← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

ذكر أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ﵂ ٦٩٥٨ - حدثني بكير بن أحمد بن سَهْل الصُّوفي بمكة، وكتبه لى بخطِّه، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، حدثنا أبو ثَوْر إبراهيم بن خالد الكلبي، حدثنا أبو قَطَن قال: قال لي شُعبة: قال لي مِسعَر بن كِدام: جدَّتي (١) زوجُ رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث، وما أخبرت بهذا أحدًا قبلك. وهي ميمونة بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَير بن الهُزم بن رُويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وأمها هند بنت عوف بن زُهير بن الحارث بن حماطة بن جُرَش من حِمْيَر. ٦٩٥٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: ميمونة بنت الحارث بن حَماطة بن جُرَش، وهي خالة عبد الله بن عبّاس، وأختُ أمّ الفضل بنت الحارث، كانت تزوّجت في الجاهلية مسعود بن عمرو بن عُمير الثقفي، ثم فارقها فخَلَف عليها أبو رُهم بن عبد العُزَّى بن أبي قيس من بني مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي، فتُوفِّي عنها، فتزوجها رسول الله ﷺ ، زوَّجَها إياه العبّاس بن عبد المطلب، وكان يلي أمرها، تزوجها رسول الله ﷺ بسرف على عشرة أميال من مكة، وكانت آخر امرأة تزوجها رسول الله ﷺ ، وذلك سنة سبع في عُمرة القضية. ٦٩٥٩ م - قال ابن عمر: وتُوفِّيَت ميمونة ﵂ سنة إحدى وستين، وهي آخرُ من مات من أزواج النَّبيِّ ﷺ ، وكان لها يومَ تُوفِّيَت ثمانون أو إحدى

стр. 5252

وثمانون سنة، وكانت على كبر سِنَّها جَلْدةً. ٦٩٦٠ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شُعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: كان اسم ميمونةَ برَّةَ، فسماها رسول الله ﷺ ميمونة (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. وقد رُوي بإسناد صحيح له شاهد: ٦٩٦١ - أخبرناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعتُ كُريبًا أبا رِشدِين يُحدِّثُ عن ابن عباس قال: كان اسم ميمونة بَرَّةَ، فسماها رسول الله ﷺ ميمونة (٢).

стр. 5253

٦٩٦٢ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: خرج رسول الله ﷺ من العام القابل عامَ الحديبية مُعتمِرًا في ذي القعدة سنة سبع، وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام، حتى إذا بلغ يأجَجَ بعث جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث بن حَزْن العامرية، فخطبها عليه، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، وكانت أختها أم الفضل تحته، فزوجها العباس رسول الله ﷺ ، فأقام النَّبيُّ ﷺ بسَرِفَ حتى قدمت ميمونةُ، فبنى بها بسَرِفَ، وقدَّر الله تعالى أن يكون موتُ ميمونة بنت الحارث بسرف بعد ذلك بحين، فتوفِّيَت حيث بَنَى بها رسول الله ﷺ (١).

стр. 5254

٦٩٦٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني ابن أبي نجيح، عن عطاء ومجاهد، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ تزوّج ميمونة بنت الحارث وأقام بمكة ثلاثًا، فأتاه حُويطِب بن عبد العُزَّى في نَفَرٍ من قريش في اليوم الثالث، فقالوا له: إنه قد انقضي أجلك فاخرج عنا، قال: "وما عليكم لو تركتموني فأعرَستُ بين أظهركم فصنعتُ لكم طعامًا فحضرتموه"، قالوا: لا حاجة لنا في طعامك، فاخرُجْ عنَّا، فخرج بميمونة بنت الحارث حتى أعرَسَ بها بسَرِفَ (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. وممّا يُتعَجَّب من قضاء الله وقدره أنَّ رسول الله ﷺ بَنَى بميمونة بنت الحارث بسَرِفَ، وردَّها إلى المدينة عند مُنصَرَفه من عُمرة القضاء، وبقيت عنده إلى أن خرج رسول الله ﷺ لفتح مكة، وقد أخرجها معه إلى أن فتح الطائف وانصرف راجعًا إلى المدينة، فماتت ميمونة بسَرِفَ في الموضع الذي بَنَى بها رسول الله ﷺ عند تزويجها.

стр. 5255

٦٩٦٤ - حدثنا بصحة ما ذكرتُه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، قال: سمعت أبا فَزَارة يُحدِّث عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة: أن رسول الله ﷺ تزوجها حلالًا، وبَنَى بها حلالًا بنى بها بسَرِفَ. وماتت بسَرِفَ في الليلة التي بَنَى بها فيها، وكانت خالتي، فنزلتُ في قبرها أنا وابن عبّاس، فلما وضعناها في اللحد مال رأسها، فأخذتُ رِدائي فجمعته فوضعته عند رأسها، فأخذه ابن عباس فرمى به، ووضع عند رأسها كَذَّانَةٌ، قال: وكانت حَلَقَت في الحج، وكان رأسُها مُجمَّمًا، وبين سَرِفَ ومكةَ اثنا عشر ميلًا (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقد نَطَقَ هذا الإسناد الصحيح بأن رسول الله ﷺ تزوجها حلالًا، فأما أخبار

стр. 5256

عكرمة عن ابن عبّاس فإنها ناطقةٌ أنه ﷺ تزوجها وهو مُحرِمٌ. ٦٩٦٥ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشَاذ العدل، قالا: أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أخبرني أبو الشعثاء، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ نَكَحَ وهو مُحرم. قال عمرو: قد ذكرتُه للزهري، ثم قال: يا عمرو، مَن تُراها؟ قلتُ: يقولون: ميمونة، فقال ابن شهاب: أخبرني يزيد بن الأصم: أنَّ النبيَّ ﷺ تزوجها وهو حلال، فقال عمرٌو لابن شهاب: تجعل أعرابيًّا يبولُ على عَقِبه مثل ابن عبّاس؟ فقال ابن شهاب: هي خالته، فقال عمرو: هي خالة ابن عباس أيضًا (١) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ٦٩٦٦ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْوٍ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة،

стр. 5257

حدثنا كثير بن هشام قال: جعفر بن بُرْقان: حدثنا يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة قال: تلقيتُ عائشة ﵂ وهي مُقبلةٌ من مكة أنا وابن الطلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها، وقد كنَّا وَقَعْنا في حائط من حيطان المدينة، فأصبنا منه، فبلغها ذلك، فأقبلت على ابن أختها تلومُه وتَعدُلُه، وأقبلت عليّ فوعظتني موعظة بليغة، ثم قالت: أما علمت أن الله تعالى ساقك حتى جعلك في أهل بيت نبيه؟! ذهبَتْ والله ميمونةٌ ورُميَ برَسَنِكَ على غاربكَ، أما إنها كانت من أتقانا الله وأوصلنا للرَّحِم (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ٦٩٦٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن محمد مولى خُزاعة، عن صالح بن محمد، عن أمّ ذَرَّةَ، عن ميمونة قالت: خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة من عندي، فأغلقتُ دونَه الباب، فجاء يستفتح فأبيتُ أن أفتح، فقال: "أقسمتُ إِلَّا فتحت لي"، فقلتُ له: تذهب إلى أزواجِك في ليلتي؟ فقال: "ما فعلتُ، ولكن وجدتُ حَقْنًا من بول" (٢).

стр. 5258

٦٩٦٨ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد ﵀، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي، أخبرني إبراهيم بن عُقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الأخوات مؤمنات: ميمونة زوج النَّبيِّ ﷺ وأختها أم الفضل بنت الحارث، وأختها سلمى بنت الحارث امرأة حمزة، وأسماء بنت عُميس أختُهنَّ لأُمِّهنَّ" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ٦٩٦٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العَبْدي، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا ابن جُرَيج، عن عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسَرِفَ، فقال ابن عباس: هذه ميمونة، إذا رفعتم نَعْشَها فلا تُزَعزعوها ولا تُزلزِلُوها، فإنَّ رسول الله ﷺ كان عنده تسع نسوة، كان يَقسِمُ لثمانٍ، وواحدة لم يكن يَقسِمُ لها. قال عطاء: هي صفية (٢).

стр. 5259

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه! ٦٩٧٠ - حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أحمد

стр. 5260

ابن المقدام، حدثنا زهير بن العلاء العبدي، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ابن دِعامة قال: تزوّج رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث بن فروة - وهي أختُ أمِّ الفضل امرأةِ العبّاس بن عبد المطّلب - حين اعتمر بمكة، ووَهَبَت نفسها للنبي، وفيها نزل: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ثم صَدَرَت معه إلى المدينة، وكانت قبله عند فَرْوة بن عبد العُزَّى بن أسد من بني غَنْم بن دُودَان (١). ذكر أم المؤمنين زينب بنت خزيمة العامرية ٦٩٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب (٢)، حدثنا أبو أسامة الحلبي، حدثنا حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهري قال: تزوّج رسول الله ﷺ زينب بنت خُزيمة أحد بني هلال بن عامر: وكانت قبله عند عبد الله بن جَحْش، فقُتل عنها يومَ أحد (٣).

стр. 5261

٦٩٧٢ - أخبرناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو همام، حدثني ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: تُوفِّيَت زينب بنت خزيمة ورسول الله ﷺ حيٌّ. قال ابنُ شِهاب: وهي زينبُ بنت خُزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، وهي أُمُّ المساكين، كانت تُسمَّى به في الجاهلية، تُوفِّيت بالمدينة بعد الهجرة في حياة رسول الله ﷺ (١). ٦٩٧٣ - أخبرني أبو الحسين بن (٢) يعقوب الحافظ ﵀، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقفي، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قَتَادة قال: ثم تزوَّج رسول الله ﷺ زينب بنت خزيمة، وهي أم المساكين، من بني عامر بن صَعْصَعة، وكانت قبله عند الطُّفيل بن الحارث، فتوفيت عند النَّبيِّ ﷺ ، ولم تلبَثْ عندَه إلَّا يسيرًا (٣). ذكرُ العاليَةِ ٦٩٧٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو أسامة الحلبي، حدثنا حجاج بن أبي منيع، عن جدِّه، عن الزُّهري قال: وتزوج رسول الله ﷺ العالية امرأة من بني بكر بن كلاب (٤).

стр. 5262

٦٩٧٥ - حدثناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حدثنا يحيى بن يوسف الزَّمِّي (١)، حدثنا أبو معاوية الضَّرير (٢)، عن جميل بن زيد (٣) الطائي، عن زيد بن كعب بن عُجْرة، عن أبيه قال: تزوّج رسول الله ﷺ العالية امرأةً من بني غفار، فلما دخلَتْ عليه ووَضَعَتْ ثيابها رأى بكَشْحِها بياضًا، فقال لها النَّبيُّ ﷺ : البَسِي ثيابك، والحَقِي بأهلك"، وأمرَ لها بالصَّدَاق (٤)

стр. 5263

هذه ليست بالكلابية، إنما هي أسماء بنت النُّعمان الغفارية (١). ٦٩٧٦ - كما حدَّثَناه أبو الحسين (٢) بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة قال: ثم تزوج رسول الله ﷺ من أهل اليمن أسماء بنت النعمان الغفارية، وهي ابنة النعمان بن الحارث بن شَراحيل بن النُّعمان، فلما دخل بها دعاها، فقالت: تعال أنتَ، فطلقها (٣).

стр. 5264

ذكر الأنصارية من بني النجار ٦٩٧٧ - أخبرنا أبو الحسين بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: وتزوج رسول الله ﷺ أم شريك الأنصارية من بني النجار، قال: "إِنِّي أحبُّ أن أتزوَّجَ في الأنصار"، ثم قال: "إنّي أكرهُ غَيْرتَهنَّ"، فلم يدخُلْ بها (١).

стр. 5265

ذكرُ سَبَا (١) بنت أسماء بن الصَّلْت السلمية ٦٩٧٨ - أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد (٢) قال: وزعم حفص بن النضر السُّلمي وعبد القاهر بن السَّرِي السلمي: أنَّ النَّبيَّ ﷺ تزوّج سَبَا بنتَ أسماء بن الصلت السلمية، فماتت قبل أن يَدخُل بها (٣).

стр. 5266

ذكر الكلابية أو الكندية فقد اختلف في اسمها كما اختلف في قبيلتها، وآخر ذلك سمَّتْ نفسها الشَّقيَّة، وبذلك عُرفت إلى أن ماتت. ٦٩٧٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر (١) قال: والكلابية قد اختلف في اسمِها، فقال بعضُهم: هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي. وقال بعضهم: هي عَمْرة بنت زيد بن عبيد بن رُوَاس بن كلاب بن عامر. وقال بعضُهم: هي عالية بنت ظَبْيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبيد بن كلاب (٢). وقال بعضُهم: هي سَبَا (٣) بنتُ سفيان بن عوف بن كعب بن عبيد بن أبي بكر بن كلاب. فقال بعضهم: ولم تكن إلَّا كِلابيةٌ واحدة، وإنما اختلف في اسمها، وقال بعضهم: بل كُنّ جميعًا، ولكن لكل واحدةٍ منهن قصة غير قصة (٤) صاحبتها. ٦٩٨٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي [حدثنا محمد بن سعد العَوْفي] (٥) حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد (ح). وأخبرنا أحمد بن جعفر الزاهد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي،

стр. 5267

حدثنا يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن عُزوة، عن عائشة قالت: تزوّج رسول الله ﷺ الكلابية، فلما دخلت عليه ودنا منها، قالت: إنِّي أعوذُ بالله منك، فقال رسول الله ﷺ (١): "لقد عُذْتِ بعظيم، الحَقِي بأهلك" (٢). ٦٩٨١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغاني، حدثنا محمد بن أسد الحَوْشي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، قال: سألتُ الزُّهْري: أيُّ أزواج النَّبيّ ﷺ استعاذَتْ منه؟ [فقال: حدثني عُرْوة، عن عائشة: أن ابنة الجَوْن الكِلابيّة لما أدخلت على النَّبيّ ﷺ قالت: أعوذُ بالله منك، قال: "لقد عُذتِ بعظيم، الحَقِي بأهلِكِ] (٣) " (٤). ٦٩٨٢ - أخبرنا أحمد بن سلمان (٥) الفقيه، حدثنا هلال بن العلاء الرقي، حدثنا أبي، حدثنا عبيد (٦) الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: ونكح

стр. 5268

رسول الله ﷺ امرأة من كندة، وهي الشَّقيَّةُ التي سألت رسول الله ﷺ أن يردها إلى قومِها وأن يُفارقها، ففعل وردها مع رجل من الأنصار يقال له: أبو أسيد الساعدي (١). ٦٩٨٣ - حدثنا بشرح هذه القصة أبو عبد الله الأصبهاني (٢)، حدثنا الحسن بن الجَهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن يعقوب بن عتبة، عن عبد الواحد بن أبي عون الدَّوْسي قال: قَدِمَ النُّعمان بن أبي الجَون الكندي وكان ينزل وبنو أبيه نجدًا ممّا يلي الشَّرَبَّة (٣)، فَقَدِمَ على رسول الله ﷺ مُسلِمًا، فقال: يا رسول الله، ألا أزوِّجُك أجمل أيمٍ في العرب؟ كانت تحتَ ابن عَمٍّ لها فتُوفي عنها فتأيَّمت، وقد رَغِبَت فيك وحطَّت إليك (٤)، فتزوجها رسول الله ﷺ على اثنتي عشرة أُوقيةً ونَشٍّ، فقال: يا رسول الله، لا تُقصِّرْ بها في المهر، فقال رسول الله ﷺ : "ما أصدَقتُ أحدًا من نسائي فوق هذا، ولا أُصدِقُ أحدًا من بناتي فوق هذا، فقال النُّعمان: ففيك الأسى، فقال: فابعث يا رسولَ الله إلى أهلك من يَحمِلُهم إليك، فإني خارج مع رسولك فمرسل أهلك معه. فبعث رسول الله ﷺ معه أبا أسيد الساعدي فلما قَدِمَا عليها جلست في بيتها، وأذنت له أن يدخُلَ، فقال أبو أسيد: إنَّ نساءَ رسول الله ﷺ لا يراهنَّ الرجال، قال أبو أسيد - وذلك بعد أن نزلَ الحِجاب، فأرسلت إليه: فتستَّري لا تُري (٥)، قال: حِجابٌ بينك وبين من تكلِّمين (٦) من الرجال

стр. 5269

إِلَّا ذا مَحْرَم منكِ، فَفَعَلَت، فقال أبو أسيد: فأقمتُ ثلاثة أيام، ثم تحملتُ مع الظَّعينة على جَمَل في مِحَفَّة، فأقبلتُ بها حتى قدمت المدينة، فأنزلتها في بني ساعدة، فدخل عليها نساء الحي فرحَّبْنَ (١) بها وسهَّلَنَ، وخرَجْنَ من عندها فذكَرْنَ جمالها، وشاع ذلك بالمدينة، وتحدثوا بقدومها. قال أبو أُسيد الساعدي: ورجعت إلى النَّبيّ ﷺ وهو في بني عمرو بن عوف، فأخبرته، ودخل عليها داخل من النساء لما بلغهنَّ من جمالها، وكانت من أجمل النِّساء، فقالت (٢): إِنَّكِ من الملوك، فإن كنتِ تُريدين أن تَحظَيْ عند رسول الله ﷺ فاستعيذي منه، فإنك تحظين عندَه ويَرغَبُ فيك (٣). ٦٩٨٤ - قال ابن عمر: فحدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون قال: تزوّج النَّبيُّ ﷺ الكندية في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة (٤). ٦٩٨٤ م - قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله: هل تزوّج رسول الله ﷺ أختَ الأشعث بن قيس؟ فقال: ما تزوجها رسول الله ﷺ قَطُّ، ولا تزوّج كنديةٌ إلَّا أختَ بني الجَوْن، فمَلَكَها، فلما أتي بها وقَدِمَتِ المدينة نظر إليها فطلقها، ولم يبن بها (٥).

стр. 5270

٦٩٨٥ - قال: وذكر هشام بن محمد: أنَّ ابنَ الغَسِيل حدثه عن حمزة بن أبي أسيد الساعدي، عن أبيه، وكان بدريًا قال: تزوّج رسول الله ﷺ أسماء بنت النعمان الجونيّة، فأرسلني فجئتُ بها، فقالت حفصة لعائشة: اخضبيها أنتِ، وأنا أمشُطُها، ففعلتا، ثم قالت لها إحداهما: إن النَّبيّ ﷺ يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذُ بالله منك، فلما دخلت عليه أغلق الباب وأرخى السِّترَ مدَّ يده إليها، فقالت: أعوذُ بالله منك، فقال رسول الله ﷺ بكُمِّه على وجهه، فاستَتَرَ به، وقال: "عُذتِ مَعَاذًا" ثلاث مرات. قال أبو أسيد: ثم خرج عليَّ فقال: "يا أبا أسيد، ألحقها بأهلها، ومتِّعها برازِقِيَّين" يعني كِرباسين، فكانت تقول: ادعُونِي الشَّقيَّة (١). قال ابن عمر قال هشام بن محمد: فحدثني زهير بن معاوية الجعفي: أنها ماتت كَمَدًا. ٦٩٨٦ - قال هشام: وحدثني أبي، عن أبي صالح عن ابن عباس قال: خَلَفَ على أسماء بنت النعمان المهاجرُ بن أبي أميَّة، فأراد عمرُ أن يُعاقبها، فقالت: والله ما ضُرِبَ عليَّ الحِجابُ، ولا سُمِّيتُ بأمِّ المؤمنين، فكفَّ عنها (٢). ذكر قتيلة بنت قيس أختِ الأشعث بن قيس ٦٩٨٧ - أخبرني مَخلَد بن جعفر الباقرحي، حدثنا محمد بن جرير، قال: قال

стр. 5271

أبو عبيدة معمر بن المثنى: ثم تزوج رسول الله ﷺ حينَ قَدِمَ عليه وفد كِندة: قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس في سنة عَشْرٍ، ثم اشتكى في النصف من صفر، ثم قبض يوم الاثنين ليومين مَضَيَا من شهر ربيع الأول، ولم تكن قَدِمَتْ عليه ولا دخل بها. ووَقَّتَ بعضُهم وقتَ تزويجه إياها، فزعم أنه تزوجها قبل وفاته بشهرين (١). وزعم آخرون أنه تزوجها في مرضه. وزعم آخرون أنه أوصى أن تُخيَّر قتيلة، فإن شاءت [ضُرِبَ عليها الحجابُ وتَحرُمُ على المؤمنين، وإن شاءت فلتَنكِحْ مَن شاءت] (٢) فاختارت النكاح، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت، فبلغ أبا بكر، فقال: لقد هَمَمتُ أن أُحرِّقَ عليهما، فقال عمر بن الخطاب: ما هي من أمهات المؤمنين، ولا دخَلَ بها النَّبيّ ﷺ ، ولا ضرَبَ عليها الحِجاب. وزعم بعضُهم أنها ارتدت (٣).

стр. 5272

ذكرُ سَرَارِيِّ رسول الله ﷺ فأولُهنَّ ماربَةُ القِبطية أم إبراهيم ٦٩٨٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو أسامة الحلبي، حدثنا حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن ابن شهاب قال: واستسر رسول الله ﷺ ماريَةَ القِبْطيةَ، فولدت له إبراهيم (١). ٦٩٨٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: ثم وَلَدَت الرسول الله ﷺ مارية بنت شمعون، وهي التي أهداها إلى رسول الله ﷺ المُقوقس صاحب الإسكندرية، وأهدى معها أختها سيرينَ وخَصِيًّا يقال له: مأبور، فوهب رسول الله ﷺ سيرين لحسان بن ثابت. والمقوقس من القبط وهم نصارى. وولدت مارية لرسول الله ﷺ

стр. 5273

إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، ومات إبراهيم ﵇ بالمدينة وهو ابن ثمانية عشر شهرًا. ٦٩٩٠ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى البزاز ببغداد، حدثنا محمد بن ماهان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن عَدِي بن ثابت، عن البَرَاء بن عازب قال: لما توفّي إبراهيمُ ابن النَّبيِّ ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ له مُرضِعًا في الجنَّة" (١). ٦٩٩١ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا أحمد بن علي الأبَّار، حدثنا الحسن بن حمّادٍ سَجادةُ، حدثني يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا أبو معاذ سليمان بن الأرقم الأنصاري، عن الزُّهْري، عن عُروة، عن عائشة ﵂ قالت: أهديت مارية إلى رسول الله ﷺ ومعها ابن عمّ لها، قالت: فوقع عليها وقعةً فاستمرت حاملًا، قال: فعزلها عند ابن عمها، قال: فقال أهلُ الإفكِ والزُّور: من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره، قال: وكانت أمَةً قليلةَ اللبن فابتيعت له ضائنةُ لَبون فكان يُغذَّى بلَبَنِها فحسن عليه لحمُه، قالت عائشة: فدُخِلَ به على النَّبيّ ﷺ ذات يوم، فقال: "كيف ترين؟ " فقلتُ: من غُذِّي بلبن الضأن ليحسُنُ لحمه، قال: "ولا الشَّبَه؟ " قالت: فحملني ما يحملُ النِّساءَ من الغَيرة أن قلتُ: ما أَرَى شَبَهًا، ثم قلت: وبلغ رسول الله ﷺ ما يقول الناسُ، فقال لعليٍّ: "خُذ هذا السيف فانطلق فاضرِبْ عُنق ابن عمّ مارية حيث وجدته"

стр. 5274

قال: فانطلق فإذا هو في حائط على نخلة يخترِفُ رُطَبًا، قال: فلما نظر إلى عليّ ومعه السيفُ استقبلَتْه رِعدة، قال: فسقطتِ الخِرقةُ، فإذا هو لم يَخلُق اللهُ له ما للرجال، شيء ممسوحٌ (١). ٦٩٩٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كان أبو بكر يُنفِقُ على مارية حتى تُوفِّي، ثم صار عمرُ يُنفِقُ عليها حتى توفيت في خلافته (٢). ٦٩٩٣ - قال ابن عمر: وتُوفِّيَت مارية أمُّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ في المحرم سنةَ ستَّ عشرة من الهجرة، فرُئي عمرُ يُحضِرُ الناسَ لشهودها، فصلى عليها عمر، وقَبَرَها بالبقيع. ٦٩٩٤ - سمعت أبا العبّاس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العبّاس بن محمد الدُّوري، يقول: سمعتُ يحيى بن معين يذكر حديث ثابت عن أنس: أنَّ أم إبراهيم كانت تتهم برجل، فأمر النَّبيّ ﷺ بِضَرْبِ عُنقه، فنظروا فإذا هو مجبوبٌ. قلت ليحيى:

стр. 5275

مَن حدَّثك؟ قال: عفَّانُ، عن حماد بن سَلَمة (١). ٦٩٩٥ - حدثناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي ومحمد بن غالب الضبي وهشام بن علي السَّدوسي، قالوا: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس: أنَّ رجلًا كان يُتّهم بأم إبراهيمَ ولدِ رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ لعل: "اذهَبْ فاضرِبْ عُنقه" فأتاه عليٌّ فإذا هو في رَكِيٍّ يتبرَّدُ فيها، فقال له علي: اخرُجْ، فناوله يدَه، فأخرجه فإذا هو مجبوبٌ ليس له ذَكَرٌ، فكفّ عليٌّ عنه، ثم أتى النَّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنه لمجبوبٌ ما له ذكرٌ (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه! ٦٩٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مهران الأصبهاني، حدثنا عبيد الله (٣) بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر، عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ النَّبيّ ﷺ بيدي، فانطلقتُ معه إلى إبراهيم ابنه وهو يَجُودُ بنفسه، فأخذه النَّبيّ ﷺ في حجره حتى خرجت نفسه، قال: فوضعَه وبَكَى، قال فقلتُ: تبكي يا رسول الله وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: "إني لم أنه عن البكاء، ولكنِّي نَهَيتُ عن صوتين أحمقين فاجرين، صوتٍ عند نعمة، لهو ولعب ومَزامير الشيطان، وصوتٍ عند مُصيبة، لطم وجوهٍ وشقِّ جُيوب، وهذه رحمةٌ، ومَن لا يَرحَمْ لا يُرحَمْ، ولولا أنه وعد صادق وقول حق أن يلحق أولانا بأخرانا، لحَزِنَّا عليك حُزنًا أشدَّ من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون،

стр. 5276

تبكي العينُ ويَحزَنُ القلب، ولا نقول ما يُسخط الربَّ" (١).

стр. 5277

٦٩٩٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مُصفَّى، حدثنا بقيَّة، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة: أنَّ رسول الله ﷺ مَشَى خلف جنازة ابنه إبراهيم حافيًا (١). ٦٩٩٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: بلغني أنَّ مارية أم ولد النَّبيّ ﷺ تُوفِّيَت بالمدينة سنة سبع عشرة، وصلى عليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ودفنت بالبقيع. ذكرُ سَلْمى مولاةِ رسولِ اللهِ ﷺ ٦٩٩٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر، قال: قُرِئ علي بن وهب، أخبرك عبد الرحمن بن أبي المَوَال، عن فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن جدته سَلْمى مولاة رسول الله ﷺ وخادمته قالت: قلما كان إنسانٌ يأتي رسول الله ﷺ فيشكو إليه وجعًا في رأسه إلا قال له: "احتجم"، ولا وَجَعًا في رجليه إلا قال له: "اخضِبُهما بالحِنَّاء" (٢).

стр. 5278

ذكرُ ميمونةَ بنت سعد مولاة رسول الله ﷺ ٧٠٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن مهران، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن زيد بن جُبير، عن أبي يزيد الضِّنِّي (١)، عن ميمونة بنت

стр. 5279

سعد مولاة النَّبيِّ ﷺ قالت: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن ولد الزِّنى، قال: "نَعْلانِ أَجاهد بهما، أحبُّ إليَّ من أن أُعتِق ولد الزنى" (١). ذكرُ أُميمة مولاة رسول الله ﷺ ٧٠٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن يزيد بن سنان أبي فَرْوة الرهاوي، حدثنا أبو يحيى الكلاعي، عن جبير بن نفير قال: دخلتُ على أميمة مولاة رسول الله ﷺ فقلت: حدثيني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، قالت: كنتُ يومًا أُفرغ على يديه وهو يتوضأ، إذ دخل عليه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إني أريد الرجوع إلى أهلي، فأوصني بوصيةٍ أحفظها، فقال: "لا تُشركنَّ بالله شيئًا وإن قُطِّعت وحُرِّقت بالنار، ولا تَعصِيَنَّ

стр. 5280

والديكَ، وإن أمَرَاك أن تَخَلَّى من أهلك ودنياك فتخلَّى، ولا تترك صلاة متعمدًا، فمن تركها متعمدًا برئت منه ذِمَّةُ الله وذمَّة رسوله ﷺ ولا تشرين الخمر، فإنها رأسُ كل خطيئة، ولا تزداد (١) في تُخومٍ، فإنَّك تأتي يوم القيامة وعلى عُنقك مقدار سبع أرضين، ولا تَفِرنَّ يومَ الزَّحف، فإنه مَن فرَّ يوم الزحف فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهنَّمُ وبئس المصير، وأنفق على أهلك من طولك، ولا تَرفَع عصاك عنهم، وأخفهم في الله " (٢).

стр. 5281

ذكر رَيْحانة مولاة النَّبيِّ ﷺ بعد التسرِّي ٧٠٠٢ - حدثنا أبو العبّاس، حدثنا أبو أسامة الحلبي، حدثنا حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزُّهْري قال: واستَسَرَّ رسولُ الله ﷺ ريحانة من بني قريظة، ثم أعتقها ولَحِقَت بأهلها (١). ٧٠٠٣ - قال أبو عُبيدةَ مَعمرُ بن المثنّى: وكانت من سَرَاري رسول الله ﷺ ريحانة بنت زيد بن شمعون من بني النضير، قال بعضُهم: من بني قريظة، فكانت تكون في النخل، وكان رسول الله ﷺ يقيل عندها أحيانًا، وكان سَبَاها في شوال سنة أربعٍ. قال أبو عبيدة: وهنَّ أربعٌ: مارية القبطية، وريحانة، وجميلة أصابها في السبي فكادَها نساؤُه، خِفْنَ أَن تَغلِبَهنَّ عليه، وكانت له جاريةٌ أخرى نَفيسةُ وَهَبَتها له زينب بنت جحش، وقد كان هَجَرَها في شأن صفية بنت حُيَي ذا الحِجَّة والمحرَّم وصَفَر، فلما كان شهر ربيع الأول الذي قُبِضَ فيه النَّبيّ ﷺ رَضِيَ عن زينب ودخل عليها، فقالت ما أدري ما أجزيك! فَوَهَبَتها له ﷺ .

стр. 5282

ذكر بناتِ رسول الله ﷺ بعد فاطمة ﵅ ذكر زينب بنتِ خديجة ﵂، وهي أكبر بنات رسول الله ﷺ ٧٠٠٤ - حدثني محمد بن القاسم العَتَكي، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن عُقيل عن ابن شهاب قال: كان أكبر بناتِ النَّبيّ ﷺ زينب بنت خديجة. ٧٠٠٥ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعتُ عبيد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي يقول: ولدت زينب بنت رسول الله ﷺ سنة ثلاثين من مولد النَّبيّ ﷺ ، وماتت سنة ثمان من الهجرة. ٧٠٠٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: حُدِّثتُ عن زينب بنتِ رسول الله ﷺ قالت: بينما أنا أتجهز [للحوق] (١) بأبي لقيتني هند بنت عتبة بن ربيعة، فقالت: يا بنتَ محمد، ألم يبلغني أنَّك تُريدين اللحوق بأبيك؟ قالت: فقلتُ: ما أردتُ ذلك، فقالت: أي ابنة عم، لا تفعلي، إن كانت لك حاجةٌ في متاعِ ممّا يَرفُقُ بكِ في سَفَرِك، وتبلغين به إلى أبيك، فإنَّ عندي حاجتك، قالت زينب: والله ما أراها قالت ذلك (٢) إلا لتفعل، ولكني خِفْتُها، فأنكرتُ أن أكونَ أُريد ذلك، فتجهزتُ، فلما فَرَغتُ من جَهَازي قدم حَمُويَ كِنانة بن الربيع أخو زوجي، فقدم لي بعيرًا فركبته وأخذ (٣) قوسه وكنانته، فخرج بها (٤) نهارًا يقودها، وهي في هَودج لها، فتحدّث بذلك رجال قريش، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طُوًى، فكان أول من سَبَقَ إليها هبَّارُ بن الأسود بن المطلب بن

стр. 5283

أسد بن عبد العُزَّى ونافع بن عبدِ قيس الفهري -[جد] بني أبي عبيدة بإفريقية (١). فروّعَها هبَّارٌ بالرُّمح وهي في هَوْدجها، وكانت المرأة حاملًا فيما يزعمون [فلما ريعَتْ طَرَحَت ذا بَطْنِها] (٢) فنزل حَمُوها (٣) ونَثَلَ كِنانته، ثم قال: لا يدنو مني رجلٌ إلَّا وضعتُ فيه سهمًا، فتكركر (٤) الناسُ عنه، وأتى أبو سفيان في جلةٍ من قريش فقال: أيُّها الرجلُ، كُفَّ عَنَّا نَبْلَكَ حتى نُكلِّمك، فكفَّ، فأقبل أبو سفيان حتى وَقَفَ عليه، فقال: إنَّك لم تُصَبْ، خرجت بالمرأةِ على رؤوس الناس علانيةً وقد عرفتَ مُصيبتنا ونَكْبتنا، وما دخل علينا من محمد ﷺ فيظن الناس وقد خرجت (٥) بابنته إليه علانية على رؤوس الناس بين أظهرِنا، أنَّ ذلك عن ذُلّ أصابَنا (٦) عن مُصيبتنا التي كانت، وأنَّ ذلك ضَعْفٌ بنا ورَهَقٌ (٧)، ولَعَمري ما لنا بحبسها عن أبيها حاجةٌ، ولكن ارجع بالمرأة، حتى إذا هَدأ الصوتُ وتحدث الناسُ: أنا قد رددناها، فسُلَّها سرًا فألحقها بأبيها، قال: ففعل، فرجع فأقامَتْ ليالي، حتى إذا هدأَ الصوتُ، خرَجَ بها ليلًا حتى سلَّمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، فقدما بها على رسول الله ﷺ (٨).

стр. 5284

هذا حديث فيه إرسال بين عبد الله بن أبي بكر وزينب ﵃، ولولاه لحكمتُ بصحَّته على شرط مسلم، وقد رُوي بإسناد صحيح على شرط الشيخين مختصرًا: ٧٠٠٧ - أخبرناه أبو الحسين أحمد بن عثمان المقرئ ببغداد، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثنا يزيد بن الهاد، حدثني عمر بن عبد الله بن عُروة بن الزبير، عن عُروة بن الزبير، عن عائشة زوج النَّبيّ ﷺ : أن رسول الله ﷺ لما قَدِمَ المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة - أو ابن كنانة - فخرجوا في أثرها، فأدركها هبَّارُ بن الأسود، فلم يزل يَطعُنُ بعيرَها برمجه حتى صَرَعَها وألقَت ما في بطنها وأهراقت دمًا، فحُمِلت، فاشتَجَرَ فيها بنو هاشم وبنو أمية، فقالت بنو أمية: نحن أحقُ بها، وكانت تحتَ ابن عمهم أبي العاص، فصارت عند هند بنت عتبة بن ربيعة، وكانت تقول لها هند: هذا بسبب أبيك، فقال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: "ألا تنطلِقُ فتجِيءَ بزينب؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: "فخُذُ خاتمي" فأعطاه إياه، فانطلق زيد وترك بعيره، فلم يزل يتلطَّفُ حتى لقي راعيًا، فقال: لمن ترعى؟ قال: لأبي العاص، قال فلمن هذه الغَنَم؟ قال: لزينب بنتِ محمد، فسار معه شيئًا، ثم قال له: هل لك أن أعطيك شيئًا تُعطِها إياه ولا تذكره لأحدٍ؟ قال: نعم، فأعطاه الخاتم، فانطلق الراعي فأدخلَ غنمه وأعطاها الخاتم، فعرفته، فقالت: مَن أعطاك هذا؟ قال: رجلٌ، قالت: وأين تركته؟ قال: بمكان كذا وكذا، قال: فسكتت

стр. 5285

حتى إذا كان (١) الليل خرجَتْ إليه، فلما جاءته قال لها: اركبي، قالت: لا، ولكن اركَبْ أنتَ بين يديَّ، فرَكِبَ وركبت وراءه حتى أتت، فكان رسول الله ﷺ يقول: "هي أفضل بناتي، أُصيبت في". فبلغ ذلك عليَّ بن الحسين، فانطلق إلى عُزوة فقال: ما حديثٌ بلغني عنك تُحدِّثُ به تَنقُصُ به حق فاطمة؟ قال: عُرْوة: والله إني لا أُحبُّ (٢) أنَّ لي ما بينَ المشرق والمغرب وإنِّي أنتقِصُ فاطمة حقًّا هو لها، وأما بعد، فإنَّ لك أن لا أحدث به أبدًا (٣). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٧٠٠٨ - وقد أخبرنيه أبو محمد بن زياد العدل، حدثنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا ابن أبي مريم، فساق الحديث. قال الإمام أبو بكر في آخره (٤): هذه اللفظة: "أفضلُ بناتي" معناه: أي: من أفضل بناتي؛ لأنَّ الأخبار ثابتةٌ صحيحةٌ عن النَّبيِّ ﷺ أن فاطمة ﵍ سيدة نساء هذه الأمة (٥)، وكذلك ثابت عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إِلَّا مريمَ بنتَ عِمران" (٦)، وقد أمليتُ من هذا الجنس أنَّ العرب قد تقول: "أفضلُ" تريد: من أفضل، وفي كتبي ما فيه الغُنية والكفاية (٧) إن شاء الله .

стр. 5286

وقد شَفَى الإمام أبو بكر ﵁ في بيان هذه اللفظة، ولا نزيد على ما يقوله، إذ هو الإمامُ المقدَّم حقًّا، لكن تحتَ هذه الكلمة حرفٌ يؤدِّي معنى آخر غير ما قاله، وهو: أنَّ العِلم محيطٌ بأنَّ زينب أكبر من فاطمة ﵄ سنًّا، ولدت قبلها، ويمكن أن يُقال: إنَّ رسول الله ﷺ أراد بقوله: "أفضل" أي: أكبرُ وأقدم أولادي، والله أعلم. ٧٠٠٩ - حدثني أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم قال: تُوفِّيت زينب بنتُ رسول الله ﷺ سنة ثمان من الهجرة. ٧٠١٠ - قال محمد بن عمر: وأخبرني هشام بن محمد الكَلْبي، قال: أخبرني أبي، عن أبي صالح (١)، عن ابن عبّاس قال: كان أسنَّ ولدِ رسول الله ﷺ القاسم، ثم زينبُ، فتزوّج زينب أبو العاص بن الربيع، فولدت له عليًا وأمامة، وفيها يقول أبو العاص: ذكرتُ زينب لمَّا وَرَّكَتْ (٢) إِرَمَا … فقلتُ: سَقْيًا لشخصٍ يسكنُ الحَرَما بنتُ الأمين جزاها الله صالحة … وكلُّ بَعْلٍ سيُثْني بالذي عَلِما (٣) ٧٠١١ - فحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: كانت زينب بنت رسول الله ﷺ أسنّ بناته، وكان سبب وفاتها أنَّها لما أُخرجت من مكة إلى رسول الله ﷺ أدركها

стр. 5287

هبَّارُ بن الأسود ورجلٌ آخر، فدفعها أحدهما فيما قيل، فسقطت على صخرةٍ، فأسقطت حَمْلَها إذ كانت حاملةً، فأهراقَتِ الدَّمَ، فلم يزل بها وجعُها حتى ماتت منها. ٧٠١٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أساراهم بعثت زينب بنتُ رسولِ الله ﷺ في فداء أبي العاص بقلادة، وكانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بَنَى عليها، فلما رآها رسول الله ﷺ رَقَّ لها رِقَّةً شديدة، وقال: "إن رأيتُم أن تُطلِقوا لها أسيرها، وتردُّوا عليها الذي لها" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ٧٠١٣ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شريك البار، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا عبد الله بن السَّمْح، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس قال: أجارت زينب بنت النَّبيِّ ﷺ امرأة أبي العاص زوجها أبا العاص بن الربيع، فأجاز رسول الله ﷺ جوارها (٢). ٧٠١٤ - حدثناه أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو محمد بن صاعد، حدثنا عبد الله

стр. 5288

ابن شبيب، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أُويس، عن سليمان، قال: قال يحيى بن سعيد وصالح بن كَيْسان، عن الزهري، عن أنس قال: لما أُسِرَ أبو العاص قالت زينب: إنّي قد أجرتُ أبا العاص، فقال النَّبيّ ﷺ : "قد أجَرْنا من أجرتِ زينب؛ إنه يُجيرُ على المسلمين أدناهم" (١). ٧٠١٥ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم أخبرنا ابن وهب، أخبرنا ابن لهيعة، عن موسى بن جبير الأنصاري، عن عراك بن مالك الغفاري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النَّبيِّ ﷺ : أنَّ زينب بنت رسول الله ﷺ أرسل إليها أبو العاص بن الربيع: أن خُذِي لي أمانًا من أبيكِ، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي ﷺ في الصبح (٢) يُصلِّي بالناس فقالت: أيها الناسُ إِنِّي زينب بنت رسول الله ﷺ ، وإني قد أجرتُ أبا العاص، فلما فَرَغَ النَّبيُّ ﷺ من الصلاة، قال: "أيها الناسُ، إنَّه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه، ألا وإنَّه يُجِيرُ على المسلمين أدناهم" (٣).

стр. 5289

٧٠١٦ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرّيّ، حدثنا أبو حاتم، حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي ومَعمر، عن الزُّهْري، عن أنس قال: رأيتُ على زينب بنتِ رسول الله ﷺ قميص حرير سيراء (١).

стр. 5290

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ٧٠١٧ - حدثنا أبو عمرو (١) أحمد بن الحسن الأصبهاني، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص، حدثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان (٢)، حدثنا سعد (٣) بن الصلت،
следующие страницы →