← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

"نعم، أيُّما أهل بيتٍ من العرب والعجم أراد الله بهم خيرًا، أدخل عليهم الإسلام" قالوا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: "ثم تقعُ فتنٌ كأنها الظُّلل" قال: فقال أعرابي: كلَّا يا رسول الله! فقال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده، لَتَعودُنَّ فيها أَساوِدَ صُبًّا، يَضربُ بعضكم رقاب بعض" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٢). ٨٦١٠ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى السبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا أبو أُوَيس، حدثني ثَوْر بن زَيْد الكناني وموسى بن ميسرة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لتركبُنَّ سَنَنَ مَن كان قبلكم، شِبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراع، حتى إنَّ أحدهم لو دَخَل جُحْرَ ضَبٍّ لدخلتُم، وحتى لو أنَّ أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتُموه" (٣).

стр. 6442

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة. ٨٦١١ - أخبرنا محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن عياش بن أبي ربيعة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "تَجيءُ رِيحٌ بين يَدَي الساعة يُقبَضُ فيها روحُ كلّ مؤمن" (١). إن كان نافع سمع من عيّاشٍ المخزومي، فإنه صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٨٦١٢ - أخبرني إسماعيل بن الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا عبد العزيز بن محمد وأبو عَلْقمة الفَرْوي قالا: حدثنا صفوان بن سُلَيم، عن عبد الله بن سلمان الأغرِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الله يَبْعَثُ ريحًا من اليمن أليَن من الحرير، فلا تَدَعُ أحدًا

стр. 6443

في قلبه مثقال حبة من إيمانِ إِلَّا قَبَضَته" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه! وله شاهدٌ موقوف على عبد الله بن عَمْرو: ٨٦١٣ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا عِمران القَطَّان، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن عبد الله بن عمرو (٢) قال: لا تقوم الساعة حتى يبعث الله ريحًا لا تدعُ أحدًا في قلبه مثقالُ ذَرَّةٍ من تُقًى أو نُهًى إلَّا قَبَضَتْه، ويلحقُ كلُّ قوم بما كان يعبد آباؤُهم في الجاهلية، ويبقى عَجَاجٌ من الناس، لا يأمرون بمعروفٍ ولا يَنهَوْنَ عَن مُنكَر، يتناكحون في الطُّرُق كما تتناكحُ البهائم، فإذا كان ذلك اشتدَّ غضب الله على أهل الأرض فأقامَ الساعة (٣).

стр. 6444

٨٦١٤ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد البيهقي، حدثنا نُعيم بن حمّاد، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش، عن أنس بن مالك قال: بينما النبي ﷺ يصلِّي ذاتَ ليلةٍ صلاةً مدَّ يدَه ثم أخرها، فقلنا: يا رسول الله، رأيناك صنعت في هذه الصلاة شيئًا لم تكن تصنعه فيما قبله! قال: "أجَلْ، إنه عُرضَت على الجنة، فرأيت فيها داليةً قطوفُها دانيةٌ، فأردت أن أتناول منها شيئًا، فأوحيَ إليَّ: أن استأخِرْ، فاستأخرتُ، وعُرِضَت علي النار فيما بيني وبينكم حتى رأيت ظِلِّي وظلكم فيها، فأومأتُ إليكم: أن استأخروا، فأُوحي إليّ: أنْ أَقِرَّهم، فإنك أسلمت وأسلموا، وهاجرت وهاجروا، وجاهدت وجاهدوا، فلم أرَ لك فَضْلًا عليهم إلَّا بالنبوة، فأوَّلتُ ذلك ما تلقى أمتي بعدي من الفتن" (١).

стр. 6445

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٨٦١٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ يزيد بن أبي حَبِيب حدثه، عبد الرحمن بن شُمَاسةَ حدَّثه: أنه كان عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شرٌّ من أهل الجاهلية، لا يَدْعُون الله بشيءٍ إِلَّا ردَّه عليهم. فبينما هم على ذلك أقبل عُقْبةُ بن عامر، فقال مَسلَمة: يا عقبةُ، اسمع ما يقول عبد الله، فقال عقبة: هو أعلم، أما أنا فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تزالُ عِصابةٌ من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين على العدو، لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهم، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك". فقال عبد الله: أجل، ثم يبعَثُ الله ريحًا ريحُها المسك، ومسُّها مسُّ الحرير، فلا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبّةٍ من الإيمان إلَّا قَبَضَته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

стр. 6446

٨٦١٦ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام: وحدثنى أبي، عن قتادة، عن أبي مِجلَز، عن قيس بن عُبَادٍ، عن عبد الله بن عمرو قال: من آخر أمر الكعبة أَنَّ الحَبَشَ يَغزُون البيت، فيتوجَّه المسلمون نحوهم، فيبعث الله عليهم ريحًا إثْرَها شرقيةً، فلا يدعُ الله عبدًا في قلبه مثقال ذرّةٍ من تُقًى إِلَّا قَبَضَته، حتى إذا فُرِّغوا من خيارِهم بقيَ عَجَاجٌ من الناس، لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر، وعَمَدَ كلُّ حيٍّ إلى ما كان يعبدُ آباؤُهم من الأوثان فيَعبُده، حتى يتسافَدوا في الطرق كما تتسافدُ البهائم، فتقوم عليهم الساعةُ، فمن أنبأكَ عن شيء بعد هذا فلا علم له (١). صحيح الإسناد على شرطهما موقوفٌ. ٨٦١٧ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ لله ريحًا يبعثها على رأس مئة سنة (٢) تَقبِضُ روح كلِّ مؤمن" (٣).

стр. 6447

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٦١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج، عن ابن حُجَيرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "سيأتي على أمتي الزمانُ يَكثُر القراء ويقل الفقهاء، ويُقبَض العِلمُ، ويَكثُر الهَرْجُ" قالوا: وما الهرجُ يا رسول الله؟ قال: "القتل بينكم. ثم يأتي بعد ذلك زمانٌ يَقرأُ القرآنَ رجال لا يجاوز تَراقِيَهم، ثم يأتي بعد ذلك زمانٌ يجادل المنافق الكافر المشرك بالله المؤمنَ بمِثْل ما يقول" (١).

стр. 6448

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن الأعمش، عن خَيْثَمة، عن عبد الله بن عمرو قال: يأتي على الناس زمانٌ لا يبقى فيه مؤمن إلَّا لَحِقَ بالشام (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٦٢٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي السِّيرافي، حدثنا عبد الله بن رجاء الغُدَاني (٢)، حدثنا همَّام، عن قَتَادة، عن المهلَّب بن أبي صُفرة، عن عبد الله بن عمرو قال: تُبعَثُ نارٌ تسوقُ الناسَ من مشارق الأرض إلى مغاربها كما يُساقُ

стр. 6449

الجمل الكَسير، لها ما تَخلَّفَ منهم، إذا قالُوا قالت، وإذا باتُوا باتَتْ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٦٢١ - أخبرنا عَبْدانُ (٢) بن يزيد الدَّقّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذِئب، عن قارِظ بن شَيْبة، عن أبي غَطَفان قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو يقول: تَخرُج معادنُ مختلفةٌ، مَعدِنٌ منها قريبٌ من الحجاز يأتيه شِرارُ الناس، يقال له: فِرعون، فبينما هم يعملون فيه إذْ حَسَرَ عن الذَّهب، فأعجبهم مُعتملُه، إذ خُسِفَ به وبهم (٣). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

стр. 6450

٨٦٢٢ - أخبرني الحسن بن حَليم (١) المروَزي، حدثنا أبو نَصر أحمد بن إبراهيم السَّدَوَّري، حدثنا سعيد بن هُبيرة، حدثنا حماد بن زيد، أخبرنا أبو التَّيّاح قال: صلَّينا الجمُعة فانضمَّ الناسُ بعضُهم إلى بعض حتى كانوا كالرَّجُل (٢) حول أبي رجاءٍ العُطَارِدي، فسألوه عن الفتنة، فقال: جاء رجلان إلى مجلس عُبادة بن الصامت فقالا: يا ابن الصامت، تعيدُ الحديث الذي حدَّثتَناه؟ فقال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يوشكُ أن يكونَ خيرُ المالِ شاءً بين مكة ومَدينة (٣) تَرعَى فوق رؤوس الظِّرَاب، تأكل من ورق القَتَادِ والبَشَام، ويأكل أهلُه من لُحمانِه ويشربون من ألبانه، وجَراثيم العرب تَرتَهِشُ فيها الفتنُ" يقولها ثلاثًا، ثم قال: "والذي نفسي بيده، لأن يكونَ لأحدكم ثلاثُ مئة شاةٍ يأكلُ من لُحمانِها ويشرب من ألبانها، أحبُّ إليه من سَوَاريِّكم هذه ذهبًا وفضةٌ" (٤).

стр. 6451

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٨٦٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورمة، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن جَبَلة بن سُحَيم، عن عامر بن مَطَر قال: سمعت حذيفة يقول: كيف أنتم إذا انفرجتُم عن دينكم انفراج المرأة عن قُبُلها؟ (١) ٨٦٢٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن الصَّلت بن بَهرامَ، عن مُنذر بن هَوْدَة، عن خَرَشة بن الحُرِّ قال: قال حذيفة: كيف أنتم إذا انفرجتُم عن دينكم انفراج المرأة عن قُبُلها، لا تمنعُ من يأتيها؟ قال: فقال رجل: قبَّح الله العاجز، قال: بل قُبِّحت أنت (٢). هذان الحديثان صحيحا الإسنادين، ولم يُخرجاه. ٨٦٢٥ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا عثمان بن عمر: وأخبرنا ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة قال: غَدَوتُ على ابن عباس ذات يوم، فقال: ما نمتُ البارحة حتى أصبحتُ، قلت: لِمَ؟ قال: قالوا: طَلَعَ

стр. 6452

الكوكبُ ذو الذَّنَب، فخَشِيتُ أن يكون الدُّخَانُ قد طَرَقَ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، غير أنه على خلاف عبد الله بن مسعود: أنَّ آية الدُّخَان قد مَضَى (٢). ٨٦٢٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: للدَّجّال آياتٌ معلومات: إذا غارتِ العُيون، ونَزَفَت الأنهار، واصفرَّ الرَّيحان، وانتقَلَت مَدْحِجُ وهَمْدانُ من العراق فنزلت قنَّسرين، فانتظروا الدَّجال غاديًا أو رائحًا (٣).

стр. 6453

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٦٢٧ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن شَريك البزّار، حدثنا أبو الجُماهر، حدثنا سعيد بن بَشير، عن قَتَادة، عن عُقبة بن عمرو بن أوس السَّدُوسي قال: أَتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وعليه بُرْدانِ قِطْريَّانِ وعليه عمامةٌ، وليس عليه سِرْبال - يعني القميص - فقلنا له: إنك قد رَوَيتَ عن رسول الله ﷺ ورَوَيتَ الكتب، فقال: ممَّن أنتم؟ قال: فقلنا: من أهل العراق، فقال: إنكم يا أهل العراق تكذبون وتُكذِّبون وتَسخَرون، قال: فقلت: لا والله لا نُكذِّبُك ولا نكذبُ عليك ولا نسخرُ منك، قال: فإنَّ بني قنطُوراء وكركرى (١) لا يخرجون حتى يربطوا خيولهم بنخل الأُبُلّة، كم بينها وبين البصرة؟ قال: فقلنا: أربعةُ فراسخ، قال: فيبعثون أن خلُّوا بيننا وبينها، قال: فيَلحَقُ ثلثٌ بهم، وثلثٌ بالكوفة، وثلثٌ بالأعراب، ثم يبعثون إلى أهل الكوفة: أن خلُّوا بيننا وبينها، فيلحقُ بهم ثلثٌ، وثلثٌ بالأعراب، وثلثٌ بالشام، قال: فقلنا: ما أَمَارَةُ ذلك؟ قال: إِذا طَبَّقَتِ الأرضَ إمارةُ الصِّبيان (٢).

стр. 6454

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٦٢٨ - أخبرني محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حرسها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهري، عن أبي إدريس الخَولاني، قال: أدركتُ أبا الدرداء ووَعَيتُ عنه، وأدركتُ عُبادة بن الصامت ووَعَيتُ عنه، وفاتني معاذُ بن جبل، فأخبرني يزيدُ بن عَمِيرة: أنه كان يقول في كل مجلس يجلسُه: اللهُ حَكَمٌ قِسط تبارك اسمُه، هَلَكَ المُرتابون، إنَّ من ورائكم فتنًا يَكثُر فيها المال، ويُفتح فيها القرآنُ حتى يأخذه الرجلُ والمرأة، والحرُّ والعبد، والصغيرُ والكبير، فيوشكُ الرجل أن يقرأ القرآن [فيقول: قد قرأتُ القرآن، فما للناس لا يتَّبعوني وقد قرأتُ القرآن؟!] (١) ثم يقول: ما هم مُتَّبِعيَّ حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدعتُم، فإنَّ ما ابتدعَ ضلالةٌ. اتقوا زَلَّةَ الحكيم، فإنَّ الشيطان يُلقي على فمِ الحَكيم الضلالةَ، ويُلقي للمنافق كلمةَ الحق، قال: قلنا: وما يدريك - يرحمُك الله - أنَّ المنافق يُلقَّى كلمة الحق، وأنَّ الشيطان يُلقي على فم الحكيم كلمة الضلالة؟ قال: اجتنبوا من كلام الحكيم كلَّ متشابهٍ، الذي إذا سمعته قلت: ما هذا؟ ولا يُثنيك [ذلك] عنه، فإنه لعله أن يراجع ويُلقَّى

стр. 6455

الحقَّ، فاسمعه فإنه على الحق نورٌ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٨٦٢٩ - أخبرنا أبو منصور محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي، حدثنا أبو سهل بشر بن سهل اللَّبّاد، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني أبو قَبيل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ رجلًا من أعداء المسلمين بالأندلس يقال له: ذو العرف، يَجمَع من قبائل الشِّرك جمعًا عظيمًا يعرف مَن بالأندلس أن لا طاقة لهم، فيهرب أهلُ القوَّة من المسلمين في السفن، فيُجيزون إلى طنجة (٢)، ويبقى ضَعَفةُ الناس وجماعتُهم ليس لهم سفنٌ يُجيزون عليها، فيبعثُ الله وَعِلًا ويُيبِّس (٣) لهم في البحر، فيُجيز الوَعِلُ لا يغطِّي الماء أظلافه، فيراه الناس فيقولون: الوعل الوعلَ اتَّبعوه، فيُجِيزُ الناسُ على إثره كلُّهم، ثم يصير البحرُ على ما كان عليه، ويُجيز العدوُّ في المراكب، فإذا حسَّهم أهل إفريقيَّة هربوا كلُّهم حتى يدخلوا الفُسطاط، ويُقبلُ ذلك العدوُّ حتى ينزلوا فيما بين ترنوط إلى الأهرام مسيرة خمسة بُرُد، فيملؤون ما هنالك شرًّا، فتخرج إليهم رايةُ المسلمين على الجسر، فينصرهم الله عليهم، فيهزمونهم ويقتلونهم إلى لُوبِيَّةَ مسيرةَ عشر ليال، ويستوقدُ

стр. 6456

أهل الفُسطاط لعِجْلهم وأداتهم سبع سنين، ويَنفلتُ ذو العرف من القتل ومعه كتابٌ لا ينظرُ فيه إلَّا وهو منهزمٌ، فيَجِدُ فيه ذِكرَ الإسلام، وأنه يُؤمَر فيه بالدخول في السِّلْم، فيسأل الأمان على نفسه وعلى من أجابه إلى الإسلام من أصحابه الذين أقبلوا معه، فيُسلمُ فيصير من المسلمين، ثم يأتي العام الثاني رجلٌ من الحبشة يقال له: اسبس، وقد جمع جمعًا عظيمًا، فيهرب المسلمون منهم من أُسوان حتى لا يبقى بها ولا فيما دونَها أحدٌ من المسلمين إلا دخل الفُسطاط، فينزل اسبس بجيشه مَنْفَ، وهو على رأس بَريدٍ الفُسطاط، فتخرج إليهم رايةُ المسلمين على الجسر، فينصرُهم الله عليهم، فيقتلونهم ويأسرونهم، حتى يُباع الأسوَدُ بعباءةٍ (١). هذا حديث صحيح موقوف الإسناد على شرط الشيخين (٢)، وهو أصل في معرفة وقوع الفتن بمصر، ولم يُخرجاه. ومَنْفُ: هو الذي يقول منصورٌ الفقيه ﵀ فيه:

стр. 6457

سألتُ أمس قُصورًا … بعَينِ شمسٍ ومَنْفِ عن أهلها أين حَلُّوا … فلم تُجِبْني بحَرفِ ٨٦٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن أبي حصين، عن عبد الرحمن بن بِشْر (١) الأنصاري قال: أتى رجلٌ بادِي (٢) ابن مسعود، فأكبَّ عليه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، متي أَضِلُّ وأنا أعلم؟ قال: إذا كان عليك أمراء إذا أطعتهم أدخلوك النار، وإذا عصيتهم قتلوك (٣). وهذا موقوفٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. قال الحاكم ﵀: هذه أحاديث ذكرها عبد الله بن وَهْب في الملاحم، وعَلَوتُ فيها فأخرجتها، وإن كانت غير مسانيد: ٨٦٣١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن أبيه، عن أبي ثَعلبة الخُشَني، قال: إذا رأيت الشام مائدة رجلٍ (٤) واحد وأهل بيته،

стр. 6458

فعند ذلك فتحُ القُسطَنطينيّة (١). ٨٦٣٢ - حدثنا محمد، حدثنا بحر، حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية، عن الحسن بن جابر وأبي الزاهرية، عن كعب قال: إِنَّ المَعاقِلَ ثلاثةٌ: فَمَعقِلُ الناس يومَ المَلاحم بدمشق، ومَعقِلُ الناس يومَ الدَّجال نهرُ أبي فُطْرُس - يَمرُقُ من الناس من يقول: بيت المقدِس - ومَعقِلُهم يومَ يأجوج ومأجوجَ بِطُورِ سَيْنا (٢). ٨٦٣٣ - حدثنا محمد، حدثنا بحر، حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبير بن نُفَير، عن أبي الدرداء قال: إذا خُيِّرتُم بين الأَرَضِينَ فلا تختاروا إرمينية، فإنَّ فيها قطعةً من عذاب الله (٣).

стр. 6459

٨٦٣٤ - حدثنا محمد، حدثنا بَحْر، حدثنا ابن وهب قال: وأخبرني معاوية، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفير، عن كعب قال: الجزيرةٌ آمنةٌ من الخراب حتى تَخرَبَ إرمينِيَةُ، ومصر آمنةٌ من الخراب حتى تَخرَبَ الجزيرةُ، والكوفةُ آمنةٌ من الخراب حتى تَخرَبَ مصرُ، ولا تكون المَلحَمةُ حتى تَخرَبَ الكوفةُ، ولا تُفتَحُ مدينةُ الكُفر حتى تكونَ المَلحمةُ، ولا يخرج الدجالُ حتى تُفتَحَ مدينةُ الكفر (١). ٨٦٣٥ - حدثنا أبو العباس، حدثنا بحر، حدثنا ابن وهب، حدثنا معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب أنه كان يقول: ولدُ نوحٍ ثلاثةٌ: سامٌ وحامٌ ويافِتُ، فوَلَدَ سامٌ: العرب وفارس والروم، وفي كلِّ هؤلاء خيرٌ، وولد حامٌ: السُّودان والبرير والقبط، وولد يافثُ: التُّركَ والصَّقالبة ويأجوج ومأجوج (٢). ٨٦٣٦ - حدثنا محمد، حدثنا بَحْر بن نصر، حدثنا ابن وهب، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهريَّة، عن كعب قال: لا تكون الملاحمُ إلَّا على يدي رجلٍ من

стр. 6460

آل هِرَقلَ، الرابعِ أو الخامسِ يقال له: طبارة (١). ٨٦٣٧ - حدثنا محمد، حدثنا بحر، حدثنا ابن وهب، أخبرنا معاوية بن صالح، عن صفوان بن عمرو، أنه سمع أبا مريم مولى أبي هريرة يقول: مرَّ أبو هريرة بمروان وهو يَبْني داره التي وَسَط المدينة، قال: فجلستُ إليه والعمال يعملون، قال: ابنُوا شديدًا، وأَمِّلوا بعيدًا، وموتوا قريبًا، فقال مروان: إنَّ أبا هريرة ليُحِدِّثُ العمّال، فماذا تقول لهم يا أبا هريرة؟ قال: قلت: ابنوا شديدًا، وأمِّلوا بعيدًا، وموتوا قريبًا، يا معشر قريش - ثلاث مرّات. اذكروا كيف كنتم أمس وكيف أصبحتم اليومَ تُخدمون، أرقَّاؤكم فارسُ والرّومُ، كلوا خبزَ السَّمِيذ، واللحمَ السَّمين، لا يأكُل بعضُكم بعضًا، ولا تَكادَمُوا تكادُمَ البراذين، وكونوا اليومَ صغارًا تكونوا غدًا كبارًا، والله لا يرتفعُ منكم رجلٌ درجةً إِلَّا وَضَعَه الله يوم القيامة (٢). ٨٦٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُوزمة، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "يَقتتِلُ (٣) عند كَنزكم ثلاثةٌ كلُّهم ابن خليفة، ثم

стр. 6461

لا يصيرُ إلى واحدٍ منهم، ثم تَطلُعُ الراياتُ السُّودُ من قِبَل المشرق، فيقاتلونكم قتالًا لم يُقاتِله قومٌ" ثم ذكر شيئًا فقال: "إذا رأيتُموه فبايِعُوه، ولو حَبوًا على الثّلج، فإنه خليفةُ الله المَهْدِيُّ" (١).

стр. 6462

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ٨٦٣٩ - أخبرنا أبو حفص أحمد بن أحيد (١) الفقيه ببُخارى، أخبرنا أبو هارون سهل بن شاذان، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ الناس في الفتن رجلٌ آخذٌ بعِنَان - أو قال: برَسَن - فرسِه خلف أعداء الله، يُخيفُهم ويُخيفونَه، أو رجلٌ معتزل في باديته يؤدِّي حق الله عليه" (٢). هذا حديث على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٦٤٠ - أخبرني أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد عثمان بن سعيد القرشي، حدثنا يزيد بن محمد الثَّقفي، حدثنا حنان بن سَدِير، عن عمرو بن قيس، عن الحَكَم، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس وعبيدة السَّلماني، عن عبد الله بن مسعود قال: أتينا رسول الله ﷺ فخرج إلينا مستبشرًا يُعرَفُ السُّرورُ في وجهه، فما سألناه عن شيء إلَّا أخبرنا به، ولا سَكتنا إلَّا ابتدأَنا، حتى مرَّت فتيةٌ من بني هاشم فيهم الحسن والحسين، فلما رآهم خَثَرَ لمَمَرَّهم وانهملَت عيناه، فقلنا: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئًا نَكرَهُه، فقال: "إِنَّا أهلُ بيتٍ اختار الله لنا

стр. 6463

الآخرة على الدنيا، وإنه سيَلقَى أهلُ بيتي من بعدي تطريدًا وتشريدًا في البلاد، حتى تُرفَعَ رايات سودٌ من المشرق، فيسألون الحقَّ فلا يُعطونه، ثم يسألونه فلا يُعطونه، فيُقاتلون فيُنصرون، فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأتِ إمامَ أهل بيتي ولو حَبوًا على الثَّلج، فإنها راياتُ هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئُ اسمُه اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي، فيَملِكُ الأرضَ فيملؤُها قسطًا وعَدْلًا كما مُلِئَت جَوْرًا وظُلمًا" (١). ٨٦٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورمة، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن حُذيفة قال: أتتكم الفتنةُ تَرمي بالرَّضْف (٢)، أتتكم الفتنةُ السوداءُ المُظلمة، إنَّ للفتنة وَقَفَاتٍ وبَعَثاتٍ، فمن استطاع منكم أن يموتَ في وَقَفاتها فليفعل (٣).

стр. 6464

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٦٤٢ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا عمرو بن عثمان الكلابي، حدثنا عبيد الله (١) بن عمرو، حدثنا مَعمَر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تكون فتنةٌ يقتتلون عليها على دعوى جاهليةٍ، قتلاها في النار" (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٦٤٣ - أخبرني محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن خُثَيم، عن نافع بن سَرجِس، عن أبي هريرة قال: أيها الناسُ، أظلَّتكُم فتنةٌ كقِطَع الليل المظلم، أنجى (٣) الناس فيها - أو قال: منها - صاحب شاءٍ يأكل من رسل غنيه، أو رجلٌ وراءَ الدَّرْب آخذٌ بعنان فرسه يأكلُ من سيفه (٤). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.

стр. 6465

٨٦٤٤ - أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التَّميمي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن حَيدَر الحِميَري (١) بالكوفة، حدثنا القاسم بن خليفة، حدثنا أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِماني، حدثنا عمر بن عبيد الله العَدَوي، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبي الصِّدِّيق الناجي، عن أبي سعيد الخُدري قال: قال نبيُّ الله ﷺ : "يَنزِل بأُمَّتي في آخر الزمان بلاءٌ شديدٌ من سلطانهم، لم يُسمَعْ بلاءُ أَشدُّ منه، حتى تضيقَ عنهم الأرضُ الرَّحْبةُ، وحتى تُملأ الأرضُ جَوْرًا وظلمًا، لا يجدُ المؤمنُ مَلجأً يلتجئ إليه من الظُّلم، فيَبعَثُ الله رجلًا من عِترتي، فيملأُ الأرضَ قِسطًا وعَدلًا كما مُلتَت ظُلمًا، وجورًا، يرضى عنه ساكنُ السماء وساكنُ الأرض، لا تَدَّخِرُ الأرضُ من بَدْرِها شيئًا إلَّا أخرجته، ولا السماء من قَطرِها شيئًا إلَّا صبَّه الله عليهم مدرارًا، يعيش فيهم سبعَ سنين أو ثمان أو تِسعَ، تتمنَّى الأحياءُ الأمواتَ مما صَنَعَ اللهُ بأهل الأرض من خيره" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.

стр. 6466

٨٦٤٥ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرُو، حدثنا سعيد بن مسعود، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الملك بن قُدامة الجُمحي، عن إسحاق بن بكر أبي (١) الفُرَات، عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تأتي على الناس سنواتٌ خدَّاعاتٌ (٢)، يُصدَّق فيها الكاذبُ ويُكذَّبُ فيها الصادقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائنُ ويُخوَّنُ فيها الأمين، ويَنطِقُ فيهم الرُّوَيْبِضةُ" قيل: يا رسول الله، وما الرُّويبضة؟ قال: "الرجلُ التافه يتكلَّم في أمرِ العامَّة" (٣). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٦٤٦ - أخبرنا الحسن بن حَليم (٤) المروزي، حدثنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم

стр. 6467

السَّدَوَّري، حدثنا سعيد بن هُبيرة، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا أيوب، عن أبي قِلابة، عن يزيد بن عَمِيرة، عن معاذ بن جبل قال: تكون فتنةٌ يكثرُ فيها المالُ، ويُفتَح فيها القرآنُ حتى يقرأَه المؤمن والمنافق، والصغيرُ والكبير، والمرأةُ، يقرؤُه الرجلُ سرًا فلا يُتَّبَعُ عليها، فيقول: والله لأقرأَنَّه علانيَةً، ثم يقرؤُه علانيةً فلا يُتَّبَعُ عليها، فيتَّخِذُ مسجدًا ويبتدعُ كلامًا ليس في كتاب الله ولا من سنّة رسول الله ﷺ ، فإيَّاكم وإيَّاه، فإِنَّ كُلَّ مَا ابْتَدَعَ ضلالةٌ قالَها. قال: ولما مَرِضَ معاذُ بن جبل مَرَضَه الذي قُبِضَ فيه، كان يُغشَى عليه أحيانًا ويُفيق أحيانًا، حتى غُشِيَ عليه غَشْيةً ظننَّا أنه قد قُبِضَ، ثم أفاق وأنا مُقابله أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: والله لا أبكي على دنيا كنت أنالُها منك، ولا على نسبٍ بيني وبينك، ولكن أبكي على العِلْم والحِلْم الذي أسمعُ منك يذهبُ، قال: فلا تبكِ، فإنَّ العلم والإيمان مكانَهما، من ابتغاهما وَجَدَهما، فابتَغِهِ حيث ابتغاهُ إبراهيم ﵇، فإنه سأل الله وهو لا يعلمُ - وتلا: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩]- وابْتَغِهِ بعدي عند أربعة نفرٍ، وإن لم تَجِده عند واحدٍ منهم فسائرُ الناس أَعْيا به؛ عبدُ الله بن مسعود وعبدُ الله بن سَلَام وسلمانُ وعُويمرٌ أبو الدرداء. وإيّاكَ وزَيْغةَ الحكيم وحُكم المنافق، قال: قلت: وكيف لي أن أعلم زيغةَ الحكيم وحُكمَ المنافق؟ قال: كلمةُ ضلالةٍ يُلقيها الشيطانُ على لسان الرجل، فلا تَحْمِلْها ولا تَتَأمَّل منه، فإنَّ المنافق قد يقول الحقَّ، فخُذِ العِلمَ أَنَّى جَاءَك، فإنَّ على الحقِّ نورًا، وإيّاكَ ومُعضلاتِ الأمور (١).

стр. 6468

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٦٤٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر محمد بن عوف (١) ابن سفيان الطائي بحِمص، حدثنا أبو المغيرة عبد القُدُّوس بن الحجَّاج، حدثنا عبد الله بن سالم الحمصي، عن العلاء بن عُتْبة اليَحصُبي، عن عُمير بن هانئ العنسي قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: كنّا عند رسول الله ﷺ ، فذكر الفتن وأكثرَ في ذكرها، حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: وما فتنةُ الأحلاس؟ قال: "هي فتنةُ هَرَبٍ وحَرَبٍ، ثم فتنةُ السَّرَّى - أو السَّرَّاء - ثم يصطلحُ الناسُ على رجلٍ كوَرِكٍ على ضِلَع، ثم فتنةُ الدَّهماء، لا تدعُ [أحدًا] من هذه الأُمَّة إِلَّا لَطَمَتْه لَطْمَةً، فإذا قيل: انقطعت تمادَتْ، يصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، حتى يصير الناسُ إلى فُسطاطين: فُسطاطٍ إيمان لا نفاق فيه، وفُسطاط نفاقٍ لا إيمانَ فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدَّجّال من اليوم أو غدٍ" (٢).

стр. 6469

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٦٤٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر (١) القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا القاسم بن الفضل الحُدَّاني، عن أبي نَضْرة العَبْدي، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده، لا تقومُ الساعةُ حتى تكلِّمَ السِّباعُ الإنسان، وحتى تكلِّمَ الرجلَ عَذَبةٌ سَوطِه وشِرَاكُ نعله، وتخبرَه بما أحدَثَ أهلُه من بعده" (٢).

стр. 6470

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٦٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُوزمة (١)، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمَير، عن أبي عمّار، عن حُذيفة قال: إذا أحبَّ أحدُكم أن يعلم أصابَته الفتنةُ أم لا، فلينظر، فإن كان رأى حلالًا [كان] (٢) يراه حرامًا، فقد أصابته الفتنةُ، وإن كان يرى حرامًا كان يراه حلالًا، فقد أصابته (٣). هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٦٥٠ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام،

стр. 6471

حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع، حدثنا القاسم بن الفَضل، حدثنا أبو نَضرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: بَيْنا راعٍ يرعى بالحَرَّة إِذ عَدَا الذئبُ على شاةٍ من الشِّياه، فحالَ (١) الراعي بين الذئب وبين الشاة، فأَقعَى الذئبُ على ذنبه فقال: يا عبد الله، تحول بيني وبينَ رزق ساقه الله إليَّ! فقال الرجل: يا عَجَباه، ذئبٌ يكلِّمُني بكلام الإنسان! فقال الذئب: ألا أخبرُك بأعجب مني؟ رسولُ الله بين الحَرَّتَين (٢) يخبر الناس بأنباء ما قد سَبَقَ، فزَوَى الراعي شياهه إلى زاويةٍ من زوايا المدينة، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره، فخرج رسول الله ﷺ إلى الناس، فقال رسول الله ﷺ : "صَدَقَ والذي نفسي بيده" (٣). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٦٥١ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عُقبة بن أَوْس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: تقتتل فئتانِ على دَعْوى جاهلية عند خروج أميرٍ أو قبيلةٍ، فتظهر الطائفةُ التي تَظهَرُ وهي ذليلة، فيَرغَبُ فيها مَن يليها من عدوِّها، فتتقحَّمُ في النار (٤).

стр. 6472

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٦٥٢ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نَصْر المذكِّر بمَرو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حُذيفة قالا: حدثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن نُبيط بن شَريط، عن حُذيفة قال: تُعرَضُ فتنةٌ على القلوب، فأيُّ قلب أنكرَها، نُكِتَت في قلبه نُكتةٌ بيضاءُ، وأيُّ قلب لم يُنكرها، نُكِتَت في قلبه نكتةٌ سوداء، ثم تُعرَض فتنةٌ أخرى على القلوب، فإن أنكرها القلبُ الذي أنكرها في المرة الأولى، نُكِتَت نكتةٌ بيضاءُ، وإن لم يُنكرها، نُكِتَت نكتةٌ سوداءُ، ثم تُعرَض فتنةٌ أخرى على القلوب، فإن أنكرَها الذي أنكرها في المرتين الأُوليين، اشتدَّ وابيضَّ وصَفَا، ولم تضرَّه فتنة أبدًا، وإن لم يُنكرها في المرتين الأوليين (١)، اسودَّ واربَدَّ ونَكَسَ، فلا يعرفُ حقًّا، ولا يُنكر مُنكَرًا (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٦٥٣ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا الوليد بن عيّاش أخو أبي

стр. 6473

بكر بن عيّاش، عن إبراهيم، عن عَلقمة قال: قال ابن مسعود: قال لنا رسول الله ﷺ : "أحذِّرُكم سبع فتنٍ تكون بعدي: فتنةً تُقبِلُ من المدينة، وفتنةً بمكَّة، وفتنةً تُقبل من اليمن، وفتنةً تُقبل من الشام، وفتنةً تُقبل من المشرق، وفتنةً تُقبل من المغرب، وفتنةً من بطن الشام؛ وهي السُّفْياني". قال: فقال ابن مسعود: منكم مَن يُدرِك أولها، ومن هذه الأمَّة من يُدرِك آخرَها. قال الوليد بن عيَّاش: فكانت فتنةُ المدينة من قبل طلحة والزُّبير، وفتنةُ مكة فتنةُ عبد الله بن الزبير، وفتنةُ الشام من قِبَل بني أُميَّة، وفتنةُ المشرقِ من قِبَل هؤلاء (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٦٥٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عِكْرمة بن عمَّار، عن حميد أبي عبد الله الفلسطيني، حدثني عبد العزيز ابن أَخي حُذيفة، عن حُذيفة قال: أولُ ما تَفقِدُون من دينكم الخشوعُ، وآخرُ ما تَفقِدون من دينكم الصلاةُ، ولَتُنقَضَنَّ عُرَى الإسلام عُروةً عُروةً، وليُصلِّيَنَّ النساء وهنَّ حُيَّض، ولتَسلُكُنَّ طريق من كان قبلكم حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة، وحذوَ النَّعل بالنَّعل، لا تُخطؤون (٢) طريقهم ولا يُخطأُ بكم، حتى تبقى فرقتان من فرقٍ كثيرة، تقول إحداهما: ما بالُ الصلوات الخمس!

стр. 6474

لقد ضلَّ من كان قبلنا، إنما قال الله ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤]، لا يصلُّون إلَّا ثلاثًا، وتقول الأخرى: إنّا المؤمنون بالله كإيمان الملائكة، ما فينا كافرٌ ولا منافقٌ، حقٌّ على الله أن يَحشُرَهما مع الدَّجال (١).

стр. 6475

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٦٥٥ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن أبي الطُّفيل قال: انطلقتُ أنا وعمرُو بن صُلَيع إلى حذيفة بن اليَمَان وعنده سِماطانِ من الناس، فقلنا: يا حذيفةُ، أدركت ما لم نُدرك، وعَلِمتَ ما لم نعلم، وسمعت ما لم نسمع، فحدِّثنا بشيءٍ لعلَّ الله أن ينفعنا به، فقال: لو حدَّثتُكم بكل ما سمعتُ، ما انتظرتم بي الليل القريب، قال: قلنا: ليس عن هذا نسألك، ولكن حدِّثنا بأمرٍ لعلَّ الله أن ينفعنا به، قال: لو حدَّثتكم أنَّ أمَّ أحدكم تغزو في كتيبةٍ حتى تضرِبَ بالسيف ما صدَّقتموني، قلنا: ليس عن هذا نسألك، ولكن حدثنا بشيءٍ لعلَّ الله أن ينفعنا به، فقال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ هذا الحيَّ من مُضَرَ لا يزالُ بكلِّ عبدٍ صالح يقتلُه ويُهلكه ويُفنيه، حتى يُدرِكَهم الله بجنودٍ من عنده فتقتلهم، حتى لا يمنعَ ذَنَبَ تَلْعة". قال عمرو بن صُلَيع: واثُكلَ أُمِّه! ألهوت الناسَ إلَّا عن مضر، قال: ألستَ من مُحارِبِ خَصَفةَ؟ قال: بلى، قال: فإذا رأيت قيسًا قد توالتِ الشام، فخُذْ حذرك (١).

стр. 6476

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٦٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورمة، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن سماك بن حَرْب، عن مالك بن ظالم قال: سمعت أبا هريرة يقول لمروان بن الحَكَم: أخبرني حِبِّي أبو القاسم الصادقُ المصدوقُ قال: "إِنَّ فسادَ أَمَّتي على يَدَي غِلْمَةٍ سفهاء من قُريش" (١).

стр. 6477

هذا حديث صحيح الإسناد (١)، ولم يُخرجاه. وقد شَهِدَ حذيفة بن اليمَان بصحَّة هذا الحديث: ٨٦٥٧ - حدَّثَناه أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو قلابة الرَّقَاشي، حدثنا يحيى بن حمّاد، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثَرْوانَ، عن عمرو بن حنظلة قال: لما قُتِلَ عثمانُ دخلنا على حُذيفة، فإذا القومُ عنده، فقال: والله لا تدعُ ظَلَمةُ مُضَرَ عبدًا الله مؤمنًا إلَّا قتلوه أو فتنوه، حتى يضربهم الله والمؤمنون حتى لا يمنعوا ذَنَبَ تَلْعةٍ، فقال رجل: أتقول هذا وأنت رجلٌ من مُضَر؟! قال: لا أقولُ إِلَّا ما قال رسول الله ﷺ (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٦٥٨ - أخبرني الحسن بن حليم (٣) المروزي، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عوفٌ، عن أبي المنهال، عن أبي بَرْزَةَ الأسلمي قال: إِنَّ ذلك الذي بالشام - يعني مروان - واللهِ إِنْ يُقاتِلُ إلَّا على الدنيا، وإنَّ ذلك الذي بمكة - يعني ابن الزُّبير - واللهِ إِنْ يُقاتِلُ إِلَّا على الدنيا، وإنَّ الذين تَدْعُونَهم (٤) قُراءَكم، واللهِ إِنْ يقاتلون إلَّا على الدنيا، فقال له أبى (٥): فما تأمرنا إذًا؟ قال: لا أرى خيرَ الناس إِلَّا

стр. 6478

عِصابةً مُلبِدةً - وقال بيده - خِماصَ البُطُونِ من أموال الناس، خِفافَ الظُّهور من دمائهم (١). ٨٦٥٩ - قال عبد الله: وأخبرني مالكُ بن مغول، عن نافع، عن ابن عمر: أنه قال لرجل يسألُه عن القتال مع الحَجَّاج أو مع ابن الزُّبير، فقال له ابن عمر: مع أيِّ الفريقين قاتلتَ فقُتِلتَ، ففى لَظَى (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٦٦٠ - أخبرني عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب همذان، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مُرَّة، عن خَيْثَمة بن عبد الرحمن قال: كنا عند حُذيفة، فقال بعضُنا: حدِّثنا يا أبا عبد الله ما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: لو فعلتُ لرجَمتُموني، قال: قلنا: سبحان الله، أنحن نفعلُ ذلك؟ قال: أرأيتُكم لو حدَّثتُكم أن بعض أمَّهاتكم تأتيكم في كَتيبةٍ كثيرٍ عددُها شديدٍ بأسُها، صدَّقتم به؟ قالوا: سبحان الله، ومن يصدِّق بهذا؟ ثم قال حذيفة: أتتكم الحمراءُ في كتيبةٍ يسوقُها أعلاجُها حيث تسوق

стр. 6479

وجوهَكم، ثم قام فدخل مخدعًا (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٦٦١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: قال أبو إدريس عائذُ الله الخَوْلاني: سمعت حذيفة يقول: والله إني لأعلمُ الناس بكل فتنةٍ هي كائنةٌ فيما بيني وبين الساعة، وما ذاك أن يكون حدَّثني رسولُ الله ﷺ بها من شيءٍ لم يُحدث بها غيري، ولكنَّ رسول الله ﷺ قال - وهو يحدِّث مجلسًا أنا فيه عن الفتن - وهو يَعُدُّ الفتن: "فيهنَّ ثلاثٌ لا يَذَرْنَ شيئًا، منهنَّ كرياح الصيف، منها صغار ومنها كبار"، فذهب أولئك الرَّهْطُ كلُّهم غيري (٢).

стр. 6480

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! ٨٦٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حَرَسها الله تعالى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: إني لأعلمُ فتنةً يوشكُ أن يكون الذي قبلها معها كنَفْجةِ أرنبٍ، وإني لأعلمُ المَخرَجَ منها، قلنا: وما المخرجُ منها؟ قال: أُمسِكُ يدي حتى يجيء من يقتلُني (١). ٨٦٦٣ - قال معمر: وحدَّثني شيخٌ لنا: أنَّ امرأة جاءت إلى بعض أزواج النبي ﷺ فقالت لها: ادْعِي الله أن يُطلِقَ لي يدي، قالت: وما شأنُ يَدِكِ؟ قالت: كان لي أبوان، فكان أبي كثير المال كثير المعروف كثيرَ الفضل كثيرَ الصدقة، ولم يكن عند أمِّي من ذلك شيءٌ، لم أرَها تصدَّقَت بشيء قطُّ، غيرَ أَنَّا نَحَرْنا بقرةً فأعطت مسكينًا شَحْمةً في يده، وألبسته خِرقةً، فماتت أمِّي ومات أَبي، فرأيتُ أَبي على نهرٍ يسقي الناسَ، فقلت: يا أبتاه، هل رأيتَ أمي؟ قال: لا، أوماتت؟ قلت: بلى، قال: فذهبتُ ألتمِسُها فوجدتُها قائمةً عُرْيانةً ليس عليها إلَّا تلك الخِرْقةُ، وتلك الشَّحمةُ في يدها وهي تضرِبُ بها في يدها الأخرى ثم تَعَضُّ أثرها، وتقول: واعَطَشاه، فقلت: يا أُمَّهْ، إلا أَسقيك؟ قالت: بلى، فذهبتُ إلى أبي فذكرتُ ذلك له وأخذتُ من عنده إناءً فسقيتُها فيه، فنَبِهَ بي بعضُ مَن كان عندها قائمًا فقال: مَن
следующие страницы →