← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14250

الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار

علاء الدين الحصكفي

Полный текст (766 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الصوم بمطلق النية كذلك (أو دخل حلقه مطر أو ثلج) بنفسه لامكان التحرز عنه بضم فمه، بخلاف نحو الغبار والقطرتين من دموعه أو عرقه، وأما في الاكثر فإن وجد الملوحة في جميع فمه واجتمع شئ كثير وابتلعه أفطر وإلا لا، خلاصة (أو وطئ امرأة ميتة) أو صغيرة لا تشتهى. نهر (أو بهيمة أو فخذا أو بطنا أو قبل) ولو قبلة فاحشة بأن يدغدغ أو يمص شفتيها (أو لمس) ولو بحائل لا يمنع الحرارة أو استمنى بكفه أو بمباشرة فاحشة ولو بين المرأتين (فأنزل) قيد للكل حتى لو لم ينزل لم يفطر كما مر (أو أفسد غير صوم رمضان أداء) لاختصاصها بهتك رمضان (أو وطئت نائمة أو مجنونة) بأن أصبحت صائمة فجنت (أو تسحر أو أفطر يظن اليوم) أي الوقت الذي أكل فيه (ليلا و) الحال أن (الفجر طالع والشمس لم تغرب) لف ونشر، ويكفي الشك في الاول دون الثاني عملا بالاصل فيهما ولو لم يتبين الحال لم يقض في ظاهر الرواية، والمسألة تتفرع إلى ستة وثلاثين، محلها المطولات (قضى) في الصور كلها (فقط) كما لو شهدا على الغروب وآخران على عدمه فأفطر فظهر عدمه، ولو كان ذلك في طلوع الفجر قضى وكفر، لان شهادة النفي لا تعارض شهادة الاثبات. واعلم أن كل ما انتفى فيه الكفارة محله ما إذا لم يقع منه ذلك مرة بعد أخرى لاجل قصد المعصية، فإن فعله وجبت زجرا له، بذلك أفتى أئمة الامصار، وعليه الفتوى. قنية، وهذا حسن، نهر (والاخيران يمسكان بقية يومهما وجوبا على الاصح) لان الفطر قبيح وترك القبيح شرعا واجب (كمسافر أقام وحائض ونفساء طهرتا ومجنون أفاق ومريض صح) ومفطر ولو مكرها أو خطأ (وصبي بلغ وكافر أسلم وكلهم يقضون) ما فاتهم (إلا الاخيرين) وإن أفطرا لعدم أهليتهما في الجزء الاول من اليوم وهو السبب في الصوم لكن لو نويا قبل الزوال كان نفلا، فيقضى بالافساد كما في الشرنبلالية عن الخانية. ولو نوى المسافر والمجنون والمريض قبل الزوال صح عن الفرض، ولو نوى الحائض والنفساء لم يصح أصلا للمنافي أول الوقت وهو لا يتجزى ويؤمر الصبي بالصوم إذا أطاقه ويضرب عليه ابن عشر، كالصلاة في الاصح (وإن جامع) المكلف آدميا مشتهى (في رمضان أداء) لما مر (أو جومع) أو توارث الحشفة (في أحد السبيلين) أنزل أو لا (أو أكل أو شرب غذاء) بكسر الغين والذال المعجمتين والمد ما يتغذى به (أو دواء) ما يتداوى به، والضابط وصول ما فيه صلاح بدنه لجوفه ومنه ريق حبيبه فيكفر لوجود معنى صلاح البدن فيه. دراية وغيرها. وما نقله الشلانبلالي عن الحدادي رده في النهر (عمدا) راجع للكل (أو احتجم) أي فعل ما لا يظن الفطر به كفصد وكحل ولمس وجماع بهيمة بلا إنزال أو إدخال أصبع في دبر ونحو ذلك (فظن فطره به فأكل عمدا قضى) في الصور كلها (وكفر) لانه ظن في غير محله، حتى لو أفتاه مفت يعتمد على قوله أو سمع حديثا ولم يعلم تأويله لم يكفر للشبهة وإن أخطأ المفتي، ولم يثبت الاثر إلا في الادهان، وكذا الغيبة عنه العامة. زيلعي. لكن جعلها في الملتقى كالحجامة ورجحه في البحر. للشبهة (ككفارة المظاهر) الثابتة بالكتاب، وأما هذه فبالسنة ومن ثم شبهوها بها ثم إنما يكفر إن نوى ليلا، ولم يكن مكرها ولم يطرأ

стр. 142

مسقط كمرض وحيض، واختلف فيما لو مرض بجرح نفسه أو سوفر به مكرها والمعتمد لزومها وفي المعتاد حمى وحيضا والمتيقن قتال عدو لو أفطر، ولم يحصل العذر والمعتمد سقوطها ولو تكرر فطره ولم يكفر للاول يكفيه واحدة ولو في رمضانين عند محمد، وعليه الاعتماد. بزازية ومجتبى وغيرهما. واختار بعضهم للفتوى أن الفطر بغير الجماع تداخل، وإلا لا، ولو أكل عمدا شهرة بلا عذر يقتل، وتمامه في شرح الوهبانية (وإن ذرعه القئ وخرج) ولم يعد (لا يفطر مطلقا) ملا أو لا (فإن عاد) بلا صنعه (و) لو (هو ملء الفم مع تذكره للصوم لا يفسد) خلافا للثاني (وإن أعاده) أو قدر حمصة منه فأكثر حدادي (أفطر إجماعا) ولا كفارة (إن ملا الفم وإلا لا) هو المختار (وإن استقاء) أي طلب القئ (عامدا) أي متذكرا لصومه (إن كان ملء الفم فسد بالاجماع) مطلقا (وإن أقل لا) عند الثاني وهو الصحيح، لكن ظاهر الرواية كقول محمد إنه يفسد كما في الفتح عن الكافي (فإن عاد بنفسه لم يفطر وإن أعاده ففيه روايتان) أصحهما لا يفسد محيط (وهذا) كله (في قئ طعام أو ماء أو مرة) أو دم (فإن كان بلغما فغير مفسد) مطلقا خلافا للثاني، واستحسنه الكمال وغيره (ولو) أكل لحما بين أسنانه (إن مثل حمصة) فأكثر (قضى فقط، وفي أقل منها لا) يفطر (إلا إذا أخرجه) من فمه (فأكله) ولا كفارة لان النفس تعافه (وأكل مثل سمسمة) من خارج (يقطع) ويكفر في الاصح (إلا إذا مضغ بحيث تلاشت في فمه) إلا أن يجد الطعم في حلقه كما مر، واستحسنه الكمال قائلا: وهو الاصل في كل قليل مضغه (وكره) له (ذوق شئ و) كذا (مضغه بلا عذر) قيد فيهما. قاله العيني ككون زوجها أو سيدها سئ الخلق فذاقت. وفي كراهة الذوق عند الشراء قولان، ووفق في النهر بأنه إن وجد بدا، ولم يخف غبنا كره، وإلا لا، وهذا في الفرض لا النفل كذا قالوا، وفيه لحرمة الفطر فيه بلا عذر على المذهب فتبقى الكراهة (و) كره (مضغ علك) أبيض ممضوغ ملتئم، وإلا فيفطر، وكره للمفطرين إلا في الخلوة بعذر، وقيل يباح ويستحب للنساء لانه سواكهن. فتح (و) كره (قبلة) ومس ومعانقة ومباشرة فاحشة (إن لم يأمن) المفسد وإن أمن لا بأس (لا) يكره (دهن شارب و) لا (كحل) إذا لم يقصد الزينة أو تطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة، وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة بالضم، ومقتضاه الاثم بتركه إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت، وأما الاخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة، ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد، وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الاعاجم. فتح. وحديث التوسعة على العيال يوم عاشوراء صحيح، وحديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة كما زعمه ابن عبد العزير (و) لا (سواك ولو عشيا) أو رطبا بالماء على المذهب، وكرهه الشافعي بعد الزوال، وكذا لا تكره حجامة وتلفف بثوب مبتل ومضمضة أو استنشاق أو اغتسال للتبرد عند الثاني، وبه يفتى. شرنبلالية عن البرهان. ويستحب السحور وتأخيره وتعجيل الفطر لحديث: ثلاث من أخلاق المرسلين: تعجيل الافطار، وتأخير السحور، والسواك.

стр. 143

فروع: لا يجوز أن يعمل عملا يصل به إلى الضعف، فيخبز نصف النهار ويستريح الباقي، فإن قال: لا يكفيني كذب بأقصر أيام الشتاء، فإن أجهد الحر نفسه بالعمل حتى مرض فأفطر ففي كفارته قولان: قنية. وفي البزازية: لو صام عجز عن القيام صام وصلى قاعدا جمعا بين العبادتين. فصل في العوارض المبيحة لعدم الصوم وقد ذكر المصنف منها خمسة، وبقي الاكراه وخوف هلاك أو نقصان عقل ولو بعطش أو جوع شديد ولسعة حية (لمسافر) سفرا شرعيا ولو بمعصية (أو حامل أو مرضع) أما كانت أو ظئرا على الظاهر (خافت بغلبة الظن على نفسها أو ولدها) وقيده البهنسي تبعا لابن الكمال بما إذا تعينت للارضاع (أو مريض خاف الزيادة) لمرضه، وصحيح خاف المرض، وخادمة خافت الضعف بغلبة الظن بأمارة أو تجربة أو بإخبار طبيب حاذق مسلم مستور. وأفاد في النهر تبعا للبحر جواز التطبيب بالكافر فيما ليس فيه إبطال عبادة. قلت: وفيه كلام لان عندهم نصح المسلم كفر فإنى يتطبب بهم، وفي البحر عن الظهيرية: للامة أن تمتنع من امتثال أمر المولى إذا كان يعجزها عن إقامة الفرائض لانها مبقاة على أصل الحرية في الفرائض (الفطر) يوم العذر إلا السفر كما سيجئ (وقضوا) لزوما (ما قدروا بلا فدية و) بلا (ولاء) لانه على التراخي، ولذا جاز التطوع قبله، بخلاف قضاء الصلاة (و) لو جاء رمضان الثاني (قدم الاداء على القضاء) ولا فدية لما مر خلافا للشافعي (ويندب لمسافر الصوم) لآية: * (وإن تصوموا) * والخير بمعنى البر لا أفعل تفضيل (إن لم يضره) فإن شق عليه أو على رفيقه فالفطر أفضل لموافقته الجماعة (فإن ماتوا فيه) أي في ذلك العذر (فلا تجب) عليهم (الوصية بالفدية) لعدم إدراكهم عدة من أيام أخر (ولو ماتوا بعد زوال العذر وجبت) الوصية بقدر إدراكهم عدة من أيام أخر، وأما من أفطر عمدا فوجوبها عليه بالاولى (وفدى) لزوما (عنه) أي عن الميت (وليه) الذي يتصرف في ماله (كالفطرة) قدرا (بعد قدرته عليه) أي على قضاء الصوم (وفوته) أي فوت القضاء بالموت، فلو فاته عشرة أيام فقدر على خمسة فداها فقط (بوصيته من الثلث) متعلق بفدى، وهذا لو له وارث وإلا فمن الكل. قهستاني (وإن) لم يوص و (تبرع وليه به جاز) إن شاء الله ويكون الثواب للولي. اختيار (وإن صام أو صلى عنه) الولي (لا) لحديث النسائي لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه وليه (وكذا) يجوز (لو تبرع عنه) وليه (بكفارة يمين أو قتل) بإطعام كسوة (بغير إعتاق) لما فيه من إلزام الولاء للميت بلا رضاه (وفدية كل صلاة ولو وترا) كما مر في قضاء الفوائت (كصوم يوم) على المذهب، وكذا الفطرة والاعتكاف الواجب يطعم عنه لكل يوم كالفطرة. ولوالجية. والحاصل أن ما كان عبادة بدنية فإن الوصي يطعم عنه بعد موته عن كل واجب كالفطرة والمالية كالزكاة، يخرج عنه القدر الواجب والمركب كالحج يحج عنه رجلا من مال الميت. بحر

стр. 144

(وللشيخ الفاني العاجز عن الصوم الفطر ويفدي) وجوبا ولو في أول الشهر وبلا تعدد فقير كالفطرة لو موسرا وإلا فيستغفر الله، هذا إذا كان الصوم أصلا بنفسه وخوطب بأدائه، حتى لو لزمه الصوم لكفارة يمين أو قتل ثم عجز لم تجز الفدية، لان الصوم هنا بدل عن غيره، ولو كان مسافرا فمات قبل الاقامة لم يجب الايصاء، ومتى قدر قضى لان استمرار العجز شرط الخليفة. وهل تكفي الاباحة في الفدية؟ قولان: المشهور نعم، واعتمده الكمال (ولزم نفل شرع فيه قصدا) كما في الصلاة، فلو شرع ظنا فأفطر: أي فورا فلا قضاء، أما لو مضى ساعة لزمه القضاء. لانه بمضيها صار كأنه نوى المضي عليه في هذه الساعة. تجنيس ومجتبى (أداء وقضاء) أي يجب إتمامه، فإن فسد ولو بعروض حيض في الاصح وجب القضاء (إلا في العيدين وأيام التشريق) فلا يلزم لصيرورته صائما بنفس الشروع فيصير مرتكبا للنهي، أما بالصلاة فلا يكون مصليا ما لم يسجد بدليل مسألة اليمين (ولا يفطر) الشارع في نفل (بلا عذر في رواية) وهي الصحيحة، وفي أخرى يحل بشرط أن يكون من نيته القضاء، واختارها الكمال وتاج الشريعة وصدرها في الوقاية وشرحها (والضيافة عذر) للضيف والمضيف (إن كان صاحبها ممن لا يرضى بمجرد حضوره ويتأذى بترك الافطار) فيفطر (وإلا لا) هو الصحيح من المذهب. ظهيريه. (ولو حلف) رجل على الصائم (بطلاق امرأته إن لم يفطر أفطر ولو) كان صائما (قضاء) ولا يحنثه (على المعتمد) بزازية. وفي النهر عن الذخيرة وغيرها: هذا إذا كان قبل الزوال، أما بعده فلا، إلا لاحد أبويه إلى العصر لا بعده. وفي الاشباه: دعاه أحد إخوانه لا يكره فطره لو صائما غير قضاء رمضان، ولا تصوم المرأة نفلا إلا بإذن الزوج إلا عند عدم الضرر به ولو فطرها وجب القضاء بإذنه أو بعد البينونة، ولو صام العبد وما في حكمه بلا إذن المولى لم يجز، وإن فطره قضى بإذنه أو بعد العتق (ولو نوى مسافر الفطر) أو لم ينو (فأقام ونوى الصوم في وقتها) قبل الزوال (صح) مطلقا (ويجب عليه) الصوم (لو) كان (في رمضان) لزوال المرخص (كما يجب على مقيم إتمام) صوم (يوم منه) أي رمضان (سافر فيه) أي في ذلك اليوم (و) لكن (لا كفارة عليه لو أفطر فيهما) للشبهة في أوله وآخره، إلا إذا دخل مصره لشئ نسيه فأفطر فإنه يكفر، ولو نوى الصائم الفطر لم يكن مفطرا كما مر (كما لو نوى التكلم في صلاته ولم يتكلم) شرح الوهبانية. قال: وفيه خلاف الشافعي (وقضى أيام إغمائه ولو) كان الاغماء (مستغرقا للشهر) لندرة امتداده (سوى يوم حدث الاغماء فيه أو في ليلته) فلا يقضيه إلا إذا علم أنه لم ينوه (وفي الجنون إن لم يستوعب) الشهر (قضى) ما مضى (وإن استوعب) لجميع ما يمكنه إنشاء الصوم فيه على ما مر (لا) يقضي مطلقا للحرج (ولو نذر صوم الايام المنهية أو) صوم هذه (السنة صح) مطلقا على المختار، وفرقوا بين النذر والشروع فيها بأن نفس الشروع معصية، ونفس النذر طاعة فصح (و) لكنه (أفطر) الايام المنهية (وجوبا) تحاميا عن المعصية (وقضاها) إسقاطا للواجب (وإن صامها خرج عن العهدة) مع الحرمة، وهذا إذا نذر قبل الايام المنهية، فلو

стр. 145

بعدها لم ينقض شيئا، وإنما يلزمه باقي السنة على ما هو الصواب، وكذا الحكم لو نكر السنة أو شرط التتابع فيفطرها لكنه يقضيها هنا متتابعة، ويعيد لو أفطر يوما، بخلاف المعينة، ولو لم يشترط التتابع يقضي خمسة وثلاثين، ولا يجزيه صوم الخمسة في هذه الصورة. واعلم أن صيغة النذر تحتمل اليمين فلذا كانت ست صور ذكرها بقوله (فإن لم ينو) بنذره الصوم (شيئا أو نوى النذر فقط) دون اليمين (أو نوى) النذر (ونوى أن لا يكون يمينا كان) في هذه الثلاث صور (نذرا فقط) إجماعا عملا بالصيغة (وإن نوى اليمين وأن لا يكون نذرا كان) في هذه الصورة (يمينا) فقط إجماعا عملا بتعيينه (وعليه كفارة) يمين (إن أفطر) لحنثه (وإن نواهما أو) نوى (اليمين) بلا نفي النذر (كان) في الصورتين (نذرا ويمينا، حتى لو أفطر يجب القضاء للنذر والكفارة لليمين) عملا بعموم المجاز خلافا للثاني (وندب تفريق صوم الست من شوال) ولا يكره التتابع على المختار خلافا للثاني. حاوي. والاتباع المكروه أن يصوم الفطر وخمسة بعده، فلو أفطر لم يكره بل يستحب ويسن. ابن كمال (ولو نذر صوم شهر غير معين متتابعا فأفطر يوما) ولو من الايام المنهية (استقبل) لانه أخل بالوصف مع خلو شهر عن أيام نهي. نهر. بخلاف السنة (لا) يستقبل (في نذر) شهر (معين) لئلا يقع كله في غير الوقت (والنذر) من اعتكاف أو حج أو صلاة أو صيام أو غيرها (غير المعلق) ولو معينا (لا يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير) فلو نذر التصدق يوم الجمعة بمكة بهذا الدرهم على فلان فخالف جاز، وكذا لو عجل قبله، فلو عين شهر للاعتكاف أو صوم فعجل قبله عنه صح، وكذا لو نذر أن يحج سنة كذا فحج سنة قبلها صح أو صلاة يوم كذا فصلاها قبله لانه تعجيل بعد وجوب السبب وهو النذر فيلغو التعيين شرنبلالية. فليحفظ (بخلاف) النذر (المعلق) فإنه لا يجوز تعجيله قبل وجود الشرط كما سيجئ في الايمان (ولو قال مريض: لله علي أن أصوم شهرا فمات قبل أن يصح لا شئ عليه، وإن صح) ولو (يوما) ولم يصمه (لزمه الوصية بجميعه) على الصحيح كالصحيح إذا نذر ذلك ومات قبل تمام الشهر لزمه الوصية بالجميع بالاجماع كما في الخبازية، بخلاف القضاء فإن سببه إدراك العدة. فرع: قال: والله أصوم، لا صوم عليه، بل إن صام حنث كما سيجئ في الايمان. نذر صوم رجب فدخل وهو مريض أفقر وقضى كرمضان، أو صوم الابد فضعف لاشتغاله بالمعيشة أفطر وكفر كما مر، أو يوم يقدم فلان فقدم بعد الاكل أو الزوال أو حيضها قضى عند الثاني خلافا للثالث، ولو قدم في رمضان فلا قضاء اتفاقا، ولو عنى به اليمين كفر فقد إلا إذا قدم قبل نيته فنواه عنه بر بالنية، ووقع عن رمضان ولو نذر شهرا لزمه كاملا، أو الشهر فبقيته أو صوم جمعة فالاسبوع إلا أن ينوي اليوم، ولو نذر يوم السبت صوم ثمانية أيام صام سبتين، ولو قال سبعة فسبعة أسبت، والفرق أن السبت لا يتكرر في السبعة فحمل على العدد، بخلاف الاول. واعلم أن النذر الذي يقع للاموات من أكثر العوام وما يؤخذ من الدراهم والشمع

стр. 146

والزيت ونحوها إلى ضرائح الاولياء الكرام تقربا إليهم فهو بالاجماع باطل وحرام ما لم يقصدوا صرفها لفقراء الانام، وقد ابتلى الناس بذلك، ولا سيما في هذه الاعصار، وقد بسطه العلامة قاسم في شر درر البحار، ولقد قال الامام محمد: لو كانت العوام عبيدي لاعتقتهم وأسقطت ولائي، وذلك لانهم لا يهتدون، فالكل بهم يتعيرون. باب الاعتكاف وجه المناسبة له والتأخير اشتراط الصوم في بعضه والطلب الآكد في العشر الاخير. (هو) لغة: اللبث وشرعا: (لبث) بفتح اللام وتضم المكث (ذكر) ولو مميزا في (مسجد جماعة) هو ما له إمام ومؤذن أديت فيه الخمس أولا. وعن الامام اشتراط أداء الخمس فيه، وصححه بعضهم قال: لا يصح في كل مسجد، وصححه السروجي، وأما الجامع فيصح فيه مطلقا اتفاقا (أو) لبث (امرأة في مسجد بيتها) ويكره في المسجد، ولا يصح في غير موضع صلاتها من بيتها كما إذا لم يكن في مسجد ولا تخرج من بيتها إذا اعتكفت فيه، وهل يصح من الخنثى في بيته؟ لم أره، والظاهر لا، لاحتمال ذكوريته (بنية) فاللبث: هو الركن، والكون في المسجد، والنية من مسلم عاقل طاهر من جنابة، وحيض ونفاس شرطان. (وهو) ثلاثة أقسام (واجب بالنذر) بلسانه وبالشروع وبالتعليق ذكره ابن الكمال (وسنة مؤكدة في العشر الاخير من رمضان) أي سنة كفاية كما في البرهان وغيره لاقترانها بعدم الانكار على من لم يفعله من الصحابة (مستحب في غيره من الازمنة) هو بمعنى غير المؤكدة. (وشرط الصوم) لصحة (الاول) اتفاقا (فقط) على المذهب (فلو نذر اعتكاف ليلة لم يصح) وإن نوى معها اليوم لعدم محليتها للصوم، أما لو نوى بها اليوم صح والفرق لا يخفى (بخلاف ما لو قال) في نذره ليلا ونهارا (فإنه يصح و) إن لم يكن الليل محلا للصوم لانه (يدخل الليل تبعا، و). اعلم أن (الشرط) في الصوم مراعاة (وجوده لا إيجاده) للمشروط قصدا (فلو نذر اعتكاف شهر رمضان لزمه وأجزأه) صوم رمضان (عن صوم الاعتكاف) لكن قالوا: لو صام تطوعا ثم نذر اعتكاف ذلك اليوم لم يصح لانعقاده من أوله تطوعا فتعذر جعله واجبا (وإن لم يعتكف) رمضان المعين (قضى شهرا) غيره (بصوم مقصود) لعود شرطه إلى الكمال الاصلي فلم يجز في رمضان آخر ولا في واجب سوى قضاء رمضان الاول لانه خلف عنه، وتحقيقه في الاصول في بحث الامر (وأقله نفلا ساعة) من ليل أو نهار عند محمد، وهو ظاهر الرواية عن الامام لبناء النفل على المسامحة، وبه يفتى. والساعة في عرف الفقهاء جزء من الزمان لا جزء من أربعة وعشرين كما يقوله المنجمون، كذا في غرر الاذكار وغيره (فلو شرع في نفله ثم قطعه لا يلزمه قضاؤه) لانه لا يشترط له الصوم (على الظاهر) من المذهب وما في بعض المعتبرات أنه

стр. 147

يلزم بالشروع مفرع على الضعيف، قاله المصنف وغيره (وحرم عليه) أي على المعتكف اعتكافا واجبا أما النفل فله الخروج لانه منه له لا مبطل كما مر (الخروج إلا لحاجة الانسان) طبيعية كبول وغائط وغسل لو احتلم ولا يمكنه الاغتسال في المسجد، كذا في النهر (أو) شرعية كعيد وأذان لو مؤذنا وباب المنارة خارج المسجد و (الجمعة وقت الزوال ومن بعد منزله) أي معتكفه (خرج في وقت يدركها) مع سنتها يحكم في ذلك رأيه، ويستن بعدها أربعا أو ستا على الخلاف، ولو مكث أكثر لم يفسد لانه محل له، وكره تنزيها لمخالفة ما التزمه بلا ضرورة (فلو خرج) ولو ناسيا (ساعة) زمانية لا رملية كما مر (بلا عذر فسد) فيقضيه إلا أفسده بالردة واعتبر أكثر النهار، قالوا: وهو الاستحسان وبحث فيه الكمال (و) إن خرج (بعذر يغلب وقوعه) وهو ما مر لا غير (لا) يفسد. وأما لا يغلب كإنجاء غريق وانهدام مسجد فمسقط للاثم لا للبطلان، وإلا لكان النسيان أولى بعدم الفساد كما حققه الكمال خلافا لما فصله الزيلعي وغيره، لكن في النهر وغيره جعل عدم الفساد لانهدامه وبطلان جماعته وإخراجه كرها استحسانا. وفي التاترخانية عن الحجة: لو شرط وقت النذر أن يخرج لعيادة مريض وصلاة جنازة وحضور مجلس علم جاز ذلك، فلحيفظ (وخص) المعتكف (بكل وشرب وعقد احتاج إليه) أو عياله فلو لتجارة كره (كبيع ونكاح ورجعة) فلو خرج لاجلها فسد لعدم الضرورة (وكره) أي تحريما لانها محل إطلاقهم. بحر (إحضار مبيع فيه) كما كره فيه مبايعة غير المعتكف مطلقا للنهي، وكذا أكله ونومه إلا لغريب. أشباه، وقد قدمناه قبيل الوتر، لكن قال ابن كمال: لا يكره الاكل والشرب والنوم فيه مطلقا، ونحوه في المجتبى (و) يكره تحريما (صمت) إن اعتقده قربة وإلا لا، لحديث: من صمت نجا ويجب: أي الصمت كما في غرر الاذكار عن شر لحديث: رحم الله امرأ تكلم فغنم، أو سكت فسلم (وتكلم إلا بخير) وهو ما إثم فيه، ومنه المباح عند الحاجة إليه لا عند عدمها، وهو محمل ما في الفتح أنه مكروه في المسجد، يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب كما حققه في النهر (كقراءة قرآن وحديث وعلم) وتدريس في سير الرسول ﵊ وقصص الانبياء ﵈ وحكايات الصالحين وكتابة أمور الدين (وبطل بوطئ في فرج) أنزل أم لا (ولو) كان وطؤه خارج المسجد (ليلا) أو نهارا عامدا (أو ناسيا) في الاصح لان حالته مذكرة (و) بطل (بإنزال بقبلة أو لمس) أو تفخيذ، ولو لم ينزل لم يبطل وإن حرم الكل لعدم الحرج، ولا يبطل بإنزال بفكر أو نظر، ولا بسكر ليلا، ولا بأكل ناسيا لبقاء الصوم، بخلاف أكله عمدا وردته، وكذا إغماؤه وجنونه إن داما أياما، فإن دام جنونه سنة قضاه استحسانا (ولزمه الليالي بنذره) بلسانه (اعتكاف أيام ولاء) أي متتابعة وإن لم يشترط التتابع (كعكسه) لان ذكر أحد العددين بلفظ الجمع، وكذا التثنية يتناول الآخر (فلو نوى في) نذر (الايام النهار خاصة صحت نيته) لنيته الحقيقة (وإن نوى بها) أي بالايام (الليالي لا) بل يلزمه كلاهما (كما لو نذر اعتكاف شهر ونوى النهر خاصة أو) نوى (عكسه) أي الليالي خاصة فإنه لا تصح نيته، لان الشهر اسم لمقدر يشمل الايام والليالي فلا يحتمل ما دونه، إلا أن يستثني

стр. 148

الليالي فيختص بالنهر، ولو استثنى الايام صح ولا شئ عليه لما مر. واعلم أن الليالي تابعة للايام إلا ليلة عرفة وليالي النحر فتبع للنهر الماضية رفقا بالناس، كما في أضحية الولوالجية. هذا، وليلة القدر دائرة في رمضان اتفاقا، إلا أنها تتقدم وتتأخر خلافا لهما، وثمرته فيمن قال بعد ليلة منه أنت حر أو أنت طالق ليلة القدر فعنده لا يقع حتى ينسلخ شهر رمضان الآتي لجواز كونها في الاول في الاولى وفي الآتي في الاخيرة، وقالا: يقع إذا مضى مثل تلك الليلة في الآتي، ولا خلاف أنه لو قال: قبل دخول رمضان وقع بمضيه. قال في المحيط: والفتوى على قول الامام، لكن قيده بكون الحالف فقيها يعرف الاختلاف، وإلا فهي ليلة السابع والعشرين، والله أعلم.

стр. 149

كتاب الحج (هو) بفتح الحاء وكسرها لغة: القصد إلى معظم لا مطلق القصد كما ظنه بعضهم. وشرعا (زيارة) أي طواف ووقوف (مكان مخصوص) أي الكعبة وعرفة (في زمن مخصوص) في الطواف من فجر النحر إلى آخر العمر، وفي الوقوف من زوال شمس عرفة لفجر النحر (بفعل مخصوص) بأن يكون محرما بنية الحج سابقا كما سيجئ لم يقل لاداء ركن من أركان الدين ليعم حج النفل (فرض) سنة تسع، وإنما، أخره ﵊ لعشر لعذر مع علمه ببقاء حياته ليكمل التبليغ (مرة) لان سببه البيت وهو واحد والزيادة تطوع، وقد تجب كما إذا جاوز الميقات بلا إحرام، فإنه كما سيجئ يجب عليه أحد النسكين، فإن اختار الحج اتصف بالوجوب، وقد يتصف بالحرمة كالحج بمال حرام، وبالكراهة كالحج بلا إذن ممن يجب استئذانه. وفي النوازل: لو كان الابن صبيا فللاب منعه حتى يلتحي (على الفور) في العام الاول عند الثاني، وأصح الروايتين عن الامام ومالك وأحمد: فيفسق وترد شهادته بتأخيره: أي سنينا لان تأخيره صغيرة، وبارتكابه مرة لا يفسق إلا بالاضرار. بحر. ووجهه أن الفورية ظنية لان دليل الاحتياط ظني، ولذا أجمعوا أنه لو تراخى كان أداء وإن أثم بموته قبله، وقالوا: لو لم يحج حتى أتلف ماله وسعه أن يستقرض ويحج ولو غير قادر على وفائه ويرجى أن لا يؤاخذه الله بذلك: أي لو ناويا وفاء إذا قدر كما قيده في الظهيرية (على مسلم) لان الكافر غير مخاطب بفروع الايمان في حق الاداء، وقد حققناه فيما علقناه على المنار (حر مكلف) عالم بفرضيته، إما بالكون بدارنا، وإما بإخبار عدل أو مستورين (صحيح) البدن (بصير) غير محبوس وخائف من سلطان يمنع منه (ذي زاد) يصح به بدنه، فالمعتاد اللحم ونحوه إذا قدر على خبز وجبن لا يعد قادرا (وراحلة) مختصة به وهو المسمى بالمقتب إن قدر، وإلا فتشترط القدرة على المحارة للآفاقي لا لمكي يستطيع المشي لشبهه بالسعي للجمعة، وأفاد أنه لو قدر على غير الراحلة من بغل أو حمار لم يجب. قال في البحر: ولم أره صريحا، وإنما صرحوا بالكراهة. وفي السراجية: الحج راكبا أفضل منه ماشيا، به يفتى. والمقتب أفضل من المحارة. وفي إجازة الخلاصة: حمل الجمل مائتان وأربعون منا، والحمار مائة وخمسون فظاهره أن البغل كالحمار، ولو وهب الاب لابنه مالا يحج به لم يجب قبوله، لان شرائط الوجوب لا يجب تحصيلها، وهذا منها باتفاق الفقهاء خلافا للاصوليين (فضلا عما لا بد منه) كما مر في الزكاة، ومنه المسكن ومرمته ولو كبيرا يمكنه الاستغناء ببعضه والحج بالفاضل فإنه لا يلزمه بيع الزائد، نعم هو الافضل، وعلم به عدم لزوم بيع

стр. 150

الكل والاكتفاء بسكنى الاجارة بالاولى، وكذا لو كان عنده ما اشترى به مسكنا وخادما لا يبقى بعده يكفي للحج لا يلزمه خلاصة. وحرر في النهر أنه يشترط بقاء رأس مال لحرفته إن احتاجت لذلك، وإلا لا. وفي الاشباه. معه ألف وخاف العزوبة إن كان قبل خروج أهل بلده فله التزوج، ولو وقته لزمه الحج (و) فضلا عن (نفقة عياله) ممن تلزمه نفقته لتقدم حق العبد (إلى) حين (عوده) وقيل بعده بيوم وقيل بشهر (مع أمن الطريق) بغلبة السلامة ولو بالرشوة على ما حققه الكمال، وسيجئ آخر الكتاب أن قتل بعض الحجاج عذر، وهل ما يؤخذ من المكس والخفارة عذر؟ قولان، والمعتمد لا كما في القنية والمجتبى، وعليه فيحتسب في الفاضل عما لا بد منه القدرة على المكس ونحوه كما في مناسك الطرابلسي (و) مع (زوج أو محرم) ولو عبدا أو ذميا أو برضاع (بالغ) قيد لهما كما في النهر بحثا (عاقل والمراهق كبالغ) جوهرة (غير مجوسي ولا فاسق) لعدم حفظهما (مع) وجوب النفقة لمحرمها (عليها) لان محبوس (عليها) لامرأة حرة ولو عجوزا في سفر، وهل يلزمها التزوج؟ قولان، وليس عبدها بمحرم لها وليس لزوجها منعها عن حجة الاسلام، ولو حجت بلا محرم جاز مع الكراهة (و) مع (عدم عدة عليها مطلقا) أية عدة كانت ابن ملك (والعبرة لوجوبها) أي العدة المانعة من سفرها (وقت خروج أهل بلدها) وكذا سائر الشروط. بحر (فلو أحرم صبي عاقل أو أحرم عنه أبوه صار محرما) فينبغي أن يجرده قبله ويلبسه إزارا ورداء مبسوطين، وظاهره أن إحرامه عنه مع عقله صحيح فمع عدمه أولى (فبلغ أو عبد فعتق) قبل الوقوف (فمضى) كل على إحرامه (لم يسقط فرضهما) لانعقاده نفلا، فلو جدد الابي الاحرام قبل وقوفه بعرفة ونوى حجة الاسلام أجزأه (ولو فعل) العبد (المعتق ذلك) التجديد المذكور (لم تجزه) لانعقاده لازما، بخلاف الصبي والكافر والمجنون. (و) الحج (فرضه) ثلاثة (الاحرام) وهو شرط ابتداء، وله حكم الركن انتهاء حتى لم يجز لفائت الحج استدامه ليقضي به من قابل (والوقوف بعرفة) في أوانه سميت به لان آدم وحواء تعارفا فيها (و) معظم (طواف الزيارة) وهما ركنان (وواجبه) نيف وعشرون (وقوف جمع) وهو المزدلفة سميت بذلك لان آدم اجتمع بحواء وازدلف إليها: أي دنا (والسعي) وعند الائمة الثلاثة: هو ركن (بين الصفا) سمي به لانه جلس عليه آدم صفوة الله (والمروة) لانه جلس عليها امرأة وهي حواء ولذا أنثت (ورمي الجمار) لكل من حج (وطواف الصدر) أي الوداع (للآفاقي) غير الحائض (والحلق أو التقصير وإنشاء الاحرام من الميقات ومد الوقوف بعرفة إلى الغروب) إن وقف نهارا (والبداءة بالطواف من الحجر الاسود) على الاشبه لمواظبته عليه الصلاة والسلام وقيل فرض، وقيل سنة (والتيامن فيه) أي في الطواف في الاصح (والمشي فيه لمن ليس له عذر) يمنعه منه، ولو نذر طوافا زحفا لزمه ماشيا، ولو شرع متنفلا زحفا فمشيه أفضل (والطهارة فيه) من النجاسة الحكمية على المذهب، قيل والحقيقية من ثوب وبدن ومكان طواف والاكثر على أنه سنة مؤكدة كما في شرح لباب المناسك (وستر العورة) فيه،

стр. 151

وبكشف ربع العضو فأكثر كما في الصلاة يجب الدم (وبداءة السعي بين الصفا والمروة من الصفا) ولو بدأ بالمروة لا يعتد بالشوط الاول في الاصح (والمشي فيه) في السعي (لمن ليس له عذر) كما مر (وذبح الشاة للقارن والمتمتع وصلاة ركعتين لكل أسبوع) من أي طواف كان فلو تركها هل عليه دم، قيل نعم فيوصي به (والترتيب الآتي) بيانه (بين الرمي والحلق والذبح يوم النحر) وأما الترتيب بين الطواف وبين الرمي والحلق فسنة، فلو طاف قبل الرمي والحلق لا شئ عليه، ويكره. لباب. وسيجئ أن المفرد لا ذبح عليه وسنحققه (وفعل طواف الافاضة) أي الزيارة (في) يوم من (أيام النحر) ومن الواجبات كون الطواف وراء الحطيم، وكون السعي بعد طواف معتد به، وتوقيت الحلق بالمكان والزمان وترك المحظور كالجماع بعد الوقوف، ولبس المخيط، وتغطية الرأس والوجه، والضابط أن كل ما يجب بتركه دم فهو واجب، صرح به في الملتقى وسيتضح في الجنايات (وغيرها سنن وآداب) كأن يتوسع في النفقة ويحافظ على الطهارة وعلى صون لسانه، ويستأذن أبويه ودائنه وكفيله، ويودع المسجد بركعتين، ومعارفه ويستحلهم ويلتمس دعاءهم، ويتصدق بشئ عند خروجه ويخرج يوم الخميس، ففيه خرج ﵊ في حجة الوداع أو الاثنين أو الجمعة بعد التوبة والاستخارة أي في أنه هل يشتري أو يكتري، وهل يسافر برا أو بحرا، وهل يرافق فلانا أو لا، لان الاستخارة في الواجب والمكروه لا محل لها، وتمامه في النهر (وأشهره شوال وذو القعدة) بفتح القاف وتكسر (وعشر ذي الحجة) بكسر الحاء وتفتح، وعند الشافعي: ليس منها يوم النحر، وعند مالك: ذو الحجة كله عملا بالآية. قلنا: اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد، وفائدة التأقيت أنه لو فعل شيئا من أفعال الحج خارجها لا يجزيه (و) أنه (يكره الاحرام) له (قبلها) ون أمن على نفسه من المحظور لشبهه بالركن كما مر، وإطلاقها يفيد التحريم (والعمرة) في العمر (مرة سنة مؤكدة) على المذهب، وصحح في الجوهرة وجوبها. قلنا: المأمور به في الآية الاتمام، وذلك بعد الشروع وبه نقول (وهي إحرام وطواف وسعي) وحلق أو تقصير، فالاحرام شرط، ومعظم الطواف ركن، وغيرهما واجب هو المختار، ويفعل فيها كفعل الحاج (وجازت في كل السنة) وندبت في رمضان (وكرهت) تحريما (يوم عرفة وأربعة بعدها) أي كره إنشاؤها بالاحرام حتى يلزمه دم، وإن رفضها، لا أداؤها فيها بالاحرام السابق كقارن فاته الحج فاعتمر فيها لم يكره. سراج. وعليه فاستثناء الخانية القارن منقطع فلا يختص بيوم عرفة كما توهمه في البحر (والمواقيت) أي المواضع التي لا يجاوزها مريد مكة إلا محرما خمسة (ذو الحليفة) بضم ففتح: مكان على ستة أميال من المدينة وعشر مراحل من مكة، تسميها العوام أبيار علي ﵁، يزعمون أنه قاتل الجن في بعضها، وهو كذب (وذات عرق) بكسر فسكون: على مرحلتين من مكة (وجحفة) على ثلاث مراحل بقرب رابغ (وقرن) على مرحلتين، وفتح الراء خطأ، ونسبة أويس إليه خطأ آخر (ويلملم) جبل على مرحلتين أيضا (للمدني والعراقي والشامي) الغير المار بالمدينة بقرينة ما يأتي (والنجدي

стр. 152

واليمني) لف ونشر مرتب، ويجمعها قوله: عرق العراق يلملم اليمن * * وبذي الحليفة يحرم المدني للشام جحفة إن مررت بها * * ولاهل نجد قرن فاستبن (وكذا هي لمن مر بها من غير أهلها) كالشامي يمر بميقات أهل المدينة فهو ميقاته. قاله النووي الشافعي وغيره: وقالوا: ولو مر بميقاتين فإحرامه من الابعد أفضل، ولو أخره إلى الثاني لا شئ عليه على المذهب. وعبارة اللباب: سقط عنه الدم ولو لم يمر بها تحرى وأحرم إذا حاذى أحدها وأبعدها أفضل، فإن لم يكن بحيث يحاذي فعلى مرحلتين (وحرم تأخير الاحرام عنها) كلها (لمن) أي لآفاقي (قصد دخول مكة) يعني الحرم (ولو لحاجة) غير الحج، أما لو قصد موضعا من الحل كخليص وجدة حل له مجاوزته بلا إحرام، فإذا حل به التحق بأهله فله دخول مكة بلا إحرام، وهو الحيلة لمريد ذلك إلا لمأمور بالحج للمخالفة (لا) يحرم (التقديم) للاحرام (عليها) بل هو الافضل إن في أشهر الحج وأمن على نفسه (وحل لاهل داخلها) يعني لك لمن وجد في داخل المواقيت (دخول مكة غير محرم) ما لم يرد نسكا للحرج كما لو جاوزها حطابو مكة فهذا (ميقاته الحل) الذي بين المواقيت والحرم (و) الميقات (لمن بمكة) يعني من بداخل الحرم (للحج الحرم وللعمر الحل) ليتحقق نوع سفر، والتنعيم أفضل، ونظم حدود الحرم ابن الملقن فقال: وللحرم التحديد من أرض طيبة ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه وسبعة أميال عراقا وطائف وجدة عشر ثم تسع جعرانة (فصل) في الاحرام وصفة المفرد بالحج (ومن شاء الاحرام) وهو شرط صحبة النسك كتكبيرة الافتتاح، فالصلاة والحج لهما تحريم وتحليل، بخلاف الصوم والزكاة، ثم الحج أقوى من وجهين: الاول أنه يقضى مطلقا ولو مظنونا بخلاف الصلاة. الثاني أنه إذا أتم الاحرام بحج أو عمرة لا يخرج عنه إلا بعمل ما أحرم به وإن أفسده إلا في الفوات فبعمل العمرة وإلا الاحصار فبذبح الهدي (توضأ وغسله أحب وهو للنظافة) لا للطهارة (فيحب) بحاء مهملة (في حق حائض ونفساء) وصبي (والتيمم له عند العجز) عن الماء (ليس بمشروع) لانه ملوث، بخلاف جمعة وعيد. ذكره الزيلعي وغيره، لكن سوى في الكافي بينهما وبين الاحرام، ورجحه في النهر، وشرط لنيل السنة أن يحرم وهو على طهارته (وكذا يستحب) لمريد الاحرام إزالة ظفره وشاربه وعانته وحلق رأسه إن اعتاده، وإلا فيسرحه و (وجماع زوجته أو جاريته لو معه ولا مانع منه) كحيض (ولبس إزار) من السرة إلى الركبة (ورداء) على ظهره، ويسن أن يدخله تحت يمينه ويلقيه على كتفه الايسر، فإن زرره أو خلله أو عقده أساء، ولا دم عليه (جديدين أو غسيلين طاهرين) أبيضين ككفن الكفاية، وهذا بيان السنة، وإلا فستر العورة

стр. 153

كاف (وطيب بدنه) إن كان عنده لا ثوبه بما تبقى عينه هو الاصح (وصلى ندبا) بعد ذلك (شفعا) يعني ركعتين في غير وقت مكروه وتجزيه المكتوبة (وقال المفرد بالحج) بلسانه مطابقا لجنانه (اللهم إني أريد الحج فيسره لي) لمشقته وطول مدته (وتقبله مني) لقول إبراهيم وإسماعيل - ربنا تقبل منا - وكذا المعتمر والقارن، بخلاف الصلاة لان مدتها يسيرة، كذا في الهداية، وقيل يقول كذلك في الصلاة، وعممه الزيلعي في كل عبادة، وما في الهداية أولى (ثم لبى دبر صلاته ناويا بها) بالتلبية (الحج) بيان للاكمل، وإلا فيصح الحج بمطلق النية ولو بقلبه، لكن بشرط مقارنتها بذكر يقصد به التعظيم كتسبيح وتهليل ولو بالفارسية وإن أحسن العربية والتلبية على المذهب (وهي: لبيك اللهم لبيك لا شريك له لبيك إن الحمد) بكسر الهمزة وتفتح (والنعمة لك) بالفتح أو مبتدأ وخبر (والملك لا شريك لك، وزد) ندبا (فيها) أي عليها لا في خلالها (ولا تنقص) منها فإنه مكروه: أي تحريما لقولهم إنها مرة شرط والزيادة سنة، ويكون مسيئا بتركها وبترك رفع الصوت بها (وإذا لبى ناويا) نسكا (أو ساق الهدي أو قلد) أي ربط قلادة على عنق (بدنة نفل أو جزاء صيد) قتله في الحرم أو في إحرام سابق: ونحوه كجناية ونذر ومتعة وقران (وتوجه معها) والحال أنه (يريد الحج) وهل العمرة كذلك؟ ينبغي: (نعم أو بعثها ثم توجه ولحقها) قبل الميقات، فلو بعده لزمه الاحرام بالتلبية من الميقات (أو بعثها لمتعة) أو لقران وكان التقليد والتوجه (في أشهره) وإلا لم يصر محرما حتى يلحقها (وتوجه بنية الاحرام وإن لم يلحقها) استحسانا (فقد أحرم) لان الاجابة كما تكون بكل ذكر تعظيمي تكون بكل فعل مختص بالاحرام، ثم صحة الاحرام لا تتوقف على نية نسك، لانه لو أبهم الاحرام حتى طاف شوطا واحدا صرف للعمرة. ولو أطلق نية الحج صرف للفرض ولو عين نفلا فنفل، وإن لم يكن حج الفرض. شرنبلالية عن الفتح (ولو أشعر) بجرح سنامها الايسر (أو جللها) بوضع الجل (أو بعثها لا لمتعة) وقران (ولم يلحقها) كما مر (أو قلد شاة لا) يكون محرما لعدم اختصاصه بالنسك (وبعده) أي الاحرام بلا مهلة (يتقي الرفث) أي الجماع أو ذكره بحضرة النساء (والفسوق) أي الخروج عن طاعة الله (والجدال) فإنه من المحرم أشنع (وقتل صيد البر لا) البحر (والاشارة إليه) في الحاضر (والدلالة عليه في الغائب) ومحل تحريمهما إذا لم يعلم المحرم، أما إذا علم فلا في الاصح (والتطيب) وإن لم يقصده وكره شمه (وقلم الظفر وستر الوجه) كله أو بعضه كفمه وذقنه، نعم في الخانية: لا بأس بوضع يده على أنفه (والرأس) بخلاف الميت وبقية البدن، ولو حمل على رأسه ثيابا كان تغطية لا حمل عدل وطبق ما لم يمتد يوما وليلة فتلزمه صدقة، وقالوا: لو دخل تحت ستر الكعبة فأصاب رأسه أو وجهه كره، وإلا فلا بأس به (وغسل رأسه ولحيته بخطمي) لانه طيب أو يقتل الهوام، بخلاف صابون ودلوك وأشنان اتفاقا زاد في الجوهرة وسدر وهو مشكل (وقصها) أي اللحية (وحلق رأسه و) إزالة (شعر بدنه) إلا الشعر النابت في العين فلا شئ فيه عندنا (ولبس قميص وسراويل) أي كل معمول على قدر بدن أو بعضه كزردية وبرنس (وقباء) ولو لم يدخل يديه

стр. 154

في كميه جاز عندنا إلا أن يزرره أو يخلله، ويجوز أن يرتدي بقميص وجبة ويلتحف به في نوم أو غيره اتفاقا (وعمامة) وقلنسوة (وخفين إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين) عند معقد الشراك فيجوز لبس الزرموزة لا الجوربين (وثوب صبغ بما له طيب) كورس وهو الكركم، وعصفر وهو زهر القرطم (إلا بعد زواله) بحيث لا يفوح في الاصح (لا) يتقي (الاستحمام) لحديث البيهقي: أنه ﵊ دخل الحمام في الجحفة (والاستظلال ببيت ومحمل لم يصب رأسه أو وجهه، فلو أصاب أحدهما كره) كما مر (وشد هميان) بكسر الهاء (في وسطه ومنطقة وسيف وسلاح وتختم) زيلعي. لعدم التغطية واللبس (واكتحال بغير مطيب) فلو اكتحل بمطيب مرة أو مرتين فعليه صدقة ولو كثيرا فعليه دم. سراجية (و) لا يتقي (ختانا وفصدا وحجامة وقلع ضرسه وجبر كسر وحك رأسه وبدنه) لكن برفق إن خاف سقوط شعره أو قمله فإن في الواحدة يتصدق بشئ، وفي الثلاث كف من طعام. غرر أذكار (وأكثر) المحرم (التلبية) ندبا (متى صلى) ولو نفلا (أو علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا) جمع راكب أو جميعا مشاة، وكذا لو لقي بعضهم بعضا (أو أسحر) دخل في السحر إذ التلبية في الاحرام كالتكبير في الصلاة (رافعا) استنانا (صوته بلا جهد) كما يفعله العوام (وإذا دخل مكة بدأ بالمسجد) الحرام بعدما يأمن على أمتعته داخلا من باب السلام نهارا ندبا ملبيا متواضعا خاشعا ملاحظا جلالة البقعة، ويسن الغسل لدخولها وهو للنظافة فيجب لحائض ونفساء (وحين شاهد البيت كبر) ثلاثا ومعناه الله أكبر من الكعبة (وهلل) لئلا يقع نوع شرك (ثم) ابتدأ بالطواف لانه تحية البيت ما لم يخف فوت المكتوبة أو جماعتها أو الوتر أو سنة راتبة فاستقبل (الحجر مكبرا مهللا رافعا يديه) كالصلاة (واستلمه) بكفيه وقبله بلا صوت، وهل يسجد عليه؟ قيل نعم (بلا إيذاء) لانه سنة وترك الايذاء واجب، فإن لم يقدر يضعهما ثم يقبلهما أو إحداهما (وإلا) يمكنه ذلك (يمس) بالحجر (شيئا في يده) ولو عصا (ثم قبله) أي الشئ (وإن عجز عنهما) أي الاستلام والامساس (استقبله) مشيرا إليه بباطن كفيه كأنه واضعهما عليه (وكبر وهلل وحمد الله تعالى وصلى على النبي (ص)) ثم يقبل كفيه، وفي بقية الرفع في الحج يجعل كفيه للسماء إلا عند الجمرتين فللكعبة (وطاف بالبيت طواف القدوم، ويسن) هذا الطواف (للآفاقي) لانه القادم (وأخذ) الطائف (عن يمينه مما يلي الباب) فتصير الكعبة عن يساره لان الطائف كالمؤتم بها والواحد يقف عن يمين الامام، ولو عكس أعاد ما دام بمكة، فلو رجع فعليه دم، وكذا لو ابتدأ من غير الحجر كما مر، قالوا: ويمر بجميع بدنه على جميع الحجر (جاعلا) قبل شروعه (رداءه تحت إبطه اليمنى ملقيا طرفه على كتفه الايسر) استنانا (وراء الحطيم) وجوبا، لان منه ستة أذرع من البيت، فلو طاف من الفرجة لم يجز كاستقباله احتياطا، وبه قبر إسماعيل وهاجر (سبعة أشواط) فقط (فلو طاف ثامنا مع علمه به) فالصحيح أن (يلزمه إتمام الاسبوع للشروع) أي لانه شرع فيه ملتزما، بخلاف ما لو ظن أنه سابع لشروعه مسقطا لا مستلزما، بخلاف الحج. واعلم أن مكان الطواف داخل المسجد ولو وراء زمزم لا خارجه لصيرورته طائفا

стр. 155

بالمسجد لا بالبيت، ولو خرج منه أو من السعي إلى جنازة أو مكتوبة أو تجديد وضوء ثم عاد بنى وجاز فيهما أكل وبيع وإفتاء وقراءة لكن الذكر أفضل منها. وفي منسك النووي: الذكر المأثور أفضل، وأما غير المأثور فالقراءة أفضل، فليراجع (ورمل) أي مشى بسرعة مع تقارب الخطا وهز كتفيه (في الثلاث الاول) استنانا (فقط) فلو تركه أو نسيه ولو في الثلاثة لم يرمل في الباقي، ولو زحمه الناس وقف حتى يجد فرجة فيرمل، بخلاف الاستلام لان له بدلا (من الحجر إلى الحجر) في كل شوط (وكلما مر بالحجر فعل ما ذكر) من الاستلام (واستلم الركن) اليماني (وهو مندوب) لكن بلا تقبيل. وقال محمد: هو سنة ويقبله، والدلائل تؤيده، ويكره استلام غيرهما (وختم الطواف باستلام الحجر استنانا ثم صلى شفعا) في وقت مباح (يجب) بالجيم على الصحيح (بعد كل أسبوع عند المقام) حجارة ظهر أثر قدمي الخليل (أو غيره من المسجد) وهل يتعين المسجد؟ قولان (ثم) التزم الملتزم وشرب من ماء زمزم و (عاد) إن أراد السعي (واستلم الحجر وكبر وهلل وخرج) من باب الصفا ندبا (فصعد الصفا) بحيث يرى الكعبة من الباب (واستقبل البيت وكبر وهلل وصلى على النبي (ص)) بصوت مرتفع. خانية (ورفع يديه) نحو السماء (ودعا) لختمه العبادة (بما شاء) لان محمدا لم يعين شيئا لانه يذهب برقة القلب، وإن تبرك بالمأثور فحسن (ثم مشى نحو المروة ساعيا بين الميلين الاخضرين) المتخذين في جدار المسجد (وصعد عليها وفعل ما فعله على الصفا يفعل هكذا سبعا، يبدأ بالصفا ويختم) الشوط السابع (بالمروة) فلو بدأ بالمروة لم يعتد بالاول هو الاصح، وندب ختمه بركعتين في المسجد كختم الطواف (ثم سكن بمكة محرما) بالحج، ولا يجوز فسخ الحج بالعمرة عندنا (وطاف بالبيت نفلا ماشيا) بلا رمل وسعي، وهو أفضل من الصلاة نافلة للآفاقي وقلبه للمكي. وفي البحر: ينبغي تقييده بزمن الموسم وإلا فالطواف أفضل من الصلاة مطلقا (وخطب الامام) أولى خطب الحج الثلاث (سابع ذي الحجة بعد الزوال و) بعد (صلاة الظهر) وكره قبله (وعلم فيها المناسك فإذا صلى بمكة الفجر) يوم التروية (ثامن الشهر خرج إلى منى) قرية من الحرم على فرسخ من مكة (ومكث بها إلى فجر عرفة ثم) بعد طلوع الشمس (راح إلى عرفات) على طريق ضب (و) عرفات (كلها موقف إلا بطن عرنة) بفتح الراء وضمها: واد من الحرم غربي مسجد عرفة (فبعد الزوال قبل) صلاة (الظهر خطب الامام) في المسجد (خطبتين كالجمعة وعلم فيها المناسك و) بعد الخطبة (صلى بهم الظهر والعصر بأذان وإقامتين) وقراءة سرية، ولم يصل بينهما شيئا على المذهب ولا بعد العصر في وقت الظهر. (وشرط) لصحة هذا الجمع الامام الاعظم أو نائبه وإلا صلوا وحدانا (والاحرام) بالحج (فيهما) أي الصلاتين (فلا تجوز العصر للمنفرد في إحداهما) فلو صلى وحده لم يصل العصر مع الامام (ولا) تجوز العصر (لمن صلى الظهر بجماعة) قبل إحرام الحج (ثم أحرم إلا في وقته) وقالا: لا يشترط لصحة العصر إلا الاحرام، وبه قالت الثلاثة، وهو الاظهر. شرنبلالية عن البرهان (ثم ذهب إلى الموقف بغسل سن ووقف الامام على

стр. 156

ناقته بقرب جبل الرحمة) عند الصخرات الكبار (مستقبلا) القبلة (والقيام والنية فيه) أي الوقوف (ليست بشرط ولا واجب، فلو كان جالسا جاز حجة و) ذلك لان (الشرط الكينونة فيه) فصح وقوف مجتاز وهارب وطالب غريم ونائك ومجنون وسكران (ودعا جهرا) بجهد (وعلم المناسك ووقف الناس خلفه بقربه مستقبلين القبلة سامعين لقوله) خاشعين باكين، وهو من مواضع الاجابة، وهي بمكة خمسة عشر نظمها صاحب النهر فقال: دعاء البرايا يستجاب بكعبة وملتزم والموقفين كذا الحجر طواف وسعي مروتين وزمزم مقام وميزاب جمارك تعتبر زاد في اللباب: وعند رؤية الكعبة وعند السدرة والركن اليماني، وفي الحجر، وفي منى في نصف ليلة البدر (وإذا غربت الشمس أتى) على طريق المأزمين (مزدلفة) وحدها من مأزمي عرفة إلى مأزمي محسر (ويستحب أن يأتيها ماشيا وأن يكبر ويهلل ويحمد ويلبي ساعة فساعة، و) المزدلفة (كلها موقف إلا وادي محسر) هو واد بين منى ومزدلفة، فلو وقف به أو ببطن عرفة لم يجز على المشهور (ونزل عند جبل قزح) بضم ففتح لا ينصرف للعلمية والعدل من قازح بمعنى مرتفع، والاصح أنه المشعر الحرام وعليه ميقدة، قيل كانون آدم (وصلى العشاءين بأذان وإقامة) لان العشاء في وقتها لم تحتج للاعلام كما الاحتياج هنا للامام (ولو صلى المغرب) والعشاء (في الطريق أو) في (عرفات أعاده) للحديث: الصلاة أمامك فتوقتتا بالزمان والمكان والوقت، فالزمان ليلة النحر، والمكان مزدلفة، والوقت وقت العشاء، حتى لو وصل إلى مزدلفة قبل العشاء لم يصل المغرب حتى يدخل وقت العشاء فتصلح لغزا من وجوه (ما لم يطلع الفجر فيعود إلى الجواز) وهذا إذا لم يخف طلوع الفجر في الطريق، فإن خافه صلاهما (ولو صلى العشاء قبل المغرب بمزدلفة صلى المغرب ثم أعاد العشاء، فإن لم يعدها حتى ظهر الفجر عاد العشاء إلى الجواز) وينوي المغرب أداء ويترك سنتها ويحييها، فإنها أشرف من ليلة القدر كما أفتى به صاحب النهر وغيره، وجزم شارح البخاري سيما القسطلاني بأن عشر ذي الحجة أفضل من العشر الاخير من رمضان (وصلى الفجر بغلس) لاجل الوقوف (ثم وقف) بمزدلفة، ووقته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، مارا كما في عرفة، لكن لو تركه بعذر كزحمة بمزدلفة لا شئ عليه (وكبر وهلل ولبى وصلى) على المصطفى (ودعا، وإذا أسفر) جدا (أتى منى) مهللا مصليا، فإذا بلغ بطن محسر أسرع قدر رمية حجر لانه موقف النصارى (ورمى جمرة العقبة من بطن الوادي) ويكره تنزيها من فوق (سبعا حذفا) بمعمتين: أي برؤوس الاصابع ويكون بينهما خمسة أذرع، ولو وقعت على ظهر رجل أو جمل إن وقعت بنفسها بقرب الجمرة جاز، وإلا لا، وثلاثة أذرع بعيد وما دونه قريب. جوهرة (وكبر بكل حصاة) أي مع كل (منها وقطع التلبية بأولها، فلو رمى بأكثر منها) أي السبع (جاز، لا لو رمى بالاقل) فالتقييد بالسبع لمنع النقص لا لزيادة (وجاز الرمي بكل ما كان من جنس الارض كالحجر والمدر) والطين والمغرة (و) كل ما (يجوز التيمم به ولو كفا من تراب)

стр. 157

فيقوم مقام حصاة واحدة (لا) يجوز (بخشب وعنبر ولؤلؤ) كبار (وجواهر) لانه إعزاز لا إهانة، وقيل يجوز (وذهب وفضة) لانه يسمى نثارا لا رميا (وبعر) لانه ليس من جنس الارض، وما في فروق الاشباه من جوازه بالبعر خلاف المذهب (ويكره) أخذها (من عند الجمرة) لانها مردود لحديث) من قبلت حجته رفعت جمرته (و) يكره (أن يلتقط حجرا واحدا فيكسره سبعين حجرا صغيرا) وأن يرمي بمتنجسة بيقين، ووقته من الفجر إلى الفجر، ويسن من طلوع ذكاء لزوالها، ويباح لغروبها، ويكره للفجر (ثم) بعد الرمي (ذبح إن شاء) لانه مفرد (ثم قصر) بأن يأخذ من كل شعرة قدر الانملة وجوبا، وتقصير الكل مندوب، والربع واجب، ويجب إجراء الموسى على الاقرع وذي قروح إن أمكن وإلا سقط، ومتى تعذر أحدهما لعارض تعين الآخر، فلو لبده بمصمغ بحيث تعذر التقصير تعين الحلق. بحر (وحلقه) لكل (أفضل) ولو أزاله بنحو نورة جاز (وحل له كل شئ إلا النساء) قيل والطيب والصيد (ثم طاف للزيارة يوما من أيام النحر) الثلاثة بيان لوقته الواجب (سبعة) بيان للاكمل وإلا فالركن أربعة (بلا رمل و) لا (سعي إن كان سعى قبل) هذا الطواف (وإلا فعلهما) لان تكرارهما لم يشرع (و) طواف الزيارة (أول وقته بعد طلوع الفجر يوم النحر وهو فيه) أي الطواف في يوم النحر الاول (أفضل، ويمتد) وقته إلى آخر العمر (وحل له النساء) بالحلق السابق، حتى لو طاف قبل الحلق لم يحل له شئ، فلو قلم ظفره مثلا كان جناية لانه لا يخرج من الاحرام إلا بالحلق (فإن أخره عنها) أي أيام النحر ولياليها منها (كره) تحريما (ووجب دم) لترك الواجب وهذا عند الامكان، فلو طهرت الحائض إن قدر أربعة أشواط ولم تفعل لزوم دم، وإلا لا (ثم أتى منى) فيبيت بها للرمي (وبعد الزوال ثاني النحر رمي الجمار الثلاث يبدأ) استنانا (بما يلي مسجد الخيف ثم بما يليه) الوسطى (ثم بالعقبة سبعا سبعا ووقف) حامدا مهللا مكبرا مصليا قدر قراءة البقرة (بعد تمام كل رمي بعده رمي فقط) فلا يقف بعد الثالثة و (لا بعد رمي يوم النحر) لانه ليس بعده رمي (ودعا) لنفسه وغيره رافعا كفيه نحو السماء أو القبلة (ثم) رمى (غدا كذلك، ثم بعده كذلك إن مكث وهو أحب، وإن قدم الرمي فيه) أي في اليوم الرابع (على الزوال جاز) فإن وقت الرمي فيه من الفجر للغروب وأما في الثاني والثالث فمن الزوال لطلوع ذكاء (وله النفر) من منى (قبل طلوع فجر الرابع لا بعده) لدخول وقت الرمي (وجاز الرمي) كله (راكبا، و) لكنه (في الاولين) أي الاولى والوسطى (ماشيا أفضل) لانه يقف (إلا في الاخيرة) أي العقبة لانه ينصرف والراكب أقدر عليه، وأطلق أفضلية المشي في الظهيرية، ورجحه الكمال وغيره (ولو قدم ثقله) بفتحتين متاعه وخدمه (إلى مكة وأقام بمنى) أو ذهب لعرفة (كره) إن لم يأمن لا إن أمن، وكذا يكره للمصلي جعل نحو نعله خلفه لشغل قلبه. (وإذا نفر) الحاج (إلى مكة نزل) استنانا ولو ساعة (بالمحصب) بضم ففتحتين: الابطح، وليست المقبرة منه (ثم) إذا أراد السفر (طاف للصدر) أي الوداع (سبعة أشواط بلا رمل وسعي، وهو واجب إلا على أهل مكة) ومن في حكمهم، فلا يجب بل يندب كمن مكث بعده، ثم النية للطواف شرط، فلو طاف هاربا أو طالبا لم يجز لكن يكفي

стр. 158

أصلها، فلو طاف بعد إرادة السفر ونوى التطوع أجزأه عن الصدر، كما لو طاف بنية التطوع في أيام النحر وقع عن الفرض (ثم) بعد ركعتيه (شرب من ماء زمزم قبل العتبة) تعظيما للكعبة (ووضع صدره ووجهه على الملتزم وتشبث بالاستار ساعة) كالمستشفع بها، ولو لم ينلها يضع يديه على رأسه مبسوطتين على الجدار قائمتين والتصق بالجدار (ودعا مجتهدا ويبكي) أو يتباكى (ويرجع قهقرى) أي إلى خلف (حتى يخرج من المسجد) وبصره ملاحظ للبيت (وسقط طواف القدوم عمن وقف بعرفة ساعة قبل دخول مكة، ولا شئ عليه بتركه) لانه سنة وأساء (ومن وقف بعرفة ساعة) عرفية وهو اليسير من الزمان، وهو المحمل عند إطلاق الفقهاء (من زوال يومها) أي عرفة (إلى طلوع فجر يوم النحر، أو اجتاز) مسرعا أو (نائما أو مغمى عليه، و) كذا لو (أهل عنه رفيقه) وكذا غير رفيقه. فتح (به) أي الحج مع إحرامه عن نفسه، فإذا انتبه أو أفاق وأتى بأفعال الحج جاز، ولو بقي الاغماء، إن الاغماء بعد إحرامه طيف به المناسك، وإن أحرموا عنه اكتفى بمباشرتهم، ولم أر ما لو جن فأحرموا عنه وطافوا به المناسك، وكلام الفتح يفيد الجواز (أو جهل أنها عرفة صح حجه) لان الشرط الكينونة لا النية. (ومن لم يقف فيها فات حجه) لحديث: الحج عرفة (فطاف وسعى وتحلل) أي بأفعال العمرة (وقضى) ولو حجه نذرا أو تطوعا (من قابل) ولا دم عليه (والمرأة) فيما مر (كالرجل) لعموم الخطاب ما لم يقم دليل الخصوص (لكنها تكشف وجهها لا رأسها، ولو سدلت شيئا عليه وجافته عنه جاز) بل يندب (ولا تلبي جهرا) بل تسمع نفسها دفعا للفتنة، وما قيل: إن صوتها عورة ضعيف (ولا ترمل) ولا تضطبع (ولا تسعى بين الميلين ولا تحلق بل تقصر) من ربع شعرها كما مر (وتلبس المخيط) والخفين والحلي (ولا تقرب الحجر في الزحام) لمنعها من مماسة الرجال (والخنثى المشكل كالمرأة فيما ذكر) احتياطا (وحيضها لا يمنع) نسكا (إلا الطواف) ولا شئ عليها بتأخيره إذا لم تطهر إلا بعد أيام النحر، فلو طهرت فيها بقدر أكثر الطواف لزمها الدم بتأخيره لباب (وهو بعد حصول ركنيه يسقط طواف الصدر) ومثله النفاس (والبدن) جمع بدنة (من إبل وبقر والهدي منهما ومن الغنم) كما سيجئ. باب القران هو أفضل لحديث أتاني الليلة آت من ربي وأنا بالعقيق فقال: يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا ولانه أشق والصواب أنه ﵊ أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لبيان الجواز فصار قارنا (ثم التمتع ثم الافراد والقران) لغة الجمع بين شيئين وشرعا (أن يهل) أي يرفع صوته بالتلبية (بحجة وعمرة معا) حقيقة أو حكما بأن يحرم بالعمرة أولا، ثم بالحج قبل أن يطوف لها أربعة أشواط، أو عكسه بأن يدخل إحرام العمرة على الحج قبل أن يطوف للقدوم وإن أساء، أو بعده وإن لزمه دم (من الميقات) إذ القارن لا يكون إلا آفاقيا (أو قبله في أشهر الحج أو قبلها ويقول) إما بالنصب والمراد به النية، أو مستأنف والمراد به بيان السنة، إذ النية بقلبه تكفي كالصلاة. مجتبى (بعد

стр. 159

الصلاة: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني) ويستحب تقدم العمرة في الذكر لتقدمها في الفعل (وطاف للعمرة) أولا وجوبا، حتى لو نواه للحج لا يقع إلا لها (سبعة أشواط، يرمل في الثلاثة الاول ويسعى بلا حلق) فلو حلق لا يحل من عمرته، ولزمه دمان (ثم يحج كما مر) فيطوف للقدوم ويسعى بعده إن شاء (فإن أتى بطوافين) متواليين (ثم سعيين لهما جاز وأساء) ولا دم عليه (وذبح للقران) وهو دم شكر فيأكل منه (بعد رمي يوم النحر) لوجوب الترتيب (وإن عجز صام ثلاثة أيام) ولو متفرقة (آخرها يوم عرفة) ندبا رجاء القدرة على الاصل، فبعده لا يجزيه، فقول المنح كالبحر بيان للافضل فيه كلام (وسبعة بعد) تمام أيام (حجه) فرضا أو واجبا، وهو بمعنى أيام التشريق (أين شاء) لكن أيام التشريق لا تجزيه لقوله تعالى: * (وسبعة إذا رجعتم) * أي فرغتم من أفعال الحج، فعم من وطنه منى أو اتخذها موطنا (فإن فاتت الثلاثة تعين الدم) فلو لم يقدر تحلل وعليه دمان، ولو قدر عليه في أيام النحر قبل الحلق بطل صومه (فإن وقف) القارن بعرفة (قبل) أكثر طواف (العمرة بطلت) عمرته، فلو أتى بأربعة أشواط ولو بقصد القدوم أو التطوع لم تبطل، ويتمها يوم النحر. والاصل أن المأتي به من جنس ما هو متلبس به في وقت يصلح له ينصرف للمتلبس به (وقضيت) بشروعه فيها (ووجب دم الرفض) للعمرة، وسقط دم القران لانه لم يوفق للنسكين. باب التمتع (هو) لغة من المتاع والمتعة. وشرعا (أن يفعل العمرة أو أكثر أشواطها في أشهر الحج) فلو طاف الاقل في رمضان مثلا ثم طاف الباقي في شوال ثم حج من عامه كان متمتعا. فتح. قال المصنف: فلتغير النسخ إلى هذا التعريف (ويطوف ويسعى) كما مر (ويحلق أو يقصر) إن شاء (ويقطع التلبية في أول طوافه) للعمرة وأقام بمكة حلالا (ثم يحرم للحج) في سفر واحد حقيقة أو حكما بأن يلم بأهله إلماما غير صحيح (يوم التروية وقبله أفضل، ويحج كالمفرد) لكنه يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده إن لم يكن قدمهما بعد الاحرام (وذبح) كالقارن (ولم تنب الاضحية عنه، فإن عجز) عن دم (صام كالقران، وجاز صوم الثلاثة بعد إحرامها) أي العمرة، لكن في أشهر الحج (لا قبله) أي الاحرام (وتأخيره أفضل) رجاء وجود الهدي كما مر وإن أراد المتمتع (السوق) للهدي (وهو أفضل) أحرم ثم (ساق هديه) معه (وهو أولى من قوده إلا إذا كانت لا تنساق) فيقودها (وقلد بدنته، وهو أولى من التجليل. وكره الاشعار، وهو شق سنامها من الايسر) أو الايمن لان كل أحد لا يحسنه، فأما من أحسنه بأن قطع الجلد فقط فلا بأس به (واعتمر، ولا يتحلل منها) حتى ينحر (ثم أحرم للحج كما مر) فيمن لم يسق (وحلق يوم النحر، و) إذا حلق (حل من إحراميه) على الظاهر (والمكي ومن في حكمه يفرد فقط) ولو قرن أو تمتع جاز وأساء، وعليه دم جبر، ولا يجزئه الصوم لو معسرا. (ومن اعتمر بلا سوق) هدي (ثم) بعد عمرته (عاد إلى بلده) وحلق (فقد ألم) إلماما

стр. 160

صحيحا فبطل تمتعه (ومع سوقه تمتع) كالقارن (وإن طاف لها أقل من أربعة قبل أشهر الحج وأتمها فيها وحج فقد تمتع، ولو طاف أربعة قبلها لا) اعتبارا للاكثر (كوفي) أي آفاقي (حل من عمرته فيها) أي الاشهر (وسكن بمكة) أي داخل المواقيت (أو بصرة) أي غير بلده (وحج) من عامه (متمتع) لبقاء سفره. (ولو أفسدها ورجع من البصرة) إلى مكة (وقضاها وحج لا) يكون متمتعا لانه كالمكي (إلا إذا ألم بأهله ثم) رجع و (أتى بهما) لانه سفر آخر، ولا يضر كون العمرة قضاء عما أفسده (وأي) النسكين (أفسده) المتمتع (أتمه بلا دم) للتمتع بل للفساد. باب الجنايات الجناية: هنا ما تكون حرمته بسبب الاحرام أو الحرم، وقد يجب بها دماء أو دم أو صوم أو صدقة، ففصلها بقوله (الواجب دم على محرم بالغ) فلا شئ على الصبي خلافا للشافعي (ولو ناسيا) أو جاهلا أو مكرها، فيجب على نائم غطى رأسه (إن طيب عضوا) كاملا ولو فمه بأكل طيب كثير أو ما يبلغ عضوا لو جمع والبدن كله كعضو واحد إن اتحد المجلس، وإلا فلكل طيب كفارة، ولو ذبح ولم يزله لزمه دم آخر لتركه، وأما الثوب المطيب أكثره فيشترط للزوم الدم دوام لبسه يوما (أو خضب رأسه بحناء) رقيق، أما المتلبد ففيه دمان (أو ادهن بزيت أو خل) بفتح المهملة الشيرج (ولو) كانا (خالصين) لانهما أصل الطيب، بخلاف بقية الادهان (فلو أكله) أو استعطه (أو داوى به) جراحة أو (شقوق رجليه أو أقطر في أذنيه لا يجب دم ولا صدقة) اتفاقا (بخلاف المسك والعنبر والغالية والكافور ونحوها) مما هو طيب بنفسه (فإنه يلزمه الجزاء بالاستعمال) ولو (على وجه التداوي) ولو جعله في طعام قد طبخ فلا شئ فيه، وإن لم يطبخ وكان مغلوبا كره أكله كشم طيب وتفاح (أو لبس مخيطا) لبسا معتادا، ولو اتزره أو وضعه على كتفيه لا شئ عليه (أو ستر رأسه) بمعتاد إما بحمل إجانة أو عدل فلا شئ عليه (يوما كاملا) أو ليلة كاملة، وفي الاقل صدقة (والزائد) على اليوم (كاليوم) وإن نزعه ليلا وأعاده نهارا ولو جميع ما يلبس (ما لم يعزم على الترك) للبسه (عند النزع، فإن عزم عليه) أي الترك (ثم لبس تعدد الجزاء كفر للاول أولا، وكذا) يتعدد دما للبسه (ثم دام على الجزاء لو لبس يوما فارق لبسه يوما آخر فعليه الجزاء) أيضا لانه محظور فكان لدوامه حكم الابتداء، ودوام اللبس بعد ما أحرم وهو لا بسه كإنشائه بعده ولو مكرها أو نائما، ولو تعدد سبب اللبس تعدد الجزاء، ولو اضطر إلى قميص فلبس قميصين أو إلى قلنسوة فلبسها مع عمامته لزمه دم وأثم، ولو تيقن زوال الضرورة فاستمر كفر أخرى، وتغطية ربع الرأس أو الوجه كالكل ولا بأس بتغطية أذنيه وقفاه ووضع يديه على أنفه بلا ثوب (أو حلق) أي أزال (ربع رأسه) أو ربع لحيته (أو) حلق (محاجمه) يعني واحتجم، وإلا فصدقة كما في البحر عن االفتح (أو) حلق (إحدى إبطيه أو عانته أو رقبته) كلها (أو قص أظفار يديه أو رجليه) أو الكل (في مجلس واحد) فلو تعدد المجلس تعدد الدم إلا إذا اتحد المحل كحلق إبطيه في

стр. 161

مجلسينأو رأسه في أربعة (أو يد أو رجل) إذ الربع كالكل (أو طاف للقدوم) لوجوبه بالشروع (أو للصدر جنبا) أو حائضا (أو للفرض محدثا ولو جنبا فبدنة إن) لم يعده. والاصح وجوبها فيالجنابة وندبها في الحدث، وأن المعتبر الاول والثاني جابر له، فلا تجب إعادة السعي. جوهرة. وفي الفتح: لو طاف للعمرة جنبا أو محدثا فعليه دم، وكذا لو ترك من طوافها شوطا لانه لا مدخل للصدقة في العمرة (أو أفاض من عرفة) ولو بند بعيره قبل الامام والغروب، ويسقط الدم بالعود ولو بعده في الاصح. غاية (أو ترك أقل سبع الفرض) يعني ولم يطف غيره، حتى لو طاف للصدر انتقل إلى الفرض ما يكمله، ثم إن بقي أقل الصدر فصدقة وإلا فدم (وبترك أكثره بقي محرما) أبدا في حق النساء (حتى يطوف) فكلما جامع لزمه دم إذا تعدد المجلس، إلا أن يقصد الرفض. فتح (أو) ترك (طواف الصدر أو أربعة منه) ولا يتحقق الترك إلا بالخروج من مكة (أو) ترك (السعي) أو أكثره أو ركب فيه بلا عذر (أو الوقوف بجمع) يعني مزدلفة أو الرمي كله، أو في يوم واحد، أو الرمي الاول، وأكثره: أي أكثر رمي يوم (أو حلق في حل بحج) في أيام النحر، فلو بعدها فدمان (أو عمرة) لاختصاص الحلق بالحرم (لا) دم (في معتمر) خرج (ثم رجع من حل) إلى الحرم (ثم قصر) وكذا الحاج إن رجع في أيام النحر، وإلا فدم للتأخير (أو قبل) عطف على حلق (أو لمس بشهوة أنزل أو لا) في الاصح، أو استمنى بكفه، أو جامع بهيمة وأنزل (أو أخر) الحاج (الحلق أو طواف الفرض عن أيام النحر) لتوقتهما بها (أو قدم نسكا على آخر) فيجب في يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، ثم الذبح لغير المفرد، ثم الحلق، ثم الطواف، لكن لا شئ على من طاف قبل الرمي والحلق، نعم يكره. لباب وقد تقدم، كما لا شئ على المفرد إلا إذا حلق قبل الرمي، لان ذبحه لا يجب. (ويجب دمان على قارن حلق قبل ذبحه) دم للتأخير، ودم للقران على المذهب كما حرره المصنف. قال: وبه اندفع ما توهمه بعضهم من جعل الدمين للجناية (وإن طيب) جوابه قوله الآتي تصدق (أقل من عضو وستر رأسه أو لبس أقل من يوم) في الخزانة في الساعة نصف صاع، وفيما دونها قبضة، وظاهره أن الساعة فلكية (أو حلق) شاربه أو (أقل من ربع رأسه) أو لحيته أو بعض رقبته (أو قص أقل من خمسة أظافيره أو خمسة) إلى ستة عشر (متفرقة) من كل عضو أربعة، وقد استقر أن لكل ظفر نصف صاع، إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء (أو طاف للقدوم أو للصدر محدثا وترك ثلاث من سبع الصدر) ويجب لكل شوط منه ومن السعي نصف صاع (أو إحدى الجمار الثلاث) ويجب لكل حصاة صدقة، إلا أن يبلغ دما فكما مر وأفاد الحدادي أنه ينقص نصف صاع (أو حلق رأس) محرم أو حلال (غيره) أو رقبته أو قلم ظفره بخلاف ما لو طيب عضو غيره أو ألبسه مخيطا فإنه لا شئ عليه إجماعا. ظهيرية (تصدق بنصف صاع من بر) كالفطرة (وإن طيب أو حلق) أو لبس (بعذر) خير إن شاء (ذبح) في الحرم (أو تصدق بثلاثة أصوع طعام على ستة مساكين) أين شاء (أو صام ثلاثة أيام) ولو متفرقة (ووطؤه في إحدى السبيلين) من آدمي (ولو ناسيا) أو مكرها أو نائمة أو صبيا أو مجنونا. ذكره الحدادي: لكن لا دم ولا قضاء عليه (قبل

стр. 162

وقوف فرض يفسد حجه) وكذا لو استدخلت ذكر حمار أو ذكرا مقطوعا فسد حجها إجماعا (ويمضي) وجوبا في فاسده كجائزة (ويذبح ويقضي) ولو نفلا، ولو أفسد القضاء: هل يجب قضاؤه؟ لم أره، والذي يظهر أن المراد بالقضاء الاعادة (ولم يتفرقا) وجوبا بل ندبا إن خامر الوقاع (و) وطؤه (بعد وقوفه لم يفسد حجه وتجب بدنة، وبعد الحلق) قبل الطواف (شاة) لخفة الجناية (و) وطؤه (في عمرته قبل طوافه أربعة مفسد لها فمضى وذبح وقضى) وجوبا (و) وطؤه (بعد أربعة ذبح ولم يفسد) خلافا للشافعي (فإن قتل محرم صيدا) أي حيوانا بريا متوحشا باصل خلقته (أو دل عليه قاتله) مصدقا له غير عالم واتصل القتل بالدلالة أو الاشارة والدال والمشير باق على إحرامه وأخذه قبل أن ينفلت عن مكانه (بدءا أو عودا سهوا أو عمدا) مباحا أو مملوكا ( فعليه جزاؤه ولو سبعا غير صائل) أو مستأنسا (أو حماما) ولو (مسرولا) بفتح الواو: ما في رجليه ريش كالسراويل (أو هو مضطر إلى أكله) كما يلزمه القصاص لو قتل إنسانا وأكل لحمه، ويقدم الميتة على الصيد، والصيد على مال الغير ولحم الانسان، قيل والخنزير ولو الميت نبيا لم يحل بحال، كما لا يأكل طعام مضطر آخر. وفي البزازية: الصيد المذبوح أولى اتفاقا أشباه ويغرم أيضا ما أكله لو بعد الجزاء (و) الجزاء (هو ما قومه عدلان) وقيل الواحد ولو القاتل يكفي (في مقتله أو في أقرب مكان منه) إن لم يكن في مقتله قيمة، فأو للتوزيع لا للتخيير (و) الجزاء في (سبع) أي حيوان لا يؤكل ولو خنزيرا أو فيلا (لا يزاد على) قيمة (شاة وإن كان) السبع (أكبر منها) لان الفساد في غير المأكول ليس إلا بإراقة الدم، فلا يجب فيه إلا دم، وكذا لو قتل معلما ضمنه، لحق الله غير معلم ولمالكه معلما (ثم له) أي للقاتل (أن يشتري به هديا ويذبحه بمكة أو طعاما ويتصدق) أين شاء (على كل مسكين) ولو ذميا (نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير) كالفطرة (لا) يجزئه (أقل) أو أكثر (منه) بل يكون تطوعا (أو صام عن طعام كل مسكين يوما وإن فضل عن طعام مسكين) أو كان الواجب ابتداء أقل منه (تصدق به أو صام يوما) بدله (ولا يجوز أن يفرق نصف صاع على مساكين) قال المصنف تبعا للبحر: هكذا ذكروه هنا، وقدم في الفطرة الجواز فينبغي كذلك هنا، وتكفي الاباحة هنا كدفع القيمة (ولا) أن (يدفع) كل الطعام (إلى مسكين واحد هنا) بخلاف الفطرة لان العدد منصوص عليه (كما لا يجوز دفعه) أي الجزاء (إلى) من لا تقبل شهادته له ك (- أصله وإن علا، وفرعه وإن سفل، وزوجته وزوجها، و) هذا (هو الحكم في كل صدقة واجبة) كما مر في المصرف (ووجب بجرحه ونتف شعره وقطع عضوه ما نقص) إن لم يقصد الاصلاح، فإن قصده كتخليص حمامة من سنور أو شبكة فلا شئ عليه، وإن ماتت (و) وجب (بنتف ريشه وقطع قوائمه) حتى خرج عن حيز الامتناع (وكسر بيضه) غير المذر (وخروج فرخ ميت به) أي بالكسر (وذبح حلال صيد الحرم وحلبه) لبنه (وقطع حشيشه وشجره) حال كونه (غير مملوك) يعني النابت بنفسه سواء كان مملوكا أو لا، حتى قالوا: لو نبت في ملكه أم غيلان فقطعها إنسان فعليه قيمة لمالكها وأخرى لحق الشرع، بناء على قولهما المفتى به من تملك أرض الحرم (ولا منبت) أي ليس من جنس ما ينبته الناس، فلو

стр. 163

من جنسه فلا شئ عليه كمقلوع وورق لم يضر بالشجر، ولذا حل قطع الشجر المثمر، لان إثماره أقيم مقام الانبات (قيمته) في كل ما ذكر (إلا ما جف) أو انكسر لعدم النماء، أو ذهب بحفر كانون أو ضرب فسطاط لعدم إمكان الاحتراز عنه لانه تبع (والعبرة للاصل لا لغصنه وبعضه) أي الاصل (كهو) ترجيحا للحرمة (والعبرة لمكان الطائر، فإن كان) على غصن بحيث (لو وقع) الصيد (وقع في الحرم فهو صيد الحرم وإلا لا، ولو كان قوائم الصيد) القائم (في الحرم ورأسه في الحل فالعبرة لقوائمه) وبعضها ككلها (لا لرأسه) وهذا في القائم، ولو كان نائما فالعبرة لرأسه لسقوط اعتبار قوائمه حينئذ، فاجتمع المبيح والمحرم، والعبرة لحالة الرمي إلا إذا رماه من الحل ومر السهم في الحرم يجب الجزاء استحسانا. بدائع (ولو شوى بيضا أو جرادا) أو حلب لبن صيد (فضمنه لم يحرم أكله) وجاز بيعه ويكره، ويجعل ثمنه في الفداء إن شاء لعدم الذكاة، بخلاف ذبح الحرم أو صيد فإنه ميتة (ولا يرعى حشيشه) بداية (ولا يقطع) بمنجل (إلا الاذخر، ولا بأس بأخذ كمأته) لانها كالجاف (وبقتل قملة) من بدنه أو إلقائها أو إلقاء ثوبه في الشمس لتموت (تصدق بما شاء كجرادة، ويجب الجزاء فيها) أي القملة (بالدلالة كما في الصيد، و) يجب (في الكثير منه نصف صاع، و) الكثير (هو الزائد على ثلاثة) والجراد كالقمل. بحر (ولا شئ بقتل غراب) إلا العقعق على الظاهر. ظهيريه. وتعميم البحر رده في النهر (وحدأة) بكسر ففتحتين وجوز البرجندي فتح الحاء (وذئب وعقرب وحية وفأرة) بالهمزة وجوز البرجندي التسهيل (وكلب عقور) أو وحشي، أما غيره فليس بصيد أصلا (وبعوض ونمل) لكن لا يحل قتل ما لا يؤذي، ولذا قالوا: لم يحل قتل الكلب الاهلي إذا لم يؤذ، والامر بقتل الكلاب منسوخ كما في الفتح: أي إذا لم تضر (وبرغوث وقراد وسلحفاة) بضم ففتح فسكون (وفراش) وذباب ووزغ وزنبور وقنفذ وصرصر وصياح ليل وابن عرس وأم حبين وأم أربعة وأربعين، وكذا جميع هوام الارض لانها ليست بصيود ولا متولدة من البدن (وسبع) أي حيوان (صائل) لا يمكن دفعه إلا بالقتل، فلو أمكن بغيره فقتله لزمه الجزاء كما تلزمه قيمته لو مملوكا. (وله ذبح شاة ولو أبوها ظبيا) لان الام هي الاصل (وبقر وبعير ودجاج وبط أهلي، وأكل ما صاده حلال) ولو لمحرم (وذبحه) في الحل (بلا دلالة محرم و) لا (أمره به) ولا إعانته عليه، فلو وجد أحدهما حل للحلال لا للمحرم على المختار (وتجب قيمته بذبح حلال صيد الحرم وتصدق بها. ولا يجزئه الصوم) لانها غرامة لا كفارة حتى لو كان الذابح محرما أجزأه الصوم، وقيد بالذبح لانه لا شئ في دلالته إلا الاثم (ومن دخل الحرم) ولو حلالا (أو أحرم) ولو في الحل (وفي يديه حقيقة) يعني الجارحة (صيد وجب إرساله) أي إطارته أو إرساله للحل وديعة. قهستاني (على وجه غير مضيع له) لان تسييب الدابة حرام. وفي كراهة جامع الفتاوى: شرى عصافير من الصياد وأعتقها جاز إن قال: من أخذها فهي له ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه، وقيل لا لانه تضييع للمال اه. قلت: وحينئذ فتقييد الاطارة بالاباحة، فتأمل اه. وفي كراهة مختارات النوازل: سيب دابته

стр. 164

فأخذها آخر وأصلحها فلا سبيل للمالك عليها إن قال في تسييبها: هي لمن أخذها، وإن قال: لا حاجة لي بها فله أخذها، والقول له بيمينه اه (لا) يجب (إن كان) الصيد (في بيته) لجريان العادة الفاشية بذلك، وهي من إحدى الحجج (أو قفصه) ولو القفص في يده بدليل أخذ المصحف بغلافه للمحدث (ولا يخرج) الصيد (عن ملكه بهذا الارسال فله إمساكه في الحل و) له (أخذه من إنسان أخذه منه) لانه لم يخرج عن ملكه لانه ملكه وهو حلال، بخلاف ما لو أخذه وهو محرم لما يأتي، لانه لم يرسله عن اختيار (فلو) كان (جارحا) كباز (فقتل حمام الحرم فلا شئ عليه) لفعله ما وجب عليه (فلو باعه رد المبيع إن بقي وإلا فعليه الجزاء) لان حرمة الحرم والاحرام تمنع بيع الصيد. (ولو أخذ حلال صيدا أحرم ضمن مرسله) من يده الحكمية اتفاقا، ومن الحقيقية عنده خلافا لهما، وقولهما استحسان كما في البرهان. (ولو أخذه محرم لا) يضمن مرسله اتفاقا، لان المحرم لم يملكه، وحينئذ فلا يأخذ ممن أخذه (والصيد لا يملكه المحرم بسبب اختياري) كشراء وهبة (بل) بسبب (جبري) والسبب الجبري في إحدى عشر مسألة مبسوطة في الاشباه، فلذا قال تبعا للبحر عن المحيط (كالارث) وجعله في الاشباه بالاتفاق، لكن في النهر عن السراج أنه لا يملكه بالميراث، وهو الظاهر (فإن قتله محرم آخر) بالغ مسلم (ضمنا) جزاءين الآخذ بالاخذ والقاتل بالقتل (ورجح أخذه على قاتله) لانه قرر عليه ما كان بمعرض السقوط، وهذا (إن كفر بمال وإن) كفر (بصوم فلا) على ما اختاره الكمال لانه لم يغرم شيئا (ولو كان القاتل) بهيمة لم يرجع على ربها ولو (صبيا أو نصرانيا فلا جزاء عليه) لله تعالى (و) لكن (رجع الآخذ عليه بالقيمة) لانه يلزم حقوق العباد دون حقوق الله تعالى (وكل ما على المفرد به دم بسبب جنايته على إحرامه) يعني بفعل شئ من محظوراته لا مطلقا، إذ لو ترك واجبا من واجبات الحج أو قطع نبات الحرم لم يتعدد الجزاء لانه ليس جناية على الاحرام (فعلى القارن) ومثله متمتع ساق الهدي (دمان، وكذا الحكم في الصدقة) فتثنى أيضا لجنايته على إحراميه (إلا بمجاوزة الميقات غير محرم) استثناء منقطع (فعليه دم واحد) لانه حينئذ ليس بقارن. (ولو قتل محرمان صيدا تعدد الجزاء) لتعدد الفعل (ولو حلالان) صيد الحرم (لا) لاتحاد المحل (وبطل بيع محرم صيدا) وكذا كل تصرف (وشراؤه) إن اصطاده وهو محرم وإلا فالبيع فاسد (فلو قبض) المشتري (فعطب في يده فعليه وعلى البائع الجزاء) وفي الفاسد يضمن قيمته أيضا كما مر (ولدت ظبية) بعد ما (أخرجت من الحرم وماتا غرمهما، وإن أذى جزاءها) أي الام لم يجزه أالولد لعدم سراية الامن حينئذ، وهل يجب ردها بعد أداء الجزاء؟ الظاهر نعم (آفاقي) مسلم بالغ (يريد الحج) ولو نفلا (أو العمرة) فلو لم يرد واحدا منهما لا يجب عليه دم بمجاوزة الميقات، وإن وجب حج أو عمرة إن أراد دخول مكة أو الحرم

стр. 165

على ما سيأتي في المتن قريبا (وجاوز وقته) ظاهر ما في النهر عن البدائع، اعتبار الارادة عند المجاوزة، (ثم أحرم لزمه دم، كما إذا لم يحرم، فإن عاد) إلى ميقات ما (ثم أحرم أو) عاد إليه حال كونه (محرما لم يشرع في نسك) صفة محرما كطواف ولو شوطا، وإنما قال (ولبى) لان الشرط عند الامام تجديد التلبية عند الميقات بعد العود إليه خلافا لهما (سقط دمه) والافضل عوده، إلا إذا خاف فوت الحج (وإلا) أي وإن لم يعد أو عاد بعد شروعه (لا) يسقط الدم (كمكي يريد الحج ومتمتع فرغ من عمرته) وصار مكيا (وخرجا من الحرم وأحرما بالحج) من الحل، فإن عليهما دما لمجاوزة ميقات المكي بلا إحرام، وكذا لو أحرما بعمرة من الحرم وبالعود كما مر يسقط الدم. (دخل كوفي) أي آفاقي (البستان) أي مكانا من الحل داخل الميقات (لحاجة) قصدها ولو عند المجاوزة على ما مر، ونية مدة الاقامة ليست بشرط على المذهب (له دخول مكة غير محرم ووقته البستان، ولا شئ عليه) لانه التحق بأهله كما مر، وهذه حيلة لآفاقي يريد دخول مكة بلا إحرام. (و) يجب (على من دخل مكة بلا إحرام) لكل مرة (حجة أو عمرة) فلو عاد فأحرم بنسك أجزأه عن آخر دخوله، وتمامه في الفتح (وصح منه) أي أجزأه عما لزمه بالدخول (لو أحرم عما عليه) من حجة الاسلام أو نذر أو عمرة منذور لكن (في عامه ذلك) لتداركه المتروك في وقته (لا بعده) لصيرورته دينا بتحويل السنة (جاوز الميقات) بلا إحرام (فأحرم بعمرة ثم أفسدها مضى وقضى ولا دم عليه (لترك الوقت لجبره بالاحرام منه في القضاء) مكي ومن بحكمه (طاف لعمرته ولو شرطا) أي أقل أشواطها (فأحرم بالحج رفضه) وجوبا بالحلق لنهي المكي عن الجمع بينهما (وعليه دم) لاجل (الرفض وحج وعمرة) لانه كفائت الحج، حتى لو حج في سنته سقطت العمرة، ولو رفضها قضاها فقط (فلو أتمها صح) وأساء (وذبح) وهو دم جبر، وفي الآفاقي دم شكر. (ومن أحرم بحج) وحج (ثم أحرم يوم النحر بآخر، فإن) كان قد (حلق للاول) لزمه الآخر في العام القابل (بلا دم) لانتهاء الاول (وإلا) يحلق للاول (فمع دم قصر) عبر به ليعم المرأة (أولا) لجنايته على إحرامه بالتقصير أو التأخير. (ومن أتى بعمرة إلا الحلق فأحرم بأخرى ذبح) الاصل أن الجمع بين إحرامين لعمرتين مكروه تحريما، فيلزم الدم لا لحجتين في ظاهر الرواية فلا يلزم. (آفاقي أحرم بحج ثم) أحرم (بعمرة لزماه) وصار قارنا مسيئا (و) لذا (بطلت) عمرته (بالوقوف قبل أفعالها) لانها لم تشرع مرتبة على الحج (لا بالتوجه) إلى عرفة (فإن طاف له) طواف القدوم (ثم أحرم بها فمضى عليهما ذبح) وهو دم جبر (ونذب رفضها) لتأكده بطوافه (فإن رفض قضى) لصحة الشروع فيهما (وأراق دما) لرفضها. (حج فأهل بعمرة يوم النحر أو في ثلاثة) أيام (بعده لزمته) بالشروع، لكن مع كراهة التحريم (ورفضت) وجوبا تخلصا من الاثم (وقضيت مع دم) للرفض (وإن مضى) عليها (صح وعليه دم) لارتكاب الكراهة فهو دم جبر (فائت الحج إذا أحرم به أو بها وجب الرفض) لان الجمع بقي إحرامين لحجتين أو لعمرتين غير مشروع (و) لما فاته الحج بقي

стр. 166

في إحرامه فيلزمه (أن) (يتحلل) عن إحرام الحج (بأفعال العمرة ثم) بعده (يقضي) ما أحرم به لصحة الشروع (ويذبح) للتحلل قبل أوانه بالرفض. باب الاحصار هو لغة: المنع. وشرعا: منع عن ركن (إذا أحصر بعدو أو مرض) أو موت محرم أو هلاك نفقة حل له التحلل فحينئذ (بعث المفرد دما) أو قيمته، فإن لم يجد بقي محرما حتى يجد أو يتحلل بطواف، وعن الثاني أنه يقوم الدم بالطعام، ويتصدق به، فإن لم يجد صام عن كل نصف صاع يوما (والقارن دمين) فلو بعث واحدا لم يتحلل عنه (وعين يوم الذبح) ليعلم متى يتحلل ويذبحه (في الحرم ولو قبل يوم النحر) خلافا لهما ولو لم يفعل ورجع إلى أهله بغير تحلل وصبر) محرما (حتى زال الخوف جاز، فإن أدرك الحج فيها) ونعمت (وإلا تحلل بالعمرة) لان التحلل بالذبح إنما هو للضرورة حتى لا يمتد إحرامه فيشق عليه زيلعي (وبذبحه يحل) ولو (بلا حلق وتقصير) هذا فائدة التعيين، فلو ظن ذبحه ففعل كالحلال فظهر أنه لم يذبح أو ذبح في حل لزمه جزاء ما جنى (و) يجب (عليه إن حل من حجه) ولو نفلا (حجة) بالشروع (وعمرة) للتحلل إن لم يحج من عامه (وعلى المعتمر عمرة) وعلي (القارن حجة وعمرتان) إحداهما للتحلل (فإن بعث ثم زال الاحصار وقدر على) إدراك (الهدي والحج) معا (توجه) وجوبا (وإلا) يقدر عليهما (لا يلزمه) التوجه وهي رباعية (ولا إحصار بعد ما وقف بعرفة) للامن من الفوات والممنوع لو (بمكة عن الركنين محصر) على الاصح (والقادر على أحدهما لا) أما على الوقوف فلتمام حجه به، وأما على الطواف فلتحلله به كما مر. باب الحج عن الغير الاصل أن كل من أتى بعبادة ما له جعل ثوابها لغيره وإن نواها عند الفعل لنفسه لظاهر الادلة. وأما قوله تعالى: * (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) * أي إلا إذا وهبه له كما حققه الكمال، أو اللام بمعنى على كما في ولهم اللعنة ولقد أفصح الزاهري عن اعتزاله هنا، والله الموفق. (العبادة المالية) كزكاة وكفارة (تقبل النيابة) عن المكلف (مطلقا) عند القدرة والعجز ولو النائب ذميا، لان العبرة لنية الموكل ولو عند دفع الوكيل (والبدنية) كصلاة وصوم (لا) تقبلها (مطلقا، والمركبة منهما) كحج الفرض (تقبل النيابة عند العجز فقط) لكن (بشرط دوام العجز إلى الموت) لانه فرض العمر حتى تلزم الاعادة بزوال العذر (و) بشرط (نية الحج عنه) أي عن الآمر فيقول: أحرمت عن فلان ولبيت عن فلان، ولو نسي اسمه فنوى عن الآمر صح، وتكفي نية القلب (هذا) أي اشتراط دوام العجز إلى الموت (إذا كان) العجز كالحبس و (المرض يرجى زواله) أي يمكن) وإن لم يكن كذلك كالعمى والزمانة

стр. 167

سقط الفرض) بحج الغير (عنه) فلا إعادة مطلقا، سواء (استمر به ذلك العذر أم لا) ولو أحج عنه وهو صحيح ثم عجز واستمر لم يجزه لفقد شرطه (وبشرط الامر به) أي بالحج عنه (فلا يجوز حج الغير بغير إذنه إلا إذا حج) أو أحج (الوارث عن مورثه) لوجود الامر دلالة. وبقي من الشرائط النفقة من مال الآمر كلها أو أكثرها، وحج المأمور بنفسه وتعينه إن عينه، فلو قال: يحج عني فلان لا غيره لم يجز حج غيره، ولو لم يقل لا غيره جاز وأوصلها في اللباب إلى عشرين شرطا منها عدم اشتراط الاجرة، فلو استأجر رجلا، بأن قال استأجرتك على أن تحج عني بكذا لم يجز حجه، وإنما يقول أمرتك أن تحج عني، بلا ذكر إجارة ولو أنفق من مال نفسه أو خلط النفقة بماله وحج وأنفق كله أو أكثره جاز وبرئ من الضمان (وشرط العجز) المذكور (للحج الفرض لا النفل) لاتساع بابه. (ويقع الحج) المفروض (عن الآمر على الظاهر) من المذهب، وقيل عن المأمور نفلا، وللآمر ثواب النفقة كالنفل (لكنه يشترط) لصحة النيابة (أهلية المأمور لصحة الافعال) ثم فرع عليه بقوله (فجاز حج الصرورة) بمهملة: من لم يحج (والمرأة) ولو أمة (والعبد وغيره) كالمراهق، وغيرهم أولى لعدم الخلاف (ولو أمر ذميا) أو مجنونا (لا) يصح. (وإذا مرض المأمور) بالحج (في الطريق ليس له دفع المال إلى غيره ليحج) ذلك الغير (عن الميت لا إذا) أذن له بذلك، بأم (قيل له وقت الدفع اصنع ما شئت فيجوز له) ذلك (مرض أو لا) لانه صار وكيلا مطلقا (خرج) المكلف (إلى الحج ومات في الطريق وأوصى بالحج عنه) إنما تجب الوصية به إذا أخره بعد وجوبه، أما لو حج من عامه فلا (فإن فسر المال) أو المكان (فالامر عليه) أي على ما فسره (وإلا فيحج) عنه (من بلده) قياسا لا استحسانا فليحفظ، فلو أحج الوصي عنه من غيره لم يصح (إن وفى به) أي بالحج من بلده (ثلثه) وإن لم يف فمن حيث يبلغ استحسانا، ولوصي الميت ووارثه أن يسترد المال من المأمور ما لم يحرم، ثم إن رده لخيانة منه فنفقة الرجوع في ماله، وإلا ففي مال الميت. (أوصى بحج فتطوع عنه رجل لم يجزه) وإن أمره الميت، لانه لم يحصل مقصوده وهو ثواب الانفاق، لكن لو حج عنه ابنه ليرجع في التركة جاز إن لم يقل من مالي، وكذا لو أحج لا ليرجع كالدين إذا قضاه من مال نفسه. ) (ومن حج عن) كل من (آمريه وقع عنه وضمن مالهما) لانه خالفهما (ولا يقدر على جعله عن أحدهما) لعدم الاولوية، وينبغي صحة التعيين لو أطلق الاحرام. ولو أبهمه، فإن عين أحدهما قبل الطواف والوقوف جاز، بخلاف ما لو أهل بحج عن أبويه أو غيرهما من الاجانب حال كونه (متبرعا فعين بعد ذلك جاز) لانه متبرع بالثواب، فله جعله لاحدهما أو لهما، وفي الحديث من حج عن أبويه فقد قضى عنه حجته وكان له فضل عشر حجج، وبعث من الابرار. (ودم الاحصار) لا غير (على الآمر في ماله ولو ميتا) قبل من الثلث، وقيل من الكل، ثم إن فاته لتقصير منه ضمن، وإن بآفة سماوية لا. (ودم القران) والتمتع (والجناية

стр. 168

على الحاج) إن أذن له الآمر بالقران والتمتع وإلا فيصير مخالفا فيضمن (وضمن النفقة إن جامع قبل وقوفه) فيعيد بمال نفسه (وإن بعده فلا) لحصول المقصود (وإن مات) المأمور (أو سرقت نفقته في الطريق) قبل وقوفه (حج من منزل آمره بثلث ما بقي) من ماله، فإن لم يف فمن حيث يبلغ، فإن مات أو سرقت ثانيا حج من ثلث الباقي بعدها، هكذا مرة بعد أخرى، إلى أن لا يبقى من ثلثه ما يبلغ الحج، فتبطل الوصية. قلت: وظاهره أنه لا رجوع في تركة المأمور، فليراجع (لا من حيث مات) خلافا لهما، وقولهما استحسان. فروع: يصير مخالفا بالقران أو التمتع كما مر، لا بالتأخير عن السنة الاولى وإن عينت لانه للاستعجال لا للتقييد، والافضل أن يعود إليه وعليه رد ما فضل من النفقة وإن شرطه له فالشرط باطل، إلا أن يوكله بهبة الفضل من نفسه أو يوصي الميت به لمعين، ولوارثه أن يسترد المال من المأمور ما لم يحرم، وكذا إن أحرم وقد دفع إليه ليحج عنه وصيه فأحرم ثم مات الامر. وللوصي أن يحج بنفسه إلا أن يأمره بالدفع أو يكون وارثا ولم تجز البقية. ولو قال: منعت وكذبوه لم يصدق، إلا أن يكون أمرا ظاهرا، ولو قال: حججت وكذبوه صدق بيمينه، إلا إذا كان مديون الميت وقد أمر بالانفاق، ولا تقبل بينتهم أنه كان يوم النحر بالبلد إلا إذا برهنا على إقراره أنه لم يحج. باب الهدي (هو) في اللغة والشرع (ما يهدي إلى الحرم) من النعم (ليتقرب به) فيه (أدناه شاة، وهو إيل) ابن خمس سنين (وبقر) ابن سنتين (وغنم) ابن سنة (ولا يجب تعريفه) بل يندب في دم الشكر. (ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في الضحايا) كما سيجئ، فصح اشتراك ستة في بدنة شريت لقربة وإن اختلفت أجناسها. (وتجوز الشاة) في الحج في كل شئ (إلا في طواف الركن جنبا) أو حائضا (ووطئ بعد الوقوف) قبل الحلق كما مر) ويجوز أكله) بل يندب كالاضحية (من هدي التطوع) إذا بلغ الحرم (والمتعة والقران فقط) ولو أكل من غيرها ضمن ما أكل (ويتعين يوم النحر) أي وقته وهو الايام الثلاثة (لذبح المتعة والقران) فقط، فلم يجز قبله بل بعده وعليه دم. (و) يتعين (الحرم) لا منى (للكل لا لفقره) لكنه أفضل (ويتصدق بجلاله وخطامه) أي زمامه (ولم يعط أجر الجزار) أي الذابح (منه) فإن أعطاه ضمنه، أما لو تصدق عليه جاز (ولا يركبه) مطلقا (بلا ضرورة) فإن اضطر إلى الركوب ضمن ما نقص لركوبه وحمل متاعه وتصدق به على الفقراء. شرنبلالية. فإن أطعم منه غنيا ضمن قيمته. مبسوط. ولا يحلبه (وينضح ضرعها بالماء البارد) لو المذبح قريبا وإلا حليه وتصدق به (ى ويقيم بدل هدي وجب: عطب أو تعيب بما يمنع) الاضحية (وصنع بالمعيب ما شاء، ولو) كان المعيب (تطوعا نحره وصبغ قلادته) بدمه (وضرب به صفحة سنامه) ليعلم أنه هدي للفقراء ولا يطعم (ولا يطعم منه غنيا) لعدم بلوغه محله. (ويقلد) ندبا بدنة (التطوع) ومنه النذر (والمتعة والقران فقط) لان الاشتهار بالعبادة

стр. 169

أليق والستر بغيرها أحق. (شهدوا) بعد الوقوف (بوقوفهم بعد وقته لا تقبل) شهادتهم، والوقوف صحيح استحسانا حتى الشهود للحرج الشديد (وقبله) أي قبل وقته (قبلت إن أمكن التدارك) ليلا مع أكثرهم، وإلا لا (رمى في اليوم الثاني) أو الثالث أو الرابع (الوسطى والثالثة ولم يرم الاولى، فعند القضاء إن رمى الكل) بالترتيب (حسن، وإن قضى الاولى جاز) لسنية الترتيب. (نذر) المكلف (حجا ماشيا مشى) من منزله وجوبا في الاصح (حتى يطوف الفرض) لانتهاء الاركان، ولو ركب في كله أو أكثره لزمه دم، وفي أقله بحسابه، ولو نذر المشي إلى المسجد الحرام أو مسجد المدينة أو غيرهما لا شئ عليه. (اشترى محرمة) ولو (بالاذن له أن يحللها) بلا كراهة لعدم خلف وعده (بقص شعرها أو بقلم ظفرها) أو بمس طيب (ثم يجامع، وهو أولى من التحليل بجماع) وكذا لو نكح حرة محرمة بنفل، بخلاف الفرض إن لها محرم، وإلا فهي محصرة فلا تتحلل إلا بالهدي. ولو أذن لامرأته بنفل ليس له الرجوع لملكها منافعها، وكذا المكاتبة. بخلاف الامة إلا إذا أذن لامته فليس لزوجها منعها. فروع: حج الغني إفضل من حج الفقير. حج الفرض أولى من طاعة الوالدين، بخلاف النفل. بناء الرباط أفضل من حج النفل. واختلف في الصدقة، ورجح في البزازية أفضلية الحج. لمشقته في المال والبدن جميعا، قال: وبه أفتى أبو حنيفة حين حج وعرف المشقة. لوقفة الجمعة مزية سبعين حجة، ويغفر فيها لكل فرد بلا واسطة. ضاق وقت العشاء والوقوف يدع الصلاة ويذهب لعرفة للحرج. هل الحج يكفر الكبائر؟ قيل نعم كحربي أسلم، وقيل غير المتعلقة بالآدمي كذمي أسلم. وقال عياض: أجمع أهل السنة أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، ولا قائل بسقوط الدين ولو حقا لله تعالى كدين صلاة وزكاة، نعم إثم المطل وتأخير الصلاة ونحوها يسقط، وهذا معنى التكفير على القول به، وحديث ابن ماجه أنه ﵊ استجيب هل حتى في الدماء والمظالم ضعيف. يندب دخول البيت إذا لم يشتمل على إيذاء نفسه أو غيره، وما يقوله العوام من العروة الوثقى والمسمار الذي في وسطه أنه سرة الدنيا لا أصل له. ولا يجوز شراء الكسوة من بني شيبة بل من الامام أو نائبة، وله لبسها ولو جنبا أو حائضا. لا يقتل في الحرم إلا إذا قتل فيه. ولو قتل في البيت لا يقتل فيه. يكره الاستنجاء بماء زمزم لا الاغتسال. لا حرم للمدينة عندنا، ومكة أفضل منها على الراجح، إلا ما ضم أعضاءه عليه الصلاة والسلام فإنه أفضل مطلقا حتى من الكعبة والعرش والكرسي. وزيارة قبره مندوبة، بل قيل بلا واسطة. ضاق وقت العشاء والوقوف يدع الصلاة ويذهب لعرفة للحرج. هل الحج يكفر الكبائر؟ قيل نعم كحربي أسلم، وقيل غير المتعلقة بالآدمي كذمي أسلم. وقال عياض: أجمع أهل السنة أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، ولا قائل بسقوط الدين ولو حقا لله تعالى كدين صلاة وزكاة، نعم إثم المطل وتأخير الصلاة ونحوها يسقط، وهذا معنى التكفير على القول به، وحديث ابن ماجه أنه ﵊ استجيب هل حتى في الدماء والمظالم ضعيف. يندب دخول البيت إذا لم يشتمل على إيذاء نفسه أو غيره، وما يقوله العوام من العروة الوثقى والمسمار الذي في وسطه أنه سرة الدنيا لا أصل له. ولا يجوز شراء الكسوة من بني شيبة بل من الامام أو نائبة، وله لبسها ولو جنبا أو حائضا. لا يقتل في الحرم إلا إذا قتل فيه. ولو قتل في البيت لا يقتل فيه. يكره الاستنجاء بماء زمزم لا الاغتسال. لا حرم للمدينة عندنا، ومكة أفضل منها على الراجح، إلا ما ضم أعضاءه ﵊ فإنه أفضل مطلقا حتى من الكعبة والعرش والكرسي. وزيارة قبره

стр. 170

مندوبة، بل قيل واجبة لمن له سعة. ويبدأ بالحج لو فرضا، ويخير لو نفلا ما لم يمر به فيبدأ بزيادته لا محالة ولينو معه زيارة مسجده، فقد أخبر " أن صلاة فيه خير من ألف في غيره إلا المسجد الحرام " وكذا بقية القرب. ولا تكره المجاورة بالمدينة، وكذا بمكة لمن يثق بنفسه.

стр. 171

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب النكاح ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ثم تستمر في الجنة إلا النكاح والايمان. (هو) عند الفقهاء (عقد يفيد ملك المتعة) أي حل استمتاع الرجل من امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي، فخرج الذكر والخنثى المشكل والوثنية لجواز ذكورته، والمحارم، والجنية، وإنسان الماء لاختلاف الجنس، وأجاز الحسن نكاح الجنية بشهود. قنية (قصدا) خرج ما يفيد الحل ضمنا، كشراء أمة للتسري (و) عند أهل الاصول واللغة (هو حقيقة في الوطئ مجاز في العقد) فحيث جاء في الكتاب أو السنة مجردا عن القرائن يراد به الوطئ كما في: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * (النساء: ٢٢) فتحرم مزنية الاب على الابن، بخلاف * (حتى تنكح زوجا غيره) * (النساء: ٢٣٠) لاسناده إليها، والمتصور منها العقد لا الوطئ إلا مجازا (ويكون واجبا عند التوقان) فإن تيقن الزنا إلا به فرض. نهاية. وهذا إن ملك المهر والنفقة، وإلا فلا إثم بتركه. بدائع (و) يكون (سنة) مؤكدة في الاصح، فيأثم بتركه ويثاب إن نوى تحصينا وولدا (حال الاعتدال) أي القدرة على وطئ ومهر ونفقة، ورجح في النهر وجوبه للمواظبة عليه والانكار على من رغب عنه (ومكروها لخوف الجور) فإن تيقنه حرم ذلك ويندب إعلانه وتقديم خطبة وكونه في مسجد يوم جمعة بعاقد رشيد وشهود عدول، والاستدانة له والنظر إليها قبله، وكونها دونه سنا وحسبا وعزا ومالا، وفوقه خلقا وأدبا وورعا وجمالا. وهل يكره الزفاف؟ المختار لا إذا لم يشتمل على مفسدة دينية (وينعقد) ملتبسا (بإيجاب) من أحدهما (وقبول) من الآخر (وضعا للمضي) لان الماضي أدل على التحقيق (كزوجت) نفسي أو بنتي أو موكلتي منك (و) يقول الآخر (تزوجت و) ينعقد أيضا (بما) أي بلفظين (وضع أحدهما له) للمضي (والآخر للاستقبال) أو للحال، فالاول الامر (كزوجني) أو زوجيني نفسك، أو كوني امرأتي، فإنه ليس بإيجاب، بل هو توكيل ضمني (فإذا قال) في المجلس (زوجت) أو قبلت أو بالسمع والطاعة. بزازية. قام مقام الطرفين. وقيل هو إيجاب، ورجحه في البحر: والثاني المضارع المبدوء بهمزة أو نون أو تاء كتزوجيني نفسك إذا لم ينو الاستقبال، وكذا أنا متزوجك، أو جئتك خاطبا لعدم جريان المساومة في النكاح، أو هل أعطيتنيها أن المجلس للنكاح وإن للوعد فوعد، ولو قال لها: يا عرسي، فقالت: لبيك، انعقد على المذهب (فلا ينعقد) بقبول بالفعل كقبض مهر، ولابتعاط، ولا بكتابة حاضر بل غائب بشرط إعلام الشهود بما في الكتاب ما لم يكن بلفظ الامر فيتولى الطرفين.

стр. 172

فتح. ولا (بالاقرار على المختار) خلاصة كقوله: هي امرأتي، لان الاقرار إظهار لما هو ثابت وليس بإنشاء (وقيل إن) كان (بمحضر من الشهود صح) كما يصح بلفظ الجعل (وجعل) الاقرار (إنشاء وهو الاصح) ذخيرة (ولا يعقد بتزوجت نصفك على الاصح) احتياطا. خانية. بل لا بد أن يضيفه إلى كلها أو ما يعبر به عن الكل ومنه الظهر والبطن على الاشبه. ذخيرة. ورجحوا في الطلاق خلافه فيحتاج للفرق (وإذا وصل الايجاب بالتسمية) للمهر (كان من تمامه) أي الايجاب (فلو قبل الآخر قبله لم يصح) لتوقف أول الكلام على آخره لو فيه ما يغير أوله. ومن شرائط الايجاب القبول: اتحاد المجلس لو حاضرين وإن طال كمخيرة، وأن لا يخالف الايجاب القبول كقبلت النكاح المهر، نعم يصح كزيادة قبلتها في المجلس، وأن لا يكون مضافا ولا معلقا كما سيجئ، ولا المنكوحة مجهولة ولا يشترط العلم بمعنى الايجاب والقبول فيما يستوي فيه الجد والهزل إذ لم يحتج لنية، له يفتى (وإنما يصح بلفظ تزويج ونكاح) لانهما صريح (وما) عداهما كناية هو كل لفظ (وضع لتمليك عين) كاملة فلا يصح بالشركة (في الحال) خرج الوصية غير المقيدة بالحال (كهبة وتمليك وصدقة) وعطية وقرض وسلم واستئجار وصلح وصرف، وكل ما تملك به الرقاب بشرط نية أو قرينة وفهم الشهود المقصود (لا) يصح (بلفظ إجارة) براء أو بزاي (وإعارة ووصية) ورهن ووديعة ونحوها مما لا يفيد الملك، لكن تثبت به الشبهة فلا يحد، ولها الاقل من المسى ومهر المثل، وكذا تثبت بكل لفظ لا ينعقد به النكاح فليحفظ. (وألفاظ مصحفة كتجوزت) لصدوره، لا عن قصد صحيح، بل عن تحريف وتصحيف، فلم تكن حقيقة ولا مجازا لعدم العلاقة بل غلطا، فلا اعتبار به أصلا. تلويح، نعم لو اتفق قوم على النطق بهذه الغلطة وصدرت عن قصد كان ذلك وضعا جديدا فيصح، به أفتى أبو السعود. وأما الطلاق فيقع بها قضاء كما في أوائل الاشباه (ولا بتعاط) احتراما للفروج (وشرط سماع كل من العاقدين لفظ الآخر) ليتحقق رضاهما (و) شرط (حضور) شاهدين (حرين) أو حر وحرتين (مكلفين سامعين قولهما معا) على الاصح (فاهمين) أنه نكاح على المذهب. بحر (مسلمين لنكاح مسلمة ولو فاسقين أو محدودين في قذف أو أعميين أو ابني الزوجين أو ابني أحدهما وإن لم يثبت النكاح بهما) بالاثنين (إن ادعى القريب، كما صح نكاح مسلم ذمية عند ذميين) ولو مخالفين لدينها (وإن لم يثبت) النكاح (بهما مع إنكاره) والاصل عندنا أن كل من ملك قبول النكاح بولاية نفسه انعقد بحضرته. (أمر) الاب (رجلا أن يزوج صغيرته فزوجها عند رجل أو امرأتين و) الحال أن (الاب حاضر صح) لان يجعل عاقدا حكما (وإلا لا، ولو زوج بنته البالغة) العاقلة (بمحضر شاهد واحد جاز إن) كانت ابنته (حاضرة) لانها تجعل عاقدة (وإلا لا) الاصل أن الآمر متى حضر جعل مباشرا، ثم إنما تقبل شهادة المأمور إذا لم يذكر أنه عقده لئلا يشهد على فعل نفسه، ولو زوج المولى عبده البالغ بحضرته وواحد لم يجز على الظاهر، ولو أذن له فعقد بحضرة المولى ورجل صح، والفرق لا يخفى (ولو قال) رجل لآخر (زوجتني

стр. 173

ابنتك، فقال) الآخر (زوجت، أو) قال (نعم) مجيبا له (لم يكن نكاحا ما لم يقل) الموجب بعده (قبلت) لان زوجتني استخبار وليس بعقد، بخلاف زوجني لانه توكيل (غلط وكيلها بالنكاح في اسم أبيها بغير حضورها لم يصح) للجهالة، وكذا لو غلط في اسم بنته إلا إذا كانت حاضرة وأشار إليها فيصح، ولو له بنتان أراد تزويج الكبرى فغلط فسماها باسم الصغرى صح للصغرى. خانية (ولو بعث) مريد النكاح (أقواما للخطبة فزوجها الاب) أو الولي (بحضرتهم صح) فيجعل المتكلم فقط خاطبا والباقي شهودا، به يفتى. فتح. فروع: قال زوجني ابنتك على أن أمرها بيدك، لم يكن له الامر لانه تفويض قبل النكاح. وكله بأن يزوجه فلانة بكذا فزاد الوكيل في المهر لم ينفذ، فلو لم يعلم حتى دخل بقي الخيار بين إجازته وفسخه ولها الاقل من المسمى ومهر المثل لان الموقوف كالفاسد. تزوج بشهادة الله ورسوله لم يجز، بل قيل يكفر، والله أعلم. فصل في المحرمات أسباب التحريم أنواع: قرابة، مصاهرة، رضاع، جمع، ملك، شرك، إدخال أمة على حرة، فهي سبعة ذكرها المصنف بهذا الترتيب، وبقي التطليق ثلاثا، وتعلق حق الغير بنكاح أو عدة، ذكرهما في الرجعة. (حرم) على المتزوج ذكرا كان أو أنثى نكاح (أصله وفروعه) علا أو نزل (وبنت أخيه وأخته وبنتها) ولو من زنى (وعمته وخالته) فهذه السبعة مذكورة في آية: * (حرمت عليكم أمهاتكم) * (النساء: ٢٣) ويدخل عمة جده وجدته وخالتهما الاشقاء وغيرهن وأما عمة عمة أمه وخالة خالة أبيه حلال كبنت عمه وعمته وخاله وخالته، لقوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (النساء: ٢٤) (و) حرم المصاهرة (بنت زوجته الموطوءة وأم زوجته) وجداتها مطلقا بمجرد العقد الصحيح (وإن لم توطأ) الزوجة لما تقرر أن وطئ الامهات يحرم البنات، ونكاح البنات يحرم الامهات، ويدخل بنات الربيبة والربيب. وفي الكشاف: واللمس ونحوه كالدخول عند أبي حنيفة، وأقره المصنف (وزوجة أصله وفرعه مطلقا) ولو بعيدا دخل بها أو لا، وأما بنت زوجة أبيه أو ابنه فحلال (و) حرم (الكل) مما مر تحريمه نسبا ومصاهرة (رضاعا) إلا ما استثني في بابه. فروع: تقع مغلطة فيقال: طلق امرأته تطليقتين، ولها منه لبن فاعتدت، فنكحت صغيرا فأرضعته، فحرمت عليه فنكحت آخر فدخل بها فأبانها فهل تعود للاول بواحدة أم بثلاث؟ الجواب: لا تعود إليه أبدا لصيرورتها حليلة ابنه رضاعا. شرى أمة أبيه لم تحل له إن علم أنه وطئها. تزوج بكرا فوجدها ثيبا وقالت أبوك فضني، إن صدقها بانت بلا مهر، وإلا لا. شمني

стр. 174

(و) حرم أيضا بالصهرية (أصل مزنيته) أراد بالزنى الوطئ الحرام (و) أصل (ممسوسته بشهوة) ولو لشعر على الرأس بحائل لا يمنع الحرارة (وأصل ماسته وناظرة إلى ذكره والمنظور إلى فرجها) المدور (الداخل) ولو نظره من زجاج أو ماء هي فيه (وفروعهن) مطلقا، والعبرة للشهوة عند المس والنظر لا بعدهما وحدها فيهما تحرك آلته أو زيادته، به يفتى. وفي امرأة ونحو شيخ كبير تحرك قلبه أو زيادته. وفي الجوهرة. لا يشترط في النظر للفرج تحريك آلته. به يفتى هذا إذا لم ينزل، فلو أنزل مع مس أو نظر فلا حرمة، به بفتى. ابن كمال وغيره. وفي الخلاصة: وطئ أخت امرأته لا تحرم عليه امرأته (لا) تحرم (المنظور إلى فرجها الداخل) إذا رآه (من مرآة أو ماء) لان المرئي مثاله (بالانعكاس) لا هو (هذا إذا كانت حية مشتهاة) ولو ماضيا (أما غيرها) يعني الميتة وصغيرة لم تشته (فلا) تثبت الحرمة بها أصلا كوطئ دبر مطلقا، وكما لو أفضاها لعدم تيقن كونه في الفرج ما لم تحبل منه بلا فرق بين زنا ونكاح (فلو تزوج صغيرة لا تشتهى، فدخل بها فطلقها وانقضت عدتها وتزوجت بآخر جاز للاول (التزوج ببنتها) لعدم الاشتهاء، وكذا تشترط الشهوة في الذكر، فلو جامع غير مراهق زوجة أبيه لم تحرم. فتح (ولا فرق) فيما ذكر (بين اللمس والنظر بشهوة بين عمد ونسيان) وخطأ وإكراه، فلو أيقظ زوجته أو أيقظته هي لجماعها فمست يده بنتها المشتهاه أو يدها ابنه حرمت الام أبدا. فتح (قبل أم امرأته) في أي موضع كان على الصحيح. جوهرة (حرمت) عليه (امرأته ما لم يظهر عدم الشهوة) ولو على الفم كما فهمه في الذخيرة (وفي المس لا) تحرم (ما لم تعلم الشهوة) لان الاصل في التقبيل الشهوة بخلاف المس (والمعانقة كالتقبيل) وكذا القرص والعض بشهوة، ولو لاجنبية، وتكفي الشهوة من أحدهما ومراهق ومجنون وسكران كبالغ. بزازية. وفي القنية: قبل السكران بنته تحرم الام، وبحرمة المصاهرة لا يرتفع النكاح حتى لا يحل لها التزوج بآخر إلا بعد المتاركة وانقضاء العدة، والوطئ بها لا يكون زنا. وفي الخانية: إن النظر إلى فرج ابنته بشهوة يوجب حرمة امرأته، وكذا لو فزعت فدخلت فراش أبيها عريانة فانتشر لها أبوها تحرم عليه أمها (وبنت) سنها (دون تسع ليست بمشتهاة) به يفتى (وإن ادعت الشهوة) في تقبيله أو تقبيلها ابنه (وأنكرها الرجل فهو مصدق) لا هي (إلا أن يقول إليها منتشرا) آلته (فيعانقها) لقرينة كذبه أو يأخذ ثديها أو يركب معها أو يمسها على الفرج أو يقبلها على الفم. قال الحدادي. وفي الفتح يتراءى إلحاقه الخدين بالفم. وفي الخلاصة: قيل له ما فعلت بأم امرأتك فقال جامعتها، تثبت الحرمة ولا يصدق أنه كذب ولو هازلا (وتقبل الشهادة على الاقرار باللمس والتقبيل عن شهوة، وكذا) تقبل (على نفس اللمس والتقبيل) والنظر إلى ذكره أو فرجها (عن شهوة في المختار) تجنيس: لان الشهوة مما يوقف عليها في الجملة بانتشار أو آثار (و) حرم (الجمع) بين المحارم (نكاحا) أي عقدا صحيحا (وعدة ولو من طلاق بائن، و) حرم الجمع (وطأ بملك يمين بين امرأتين أيتهما فرضت ذكرا لم تحل للاخرى) أبدا لحديث مسلم: لا تنكح المرأة على عمتها وهو مشهور يصلح مخصصا للكتاب فجاز الجمع بين امرأة وبنت

стр. 175

زوجها أو امرأة ابنها، أو أمة ثم سيدتها، لانه لو فرضت المرأة أو امرأة الابن أو السيدة ذكرا لم يحرم، بخلاف عكسه (وإن تزوج) بنكاح صحيح (أخت أمة) قد (وطئها صح) النكاح لكن (لا يطأ واحدة منهما حتى يحرم) حل استمتاع (إحداهما عليه بسبب ما) لان للعقد حكم الوطئ حتى لو نكح مشرقي مغربية يثبت نسب أولادها منه لثبوت الوطئ حكما ولو لم يكن وطئ الامة له وطئ المنكوحة، ودواعي الوطئ كالوطئ. ابن كمال (وإن تزوجهما معا) أي الاختين أو من بمعناهما (أو بعقدين ونسي) النكاح (الاول فرق) القاضي (بينه وبينهما) ويكون طلاقا (ولهما نصف المهر) يعني في مسألة النسيان، إذ الحكم في تزوجهما معا البطلان وعدم وجوب المهر إلا بالوطئ كما في عامة الكتب، فتنبه، وهذا إن (كان مهراهما متساويين) قدرا وجنسا (وهو مسمى في العقد وكانت الفرقة قبل الدخول) وادعى كل منهما أنها الاولى ولا بينة لهما، فإن اختلف مهراهما: فإن علما فلكل ربع مهرها، إلا فلكل نصف أقل المسمين (وإن لم يكن مسمى فالواجب متعة واحدة لهما) بدل نصف المهر (وإن كانت الفرقة بعد الدخول وجب لكل واحدة مهر كامل) لتقرره بالدخول، ومنه يعلم حكم دخوله بواحدة (وكذا الحكم فيما جمعهما من المحارم) في نكاح (و) حرم (نكاح) المولى (أمته، و) العبد (سيدته) لان المملوكية تنافي المالكية، نعم لو فعله المولى احتياطا كان حسنا، وفيه ما لا يخفى في عدم عدها خامسة ونحوه من عدم الاحتياط (و) حرم نكاح (الوثنية) بالاجماع (وصح نكاح كتابية) وإن كره تنزيها (مؤمنة بنبي) مرسل (مقرة بكتاب) منزل وإن اعتقدوا المسيح إلها، وكذا حل ذبيحتهم على المذهب. بحر. وفي النهر: تجوز مناكحة المعتزلة، لانا لا نكفر أحدا من أهل القبلة إن وقع إلزاما في المباحث (لا) يصح نكاح (عابدة كوكب لا كتاب لها) ولا وطؤها بملك يمين (والمجوسية والوثنية) هذا ساقط من نسخ الشرح ثابت في نسخ المتن، وهو عطف على عابدة كوكب، وقوله (والمحرمة) بحج أو عمرة (ولو بمحرم) عطف على كتابية فتنبه (والامة ولو) كانت (كتابية أو مع طول الحرة) الاصل عندنا أن كل وطئ يحل بملك يمين يحل بنكاح، وما لا فلا (وإن كره) تحريما في المحرمة وتنزيها في الامة (وحرة على أمة لا) يصح (عكسه ولو) أم ولد (وفي عدة حرة) ولو من بائن (وصح لو راجعها) أي الامة (على حرة) لبقاء الملك (ولو تزوج أربعا من الاماء وخمسا من الحرائر في عقد) واحد (صح نكاح الاماء) لبطلان الخمس (و) صح (نكاح أربع من الحرائر والاماء فقط للحر) لا أكثر (وله التسري بما شاء من الاماء) فلو له أربع وألف سرية وأراد شراء أخرى فلامه رجل خيف عليه الكفر، ولو أراد فقالت امرأته أقتل نفسي، لا يمتنع لانه مشروع، لكن لو ترك لئلا يغمها يؤجر لحديث من رق لامتي رق الله له بزازية (ونصفها للعبد) ولو مدبرا (ويمتنع عليه غير ذلك) فلا يحل له التسري أصلا، لانه لا يملك إلا الطلاق (و) صح نكاح (حبلى من زنى لا) حبلى (من غيره) أي الزنى لثبوت نسبه. ولو من حربي أو سيدها المقر به (وإن حرم وطؤها) ودواعيه (حتى تضع) متصل بالمسألة الاولى لئلا يسقي ماؤه زرع غيره إذ الشعر ينبت منه.

стр. 176

فروع: لو نكحها الزاني حل له وطؤها اتفاقا، والولد له ولزمه النفقة، ولو زوج أمته أو أم ولده الحامل بعد علمه قبل إقراره به جاز وكان نفيا دلالة. نهر عن التوشيح (و) صح نكاح (الموطوءة بملك) يمين، ولا يستبرئها زوجها بل سيدها وجوبا على الصحيح. ذخيرة (أو) الموطوءة (بزنى) أي جاز نكاح من رآها تزني، وله وطؤها بلا استبراء، وأما قوله تعالى: * (والزانية لا ينكحها إلا زان) * فمنسوخ بآية * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * وفي آخر حظر المجتبى: لا يجب على الزوج تطليق الفاجرة ولا عليها تسريح الفاجر إلا إذا خافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس أن يتفرقا، فما في الوهبانية ضعيف كما بسطه المصنف (و) صح نكاح (المضمومة إلى محرمة والمسمى) كله (لها) ولو دخل بالمحرمة فلها مهر المثل (وبطل نكاح متعة ومؤقت) وإن جهلت المدة أو طالت في الاصح، وليس منه ما لو نكحها على أن يطلقها بعد شهر أو نوى مكثه معها مدة معينة، ولا بأس بتزوج النهارات. عيني (و) يحل (له وطئ امرأة ادعت عليه) عند قاض (أنه تزوجها) بنكاح صحيح (وهي) أي والحال أنها (محل للانشاء) أي لانشاء النكاح خالية عن الموانع (وقضى القاضي بنكاحها بينة) أقامتها (ولم يكن في (نفس الامر تزوجها، وكذا) تحل له (لو ادعى هو نكاحها) خلافا لهما، وفي الشرنبلالية عن المواهب، وبقولهما يفتى (ولو قضى بطلاقها بشهادة الزور مع علمها) بذلك نفذ و (حل لها التزوج بآخر بعد العدة وحل للشاهد) زورا (تزوجها وحرمت على الاول) وعند الثاني: لا تحل لهما، وعند محمد: تحل للاول ما لم يدخل الثاني، وهي من فروع القضاء بشهادة الزور كما سيجئ (والنكاح لا يصح تعليقه بالشرط) كتزوجتك إن رضي أبي لم ينعقد النكاح لتعليقه بالخطر كما في العمادية وغيرها، فما في الدرر فيه نظر (ولا إضافته إلى المستقبل) كتزوجتك غدا أو بعد غد لم يصح (ولكن لا يبطل) النكاح (بالشرط الفاسد و) إنما (يبطل الشرط دونه) يعني لو عقد مع شرط فاسد لم يبطل النكاح، بل الشرط بخلاف ما لو علقه بالشرط (إلا أن يعلقه بشرط) ماض (كائن) لا محالة (فيكون تحقيقا) فينعقد في الحال، كأن خطب بنتا لابنه فقال أبوها زوجتها قبلك من فلان فكذبه فقال: إن لم أكن زوجتها لفلان فقد زوجتها لابنك فقبل، ثم علم كذبه انعقد لتعليقه بموجود، وكذا إذا وجد المعلق عليه في المجلس، كذا ذكره جواهر زاده وعممه المصنف بحثا لكن في النهر قبيل كتاب الصرف في مسألة التعليق برضا الاب، والحق الاطلاق فليتأمل المفتي. باب الولي (هو) لغة: خلاف العدو. وعرفا: العارف بالله تعالى. وشرعا: (البالغ العاقل الوارث) ولو فاسقا على المذهب ما لم يكن متهتكا، وخرج نحو صبي ووصي مطلقا على المذهب (والولاية تنفيذ القول على الغير) تثبت بأربع: قرابة، وملك، وولاء، وإمامة (شاء

стр. 177

أو أبى) وهي هنا نوعان: ولاية ندب على المكلفة ولو بكرا، وولاية إجبار على الصغيرة ولو ثيبا ومعتوهة ومرقوقة، كما أفاده بقوله (وهو) أي الولي (شرط) صحة (نكاح صغير ومجنون ورقيق) لا مكلفة (فنفذ نكاح حرة مكلفة بلا) رضا (ولي) والاصل أن كل من تصرف في ماله تصرف في نفسه، وما لا فلا (وله) أي للولي (إذا كان عصبة) ولو غير محرم كابن عم في الاصح. خانية. وخرج ذوو الارحام والام، وللقاضي (الاعتراض في غير الكفء) فيفسخه القاضي ويتجدد بتجدد النكاح (ما لم) يسكت حتى (تلد منه) لئلا يضيع الولد، وينبغي إلحاق الحبل الظاهر به (ويفتى) في غير الكفء) بعدم جوازه أصلا) وهو المختار للفتوى (لفساد الزمان) فلا تحل مطلقة ثلاثا نكحت غير كفء بلا رضا ولي بعد معرفته إياه فليحفظ (و) بناء (على الاول) وهو ظاهر الرواية (فرضا البعض) من الاولياء قبل العقد أو بعده (كالكل) لثبوته لكل كملا كولاية أمان وقود، وسنحققه في الوقف (لو استووا في الدرجة، وإلا فللاقرب) منهم (حق الفسخ، وإن لم يكن لها ولي فهو) أي العقد (صحيح) نافذ (مطلقا) اتفاقا (وقبضه) أي ولي له حق الاعتراض (المهر ونحوه) مما يدل على الرضا (رضا) دلالة إن كان عدم الكفاءة ثابتا عند القاضي قبل مخاصمته، وإلا لم يكن رضا كما (لا) يكون (سكوته) رضا ما لم تلد، وأما تصديقه بأنه كفء، فلا يسقط حق الباقين. مبسوط (ولا تجبر البالغة البكر على النكاح) لانقطاع الولاية بالبلوغ (فإن استأذنها هو) أي الولي وهو السنة (أو وكيله أو رسوله أو زوجها) وليها وأخبرها رسوله أو فضولي عدل (فسكتت) عن رده مختارة (أو ضحكت غير مستهزئة أو تبسمت أو بكت بلا صوت) فلو بصوت لم يكن إذنا ولا ردا حتى لو رضيت بعده انعقد. معراج وغيره، فما في الوقاية والملتقى فيه نظر (فهو إذن) أي توكيل في الاول إن اتحد الولي، فلو تعدد الزوج لم يكن سكوتها إذنا وإجازة في الثاني إن بقي النكاح لا لو بطل بموته، ولو قالت بعد موته: زوجني أبي بأمري وأنكرت الورثة فالقول لها فترث وتعتد، ولو قالت: بغير أمري لكنه بلغني فرضيت فالقول لهم وقولها غيره أولى منه رد قبل العقد لا بعده. ولو زوجها لنفسه فسكوتها رد بعد العقد لا قبله، ولو استأذنها في معين فردت ثم زوجها منه فسكتت صح في الاصح، بخلاف ما لو بلغها فردت ثم قالت: رضيت لم يجز لبطلانه بالرد، ولذا استحسنوا التجديد عند الزفاف، لان الغالب إظهار النفرة عند فجأة السماع، ولو استأذنها فسكتت فوكل من يزوجها ممن سماه جاز إن عرف الزوج والمهر كما في القنية واستشكله في البحر بأنه ليس للوكيل أن يوكل بلا إذن، فمقتضاه عدم الجواز أو أنها مستثناة (إن علمت بالزوج) أنه من هو لتظهر الرغبة فيه أو عنه، ولو في ضمن العام كجيراني أو بني عمي لو يحصون وإلا لا ما لم تفوض له الامر (لا) العلم (بالمهر) وقيل يشترط، وهو قول المتأخرين، بحر عن الذخيرة وأصقره المصنف، وما صححه في الدرر عن الكافي رده الكمال (وكذا إذا زوجها الولي عندها) أي بحضرتها (فسكتت) صح (في الاصح) إن علمته كما مر، والسكوت كالنطق في سبع وثلاثين مسألة مذكورة في الاشباه (فإن استأذنها غير الاقرب) كأجنبي أو ولي بعيد (فلا) عبرة لسكوتها (بل لا بد من

стр. 178

القول كالثيب) البالغة لا فرق بينهما إلا في السكوت، لان رضاهما يكون بالدلالة كما ذكره بقوله أو ما هو في معناه) من فعل يدل على الرضا (كطلب مهرها) ونفقتها (وتمكينها من الوطئ) ودخوله بها برضاها. ظهيرية (وقبول التهنئة) والضحك سرورا ونحو ذلك، بخلاف خدمته أو قبول هديته (من زالت بكارتها بوثبة) أي نطة (أو) درور (حيض أو) حصول (جراحة أو تعنيس) أي كبر بكر حقيقة كتفريق بجب أو عنة أو طلاق أو موت بعد خلوة قبل وطئ (أو زنى) وهذه فقط (بكر حكما) إن لم يتكرر ولم تحد به، وإلا فثيب كموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد (قال) الزوج للبكر البالغة (بلغك النكاح فسكت وقالت رددت) النكاح (ولا بينة لهما) على ذلك (ولم يكن دخل بها طوعا) في الاصح (فالقول قولها) بيمينها على المفتى به وتقبيل بينته على سكوتها، لانه وجودي بضم الشفتين ولو برهنا فبينتها أولى، إلا أن يبرهن على رضاها أو إجازتها (كما لو زوجها أبوها) مثلا زاعما عدم بلوغها (فقالت أنا بالغة والنكاح لم يصح وهي مراهقة وقال الاب) أو الزوج (بل هي صغيرة) فإن القول لها إن ثبت أن سنها تسع، وكذا لو ادعى المراهق بلوغه ولو برهنا فبينة البلوغ أولى على الاصح، بخلاف قول الصغيرة رددت حين بلغت وكذبها الزوج فالقول له لانكاره زوال ملكه، هذا لو اختلفا بعد زمان البلوغ، ولو حالة البلوغ فالقول لها، شرح وهبانية فليحفظ (وللولي) الآتي بيانه (إنكاح الصغير والصغيرة) جبرا (ولو ثيبا) كمعتوه ومجنون شهرا (ولزم النكاح ولو بغبن فاحش) بنقص مهرها وزيادة مهره (أو) زوجها (بغير كفء إن كان الولي) المزوج بنفسه بغبن (أبا أو جدا) وكذا المولى وابن المجنونة (لم يعرف منهما سوء الاختيار) مجانة وفسقا (وإن عرف لا) يصح النكاح اتفاقا، وكذا لو كان سكران فزوجها من فاسق أو شرير أو فقير أو ذي حرفة دنيئة لظهور سوء اختياره فلا تعارضه شفقته المظنونة. بحر (وإن كان المزوج غيرهما) أي غير الاب وأبيه ولو الام أو القاضي أو وكيل الاب، لكن في النهر بحثا لو عين لوكيله القدر صح (لا يصح) النكاح (من غير كفء أو بغبن فاحش) أصلا) وما في صدر الشريعة صح ولهما فسخه وهم (وإن كان من كفء وبمهر المثل صح، و) لكن (لهما) أي لصغير وصغيرة وملحق بهما (خيار الفسخ) ولو بعد الدخول (بالبلوغ أو العلم بالنكاح بعده) لقصور الشفقة ويغني عنه خيار اعتق، ولو بلغت وهو صغير فرق بحضرة أبيه أو وصيه (بشرط القضاء) للفسخ (فيتوارثان فيه) ويلزم كل المهر، ثم الفرقة إن من قبلها ففسخ لا ينقص عدد طلاق ولا يلحقها طلاق إا في الردة، وإن من قبله فطلاق إلا بملك أو ردة أو خيار عتق، وليس لنا فرقة منه ولا مهر عليه إلا إذا اختار نفسه بخيار عتق وشرط للكل القضاء إلا ثمانية، ونظم صاحب النهر فقال: فرق النكاح أتتك جمعا نافعا فسخ طلاق وهذا الدر يحكيها تباين الدار مع نقصان مهر كذا فساد عقد وفقد الكفء ينعيها

стр. 179

تقبيل سبي وإسلام المحارب أو إرضاع ضرتها قد عد ذا فيها خيار عتق بلوغ ردة وكذا ملك لبعض وتلك الفسخ يحصيها أما الطلاق فجب عنة وكذا إيلاؤه ولعان ذاك يتلوها قضاء قاض أتى شرط الجمع خلاملك وعتق وإسلام أتى فيها تقبيل سبي مع الايلاء يا أملي تباين مع فساد العقد يدنيها (وبطل خيار البكر بالسكوت) لو مختارة (عالمة ب) أصل (النكاح) فلو سألت عن قدر المهر قبل الخلوة، أو عن الزوج، أو سلمت على الشهود لم يبطل خيارها. نهر بحثا (ولا يمتد إلى آخر المجلس) لانه كالشفعة، ولو اجتمعت معه تقول أطلب الحقين ثم تبدأ بخيار البلوغ لانه ديني، وتشهد قائلة بلغت الآن ضرورة إحياء الحق (وإن جهلت به) لتفرغها للعلم (بخلاف) خيار (المعتقة) فإنه يمتد لشغلها بالمولى (وخيار الصغير والثيب إذا بلغا لا يبطل) بالسكوت (بلا صريح) رضا (أو دلالة) عليه (كقبلة ولمس) ودفع مهر (لا) يبطل (بقيامهما عن المجلس) لان وقته العمر فيبقى حتى يوجد الرضا، ولو ادعت التمكين كرها صدقت، ومفاده أن القول لمدعي الاكراه لو في حبس الوالي فليحفظ (الوالي في النكاح) لا المال (العصبة بنفسه) وهو من يتصل بالميت حتى المعتقة (بلا توسطة أنثى) بيان لما قبله (على ترتيب الارث والحجب) فيقدم ابن المجنونة على أبيها، لانه يحجبه حجب نقصان (بشرط حرية وتكليف وإسلام في حق مسلمة) تريد التزوج (وولد مسلم) لعدم الولاية (وكذا لا ولاية) في نكاح ولا في مال (لمسلم على كافرة إلا) بالسبب العام (بأن يكون) المسلم (سيد أمة كافرة أو سلطانا) أو نائبه أو شاهدا (وللكافر ولاية على كافر مثله) اتفاقا (فإن لم يكن عصبة فالولاية للام، ثم لام الاب، وفي القنية عكسه، ثم للبنت، ثم لبنت الابن، ثم لبنت البنت، ثم لبنت ابن الابن، ثم لبنت بنت البنت، وهكذا، ثم للجد الفاسد (ثم للاخت لاب وأم، ثم للاخت لاب ثم لولد الام) الذكر والانثى سواء، ثم لاولادهم (ثم لذوي الارحام) العمات، ثم الاخوال، ثم الخالات، ثم بنات الاعمام. وبهذا الترتيب أولادهم. شمني. ثم مولى الموالاة (ثم للسلطان ثم لقاض نص له عليه في منشوره) ثم لنوابه إن فوض له ذلك، وإلا لا (وليس للوصي) من حيث هو وصي (أن يزوج) اليتيم (مطلقا) وإن أوصى إليه الاب بذلك على المذهب، نعم لو كان قريبا أو حاكما يملكه بالولاية كما لا يخفى. فروع: وليس للقاضي تزويج الصغيرة من نفسه ولا ممن لا تقبل شهادته له كما في معين الحكام، وأقره المصنف، وبه علم أن فعله حكم وإن عري عن الدعوى. صغيرة زوجت نفسها ولا ولي ولا حاكم ثمة توقف، ونفذ بإجازتها بعد بلوغها لانه له مجيزا وهو السلطان ولو زوجها وليان مستويان قدم السابق، فإن لم يدر أو وقعا معا بطلا (وللولي الابعد التزويج بغيبة الاقرب) فلو زوج الابعد حال قيام الاقرب توقف على

стр. 180

إجازته، ولو تحولت الولاية إليه لم يجز إلا بإجازته بعد التحول. قهستاني وظهيرية (مسافة القصر) واختار في الملتقى ما لم ينتظر الكفء الخاطب جوابه، واعتمده الباقاني، ونقل ابن الكمال أن عليه الفتوى، وثمرة الخلاف فيمن اختفى في المدينة هل تكون غيبة منقطعة (ولو زوجها الاقرب حيث هو جاز) النكاح (على) القول (الظاهر) ظهيرية (ويثبت للابعد) من أولياء النسب. شرح وهبانية. لكن في القهتساني عن الغيائي: لو لم يزوج الاقرب زوج القاضي عند فوت الكفء (التزويج بعضل الاقرب) أي بامتناعه عن التزويج إجماعا. خلاصة (ولا يبطل تزويجه) السابق (بعود الاقرب) لحصوله بولاية تامة (وولي المجنونة) والمجنون ولو عارضا (في النكاح) أما التصرف في المال فللاب اتفاقا (ابنها) وإن سفل (دون أبيها) كما مر. والاولى أن يأمر الاب به ليصح اتفاقا (ولو أقر ولي صغير أو صغيرة أو) أقر (وكيل رجل أو امرأة أو مولى لعبد النكاح لم ينفذ) لانه إقرار على الغير، بخلاف مولى الامة حيث ينفذ إجماعا، لان منافع بضعها ملكه (إلا أن يشهد الشهود على النكاح) بأن ينصب القاضي خصما عن الصغير، حتى ينكر فتقام البينة عليه (أو يدرك الصغير أو الصغيرة فيصدقه) أي الولي المقر (أو يصدق الموكل أو العبد) عند أبي حنيفة، وقالا: يصدق في ذلك، وهذه المسألة مخرجة من قولهم: من ملك الانشاء ملك الاقرار به، ولها نظائر. فرع: هل لولي مجنون ومعتوه تزويجه أكثر من واحدة؟ لم أره، ومنعه الشافعي وجوزه في الصبي للحاجة. باب الكفاءة من كافأه: إذا ساواه، والمراد هنا مساواة مخصوصة أو كون المرأة أدنى (الكفاءة معتبرة) في ابتداء النكاح للزومه أو لصحته (من جانبه) أي الرجل، لان الشريفة تأبى أن تكون فراشا للدنئ، ولذا (لا) تعتبر (من جانبها) لان الزوج مستفرش فلا تغيظه دناءة الفراش، وهذا عند الكل في الصحيح، كما في الخبازية. لكن في الظهيرية وغيرها: هذا عنده وعندهما تعتبر في جانبها أيضا (و) الكفاءة (هي حق الولي لا حقها) فلو نكحت رجلا ولم تعلم حاله فإذا هو عبد لا خيار لها بل للاولياء، ولو زوجوها برضاها ولم يعلموا بعدم الكفاءة ثم علموا لا خيار لاحد، لا إذا شرطوا الكفارة أو أخبرهم بها وقت العقد فزوجوها على ذلك ثم ظهر أنه غير كفء كان لهم الخيار. ولواجبة فليحفظ. (وتعتبر) الكفاءة للزوم النكاح خلافا لمالك (نسبا فقريش) بعضهم (أكفاء) بعض (و) بقية (العرب) بعضهم (أكفاء) بعض، واستثنى في الملتفى تبعا للهداية بني باهلة لخستهم، والحق الاطلاق. قاله المصنف كالبحر والنهر والفتح والشرنبلالية، ويعضده إطلاق المصنفين كالكنز والدرر، وهذا في العرب (و) أما في العجم فتعتبر (حرية وإسلاما) فمسلم بنفسه أو معتق غير كفء لمن أبوها مسلم أو حر أو معتق وأمها حرة الاصل، ومن أبوه مسلم أو حر غير كفء لذات أبوين (وأبوان فيهما كالآباء) لتمام النسب
следующие страницы →