← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

جبلٍ قد تَسوَّراه حتى يأتِيَا معالمَ الناس، فيجدان الأرضَ وُحوشًا، حتى يأتيَا المدينةَ، فإذا بلغا أدنى المدينةِ قالا: أين الناسُ؟ فلا يَرَيانِ أحدًا، فيقول أحدُهما لصاحبه: الناسُ في دُورهم، فيدخلانِ الدُّورَ فإذا ليس في الدُّور أحدٌ، وإذا على الفُرُش الثعالبُ والسَّنانير، فيقولان: أين الناسُ؟ فيقول أحدُهما الناسُ في المسجد، فيأتيانِ المسجدَ فلا يَجِدانِ أحدًا، فيقولان: أين الناسُ؟ فيقول أحدهما: الناسُ في السُّوق، شَغَلَتهم الأسواقُ، فيخرجان حتى يأتيا الأسواقَ فلا يجدانِ فيها أحدًا، فيَنطلِقان حتى يأتيَا الثَّنِيَّةَ، فإذا عليها مَلَكانِ فيأخذان الملكان (١) بأرجُلِهما فيسحبانِهما إلى الأرض، أرضِ المَحشَر، وهما آخرُ الناس حَشْرًا" (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٩٠٦ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتَادة عن أنس قال: لما نَزَلَت ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] على النبي ﷺ وهو في مَسيرٍ له، فرَفَعَ بها صوتَه حتى أنابَ (٣) إليه أصحابُه، فقال: "أتدرون أيُّ يومٍ هذا؟ يومَ يقول الله لآدمَ: يا آدمُ، قمْ فابعَثْ بَعْثَ النارِ، من كلِّ ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةً وتسعين"، فكَبُرَ ذلك على المسلمين، فقال النبي ﷺ : "سدِّدوا وقارِبوا وأَبشِروا، فوالَّذي نفسي بيدِه ما أنتم في الأُمم إلَّا كالشَّامَةِ

стр. 6687

في جَنْبِ البعير، أو كالرَّقْمة في ذراع الدابَّة، فإنَّ معكم الخَليقتَينِ (١)، ما كانتا مع شيءٍ إِلَّا كَثَّرتاه، يأجوج ومأجوج، ومَن هَلَكَ من كَفَرَةِ الجنِّ والإنس" (٢). هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٩٠٧ - وقد أخبرَناهُ عبدُ الله بن محمد الدَّورَقي، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق؛ فساق الحديثَ بمثلِه سواءً. ثم قال محمد بن يحيى في آخره هذا الحديث عندنا غيرُ محفوظٍ عن أنس، ولكن المحفوظ عندنا حديثُ قتادةَ عن الحسن عن عِمرانَ بن حُصَين. ٨٩٠٨ - حدَّثَنا به عبدُ الصمد، حدثنا هشام، عن قَتَادةَ، عن الحسن. فقد حَكَمَ إمامُ الأئمة محمد بن يحيى الذُّهْلي ﵁، ولم يُخرِّج محمدُ بن إسماعيل ومسلمُ بن الحجَّاج ﵄ في هذه الترجمة حرفًا. وذُكِرَ أنَّ الحسن لم يسمع من عِمران بن حُصين. قال الحاكم ﵀: والذي عندي أنَّ الحسن قد سَمِعَ من عِمْران بن حُصَين. ٨٩٠٩ - وقد حدثنا بالحديث عليُّ بن حَمْشاذَ العَدْل، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد ومحمد بن المِنْهال الضَّرير قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أَبي، عن قَتَادةَ، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في مسيرٍ وقد تفاوَتَ بين أَصحُبِه (٣) السَّيرُ، فَرَفَعَ بهاتين الآيتين صوتَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾، قرأَ أبو موسى (٤) إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾،

стр. 6688

فلما سمع ذلك أصحابه حثُّوا المَطيَّ وعرفوا أنه عندَ قولٍ يقولُه، فقال: "أتدرون أيُّ يوم ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلمُ؟ قال: "ذاكم يومَ يُنادَى آدم فيناديه ربُّه فيقول: يا، آدمُ ابْعَثْ بَعْثَ النارِ [قال: يا رب، وما بعثُ النار؟ قال: من كل ألفٍ تسعُ مئةٍ وتسعةٌ وتسعون في النار] (١) وواحدٌ في الجنّة"، فأُبِلسَ أصحابُه حتى ما أَوضَحُوا بضاحكةٍ، فلما رأى رسولُ ﷺ الذي بأصحابه قال: "اعْمَلُوا وأَبِشروا، فوالذى نفسُ محمدٍ بيدِه، إنكم مع خليقَتينِ ما كانتا مع شيءٍ إِلَّا كَثَّرتاه، يأجوجَ ومأجوجَ، ومَن هَلَكَ من بني آدم وبني إبليسَ"، فسُرِّيَ عن القوم بعضُ الذي يَجِدُون، ثم قال: "اعمَلوا (٢) وأَبشِروا فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه ما أنتم في الناس إِلَّا كالشَّامَةِ في جَنْبِ البعير، أو كالرَّقْمة في ذراع الدَّابّة" (٣). وهكذا رواه سعيدُ بن أبي عَرُوبة عن قَتَادةَ: ٨٩١٠ - حدَّثَناهُ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبدان السَّعْدي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا سعيدٌ وهشامُ (٤) بن أبي عبد الله، عن قَتَادةَ، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في بعض أسفارِه؛ فذكر الحديثَ بنحوه (٥). وقد رُوِّينا هذا الحديثَ عن عبد الله بن عبَّاس:

стр. 6689

٨٩١١ - حدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عَبَّاد بن العوَّام عن هلال بن خَبَّاب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: تَلَا رسولُ الله ﷺ هذه الآيةَ وعنده أصحابُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى آخر الآية، فقال: "هل تدرون أيُّ يومٍ ذاك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذاكَ يومَ يقولُ اللهُ لآدم: قُمْ فابعَثْ بَعْثَ النارِ - أو قال: بعثًا إلى النار - فيقول: يا ربِّ، مِن كم؟ قال: من كلِّ ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةً وتسعين إلى النار، وواحدٌ إلى الجنَّة"، فشَقَّ ذلك على القوم ووَقَعَت عليهم الكآبةُ والحُزْن، فقال رسول الله ﷺ : "إني لأرجو أن تكونوا رُبعَ أهلِ الجنة ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا ثُلثَ أهل الجنة ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا شَطْرَ أهل الجنة"، ففَرِحُوا، فقال رسول ﷺ : "اعمَلوا وأَبشِروا، فإنكم بين (١) خَلِيقتَينِ لم تكونا مع أحدٍ إِلَّا كَثرَتاه، يأجوج ومأجوجَ، وإنما أنتم في الناس - أو في الأُمم. كالشَّامةِ في جَنْب البعير، أو كالرَّقْمة في ذراع الناقة، وإنما أُمَّتي جزءٌ من ألفِ جزءٍ" (٢).

стр. 6690

هذا حديث صحيح بهذه الزِّيادة، ولم يُخرجاه. ٨٩١٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفَّان ومحمد بن كَثير: قالا حدثنا مَهْديُّ بن ميمون حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بِشْر بن شَغَافٍ، عن عبد الله بن سَلَام؛ قال (١): وكنَّا جلوسًا في المسجد يومَ الجُمُعة، فقال: إنَّ أعظمَ أيام الدنيا يومُ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه تقومُ الساعة، وإِنَّ أكرمَ خَليقة الله على الله أبو القاسم ﷺ ، قال: قلت: رَحِمَك الله، فأين الملائكةُ؟ قال: فنظر إليَّ وضحك وقال: يا ابنَ أخي هل تدري ما الملائكةَ؟ إنما الملائكةُ خلقٌ كخَلْق السماء وخلق الأرض وخلق الرياح وخلق السَّحاب وخلق الجبال، وسائر الخلق، التي لا تعصى الله شيئًا، وإنَّ أكرمَ خليقةٍ على الله أبو القاسم ﷺ ، وإنَّ الجنة في السماء، وإنَّ النار في الأرض، فإذا كان يومُ القيامة بَعَثَ الله الخليقة أُمَّةً أُمّةً، ونبيًا نبيًا، حتى يكونَ أحمد وأمَّتُه آخرَ الأُمم مركزًا، قال: ثم يُوضَعُ جسرٌ على جنَّهم، ثم ينادي منادٍ: أين أحمدُ وأمّتُه؟ قال: فيقوم فتَتبعُه أمّتُه بَرُّها وفاجرها، قال: فيأخذون الجسرَ، فيَطمِسُ الله أبصارَ أعدائه، فيتهافتون فيها من شمال ويمينٍ، ويَنجُو النبيُّ ﷺ والصالحون معه، فتَلَقَّاهم الملائكةُ ربَّنا نُبُوِّئُهم منازلَهم من الجنة على يمينِك وعلى يسارِك، حتى ينتهي إلى ربِّه ، فيُلقَى له كرسيٌّ عن يمين الله ، ثم ينادي منادٍ: أين عيسى وأمّتُه؟ فيقوم فتَتبعُه أمّتُه بَرُّها وفاجرُها، فيأخذون الجسرَ، فيَطمِسُ اللهُ أبصارَ أعدائه، فيتهافتون فيها من شِمالٍ، ويمينٍ، ويَنجُو النبيُّ ﷺ والصالحون معه، فتَلَقَّاهم الملائكةُ؛ ربَّنا نُبُوِّئُهم منازلَهم في الجنة على يمينِك وعلى يسارك، حتى ينتهيَ إلى ربِّه، فيُلقَى له كرسيٌّ من الجانب الآخر، قال: ثم يَتبعُهم الأنبياءُ والأُمم حتى يكونَ آخرُهم نوحًا، رَحِمَ الله نوحًا (٢).

стр. 6691

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وليس بموقوفٍ، فإنَّ الله عبد بن سَلَام على تقدُّمه في معرفة قديمةٍ من جُملة الصحابة، وقد أسنَدَه بذِكْر رسول الله ﷺ في غير موضعٍ، والله أعلم (١). ٨٩١٣ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخُراساني العدل ببغداد، حدثنا أحمد بن الوليد الفَحَّام، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن

стр. 6692

يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس أنه قرأَ: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٥] قال: تَشقَّقُ سماء الدنيا وتَنزِلُ الملائكة على كل سماء، وهم أكثرُ ممَّن في الأرض من الجنِّ والإنس فيقول أهلُ الأرض: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزِل أهل السماء الثانية، وهم أكثرُ من أهل السماء الدنيا وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزل أهل السماء الثالثة، وهم أكثرُ من أهل السماء الثانية وسماءِ الدنيا وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزِل أهلُ السماءِ، الرابعة، وهم أكثرُ من أهلِ السماء الثالثة والثانية والدنيا وأهلِ الأرض، فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزِل أهلُ السماء الخامسة، وهم أكثرُ من أهل السماء الرابعة والثالثة والثانية والدنيا وأهلِ الأرض، فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزِل أهلُ السماء السادسة، وهم أكثرُ من أهل السماء الخامسة والرابعة والثالثة والثانية والدنيا وأهلِ الأرض، فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزِل أهل السماء السابعة وهم أكثرُ من أهل السماء السادسة والخامسة والرابعة والثالثة والثانية والدنيا وأهلِ الأرض، فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزِل الكَرُوبيُّون، وهم أكثرُ من أهل السماوات السبع والأَرَضِين، وحَمَلةُ العَرْش، لهم قرونٌ كُعُوبٌ كُعوبَ (١) القَنَا، ما بين قَدَم أحدهم كذا وكذا، ومن أخَمصِ قدمه إلى كَعْبه مسيرةُ خمس مئة عامٍ، ومن كَعْبه إلى ركبته مسيرةُ خمس مئة عام (٢)، ومن ركبتِه إلى أَرنَبَتِه مسيرةُ خمس مئة عامٍ، ومن تَرقُوَتِه إلى موضع القُرْطِ مسيرةُ خمسِ مئة عام (٣).

стр. 6693

رُواة هذا الحديثِ عن آخرهم مُحَتجٌّ بهم غيرَ عليِّ بن زيد بن جُدْعان القُرَشي، وهو وإن كان موقوفًا على ابن عبَّاس، فإنه عجيبٌ بمَرَّةٍ. ٨٩١٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدمُ بن أبي إياس، حدثنا شُعْبة قال: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت هُبيرةَ بن يَرِيمَ يقول: سمعت عبدَ الله بن مسعود تلا ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قال: أرضٌ كالفِضّة بيضاءُ نقيَّةٌ لم يُسفَكْ فيها دمٌ، ولم يُعمَل فيها خطيئةٌ، يُسمِعُهم الداعي ويُنفِذُهم البصرُ، حفاةً عُراةً قيامًا، ثم يُلجِمُهم العَرَقُ (١).

стр. 6694

وقيل: عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله: ٨٩١٥ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: سمعت عمرَو بنَ ميمون يُحدِّث عن عبد الله، في قوله : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾، قال: أرضٌ بيضاء نقيَّةٌ لم يُسفَكْ فيها دمٌ، ولم يُعمَلْ فيها بخطيئةٍ، يُسمِعُهم الداعي ويُنفِذُهم البصرُ، حفاةً عُراةً كما خُلِقوا، حتى يُلجِمَهم العرقُ (١).

стр. 6695

هذا حديث صحيح الإسنادَينِ جميعًا على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٩١٦ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفَضْل الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "تُمَدُّ الأرضُ يوم القيامة مدًّا لعَظَمِة الرحمن، ثم لا يكونُ لبشرٍ من بني آدم إلَّا مواضعَ قدميهِ، ثم أُدعَى أولَ الناس، فأَخِرُّ ساجدًا، ثم يُؤذَنُ لي فأَقومُ فأقول: يا ربِّ، أخبَرني هذا - لجبريلَ، وهو عن يمين الرحمن، واللهِ ما رآه جبريلُ قبلَها قطُّ أنك أَرسلْتَه إليَّ، قال: وجبريلُ ساكتٌ لا يتكلَّمُ، حتى يقول الله: صَدَقَ، ثم يُؤذَنُ لي في الشَّفاعة، فأقول: يا ربِّ، عبادك عَبَدُوك (١) في أطرافِ الأرض؛ فذلك المَقامُ المحمودُ" (٢).

стр. 6696

هذا إسنادٌ صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. وقد أرسَلَه يونس بن يزيد ومعمرُ بن راشد عن الزُّهري. أما حديثُ يونسَ: ٨٩١٧ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن رجلٍ من أهل العِلْم - ولم يُسمَّه -: أنَّ الأرض تُمَدُّ يومَ القيامة؛ ثم ذكر الحديثَ بنحوه (١). أما حديثُ مَعمَر: ٨٩١٨ - فأخبرَناه محمدُ بن علي الصَّنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري، عن علي بن الحسين قال: قال رسول الله ﷺ : "تُمَدُّ الأرضُ يومَ القيامة" ثم ذكر مثلَه سواء (٢).

стр. 6697

٨٩١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ أبا عُشَّانةَ المَعافِري حدَّثه، أنه سمع عُقْبةَ بن عامر الجُهَني يقول: رأيتُ رسول الله ﷺ يقول: "تَدْنو الشمسُ من الأرض فيَعرَقُ الناسُ، فمِن الناسِ من يَبْلُغُ عَرَقُه إلى كَعَبَيهِ، ومنهم من يَبلُغ إلى نصفِ الساق، ومنهم من يَبلُغ إلى رُكبَتيهِ، ومنهم من يَبلُغ العَجُزَ، ومنهم من يَبلُغ الخاصرةَ، ومنهم من يَبلُغ مَنكِبيَه، ومنهم من يَبلُغ عُنقَه، ومنهم من يَبلُغ وَسَطَ فيه - وأشار بيده فألجَمَها فاه؛ رأيت رسول الله ﷺ هكذا. ومنهم من يُغطِّيه عَرَقُه" وضَرَبَ بيده إشارةً، فَأَمَرَ يدَه فوق رأسه من غير أن يصيبَ الرأسَ دَوْرُ راحتِه (١)، يمينًا وشمالًا (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٢٠ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميمٍ القَنطَري ببغداد، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أَبي، عن سعيد بن عُمَير قال: جلستُ إلى عبد الله بن عمر وأبي سعيدٍ الخُدْري يومَ الجمعة، فقال أحدُهما: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "يُلجِمُ العرقُ الناسَ"، فقال: "إلى شَحْمةِ

стр. 6698

أُذُنيهِ"، وقال الآخر: "يُلجِمُه"؛ فقال ابن عمر بإصبَعِه تحتَ شحمةِ أُذنِه (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٢١ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادةَ، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: "ليُحْبَسَنَّ أهلُ الجنة بعدما يُجاوِزون الصراطَ على قَنطَرةٍ، فيُؤخَذُ لبعضهم من بعض مظالمُهم التي تَظالَمُوها في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِنَ في دخول الجنة، فَلأحدهم أعرفُ بمَنزِلتِهم (٢) في الآخرة منه بمنزلِه كان في الدنيا". قال قتادةُ: قال أبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود: ما يُشبِهُ إِلَّا أَهلَ جمعةٍ انصرفوا من جمعِتهم (٣).

стр. 6699

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن مَيسَرة، عن أبي هانئ الخَوْلاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: تلا رسولُ الله ﷺ الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين:٦]، فقال رسول الله ﷺ : "كيف بكم إذا جَمَعَكم الله كما يُجْمَعُ النَّبْلُ في الكِنانة خمسين ألفَ سنةٍ، ثم لا يَنظُرُ الله إليكم" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٢٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوَزِير التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريسَ الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، حدثني محمد بن عمرو اللَّيْثي، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطِبٍ، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن الزُّبير قال: لما نَزَلت هذه الآيةُ وهذه السُّورة على رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣٠ - ٣١]، قال الزُّبير: يا رسول الله، أيُكرَّرُ علينا ما بينَنا في الدنيا مع خَوَاصِّ الذُّنوب؟! قال: "نعم، ليُكرَّرَنَّ عليكم ذلك حتى يُؤدَّى إلى كلِّ ذي حقٍّ حقُّه"، قال الزّبير: والله إنَّ الأمرَ لشديد (٢).

стр. 6700

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٢٤ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان بن الحسن الفقيه ببغداد، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقّي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن القاسم بن عوف الشَّيباني قال: سمعت ابن عمر يقول: لقد عِشْنا بُرْهةً من دهرٍ وما نَرى هذه الآيةَ إلّا نَزَلت فينا وفي أهل الكتاب: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، فقلت: نَختصم؟! أمّا نحن فلا نعبدُ إلَّا الله، وأمّا دينُنا فالإسلامُ، وأما كتابُنا فالقرآنُ فلا نغيِّرُ ولا نحرِّفُ أبدًا، وأمّا قِبلتُنا فالكعبةُ، وأمّا حرامُنا - أو حَرَمُنا - فواحد، وأمّا نبيُّنا فمحمدٌ ﷺ ، فكيف نختصمُ؟! حتى كَفَحَ بعضُنا وجوهَ بعضٍ بالسيوف، فعرفتُ أنها نَزَلَت فينا (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٩٢٥ - حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم الحِيرِي، حدثنا الحسين بن محمد

стр. 6701

ابن زياد القَبّاني (١)، حدثني محمد بن يحيى القُطَعي، حدثنا يحيى بن راشد المازِني، حدثنا داود بن أبي هند، عن عِكْرمة عن ابن عبَّاس قال: سأله نافعُ بن الأزرق عن قوله : ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] و ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه:١٠٨] ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] و ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، فما هذا؟ قال: وَيحَكَ، هل سألتَ عن هذا أحدًا قبلي؟ قال: لا، قال: أَمَا إِنَّكَ لو كنت سألتَ هَلَكتَ، أليس قال الله ﵎: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧]؟ قال: بلى، وإنَّ لكلِّ مقدارِ يومٍ من هذه الأيام لونًا من هذه الألوان (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٢٦ - أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن زياد العَدْل قال: سمعتُ الإمامَ أبا بكر محمدَ بن إسحاق بن خُزَيمة يقول: سألتُ يونسَ بنَ عبد الأعلى الصَّدَفيَّ عن سبب موت عبد الله بن وَهْب، فقال: كان يُقرأُ عليه كتابُ الأهوال، فقُرئَ عليه خبرٌ فخَرَّ مَغشيًّا عليه، فحَمَلْناه وأدخَلْناه الدارَ، فلم يَزَلْ مريضًا حتى تُوفِّيَ. ٨٩٢٧ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا النُّفَيلي، حدثنا موسى بن أَعيَن عن ليث عن (٣) أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَر، عن حُذَيفة، عن النبي ﷺ قال: "أنا سيِّدُ الناس يومَ القيامة، يَدعُوني ربي فأقول: لبَّيك وسَعدَيك، تباركتَ لبَّيْكَ وحَنَانيكَ، والمَهديُّ من هَدَيتَ، وعَبدُك بين يديك،

стр. 6702

لا مَلجأَ ولا مَنجَى منك إلَّا إليك، تباركتَ ربَّ البيت". قال: "وإِنَّ قَذَفَ المُحصنة لَيهدِمُ عملَ مئة سنة" (١). رواةُ هذا الحديث عن آخرهم محتجٌّ بهم غيرَ ليث بن أبي سُليم، وقد أخرجه مسلمٌ شاهدًا (٢). ٨٩٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أَسَد بن موسى، حدثنا أبو معاوية محمد بن خازِم، عن موسى بن مُسِلم - وهو الصَّغير - عن هلال بن يِسَاف عن أم الدرداء قالت: قلت لأبي الدرداء: ألا تبتغي لأضيافِك ما يبتغي الرجالُ لأضيافهم؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ أمَامَكُم عَقَبَةٌ كَؤُودٌ، لا يَجُوزها المُثقِلون"، فأُحِبُّ أن أتخفَّفَ لتلك العَقَبة (٣).

стр. 6703

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٢٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيَه وأبو بكر أحمد بن جعفر ببغداد قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل [حدثنا أَبي] (١) حدثنا أبو داود، حدثنا شُعْبة، عن خالدٍ الحذَاء قال: سمعت أبا عثمان النَّهْديَّ يُحدِّث، أنَّ النبي ﷺ قال: "يُرفع للرجل (٢) الصحيفةُ يومَ القيامة حتى يُرَى أنه [ناجٍ] (٣) فما تزالُ مظالمُ بني آدم تَتْبعُه حتى ما تبقى حسنةٌ، ويُزادُ عليه من سيِّئاتِهم". قال: فقلت له - أو قال: فقال له عاصم -: عمَّن يا أبا عثمان؟ فقال: عن سلمان وسعدٍ وابن مسعود، حتى عدَّ ستةً أو سبعةً من أصحاب رسول الله ﷺ . قال شعبةُ: فسألتُ عاصمًا عن هذا الحديث، فحدَّثَنيه عن أبي عثمان عن سلمان. وأخبرني عثمان بن غياث: أنه سمع أبا عثمانَ يُحدِّث بهذا عن سلمانَ وأصحابِ رسول الله ﷺ (٤) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.

стр. 6704

٨٩٣٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا محمد بن مَسلَمة (١) الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون حدثنا همَّام بن يحيى، حدثنا القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله قال: بَلَغَني عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ حديثٌ (٢) سمعه من رسول الله ﷺ في القِصَاص لم أسمَعْه منه، فابتعَتُ بعيرًا فَشَدَدتُ رَحْلي، ثم سِرتُ إليه شهرًا حتى قدمتُ مصرَ - أو قال: الشام - فأتيت عبدَ الله بنَ أُنيس، فقلت: حديثٌ بَلَغَني عنك تحدِّثُ به، سمعتَه من رسول الله ﷺ ولم أسمعه في القصاص، خَشِيتُ أن أموتَ قبل أن أسمعَه، فقال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يوم يُحشَرُ العبادُ - أو قال: الناس - عُراةً غُرْلًا بُهْمًا ليس معهم شيءٌ، ثم يناديهم بصوتٍ يَسمعُه من بَعُدَ كما يسمعُه من قَرُبَ: أنا المَلِكُ، أنا الدَّيَّانُ، لا ينبغي لأحدٍ من أهل الجنة أن يدخلَ الجنة ولأحدٍ من أهل النار عليه مَظلِمةٌ حتى أُقِصَّه منه، ولا ينبغي لأحدٍ من أهل النار أن يدخلَ النارَ ولأحدٍ من أهل الجنة [عنده] مَظلِمةٌ حتى أُقِصَّه منه، حتى اللَّطْمةُ"، قال: قلنا: كيف وإنَّا إِنَّما نأتي الله عُراةً حُفاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: الحَسَناتُ والسَّيِّئَاتُ" (٣). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مهران، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، أخبرنا عوف، عن أبي المغيرة القَوَّاس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إذا كان

стр. 6705

يومُ القيامة مُدَّت الأرضُ مدَّ الأَديم، وحَشَرَ اللهُ الخلائقَ الإنسَ والجنَّ والدوابَّ والوحوش، فإذا كان ذلك اليومُ جعلَ الله القِصاصَ بين الدوابِّ حتى تُقَصَّ الشاةُ الجَمَّاءُ من القَرْناء بنَطْحها، فإذا فَرَغَ الله من القِصاص بين الدوابِّ قال لها: كوني ترابًا، فتكونُ ترابًا، فيَراها الكافر فيقول: يا ليتني كنتُ ترابًا (١). رواتُه عن آخرهم ثِقاتٌ غيرَ أنَّ أبا المغيرة مجهولٌ، وتفسيرُ الصحابي مُسندَ (٢). ٨٩٣٢ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نَصْر المزكِّي بمَرْو، حدثنا عبد الله بن رَوْح المَدائني، حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا صَدَقةُ بن موسى، عن أبي عمران الجَوْني، عن يزيد بن بابَنُوس، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "الدَّواوينُ ثلاثةٌ، فديوانٌ لا يَغْفِرُ الله منه شيئًا، وديوانٌ لا يَعبَأ الله به شيئًا، وديوانٌ لا يَترُكُ الله منه شيئًا، فأما الديوانُ الذي لا يَغْفِرُ الله منه شيئًا، فالإشراكُ بالله، قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وأما الديوانُ الذي لا يَعبَأُ الله به شيئًا قطُّ، فظُلمُ العبد نفسه فيما بينه وبين ربِّه، وأما الديوانُ الذي لا يَتُرك الله منه

стр. 6706

شيئًا، فمظالمُ العبادِ بينهم، القِصاصُ لا مَحالةَ" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٣٣ - حدثنا أبو منصور محمد بن القاسم العَتَكي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أنس القُرَشي، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْمي، أخبرنا عبَّاد بن شَيْبة الحَبَطي، عن سعيد بن أنس، عن أنس بن مالك قال: بَيْنا رسولُ الله ﷺ جالسٌ إذ رأيناه ضَحِكَ حتى بَدَتْ ثَناياه، فقال له عمر ما أضحَكَك يا رسولَ الله بأبي أنت وأمِّي؟ قال: "رجلانِ من أمَّتي جَثَيَا بين يَدَيْ ربِّ العِزَّة، فقال أحدُهما: يا ربِّ، خُذْ لي مَظْلِمَتي من أخي، فقال الله ﵎ للطالب: فكيف تَصنعُ بأخيك ولم يَبْقَ من حسناته شيءٌ؟ قال: يا ربِّ، فليَحمِلْ من أَوزاري، قال: وفاضت عَيْنا رسولِ الله ﷺ بالبكاء، ثم قال: "إِنَّ ذاكَ اليومَ عظيمٌ، يحتاج الناسُ أن يُحمَلَ عنهم من أَوزارِهم، فقال الله للطالب: ارفَعْ بصرَك فانظُرْ في الجِنَان، فرفع رأسَه فقال: يا ربِّ، أَرى مدائنَ من ذهبٍ وقُصورًا من ذهب مُكلَّلةٌ (٢) باللؤلؤ، لأيِّ نبيٍّ هذا، أو لأيِّ صِدِّيق هذا، أو لأيِّ شهيدٍ هذا؟ قال: هذا لمن أَعطى الثَّمنَ، قال: يا ربِّ، ومن يَملِكُ ذلك؟ قال: أنت تَملِكُه، قال: بماذا؟ قال: بعَفْوِك عن أخيك، قال: يا ربِّ، فإني قد عَفَوتُ عنه، قال الله : فخُذْ بيدِ أخيك فأَدخِلْه الجنةَ"، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: "اتَّقُوا الله وأَصلحوا ذاتَ بينِكم، فإنَّ الله يُصلِحُ بين المسلمين" (٣).

стр. 6707

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٣٤ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة حَرَسها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن بَحِير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: سمعت ابنَ عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "من سَرَّه أن يَنظُرَ إلى يوم القيامة كأنه رأيُ عينٍ، فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٣٥ - حدثنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا الفضل بن عيسى الرَّقَاشي، عن محمد بن المُنكدِر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ العارَ لَيَلزَمُ المرءَ يومَ القيامة حتى يقول: يا ربِّ، لإَرسالُك بي إلى النار، أُيسرُ عليَّ ممّا أَلقَى، وإنه لَيعلمُ ما فيها من شدَّةِ العذاب" (٢).

стр. 6708

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٣٦ - وأخبرنا الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادةَ، عن الحسن والعلاءِ بن زياد، عن عِمْران بن حُصَين، عن عبد الله بن مسعود قال: تحدَّثْنا عند نبيِّ الله ﷺ ذَاتَ ليلةٍ وأَكْرَيْنا (١) الحديثَ، قال: ثم تَراجَعْنا إلى البيوت، فلما أصبَحْنا غَدَوْنا على النبي ﷺ ، فقال نبيُّ الله ﷺ "عُرضت عليَّ الأنبياءُ الليلةَ بأَتْباعِها من أمَّتها، فجعل النبيُّ يجيءُ ومعه الثلاثةُ من قومِه، والنبيُّ ومعه العِصابةُ، والنبيُّ ومعه النَّفْرُ، والنبيُّ ليس معه أحدٌ من قومه، حتى أَتى (٢) عليَّ موسى بنُ عِمران في كَبْكبةٍ من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجَبُوني، فقلت: ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بنُ عِمران ومن تَبِعَه من بني إسرائيل، قال: قلت: ربِّ، فأين أمَّتي؟ فقيل لي: انظُرْ عن يمينِك، فإذا الظِّرابُ (٣)، ظِرابُ مكة، قد سُدَّ بوجوه الرِّجال فقلت: ربِّ مَن هؤلاء؟ قال: أمَّتُك، قال: فقيل لي: هل رَضِيتَ؟ فقلت: ربِّ، رضيتُ، قال: ثم قيل لي: إنَّ مع هؤلاءِ سبعين ألفًا يدخلون الجنةَ لا حساب عليهم"، قال: فأنشأَ عُكَاشةُ بن مِحصَن أخو بني أَسد بن خُزَيمة قال: يا نبيَّ الله، ادْعُ ربَّك أن يجعلَني منهم، قال: فقال: "اللهمَّ اجعَلْه منهم"، ثم أنشأ رجلٌ آخرُ فقال: يا نبيَّ الله، ادعُ ربَّك أن يجعلَني منهم، قال: فقال: "سَبَقَك بها عُكّاشة". قال: ثم قال نبي الله ﷺ "فِدًى لكم أَبي وأُمي، إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا، فإن عَجَزتُم وقصَّرتُم فكونوا من أهل الظِّراب، فإن عَجَرْتُم وقصَّرتُم فكونوا من أهل الأُفُق، فإني رأيتُ ثَمَّ ناسًا يَتهرَّشُون (٤) كثيرًا".

стр. 6709

قال: ثم قال رسول الله ﷺ : "إني لأرجو أن يكونَ مَن تَبِعَني من أمّتي رُبعَ أهلِ الجنة" قال: فكبَّرْنا، ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا الثُّلثَ" فكبَّرْنا، ثم قال: "إني لأرجو الشَّطرَ" فكبَّرْنا، قال: فتَلَا نبيُّ الله - صلى الله عليه وسل - ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩ - ٤٠]. قال: فراجع المسلمون على هؤلاء السبعين، فقالوا: أَتُراهم ناسًا وُلِدوا في الإسلام ثم لم يَزالُوا يعملون به حتى ماتوا عليه؟! فنُمِيَ حديثُهم ذلك إلى نبي الله ﷺ فقال: " ليس كذلكَ، ولكنَّهم الذين لا يَستَرْقُون ولا يَكتَوُون ولا يتطيَّرُون، وعلى ربِّهم يَتوكَّلون" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة. ٨٩٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهْلي، حدثنا مُسدَّد، حدثنا ابن عُليَّة، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن،

стр. 6710

عن عائشة قالت: ذَكَرتُ النار فبكيتُ فقال رسول الله ﷺ "ما لَكِ يا عائشة؟ " قالت: ذكرتُ النارَ فبكيتُ، فهل تذكرون أهليكم يومَ القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : "أمّا في ثلاثِ مواطنَ، فلا يَذكُرُ أحدٌ أحدًا: [عند الميزان] (١) حتى يعلم أيَخِفُّ ميزانُه أم يَثقُل، وعند الكُتُب حين يقال هاؤُم اقرؤُوا كتابِيَهْ، حتى يعلمَ أين يقعُ كتابُه، أفي يمينِه أم في شِمالِه أو من وراءِ ظهرهِ، وعند الصِّراطِ إذا وُضِعَ بين ظَهْرَي جَهَنَّمَ، حافَتَاه كَلاليبُ كثيرة وحَسَكٌ كثير، يَحبِسُ اللهُ بها من شاءَ من خلقِه، حتى يعلمَ أينجُو أم لا" (٢). هذا حديث صحيح، إسناده على شرط الشيخين لولا إرسالٌ فيه بين الحسن وعائشة، على أنه قد صحَّت الرواياتُ أنَّ الحسن كان يَدخُل وهو صبيٌّ منزلَ عائشة وأمِّ سَلَمة. ٨٩٣٨ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا الحسين بن محمد بن القبَّاني (٣)، حدثنا عَمْرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عثمان بن الأسوَد،

стр. 6711

حدثني ابن أبي مُلَيكة قال: جَلَسْنا إلى عبد الله بن عمرو في الحِجر، فقال: ابكُوا، فإن لم تَجِدوا بكاءً فتباكَوْا، لو تعلمون العِلمَ لصلَّى أحدُكم حتى ينكسرَ ظهرُه، ولَبَكي حتى ينقطعَ صوتُه (١). هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٩٣٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مَرزُوق، حدثنا شُعْبة (٢)، عن يونس بن خبَّاب قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن أبي ذرٍّ قال: لو تعلمون ما أعلمُ لَضحِكتُم قليلًا ولَبكيتُم كثيرًا، ولَمَا ساغَ الطعامُ ولا الشرابُ، ولا نِمتُم على الفُرُش، ولَهَجرتُم النساءَ، ولخرجتُم إلى الصُّعُدات تَجأَرون وتَبكُون، ولوَدِدتُ أنَّ الله خلقَني شجرةً تُعضَد (٣).

стр. 6712

هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٩٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ خالد بن عبد الله الزِّيادي حدَّثه عن أبي عثمان الأصبَحي، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "لو تعلمون ما أعلمُ، لبكيتُم كثيرًا ولضَحِكتُم قليلًا، يظهرُ النِّفاقُ، وتُرفَعُ الأمانة، وتُقبَض الرحمةُ، ويُتَّهَم الأمينُ ويُؤتَمن غيرُ الأمين، أنا بكم الشُّرُفُ الجُونُ (١) " قالوا: وما الشُّرُف الجُونُ يا رسول الله؟ قال: "الفتنُ كأمثالِ الليلِ المُظلِم" (٢).

стр. 6713

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة. ٨٩٤١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله (١) بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن مجاهد، عن مُورِّقٍ، عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أَرى ما لا تَرَون، وأسمعُ ما لا تسمعون، أَطَّتِ السماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطَّ، ما فيها موضعُ أربع أصابعَ إِلَّا ومَلَكٌ واضعٌ جبهتَه ساجدًا الله، والله لو تعلمون ما أعلم، لضحكتُم قليلًا ولبكيتُم كثيرًا، وما تلذَّذتُم بالنساء على الفُرُش، ولخرجتُم إلى الصُّعُداتِ تَجأَرون إلى الله"، واللهِ لوَدِدتُ أني كنت في شجرةٍ تُعضَدُ (٢). هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٩٤٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن (٣) عبد الواحد بن حمزة، عن عَبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة قالت: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "اللهمَّ حاسِبْني حسابًا يسيرًا" قالت: فقلت: يا رسول الله، ما الحسابُ اليسير؟ قال: "أن يُنظَرَ في سيِّئاتِه ويُتجاوز له عنها (٤)، إنَّه من نُوقِشَ الحسابَ يومَئِذٍ هَلَك، وكلُّ ما يصيبُ

стр. 6714

المؤمنَ يُكفِّرُ الله عنه (١) من سيّئاتِه، حتى الشَّوكةُ تَشُوكُه" (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السياقة. وشاهده عن عائشة ﵂: ٨٩٤٣ - أخبرناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عُبيد الله بن عمر القَواريري، حدثنا حَرَميُّ بن عُمَارة، حدثنا الحَرِيش بن الخِرِّيت، حدثنا ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة قالت: مرَّ بي رسولُ الله ﷺ وأنا رافعةٌ يديَّ، وأنا أقول: اللهمَّ حاسِبْني حسابًا يسيرًا، فقال رسول الله ﷺ : تدرينَ ما ذلك الحسابُ؟ " فقلت: ذَكَرَ الله في كتابه: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]، فقال لي: "يا عائشةُ، إنه من حُوسِبَ خُصِمَ؛ ذلك المَمَرُّ بين يَدَيِ اللهِ تعالى" (٣). ٨٩٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتَيبة القاضي، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي، حدثنا محمد بن عَجْلان قال: سمعت أَبي يحدِّث عن أبي

стр. 6715

هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ أهوَنَ [أهلِ] (١) النار عذابًا يوم القيامة، رجلٌ يُحذَى له نَعلانِ من نارٍ يَغْلي منهما دماغُه يومَ القيامةِ" (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. وله شواهدُ عن عبد الله بن عباس والنُّعمان بن بَشير وأبي سعيد الخُدْري عن رسول الله ﷺ بألفاظ مختلفة. أما حديث النُّعمان بن بَشير: ٨٩٤٥ - فأخبرَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن إسحاق الخَطْمي وإسماعيل بن قُتيبة السُّلَمي قالا حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، حدثنا أبو إسحاق، عن النُّعمان بن بَشير قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أهونَ [أهلِ] (٣) النارِ عذابًا من له نعلانِ وشِراكانِ من نار، يَغْلي منهما دماغُه كما يَغلي المِرجَلُ، وَما يَرى أنَّ في النار أشدَّ عذابًا منه، وإنه لأهونُهم عذابًا" (٤). ٨٩٤٦ - وأخبرنا الشيخ عَقِبَه: أخبرنا موسى بن إسحاق وإسماعيل بن قتيبة قالا:

стр. 6716

حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو أسامة عن الأعمش قال: سمعتُ خَيْثمةَ يَذكُر هذا الحديث أيضًا عن النُّعمان بن بَشير (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! ٨٩٤٧ - وحدثني أبو بكر بن أحمد بن بالَوَيِه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل حدثني أبي، حدثنا محمَّد. قال (٢): وحدثنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة قال: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت النّعمان بن بَشير يَخطب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ أهونَ أهل النار عذابًا يومَ القيامة، لَرَجلٌ يُوضَعُ على أخمَصِ قدميهِ جَمْرَةٌ يَغْلي منها دماغُه" (٣). صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه! ٨٩٤٨ - وأخبرني أبو العباس المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن النُّعمان بن بَشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أهوَنُ أهل النار عذابًا يوم القيامة، رجلٌ في أخمَصِ قدميهِ جَمْرتانِ يَغْلي منهما دماغُه كما يَغلي المرجَلُ والقُمْقُمةُ" (٤).

стр. 6717

وأما حديثُ أبي سعيدٍ الخُدْري: ٨٩٤٩ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنهال، حدثنا حمَاد بن سَلَمة، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة، رجلٌ مُتنعِّلٌ بنعلَينِ من نار يَغْلي منهما دماغُه مع أجزاءِ العذاب [ومنهم مَن في النار إلى رُكْبتيه مع أجزاءِ العذاب، ومنهم من هو على أَرنَبَتِه مع أجزاءِ العذاب، ومنهم من هو إلى تَرقُوَتِه مع أجزاءِ العذاب] (١) ومنهم من قد اعْتَمَرَ فيها" (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. وأما حديثُ ابن عبَّاس:

стр. 6718

٨٩٥٠ - فحدَّثَناه أبو جعفر أحمد بن عُبيدٍ (١) الحافظُ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا حمّاد، حدثنا ثابت البُنَاني، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أهونُ الناسِ عذابًا أبو طالبٍ، وفي رِجليهِ نَعلانِ من نارٍ يَغْلي منهما دِماغُه" (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه! إِنَّما اتفقا على حديثِ عبد الملك بن عُمَير عن عبد الله بن الحارث عن العباس قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ أبا طالبٍ كان يَحُوطُك ويَمنعُك ويغضبُ لك، فهل نفعتَه؟ قال: "قد وجدتُه في غَمَراتٍ من النار، فأخرجتُه إلى ضَحْضَاحٍ" (٣). وحديثِ يزيدَ بن الهادِ عن عبد الله بن حبَّاب عن أبي سعيدٍ: أنه سمع رسول الله ﷺ وذُكِرَ عنده عمُّه أبو طالب، فقال: "لعلَّه أن تَنفعَه شفاعتي يومَ القيامة فيُجعَلَ في ضَحْضَاحِ من النار يَبلُغ كَعَبَيهِ يَغْلي منه دماغُه" (٤). ٨٩٥١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وأبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل قالا: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب العَبْدي، حدثنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا هشام بن سعد، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد

стр. 6719

الخُدْري قال: قلت: يا رسول الله، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: "هل تُضارُّونَ (١) في رُؤية الشمس بالظَّهيرة صَحْوًا ليس فيها سحابٌ؟ " فقلنا: لا يا رسول الله، قال: "فهل تُضارُّون في رُؤية القمر في ليلة البَدْر صَحْوًا ليس فيه سحاب؟ قلنا: لا، قال: "ما تُضارون في رؤيته يومَ القيامة إلَّا كما تُضارُّون في رؤية أحِدهما. إذا كان يومُ القيامة نادى منادٍ: أَلَا لِتَلحَقُ كلُّ أُمَّةٍ بما كانت تعبدُ، فلا يبقى أحدٌ كان يعبد صنمًا ولا وَثَنًا ولا صورةً إلَّا ذهبوا حتى يَتساقَطُوا في النار، ويبقى مَن كان يعبدُ الله وحدَه من بَرٍّ وفاجرٍ، وغُبَّراتُ (٢) أهلِ الكتاب، ثم تُعرَض جهنَّمُ كأنها سَرَابٌ يَحطِمُ بعضُها بعضًا، ثم يُدعَى اليهود فيقول: ماذا كنتم تَعبُدون؟ فيقولون: عُزَيرَ ابنَ الله، فيقول: كَذَبْتُم، ما اتَّخَذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: أي ربَّنا ظَمِئْنا، فيقول: أفلا تَرِدُون، فيذهبون حتى يَتساقَطوا في النار. ثم يُدعَى النصارى، فيقول: ماذا كنتم تَعبُدون؟ فيقولون: المسيحَ ابنَ الله، فيقول: كَذَبْتُم، ما اتَّخَذَ الله من صاحبةٍ ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: أي ربَّنَا، طَمِئْنا اسقِنا، فيقول: أفلا تَرِدُون، فيذهبون حتى يتَساقَطوا في النار. فيبقى مَن كان يعبدُ الله وحده من بَرٍّ، وفاجرٍ، ثم يَتبَدَّى الله لنا في صورةٍ غيرِ صورته التي كنا رأيَناه فيها أولَ مرّةٍ، فيقول: أيها الناس، لَحِقَت كلُّ أُمَّةٍ بما كانت تعبدُ وبَقِيتُم، فلا يكلِّمُه يومئذٍ إِلَّا الأنبياء، يقولون: فارَقْنا الناسَ في الدنيا ونحن كنا إلى صُحبتِهم فيها أحوجَ، لَحِقَت كلُّ أُمَّةٍ بما كانت تعبدُ، ونحن ننتظرُ ربَّنا الذي كنا نعبدُ، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذُ بالله منك، فيقول: هل بينكم وبين الله من آيةٍ تَعرِفونها؟ فيقولون: نَعَم (٣)، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فَنَخِرُّ

стр. 6720

سجودًا (١) أجمعون، ولا يبقى أَحدٌ كان يسجدُ في الدنيا سُمعةً ولا رِياءً ولا نِفاقًا إِلَّا على ظَهْره طَبَقٌ واحدٌ (٢)، كلَّما أراد أن يسجدَ خَرَّ على قَفَاهُ، قال: ثم يَرفَعُ بَرُّنا ومُسيئُنا، وقد عاد لنا في صورتِه التي رأَيناه فيها أولَ مرّةٍ، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نَعَم، أنت ربُّنا؛ ثلاثَ مرات. ثم يُضرَبُ الجسرُ على جهنَّم" قلنا: وأيُّما الجسرُ يا رسول الله بأَبينا أنت وأمَّنا؟ قال: "دَحْضُ مَزَلّةٌ، لها كَلاليبِّ وخَطاطيفُ، وحَسَكةٌ بنَجْدٍ عُقَيفاءُ (٣) يقال لها: السَّعْدانُ، فيمرُّ المؤمنُ كلَمْح البصر وكالطَّرْف وكالرِّيح وكالطَّير وكأَجاوِد الخيل والمَراكب، فناجٍ مسلَّمٌ، ومخدوشٌ مُرسَل، ومكردسٌ (٤) في نار جهنّم، والذي نفسي بيده ما أحدُكم بأشدَّ مُناشدةً في الحقِّ يَراهُ من المؤمنين في إخوانهم إذا رأَوْهم قد خَلَصُوا من النار، يقولون: أيْ ربَّنا، إخوانُنا كانوا يُصلُّون معنا، ويصومون معنا، ويحجُّون معنا، ويجاهدون معنا، قد أخَذَتْهم النارُ، فيقول الله ﵎: اذهَبوا، فمن عرفتُم صورتَه فأخرِجوه، وتُحرَّمُ صُورتُهم على النار، فيَجِدُ الرجلَ قد أخذَتْه النارُ إلى قدميه، وإلى أنصاف ساقيه، وإلى رُكْبتيه، وإلى حَقْوَيهِ (٥)، فيُخرجون منها بَشرًا، ثم يعودون فيتكلَّمون، فلا يزالُ يقول لهم، حتى يقول: اذهَبوا، فأخرِجوا من وجدتُم في قلبه مثقالَ ذرَّةٍ (٦) فأَخرِجوه - فكان أبو سعيد إذا حدَّث بهذا الحديث يقول: إن لم تصدِّقوا فاقرؤوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا

стр. 6721

وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨]- فيقولون: ربَّنا لم نَذَرْ فيها خيرًا، فيقول: هل بقي إلَّا أرحمُ الراحمين، قد شَفَعَت الملائكةُ وشَفَعَ الأنبياء، فهل بقيَ إلَّا أرحمُ الراحمين قال: فيَأخذُ قَبْضةً من النار فيُخرِجُ قومًا قد عادوا حُمَمةٌ (١)، لم يَعمَلوا له عمل خيرٍ قَطُّ، فيُطرَحون في نهرٍ يقال له: نهرُ الحَيَاة، فيَنبُتون فيه -والذي نفسي بيدِه- كما تَنبُت الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيل (٢)، ألم تَرَوْها وما يَليها من الظِّلِّ أصفرُ، وما يَلِيها من الشمس أخضرُ؟! قال: قلنا: يا رسول الله، كأنك تكونُ في الماشيةِ؟! قال: "يَنبُتون كذلك، فيَخرُجون أمثالَ اللؤلؤ، يُجعَل في رِقابِهم الخواتيمُ ثم يُرسَلون في الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاءِ الجَهنَّميُّون، هؤلاء الذين أخرَجَهم من النار بغير عمل عَمِلوه، ولا خيرٍ قَدَّموه، يقول الله تعالى: خُذُوا، فلكم ما أَخذتُم، فيَأخُذون حتى يَنتَهُوا، ثم يقولون: لن يعطيَنا اللهُ ما أَخَذْنا، فيقول الله ﵎: فإنِّي أعطَيتُكم أفضلَ مما أخَذتُم، فيقولون: ربَّنا، وما أفضلُ من ذلك وممّا أخَذْنا؟ فيقول: رضواني بلا سَخَطٍ" (٣).

стр. 6722

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّيَاقة! إنما اتَّفقا على حديث الزهري عن سعيد بن المسيّب وعطاء بن يزيد اللَّيْثي عن أبي هريرة مختصرًا (١)، وأخرج مسلمٌ وحدَه حديثَ عبد الرزاق عن مَعمَر عن زيد بن أسلمَ عن عطاء بن يَسَارٍ عن أبي سعيد بأقلَّ من نصف هذه السِّياقة (٢). ٨٩٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا خالد بن الحارث، أخبرنا عثمان بن غِيَاثَ الرَّاسِبي، أنَّ أبا نَضْرة حدَّثهم عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يُجمعُ الناسُ عند جسر جهنَّم عليه حَسَكٌ وكلاليبُ، ويَمرُّ الناس، فيمرُّ منهم مثل البَرْق، وبعضُهم مثلَ الفَرَس المُضمَّر (٣)، وبعضُهم يَسعَى، وبعضُهم يَمْشي، وبعضُهم يَزحَفُ، والملائكةُ بجَنَبَتيه تقول: اللهمَّ سلِّمْ سلِّمْ، والكلاليبُ تَخطَفُهم. قال: وأمَّا أهلها الذين هم أهلُها، فلا يموتون ولا يَحيَوْنَ، وأما أُناسٌ يُؤخَذون بذنوبٍ وخطايا يَحترِقون فيكونون فَحْمًا، فيُؤخَذون ضباراتٍ ضباراتٍ، فيُقذَفون على نهرٍ من الجنة، فيَنبُتون كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيل"، قال النبي ﷺ : "هل رأيتم السَّعْفاء (٤)؟ ثم إنهم بعدُ يُؤذَن لهم فيدخُلون الجنة"، قال أبو سعيد: فيُعطَى أحدُهم مثلَ الدنيا.

стр. 6723

قال: "وعلى الصراط ثلاثُ شَجَراتٍ، فيكون آخرُ من يَخرج من النار على شَفَتِها، فيقول: يا ربِّ، قدِّمْني إلى هذه الشجرة أكونُ في ظِلِّها وأكلُ من ثمرِها، قال: فيقول: عَهْدَك وذمَّتك أن تسألَني غيرَها، فيُحوَّلُ إليها، ثم يرى أخرى أحسنَ منها، فيقول مثلَ ذلك، فيقول: عهدَك وذِمَّتك لا تسألُني غيرَها، فيقول: عهدي وذمَّتي لا أسألُ غيرَها، فيُحوَّل إليها، فيرى أخرى أحسنَ منها، فيقول: يا ربِّ، آكل من ثمرِها وأكون في ظلِّها، فيُحوَّل إليها، قال: فيسمعُ أصواتَ الناس ويَرى سَوادَهم، فيقول: يا ربِّ، أَدخِلْني الجنة". قال أبو سعيد: ثم ذكر على إثرِه أصحابَ النبي ﷺ ذكرها (١)، فقال أحدُهما: "يُعطَى مِثلَ الدنيا ومثلَها معها" وقال آخر: "مثلَ الدنيا وعشرَ أمثالِها" (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٩٥٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو الدِّمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عُبيد الله (٣) بن المغيرة بن مُعَيقِيب، عن سليمان بن عمرو بن عبدٍ العُتُواري، أحد بني ليثٍ (٤) وكان في حَجْر أبي سعيدٍ، عن أبي سعيد الخُدْري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُوضَع الصراطُ بين ظَهْرانَيْ جهنَّم، عليه حَسَكٌ كَحَسَكَ السَّعدانِ، ثم

стр. 6724

يستجيزُ الناسُ، فناجٍ مُسلَّمٌ، ومجروحٌ به فناجٍ (١)، ومحتَبَسٌ (٢) منكوسٌ فيها، فإذا فَرَغَ اللهُ تعالى من القضايا بين العباد، وتَفقَّدَ (٣) المؤمنون رجالًا كانوا في الدنيا يُصلُّون صلاتهم، ويُزكُّون زكاتَهم، ويصومون صيامَهم، ويحجُّون حجَّهم، ويَعْزُون غزوَهم، فيقولون: أيْ ربَّنا عِبادُ من عبادِك كانوا في الدنيا معنا يصلُّون بصلاتنا، ويزكُّون زكاتَنا، ويصومون صيامَنا، ويحجُّون حجّنا، ويَغزُون غزونا، لا نَراهم! قال: يقول: اذهَبوا إلى النار، فمن وَجَدتُموه فيها فأخرِجوه، قال: فيَجِدونَهم وقد أخذَتْهم النارُ على قَدْر أعمالهم، فمنهم من أخذَتْه إلى قَدَميهِ، ومنهم من أخذَتْه إلى رُكبتَيه، ومنهم من أزَّرَتْه، ومنهم من أخذَتْه إلى ثَدْيه، ومنهم من أخذَتْه إِلى عُنقِه ولم تَغْشَ الوجوهَ، قال: فيستخرجونهم فيُطرَحُون في ماءِ الحَيَاة " قيل: يا نبيَّ الله، وما ماءُ الحياة؟ قال: "غُسْلُ أهلِ الجنة، فيَنبُتُون فيها كما تَنبُت الزَّرْعةُ فِي غُثاءِ السَّيل، ثم تَشفَع الأنبياءُ في كلِّ من كان يشهدُ أن لا إله إلَّا الله مُخلِصًا، فيستخرجونهم منها، ثم يَتحنَّنُ الله برحمتِه على من فيها، فما يَترُك فيها عبدًا في قلبه مِثقالُ ذَرَّةٍ من الإيمان إلَّا أخرجه منها" (٤). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٩٥٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حدثنا المسيَّب بن زهير، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن سَلْمان، عن النبي ﷺ

стр. 6725

قال: "يُوضَعُ الميزانُ يومَ القيامة، فلو دُرِئَ فيه السماواتُ والأرضُ لوَسِعَت، فتقول الملائكة: يا ربِّ، لمن يَزِنُ هذا؟ فيقول الله ﵎: لمن شئتُ من خَلْقي (١)، فتقول الملائكة: سبحانَك ما عَبَدْناك حقَّ عبادتِك، ويُوضَع الصِّراطُ مثلَ حدِّ المُوسَى، فتقول الملائكة: مَن تُنْجي مِن على هذا؟ فيقول: مَن شئتُ من خَلْقِي، فيقولون: سبحانَك ما عَبَدْناك حقَّ عبادتِك" (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٩٥٥ - أخبرني محمد بن طاهر بن يحيى، حدثني أَبي، حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أَبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان عن الحَجّاج بن الحجّاج الباهِلي، عن قَتَادةَ، عن أبي نَضْرة، عن سَمُرَةَ بن جُندُب قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ من أهلِ النار لمَن تأخذُه النارُ إلى كَعَبيه، ومنهم من تأخذُه إلى رُكبتَيه، ومنهم من تأخذُه إلى الحُجْزة، ومنهم من تأخذُه إلى التّرقُوَةِ" (٣).
следующие страницы →