← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٤٦٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان. وأخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سَلَامة الفقيه بمِصْر، حدثنا إسماعيل بن يحيى المُزَني؛ قالا: حدثنا الشافعي - وقال الربيع: أخبرنا الشافعي - أخبرنا الثِّقةُ، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماءُ قُلَّتينِ، لم يَحمِلْ نَجسًا - أو قال: خَبَثًا -" (١). هذا خلافٌ لا يُوهِنُ هذا الحديثَ، فقد احتجَّ الشيخان جميعًا بالوليد بن كثير ومحمدِ بن جعفر ومحمدِ بن عبَّاد بن جعفر (٢)، وإنما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر ثم حدَّث به مرّةً عن هذا ومرّةً عن ذاك. والدليل عليه: ٤٦٦ - ما حدَّثَنيهِ أبو علي محمد بن علي الإسفرايِني من أصل كتابه - وأنا سألتُه - حدثنا علي بن عبد الله بن مُبشِّر الواسطي، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير ومحمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الماء وما يَنُوبُه من الدوابِّ والسِّباع، فقال النبي ﷺ : "إذا كان الماء قُلَّتينِ، لم يَحمِل الخَبَث" (٣).

стр. 527

وقد صحَّ وثَبَتَ بهذه الرواية صحةُ الحديث، وظهر أنَّ أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعًا، فإنَّ شعيب بن أيوب الصَّرِيفيني ثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه. وقد تابع الوليدَ بنَ كثير على روايته عن محمد بن جعفر بن الزُّبير محمدُ بنُ إسحاق بن يَسَار القرشي: ٤٦٧ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيٍّ الحمصي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق. وأخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال: سمعت النبي ﷺ وسُئِلَ عن الماء يكون بأرض الفَلَاة وما يَنوبُه من الدوابِّ والسِّباع، فقال رسول الله ﷺ : "إذا كان الماءُ قَدْرَ قُلَّتينِ، لم يَحمِل الخَبَثَ" (١). وهكذا رواه سفيان الثَّوْري وزائدةُ بن قُدَامة وحَمَّاد بن سَلَمة وإبراهيم بن سعد وعبد الله بن المبارَك ويزيد بن زُرَيع وسعيد بن زيد أخو حماد بن زيد وأبو معاوية. وعَبْدة بن سليمان، قد حدَّث به عبدُ الله (٢)، عن عُبيد الله بن عبد الله وعَبد الله جميعًا.

стр. 528

وبصِحَّة ما ذكرتُه: ٤٦٨ - حدثنا أبو الوليد الفقيه وأبو بكر بن عبد الله قالا: أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن الحجّاج وهُدْبة بن خالد قالا: حدثنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن عاصم بن المنذر بن الزُّبير قال: دخلتُ مع عُبيد الله بن عبد الله بن عمر بستانًا فيه مَقْرَى ماءٍ فيه جلدُ بعيرٍ ميت، فتوضأ منه، فقلت: أتتوضّأُ منه وفيه جلدُ بعيرٍ ميت؟ فحدَّثَني عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتينِ - أو ثلاثًا - لم يُنجِّسْه شيءُ" (١). هكذا حُدِّثنا عن الحسن بن سفيان، وقد رواه عفَّانُ بن مسلم وغيرُه من الحُفَّاظ عن حماد بن سلمة ولم يذكروا فيه: أو ثلاثًا. ٤٦٩ - أخبرنا دَعلَج بن أحمد السِّجْزي، حدثنا علي بن الحَسَن بن (٢) بَيَان، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا حَرْب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عِيَاض قال: سألت أبا سعيد الخُدْريَّ فقلت: أحدُنا يصلّي فلا يدري كم صلَّى، قال: فقال: قال لنا رسول الله ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكم فلم يَدْرِ كم صلَّى، فليَسجُدْ سجدتين وهو جالسٌ، وإذا جاء أحدَكم الشيطانُ فقال: إنك أحدثتَ، فليقل: كذبتَ، إلّا ما وَجَدَ رِيحًا بأنفه، أو سمع صوتًا بأُذنه" (٣).

стр. 529

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ عِياضًا هذا: هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح! وقد احتجَّا جميعًا به ولم يُخرجا هذا الحديث لخلافٍ من أبان بن يزيد العطَّار فيه عن يحيى بن أبي كثير، فإنه لم يحفظه فقال: عن يحيى عن هلال بن عِيَاض أو عياض بن هلال، وهذا لا يعلِّله، لإجماع يحيى بن أبي كثير على إقامة هذا الإسناد عنه، ومتابعة حرب بن شدّاد فيه، كذلك رواه هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي وعلي بن المبارَك ومَعمَر بن راشد وغيرهم عن يحيى بن أبي كثير. أما حديث هشام: ٤٧٠ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا محمد بن المِنهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا هشام، عن يحيى، عن عِيَاض: أنه سأل أبا سعيد الخُدْري، فذكر بنحوه (١). وأما حديث علي بن المبارك: ٤٧١ - فأخبرَناه محمد بن أحمد بن حَمدُون، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا سَلْم

стр. 530

ابن جُنَادة، حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن علي بن المبارَك، عن يحيى بن أبي كَثير، عن عِيَاض، فذكر بنحوه (١). وأما حديث مَعمَر: ٤٧٢ - فأخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى، عن عِيَاض، فذكر نحوه (٢). قد اتفق البخاري ومسلم على إخراج أحاديث متفرِّقة في المسندَين الصحيحين يُستدَلُّ بها على أن اللمس ما دونَ الجِماع، منها حديث أبي هريرة: "فاليد زناها اللمس" (٣)، وحديث ابن عباس "لعلك مَسِستَ" (٤)، وحديث ابن مسعود: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] (٥)، وقد بقي عليهما أحاديثُ صحيحة في التفسير وغيره منها: ٤٧٣ - ما حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ وأبو عبدِ الرحمن محمد

стр. 531

ابن عبد الله التاجر قالا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا القَعْنبي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما كان يومٌ - أو قَلَّ يومٌ - إلّا وكان رسول الله ﷺ يَطُوفُ علينا جميعًا فيُقبِّل ويَلمَسُ ما دون الوِقَاع، فإذا جاء إلى التي هي يومُها ثَبَتَ عندها (١). ٤٧٤ - ما حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله في قوله : ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]، قال: هو ما دونَ الجِمَاع، وفيه الوضوء (٢). ٤٧٥ - ما أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أنَّ عمر بن الخطاب قال: إنَّ القُبْلة من اللَّمْس، فتوضؤوا منها (٣). ٤٧٦ - ما أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن موسى ويحيى بن المغيرة قالا: حدثنا جَرِير، عن عبد الملك بن عُمَير،

стр. 532

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جَبَل: أنه كان قاعدًا عند النبي ﷺ ، فجاءَه رجل فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجلٍ أصابَ من امرأةٍ لا تَحِلُّ له، فلم يَدَعْ شيئًا [يصيبه الرجلُ من امرأته إلّا وقد أصابه منها، إلّا أنه لم يُجامِعْها، فقال: "توضَّأْ] (١) وضوءًا حَسَنًا، ثمَّ قُمْ فَصَلِّ"، قال: وأنزل الله : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ الآية [هود: ١١٤] قال: فقال: هي لي خاصةً أم للمسلمين عامةً؟ قال: "بل هي للمسلمين عامّةً" (٢). هذه الأحاديث والتي ذكرتها أنَّ الشيخين اتفقا عليها غيرَ أنها مخرَّجة في الكتابين بالتفاريق وكلُّها صحيحة، دالَّةٌ على أنَّ اللَّمسَ الذي يُوجِبُ الوضوءَ دون الجِماع. ٤٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب ومحمد بن الفضل عارِمٌ. وحدثني علي بن عمر الحافظ - واللفظ له - أخبرنا عبدُ الله بن محمد (٣) بن عبد العزيز، حدثنا خَلَف بن هشام، قالوا: حدثنا حمّاد بن زيد، عن هشام بن عُرْوة:

стр. 533

أنَّ عروةَ كان عند مروان بن الحَكَم فسُئِلَ عن مسِّ الذَّكَر، فلم يَرَ به بأسًا، فقال عروةُ: إِنَّ بُسْرةَ بنت صفوان حدثتني أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا أفضَى أحدُكم إلى ذَكَرِه، فلا يُصَلِّ حتى يتوضَّأَ"، فبَعَثَ مروانُ حَرَسيًّا إلى بُسْرة، فرجع الرسولُ، فقال: نعم؛ قد كان أبي يقول: إذا مَسَّ رُفْغَه (١) أو أُنثييه أو فرجَه، فلا يصلي حتى يتوضأ (٢). هكذا ساق حماد بن زيد هذا الحديث وذكر فيه سماعَ عروة من بُسْرة، وخلفُ بن هشام ثقة، وهو أحد أئمة القرّاء، ومما يدلُّ على صحته روايةُ الجمهور من أصحاب هشام بن عُرْوة عن هشام عن أبيه عن بُسْرة، منهم أيوب بن أبي تَمِيمة السَّختِياني وقيس بن سعد المكِّي وابن جُرَيج وابن عُيَينة وعبد العزيز بن أبي حازم ويحيى بن سعيد وحماد بن سَلَمة ومعمر بن راشد وهشام بن حسّان وعبد الله بن محمد أبو علقمة وعاصم بن هلال البارِقي ويحيى بن ثَعْلبة المازِني وسعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي وعلي بن المبارَك الهُنَائي وأبان بن يزيد العطَّار ومحمد بن عبد الرحمن

стр. 534

الطُّفَاوي وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري .... (١) وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي ويزيد بن سِنَان الجَزَري وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد وعبد الرحمن بن عبد العزيز وجارية بن هَرِم الفُقَيمي وأبو مَعشَر وعبَّاد بن صُهيب وغيرهم. وقد خالفهم فيه جماعةٌ فروَوْه عن هشام بن عُرْوة عن أبيه عن مروان عن بُسْرة، منهم سفيان بن سعيد الثَّوْري، وروايةٌ عن هشام بن حسّان، وروايةٌ عن حمادِ بن سَلَمة، ومالكُ بن أنس ووُهَيبُ بن خالد وسَلَّامُ بن أبي مُطِيع وعمرُ بن علي المقدَّمي وعبدُ الله بن إدريس وعليُّ بن مُسهِر وأبو أسامة وغيرُهم. وقد ظَهَرَ الخلافُ فيه على هشام بن عُرْوة بين أصحابه، فنَظَرْنا فإذا القومُ الذين أَثبتوا سماع عروة من بسرة أكثر، وبعضهم أحفظُ من الذين جعلوه عن مروان، إلّا أنَّ جماعةً من الأئمة الحفاظ أيضًا ذكروا فيه مروانَ، منهم مالك بن أنس والثوري ونظراؤُهما، فظَنَّ جماعة ممَّن لم يُنعِمِ النظرَ في هذا الاختلاف أنَّ الخبر واهٍ لطَعْن أئمة الحديث على مروان، فنظرنا فوَجَدْنا جماعةً من الثقات الحفاظ رَوَوْا هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بُسْرة، ثم ذكروا في رواياتهم أنَّ عروة قال: ثم لقيتُ بعد ذلك بسرةَ فحدثتني بالحديث عن رسول الله ﷺ كما حدثني مروانُ عنها، فدلَّنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين، وزال عنه الخلافُ والشُّبْهة، وثَبَتَ سماعُ عروة من بُسْرة. فممَّن بيَّن ما ذكرنا من سماع عروة من بُسْرة شعيبُ بن إسحاق الدمشقي: ٤٧٨ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، حدثنا الحَكَم بن موسى، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثني هشام بن عُرْوة، عن أبيه، أنَّ مروان حدَّثه عن بُسْرة بنت صفوان - وكانت قد صَحِبَت النبيَّ ﷺ أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا [مسَّ أحدُكم ذكرَه، فلا يصلِّ حتى يتوضَّأ"، فأنكر

стр. 535

ذلك] (١) عروةُ، فسأل بُسرةَ فصدَّقَته بما قال (٢). ومنهم ربيعة بن عثمان التَّيْمي: ٤٧٩ - حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه في آخرين قالوا: حدثنا محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فُديك، حدثنا ربيعة بن عثمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحَكَم، عن بُسْرة بنت صفوان قالت: قال رسول الله ﷺ : "من مَسَّ ذكرَه فليتوضَّأ"، قال عروة: فسألتُ بسرةَ فصدَّقَتْه (٣). ومنهم المنذر بن عبد الله الحِزَامِي المَدِيني: ٤٨٠ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا محمد بن أَصبَغ بن الفَرَج، حدثنا أَبي، حدثنا المنذر بن عبد الله الحِزَامي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرة بنت صفوان، عن النبي ﷺ قال: "من مسَّ ذكرَه فليتوضَّأْ". فأنكر، عروةُ، فسأل بسرةَ فصدَّقَته (٤). ومنهم عَنبَسة بن عبد الواحد القرشي: ٤٨١ - حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصير الخوَّاص، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبَان، حدثنا عَنبَسة بن

стр. 536

عبد الواحد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "من مسَّ فَرْجَه، فلا يُصَلِّ حتى يتوضَّأْ". قال: فأتيتُ بسرةَ فحدَّثَتني كما حدثني مروان عنها أنها سمعت النبيَّ ﷺ يقول ذلك (١). ومنهم أبو الأسود حُمَيد بن الأسود البصري الثقة المأمون: ٤٨٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: سمعتُ عليَّ بن المَدِيني وذَكَرَ حديث شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة الذي يذكر فيه سماعَ عروةَ من بُسْرة، فقال علي: هذا مما يدلُّك أنَّ يحيى بن سعيد القطّان قد حَفِظَ عن هشام بن عُروة عن أبيه أنه قال: أخبرتني بُسْرةُ. قال عليٌّ: فحدثني أبو الأسود حُميد بن الأسود، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرة بنت صفوان - وقد كانت صَحِبَت النبيَّ ﷺ أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا مسَّ أحدُكم ذكره، فلا يُصَلِّ حتى يتوضَّأَ"، فأنكر ذلك عروةُ، فسأل بُسْرةَ فصدَّقَته (٢). ....... (٣) حَزْم الأنصاري ومحمد بن مسلم الزهري وأبو الزِّناد عبد الله بن ذَكْوان القرشي ومحمد بن عبد الله بن عُروة وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نَوفَل القرشي وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري والحسن بن مسلم بن يَنَّاق، وغيرُهم من التابعين وأتباعهم. فأما بُسْرة بنت صفوان، فإنها من سيِّدات قريش: ٤٨٣ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن

стр. 537

شعيب النَّسَائي، حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارَك المُخرِّمي، حدثنا منصور بن سَلَمة الخُزاعي قال: قال لنا مالك بن أنس: أتدرون مَن بُسْرةُ بنت صفوان؟ هي جَدَّة عبد الملك بن مروان أمُّ أمِّه، فاعرِفُوها. ٤٨٣ م - أخبرنا محمد بن يوسف المؤذِّن، حدثنا محمد بن عِمران النَّسَوي، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري قال: وبُسْرة بنت صفوان بن نوفل بن أَسد من المبايِعات، وورقةُ بن نَوفَل عمُّها، وليس لصفوان بن نوفل عَقِبٌ إلّا من قِبَلَ بسرةَ، وهي زوجة معاوية بن مُغِيرة بن أبي العاص. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن جماعة من الصحابة والتابعين عن بُسْرة، منهم عبدُ الله بن عمر بن الخطّاب وعبدُ الله بن عَمْرو بن العاص وسعيدُ بن المسيّب وعَمْرةُ بنت عبد الرحمن (١) الأنصارية وعبدُ الله بن أبي مُلَيكة ومروانُ بن الحَكَم وسليمانُ بن موسى، وقد رُوِّينا عن بُسْرة بنت صفوان عن النبي ﷺ خمسةَ أحاديث غيرَ هذا الحديث، فقد ثبت بما ذكرناه اشتهارُ بسرةَ بنت صفوان وارتفع عنها اسمُ الجهالة بهذه الروايات. وقد رُوّينا إيجابَ الوضوء من مسِّ الذَّكر عن جماعة من الصحابة والصحابيات عن رسول الله ﷺ ، منهم: عبد الله بن عُمَر وأبو هريرة وزيد بن خالد الجُهَني وسعد بن أبي وقَّاص وجابر بن عبد الله ...... وأم حَبِيبة وأم سَلَمة وأَروى ...... (٢). ٤٨٤ - [حدثني أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن أحمد بن سليمان، حدثنا محمد بن أصبَغ بن الفَرَج] (٣) حدثني أَبي [حدثنا

стр. 538

عبد الرحمن بن القاسم] (١) حدثنا نافع بن أبي نُعَيم، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن مَسَّ فرجه فليتوضَّأْ" (٢). هذا حديث صحيح، وشاهدُه الحديث المشهور عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة. وقد صحَّت الرواية عن عائشة بنت الصِّدِّيق ﵄ أنها قالت: إذا مسَّت المرأةُ فرجَها توضأَت. ٤٨٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا عَبْد الله (٣) بن عمر. وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا القاسم بن عبد الله، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: إذا مسَّت المرأة فرجَها بيدها، فعليها الوضوءُ (٤).

стр. 539

٤٨٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني من أصل كتابه، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، حدثنا مُحرِز بن سَلَمة العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عُبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة قالت: إذا مسَّت المرأةُ فرجَها توضَّأَت (١). وهذه مُناظَرة جَرَتْ بين أئمَّة الحُفّاظ في هذا الباب: ٤٨٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجرَّاح العَدْل الحافظ بمَرْو، حدثنا عبد الله بن يحيى القاضي السَّرْخَسي، حدثنا رجاء بن مُرجَّى الحافظ قال: اجتمعنا في مسجد الخَيْف أنا وأحمدُ بن حنبل وعليُّ بن المَدِيني ويحيى بنُ مَعِين فتناظَرُوا في مسِّ الذَّكَر، فقال يحيى بن معين: يُتوضَّأ منه، وتقلَّد عليُّ بن المَدِيني قولَ الكوفيين وقال به، فاحتجَّ يحيى بن معين بحديث بُسْرة بنت، صفوان، واحتَجَّ علي بن المديني بحديث قيس بن طَلْق عن أبيه (٢)، وقال ليحيى بن معين: كيف تتقلَّد إسنادَ بُسْرة ومروانُ إنما أرسَلَ شُرطيًّا حتى ردَّ جوابها إليه؟ فقال يحيى: ثم لم يُقنِعْ ذلك عروةَ حتى أَتى بسرةَ فسألها وشافَهَتْه بالحديث، ثم قال يحيى: ولقد أكثَرَ الناسُ في قيس بن طَلْق وأنه لا يُحتَجُّ بحديثه، فقال أحمد بن حنبل ﵁: كِلا الأمرين على ما قلتما، فقال يحيى: [عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه توضَّأ من مسِّ الذَّكَر، فقال عليٌّ: كان ابن مسعود يقول] (٣): لا يُتوضَّأُ منه، وإنما هو بَضْعة من جسدك، فقال يحيى:

стр. 540

هذا عمَّن؟ فقال: عن سفيان عن أبي قيس عن هُزَيل عن عبد الله، وإذا اجتمع ابنُ مسعود وابنُ عمر واختَلفا، فابنُ مسعود أَولى أن يُتَّبَع، فقال له أحمد بن حنبل: نعم، ولكن أبو قيس الأَوْدي لا يُحتَجُّ بحديثه، فقال علي: حدثني أبو نُعيم، حدثنا مِسعَر، عن عُمَير بن سعيد [عن عمَّار قال: ما أُبالي مَسِستُه أو أنفي، فقال يحيى: بين عُمَير بن سعيد] (١) وعمَّار بن ياسر مَفَازةٌ. ٤٨٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن عبَّاد المكي. وحدثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر؛ قالا: حدثنا سفيان عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ فلا نتوضَّأُ من مَوطِئٍ (٢). تابعه أبو معاوية وعبد الله بن إدريس عن الأعمش. أما حديث أبي معاوية: ٤٨٩ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن مَنِيع، حدثنا أبو معاوية، فذكره بإسناده نحوَه (٣).

стр. 541

وأما حديث ابن (١) إدريس: ٤٩٠ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن مَنِيع، حدثنا عبد الله بن إدريسَ، عن الأعمش، فذكره نحوَه (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٤٩١ - حدثنا محمد بن صالح وإبراهيم بن عِصْمة قالا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل. وحدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن الحجَّاج؛ قالا: حدثنا عبد الله بن المثنَّى الأنصاري، عن ثُمَامة، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ لم يَخلَعْ نَعلَيه في الصلاة قطُّ إلّا مرَّةً واحدةً خلع فخَلَعَ الناسُ، فقال: "ما لكم؟ " قالوا: خلعتَ فخلعنا، فقال: "إنَّ جبريلَ أخبرني أنَّ فيهما قَذَرًا - أو أذًى -" (٣). هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتجَّ بعبد الله بن المثنَّى، ولم يُخرجاه. وشاهده الحديث المشهور عن ميمون الأعور: ٤٩٢ - حدَّثَناه محمد بن صالح وإبراهيم بن عِصْمة قالا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة.

стр. 542

وحدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا علي بن عبد العزيز؛ قالا: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: خَلَع النبيُّ ﷺ نعلَه [وهو يصلي، فخلعَ مَن خلفَه نعالَهم، فقال: "ما حَمَلَكم على خلع نعالِكم؟ " قالوا: رأيناك خلعتَ فخلعنا] فقال: "إنَّ جبريلَ أخبرني أنَّ [في أحدهما قَذَرًا، فخلعتُهما لذلك، فلا تَخلَعوا نعالَكم] (١) " (٢). ٤٩٣ - ....... (٣) حدثنا قيس بن أُنَيف، حدثنا قُتيبة بن سعيد. وأخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن موسى؛ قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن المغيرة بن شُعْبة قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذَهَبَ المَذهبَ أبعَدَ (٤). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. وشاهده حديث إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزُّبير:

стр. 543

٤٩٤ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا يحيى بن مَعِين حدثنا عبد الحميد الحِمَّاني، حدثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يقضيَ حاجَتَه، أبعدَ حتى لا يراه أحدٌ (١). ٤٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي التَّيّاح، عن موسى بن سَلَمة، عن ابن عباس قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن ماء البحر، فقال: "ماءُ البحرِ طَهُورٌ" (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشواهده كثيرة، ولم يُخرجاه، فأوَّلُ شواهده: ٤٩٦ - ما حدَّثَناه أبو العباس، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم وبَحْر بن نصر قالا: حدثنا ابن وهب. وأخبرنا الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء. وأخبرني أبو بكر بن نصر، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا القَعنَبي، كلهم عن مالك، عن صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن سَلَمة مولى لآل الأزرق، أنَّ المغيرة

стр. 544

ابن أبي بُرْدة - رجلٌ من بني عبد الدار- أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا نَركَبُ البحرَ ونَحمِلُ معنا القليلَ من الماء، فإن توضَّأْنا به عَطِشْنا، أفنتوضَّأُ بماءِ البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : "هو الطَّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتتُه" (١). وقد تابع مالكَ بنَ أنس على روايته عن صفوان بن سُلَيم عبدُ الرحمن بنُ إسحاق وإسحاقُ بنُ إبراهيم المُزَني. أما حديث عبد الرحمن بن إسحاق: ٤٩٧ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أيوب بن زاذانَ، حدثنا محمد بن المِنْهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن صفوان بن سُلَيم. قال: وأخبرنا يوسف (٢) بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثنا صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن سَلَمة، عن المغيرة بن أبي بُرْدة، عن أبي هريرة، ولا عن النبي ﷺ ، نحوَه (٣). [وأما حديث إسحاق بن إبراهيم]:

стр. 545

٤٩٨ - [فحدَّثَناه أبو علي الحسن بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن صالح] (١) الكِيلِيني بالرَّيّ، حدثنا سعيد بن كَثِير بن يحيى بن حُمَيد بن نافع الأنصاري، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن سَلَمة، عن المغيرة بن أبي بُرْدة - وهو من بني عبد الدار - عن أبي هريرة قال: أَتى رسولَ الله ﷺ نَفَرٌ ممَّن يَركَبُ البحرَ، فقالوا: يا رسول الله، إنا نركبُ البحرَ ونتزوَّد شيئًا من الماء، فإن توضَّأْنا به عَطِشْنا، فهل يَصلُحُ لنا أن نتوضَّأَ من ماءِ البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : "هو الطَّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه" (٢). وقد تابع الجُلَاحُ أبو كَثيرٍ صفوانَ بنَ سُلَيم على رواية هذا الحديث عن سعيد بن سَلَمة: ٤٩٩ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، أخبرنا عبيد بن عبد الواحد بن شَرِيك، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حَبِيب، حدثني الجُلَاح أبو كَثير، أنَّ ابن سلمة المخزومي حدَّثه، أنَّ المغيرة بن أبي بُرْدة أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا عند رسول الله ﷺ يومًا فجاءه صيَّاد فقال: يا رسول الله، إنا ننطلقُ في البحر نريد الصيدَ فيَحمِلُ معه أحدُنا الإداوَةَ وهو يرجو أن يَأخُذَ الصيدَ قريبًا، فربما وَجَدَه كذلك، وربما لم يَجِدِ الصيدَ حتى يَبلُغَ من البحر مكانًا لم يَظُنَّ أن يَبلُغَه، فلعلَّه يَحتلِمُ أو يتوضَّأُ، فإن اغتسل أو توضَّأَ بهذا الماء فلعلَّ أحدَنا يُهلِكُه العطشُ، فهل ترى في ماء البحر أن نغتسل به أو نتوضأَ به إِذا خِفْنا ذلك؟ فَزَعَمَ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "اغتسِلُوا منه وتوضؤوا به، فإنه الطَّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتتُه" (٣).

стр. 546

قد احتَجَّ مسلمٌ بالجُلَاح أبي كثير. وقد تابع يحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ ويزيدُ بنُ محمد القرشي سعيدَ بنَ سلمة المخزوميَّ على رواية هذا الحديث. واختُلف عليه فيه (١): ٥٠٠ - أخبرَنيهِ أبو محمد بن زياد العَدْل، حدثنا جدِّي، أخبرنا عمرو بن زُرَارة، حدثنا هُشَيم، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بُرْدة، عن رجل من بني مُدلِج، عن النبي ﷺ ، نحوَه. ٥٠١ - أخبرَناه أبو الحسن محمد بن الحسن، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حمَّاد، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، نحوَه. وقال سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد: عن عبد الله بن المغيرة عن أبيه. وأما حديث يزيد بن محمد القرشي: ٥٠٢ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرني يحيى بن أيوب، حدثني خالد بن يزيد، أنَّ يزيد بن محمد القرشي حدثه عن المغيرة بن أبي بُرْدة، عن أبي هريرة قال: أتى نفرٌ إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنا نصيد في البحر ومعنا من الماء [العَذْب، فربَّما تخوَّفْنا العطشَ، فهل يَصلُحُ أن نتوضأَ من البحر المالح؟] (٢) فقال: "نعم، توضَّؤُوا منه".

стр. 547

وأما ...... (١) البخاريُّ يزيدَ بن محمد القرشي هذا في "التاريخ"، وأنه قد روى عنه الليث بن أبي بردة (٢). فمنهم سعيد بن المسيّب: ٥٠٣ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس بمصر، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سَهْم، حدثنا عبد الله بن محمد بن رَبِيعة، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن ماء البحر: أنتوضَّأُ منه؟ فقال: "الطَّهُورُ ماؤُه، والحِلُّ مَيْتَتُه" (٣). ومنهم أبو سلمة بن عبد الرحمن: ٥٠٤ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء بن السِّنْدي، حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا محمد بن غَزْوان، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الوضوءِ من ماءِ البحر، فقال: "هو الطَّهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتتُه" (٤).

стр. 548

قال الحاكم: قد رَوَيتُ في متابعات الإمام مالك بن أنس في طرق هذا الحديث عن ثلاثة ليسوا من شرط هذا الكتاب: وهم عبد الرحمن بن إسحاق (١)، وإسحاق بن إبراهيم المُزَني، وعبد الله بن محمد القُدَامي، وإنما حَمَلَني على ذلك أن يعرف العالِمُ أنَّ هذه المتابَعات والشواهد لهذا الأصل الذي صَدَّرَ به مالكٌ كتاب "الموطأ"، وتداوَلَه فقهاءُ الإسلام ﵃ من عصره إلى وقتنا هذا، وأنَّ مثل هذا الحديث لا يُعلَّل (٢) بجهالةِ سعيد بن سَلَمة والمغيرة بن أبي بُرْدة، على أنَّ اسم الجهالة مرفوعٌ عنهما بهذه المتابَعات. وقد رُوِيَ هذا الحديث عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عبّاس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك عن رسول الله ﷺ نحوُه. أما حديث عليٍّ: ٥٠٥ - فحدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن محمد النَّسَوي، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، حدثنا معاذ بن موسى، حدثنا محمد بن الحسين بن علي، حدثني أَبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي بن أبي طالب قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن ماء البحر، فقال: "هو الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه" (٣).

стр. 549

وأما حديث ابن عباس، فقد ذكرناه (١). وأما حديث جابر: ٥٠٦ - فحدَّثَناه عبد الباقي بن قانع (٢) الحافظ، حدثنا محمد بن علي بن شعيب، حدثنا الحسن بن بِشْر، حدثنا المُعافى بن عِمْران، عن ابن جُريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال في البحر: "هو الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه" (٣). وأما حديث عبد الله بن عَمْرو: ٥٠٧ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد (٤) بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحَكَم بن موسى، حدثنا الهِقْل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَيْتةُ البحرِ حلال، وماؤُه طَهُور" (٥).

стр. 550

٥٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب. وحدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الرَّبيع؛ قالا: حدثنا حمَّاد بن زيد، حدثنا أيوب، عن أبي قِلَابة: أَنَّ أَبا ثَعْلبة (١) الخُشَني أتى النبيَّ ﷺ فقال: قلت: يا رسول الله، إنا بأرضٍ أرضِ أهل كتابٍ، يشربون الخمور ويأكلون الخنازير، فما ترى في آنيَتِهم وقُدورِهم؟ فقال: "دَعُوها ما وجدتُم عنها بُدًّا، فإذا لم تَجِدُوا عنها بُدًّا فاغسِلُوها بالماء" أو قال: "انضَحُوها بالماء"، ثم قال: "اطبُخُوا فيها وكُلُوا". قال حماد: وأحسَبُه قال: "واشرَبوا" (٢).

стр. 551

وهكذا رواه شعبة عن أيوب: ٥٠٩ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا أبو المثنَّى ومحمد بن أيوب وأحمد بن عمر بن حفص قالوا: حدثنا عَمْرو بن مرزوق، أخبرنا شُعْبة، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي ثَعْلبة الخُشَني: أنه سأل النبيَّ ﷺ فقال: إنا بأرضٍ عامَّتُه أهلُ كتاب، فكيف نَصنَعُ بآنيَتِهم؟ فقال: "دَعُوا ما وجدتُم منها بُدًّا، فإذا لم تجِدُوا منها بُدًّا فاغسِلُوها بالماء ثم اطبُخوا" (١). وهكذا رواه خالد الحذَّاء عن أبي قِلابة: ٥١٠ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكرَم، حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن خالدٍ، عن أبي قِلَابة، عن أبي ثعلبة الخُشَني قال: سألت النبيَّ ﷺ عن آنيةِ المشركين، فقال: "اغسِلُوها ثم اطبُخوا فيها" (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، فإن علَّلاه بحديث حمَّاد بن سَلَمة وهُشَيم عن خالد حيث زاد أبا أسماءَ الرَّحَبي في الإسناد، فإنه أيضًا صحيح يلزم إخراجه في "الصحيح"، على أنَّ أبا قِلابةَ قد سمع من أبي ثَعْلبة. أما حديث حمَّاد بن سَلَمة: ٥١١ - فأخبرَناه أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم الرازي،

стр. 552

حدثنا أبو سَلَمة وحجَّاج بن مِنْهال قالا: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي أسماءَ الرَّحَبي، عن أبي ثعلبة الخُشَني أنه قال: يا رسول الله، إنا بأرضِ أهل الكتاب، فنَطَبُخُ في قُدورِهم، ونَشرَبُ في آنيتِهم؟ قال: "فإن لم تَجِدُوا غيرَها فارحَضُوها" (١). وأما حديث هُشَيم: ٥١٢ - فحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هُشَيم، عن خالد الحذّاء، عن أبي قِلَابة، عن أبي أسماء [عن أبي ثعلبة الخُشَني قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: إنّا نَغزو ونسير في أرض] (٢) المشركين، فنحتاجُ إلى آنيةٍ من آنيتهم فنطبخُ فيها، فقال: "اغسِلُوها بالماء ثم اطبُخوا فيها، وانتفِعُوا بها" (٣). كلا الإسنادين صحيح على شرط الشيخين. ٥١٣ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتَادة، عن أبي المَلِيح، عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ عن جُلود السِّبَاع (٤).

стр. 553

٥١٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى ومحمد بن أيوب ويوسف بن يعقوب قالوا: حدثنا محمد بن المِنهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد، فذكره بنحوه (١). رواه شيخ من أهل البصرة عن محمد بن المِنهال فقال فيه: عن شُعْبة، وهو وهمٌ منه. وهذا الإسناد صحيح، فإنَّ أبا المَلِيح اسمه عامر بن أسامة، وأبوه أسامة بن عُمَير صحابي من بني لِحْيان مخرَّجٌ حديثُه في المسانيد، ولم يُخرجاه. ٥١٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا الحسن بن علي بن زياد. وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب؛ قالا: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازيُّ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا شُعْبة، عن حَبِيب بن زيد، عن عبَّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أنَّ النبي ﷺ أُتِيَ بثُلُثي مُدٍّ من ماء فتوضَّأَ، فجعل يَدلُك ذراعَيهِ (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥١٦ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا علي بن المَدِيني.

стр. 554

وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي؛ قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري قال: وأخبرني عُرْوة، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: "صُبُّوا عليَّ من سبعِ قِرَبٍ لم تُحلَلْ أَوكِيَتُهنَّ، لعلِّي أَعهَدُ إلى الناس" قالت عائشة: فأجلسناه في مِخضَب لحفصة من نحاس، وسَكَبْنا عليه الماءَ، فطَفِقَ يشير إلينا: أن قد فَعَلتُنَّ، ثم خرج (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لأنَّ هشام بن يوسف الصَّنعاني ومحمد بن حُميد المَعمَري لم يذكرا عَمْرة في إسناده. أما حديث هشام: ٥١٧ - فأخبرَناه أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي. وأخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا ........ (٢) عن عائشة قالت: قال

стр. 555

رسول الله ﷺ في مرضه الذي قُبِضَ فيه: "صُبُّوا عليَّ من سبع قِرَبٍ" (١). وأما حديث أبي سفيان المَعْمري: ٥١٨ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا محمد بن حُميد، عن مَعمَر، عن الزُّهري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: "صُبُّوا عليَّ من سبع قِرَبٍ" (٢). كلا الإسنادين صحيح على شرط الشيخين. ٥١٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي. وأخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب؛ قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا هشام بن عُروة، أخبرني أَبي، عن عائشة قالت: دخل عبدُ الرحمن بن أبي بكر ومعه سِواكٌ يَستَنُّ به، فقلت له: أعطني هذا السِّواكَ يا عبد الرحمن، فأعطانِيهِ، فَقَضَمتُه ثم مَضَغتُه فأعطيتُه رسولَ الله ﷺ ، فاستَنَّ به وهو مُستنِدٌ إلى صدري (٣). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! ٥٢٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد الصمد عَلَّان، حدثنا أبو الأحوص محمد بن حَيَّان، حدثنا عَثّام بن علي، عن الأعمش، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي

стр. 556

ركعتين من الليل، ثم ينصرفُ فيَستاكُ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٢١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي. وأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن يحيى؛ قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال: ذَكَرَ محمدُ بن مسلم الزُّهْري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "فضلُ الصلاة التي يُستاكُ لها على الصلاة التي لا يُستاكُ لها سبعينَ ضعْفًا" (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه! ٥٢٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارِمُ بن الفضل.

стр. 557

وحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي؛ قالا: حدثنا حماد بن زيد حدثنا عبد الرحمن السَّرّاج، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشُقَّ على أمَّتي، لَفَرضتُ عليهم السِّواكَ مع الوضوء، ولَأخَّرتُ صلاةَ العشاء إلى نصف الليل" (١). ...... (٢) عن أبي هريرة في هذا الباب ولم يُخرجا لفظ الفَرْض فيه، وهو صحيح على شرطهما جميعًا، وليس له عِلَّة. وله شاهد بهذا اللفظ: ٥٢٣ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا خَلِيفة بن خيَّاط، حدثنا إسحاق بن إدريس البصري، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبَّار، حدثني منصور، عن جعفر بن تمَّام، عن أبيه، عن العباس بن عبد المطلب، أنَّ النبي ﷺ قال: "لولا أن أشُقَّ على أمَّتي، لفَرَضتُ عليهم السواكَ عند كل صلاةٍ

стр. 558

كما فرضتُ عليهم الوضوءَ" (١). ٥٢٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن نُعَيم ومحمد بن شاذانَ، قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد. وأخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن موسى المخزومي، حدثنا يعقوب بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا صلاةَ لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه" (٢). رواه محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك عن محمد بن موسى المخزومي: ٥٢٥ - أخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبدُوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثنا محمد بن موسى، عن يعقوب بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاةَ لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه" (٣).

стр. 559

هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتجَّ مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار (١)، ولم يُخرجاه. وله شاهد: ٥٢٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا كَثِير بن زيد عن رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه" (٢). ٥٢٧ - فأخبرني علي بن بُندارٍ الزاهد، حدثنا عمر بن محمد بن جُبير، حدثنا أبو بكر الأَثرَم قال: سمعتُ أحمد بن حنبل وسُئِلَ عمَّن يتوضَّأ ولا يُسمِّي، فقال أحمد: أحسنُ ما يُروَى في هذا الحديث كثيرُ بن زيد. ٥٢٨ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبدُوس العَنَزي (٣)، حدثنا معاذ بن نَجْدة القرشي. وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا بِشْر بن موسى الأَسَدي؛ قالا:

стр. 560

حدثنا خلَّاد بن يحيى السُّلَمي، حدثنا هشام بن سعد، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار [قال: قال ابن عباس: ألا أُريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟] (١) فدعا بإناءٍ فيه ماءٌ فاغترف غُرفةً فمَضمَضَ واستنشق، ثم أخذ أخرى فجَمَعَ بها يديه فغَسَلَ وجهَه، ثم أخذ أخرى فغسل يدَه اليمنى، ثم أخذ غُرفةً أخرى فغسل يدَه اليسرى، ثم قَبَضَ قَبْضةً من الماء فنَفَضَ يدَه، فمسح بها رأسَه وأُذنيه، ثم اغترف غُرفةً أخرى فرَشَّ على رجلِه اليمنى وفيها النعلُ، واليسرى مثل ذلك، ومسح بأسفل النَّعلَينِ، ثم قال: هكذا وضوءُ رسول الله ﷺ (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا (٣) على حديث زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ توضأ مرةً مرةً، وهو مُجمَل، وحديث هشام بن سعد هذا مفسَّر. ٥٢٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان. وأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أحمد بن سَيّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، عن أبيه: أنه أتى النبيَّ ﷺ فَذَكَرَ أشياء، فقال له النبي ﷺ : "أَسبغِ الوضوءَ وخَلِّلِ

стр. 561

الأصابعَ، وإذا استنشقتَ فبالِغْ، إلّا أن تكون صائمًا" (١). هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وهو في جُمْلة ما قلنا: إنهما أَعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غيرُ الواحد (٢)، وقد احتجَّا جميعًا ببعض، هذا النوع، فأما أبو هاشم إسماعيل بن كثير القارئ، فإنه من كبار المكيين، روى عنه هذا الحديث بعينه غيرُ الثَّوريِّ جماعةٌ منهم ابن جُرَيج وداود بن عبد الرحمن العطَّار ويحيى بن سُلَيم وغيرهم. أما حديث ابن جريج: ٥٣٠ - فأخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرو البزّاز (٣) ببغداد، حدثنا محمد بن الفَرَج، حدثنا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُريج، حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، عن أبيه - وكان وافدَ بني المُنتفِق -: أنه أتى عائشةَ هو وصاحبٌ له يَطلُبانِ رسولَ الله ﷺ فلم يَجِدَاه، فأطعَمَتهما عائشةُ تمرًا وعَصِيدًا، فلم يَلبَثا أن جاء رسولُ الله ﷺ يَتقلَّعُ (٤) يَتكفَّأُ ﷺ ، فقال: "هل أطعَمَكما أحدٌ؟ " فقلت: نعم يا

стр. 562

رسول الله، ثم قلت: يا رسول الله، أخبِرنا عن الصلاة، قال: "أَسبغِ الوضوءَ، وخَلِّلِ الأصابع، وإذا استنشقتَ فبالِغْ إلّا أن تكون صائمًا" (١). وأما حديث داود بن عبد الرحمن العطَّار: ٥٣١ - فأخبرَناه جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا محمد بن علي بن زيد (٢) المكِّي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطَّار، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استنشقتَ فبالِغْ إلّا أن تكون صائمًا، ولا تَضرِبْ ظَعِينتَك كما تضربُ أَمَتَك" (٣). وأما حديث يحيى بن سُلَيم: ٥٣٢ - فحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يحيى بن سُلَيم، عن إسماعيل بن كَثير قال: سمعت عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، يحدِّث عن أبيه قال: كنت وافدَ بني المُنتفِق إلى رسول الله ﷺ ، فقلت:

стр. 563

يا رسول الله، أخبِرني عن الوضوء، فقال: "أَسبغِ الوُضوءَ، وخلِّلْ بين الأصابع، وبالِغْ في الاستنشاق إلّا أن تكون صائمًا" (١). ولهذا الحديث شاهد عن ابن عباس: ٥٣٣ - أخبرَناه بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا خالد بن مَخلَد، حدثنا ابن أبي ذِئْب عن قارِظ بن عبد الرحمن (٢)، عن أبي غَطَفان المُرِّي، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "استَنثِروا مرَّتين بالِغَتين أو ثلاثًا" (٣). ٥٣٤ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل. وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني عبد الرزاق، أخبرنا إسرائيل، عن عامر بن شَقِيق، عن شقيق بن سَلَمة قال: رأيتُ عثمانَ توضَّأ فغَسَلَ وجهَه واستنشقَ ومَضمَضَ ثلاثًا، ومسح برأسه وأُذنيه ظاهرِهما وباطنِهما، وخلَّلَ لحيته ثلاثًا حين غَسَلَ وجهَه قبل أن يَغسِلَ

стр. 564

قدميه، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعل الذي رأيتموني فعلتُ (١). قد اتَّفق الشيخان (٢) على إخراج طرقٍ لحديث عثمان في ذِكْر وضوئه، ولم يَذكُرا في رواياتهما تخليلَ اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح قد احتجَّا بجميع رُوَاته غيرَ عامر بن شقيق، ولا أعلمُ في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه. وله في تخليل اللحية شاهدٌ صحيح عن عمَّار بن ياسر وأنس بن مالك وعائشة. أما حديث عمَّار: ٥٣٥ - فحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي. وأخبرني محمد بن الحسين المنصوري، حدثنا هارون بن يوسف، حدثنا ابن أبي عمر؛ قالا: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم الجَزَري (٣)، عن حسَّان بن بلال: أنه رأَى عمَّارَ بن ياسر يتوضَّأُ فخَلَّلَ لحيتَه، فقيل له: تخلِّلُ لحيتَك؟ فقال: وما يَمنعُني وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يخلِّلُ لحيتَه. قال سفيان: وحدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن حسَّان بن بلال، عن عمَّار، عن رسول الله ﷺ نحوَه (٤).

стр. 565

وأما حديث أنس بن مالك: ٥٣٦ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن وهب بن أبي كَرِيمة، حدثنا محمد بن حرب، عن الزُّبيدي، عن الزُّهري، عن أنس بن مالك، قال: رأيت النبي ﷺ توضَّأَ وخلَّلَ لحيتَه بأصابعه من تحتها، وقال: "بهذا أَمَرني ربي" (١). ٥٣٧ - وحدثنا علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن وهب، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا إبراهيم بن محمد الفَزَاري، عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس بن مالك قال: رأيت النبيَّ ﷺ توضَّأَ وخلَّلَ لحيتَه وقال: "بهذا أمرَني ربي" (٢).
следующие страницы →