← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

من استُشِهد يوم أحد من الأنصار من بني الحارث بن الخَزْرج: سعد بن الرَّبيع. ٦٦٩٨ - أخبرنا موسى بن إسماعيل بن القاضي، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثنا إسماعيل بن قيس، عن أبيه، عن خارجةَ بن زيد بن ثابت، عن أمِّ سعد بنت سعد بن الربيع: أنها دخلت على أبي بكر الصِّدِّيق، فألقى لها ثوبَه حتى جلست عليه، فدخلَ عليه عمرُ بن الخطاب فقال: يا خليفةَ رسولِ الله، مَن هذه؟ قال: هذه بنتُ مَن هو خيرٌ منِّي ومنك، قال: ومَن هو خيرٌ منِّي ومنك إِلَّا رسولَ الله ﷺ ؟ قال أبو بكر: رجلٌ قُبِضَ على عهِد رسول الله ﷺ تبوَّأ مَقعدَه من الجنة، وبقيتُ أنا وأنت (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ذكر سعد القَرَظِ المُوذِّن ﵁ - ٦٦٩٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الإمام وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل، قالا: حدثنا بِشر بن موسى الأسدي، حدثنا عبد الله بن الزُّبير الحُمَيدي، حدثنا عبد الرحمن بن عمَّار بن سعدِ القَرَظِ مؤذِّنُ رسولِ الله ﷺ ، حدثني أبي، عن جدِّي: أَنَّ رسولَ الله ﷺ أمرَ بلالًا أن يُدخِلَ إصبَعَه في أُذنه، وقال: "إنه أرفعُ لصوتِك"، وأنَّ أذانَ بلال (٢) كان مَثْنَى مَثْنى، وإقامتَه مفردةٌ، وقد قامت الصلاةُ مرةً مرةً واحدة. وأنَّه كان يُؤذِّن يومَ الجمعة على رسول الله إذا كان الفيءُ مثلَ الشِّراك. وأنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا خرجَ إلى العيدين سَلَكَ على دار سعد بن أبي وقّاص، ثم على أصحاب الفَساطِيط، ثم بدأ بالصلاةِ قبلَ الخطبة، ثم كبَّر في الأولى سبعًا قبلَ القراءة،

стр. 5077

وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة، ثم خَطَب الناسَ، ثم انصرف من الطريق الآخر من طريق بني زريق، فذَبَح أُضحيَّتَه عند طرف الزُّقاق بيده بشَفْرةٍ، ثم خرج إلى دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة بالبَلاطَ، وكان يخرُجُ إلى العيدين ماشيًا، ويرجعُ ماشيًا، وكان يُكبِّر بين أضعاف الخُطبة، ويُكثِر التكبيرَ في الخطبة للعِيدين، وكان إذا خَطَب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عَصًا. وأنَّ بلالًا كان إذا كبَّر بالأذان استقبلَ القبلةَ، ثم يقول: الله أكبرُ الله أكبرُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله، مرَّتينِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسول الله، مرَّتين، ويستقبلُ القبلةَ ثم ينحرِفُ عن القبلة، فيقول: حيَّ على الصلاة مرَّتين، ثم ينحرف عن يسار القبلة، فيقول: حيَّ على الفلاح، مرَّتين، ثم يستقبلُ القبلةَ فيقول: الله أكبرُ الله أكبرُ، لا إله إلَّا اللهُ (١).

стр. 5078

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5079

٦٧٠٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حدثنا محمد بن مُصفَّى، حدثنا بقيَّة، حدثنا الزُّبيدي، عن الزُّهْري، عن حفص بن عمر بن سعد (١) القَرَظ، أنَّ أباه وعمومته أخبروه: أنَّ سعد القَرَظ كان مؤذنًا لأهل قُباء، فانتقله عمرُ بن الخطاب فاتخذه مؤذنًا (٢). ذكرُ جُنَادة بن أبي أُمية الأزدي ﵁ - ٦٧٠١ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة ابن خياط، قال: جُنادة بن أبي أُمية بن زَهْران (٣) بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نَصْر الأزدي، تُوفِّي سنةَ ثمانين. ٦٧٠٢ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عَمرو الدِّمشقي، حدثنا أحمد (٤) بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن

стр. 5080

يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني، عن حُذافة الأزدي، عن جُنادة بن أبي أُميَّة، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ في نَفَرٍ من الأزد يومَ الجُمعة، فدعانا رسولُ الله ﷺ إلى طعام بينَ يديه، فقلنا: إنا صِيامٌ، فقال: "صمتُم أمسِ؟ " قلنا: لا، قال: "أفتصومون غدًا؟ قلنا: لا، قال: "فأفطِروا"، ثم قال: "لا تصوموا يومَ الجُمعة مُفردًا" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ذكرُ سَوَاد بن قارِب الأزدي ﵁ - ٦٧٠٣ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه إملاءً، حدثنا هلال العلاء بن الرَّقِّي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الوقَّاصي، عن محمد بن كعب القُرَظي، قال:

стр. 5081

بَيْنا عمرُ بن الخطاب قاعدٌ في المسجد إذ مرَّ رجلٌ في مُؤخَّر المسجد، فقال رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين، أتعرِفُ هذا المارَّ؟ قال: لا، فمن هو؟ قال: سَواد بن قارِب، وهو رجلٌ من أهل اليمن من بيتٍ فيهم شَرَف وموضِعٌ، وهو الذي أتاه رَئيُّه بظهور النبيِّ ﷺ فقال عمر: عليَّ به، فدُعِي به فقال: أنتَ سَوادُ بن قارب؟ قال: نعم، قال: فأنت الذي أتاك رئيُّك بظُهور رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قال: فأنت على ما كنتَ عليه من كِهانتِك (١)؟ فغضب غضبًا شديدًا، وقال: يا أمير المؤمنين، ما استقبلني بهذا أحدٌ منذ أسلمتُ، فقال عمر: يا سبحانَ الله! والله ما كنَّا عليه من الشِّرك أعظمُ ممّا كنتَ عليه من كهانتك، أخبرني بإتيانك رَئيُّك بظُهورِ رسول الله ﷺ ، قال: نعم يا أميرَ المؤمنين، بَينا أنا ذاتَ ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رَئِيٌّ فضربني برجله، وقال قُمْ يا سَوادَ بنَ قاربٍ، فافهَمْ واعقِلْ إن كنتَ تعقِلُ، إنه قد بُعِث رسولُ الله ﷺ من لُؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادتِه، ثم أنشأَ يقول: عَجبتُ للجِنِّ وتَجْساسِها … وشَدِّها العِيسَ بأحلاسِها تَهوِي إلى مكةَ تَبْغي الهُدَى … ما خَيِّرُ الجنِّ كأنجاسِها فارحَلْ إلى الصَّفْوة من هاشمٍ … واسمُ بعَيَنيْكَ إلى راسِها قال: فلم أرفَعْ بقوله رأسًا، وقلتُ: دعني أنَمْ، فإني أمسيتُ ناعسًا، فلما أن كانت الليلةُ الثانية أتاني فضربَني برجلِه، وقال: ألم أقُلْ لك يا سوادَ بنَ قارب: قُمْ فافهَمْ واعقِلْ إن كنتَ تعقلُ؟! قد بُعِثَ رسولٌ من لُؤَي بن غالب، يدعو إلى الله وإلى عبادتِه، ثم أنشأ الجنِّيُّ يقول: عَجبتُ للجِنِّ وتَطْلابِها (٢) … وشَدِّها العِيسَ بأقْتابِها

стр. 5082

تَهوْي إلى مكةَ تَبْغي الهُدى … ما صادقُ (١) الجنِّ ككَذَّابِها فارحَلْ إلى الصَّفوةِ من هاشمٍ … بينَ زَواياها وحُجَّابِها قال: فلم أرفَعْ بقوله رأسًا، فلما أن كان الليلةُ الثالثة أتاني فضربَني برجلِه، وقال: ألم أقلُ لك يا سوادَ بنَ قارب: افهَمْ واعقِلْ إن كنتَ تَعقِل (٢)؟! أنه قد بُعث رسولُ الله من لؤي بن غالب، يدعو إلى الله وإلى عبادتِه، ثم أنشأَ يقول: عجبتُ للجِنِّ وأخبارِها … وشدِّها العِيسَ بأكْوارِها تَهوِي إلى مكةَ تَبْغي الهُدَى … ما مُؤمنو الجنِّ ككفَّارِها فارحَلْ إلى الصَّفوةِ من هاشمٍ … ليس قُدَامَاها كأدبارِها قال: فوقع في نفسي حبُّ الإسلام ورغبتُ فيه، فلما أصبحتُ شَدَدتُ على راحلتي فانطلقت متوجهًا إلى مكة، فلما كنتُ في بعض الطريق أُخبرتُ أنَّ النبيَّ ﷺ قد هاجر إلى المدينة، فأتيتُ المدينة فسألتُ عن النبيِّ ﷺ ، فقيل لي: في المسجد، فانتهيتُ إلى المسجد، فعَقَلتُ ناقتي ودخلتُ، وإذا رسولُ الله ﷺ والناسُ حولَه، فقلتُ: اسمع مَقَالتي يا رسولَ الله، فقال أبو بكر: ادُنْه، فلم يَزَلْ حتى صِرتُ بين يديه، قال: "هاتِ، فأخبِرْني بإتيانِك رَئيُّك" فقلتُ: أتاني نَجِيِّي (٣) بعد هَدْءٍ ورَقْدةٍ … ولم يكُ فيما قد بَلَوتُ بكاذبِ ثلاثَ ليالٍ قولُه كلَّ ليلةٍ … أتاك رسولٌ من لؤيِّ بن غالبِ فشمَّرتُ من ذَيلي الإزارَ ووسَّطَتْ … بِيَ الذَّعَلِبُ الوَجْناءُ بينَ السَّباسبِ فأشهدُ أنَّ الله لا ربَّ غيرُهُ … وأنَّك مأمونٌ على كلِّ غائبِ وأنَّك أدنَى المُرسلينَ وَسيلةً … إلى الله يا ابنَ الأكرمينَ الأطايبِ

стр. 5083

فمُرْنا بما يأتيك يا خيرَ مَن مَشَى … وإن كان فيما جاءَ شَيْبُ الذُّوائبِ وكنْ لي شفيعًا يومَ لا ذو (١) شَفاعةٍ … سِواكَ بِمُعْن عن سَوَادِ بنِ قاربِ ففَرِحَ رسولُ الله وأصحابُه بإسلامي فرحًا شديدًا حتى رُئِيَ في وجوههِم، قال: فوَثَبَ عمرُ فالتزمه، وقال: قد كنتُ أُحِبُّ أن أسمعَ هذا منك (٢).

стр. 5084

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5085

ذكرُ سَلْمان بن عامر الضَّبيِّ ﵁ - ٦٧٠٤ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة بن خيَّاط، قال: سلمان بن عامر بن أوس بن حُجْر بن عمرو بن الحارث بن تَيْم بن ذُهْل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضَبَّة، نزل البصرة، وله دارٌ حضرةَ الجامع، وبها تُوفِّي في خلافة عثمان. ٦٧٠٥ - حدثنا (١) أبو عاصم، حدثنا أبو نَعَامة العَدَوي عمرو بن عيسى، حدثنا عبد العزيز بن بُشير (٢)، عن سلمان بن عامر الضبِّي، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ أبي كان يَصِلُ الرَّحمَ، ويَقرِي الضَّيفَ، ويفي بالذِّمَّة، قال: "ولم يدركِ الإسلامَ؟ قلت: لا، قال: فلما ولَّيتُ قال: "عليَّ بالشيخ" فقال لي: "يكونَ ذلك في عَقِبَكَ، فلن يَذِلُّوا أبدًا، ولن يُخزَوا أبدًا، ولن يفتقروا أبدًا" (٣).

стр. 5086

ذكرُ صَعْصَعة بن ناجيَة المُجاشعي ﵁ - ٦٧٠٦ - أخبرنا أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو خَليفة القاضي، حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، حدثنا مَعمَر بن المثنَّى، قال: صعصعةُ بن ناجية بن عَقَّال بن محمد بن سفيان ابن مُجاشِع بن، دارِم جدُّ الفرزدقِ بنِ غالب، وَفَدَ على النبيِّ ﷺ .

стр. 5087

٦٧٠٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد، حدثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سَوِيَّة المِنْقَرِي، حدثنا عَبَّاد ابن كُسَيب (١)، حدثني الطُّفيل بن عمرو الرَّبَعي، عن صَعْصَعة بن ناجية المُجاشِعي -وهو جَدَّ الفرزدق بن غالب- قال: قَدِمتُ على النبيِّ ﷺ فَعَرَض عليَّ الإسلامِ، فأسلمتُ وعلَّمني آياتٍ من القرآنِ، فقلتُ: يا رسول الله، إني عَمِلتُ أعمالًا في الجاهلية، فهل لي فيها من أجرٍ؟ قال: "وما عَمِلتَ؟ " فقلتُ: إني ضَلَّت ناقتانِ لي عَشْراوان، فخرجتُ على جَمَل لي أتبَعُهما (٢)، فرُفِعَ لي [بيتانِ] (٣) في فَضَاءٍ من الأرض، فقصدتُ قصدَهما، فوجدتُ شيخًا كبيرًا، فقلتُ: أحَسَستُم بناقتينِ عَشراوَينِ؟ قال: ما ناراهما؟ قلت: مِيسَمُ (٤) بنِ دارِم، قال: قد أصَبْنا ناقتَيْكَ وبِغْناهما، وقد نَعَشَ اللهُ بهما أهلَ بيتينِ من قومِك من العرب من مُضَرَ. فبينما هو يخاطبني إذ نادتِ امرأةٌ من البيت الآخر: وَلَدَتْ وَلَدَتْ، قال: وما وَلَدَت؟ إن كان غلامًا فقد شَرِكَنا في قَومِنا (٥)، وإن كانت جاريةً فادفِنَّها، فقالت: جاريةٌ، فقلتُ: وما هذه المولودة؟ قال: ابنةٌ لي، فقلت: إني أشتريها منك، فقال: يا أخا بني تَميم، أتبيعُ ابنتَك؟ وإني رجلٌ من العرب من مُضَرا فقلت: إني لا أشتري منك رقبتَها، بل إنما أشتري منك رُوحَها أن لا تقتُلَها، قال: بِمَ تشتريها؟ فقلت: بناقتيَّ هاتينِ وولدِهما، قال: وتَزيدُني بعيرَك هذا؟ قلت: نعم، على أن تُرسِلَ معي رسولًا، فإذا بلغتُ إلى أهلي رَدَدتُ لك البعير، ففَعَلَ، فلمَّا بلغتُ إلى أهلي رَدَدتُ إليه البعيرَ،

стр. 5088

فلمَّا كان في بعض الليل فكَّرتُ في نفسي أنَّ هذه مَكرُمةٌ ما سَبَقَني إليها أحدٌ من العرب، وظَهَرَ الإسلامُ وقد أحييتُ ثلاثَ مئة وستينَ من المَوءودة، أَشتري كلَّ واحدة منهنُّ بناقتينِ عَشْراوَين وجملٍ، فهل لي في ذلك مِن أجر؟ فقال النبيُّ ﷺ : "تمَّ لك أجرُه إذ مَنَّ الله عليك بالإسلام" (١). قال عبَّادٌ: ومِصداقُ قولِ صَعْصَعةَ قولُ الفرزدق: وجدِّي الذي مَنَعَ الوائِداتِ … فأحيا الوَئيدَ (٢) فلم تُوءَدِ ٦٧٠٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن حرب اللَّيثي، حدثني إبراهيم بن أسعد، حدثني عَقَّال بن شَبَّة بن عِقال بن صَعْصَعة بن ناجية المُجاشِعي، حدثني أبي، عن جدِّي، عن أبيه صَعْصَعة بن ناجية قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله، ربما فَضَلَتْ لي الفضلةُ خبَّأتُها للنَّائبة وابنِ السبيل، فقال رسولُ الله ﷺ : "أُمَّك وأباك، أختَك وأخاك، أَدْناك أدْناك" (٣).

стр. 5089

ذكرُ قيس بن عاصم المِنْقَري ﵁ - ٦٧٠٩ - أخبرنا أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو خليفة القاضي، حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، حدثنا أبو عُبيدة قال: قيسُ بن عاصم بن سِنان (١) بن خالد بن مِنْقَر ابن عُبيد بن مُقاعِس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَميم، وقد ترأّسَ، وَفَدَ على النبي ﷺ ، فقال: "هذا سيِّدُ أهل الوَبَر" (٢).

стр. 5090

٦٧١٠ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الأسَدي الحافظ بهَمَذان، حدثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سَوِيَّة المِنْقري، حدثني أبي الفضلُ بن عبد الملك، عن أبيه عبد الملك بن أبي سويَّة المِنْقري، قال: شهدتُ قيسَ بن عاصم وهو يُوصِي، فجمع بنيه وهم اثنانِ وثلاثون ذكرًا، فقال: يا بنيَّ، إذا أنا مِتُّ فسوِّدوا أكبرَكم تَخلُفوا آباءَكم، ولا تُسوِّدوا أصغرَكم فيُزرِيَ بكم ذاك عند أكفائِكم، ولا تُقيموا عليَّ نائحةً، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن النِّياحة، وعليكم بإصلاحِ المال؛ فإنه مَنْبَهةٌ للكريم (١)، ويُستغنى به عن اللَّئيم، ولا تُعطوا رِقابَ الإبل في غير حقِّها، ولا تمنعوها من حقِّها، وإياكم وكلَّ عِرقِ سُوءٍ، فمهما يسرَّكم يومًا فما يسوءَكم أكثرُ، واحذروا أبناءَ أعدائِكم، فإنهم لكم أعداءٌ على منهاج آبائِهم، وإذا أنا مِتُّ فادفِنوني في موضع لا يَطَّلع عليَّ هذا الحيُّ من بكر بن وائل، فإنها كانت بيني وبينهم خُماشاتٌ في الجاهلية، فأخاف أن يَنبِشُوني من قبري، فتُفسِدوا عليهم دنياهم ويُفسِدوا عليكم آخرتَكم. ثم دعا بكنِانتِه فأمر ابنَه الأكبرَ، وكان يُسمّى عليًّا، فقال: أخرِجْ سهمًا من كِنانتي، فأخرجه، فقال: اكسِرْه، فكسرَه، ثم قال: أخرِجْ سهمين، فأخرجهما، فقال: اكسِرْهما، فكسرهما، ثم قال: أخرِجْ ثلاثةَ أسهُمٍ، فأخرج ثلاثةَ أسهُمٍ، فقال: اكسِرْها، فكسرها، ثم قال: أخرِجْ ثلاثين سهمًا، فأخرجها، فقال: اعصِبْها بوَتَر، فعَصَبها، ثم قال: اكسِرْها، فلم يستطع كسرَها، فقال: يا بَنِيَّ، هكذا أنتم في الاجتماع، وكذاك أنتم في الفُرقة، ثم أنشأَ يقول: إنما المجدُ ما بَنَى والد الصِّدْ … قِ وأحيا فِعالَهُ المولودُ وكَفَى المجد والشَّجاعة والحِلْـ … ـمُ إذا زانَه عَفافٌ وجُودُ

стр. 5091

وثلاثونَ يا بَنِيَّ إذا ما … عَقَدَتْهُمْ (١) للنائباتِ (٢) العُهودُ كثلاثينَ مِن قِداحٍ إذا ما … شدَّها للزَّمانِ عَقدٌ شديدُ لم تَبَدَّدْ وإن تَقطَّعَتِ الأَسـ … ـهُمُ أَودَى بجَمعِها التبديدُ وذوو السِّنِّ والمُروءَةِ أَولى … إن يَكُنْ منكمُ لهمْ تسويدُ وعليهمْ حِفظُ الأصاغرِ حتى … يَبْلُغَ الحِنْتَ الأصغرُ المجهودُ (٣)

стр. 5092

٦٧١١ - حدثنا علي بن حمشاذ العَدْل، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، حدثنا زياد الجصَّاص، عن الحسن، حدثني قيس بن عاصم المِنْقري، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ فلما رآني سمعتُه يقول: "هذا سيِّد أهل الوَبَرِ"، فلما نزلتُ أتيتُه، فجعلت أحدِّثُه، فقلتُ: يا رسولَ الله، ما المالُ الذي لا يكون عليَّ فيه تَبِعةٌ من ضيفٍ ضافَني وعيالٍ كَثُروا؟ فقال: "نِعْمَ المالُ الأربعون، والأكثر ستونَ، وويلٌ لأصحابِ المِئين (١) إِلَّا من أعطى في رِسْلِها ونَجْدِتها، وأفقر ظَهْرَها، وأطعمَ القائعَ والمُعتَرَّ". قلت: يا نبي الله ما أكرمَ هذه الأخلاقَ وأحسنَها! يا نبي الله، لا يُحَلُّ بالوادي الذي أنا فيه لكثرة (٢) إبلي، قال: "فكيف تصنعُ؟ " قلتُ: تَغدُو الإبل ويغدو الناسُ، فمَن شَاءَ أخذَ برأسِ بعيرٍ فذهبَ به، فقال: "فما تصنعُ بإفقار ظَهرِها؟ " قلتُ: إني لا أُفقِرُ الصغيرَ، ولا النابَ المُديرة، قال: "فمالك أحبُّ إليك أم مال مواليك؟ " قلتُ: مالي أحبُّ إليَّ من مال موالِيَّ، قال: "فإنَّ لك من مالك ما أكلتَ فأفنَيتَ، أو لبستَ فأبليتَ، أو أعطيتَ فأمضيتَ، وإلَّا فلمواليك" فقلتُ: واللهِ لو بقيتُ لأفنينَّ عَدَدَها. قال الحسنُ (٣): ففعَلَ واللهِ، فلمّا حَضَرَت قيسًا الوفاةُ أَوصَى بنيه، فقال: إياكم والمسألةَ؛ فإنها أَخِرُ كَسْبِ المرءِ، إنّ أحدًا لم يسأل إلَّا تَرَك كَسْبَه (٤).

стр. 5093

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5094

ذكرُ عَمرو بن الأهتَم المِنقَري ﵁ - ٦٧١٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي، حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، عن أبي عُبيدة مَعمَر بن المثنَّى، قال: عمرُو بن الأهتَم بن سُمَي بن سِنان بن خالد بن مِنْقَر بن عُبيد بن مُقاعِس بن عمرو ابن كعب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَميم، واسم الأَهتَم سِنانٌ (١)، هُتِمَت ثَنِيَّتاه يومَ الكِلاب. ٦٧١٣ - حدثنا أبو زكريا العَنْبري، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عُبيدة الوَبَري (ح). وحدثنا أبو إسحاق إبراهيمُ بن محمد بن يحيى المُزكِّي، حدثنا إبراهيم بن محمد ابن إدريس المَعْقِلي (٢)؛ قالا: حدثنا علي بن حرب المَوْصلي، حدثنا أبو سعد (٣) الهيثم بن محفوظ، عن أبي المقوِّم (٤) الأنصاري يحيى بن أبي يزيد عن الحَكَم بن عُتيبة، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، قال: جلسَ إلى رسول الله ﷺ قيسُ بن عاصم

стр. 5095

والزِّبْرِقانُ بن بدر وعمرو بن الأهتَم التميميون، ففَخَرَ الزِّبْرقانُ فقال: يا رسولَ الله، أنا سيِّدُ تميم، والمُطاعُ فيهم، والمُجاب فيهم، أمنعهم من الظُّلم فآخذُ لهم بحقوقهم، وهذا يعلمُ ذاك -يعني عمرو بن الأهتم- فقال: عمرُو بن الأهتم: والله يا رسول الله، إنه لشديدُ العارضة، مانعٌ لجانبِه، مُطاع في أدنَيهِ. قال الزِّبرقان: والله يا رسولَ الله، لقد عَلِمَ منِّي غيرَ ما قال، وما منعه أن يتكلَّم به إلَّا الحسدُ. قال عمرٌو: أنا أحسدُك؟! فوالله إنك لَلَئيمُ الخال، حديثُ المال، أحمقُ الوالد، مُضيَّعٌ في العَشيرة، والله يا رسولَ الله، لقد صدقتُ فيما قلتُ أولًا، وما كذبتُ فيما قلتُ آخرًا، لكني رجلٌ رضيتُ فقلتُ أحسنَ ما علمتُ، وغضبتُ فقلتُ أقبحَ ما وجدتُ، ووالله لقد صدقتُ في الأمرين جميعًا، فقال النبي ﷺ : "إنَّ من البيان لَسِحرًا، إنَّ من البيان لَسِحرًا" (١).

стр. 5096

وقد رُوي عن أبي بَكْرة الأنصاري (١) أنه حضر هذا المجلسَ: ٦٧١٤ - أخبرنا أبو منصور محمد بن علي الفارسي، حدثنا أبو بكر محمد بن شاذانَ الجَوْهري، حدثنا سعيد بن سليمان النَّشِيطي، حدثنا عُيينة بن عبد الرحمن ابن جَوْشَن، عن أبيه، عن أبي بَكْرة قال: كُنَّا عند النبيِّ ﷺ فَقَدِمَ عليه وفدُ بني تميم، فيهم قيسُ بن عاصم وعمرو بن الأهتَم والزِّبْرقان بن بدر، فقال النبيُّ ﷺ لعمرو بن الأهتم: "ما تقولُ في الزِّبْرقان بن بدر؟ " فقال: يا رسولَ الله، مُطاعٌ في أَدنَيهِ، شديدُ العارضة، مانعٌ لما وراء ظهره، فقال الزِّبْرقان: يا رسولَ الله، والله إنه ليعلمُ منِّي أكثرَ ممّا وصفَني به، ولكنه حَسَدني، فقال عمرو: والله يا رسولَ الله، إنه لَزَمِرُ (٢) المُروءة، ضَيِّق العَطَن، لَئيمُ الخال أحمقُ الوالد، والله ما كذبت أولًا، ولقد

стр. 5097

صدقتُ آخرًا، ولكني رضيتُ فقلتُ أحسن ما علمتُ، وغضبتُ فقلتُ أقبحَ ما علمتُ، فقال النبيُّ: "إنَّ من البيان لَسِحرًا، وإنَّ من الشِّعر لَحُكمًا" (١). ذكرُ صَعْصَعةَ بن مُعاوية عمِّ الأحنف بن قيس ﵄ ٦٧١٥ - أخبرنا أبو محمد المُزَني (٢)، أخبرنا أبو خليفة، حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، حدثنا أبو عُبيدة مَعمَر بن المثنَّى، قال: صَعْصَعَةُ بن معاوية بن حُصين ابن عُمير بن عُبادة بن النَّزّال بن مُرَّة بن عُبيد بن مُقاعِس بن عمرو بن كعب بن سعد ابن زيد مَنَاة بن تَميم، عمُّ الأحنف بن قيس. ٦٧١٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى الشَّهيد، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا جَرير بن حازم، عن الحسن، عن صَعْصَعة بن

стр. 5098

معاوية قال: قدمتُ على النبيِّ ﷺ فسمعتُه يقول هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فقلت: لا أُبالي أن لا أسمعَ غيرَها، حَسْبي حَسْبي (١). ذكرُ الأحنف بن قيس ﵁ - ٦٧١٧ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله قال: والأحنفُ بن قيس بن حُصين بن النزَّال بن عُبيد (٢)، مُخضرَمٌ، أدرك النبيَّ ﷺ ، ووجَّه رسولُ الله ﷺ مُصَدِّقَه إلى قومِه، فأعانَ الأحنفُ مُصَدِّقَ رسول الله ﷺ ، فدعا له رسولُ الله ﷺ (٣). قال: واسمُ الأحنف: الضحَّاك، ويقال صَخْرُ بن قيس بن معاوية بن حُصين، وُلِدَ وهو أحنفُ، فقالت أمُّه: واللهِ لولا حَنَفٌ (٤) في رِجلِهِ … ما كان في الحيِّ غلامُ مِثلِهِ

стр. 5099

وكان أحلمَ العرب. ٦٧١٨ - حدثنا بصحةِ ما ذكره مصعبٌ: الشيخُ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي ابن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، أنَّ الأحنف بن قيس قال: بَيْنا أنا أطوفُ بالبيت في زمن عثمانَ بن عفان إذ أخذ رجلٌ من بني ليثٍ بيدي، فقال: ألا أبشِّرُك؟ قلتُ: بلى، فقال: هل تذكرُ إذ بعثني رسولُ الله ﷺ إلى قومِك بني سعد، فجعلتُ أعرِضُ عليهم الإسلامَ وأدعوهم إليه، فقلتَ أنت: إنه يدعو إلى الخير، ويأمر به، وإنه يدعو إلى الخير ويأمرُ بالخير؟ فبلَّغتُ ذلك إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: "اللهمَّ اغفِرْ للأحنفِ بن قيس"، فكان الأحنفُ يقول: ما مِن عملِ شيءٍ أرجَى لي منه (١). ذكرُ الأسود بن سَريع ﵁ - ٦٧١٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة ابن خيَّاط، قال: الأسودُ بن سَريع بن حِمْيَر بن عُبادة بن النزَّال بن مُرَّة بن عُبيد، له دارٌ بالبصرة بحضرةِ الجامع مما يلي بني تميم، توفِّي في عهد معاوية. ٦٧٢٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا معاذ بن المثنَّى العَنْبري، حدثنا عبد الله بن سوَّار، حدثنا عبد الله بن بكر المُزَني، حدثنا الحسن قال: قال الأسود بن سَريع: يا رسولَ الله، ألا أُنشِدُك محامدَ حَمِدتُ بها ربِّي ﵎؟ فقال: "إنَّ ربَّك

стр. 5100

﵎ يُحِبُّ الحمدَ"، ولم يستزِدْه (١) على ذلك (٢). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٦٧٢١ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عبد الله ابن سليمان، حدثنا مَعمَر بن بكَّار السَّعدي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرة، عن الأسود بن سَريع التميمي قال: قدمتُ على نبيِّ الله ﷺ ، فقلتُ: يا نبيَّ الله، قد قلتُ شِعرًا أثنيتُ فيه على الله ﵎ ومدحتُك، فقال: "أمَّا ما أثنيتَ على الله فهاتِه، وما مدحتَني به فدَعْه"، فجعلتُ أُنشدُه، فدخل رجلٌ طُوَال أقنَى، فقال لي: "أمسِكْ"، فلما خرج، قال: "هاتِ" فجعلتُ أُنشِدُه، فلم ألبَثْ (٣) أن عاد فقال لي: "أمسِكْ"، فلما خرج قال: "هاتِ"، فقلتُ: من هذا يا نبيَّ الله الذي إذا دخل قلتَ: "أمسِكْ" وإذا خرج قلتَ: "هاتِ"؟ قال: "هذا عمرُ بن الخطاب، وليس من الباطلِ في شيء" (٤).

стр. 5101

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ذكرُ جاريةَ (١) بن قُدَامة التميمي ﵁ - ٦٧٢٢ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا شَبَاب، قال: جاريةُ بن قُدامة بن زهير بن حُصين بن رَزَاح بن أسعد بن بُجَير (٢) بن ربيعة بن كعب، يكنى أبا أيوب (٣) وأبا يزيد، له دارٌ بالبصرة في سِكَّة البُخاريَّة. ٦٧٢٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن قُرْقُوب التمَّار بهَمَذان، حدثنا محمد بن معاذ الحلبي دُرَّانُ، حدثنا عبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبي، حدثني أبي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن جارية بن قُدَامة قال: قلتُ: يا رسولَ الله، قل لي قولًا يَنفعُني، وأقلِلْ عليَّ لعلِّي أَعِيهِ، فقال: "لا تَغضَبْ"، وأعادها عليَّ مِرارًا، يقول: "لا تَغضَبْ" (٤).

стр. 5102

ذكرُ عُروة بن مسعود الثَّقفي ﵁ - ٦٧٢٤ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثني أبي حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُرْوة بن الزُّبير قال: لما أنشأ الناسُ الحجَّ سنةَ تسعٍ، قَدِمَ عُرْوة بن مسعود الثقفي عمُّ المغيرةِ بن شُعبة على رسولِ الله ﷺ مسلمًا، فاستأذنَ رسولَ الله ﷺ أن يرجعَ إلى قومِه، فقال رسولُ الله ﷺ : "إنِّي أخافُ أن يقتلوك"، قال: لو وجدوني نائمًا ما أيقظوني، فأذِنَ له رسولُ الله ﷺ ، فرجعَ إلى قومه مُسلمًا، فقدم عِشاءً، فجاءته ثقيفٌ، فدعاهم إلى الإسلام، فاتهموه وعَصَوه

стр. 5103

وأسمعوه ما لم يكن يحتسِبُ، ثم خرجوا من عنده، حتى إذا أَسحروا وطلَعَ الفجرُ قام عُرْوة في داره، فأذَّن بالصلاة وتشهَّد، فرماه رجلٌ من ثقيفٍ بسهمٍ فقتله، فقال رسول الله ﷺ : "مَثَلُ عُرْوة مَثَلُ صاحبِ ياسين؛ دعا قومَه إلى الله تعالى فقَتَلُوه" (١).

стр. 5104

ذكرُ مُجاشِع بن مسعود الثقفي ﵁ - ٦٧٢٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خيَّاط قال: مُجاشِع بن مسعود بن ثعلبة بن وهب بن عائذ بن ربيعة، يُكنى أبا سليمان، وأمُّه وأمُّ أخيه مُجالِدٍ مُلَيكةُ بنت سفيان بن الحارث بنْ أَسد (١) بن خُزيمة، قُتل مُجاشِعٌ يوم الجمل الأصغر سنةَ ستٍّ وثلاثين، ودُفِنَ في دارِه في بني سُليم حضرةَ بني سَدُوس، وله بالبصرة غيرُ دار، فمنها دارُه بحضرة مسجدِ الجامع. ٦٧٢٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّري بن خُزيمة، حدثنا أبو غسان، حدثنا زُهير بن معاوية، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النَّهْدي، حدثنا مُجاشِع بن مسعود قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ بأخي مُجالِد (٢) بعدَ الفتح، فقلتُ: يا رسولَ الله، جئتُك بأخي مُجالِد لتُبايعَه على الهجرة، فقال: "ذهبَ أهلُ الهجرة بما فيها"، فقلتُ: فعلى أيِّ شيء تُبايعُه يا رسول الله، قال: "أُبايِعُه على الإسلامِ والإيمانِ والجهاد" (٣).

стр. 5105

ذكرُ عَمرو بن عَبَسة السُّلَمي ﵁ - ٦٧٢٧ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّسْتَري، حدثنا خَليفة بن خيَّاط قال: عمرُو بن عَبَسة بن عامر بن خالد بن غاضِرة (١) بن عتَّاب ابن امرِئ القيس، أمُّه رَمْلةُ بنت وَقِيعة (٢) من بني حَرَام، وهو أخو أبي ذرٍّ الغِفاري لأمِّه، من ساكني الشام، يُكنى أبا نَجيح (٣). ٦٧٢٨ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البَيروتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، أنه سمع أبا سلَّام الأسود يقول: سمعتُ عمرو بن عَبَسة يقول: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ إلى بعيرٍ من المَغنَم، فلما سلَّم أخذَ وَبَرةً من جنب البعير، فقال: "إنَّه لا يَحِلُّ لي من هذا المَغنم مثلُ هذه إلَّا الخُمسَ، والخمسُ مردودٌ عليكم" (٤).

стр. 5106

٦٧٢٩ - أخبرني أبو النَّضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا أبو تَوبة الربيعُ بن نافع الحلَبي، حدثنا محمد بن مُهاجر، حدثنا العبّاس بن سالم، عن أبي سلَّام، عن أبي أُمامة الباهلي، عن عمرو بن عَبَسَة قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ أولَ ما بُعث وهو يومئذ مُستخفٍ، فقلتُ: ما أنت؟ قال: "أنا نبيٌّ"، قلتُ: وما نبيٌّ؟ قال: "رسولُ الله"، قلتُ: اللهُ أرسلَك؟ قال: "نعم"، قلتُ: بما أرسلَك؟ قال: "بأن تَعبُدوا اللهَ، وتَكسِروا الأوثانَ، وتَصِلُوا الأرحامَ"، قلتُ: نِعمَّا أرسلَك، فمن تَبِعَك على هذا؟ قال: "حرٌ وعبدٌ"؛ يعني أبا بكر وبلالًا -فكان عمرو بن عَبَسة يقول: لقد رأيتُني وأنا رُبعُ الإسلام- فأسلمتُ، ثم قلتُ: أتبعُك يا رسولَ الله؟ قال: "لا، ولكن الحَقْ بأرضِ قومِك، فإذا ظهرتُ فأتِني" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ذكرُ جابر بن سَمُرة السُّوَائي ﵁ - ٦٧٣٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة ابن خيَّاط قال: جابرُ بن سَمُرة السُّوائي، يُكنى أبا خالد، ويقال: أبو عبد الله مات في ولاية بِشر بن مروان. ٦٧٣١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن بن يحيى، (ح) وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا يوسف بن يعقوب؛ قالا: حدثنا أبو الربيع الزَّهراني، حدثنا جَرير، عن المغيرة، عن الشَّعبي، عن جابر بن سَمُرة قال: كنتُ عندَ رسول الله ﷺ فسمعتُه يقول: "لا يزالُ أمرُ هذه الأمة ظاهرًا حتى يقومَ اثنا عشرَ

стр. 5107

خليفةً" وقال كلمةً خفيَتْ عليَّ، وكان أَبي أدنى إليه مجلسًا منِّي، فقلتُ: ما قال؟ فقال: "كلُّهم من قريش" (١). وقد روى جابر بن سَمُرة عن أبيه حديثًا آخر: ٦٧٣٢ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا سليمان بن داود الشَّاذَكوني، حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، حدثنا عثمان بن عبد الله (٢) بن مَوْهَب، عن جابر بن سَمُرة، عن أبيه سَمُرة بن عمرو (٣) السُّوَائي

стр. 5108

قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: إنَّا أهلُ باديةٍ وماشية، فهل نتوضَّأُ من لحوم الإبلِ وألبانِها؟ قال: "نعم" فقلت: نتوضَّأ من لحومِ الغَنم وألبانِها؟ قال: "لا" (١) ذكرُ أبي جُحَيفة السُّوَائي ﵁ - ٦٧٣٣ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة قال: مات أبو جُحيفة وهبٌ السُّوائي في ولاية بِشر بن مروان. ٦٧٣٤ - حدثنا علي بن عيسى، أخبرنا أحمد بن نَجْدة القُرشي، حدثنا سعيد بن

стр. 5109

منصور، حدثنا يونس بن أبي يَعفُور (١)، عن عَوْن بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: كنتُ مع عمِّي (٢) عندَ النبيِّ ﷺ فقال: "لا يزالُ أمرُ (٣) أمتي صالحًا حتى يَمضِيَ اثنا عشرَ خَليفةً"، ثم قال كلمةً وخَفَضَ بها صوته، فقلتُ لعمِّي، وكان أمامي: ما قال يا عمِّ؟ قال: يا بنيَّ، "كلُّهم من قريش" (٤). ذكرُ عثمان بن أبي العاص الثَّقفي ﵁ - ٦٧٣٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّسْتَري، حدثنا خليفة بن خيَّاط قال: عثمانُ بن أبي العاص بن بشر بن دُهْمان (٥) بن عبد الله بن همَّام

стр. 5110

ابن أبان بن يسار بن مالك، يُكنى أبا عبد الله، مات سنة خمسين. ٦٧٣٦ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو همَّام الدلَّال، حدثنا سعيد بن السائب الطائفي، عن محمد بن عبد الله بن عِيَاض، عن عثمان بن أبي العاص: أنَّ رسول الله ﷺ أمرَه أن يجعلَ مسجدَ الطائف حيث كانت طاغيتُهم. (١) ذكرُ أبي الطُّفيل عامر بن واثلة ﵁ - ٦٧٣٧ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: عامرُ بن واثلة بن عبد الله بن عُمير بن جُحَيش بن حُدَى (٢) بن سعد بن ليث، وُلِد عامَ أُحد، وأدركَ من حياة النبيِّ ﷺ ثمانِ سنين، نزل الكوفة، ثم أقام بمكة حتى مات، وهو آخرُ من مات من أصحابِ رسولِ الله ﷺ ، مات سنةَ اثنتين ومئة. ٦٧٣٨ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا ثابت بن الوليد بن عبد الله بن جُميع، حدثني أبي، قال: قال أبو الطفيل: أدركتُ ثمانِ سنينَ من حياة رسولِ الله ﷺ ، ووُلدت عامَ أُحد (٣).

стр. 5111

٦٧٣٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا شَبَاب العُصْفري، قال: مات أبو الطُّفيل عامرُ بن واثلة سنةَ مئة (١). ٦٧٤٠ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا جعفر بن يحيى، أخبرني عمِّي عُمارة بن ثَوْبان، أنَّ أبا الطُّفيل أخبره قال: كنتُ غلامًا أحمِلُ عُضوَ البعير، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ : يقيم لحمًا بالجِعْرانة، فجاءته امرأةٌ فبسَط لها رداءه، فقلت: مَن هذه؟ قالوا: أمُّه التي أرضعَتْه (٢).

стр. 5112

ذكرُ سُراقة بن مالك بن جُعْشُم ﵁ - ٦٧٤١ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خليفة بن خيَّاط، قال: سُراقة بن مالك بن جُعْشُم من بني مُدْلِج بن مُرَّة بن عبد مَنَاة بن علي بن كِنانة. قال محمد بن عمر: كان سُراقة بن مالك يسكن قُديدًا، مات سنةَ أربعٍ وعشرين. ٦٧٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصفهاني الزاهد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني موسى بن عُليَّ ابن رَبَاح اللَّخمي، عن أبيه، عن سُراقة بن مالك بن جُعْشُم، أنَّ رسول الله ﷺ قال له: "يا سُراقةُ، ألا أُخبرُك بأهلِ الجنة وأهلِ النار؟ " فقلتُ: بلى يا رسولَ الله، فقال: " [أما] أهلُ النَّار فكلُّ جَعْظَريٍّ جوَّاظٍ مُستكبِرٍ، وأما أهلُ الجنَّة فالضعفاءُ المغلوبون" (١). ٦٧٤٣ - أخبرنا عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا الحسن بن العبّاس المُقرئ الرازي، حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا يحيى بن عبد الملك ابن أبي غَنيَّة، عن إدريس الأَودي، عن عبد الملك بن ميسرة الزرَّاد، عن طاووس، عن سُراقة بن مالك بن جُعْشُم قال: خطَبَنا رسولُ الله ﷺ بالبَطْحاء، وقال: "دخلتِ

стр. 5113

العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة" (١).

стр. 5114

سُراقة بن مالك هو أخو كعب بن مالك (١): ٦٧٤٤ - حدثنا بصحَّة ذلك أبو جعفر البغداديُّ، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهمي، حدثنا حسَّان بن غالب، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني يونس بن يزيد، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن مُسلم الزُّهْري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن أخيه سُراقةَ بن مالك: أنه سأل رسولَ الله ﷺ عن الضَّالَّة تَرِدُ حوضَه: هل له أجرٌ إن أشبَعَها؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "في كلِّ ذاتِ كَبدٍ حَرَّى أجرٌ" (٢).

стр. 5115

٦٧٤٥ - وحدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحُسين (١) بن الفضل، حدثنا
следующие страницы →