← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الأصابعَ، وإذا استنشقتَ فبالِغْ، إلّا أن تكون صائمًا" (١). هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وهو في جُمْلة ما قلنا: إنهما أَعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غيرُ الواحد (٢)، وقد احتجَّا جميعًا ببعض، هذا النوع، فأما أبو هاشم إسماعيل بن كثير القارئ، فإنه من كبار المكيين، روى عنه هذا الحديث بعينه غيرُ الثَّوريِّ جماعةٌ منهم ابن جُرَيج وداود بن عبد الرحمن العطَّار ويحيى بن سُلَيم وغيرهم. أما حديث ابن جريج: ٥٣٠ - فأخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرو البزّاز (٣) ببغداد، حدثنا محمد بن الفَرَج، حدثنا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُريج، حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، عن أبيه - وكان وافدَ بني المُنتفِق -: أنه أتى عائشةَ هو وصاحبٌ له يَطلُبانِ رسولَ الله ﷺ فلم يَجِدَاه، فأطعَمَتهما عائشةُ تمرًا وعَصِيدًا، فلم يَلبَثا أن جاء رسولُ الله ﷺ يَتقلَّعُ (٤) يَتكفَّأُ ﷺ ، فقال: "هل أطعَمَكما أحدٌ؟ " فقلت: نعم يا

стр. 562

رسول الله، ثم قلت: يا رسول الله، أخبِرنا عن الصلاة، قال: "أَسبغِ الوضوءَ، وخَلِّلِ الأصابع، وإذا استنشقتَ فبالِغْ إلّا أن تكون صائمًا" (١). وأما حديث داود بن عبد الرحمن العطَّار: ٥٣١ - فأخبرَناه جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا محمد بن علي بن زيد (٢) المكِّي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطَّار، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استنشقتَ فبالِغْ إلّا أن تكون صائمًا، ولا تَضرِبْ ظَعِينتَك كما تضربُ أَمَتَك" (٣). وأما حديث يحيى بن سُلَيم: ٥٣٢ - فحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يحيى بن سُلَيم، عن إسماعيل بن كَثير قال: سمعت عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، يحدِّث عن أبيه قال: كنت وافدَ بني المُنتفِق إلى رسول الله ﷺ ، فقلت:

стр. 563

يا رسول الله، أخبِرني عن الوضوء، فقال: "أَسبغِ الوُضوءَ، وخلِّلْ بين الأصابع، وبالِغْ في الاستنشاق إلّا أن تكون صائمًا" (١). ولهذا الحديث شاهد عن ابن عباس: ٥٣٣ - أخبرَناه بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا خالد بن مَخلَد، حدثنا ابن أبي ذِئْب عن قارِظ بن عبد الرحمن (٢)، عن أبي غَطَفان المُرِّي، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "استَنثِروا مرَّتين بالِغَتين أو ثلاثًا" (٣). ٥٣٤ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل. وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني عبد الرزاق، أخبرنا إسرائيل، عن عامر بن شَقِيق، عن شقيق بن سَلَمة قال: رأيتُ عثمانَ توضَّأ فغَسَلَ وجهَه واستنشقَ ومَضمَضَ ثلاثًا، ومسح برأسه وأُذنيه ظاهرِهما وباطنِهما، وخلَّلَ لحيته ثلاثًا حين غَسَلَ وجهَه قبل أن يَغسِلَ

стр. 564

قدميه، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعل الذي رأيتموني فعلتُ (١). قد اتَّفق الشيخان (٢) على إخراج طرقٍ لحديث عثمان في ذِكْر وضوئه، ولم يَذكُرا في رواياتهما تخليلَ اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح قد احتجَّا بجميع رُوَاته غيرَ عامر بن شقيق، ولا أعلمُ في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه. وله في تخليل اللحية شاهدٌ صحيح عن عمَّار بن ياسر وأنس بن مالك وعائشة. أما حديث عمَّار: ٥٣٥ - فحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي. وأخبرني محمد بن الحسين المنصوري، حدثنا هارون بن يوسف، حدثنا ابن أبي عمر؛ قالا: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم الجَزَري (٣)، عن حسَّان بن بلال: أنه رأَى عمَّارَ بن ياسر يتوضَّأُ فخَلَّلَ لحيتَه، فقيل له: تخلِّلُ لحيتَك؟ فقال: وما يَمنعُني وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يخلِّلُ لحيتَه. قال سفيان: وحدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن حسَّان بن بلال، عن عمَّار، عن رسول الله ﷺ نحوَه (٤).

стр. 565

وأما حديث أنس بن مالك: ٥٣٦ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن وهب بن أبي كَرِيمة، حدثنا محمد بن حرب، عن الزُّبيدي، عن الزُّهري، عن أنس بن مالك، قال: رأيت النبي ﷺ توضَّأَ وخلَّلَ لحيتَه بأصابعه من تحتها، وقال: "بهذا أَمَرني ربي" (١). ٥٣٧ - وحدثنا علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن وهب، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا إبراهيم بن محمد الفَزَاري، عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس بن مالك قال: رأيت النبيَّ ﷺ توضَّأَ وخلَّلَ لحيتَه وقال: "بهذا أمرَني ربي" (٢).

стр. 566

وأما حديث عائشة: ٥٣٨ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا هلال بن فيَّاض، حدثنا عمر بن أبي وهب، عن موسى بن ثَرْوان، عن طلحة بن عُبيد الله بن كَرِيز، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا توضَّأَ خلَّلَ (١). وهذا شاهد صحيح في مسح باطن الأُذنين: ٥٣٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، حدثنا معاوية بن عمرو (٢)، حدثنا زائدةُ، عن سفيان بن سعيد، عن حُمَيد الطَّويل، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأَ فَمَسَحَ باطنَ أُذنيه وظاهرَهما قال: وكان ابنُ مسعود يأمر بذلك (٣).

стр. 567

زائدةُ بن قُدَامة ثقة مأمون قد أسنَدَه عن الثَّوري وأَوقَفَه [غيرُه] (١). ٥٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا زيد بن الحُبَاب. وأخبرني محمد بن الخليل الأصبهاني، حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي .... (٢)، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت، حدثني عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأَ مرَّتين مرَّتين (٣).

стр. 568

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. وشاهده الحديث المرسَل المشهور عن معاوية بن قُرَّة عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ توضأ مرةً مرةً، ثم قال: "هذا وظيفةُ الوضوء"، ثم توضأ مرتين مرتين فقال: "هذا الوسَطُ من الوضوء الذي يُضاعِفُ الله الأجرَ لصاحبه مرتين" الحديث بطوله (١). ٥٤١ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أبو خليفة القاضي، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ توضأ مرةً مرةً، وجَمَعَ بين المضمضة والاستنشاق (٢).

стр. 569

هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يُخرجا الجمع بين المضمضة والاستنشاق (١). ٥٤٢ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا القَعنَبي، حدثنا داود بن قيس الفَرَّاء، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسار، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ توضأ بغَرْفةٍ غَرْفةٍ (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ. ٥٤٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا محمد بن إسحاق المسيَّبي (٣) بالمدينة، حدثنا عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس ومالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال قال: دخلتُ الأسوافَ (٤) مع رسول الله ﷺ فذهب لحاجتِه، قال: فجاء فناولتُه ماءً فتوضأ، ثم ذهب ليُخرِجَ ذراعَيهِ من جَيْبه فلم يَقدِرْ فأخرجهما من تحت الجُبَّة، فتوضأ ومَسَحَ على خُفَّيه (٥).

стр. 570

هذا حديث صحيح من حديث مالك بن أنس، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. وفيه فائدة كبيرة وهي: أنهما لم يخرجا حديثَ صفوان بن عسَّال في مسح رسول الله ﷺ على الخُفَّين في الحَضَر وذِكْر التوقيت فيه (١)، إنما اتفقا على أخبار علي بن أبي طالب والمغيرة بن شُعْبة في المَسح على الخُفَّين (٢) ..... (٣) فإنَّ الأسواف مَحَلَّة مشهورة من محَالِّ المدينة. والحديث مشهور بداود بن قيس الفرَّاء: ٥٤٤ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا أبو نُعَيم، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يَسَار، عن أسامة بن زيد قال: دخل النبيُّ ﷺ الأسوافَ فذهب لحاجتِه ومعه بلال، ثم خَرَجا، فسألتُ بلالًا: ماذا صنع؟ قال: توضَّأَ فغَسَلَ وجهَه ويديه ومسح برأسِه ومسح على الخُفَّين (٤). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بداود بن قيس. ٥٤٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسين بن علي؛ ثم حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عبيد الله بمصر، حدثنا عبد العزيز بن عِمران بن مِقْلاص وحَرمَلة بن يحيى قالا: أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني

стр. 571

عمرو بن الحارث، عن حَبَّان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال: رأيت رسولَ الله ﷺ يتوضَّأُ، فأخذ ماءً لأُذنيه خلافَ الماءِ الذي مسح به رأسَه (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا سَلِمَ من ابن أبي عُبيد الله هذا، فقد احتجَّا جميعًا بجميع رواته.

стр. 572

وقد حدَّثَناه أبو الوليد عن أبي علي. وشاهده: ٥٤٦ - ما حدَّثَناه أبو الوليد الفقيه غيرَ مرَّة، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حَرمَلة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن حَبَّان بن واسع، أنَّ أباه حدثه، أنه سمع عبدَ الله بن زيد: أنَّ النبي ﷺ مَسَحَ أُذنيه [بماءٍ] (١) غيرِ الماء الذي مسح به رأسَه. وهذا يصرِّح بمعنى الأول، وهو صحيحٌ مثله. ٥٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، حدثنا عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ: أنَّ النبي ﷺ مسح أُذنيه باطنَهما وظاهرَهما (٢). ولم يحتجَّا بابن عَقيلٍ، وهو مستقيم الحديث مُقدَّم في الشَّرَف. ٥٤٨ - حدثنا أبو العباس، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جَرِير وأبو داود. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب وحفص بن عمر وحجَّاج بن مِنْهال ومسلم بن إبراهيم، قالوا: حدثنا شُعْبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمة قال: دخلنا على عليٍّ أنا ورجلان:

стр. 573

رجلٌ منا ورجلٌ من بني أَسد، قال: فبعثهما لحاجته وقال: إنكما عِلْجانِ فعالِجَا عن دِينِكما، قال: ثم دخل المَخرَجَ ثم خرج، فدعا بماءٍ فغسل يديه، ثم جعل يقرأُ القرآنَ، فكأنَّا أَنكَرْنا، فقال: كأنكما أنكَرتُما! كان رسول الله ﷺ يقضي الحاجةَ ويقرأُ القرآنَ، ويأكلُ اللَّحمَ، ولم يكن يَحجُبُه عن قراءَتِه شيءٌ ليس الجنابةَ (١). هذا حديث صحيح الإسناد، والشيخان لم يحتجَّا بعبد الله بن سَلِمة، ومدار الحديث عليه، وعبد الله بن سَلِمة غيرُ مطعونٍ فيه. ٥٤٩ - أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَير وأبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهان الجزَّار بمكة في آخرِين، قالوا: حدثنا علي بن عبد العزيز. وحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي؛ قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شُعْبة، عن عاصم الأحوَل، عن أبي

стр. 574

المتوكِّل، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا أَتى أحدُكم أهلَه ثم أراد أن يَعُودَ فليتوضَّأْ، فإنه أنشَطُ للعَوْدِ" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما خرَّجاه إلى قوله: "فليتوضأ" فقط، ولم يذكرا فيه "فإنه أنشَطُ للعَوْد"، وهذه لفظة تفرَّد بها شعبةُ عن عاصم، والتفرُّد من مثله مقبولٌ عندهما. ٥٥٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب [ببغداد، حدثنا] (٢) أبو الأحوَص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا سعيد بن كثير بن عُفَير ويحيى بن عبد الله بن بُكَير قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألتُ عائشةَ قلت: كيف كان رسول الله ﷺ يَصنَعُ في الجنابة، أكان يغتسلُ قبلَ أن ينام، أو ينامُ قبل أن يغتسلَ؟ قالت: كلَّ ذلك قد كان يفعل، ربَّما اغتسل فنام، وربَّما توضأَ فنام، قلت: الحمد لله الذي جَعَلَ في الأمر سَعَةً (٣).

стр. 575

رواه مسلم في "الصحيح" عن قتيبة، ولم يذكر شواهدَه بألفاظها. وقد تابعه غُضَيف بن الحارث عن عائشة: ٥٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان. وحدثنا أبو بكر بن أبي نصر الدارَبردي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حُذيفة قالا: حدثنا سفيان، عن بُرْد بن سِنان، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن غُضَيف بن الحارث قال: سألتُ عائشة عن غُسْل النبي ﷺ من الجنابة، فقالت: ربَّما اغتسلَ قبل أن ينامَ، وربَّما نام قبلَ أن يغتسل (١). تابعه كَهمَسُ بن الحسن عن بُرْد: ٥٥٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن حمَّاد، حدثنا كَهمَس، عن أبي العلاء، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن غُضَيف بن الحارث قال: قلت لعائشة: أكان رسولُ الله ﷺ إذا أصابه الجنابةُ اغتسل من أوله أو من آخره؟ قالت: ربما اغتسل من أولِه، وربما اغتسلَ من آخرِه، قلت: الله أكبرُ، الحمد لله الذي جَعَل في الأمر سَعَةً (٢). وصلى الله على محمد وآله أجمعين.

стр. 576

٥٥٣ - وأخبرنا عبد الله بن موسى، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا المُعافى بن سليمان، حدثنا زُهَير. وحدثنا أبو محمد المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي الركعتين قبل صلاة الغَدَاة، ولا أَراه يُحدثُ وُضوءًا بعد الغُسْل (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. وله شاهد على شرط مسلم ملخَّص مفسَّر، ولم يشكَّ فيه الراوي: ٥٥٤ - حدَّثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على شَرِيك. وحدثنا علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يتوضَّأُ بعد الغُسْل (٢). وله شاهد صحيح عن ابن عمر:

стр. 577

٥٥٥ - حدثني عمر بن جعفر البصري، حدثنا محمد بن الحسين بن مُكرَم حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عُبيد الله (١) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ سُئِلَ عن الوضوء بعد الغسل، فقال: "وأيُّ وضوءٍ أفضلُ من الغُسْل" (٢). قال الحاكم: محمد بن عبد الله بن بَزِيع ثقة، وقد أَوقَفَه غيرُه. ٥٥٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على شَرِيك. وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو الرَّبيع، حدثنا إسماعيل بن زكريا؛ قالا: حدثنا حُرَيث بن أبي مَطَر، عن الشَّعْبي، عن مسروق، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان يَستَدفئُ بها بعد الغُسْل (٣).

стр. 578

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. وشواهده عن سعيد بن المسيّب وعُرْوة (١) عن عائشة، والطريق إليهما فاسد. ٥٥٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني زيد بن الحُبَاب، عن أبي معاذ، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان له خِرْقةُ يُنشِّف بها بعد الوضوء (٢). أبو معاذ هذا هو الفُضَيل (٣) بن مَيسَرة بصري، روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، وهو حديث قد رُوِيَ عن أنس بن مالك وغيره، ولم يُخرجاه. ٥٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا الحسن بن ذَكْوان عن مروان الأصفر قال: رأيتُ ابنَ عمر أناخَ راحلتَه مُستقبِلَ القِبْلةِ، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهِيَ عن هذا، قال: إنما نُهِيَ عن ذلك في الفَضَاء، فإذا كان بينك وبين القِبْلة شيءٌ يَستُرُك، فلا بأسَ (٤).

стр. 579

هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتجَّ بالحسن بن ذَكْوان (١)، ولم يُخرجاه. وله شاهد عن جابر صحيح علي شرط مسلم: ٥٥٩ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أَبَانُ بن صالح، عن مجاهد، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ قد نهانا أن نَستدبِرَ القِبلةَ أو نستقبلَها بفُروجِنا إذا أهرَقْنا الماءَ، ثم رأيناه قبلَ موته وهو يبولُ مستقبِلَ القِبْلةِ (٢). ٥٦٠ - حدثنا أبو حفص عمر بن محمد الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا أبو كامل، حدثنا يوسف بن خالد، عن الضَّحَاك بن عثمان، عن عِكْرمة عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ثمنُ الكلب خبيثٌ، وهو أخبثُ منه" (٣).

стр. 580

هذا حديث رُوَاته كلُّهم ثقات، فإن سَلِمَ من يوسف بن خالد السَّمْتي فإنه صحيح على شرط البخاري! وقد خرَّجتُه لشدَّة الحاجة إليه، وقد استعمل مثلَه الشيخان في غير موضع يَطُول بشرحه الكتاب. ٥٦١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثني عُتْبة بن أبي حَكِيم، عن طَلْحة بن نافع، أنه حدثه قال: حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريون، عن رسول الله ﷺ في هذه الآية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]، فقال رسول الله ﷺ : "يا معشر الأنصار، إِنَّ الله قد أَثنى عليكم خيرًا في الطُّهور، فما طُهورُكم هذا؟ " قالوا: يا رسول الله، نتوضَّأُ للصلاة، والغُسْلُ من الجنابة، فقال رسول الله ﷺ : "هل مع ذلك غيرُه؟ " قالوا: لا، غيرَ أنَّ أحدنا إذا خرج من الغائط أحبَّ أن يستنجيَ بالماء، قال: "هو ذاكَ" (١). هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة، فإنَّ محمد بن شعيب بن شابور وعُتْبة بن أبي حَكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان ..... (٢) إنما أخذا مُخَّ الروايات، ومثل هذا الحديث لا يُترَك له. قال إبراهيم بن يعقوب: محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث الشاميين. وله شاهد بإسناد صحيح: ٥٦٢ - أخبرَناه أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق

стр. 581

القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثنا أَبي، عن شُرَحبيل بن سعد، عن عُوَيْم بن ساعدة الأنصاري ثم العَجْلاني: أنَّ النبي ﷺ قال لأهل قُباءٍ: إنَّ الله قد أحسَنَ الثَّناءَ عليكم في الطُّهور، وقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ " حتى انقضت الآية، فقال لهم: "ما هذا الطُّهورُ؟ " [فقالوا: ما نعلمُ شيئًا إلّا أنه كان لنا جيرانٌ من اليهود، وكانوا يَغسِلون أدبارَهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا] (١). ٥٦٣ - ...... (٢) أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى بن حَبّان الأنصاري ثم المازني، مازن بني النَّجّار، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر؛ قال: قلت له: أرأيتَ وضوءَ عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غيرَ طاهر، عمَّن هو؟ قال: حدَّثَته أسماءُ بنت زيد بن الخطَّاب، أنَّ عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغَسِيل حدثها: أنَّ رسول الله ﷺ كان أُمِرَ بالوضوء عند كل صلاة طاهرًا كان أو غيرَ طاهر، فلما شَقَّ ذلك على رسول الله ﷺ أُمِرَ بالسِّواك عند كل صلاة ووُضِعَ عنهم الوضوءُ إلّا من حَدَثٍ، وكان عبد الله يرى أنَّ به قوةً على ذلك، ففَعَلَه حتى مات (٣). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا على حديث علقمة

стр. 582

ابن مَرثَد عن سليمان بن بُريدة عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان يتوضأُ لكلِّ صلاةٍ، فلما كان عامُ الفتح صلى الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحد (١). ٥٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني صَدَقةُ بن يَسَار، عن ابن جابر- وهو عَقِيل بن جابر، سماه سَلَمة الأبرش - عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذاتِ الرِّقاع من نَخْلٍ، فأصاب رجلٌ من المسلمين امرأةَ رجلٍ من المشركين، فلما انصَرَفَ رسولُ الله ﷺ قافلًا أَتى زوجُها وكان غائبًا، فلما أُخبِرَ الخبَرَ حَلَفَ لا ينتهي حتى يُهرِيقَ في أصحاب رسول الله ﷺ دمًا، فخرج يَتبَعُ أثرَ رسول الله ﷺ ، فنَزَلَ رسولُ الله ﷺ منزلًا فقال: "مَن رجلٌ يَكلَؤُنا ليلتَنا هذه؟ " فَانتَدَبَ رجلٌ من المهاجرين ورجلٌ من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله، قال: "فكُونا بفَمِ الشَّعْب" قال: وكان رسول الله ﷺ وأصحابُه قد نزلوا إلى الشِّعب من الوادي. فلما أن خرج الرجلان إلى فَمِ الشِّعب، قال الأنصاري للمهاجري: أيُّ الليل أحبُّ إليك أن أكفيَكَه، أوّلَه أو آخره؟ قال: بل اكفِني أولَه، قال: فاضطجع المهاجريُّ فنام، وقام الأنصاريُّ يصلي، قال: وأتى زوجُ المرأة، فلما رأى شخصَ الرجل عرف أنه رَبيئةُ القوم، قال: فرماه بسهم فَوَضَعَه فيه، فنَزَعَه فوضعه وثَبَتَ قائمًا يصلِّي، ثم رماه بسهم آخر فوَضَعه فيه، قال: فنزعه فوضعه وثَبَتَ قائمًا يصلي، ثم عاد له الثالثةَ فوضعه فيه فنَزَعَه فوضعه، ثم ركع، ثم أَهَبَّ صاحبَه فقال: اجلس فقد أُثبِتُّ، فَوَثَبَ، فلما رآهما الرجلُ عرف أنه قد نُذِرَ به فهرب، فلما رأى المهاجريُّ ما بالأنصاريِّ من الدماء قال: سبحان الله، أفلا أَهْبَبْتَني أولَ ما رماك، قال: كنت في سورة أقرؤُها فلم أحبَّ أن أقطعَها حتى أُنْفِذَها، فلما تابَعَ عليَّ الرَّمْيَ ركعتُ فآذنتُك، وايْمُ اللهِ، لولا أن أُضيِّعَ ثَغْرًا أمرني رسولُ الله ﷺ بحِفْظه، لقطعَ نفسي قبل أن أقطَعَها أو أُنفِذَها (٢).

стр. 583

هذا حديث صحيح الإسناد، فقد احتجَّ مسلم بأحاديث محمد بن إسحاق، فأمَّا عَقِيل بن جابر بن عبد الله الأنصاري فإنه أحسنُ حالًا من أخويه محمدٍ وعبدِ الرحمن، وهذه سُنَّة ضيِّقة، قد اعتمد أئمتُنا هذا الحديثَ: أنَّ خروج الدم من غير مَخرَج الحَدَث لا يوجب الوضوء. ٥٦٥ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا إسحاق، أخبرنا وهب بن جَرِير، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: أخبرني صَدَقةُ بن يَسَار، عن عَقِيل بن جابر، عن جابر، عن النبي ﷺ نحوه. ٥٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي الورَّاق - لقبُه حمدان - حدثنا أبو يحيى عبد الصمد بن حسّان المرُّوذي، حدثنا سفيان بن سعيد، عن عِكْرمة بن عمّار. وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمّار، حدثنا قاسم بن يزيد الجَرْمي، حدثنا سفيان، عن عِكْرمة بن عمّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِيَاض، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ في المتغوِّطَينِ أن يتحدَّثا: "فإنَّ الله يَمقُتُ على ذلك" (١).

стр. 584

٥٦٧ - حدَّثناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا علي بن حَرْب، حدثنا القاسم بن يزيد الجَرْمي وزيد بن أبي الزَّرقاء، عن سفيان، عن عكرمة بن عمَّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِيَاض، عن أبي سعيد الخُدْري قال: نهى رسولُ الله ﷺ المتغوِّطَينِ أن يتحدَّثا وقال: "إنَّ الله يَمقُتُ على ذلك". هذا عياض بن هلال الأنصاري، شيخٌ من التابعين مشهور من أهل المدينة وقع إلى اليمامة! وبصحَّة ما ذكرتُه: ٥٦٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد الحَفِيد، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا سَلْم بن إبراهيم الورَّاق، حدثنا عِكْرمة بن عمَّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِيَاض بن هلال قال: حدثني أبو سعيد الخُدْري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يخرجِ الرجلان يَضرِبانِ الغائطَ كاشفَين عن عورتهما، فإنَّ الله يَمقُتُ على ذلك" (١). هذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير عن عِيَاض بن هلال الأنصاري، وإنما أهملاه لخلاف بين أصحاب يحيى بن أبي كثير فيه، فقال بعضهم: هلال بن عياض، وقد حَكَمَ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في "التاريخ" أنه عياض بن هلال الأنصاري، سمع أبا سعيد، سمع منه يحيى بن أبي كثير. قاله هشام ومَعمَر وعليُّ بن المبارَك وحرب بن شدَّاد عن يحيى بن أبي كثير. ٥٦٩ - وسمعت عليَّ بن حَمْشاذ يقول: سمعت موسى بن هارون يقول: رواه الأوزاعي مرتين فقال مرة: عن يحيى عن هلال بن عياض.

стр. 585

وقد حدَّثَناه (١) محمد بن الصَّبّاح، حدثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رسول الله ﷺ مرسلًا. وقد كان عبد الرحمن بن مَهدِيّ يحدِّث به عياض بن هلال ثم شكَّ فيه فقال: أو هلال بن عياض، رواه عن عبد الرحمن بن مهدي عليُّ بن المَدِيني وعُبيدُ الله بن عمر القواريري ومحمد بن المثنَّى، فاتفقوا على عياض بن هلال، وهو الصواب. قال الحاكم: وقد حَكَمَ به إمامان من أئمَّتنا مثل البخاري وموسى بن هارون بالصحة لقول من أقام هذا الإسنادَ عن عياض بن هلال الأنصاري، وذكر البخاريُّ فيه شواهد فصحَّ به الحديث، وقد خرَّج مسلم معنى هذا الحديث عن أبي كُريب وأبي بكر بن أبي شَيْبة عن زيد بن الحُبَاب عن الضَّحّاك بن عثمان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "لا يَنظُرُ الرجلُ إلى عورة الرجل، ولا تَنظُرُ المرأةُ إلى عورة المرأة" الحديث (٢). ٥٧٠ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا أبو عامر الخزَّاز، عن عطاء، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا استَجمَر أحدُكم فليُوتِرْ، فإنَّ الله وترٌ يحبُّ الوترَ، أمَا تَرى السماوات سبعًا، والأَرَضِينَ سبعًا والطوافَ" وذكر أشياءَ (٣).

стр. 586

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ، إنما اتَّفقا على "من استجمر فليُوتر" فقط (١). ٥٧١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بُرْدة، عن أبيه قال: دخلتُ على عائشة فسمعتُها تقول: كان رسول الله ﷺ إذا خرجَ من الغائط قال: "غُفْرانَك" (٢). ٥٧٢ - حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو [حدثنا يحيى بن أبي بُكَير] (٣) حدثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بُرْدة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الغائط قال: "غُفرانَك". هذا حديث صحيح، فإنَّ يوسف بن أبي بُرْدة من ثقاتِ آل أبي موسى، ولم نَجِدْ أحدًا يَطعُن فيه، وقد ذكر سماعَ أبيه من عائشة.

стр. 587

٥٧٣ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قَبِيصة، حدثنا سفيان. وأخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ امرأةً من أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جَنَابةٍ، فتوضَّأَ النبيُّ ﷺ أو اغتسل من فَضْلِها (١). تابعه شعبةُ عن سماك:

стр. 588

٥٧٤ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي. وحدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى القُطَعي (١). وحدثنا أبو علي، حدثنا علي بن العباس بن الوليد البَجَلي، حدثنا أحمد بن المِقْدام؛ قالوا حدثنا محمد بن بكر، حدثنا شعبة، عن سِمَاك بن حرب، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: أراد النبيُّ ﷺ أن يتوضَّأَ من إناء، فقالت امرأة من نسائه: يا رسول الله، إني قد توضَّأتُ من هذا، فتوضأ النبي ﷺ وقال: "الماءُ لا يُنجِّسُه شيءٌ" (٢). قد احتجَّ البخاريُّ بأحاديث عكرمة، واحتجَّ مسلم بأحاديث سِمَاك بن حرب، وهذا حديث صحيح في الطهارة، ولم يُخرجاه، ولا يُحفَظُ له عِلَّة. ٥٧٥ - حدثنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجُرْجاني، أخبرنا محمد بن الحسن العَسقَلاني، حدثنا حَرمَلة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عُتْبة - وهو ابن أبي حَكِيم - عن نافع بن جُبير، عن عبد الله بن عباس: أنه قيل لعمر بن الخطَّاب: حدِّثنا عن شأنِ ساعة العُسْرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوكَ في قَيظٍ شديد، فنزلنا منزلًا أصابَنا فيه عطشٌ حتى ظننَّا أنَّ رقابنا ستنقطعُ، حتى إنَّ الرجل لَيَنحَرُ بعيرَه، فيَعصِرُ فَرْثَه فيشربُه ويجعل ما بقيَ على كَبِده، فقال أبو بكر الصِّدِّيق: يا رسول الله، إِنَّ الله قد عَوَّدَك في الدعاءِ خيرًا، فادعُ له، فقال: "أتحبُّ ذلك؟ " قال: نعم، فرفع يديه فلم يَرجِعْهما حتى قالت

стр. 589

السماءُ فأظلَّت ثم سَكَبَت فملؤوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظرُ فلم نَجِدْها جازت العسكرَ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وقد ضمَّنه سُنَّةً غريبةً: وهو أنَّ الماء إذا خالطه فَرْثُ ما يُؤكَل لحمُه لم ينجّسه، فإنه لو كان ينجِّس الماءَ لما أجاز رسول الله ﷺ لمسلمٍ أن يجعلَه على كَبِدِه حتى يُنجِّسَ يديه. ٥٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر قال: قرئَ على ابن وهب: أخبرك مالكُ بن أنس. وحدثنا أبو العباس، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حُميدة بنت عُبيد بن رِفَاعة، عن كَبْشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قَتَادة -: أنَّ أبا قتادة دخل عليها فَسَكَبَت له وَضُوءًا، فجاءت هرَّةٌ لتشربَ منه فأَصغَى لها أبو قتادة الإناءَ حتى شربت، قالت كبشةُ: فرآني أنظرُ إليه، فقال: أتعجَبِينَ يا بنتَ أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنها ليست بنَجَسٍ، إنها من الطوَّافِين عليكم والطوَّافات" (٢).

стр. 590

هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، على أنهما على ما أصَّلَاه في تركِه، غيرَ أنهما قد شَهِدَا جميعًا لمالك بن أنس أنه الحَكَمُ في حديث المدنيين، وهذا الحديث ممّا صحَّحه مالك واحتجَّ به في "الموطأ" (١). ومع ذلك فإنَّ له شاهدًا بإسناد صحيح: ٥٧٧ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ببُخارى، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي، حدثنا سليمان بن مُسافِع بن شَيْبة الحَجَبي قال: سمعت منصورَ ابنَ صفيَّة بنت شَيْبة يحدِّث عن أمِّه صفيَّة، عن عائشة: [أنَّ رسول الله ﷺ قال في الهرَّة: "إنها ليست بنَجَسٍ، هي كبعض أهلِ البيت (٢)] " (٣). وقد صحَّ على شرط الشيخين ضدُّ هذا، ولم يُخرجاه أيضًا: ٥٧٨ - حدَّثَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني ببُخارَى، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة إملاءً من كتابه سنة ست وتسعين ومئتين، حدثنا أبو بَكْرة بكَّار بن قُتيبة قاضي الفُسْطاط، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مَخلَد، عن قُرَّة بن خالد، عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "طُهورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه

стр. 591

الكلبُ أن يُغسَلَ سبعَ مراتٍ، الأُولى بالتراب، والهِرُّ مثلُ ذلك" (١). هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، فإنَّ أبا بكرة ثقة مأمون، ومن توهَّم أنَّ أبا بكرة ينفرد به عن أبي عاصم فهو وهمٌ، فقد حدَّث به غيرُه عن أبي عاصم، وإنما تفرَّد به أبو عاصم، وهو حُجَّة. ٥٧٩ - حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد الفقيه، حدثنا بكَّار بن قُتيبة وحماد بن الحسن بن عَنبَسة قالا: حدثنا أبو عاصم، حدثنا قُرَّة بن خالد، حدثنا محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "طُهورُ الإناءِ إذا وَلَغَ الكلبُ فيه أن يُغسَلَ سبعَ مرات، الأُولى بالتراب، والهرةُ مرةً - أو مرتين -"؛ قرةُ يشكُّ (٢).

стр. 592

٥٨٠ - أخبرَناه أبو محمد المُزَني، حدثنا قاسم بن زكريا المقرئ، حدثنا علي بن مُسلِم، حدثنا أبو عاصم، حدثنا قُرَّة بن خالد، حدثنا محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ في الهرَّة: "مرةً - أو مرتين -"؛ يعني: غسلَ الإناءِ إِذا وَلَغَ فيه الهرة (١). وقد شَفَى عليُّ بن نصر الجَهْضَمي عن قُرَّة في بيان هذه اللفظة: ٥٨١ - حدَّثَناه أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو مَعشَر الحسن بن سليمان الدارمي، حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبي، حدثنا قُرَّة بن خالد، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "طُهورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكلبُ أن يُغسَلَ سبعَ مرات، أُولاهنَّ بالتُّراب". ثم ذكر أبو هريرة الهرَّ، لا أدري قال: مرةً أو مرتين. قال نصر بن علي: وجدتُه في كتاب أَبي في موضع آخر: عن قُرَّة عن ابن سِيرِين عن أبي هريرة في الكلب مُسنَدًا وفي الهرِّ موقوفًا (٢). تابعه في توقيف ذِكْر الهرِّ مسلمُ بن إبراهيم عن قرة: ٥٨٢ - أخبرَناه أبو بكر أحمد بن سلمان (٣) الفقيه، حدثنا أحمد بن محمد البِرْتي.

стр. 593

وحدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب. وحدثنا أبو محمد المزني، حدثنا أبو خليفة؛ قالوا حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قُرَّة، حدثنا محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة في الهرِّ يَلَغُ في الإناء، قال: يُغسَل مرةً أو مرتين (١). وقد ثبت الرجوعُ في حُكْم الشريعة إلى حديث مالك بن أنس في طهارة الهرَّة، والله أعلم. ٥٨٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مِنْجَابُ بن الحارث، حدثنا يحيى بن آدم، عن مِسعَر، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن أخيه، عن ابن عباس قال: أراد النبيُّ ﷺ أن يتوضَّأَ من سقاءٍ، فقيل له: إنه مَيْتةٌ، فقال: "دِباغُه يذهب بخَبثِه أو نَجَسِه أو رِجْسِه" (٢). هذا حديث صحيح، ولا أعرف له عِلَّةً، ولم يُخرجاه. ٥٨٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا هارون بن إسحاق الهَمْداني، حدثنا محمد بن فُضَيل، عن حُصَين، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "يُجزئُ من الوضوء المُدُّ، ومن الجَنابةِ الصاعُ". فقال له رجل: لا يَكْفينا ذلك يا جابر، فقال: قد كَفَى

стр. 594

مَن هو خيرٌ منك وأكثرُ شَعرًا (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ. ٥٨٥ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن شُعْبة، عن حبيب بن زيد، عن عبَّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أنَّ النبي ﷺ أُتِيَ بثُلُثي مُدٍّ، فتوضَّأَ فجعل يَدلُك ذراعَيهِ (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بحبيب بن زيد (٣)، ولم يُخرجاه. ٥٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا محمد بن عُبيد، عن عُبيد الله. وحدثني علي بن عيسى - واللفظ له - حدثنا الحسين بن محمد القَبَّاني، حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا أبو خالد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نتوضَّأُ رجالًا ونساءً ونَغسِلُ أيديَنا في إناءٍ واحدٍ على عهدِ رسول الله ﷺ (٤).

стр. 595

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا على حديث عائشة في هذا الباب (١). ولهذا الحديث شاهدٌ ينفرد به خارجةُ بن مصعب، وأنا أذكره محتسِبًا لما أشاهده من كَثرة وِسْواس الناس في صبِّ الماء: ٥٨٧ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حدثنا محمد بن صالح بن جَمِيل، حدثنا عَبْدة بن عبد الله الصَّفّار ومحمد بن بشَّار قالا: حدثنا أبو داود: وحدثنا خارِجةُ بن مُصعَب، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضَمْرة، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ للوضوءِ شيطانًا يقال له: الوَلَهانُ، فاحذَرُوه واتَّقوا وِسْواسَ الماء" (٢). وله شاهد بإسنادٍ آخر أصحَّ من هذا: ٥٨٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا سعيد الجُرَيري، عن أبي نَعَامة: أنَّ عبد الله بن مغفَّل، سمع ابنَه يقول: اللهمَّ إني أسألك القصرَ الأبيضَ عن يمين الجنة، إذا دخلتُها، فقال: يا بنيَّ، سَلِ اللهَ الجنةَ وتعوَّذْ به من النار، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه سيكونُ في هذه الأُمَّةِ قومٌ يَعتدُون في الطُّهور والدُّعاء" (٣).

стр. 596

٥٨٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثني الليث، عن حَيْوة بن شُرَيح، عن عُقبة بن مُسلِم، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزُّبَيدي، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "وَيلٌ للأعقاب وبطونِ الأقدام من النار" (١). هذا حديث صحيح، ولم يُخرجا ذكرَ بطونِ الأقدام (٢). ٥٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا الحسن بن بِشْر الهَمْداني، حدثنا زهير، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أنَّ النبي ﷺ نهى أن يُدخَلَ الماءُ إلّا بمِئزَر (٣). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٩١ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أحمد بن عبيد الله

стр. 597

النَّرْسي، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب (١) بن شَيْبة، عن طَلْق بن حبيب، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة، أنها حدَّثته أنَّ النبي ﷺ ، قال: "يُغتَسل من أربعٍ: من الجَنابة، ويوم الجُمُعة، ومن غَسْل الميت، والحِجَامة" (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر ربيع الأول سنة أربعٍ وتسعين وثلاث مئة: ٥٩٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، حدثنا يحيى بن سُلَيم، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: دَخَلَت فاطمةُ على رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقال: "يا بُنيَّةُ، ما يُبكيكِ؟ " قالت: يا أبتِ، ما لي لا أبكي وهؤلاءِ الملأُ من قريش في الحِجْر يتعاقدون باللات والعزَّى ومَنَاة الثالثة الأخرى، لو قد رأَوك لقاموا إليك فيقتلونك، وليس منهم رجل إلّا وقد عَرَفَ نصيبَه من دمك، فقال: "يا بنيةُ، ائتِني بوَضُوءٍ" فتوضأ رسولُ الله ﷺ ثم خرج إلى المسجد، فلما رأَوه قالوا: ها هو ذا، فطأطؤوا رؤوسَهم وسقطت أذقانهم تراب فحَصَبَهم بها، وقال: "شاهَتِ الوجوهُ"، فما أصاب رجلًا منهم حَصَاةٌ من بين ثُدِيِّهم فلم يرفعوا أبصارَهم، فتناوَلَ رسولُ الله ﷺ قبضةً من

стр. 598

حصاته إلّا قُتِلَ يوم بدر كافرًا (١). هذا حديث صحيح، فقد احتجَّا جميعًا بيحيى بن سُلَيم، واحتجَّ مسلم بعبد الله بن عثمان بن خُثَيم، ولم يُخرجاه، ولا أعرف له عِلةً، وأهل السُّنة من أحوج الناس لمعارَضة ما قيل: إِنَّ الوضوء لم يكن قبل نزول المائدة، ولا خلافَ بين أصحاب التواريخ أنَّ هذا الوضوءَ في ابتداء الإسلام قبلَ نزول المائدة، وإنما نزولُ المائدة في حَجَّة الوداع والنبيُّ ﷺ بعَرَفات. وله شاهد صحيح ناطِقٌ بأنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يتوضَّأُ ويأمر بالوضوء قبل الهِجْرة، ولم يُخرجاه: ٥٩٣ - أخبرَناه أبو محمد عبدُ الله بن جعفر بن دَرَستَوَيهِ الفارسي، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان الفارسي، حَدَّثَنَا أبو تَوْبة الرَّبيع بن نافع، حَدَّثَنَا محمد بن المهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سَلَّام، عن أبي أُمامة، عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في أول ما بُعِثَ وهو بمكة وهو حينئذٍ مستخف فقلت: ما أنت؟ قال: "أنا نبيٌّ" قلت: وما نبيٌّ؟ قال: "رسولُ الله" قلت: اللهُ أرسلك؟ قال: "نعم" قلت: بما أرسلك؟ قال: "أن تعبدَ الله، وتَكسِرَ الأوثان والأديان، وتُوصِلَ الأرحام قلت: نِعمَ ما أرسلك به، قلت: فمن تَبِعَك على هذا؟ قال: "عبدٌ وحرٌّ" - يعني أبا بكر وبلالًا - فكان عمرو يقول: لقد رأيتُني وأنا رُبعُ - أو رابع - الإسلام، قال: فأسلمتُ، قلت: أتبعُك يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن الحَقْ بقومك، فإذا أُخبِرتَ أني قد خرجتُ فاتبعني" قال: فلَحِقتُ بقومي وجعلت أتوقَّعُ خبرَه وخروجَه حتَّى أقبلت رُفْقةٌ من يثربَ فلَقِيتُهم فسألتهم عن الخبر، فقالوا: قد خرج رسولُ الله ﷺ من مكة إلى المدينة،

стр. 599

قلت: وقد أتاها؟ قالوا: نعم، قال: فارتحلتُ حتَّى أتيتُه، قلت: أتعرفُني يا رسول الله؟ قال: "نعم، أنت الرجلُ الذي أتاني بمكة". فجعلتُ أتحيَّنُ خَلْوتَه، فلما خَلَا قلت: يا رسول الله، علِّمني مما علَّمك الله وأَجهَلُ، قال: "فسَلْ عمَّ شئتَ"، قلت: أيُّ الليل أَسمَعُ؟ قال: "جوفُ الليلِ الآخِر، فصلِّ ما شئتَ، فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ حتَّى تصليَ الصبح، ثم أقصِرْ حتَّى تَطلُعَ الشمس فترتفعَ قِيدَ رمح أو رمحين، فإنها تَطلُع بين قَرْنَي شيطان، وتصلي لها الكفار، ثم صلِّ ما شئتَ، فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ حتَّى يَعدِلَ الرمحُ ظِلَّه، ثم أقصِرْ فَإِنَّ جهنم تُسجر وتفتح أبوابها، فإذا زالت الشمس فصلِّ ما شئتَ، فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ، ثم صلّ حتَّى تصلي العصرَ، ثم أقصِرْ حتَّى تَغرُب الشمس، فإنها تَغرُبَ بين قَرنَي شيطان وتصلي لها الكفار. وإذا توضأتَ فاغسِلْ يديك، فإنك إذا غسلتَ يديك خرجَتْ خطاياك من أظفار أنامِلِك، ثم إذا غسلتَ وجهك خرجَتْ خطاياك من وجهك، ثم إذا مضمضت واستَنثرت خرجت خطاياك من مَناخِرِك، ثم إذا غسلتَ يديك خرجت خطاياك من ذِراعَيك، ثم إذا مسحتَ برأسك خرجت خطاياك من أطرافِ شعرك، ثم إذا غسلتَ رجليك خرجت خطاياك من رجليك، فإن ثَبَتَّ في مجلسك كان لك حظًّا من وضوئك، وإن قمتَ فذكرتَ ربَّك وحَمَدتَه، ورَكَعته ركعتين مُقبِلًا عليهما بقلبك، كنتَ من خطاياك كيوم وَلَدَتكَ أمُّك". قال: قلت: يا عمرو، اعلَمْ ما تقول، فإنك تقول أمرًا عظيمًا، فقال: والله لقد كَبِرَت سنِّي ودنا أَجَلي، وإني لغنيٌّ عن الكذب، ولو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلّا مرةٌ أو مرتين ما حدَّثتُه، ولكن قد سمعتُه أكثرَ من ذلك. هكذا حدَّثني أبو سَلَّام عن أبي أمامة، إلا أن أُخطئَ شيئًا أو أزِيدَه، وأستغفر الله وأتوب إليه (١).

стр. 600

قد خرَّج مسلمٌ بعض هذه الألفاظ من حديث النَّضْر بن محمد الجُرَشي عن عِكْرمة بن عمّار عن شدَّاد بن عبد الله عن أبي أُمامة قال: قال عمرو بن عَبَسة، وحديث العباس بن سالم هذا أشفى وأتمُّ من حديث عكرمة. ٥٩٤ - حَدَّثَنَا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حَدَّثَنَا عمر بن حفص بن غِيَاث، حدَّثني أبي، أخبرني الوليد بن عُبيد الله بن أبي رباح، أنَّ عطاءً حدثه عن ابن عباس: أنَّ رجلًا أَجنَبَ في شتاء فسأل فأُمِرَ بالغُسْل، فاغتسل فمات، فذُكِرَ ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "ما لهم قَتَلُوه قتلهم الله - ثلاثًا - قد جَعَلَ اللهُ الصعيدَ - أو التيمُّمَ - طَهُورًا" (١).
следующие страницы →