Полный текст (766 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وإفراد ليلته بالقيام، فقد وهم، وفيه تجتمع الارواح وتزار القبور ويأمن الميت من عذاب القبر، ومن مات فيه أو في ليلته أمن من عذاب القبر ولا تسجر فيه جهنم، وفيه يزور أهل الجنة ربهم تعالى.
باب العيدين سمي به لان لله فيه عوائد الاحسان، ولعوده بالسرور غالبا أو تفاؤلا، ويستعمل في كل يوم مسرة، ولذا قيل: عيد وعيد وعيد صرن مجتمعه وجه الحبيب ويوم العيد والجمعه فلو اجتمعا لم يلزم إلا صلاة أحدهما، وقيل الاولى صلاة الجمعة، وقيل صلاة العيد، كذا في القهستاني عن التمرتاشي. قلت: قد راجعت التمرتاشي فرأيته حكاه عن مذهب الغير وبصورة التمريض فتنبه. وشرع في الاولى من الهجرة (تجب صلاتهما) في الاصح (على من تجب عليه الجمعة بشرائطها) المتقدمة (سوى الخطبة) فإنها سنة بعدها، وفي القنية: صلاة العيد في القرى تكره تحريما: أي لانه اشتغال بما لا يصح، لان المصر شرط الصحة (وتقدم) صلاتها (على صلاة الجنازة إذا اجتمعا) لانه واجب عينا والجنازة كفاية (و) تقدم (صلاة الجنازة على الخطبة) وعلى سنة المغرب وغيرها والعيد على الكسوف، لكن في البحر قبيل الاذان عن الحلبي الفتوى على تأخير الجنازة عن السنة، وأقره المصنف كأنه إلحاق لها بالصلاة، لكن في آخر أحكام دين الاشباه ينبغي تقديم الجنازة والكسوف حتى على الفرض ما لم يضق وقته، فتأمل. (وندب يوم الفطر أكله) حلوا وترا ولو قرويا (قبل) خروجه إلى (صلاتها واستياكه واغتساله وتطيبه) بما له ريح لا لون (ولبسه أحسن ثيابه) ولو غير أبيض (وأداء فطرته) صح عطفه على أكله، لان الكلام كله قبل الخروج، ومن ثم أتى بكلمة (ثم خروجه) ليفيد تراخيه عن جميع ما مر (ماشيا إلى الجبانة) وهي المصلى العام، والواجب مطلق التوجه (والخروج إليها) أي الجبانة لصلاة العيد (سنة وإن وسعهم المسجد الجامع) هو الصحيح (ولا بأس بإخراج منبر إليها) لكن في الخلاصة: لا بأس ببنائه دون إخراجه، ولا بأس بعوده راكبا، وندب كونه من طريق آخر وإظهار البشاشة وإكثار الصدقة والتختم والتهنئة بتقبيل الله منا ومنكم لا تنكر (ولا يكبر في طريقها ولا يتنفل قبلها مطلقا)
يتعلق بالتكبير والتنفل، كذا قرره المصنف تبعا للبحر، لكن تعقبه في النهر ورجح تقييده
بالجهر، زاد في البرهان: وقالا: الجهر به سنة كالاضحى وهي رواية عنه، ووجهها ظاهر قوله
تعالى: * (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) * ووجه الاول أن رفع الصوت بالذكر بدعة فيقتصر على مورد الشرع اه.
(وكذا) لا يتنفل (بعدها في مصلاها) فإنه مكروه عند العامة (وإن) تنفل بعدها (في البيت جاز) بل يندب تنفل بأربع، وهذا للخواص، أما العوام فلا يمنعون من تكبير ولا تنفل أصلا لقلة رغبتهم في الخيرات.
بحر.
وفي هامشه بخط ثقة: وكذا صلاة رغائب وبراءة وقدر، لان عليا رضي الله عنه
стр. 107
رأى يصلي بعد العيد فقيل: أما تمنعه يا أمير المؤمنين؟ فقال: أخاف أن أدخل تحت الوعيد، قال الله تعالى: * (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) * (ووقتها من
الارتفاع) قدر رمح فلا تصح قبله بل تكون نفلا محرما (إلى الزوال) بإسقاط الغاية (فلو زالت الشمس وهو في أثنائها فسدت) كما في الجمعة، كذا في السراج، وقدمناه في الاثني عشرية (ويصلي الامام بهم ركعتين مثنيا قبل الزوائد وهي ثلاث تكبيرات في كل ركعة)
ولو زاد تابعه إلى ستة عشر لانه مأثور، لا أن يسمع من المكبرين فيأتي بالكل (ويوالي) ندبا (بين القراءتين)
ويقرأ كالجمعة (ولو أدرك) المؤتم (الامام في القيام) بعد ما كبر (كبر) في الحال برأي نفسه لانه مسبوق ولو سبق بركعة يقرأ ثم يكبر لئلا يتوالى التكبير (فلو لم يكبر حتى ركع الامام قبل
أن يكبر) المؤتم (لا يكبر) في القيام (و) لكن (يركع ويكبر في الركوع) على الصحيح، لان للركوع حكم القيام، فالاتيان بالواجب أولى من المسنون (كما لو ركع
الامام قبل أن يكبر فإن الامام يكبر في الركوع ولا يعود إلى القيام ليكبر) في ظاهر الرواية: فلو عاد ينبغي الفساد (ويرفع يديه في الزوائد) وإن لم ير إمامه ذلك (إلا إذا كبر راكعا) كما مر فلا يرفع يديه على المختار، لان أخذ الركبتين سنة في محله (وليس بين تكبيراته ذكر مسنون) ولذا يرسل يديه (ويسكت بين كل تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات) هذا يختلف بكثرة الزحام وقلته (ويخطب بعدها خطبتين) وهما سنة (فلو خطب قبلها صح وأساء) لترك السنة، وما يسن في الجمعة ويكره يسن فيها ويكره (و) الخطب ثمان بل عشر
(يبدأ بالتحميد في) ثلاث: (خطبة) جمعة (واستسقاء، ونكاح) وينبغي أن تكون خطبة الكسوف وختم القرآن كذلك، ولم أره (ويبدأ بالتكبير في) خمس: (خطبة العيدين) وثلاث خطب الحج، إلا أن التي بمكة وعرفة يبدأ فيها بالتكبير ثم بالتلبية ثم بالخطبة، كذا في خزانة أبي الليث (ويستحب أن يستفتح الاولى بتسع تكبيرات تترى) أي متتابعات (والثانية بسبع) هو السنة (و) أن (يكبر قبل نزوله من المنبر أربع عشرة) وإذا صعد عليه لا يجلس عندنا.
معراج (و) أن (يعلم الناس فيها أحكام) صدقة (الفطر) ليؤديها من لم يؤدها، وينبغي تعليمهم في الجمعة التي قبلها ليخرجوها في محلها ولم أره، وهكذا كل حكم احتيج إليه، لان الخطبة شرعت للتعليم (ولا يصليها وحده إن فاتت مع الامام) ولو بالافساد اتفاقا في الاصح كما في تيمم البحر، وفيها يلغز: أي رجل أفسد صلاة واجبة عليه ولا قضاء (و) لو أمكنه الذهاب إلى إمام آخر فعل لانها (تؤدى بمصر) واحد (بمواضع) كثيرة (اتفاقا) فإن عجز صلى أربعا كالضحى (وتؤخر بعذر) كمطر (إلى الزوال من الغد
فقط) فوقتها من الثاني كالاول، وتكون قضاء لا أداء كما سيجئ في الاضحية، وحكى القهستاني قولين (وأحكامها أحكام الاضحى، لكن هنا يجوز تأخيرها إلى آخر ثالث أيام النحر بلا عذر مع الكراهة، وبه) أي بالعذر (بدونها) بالعذر هنا لنفي الكراهة وفي الفطر للصحة
(ويكبر جهرا) اتفاقا (في الطريق) قيل وفي المصلى، وعليه عمل الناس اليوم لا في البيت (ويندب تأخير أكله عنها) وإن لم يصح في الاصح، ولو أكل لم يكره: أي تحريما (ويعلم الاضحية وتكبر التشريق) في الخطبة
стр. 108
(ووقوف الناس يوم عرفة في غيرها تشبيها بالواقفين ليس بشئ) هو نكرة في موضع النفي، فتعم أنواع العبادة من فرض وواجب ومستحب فيفيد الاباحة، وقيل يستحب ذلك، كذا في مسكين. وقال الباقاني: لو اجتمعوا لشرف ذلك اليوم ولسماع الوعظ بلا وقوف وكشف رأس جاز بلا كراهة اتفاقا (ويجب تكبير التشريق) في الاصح للامر به (مرة) وإن زاد عليها يكون فضلا. قاله العيني. صفته (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) هو المأثور عن الخليل. والمختار أن الذبيح إسماعيل. وفي القاموس أنه الاصح، قال: ومعناه مطيع الله (عقب كل فرض) عيني بلا فصل يمنع البناء (أدى بجماعة) أو قضى فيها منها من عامة لقيام وقته كالاضحية (مستحبة) خرج جماعة النساء والعراة لا العبيد في الاصح.
جوهرة. أوله (من فجر عرفة) وآخره (إلى عصر العيد) بإدخال الغاية فهي ثمان صلوات، ووجوبه (على إمام مقيم) بمصر (و) على مقتد (مسافر أو قروي أو امرأة) بالتبعية، لكن المرأة تخافت، ويجب على مقيم اقتدى بمسافر (وقالا بوجوبه فور كل فرض
مطلقا) ولو منفردا أو مسافرا أو امرأة لانه تبع للمكتوبة (إلى) عصر اليوم الخامس (آخر أيام التشريق، وعليه الاعتماد) والعمل والفتوى في عامة الامصار وكافة الاعصار.
ولا بأس به عقب العيد لان المسلمين توارثوه فوجب اتباعهم، وعليه البلخيون، ولا يمنع العامة من التكبير في الاسواق في الايام العشر، وبه نأخذ.
بحر ومجتبى وغيره (ويأتي المؤتم به) وجوبا
(وإن تركه إمامه) لادائه بعد الصلاة قال أبو يوسف: صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر فكبر بهم أبو حنيفة (والمسبوق يكبر) وجوبا كاللاحق لكن (عقب القضاء) لما فاته، ولو كبر مع الامام لا تفسد، ولو لبى فسدت (ويبدأ الامام بسجود السهو) لوجوبه في تحريمتها (ثم
بالتكبير) لوجوبه في حرمتها (ثم بالتلبية لو محرما) لعدمهما.
خلاصة.
وفي الولوالجية: لو بدأ بالتلبية سقط السجود والتكبير.
باب: الكسوف مناسبته إما من حيث الاتحاد أو التضاد، ثم الجمهور أنه بالكاف، والخاء للشمس والقمر (يصلي بالناس من يملك إقامة الجمعة) بيان للمستحب،
وما في السراج لا بد من شرائط الجمعة إلا الخطبة، رده في البحر عند الكسوف (ركعتين) بيان لاقلها، وإن شاء أربعا أو أكثر، كل ركعتين بتسليمة أو كل أربع، مجتبى.
وصفتها (كالنفل) أي بركوع واحد في غير وقت مكروه (بلا أذان و) لا (إقامة) لا (جهرو) لا (خطبة) وينادي الصلاة جامعة ليجتمعوا (ويطيل فيها الركوع) والسجود (والقراءة) والادعية والاذكار
الذي هو من خصائص النافلة، ثم يدعو بعدها جالسا مستقبل القبلة أو قائما مستقبل الناس والقوم يؤمنون (حتى تنجلي الشمس كلها، وإن لم يحضر الامام) للجمعة (صلى الناس فرادى) في منازلهم تحرزا عن الفتنة (كالخسوف) للقمر (والريح) الشديدة (والظلمة) القوية نهارا،
стр. 109
والضوء القوي ليلا (والفزع) الغالب، ونحو ذلك من الآيات المخفوفة كالزلازل والصواعق والثلج والمطر الدائمين، وعموم الامراض، ومنه الدعاء برفع الطاعون.
وقول ابن حجر: بدعة: أي حسنة، وكل طاعون وباء ولا عكس، وتمامه في الاشباه.
وفي العيني: صلاة الكسوف سنة.
واختار في الاسرار وجوبها، وصلاة الخسوف حسنة، وكذا البقية.
وفي الفتح: واختلف في استنان صلاة الاستسقاء، فلذا أخرها.
باب: الاستسقاء (هو دعاء واستغفار) لانه السبب لارسال الامطار (بلا جماعة) مسنونة بل هي جائزة (و)
بلا (خطبة) وقالا: تفعل كالعيد، وهل يكبر للزوائد؟ خلاف (و) بلا (قلب رداء) خلافا لمحمد (و) بلا (حضور ذمي) وإن كان الراجح أن دعاء الكافر قد يستجاب استدراجا، وأما قوله تعالى: * (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) * ففي الآخرة.
شروح.
مجمع (وإن صلوا فرادى جاز) فهي مشروعة للمنفرد، وقول التحفة وغيرها: ظاهر الرواية لا صلاة: أي بجماعة (ويخرجون ثلاثة أيام) لانه لم ينقل أكثر منها (متتابعات) ويستحب للامام أن يأمرهم بصيام ثلاثة أيام قبل الخروج وبالتوبة، ثم يخرج بهم في الرابع (مشاة في ثياب غسيلة أو مرقعة متذللين
متواضعين خاشعين لله ناكسين رؤوسهم ويقدمون الصدقة في كل يوم قبل خروجهم ويجددون التوبة ويتسغفرون للمسلمين، ويستسقون بالضعفة والشيوخ) والعجائز والصبيان، ويبعدون الاطفال عن أمهاتهم.
ويستحب إخراج الدواب، والاولى خروج الامام معهم، وإن خرجوا بإذنه أو بغير إذنه جاز (ويجتمعون في المسجد بمكة وبيت المقدس) ولم يذكر المدينة كأنه لضيقه وإن دام المطر حتى أضر فلا بأس بالدعاء بحبسه وصرفه حيث ينفع، وإن سقوا قبل خروجهم ندب أن يخرجوا شكرا لله تعالى.
باب: صلاة الخوف من إضافة الشئ لشرطه (هي جائزة بعده ﵊ عندهما) أي عند أبي حنيفة
ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا للثاني (بشرط حضور عدو) يقينا، فلو صلوا على ظنه فبان خلافه أعادوا (أو سبع) أو حية عظيمة ونحوها وحان خروج الوقت كما في مجمع الانهر، ولم أره لغيره فليحفظ.
قلت: ثم رأيت في شرح البخاري للعيني أنه ليس بشرط إلا عند البعض حال التحام الحرب (فيجعل الامام طائفة بإزاء العدو) إرهابا له (ويصلي بأخرى ركعة في الثنائي) ومنه الجمعة والعيد (وركعتين في غيره) لزوما (وذهبت إليه وجاءت الاخرى فصلى بهم
ما بقي وسلم وحده وذهبت إليه) ندبا (وجاءت الطائفة الاولى وأتموا صلاتهم بلا قراءة) لانهم لاحقون (وسلموا ثم جاءت الطائفة الاخرى وأتموا صلاتهم بقراءة) لانهم مسبوقون، وهذا إن تنازعوا في الصلاة خلف واحد، وإلا فالافضل أن يصلي بكل طائفة إمام (وإن اشتد
стр. 110
خوفهم) وعجزوا عن النزول (صلوا ركبانا فرادى) إلا إذا كان رديفا للامام، فيصح الاقتداء (بالايماء إلى جهة قدرتهم) للضرورة (وفسدت بمشي) لغير اصطفاف وسبق حدث (وركوب) مطلقا (وقتال
كثير) لا بقليل، كرمية سهم.
(والسابح في البحر إن أمكنه أن يرسل أعضاءه ساعة صلى بالايماء، وإلا لا) تصح كصلاة الماشي والسائف وهو يضرب بالسيف.
فروع: الراكب إن كان مطلوبا تصح صلاته، وإن كان طالبا لا، لعدم خوفه.
شرعوا ثم ذهب العدو لم يجز انحرافهم، وبعكسه جاز.
لا تشرع صلاة الخوف للعاصي في سفره كما في الظهيرية، وعليه فلا تصح من البغاة.
صح أنه ﵊ صلاها في أربع: ذات الرقاع، وبطن نخل، وعسفان، وذي قرد.
باب: صلاة الجنازة من إضافة الشئ
لسببه، وهي بالفتح الميت، وبالكسر السرير، وقيل لغتان.
والموت صفة وجودية خلقت ضد
الحياة، وقيل عدمية (يوجه المحتضر) وعلامته استرخاء قدميه واعوجاج منخره وانخساف صدغيه (القبلة) على يمينه هو السنة (وجاز الاستلقاء) على ظهره (وقدماه إليها) وهو المعتاد في زماننا (و) لكن (يرفع رأسه قليلا) ليتوجه للقبلة (وقيل يوضع كما تيسر على الاصح) صححه في المبتغى (وإن شق عليه ترك على حاله) والمرجوم لا يوجه.
معراج (ويلقن) ندبا، وقيل وجوبا (بذكر الشهادتين) لان الاولى لا تقبل بدون الثانية
(عنده) قبل الغرغرة.
واختلف في قبول توبة اليأس، والمختار قبول توبته لا إيمانه، والفرق في البزازية وغيرها (من غير أمره بها) لئلا يضجر، وإذا قالها مرة كفاه، ولا يكرر عليه ما لم يتكلم
ليكون، آخر كلامه لا إله إلا الله، ويندب قراءة يس والرعد (ولا يلقن بعد تلحيده) وإن فعل لا ينهى عنه.
وفي الجوهرة إنه مشروع عند أهل السنة، ويكفي قوله: يا فلان يا ابن فلان اذكر ما كنت عليه، وقل رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبييا، قيل يا رسول الله فإن لم يعرف اسمه؟ قال: ينسب إلى آدم وحواء.
ومن لا يسأل ينبغي أن لا يلقن.
والاصح أن الانبياء لا يسألون ولا أطفال المؤمنين.
وتوقف الامام في أطفال المشركين، وقيل هم خدم أهل الجنة.
ويكره تمني الموت، وتمامه في النهر، وسيجي في الحظر (وما ظهر منه من كلمات كفرية يغتفر في حقه ويعامل معاملة موتى المسلمين) حملا على أنه في حال زوال عقله، ولذا اختار بعضهم زوال عقله قبل موته.
ذكره الكمال (وإذا مات تشد لحياه وتغمض عيناه) تحسينا له، ويقول منمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم يسر عليه أمره، وسهل عليه ما بعده، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه،
ثم تمد أعضاؤه، ويوضع على بطنه سيف أو حديد لئلا ينتفخ، ويحضر عنده
стр. 111
الطيب، ويخرج من عنده الحائض والنفساء، والجنب، ويعلم به جيرانه وأقرباؤه، ويسرع في جهازه ويقرأ عنده القرآن إلى أن يرفع إلى الغسل، كما في القهستاني معزيا للنتف. قلت: وليس في النتف إلى الغسل، بل إلى أن يرفع فقط، وفسره في البحر برفع الروح. وعبارة الزيلعي، وغيره: تكره القراءة عنده حتى يغسل، وعلله الشرنبلالي في أمداد الفتاح تنزيها للقرآن عن نجاسة الميت لتنجسه بالموت، قيل نجاسة خبث وقيل حدث، وعليه فينبغي جوازها كقراءة المحدث (ويوضع) كما مات (كما تيسر) في الاصح (على سرير مجمر وترا) إلى سبع فقط. فتح. (ككفنه) وعند موته فهي ثلاث: لا خلفه ولا في القبر (وكره قراءة القرآن عنده إلى تمام غسله) عبارة الزيلعي: حتى يغسل، وعبارة النهر: قبل غسله (وتستر عورته الغليظة فقط على الظاهر) من الرواية (وقيل مطلقا) الغليظة والخفيفة (وصحح) صححه الزيلعي وغيره (ويغسلها تحت خرقة) السترة (بعد لف) خرقة (مثلها على يديه) لحرمة اللمس كالنظر (ويجرد) من ثيابه (كما مات) وغسله ﵊ في قميصه من خواصه (ويوضأ) من يؤمر بالصلاة (بلا مضمضة واستنشاق)
للحرج، وقيل يفعلان بخرقة، وعليه العمل اليوم، ولو كان جنبا أو حائضا أو نفساء فعلا اتفاقا تتميما للطهارة كما في إمداد الفتاح مستمدا من شرح المقدسي ويبدأ بوجهه ويمسح رأسه (ويصب عليه ماء مغلي بسدر) ورق النبق (أو حرض) بضم فسكون الاشنان (إن تيسر، وإلا فماء خالص) مغلي (ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي) نبت بالعراق (إن وجد، وإلا فبالصابون ونحوه) هذا لو كان بهما شعر، حتى لو كان أمرد أو أجرد لا يفعل (ويضجع على يساره) ليبدأ
بيمينه (فيغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التخت منه، ثم على يمينه كذلك، ثم يجلس مسندا) بالبناء للمفعول (إليه ويمسح بطنه رفيقا وما خرج منه يغسله ثم) بعد إقعاده (يضجعه على شقه الايسر ويغسله) وهذه غسلة (ثالثة) ليحصل المسنون (ويصب عليه الماء عند كل اضطجاع ثلاث مرات) لما مر (وإن زاد عليها أو نقص جاز) إذ الواجب مرة (ولا يعاد غسله ولا وضؤه بالخارج منه) لان غسله ما وجب لرفع الحدث لبقائه بالموت
بل لتنجسه بالموت كسائر الحيوانات الدموية، إلا أن المسلم يطهر بالغسل كرامة له، وقد حصل.
بحر وشرح مجمع.
(وينشف في ثوب ويجعل الحنوط) وهو بفتح الحاء (العطر المركب من الاشياء الطيبة غير زعفران وورس) لكراهتهما للرجال، وجعلهما في الكفن جهل (على رأسه ولحيته) ندبا (والكافور على مساجده) كرامة لها (ولا يسرح شعره) أي يكره تحريما (ولا يقص ظفره) إلا المكسور (ولا شعره) ولا يختن، ولا بأس بجعل القطن على وجهه وفي مخارقه كدبر وقبل وأذن وفم، ويوضع يداه في جانبيه لا على صدره لانه من عمل الكفار.
ابن ملك (ويمنع زوجها من غسلها ومسها لا من النظر إليها على الاصح) منية.
وقالت الائمة الثلاثة: يجوز، لان عليا غسل فاطمة ﵄.
قلنا: هذا محمول على بقاء الزوجية لقوله ﵊: كل سبب ونسب ينقطع
بالموت، إلا سببي ونسبي
стр. 112
مع أن بعض الصحابة أنكر عليه.
شرح المجمع للعيني (وهي لا تمنع من ذلك) ولو ذمية بشرط بقاء الزوجية (بخلاف أم الولد) والمدبرة والمكاتبة فلا يغسلونه ولا يغسلهن على المشهور.
مجتبى.
(والمعتبر) في الزوجية (صلاحيتها لغسله حالة الغسل لا) حالة (الموت فتمنع من غسله لو) بانت قبل موته أو
(ارتدت بعده) ثم أسلمت (أو مست ابنه بشهوة) لزوال النكاح (وجاز لها) غسله (لو أسلم) زوج المجوسية (فمات فأسلمت) بعده لحل مسها حينئذ اعتبارا بحالة الحياة.
(وجد رأس آدمي) أو أحد شقيه (لا يغسل ولا يصلى عليه) بل يدفن، إلا أن يوجد أكثر من نصفه ولو بلا رأس.
(والافضل أن يغسل) الميت (مجانا، فإن ابتغى الغاسل الاجر جاز إن كان ثمة غيره، وإلا لا) لتعينه عليه وينبغي أن يكون حكم الحمال والحفار كذلك.
سرح (وإن غسل) الميت (بغير نية أجزأ) أي لطهارته لا لاسقاط الفرض عن ذمة المكلفين (و) لذا قال (لو وجد ميت في الماء فلا بد من غسله ثلاثا) لانا أمرنا بالغسل فيحركه في الماء بنية الغسل ثلاثا.
فتح.
وتعليله يفيد أنهم لو صلوا عليه بلا إعادة غسله صح وإن لم يسقط وجوبه عنهم، فتدبر.
وفي الاختيار: الاصل فيه تغسيل الملائكة لآدم ﵇ وقالوا لولده: هذه سنة موتاكم.
فروع: لو لم يدرأ مسلم أم كافر، ولا علامة، فإن في دارنا غسل وصلي عليه، وإلا لا.
اختلط موتانا بكفار، ولا علامة اعتبر الاكثر، فإن استووا غسلوا، واختلف في الصلاة
عليهم وحل دفنهم كدفن ذمية حبلى من مسلم، قالوا: والاحوط دفنها على حدة ويجعل ظهرها إلى القبلة، لان وجه الولد لظهرها.
ماتت بين رجال أو هو بين نساء يممه المحرم، فإن لم يكن فالاجنبي بخرقة، وييمم الخنثى المشكل لو مراهقا، وإلا فكغيره فيغسله الرجال والنساء.
يمم لفقد ماء وصلي عليه ثم وجدوه: غسلوه وصلوا ثانيا، وقيل لا
(ويسن في الكفن له إزار وقميص ولفاقة، وتكره العمامة) للميت (في الاصح) مجتبى واستحسنها المتأخرون للعلماء والاشراف، ولا بأس بالزيادة على الثلاثة، ويحسن الكفن لحديث حسنوا أكفان الموتى فإنهم يتزاورون فيما بينهم يتفاخرون بحسن أكفانهم ظهيرية
(ولها درع) أي قميص (وإزار
وخمار ولفافة وخرقة تربط بها ثدياها) وبطنها (وكفاية له إزار ولفاقة) في الاصح (ولها ثوبان
وخمار) ويكره أقل من ذلك (وكفن الضرورة لهما ما يوجد) وأقله ما يعم البدن وعند الشافعي ما يستر العورة كالحي (تبسط اللفافة) أولا (ثم يبسط الازار عليها ويقمص ويوضع على الازار ويلف يساره ثم يمينه، ثم اللفافة كذلك) ليكون الايمن على الايسر (وهي تلبس الدرع ويجعل شعرها ضفيرتين على صدرهما فوقه) أي الدرع (والخمار فوقه) أي الشعر (تحت اللفافة) ثم يفعل كما مر (ويعقد الكفن إن خيف انتشاره، وخنثى مشكل كامرأة فيه) أي الكفن، والمحرم كالحلال
стр. 113
والمراهق كالبالغ، ومن لم يراهق إن كفن في واحد جاز،
والسقط يلف ولا يكفن كالعضو من الميت (و) آدمي (منبوش طري) لم يتفسخ (يكفن كالذي لم يدفن) مرة بعد أخرى (وإن تفسخ كفن في ثوب واحد) وإلى هنا صار المكفنون أحد عشر.
والثاني عشر: الشهيد.
ذكرها في المجتبى (ولا بأس في الكفن ببرود وكتان، وفي النساء بحرير ومزعفر ومعصفر) لجوازه بكل ما يجوز لبسه حال الحياة، وأحبه البياض أو ما كان يصلي فيه (وكفن من لا مال له على من تجب عليه نفقته) فإن تعددوا فعلى قدر ميراثهم.
(واختلف في الزوج، والفتوى على وجوب كفنها عليه) عند الثاني (وإن تركت مالا) خانية.
ورجحه في البحر بأنه الظاهر لانه ككسوتها (وإن لم يكن ثمة من تجب عليه نفقته ففي بيت المال، فإن لم يكن) بيت المال معمورا أو منتظما (فعلى المسلمين تكفينه) فإن لم يقدروا
سألوا الناس له ثوبا، فإن فضل شئ رد للمصدق إن علم، وإلا كفن به مثله وإلا تصدق به،
مجتبى.
وظاهره أنه لا يجب عليهم إلا سؤال كفن الضرورة لا الكفاية، ولو كان في مكان ليس فيه إلا واحد، وذلك الواحد ليس له إلا ثوب لا يلزمه تكفينه به ولا يخرج الكفن عن ملك المتبرع (والصلاة عليه) صفتها (فرض كفاية) بالاجماع فيكفر منكرها لانه أنكر الاجماع.
قنية (كدفنه) وغسله وتجهيزه فإنها فرض كفاية.
(وشرطها)
ستة (إسلام الميت وطهارته) ما لم يهل عليه التراب فيصلى على قبره بلا غسل، وإن صلي عليه أو لا استحسانا.
وفي القنية: الطهارة من النجاسة في ثوب وبدن ومكان وستر العورة شرط في حق الميت والامام جميعا، فلو أم بلا طهارة والقوم بها أعيدت، وبعكسه لا، كما لو أمت امرأة ولو أمة لسقوط فرضها بواحد وبقي من الشروط بلوغ الامام.
تأمل.
وشرطها أيضا
حضوره (ووضعه) وكونه هو أو أكثر (أمام المصلي) وكونه للقبلة فلا تصح على غائب ومحمول على نحو دابة وموضوع خلفه، لانه كالامام من وجه دون وجه لصحتها على الصبي، وصلاة النبي (ص) على النجاشي لغوية أو خصوصية.
وصحت لو وضعوا الرأس موضع الرجلين
وأساؤوا إن تعمدوا، ولو أخطؤوا القبلة صحت إن تحروا وإلا لا.
مفتاح السعادة.
(وركنها) شيئان: (التكبيرات) الاربع، فالاولى ركن أيضا لا شرط، فلذا لم يجز بناء أخرى عليها (والقيام) فلم تجز قاعدا بلا عذر.
(وسنتها) ثلاثة: (التحميد، والثناء، والدعاء فيها) ذكره الزاهدي.
وما فهمه الكمال من أن الدعاء ركن والتكبيرة الاولى شرط رده في البحر بتصريحهم بخلافه
(وهي فرض على كل مسلم مات، خلا) أربعة: (بغاة، وقطاع طريق) فلا يغسلوا، ولا يصلى
عليهم (إذا قتلوا في الحرب) ولو بعده صلي عليهم لانه حد أو قصاص، (وكذا) أهل عصبة، و (مكابر في مصر ليلا وخناق)
خنق غير مرة فحكمهم كالبغاة.
(من قتل نفسه) ولو (عمدا يغسل ويصلى عليه) به يفتى، وإن كان أعظم وزرا من قاتل غيره.
ورجح الكمال قول الثاني بما في مسلم أنه ﵊ أتي برجل
стр. 114
قتل نفسه فلم يصل علي. (لا) يصلى على (قاتل أحد أبويه) إهانة له، وألحقه في النهر بالبغاة. (وهي أربع تكبيرات) كل تكبيرة قائمة مقام ركعة (يرفع يديه في الاولى فقط) وقال أئمة بلخ: في كلها (ويثني بعدها) وهو سبحانك اللهم وبحمدك (ويصلي على النبي (ص)) كما في التشهد (بعد الثانية) لان تقديمها سنة الدعاء (ويدعو بعد الثالثة) بأمور الآخرة والمأثور أولى، وقدم فيه الاسلام مع أنه الايمان لانه منبئ عن الانقياد، فكأنه دعاء في حال الحياة بالايمان والانقياد، وأما في حال الوفاة فالانقياد وهو العمل غير موجود (ويسلم) بلا دعاء (بعد الرابعة) تسليمتين ناويا الميت مع القوم، ويسر الكل إلا التكبير. زيلعي وغيره. لكن في البدائع: العمل في زماننا على الجهر بالتسليم. وفي جواهر الفتاوى: يجهر بواحدة (ولا قراءة ولا تشهدفيها) وعين الشافعي الفاتحة في الاولى. وعندنا تجوز بنية الدعاء، وتكره بنية القراءة لعدم ثبوتها فيها عن ﵊. وأفضل صفوفها آخرها إظهارا للتواضح (ولو كبر إمامه خمسا لم يتبع) لانه منسوخ (فيمكث المؤتم حتى يسلم معه إذا سلم) به يفتى، هذا إذا سمع من الامام، ولو من المبلغ تابعه، وينوي الافتتاح بكل تكبيرة، وكذا في العيد (ولا يستغفر فيها لصبي ومجنون) ومعتوه لعدم تكليفهم
(بل يقول بعد دعاء البالغين: اللهم اجعله لنا فرطا) بفتحتين: أي سابقا إلى الحوض ليهيئ الماء، وهو دعاء له أيضا بتقدمه في الخير، لا سيما وقد قالوا: حسنات الصبي له لا لابويه، بل لهما ثواب التعليم (واجعله ذخرا) بضم الذال المعجمة.
ذخيرة (وشافعا مشفعا) مقبول الشفاعة.
(ويقوم الامام) ندبا (بحذاء الصدر مطلقا)
للرجل والمرأة، لانه محل الايمان والشفاعة لاجله (والمسبوق) ببعض التكبيرات لا يكبر في الحال بل (ينتظر) تكبير (الامام ليكبر معه) للافتتاح لما مر أن كل تكبيرة كركعة، والمسبوق لا يبدأ بما فاته.
قال أبو يوسف: يكبر حين يحضر (كما لا ينتظر الحاضر) في (حال التحريمة)
بل يكبر اتفاقا للتحريمة، لانه كالمدرك، ثم يكبران ما فاتهما بعد الفراغ نسقا (بلا دعاء إن خشيا رفع الميت على الاعناق).
وما في المجتبى من أن المدرك يكبر الكل للحال شاذ.
نهر (فلو جاء) المسبوق (بعد تكبيرة الامام لرابعة فاتته الصلاة) لتعذر الدخول في تكبيرة الامام.
وعند أبي يوسف: يدخل لبقاء التحريمة، فإذا سلم الامام كبر ثلاثا كما في الحاضر،
وعليه الفتوى، ذكره الحلبي وغيره.
(وإذا اجتمعت الجنائز فإفراد الصلاة) على كل واحدة (أولى) من الجمع وتقديم الافضل أفضل (وإن جمع) جاز، ثم إن شاء جعل الجنائز صفا واحدا وقام عند أفضلهم، وإن شاء (جعلها صفا مما يلي القبلة) واحدا خلف واحد (بحيث يكون صدر كل) جنازة (مما يلي الامام) ليقوم بحذاء صدر الكل، وإن جعلها درجا فحسن لحصول المقصود (وراعى الترتيب) المعهود خلفه حالة الحياة، فيقرب منه الافضل فالافضل: الرجل مما يليه، فالصبي فالخنثى فالبالغة
فالمراهقة والصبي الحر يقدم على العبد، والعبد على المرأة، وأما ترتيبهم في قبر واحد لضرورة فبعكس هذا، فيجعل الافضل مما يلي القبلة.
стр. 115
فتح. (ويقدم في الصلاة عليه السلطان) إن حضر (أو نائبه) وهو أمير المصر (ثم القاضي) ثم صاحب الشرط ثم خليفته القاضي (ثم إمام الحي) فيه إيهام، وذلك أن تقديم الولاة واجب وتقديم إمام الحي مندوب فقط بشرط أن يكون أفضل من الولي، وإلا فالولي أولى كما في المجتبى وشرح المجمع للمصنف. وفي الدراية: إمام المسجد الجامع أولى من إمام الحي: أي مسجد محلته. نهر (ثم الولي) بترتيب عصوبة الانكاح، إلا الاب فيقدم على الابن اتفاقا، إلا أن يكون عالما والاب جاهلا فالابن أولى، فإن لم يكن له ولي فالزوج ثم الجيران، ومولى العبد أولى من ابنه الحر لبقاء ملكه، والفتوى على بطلان الوصية بغسله والصلاة عليه، (وله) أي للولي، ومثله كل من يقدم عليه من باب أولى (الاذن لغيره فيها) لانه حقه فيملك إبطاله (إلا) أنه (إن كان هناك من يساويه فله) أي لذلك المساوي ولو أصغر سنا (المنع) لمشاركته في الحق أما البعيد فليس له المنع
(فإن صلى غيره) أي الولي (ممن ليس له حق التقدم) على الولي (ولم يتابعه) الولي (أعاد الولي) ولو على قبره إن شاء لاجل حقه لا لاسقاط الفرض، ولذا قلنا: ليس لمن صلى عليها
أن يعيد مع الولي لان تكرارها غير مشروع (وإلا) أي وإن صلى من له حق التقدم كقاض أو نائبه أو إمام الحي أو من ليس له حق التقدم وتابعه الولي (لا) يعيد لانهم أولى بالصلاة منه.
(وإن صلى هو) أي الولي (بحق) بأن لم يحضر من يقدم عليه (لا يصلي غيره بعده) وإن
حضر من له التقدم لكونها بحق.
أما لو صلى الولي بحضرة السلطان مثلا أعاد السلطان، لما في المجتبى وغيره، وفيه حكم صلاة من لا ولاية له كعدم الصلاة أصلا فيصلى على قبره ما لم يتمزق.
(وإن دفن) وأهيل عليه التراب (بغير صلاة) أو بها بلا غسل أو
ممن لا ولاية له (صلي على قبره) استحسانا (ما لم يغلب على الظن تفسخه) من غير تقدير هو الاصح.
وظاهره أنه لو شك في تفسخه صلي عليه.
لكن في النهر عن محمد: لا كأنه تقديما للمانع (ولم تجز) الصلاة (عليها راكبا) ولا قاعدا (بغير عذر) استحسانا.
(وكرهت تحريما) وقيل (تنزيها في مسجد جماعة هو) أي الميت (فيه) وحده أو مع القوم.
(واختلف في الخارجة) عن المسجد وحده أو مع بعض القوم (والمختار الكراهة) مطلقا.
خلاصة.
بناء على أن المسجد إنما بني للمكتوبة وتوابعها كنافلة وذكر وتدريس علم، وهو الموافق
لاطلاق حديث أبي داود من صلى على ميت في المسجد فلا صلاة له.
(ومن ولد فمات يغسل ويصلى عليه) ويرث ويورث ويسمى (إن استهل) بالبناء للفاعل: أي وجد منه ما يدل على حياته بعد خروج أكثره، حتى لو خرج رأسه فقط وهو يصيح فذبحه رجل فعليه الغرة، وإن قطع أذنه فخرج حيا فمات
فعليه الدية (وإلا) يستهل (غسل وسمى) عند الثاني وهو الاصح، فيفتى به على خلاف ظاهر الرواية إكراما لبني آدم كما في ملتقى البحار.
وفي النهر عن الظهيرية: وإذا استبان بعض خلقه
غسل وحشر وهو المختار (وأدرج في خرقة ودفن
ولم يصل عليه) وكذا لا يرث إن انفصل بنفسه (كصبي سبي مع أحد أبويه) لا يصلى عليه لانه تبع له: أي في أحكام الدنيا لا العقبى، لما
стр. 116
مر أنهم خدم أهل الجنة.
(ولو سبي بدونه) فهو
مسلم تبعا للدار أو للسبي (أو به فأسلم هو أو) أسلم (الصبي وهو عاقل) أي ابن سبع سنين (صلي عليه) لصيرورته مسلما.
قالوا: ولا ينبغي أن يسأل العامي عن الاسلام بل يذكر عنده حقيقته وما يجب الايمان به، ثم يقال له: هل أنت مصدق بهذا؟ فإذا قال نعم اكتفى به.
ولا يضر توقفه في جواب ما الايمان؟ ما الاسلام؟ فتح.
(ويغسل المسلم ويكفن ويدفن قريبه) كخاله (الكافر الاصلي) أما المرتد فيلقى في حفرة كالكلب (عند الاحتياج) فلو له قريب فالاولى تركه لهم (من غير مراعاة السنة) فيغسله غسل الثوب النجس ويلفه في خرقة ويلقيه في حفرة، وليس للكافر غسل قريبه المسلم.
(وإذا حمل الجنازة وضع) ندبا (مقدمها) بكسر الدال وتفتح، وكذا المؤخر (على يمينه) عشر خطوات لحديث من حمل جنازة أربعين خطوة كفرت عنه أربعون كبيرة (ثم) وضع (مؤخرها) على يمينه كذلك، ثم مقدمها على يساره ثم مؤخرها كذلك، فيقع الفراغ خلف
الجنازة فيمشي خلفها، وصح أنه ﵊ حمل جنازة سعد بن معاذ ويكره عندنا حمله بين عمودي السرير، بل يرفع كل رجل قائمة باليد لا على العنق كالامتعة، ولذاكره حمله على ظهر ودابة (والصبي الرضيع أو الفطيم أو فوق ذلك قليلا يحمله واحد على يديه) ولو راكبا (وإن كان كبيرا حمل على الجنازة ويسرع بها بلا خبب) أي عدو سريع، ولو به كره (وكره تأخير صلاته ودفنه ليصلي عليه جمع عظيم بعد صلاة الجمعة) إلا إذا خيف فوتها بسبب دفنه.
قنية (كما كره) لمتبعها (جلوس قبل وضعها) وقيام بعده (ولا يقوم من في المصلى لها إذا رآها) قبل وضعها ولا من مرت عليه هو المختار، وما ورد فيه
منسوخ.
زيلعي (وندب المشي خلفها) لانها متبوعة، إلا أن يكون خلفها نساء فالمشي أمامها أحسن.
اختيار.
ويكره خروجهن تحريما، وتزجر النائحة، ولا يترك اتباعها لاجلها، ولا يمشي عن يمينها ويسارها (ولو مشى أمامها جاز) وفيه فضيلة أيضا (و) لكن (إن تباعد عنها أو تقدم الكل) أو ركب أمامها (كره) كما كره فيها رفع صوت بذكر أو قراءة.
فتح (وحفر قبره) في غير دار (مقدار نصف قامة) وإن زاد فحسن (ويلحد
ولا يشق) إلا في أرض رخوة (ولا) يجوز أن (يوضع فيه مضربة) وما روي عن علي فغير مشهور لا يؤخذ به.
ظهيرية (ولا بأس باتخاذ تابوت) ولو من حجر أو حديد (له عند الحاجة) كرخاوة الارض.
(و) يسن أن (يفرش فيه التراب.
مات في سفينة غسل وكفن وصلي عليه وألقي في
البحر إن لم يكن قريبا من البر ولا ينبغي أن يدفن) الميت (في الدار ولو) كان (صغيرا) لاختصاص هذه السنة بالانبياء.
واقعات.
(و) يستحب أن (يدخل من قبل القبلة) بأن يوضع من جهتها ثم يحمل فيلحد (و) أن (يقول واضعه: بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله (ص)، ويوجه إليها) وجوبا، وينبغي
стр. 117
كونه على شقة الايمن ولا ينبش ليوجه إليها (وتحل العقدة)
للاستغناء عنها (ويسوي اللبن عليه والقصب لا الآجر) المطبوخ والخشب لو حوله، أما فوقه فلا يكره.
ابن ملك.
فائدة: عند لبنات لحد النبي ﵊ تسع.
بهنسي (وجاز) ذلك حوله (بأرض رخوة) كالتابوت (ويسجى) أي يغطى (قبرها) ولو خنثى (لا قبره) إلا لعذر كمطر (ويهال التراب عليه، وتكره الزيادة عليه) من التراب لانه بمنزلة البناء، ويستحب حثيه من قبل رأسه ثلاثا،
وجلوس ساعة بعد دفنه لدعاء وقراءة بقدر ما ينحر الجزور ويفرق لحمه.
(ولا بأس برش الماء عليه) حفظا لترابه على الاندراس (ولا يربع) للنهي (ويسنم) ندبا.
وفي الظهيرية: وجوبا قدر شبر (ولا يجصص) للنهي عنه (ولا يطين، ولا يرفع عليه بناء.
وقيل لا بأس به وهو المختار) كما في كراهة السراجية.
وفي جنائزها: لا بأس بالكتابة إن احتيج
إليها حتى لا يذهب الاثر ولا يمتهن (ولا يخرج منه) بعد إهالة التراب (إلا) لحق آدمي، ك (- أن تكون الارض مغصوبة أو أخذت بشفعة) ويخير المالك بين إخراجه ومساواته بالارض كما جاز زرعه والبناء عليه إذا بلي وصار ترابا.
زيلعي.
(حامل ماتت وولدها حي) يضطرب (شق بطنها) من الايسر (ويخرج ولدها) ولو بالعكس وخيف على الام قطع وأخرج لو ميتا، وإلا لا، كما في كراهة الاختيار.
ولو بلع مال غيره ومات هل يشق؟ قولان: والاولى نعم.
فتح.
فروع: الاتباع أفضل من النوافل لو لقرابة أو جوار أو فيه صلاح معروف.
يندب دفنه في جهة موته وتعجيله وستر موضع غسله فلا يراه إلا غاسله ومن يعينه، وإن رأى به ما يكره لم يجز ذكره، لحديث اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم.
ولا بأس بنقله قبل دفنه وبالاعلام بموته وبإرثائه بشعر أو غيره، ولكن يكره الافراط في
مدحه، لا سيما عند جنازته، لحديث من تعزى بعزاء الجاهلية وبتعزية أهله وترغيبهم في الصبر وباتخاذ طعام لهم
وبالجلوس لها في غير مسجد ثلاثة أيام، وأولها أفضل.
وتكره بعدها إلا لغائب.
وتكره التعزية ثانيا، وعند القبر، وعند باب الدار، ويقول: عظم الله أجرك وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، وبزيارة القبور ولو للنساء لحديث كنت نهيتكم عن زيارة
القبور ألا فزوروها ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون ويقرأ يس، وفي الحديث من قرأ الاخلاص أحد عشر مرة، ثم وهب أجرها للاموات، أعطي من
الاجر بعدد الاموات.
ويحفر قبرا لنفسه، وقيل يكره، والذي ينبغي أن لا يكره تهيئة نحو الكفن، بخلاف القبر.
ويكره المشي في طريق ظن أنه محدث حتى إذا لم يصل إلى قبره إلا بوطئ قبر تركه.
لا يكره الدفن ليلا ولا إجلاس القارئين عند القبر وهو المختار.
عظم الذمي محترم.
стр. 118
إنما يعذب الميت ببكاء أهله إذا أوصى بذلك.
كتب على جبهة الميت أو عمامته أو كفنه
عهد نامه ترجى أن يغفر الله للميت.
أوصى بعضهم أن يكتب في جبهته وصدره.
بسم الله الرحمن الرحيم - ففعل، ثم رئي في
المنام فسئل فقال: لما وضعت في القبر جاءتني ملائكة العذاب، فلما رأوا مكتوبا على جبهتي بسم الله الرحمن الرحيم قالوا: أمنت من عذاب الله.
باب: الشهيد فعيل بمعنى مفعول، لانه مشهود له بالجنة، أو فاعل لانه حي عند ربه فهو شاهد.
(هو كل مكلف مسلم طاهر) فالحائض إن رأت ثلاثة أيام غسلت، وإلا لا لعدم كونها حائضا، ولم يعد ﵇ غسل حنظلة لحصوله بفعل الملائكة، بدليل قصة آدم
(قتل ظلما) بغير حق (بجارحة) أي بما يوجب القصاص (ولم يجب بنفس القتل مال) بل قصاص، حتى لو وجب المال بعارض كالصلح،
أو قتل الاب ابنه لا تسقط الشهادة (ولم يرتث) فلو ارتث غسل كما سيجئ (وكذا) يكون شهيدا (لو قتله باغ أو حربي أو قاطع طريق، ولو) تسببا أو (بغير آلة جارحة) فإن مقتولهم شهيد بأي آلة قتلوه، لان الاصل فيه شهداء أحد ولم يكن كلهم قتيل سلاح (أو وجد جريحا ميتا في معركتهم) المراد بالجراحة علامة القتل، كخروج الدم من عينه أو من أذنه أو حلقه
صافيا، لا من أنفه أو ذكره أو دبره أو حلقه جامدا (فينزع عنه ما لا يصلح للكفن، ويزاد) إن نقص ما عليه عن كفن السنة (وينقص) إن زاد (ل) - أجل أن (يتم كفنه) المسنون (ويصلى عليه بلا غسل ويدفن بدمه وثيابه) لحديث زملوهم بكلومهم (ويغسل من وجد قتيلا في مصر) أو قرية (فيما) أي في موضع (يجب فيه الدية) ولو في بيت المال كالمقتول في جامع أو شارع (ولم يعلم قاتله) أو علم ولم يجب القصاص، فإن وجب كان شهيدا، كمن قتله اللصوص ليلا في المصر، فإنه لا قسامة ولا ديه فيه للعلم بأن قاتله اللصوص، غاية الامر أن عينه لم تعلم
فليحفظ، فإن الناس عنه غافلون (أو قتل بحد أو قصاص) أي يغسل، وكذا بتعزيز أو افتراس سبع (أو جرح وارتث) وذلك (بأن أكل أو شرب أو نام أو تداوى) ولو قليلا (أو أوى خيمة أو مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل) ويقدر على أدائها (أو نقل من المعركة) وهو يعقل، سواء وصل حيا أو مات على الايدي، وكذا لو قام من مكانه إلى مكان آخر، بدائع (لا لخوف وطئ الخيل، أو أوصى بأمور الدنيا، وإن بأمور الآخرة لا) يصير مرتثا (عند محمد وهو الاصح)
جوهرة. لانه من أحكام الاموات (أو باع أو اشترى أو تكلم بكلام كثير) وإلا فلا، وهذا كله إذا كان (بعد انقضاء الحرب ولو فيها) أي في الحرب (لا) يصير مرتثا مما ذكر، وكل ذلك في الشهيد الكامل، وإلا فالمرتث شهيد الآخرة، وكذا الجنب ونحوه، ومن قصد العدو فأصاب نفسه، والغريق والحريق والغريب والمهدوم عليه والمبطون والمطعون والنفساء والميت ليلة الجمعة وصاحب ذات الجنب ومن مات وهو يطلب العلم، وقد عدهم السيوطي نحو الثلاثين.
стр. 119
باب: الصلاة في الكعبة في الباب زيادة على الترجمة، وهو حسن.
(يصح فرض ونفل فيها وفوقها) ولو بلا سترة، لان القبلة عندنا هي العرصة والهواء إلى عنان السماء (وإن كره الثاني) للنهي، وترك التعظيم (منفردا أو بجماعة وإن) وصلية (اختلف وجوههم)
في التوجه إلى الكعبة (إلا إذا جعل قفاه إلى وجه إمامه) فلا يصح اقتداؤه (لتقدمه عليه) ويكره جعل وجهه لوجهه بلا حائل، ولو لجنبه لم يكره، فهي أربع (ويصح لو تحلقوا حولها، ولو كان بعضهم أقرب إليها من إمامة إن لم يكن في جانبه) لتأخره حكما، ولو وقف مسامتا لركن في جانب الامام وكان أقرب: لم أره، وينبغي الفساد احتياطا.
لترجيح جهة الامام، وهذه صورته:
(وكذا لو اقتدوا من خارجها بإمام فيها، والباب مفتوح صح) لانه كقيامه في المحراب.
стр. 120
كتاب الزكاة
قرنها بالصلاة في اثنين وثمانين موضعا في التنزيل دليل على كمال الاتصال بينهما.
وفرضت في السنة الثانية قبل فرض رمضان، ولا تجب على الانبياء إجماعا.
(هي) لغة: الطهارة والنماء، وشرعا: (تمليك)
خرج الاباحة، فلو أطعم يتيما ناويا الزكاة لا يجزيه إلا إذا دفع إليه المطعوم، كما لو كساه بشرط أن يعقل القبض إلا إذا حكم عليه بنفقتهم (جزء مال) خرج المنفعة، فلو أسكن فقيرا داره سنة ناويا لا يجزيه (عينه الشارع) وهو ربع عشر نصاب حولي خرج النافلة والفطرة
(من مسلم فقير) ولو معتوها (غير هاشمي ولا مولاه) أي معتقه، وهذا معنى قول الكنز: تمليك المال: أي المعهود إخراجه شرعا (من قطع المنفعة عن الملك من كل وجه) فلا يدفع لاصله وفرعه (لله تعالى) بيان لاشتراط النية.
(وشرط افتراضها: عقل، وبلوغ،
وإسلام، وحرية) والعلم به ولو حكما ككونه في دارنا.
(وسببه) أي سبب افتراضها (ملك نصاب حولي) نسبه للحول لحولانه عليه (تام) بالرفع صفة ملك، خرج مال المكاتب.
أقول: إنه خرج باشتراط الحرية، على أن المطلق ينصرف للكامل، ودخل ما ملك
بسبب خبيث كمغصوب خلطه إذا كان له غيره منفصل عنه يوفي دينه (فارغ عن دين له مطالب من جهة العباد) سواء كان لله كزكاة
وخراج، أو للعبد ولو كفالة أو مؤجلا، ولو صداق زوجته المؤجل للفراق ونفقة لزمته بقضاء أو رضا، بخلاف دين نذر وكفارة وحج لعدم المطالب،
ولا يمنع الدين وجوب عشر وخراج وكفارة (و) فارغ (عن حاجته الاصلية) لان المشغول بها كالمعدوم.
وفسره ابن ملك بما يدفع عنه الهلاك تحقيقا كثيابه، أو تقديرا كدينه
(نام لو تقديرا) بالقدر على الاستنماء ولو بنائبه.
ثم فرع على سببه بقوله (فلا زكاة على مكاتب) لعدم الملك التام، ولا في كسب مأذون، ولا في مرهون بعد قبضه، ولا فيما اشتراه لتجارة
قبل قبضه (ومديون للعبد بقدر دينه) فيزكي الزائد إن بلغ نصابا، وعروض الدين كالهلاك عنه محمد، ورجحه في البحر، ولو له نصب صرف الدين لا يسرها قضاء، ولو أجناسا صرف
لاقلها زكاة، فإن استويا كأربعين شاة وخمس إبل خير (ولا في ثياب البدن) المحتاج إليها لدفع الحر والبرد، ابن ملك (وأثاث المنزل ودور السكنى ونحوها) وكذا الكتب وإن لم تكن لاهلها إذا لم تنو للتجارة، غير أن الاهل له أخذ الزكاة وإن ساوت نصبا، إلا أن تكون غير فقه
وحديث وتفسير، أو تزيد على نسختين منها هو المختار: وكذلك آلات المحترفين إلا ما
стр. 121
يبقى أثر عينه كالعصفر لدبغ الجلد ففيه الزكاة، بخلاف ما لا يبقى كصابون يساوي نصبا وإن حال
الحول.
وفي الاشباه لفقيه لا يكون غنيا بكتبه المحتاج إليها إلا في دين العباد فتباع له (ولا في مال مفقود) وجده بعد سنين؟ (وساقط في بحر) استخرجه بعدها (ومغصوب لا بينة عليه) فلو له بينة تجب لما مضى إلا في غصب السائمة
فلا تجب وإن كان الغاصب مقرا كما في الخانية (ومدفون ببرية نسي مكانه) ثم تذكره، وكذا الوديعة عند غير معارفه، بخلاف المدفون في حرز.
واختلف في المدفون في كرم وأرض مملوكة (ودين) كان (جحده المديون سنين) ولا بينة له عليه (ثم) صارت له بأن (أقر بعدها عند قوم) وقيده في مصرف الخانية بما إذا حلف عليه عند القاضي، أما قبله فتجب لما مضى (وما أخذ مصادرة) أي ظلما (ثم وصل إليه بعد سنين) لعدم النمو.
والاصل فيه حديث علي لا زكاة في مال الضمار وهو ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء الملك (ولو كان الدين على مقر ملئ أو) على (معسر أو مفلس) أي محكوم بإفلاسه (أو) على (جاحد عليه بينة).
وعن محمد لا زكاة، وهو الصحيح، ذكره ابن مالك وغيره
لان البينة قد لا تقبل (أو علم به قاض) سيجئ أن المفتى به عدم القضاء بعلم القاضي (فوصل إلى ملكه لزم زكاة ما مضى) وسنفصل الدين في زكاة المال.
(وسبب لزوم أدائها توجه الخطاب) يعني قوله تعالى: * (آتوا الزكاة) * (وشرطه) أي شرط افتراض أدائها (حولان الحول) وهو في ملكه (وثمنية المال كالدراهم والدنانير) لتعينهما للتجارة بأصل الخلقة فتلزم الزكاة كيفما أمسكهما ولو للنفقة (أو السوم) بقيدها الآتي (أو نية التجارة) في العروض، إما صريحا ولا بد من مقارنتها لعقد التجارة كما سيجئ، أو دلالة بأن يشتري عينا بعرض التجارة، أو يؤاجر داره التي للتجارة بعرض فتصير للتجارة بلا نية صريحا،
واستثنوا من اشتراط النية ما يشتريه المضارب، فإنه يكون للتجارة مطلقا لانه لا يملك بمالها
غيرها.
ولا تصح نية التجارة فيما خرج من أرضه العشرية أو الخراجية أو المستأجرة أو المستعارة لئلا يجتمع الحقان.
(وشرط صحة أدائها نية مقارنة له) أي للاداء (ولو) كانت المقارنة (حكما) كما لو دفع
بلا نية ثم نوى والمال قائم في يد الفقير، أو نوى عند الدفع للوكيل ثم دفع الوكيل بلا نية، أو دفعها لذمي ليدفعها، لان المعتبر للفقراء جاز نية الآمر، ولذا لو قال: هذا تطوع أو عن كفارتي، ثم نواه عن الزكاة قبل دفع الوكيل صح، ولو خلط زكاة موكليه ضمن وكان متبرعا، إلا إذا وكله الفقراء، وللوكيل أن يدفع لولده الفقير
وزوجته لا لنفسه إلا إذا قال ربها: ضعها حيث شئت، ولا تصدق بدراهم نفسه أجزأ إن كان على نية الرجوع وكان دراهم الموكل قائمة (أو مقارنة بعزل ما وجب) كله أو بعضه ولا يخرج عن العهدة بالعزل، بل بالاداء للفقراء (أو تصدق بكله) إلا إذا نوى نذرا أو واجبا آخر فيصح ويضمن الزكاة، ولو تصدق ببعضه لا تسقط حصته عند الثاني خلافا للثالث وأطلقه، نعم: العين والدين، حتى لو أبرأ الفقير عن النصاب صح (وسقط عنه).
стр. 122
واعلم أن أداء الدين عن الدين والعين عن العين وعن الدين يجوز، وأداء الدين عن العين، وعن دين سيقبض لا يجوز.
وحيلة الجواز أن يعطي مديونه الفقير زكاته ثم يأخذها عن دينه، ولو امتنع المديون مد يده وأخذها لكونه ظفر بجنس حقه، فإن مانعه رفعه للقاضي وحيلة التكفين بها التصدق على الفقير ثم هو يكفن
فيكون الثواب لهما، وكذا في تعمير المسجد، وتمامه في حيل الاشباه (وافتراضها عمري) أي على التراخي، وصححه الباقاني وغيره (وقيل فوري) أي واجب على الفور (وعليه الفتوى)
كما في شرح الوهبانية (فيأثم بتأخيرها) بلا عذر (وترد شهادته) لان الامر بالصرف إلى الفقير معه قرينة الفور، وهي أنه لدفع حاجته وهي معجلة، فمتى لم تجب على الفور لم يحصل المقصود من الايجاب على وجه التمام، وتمامه في الفتح (لا يبقى للتجارة ما)
أي عبد مثلا (اشتراه لها فنوى) بعد ذلك (خدمته ثم) ما نواه للخدمة (لا يصير للتجارة) وإن نواه لها ما لم يبعه بجنس ما فيه الزكاة.
والفرق أن التجارة عمل، فلا تتم بمجرد النية، بخلاف الاول فإنه ترك العمل فيتم بها (وما اشتراه لها) أي للتجارة (كان لها) لمقارنة النية لعقد التجارة (لا ما ورثه ونواه لها) لعدم العقد إلا إذا تصرف فيه: أي ناويا فتجب الزكاة لاقتران النية بالعمل (إلا الذهب والفضة) والسائمة، لما في الخانية: لو ورث سائمة لزمه زكاتها بعد حول نواه أولا (وما ملكه بصنعة كهبة أو وصية
أو نكاح أو خلع أو صلح عن قود) قيد بالقود، لان العبد للتجارة إذا قتله عبد خطأ ودفع به كان المدفوع للتجارة.
خانية.
وكذا كل ما قوبض به مال التجارة فإنه يكون لها بلا نية كما مر (ونواه لها كان له عند الثاني، والاصح) أنه (لا) يكون لها.
بحر عن البدائع.
وفي أول الاشباه: ولو قارنت النية ما ليس بدل مال بمال لا تصح على الصحيح (لا زكاة في اللآلئ والجواهر) وإن ساوت ألفا اتفاقا (إلا أن يكون التجارة) والاصل أن ما عدا الحجرين والسوائم إنما يزكى بنية التجارة بشرط عدم المانع المؤدي إلى الثني، وشرط مقارنتها لعقد التجارة وهو كسب المال بالمال بعقد شراء أو إجارة أو استقراض.
ولو نوى التجارة بعد العقد أو اشترى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه، كما لو نوى التجارة فيما خرج من أرضه كما مر، وكما لو شرى أرضا خراجية ناويا التجارة أو عشرية وزرعها أو بذرا للتجارة وزرعه لا يكون للتجارة لقيام المانع.
باب السائمة (هي) الراعية، وشرعا (المكتفية بالرعي) المباح، ذكره الشمني (في أكثر العام لقصد الدر والنسل) ذكره الزيلعي، وزاد في المحيط (والزيادة والسمن) ليعم الذكور فقط، لكن في
البدائع: لو أسامها للحم فلا زكاة فيها، كما لو أسامها للحمل والركوب ولو للتجارة ففيها زكاة التجارة، ولعلهم تركوا ذلك لتصريحهم بالحكمين (فلو علفها نصفه لا تكون سائمة) فلا زكاة فيها للشك في الموجب (ويبطل حول زكاة التجارة بجعلها للسوم) لان زكاة السوائم وزكاة التجارة مختلفان قدرا وسببا، فلا يبنى حول أحدهما على الآخر
(فلو
стр. 123
اشترى لها) أي للتجارة (ثم جعلها سائمة اعتبر) أول (الحول من وقت الجعل) للسوم، كما لو باع السائمة في وسط الحول أو قبله بيوم، بجنسها أو بغير جنسها، أو بنقد، ولا نقد عنده، أو بعروض ونوى بها التجارة فإنه يستقبل حولا آخر.
جوهرة، وفيها ليس في سوائم الوقف والخيل المسبلة زكاة لعدم المالك، ولا في المواشي العمي، ولا مقطوعة القوائم، لانها ليست سائمة.
باب نصاب الابل بكسر الباء وتسكن مؤنثة، لا واحد لها من لفظها، والنسبة إليها إبلي
بفتح الباء، سميت به لانها تبول على أفخادها (خمس، فيؤخذ من كل خمس) منها (إلى خمس وعشرين بخت) جمع بختي: وهو ما له سنامان، منسوب إلى بختنصر لانه أول من جمع بين العربي والعجمي فولد منهما ولد فسمي بختيا (أو عراب شاة) وما بين النصابين عفو (وفيها) أي الخمس وعشرين (بنت مخاض، وهي التي طعنت في) السنة (الثانية) سميت به لان أمها
غالبا تكون مخاضا: أي حاملا بأخرى (وفي ست وثلاثين) إلى خمس وأربعين (بنت لبون وهي التي طعنت في الثالثة) لان أمها تكون ذات لبن لاخرى غالبا (وفي ست وأربعين) إلى الستين (حقة) بالكسر (وهي التي طعنت في الرابعة) وحق ركوبها (وفي إحدى وستين) إلى خمس وسبعين (جذعة) بفتح الذال المعجمة (وهي التي طعنت في الخامسة) لانها تجذع: أي تقلع أسنان اللبن (وفي ست وسبعين) إلى تسعين (بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين) كذا كتب رسول الله (ص) وأبي بكر ﵁ (ثم تستأنف الفريضة)
عندنا (فيؤخذ في كل خمس شاة) مع الحقتين ثم في كل مائة وخمس وأربعين بنت مخاض وحقتان، ثم في كل مائة وخمسين ثلاث حقاق، (ثم تستأنف الفريضة) بعد المائة والخمسين (ففي كل خمس شاة) مع الثلاث حقاق (ثم في كل خمس وعشرين بنت مخاض) مع القاق (ثم في ست وثلاثين بنت لبون) معهن (ثم في مائة وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين، ثم تسأتنف الفريضة) بعد المائتين (أبدا، كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة والخمسين)
حتى يجب في كل خمسين حقة.
ولا تجزئ ذكور الابل إلا بالقيمة للاناث، بخلاف البقر والغنم، فإن المالك مخير.
باب زكاة البقر من البقر بالسكون: وهو الشق.
سمي به، لانه يشق الارض كالثور، لانه يثير الارض.
ومفرده بقرة، والتاء للوحدة.
(نصاب البقر والجاموس) ولو توالدا من وحش وأهلية، بخلاف عكسه ووحشي بقر وغنم وغيرهما فإنه لا يعد في النصاب (ثلاثون سائمة) غير مشتركة (وفيها تبيع) لانه يتبع أمه (ذو سنة) كاملة (أو تبيعة) أنثاه (وفي أربعين مسن ذو سنتين أو مسنة، وفيما زاد) على
стр. 124
الاربعين (بحسابه) في ظاهر الرواية عن الامام.
وعنه: لا شئ فيما زاد (إلى ستين ففيها ضعف ما في
ثلاثين) وهو قولهما والثلاثة وعليه الفتوى.
بحر.
عن الينابيع وتصحيح القدوري (ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة) إلا إذا تداخلا كمائة وعشرين فيخير بين أربع أتبعه وثلاث مسنات، وهكذا.
باب زكاة الغنم مشتق من الغنيمة، لانه ليس له آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب (نصاب الغنم ضأنا أو معزا) فإنهما سواء في تكميل النصاب والاضحية والربا لا في أداء الواجب والايمان (أربعون
وفيها شاة) تعم الذكور والاناث.
(وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه) وما بينهما عفو (ثم) بعد بلوغها أربعمائة (في كل مائة شاة) إلى غير نهاية (ويؤخذ في زكاتها) أي الغنم (الثني) من الضأن والمعز (وهو ما تمت له سنة لا الجذع بالقيمة) وهو ما أتى عليه أكثرها على الظاهر.
وعنه جواز الجذع من الضأن، وهو قولهما، والدليل يرجحه، ذكره الكمال.
والثني من البقر ابن سنتين، ومن الابل ابن خمس.
والجذع من البقر ابن سنة ومن الابل ابن أربع (ولا شئ في خيل) سائمة عندهما وعليه الفتوى.
خانية وغيرها.
ثم عند
الامام هل لها نصاب مقدر؟ الاصح لا، لعدم النقل بالتقدير (و) لا في (بغال وحمير) سائمة إجماعا (ليست للتجارة) فلو لها فلا كلام، لانها من العروض (و) لا في (عوامل وعلوفة) ما لم تكن العلوفة للتجارة (و) لا في (حمل) بفتحتين: ولد الشاة (وفصيل) ولد الناقة (وعجول) بوزن سنور: ولد البقرة، وصورته أن يموت كل الكبار ويتم الحول على أولادها الصغار (إلا تبعا لكبير) ولو واحدا، ويجب ذلك الواحد ولو ناقصا، فلو جيدا يلزم الوسط وهلاكه يسقطها، ولو
تعدد الواجب وجب الكبار فقد ولا يكمل من الصغار، خلافا للثاني (و) لا في (عفو وهو ما بين النصب) في كل الاموال وخصاه بالسوائم (و) لا في (هالك بعد وجوبها) ومنع الساعي في الاصح لتعلقها بالعين لا بالذمة، وإن هلك بعضه سقط حظه، ويصرف الهالك إلى العفو أولا، ثم إلى نصاب يليه، ثم وثم (بخلاف المستهلك)
بعد الحول لوجود التعدي، ومنه ما لو حبسها عن العلف أو الماء حتى هلكت فيضمن.
بدائع.
والتوي بعد القرض والاعارة واستبدال مال التجارة بمال التجارة
هلاك وبغير مال التجارة والسائمة بالسائمة استهلاك.
(وجاز دفع القيمة
في زكاة وعشر وخراج وفطرة ونذر وكفارة غين الاعتاق) وتعتبر القيمة يوم الوجوب، وقالا يوم الاداء.
وفي السوائم يوم الاداء إجماعا، وهو الاصح، ويقوم في البلد الذي المال فيه، ولو في مفازة ففي أقرب الامصار إليه، فتح.
(والمصدق) لا (يأخذ) إلا (الوسط) وهو أعلى الادنى، وأدنى الاعلى
ولو كله جيدا فجيد (وإن لم يجد) المصدق، وكذا إن وجد فالقيد اتفاقي (ما وجب من) ذات (سن دفع) المالك (الادنى
مع الفضل) جبرا على الساعي لانه دفع بالقيمة (أو) دفع (الاعلى ورد
стр. 125
الفضل) بلا جبر لانه شراء فيشترط فيه الرضا، وهو الصحيح. سراج (أو) دفع (القيمة) ولو دفع ثلاث شياه سمان عن أربع وسط جاز (والمستفاد) ولو بهبة أو إرث (وسط الحول يضم إلى نصاب من جنسه) فيزكيه بحول الاصل، ولو أدى زكاة نقده ثم اشترى به سائمة لا تضم، ولو له نصابان مما لم يصم أحدهما كثمن سائمة مزكاة وألف درهم وورث ألفا ضمت إلى أقربهما حولا وربح كل يضم إلى أصله.
(أخذ البغاة) والسلاطين الجائرة (زكاة) الاموال الظاهرة ك (السوائم والعشر والخراج لا إعادة على أربابها إن صرف) المأخوذ (في محله) الآتي ذكره (وإلا) يصرف (فيه فعليهم) فيما بينهم وبين الله (إعادة غير الخراج) لانهم مصارفه.
واختلف في الاموال الباطنة، ففي الولوالجية وشرح الوهبانية: المفتى به عدم الاجزاء.
وفي المبسوط: الاصح الصحة إذا نوى بالدفع لظلمة زماننا الصدقة عليهم لانهم بما عليهم من التبعات فقراء، حتى أفتى أمير بلخ بالصيام لكفارة عن يمينه، ولو أخذها الساعي جبرا
لم تقع زكاة لكونها بلا اختيار، ولكن يجبر بالحبس ليؤدي بنفسه لان الاكراه لا ينافي الاختيار.
وفي التجنيس: المفتى به سقوطها في الاموال الظاهرة لا الباطنة.
(ولو خلط السلطان المال المغصوب بماله ملكه فتجب الزكاة فيه ويورث عنه) لان الخلط استهلاك إذا لم يمكن تمييزه عند أبي حنيفة، وقوله أرفق إذ قلما يخلو مال عن غصب، وهذا إذا كان له مال غير ما استهلكه بالخلط منفصل عنه يوفي دينه، وإلا فلا زكاة، كما لو كان الكل خبيثا كما في النهر عن الحواشي السعدية.
وفي شرح الوهبانية عن البزازية: إنما يكفر إذا تصدق بالحرام القطعي، أما إذا أخذ من إنسان مائة ومن آخر مائة وخلطهما ثم تصدق لا يكفر،
لانه ليس بحرام بعينه بالقطع لاستهلاكه بالخلط (ولو عجل ذو نصاب) زكاته (لسنين أو لنصب صح)
لوجود السبب، وكذا لو عجل عشر زرعه أو ثمره بعد الخروج قبل الادراك، واختلف فيه قبل النبات وخروج الثمرة والاظهر الجواز، وكذا لو عجل خراج رأسه،
وتمامه في النهر (وإن) وصلية (أيسر الفقير قبل تمام الحول أو مات أو ارتد، و) ذلك لان (المعتبر كونه مصرفا وقت الصرف إليه) لا بعده، ولو غرس في أرض الخراج كرما فما لم يتم الكرم كان عليه خراج الزرع.
مجمع الفتاوى.
(ولا شئ في مال صبي تغلبي) بفتح اللام وتكسر نسبة لبني تغلب بكسرها، قوم من نصارى العرب (وعلى المرأة ما على الرجل منهم) لان الصلح وقع منهم كذلك.
(ويؤخذ) في زكاة السائمة (الوسط) لا الهرم ولا الكرائم (ولا تؤخذ من تركته بغير وصية) لفقد شرطها وهو النية (وإن أوصى بها اعتبر من الثلث) إلا أن يجيز الورثة (وحولها) أي
الزكاة (قمري) بحر عن القنية (لا شمسي) وسيجئ الفرق في العنين.
(شك أنه أدى الزكاة أو لا يؤديها) لان وقتها العمر.
أشباه.
باب زكاة المال أل فيه للمعهود في حديث هاتوا ربع عشر أموالكم فإن المراد به غير السائمة،
стр. 126
لان زكاتها غير مقدرة به.
(نصاب الذهب عشرون مثقالا والفضة مائتا درهم كل عشرة) دراهم (وزن سبعة مثاقيل)
والدينار عشرون قيراطا، والدرهم أربعة عشر قيراطا، والقيراط خمس شعيرات، فيكون الدرهم
الشرعي سبعين شعيرة، والمثقال مائة شعيرة، فهو درهم وثلاث أسباع درهم،
وقيل يفتى في كل بلد بوزنهم، وسنحققه في متفرقات البيوع (والمعتبر وزنها أداء
وجوبا) ولا قيمتهما (واللازم) مبتدأ (في مضروب كل) منهما (ومعموله ولو تبرا أو حليا مطلقا) مباح الاستعمال أو لا ولو للتجمل والنفقة، لانهما خلقا أثمانا فيزكيهما كيف كانا (أو) في (عرض تجارة قيمته نصاب) الجملة صفة، عرض، وهو هنا ما ليس بنقد.
وأما عدم صحة النية في نحو الارض الخراجية فلقيام المانع كما قدمنا، لا لان الارض ليست من العرض فتنبه
(من ذهب أو ورق) أي فضة مضروبة، فأفاد أن التقويم إنما يكون بالمسكوك عملا بالعرف (مقوما بأحدهما) إن استويا، فلو أحدهما أروج تعين التقويم به، ولو بلغ بأحدهما نصابا دون الآخر تعين ما يبلغ به، ولو بلغ بأحدهما نصابا وخمسا وبالآخر أقل قومه بالانفع للفقير.
سراج (ربع عشر) خبر قوله اللازم.
(وفي كل خمس) بضم الخاء (بحسابه) ففي كل أربعين درهما درهم، وفي كل أربعة مثاقيل قيراطان، وما بين الخمس إلى الخمس عفو.
وقالا: ما زاد بحسابه
وهي مسألة الكسور (وغالب الفضة والذهب فضة وذهب، وما غلب عشه) منهما (يقوم) كالعروض، ويشترط فيه النية إلا إذا كان يخلص منه ما يبلغ نصابا أو أقل.
وعنده ما يتم به أو كانت أثمانا رائجة وبلغت نصابا من أدنى فقد تجب زكاته فتجب، وإلا فلا.
(واختلف في) الغش (المساوي والمختار لزومها احتياطا) خانية.
ولذا لاتباع إلا وزنا.
وأما الذهب المخلوط بفضة: فإن غلب الذهب فذهب، وإلا فإن بلغ الذهب أو الفضة نصابه
وجبت (وشرط كمال النصاب) ولو سائمة (في طرفي الحول) في الابتداء للانعقاد وفي الانتهاء للوجوب (فلا يضر نقصانه بينهما) فلو هلك كله بطل الحول، وأما الدين فلا يقطع ولو مستغرقا (وقيمة العرض) للتجارة (تضم إلى الثمنين) لان الكل للتجارة وضعا وجعلا (و) يضم
(الذهب إلى الفضة) وعكسه بجامع الثمنية (قيمة) وقالا بالاجزاء: فلو له مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها مائة وأربعون تجب ستة عنده وخمسة عندهما، فافهم.
(ولا تجب) الزكاة عندنا (في
نصاب) مشترك (من سائمة) ومال تجارة (وإن صحت الخلطة فيه) باتحاد أسباب الاسامة التسعة التي يجمعها أوص من يشفع وبيانه في شروح المجمع، وإن تعدد النصاب تجب إجماعا، ويتراجعان بالحصص، وبيانه في الحاوي، فإن بلغ نصيب أحدهما نصابا زكاه دون الآخر، ولو بينه وبين ثمانين رجلا ثمانون شاة لا شئ عليه لانه مما لا يقسم، خلافا للثاني.
سراج.
(و) اعلم أن الديون عند الامام ثلاثة: قوي، ومتوسط، وضعيف، ف (- تجب) زكاتها إذا تم نصابا
وحال الحول، لكن لا فورا بل (عند قبض أربعين درهما من الدين) القوي كقرض (وبدل مال تجارة) فكلما قبض أربعين درهما يلزمه درهم (و) عند قبض (مائتين منه
стр. 127
لغيرها) أي من بدل مال لغير تجارة وهو المتوسط، كثمن سائمة وعبيد خدمة ونحوهما مما هو مشغول بحوائجه الاصلية كطعام وشراب وأملاك.
ويعتبر ما مضى من الحول قبل القبض
في الاصح، ومثله ما لو ورث دينا على رجل (و) عند قبض (مائتين مع حولان الحول بعده) أي بعد القبض (من) دين ضعيف وهو (بدل غير مال) كمهر ودية، وبدل كتابة وخلع،
إلا إذا كان عنده يضم إلى الدين الضعيف كما مر، ولو أبرأ رب الدين المديون بعد الحول فلا زكاة، سواء كان الدين قويا أو لا.
خانية، وقيده في المحيط بالمعسر، أما الموسر فهو استهلاك فليحفظ بحر.
قال في النهر: وهذا ظاهر في أنه تقييد للاطلاق، وهو غير صحيح
في الضعيف كما لا يخفى (ويجب عليها) أي المرأة (زكاة نصف مهر) من نقد (مردود بعد) مضي (الحول من ألف) كانت (قبضته مهرا) ثم ردت النصف (لطلاق قبل الدخول بها) فتزكي الكل، لما تقرر أن النقود لا تتعين في العقود والفسوخ (وتسقط) الزكاة (عن موهوب له في) نصاب (مرجوع فيه مطلقا) سواء رجع بقضاء أو غيره (بعد الحول) لورود الاستحقاق على عين
الموهوب.
ولذا لا رجوع بعد هلاكه، قيد به، لانه لا زكاة على الواهب اتفاقا لعدم الملك وهي من الحيل، ومنها أن يهبه لطفله قبل التمام بيوم.
باب العاشر قيل هذا من تسمية الشئ باسم بعض أحواله ولا حاجة إليه، بل العشر علم لما يأخذه
العاشر مطلقا.
وذكر سعدي: أي علم جنس (هو حر مسلم) بهذا يعلم حرمة تولية اليهود على الاعمال (غير هاشمي) لما فيه من شبهة الزكاة (قادر على الحماية) من اللصوص والقطاع، لان الجباية بالحماية (نصبه الامام على الطريق) للمسافرين خرج الساعي فإنه الذي يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي في أماكنها (ليأخذ الصدقات)
تغليبا على غيرها (من التجار) بوزن فجار (المارين بأموالهم) الظاهرة والباطنة (عليه) وما ورد من ذم العشار محمول على الاخذ ظلما
(فمن أنكر تمام الحول أو قال) لم أنو التجارة أو (علي دين محيط) أو منقص للنصاب، لان ما يأخذه زكاة.
معراج.
وهو الحق.
بحر.
ولذا أطلقه المصنف (أو) قال (أديت إلى عاشر آخر وكان) عاشر آخر محقق (أو) قال (أديت إلى الفقراء في المصر) لا بعد الخروج لما يأتي (وحلف صدق) في الكل بلا إخراج براءة في الاصح لاشتباه الخط، حتى لو أتى بها على خلاف اسم ذلك العاشر وحلف صدق
وعدت عدما ولو ظهر كذبه بعد سنين أخذت منه (إلا في السوائم والاموال الباطنة بعد إخراجها من البلد) لانها بالاخراج التحقت بالاموال الظاهرة، فكان الاخذ فيها للامام، فيكون هو الزكاة، والاول ينقلب نفلا ويأخذها منه بقوله، لقول عمر: لا تنبشوا على الناس متاعهم لكنه إذا اتهم (وكل ما صدق فيه مسلم) مما مر (صدق في ذمي) لان لهم ما لنا (إلا في قوله أديت) أنا (إلى الفقير) لعدم ولاية ذلك
(لا) يصدق (حربي) في شئ (إلا أم ولده، وقوله لغلام يولد مثله لمثله وهذا ولدي)
стр. 128
لفقد المالية، فإن لم يولد عتق عليه وعشر، لانه أقر بالعتق فلا يصدق في حق غيره (و) إلا في (قوله أديت إلى عاشر آخر وثمة عاشر آخر) لئلا يؤدي إلى استئصال المال.
جزم به منلا خسرو.
ذكره الزيلعي تبعا للسروجي بلفظ: ينبغي، كذا نقله المصنف عن البحر، لكن
جزم في العناية والغاية بعدم تصديقه، ورجحه في النهر (وأخذ منا ربع عشر، ومن الذمي) سواء كان تغلبيا أو لم يكن كما في البرجندي عن الظهيرية (ضعفه، ومن الحربي عشر) بذلك أمر عمر (بشرط كون المال لكل واحد (نصابا) لان ما دونه عفو (و) بشرط (جهلنا) قدر (ما أخذوا منا، فإن علم أخذ مثله)
مجازاة، إلا إذا أخذوا الكل فلا نأخذه، بل نترك له ما يبلغه مأمنه إبقاء للامان (ولا نأخذه منهم شيئا إذا لم يبلغ ما لهم نصابا) وإن أخذوا منا في الاصح لانه ظلم ولا متابعة عليه (أو لم يأخذوا منا) ليستمروا عليه، ولانا أحق بالمكارم (ولا يؤخذ) العشر (من مال صبي حربي إلا أن يكونوا يأخذون من أموال صبياننا) أشياء كما في كافي الحاكم (أخذ من الحربي مرة لا يؤخذ منه ثانيا في تلك السنة، إلا إذا عاد إلى دار الحرب) لعدم جواز الاخذ بلا تجدد حول أو عهد (ولو مر الحربي بعاشر ولم يعلم به) العاشر (حتى دخل) دار الحرب (ثم خرج) ثانيا (لم يعشره لما مضى) لسقوطه بانقطاع الولاية (بخلاف المسلم والذمي) لعدم المسقط، ذكره الزيلعي (ويؤخذ نصف عشر من قيمة خمر)
وجلود ميتة (كافر) كذا أقر المصنف متنه في شرحه لو (للتجارة) وبلغ نصابا، ويؤخذ عشر القيمة من حربي بلا نية تجارة، ولا يؤخذ من المسلم شئ اتفاقا (لا) يؤخذ (من خنزيره) مطلقا لانه قيمي،
فأخذ قيمته كعينه بخلاف الشفعة، لانه لو لم يأخذ الشفيع بقيمة الخنزير يبطل حقه أصلا فيتضرر، ومواضع الضرورة مستثناة.
ذكر سعدي (و) لا يؤخذ أيضا من (مال في بيته) مطلقا (و) لا من مال (بضاعة) إلا أن تكون لحربي (و) لا من (مال مضاربة) إلا أن يربح المضارب فيعشر نصيبه إن بلغ نصابا (و) لا من (كسب مأذون مديون ب) - دين (محيط) بماله ورقبته (أو) مأذون غير مديون لكن (ليس معه مولاه)
على الصحيح في الثلاثة لعدم ملكهم، ولذا لا يوجد العشر من الوصي إذا قال: هذا مال اليتيم، ولا من عبد ومكاتب (مر على عاشر الخوارج فعشروه، ثم مر على عاشر أهل العدل
أخذ منه ثانيا) لتقصيره بمروره بهم، بخلاف ما لو غلبوا على بلد.
فرع: مر بنصاب رطاب للتجارة كبطيخ ونحوه لا يعشره عند الامام، إلا إذا كان عند العاشر فقراء، فيأخذ ليدفع لهم.
نهر بحثا.
باب الركاز ألقحوه بالزكاة لكونه من الوظائف المالية.
(هو) لغة: من الركز: أي الاثبات بمعنى المركوز.
وشرعا: (مال) مركوز (تحت أرض) أعم (من) كون راكزه الخالق أو المخلوق، فلذا قال (معدن خلقي) خلقه الله تعالى (و) من (كنز) أي مال (مدفون) دفنه الكفار لانه الذي يخمس (وجد مسلم أو ذمي) ولو قنا
стр. 129
صغيرا أنثى (معدن نقد و) نحو (حديد) وهو كل جامد ينطبع بالنار ومنه الزيبق، فخرج المائع
كنفط وقار، وغير المنطبع كمعادن الاحجار (في أرض خراجية أو عشرية)
خرج الدار لا المفازة لدخولهما بالاولى (خمس) مخففا: أي أخذ خمسه لحديث وفي الركاز
الخمس وهو يعم المعدن كما مر (وباقيه لمالكها إن ملكت وإلا) كجبل ومفازة (فللواجد، و) المعدن (لا شئ فيه إن وجده في داره) وحانوته (وأرضه) في رواية الاصل،
واختارها في الكنز (ولا شئ في ياقوت وزمرد وفيروزج) ونحوها (وجدت في جبل) أي في معادنها (ولو) وجدت (دفين الجاهلية) أي كنزا (خمس) لكونه غنيمة.
والحاصل: أن الكنز يخمس كيف كان، والمعدن إن كان ينطبع (و) لا في (لؤلؤ) هو
مطر الربيع (وعنبر) حشيش يطلع في البحر أو خثي دابة (وكذا جميع ما يستخرج من البحر من حلية) ولو ذهبا كان كنزا في قعر البحر لانه لم يرد عليه القهر فلم يكن غنيمة (وما عليه سمة الاسلام من الكنوز) نقدا أو غيره
(فلقطة) سيجئ حكمها وما عليه سمة الكفر خمس، وباقيه للمالك.
(أول الفتح) ولوارثه لو حيا وإلا فلبيت المال على الاوجه، وهذا (إن ملكت أرضه وإلا فللواجد) ولو ذميا قنا صغيرا أنثى لانهم من أهل الغنيمة (خلا حربي مستأمن) فإنه يسترد منه ما أخذ (إلا إذا عمل) في المفاوز (بإذن الامام على شرط فله المشروط) ولو عمل رجلان في طلب الركاز فهو للواجد، وإن كانا أجيرين
فهو للمستأجر (وإن خلا عنها) أي العلامة (أو اشتبه الضرب فهو جاهلي على) ظاهر (المذهب) ذكره الزيلعي لانه الغالب، وقيل كاللقطة (ولا يخمس ركاز) معدنا كان أو كنزا (وجد في) صحراء (دار الحرب) بل كله للواجد ولو مستأمنا لانه كالمتلصص (و) لذا (لو دخله جماعة ذوو منعة وظفروا بشئ من كنوزهم) ومعدنهم (خمس) لكونه غنيمة (وإن وجده) أي الركاز مستأمن (في أرض مملوكة) لبعضهم (رده إلى مالكه) تحرزا عن الغدر (فإن) لم يرده و (أخرجه منها ملكه ملكا خبيثا) فسبيله التصدق به، فلو باعه صح لقيام ملكه لكن لا يطيب للمشتري (ولو
وجده) أي الركاز (غيره) أي غير مستأمن (فيها) أي في أرض مملوكة لهم حل له (فلا يرد ولا يخمس) لما مر بلا فرق بين متاع وغيره، وما في النقاية من أن ركاز متاع أرض لم تملك بخمس سهو، إلا أن يحمل على متاعهم الموجود في أرضنا.
فرع: للواجد صرف الخمس لنفسه وأصله وفرعه وأجنبي بشرط فقرهم.
باب العشر (يجب) العشر (في عسل) وإن قل (أرض غير الخراج) ولو غير عشرية كجبل ومفازة، بخلاف الخراجية لئلا يجتمع العشر والخراج (وكذا) يجب العشر (في ثمرة جبل أو مفازة إن حماه الامام)
لانه مال مقصود، لا إن لم يحمه لانه كالصيد (و) تجب في (مسقى سماء) أي مطر (وسيح) كنهر (بلا شرط نصاب) راجع للكل (و) بلا شرط (بقاء) وحولان حول، لان فيه معنى المؤنة، ولذا كان للامام أخذه جبرا، ويؤخذ من التركة ويجب مع الدين وفي أرض صغير ومجنون ومكاتب ومأذون ووقف، وتسميته زكاة مجاز
стр. 130
(إلا في) - ما لا يقصد به استغلال الارض (نحو حطب وقصب) فارسي (وحشيش) وتبن وسعف وصمغ وقطران
وخطمي وأشنان وشجر وقطن وباذنجان وبزر وبطيخ وقثاء، وأدوية كحلبة وشونيز حتى لو أشغل أرضه بها يجب العشر (و) يجب (نصفه في مسقي غرب) أي دلو كبير (ودالية) أي دولاب لكثرة المؤنة، وفي كتب الشافعية: أو سقاه بماء اشتراه وقواعدنا لا تأباه، ولو سقى سيحا وبآلة اعتبر
الغالب ولو استويا فنصفه وقيل ثلاثة أرباعه (بلا رفع مؤن) أي كلف (الزرع) وبلا إخراج البذر لتصريحهم بالعشر في كل الخارج (و) يجب (ضعفه في أرض عشرية لتغلبي مطلقا وإن) كان طفلا أو أنثى أو (أسلم أو ابتاعها) من مسلم
أو ابتاعها (منه مسلم أو ذمي) لان التضعيف كالخراج فلا يتبدل (وأخذ الخراج من ذمي) غير تغلبي (اشترى) أرضا (عشرية من مسلم) وقبضها منه للتنافي (و) أخذ (العشر من مسلم أخذها منه) من الذمي (بشفعة) لتحول الصفقة إليه (أو ردت عليه لفساد البيع) وبخيار شرط
أو رؤية مطلقا أو عيب بقضاء ولو بغيره بقيت خراجية، لانه إقالة لا فسخ (وأخذ خراج من دار جعلت بستانا) أو مزرعة (إن) كانت (لذمي) مطلقا (أو مسلم) وقد (سقاها بمائه) لرضاه به (و) أخذ (عشر إن سقاها) المسلم (بمائه) أو بهما لانه أليق به (ولا شئ) في عين (دار) و (مقبرة)
ولو لذمي (و) لا في عين قير: أي زفت و (نفط) دهن يعلو الماء (مطلقا) أي في أرض عشر أو خراج (و) لكن (في حريمها الصالح للزراعة من أرض الخراج خراج) لا فيها لتعلق الخراج بالتمكن من الزراعة.
وأما العشر فيجب في حريمها العشري إن زرعه، وإلا لا لتعلقه بالخارج (ويؤخذ) العشر عند الامام (عند ظهور الثمرة) وبدو صلاحها.
برهان، وشرط في النهر أمن فسادها (ولا يحل لصاحب أرض) خراجية (أكل غلتها قبل أداء خراجها)
ولا يأكل من طعام العشر حتى يؤدي العشر، وإن أكل ضمن عشره.
مجمع الفتاوى.
وللامام حبس الخارج للخراج، ومن منع الخراج سنين لا يؤخذ لما مضى عند أبي حنيفة.
خانية.
وفيها (من عليه عشر أو خراج ومات أخذ من تركته، وفي رواية لا) بل يسقط بالموت، والاول ظاهر الرواية.
فروع: تمكن ولم يزرع وجب الخراج دون العشر، ويسقطان بهلاك الخارج، والخراج على الغاصب إن زرعها وكان جاحدا ولا بينة بها.
والخراج في بيع الوفاء على البائع إن بقي
في يده.
ولو باع الزرع إن قبل إدراكه فالعشر على المشتري، ولو بعده فعلى البائع والعشر على المؤجر كخراج موظف، وقالا: على المستأجر كمستعير مسلم.
وفي الحاوي: وبقولهما نأخذ
وفي المزارعة: إن كان البذر من رب الارض فعليه، ولو من العامل فعليهما بالحصة.
ومن له حظ في بيت المال وظفر، بما هو موجه له، له أخذه ديانة.
وللمودع صرف وديعة مات ربها، ولا وارث لنفسه أو غيره من المصارف.
دفع النائبة والظلم عن نفسه أولى، إلا إذا تحمل
حصته باقيهم، وتصح الكفالة بها، ويؤجر من قام بتوزيعها بالعدل وإن كان الاحد باطلا، وهذا يعرف ولا يعرف كفا لمادة الظلم يجوز ترك الخراج للمالك لا العسر، وسيجئ تمامه مع بيان
بيوت المال
стр. 131
ومصارفها في الجهاد، ونظمها ابن الشحنة فقال: بيوت المال أربعة لكل مصارف بينتها العالمونا فأولها الغنائم والكنوزركاز بعدها المتصدقون وثالثها خراج مع عشوروجالية يليها العاملون ورابعها الضوائع مثل مالا يكون له أناس وارثون فمصرف الاولين أتى بنص وثالثها حواه مقاتلون
ورابعها فمصرفه جهات تساوى النفع فيها المسلمون
باب المصرف أي مصرف الزكاة والعشر، وأما خمس المعدن فمصرفه كالغنائم (هو فقير، وهو من له أدنى شئ) أي دون نصاب أو قدر نصاب غير تام مستغرق في الحاجة (ومسكين من شئ له) على المذهب، لقوله تعالى: * (أو مسكينا ذا متربة) * (البلد: ١٣) وآية السفينة للترحم (وعامل)
يعم الساعي والعاشر (فيعطي) ولو غنيا لا هاشميا، لانه فرغ نفسه لهذا العمل فيحتاج إلى الكفاية، والغني لا يمنع من تناولها عند الحاجة كابن السبيل.
بحر عن البدائع.
وبهذا التعليل يقوى ما نسب للواقعات من أن طالب العلم يجوز له أخذ الزكاة ولو غنيا إذا فرغ نفسه لافادة العلم واستفادته لعجزه عن الكسب، والحاجة داعية إلى ما لا بد منه، كذا
ذكره المصنف (بقدر عمله) ما يكفيه وأعوانه بالوسط، لكن لا يزاد على نصف ما يقبضه (ومكاتب)
لغير هاشمي، ولو عجز حل لمولاه ولو غنيا كفقير استغنى وابن سبيل وصل لماله، وسكت عن المؤلفة قلوبهم لسقوطهم: إما بزوال العلة،
أو نسخ بقوله (ص) لمعاذ في آخر الامر: خذها من أغنائهم وردها في فقرائهم (ومديون لا يملك نصابا فاضلا عن دينه) وفي الظهيرية: الدفع للمديون أولى منه للفقير (وفي سبيل الله وهو منقطع الغزاة) وقيل الحاج،
وقيل طلبه العلم، وفسره في البدائع بجميع القرب وثمرة الاختلاف في نحو الاوقاف (وابن
السبيل، وهو) كل (من له مال لا معه) ومنه ما لو كان ماله مؤجلا أو على غائب أو معسر أو
جاحد ولو له بينة في الاصح (يصرف) المزكي (إلى كلهم أو إلى بعضهم) ولو واحدا من أي صنف كان، لان أل الجنسية تبطل الجمعية، وشرط الشافعي ثلاثة من كل صنف.
ويشترط أن يكون الصرف (تمليكا) لا إباحة كما مر (لا) يصرف (إلى بناء) نحو (مسجد و) لا إلى (كفن ميت وقضاء دينه) أما دين الحي الفقير فيجوز لو بأمره، ولو أذن فمات
فإطلاق الكتاب يفيد عدم الجواز وهو الوجه.
نهر (و) لا إلى (ثمن ما) أي قن (يعتق) لعدم التمليك وهو الركن.
وقدمنا أن الحيلة أن يتصدق على الفقير ثم يأمره بفعل هذه الاشياء، وهل له أن يخالف أمره؟ لم أره، والظاهر: نعم (و) لا
إلى (من بينهما ولاد) ولو مملوكا لفقير (أو) بينهما (زوجية) ولو مبانة، وقالا: تدفع هي لزوجها (و) لا إلى (مملوك
стр. 132
المزكي) ولو مكاتبا أو مدبرا (و) لا إلى
(عبد أعتق المزكي بعضه) سواء كان كله له أو بينه وبين ابنه فأعتق الاب حظه معسرا لا يدفع له، لانه مكاتبه أو مكاتب ابنه، وأما المشترك بينه وبين أجنبي فحكمه علم مما مر، لانه إما مكاتب نفسه أو غيره.
وقالا: يجوز مطلقا لانه حر كله أو حر مديون،
فافهم (و) لا إلى (غني) يملك قدر نصاب فارغ عن حاجته الاصلية من أي مال كان، كمن له نصاب سائمة لا تساوي مائتي درهم كما جزم به في البحر والنهر.
وأقره المصنف قائلا: وبه
يظهر ضعف ما في الوهبانية وشرحها من أنه تحل له الزكاة وتلزمه الزكاة اه.
لكن اعتمد في الشرنبلالية ما في الوهبانية وحرر وجزم بأن ما في البحر وهم (و) لا إلى (مملوكه) أي الغني ولو مدبرا، أو زمنا ليس في عيال مولاه، أو كان مولاه غائبا على المذهب، لان المانع وقوع
الملك لمولاه (غير المكاتب) والمأذون المديون بمحيط فيجوز (و) لا إلى (طفله) بخلاف ولده الكبير وأبيه وامرأته الفقراء وطفل الغنية فيجوز لانتفاء المانع (و) لا إلى (بني هاشم) إلا من أبطل النص قرابته وهم بنو لهب
فتحل لمن أسلم منهم كما تحل لبني المطلب، ثم ظاهر المذهب إطلاق المنع، وقول العيني والهاشمي: يجوز له دفع زكاته لمثله صوابه لا يجوز.
نهر (و) لا إلى (مواليهم) أي عتقائهم فأرقاؤهم أولى، لحديث مولى القوم منهم وهل كانت تحل لسائر الانبياء؟ خلاف، واعتمد في النهر حلها لاقربائهم، لا لهم (وجازت التطوعات من الصدقات و) غلة (الاوقاف لهم) أي لبني هاشم، سواء سماهم الواقف أو لا على ما هو الحق كما حققه في الفتح،
لكن في السراج وغيره: إن سماهم جاز، وإلا لا.
قلت: وجعله محشي الاشباه.
محمل القولين، ثم نقل صاحب البحر عن المبسوط: وهل تحل الصدقة لسائر الانبياء؟ قيل نعم، وهذه خصوصية لنبينا (ص)، وقيل لا، بل تحل لقرابتهم، فهي خصوصية لقرابة نبينا إكراما وإظهارا لفضيلته (ص) فليحفظ (ولا) تدفع (إلى ذمي) لحديث معاذ (وجاز) دفع (غيرها وغير العشر) والخراج (إليه) أي الذمي ولو واجبا كنذر وكفارة وفطرة خلافا للثاني، وبقوله يفتى.
حاوي القدسي.
وأما الحربي ولو مستأمنا فجميع الصدقات لا تجوز له اتفاقا.
بحر عن الغاية وغيرها.
لكن جزم الزيلعي بجواز التطوع له
(دفع بتحر) لمن يظنه مصرفا (فبان أنه عبده أو مكاتبه أو حربي، ولو مستأمنا أعادها) لما مر (وإن بان غناه أو كونه ذميا أو أنه أبوه أو ابنه أو امرأته أو هاشمي لا) يعيد، لانه أتى بما في وسعه،
حتى لو دفع بلا تحر لم يجز إن أخطأ (وكره إعطاء فقير نصابا) أو أكثر (إلا إذا كان) المدفوع إليه (مديونا و) كان (صاحب عيال) بحيث (لو فرقه عليهم لا يخص كلا) أو لا يفضل بعد دينه (نصاب) فلا يكره فتح (و) كره (نقلها إلا إلى قرابة) بل في الظهيرية: لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج حتى يبدأ بهم فيسد حاجتهم (أو أحوج) أو أصلح أو أورع أو أنفع للمسلمين
(أو من دار الحرب إلى دار الاسلام أو إلى طالب علم) وفي المعراج: التصدق على العالم الفقير أفضل (أو إلى الزهاد أو كانت معجلة) قبل تمام الحول فلا يكره خلاصة (ولا يجوز صرفها لاهل البدع) كالكرامية لانهم مشبهة في ذات الله، وكذا المشبهة في الصفات (في المختار) لان مفوت
стр. 133
المعرفة من جهة الذات يلحق بمفوت المعرفة من جهة الصفات.
مجمع الفتاوى (كما لا يجوز دفع زكاة الزاني لولده منه) أي من الزاني، وكذا الذي نفاه احتياطا (إلا إذا كان) الولد (من ذوات زوج معروف) فصولين،
والكل في الاشباه، (ولا) يحل أن (يسأل) شيئا من القوت (من له قوت يومه) بالفعل أو بالقوة كالصحيح المكتسب، ويأثم معطيه إن علم بحاله لاعانته على المحرم (ولو سأل للكسوة) أو لاشتغاله عن الكسب بالجهاد أو طلب العلم (جاز) لو محتاجا.
فروع: يندب دفع ما يغنيه يومه عن السؤال، واعتبار حاله من حاجة وعيال، والمعتبر في الزكاة فقراء مكان المال،
وفي الوصية مكان الموصي، وفي الفطرة مكان المؤدي عن محمد، وهو الاصح، لان رؤوسهم تبع لرأسه.
دفع الزكاة إلى صبيان أقاربه برسم عيد أو إلى مبشر أو مهدي الباكورة جاز، إلا إذا نص على التعويض، ولو دفعها لاخته ولها على زوجها مهر يبلغ نصابا وهو ملئ مقر، ولو طلبت لا يمتنع عن الاداء لا تجوز، وإلا جاز، ولو دفعها المعلم لخليفته إن كان بحيث يعمل له لو لم يعطه صح، وإلا لا، ولو وضعها على كفه فانتهبها الفقراء
جاز، ولو سقط مال فرفعه فقير فرضي به جاز إن كان يعرفه والمال قائم خلاصة.
باب صدقة الفطر من إضافة الحكم لشرطه،
والفطر لفظ إسلامي والفطرة مولد، بل قيل لحن، وأمر بها في السنة التي فرض فيها رمضان قبل الزكاة، وكان ﵊ يخطب قبل الفطر بيومين يأمر بإخراجها.
ذكره الشمني
(تجب) وحديث فرض رسول الله ﵊ زكاة الفطر معناه قدر للاجماع على أن منكرها لا يكفر (موسعا في العمر) عند أصحابنا وهو الصحيح.
بحر عن البدائع معللا بأن الامر بأدائها مطلق الزكاة على قول كما مر، ولو مات فأداها وارثه جاز (وقيل مضيفا في يوم
الفطر عينا) فبعده يكون قضاء، واختاره الكمال في تحريره ورجحه في تنوير البصائر (على كل) حر (مسلم) ولو صغيرا مجنونا، حتى لو لم يخرجها وليهما وجب الاداء بعد البلوغ (ذي نصاب فاضل عن حاجته الاصلية) كدينه وحوائج عياله (وإن لم ينم) كما مر (وبه) أي بهذا النصاب
(تحرم الصدقة)
كما مر، وتجب الاضحية ونفقة المحارم على الراجح (و) إنما لم يشترط النمو لان (وجوبها بقدرة ممكنة) هي ما يجب بمجرد التمكن من الفعل فلا يشترط بقاؤها لبقاء الوجوب لانها شرط محض (لا) بقدرة (ميسرة) هي ما يجب بعد التمكن بصفة اليسر، فغيرته من العسر إلى اليسر فيشترط بقاؤها لانها شرط في معنى العلة، وقد حررناه فيما علقناه على المنار ثم فرع عليه
(فلا تسقط) الفطرة وكذا الحج (بهلاك المال بعد الوجوب) كما لا يبطل النكاح بموت الشهود (بخلاف الزكاة) والعشر والخراج لاشتراط بقاء الميسرة (عن نفسه) متعلق بيجب وإن لم يصم لعذر (وطفله الفقير) والكبير المجنون، ولو تعدد الآباء فعلى كل فطرة، ولو زوج
стр. 134
طفلته الصالحة لخدمة الزوج فلا فطرة، والجد كالاب عند فقده أو فقره كما اختاره في الاختيار (وعبده لخدمته) ولو مديونا أو مستأجرا أو مرهونا إذا كان عنده وفاء بالدين.
وأما الموصي بخدمته لواحد وبرقبته لآخر ففطرته على مالك رقبته، كالعبد العارية والوديعة والجاني.
وقول الزيلعي: لا تجب، سبق قلم. فتح (ومدبره وأم ولده ولو) كان عبده (كافرا) لتحقق السبب وهو رأس يمونه ويلي عليه (لا عن زوجته) وولده الكبير العاقل، ولو أدى عنهما بلا إذن أجزأ استحسانا للاذن عادة: أي لو في عياله وإلا فلا.
قهستاني عن المحيط فليحفظ (وعبده الآبق) والمأسور والمغصوب المجحود إن لم تكن عليه بينة.
خلاصة.
إلا بعد عوده فيجب لما مضى (و) لا عن (مكاتبه
ولا تجب عليه) لان ما في يده لمولاه (وعبيد مشتركة) إلا إذا كان عبد بين اثنين وتهاياه ووجد الوقت في نوبة أحدهما فتجب في قول (وتوقف) الوجوب (لو) كان المملوك (مبيعا بخيار) فإذا مر يوم الفطر والخيار باق تلزم على من يصير له.
(نصف صاع) فاعل يجب (من بر أو دقيقه أو سويقه أو زبيب) وجعلاه كالتمر، وهو رواية عن الامام وصححه البهنسي وغيره.
وفي الحقائق
والشرنبلالية عن البرهان: وبه يفتى (أو صاع تمر أو شعير) ولو رديئا، وما لم ينص عليه كذرة وخبز يعتبر فيه القيمة (وهو) أي الصاع المعتبر (ما يسع ألفا وأربعين درهما من ماش أو عدس)
إنما قدر بهما لتساويهما كيلا ووزنا
(ودفع القيمة) أي الدراهم (أفضل من دفع العين على المذهب) المفتى به.
جوهرة وبحر عن الظهيرية وهذا في السعة، أما في الشدة فدفع العين أفضل كما لا يخفى (بطلوع فجر الفطر) متعلق بيجب (فمن مات قبله) أي الفجر (أو ولد بعده أو أسلم لا تجب عليه.
ويستحب إخراجها قبل الخروج إلى المصلى بعد طلوع فجر الفطر) عملا بأمره وفعله ﵊ وصح أداؤها إذا قدمه على يوم الفطر أو أخره اعتبارا بالزكاة، والسبب موجود إذ هو الرأس (بشرط دخول رمضان في الاول) أي مسألة التقديم (هو الصحيح) وبه يفتى.
جوهرة وبحر عن الظهيرية.
لكن عامة المتون والشروح على صحة التقديم مطلقا وصححه غير واحد،
ورجحه في النهر، ونقل عن الولوالجية أنه ظاهر الرواية.
قلت: فكان هو المذهب (وجاز دفع كل شخص فطرته إلى) مسكين أو (مسكين على) ما عليه الاكثر، وبه جزم في الولوالجية والخانية والبدائع والمحيط وتبعهم الزيلعي في الظهار من غير ذكر خلاف وصححه في البرهان فكان هو (المذهب) كتفريق الزكاة، والامر في حديث اغنوهم للندب فيفيد الاولوية، ولذا
قال في الظهيرية: لا يكره التأخير: أي تحريما (كما جاز دفع صدقة جماعة إلى مسكين واحد بلا خلاف) يعتد به (خلطت) امرأة
أمرها زوجها بأداء فطرته (حنطته بحنطتها بغير إذن الزوج ودفعت إلى فقير جاز عنها لا عنه) لما مر أن الانخلاط عند الامام استهلاك يقطع حق صاحبه، وعندهما لا يقطع، فيجوز إن أجاز الزوج.
ولو بالعكس.
قال في النهر: لم أره، ومقتضى ما مر جوازه عنهما بلا إجازتها (ولا يبعث الامام على صدقة الفطر ساعيا) لانه ﵊ لم يفعله.
بدائع.
стр. 135
(وصدقة الفطر كالزكاة في المصارف) وفي كل حال (إلا في) جواز (الدفع إلى الذمي) وعدم سقوطها بهلاك المال وقد مر (ولو دفع صدقة فطره إلى زوجة عبده جاز) وإن كانت نفقتها عليه، عمدة الفتاوى للشهيد.
خاتمة: واجبات الاسلام سبعة: الفطرة، ونفقة ذي رحم، ووتر، وأضحية، وعمرة، وخدمة أبويه، والمرأة لزوجها.
حدادي.
стр. 136
كتاب الصوم
قيل لو قال الصيام لكان أولى لما في الظهيرية لو قال: لله علي صوم لزمه يوم، ولو قال: صيام لزمه ثلاثة أيام كما في قوله تعالى: * (ففدية من صيام) * وتعقب بأن الصوم له أنواع، على أن أل تبطل معنى الجمع، والاصح أنه لا يكره قول رمضان.
وفرض بعد صرف
القبلة إلى الكعبة لعشر في شعبان بعد الهجرة بسنة ونصف (وهو) لغة إمساك مطلقا شرعا (إمساك عن المفطرات) الآتية (حقيقة أو حكما) كمن أكل ناسيا فإنه ممسك حكما (في وقت مخصوص) وهو اليوم (من شخص مخصوص) مسلم كائن في دارنا أو عالم بالوجوب طاهر عن حيض أو نفاس (مع النية)
المعهودة.
وأما البلوغ والافاقة فليسا من شرط الصحة، لصحة صوم الصبي، ومن جن أو أغمي عليه بعد النية، وإنما لم يصح صومهما في اليوم الثاني لعدم النية.
وحكمه نيل الثواب ولم منهيا عنه كما في الصلاة في أرض مغصوبة (وسبب صوم) المنذور النذر، ولذا لو عين شهرا وصام شهرا قبله عنه أجزأه لوجود السبب، ويلغو التعيين والكفارات الحنث والقتل و (رمضان شهود جزء من الشهر) من ليل أو نهار
على المختار كما في الخبازية، واختار فخر الاسلام وغيره أنه الجزء الذي يمكن إنشاء الصوم فيه من كل يوم، حتى لو أفاق المجنون في ليلة أو في آخر أيامه بعد الزوال لا قضاء عليه، وعليه الفتوى كما في المجتبى والنهر عن الدراية، وصححه غير واحد، وهو الحق كما في الغاية.
(وهو) أقسام ثمانية: (فرض) وهو نوعان: معين (كصوم رمضان أداء و) غير معين كصومه (قضاء و) صوم (الكفارات) لكنه فرض عملا لا اعتقادا ولذا لا يكفر جاحده.
قال البهنسي تبعا لابن الكمال.
(وواجب) وهو نوعان: معين (كالنذر المعين، و) غير معين كالنذر (المطلق) وأما قوله تعالى: * (وليوفوا نذورهم) * فدخله الخصوص كالنذر بمعصية فلم يبق قطعيا (وقيل) قائله الاكمل وغيره، واعتمده الشرنبلالي، لكن تعقبه سعدي بالفرق بأن المنذورة لا تؤدى بعد صلاة العصر، بخلاف الفائتة (هو فرض على الاظهر) كالكفارات: يعني عملا، لان مطلق
الاجماع لا يفيد الفرض القطعي كما بسطه خسرو (ونفل كغيرهما) يعم السنة كصوم عاشوراء مع التاسع.
والمندوب
كأيام البيض من كل شهر، ويوم الجمعة ولو منفردا، وعرفة ولو لحاج لم يضعفه.
والمكروه تحريما كالعيدين.
وتنزيها كعاشوراء وحده.
وسبت وحده،
ونيروز ومهرجان إن تعمده، وصوم دهره، وصوم صمت، ووصال وإن أفطر إلا أيام الخمسة وهذا عند أبي يوسف كما في المحيط فهي خمسة عشر.
стр. 137
وأنواعه ثلاثة عشر: سبعة متتابعة: رمضان وكفارة ظهار وقتل ويمين وإفطار رمضان ونذر
معين واعتكاف واجب.
وستة يخير فيها: نفل وقضاء رمضان وصوم متعة وفدية حلق وجزاء صيد ونذر مطلق.
إذا تقرر هذا (فيصح) أداء (صوم رمضان والنذر المعين والنفل بنية من الليل) فلا تصح قبل الغروب ولا عنده (إلى الضحوة الكبرى لا) بعدها، ولا (عندها) اعتبارا
لاكثر اليوم (وبمطلق النية) أي نية الصوم فأل بدل عن المضاف إليه (وبنية نفل) لعدم المزاحم (وبخطأ في وصف) كنية واجب آخر (في أداء رمضان) فقد لتعينه بتعيين الشارع (إلا) إذا وقعت النية (من مريض، أو مسافر) حيث يحتاج إلى التعيين لعدم تعينه في حقهما فلا يقع عن رمضان (بل يقع عما نوى) من نفل أو واجب (على ما عليه الاكثر) بحر.
وهو الاصح.
سراج.
وقيل بأنه ظاهر الرواية فلذا اختاره المصنف تبعا للدرر، لكن في أوائل الاشباه: الصحيح وقوع الكل عن رمضان سوى مسافر نوى واجبا آخر، واختار ابن الكمال، وفي
الشرنبلالية عن البرهان أنه الاصح (والنذر المعين) ولا يصح بنية واجب آخر بل (
يقع عن واجب نواه) مطلقا فرقا بين تعيين الشارع والعبد (ولو صام مقيم عن غير رمضان) ولو (لجهله به) أي برمضان (فهو عنه) لا عما نوى لحديث إذا جاء رمضان فلا صوم إلا عن رمضان (ويحتاج صوم كل يوم من رمضان إلى نية) ولو صحيحا مقيما تمييزا للعبادة عن العادة.
وقال زفر ومالك: تكفي نية واحدة كالصلاة.
قلنا: فساد البعض لا يوجب فساد الكل بخلاف الصلاة (والشرط للباقي) من الصيام قران النية للفجر ولو حكما وهو (تبييت النية) للضرورة (وتعيينها) لعدم تعين الوقت.
والشرط فيها: أن يعلم بقلبه أي صوم بصومه.
قال الحدادي:
والسنة أن يتلفظ بها، ولا تبطل بالمشيئة بل بالرجوع عنها بأن يعزم ليلا على الفطر، ونية الصائم الفطر لغو، ونية الصوم في الصلاة صحيحة، ولا تفسدها بلا تلفظ، ولو نوى القضاء نهارا صار نفلا فيقضيه لو أفسده، لان الجهل في دارنا غير معتبر فلم يكن كالمظنون.
بحر (ولا يصام يوم الشك) هو يوم الثلاثين من شعبان وإن لم يكن علة: أي على القول بعدم اعتبار اختلاف المطالع
لجواز تحقق الرؤية في بلدة أخرى، وأما على مقابله فليس بشك، ولا يصام أصلا.
شرح المجمع للعيني عن الزاهدي (إلا نفلا) ويكره غيره (ولو صامه لواجب آخر كره) تنزيها، ولو جزم أن يكون عن رمضان كره تحريما (ويقع عنه في الاصح إن لم تظهر رمضانيته وإلا) بأن ظهرت (فعنه) لو مقيما (والتنفل فيه أحب) أي أفضل اتفاقا (إن وافق صوما يعتاده) أو صام من آخر شعبان ثلاثة فأكثر لا أقل لحديث: لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين.
وأما حديث:
من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم فلا أصل له (وإلا يصومه الخواص ويفطر غيرهم بعد الزوال) به يفتى نفيا لتهمة النهي (وكل من علم كيفية صوم الشك فهو من الخواص، وإلا
فمن العوام.
والنية)
стр. 138
المعتبرة هنا (أي ينوي التطوع) على سبيل الجزم (من لا يعتاد صوم ذلك اليوم)، أما المعتاد فحكمه مر (ولا يخطر بباله أنه إن كان من رمضان فعنه) ذكره أخي زاده (وليس بصائم لو) ردد في أصل النية بأن (نوى أن يصوم غدا إن كان من رمضان، وإلا فلا) أصوم لعدم الجزم (كما) أنه ليس بصائم (لو نوى أنه إن لم يجد غداء فهو صائم وإلا فمفطر، ويصير صائما مع الكراهة لو) ردد في وصفها بأن (نوى إن كان من رمضان فعنه، وإلا فعن واجب آخر، وكذا) يكره (لو قال أنا صائم إن كان من رمضان، وإلا فعن نفل) للتردد بين مكروهين أو مكروه أو غير مكروه (فإن ظهر رمضانيته فعنه، وإلا فنفل فيهما) أي الواجب والنفل (غير مضمون بالقضاء) لعدم التنفل قصدا.
أكل المتلوم ناسيا قبل النية كأكله بعدها وهو
الصحيح.
شرح وهبانية.
(رأى) مكلف (هلال رمضان أو الفطر ورد قوله) بدليل شرعي (صام) مطلقا وجوبا، وقيل ندبا (فإن أفطر قضى فقط) فيهما لشبهة الرد.
(واختلف) المشايخ لعدم الرواية عن المتقدمين (فيما إذا أفطر قبل الرد) لشهادته (والراجح عدم وجوب الكفارة) وصححه غير واحد، لان ما رآه يحتمل أن يكون خيالا لا
هلالا، وأما بعد قبوله فتجب الكفارة ولو فاسقا في الاصح (وقبل بلا دعوى و) بلا (لفظ أشهد) وبلا حكم ومجلس قضاء، لانه خبر لا شهادة (للصوم مع علة كغيم) وغبار (خبر عدل) أو مستور على ما صححه البرزي على خلاف ظاهر الرواية لا فاسق اتفاقا، وهل له أن يشهد مع علمه بفسقه؟ قال البزاري: نعم لان القاضي ربما قبله (ولو) كان العدل (قنا أو أنثى أو
محدودا قذف تاب) بين كيفية الرؤية أو لا على المذهب،
وتقبل شهادة واحدة على آخر كعبد وأنثى ولو على مثلهما، ويجب على الجارية المخدرة أن تخرج في ليلتها بلا إذن مولاها وتشهد كما في الحافظية.
(وشرط للفطر) مع العلة والعدالة (نصاب الشهادة ولفظ أشهد) وعدم الحد في قذف لتعلق نفع العبد لكن (لا) تشترط (الدعوى) كما لا تشترط في عتق الامة وطلاق الحرة (ولو كانوا ببلدة لا حاكم فيها صاموا بقول ثقة، وأفطروا بإخبار عدلين)
مع العلة (للضرورة) ولو رآه الحاكم وحده خير في الصوم بين نصب شاهد وبين أمرهم بالصوم، فخلاف العيد كما في الجوهرة ولا عبرة بقول المؤقتين، ولو عدولا على المذهب
قال في الوهبانية: وقول أولى التوقيت ليس بموجب، وقيل نعم، وللبعض إن كان يكثر (و) قبل (بلا علة جمع عظيم يقع العلم) الشرعي وهو غلبة الظن بخبرهم وهو مفوض إلى رأي الامام (من غير تقدير بعدد) على المذهب، وعن الامام أنه يكتفى بشاهدين، واختار في البحر،
وصحح في الاقضية الاكتفاء بواحد إن جاء من خارج البلد أو كان على مكان مرتفع، واختاره ظهير الدين.
قالوا: وطريق إثبات رمضان والعيد أن يدعي وكالة معلقة بدخوله يقبض دين على الحاضر فيقر بالدين والوكالة وينكر الدخول فيشهد الشهود برؤية الهلال
فيقضى عليه به ويثبت دخول الشهر ضمنا لعدم دخوله تحت الحكم.
(شهدوا أنه شهد عند قاضي مصر كذا شاهدان برؤية الهلال) في ليلة كذا (وقضى) القاضي (به ووجد استجماع شرائط الدعوى قضى) أي جاز لهذا (القاضي) أن يحكم
стр. 139
(بشهادتهما) لان قضاء القاضي حجة وقد شهدوا به، لا لو شهدوا برؤية غيرهم لانه حكاية، نعم لو استفاض الخبر في البلد الاخرى لزمهم على الصحيح من المذهب.
مجتبى وغيره (وبعد صوم ثلاثين بقول عدلين حل الفطر) الباء متعلقة بصوم وبعد متعلقة بحل لوجود نصاب الشهادة (و) لو صاموا (بقول عدل) حيث يجوز وغم هلال الفطر (لا) يحل على المذهب خلافا لمحمد، كذا ذكره المصنف، لكن نقل ابن الكمال عن الذخيرة أنه إن غم هلال الفطر حل اتفاقا.
وفي الزيلعي: الاشبه إن عم حل، وإلا لا (و) هلال (الاضحى) وبقية الاشهر التسعة (كالفطر على المدهب) ورؤيته بالنهار لليلة الآتية مطلقا على المذهب.
ذكره الحدادي
(واختلاف المطالع) ورؤيته نهارا قبل الزوال وبعده (غير معتبر على) ظاهر (المذهب) وعليه
أكثر المشايخ، وعليه الفتوى.
بحر عن الخلاصة (فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب) إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب كما مر، وقال الزيلعي: الاشبه أنه يعتبر، لكن قال الكمال: الاخذ بظاهر الرواية أحوط.
فرع: إذا رأوا الهلال يكره أن يشيروا إليه لانه من عمل الجاهلية كما في السراجية وكراهة البزازية.
باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده الفساد والبطلان في العبادات سيان (إذا أكل الصائم أو شرب أو جامع) حال كونه (ناسيا) في الفرض والنفل قبل النية أو بعدها على الصحيح.
بحر عن القنية.
إلا أن يذكر فلم يتذكر ويذكره لو قويا وإلا لا، وليس عذرا في حقوق العباد (أو دخل حلقه
غبار أو ذباب أو دخان) ولو ذاكرا استحسانا لعدم إمكان التحرز عنه، ومفاده أنه لو أدخل حلقه الدخان أفطر، أي دخان كان ولو عودا أو عنبرا لو ذاكرا لامكان التحرز عنه، فليتنبه له كما
بسطه الشرنبلالي (أو ادهن أو اكتحل أو احتجم) وإن وجد طعمه في حلقه (أو قبل) ولم ينزل (أو احتلم أو أنزل بنظر) ولو إلى فرجها مرارا (أو بفكر) وإن طال مجمع (أو بقي بلل في فيه بعد المضمضة وابتلعه مع الريق) كطعم أدوية ومص إهليلج، بخلاف نحو سكر (أو دخل الماء في أذنه وإن كان بفعله) على المختار كما لو حك أذنه بعود ثم أخرجه وعليه درن ثم أدخله ولو مرارا (أو ابتلع ما بين أسنانه وهو دون الحمصة) لانه تبع لريقه، ولو قدرها أفطر كما سيجئ (أو خرج الدم من بين أسنانه ودخل حلقه) يعني ولم يصل إلى جوفه، أما إذا وصل
فإن غلب الدم أو تساويا فسد، وإلا لا، إلا إذا وجد طعمه.
بزازية.
واستحسنه المصنف وهو ما عليه الاكثر، وسيجئ (أو طعن برمح فوصل إلى جوفه) وإن بقي في جوفه كما لو ألقي حجر في الجائفة أو نفذ السهم من الجانب الآخر، ولو بقي النصل في جوفه فسد (أو أدخل عودا) ونحوه (في مقعدته وطرفه خارج) وإن غيبه فسد، وكذا لو ابتلع خشية أو خيطا ولو فيه لقمة مربوطة إلا أن ينفصل منها شئ.
ومفاده أن استقرار الداخل في الجوف شرط
стр. 140
للفساد. بدائع (أو أدخل أصبعه اليابسة فيه) أي دبره أو فرجها ولو مبتلة فسد.
ولو أدخلت قطنة إن غابت فسد، وإن بقي طرفها في فرجها الخارج لا، ولو بالغ في الاستنجاء
حتى بلغ موضع الحقنة فسد، وهذا قلما يكون، ولو كان فيورث داء عظيما (أو نزع المجامع) حال كونه (ناسيا في الحال عند ذكره) وكذا عند طلوع الفجر، وإن أمنى بعد النزع لانه كالاحتلام، ولو مكث حتى أمنى ولم يتحرك قضى فقط، وإن حرك نفسه قضى وكفر كما لو نزع ثم أولج (أو رمى اللقمة من فيه) عند ذكره أو طلوع الفجر، ولو ابتلعها إن قبل إخراجها
كفر، وبعده لا (أو جامع فيما دون الفرج
ولم ينزل) يعني في غير السبيلين كسرة وفخذ، وكذا الاستمناء بالكف وإن كره تحريما لحديث ناكح اليد ملعون ولو خاف الزنا يرجى أن لا وبال عليه (أو أدخل ذكره في بهيمة) أو ميتة
(من غير إنزال) أو مس فرج بهيمة أو قبلها فأنزل أو أقطر في إحليله ماء أو دهنا وإن وصل إلى المثانة على المذهب، وأما في قبلها فمفسد إجماعا لانه كالحقنة (أو أصبح جنبا و) إن بقي كل اليوم (أو اغتاب) من الغيبة (أو دخل أنفه مخاط فاستشمه فدحل حلقه) وإن نزل لرأس أنفه كما لو ترطب شفتاه بالبزاق عند الكلام ونحوه فابتلعه أو سال ريقه إلى ذقنه كالخيط ولم ينقطع فاستنشقه (ولو عمدا) خلافا للشافعي في القادر على مج النخامة
فينبغي الاحتياط (أو ذاق شيئا بفمه) وإن كره (لم يفطر) جواب الشرط، وكذا لو فتل الخيط ببزاقه مرارا وإن بقي فيه عقد البزاق إلا أن يكون مصبوغا وظهر لونه في ريقه وابتلعه ذاكرا، ونظمه ابن الشحنة فقال: مكرر بل الخيط بالريق فاتلابإدخاله في فيه لا يتضرر وعن بعضهم: إن يبلع الريق بعد ذا يضركصبغ لونه فيه يظهر (وإن أفطر خطأ) كأن تمضمض فسبقه الماء أو شرب نائما
أو تسحر أو جامع على ظن عدم الفجر (أو) أو جر (مكرها) أو نائما وأما حديث رفع الخطأ فالمراد رفع الاثم، وفي التحرير: المؤاخذة بالخطأ جائزة عندنا، خلافا للمعتزلة (أو أكل) أو جامع (ناسيا) أو احتلم أو أنزل بنظر أو ذرعه القئ (فظن أنه أفطر فأكل عمدا) للشبهة ولو
علم عدم فطره لزمته كفارة
إلا في مسألة المتن فلا كفارة مطلقا على المذهب لشبهة خلاف مالك خلافا لهما كما في المجمع وشروحه، فقيد الظن إنما هو لبيان الاتفاق (أو احتقن أو استعط) في أنفه شيئا (أو أقطر في أذنه دهنا أو داوى جائفة أو آمة) فوصل الدواء حقيقة إلى جوفه ودماغه (أو ابتلع
حصاة) ونحوها مما لا يأكله الانسان أو يعافه أو يستقذره، ونظمه ابن الشحنة فقال: ومستقذر مع مأكول مثلنا ففي أكله التكفير يلغى ويهجر (أو لم ينو في رمضان كله صوما ولا فطرا) مع الامساك لشبهة خلاف زفر (أو أصبح غير ناو للصوم فأكل عمدا) ولو بعد النية قبل الزوال لشبهة خلاف الشافعي: ومفاده أن
стр. 141
الصوم بمطلق النية كذلك (أو دخل حلقه مطر أو ثلج) بنفسه لامكان التحرز عنه بضم فمه، بخلاف نحو الغبار والقطرتين من دموعه أو عرقه، وأما في الاكثر فإن وجد الملوحة في جميع فمه واجتمع شئ كثير وابتلعه أفطر وإلا لا، خلاصة (أو وطئ امرأة ميتة) أو صغيرة لا تشتهى.
نهر (أو بهيمة أو فخذا أو بطنا أو قبل) ولو قبلة فاحشة بأن يدغدغ أو يمص شفتيها (أو لمس) ولو بحائل لا يمنع الحرارة أو استمنى بكفه أو بمباشرة فاحشة ولو بين المرأتين (فأنزل) قيد
للكل حتى لو لم ينزل لم يفطر كما مر (أو أفسد غير صوم رمضان أداء) لاختصاصها بهتك رمضان (أو وطئت نائمة أو مجنونة) بأن أصبحت صائمة فجنت (أو تسحر أو أفطر يظن اليوم) أي الوقت الذي أكل فيه (ليلا و) الحال أن (الفجر طالع والشمس لم تغرب) لف ونشر، ويكفي الشك في الاول دون الثاني
عملا بالاصل فيهما ولو لم يتبين الحال لم يقض في ظاهر الرواية، والمسألة تتفرع إلى ستة وثلاثين، محلها المطولات (قضى)
في الصور كلها (فقط) كما لو شهدا على الغروب وآخران على عدمه فأفطر فظهر عدمه، ولو كان ذلك في طلوع الفجر قضى وكفر، لان شهادة النفي لا تعارض شهادة الاثبات.
واعلم أن كل ما انتفى فيه الكفارة محله ما إذا لم يقع منه ذلك مرة بعد أخرى لاجل قصد المعصية، فإن فعله وجبت زجرا له، بذلك أفتى أئمة الامصار، وعليه الفتوى.
قنية، وهذا حسن، نهر (والاخيران يمسكان بقية يومهما وجوبا على الاصح) لان الفطر قبيح وترك القبيح شرعا واجب (كمسافر أقام وحائض ونفساء
طهرتا ومجنون أفاق ومريض صح) ومفطر ولو مكرها أو خطأ (وصبي بلغ وكافر أسلم وكلهم يقضون) ما فاتهم (إلا الاخيرين) وإن أفطرا لعدم أهليتهما في الجزء الاول من اليوم وهو السبب في الصوم لكن لو نويا قبل الزوال كان نفلا، فيقضى بالافساد كما في الشرنبلالية عن الخانية.
ولو نوى المسافر والمجنون والمريض قبل الزوال صح عن الفرض، ولو نوى الحائض والنفساء لم يصح أصلا للمنافي أول الوقت وهو لا يتجزى
ويؤمر الصبي بالصوم إذا أطاقه ويضرب عليه ابن عشر، كالصلاة في الاصح (وإن جامع) المكلف آدميا مشتهى (في رمضان أداء) لما مر (أو جومع) أو توارث الحشفة (في أحد السبيلين) أنزل أو لا (أو أكل أو شرب غذاء) بكسر الغين والذال المعجمتين والمد ما يتغذى به (أو دواء) ما يتداوى به، والضابط وصول ما فيه صلاح بدنه لجوفه ومنه ريق حبيبه فيكفر
لوجود معنى صلاح البدن فيه.
دراية وغيرها.
وما نقله الشلانبلالي عن الحدادي رده في النهر
(عمدا)
راجع للكل (أو احتجم) أي فعل ما لا يظن الفطر به كفصد وكحل ولمس وجماع بهيمة بلا إنزال أو إدخال أصبع في دبر ونحو ذلك (فظن فطره به فأكل عمدا قضى) في الصور كلها (وكفر) لانه ظن في غير محله، حتى لو أفتاه مفت يعتمد على قوله أو سمع حديثا ولم يعلم تأويله لم يكفر للشبهة وإن أخطأ المفتي، ولم يثبت الاثر
إلا في الادهان، وكذا الغيبة عنه العامة.
زيلعي.
لكن جعلها في الملتقى كالحجامة ورجحه في البحر.
للشبهة (ككفارة المظاهر) الثابتة بالكتاب، وأما هذه فبالسنة ومن ثم شبهوها بها ثم
إنما يكفر إن نوى ليلا، ولم يكن مكرها ولم يطرأ
стр. 142
مسقط كمرض وحيض، واختلف فيما لو مرض بجرح نفسه أو سوفر به مكرها والمعتمد لزومها وفي المعتاد حمى وحيضا والمتيقن قتال عدو لو أفطر، ولم يحصل العذر والمعتمد سقوطها ولو تكرر فطره ولم يكفر للاول يكفيه واحدة ولو في رمضانين عند محمد، وعليه الاعتماد.
بزازية ومجتبى وغيرهما.
واختار بعضهم للفتوى أن الفطر بغير الجماع تداخل، وإلا لا، ولو أكل عمدا شهرة بلا عذر يقتل، وتمامه في شرح الوهبانية (وإن ذرعه القئ وخرج) ولم يعد (لا يفطر مطلقا) ملا أو لا (فإن عاد) بلا صنعه (و) لو (هو ملء الفم مع تذكره للصوم لا يفسد) خلافا للثاني
(وإن أعاده) أو قدر حمصة منه فأكثر حدادي (أفطر إجماعا) ولا كفارة
(إن ملا الفم وإلا لا) هو المختار (وإن استقاء) أي طلب القئ (عامدا) أي متذكرا لصومه (إن كان ملء الفم فسد بالاجماع) مطلقا (وإن أقل لا) عند الثاني وهو الصحيح، لكن ظاهر الرواية كقول محمد إنه يفسد كما في الفتح عن الكافي (فإن عاد بنفسه لم يفطر وإن أعاده ففيه روايتان) أصحهما لا يفسد محيط (وهذا) كله (في قئ طعام أو ماء أو مرة) أو دم
(فإن كان بلغما فغير مفسد) مطلقا خلافا للثاني، واستحسنه الكمال وغيره (ولو) أكل لحما بين أسنانه (إن مثل حمصة) فأكثر (قضى فقط، وفي أقل منها لا) يفطر (إلا إذا أخرجه) من فمه (فأكله) ولا كفارة لان النفس تعافه (وأكل مثل سمسمة) من خارج (يقطع) ويكفر في الاصح (إلا إذا مضغ بحيث تلاشت في فمه) إلا أن يجد الطعم في حلقه كما مر، واستحسنه الكمال قائلا: وهو الاصل في كل قليل مضغه (وكره) له (ذوق شئ و) كذا (مضغه بلا عذر) قيد فيهما.
قاله العيني ككون زوجها أو سيدها سئ الخلق فذاقت.
وفي كراهة الذوق عند الشراء قولان، ووفق في النهر بأنه إن وجد بدا، ولم يخف غبنا
كره، وإلا لا، وهذا في الفرض لا النفل كذا قالوا، وفيه لحرمة الفطر فيه بلا عذر على المذهب فتبقى الكراهة (و) كره (مضغ علك) أبيض ممضوغ ملتئم، وإلا فيفطر، وكره للمفطرين إلا في الخلوة بعذر، وقيل يباح ويستحب للنساء لانه سواكهن.
فتح (و) كره (قبلة)
ومس ومعانقة ومباشرة فاحشة (إن لم يأمن) المفسد وإن أمن لا بأس (لا) يكره (دهن شارب و) لا (كحل) إذا لم يقصد الزينة أو تطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة، وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة بالضم، ومقتضاه الاثم بتركه إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت،
وأما الاخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة، ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد، وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الاعاجم.
فتح.
وحديث التوسعة على العيال يوم عاشوراء صحيح، وحديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة كما زعمه ابن عبد العزير (و) لا (سواك ولو
عشيا) أو رطبا بالماء على المذهب، وكرهه الشافعي بعد الزوال، وكذا لا تكره حجامة وتلفف بثوب مبتل ومضمضة أو استنشاق أو اغتسال للتبرد عند الثاني، وبه يفتى.
شرنبلالية عن البرهان.
ويستحب السحور وتأخيره وتعجيل الفطر لحديث: ثلاث من أخلاق المرسلين:
تعجيل الافطار، وتأخير السحور، والسواك.
стр. 143
فروع: لا يجوز أن يعمل عملا يصل به إلى الضعف، فيخبز نصف النهار ويستريح الباقي، فإن قال: لا يكفيني كذب بأقصر أيام الشتاء، فإن أجهد الحر نفسه بالعمل حتى مرض فأفطر ففي كفارته قولان: قنية.
وفي البزازية: لو صام عجز عن القيام صام وصلى قاعدا جمعا بين العبادتين.
فصل في العوارض المبيحة لعدم الصوم وقد ذكر المصنف منها خمسة، وبقي الاكراه وخوف هلاك أو نقصان عقل ولو بعطش أو جوع شديد ولسعة حية (لمسافر) سفرا شرعيا ولو بمعصية
(أو حامل أو مرضع) أما كانت أو ظئرا على الظاهر (خافت بغلبة الظن على نفسها أو ولدها) وقيده البهنسي تبعا لابن الكمال بما إذا تعينت للارضاع (أو مريض خاف الزيادة) لمرضه، وصحيح خاف المرض، وخادمة خافت الضعف بغلبة الظن بأمارة أو تجربة أو بإخبار طبيب حاذق مسلم مستور.
وأفاد في النهر تبعا للبحر جواز التطبيب بالكافر فيما ليس فيه إبطال عبادة.
قلت: وفيه كلام لان عندهم نصح المسلم كفر فإنى يتطبب بهم، وفي البحر عن الظهيرية: للامة أن تمتنع من امتثال أمر المولى إذا كان يعجزها عن إقامة الفرائض لانها مبقاة على أصل الحرية في الفرائض (الفطر) يوم العذر إلا السفر كما سيجئ (وقضوا) لزوما (ما قدروا بلا فدية و) بلا (ولاء) لانه على التراخي، ولذا جاز التطوع قبله، بخلاف قضاء الصلاة (و) لو جاء رمضان الثاني (قدم الاداء على القضاء) ولا فدية لما مر خلافا للشافعي (ويندب لمسافر الصوم) لآية: * (وإن تصوموا) * والخير بمعنى البر لا أفعل تفضيل (إن لم يضره)
فإن شق عليه أو على رفيقه فالفطر أفضل لموافقته الجماعة (فإن ماتوا فيه) أي في ذلك العذر (فلا تجب) عليهم (الوصية بالفدية) لعدم إدراكهم عدة من أيام أخر (ولو ماتوا بعد زوال العذر وجبت) الوصية بقدر إدراكهم عدة من أيام أخر، وأما من أفطر عمدا فوجوبها عليه بالاولى (وفدى) لزوما (عنه) أي عن الميت (وليه) الذي يتصرف في ماله (كالفطرة) قدرا (بعد قدرته
عليه) أي على قضاء الصوم (وفوته) أي فوت القضاء بالموت، فلو فاته عشرة أيام فقدر على خمسة فداها فقط (بوصيته من الثلث) متعلق بفدى، وهذا لو له وارث وإلا فمن الكل.
قهستاني (وإن) لم يوص و (تبرع وليه به جاز) إن شاء الله ويكون الثواب للولي.
اختيار (وإن صام أو
صلى عنه) الولي (لا) لحديث النسائي لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه وليه (وكذا) يجوز (لو تبرع عنه) وليه (بكفارة يمين أو قتل) بإطعام كسوة (بغير
إعتاق) لما فيه من إلزام الولاء للميت بلا رضاه (وفدية كل صلاة ولو وترا) كما مر في قضاء
الفوائت (كصوم يوم) على المذهب، وكذا الفطرة والاعتكاف الواجب يطعم عنه لكل يوم كالفطرة.
ولوالجية.
والحاصل أن ما كان عبادة بدنية فإن الوصي يطعم عنه بعد موته عن كل واجب كالفطرة والمالية كالزكاة، يخرج عنه القدر الواجب والمركب كالحج يحج عنه رجلا من مال الميت.
بحر
стр. 144
(وللشيخ الفاني العاجز عن الصوم الفطر ويفدي) وجوبا ولو في أول الشهر وبلا تعدد فقير كالفطرة لو موسرا وإلا فيستغفر الله، هذا إذا كان الصوم أصلا بنفسه وخوطب بأدائه، حتى لو لزمه الصوم لكفارة يمين أو قتل ثم عجز لم تجز الفدية، لان الصوم هنا بدل عن غيره، ولو كان مسافرا فمات قبل الاقامة لم يجب الايصاء، ومتى قدر قضى لان استمرار العجز شرط الخليفة.
وهل تكفي الاباحة في الفدية؟ قولان: المشهور نعم، واعتمده الكمال (ولزم نفل شرع فيه قصدا) كما في الصلاة، فلو شرع ظنا فأفطر: أي فورا فلا قضاء، أما لو مضى ساعة لزمه القضاء. لانه بمضيها صار كأنه نوى المضي عليه في هذه الساعة. تجنيس ومجتبى (أداء وقضاء) أي يجب إتمامه، فإن فسد ولو بعروض حيض في الاصح وجب القضاء (إلا في العيدين وأيام التشريق) فلا يلزم لصيرورته صائما بنفس الشروع فيصير مرتكبا للنهي، أما بالصلاة فلا يكون مصليا ما لم يسجد بدليل مسألة اليمين (ولا يفطر) الشارع في نفل (بلا عذر في رواية) وهي الصحيحة، وفي أخرى يحل بشرط أن يكون من نيته القضاء،
واختارها الكمال وتاج الشريعة وصدرها في الوقاية وشرحها (والضيافة عذر) للضيف والمضيف (إن كان صاحبها ممن لا يرضى بمجرد حضوره ويتأذى بترك الافطار) فيفطر (وإلا لا) هو الصحيح من المذهب.
ظهيريه.
(ولو حلف) رجل على الصائم (بطلاق امرأته إن لم يفطر أفطر ولو) كان صائما (قضاء)
ولا يحنثه (على المعتمد) بزازية.
وفي النهر عن الذخيرة وغيرها: هذا إذا كان قبل الزوال، أما بعده فلا، إلا لاحد أبويه إلى العصر لا بعده.
وفي الاشباه: دعاه أحد إخوانه لا يكره فطره لو صائما غير قضاء رمضان، ولا تصوم المرأة نفلا إلا بإذن الزوج إلا عند عدم الضرر به
ولو فطرها وجب القضاء بإذنه أو بعد البينونة، ولو صام العبد وما في حكمه بلا إذن المولى لم يجز، وإن فطره قضى بإذنه أو بعد العتق (ولو نوى مسافر الفطر) أو لم ينو (فأقام ونوى الصوم في وقتها) قبل الزوال (صح) مطلقا (ويجب عليه) الصوم (لو) كان (في رمضان) لزوال المرخص (كما يجب على مقيم إتمام) صوم (يوم منه) أي رمضان (سافر فيه) أي في ذلك اليوم (و) لكن (لا كفارة عليه لو أفطر فيهما)
للشبهة في أوله وآخره، إلا إذا دخل مصره لشئ نسيه فأفطر فإنه يكفر، ولو نوى الصائم الفطر لم يكن مفطرا كما مر (كما لو نوى التكلم في صلاته ولم يتكلم) شرح الوهبانية.
قال: وفيه خلاف الشافعي (وقضى أيام إغمائه ولو) كان الاغماء (مستغرقا للشهر) لندرة امتداده (سوى يوم حدث الاغماء فيه أو في ليلته) فلا يقضيه
إلا إذا علم أنه لم ينوه (وفي الجنون إن لم يستوعب) الشهر (قضى) ما مضى (وإن استوعب) لجميع ما يمكنه إنشاء الصوم فيه على ما مر (لا) يقضي مطلقا للحرج (ولو نذر صوم الايام المنهية أو) صوم هذه (السنة صح) مطلقا على المختار، وفرقوا بين النذر والشروع فيها
بأن نفس الشروع معصية، ونفس النذر طاعة فصح (و) لكنه (أفطر) الايام المنهية (وجوبا) تحاميا عن المعصية (وقضاها) إسقاطا للواجب (وإن صامها خرج عن العهدة) مع الحرمة، وهذا
إذا نذر قبل الايام المنهية، فلو
стр. 145
بعدها لم ينقض شيئا، وإنما يلزمه باقي السنة على ما هو الصواب، وكذا الحكم لو نكر السنة أو شرط التتابع فيفطرها لكنه يقضيها هنا متتابعة، ويعيد لو أفطر يوما، بخلاف المعينة، ولو لم يشترط التتابع يقضي خمسة وثلاثين، ولا يجزيه صوم الخمسة في هذه الصورة. واعلم أن صيغة النذر تحتمل اليمين فلذا كانت ست صور ذكرها بقوله (فإن لم ينو) بنذره الصوم (شيئا أو نوى النذر فقط) دون اليمين (أو نوى) النذر (ونوى أن لا يكون يمينا كان) في هذه الثلاث صور (نذرا فقط) إجماعا عملا بالصيغة (وإن نوى اليمين وأن لا يكون نذرا كان) في هذه الصورة (يمينا) فقط إجماعا عملا بتعيينه (وعليه كفارة) يمين (إن أفطر) لحنثه (وإن نواهما أو) نوى (اليمين) بلا نفي النذر (كان) في الصورتين (نذرا ويمينا، حتى لو أفطر يجب القضاء للنذر والكفارة لليمين) عملا بعموم المجاز خلافا للثاني (وندب تفريق صوم الست من شوال) ولا يكره التتابع على المختار خلافا للثاني.
حاوي.
والاتباع المكروه أن يصوم الفطر وخمسة بعده، فلو أفطر لم يكره بل يستحب ويسن.
ابن كمال (ولو نذر صوم شهر غير معين متتابعا فأفطر يوما) ولو من الايام المنهية (استقبل) لانه أخل بالوصف مع خلو شهر عن أيام نهي.
نهر.
بخلاف السنة (لا) يستقبل (في نذر) شهر (معين) لئلا يقع كله في غير الوقت (والنذر) من اعتكاف أو حج أو صلاة أو صيام أو غيرها (غير المعلق) ولو معينا (لا يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير) فلو نذر التصدق يوم الجمعة بمكة
بهذا الدرهم على فلان فخالف جاز، وكذا لو عجل قبله، فلو عين شهر للاعتكاف أو صوم فعجل قبله عنه صح، وكذا لو نذر أن يحج سنة كذا فحج سنة قبلها صح أو صلاة يوم كذا فصلاها قبله لانه تعجيل بعد وجوب السبب وهو النذر فيلغو التعيين شرنبلالية.
فليحفظ
(بخلاف) النذر (المعلق) فإنه لا يجوز تعجيله قبل وجود الشرط كما سيجئ في الايمان (ولو
قال مريض: لله علي أن أصوم شهرا فمات قبل أن يصح لا شئ عليه، وإن صح) ولو (يوما) ولم يصمه (لزمه الوصية بجميعه) على الصحيح كالصحيح إذا نذر ذلك ومات قبل تمام الشهر لزمه الوصية بالجميع بالاجماع كما في الخبازية، بخلاف القضاء فإن سببه إدراك العدة.
فرع: قال: والله أصوم، لا صوم عليه، بل إن صام حنث كما سيجئ في الايمان.
نذر صوم رجب فدخل وهو مريض أفقر وقضى كرمضان، أو صوم الابد فضعف لاشتغاله بالمعيشة أفطر وكفر كما مر، أو يوم يقدم فلان فقدم بعد الاكل أو الزوال أو حيضها قضى عند الثاني خلافا للثالث، ولو قدم في رمضان فلا قضاء اتفاقا، ولو عنى به اليمين كفر فقد إلا إذا قدم قبل نيته فنواه عنه بر بالنية، ووقع عن رمضان ولو نذر شهرا لزمه كاملا، أو الشهر فبقيته أو صوم جمعة فالاسبوع إلا أن ينوي اليوم، ولو نذر يوم السبت صوم ثمانية أيام
صام سبتين، ولو قال سبعة فسبعة أسبت، والفرق أن السبت لا يتكرر في السبعة فحمل على العدد، بخلاف الاول.
واعلم أن النذر الذي يقع للاموات من أكثر العوام وما يؤخذ من الدراهم والشمع
следующие страницы →