← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

ابن غالب، وأمُّها زينب بنت مظعون بن حَبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَح، وكانت من المهاجرات. ٦٨٩٩ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو أسامة الحَلَبي، حَدَّثَنَا حجَّاج بن أبي مَنيع، عن جدِّه، عن الزُّهْري قال: ثم تزوَّج النَّبِيّ ﷺ حفصةَ بنتَ عمر بن الخطاب، وكانت قبله تحتَ خُنيس بن حُذافة السَّهْمي (١). ٦٩٠٠ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا هشام بن علي السَّدوسي، حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيّب قال: آمَتْ حفصةُ بنت عمر بن الخطاب من زوجِها، وآمَ عثمانُ من رُقيَّة، فمرَّ عمرُ بعثمان فقال: هل لك في حفصة؟ فلم يُحِرْ إليه شيئًا، فأتى عمر النَّبِيّ ﷺ فقال: ألم تَرَ إلى عثمانَ، عرضتُ عليه حفصةَ فأعرضَ عنّي ولم يُحِرْ إليَّ شيئًا، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "فخيرٌ من ذلك، أتزوَّجُ أنا حفصة، وأُزوِّجُ عثمانَ أمَّ كُلثوم"، فتزوَّج النَّبِيُّ ﷺ حفصةَ، وزوج عثمانَ أُمَّ كُلثوم بنت رسولِ الله ﷺ (٢).

стр. 5217

٦٩٠١ - فحدَّثني أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، أنَّ أسامة بن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه، عن جده، عن عمر قال: وُلدت حفصةُ وقريشٌ تبني البيتَ قبل مبعثِ النَّبِيِّ ﷺ بخمس سنين (١). ٦٩٠٢ - قال ابن عمر: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن حسين بن أبي حسين قال: تزوّج رسولُ الله ﷺ حفصةَ في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا قبلَ أُحد (٢). ٦٩٠٣ - قال ابن عمر: حَدَّثَنَا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه، قال: تُوفِّيت حفصةُ في شعبان سنةَ خمسٍ وأربعين، فصلَّى عليها مروانُ بن الحَكَم

стр. 5218

وهو يومئذٍ عاملُ المدينة (١). ٦٩٠٤ - قال ابن عمر: فحدثني علي بن مُسلم [عن] (٢) المَقبُري، عن أبيه قال: رأيتُ مروانَ حَمَلَ بين عمودَيْ سريرِ حفصةَ من عند دار آلِ حَزْم إلى دار المغيرة بن شُعبة، وحملَها أبو هريرة من دارِ المغيرة إلى قبرها (٣). ٦٩٠٥ - قال ابن عمر: وحدثني عبد الله بن نافع قال: نزَلَ في قبر حفصةَ عبدُ الله وعاصمٌ ابنا عمر، وسالمٌ وعبد الله وحمزة بنو عبد الله بن عمر (٤). ٦٩٠٦ - أخبرني أبو بكر الشافعي، حَدَّثَنَا محمد بن غالب، حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، أخبرنا أبو عمران الجَوْنِي، عن قيس بن زيد: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ طلَّق حفصة بنت عمر، فدخل عليها خالاها قُدَامةُ وعثمانُ ابنا مَظْعون، فبكت وقالت: والله ما طلَّقني عن شَنيع، وجاء النَّبِيُّ ﷺ فقال: "قال لي جبريل ﵇: راجع حفصةَ، فإنَّها صوَّامة قوَّامة، وإنَّها زوجتُك في الجنة" (٥).

стр. 5219

٦٩٠٧ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم، حَدَّثَنَا الحسن بن أبي جعفر، حَدَّثَنَا ثابت، عن أنس: أنَّ النَّبِيّ ﷺ طلَّق حفصةَ تطليقةً، فأتاه جبريلُ ﵊ فقال: يا محمدُ، طلَّقتَ حفصةَ وهي صوَّامة قوَّامة، وهي زوجتُك في الجنَّة؟! فراجَعَها (١).

стр. 5220

ذكر أم المؤمنين أمِّ سلمةَ بنت أبي أُميّة ﵂ ٦٩٠٨ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حَدَّثَنَا بِشر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي، عن سفيان قال: أم سلمة أولُ مهاجرةٍ من النساء. ٦٩٠٩ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعراني، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حَدَّثَنَا محمد بن فُليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شِهاب قال: وممَّن قَدِمَ على النَّبِيِّ ﷺ بمكة من مُهاجِرة أرض الحبشة الأُولى، ثم هاجرَ إلى المدينة، أبو سلمة بنُ عبد الأسد، وامرأتُه أمُّ سلمة بنتُ أبي أُمية. ٦٩١٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيِه، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: كانت أمُّ سلمة اسمُها رَمَلَةُ، وهي أولُ ظَعينةٍ دخلت المدينةَ مهاجرةً، وكانت قبل النَّبِيّ ﷺ عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو أولُ من هاجر إلى أرض الحبشة، وشَهِدَ بدرًا، وتُوفِّي على عهد رسولِ الله ﷺ ، فوَلَدَت لأبي سلمة: سلمةَ وعمرَ ودُرَّةَ وزينبَ، أمُّهم أمُّ سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ ، فخَلَفَ عليها النَّبِيُّ ﷺ بعد أبي سلمة، وقد روى ابنُها عمرُ بن أبي سلمة عن النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 5221

٦٩١١ - فحدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن الأعمش، عن شَقيق، عن أمِّ سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا حضرتُم الميتَ أو المريضَ فقولوا خيرًا، فإنَّ الملائكة يُؤمِّنون على ما تقولون"، فلما تُوفِّي أبو سلمة أتيتُ النَّبِيّ ﷺ فقلتُ: كيف أقولُ؟ قال: "قولي: اللهمَّ اغفر لنا وله، وأعقِبْني منه عُقبى صالحةً"، فقلتُها، فأعقبَني الله محمدًا ﷺ (١). ٦٩١٢ - أخبرناه الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حَدَّثَنَا السَّري بن خُزيمة، حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، أخبرنا ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أمِّ سلمة قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا أصابت أحدَكم مصيبةٌ فليقُلْ: إنَّا لله وإنَا إليه راجعون، اللهمَّ عندَك أحتسب مُصيبتي، فأجُرْني فيها"، وكنتُ إذا أردتُ أن أقول: وأبدلني بها خيرًا منها، قلتُ: ومَن خيرٌ من أبي سلمة؟ فلم أزل حتَّى قلتُها، فلما انقضت عِدَّتُها خطَبَها أبو بكر فردَّته، وخطبَها عمرُ فردَّته، فبعث إليها النَّبِيُّ ﷺ ليَخطِبَها فقالت: مرحبًا برسول الله ﷺ وبرسولِه، أقرِئْ رسول الله ﷺ السلامَ، وأخبِرْه أنِّي امرأة مُصبِية غَيْرَى، وأنه ليس أحدٌ من أوليائى [شاهدًا، فبعث إليها رسولُ الله ﷺ : "أما قولُك: إني مُصبِيةٌ، فَإِنَّ الله سيكفيك صِبيانَك، وأما قولُك: إني غَيْرَى، فسأدعو الله أن يُذهِبَ غَيْرتَك، وأما الأولياءُ، فليس أحدٌ منهم] (٢) شاهدٌ ولا غائبٌ إلَّا سَيَرْضاني"، فقالت لابنها: قُمْ يا عمرُ، فزوِّج

стр. 5222

رسولَ الله ﷺ ، فزوَّجَها إياه، وقال لها: "لا أنقصُكِ ممّا أعطيتُ أُختَك فلانةً: جَرَّتينِ (١) ورَحاءَين ووِسادةً من أَدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ". فكان رسولُ الله ﷺ يأتيها وهي تُرِضُع زينبَ، فكانت إذا جاء النَّبِيُّ ﷺ أخذَتْها فوضعتها في حِجْرها تُرضعُها. قالت: وكان رسولُ الله ﷺ حَبِيًا كريمًا فيرجعُ، فَفَطِنَ لها لها عمارُ بن ياسر، وكان أخًا لها من الرَّضاعة، فأراد رسولُ الله ﷺ أن يأتيَها ذاتَ يوم، فجاء عمار فدخل عليها فانتشطَ زينبَ من حِجْرِها، وقال: دَعِي هذه المقبوحةَ المشقوحةَ التي قد آذيتِ بها رسولَ الله ﷺ ، فجاء رسولُ الله ﷺ فدخل يُقلِّبُ بصرَه في البيت: أين زُنَابُ؟ ما لي لا أرى زُنَابَ؟ " فقالت: جاء عمَّارٌ فذهب بها، فبنَى رسولُ الله ﷺ بأهله، وقال: "إن شئت أن أسبِّعَ لك، سبَّعتُ للنِّساء" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد. قال: ابن عمر بن أبي سلمة الذي لم يُسمِّه حماد بن سَلَمة في هذا الحديث، سمَّاه غيرُه سعيدَ (٣) بن عمر بن أبي سلمة، ولم يُخرجاه. ٦٩١٣ - فحدَّثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيِه، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد، عن

стр. 5223

عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن بن عَوف، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه: أنَّ أمَّ سلمة بنت أبي أمية، حين تزوَّجها رسولُ الله ﷺ أخذت بثوبِه مانعةً للخروج من بيتها، فقال رسولُ الله ﷺ : "إن شئتِ زدتُكِ وحاسبتُك للبِكْرِ سبعٌ، وللثيِّب ثلاثٌ" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه! ٦٩١٤ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهانيّ، حَدَّثَنَا الحسين بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، قال: وأمُّ سلمة اسمُها هندُ بنت أبي أُمية، واسمُ أبي أُمية سُهَيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمُّها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جَذِيمة (٢) بن علقمة بن فِراس بن غَنْم بن مالك بن كِنانة، تزوَّجها

стр. 5224

أبو سلمة عبدُ الله بن عبد الأسد بن هِلال، وهاجر بها إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعًا، فوَلَدَت له هناك زينبَ، ووَلَدَت له بعد ذلك سلمةَ وعمر ودُرَّةَ بني أبي سَلَمة. ٦٩١٥ - قال ابن عمر: حَدَّثَنَا عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يَربُوع، عن عمر بن أبي سَلَمة بن عبد الأَسد، قال: خرج أبي إلى أُحد، فرماه أبو أسامة الجُشَمي في عَضُدِه بسهم، فمكث شهرًا يداوي جرحَه ثم بَرَأ الجرحُ، وبعث رسول الله ﷺ أبي إلى قَطَنٍ (١) في المحرَّم على رأسِ خمسةٍ وثلاثين شهرًا، فغاب تسعًا وعشرين ليلةٌ، ثم رجعَ فدخل المدينةَ لثمانٍ خَلَونَ من صَفَر سنة أربع، والجرحُ منتقِضٌ، فمات منها لثمانٍ خلونَ من جُمادى الآخرة سنةَ أربع من الهجرة، فاعتدَّتْ أمِّي، وحلَّتْ لعشرِ ليالٍ بَقِينَ من شوال سنةَ أربع، وتزوَّجها رسولُ الله ﷺ في ليالٍ بقينَ من شوال سنةَ أربع (٢). ثم إنَّ أهل المدينة قالوا: دخلَتْ أيِّم العرب على سيِّد الإسلام والمسلمين أولَ العشاء عَروسًا، وقامت من آخر الليل تطحنُ، وهي أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة ﵂ (٣).

стр. 5225

٦٩١٦ - قال ابن عمر: وحدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه قال: أوصَتْ أمُّ سَلَمة أن لا يُصلِّيَ عليها والي المدينة، وهو الوليدُ بن عُتبة بن أبي سفيان، فماتت حين دخلَتْ سنةُ تسعٍ وخمسين، وصلَّى عليها ابن أخيها عبدُ الله بن عبد الله بن أبي أمية (١).

стр. 5226

٦٩١٧ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْريّ، عن هند بنت الحارث الفِراسية قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ لعائشةَ مني شُعبة ما نزلَها (١) أحدٌ"، قال: فلما تزوَّج رسولُ الله ﷺ أمَّ سلمة، سُئِلَ رسولُ الله ﷺ فقيل: يا رسولَ الله، ما فعلت الشُعبة؟ فسكت رسولُ الله ﷺ ، فعلِمَ أَنَّ أَمَّ سلمة قد نزلت عندَه (٢). ٦٩١٨ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد القاضي ببغداد، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، حدَّثني محمد بن سُهيل، عن أبي عُبيدة مَعمَر بن المثنَّى قال: تزوَّج رسولُ الله ﷺ بالمدينة قبلَ وقعة بدر في سنة اثنتين من التاريخ (٣) أمَّ سلمة واسمُها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأولُ من مات من أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ زينبُ، وآخر من مات منهنَّ أمُّ سلمة. ٦٩١٩ - أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمد السَّكُوني بالكوفة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الحَضْرميّ، حَدَّثَنَا أبو كُريب، حَدَّثَنَا أبو خالد الأحمر، حدَّثني رَزين، حدثتني سَلْمى (٤) قالت: دخلتُ على أمِّ سلمة وهي تبكيّ، فقلتُ: ما يُبكيكِ؟ قالت:

стр. 5227

رأيتُ رسولَ الله ﷺ يبكي في المنام وعلى رأسه ولحيتِه التُّرابُ، فقلتُ: ما لكَ يا رسولَ الله؟ قال: "شهدت قتلَ الحُسين آنفًا" (١). ٦٩٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله (٢) الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهران، أخبرنا عُبيد الله (٣) ابن موسى، أخبرنا إسماعيل بن نَشيط قال: سمعتُ شَهْرَ بن حوشَب قال: أتيتُ أمُّ سلمة أُعزّيها بقتل الحسين بن علي (٤). ٦٩٢١ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبيّ، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني حَبيب بن أبي ثابت، أنَّ عبد الحميد بن [أبي] عمرو والقاسم بن محمد أخبراه، أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يُخبر، أنَّ أمَّ سلمة زوجَ النَّبِيِّ ﷺ أخبرتهم: أنها ابنةُ أبي أُمية بن المغيرة فكذَّبوها، وقالوا: ما أكذب الغريبَ! حتَّى أنشأ ناسٌ

стр. 5228

إلى الحجَّ، فقيل لها: تكتبينَ إلى أهلك؟ فكتبَتْ معهم، فازدادوا لها كرامةً. قالت أمِّ سلمة: فلما وضعتُ زينب تزوَّجني رسولُ الله ﷺ (١). ٦٩٢٢ - أخبرني أحمد بن محمد (٢) بن بالويهِ العَفْصيّ، حَدَّثَنَا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الحميد، حَدَّثَنَا خالد وجَرير، عن عطاء بن السائب قال: كُنَّا قعودًا مع مُحارِب بن دِثار فقال: حدَّثني ابنٌ لسعيد بن زيد: أنَّ أمَّ سلمة أوصت أن يُصلِّيَ عليها سعيدُ بن زيد، خَشْية أن يُصلِّي عليها مروانُ بن الحَكَم (٣).

стр. 5229

ذكر أمِّ حَبيبةَ بنتِ أبي سفيان ﵂ ٦٩٢٣ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا عبد الله بن [أبي] أسامة الحَلَبيّ، حَدَّثَنَا حجاج بن أبي مَنيع، عن جدِّه، عن الزُّهْري قال: فتزوَّج رسولُ الله ﷺ أمَّ حبيبةَ بنت أبي سفيان، وكانت قبلَه تحت عُبيد الله بن جحش الأسَدي أسَد خزيمة، فمات عنها بأرضِ الحبشة، وكان خَرَج بها من مكةَ مهاجرًا، ثم افتُتنَ وتنصَّر، فمات وهو نصرانيّ (١)، وأبَتْ أمُّ حبيبة بنت أبي سفيان أن تتنصَّر، وأتمَّ الله تعالى لها الإسلامَ والهجرةَ حتَّى قَدِمَت المدينة، فخَطَبها رسولُ الله ﷺ ، فزوجها إياه عثمانُ بن عفان.

стр. 5230

قال الزُّهْري: وقد زعموا: أنَّ النَّبِيّ ﷺ كَتَبَ إلى النَّجاشي فزوَّجها إياه، وساق عنه (١) أربعينَ أُوقيَّة (٢).

стр. 5231

٦٩٢٤ - حدَّثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ ﵀، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيريّ، قال: أمُّ حبيبة بنتُ أبي سفيان بن حرب، اسمُها رَمْلةُ بنت أبي سفيان، ويقال: اسمُها هِندٌ، والمشهورُ رَمْلةُ، وأمُّها صفيّةُ بنت أبي العاص بن أمية، ويقال: آمنة بنت عبد العُزَّى بن حُرْثان بن عوف بن عُبيد بن عُوَيج بن عَدي بن كعب، وتُوفِّيت قبلَ معاوية بسنة. ٦٩٢٥ - فحدثني أبو عبد الله الأصبهانيّ، حَدَّثَنَا الحسن بن مَصْقلة، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: وأمُّ حبيبة واسمها رملةُ بنت أبي سفيان بن حرب، وأمها صفيةُ بنت أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس، عمَّةٌ عثمان بن عفّان، تزوَّجها عُبيد الله بن جحش بن رئاب حليفُ حرب بن أُمية، فولدت له حبيبةَ فكُنيت بها، وتزوَّج حبيبةَ داودُ بن عُرْوة بن مسعود الثقفي. ٦٩٢٦ - قال ابن عمر: حَدَّثَنَا عبد الله بن عمرو بن زهير، عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قالت أمُّ حبيبة: رأيت في المنام كأنَّ عُبيد الله بن جحش زوجي بأسوأِ صورة وأشوَهِه، ففزعتُ فقلتُ: تغيَّرَتْ واللهِ حالُه، فإذا هو يقولُ حينَ أصبح: يا أمَّ حبيبة، إنِّي نظرتُ في الدَّين فلم أر دينًا خيرًا من النصرانية، وكنتُ قد دِنتُ بها، ثم دخلتُ في دين محمد، ثم رجعتُ إلى النصرانية. فقلتُ: والله ما خيرٌ لك، وأخبرتُه بالرؤيا التي رأيتُ له، فلم يَحفِلْ بها، وأكبَّ على الخمر حتَّى مات، فأَرَى في النَّوم كأنَّ آتيًا يقولُ لي: يا أمَّ المؤمنين، ففَزِعتُ وأَوَّلَتُها أَنَّ رسولَ الله ﷺ يتزوَّجني، قالت: فما هو إلَّا أن انقضت عِدَّتي فما شعرتُ إلَّا برسولِ النجاشيِّ على بابي يستأذنُ، فإذا جاريةٌ له يُقال لها: أبرهةُ، كانت تقومُ على ثيابِه ودُهْنه (١)، فدخلَتْ عليَّ فقالت: إنَّ الملك يقولُ لك: إنَّ رسول الله ﷺ كتب إليَّ أن أزوِّجَكِ، فقلتُ: بشَرِك الله بخير، وقالت: يقول لكِ الملكُ: وَكِّلي من يُزوِّجُك،

стр. 5232

فأرسلَتْ إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكَّلتْه، وأعطَتْ أبرهةَ سِوارًا من فضَّة، وخَدَمَتينِ كانتا في رِجليها (١)، وخواتيمَ فِضَّة كانت في أصابعٍ رِجليها، سرورًا بما بشَّرتها به. فلما كان العَشِيُّ أمر النجاشيُّ جعفرَ بن أبي طالب ومَن هناك من المسلمين فحضروا، فخَطَبَ النجاشيُّ، فقال: الحمدُ لله الملِك القدُّوس السلامِ المؤمن المُهيمِن العزيز الجبَّار، الحمدُ لله حقَّ حَمْدِه، أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، وأنه الذي بشَّر به عيسى ابن مريم ﵇، أما بعد: فإنَّ رسول الله ﷺ كتبَ إليَّ أن أُزوِّجَه أمَّ حبيبة بنت سفيان، فأجبتُ إلى ما دعا إليه رسولُ الله ﷺ ، وقد أصدقتُها أربعَ مئة دينار. ثم سَكَبَ الدنانيرَ بين يدي القوم، فتكلَّم خالد بن سعيد، فقال: الحمدُ الله أحمَدُه وأستعينُه وأستنصرُه، وأشهدُ أن لا إله إلَّا الله (٢)، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَه بالهدى ودينِ الحقِّ ليُظهرَه على الدِّين كلِّه ولو كره المشركون، أما بعد: فقد أجبتُ إلى ما دعا إليه رسولُ الله ﷺ وزوَّجتُه أمُّ حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك الله لرسوله. ودفعَ الدنانيرَ إلى خالد بن سعيد فقبَضَها، ثم أرادوا أن يقوموا، فقال: اجلِسوا، فإنَّ سُنَّة الأنبياء ﵈ إذا تزوَّجوا أن يُؤكلَ الطعامُ على التزويج، فدعا بطعامٍ فأكلوا، ثم تفرَّقوا. قالت أمُّ حبيبة: فلما وصلَ إليَّ المال، أرسلتُ إلى أبرهةَ التي بشَّرتني، فقلتُ لها: إنِّي كنتُ أعطيتُكِ ما أعطيتُك يومئذٍ ولا مالَ بيدي، وهذه خمسون مِثقالًا، فخُذِيها فاستعيني بها، فأخرجَتْ إليَّ حُقَّةٌ فيها جميعُ ما أعطيتُها، فردَّته إليَّ، وقالت: عَزَمَ عليَّ الملكُ أن لا أرزَأَكِ شيئًا، وأنا التي أقومُ على ثيابه ودُهْنه (٣)، وقد اتبعتُ دِينَ رسولِ الله ﷺ وأسلمتُ الله، وقد أمرَ الملك نساءَه أن يبعثن إليك بكلِّ ما عندَهنَّ من

стр. 5233

العِطْر، فلما كان الغدُ جاءتني بعُود ووَرْسٍ وعنبر وزَبَادٍ كثير، وقدمتُ بذلك كلِّه على رسول الله ﷺ ، وكان يراه عليَّ وعندي فلا يُنكر. ثم قالت أبرهةُ: فحاجتي إليكِ أن تُقرئي رسول الله ﷺ منِّي السلامَ، وتُعلِميه أنِّي قد اتبعتُ دينَه، قالت: ثم لطفَتْ بي، وكانت هي التي جهَّزتني، وكانت كلَّما دخلت عليَّ تقول: لا تنسَيْ حاجتي إليكِ. قالت: فلمَّا قَدِمْنا على رسول الله ﷺ أخبرتُه كيف كانت الخِطبةُ، وما فعلت بي أبرهةُ، فتبسَّم رسولُ الله ﷺ وأقرأتُه منها السلامَ، فقال: "وعليها السلامُ ورَحِمَهُ اللهُ" (١). ٦٩٢٧ - فأخبرني مخلد بن جعفر الباقَرْحيُّ، حدّثنا محمد بن جَرير الفقيه، حدَّثني الحارث بن محمد، حدّثنا محمد بن سعد، حدّثنا محمد بن عمر، حدَّثني إسحاق بن محمد، عن جعفر بن محمد بن عليّ، عن أبيه قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ عمرَو بن أُميّة الضَّمْري إلى النجاشي يَخطُب عليه أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، وكانتَ تحت عُبيد الله بن جَحْش، فزوَّجها إياه، وأصدَقَها النجاشيُّ من عنده عن رسول الله ﷺ أربعَ مئة دينار (٢).

стр. 5234

قال أبو جعفر محمد بن جرير: فما نُرَى عبد الملك بن مروان وَقَّتَ صَدَاق النِّساء أربع مئة دينار إلَّا لذلك. ٦٩٢٨ - فحدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيّ، حدّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيريّ، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه سألَ (١) عائشةَ زَوجَ النبيِّ ﷺ : كم أصدقَ رسولُ الله ﷺ أزواجَه؟ قالت: كان صداقهُ لأزواجه اثنتي عشرةَ (٢) أُوقيّةً ونَشًّا، قالت: تدري ما النَّشُّ؟ قال: قلت: لا، قالت: نصف أُوقيّة، فذلك خمسُ مئة درهم، فهذا صَدَاقُ رسول الله ﷺ لأزواجه (٣). هذا حديث صحيح الإسناد، وعليه العملُ، وإنما أصدقَ النجاشيُّ أمَّ حبيبة أربعَ مئة دينار استعمالًا لأخلاق الملوك في المبالغة في الصنائع الاستعانة النبيِّ ﷺ به في ذلك. ٦٩٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الأصبهانيّ، حدّثنا الحسن بن الجَهْم، حدّثنا الحسين بن الفَرَج، حدّثنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزُّهريّ قال: جهَّز النجاشيُّ أمُّ حبيبة إلى رسولِ الله ﷺ ، وبعث بها معَ شُرَحْبيل بن حَسَنة (٤). ٦٩٣٠ - قال ابن عمر: وحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون

стр. 5235

قال: لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبيّ ﷺ ابنتَه، قال: ذاك الفحل لا يُقرَعُ أنفُه (١). ٦٩٣١ - قال ابن عمر: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن عوف بن الحارث قال: سمعتُ عائشةَ تقول: دَعَتْني أمُّ حبيبة زَوجُ النبيِّ ﷺ عند موتها، فقالت: قد كان بيننا ما يكونُ بين الضرائر، فغفَرَ الله ذلك كلَّه وتجاوزَ، وحلَّلتُكِ من ذلك كلِّه. فقالت عائشة: سرَرتِني سَرَّكِ الله، وأرسلَتْ إلى أمِّ سلمة، فقالت لها مثلَ ذلك. وتُوفِّيت سنةَ أربعٍ وأربعين في إمارة معاويةَ ﵄ (٢). ذكرُ زينبَ بنت جَحْش ﵂ ٦٩٣٢ - حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبيّ، حدّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: كانت زينبُ بنت جحش بن رِئاب بن يَعمَر بن صَبِرة بن مُرَّة بن كَبير (٣) بن غَنْم بن دُودان بن أسد بن خُزيمة، وأمُّها

стр. 5236

أُميمة بنت عبد المطَّلب بن هاشم، واسمُه بن عمرو بن عبد مَناف، وكانت زينبُ عند زيد بن حارثة ففارقَها، فتزوَّجها رسولُ الله ﷺ ، وفيها نزلت: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَحْتَكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، قال: فكانت تفخَرُ على أزواج النبيِّ ﷺ تقولُ: زوَّجني اللهُ مِن رسولِه، وزوجَكُنُّ آباؤكنَّ وأقاربُكنَّ (١). وحَمْنةُ بنت جَحْش هي المُستَحاضة، كانت تحتَ عبد الرحمن بن عَوف، وهي أختُ زينب بنت جَحْش. ٦٩٣٣ - فحدَّثنا بشرح هذه القصص أبو عبد الله الأصبهانيّ، حدّثنا الحسن بن الجَهْم، حدّثنا الحسين بن الفَرَج، حدّثنا محمد بن عمر قال: وزينبُ بنت جَحْش بن رِئاب أختُ عبد الرحمن بن جحش. ٦٩٣٣ م - حدَّثني عمر بن عثمان الجَحْشيّ، عن أبيه قال: قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينة، وكانت زينبُ بنت جحش ممَّن هاجرَ معَ رسولِ الله ﷺ ، وكانت امرأةً جميلة، فخطبَها رسولُ الله ﷺ على زيد بن حارثة، فقالت: يا رسولَ الله، لا أَرضاه لنفسيّ، وأنا أيِّمُ قريش، قال: "فإني قد رَضِيتُه لكِ"، فتزوجها زيد بن حارثة (٢). ٦٩٣٤ - قال ابن عمر: فحدثني عبد الله بن عامر الأسلميّ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان قال: جاء رسولُ الله ﷺ بيتَ زيد بن حارثة يطلبُه، وكان زيد إنما يُقال له: زيدُ بن محمد، فربما فَقَدَه رسولُ الله ﷺ الساعةَ، فيقول: "أينَ زيد؟ " فجاء منزلَه يطلبُه، فلم يَجِدْه، فتقوم إليه زينبُ [بنت جحش زوجته فُضُلًا، فأعرض رسولُ الله ﷺ عنها، فقالت: ليس هو هاهنا] (٣) يا رسولَ الله، فولَّى يُهمهِم بشيء لا يكاد يُفهَم عنه

стр. 5237

إلَّا "سبحانَ الله العظيم سبحانَ الله مصرِّفِ القلوب"، فجاء زيدٌ إلى منزله، فأخبرته امرأتُه أنَّ رسول الله ﷺ أتى منزلَه، فقال زيد: ألا قلتِ له: يدخُل؟ قالت: قد عرضتُ ذلك عليه وأَبى، قال: فسمعتيه يقول شيئًا؟ قالت: سمعتُه حين ولَّى تكلَّم بكلام لا أفهمُه وسمعتُه يقول: "سبحانَ الله العظيم، سبحان مصرِّفِ القلوب"، قال: فخرج زيدٌ حتى أتى رسولَ الله ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، بلغني أنَّك جئتَ منزليّ، فهلَّا دخلتَ بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله، لعلَّ زينب أعجبتك فأفارقها؟ فيقولُ رسولُ الله ﷺ : "أمسِكْ عليك زوجَك"، فما استطاع زيدٌ إليها سبيلًا بعد ذلك، ويأتي رسولَ الله ﷺ فيخبره، فيقول: "أمسك عليك زوجَك"، فيقول: يا رسولَ الله، أفارقها؟ فيقولُ رسول الله ﷺ : "احبِسْ عليك زوجَك"، ففارقها زيدٌ واعتزلها، وحلَّت. قالت: فبينما رسولُ الله ﷺ جالسٌ يتحدَّث مع عائشة إذ (١) أَخَذَت رسول الله ﷺ غَمْيةٌ، ثم سُرِّيَ عنه وهو يتبسمُ وهو يقول: "مَن يذهب إلى زينب يُبشِّرُها أَنَّ الله زوَّجَنيها من السماء؟ "، وتلا رسول الله ﷺ : ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] القصةَ كلَّها، قالت عائشة: فأخذني ما قَرُب وما بَعُدَ لِما كان بلغني من جمالها، وأخرى هي أعظمُ الأمور وأشرفُها، ما صنعَ اللهُ لها، زوَّجها الله من السماء، وقالت عائشة: هي تَفخَرُ علينا بهذا، قالت عائشة: فخرجت سلمي خادمُ رسول الله ﷺ تشتدُّ فحدَّثَتها بذلك وأعطتها أَوضاحًا لها (٢).

стр. 5238

٦٩٣٥ - قال ابنُ عمر: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمي قال: أوصَتْ زينبُ بنت جَحْش أن تُحمَلَ على سريرِ رسولِ الله ﷺ ويُجعَل عليه نعشٌ. وقَبلَ ذلك حُمِل عليه أبو بكر الصدِّيق. ومرَّ عمر بن الخطاب على حَفَّارين يَحفِرون قبرَ زينب في يومٍ صائف، فقال: لو أني ضربتُ عليهم فُسطاطًا، وكان أولَ فُسطاطٍ ضُرِب على قبرٍ بالبقيع (١).

стр. 5239

٦٩٣٦ - قال ابن عمر: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن أبي موسى، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن أبي سَلِيط قال: رأيتُ أبا أحمد بن جَحش يحملُ سريرَ زينب وهو مكفوفٌ وهو يبكي، وأسمعُ عمرَ يقول: يا أبا أحمد، تنحَّ عن السَّرير لا يُعنِتْك الناسُ، وازدحمَ الناسُ على سريرِها، فقال أبو أحمد: هذه التي نِلنا بها كلَّ خير، وإنَّ هذا يَبْرُدُ حرَّ ما أَجِدُ، فقال عمر: الزَمْ الزَمْ (١). ٦٩٣٧ - قال: وحدثني عمر بن عثمان الجَحْشي، عن أبيه قال: ما تركَتْ زينبُ بنتُ جَحْش دينارًا ولا درهمًا، كانت تتصدَّقُ بكلِّ ما قَدَرَت عليه، وكانت مأوى المساكين، وتركت منزلَها، فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين هَدَمَ المسجدَ بخمسين ألفَ درهم (٢). ٦٩٣٨ - قال: وحدثني عمر بن عثمان الجَحْشي، عن إبراهيم بن عبد الله بن محمد الجَحْشيّ، عن أبيه قال: سُئلت أمُّ عُكاشة بن مِحصَن: كم بلغت زينبُ بنتُ جَحْش يومَ تُوفِّيت؟ فقالت: قدمنا المدينةَ للهجرة وهي بنتُ بضع وثلاثين، وتُوفِّيت سنةَ عشرين. قال عمر بن عثمان: كان أبي يقول: تُوفِّيت زينب بنت جحش وهي ابنةُ ثلاثٍ وخمسين (٣).

стр. 5240

٦٩٣٩ - أخبرني عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الخُراساني العَدْل ببغداد، حدّثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَديّ، حدَّثني إسماعيل بن أبي أُويس المدنيّ، حدَّثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ لأزواجه: "أسرعُكنَّ لُحوقًا بي أطولُكن يدًا"، قالت عائشة: فكُنَّا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعدَ وفاةِ رسولِ الله ﷺ نمدُّ أيديَنا في الجِدار نتطاول، فلم نزل نفعلُ ذلك حتى تُوفِّيَت زينبُ بنت جحش زوجُ النبيِّ ﷺ ، وكانت امرأةً قصيرةً ولم تكن أطولَنا، فعرفنا حينئذٍ أنَّ النبيّ ﷺ إنما أراد بطول اليد الصدقةَ، قالت (١): وكانت زينبُ امرأةً صَناعةَ اليدِ فكانت تدبُغُ وتخرُز وتصدَّقُ في سبيل الله (٢).

стр. 5241

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٦٩٤٠ - حدّثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل وعبد الله بن الحسين القاضي، قالا: حدّثنا الحارث بن أبي أسامة، حدّثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر (١) قال: كانت زينبُ بنت جَحْش تقول للنبيِّ ﷺ : أنا أعظمُ نسائِك عليك حقًّا، أنا خيرُهنَّ منْكَحًا، وأكرمُهنَّ سفيرًا (٢)، وأقربهنَّ رَحِمًا، ثم تقول: زوَّجَنيكَ الرحمنُ من فوقِ عرشِه، وكان جبريلُ ﵇ هو السفيرَ بذلك، وأنا ابنةُ عمَّتِك، وليس لك من نسائك قريبةٌ غيري (٣).

стр. 5242

قد ذكرتُ في أول الترجمة أنَّ أمّ زينب بنت جحش أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، وهي عمة النبيّ ﷺ . ذكرُ جُويرية بنت الحارث أمِّ المؤمنين ﵂ ٦٩٤١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان المَوصلي، حدّثنا علي بن حرب الموصليّ، حدّثنا سفيان بن عُيَينة، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال: قالت جُوَيريَةُ بنتُ الحارث لرسول الله ﷺ : إِنَّ أزواجك يَفخَرْنَ عليَّ يَقُلنَ: لم يتزوَّجْكِ رسولُ الله ﷺ ، إنما أنت مِلكُ يمينٍ، فقال رسول الله ﷺ : "ألم أُعْظِمْ صَدَاقَكِ؟ ألم أُعتِقْ أربعين رَقَبةً (١) من قومِك؟ " (٢). ٦٩٤٢ - حدّثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدّثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُرْوة بن الزُّبير، عن عائشة قالت: لما أصابَ رسول الله ﷺ سَبايا بني المُصطَلِق، وقعت جويريةُ بنت الحارث بن أبي ضِرار في السَّهم لثابتِ بن قيس بن الشمَّاس، فكاتبَتْه على نفسِها، وكانت امرأةً حُلوةً مليحةً لا يكادُ يراها أحدٌ إلَّا أخذت بنفسه، قال: فأتت رسول الله ﷺ تستعينُ به على كِتابتها (٣).

стр. 5243

٦٩٤٣ - وحدثنا أبو عبد الله الأصبهانيّ، حدّثنا الحسن بن الجَهْم، حدّثنا الحسين بن الفَرَج، حدّثنا محمد بن عمر قال: وجويريةُ بنت الحارث بن أبي ضِرار بن حَبيب بن عائذ بن مالك بن جَذِيمة هو المُصطلق (١) من (٢) خُزاعة، تزوَّجها مُسافِع بن صفوان، فقُتل يومَ المُرَيسيع. ٦٩٤٤ - فحدثنا عبد الله بن يزيد بن قُسيط (٣)، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عائشةَ قالت: أصابَ رسولُ الله ﷺ نساءَ بني المُصطلق، فأخرج الخُمْسَ منه ثم قَسَمَه بين الناس، وأعطَى الفارسَ سهمينِ والراجلَ سهمًا، فوقعت جُويريةُ بنت الحارث بن أبي ضِرار في سهم ثابت بن قيس بن شمَّاس الأنصاريّ، وكانت تحتَ ابن عمٍّ لها يقال له: صفوانُ بن مالك بن جَذيمة، فقُتِلَ عنها، فكاتبها ثابتُ بن قيس على نفسِها على تسع أَواقٍ، وكانت امرأةً حُلوةً لا يكادُ يراها أحدٌ إِلَّا أخذت بنفسِه، فبَيْنا النبيُّ ﷺ عندي إذ دخلت جُويريةُ تسأله في كتابتها، فوالله ما هو إلَّا أن رأيتُها حتى كرهتُ دخولَها على النبيِّ ﷺ ، وعَرَفتُ أن سَيرى فيها مثلَ الذي رأيتُ، فقالت: يا رسولَ الله، أنا جُويرية بنت الحارث سيِّدِ قومِه، وقد أصابني من الأمر ما قد علمتَ، فوقعتُ في سهم ثابت بن قيس، فكاتبنَي على تسع أَواقٍ فأعنِّي في فِكاكي، فقال: "أوَخيرٌ من ذلك؟ " قالت: ما هو؟ قال: "أُؤدِّي عنكِ كتابتَك

стр. 5244

وأتزوَّجُكِ"، قالت: نعم يا رسول الله، قال: "فقد فعلتُ"، فخرج الخبرُ إلى الناس، فقالوا: أصهارُ رسول الله ﷺ يُستَرقُّون؟! فأعتقُوا ما كان في أيديهم من سَبْي بني المُصطلِق، فبلغ عِتقُهم مئةَ أهل بيتٍ بتزويجه إياها، فلا أعلمُ امرأةً كانت أعظمَ بركةً على قومِها منها، وذلك مُنصَرَفَه عن غزوة المُريسيع (١). ٦٩٤٥ - قال ابن عمر: فحدثني عبدُ الله بن أبي الأبيض مولى جُويرية، عن أبيه قال: سَبَى رسولُ الله ﷺ بني المُصطلِق، فوقعت جُوَيريةُ في السَّبي، فجاء أبوها فافتداها وأنكحَها رسولَ الله ﷺ بعدُ (٢). وأما حديث محمد بن إسحاق إلى آخره قريبٌ من لفظِ الواقدي، والمعاني كلُّها واحدة. ٦٩٤٦ - قال ابن عمر: وحدثني عبد الله بن أبي الأبيض، عن أبيه قال: تُوفِّيَت جُويرية بنت الحارث زوجُ النبيِّ ﷺ في شهر ربيع الأول سنةَ ستٍّ وخمسين في إمارة معاوية، وصلَّى عليها مروانُ بن الحكم، وهو يومئذ والي المدينة (٣). ٦٩٤٧ - قال ابن عمر وأخبرني محمد بن يزيد، عن جدَّته، وكانت مولاةَ جُويرية بنت الحارث، عن جُويرية قالت: تزوّجني رسول الله ﷺ وأنا ابنةُ عشرين سنة. قال: وتُوفِّيَت جويرية سنةَ خمسين، وهي يومئذ ابنةُ خمسٍ وستين سنةً،

стр. 5245

وصلَّى عليها مروان بن الحكم (١). ٦٩٤٨ - قال ابن عمر: وحدثني حزام بن هشام، عن أبيه قال: قالت جُويرية بنت الحارث: رأيتُ قبل قُدومِ النبيِّ ﷺ بثلاثِ ليالٍ كأنَّ (٢) القمر أقبلَ يسيرُ من يثربَ حتى وقع في حَجْري، فكرهتُ أن أخبرَ بها أحدًا من الناس، حتى قَدِمَ رسولُ الله ﷺ ، فلما سُبِينا رجوتُ الرؤيا، فلما أعتقني وتزوّجني، والله ما كلَّمتُه في قومي حتى كان المسلمون هم الذين أرسَلُوهم، وما شَعَرتُ [إلَّا] بجارية من بنات عمِّي تُخبِرني الخبرَ، فَحَمِدتُ الله (٣). ٦٩٤٩ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدّثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق قال: وجُويرية بنت الحارث كان اسمُها بَرَّةَ بنت الحارث بن أبي ضِرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جَذيمة من خُزَاعة، كانت عند ابن عمٍّ لها يقال له: مُسافِع بن صفوان بن ذي الشُّفْرَينِ (٤). ٦٩٥٠ - حدَّثني (٥) محمد بن عمرو بن عطاء، عن زينبَ بنت أبي سلمة، عن

стр. 5246

جُويريةَ بنت الحارث: أنَّ اسمها كان بَرَّة، وغَيَّره ﷺ فسمَّاها جويريةَ، وكان يَكرَه أن يقال: خرجَ من عند بَرَّة (١). صحيح علي شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٦٩٥١ - حدّثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدّثنا أبو حُذيفة، حدّثنا زُهير، عن إسحاقَ بن يحيى بن طلحة، عن الزُّهْري، عن مالك بن أوس، عن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ ضَرَبَ على جويريةَ الحِجابَ، وكان يُقسِمُ لها كما يقسِمُ لنسائِه (٢).

стр. 5247

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٦٩٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهانيّ، حدّثنا أحمد بن مَهدي بن رُستُم، حدّثنا سعيد بن كثير بن عُفير وسعيدُ بن أبي مريم وأبو صالح، قالوا: حدّثنا الليث بن سعد، عن ابن شِهاب، أنَّ عبيد بن السَّبَّاق أخبره عن جُوَيرية بنت الحارث: أنَّ رسولَ الله ﷺ دخل عليها، فقال: "هل مِن طعامٍ؟ " قالت: لا والله يا رسول الله، ما عندنا طعامٌ إلَّا عظمٌ من شاةٍ أُعطيَتْه مولاتي من الصدقة، فقال: "قَرِّبيها، فقد بَلَغَت مَحِلَّها" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ذكرُ أمِّ المؤمنين صَفيَّةَ بنت حُيَي ﵂ ٦٩٥٣ - حدَّثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيريّ، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، أنه سمع أنس بن مالك يقول: لما افتَتَح النبيُّ ﷺ خيبَرَ اصطفى صفيَّةَ بنتَ حُيي لنفسه، خرج بها النبيُّ ﷺ يُردِفُها وراءَه، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ

стр. 5248

يضعُ رجله حتى تقوم عليها فتركب، فلمَّا بلغ سَدَّ الصهباء عَرَّسَ بها، فَصَنَعَ حَيْسًا في نِطْع، وأمرني فدعوتُ له من حوله، فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ (١). ٦٩٥٣ م - قال مصعب: وهي صفيَّة بنت حيي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضر بن النحَّام بن ينحوم، من بني إسرائيل من سبط موسى ﵇، وأُمُّها بَرَّة بنت سَمَوال، هلكت في زمن معاوية. ٦٩٥٤ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخُراساني العَدْل، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا خالد الحذاء، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله ﷺ بصفية بات أبو أيوب على باب النَّبيِّ ﷺ ، فلما أصبح فرأى رسول الله ﷺ كبر، ومع أبي أيوبَ السَّيفُ، فقال: يا رسول الله، كانت جاريةً حديثة عهد بعرس، وكنت قتلت أباها وأخاها

стр. 5249

وزوجها، فلم آمَنْها عليكَ، فَضَحِكَ رسول الله ﷺ وقال له خيرًا (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٦٩٥٥ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن السَّبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: أطعم النَّبيُّ ﷺ على صفية بنت حُيَي خبزًا ولحمًا (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٦٩٥٦ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم بن مَصْقَلة، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن موسى، عن عُمارة بن المهاجر، عن آمنة بنت أبي قيس الغفارية قالت: أنا إحدى النساء اللاتي زَفَفْنَ صفية إلى

стр. 5250

رسول الله ﷺ ، فسمعتُها تقول: ما بلغت سبع عشرةَ، أو جَهْدي أن بلغت سبع عشرةَ سنةً ليلة دخلت على رسول الله ﷺ . قال: وتوفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في زمن معاويةَ، وقُبِرَت بالبقيع (١). ٦٩٥٧ - أخبرنا دَعْلَج بن أحمد السِّجزي، حدثنا عبد العزيز بن معاوية البصري (٢)، حدثنا شاذُّ بن فَيَّاض أبو عُبيدة، حدثنا هاشم بن سعيد، عن كنانة، عن صفية قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: "يا بنتَ حُيَي، ما يُبكيكِ؟ " قلتُ: بلغني أنَّ حفصة وعائشة تنالان منِّي وتقولان: نحن خيرٌ منها، نحن بنات عم رسول الله ﷺ وأزواجه، قال: "ألا قلت لهم: كيف تكونان خيرًا مني وأبي هارونُ، وعمِّي موسى، وزوجي محمد؟! " صلوات الله عليهم (٣).

стр. 5251

ذكر أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ﵂ ٦٩٥٨ - حدثني بكير بن أحمد بن سَهْل الصُّوفي بمكة، وكتبه لى بخطِّه، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، حدثنا أبو ثَوْر إبراهيم بن خالد الكلبي، حدثنا أبو قَطَن قال: قال لي شُعبة: قال لي مِسعَر بن كِدام: جدَّتي (١) زوجُ رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث، وما أخبرت بهذا أحدًا قبلك. وهي ميمونة بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَير بن الهُزم بن رُويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وأمها هند بنت عوف بن زُهير بن الحارث بن حماطة بن جُرَش من حِمْيَر. ٦٩٥٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: ميمونة بنت الحارث بن حَماطة بن جُرَش، وهي خالة عبد الله بن عبّاس، وأختُ أمّ الفضل بنت الحارث، كانت تزوّجت في الجاهلية مسعود بن عمرو بن عُمير الثقفي، ثم فارقها فخَلَف عليها أبو رُهم بن عبد العُزَّى بن أبي قيس من بني مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي، فتُوفِّي عنها، فتزوجها رسول الله ﷺ ، زوَّجَها إياه العبّاس بن عبد المطلب، وكان يلي أمرها، تزوجها رسول الله ﷺ بسرف على عشرة أميال من مكة، وكانت آخر امرأة تزوجها رسول الله ﷺ ، وذلك سنة سبع في عُمرة القضية. ٦٩٥٩ م - قال ابن عمر: وتُوفِّيَت ميمونة ﵂ سنة إحدى وستين، وهي آخرُ من مات من أزواج النَّبيِّ ﷺ ، وكان لها يومَ تُوفِّيَت ثمانون أو إحدى

стр. 5252

وثمانون سنة، وكانت على كبر سِنَّها جَلْدةً. ٦٩٦٠ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شُعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: كان اسم ميمونةَ برَّةَ، فسماها رسول الله ﷺ ميمونة (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. وقد رُوي بإسناد صحيح له شاهد: ٦٩٦١ - أخبرناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعتُ كُريبًا أبا رِشدِين يُحدِّثُ عن ابن عباس قال: كان اسم ميمونة بَرَّةَ، فسماها رسول الله ﷺ ميمونة (٢).

стр. 5253

٦٩٦٢ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: خرج رسول الله ﷺ من العام القابل عامَ الحديبية مُعتمِرًا في ذي القعدة سنة سبع، وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام، حتى إذا بلغ يأجَجَ بعث جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث بن حَزْن العامرية، فخطبها عليه، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، وكانت أختها أم الفضل تحته، فزوجها العباس رسول الله ﷺ ، فأقام النَّبيُّ ﷺ بسَرِفَ حتى قدمت ميمونةُ، فبنى بها بسَرِفَ، وقدَّر الله تعالى أن يكون موتُ ميمونة بنت الحارث بسرف بعد ذلك بحين، فتوفِّيَت حيث بَنَى بها رسول الله ﷺ (١).

стр. 5254

٦٩٦٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني ابن أبي نجيح، عن عطاء ومجاهد، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ تزوّج ميمونة بنت الحارث وأقام بمكة ثلاثًا، فأتاه حُويطِب بن عبد العُزَّى في نَفَرٍ من قريش في اليوم الثالث، فقالوا له: إنه قد انقضي أجلك فاخرج عنا، قال: "وما عليكم لو تركتموني فأعرَستُ بين أظهركم فصنعتُ لكم طعامًا فحضرتموه"، قالوا: لا حاجة لنا في طعامك، فاخرُجْ عنَّا، فخرج بميمونة بنت الحارث حتى أعرَسَ بها بسَرِفَ (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. وممّا يُتعَجَّب من قضاء الله وقدره أنَّ رسول الله ﷺ بَنَى بميمونة بنت الحارث بسَرِفَ، وردَّها إلى المدينة عند مُنصَرَفه من عُمرة القضاء، وبقيت عنده إلى أن خرج رسول الله ﷺ لفتح مكة، وقد أخرجها معه إلى أن فتح الطائف وانصرف راجعًا إلى المدينة، فماتت ميمونة بسَرِفَ في الموضع الذي بَنَى بها رسول الله ﷺ عند تزويجها.

стр. 5255

٦٩٦٤ - حدثنا بصحة ما ذكرتُه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، قال: سمعت أبا فَزَارة يُحدِّث عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة: أن رسول الله ﷺ تزوجها حلالًا، وبَنَى بها حلالًا بنى بها بسَرِفَ. وماتت بسَرِفَ في الليلة التي بَنَى بها فيها، وكانت خالتي، فنزلتُ في قبرها أنا وابن عبّاس، فلما وضعناها في اللحد مال رأسها، فأخذتُ رِدائي فجمعته فوضعته عند رأسها، فأخذه ابن عباس فرمى به، ووضع عند رأسها كَذَّانَةٌ، قال: وكانت حَلَقَت في الحج، وكان رأسُها مُجمَّمًا، وبين سَرِفَ ومكةَ اثنا عشر ميلًا (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقد نَطَقَ هذا الإسناد الصحيح بأن رسول الله ﷺ تزوجها حلالًا، فأما أخبار
следующие страницы →