← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

قال: فذكرْنا قولَ عمر لعبد الله بن عمرو، فقال: صَدَقَ نبيُّ الله ﷺ ، إذا كان ذلك، كان الذي (١) قلتُ (٢).

стр. 6652

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٨٦٧ - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى ومحمد بن بشّار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن النُّعمان بن سالم قال: سمعت يعقوبَ بن عاصم بن مسعود قال: سمعت رجلًا قال لعبد الله بن عمرو: إنك تقول: إنَّ الساعة تقومُ إلى كذا وكذا، فقال: لقد هَمَمتُ أن لا أحدِّثَكم بشيءٍ، إنما قلتُ لكم: تَرَونَ بعد قليلٍ أمرًا عظيمًا، فكان تحريقُ البيت - قال شعبة: [هذا أو نحوه] (١) - قال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله ﷺ : "يخرجُ الدَّجالُ في أمّتى فيمكُثُ فيهم أربعين" - لا أدري يومًا، أو أربعين عامًا، أو أربعين ليلةً، أو أربعين شهرًا - "فيبعثُ الله عيسى ابن مريمَ ﵇ كأنه عُرُوةُ بن مسعودٍ الثَّقفي، فيطلبه فيُهلِكُه، ثم يَمكُثُ أناسٌ بعدَه سنينَ ليس بين اثنين عداوةٌ، ثم يرسلُ الله ريحًا من قِبَلِ الشام، فلا يبقى أحدٌ في قلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ من إيمان إلَّا قَبَضَته، حتى لو كان أحدُكم في كَبِدِ جبلٍ لدَخَلَت عليه - قال عبد الله: سمعتُها من رسول الله ﷺ فيبقى شِرارُ الناسِ في خِفَّةِ الطير وأحلامِ السِّباع، لا يَعرِفون معروفًا ولا يُنكِرون مُنكرًا، فيتمثَّلُ لهم الشيطانُ فيقول: ألا تستجيبون؟! ويأمرُهم

стр. 6653

بالأوثان فيَعبُدونها، وهم في ذلك دارَّةٌ أرزاقُهم، حسنٌ عيَشُهم، ويُنفَخُ في الصُّور فلا يسمعُه أحدٌ إِلَّا أَصغى، وأولُ من يسمعُه رجلٌ يَلُوطُ حوضه فيَصعَقُ، ثم لا يبقى أحدٌ إِلَّا صَعِقَ، ثم يُرسِلُ الله - أو يُنزل الله - مطرًا كأنه الطَّلُّ - أو الظِّلُ، النعمانُ الشاكُّ - فتَنبُت أجسادُهم، ثم يُنفَخُ فيه أخرى فإذا هم قيامٌ يَنظُرون، ثم قال: هَلُمُّوا إلى ربكم وقِفُوهم إنهم مسؤولون، ثم يقال: أَخرِجوا بَعْثَ النارِ، فيقال: كم؟ فيقال: من كلٍّ ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةَ وتسعين، فيومئذٍ يُبعَثُ الولدان شيبًا، ويومئذٍ يُكشَفُ عن ساقٍ" (١). قال محمد بن جعفر: حدَّثَني بهذا الحديث شعبةُ مرّاتٍ وعَرَضتُه عليه مراتٍ. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! ٨٨٦٨ - أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهرانَ، حدثني أَبي، حدثنا أبو الطاهر وأبو الرَّبيع المِصْريّان قالا: حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عبد الرحمن بن شُرَيح، عن رَبيعة بن سيف (٢) المَعافِري، عن إسحاق بن عبد الله: أنَّ عوف بن مالك الأشجعيَّ أتى رسولَ الله ﷺ في فتح له فَسَلَّم عليه، ثم قال: هنيئًا لك يا رسولَ الله، قد أعزَّ اللهُ نصرَك، وأظهرَ دينَك، ووَضَعَت الحربُ أوزارَها بجرَانِها، قال: ورسولُ الله ﷺ في قُبَّةٍ من أَدَمٍ، فقال: "ادخُلْ يا عوفُ" فقال: أدخلُ كُلِّي أو بَعْضي؟

стр. 6654

فقال: "ادخُلْ كلُّك" فقال: "إنَّ الحرب لن تضعَ أوزارَها حتى تكونَ ستٌّ، أَوّلُهنَّ موتي" فبكى عوفٌ، قال رسول الله ﷺ : "قُلْ: إحدى، والثانيةُ فتحُ بيتِ المَقدِس، والثالثةُ فتنةٌ تكون في الناس كعُقَاصِ (١) الغنم، والرابعةُ فتنةٌ تكون في الناس لا يبقى أهلُ بيتٍ إِلَّا دَخَل عليهم نَصيبُهم منها، والخامسةُ يولدُ في بني الأصفر غلامٌ من أولاد الملوك، يَشِبُّ في اليوم كما يَشِبُّ الصبيُّ في الجمعة، ويَشِبُّ في الجمعة كما يَشِبُّ الصبيُّ في الشهر، ويَشِبُّ في الشهر كما يَشِبُّ الصبيُّ في السنة، فما بلغ اثنتي عشرةَ سنةً ملَّكوه عليهم، فقام بين أظهُرِهم فقال: إلى متى يَغلِبُنا هؤلاءِ القومُ على مكارمِ أرضنا؟! إني رأيت أن أسيرَ إليهم حتى أُخرِجَهم منها، فقام الخطباءُ فحسَّنوا له رأيَه (٢)، فبَعَثَ في الجزائر والبرِّيّة بصَنْعةِ السُّفن، ثم حَمَل فيها المقاتِلةَ حتى ينزلَ بين أنطاكيَةَ والعَريش". قال ابن شُرَيح: فسمعت من يقول: إنهم اثنا عشرَ غَيَايةً (٣)، تحت كل غَيَايَةٍ اثنا عشر ألفًا، فيجتمع المسلمون إلى صاحبِهم ببيت المَقدِس، وأَجمَعوا في رأيهم أن يسيروا إلى مدينة الرسول ﷺ حتى تكون مسالحُهم بالسَّرْح وخيبرَ. قال ابن أبي جعفر (٤): قال رسول الله ﷺ : "يُخرِجوا أمّتي من مَنابتِ الشِّيح". قال: وقال الحارث بن يزيد: إنهم سيُقيمون (٥) فيما هنالك، فيَفِرُّ منهم الثُّلثُ، ويُقتَل منهم الثلثُ، فيَهزِمُهم الله بالثلث الصابر.

стр. 6655

وقال خالد بن يزيد: يومئذٍ يَضْرِبُ والله بسيفه، ويَطعُنُ برمحِه، ويَتبَعُه المسلمون حتى يَبلُغوا المَضِيقَ الذي عند القُسطنطِينيَّة، فيجدونه قد يَبسَ ماؤُه فيُجِيزون إلى المدينة حتى يَنزِلوا بها، فيَهِدمُ الله جُدرانَهم بالتكبير ثم يَدخُلونها عليهم، فيَقسِمون أموالَهم بالأترِسَة. وقال أبو قَبِيل المَعافِري: فبينما هم على ذلك، إذْ جاءهم راكبٌ فقال: أنتم هاهنا والدَّجالُ قد خالَفَكم في أهلِيكم؛ وإنما كانت كَذِبةً، فمن سَمِعَ العلماءَ في ذلك أقام على ما أصابه، وأمّا غيرُهم فانفَضُّوا، ويكون المسلمون يَبنُون المساجدَ في القُسطنطِينيّة ويَغزُون وراءَ ذلك حتى يخرجَ الدجالُ، السادسةُ (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨٦٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا أبي، حدثنا أبو الطاهر وأبو الرَّبيع قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شُرَيح، عن بكر بن عمرو (٢) المَعافِري، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشجِّ، عن كُرَيب مولى ابن عباس: أنه كان مع ابن عبّاس ومعه ابن الزُّبير في نَفَرٍ، فدخل عليهم أبو هريرة فقال: مُوتُوا فقال ابن الزُّبير: يا أبا هريرة، الدِّينُ قائم، والجهادُ قائم، والصلاةُ والزكاةُ والحجُّ وصيامُ رمضان، قال أبو هريرة: أنْ تموتَ قبل أن تُدرِكَ (٣) ما لا يستطيع المحسنُ أن يزيدَ إحسانًا،

стр. 6656

ولا يستطيع المسيءُ أن يَنزِعَ عن إساءَتِه (١). ٨٨٧٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي - وذِكرُه بمِلْءِ الفَم - حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا يحيى بن حمّاد، حدثنا الوضَّاح (٢)، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن طَرَفة المُسْليّ قال: سمعت عليًّا يقول: إنها لم تكن دولةُ حقٍّ قطُّ إلَّا أُدِيلَ آدمُ على إبليس، ولا دولةُ باطلٍ قطُّ إِلَّا أُدِيلَ إبليسُ على آدم، وأُمر إبليسُ بالسجود فعصى فأُديل عليه آدمُ، حتى قتل الرجلانِ أحدُهما صاحبَه فأُديل عليه إبليس، وإنها ستكون فتنٌ (٣): فتنةٌ خاصّةٌ، وفتنةٌ عامّةٌ، وفتنةُ خاصّةٍ، وفتنةُ عامّةٍ، فقيل: يا أمير المؤمنين، ما الفتنةُ الخاصّةُ والفتنةُ العامّةُ؟ وفتنة الخاصّةِ وفتنةُ العامّةِ؟ قال: فقال: يكون الإمامانِ؛ إمامُ حقٍّ وإمامُ باطلٍ، فيَفئُ من الحقِّ إلى الباطل، ومن الباطلِ إلى الحقّ، فهذه فتنةُ الخاصة، ويكون الإمامانِ؛ إمامُ حقٍّ وإمامُ باطلٍ، فَيفيءُ من الحقِّ إلى الباطلِ، ومن الباطلِ إلى الحق، فهذه فتنةُ العامَّة (٤). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ الوضَّاح هذا هو أبو عَوَانة،

стр. 6657

ولم يخرجاه للسَّند لا للإسناد. ٨٨٧١ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني عيّاش بن عبّاس، أنَّ الحارث بن يزيد حدَّثه، أنه سمع عبدَ الله بن زُرَير (١) الغافقي يقول: سمعت عليَّ بن أبي طالب يقول: ستكون فتنةٌ يُحصَّلُ الناسُ منها كما يُحصَّلُ الذهبُ في المَعِدِن، فلا تسبُّوا أهلَ الشام وسبُّوا ظَلَمتَهم، فإنَّ فيهم الأبدالَ، وسيرسل الله إليهم سَيِّبًا (٢) من السماء فيُغرِقُهم، حتى لو قاتلهم الثعالبُ غَلَبتْهم، ثم يبعثُ الله عند ذلك رجلًا من عِتْرة الرسول ﷺ في اثني عشر ألفًا إن قَلُّوا، وخمسةَ (٣) عشرَ ألفًا إن كَثُروا، أمَارتُهم - أو علامتَهم -: أَمِتْ أَمِتْ، على ثلاث راياتٍ، يقاتلهم أهلُ سبعِ راياتٍ، ليس من صاحب رايةٍ إِلَّا وهو يَطْمَعُ بالمُلْك، فيُقتَلون ويُهزَمون، ثم يَظهرُ الهاشميُّ، فيَردُّ اللهُ إلى الناس أُلفتَهَم ونِعمتَهم، وإناضَتهم وبَرِيرَهم (٤)، فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجالُ (٥).

стр. 6658

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨٧٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا عمرو بن محمد العَنقَزي، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، أخبرني عمّار الدُّهْني، عن أبي الطُّفَيل، عن محمد ابن الحنفيّة قال: كنا عند عليٍّ فسأله رجلٌ عن المَهْدي، فقال علي: هَيْهاتَ، ثم عَقَدَ بيده سبعًا، فقال: ذاك يخرجُ في آخر الزمان؛ إذا قال الرجل: اللهُ اللهُ، قُتِلَ، فَيَجمَعُ الله تعالى له قومًا قَزَعًا (١) كَفَزَعِ السَّحاب، يؤلِّفُ الله بين قلوبهم، لا يَستوحِشون إلى أحدٍ ولا يفرَحون بأحدٍ يدخل فيهم، على عِدَّة أصحاب بَدْر، لم يَسبِقْهم الأوَّلون ولا يُدرِكُهم الآخِرون، وعلى عَدَد أصحابِ طالوتَ الذين جازُوا معه النهرَ. قال أبو الطُّفيل: قال ابن الحنفيَّة: أتريدُه؟ قلت: نعم، قال: إنه يخرج من بين هذين

стр. 6659

الخَشَبتين (١)، قلت: لا جَرَمَ واللهِ لا أَرِيمُهما (٢) حتى أموتَ، فمات بها. يعني مكة، حَرسها الله (٣). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٨٧٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الخازنُ ﵀ ببُخارَى، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا هشام بن عمّار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني عمرو بن قيس الكِنْدي قال: كنت مع أبي بحُوَّارينَ (٤) وأنا غلامٌ شابٌّ، فرأيت الناسَ مجتمعين على رجلٍ، قلت: مَن هذا؟ قالوا: عبدُ الله بن عمرو بن العاص، فسمعته يحدِّث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "مِن اقترابِ الساعة أن تُرفَعَ الأشرارُ وتُوضَعَ الأخيارُ، ويُفتَحَ القولُ ويُخزَنَ العملُ، ويُقرأَ بالقوم المَثْناةُ ليس فيهم أحدٌ يُنكِرُها". قيل: وما المَثْناةُ؟ قال: ما اكتَتبتَ سوى كتابِ الله (٥).

стр. 6660

وقد رواه الأوزاعيُّ عن عمرو بن قيس السَّكُوني: ٨٨٧٤ - حدَّثَناهُ علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا موسى بن الحسن بن عبّاد، حدثنا أبو يوسف محمد بن كَثير الصَّنعاني، حدثنا الأوزاعي، عن عمرو بن قيس السَّكُوني قال: خرجتُ مع أَبي في الوَفْد إلى معاوية، فسمعت رجلًا يحدِّث الناسَ يقول: إنَّ من أشراطِ الساعة أن تُرفعَ الأشرارُ وتُوضَعَ الأخيار، وأن يُخزَنَ الفعلُ والعملُ ويَظهرَ القولُ، وأن يُقرأَ بالمَثنْاةِ في القوم ليس فيهم من يغيِّرها أو يُنكِرها. فقيل: ما المثَنْاة؟ قال: ما اكتَتبتَ سوى كتابِ الله. قال: فحدَّثت بهذا الحديث قومًا وفيهم إسماعيل بن عُبيد الله، فقال: أنا معك في ذلك المجلس، تَدْري مَن الرجلُ؟ قلت: لا، قال: عبدُ الله بنُ عَمرو (١).

стр. 6661

هذا حديث صحيح الإسنادين جميعًا، ولم يُخرجاه. ٨٨٧٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن أبي قَبِيل المَعافِري قال: كنَّا عندَ عبد الله بن عمرو بن العاص فسُئِل: أيُّ المدينتين تُفتَحُ أولًا: القُسطنطِينيَّةُ أو الرُّومِيَةُ؟ قال: فدعا بصُندوقٍ ظَهُمٍ - والظُّهْم: الخَلَقُ - فأخرج منها كتابًا فنَظَر فيه، ثم قال: كنَّا عند رسول الله ﷺ نكتبُ ما قال؛ نعم ولا، فسُئِلَ (١) أيُّ المدينتين تُفتَح أولًا: القُسطنطِينيَّةُ أو الرُّومِيَةُ؟ فقال رسول الله ﷺ : "مدينةُ هِرَقلَ تُفتَحُ أَوَّلًا"؛ يعني القُسطنطِينيّة (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨٧٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثني جدِّي معاويةُ بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا أبو حَصِين، عن عامر، عن ثابت بن قُطْبة، عن عبد الله بن مسعود قال: بن مسعود قال: الْزَمُوا هذه الطاعةَ والجماعة، فإنه حبلُ الله الذي أَمَرَ به، وإنَّ ما تكرهون في الجماعةِ خيرٌ من الذي (٣) تحبُّون في الفُرْقة، وإنَّ الله تعالى لم يَخلُقْ شيئًا قطُّ إلَّا جعل له مُنتهًى، وإنَّ هذا الدِّين قد تمَّ، وإنه صائرٌ إلى نُقْصان، وإنَّ أمارةَ ذلك أن تُقطَعَ الأرحامُ، ويُؤخذَ المالُ بغير حقِّه، وتُسفَكَ الدماءُ، ويشتكيَ ذو القَرابةِ قرابتَه، لا يعودُ عليه بشيءٍ، ويطوفَ السائلُ بين

стр. 6662

الجُمُعتين لا يُوضَعُ في يده شيءٌ، بينما هم كذلك إذ خارَتْ خُوَارَ البقر، يَحسَبُ كلُّ الناس أَنَّما خارت من قِبَلِهم، فبَيْنا الناسُ كذلك إذ قَذَفَت الأرضُ بأفلاذ كَبِدِها من الذهب والفضة، لا يَنفعُ بعد ذلك شيءٌ من الذهب والفضة (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. ٨٨٧٧ - حدثني أبو بكر بن بالويه، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا أبو إسحاق الشَّيباني، أخبرنا يُسَير بن عمرو: أنه قال لأبي مسعود: إنه كان لي صاحبانِ كان مَفزَعي إليهما: حَذَيفةُ وأبو موسى، وإني أَنشُدُك الله إن كنتَ سمعتَ من رسول الله ﷺ شيئًا في الفتن إلَّا حدَّثتَني، وإلَّا اجتهدتَ لي رأيَك (٢)، قال: فحَمِدَ الله أبو مسعود وأثنى عليه، ثم قال: عليك بعُظْم أُمّةِ محمدٍ ﷺ ، قال: إنَّ الله لم يجمع أمَّةَ محمدٍ ﷺ على ضلالةٍ أبدًا، واصبِرْ

стр. 6663

حتى يستريحَ بَرٌّ، أو يُستراحَ من فاجر (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. وقد كتبناه بإسنادٍ عجيبٍ عالٍ: ٨٨٧٨ - حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيدٍ الواعظ، حدثنا الحسين بن داود بن معاذ، حدثنا مَكِّيُّ بن إبراهيم، حدثنا أيمن بن نابلٍ، عن قُدَامة بن بن عبد الله بن عمّار الكِلَابي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عليكم باتِّقاءِ الله وهذه الجماعةِ، فإنَّ الله تعالى لا يجمعُ أمَّةَ محمدٍ على ضلالةٍ أبدًا، وعليكم بالصَّبر حتى يستريحَ بَرٌّ أو يُستراحَ من فاجر" (٢). هذا حديثٌ لم نَكتُبْه من حديث أيمن بن نابِلٍ المكّي إلَّا بهذا الإسناد، والحسينُ بن داود ليس من شرطِ هذا الكتاب.

стр. 6664

٨٨٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا محمد بن كثير وأبو نُعيم قالا: حدثنا سفيان، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن أبي الزَّعْراء، عن عبد الله بن مسعود قال: يبعثُ الله ريحًا فيها زَمهَريرٌ باردٌ لا تَدَعُ على وجه الأرض مؤمنًا إِلَّا كُفِتَ بتلك الريح، ثم تقومُ الساعةُ على شِرَار الناس (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وكذلك رُوِيَ بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو: ٨٨٨٠ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا عِمران القَطّان، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن عبد الله بن عمرو قال: لا تقومُ الساعةُ حتى يَبعَثَ اللهُ ريحًا لا تدعُ أحدًا في قلبه مِثقَالُ ذَرّةٍ من تُقًى أو نُهًى إلَّا قَبَضَته، ويَلْحَقُ كلُّ قوم بما كان يَعبُد آباؤُهم في الجاهلية (٢). ٨٨٨١ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا ثَوْر بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان حدثني عُمَير بن الأسوَد قال: أتيتُ عُبادةَ بنَ الصامت وهو نازلٌ ساحلَ [حمصَ] (٣) في بناءٍ له ومعه امرأتُه أَمُّ حَرَام، فحدَّثَتنا أمُّ حرام أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أولُ جيشٍ من أمَّتي يَعْزُون البحرَ قد أَوجَبُوا" قالت: قلت: يا

стр. 6665

رسول الله، أنا فيهم؟ قال: "إِنَّكِ فيهم"، ثم قال رسول الله ﷺ : "أولُ جيشٍ من أمَّتي يَغزُون مدينةَ قيصرَ مغفورٌ لهم" قلت: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: "لا" (١). هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه! ٨٨٨٢ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ قالوا: حدثنا بشر بن موسى الأَسَدي، حدثنا هَوْذة بن خَليفة، حدثنا عَوْف بن أبي جَميلة. وحدثني الحسين بن علي الدارمي، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا محمد بن بشّار، حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن عوف، حدثنا أبو الصِّدِّيق الناجيّ، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقومُ الساعةُ حتى تُملأَ الأرضُ ظلمًا وجَوْرًا وعدوانًا، ثم يَخرجُ من أهل بيتي مَن يملؤُها قسطًا وعَدْلًا كما مُلِئَت ظلمًا وعُدوانًا" (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. والحديثُ المفسّر بذلك طرقُ حديث عاصمٍ عن زِرٍّ عن عبد الله (٣)، كلُّها صحيحة

стр. 6666

على ما أصَّلتُه في هذا الكتاب بالاحتجاج بأخبار عاصم بن أبي النَّجُود، إذ هو إمامٌ من أئمة المسلمين. ٨٨٨٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا عِمرانُ القَطَّان، حدثنا قَتَادة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "المهديُّ منا أهلَ البيت، أشمُّ الأنفِ أَقْنى أَجْلى، يملأُ الأرضَ قِسطًا وعَدْلًا كما مُلِئَت جَوْرًا وظُلمًا، يعيشُ هكذا"؛ وبسط يسارَه وإصبعين من يمينه المُشيرة (١) والإبهامَ وعَقَدَ ثلاثةً (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٨٨٤ - أخبرني أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، أخبرنا أبو المَليح الرَّقّي، حدثني زياد بن بَيَان - وذكر من فضلِه - قال: سمعتُ عليَّ بنَ نُفيل يقول: سمعت سعيدَ بن المسيّب يقول: سمعت أم سَلَمة تقول: سمعت النبي ﷺ يَذكرُ المَهديَّ، فقال: "نَعَم، هو حقٌّ، وهو من بني فاطمةَ" (٣).

стр. 6667

٨٨٨٥ - وحدَّثَناه أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرُو، حدثنا أبو الأحوَص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا عمرو بن خالد الحَرَّاني، حدثنا أبو المَلِيح، عن زياد بن بَيَان، عن عليّ بن نُفَيل، عن سعيد بن المسيّب، عن أم سَلَمة قالت: ذَكَرَ رسولُ الله ﷺ المهديَّ فقال: هو من ولدِ فاطمةَ" (١). ٨٨٨٦ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرُو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا سليمان بن عُبيد، حدثنا أبو الصِّدَيق الناجيّ، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يخرجُ في آخر أمَّتي المَهديُّ، يَسقيهِ اللهُ الغيثَ، وتُخرِجُ الأرضُ نباتَها، ويُعطِي المالَ صَحَاحًا، وتَكثُرُ الماشيةُ، وتعظُمُ الأُمَّة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا"؛ يعني: حِجَجًا (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع (٣) بن سليمان، حدثنا

стр. 6668

أَسَد بن موسى، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن مَطَر وأبي هارون، عن أبي الصِّدّيق الناجيّ، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "تُملأُ الأرضُ جَوْرًا - أو ظُلمًا - فيخرج رجلٌ من عِتْرتي فيملِكُ سبعًا أو تسعًا، فيملأُ الأرض عدلًا وقِسْطًا، كما مُلِئَت جورًا وظُلمًا (١) " (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٨٨٨ - حدثنا عبد الله بن سَعْد الحافظ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب وإبراهيم بن إسحاق وجعفر بن أحمد الحافظ قالوا: حدثنا نَصْر بن علي، حدثنا محمد بن مروان، حدثنا عُمارة بن أبي حَفْصة، عن زيد العَمِّي، عن أبي الصِّدّيق الناجيّ، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: "يكون في أمَّتي المهديُّ، إن قَصُرَ فسبعٌ وإلَّا فتِسعٌ، تَنعَمُ أمّتي فيه نعمةً لم ينعموا مثلَها قطُّ، تُؤْتي الأرضُ أُكُلَها لا تَدَّخِرُ عنهم شيئًا، والمالُ يومئذٍ كُدُوسٌ، يقوم الرجلُ فيقول: يا مهديُّ، أعطِني، فيقول: خُذْ" (٣).

стр. 6669

آخر كتاب الفتن قال الحاكم ﵀: قد رَوَيتُ ما انتهى إليه عِلْمي من فِتَن آخر الزَّمان على لسان المصطفى ﷺ بالأسانيدِ اللائقةِ بشَرْط هذا الكتاب، فأمَّا الشيخانِ ﵄ فإنهما ذَكَرا أهوالَ القيامةِ والحَشْرِ مُدرَجًا في الفِتَن، وجَرَيتُ أنا في ذلك على اختيار الإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة ﵁ في إفراد ذلك عن الفِتَنِ الدُّنَائيّة (١)، والله الموفِّقُ لما اخترتُه، وهو حَسْبي ونِعمَ الوكيلُ.

стр. 6670

كتاب الأهوال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال اللهُ ﵎: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ الآية [النمل: ٨٧ - ٨٨]. وقال عزَّ مِن قائل: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]. ٨٨٨٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن هشام بن مَلَّاس النُّمَيري، حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، عن عُبيد الله (١) بن عبد الله بن الأصمِّ، حدثنا يزيد بن الأصمِّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنْ طَرَفَ صاحبُ الصُّور مدَّةَ وُكِّل به مستعدٌّ يَنظُر نحوَ العَرْش مخافةَ أن يُؤمَرَ قبل أن يَرتدَّ إِليه طَرْفُهُ، كأنَّ عينيه كوكبانِ دُرِّيَّانِ" (٢).

стр. 6671

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨٩٠ - أخبرني أبو الحسن علي بن محمد القرشي بالكوفة، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا أسباطُ بن محمد القُرَشي، حدثنا مُطرِّف بن طَريف الحارثي، عن عطيَّة، عن ابن عبَّاس، في قوله : ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [المؤمنون: ١٠١] قال رسول الله ﷺ : "كيف أَنعَمُ وصاحبُ الصُّورِ قد الْتقَمَ القَرْنَ، وَحَنَى جبهتَه، وأَصغَى بسمعِه! " قال أصحاب رسول الله ﷺ : كيف نقولُ يا رسولَ الله؟ قال: "قولوا: حَسْبُنَا الله ونِعم الوكيلُ، على الله توكَّلْنا" (١) مدارُ هذا الحديث على عطيَّة بن سعد العَوْفِي ﵀، وهو كبيرُ المَحَلِّ في أقرانه من التابعين، ولم يُخرج عنه الشيخان ﵄ في "الصحيحين". ٨٨٩١ - وقد حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشَادَ العَدْل، قالا: حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا مُطرِّف، عن عطيَّة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف أَنعَمُ وقد الْتقَمَ صاحبُ القَرْنِ، وأَصغَى بسمعِه،

стр. 6672

وحَنَى جبينَه، يَنظُر أن يُؤمَرَ فَيَنفُخَ! " فقال المسلمون: فماذا نقولُ يا رسول الله؟ قال: "قولوا: حَسبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيلُ، على الله توكَّلْنا" (١). وقد كَتبْناه من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد: ٨٨٩٢ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا الإمام أبو بكر بن إسحاق وعلي بن العباس البَجَلي قالا: حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشجُّ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التَّيْمي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: "كيف أَنعَمُ وصاحبُ القَرْنِ قد التقَمَ القَرْنَ، وحَنَى جبهتَه، وأَصغى بسمعِه، ينتظرُ متى يُؤمَرُ فينفخُ! " قلنا: يا رسول الله، فكيف نقول؟ قال: "قولوا: حَسبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيلُ، تَوَكَّلْنا على الله" (٢).

стр. 6673

لم نكتبه من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيدٍ إلَّا بهذا الإسناد، ولولا أنَّ أبا يحيى التَّيْمي على الطريق لحكمتُ للحديث بالصِّحّة على شرط الشيخين ﵄. ولهذا الحديث أصلٌ من حديث زيد بن أسلمّ عن عطاء بن يَسار عن أبي سعيد: ٨٨٩٣ - حدَّثَناه عليُّ بن عيسى الحِيِري، حدثنا محمد بن عمرو بن النَّضْر بن عمرو الحَرَشي وجعفر بن محمد بن الحسين قالا: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خارجة، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: "ما من صباحٍ إلَّا ومَلَكانِ يناديانِ، يقول أحدُهما: اللهمَّ أَعطِ مُنفِقًا خَلَفًا، ويقول الآخر: اللهمَّ أَعطِ مُمسِكًا تَلَفًا، وملكانِ مُوكَّلان بالصُّور ينتظرانِ متى يُؤْمَرانِ

стр. 6674

فيَنفخانِ، وملكان يناديانِ يقول أحدُهما ويلٌ للرجال من النساء، وويلٌ (١) للنساءِ من الرجال" (٢). تفرد به خارجةُ بن مُصعَب عن زيد بن أسلم. ٨٨٩٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد وبِشْر بن المفضَّل قالا: حدثنا سليمان التَّيْمي، عن أسلم العِجْلي، عن بِشر بن شَغَافٍ، عن عبد الله بن عمرو: أن أعرابيًّا أَتى النبيَّ ﷺ فسأله عن الصُّور - وفي حديث يحيى بن سعيد قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الصُّور - قال: "قَرْنٌ يُنفَخُ فيه" (٣). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَختَري عبد الله بن محمد بن شاكر بالكُوفة، حدثنا حسين بن علي الجُعْفيّ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد (٤) بن جابر، عن أبي الأشعث الصَّنعاني عن أَوْس بن أَوْس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ من

стр. 6675

أفضلِ أيامِكم الجمعة، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه قُبِضَ، وفيه نَفْحَةُ الصُّور، وفيه الصَّعْقة، فأَكِثروا عليَّ من الصَّلاة، فإنَّ صلاتكم معروضةٌ عليَّ" قالوا: وكيف تُعرَضُ صلاتُنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ فقال: "إنَّ الله تعالى حَرَّمَ على الأرض أن تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٨٩٦ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن يعلى بن عطاءٍ، عن وكيع بن حُدُس، عن عمِّه أبي رَزِين العُقيلي أنه قال: يا رسول الله، أكلُّنا يرى ربَّه يوم القيامة، وما آيةُ ذلك في خَلْقه؟ فقال رسول الله ﷺ : "أليس كلكم ينظرُ إلى القمر مُخْلِيًا؟ " فقالوا: بلى، قال: "فاللهُ أعظمُ". قال: قلت: يا رسول الله، كيف يُحْيِي الله الموتى، وما آيةُ ذلك في خَلقِه؟ قال: "أَمَا (٢) مررتَ بوادي أهلِك مَحْلًا؟ " قال: بلى، قال: ثم مررت به يهتزُّ خَضِرًا؟ " قال: بلي، قال: "فكذلك يُحْيِي اللهُ الموتى، وذلك آيتُه في خلقِه" (٣).

стр. 6676

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨٩٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا يعقوب بن عيسى، حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة [عن عبد الرحمن بن عيَّاش] (١) عن دَلْهَم بن الأسود، عن عبد الله بن الأسود بن عامر اليَحصُبي (٢)، عن عمِّه لَقِيط بن عامر: أنه خرج وافدًا إلى النبي ﷺ ومعه نَهيكُ بن عاصم بن عن مالك بن المُنتفق، قال: فقَدِمْنا المدينةَ لانسلاخ رَجَب، فصلَّينا معه صلاةَ الغَدَاة، فقام رسول الله ﷺ في الناس خطيبًا، فقال: "أيها الناسُ، إني قد خَبَاتُ لكم صوتي منذُ أربعةِ أيام لأُسمعكم، فهل من امرئٍ بَعَثَه قومُه، قالوا: اعلَمْ لنا ما يقولُ رسول الله ﷺ ثم لعله أن يُلهيه حديثُ نفسه أو حديثُ صاحبِه، أو يُلهِيَه الضَّلَالُ؟ أَلَا إِني مسؤولٌ، هل بلَّغتُ؟ ألَا فاسمَعوا تَعيشوا، ألَا فاسمَعوا تَعيشوا، ألَا اجلِسوا فجلس الناس، وقمتُ أنا وصاحبي. حتى إذا فرَّغ لنا فؤادَه وبصرَه قلت: يا رسول الله إني أسألك عن حاجَتي، فلا تَعجَلَنَّ عليَّ، قال: "سَلْ عمَّا شئتَ" قلت: يا رسول الله، هل عندك من علمِ الغيب؟ فضَحِكَ لَعَمْرُ الله وهزَّ رأسَه وعَلِمَ أني أبتغي بسَقَطِه (٣)، فقال: "ضَنَّ ربُّك بمفاتيحِ

стр. 6677

خمسٍ من الغيب، لا يعلمُهنَّ إِلَّا الله " وأشار بيده فقلت: وما هنَّ يا رسول الله؟ قال: "عِلمُ المَنِيَّةِ، قد عَلِمَ متى مَنيَّةُ أحدِكم ولا تعلمونه، وعِلمُ يوم الغَيْث، يُشرف عليكم آزِلينَ (١) مُشفقين، فظلَّ يَضحَك وقد عَلِمَ أَنَّ غِيَرَكم (٢) قريب" قال لَقِيط: فقلت: يا رسول الله، لن نَعدَمَ من ربٍّ يضحك خيرًا "وعِلمُ ما في غدٍ، قد عَلِمَ ما أنت طاعمٌ في غدٍ ولا تَعلمُه، وعِلمُ يومِ الساعة"، قال: وأَحسَبُه ذكرَ ما في الأرحام. قال: فقلنا: يا رسول الله، علِّمْنا ممّا يَعلمُ الناسُ، وما نَعلمُ، فإنا من قَبيلٍ لا يُصدقون تصديقنا أحدٌ من مَدْحِجَ التي تَدْنُو إلينا، وخَثعَمَ التي تُوالِينا (٣)، وعَشيرتِنا (٤) التي نحن منها، قال: "تَلبَثون ما لَبِثْتُم، ثم يُتوفَّى نبيُّكم، ثم تَلبَثون ما لَبِثتم، ثم تُبعَثُ الصَّيحةُ، فَلَعَمْرُ الهِكَ ما تَدَعُ على ظهر الأرض شيئًا إلَّا مات، والملائكةُ الذين مع ربِّك، فخَلَتِ الأرضُ، فأرسل ربُّك السماءَ بهَضْبٍ (٥) من تحت العرش، فلَعَمرُ إِلهِكَ ما تَدَعُ على ظهرها من مَصرَعِ قتيلٍ، ولا مَدفَنِ مِيتٍ، إِلَّا شَقَّت القبرَ عنه، حتى يَخلُقَه من قِبَلِ رأسه، فيستوي جالسًا، يقول ربُّكَ: مَهْيَمُ (٦)؟ فيقول: يا ربِّ، أمسِ، لعَهدِه بالحياة يَحسَبُه حديثًا بأهله". فقلت: يا رسول الله، كيف يَجمعُنا بعدما تُمزِّقنا الرِّياحُ والبِلَى والسِّباع؟! قال:

стр. 6678

"أُنبَّتُك بمِثْل ذلك في آلاءِ الله (١)؛ الأرضُ أشرَفتَ عليها مَدَرةً باليةً فقلت: لا تَحْيا أبدًا، فأرسَلَ ربُّك عليها السماءَ، فلم تَلبَثْ عليها أيامًا حتى أشرَفَت عليها فإذا هي شَرَبَةٌ (٢) واحدةٌ، ولَعَمرُ إلهِكَ لهو أقدرُ على أن يجمعكم من (٣) الماء على أن يجمعَ نباتَ الأرض، فتخرجون من الأصْواءِ (٤) من مَصارعِكم فتنظرون إليه ساعةً ويَنظُر إليكم "قال: قلت: يا رسول الله، كيف وهو شخصٌ واحد ونحن مِلءُ الأرض، نَنظُر إليه ويَنظُر إلينا؟! قال: "أنبِّئُك بمثل ذلك في إِلِّ الله؛ الشمسُ والقمرُ آيةٌ منه قريبةٌ صغيرة، ترونَهما في ساعة واحدة ويَرَيانِكم، ولا تَضَامُّون في رؤيِتهما، ولَعَمرُ إلهَكَ لهو على أن يراكم وترونَه أقدرُ منهما على أن يريانِكم وترونَهما. قلت: يا رسول الله، فما يفعل بنا ربُّنا إذا لَقِيناه؟ قال: "تُعرضون عليه باديةً له صَفَحاتُكم ولا تَخفَى عليه منكم خافيةٌ، فيأخذُ ربُّك بيده غَرْفةً من الماء فيَنضَحُ بها قِبَلَكم (٥)، فَلَعَمرُ إلهِكَ ما تُخطئ وجهَ واحدٍ منكم قَطْرةٌ، فأما المؤمنُ فتَدَعُ وجهَه مِثلَ الرَّيْطة البيضاء، وأما الكافرُ فتَخطِمُه بمثل الحُمَم الأَسود (٦)، ثم ينصرفُ نبيُّكم فيمرُّ على أثَرِه الصالحون - أو قال: ينصرف على أثره الصالحون. قال: فيسَلُكون

стр. 6679

جسرًا من النار، يَطأُ أحدُكم الجَمْرةَ فيقول: حَسِّ، فيقول ربُّك: أوانُه (١) ". قال: "فيَطَّلعون على حوض الرسول على أظمأِ ناهلةٍ واللهِ رأيتها قطُّ، فَلَعَمرُ إلهِكَ ما يَبسُط - أو قال: ما يُسقط - واحدٌ منكم يدَه إِلَّا وَقَعَ عليها قَدَحْ يطهِّرُه من الطَّوْفِ (٢) والبولِ والأذى، وتَخلُصُ الشمس والقمرُ - أو قال: تُحبَس الشمسُ والقمر فلا ترون منهما واحدًا" فقلت: يا رسول الله، فبِمَ نُبصِرُ يومئذٍ؟ قال: "مِثلَ بَصَرِ ساعتِك هذه، وذلك في يومٍ أسفَرَتْه الأرضُ وتراخَتْه الجبالُ". قلت: يا رسول الله، فيمَ نُجازَى من سيئاتنا وحسناتنا؟ قال: "الحسنةُ بعشر أمثالِها، والسيئةُ بمثلِها أو تُغفَر". قلت: يا رسول الله، فما الجنةُ وما النار؟ قال: "لَعَمْرُ إِلهِكَ، إِنَّ الجنة لها [ثمانية] أبواب ما منهنَّ بابان إلَّا وبينهما مسيرةُ الراكب سبعين عامًا"، وإنَّ للنار سبعة أبواب، ما منهنَّ بابان إلَّا وبينهما مسيرة الراكب سبعين عامًا" قلت: يا رسول الله على ما يُطَّلع من الجنة؟ قال: "أنهارٍ من عسل مُصفًّى، وأنهارٍ من لبن لم يتغيَّرْ طعمُه، وأنهارٍ من كأسٍ ما لها صُداعٌ ولا نَدامةٌ، ومن ماءٍ غيرِ آسِنٍ، وبفاكهةٍ - لَعَمرُ إلهِكَ. ما تعلمون وخير من مثله معه أزواجٌ مُطَهَّرة" قلت: يا رسول الله، أوَلَنا فيها أزواجٌ مُصلِحات؟ قال: "الصالحاتُ للصالحين، تَلَدُّونَهنَّ مثلَ لَذَّاتِكم في الدنيا ويَلذَذْنكم، غير أنه لا تَوالُدَ": قلت: يا رسول الله، هذا أقصى (٣) ما نحن بالغون ومُنتَهُون، إليه؟

стр. 6680

قلت: يا رسول الله على ما أبايعُك؟ قال: فبَسَط يدَه وقال: "على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإياكَ والشِّركَ، لا تُشرِكْ بالله شيئًا" أو "لا تُشْرِكْ مع الله إلهًا غيرَه" فقلت: وإنَّ لنا ما بينَ المشرقِ والمغرب؟ فَقَبَضَ وبَسَطَ أصابعه، فظنّ أني مشترطٌ شيئًا لا يُعطينيه، فقلت: نَحُلُّ منها حيثُ شئنا، ولا يَجْني على امرئٍ إلَّا نفسُه، قال: "ذلك لك، حُلَّ منها حيثُ شئتَ، ولا تَجْني عليك إلَّا نفسك"، فبايعناه ثم انصرَفْنا، فقال: "ها، إنَّ ذَيْنِ (١) -ثلاثًا- لمن نفر هم أصدقُ الناسِ حديثًا، لأنهم من أَتقى الناسِ الله في الأوّل والآخِر"، فقال كعبُ بن فلانٍ أحد بني بكرِ بن كِلابَ: مَن هم يا رسول الله؟ قال: بنو المُنتفِق". فأقبلتُ عليه فقلت: يا رسول الله، هل لأحدٍ (٢) ممَّن مضى منَّا في جاهلية من خير؟ فقال رجلٌ من عُرْض قُريش: إِنَّ أباك المُنتفِقَ في النار، فكأنه وقع حَرٌّ بين جلدِ وجهي ولحمي، مما قال لأَبي على رؤوس الناس، فهَمَمتُ أن أقول: وأبوك يا رسولَ الله؟ ثم نظرتُ فإذا الأُخرى أَجملُ، فقلت: وأهلُك (٣) يا رسول الله؟ فقال: "وأهلي لَعَمرُ اللهِ، ما أَتيتَ عليه من قبرِ قرشيٍّ أو عامريٍّ مشرِكٍ فقل: أرسَلَني إليك محمدٌ، فأَبشِرْ بما يسُوؤُك، تُجَرُّ على وجهِك وبطنِك في النار" فقلت: فيمَ أفعلُ ذلك لهم يا رسولَ الله وكانوا على عملِ يَحسبَون أنْ لا إيَّاهُ، وكانوا يَحْسَبُونهم مُصلِحين؟! قال: "ذلك بأنَّ الله بعثَ في آخرِ كلِّ سبعِ أُممٍ نبيًّا، فمَن أطاع نبيَّه كان من المهتدِين، ومن عصى نبيَّه كان من الضالِّين" (٤).

стр. 6681

هذا حديث جامعٌ في الباب، صحيح الإسناد، كلُّهم مدنيُّون، ولم يُخرجاه. ٨٨٩٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتْبة، حدثنا بَقيَّة، حدثنا محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الزُّهْري، عن عُرْوة بن الزبير، عن عائشة، أنَّ النبي ﷺ قال: "يُبعَثُ الناسُ يومَ القيامة حُفاةً عُراةً غُرْلًا" فقالت عائشة: يا رسول الله، فكيفَ بالعَوْرات؟ فقال: "لكلِّ امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يُغنيهِ" (١).

стр. 6682

هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه بهذه الزيادة (١)، إنما اتَّفق الشيخان ﵄ على حديثَي عَمْرو بن دينار والمُغيرة بن النُّعمان عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس بطوله دون ذِكْر العَوْراتِ فيه (٢). ٨٨٩٩ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، أخبرنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني الوليد بن جُمَيع القُرشي، حدثني أبو الطُّفَيل عامر بن واثلةَ، عن حُذيفة بن أَسِيد، عن أبي ذرٍّ قال: حدثني الصادقُ المصدوقُ: ﷺ "أنَّ الناس يُحشرون ثلاثةَ أفواج: فوجًا طَاعِمِينَ كاسِينَ راكبينَ، وفوجًا يَمشُون ويَسعَوْن، وفوجًا تَسحَبُهم الملائكةُ على وجوهِهم إلى النار". فقلنا: با أبا ذر، قد عَرفْنا هؤلاء وهؤلاء، فما بالُ الذين يمشون ويَسعَون؟ قال: يُلقي اللهُ الآفةَ على الظَّهْر فلا ظهرَ (٣). هذا حديث صحيح الإسناد إلى الوليد بن جميع، ولم يُخرجاه. ٨٩٠٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن سعيد الجمَّال، حدثنا يزيد بن هارون وعلي بن عاصم قالا: حدثنا بَهز بن حكيم بن معاوية. وحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ - واللفظُ له حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا المعتمِر قال: سمعتُ بهزَ بنَ حَكيم يُحدِّث عن أبيه،

стр. 6683

عن جدِّه قال: قلت: يا رسول الله، أين تأمرُني؟ خِرْ لي، قال: فنَحَا بيدِه نحوَ الشام، فقال: "إنَّكم محشورون رجالًا ورُكْبانًا وتُجَرُّون على وجوهكم هاهنا"؛ ونَحا بيدِه (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. وقد رواه أبو قَزَعة سُوَيدُ بن حُجَير عن حَكيم بن معاوية مثلَ رواية بَهْزٍ، على أنَّ بهزًا أيضًا ثقةً مأمونٌ لا يحتاج في روايته إلى مُتابعٍ. ٨٩٠١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أَسَد ابن موسى، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي قَزَعة، عن حَكيم بن معاوية، عن أبيه (٢) قال: سمعت رسول الله ﷺ : يقول: "يُحشَرون هاهنا حُفاةً مُشاةً ورُكْبانًا وعلى وجوههم، تُعرَضون على الله على أَفواهِكم الفِدَامُ، وإنَّ أوّل ما يُعرِبُ عن أحدِكم فَخِذُه (٣). ٨٩٠٢ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا مِنجابُ بن الحارث، حدثنا علي بن مُسهِر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النُّعمان بن سعد قال: كنا جلوسًا عند علي بن أبي طالب فقرأ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] قال: لا والله ما على أرجلهم يُحشَرون، ولا يُساقُون سَوْقًا،

стр. 6684

ولكنهم يُؤتون بنُوقٍ من نُوق الجنَّة لم (١) تَنظُرِ الخلائق إلى مثلِها (٢)، رِحالُهم الذهبُ وأزِمَّتُها الزَّبَرجَد، فيَقعُدون عليها حتى يَقرَعوا بابَ الجنة (٣). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٠٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ سعيد بن أبي هلال حدَّثه، أنه سمع عثمانَ بن عبد الرحمن القُرَظي يقول: قرأَتْ عائشة قول الله : ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩]، فقالت: يا رسول الله، واسَوْأَتاه، إِنَّ الرجال والنساء يُحشَرون جميعًا يَنظُر بعضُهم إلى سَوْاةِ بعض؟! فقال رسول الله ﷺ : "لكلِّ امرِئٍ منهم يومَئِذٍ شأنٌ يُغنيه، لا ينظرُ الرجالُ إلى النساءُ، ولا النساء إلى الرجال، شُغِلَ بعضُهم عن بعض" (٤).

стр. 6685

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٠٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عُبيد بن شَريك البزَّار، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدثنا اللَّيث بن سعد، عن عُقَيل بن خالد، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ آخرَ من يُحْشَرُ راعيانِ من مُزَينةَ يريدانِ المدينةَ، يَنعِقانِ بغنمهما، فيَجِدانِها وُحوشًا، حتى إذا بَلَغا ثَنِيَّةَ الوداع خرَّا على وجوهِهما (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! ٨٩٠٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طَلْحة بن عُبيد الله، عن مَعبَد بن خالد قال: دخلتُ المسجدَ فإذا فيه شيخٌ يَتفلَّى، فسلَّمتُ عليه فردَّ عليَّ السلام، وجلستُ إليه فقلت: مَن أنت يا عم؟ فقال: بل مَن أنت يا ابنَ أخي؟ قلت: أنا مَعبَدُ بن خالد فقال: مَرحبًا بك، قد عرفتُ أباك، كان معي بدمشقَ، وإني وأباكَ لأَوَّلُ فارسَينِ وَقَفا بباب (٢) عَذْراءَ - مدينة بالشام - فقلت: مَن أنت؟ قال: أنا أبو سَرِيحة الغِفاري، صاحبُ النبي ﷺ ، فقلت: حدِّثني عن رسول الله ﷺ ، قال: نعم، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يُحْشَرُ رَجُلانِ من مُزَينةَ، هما آخرُ الناس يُحشَران، يُقبِلانِ من

стр. 6686

جبلٍ قد تَسوَّراه حتى يأتِيَا معالمَ الناس، فيجدان الأرضَ وُحوشًا، حتى يأتيَا المدينةَ، فإذا بلغا أدنى المدينةِ قالا: أين الناسُ؟ فلا يَرَيانِ أحدًا، فيقول أحدُهما لصاحبه: الناسُ في دُورهم، فيدخلانِ الدُّورَ فإذا ليس في الدُّور أحدٌ، وإذا على الفُرُش الثعالبُ والسَّنانير، فيقولان: أين الناسُ؟ فيقول أحدُهما الناسُ في المسجد، فيأتيانِ المسجدَ فلا يَجِدانِ أحدًا، فيقولان: أين الناسُ؟ فيقول أحدهما: الناسُ في السُّوق، شَغَلَتهم الأسواقُ، فيخرجان حتى يأتيا الأسواقَ فلا يجدانِ فيها أحدًا، فيَنطلِقان حتى يأتيَا الثَّنِيَّةَ، فإذا عليها مَلَكانِ فيأخذان الملكان (١) بأرجُلِهما فيسحبانِهما إلى الأرض، أرضِ المَحشَر، وهما آخرُ الناس حَشْرًا" (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٩٠٦ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتَادة عن أنس قال: لما نَزَلَت ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] على النبي ﷺ وهو في مَسيرٍ له، فرَفَعَ بها صوتَه حتى أنابَ (٣) إليه أصحابُه، فقال: "أتدرون أيُّ يومٍ هذا؟ يومَ يقول الله لآدمَ: يا آدمُ، قمْ فابعَثْ بَعْثَ النارِ، من كلِّ ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةً وتسعين"، فكَبُرَ ذلك على المسلمين، فقال النبي ﷺ : "سدِّدوا وقارِبوا وأَبشِروا، فوالَّذي نفسي بيدِه ما أنتم في الأُمم إلَّا كالشَّامَةِ

стр. 6687

في جَنْبِ البعير، أو كالرَّقْمة في ذراع الدابَّة، فإنَّ معكم الخَليقتَينِ (١)، ما كانتا مع شيءٍ إِلَّا كَثَّرتاه، يأجوج ومأجوج، ومَن هَلَكَ من كَفَرَةِ الجنِّ والإنس" (٢). هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٩٠٧ - وقد أخبرَناهُ عبدُ الله بن محمد الدَّورَقي، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق؛ فساق الحديثَ بمثلِه سواءً. ثم قال محمد بن يحيى في آخره هذا الحديث عندنا غيرُ محفوظٍ عن أنس، ولكن المحفوظ عندنا حديثُ قتادةَ عن الحسن عن عِمرانَ بن حُصَين. ٨٩٠٨ - حدَّثَنا به عبدُ الصمد، حدثنا هشام، عن قَتَادةَ، عن الحسن. فقد حَكَمَ إمامُ الأئمة محمد بن يحيى الذُّهْلي ﵁، ولم يُخرِّج محمدُ بن إسماعيل ومسلمُ بن الحجَّاج ﵄ في هذه الترجمة حرفًا. وذُكِرَ أنَّ الحسن لم يسمع من عِمران بن حُصين. قال الحاكم ﵀: والذي عندي أنَّ الحسن قد سَمِعَ من عِمْران بن حُصَين. ٨٩٠٩ - وقد حدثنا بالحديث عليُّ بن حَمْشاذَ العَدْل، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد ومحمد بن المِنْهال الضَّرير قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أَبي، عن قَتَادةَ، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في مسيرٍ وقد تفاوَتَ بين أَصحُبِه (٣) السَّيرُ، فَرَفَعَ بهاتين الآيتين صوتَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾، قرأَ أبو موسى (٤) إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾،

стр. 6688

فلما سمع ذلك أصحابه حثُّوا المَطيَّ وعرفوا أنه عندَ قولٍ يقولُه، فقال: "أتدرون أيُّ يوم ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلمُ؟ قال: "ذاكم يومَ يُنادَى آدم فيناديه ربُّه فيقول: يا، آدمُ ابْعَثْ بَعْثَ النارِ [قال: يا رب، وما بعثُ النار؟ قال: من كل ألفٍ تسعُ مئةٍ وتسعةٌ وتسعون في النار] (١) وواحدٌ في الجنّة"، فأُبِلسَ أصحابُه حتى ما أَوضَحُوا بضاحكةٍ، فلما رأى رسولُ ﷺ الذي بأصحابه قال: "اعْمَلُوا وأَبِشروا، فوالذى نفسُ محمدٍ بيدِه، إنكم مع خليقَتينِ ما كانتا مع شيءٍ إِلَّا كَثَّرتاه، يأجوجَ ومأجوجَ، ومَن هَلَكَ من بني آدم وبني إبليسَ"، فسُرِّيَ عن القوم بعضُ الذي يَجِدُون، ثم قال: "اعمَلوا (٢) وأَبشِروا فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه ما أنتم في الناس إِلَّا كالشَّامَةِ في جَنْبِ البعير، أو كالرَّقْمة في ذراع الدَّابّة" (٣). وهكذا رواه سعيدُ بن أبي عَرُوبة عن قَتَادةَ: ٨٩١٠ - حدَّثَناهُ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبدان السَّعْدي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا سعيدٌ وهشامُ (٤) بن أبي عبد الله، عن قَتَادةَ، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في بعض أسفارِه؛ فذكر الحديثَ بنحوه (٥). وقد رُوِّينا هذا الحديثَ عن عبد الله بن عبَّاس:

стр. 6689

٨٩١١ - حدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عَبَّاد بن العوَّام عن هلال بن خَبَّاب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: تَلَا رسولُ الله ﷺ هذه الآيةَ وعنده أصحابُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى آخر الآية، فقال: "هل تدرون أيُّ يومٍ ذاك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذاكَ يومَ يقولُ اللهُ لآدم: قُمْ فابعَثْ بَعْثَ النارِ - أو قال: بعثًا إلى النار - فيقول: يا ربِّ، مِن كم؟ قال: من كلِّ ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةً وتسعين إلى النار، وواحدٌ إلى الجنَّة"، فشَقَّ ذلك على القوم ووَقَعَت عليهم الكآبةُ والحُزْن، فقال رسول الله ﷺ : "إني لأرجو أن تكونوا رُبعَ أهلِ الجنة ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا ثُلثَ أهل الجنة ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا شَطْرَ أهل الجنة"، ففَرِحُوا، فقال رسول ﷺ : "اعمَلوا وأَبشِروا، فإنكم بين (١) خَلِيقتَينِ لم تكونا مع أحدٍ إِلَّا كَثرَتاه، يأجوج ومأجوجَ، وإنما أنتم في الناس - أو في الأُمم. كالشَّامةِ في جَنْب البعير، أو كالرَّقْمة في ذراع الناقة، وإنما أُمَّتي جزءٌ من ألفِ جزءٍ" (٢).

стр. 6690

هذا حديث صحيح بهذه الزِّيادة، ولم يُخرجاه. ٨٩١٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفَّان ومحمد بن كَثير: قالا حدثنا مَهْديُّ بن ميمون حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بِشْر بن شَغَافٍ، عن عبد الله بن سَلَام؛ قال (١): وكنَّا جلوسًا في المسجد يومَ الجُمُعة، فقال: إنَّ أعظمَ أيام الدنيا يومُ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه تقومُ الساعة، وإِنَّ أكرمَ خَليقة الله على الله أبو القاسم ﷺ ، قال: قلت: رَحِمَك الله، فأين الملائكةُ؟ قال: فنظر إليَّ وضحك وقال: يا ابنَ أخي هل تدري ما الملائكةَ؟ إنما الملائكةُ خلقٌ كخَلْق السماء وخلق الأرض وخلق الرياح وخلق السَّحاب وخلق الجبال، وسائر الخلق، التي لا تعصى الله شيئًا، وإنَّ أكرمَ خليقةٍ على الله أبو القاسم ﷺ ، وإنَّ الجنة في السماء، وإنَّ النار في الأرض، فإذا كان يومُ القيامة بَعَثَ الله الخليقة أُمَّةً أُمّةً، ونبيًا نبيًا، حتى يكونَ أحمد وأمَّتُه آخرَ الأُمم مركزًا، قال: ثم يُوضَعُ جسرٌ على جنَّهم، ثم ينادي منادٍ: أين أحمدُ وأمّتُه؟ قال: فيقوم فتَتبعُه أمّتُه بَرُّها وفاجرها، قال: فيأخذون الجسرَ، فيَطمِسُ الله أبصارَ أعدائه، فيتهافتون فيها من شمال ويمينٍ، ويَنجُو النبيُّ ﷺ والصالحون معه، فتَلَقَّاهم الملائكةُ ربَّنا نُبُوِّئُهم منازلَهم من الجنة على يمينِك وعلى يسارِك، حتى ينتهي إلى ربِّه ، فيُلقَى له كرسيٌّ عن يمين الله ، ثم ينادي منادٍ: أين عيسى وأمّتُه؟ فيقوم فتَتبعُه أمّتُه بَرُّها وفاجرُها، فيأخذون الجسرَ، فيَطمِسُ اللهُ أبصارَ أعدائه، فيتهافتون فيها من شِمالٍ، ويمينٍ، ويَنجُو النبيُّ ﷺ والصالحون معه، فتَلَقَّاهم الملائكةُ؛ ربَّنا نُبُوِّئُهم منازلَهم في الجنة على يمينِك وعلى يسارك، حتى ينتهيَ إلى ربِّه، فيُلقَى له كرسيٌّ من الجانب الآخر، قال: ثم يَتبعُهم الأنبياءُ والأُمم حتى يكونَ آخرُهم نوحًا، رَحِمَ الله نوحًا (٢).
следующие страницы →