Полный текст (766 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
في كلام أحدهما كما مثلنا، فلم يختص اختياره بكلام الزوج كما ظن، ولو قالت اخترت نفسي وزوجي أو نفسي لا بل زوجي وقع، وما في الاختيار من عدم الوقوع سهو، نعم لو عكست لم يقع اعتبار للمقدم وبطل أمرها كما لو عطفت بأو، أو أرشاها لتختاره فاختارته
أو قالت ألحقت نفسي بأهلي.
(ولو كررها) أي لفظة اختاري (ثلاثا) بعطف أو غيره (فقالت) اخترت أو (اخترت اختيارة أو اخترت الاولى أو الوسطى أو الاخيرة يقع بلا نية) من الزوج لدلالة التكرار
(ثلاثا) وقالا: يقع في اخترت الاولى إلى آخره واحدة بائنة، واختاره الطحاوي.
بحر.
وأقره الشيخ علي المقدسي.
وفي الحاوي القدسي: وبه نأخذ انتهى، فقد أفاد أن قولهما هو المفتى به، لان قولهم وبه نأخذ من الالفاظ المعلم بها على الافتاء، كذا بخط الشرف الغزي.
محشي الاشباه.
(ولو قالت) في جواب التخيير المذكور (طلقت نفسي أو اخترت نفسي بتطليقة) أو اخترت الطلقة الاولى (بانت بواحدة في الاصح) لتفويضه بالبائن فلا تملك غيره (أمرك بيدك في تطليقة أو اختاري تطليقة فاختارت نفسها طلقت رجعية) لتفويضه إليها بالصريح، والمفيد للبينونة إذا قرن بالصريح صار رجعيا
كعكسه قيد بفي ومثلها الباء، بخلاف لتطلقي نفسك أو حتى تطلقي فهي بائنة، كما لو جعل أمرها بيدها: ولم تصل نفقتي إليك فطلقي نفسك متى شئت فلم تصل فطلقت كان بائنا، لان لفظة الطلاق لم تكن في نفس الامر.
فروع: قال الرجل خير امرأتي فلم تختر ما لم يخرها، بخلاف أخبرها بالخيار لاقراره به.
قال لها: أنت طالق إن شئت واختاري فقالت شئت واخترت وقع ثنتان.
قال اختاري اليوم وغدا اتحد، ولو واختاري غدا تعدد.
قال اختاري اليوم أو أمرك بيدك هذا الشهر خيرت في بقيتهما، وإن قال يوما أو شهرا فمن ساعة تكلم إلى مثلها من الغد وإلى تمام ثلاثين يوما، ولو جعله لها رأس الشهر خيرت
في الليلة الاولى ويومها، ولا يبطل المؤقت بالاعراض بل بمضي الوقت علمت أو لا.
باب: الامر باليد هو كالاختيار إلا في نية الثلاث لا غير (إذا قال لها) ولو صغيرة لانه كالتعليق.
بزازية (أمرك بيدك) أو بشمالك أو أنفك أو لسانك (ينوي ثلاثا) أي تفويضها (فقالت) في مجلسها (اخترت نفسي بواحدة) أو قبلت نفسي، أو اخترت أمري، أو أنت علي حرام، أو مني بائن، أو أنا منك بائن أو طالق (وقعن) وكذا لو قال أبوها قبلتها.
خلاصة.
وينبغي أن يقيد بالصغيرة (وأعرتك طلاقك) وأمرك بيد الله ويدك وأمري بيدك على المختار.
خلاصة (كأمرك بيدك) وذكر اسمه تعالى للتبرك، وإن لم ينو ثلاثا فواحدة، ولو طلقت ثلاثا فقال نويت واحدة ولا دلالة حلف وتقبل بينتها على الدلالة كما مر (واتحاد المجلس وعلمها) وذكر النفس أو ما يقوم مقامها (شرط، فلو جعل أمرها بيدها ولم تعلم) بذلك (وطلقت نفسها لم تطلق) لعدم شرطه.
خانية.
стр. 212
(وكل لفظ يصلح للايقاع منه يصلح للجواب منها، وما لا) يصلح للايقاع منه (فلا)
يصلح للجواب منها، فلو قالت: أنا طالق أو طلقت نفسي وقع، بخلاف طلقتك لان المرأة توصف بالطلاق دون الرجل اختيار (إلا لفظ الاختيار خاصة) فإنه ليس من ألفاظ الطلاق ويصلح جوابا منها.
بدائع.
لكن يرد عليه صحته بقبولها وقبول أبيها كما مر فتدبر، وفي قولها في جوابه (طلقت نفسي واحدة أو اخترت نفسي بتطليقة بانت بواحدة) لما تقرر أن المعتبر تفويض الزوج لا إيقاعها.
(ولا يدخل الليل في) قوله (أمرك بيدك اليوم وبعد غد) لانهما تمليكان (فإن ردت الامر
في يومها بطل الامر في ذلك اليوم فكان أمرها بيدها بعد غد) ولو طلقت ليلا لم يصح ولا تطلق إلا مرة (ويدخل) الليل في أمرك بيدك اليوم وغدا، وإن ردته في يومها لم يبق في الغد) لانه تفويض واحد.
(ولو قال أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا فهما أمران) خانية.
ولم يذكر خلافا، ولا يدخل الليل كما لا يخفى.
تنبيه: ظاهر ما مر أنه يرتد بردها، لكن في العمادية أنه يرتد قبل قبوله لا بعده كالابراء، وأنه في المتحد لا يبقى في الغد، لكن في الولوالجية: أمرك بيدك إلى رأس الشهر، فقالت اخترت زوجي بطل خيارها في اليوم، ولها أن تختار نفسها في الغد عند الامام.
ووجهه في
الدراية بأنه متى ذكر الوقت اعتبر تعليقا وإلا فتمليكا.
بقي لو طلقها بائنا هل يبطل أمرها؟ إن كان التفويض منجزا نعم، وإن معلقا كإن دخلت الدار فأمرك بيدك أو مؤقتا لا.
عمادية، لكن في البحر عن القنية: ظاهر الرواية أن المعلق كالمنجز.
فروع: نكحها على أن أمرها بيدها صح، ولو ادعت جعله أمرها بيدها لم تسمع إلا إذا طلقت نفسها بحكم الامر ثم ادعته فتسمع.
قالت: طلقت نفسي في المجلس بلا تبدل وأنكر فالقول لها.
جعل أمرها بيدها، إن ضربها بغير جناية فضربها ثم اختلفا فالقول له لانه منكر، وتقبل بينتها على الشرط المنفي كما سيجئ.
طلب أولياؤها طلاقها فقال الزوج لابيها ما تريد مني؟ افعل ما تريد وخرج فطلقها أبوها
لم تطلق إن لم يرد الزوج التفويض والقول له فيه.
خلاصة.
لا يدخل نكاح الفضولي ما لم يقل إن دخلت امرأة في نكاحي.
جعل أمرها بين رجلين فطلقها أحدهما لم يقع.
فصل في المشيئة (قال لها طلقي نفسك ولم ينو أو نوى واحدة) أو اثنتين في الحرة (فطلقت وقعت
رجعية، وإن طلقت ثلاثا ونواه وقعن) قيد بخطابها: لانه لو قال طلقي أي نسائي شئت لم
стр. 213
تدخل تحت عموم خطابه (وبقولها) في جوابه (أبنت نفسي طلقت) رجعية إن أجازه لانه كناية (لا باخترت) نفسي وإن أجازه، لان الاختيار ليس بصريح ولا كناية (ولا يملك) الزوج (الرجوع عنه) أي عن التفويض بأنواعه الثلاثة، لما فيه من معنى التعليق (وتقيد بالمجلس) لانه تمليك (إلا إذا زاد متى شئت) ونحوه مما يفيد عموم الوقت فتطلق مطلقا، وإذا قال لرجل ذلك أو قال لها طلقي ضرتك (لم يتقيد بالمجلس) لانه توكيل فله الرجوع، إلا إذا زاد وكلما عزلتك
فأنت وكيل (إلا إذا زاد إن شئت) فيتقيد به (ولا يرجع) لصيرورته تمليكا في الخانية.
طلقها إن شاءت لم يصر وكيلا ما لم تشأ، فإن شاءت في مجلس علمها طلقها في مجلسه لا غير والوكلاء عنه غافلون.
(قال لها طلقي نفسك ثلاثا) أو اثنتين (وطلقت واحدة وقعت) لانها بعض ما فوضه، وكذا الوكيل ما لم يقل بألف (لا) يقع شئ (في عكسه) وقالا واحدة
طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت واحدة (و) كذا (عكسه لا) يقع فيهما لاشتراط الموافقة لفظا لما في تعليق الخانية: أمرها بعشر فطلقت ثلاثا أو بواحدة فطلقت نصفا لم يقع.
(أمرها ببائن أو رجعي فعكست في الجواب وقع ما أمر) الزوج (به) ويلغو وصفها،
والاصل أن المخالفة في الوصف لا تبطل الجواب بخلاف الاصل، وهذا إذا لم يكن معلقا بمشيئتها، فإن علقه فعكست لم يقع شئ لانها ما أتت بمشيئة ما فوض إليها.
خانية بحر.
(قال لها أنت طالق إن شئت فقالت شئت إن شئت أنت، فقال شئت ينوي الطلاق أو قالت شئت إن كان كذا لمعدوم) أي لم يوجد بعد كإن شاء أبي أو إن جاء الليل وهي في النهار (بطل) الامر لفقد الشرط.
(وإن قالت شئت إن كان الامر قد مضى) أراد بالماضي المحقق وجوده، كإن كان أبي في الدار وهو فيها، أو إن كان هذا ليلا وهي فيه مثلا (طلقت) لانه تنجيز (قال لها أنت طالق متى شئت أو متى ما شئت أو إذا شئت أو إذا ما شئت فردت الامر لا يرتد،
ولا يتقيد بالمجلس ولا تطلق) نفسها (إلا واحدة) لانها تعم الازمان لا الافعال، فتملك التطليق في كل زمان لا تطليق بعد تطلق (ولها تفريق الثلاث في كلما شئت، ولا تجمع) ولا تثنى
لانها لعموم الافراد.
(ولو طلقت بعد زوج آخر لا يقع) إن كانت طلقت نفسها ثلاثا متفرقة وإلا فلها تفريقها بعد زوج آخر، وهي مسألة الهدم الآتية (أنت طالق حيث شئت أو أين شئت لا تطلق إلا إذا
شاءت في المجلس وإن قامت من مجلسها قبل مشيئتها لا) مشيئة لها لانهما للمكان ولا تعلق للطلاق به فجعلا مجازا عن إن لانها أم الباب.
(وفي كيف شئت يقع) في الحال (رجعية، فإن شاءت بائنة أو ثلاثا وقع) ما شاءته (مع نيته) وإلا فرجعية
لو موطوءة وإلا بانت وبطل الامر، وقول الزيلعي والعيني قبل الدخول صوابه بعده، فتنبه.
(وفي كم شئت أو ما شئت لها أن تطلق ما شاءت) في مجلسها ولم يكن بدعيا للضرورة (وإن ردت) أو أتت بما يفيد الاعراض (ارتد) لانه تمليك في الحال، فجوابه كذلك.
(قال لها طلقي) نفسك (من ثلاث ما شئت تطلق ما دون الثلاث، ومثله اختاري من
стр. 214
الثلاث ما شئت) لان من تبعيضية.
وقالا: بيانية، فتطلق الثلاث، والاول أظهر.
فروع: قال: أنت طالق إن شئت وإن لم تشائي طلقت للحال.
ولو قال: إن كنت تحبين الطلاق فأنت طالق، وإن كنت تبغضينه فأنت طالق لم تطلق، لانه يجوز أن لا تحبه ولا تبغضه، ويجوز أن تشاء ولا تشاء، ولو قال لهما: أشدكما حبا للطلاق أو أشدكما بغضا له طالق فقالت كل أنا أشد حبا له لم يقع لدعوى كل أن صاحبتها أقل حبا منها فلم يتم الشرط، ثم التعليق بالمشيئة أو الارادة أو الرضا أو الهوى أو المحبة يكون تمليكا فيه معنى التعليق، فيتقيد بالمجلس كأمرك بيدك، بخلاف التعليق بغيرها.
باب التعليق
(هو) لغة من علقه تعليقا.
قاموس جعله معلقا.
واصطلاحا (ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى) ويسمى يمينا مجازا،
وشرط صحته كون الشرط معدوما على خطر الوجود، فالمحقق كإن كان السماء فوقنا تنجيز، والمستحيل كإن دخل الجمل في سم الخياط لغو
وكونه متصلا إلا لعذر وأن لا يقصد به المجازاة، فلو قالت يا سفلة فقال: إن كنت كما قلت فأنت كذا تنجيز كان كذلك أولا وذكر المشروط، فنحو أنت طالق إن لغو، به يفتى.
ووجود رابط حيث تأخر الجزاء كما يأتي (شرط الملك)
حقيقة كقوله لقنه: إن فعلت كذا فأنت حر أو حكما، ولو حكما (كقوله لمنكوحته) أو معتدته (إن ذهبت فأنت طالق، أو الاضافة إليه) أي الملك الحقيقي عاما أو خاصا، كإن ملكت عبدا أو إن ملكتك لمعين فكذا أو الحكمي كذلك (كإن) نكحت امرأة أو إن (نكحتك فأنت طالق) وكذا كل امرأة، ويكفي معنى الشرط إلا في المعينة
باسم أو نسب أو إشارة، فلو قال: المرأة التي أتزوجها طالق تطلق بتزوجها ولو قال هذه المرأة الخ لا لتعريفها بالاشارة، فلغا الوصف (فلغا قوله الاجنبية إن زرت زيدا فأنت طالق فنكحها فزارت) وكذا كل امرأة اجتمع معها في فراش فهي طالق فتزوجها لم تطلق، وكل جارية أطؤها حرة، فاشترى جارية فوطئها لم تعتق لعدم الملك والاضافة إليه.
وأفاد في البحر أن زيارة المرأة في عرفنا لا تكون إلا بطعام معها يطبخ عند المزور فليحفظ.
(كما لغا إيقاعه) الطلاق (مقارنا لثبوت ملك) كأنت طالق مع نكاحك، ويصح مع
تزوجي إياك لتمام الكلام بفاعله ومفعوله (أو زواله) كمع موتي أو موتك.
فائدة: في المجتبى عن محمد في المضافة لا يقع، وبه أفتى أئمة خوارزم انتهى.
وهو قول الشافعي.
وللحنفي تقليده بفسخ قاض
بل محكم بل إفتاء عدل
وبفتوتين في حادثتين، وهذا يعلم ولا يفتى به.
بزازية.
(ويبطل تنجيز الثلاث) للحرة والثنتين للامة (تعليقه) للثلاث، وما دونها إلا المضافة إلى الملك كما مر (لا تنجيز ما دونها).
اعلم أن التعليق يبطل بزوال الحل لا بزوال الملك، فلو علق الثلاث أو ما دونها بدخول الدار ثم نجز الثلاث ثم نكحها بعد التحليل
стр. 215
بطل التعليق فلا يقع بدخولها شئ، ولو كان نجز ما دونها لم يبطل
فيقع المعلق كله، وأوقع محمد بقية الاول وهي مسألة الهدم الآتية، وثمرته فيمن علق واحدة ثم نجز ثنتين ثم نكحها بعد زوج آخر فدخلت له رجعتها خلافا لمحمد، وكذا يبطل بلحاقه مرتدا بدار الحرب خلافا لهما، وبفوت محل البر كإن كلمت فلانا أو دخلت هذه الدار فمات أو جعلت بستانا كما بسطناه فيما علقناه، وستجئ مسألة الكوز بفروعها.
فرع: قال لزوجته الامة: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فعتقت فدخلت له رجعتها.
قنية.
(وألفاظ الشرط) أي علامات وجود الجزاء (إن) المكسورة، فلو فتحها وقع للحال ما لم ينو التعليق فيدين، وكذا لو حذف الفاء من الجواب
في نحو: طلبية واسمية وبجامد وبما وقد وبلن وبالتنفيس
كما لخصناه في شرح الملتقى (وإذا وإذا ما وكل و) لم تسمع (كلما) إلا منصوبة ولو
مبتدأ لاضافتها لمبنى (ومتى متى ما) ونحو ذلك كلو كأنت طالق لو دخلت الدار تعلق بدخولها، ومن نحو من دخل منكن الدار فهي طالق، فلو دخلت واحدة مرارا طلقت بكل
مرة، لان الدخول أضيف إلى جماعة فازداد عموما، كذا في الغاية وهي غريبة، وجعله في البحر أحد القولين (وفيها) كلها (تنحل) أي تبطل (اليمين) ببطلان التعليق (إذا وجد الشرط مرة، إلا في كلما فإنه ينحل بعد الثلاث) لاقتضائها عموم الافعال كاقتضاء كل عموم الاسماء
(فلا يقع إن نكحها بعد زوح آخر إلا إذا دخلت) كلما (على التزوج نحو: كلما تزوجت فأنت كذا) لدخولها على سبب الملك وهو غير متناه، ومن لطيف مسائلها: لو قال لموطوءته كلما طلقتك فأنت طالق فطلقها واحدة تقع ثنتان، وفي: كأما وقع عليك طلاقي يقع ثلاث لتكرار الوقوع، لكنه لا يزيد على الثلاث
(وزوال الملك)
من نكاح أو يمين (لا يبطل اليمين) فلو أبانها أو باعه ثم نكحها أو اشتراه فوجد الشرط طلقت وعتق لبقاء التعليق ببقاء محله (وتنحل) اليمين (بعد) وجود (الشرط مطلقا) لكن إن وجد في الملك طلقت وعتق، وإلا لا، فحيلة من علق الثلاث بدخول الدار أن يطلقها واحدة ثم بعد العدة تدخلها فتنحل اليمين فينكحها.
(فإن اختلفا في وجود الشرط) أي ثبوته ليعم العدمي
(فالقول له مع اليمين) لانكاره الطلاق، ومفاده أنه لو علق طلاقها بعدم وصول نفقتها أياما فادعى الوصول وأنكرت أن القول له، وبه جزم في القنية، لكن صحح في الخلاصة والبزازية
أن القول لها، وأقره في البحر والنهر، وهو يقتضي تخيصي المتون، لكن قال المصنف: وجزم شيخنا في فتواه بما تفيده المتون والشروح لانها الموضوعة لنقل المذهب كما لا يخفى
(إلا إذا برهنت) فإن البينة تقبل على الشرط وإن كان نفيا كإن لم تجئ صهرتي الليلة فامرأتي كذا فشهد أنها لم تجئه قبلت وطلقت.
منح.
وفي التبيين: إن لم أجامعك في حيضتك فأنت طالق للسنة، ثم قال: جامعتك إن حائضا فالقول له، لانه يملك الانشاء.
وإلا لا.
قلت: فالمسألة السابقة والآتية ليستا على إطلاقهما
стр. 216
(وما لا يعلم) وجوده (إلا منها صدقت في حق نفسها خاصة) استحسانا بلا يمين.
نهر بحثا،
ومراهقة كبالغة واحتلام كحيض في الاصح (كقوله إن حضت فأنت طالق وفلانة، أو إن كنت
تحبين عذاب الله فأنت كذا أو عبده حر، فلو قالت حضت) والحيض قائم، فإن انقطع لم يقبل قولها.
زيلعي وحدادي (أو أحب طلقت هي فقط) إن كذبها الزوج، فإن صدقها أو علم وجود الحيض منها طلقتا جميعا.
حدادي.
(وفي إن حضت لا يقع برؤية الدم) لاحتمال الاستحاضة (فإن استمر ثلاثا وقع من حين رأت)
وكان بدعيا، فإن غير مدخولة فتزوجت بآخر في ثلاثة أيام صح، فلو ماتت فيها فإرثها للزوج الاول دون الثاني، وتصدق في حقها دون ضرتها.
(و) في (إن حضت حيضة) أو نصفها أو ثلثها أو سدسها لعدم تجزيها (لا يقع حتى تطهر
منها) لان الحيضة اسم للكامل، ثم إنما يقبل قولها ما لم تر حيضة أخرى.
جوهرة.
(وفي إن صمت يوما فأنت طالق تطلق حين غربت) الشمس (من يوم صومها، بخلاف إن صمت) فإنه يصدق بساعته.
(قال لها أن ولدت غلاما فأنت طالق واحدة، وإن ولدت جارية فأنت طالق ثنتين فولدتهما ولم يدر الاول تلزمه طلقة واحدة قضاء واثنتان تنزها) أي احتياطا لاحتمال تقدم الجاري (ومضت العدة) بالثاني فلذا لم يقع به شئ، لان الطلاق المقارن لانقضاء العدة لا يقع، فإن علم الاول فلا كلام، وإن اختلفا فالقول للزوج لانه منكر، وإن تحقق ولادتهما معا وقع الثلاث وتعتد بالاقراء.
(وإن ولدت غلاما وجاريتين ولا يدري الاول
يقع ثنتان قضاء وثلاث تنزها) وإن ولدت غلامين وجارية فواحدة قضاء وثلاث تنزها (و) هذا بخلاف ما (لو قال: إن كان حملك غلاما فأنت طالق واحدة، وإن كان جارية فثنتين فولدت غلاما وجارية لم تطلق) لان الحمل اسم للكل، فما لم يكن الكل غلاما أو جارية لم تطلق (وكذا) لو قال (إن كان ما في بطنك غلاما) والمسألة بحالها لعموم ما (بخلاف إن كان في بطنك) والمسألة بحالها (فإنه يقع الثلاث) لعدم اللفظ العام.
فروع: علق طلاقها بحبلها لم تطلق حتى تلد لاكثر من سنتين من وقت اليمين.
قال: إن ولدت ولدا فأنت طالق أو حرة فولدت ولدا ميتا طلقت وعتقت.
قالت لام ولده: إن ولدت فأنت حرة تنقضي به العدة.
جوهرة.
(علق) العتاق أو الطلاق
ولو (الثلاث بشيئين حقيقة بتكرر الشرط أولا) كإن جاء زيد وبكر فأنت كذا (يقع) المعلق
(إن وجد) الشرط (الثاني في الملك وإلا لا) لاشتراط الملك حالة الحنث، والمسألة رباعية.
(علق الثلاث أو العتق) لامته (بالوطئ) حنث بالتقاء الختانين و (لم يجب) عليه (العقر) في المسألتين (باللبث) بعد الايلاج، لان اللبث ليس بوطئ (و) لذا (لم يصر به مراجعا في) الطلاق (الرجعي إلا إذا أخرج ثم أولج ثانيا) حقيقة أو حكما بأن حرك نفسه فيصير مراجعا بالحركة الثانية، ويجب العقر لا الحد لاتحاد المجلس.
(لا تطلق) الجديدة
стр. 217
(في) قوله للقديمة (إن نكحتها) أي فلانة (عليك فهي طالق إذا نكح) فلانة (عليها في عدة البائن) لان الشرط مشاركتها في القسم ولم يوجد.
(فلو) نكح (في عدة الرجعي) أو لم يقل عليك (طلقت) الجديدة.
ذكره مسكين، وقيده في النهر بحثا بما إذا أراد رجعتها، وإلا فلا قسم لها كما مر.
(قال لها أنت طالق إن شاء الله
متصلا) إلا لتنفس أو سعال أو جشاء أو عطاس أو ثقل لسان أو إمساك فم أو فاصل مفيد لتأكيد أو تكميل أو حد أو طلاق، أو نداء كأنت طالق يا زانية أو يا طالق إن شاء الله صح الاستثناء.
بزازية وخانية بخلاف الفاصل اللغو كأنت طالق رجعيا إن شاء الله وقع وبائنا لا يقع، ولو قال: رجعيا أو بائنا يقع بنية البائن لا الرجعي.
قنية، وقواه في النهر (مسموعا) بحيث لو قرب
شخص أذنه إلى فيه يسمع فصح استثناء الاصم.
خانية.
(لا يقع) للشك (وإن ماتت قبل قوله إن شاء الله) وإن مات يقع (ولا يشترط) فيه (القصد ولا التلفظ) بهما، فلو تلفظ بالطلاق وكتب الاستثناء موصولا أو عكس أو أزال الاستثناء بعد الكتابة لم يقع.
عمادية (ولا العلم بمعناه) حتى لو أتى بالمشيئة من غير قصد جاهلا لم يقع
خلافا للشافعي.
وأفتى الشيخ الرملي الشافعي فيمن حلف على شئ بالطلاق فأنشأ له الغير ظانا صحته بعدم الوقوع اه.
قلت: ولم أره لاحد من علمائنا، والله أعلم.
ولو شهدا بها وهو لا يذكرها، إن كان بحال لا يدري ما يجري على لسانه لغضب جاز له الاعتماد عليهما، وإلا لا.
بحر.
(ويقبل قوله إن ادعاه) وأنكرته (في ظاهر المروي) عن صاحب المذهب (وقيل لا) يقبل إلا ببينة (وعليه الاعتماد) والفتوى احتياطا لغلبة الفساد.
خانية.
وقيل إن عرف بالصلاح فالقول له (وحكم ما لم يوقف على مشيئته) فيما ذكر (كالانس والجن) والملائكة والجدار والحمار (كذلك) وكذا إن شرك كإن شاء الله وشاء زيد لم يقع أصلا، ومثل إن: إلا، وإن لم، وإذا، وما،
وما لم يشأ، ومن الاستثناء: أنت طالق لولا أبوك، أو لولا حسنك، أو لولا أني أحبك لم يقع.
خانية.
ومنه: سبحان الله ذكره ابن الهمام في فتواه.
(قال أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله، وأنت حر وحر إن شاء الله) طلقت ثلاثا وعتق العبد (عند الامام) لان اللفظ الثاني لغو، ولا وجه لكونه توكيدا للفصل بالواو، بخلاف قوله حر حر، أو حر وعتيق، لانه توكيد وعطف تفسير فيصح الاستثناء (وكذا) يقع الطلاق بقوله (إن شاء الله أنت طالق) فإنه تطليق عندهما تعليق عند أبي يوسف
لاتصال المبطل بالايجاب فلا يقع كما لو أخر، وقيل الخلاف بالعكس، وعلى كل فالمفتي به عدم الوقوع إذا قدم المشيئة ولم يأت بالفاء، فإن أتى بها لم يقع اتفاقا، كما في البحر
والشرنبلالية ووالقهستاني وغيرها، فليحفظ.
وثمرته فيمن حلف لا يحلف بالطلاق وقاله حنث على التعليق لا الابطال (وبأنت طالق بمشيئة الله أو بإرادته أو بمحبته أو برضاه) لا تطلق، لان الباء للالصاق، فكانت كإلصاق الجزاء بالشرط (وإن أضافه) أي المذكور من المشيئة وغيرها (إلى العبد كان) ذلك (تمليكا فيقتصر على المجلس) كما مر.
стр. 218
(وإن قال بأمره أو بحكمه أو بقضائه أو بإذنه أو بعلمه أو بقدرته يقع في الحال أضيف إليه تعالى أو إلى العبد) إذ يراد بمثله التنجيز عرفا (كقوله) أنت طالق (يحكم القاضي، وإن) قال ذلك (باللام يقع في الوجوه كلها) لانه للتعليل (وإن) كان ذلك (بحرف في إن أضافه إلى الله تعالى لا يقع في الوجوه كلها) لان في بمعنى الشرط (إلا في العلم فإنه يقع في الحال) وكذا القدرة إن نوى بها ضد العجز لوجود قدرة الله تعالى قطعا كالعلم (وإن أضاف إلى
العبد كان تمليكا في الاربع الاول) وما بمعناها كالهوى والرؤية (تعليقا في غيرها) وهي ستة، ثم العشرة إما أن تضاف لله أو للعبد، والعشرون إما أن تكون بباء أو لام أو في فهي ستون.
وفي البزازية، كتب الطلاق واستثنى بالكتابة صح، وعلى ما مر عن العمادية فهي مائة وثمانون، وفي كيف شاء الله تطلق رجعية (أنت طالق ثلاثا إلا واحدة يقع ثنتان،
وفي إلا ثنتين واحدة، وفي إلا ثلاثا) يقع (ثلاث) لان استثناء الكل باطل إن كان بلفظ الصدر أو مساويه، وإن بغيرهما كنسائي طوالق إلا هؤلاء أو إلا زينب وعمرة وهند، وعبيدي أحرار إلا هؤلاء أو إلا سالما وغانما وراشدا وهم الكل صح كما سيجئ في الاقرار.
(ويعتبر) في (المستثنى كونه كلا أو بعضا من جملة الكلام إلا من جملة الكلام الذي يحكم بصحته) وهو الثلاث، ففي أنت طالق عشرا إلا تسعا تقع واحدة، وإلا ثمانية تقع ثنتان، وإلا
سبعا تقع ثلاث، ومتى تعدد الاستثناء بلا واو كان كل إسقاطا مما يليه فيقع ثنتان بأنت طالق
عشرا إلا تسعا إلا ثمانية إلا سبعة، ويلزمه خمسة بله على عشرة إلا ٩ إلا ٨ إلا ٧ إلا ٦ إلا ٥ إلا ٤ إلا ٣ إلا ٢ إلا واحدة، وتقريبه أن تأخذ العدد الاول بيمينك والثاني بيسارك والثالث بيمينك والرابع بيسارك وهكذا، ثم تسقط ما بيسارك مما بيمينك، فما بقي فهو الواقع (إخراج بعض التطليق لغو، بخلاف إيقاعه، فلو قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف تطليقة وقع الثلاث في المختار) وعن الثانية ثنتان.
فتح.
وفي السراجية: أنت طالق إلا واحدة يقع ثنتان انتهى، فكأنه استثنى من ثلاث مقدر.
(سألت امرأة الثلاث فقال أنت طالق خمسين طلقة فقالت المرأة ثلاث تكفيني فقال ثلاث لك والبواقي لصواحبك وله ثلاث نسوة غيرها تطلق المخاطبة ثلاثا لا غيرها أصلا) هو المختار لصيرورة البواقي لغوا، فلم يقع بصرفه لصواحبها شئ.
فروع: في أيمان الفتح ما لفظه، وقد عرف في الطلاق أنه لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق وقع الثلاث، وأقره المصنف ثمة.
إن سكنت هذه البلدة فامرأته طالق وخرج فورا وخلع امرأته ثم سكنها قبل العدة لم تطلق، بخلاف فأنت طالق فليحفظ.
إن تزوجتك وإن تزوجتك فأنت كذا لم يقع حتى يتزوجها مرتين، بخلاف ما لو قدم الجزاء فليحفظ.
إن غبت عنك أربعة أشهر فأمرك بيدك ثم طلقها فاعتدت فتزوجت ثم عادت للاول
стр. 219
ثم غاب أربعة أشهر فلها أنم تطلق نفسها ولو اختلعت، لا لانه تنجيز، والاول تعليق.
دعاها للوقاع فأبت فقال متى يكون؟ فقالت غدا، فقال إن لم تفعلي هذا المراد غدا فأنت كذا ثم نسياه حتى مضى الغد لا يقع.
حلف أن لا يأتيها فاستلقى فجاءت فجامعت إن مستيقظا حنث.
إن لم أشبعك من الجماع فعلى إنزالها.
إن لم أجامعك ألف مرة فكذا فعلى المبالغة لا العدد.
وإن وطئتك فعلى جماع الفرج، وإن نوى الدوس بالقدم حنث به أيضا.
له امرأة جنب وحائض ونفساء فقال أخبثكن طالق طلقت النفساء، وفي أفحشكن طالق
فعلى الحائض.
قال: لي إليك حاجة فقال امرأته طالق إن لم أقضها، فقال هي أن تطلق امرأتك فله أن لا يصدقه قال لاصحابه إن لم أذهب بكم الليلة إلى منزلي فامرأته كذا فذهب بهم بعض الطريق فأخذهم العسس فحبسهم لا يحنث.
إن خرجت من الدار إلا بإذني فخرجت لحريقها لا يحنث.
حلف لا يرجع الدار ثم رجع لشئ نسيه لا يحنث.
حلف ليخرجن ساكن داره اليوم والساكن ظالم فإن لم يمكنه إخراجه فاليمين على التلفظ باللسان
إن لم تجيئي بفلان أو إن لم تردي ثوبي الساعة فأنت طالق، فجاء فلان من جانب آخر بنفسه وأخذ الثوب قبل دفعها لا يحنث، كذا إن لم أدفع إليك الدينار الذي علي إلى رأس الشهر فكذا، فأبرأته قبل رأس الشهر بطل اليمين.
بقي ما يكتب في التعاليق متى نقلها أو تزوج عليها وأبرأته من كذا أو من باقي صادقها، فلو دفع لها الكل هل تبطل؟ الظاهر لا لتصريحهم بصحة براءة الاسقاط والرجوع بما دفعه.
حلف بالله أنه لم يدخل هذه الدار اليوم ثم قال عبده حر إن لم يكن دخل لا كفارة ولا يعتق عبده، أما لصدقه أو لانها غموس، ولا مدخل للقضاء في اليمين بالله حتى لو كانت يمينه الاولى بعتق أو طلاق حنث في اليمين لدخولها في القضاء.
أخذت من ماله درهما فاشترت به لحما وخلطه اللحام بدراهمه وقال زوجها إن لم ترديه اليوم فأنت كذا، فحيلته أن تأخذ كيس اللحام وتسلمه للزوج قبل مضي اليوم وإلا حنث، ولو ضاع من اللحام فما لم يعلم أنه أذيب أو سقط في البحر لا يحنث.
حلف إن لم أكن اليوم في العالم أو في هذه الدنيا فكذا يحبس ولو في بيت حتى يمضي
اليوم، ولو حلف إن لم يخرب بيت فلان غدا فقيد ومنع حتى مضى الغد حنث، وكذا إن لم أخرج من هذا المنزل فكذا فقيد أو إن لم أذهب بك إلى منزلي فأخذها فهربت منه، أو إن لم تحضري الليلة منزلي فكذا فمنعها أبوها حنث في المختار، بخلاف لا أسكن فأغلق الباب أو قيد لا يحنث في المختار.
стр. 220
قلت: قال ابن الشحنة: والاصل أنه متى عجز عن شرط الحنث حنث في العدمي لا
الوجودي.
قال في النهر: ومفاده الحنث فيمن حلف ليؤدين اليوم دينه فعجز لفقره وفقد من يقرضه.
خلافا لما بحثه في البحر، فتدبر.
باب طلاق المريض عنون به لاصالته، ويقال له الفار
لفراره من ارثها، فيرد عليه قصده الى تمام عدتها، وقد يكون الفرار منها كما سيجئ.
(من غلب حاله الهلاك بمرض أو غيره بان اضناه مرض عجز به عن اقامة مصالحه خارج
البيت) هو الاصح كعجز الفقيه عن الاتيان الى المسجد وعجز السوقي عن الاتيان الى دكانه.
وفي حقها ان تعجز عن مصالحها داخله كما في البزازيه، ومفاده انها لو قدرت على نحو الطبخ دون صعود السطح لم تكن مريضه.
قال في النهر: وهو الظاهر.
قلت: وفي اخر وصايا المجتبى: المرض المعتبر المضني المبيح لصلاته قاعدا والمقعد والمفلوج والمسلول إذا تطاول ولم يقعده في الفراش كالصحيح، ثم رمز شح: حد التطاول سنة انتهى.
في القنية: المفلوج والمسلول والمقعد ما دام يزداد كالمريض
(أو بارز رجلا اقوى) منه (أو قدم ليقتل من قصاص أو رجم) أو بقى على اوح من السفينة أو افترسه سبع وبقى في فيه (فار بالطلاق) خبر من، و (لا يصح تبرعه الامن الثلث فلو ابانها)
وهي من اهل الميراث علم باهليتها ام لا، كان اسلمت أو اعتقت ولم يعلم (طائعا) بلا رضاها، فلو اكره أو رضيت لم ترث، ولو اكرهت على رضاها أو جامعها ابنه مكرهة ورثت (وهو كذلك) بذلك الحال (ومات) فيه، فلو صح ثم مات في عدتها لم ترث
(بذلك السبب) موته (أو بغيره) كأن يقتل المريض أو يموت بجهة أخرى في العدة للمدخولة (ورثت هي) منه لا هو منها لرضاه بإسقاطه حقه.
وعند أحمد ترث بعد العدة ما لم تتزوج بآخر.
(وكذا) ترث (طالبة رجعية) أو طلاق فقط (طلقت) بائنا (أو ثلاثا) لان الرجعي لا يزيل النكاح حتى حل وطؤها، ويتوارثان في العدة مطلقا، وتكفي أهليتها للارث وقت الموت،
بخلاف البائن (وكذا) ترث (مبانة قبلت) أو طاوعت (ابن زوجها) لمجئ الحرمة ببينونته.
(ومن لاعنها في مرضه أو آلى منها مريضا كذلك) أي ترثه لما مر.
(وإن آلى في صحته وبانت به) بالايلاء (في مرضه أو أبانها في مرضه فصح فمات أو أبانها فارتدت فأسلمت) فمات (لا) ترثه، لانه لابد أن يكون المرض الذي طلقها فيه مرض الموت، فإذا صح تبين أنه لم يكن مرض الموت، ولا بد في البائن أن تستمر أهليتها للارث من وقت الطلاق إلى وقت الموت، حتى لو كانت كتابية أو مملوكة وقت الطلاق ثم أسلمت أو أعتقت لم ترث.
(كما) لا ترث (لو طلقها رجعيا) أو لم يطلقها (فطاوعت) أو قبلت (ابنه) لمجئ الفرقة منها (أو أبانها بأمرها) قيد به لانها لو أبانت نفسها
стр. 221
فأجاز ورثت عملا بإجازته.
قنية (أو اختلعت منه أو اختارت نفسها) ولو ببلوغ وعتق وجب وعنة لم ترث لرضاها.
(ولو) كان الزوج (محصورا) بحبس (أو في صف القتال) ومثله حال فشو الطاعون.
أشباه
(أو قائما بمصالحه خارج البيت مشتكيا) من ألم (أو محموما أو محبوسا بقصاص أو رجم لا) ترث لغلبة السلامة.
(والحامل لا تكون فارة إلا بتلبسها بالمخاض) وهو الطلق، لانها حينئذ كالمريضة.
وعند مالك إذا تم لها ستة أشهر (إذ علق) المريض (طلاقها) البائن (بفعل أجنبي) أي غير الزوجين ولو ولدها منه (أو بمجئ الوقت و) الحال أن (التعليق والشرط في مرضه أو) علق طلاقها (بفعل نفسه وهما في المرض أو الشرط فقط) فيه (أو علق بفعلها ولا بد لها منه) طبعا أو شرعا كأكل وكلام أبوين
(وهما في المرض أو الشرط) فيه فقط (ورثت) لفراره، ومنه ما في البدائع: إن لم أطلقك أو إن لم أتزوج عليك فإنت طالق ثلاثا فلم يفعل حتى مات ورثته، ولو ماتت هي لم يرثها.
(وفي غيرها لا ترث.
وهو ما إذا كانا في الصحة أو التعليق فقط بفعلها أو ولها منه بد) وحاصلها ستة عشر لان التعليق إما بمجئ وقت أو بفعل أجنبي أو بفعله أو بفعلها، وكل وجه
على أربعة، لان التعليق والشرط إما في الصحة أو المرض أو أحدهما، وقد علم حكمها.
(قال لها في صحته: إن شئت) أنا (وفلان فأنت طالق ثلاثا ثم مرض فشاء الزوج والاجنبي الطلاق معا أو شاء الزوج ثم الاجنبي ثم مات الزوج لا ترث، وإن شاء الاجنبي أولا ثم الزوج ورثت) كذا في الخانية، والفرق لا يخفى إذ بمشيئة الاجنبي أولا صار الطلاق معلقا على فعله فقط.
(تصادقا) أي المريض مرض الموت والزوجة (على ثلاث في الصحة و) على (مضي العدة ثم أقر لها بدين) أو عين (أو أوصى لها بشئ فلها الاقل منه) أي مما أقر أو أوصى (ومن الميراث) للتهمة وتعتد من وقت إقراره به، يفتى.
ولو مات بعد مضيها فلها جميع ما أقر أو أوصى.
عمادية، ولو لم يكن بمرض موته صح إقراره ووصيته ولو كذبته لم لم يصح إقراره.
شرح المجمع.
وفي الفصول: ادعت عليه مريضا أنه أبانها فجحد وحلفه القاضي فحلف ثم صدقته ومات ترثه لو صدقته قبل موته لا لو بعده (كمن طلقت ثلاثا بأمرها في مرضه ثم أوصى لها أو أقر) فإن لها الاقل.
(قال صحيح لامرأته إحداكما طالق ثم بين) الطلاق (في مرضه) الذي مات في (إحداهما صار فارا بالبيان فترث منه) كما في، ومفاده أنه لو حلف صحيحا وحنث مريضا فبينه في إحداهما صار فارا ولم أره.
نهر (ولا يشترط علم) أي الزوج (بأهليتها) أي المرأة للميراث.
(فلو طلقها بائنا في مرضه وقد كان سيدها أعتقها قبله) أو كانتا كتابية فأسلمت (ولم
يعلم به كان فارا) فترثه.
ظهيرية.
بخلاف ما لو قال لامته أنت حرة غدا وقال الزوج أنت طالق
ثلاثا بعد غد، إن علم بكلام المولى كان فارا، (وإلا) يعلم (لا) ترث.
خانية.
ولو علقه بعتقها أو بمرضه أو وكله به وهو صحيح فأوقعه حال مرضه قادرا على عزله كان فارا.
стр. 222
(ولو باشرت) المرأة (سبب الفرقة وهي) أي والحال أنها (مريضة وماتت قبل انقضاء العدة ورثها) الزوج (كما إذا وقعت الفرقة) بينهما (باختيارها نفسها في خيار البلوغ والعتق أو بتقبيلها) أو مطاوعتها (ابن زوجها) وهي مريضة لانها من قبلها ولذا لم يكن طلاقا (بخلاف وقوع الفرقة) بينهما (بالجب والعنة اللعان) فإنه لا يرثها (على) ما في الخانية والفتح عن الجامع، وجزم به في الكافي.
قال في البحر: فكان هو (المذهب) لانها طلاق فكانت مضافة إليه (وقيل) قائله الزيلعي (هو كالاول) فيرثها.
(ولو ارتدت ثم ماتت أو لحقت بدار الحرب، فإن كانت الردة في المرض ورثها زوجها)
استحسانا (وإلا) بأن ارتدت في الصحة (لا) يرثها، بخلاف ردته فإنها في معنى مرض موته فترثه مطلقا.
ولو ارتدا معا، فإن أسلمت هي ورثته، وإلا لا.
خانية.
(قال آخر: امرأة أتزوجها طالق ثلاثا فنكح امرأة ثم أخرى ثم مات الزوج) طلقت الاخرى (عند التزوج) و (لا يصير فارا) خلافا لهما، لان الموت معرف واتصافه بالآخرية من وقت الشرط فيثبت مستندا.
درر.
فروع: أبانها في مرضه ثم قال لها إذا تزوجتك فأنت طالق ثلاثا فتزوجها في العدة ومات في مرضه لم ترث لانها في عدة مستقبلة، وقد حصل التزوج بفعلها فلم يكن فرارا، خلافا
لمحمد، خانية.
كذبها الورثة بعد موته في الطلاق في مرضه فالقول لها كقولها طلقني وهو نائم.
وقالوا في اليقظة ولوالجية: طلقها في المرض ومات بعد العدة فالمشكل من متاع البيت لوارث الزوج لصيرورتها أجنبية بخلافه في العدة.
جامع الفصولين.
باب الرجعة بالفتح وتكسر، يتعدى ولا يتعدى.
(هي استدامة الملك القائم) بلا عوض ما دامت (في العدة) أي عدة الدخول حقيقة، إذ لا رجعة في عدة الخلوة.
ابن كمال.
وفي البزازية ادعى الوطئ بعد الدخول وأنكرت فله الرجعة لا في عكسه.
وتصح مع إكراه وهزل ولعب وخطأ (بنحو) متعلق باستدامة (راجعتك ورددتك ومسكتك) بلا نية لانه صريح (و) بالفعل مع الكراهة (بكل ما يوجب حرمة المصاهرة)
كمس ولو منها اختلاسا أو نائما أو مكرها أو مجنونا أو معتوها إن صدقها هو أو ورثته بعد موته.
جوهرة.
ورجعة المجنون بالفعل.
بزازية (و) تصح (بتزوجها في العدة) به يفتى.
جوهرة (وطئها في الدبر على المعتمد) لانه لا يخلو عن مس بشهوة
(إن لم يطلق بائنا) فإن أبانها فلا (وإن أبت) أو قال أبطلت رجعتي أو لا رجعة لي فله الرجعة بلا عوض، ولو سمي هل يجعل زيادة في المهر؟ قولان ويتعجل المؤجل بالرجعي ولا يتأجل برجعتها.
خلاصة.
وفي الصيرفية: لا يكون حالا حتى تنقضي العدة.
(وندب إعلامها بها) لئلا تنكح غيره بعد العدة، فإن نكحت فرق بينهما وإن دخل.
стр. 223
شمني (وندب الاشهاد) بعدلين ولو بعد الرجعة بالفعل (و) ندب (عدم دخوله بلا إذنها عليها) لتتأهب وإن قصد رجعتها لكراهتها بالفعل كما مر.
(ادعاها بعد العدة فيها) بأن قال كنت راجعتك في عدتك
(فصدقته صحح) بالمصادفة (وإلا لا) يصح إجماعا (و) كذا (لو أقام بينة بعد العدة أنه قال في عدتها قد راجعتها أو) أنه (قال قد جامعتها) وتقدم قبولها على نفس اللمس والتقبيل فليحفظ (كان رجعة) لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، وهذا من أعجب المسائل حيث لا يثبت إقراره بإقراره بل بالبينة (كما لو قال فيها كنت راجعتك أمس) فإنها تصح (وإن كذبته) لملكه الانشاء في الحال (بخلاف) قوله لها (راجعتك) يريد الانشاء (فقالت) على الفور (مجيبة له قد مضت عدتي) فإنها لا تصح عند الامام لمقارنتها لانقضاء العدة، حتى لو سكتت ثم أجابت صحت اتفاقا،
كما لو نكلت عن اليمين عن مضي العدة.
(قال زوج الامة بعدها) أي العدة (راجعتها فيها فصدقه السيد وكذبته) الامة ولا بينة (أو قالت مضت عدتي وأنكر) الزوج والمولى (فالقول لها) عند الامام لانها أمينة (فلو كذبه المولى وصدقته الامة فالقول له) أي للمولى على الصحيح لظهور ملكه في البضع فلا يمكنه إبطاله (قالت انقضت عدتي ثم قالت لم تنقض كان له الرجعة) لاخبارها بكذبها في حق عليها.
شمني.
ثم إنما تعتبر المدة لو بالحيض لا بالسقط، وله تحليفها أنه مستبين الخلق، ولو بالولادة لم يقبل إلا ببينة ولو حرة.
فتح (وتنقطع) الرجعة (إذا ظهرت من الحيض الاخير) يعم الامة (لعشرة) أيام
مطلقا (وإن لم تغتسل ولاقل لا) تنقطع (حتى تغتسل) ولو بسؤر حمار لاحتمال طهارته مع وجود المطلق، لكن لا تصلي لاحتمال النجاسة ولا تتزوج احتياطا (أو بمضي) جميع (وقت صلاة) فتصير دينا في ذمتها، ولو عاودها ولم يجاوز العشرة فله الرجعة (أو) حتى (تتيمم) عند
عدم الماء (وتصلي) ولو نفلا صلاة تامة في الاصح، وفي الكتابية بمجرد الانقطاع ملتقى لعدم خطابها.
قلت: ومفاده أن المجنونة والمعتوهة كذلك.
(ولو اغتسلت ونسيت أقل من عضو تنقطع) لتسارع الجفاف، فلو تيقنت عدم الوصول أو تركته عمدا لا تنقطع.
(ولو) نسيت (عضوا لا) تنقطع، وكل واحد من المضمضة والاستنشاق كالاقل لانهما عضو واحد على الصحيح.
بهنسي (طلق حاملا منكرا وطأها فراجعها) قبل الوضع (فجاءت بولد لاقل من ستة أشهر) من وقت الطلاق ولستة أشهر (فصاعدا) من وقت النكاح (صحت) رجعته السابقة،
وتوقف ظهور صحتها على الوضع لا ينافي صحتها قبله، فلا مسامحة في كلام الوقاية (كما)
صحت (لو طلق من ولدت قبل الطلاق) فلو ولدت بعده فلا رجعة لمضي المدة (منكرا وطأها) لان الشرع كذبه بجعل الولد للفراش، فبطل زعمه حيث لم يتعلق بإقراره حق الغير (ولو خلا بها ثم أنكره) أي الوطئ (ثم طلقها لا) يملك الرجعة
لان الشرع لم يكذبه، ولو أقر به وأنكرته فله الرجعة، ولو لم يخل بها فلا رجعة له، لان الظاهر شاهد لها.
ولوالجية.
(فإن طلقها فراجعها) والمسألة بحالها (فجاءت بولد لاقل من حولين) من حين
стр. 224
الطلاق (صحت) رجعته السابقة لصيرورته مكذبا كما مر.
(ولو قال: إن ولدت فأنت طالق فولدت) فطلقت فاعتدت (ثم) ولدت (آخر ببطنين) يعني بعد ستة أشهر ولو لاكثر من عشر سنين ما لم تقر بانقضاء العدة، لان امتداد الطهر لا غاية له إلا اليأس (فهو) أي الولد الثاني (رجعة) إذ يجعل العلوق بوطئ حادث في العدة، بخلاف ما لو كانا ببطن واحد.
(وفي كلما ولدت) فأنت طالق (فولدت ثلاث بطون تقع الثلاث والولد الثاني رجعة) في الطلاق الاول كما مر وتطلق به ثانيا (كالولد الثالث) فإنه رجعة في الثاني وطلق به
ثلاثا عملا بكلما (وتعتد) الطلاق الثالث (بالحيض) لانها من ذوات الاقراء ما لم تدخل في سن اليأس فبالاشهر، ولو كانوا ببطن يقع ثنتان بالاولين لا بالثالث لانقضاء العدة به.
فتح.
(والمطلقة الرجعية تتزين) ويحرم ذلك في البائن والوفاة (لزوجها) الحاضر لا الغائب لفقد العلة (إذ كانت) الرجعة (مرجوة) وإلا فلا تفعل، ذكره مسكين (ولا يخرجها من بيتها) ولو لما دون السفر للنهي المطلق (ما لم يشهد على رجعتها) فتبطل العدة، وهذا إذا صرح بعدم رجعتها، فلو لم يصرح كان السفر رجعة دلالة.
فتح بحثا.
وأقره المصنف.
(والطلاق الرجعي لا يحرم الوطئ) خلافا للشافعي ﵁ (فلو وطئ لا عقر عليه) لانه مباح (لكن تكره الخلوة بها) تنزيها (إن لم يكن من قصده الرجعة وإلا لا) تكره (ويثبت القسم لها إن كان من قصده المراجعة وإلا لا) قسم لها.
بحر عن البدائع.
قال: وصرحوا بأن له ضرب امرأته على ترك الزينة وهو شامل للمطلقة رجعيا (وينكح) مبانته بما دون الثلاث في العدة وبعدها بالاجماع ومنع غيره فيها لاشتباه النسب (لا) ينكح (مطلقة) من نكاح صحيح نافذ
كما سنحققه (بها) أي بالثلاث (لو حرة وثنتين لو أمة) ولو قبل الدخول وما في المشكلات باطل أو مؤول كما مر (حتى يطأها غيره
ولو) الغير (مراهقا) يجامع مثله، وقدره شيخ الاسلام بعشر سنين أو خصيا، أو مجنونا، أو ذميا لذمية (بنكاح) نافذ خرج الفاسد والموقوف، فلو نكحها عبد بلا إذن سيده ووطئها قبل الاجازة لا يحلها حتى يطأها بعدها.
ومن لطيف الحيل: أن تزوج لمملوك مراهق بشاهدين، فإذا أولج يملكه لها فيبطل
النكاح ثم تبعثه لبلد آخر فلا يظهر أمرها، لكن على رواية الحسن المفتى بها: أنه لا يحلها لعدم الكفاءة أن لها ولي وإلا فيحلها اتفاقا كما مر (وتمضي عدته) أي الثاني (لا بملك يمين) لاشتراط الزوج بالنص، فلا يحلها وطئ المولى ولا ملك أمة بعد طلقتين أو حرة بعد ثلاث وردة وسبي، نظيره
من فرق بينهما بظهار أو لعان ثم ارتدت وسبيت ثم ملكها لم تحل له أبدا (والشرط التيقن بوقوع الوطئ في المحل) المتيقن به، فلو كانت صغيرة لا يوطأ مثلها لم تحل للاول وإلا حلت وإن أفضاها.
بزازية.
(فلو وطئ مفضاة لا تحل له إلا إذا حبلت) ليعلم أن الوطئ كان في قبلها (كما لو تزوجت بمجبوب) فإنها لا تحل حتى تحبل لوجود الدخول حكما حتى يثبت النسب.
فتح.
فالاقتصار على الوطئ قصور، إلا أن يعمم بالحقيقي والحكمي.
(والايلاج في محل البكارة يحلها، والموت عنها لا) كما في القنية.
واستشكله
стр. 225
المصنف. في النهر: وكأنه ضعيف لما في التبيين: يشترط أن يكون الايلاج موجبا للغسل، وهو التقاء
الختانين بلا حائل يمنع الحرارة، وكونه عن قوة نفسه فلا يحلها من لا يقدر عليه إلا بمساعدة اليد إلا إذا انتعش وعمل ولو في حيض ونفاس وإحرام وإن كان حراما وإن لم ينزل، لان الشرط الذوق لا الشبع. قلت: وفي المجتبى: الصواب حلها بدخول الحشفة مطلقا، لكن في شرح المشارق لابن ملك: لو وطئها وهي نائمة لا يحلها للاول لعدم ذوق العسيلة، وينبغي أن يكون الوطئ في حالة الاغماء كذلك. (وكره) التزوج للثاني (تحريما) لحديث لعن المحلل والمحلل له (بشرط التحليل) كتزوجتك على أن أحللك (وإن حلت للاول) لصحة النكاح وبطلان الشرط فلا يجبر على الطلاق كما حققه الكمال، خلافا لما زعمه البزازي. ومن لطيف الحيل قوله: إن تزوجتك وجامعتك أو أمسكتك فوق ثلاث مثلا فأنت بائن. ولو خافت أن لا يطلقها تقول زوجتك نفسي على أن أمري بيدي: زيلعي، وتمامه في العمادية (أما إذا أضمرا ذلك لا) يكره (وكان) الرجل (مأجورا) لقصد الاصلاح وتأويل اللعن إذا شرط الاجر. ذكره البزازي.
ثم هذا كله فرع صحة النكاح الاول، حتى لو كان بلا ولي بلا بعبارة المرأة أو بلفظ هبة أو بحضرة فاسقين ثم طلقها ثلاثا وأراد حلها بلا زوج يرفع الامر لشافعي فيقضي به وببطلان النكاح: أي في القائم والآتي لا في المنقضي. بزازية، وفيها قال الزوج الثاني كان النكاح فاسدا، أو لم أدخل بها وكذبته فالقول لها، ولو قال الزوج الاول ذلك فالقول له: أي في حق نفسه. (والزوج الثاني يهدم بالدخول) فلو لم يدخل لم يهدم اتفاقا. قنية (ما دون الثلاث أيضا) أي كما يهدم الثلاث إجماعا، لانه إذا هدم الثلاث فما دونها أولى خلافا لمحمد، فمن طلقت دونها وعادت إليه بعد آخر عادت بثلاث لو حرة واثنتين لو أمة. وعند محمد وباقي الائمة بما بقي وهو الحق. فتح.
وأقره المصنف كغيره.
(ولو أخبرت مطلقة الثلاث بمضي عدته وعدة الزوج الثاني) بعد دخوله (والمدة تحتمله
جاز له) أي للاول (أن يصدقها إن غلب على ظنه صدقها) وأقل مدة عدة عنده بحيض شهران، ولامة أربعون يوما ما لم تدع السقط كما مر.
ولو تزوجت بعد مدة تحتمله ثم قالت لم تنقض عدتي أو ما تزوجت بآخر لم تصدق،
لان إقدامها على التزوج دليل الحل.
وعن السرخسي: لا يحل تزوجها حتى يستفسرها.
وفي البزازية: قالت طلقني ثلاثا ثم أرادت تزويج نفسها منه ليس لها ذلك، أصرت عليه أم أكذبت نفسها.
(سمعت من زوجها أنه طلقها ولا تقدر على منعه من نفسها) إلا بقتله (لها قتله) بدواء خوف القصاص، ولا تقتل نفسها.
وقال الاوزجندي ترفع الامر للقاضي، فإن حلف ولا بينة فالاثم عليه، وإن قتلته فلا شئ عليها.
والبائن كالثلاث، بزازية.
وفيها شهدا أنه طلقها ثلاثا لها التزوج بآخر للتحليل لو غائبا انتهى.
قلت: يعني ديانة، والصحيح عدم الجواز.
قنية.
وفيها: لو لم يقدر هو أن يتخلص عنها ولو غاب سحرته وردته إليها لا يحل له قتلها، ويبعد عنها جهده (وقيل لا) تقتله، قائله الاسبيجابي (وبه يفتى) كما في التاترخانية وشرح الوهبانية عن الملتقط: أي والاثم عليه كما مر.
стр. 226
(قال بعد) أي بعد طلاقه ثلاثا (كان قبلها طلقة واحدة وانقضت عدتها وصدقته) المرأة
(في ذلك لا يصدقان على المذهب المفتى به) كما لو لم تصدقه هي، وقيل يصدقان، ولو طلقها اثنتين قبل الدخول ثم قال كنت طلقتها قبلهما واحدة أخذ بالثلاث.
باب الايلاء
مناسبته البينونة مآلا (هو) لغة: اليمين، شرعا: (الحلف على ترك قربانها) مدته ولو ذميا (والمولى هو الذي لا يمكنه قربان امرأته إلا بشئ) مشق (يلزمه)
إلا لمانع كفر.
وركنه الحلف (وشرطه محلية المرأة بكونها منكوحة وقت تنجيز الايلاء) منه إن تزوجتك فوالله لا أقربك، ولو زاد: وأنت طالق ثم تزوجها لزمه كفارة بالقربان ووقع بائن بتركه (وأهلية الزوج للطلاق) وعندهما للكفارة
(فصح إيلاء الذمي) بغير ما هو قربة.
وفائدته وقوع الطلاق.
ومن شرائطه عدم النقص عن المدة.
(وحكمه وقوع طلقة بائنة إن بر) ولم يطأ (و) لزم (الكفارة أو الجزاء) المعلق (إن حنث) بالقربان.
(و) المدة (أقلها للحرة أربعة أشهر،
وللامة شهران) ولا حد لاكثرها، فلا إيلاء بحلفه على أقل من الاقلين.
وسببه كالسبب في الرجعي، وألفاظه صريح وكناية.
(ف) - من الصريح (لو قال والله) وكل ما ينعقد به اليمين (لا أقربك)
لغير حائض.
ذكره سعدي، لعدم إضافة المنع حينئذ إلى اليمين (أو) والله (لا أقربك) لا أجامعك لا أطؤك لا أغتسل منك من جنابة (أربعة أشهر) ولو لحائض لتعيين المدة (أو إن
قربتك فعلي حج أو نحوه) مما يشق، بخلاف فعلي صلاة ركعتين فليس بمول لعدم مشقتهما، بخلاف فعلي مائة ركعة، وقياسه أن يكون موليا بمائة ختمة أو اتباع مائة جنازة ولم أره (أو فأنت طالق أو عبده حر) ومن الكناية: لا أمسك، لا آتيك، لا أغشاك، لا أقرب فراشك، لا أدخل عليك، ومن المؤبد نحو: حتى تخرج الدابة أو الدجال، أو تطلع الشمس من مغربها (فإن قربها في المدة) ولو مجنونا (حنث) وحينئذ (ففي الحلف بالله وجبت الكفارة، وفي غيره وجب الجزاء
وسقط الايلاء) لانتهاء اليمين (وإلا) يقربها (بانت بواحدة) بمضيها، ولو ادعاء بعد مضيها لم يقبل قوله إلا ببينة (وسقط الحلف لو) كان (مؤقتا) ولو بمدتين، إذ بمضي الثانية تبين بثانية وسقط الايلاء (لا لو كان مؤبدا) وكانت طاهرة كما مر وفرع عليه (فلو نكحها ثانيا وثالثا ومضت المدتان بلاء) أي قربان (بانت بأخريين) والمدة من وقت التزوج
(فإن نكحها بعد زوج آخر لم تطلق) لانتهاء هذ الملك، بخلاف ما لو بانت بالايلاء بما دون ثلاث أو أبانها تنجيز الطلاق، ثم عادت بثلاث يقع بالايلاء، خلافا لمحمد كما مر في مسألة الهدم (وإن وطئها) بعد زوج آخر (كفر) لبقاء اليمين للحنث (والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين) إيلاء (لتحقق) المدة
(ولو مكث يوما) أراد به مطلق الزمان إذ الساعة كذلك.
بحر (ثم قال والله لا أقربك شهرين) لم يكن موليا (قال بعد الشهرين الاولين) أولا لنقص المدة، لكن إن قاله اتحدت لكفارة وإلا
تعددت (أو قال، والله لا أقربك سنة إلا يوما) لم يكن موليا للحال، بل إن قربها وبقي من
السنة أربعة أشهر
стр. 227
فأكثر صار موليا، وإلا لا، ولو حذف سنة لم يكن موليا حتى يقربها فيصير موليا، ولو زاد إلا يوما أقربك فيه لم يكن موليا أبدا، لانه استثنى كل يوم يقربها فيه، فلم يتصور منعه أبدا (أو قال وهو بالبصرة: والله لا أدخل مكة وهي بها لا) يكون موليا لانه يمكنه أن يخرجها منها فيطأها (آلي من المطلقة رجعيا صح)
لبقاء الزوجية ويبطل بمضي العدة.
(ولو آلى من مبانته أو أجنبية نكحها بعده) أي بعد الايلاء ولم يضفه للملك كما مر (لا) يصح لفوات محله، ولو وطئها كفر لبقاء اليمين، ولو آلى فأبانها، إن مضت مدته وهي في العدة بانت بأخرى، وإلا لا، خانية (عجز) عجزا حقيقيا
لا حكميا كإحرام لكونه باختياره (عن وطئها لمرض بأحدهما أو صغرها أو رتقها) أو جبه أو عنته (أو بمسافة لا يقدر على قطعها في مدة الايلاء أو لحبسه) إذا لم يقدر على وطئها في السجن كما في البحر عن الغاية، وقوله (لا بحق) لم أره لغيره فليراجع، وكذا حبسها ونشوزها
ففيئه (نحو) قوله بلسانه (فئت إليها) أو راجعتك أو أبطلت الايلاء أو رجعت عما قلت ونحوه، لانه آذاها بالمنع فيرضيها بالوعد (فإن قدر على الجماع في المدة ففيؤه الوطئ في الفرج) لانه الاصل (فإن وطئ في غيره) كدبر (لا) يكون فيئا، ومفاده اشتراط دوام العجز من وقعت الايلاء
إلى مضي مدته، وبه صرح في الملتقى.
وفي الحاوي: آلى وهو صحيح ثم مرض لم يكن فيؤه إلا الجماع.
وبقي شرط ثالث ذكره في البدائع، وهو قيام النكاح وقت الفئ باللسان، فلو أبانها ثم فاء بلسانه بقي الايلاء.
(قال لامرأته أنت علي حرام) ونحو ذلك كأنت معي في الحرام (إيلاء إن نوى التحريم
أو لم ينو شيئا، وظهار إن نواه، وهدر إن نوى الكذب) وذا ديانة،
وأما قضاء فإيلاء، قهستاني (وتطليقة بائنة) إن نوى الطلاق وثلاث إن نواها، ويفتي بأنه طلاق بائن وإن لم ينوه، لغلبة العرف،
ولذا لا يحلف به إلا الرجال، ولو لم تكن له امرأة.
أو حلفت به المرأة كان يمينا، كما لو ماتت أو بانت لا إلى عدة ثم وجد الشرط لم تطلق امرأته المتزوجة، به يفتى لصيرورتها يمينا ولا تنقلب طلاقا، ومثله أنت معي في الحرام، والحرام يلزمني، وحرمتك علي، وأنت محرمة، أو حرام علي أو لم يقل علي، وأنا عليك حرام، أو محرم، أو حرمت نفسي عليك، أو أنت علي كالحمار أو كالخنزير.
بزازية.
(ولو كان له) أربع (نسوة) والمسألة بحالها (وقع على كل واحدة منهن طلقة) بائنة (وقيل تطلق واحدة منهن) وإليه البيان كما مر في الصريح (وهو الاظهر) والاشبه.
ذكره الزيلعي والبزازي وغيرهما.
وقال الكمال: الاشبه عندي الاول، وبه جزم صاحب البحر في فتاواه، وصححه في جواهر الفتاوى، وأقره المصنف في شرحه لكن في النهر يجب أن يكون معنى قول الزيلعي والمسألة بحالها: يعني التحريم لا بقيد أنت علي حرام مخاطبا لواحدة كما في المتن، بل يجب فيه أن لا يقع إلا على المخاطبة اهـ.
قلت: يعني بخلاف حلال الله أو حلال المسلمين فإنه يعم، وبه يحصل التوفيق فليحفظ.
فروع: أنت علي حرام ألف مرة: تقع واحدة.
طلقها واحدة ثم قال أنت حرام ناويا اثنتين: تقع واحدة.
стр. 228
كرره مرتين ونوى بالاول طلاقا وبالثاني يمينا: صح.
قال: ثلاث مرات: حلال الله علي حرام إن فعلت كذا ووجد الشرط: وقع الثلاث.
قال لهما: أنتما علي حرام ونوى في إحداهما ثلاثا وفي الاخرى واحدة فكما نوى به يفتى، وتمامه في البزازية.
قال: أنتما علي حرام: حنث بوطئ كل.
ولو قال: والله لا أقربكما لم يحنث إلا بوطئهما، والفرق لا يخفى.
وفي الجوهرة كرر والله لا أقربك ثلاثا في مجلس: إن نوى التكرار اتحدا، وإلا فالايلاء واحد واليمين ثلاث، وإن تعدد المجلس تعدد الايلاء واليمين.
باب الخلع
(هو) لغة: الازالة، واستعمل في إزالة الزوجية بالضم،
وفي غيره بالفتح.
وشرعا كما في البحر (إزالة ملك النكاح) خرج به الخلع في النكاح الفاسد، وبعد البينونة والردة فإنه لغو كما في الفصول (المتوقفة على قبولها) خر ما لو قال خلعتك ناويا الطلاق فإنه يقع بائنا غير مسقط للحقوق لعدم توقفه عليه، بخلاف خالعتك بلفظ المفاعلة أو اختلعي بالامر ولم يسم شيئا فقبلت فإنه خلع مسقط، حتى لو كانت قبضت البدل ردته.
خانية (بلفظ الخلع) خرج الطلاق على مال فإنه غير مسقط.
فتح.
وزاد قوله (أو في معناه) ليدخل لفظ المبارأة فإنه مسقط كما سيجئ، ولفظ البيع والشراء فإنه كذلك كما صححه في الصغرى خلافا للخانية، وأفاد التعريف صحة خلع المطلقة رجعيا.
(ولا بأس به عند الحاجة) للشقاق بعدم الوفاق (بما يصلح للمهر) بغير عكس كلي لصحة الخلع بدون العشرة وبما في يدها وبطن غنمها.
وجوز العيني انعكاسها.
(و) شرطه كالطلاق، وصفته ما ذكره بقوله (هو يمين في جانبه) لانه تعليق الطلاق بقبول المال (فلا يصح رجوعه) عنه (قبل قبولها، ولا يصح شرط الخيار له، ولا يقتصر على المجلس) أي مجلسه، ويقتصر قبولها على مجلس علمها (وفي جانبها معاوضة) بمال (فصح رجوعها) قبل قبوله
(و) صح (شرط الخيار لها) ولو أكثر من ثلاثة أيام.
بحر (ويقتصر على المجلس) كالبيع.
فائدة: يشترط في قبولها علمها بمعناه لانه معاوضة، بخلاف طلاق وعتاق وتدبير، لانه إسقاط والاسقاط يصح مع الجهل (وطرف العبد في العتاق) على مال
(كطرفها في الطلاق.
و) الخلع (يكون بلفظ البيع والشراء والطلاق والمبارأة) كبعت نفسك أو طلاقك أو طلقتك على كذا أو بارأتك: أي فارقتك وقبلت المرأة.
(و) حكمه أن (الواقع به) ولو بلا مال (وبالطلاق) الصريح (على مال طلاق بائن) وثمرته
فيما لو بطل البدل كما سيجئ (و) الخلع (هو من الكنايات فيعتبر فيه ما يعتبر فيها) من قرائن الطلاق، لكن لو قضي بكونه فسخا نفذ لانه مجتهد فيه، وقيل لا.
стр. 229
(خلعها ثم قال لم أنو به الطلاق، فإن ذكر بدلا لم يصدق) قضاء في الصور الاربع (وإلا صدق في) - ها إذا وقع بلفظ (الخلع والمبارأة) لانهما كنايتان ولا قرينة، بخلاف لفظ بيع وطلاق لانه خلاف الظاهر.
وفيه إشارة إلى اشتراط النية وهو ظاهر الرواية، إلا أن المشايخ قالوا: لا تشترط النية ها هنا لانه بحكم غلبة الاستعمال صار كالصريح، كما في القهستاني عن
متفرقات طلاق المحيط.
(وكره) تحريما (أخذ شئ) ويلحق به الابراء عما لها عليه (إن نشز وإن نشزت لا) ولو منه نشوز أيضا ولو بأكثر مما أعطاها على الاوجه.
فتح.
وصحح الشمني كراهة الزيادة، وتعبير الملتقى لا بأس به يفيد أنها تنزيهية، وبه يحصل التوفيق (أكرهها) الزوج (عليه تطلق بلا مال) لان الرضا شرط للزوم المال وسقوطه.
(ولو هلك بدله في يدك) قبل الدفع (أو استحق فعليها قيمته لو) البدل (قيميا، ومثله لو
مثليا) لان الخلع لا يقبل الفسخ.
(خلعها أو طلقها بخمر أو خنزير أو ميتة ونحوها) مما ليس بمال (وقع) طلاق (بائن في الخلع رجعي في غيره) وقوعا (مجانا) فيهما لبطلان البدل وهو الثمرة كما مر، ولو سمت حلالا كهذا الخل فإذا هو خمر رجع بالمهر إن لم بعلم، وإلا لا شئ له (كخالعني على ما في يدي) أي الحسية (ولا شئ في يدها) لعدم لعدم التسمية وكنا عكسته لكن لو كان في يده جوهرة لها فقبلت فهي له، علمت.
أو لا لاضرارها نفسها بقولها (وإن زادت من مال أو دراهم ردت) عليه في الاولى (مهرها) أن قبضته وإلا لا شئ عليها.
جوهرة (أو ثلاثة دراهم) في الثانية
ولو في يدها أقل كملتها، ولو سمت دراهم فبان دنانير لم أره.
(والبيت والصندوق وبطن الجارية) إذا لم تلد لاقل المدة (و) بطن (الغنم) وثمر الشجر (كاليد) فذكر اليد مثال كما في البحر.
قال: وقيده في الخلاصة وغيرها بعدم العلم فقال: لو
علم أنه لا متاع في البيت أو أنه لا مهر لها عليه في خلعها بمهرها لا يلزمها شئ لانها لم تطعمه فلم يصر مغرورا، ولو ظن أن عليه المهر ثم تذكر عدمه ردت المهر.
(خالعت على عبد آبق لها على براءتها من ضمانه لم تبرأ) وعليها تسليمه إن قدرت وإلا فقيمته لانه لا يبطل بالشرط الفاسد كالنكاح.
(قالت طلقني ثلاثا بألف أو على ألف فطلقها واحدة وقع في الاول بائنة بثلثه) أي بثلث الالف إن طلقها في مجلسه وإلا فمجانا، فتح.
وفي الخانية: لو كان طلقها اثنتين فله كل الالف (وفي الثانية رجعية مجانا) لان على للشرط، قالا كالباء (قال لها طلقي نفسك ثلاثا بألف) أو
على ألف (فطلقت نفسها واحدة لم يقع شئ) لانه لم يرض بالبينونة إلا بكل الالف، بخلاف ما مر لرضاها بها بألف فببعضها أولى (وقوله لها أنت طالق بألف أو على ألف وقبلت) في مجلسها (لزم) إن لم تكن مكرهة كما مر، ولا سفيهة ولا مريضة كما يجئ (الالف) لانه تعويض أو تعليق.
وفي البحر عن التاترخانية: قال لامرأتيه إحداكما طالق بألف درهم والاخرى بمائة دينار فقبلتا طلقتا بغير شئ (أنت طالق
стр. 230
وعليك ألف أو أنت حر وعليك ألف طلقت وعتق مجانا) وإن لم يقبلا، لان قوله وعليك ألف
جملة تامة.
وقالا: إن قبلا صح ولزم المال عملا بأن الواو للحال، وفي الحاوي: وبقولهما يفتي.
(قال طلقتك أمس على ألف فلم تقبلي وقالت قبلت فالقول له بيمينه، بخلاف قوله بعتك طلاقك أمس على ألف فلم تقبلي وقالت قبلت فالقول لها) وكذا لو قال لعبده كذلك (كقوله) لغيره (بعت منك هذا العبد بألف أمس فلم تقبل وقال المشتري قبلت) فإن القول للمشتري.
والفرق أن الطلاق بمال يمين من جنبه وهي تدعي حنثه وهو ينكر، أما البيع فإقراره به إقرار بالقبول فإنكاره رجوع فلا يسمع ولو برهنا أخذ ببينتها.
تاترخانية.
(ولو ادعى الخلع على مال وهي تنكر يقع الطلاق) بإقراره (والدعوى في المال بحالها) فيكون القول لها لانها تنكر (وعكسه لا) يقع كيفما كان.
بزازية.
فروع أنكر الخلع أو ادعى شرطا أو استثناء أو أن ما قبضه من دينه أو اختلفا في الطوع
والكره فالقول له.
ولو قالت كان بغير بدل فالقول لها.
ادعت المهر ونفقة العدة وأنه طلقها وادعى الخلع ولا بينة فالقول لها في المهر وله في النفقة.
خلع امرأتيه على عبد قسمت قيمته على مسميهما.
خلعتك على عبدي وقف على قبولها ولم يجب شئ.
بحر (ويسقط الخلع) في نكاح صحيح ولو بلفظ بيع وشراء كما اعتمده العمادي وغيره.
(والمبارأة)
أي الابراء من الجانبين (كل حق) ثابت وقتهما (لكل منهما على الآخر مما يتعلق بذلك النكاح) حتى لو أبانها ثم نكحها ثانيا بمهر آخر فاختلعت منه على مهرها برئ عن الثاني لا الاول، ومثله المتعة.
بزازية.
وفيها: اختلعت على أن لا دعوى لكل على صاحبه ثم ادعى أن له كذا
من القطن صح لاختصاص البراءة بحقوق النكاح (إلا نفقة العدة) وسكناها فلا يسقطان (إلا إذا نص عليها) فتسقط النفقة لا السكنى
لانها حق الشرع، إلا إذا أبرأته عن مؤنة السكنى فيصح.
فتح.
وهو مستغنى عنه بما ذكرنا، إذ
النفقة والسكنى لم تجبا وقتهما بل بعدهما (وقيل الطلاق على مال) مسقط لمهر (كالخلع والمعتمد لا) ذكره البزازي، ولا يبرأ بأبرأك الله، ذكره البهنسي (شرط البراءة من نفقة الولد إن وقتا) كسنة (صح ولزم، وإلا لا) بحر، وفيه عن المنتقى وغيره: لو كان الولد رضيعا صح وإن لم يؤقتا وترضعه حولين، بخلاف الفطيم،
ولو تزوجها أو هربت أو ماتت أو مات الولد رجع ببقية نفقة الولد والعدة، إلا إذا شرطت براءتها ولها مطالبته بكسوة الصبي إلا إذا اختلعت عليها أيضا، ولو فطيما فيصح كالظئر.
(ولو خالعته على نفقة ولده شهرا) مثلا (وهي معسرة فطالبته بالنفقة يجبر عليها) وعليه الاعتماد.
فتح.
وفيه لو اختلعت على أن تمسكه إلى البلوغ صح في الانثى لا الغلام، ولو
تزوجت فللزوج أخذ الولد وإن اتفقا على تركه لانه حق الولد، وينظر إلى مثل إمساكه لتلك المدة فيرجع به عليها.
стр. 231
(خلع الاب صغيرته بمالها أو مهرها طلقت) في الاصح، كما لو قبلت هي وهي مميزة ولم يلزم المال لانه تبرع، وكذا الكبيرة إلا إذا قبلت فيلزمها المال، ولا يصح من الام ما لم
تلزم البدل ولا على صغير أصلا (كما لو خالعت) المرأة (بذلك) أي بمالها أو بمهرها (وهي غير رشيدة) فإنها تطلق ولا يلزم، حتى لو كان بلفظ الطلاق يقع رجعيا فيهما.
شرح وهبانية (فإن خالعها) الاب على مال (ضامنا له) أي ملتزما لا كفيلا لعدم وجوب المال عليها (صح والمال عليه) كالخلع مع الاجنبي فالاب أولى (بلا سقوط مهر) لانه لم يدخل تحت ولاية الاب.
ومن حيل سقوطه
أن يجعل بدل الخلع على أجنبي بقدر المهر ثم يحيل به الزوج عليه من له ولاية قبض ذلك منه.
بزازية (وإن شرطه) أي الزوج الضمان (عليها) أي الصغيرة (فإن قبلت وهي من أهله) بأن تعقل أن النكاح جالب والخلع سالب (طلقت بلا شئ) لعدم أهلية الغرامة، وإن لم تقبل أو لم تعقل لم تطلق وإن قبل الاب في الاصح.
زيلعي.
ولو بلغت وأجازت جاز.
فتح.
(قال) الزوج (خالعتك فقبلت) المرأة ولم يذكرا مالا (طلقت) لوجود الايجاب والقبول
(وبرئ عن) المهر (المؤجل لو) كان (عليه وإلا) يكن عليه من المؤجل شئ (ردت) عليه (ما ساق إليها من المهر المعجل) لما مر أنه معاوضة فتعتبر بقدر الامكان.
(خلع المريضة يعتبر من الثلث) لانه تبرع، فله الاقل من إرثه وبدل الخلع إن خرج من الثلث، وإلا فالاقل من إرثه، والثلث إن ماتت في العدة ولو بعدها أو قبل الدخول، فله البدل إن خرج من الثلث.
وتمامه في الفصولين.
(اختلعت المكاتبة لزمهما المال بعد العتق ولو بإذن المولى) لحجرها عن التبرع.
(والامة وأم الولد إن بإذن المولى لزمها المال للحال) فتباع الامة وتسعى أم الولد والمدبرة ولو بلا إذن فبعد العتق.
(خلع الامة مولاها على رقبتها، إن زوجها حرا صح الخلع مجانا، وإن) زوجها (مكاتبا أو عبدا أو مدبرا صح وصارت أمة للسيد) فلا يبطل النكاح، أما الحر فلو ملكها لبطل النكاح فبطل الخلع
فكان في تصحيحه إبطاله اختيار.
فروع قال خالعتك على ألف قاله ثلاثا فقبلت طلقت بثلاثة آلاف لتعليقه بقبولها، في المنتقى: أنت طالق أربعا بألف فقبلت طلقت ثلاثا، وإن قبلت الثلاث لم تطلق لتعليقه بقبولها بإزاء الاربع.
أنت طالق على دخولك الدار توقف على القبول، وعلى أن تدخلي الدار توقف على الدخول.
قلت: فيطلب الفرق، فإن أن والفعل بمعنى المصدر، فتدبر.
قال خالعتك واحدة بألف وقالت إنما سألتك الثلاث فلك ثلثها فالقول لها.
خلعها على أن صداقها لولدها أو لاجنبي، أو على أن يمسك الولد عنده صح الخلع وبطل الشرط.
قالت: اختلعت منك فقال لها طلقتك بانت، وقيل رجعي.
ولا رواية لو قالت
стр. 232
أبرأتك من المهر بشرط الطلاق الرجعي فطلقها رجعيا،
لكن في الزيادات أنت طالق اليوم رجعيا وغدا أخرى رجعيا بألف فالبدل لهما وهما بائنتان، لكن يقع غدا بغير شئ إن لم يعد ملكه.
وفي الظهيرية: قال لصغيرة: إن غبت عنك أربعة أشهر فأمرك بيدك بعد أن تبرئيني من المهر فوجد الشرط فأبرأته وطلقت نفسها لا يسقط المهر ويقع الرجعي.
وفي البزازية: اختلعت بمهرها على أن يعطيها عشرين درهما أو كذا منا من الارز صح، ولا يشترط بيان مكان الايفاء لان الخلع أوسع من البيع.
قلت: ومفاده صحة إيجاب بدل الخلع عليه فليحفظ.
وفي القنية: اختلعت بشرط الصك أو بشرط أن يرد إليها أقمشتها فقبل لم تحرم، ويشترط كتبه الصك ورد الاقمشة في المجلس، والله أعلم.
باب الظهار هو لغة: مصدر ظاهر من امرأته: إذا قال لها أنت علي كظهر أمي.
وشرعا (تشبيه المسلم)
فلا ظهار لذمي عندنا (زوجته) ولو كتابية أو صغيرة أو مجنونة (أو) تشبيه ما يعبر عنها من
أعضائها، أو تشبيه (جزء شانع منها بمحرم عليه تأبيدا) بوصف لا يمكن زواله، فخرج تشبيه بأخت امرأته أو بمطلقته ثلاثا، وكذا بمجوسية لجواز إسلامها، وقوله بمحرم صفة لشخص
المتناول للذكر والانثى، فلو شبهها بفرج أبيه أو قريبه كان مظاهرا.
قاله المصنف تبعا للبحر.
ورده في النهر بما في البدائع من شرائط الظهار، كون المظاهر به من جنس النساء، حتى لو شبهها بظهر أبيه أو ابنه لم يصح، لانه إنما عرف بالشرع، والشرع ورد في النساء، نعم يرد ما في الخانية: أنت علي كالدم والخمر والخنزير والغيبة والنميمة والزنا والربا والرشوة وقتل المسلم إن نوى طلاقا أو ظهارا، فكما نوى على الصحيح كأنت علي كأمي فإن التشبيه بالام تشبيه بظهرها وزيادة.
ذكره القهستاني معزيا للمحيط (وصح إضافته إلى ملك أو سببه) كإن نكحتك فكذا، حتى لو قال إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي مائة مرة فعليه مرة كفارة.
تاترخانية (وظهارها منه لغو) فلا حرمة عليها ولا كفارة، به يفتى.
جوهرة.
ورجح ابن الشحنة
إيجاب كفارة يمين (وذا) أي الظهار (كأنت علي كظهر أمي) أو أمك، وكذ لو حذف علي كما في النهر (أو رأسك) كظهر أمي (ونحوه) كالرقبة مما يعبر به عن الكل (أو نصفك) ونحوه من الجزء الشائع (كظهر أمي أو كبطنها أو كفخذها أو كفرجها أو كظهر أختي أو عمتي أو فرج أمي أو فرج بنتي) كذا في نسخ الشرح، ولا يخفى ما فيه من التكرار، والذي في نسخ المتن: أو فرج أبي بالباء، أو قريبي، وقد علمت رده (يصير به مظاهرا) بلا نية لانه صريح (فيحرم وطؤها عليه ودواعيه) للمنع عن التماس الشامل للكل، وكذا يحرم عليها تمكينه ولا يحرم النظر.
وعن محمد: لو قدم من سفر له تقبيلها
للشفقة (حتى يكفر) وإن عادت إليه بملك يمين أو بعد زوج آخر لبقاء حكم الظهار، وكذا اللعان (فإن وطئ قبله) تاب واستغفر
стр. 233
وكفر للظهار فقط وقيل عليه أخرى للوطئ (ولا يعود)
لوطئها ثانيا (قبلها) قبل الكفارة (وعوده) المذكور في الآية (عزمه) عزما مؤكدا، فلو عزم ثم بدا له أن لا يطأها لا كفارة عليه (على) إستباحة (وطئها) أي يرجعون عما قالوا فيريدون الوطئ.
قال الفراء: العود: الرجوع، واللام بمعنى عن.
(وللمرأة أن تطالبه بالوطئ) لتعلق حقها به (وعليها أن تمنعه من الاستمتاع حتى يكفر وعلى القاضي إلزامه به) بالتكفير دفعا للضرر عنها بحبس أو ضرب إلى أن يكفر أو يطلق، فإن قال كفرت صدق ما لم يعرف بالكذب، ولو قيده بوقت سقط بمضيه وتعليقه بمشيئة الله تبطله، بخلاف مشيئة فلان (وإن نوى بأنت علي مثل أمي) أو كأمي، وكذا لو حذف علي خانية (برا أو ظهارا أو طلاقا صحت نيته) ووقع ما نواه لانه كناية (وإلا) ينو شيئا أو حذف الكاف (لغا) وتعين الادنى: أي البر، يعني الكرامة.
ويكره قوله: أنت أمي ويا ابنتي ويا أختي
ونحوه (وبأنت علي حرام كأمي صح ما نواه من ظهارا أو طلاق) وتمنع إرادة الكرامة لزيادة لفظ التحريم، وإن لم ينو ثبت الادنى وهو الظهار في الاصح (وبأنت علي حرام كظهر أمي ثبت الظهار لا غير) لانه صريح ولاظهار صحيح (من أمته ولا ممن نكحها بلا أمرها ثم ظاهر منها ثم أجازت) لعدم الزوجية (أنتن علي كظهر أمي ظهار منهن) إجماعا (وكفر لكل) وقال مالك وأحمد: يكفيه كفارة واحدة كالايلاء.
(ظاهر من امرأته مرارا في مجلس أو مجالس فعليه لكل ظهار كفارة، فإن عني التكرار) والتأكيد (فإن بمجلس صدق) قضاء (وإلا لا) على المعتمد،
وكذا لو علقه بنكاحها كما مر عن التاترخانية.
فروع أنت علي كظهر أمي كل يوم اتحد، ولو أتى بفي تجدد وله قربانها ليلا، ولو قال كظهر أمي اليوم وكلما جاء يوم، فكلما جاء يوم صار مظاهرا ظهارا آخر مع بقاء الاول، ومتى
علق بشرط متكرر تكرر، ولو قال كظهر أمي رمضان كله ورجب كله اتحد استحسانا، ويصح تكفيره في رجب لا في شعبان كمن ظاهر، واستثنى يوم الجمعة مثلا، إن كفر في يوم الاستثناء لم يجز، وإلا جاز.
تاترخانية وبحر
باب الكفارة
اختلف في سببها.
والجمهور أنه الظهار والعود.
(هي) لغة من كفر الله عنه الذنب: محاه.
وشرعا (تحرير رقبة) قبل الوطئ: أي إعتاقها بنية الكفارة، فلو ورث أباه ناويا الكفارة لم يجز (ولو صغيرا) رضيعا (أو كافرا)
أو مباح الدم أو مرهونا أو مديونا أو آبقا علمت حياته أو مرتدة، وفي المرتد وحربي خلى سبيله خلاف (أو أصم) إن صيح به يسمع، وإلا لا (أو خصيا أو مجبوبا) أو رتقاء أو قرناء (أو مقطوع الاذنين) أو ذاهب الحاجبين وشعر لحية ورأس أو مقطوع أنف أو شفتين إن قدر على الاكل وإلا لا (أو أعور) أو أعمش (أو مقطوع إحدى يديه وإحدى رجليه من خلاف، أو مكاتبا لم يؤد شيئا) وأعتقه مولاه لا الوارث (وكذا) يقع عنها (شراء قريبه
بنية
стр. 234
الكفارة) لانه بصنعه، بخلاف الارث (وإعتاق نصف عبده ثم باقيه) عنها استحسانا بخلاف المشترك كما يجئ (لا) يجزئ (فائت جنس المنفعة) لانه هالك حكما (كالاعمى والمجنون) الذي (لا يعقل) فمن يفيق يجوز في حال إفاقته ومريض لا يرجى برؤه وساقط الاسنان (والمقطوع يداه أو إبهاماه) أو ثلاث أصابع من كل يد (أو رجلاه أو يد ورجل من جانب) ومعتوه ومغلوب.
كافي.
(ولا) يجزئ (مدبر وأم ولد ومكاتب أدى بعض بدله) ولم يعجز نفسه، فإن عجز فحرره جاز، وهي حيلة الجواز بعد أدائه شيئا (وإعتاق نصف عبد) مشترك (ثم باقيه بعد ضمانه)
لتمكن النقصان (ونصف عبده عن تكفيره ثم باقيه بعد وطئ من ظاهر منها) الامر به قبل التماس (فإن لم يجد) المظاهر (ما يعتق) وإن احتاجه لخدمته أو لقضاء دينه لانه واجد حقيقة.
بدائع، فما في الجوهرة: له عبد للخدمة لم يجز الصوم إلا أن يكون زمنا انتهى: يعني العبد ليتوافق كلامهم، ويحتمل رجوعه للمولى، لكنه يحتاج إلى نقل، ولا يعتبر مسكنه.
ولو له مال وعليه دين مثله، إن أدى الدين أجزأه الصوم، وإلا فقولان.
ولو له مال غائب انتظره.
ولو عليه كفارتان وفي ملكه رقبة فصام عن إحداهما ثم أعتق عن الاخرى لم يجز، وبعكسه جاز (صام شهرين ولو ثمانية وخمسين) بالهلال وإلا فستين يوما، ولو قدر على التحرير في آخر الاخير لزمه العتق وأتم يومه ندبا، ولا قضاء لو أفطر وإن صار نفلا (متتابعين قبل المسيس ليس فيهما رمضان وأيام نهي عن صومها)
وكذا كل صوم شرط فيه التتابع (فأن أفطر بعذر) كسفر ونفاس، بخلاف الحيض إلا إذا أيست (أو بغيره أو وطئها) أي والمظاهر منها، وأما لو وطئ غيرها وطأ غير مفطر لم يضر اتفاقا كالوطئ في كفارة القتل (فيهما) أي الشهرين (مطلقا) ليلا أو نهارا عامدا أو ناسيا كما في المختار وغيره.
وتقييد ابن ملك الليل بالعمد غلط.
بحر.
لكن في القهستاني ما يخالفه.
قنية
(استؤنف الصوم لا الاطعام، إن وطئها في خلاله) لاطلاق النص في الاطعام، وتقييده في تحرير وصيام (والعبد) ولو مكاتبا أو مستسعى وكذا الحر المحجور عليه بالسفه على المعتمد (لا يجزئه إلا الصوم) المذكور ولم يتنصف لما فيها من معنى العبادة، وليس للسيد منعه منه (ولو) وصلية (أعتق سيده عنه أو أطعم) ولو بأمره لعدم أهلية التملك إلا في الاحصار فيطعم عنه المولى، قيل ندبا، وقيل وجوبا (فإن عجز عن الصوم) لمرض لا يرجى برؤه أو كبر
(أطعم) أي ملك (ستين مسكينا)
ولو حكما، ولا يجزئ غير المراهق.
بدائع (كالفطرة) قدرا ومصرفا (أو قيمة ذلك) من غير المنصوص، إذ العطف للمغايرة (وإن) أراد الاباحة ف (- غداهم وعشاهم)
أو غداهم وأعطاهم قيمة العشاء أو عكسه، أو أطعمهم غداءين عشاءين أو عشاء وسحورا وأشبعهم (جاز) بشرط إدام في خبز شعير وذرة لا بر (كما) جاز (لو أطعم واحدا ستين يوما) لتجدد الحاجة (ولو أباحه كل الطعام في يوم واحد دفعة أجزأ عن يومه ذلك فقط) اتفاقا (وكذا إذا ملكه الطعام بدفعات في يوم واحد على الاصح) ذكره الزيلعي، لفقد التعدد حقيقة وحكما.
(أمر غيره أن يطعم عنه عن ظهاره ففعل) ذلك الغير (صح) وهل يرجع؟ إن قال على
стр. 235
أن ترجع رجع، وإن أسكت ففي الدين يرجع اتفاقا،
وفي الكفارة والزكاة لا يرجع على المذهب (كما صحت الاباحة) بشرط الشبع (في طعام الكفارات) سوى القتل (و) في (الفدية) لصوم وجناية حج، وجاز الجمع بين إباحة وتمليك (دون الصدقات والعشر) والضابط أن ما شرع بلفظ إطعام وطعام جاز فيه الاباحية، وما شرع بلفظ إيتاء وأداء شرط فيه التمليك.
(حرر عبدين عن ظهارين) من امرأة أو امرأتين (ولم يعين) واحدا بواحد (صح عنهما، ومثله) في الصحة (الصيام) أربعة أشهر (والاطعام) مائة وعشرين فقيرا لاتحاد الجنس، وبخلاف اختلافه، إلا أن ينوي بكل كلا فيصح (وإن حرر عنهما رقبة) واحد (أو صام) عنهما (شهرين صح عن واحد) بتعيينه.
وله وطئ التي كفر عنها دون الاخرى (وعن ظهار وقتل لا) يصح لما مر، ما لم يحرر كافرة فتصح عن الظهار استحسانا لعدم صلاحيتها للقتل.
(أطعم ستين مسكينا كلا صاعدا) بدفعة واحدة (عن ظهارين) كما مر (صح عن واحد) كذا في نسخ الشرح، ونسخ المتن لم يصح أي عنهما، خلافا لمحمد، ورجحه الكمال (وعن إفطار وظهار صح) عنهما اتفاقا، والاصل أن نية التعيين في الجنس المتحد سببه لغو، وفي المختلف سببه مفيد.
فروع: المعتبر في اليسار والاعسار وقت التكفير،
أطعم مائة وعشرين لم يجز إلا عن نصف الاطعام فيعيد على ستين منهم غداء أو عشاء ولو في يوم آخر للزوم العدد مع المقدار، ولم يجز إطعام فطيم ولا شبعان.
باب اللعان هو لغة: مصدر لاعن كقاتل، من اللعن: وهو الطرد والابعاد، سمي به لا بالغضب للعنه نفسه قبلها، والسبق من أسباب الترجيح.
وشرعا: (شهادات) أربعة كشهود الزنا (مؤكدات بالايمان مقرونة شهادته) باللعن وشهادتها بالغضب لانهن يكثر اللعن، فكان الغضب أردع لها (قائمة) شهاداته (مقام حد القذف في حقه وشهاداتها) (مقام حد الزنا في حقها) أي إذا تلاعنا سقط عنه حد القدف وعنها حد الزنا، لان الاستشهاد بالله مهلك كالحد بل أشد.
(وشرطه قيام الزوجية وكون النكاح صحيحا) لا فاسدا، (وسببه قذف الرجل زوجته قذفا
يوجب الحد في الاجنبية) خصت بذلك لانها هي المقذوفة فتتم لها شروط الاحصان.
وركنه شهادات مؤكدات باليمين واللعن.
(وحكمه حرمة الوطئ والاستمتاع بعد التلاعن ولو قبل التفريق بينهما) لحديث المتلاعنان لا يجتمعان أبدا (وأهله من هو أهل للشهادة) على المسلم.
(فمن قذف) بصريح الزنا
في دار الاسلام
стр. 236
(زوجته) الحية بنكاح صحيح ولو في عدة الرجعي العفيفة عن فعل الزنا وتهمته، بأن لم توطأ حراما ولو مرة بشبهة ولا بنكاح فاسد ولا لها بلا أب (وصلحا لاداء الشهادة) على المسلم: فخرج نحو قن وصغير، ودخل الاعمى والفاسق لانهما من أهل الاداء (أو) من (نفي نسب الولد)
منه أو من غيره (وطالبته) أو طالبه الولد المنفي (به) أي بموجب القذف وهو الحد عند القاضي، ولو بعد العفو أو التقادم، فإن تقادم الزمان لا يبطل الحق في قذف وقصاص وحقوق عباد.
جوهرة.
والافضل لها الستر وللحاكم أن يأمرها به (لا عن) خبر لمن: أي إن أقر بقذفه أو ثبت قذفه بالبينة، فلو أنكر ولا بينة لها لم يستحلف وسقط اللعان (فإن أبى حبس حتى يلاعن أو يكذب نفسه
فيحد) للقذف (فإن لاعن لاعنت) بعده لانه المدعي، فلو بدأ بلعانها أعادت، فلو فرق قبل الاعادة صح لحصول المقود اختيار (وإلا حبست) حتى تلاعن أو تصدقه (فيندفع به اللعان، ولا تحد) وإن صدقته أربعا لانه ليس بإقرار قصدا، ولا ينتفي النسب لانه حق الولد فلا يصدقان في إبطاله، ولو امتنعا حبسا، وحمله في البحر على ما إذا لم تعف المرأة.
واستشكل في النهر حبسهما بعد امتناعه لعدم وجوبه عليها حينئذ.
(وإذا لم يصلح) الزوج (شاهدا) لرقه أو كفره (وكان أهلا للقذف) أي بالغا عاقلا ناطقا (حد) الاصل أن اللعان إذا سقط لمعنى من جهته فلو القذف صحيحا حد، وإلا فلا حد ولا
لعان (فإن صلح) شاهدا (و) الحال أنها (هي) لم تصلح أو (ممن لا يحد قاذفها فلا حد) عليه، كما لو قذفها أجنبي (ولا لعان) لانه خلفه لكنه يعزر حسما لهذا الباب، وهذا تصريح بما
فهم.
(ويعتبر الاحسان عند القذف، فلو قذفها وهي أمة أو كافرة ثم أسلمت أو أعتقت فلا حد ولا لعان) زيلعي.
(ويسقط) اللعان بعد وجوبه (بالطلاق البائن ثم لا يعود بتزوجها بعده) لان الساقط لا يعود (وكذا) يسقط (بزناها ووطئها بشبه وبردتها) ولا يعود لو أسلمت بعده (ويسقط بموت شاهد القذف وغيبته، لا) يسقط (لو عمي) الشاهد (أو فسق أو ارتد، ولو قال) لزوجته (زنيت وأنت صبية أو مجنونة وهو) أي الجنون (معهود فلا لعان) لاسناده لغير محله (بخلاف) زنيت (وأنت ذمية أو أمة أو منذ أربعين سنة وعمرها أقل) حيث يتلاعنا لاقتصاره.
فتح.
(وصفته ما نطق النص) الشرعي (به) من كتاب وسنة (فإن التعنا) ولو أكثره
(بانت بتفريق الحاكم) فيتوارثان قبل تفريقه (الذي وقع اللعان عنده) ويفرق (وإن لم يرضيا) بالفرقة.
شمني، لو زالت أهلية اللعان، فإن بما يرجى زواله كجنون فرق.
وإلا لا، ولو تلاعنا فغاب أحدهما ووكل بالتفريق فرق تاترخانية.
ومفاده أنه لم يوكل ينتظر (فلو لم يفرق) الحاكم (حتى عزل أو مات استقبله الحاكم الثاني) خلافا لمحمد.
اختيار.
(ولو أخطأ الحاكم ففرق بينهما بعد وجود الاكثر من كل منهما صح ولو بعد الاقل) أبي مرة أو مرتين (لا) ولو بعد فرق بعد لعانه قبل لعانها نفذ لانه مجتهد فيه.
تاترخانية.
وقيده في البحر بغير القاضي الحنفي، أما هو فلا ينفذ (وحرم وطؤها بعد اللعان قبل التفريق) لما مر
ولها نفقة العدة (وإن قذف) الزوج (بولد) حي (نفى) الحاكم (نسبه) عن أبيه (وألحقه بأمه) بشرط صحة النكاح، وكون العلوق في حال يجري فيه اللعان
стр. 237
حتى لو علق وهي أمة أو كتابية فعتقت أو أسلمت لا ينتفي لعدم التلاعن، وأما شروط النفي فستة مبسوطة مذكورة في البدائع، وسيجئ
(وإن أكذب نفسه) ولو دلالة بأن مات الولد المنفي عن مال فادعى نسبه (حد) للقذف (وله) بعد ما كذب نفسه (أن ينكحها) حد أو لا (وكذا إذ قذف غيرها فحد أو) صدقته أو (زنت) وإن لم تحد
لزوال العفة.
والحاصل أن له تزوجها إذا خرجا أو أحدهما عن أهلية اللعان.
(ولا لعان لو كانا أخرسين أو أحدهما، وكذا لو طرأ ذلك) الخرس (بعده) أي اللعان (قبل التفريق، فلا تفريق ولا حد) لدرئه بالشبهة مع فقد الركن وهو لفظ أشهد، ولذا لا تلاعن بالكتابة (كما لا لعان بنفي الحمل) لعدم تيقنه عند القذف، ولو تيقنا بولادتها لاقل المدة يصير كأنه قال: إن كنت حاملا فكذا، والقذف لا يصح تعليقه بالشرط (وتلاعنا) بقوله (زنيت وهذا الحمل منه) للقذف الصريح (ولم ينف) الحاكم (الحمل) لعدم الحكم عليه قبل ولادته، ونفيه ﵊ ولد هلال لعلمه بالوحي (نفي الولد) الحي
(عند التهنئة) ومدتها سبعة أيام عادة (و) عند (ابتياع آلة الولاد صح وبعده لا) لاقراره به دلالة، ولو غائبا فحالة علمه كحالة ولادتها (ولاعن فيهما) فيما إذا صح أولا لوجود القذف، فقد تحقق اللعان بنفي الولد ولم ينتف النسب، فقوله فيما مر ونفي نسبه ليس على إطلاقه.
(نفى أول التوأمين وأقر بالثاني حد) إن لم يرجع لتكذيبه نفسه (وإن عكس لاعن) إن لم يرجع لقذفها بنفيه (والنسب ثابت فيهما) لانهما من ماء واحد
(ولو جائت بثلاثة في بطن واحد فنفى) الثاني وأقر بالاول والثالث لاعن وهم بنوه، ولو نفى الاول و (الثالث وأقر بالثاني يحد وهم بنوه) كموت أحدهم.
شمني.
(مات ولد اللعان وله ولد فادعاه الملاعن، إن ولد اللعان ذكرا يثبت نسبه) إجماعا (وإن) كان (أنثى لا) لاستغنائه بنسب أبيه خلافا لهما ابن ملك.
فروع: الاقرار بالولد الذي ليس منه حرام كالسكوت لاستلحاق نسب من ليس منه.
بحر.
وفيه متى سقط اللعان بوجه ما أو ثبت النسب بالاقرار أو بطريق الحكم لم ينتف نسبه أبدا، فلو نفاه ولم يلاعن حتى قذفها أجنبي بالولد فحد فقد ثبت نسب الولد، ولا ينتفي بعد ذلك.
نفى نسب التوأمين ثم مات أحدهما عن توأميه وأمه وأخ لام فالارث أثلاثا فردا وردا للام السدس وللاخوين الثلث والباقي يرد عليهم، وبه علم أن نفيه يخرجه عن كونه عصبة، قالوا: وصرحوا ببقاء نسبه بعد القطع في كل الاحكام لقيام فراشها إلا في حكمين: الارث والنفقة فقط، حتى لا تصح دعوة غير النافي وإن صدقه الولد انتهى.
قلت: قال البهنسي: إلا أن يكون ممن يولد مثله لمثله، وادعاه بعد موت الملاعن فليحفظ.
стр. 238
باب العنين وغيره
(هو) لغة: من لا يقدر على الجماع، فعيل بمعنى مفعول جمعه عنن وشرعا: (من لا يقدر على جماع فرج زوجته) يعني لمانع منه ككبر سن أو سحر، إذ الرتقاء لا خيار لها للمانع منها.
خانية.
(إذا وجدت) المرأة (زوجها مجبوبا) أو مقطوع الذكر فقط أو صغيره جدا كالزر ولو قصيرا لا يمكنه إدخاله داخل الفرج فليس لها الفرقة.
بحر.
وفيه نظر.
وفيه: المجبوب كالعنين
إلا في مسألتين التأجيل ومجئ الولد (فرق) الحاكم بطلبها لو حرة بالغة غير رتقاء وقرناء، وغير عالمة بحاله قبل النكاح وغير راضية به بعده (بينهما في الحال) ولو المجبوب صغيرا لعدم فائدة التأجيل (فلو جب بعد وصوله إليها) مرة (أو صار عنينا بعده) أي الوصول (لا) يفرق لحصول حقها بالوطئ مرة.
(جاءت امرأة المجبوب بولد) ولم تعلم فادعاه ثبت نسبه ثم علمت لها الفرقة.
تاترخانية.
ولو ولدت (بعد التفريق إلى سنتين ثبت نسبه) لانزاله بالسحق (والتفريق) باق (بحاله) لبقاء جبه (ولو) كان (عنينا بطل التفريق) لزوال عنته بثبوت نسبه، كما يبطل التفريق بالبينة على إقرارها بالوصول قبل التفريق لا بعده للتهمة فسقط نظر الزيلعي.
(ولو وجدته عنينا) هو من لا يصل إلى النساء لمرض أو كبر أو سحر ويسمى المعقود.
وهبانية (أو خصيا) لا ينتشر ذكره، فإن انتشر لم تخير.
بحر.
وعليه فهو من عطف الخاص على العام لخفائه وإن كان بأو لان الفقهاء يتسامحون في ذلك نهر (أجل سنة) لاشتمالها على الفصول الاربعة، ولا عبرة بتأجيل غير قاضي البلدة (قمرية) بالاهلة على المذهب وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وبعض يوم،
وقيل شمسية بالايام وهي أزيد بأحد عشر يوما، قيل به يفتى، ولو أجل في أثناء الشهر فبالايام إجماعا (ورمضان وأيام حيضها منها) وكذا حجه وغيبته (لا مدة) حجها وغيبتها و (مرضه ومرضها) مطلقا، به يفتى.
ولوالجية.
ويؤجل من وقت الخصومة ما لم يكن صبيا أو مريضا أو محرما، فبعد بلوغه وصحته وإحرامه، ولو مظاهرا لا يقدر على العتق أجل سنة وشهرين (فإن وطئ) مرة
فبها (وإلا بانت بالتفريق) من القاضي إن أبى طلاقها (بطلبها) يتعلق بالجميع، فيعم امرأة المجبوب كما مر ولو مجنونة بطلب وليها أو من نصبه القاضي (ولو أمة فالخيار لمولاها) لان الولد له (وهو) أي هذا الخيار (على التراخي) لا الفور، (فلو وجدته عنينا) أو مجبوبا (ولم تخاصم زمانا لم يبطل حقها) وكذا لو خاصمته ثم تركت مدة فلها المطالبة ولو ضاجعته تلك الايام.
خانية (كما لو رفعته إلى قاض فأجله سنة ومضت) السنة (ولم تخاصم زمانا) زيلعي.
(ولو ادعى الوطئ وأنكرته، فإن قالت امرأة
ثقة) والثنتان أحوط (هي بكر) بأن تبول على جدار يدخل في فرجها مح بيضة (خيرت) في مجلسها (وإن قالت هي ثيب)
أو كانت ثيبا (صدق بحلفه) فإن نكل في الابتداء أجل، وفي الانتهاء خيرت (كما) يصدق (لو
стр. 239
وجدت ثيبا وزعمت زوال عذرتها بسبب آخر غير وطئه كأصبعه مثلا) لانه ظاهر والاصل عدم أسباب أخر.
معراج (وإن اختارته) ولو دلالة (بطل حقها، كما لو) وجد منها دليل إعراض بأن (قامت من مجلسها أو أقامها أعوان القاضي) أو قام القاضي (قبل أن تختار شيئا) به يفتى.
واقعات.
لامكانه مع القيام، فإن اختارت طلق.
أو فرق القاضي (تزوج) الاولى أو امرأة (اخرى عالمة بحاله لا خيار لها على المذهب) المفتى به.
بحر عن المحيط خلافا لتصحيح الخانية.
(ولا يتخير أحدهما) أي الزوجين (بعيب الآخر) فاحشا كجنون وجذام وبرص ورتق
وقرن، وخالف الائمة الثلاثة في الخمسة لو بالزوج، ولو قضي بالرد صح.
فتح.
(ولو تراضيا) أي العنين وزوجته (على النكاح) ثانيا (بعد التفريق صح) وله شق رتق أمته، وكذا زوجته، وهل تجبر؟ الظاهر: نعم، لان التسليم الواجب عليها لا يمكنه بدونه.
نهر.
قلت: وأفاد البهنسي أنها لو تزوجته على أنه حر أو سني أو قادر على المهر والنفقة فبان بخلافه، أو على أنه فلان ابن فلان فإذاا هو لقيط أو ابن زنا كان لها الخيار، فليحفظ.
باب العدة (هي) لغة بالكسر: الاحصاء، وبالضم: الاستعداد للامر.
وشرعا: تربص يلزم المرأة أو الرجل عند وجود سببه، ومواضع تربصه
عشرون مذكورة في الخزانة، حاصلها يرجع إلى أن من امتنع نكاحها عليه المانع لزم زواله كنكاح أختها وأربع سواها.
واصطلاحا: (تربص يلزم المرأة) أو ولي الصغيرة (عند زوال النكاح) فلا عدة لزنا (أو شبهته) كنكاح فاسد ومزفوفة لغير زوجها.
وينبغي
زيادة أو شبهه ليشمل عدة أم الولد.
(وسبب وجوبها) عقد (النكاح المتأكد بالتسليم وما جرى مجراه) من موت أو خلوة: أي صحيحة، فلا عدة بخلوة الرتقاء.
وشرطها الفرقة.
وركنها حرمات ثابتة بها كحرمة تزوج وخروج (وصحة الطلاق فيها) أي في العدة وحكمها حرمة أختها.
وأنواعها: حيض، وأشهر.
ووضع حمل، كما أفاد بقوله (وهي في) حق (حرة) ولو كتابية تحت مسلم (تحيض
لطلاق) ولو رجعيا (أو فسخ) بجميع أسبابه، ومنه الفرقة بتقبيل ابن الزوج.
نهر (بعد الدخول حقيقة أو حكما) أسقطه في الشرح، وجزم بأن قوله الآتي إن وطئت راجع للجميع (ثلاث حيض كوامل) لعدم تجزي الحيضة، فالاولى لتعرف براءة الرحم، والثانية لحرمة النكاح،
والثالثة لفضيلة الحرية (كذا) عدة (أم ولد مات مولاها أو أعتقها) لان لها فراشا كالحرة، ما لم تكن حاملا أو آيسة أو محرمة عليه، ولو مات مولاها وزوجها ولم يدر الاول تعتد بأربعة أشهر وعشر أو بأبعد الاجلين.
بحر.
ولا ترث من زوجها لعدم تحقق حريتها يوم موته.
ولا عدة على
أمة ومدبرة كان يطؤها لعدم الفراش.
جوهرة (و) كذا (موطوءة بشبهة) كمزفوفة لغير بعلها (أو نكاح فاسد) كمؤقت (في
стр. 240
الموت والفرقة) يتعلق بالصورتين معا (و) العدة (في) حق (من لم
تحض) حرة أو أم ولد (لصغر) بأن لم تبلغ تسعا (أو كبر)
بأن بلغت سن الاياس (أو بلغت بالسن) وخرج بقوله (ولم تحض) الشابة الممتدة بالطهر بأن حاضت ثم امتد طهرها، فتعتد بالحيض إلى أن تبلغ سن الاياس.
جوهرة وغيرها.
وما في شرح الوهبانية من انقضائها بتسعة أشهر، غريب مخالف لجميع الروايات فلا يفتى به.
كيف وفي نكاح الخلاصة: لو قيل لحنفي ما مذهب الامام الشافعي في كذا؟ وجب أن يقول: قال أبو حنيفة كذا، نعم لو قضى مالكي بذلك نفذ كما في البحر والنهر، وقد نظمه شيخنا الخير الرملي سالما من النقد فقال:
لمعتدة طهرا بتسعة أشهروفا عدة إن مالكي يقدر ومن بعده لا وجه للنقض هكذا يقال بلا نقد عليه ينظر وأما ممتدة الحيض فالمفتي به كما في حيض الفتح تقدير طهرها بشهرين، فستة أشهر للاطهار وثلاث حيض بشهر احتياطا (ثلاثة أشهر) بالاهلة لو في الغرة وإلا فبالايام.
بحر وغيره (إن وطئت) في الكل ولو حكما كالخلوة ولو فاسدة كما مر،
ولو رضيعا تجب العدة لا المهر.
قنية.
(و) العدة (للموت أربعة أشهر) بالاهلة لو في الغرة كما مر (وعشرة) من الايام بشرط بقاء النكاح صحيحا إلى الموت (مطلقا) وطئت أو لا ولو صغيرة أو كتابية تحت مسلم ولو عبدا فلم يخرج عنها إلا الحامل قلت:
وعم كلامه ممتدة الطهر كالمرضع وهي واقعة الفتوى، ولم أرها للآن فراجعه.
وفي حق (أمة لم تحض) لطلاق أو فسخ (حيضتان) لعدم التجزي (و) في (أمة تحيض)
لطلاق أو فسخ (أو مات عنها زوجها نصف الحرة) لقبول التنصيف.
(و) في حق (الحامل) مطلقا ولو أمة أو كتابية أو من زنا
بأن تزوج حبلى من زنا ودخل بها ثم مات أو طلقها تعتد بالوضع، جواهر الفتاوي (وضع) جميع (حملها) لان الحمل اسم لجميع ما في البطن.
وفي البحر: خروج أكثر الولد كالكل في جميع الاحكام إلا في محلها الازواج احتياطا، ولا عبرة بخروج الرأس ولو مع الاقل، فلا قصاص بقطعه ولا يثبت نسبه من المبانة لو لاقل من سنتين ثم باقيه لاكثر (ولو) كان (زوجها) الميت (صغيرا) غير مراهق وولدت لاقل من
نصف حول من موته في الاصح لعموم آية: * (وأولات الاحمال) * (وفيمن حبلت بعد موت الصبي) بأن ولدت لنصف حول فكبر (عدة الموت) إجماعا لعدم الحمل عند الموت (ولا نسب في حاليه) إذ لا ماء للصبي، نعم ينبغي ثبوته من المراهق احتياطا، ولو مات في بطنها ينبغي بقاء عدتها إلى أن يقول أو تبلغ حد الاياس.
نهر.
(وفي) حق (امرأة الفار من) الطلاق (البائن) إن مات وهي في العدة (أبعد الاجلين من عدة الوفاة وعدة الطلاق) احتياطا، بأن تتربص أربعة
أشهر وعشرا من وقت الموت فيها ثلاث حيض من وقت الطلاق.
شمني.
وفيه قصور لانها لو لم تر فيها حيضا نعتد بعدها بثلاث حيض، حتى لو امتد طهرها تبقى عدتها حتى تبلغ سن الاياس.
فتح (و) قيد البائن لان (لمطلقة الرجعي ما للموت) إجماعا (و) العدة (فيمن أعتقت في عدة رجعي لا) عدة (البائن و) لا (الموت) أو تتم
стр. 241
(كعدة حرة، ولو) أعتقت (في أحدهما) أي البائن أو الموت (كعدة أمة) لبقاء النكاح في الرجعي دون الاخيرين، وقد تنتقل العدة ستا: كأمة صغيرة منكوحة طلقت رجعيا فتعتد بشهر ونصف، فحاضت تصير حيضتين، فاعتقت تصير ثلاثا، فامتد طهرها
للاياس تصير بالاشهر، فعاد دمها تصير بالحيض، فمات زوجها تصير، أربعة أشهر وعشرا.
(آيسة اعتدت بالاشهر ثم عاد دمها) على جاري عادتها أو حبلت من زوج آخر بطلت عدتها وفسد نكاحها و (استأنفت بالحيض) لان شرط الخلفية تحقق الاياس عن الاصل وذلك بالعجز الدائم إلى الموت، وهو ظاهر الرواية كما في الغاية، واختاره في الهداية فتعين المصير إليه، قاله في البحر بعد حكاية ستة أقوال مصححة وأقره المصنف، لكن اختار البهنسي ما اختاره الشهيد: أنها إن رأته قبل تمام الاشهر استأنفت لا بعدها.
قلت: وهو ما اختاره صدر الشريعة ومنلا خسرو والباقاني، وأقره المصنف في باب الحيض، وعليه فالنكاح جائز، وتعتد في المستقبل بالحيض كما صححه في الخلاصة
وغيرها.
وفي الجوهرة والمجتبى أنه الصحيح المختار، وعليه الفتوى.
وفي تصحيح القدوري: وهذا الصحيح أولى من تصحيح الهداية.
وفي النهر أنه أعدل الروايات، وتمامه فيما علقته على الملتقى.
(والصغيرة) لو حاضت بعد تمام الاشهر (لا) تستأنف (إلا إذا حاضت في أثنائها) فتستأنف بالحيض (كما تستأنف) العدة (بالشهور من حاضت حيضة) أو ثنتين (ثم أيست) تحرزا عن الجميع بين الاصل والبدل (و) الاياس (سنة) للرومية وغيرها (خمس وخمسون) عند الجمهور، وعليه الفتوى.
وقيل الفتوى على خمسين.
نهر.
وفي البحر عن الجامع: صغيرة بلغت ثلاثين سنة
ولم تحض حكم بإياسها.
(وعدة المنكوحة نكاحا فاسدا) فلا عدة في باطل وكذا موقوف قبل الاجازة.
اختيار.
لكن الصواب ثبوت العدة والمنسب، بحر.
(والموطوءة بشبهة) ومنه تزوج امرأة
الغير غير العالم بحالها كما سيجئ، والموطوءة بشبهة أو تقيم مع زوجها الاول وتخرج بإذنه في
العدة لقيام النكاح بينهما، إنما حرم الوطئ حتى تلزمه نفقتها وكسوتها.
بحر: يعني إذا لم تكن عالمة راضية كما سيجئ (وأم الولد) فلا عدة على مدبرة ومعتقة (غير الآيسة والحامل) فإن
عدتهما بالاشهر والوضع (الحيض للموت) أي موت الواطئ (وغيره) كفرقة أو متاركة، لان عدة هؤلاء لتعرف براءة الرحم وهو بالحيض، ولم يكتف بحيضة احتياطا (ولا اعتداد بحيض طلقت فيه) إجماعا.
(وإذا وطئت المعتدة بشبهة) ولو من المطلق (وجبت عدة أخرى) لتجدد السبب
(وتداخلتا، والمرئي) من الحيض (منهما و) عليها أن (تتم) العدة (الثانية إن تمت الاولى) وكذا لو بالاشهر أو بهما لو معتدة وفاة، فلو حذف قوله والمرئي منهما لعمهما وعم الحائل لو حبلت، فعدتها الوضع
إلا معتدة الوفاة فلا تتغير بالحمل كما مر، وصححه في البدائع (ومبدأ العدة بعد الطلاق و) بعد (الموت) على الفور (وتنقضي العدة وإن جهلت) المرأة (بهما) أي بالطلاق والموت، لانها أجل فلا يشترط العلم بمضيه سواء اعترف
стр. 242
بالطلاق أو أنكر.
(فلو طلق امرأته ثم أنكره وأقيمت عليه بينة وقضى القاضي بالفرقة) كأن ادعته عليه في شوال وقضي به في المحرم (فالعدة من وقت الطلاق لا من وقت القضاء) بزازية.
وفي الطلاق المبهم من وقت البيان.
ولو شهدا بطلاقها ثم بعد أيام عدلا فقضى بالفرقة فالعدة من وقت الشهادة لا القضاء، بخلاف ما (لو أقر بطلاقها منذ زمان) ماض
فإن الفتوى أنها من وقت الاقرار مطلقا نفيا لتهمة المواضعة، لكن (إن كذبته) في الاسناد أو قالت لا أدري (وجبت) العدة (من وقت الاقرار ولها النفقة والسكنى، وإن صدقته فكذلك غير
أنه) إن وطئها لزمه مهر ثان.
اختيار، و (لا نفقة) ولا كسوة (ولا سكنى) لها لقبول قولها على نفسها.
خانية.
وفيها: أبانها ثم أقام معها زمانا، إن مقرا بطلاقها تنقضي عدتها لا إن منكرا.
وفي أول طلاق جواهر الفتاوي: أبانها وأقام معها فإن اشتهر طلاقها فيما بين الناس تنقضي، وإلا لا، وكذا لو خالعها، فإن بين الناس وأشهد على ذلك تنقضي، وإلا لا هو الصحيح، وكذا لو كتم طلاقها لم تنقض زجرا اهـ.
وحينئذ فمبدؤها من وقت الثبوت والظهور (و) مبدؤها (في النكاح الفاسد
بعد التفريق) من القاضي بينهما، ثم لو وطئها حد.
جوهرة وغيرها.
وقيده في البحر بحثا بكونه بعد العدة لعدم الحد بوطئ المعتدة (أو) المتاركة أي (إظهار العزم) من الزوج (على ترك وطئها) بأن يقول بلسانه: تركتك بلا وطئ ونحوه، ومنه الطلاق وإنكار النكاح لو بحضرتها، وإلا لا، لا مجرد العزم لو مدخولة، وألا فيكفي تفريق الابدان والخلوة في النكاح الفاسد
لا توجب العدة، والطلاق فيه لا ينقص عدد الطلاق لانه فسخ، جوهرة، ولا تعتد في بيت الزوج، بزازية.
(قالت: مضت عدتي والمدة تحتمله وكذبها الزوج قبل قولها مع حلفها وإلا) تحتمله المدة (لا) لان الامين إنما يصدق فيما لا يخالفه الظاهر، ثم لو بالشهور فالمقدر المذكور، ولو بالحيض، فأقلها لحرة ستون يوما، ولامة أربعون، ما لم تدع السقط كما مر في الرجعة، وما
لم يكن طلاقها معلقا بولادتها فيضم لذلك خمسة وعشرين للنفاس كما مر في الحيض.
(نكح) نكاحا صحيحا (معتدته) ولو من فاسد (وطلقها قبل الوطئ) ولو حكما (وجب عليه مهر تام و) عليها (عدة مبتدأة) لانها مقبوضة في يده بالوطئ الاول لبقاء أثره وهو العدة،
وهذه إحدى المسائل العشر المبنية
على أن الدخول في النكاح الاول دخول في الثاني، وقول زفر: لا عدة عليها فتحل الازواج، أبطله المصنف بما يطول، وجزم بأن القاضي المقلد إذا خالف مشهور مذهبه لا ينفذ حكمه في الاصح، كما لو ارتشى، إلا أن نص السلطان على العمل بغير المشهور فيسوغ فيصير
حنفيا زفريا، وهذا لم يقع بل الواقع خلافه فليحفظ.
(ذمية غير حامل طلقها ذمي أو مات عنها لم تعتد) عند أبي حنيفة (إذا اعتقدوا ذلك) لانا أمرنا بتركهم وما يعتقدون (ولو) كانت الذمية (حاملا تعتد بوضعه) اتفاقا، وقيد الولوالجي بما إذا اعتقدوها.
(و) الذمية (لو طلقها مسلم) أو مات عنها (تعتد) اتفاقا مطلقا
стр. 243
لان المسلم يعتقده (وكذا لا تعتد مسبية افترقت بتباين الدارين) لان العدة حيث وجبت إنما وجبت حقا للعباد، والحربي ملحق بالجماد (إلا الحامل) فلا يصح تزوجها، لا لانها معتدة، بل لان في بطنها ولدا ثابت النسب (كحربية
خرجت إلينا مسلمة أو ذمية أو مستأمنة ثم أسلمت وصارت ذمية) لما مر أنه ملحق بالجماد (إلا الحامل) لما مر (وكذا لا عدة لو تزوج امرأة الغير) ووطئها (عالما بذلك) وفي نسخ المتن (ودخل بها) ولا بد منه، وبه يفتى، ولهذا يحد مع العلم بالحرمة لانه زنا، والمزني بها لا تحرم على زوجها.
وفي شرح الوهبانية: لو زنت المرأة لا يقربها زوجها حتى تحيض لاحتمال علوقها من الزنا فلا يسقي ماؤه زرع غيره، فليحفظ لغرابته (بخلاف ما إذا لم يعلم) حيث تحرم على الاول، إلا أن تنقضي العدة، ولا
قلت: يعني لو عالمة راضية نفقة لعدتها على الاول إنها صارت ناشزة.
خانية كما مر، فتدبر.
فروع أدخلت منيه في فرجها هل تعتد؟ في البحر بحثا: نعم لاحتياجها لتعرف براءة
الرحم، وفي النهر بحثا: إن ظهر حملها نعم، وإلا لا.
وفي القنية: ولدت ثم طلقها ومضى سبعة أشهر فنكحت آخر لم يصح إذا لم تحض فيها ثلاث حيض وإن لم تكن حاضت قبل الولادة، لان من لا تحيض لا تحبل.
وفيها: طلقها ثلاثا ويقول كنت طلقتها واحدة ومضت عدتها: فلو مضيها معلوما عند الناس لم يقع الثلاث، وإلا يقع، ولو حكم عليه بوقوع الثلاث بالبينة بعد إنكاره، فلو برهن أنه طلقها قبل ذلك بمدة طلقة
لم يقبل.
بحر.
وفيه عن جوهرة: أخبرها ثقة أن زوجها الغائب مات أو طلقها ثلاثا أو أتاها منه كتاب على يد ثقة بالطلاق.
إن أكبر رأيها أنه حق فلا بأس أن تعتد وتتزوج، وكذا لو قالت امرأته لرجل طلقني زوجي وانقضت عدتي لا بأس أن ينكحها.
وفيه عن كافي الحاكم: لو شكت في وقت موته تعتد من وقت تستيقن به احتياطا.
وفيه عن المحيط: كذبته في مدة تحتمله لم نسقط نفقتها، وله نكاح أختها عملا بخبريهما
بقدر الامكان، فلو ولدت لاكثر من نصف حول ثبت نسبه ولم يفسد نكاح أختها في الاصح، فترثه لو مات دون المعتدة.
فصل في الحداد جاء من باب أعد ومد وفر، وروي بالجيم، وهو لغة كما في القاموس: ترك الزينة للعدة.
وشرعا: ترك الزينة ونحوها لمعتدة بائن أو موت.
(تحد) بضم الحاء وكسرها كما مر (مكلفة مسلمة ولو أمة منكوحة) بنكاح صحيح ودخل
بها، بدليل قوله (إذا كانت معتدة به أو موت) وإن أمرها المطلق أو الميت بتركه لانه حق الشرع، إظهارا للتأسف على فوات النكاح (بترك الزينة) بحلي أو حرير أو امتشاط بضيق الاسنان (والطيب) وإن لم يكن لها كسب إلا فيه (والدهن) ولو بلا طيب كزيت
стр. 244
خالص (والكحل والحناء ولبس المعصفر والمزعفر) ومصبوغ بمغرة أو ورس (إلا بعذر)
راجع للجميع، إذ الضرورات تبيح المحظورات، ولا بأس بأسود وأزرق ومعصفر خلق لا رائحة له (لا) حداد على سبعة: كافرة وصغيرة، ومجنونة، و (معتدة عتق) كموته عن أم ولده
(و) معتدة (نكاح فاسد) أو وطئ بشبهة أو طلاق رجعي.
ويباح الحداد على قرابة ثلاثة أيام فقط، وللزوج منعها لان الزينة حقه.
فتح.
وينبغي حل الزيادة على الثلاثة إذا رضي الزوج أو لم تكن مزوجة.
نهر.
وفي التاتر خانية: ولا تعذر في لبس السواد وهي آثمة، إلا الزوجة في حق زوجها فتعذر إلى ثلاثة أيام.
قال في البحر: وظاهره منعها من السواد تأسفا على موت زوجها فوق الثلاثة.
وفي النهر.
لو بلغت في العدة لزمها الحداد فيما بقي.
(والمعتدة) أي معتدة كانت.
عيني.
فتعم معتدة عتق ونكاح فاسد، وأما الخالية فتخطب إذا لم يخطبها غيره وترضى به، فلو سكتت فقولان (تحرم خطبتها) بالكسر وتضم (وصح التعريض) كأريد التزوج (لو معتدة الوفاة) لا المطلقة إجماعا لافضائه إلى عداوة المطلق،
ومفاده جواز لمعتدة عتق ونكاح فاسد ووطئ شبهة.
نهر.
لكن في القهستاني عن المضمرات أن بناء التعريض على الخروج.
(ولا تخرج معتدة رجعي وبائن) بأي فرقة كانت على ما في الظهيرية ولو مختلعة على نفقة عدتها في الاصح.
اختيار.
أو على السكنى فيلزمها أن تكتري بيت الزوج.
معراج
(لو حرة) أو أمة مبوأة ولو من فاسد (مكلفة من بيتها أصلا) لا ليلا ولا نهارا ولا إلى صحن دار فيها منازل لغيره ولو بإذنه لانه حق الله تعالى، بخلاف نحو أمة لتقدم حق العبد (ومعتدة موت تخرج في الجديدين، وتبيت) أكثر الليل (في منزلها) لان نفقتها عليها، فتحتاج
للخروج، حتى لو كان عندها كفايتها صارت كالمطلقة فلا يحل لها الخروج.
فتح.
وجوز في القنية خروجها لاصلاح ما بد لها منه كزراعة، ولا وكيل لها (طلقت) أو مات وهي زائرة (في غير مسكنها عادت إليه فورا) لوجوبه عليها (وتعتدان) أي معتدة طلاق وموت (في بيت وجبت فيه) ولا يخرحان منه (إلا أن تخرج، أو يتهدم المنزل أو تخاف) انهدامه، أو (تلف مالها، أو لا تجد كراء البيت) ونحو ذلك من الضرورات، فتخرج لاقرب موضع إليه، وفي الطلاق إلى حيث شاء الزوج، ولو لم يكفها نصيبها من الدار اشترت من الاجانب.
مجتبى، وظاهره وجوب الشراء لو نادرة أو الكراء.
بحر.
وأقره أخوه والمصنف.
قلت: لكن الذي رأيته بنسختي المجتبى استترت من الاستتار، فليحرر
(ولا بد من سترة بينهما في البائن) لئلا يختلي بالاجنبية، ومفاده إن الحائل يمنع الخلوة المحرمة (وإن ضاق المنزل عليهما أو كان الزوج فاسقا فخروجه أولى) لان مكثها واجب لا مكثه، ومفاده وجوب الحكم به.
ذكره الكمال (وحسن أن يجعل القاضي بينهما امرأة) ثقة ترزق من بيت المال.
بحر عن تلخيص الجامع (قادرة على الحيلولة بينهما) وفي المجتبى: الافضل الحيلولة بستر، ولو فاسقا بامرأته.
قال: ولهما أن يسكنا بعد الثلاث في بيت واحد إذا لم يلتقيا التقاء الازواج، ولم
стр. 245
يكن فيه خوف فتنة انتهى.
وسئل شيخ الاسلام عن زوجين افترقا ولكل منهما ستون سنة وبينهما أولاد تتعذر عليهما
مفارقتهم فيسكنان في بيتهم ولا يجتمعان في فراش ولا يلتقيان التقاء الازواج هل لهما ذلك؟ قال: نعم، وأقره المصنف.
(أبانها أو مات عنها في سفر) ولو في مصر (وليس بينها) وبين مصرها مدة سفر رجعت ولو بين مصرها مدته وبين مقصدها أقل مضت (وإن كانت تلك) أي مدة السفر (من كل جانب) منهما ولا يعتبر ما في ميمنة وميسرة، فإن كانت في مفازة (خيرت) بين رجوع ومضى (معها ولي أو لا في الصورتين والعود أحمد) لتعد في منزل الزوج (و) لكن (إن مرت) بما يصلح الاقامة كما في البحر وغيره.
زاد في النهر: وبينه وبين مقصدها سفر (أو كانت في مصر) أو قرية تصلح للاقامة (تعتد ثمة) إن لم تجد محرما اتفاقا، وكذا إن وجدت عند الامام (ثم تخرج بمحرم) إن كان (وتنتقل المعتدة) المطلقة بالبادية.
فتح (مع أهل الكلام) في محفة أو خيمة مع زوجها (أو تضررت بالمكث في المكان) الذي طلقها فيه فله أن يتحول بها، وإلا لا،
وليس للزوج المسافرة بالمعتدة ولو عن رجعي.
بحر.
(ومطلقة الرجعي كالبائن) فيما مر (غير أنها تمنع من مفارقتة زوجها في) مدة (سفر) لقيام الزوجية، بخلاف المبانة كما مر.
فروع طلب من القاضي أن يسكنها بجواره لا يجيبه، وإنما نعتد في مسكن المفارقة.
ظهيرية.
قبلت ابن زوجها فلها السكنى لا النفقة.
التاترخانية.
لا تمنع معتدة نكاح فاسد من الخروج.
مجتبى.
قلت: مر عن البزازية خلافه، لكن في البدائع: لها منعها لتحصين مائه ككتابية ومجنونة وأم ولد أعتقها، فلتحفظ.
فصل في ثبوت النسب
(أكثر مدة الحمل سنتان) لخبر عائشة ﵂ كما مر في الرضاع، وعن الائمة
الثلاثة أربع سنين (وأقلها ستة أشهر) إجماعا (فيثبت نسب) ولد (معتدة الرجعي) ولو بالاشهر لاياسها.
بدائع.
وفاسد النكاح في ذلك كصحيحه.
قهستاني (وإن ولدت لاكثر من سنتين) ولو لعشرين سنة فأكثر لاحتمال امتداد طهرها وعلوقها في العدة (ما لم تقر بمضي العدة) والمدة تحتمله (وكانت) الولادة (رجعة) لو (في الاثر منهما) أو لتمامهما لعلوقهما في العدة (لا في
الاقل) للشك وإن ثبت نسبه (كما) يثبت بلا دعوة احتياطا (في مبتوتة جاءت به لاقل منهما) من وقت الطلاق لجواز وجوده وقته ولم تقر بمضيها كما مر (ولو لتمامهما لا) يثبت النسب، وقيل يثبت لتصور العلق الطلاق، وزعم في الجوهرة أنه الصواب (إلا بدعوته) لانه التزمه، وهي شبهة عقد أيضا، وإلا إذا ولدت توأمين أحدهما لاقل من سنتين والآخر لآكثر،
وإلا إذا ملكها فيثبت إن ولدته لاقل من سنة أشهر من يوم الشراء ولو لاكثر من سنتين من وقت الطلاق.
وكالطلاق سائر أسباب الفرقة.
بدائع.
لكن في القهستاني عن شرح الطحاوي أن الدعوة مشروطة في الولادة لاكثر منهما
стр. 246
(وإن لم تصدقه) المرأة (لا في رواية) وهي الاوجه.
فتح.
(و) يثبت نسب ولد المطلقة ولو رجعيا (المراهقة والمدخول بها) وكذا غير المدخولة
(إن ولدت لاقل) من الاقل غير المقرة بانقضاء عدتها، وكذا المقرة إن ولدت لذلك من وقت الاقرار إذا لم تدع حبلا، فلو ادعته فكبالغة لاقل من تسعة أشهر مذ طلقها، لكون العلوق في العدة (إلا لا) لكونه بعدها، لانها لصغرها يجعل سكوتها كالاقرار بمضي عدتها.
(فلو ادعت حبلا فهي ككبيرة) في بعض الاحكام (لاعترافها بالبلوغ، و) يثبت نسب ولد
معتدة (الموت لاقل منهما من وقته) أي الموت (إذا كانت كبيرة ولو غير مدخول بها) أما الصغيرة، فإن ولدت لاقل من عشرة أشهر وعشرة أيام ثبت، وإلا لا، ولو أقرت بمضيها بعد
أربعة اشهر وعشر فولدته لستة أشهر لم يثبت.
وأما الآيسة فكحائض، لان عدة الموت بالاشهر للكل إلا الحامل.
زيلعي.
(وإن ولدته لاكثر منهما) من وقته (لا) يثبت، بدائع.
ولو لهما فكالاكثر.
بحر بحثا (و) كذا (المقرة بمضيها) لو (لاقل من أقل مدته من وقت الاقرار) ولاقل من أكثرها من وقت البت للتيقن بكذبها (وإلا لا) يثبت، لاحتمال حدوثه بعد الاقرار.
لكونه بعدها، لانها لصغرها يجعل سكوتها كالاقرار بمضي عدتها.
(و) يثبت النسب ولد (المعتدة) بموت أو طلاق (إن جحدت ولادتها بحجة تامة) واكتفيا بالقابلة، قيل وبرجل (أو حبل ظاهر) وهل تكفي الشهادة بكونه كان ظاهرا في البحر بحثا؟ نعم (أو إقرار) الزوج (به) بالحبل ولو تعيينه تكفي شهادة القابلة إجماعا،
كما تكفي في معتدة رجعي ولدت لاكثر من سنتين لا لاقل (أو تصديق) بعض (الورثة) فيثبت في حق المقرين (وإنما (يثبت النسب في حق غيرهم) حتى الناس كافة (إن نم نصاب الشهادة بهم) بأن شهد مع المقر رجل آخر، وكذا لو صدق المقر عليه وهم من أهل التصديق فيثبت النسب ولا ينفع الرجوع (وإلا) يتم نصابها
(لا) يشارك المكذبين، وهل يشترط لفظ الشهادة ومجلس الحكم؟ الاصح لا نظرا لشبهة الاقرار، وشرطوا العدد نظرا لشبهة الشهادة.
ونقل المصنف عن الزيلعي ما يفيد اشتراط العدالة، ثم قال: فقول شيخنا: وينبغي أن لا تشترط العدالة، مما لا ينبغي.
قلت: وفيه أنه كيف تشترط العدالة في المقر، اللهم إلا أن يقال لاجل السراية، فتأمل،
وليراجع.
(ولو ولدت فاختلفا) في المدة (فقالت) المرأة (نكحتني منذ نصف حول وادعى الاقل فالقول لها بلا يمين) وقالا تحلف، وبه يفتى كما سيجئ في الدعوة (وهو) أي الولد (ابنه) بشهادة الظاهر لها بالولادة من نكاح حملا لها على الصلاح.
(قال إن نكحتها فهي طالق فنكحها فولدت لنصف حول مذ نكحها لزمه نسبه) احتياطا لتصور حالة العقد، ولو ولدت لاقل منه
لم يثبت، وكذا الاكثر ولو بيوم، ولكن بحث فيه في الفتح وأقره في البحر (و) لزمه (مهرها) بجعله واطئا حكما
ولا يكون به محصنا.
نهاية.
(علق طلاقها بولادتها لم تطلق بشهادة امرأة) بل بحجة تامة خلافا لهما كما مر.
стр. 247
و (لو أقر) المعلق (مع ذلك بالحبل) أو كان ظاهرا (طلقت) بالولادة (بلا شهادة) لاقراره بذلك.
وأما النسب ولوازمه كأمومة الولد فلا يثبت بدون شهادة القابلة اتفاقا.
بحر.
(قال لامته إن كان في بطنك ولد) أو إن كان بها حبل (فهو مني، فشهدت امرأة) ظاهرا يعم غير القابلة (بالولادة، فهي أم ولده) إجماعا (إن جاءت به لاقل من نصف حول من وقت مقالته وإن لاكثر منه لا) لاحتمال علوقه بعد مقالته، قيد بالتعليق لانه لو قال هذه حامل مني ثبت نسبه إلى سنتين حتى ينفيه، غاية.
(قال لغلام هو ابني ومات) المقر (فقالت أمه) المعروفة بحرية الاصل والاسلام وبأنها أم الغلام (أنا أامرأته وهو ابنه ترثانه استحسانا، فإن جهلت حريتها) أو أمومتها لم تثبت، وقوله
(فقال وارثه أنت أم ولد أبي) قيد اتفاقي، إذ الحكم كذلك لو لم يقل شيئا، أو كان صغيرا كما في البحر (أو كنت نصرانية وقت موته ولم يعلم إسلامها) وقته (أو قال) وارثه (كانت زوجة له وهي أمة لا) ترث في الصور المذكورة، وهل لها مهر المثل؟ قيل نعم.
(زوج أمته من عبده فجاءت بولد فادعاه المولى يثبت نسبه) للزوم فسخ النكاح وهو لا يقبل الفسخ (وعتق) الولد (وتصير) الامة (أو ولده) لاقراره ببنوته وأمومتها.
(ولدت أمته الموطوءة له ولدا توقف ثبوت نسبه على دعوته) لضعف فراشها (كأمة مشتركة بين اثنين استولدها واحد) عبارة الدرر: استولداها (ثم جاءت بولد لا يثبت النسب
بدونها) لحرمة وطئها كأم ولد كاتبها مولاها، وسيجئ في الاستيلاد أن الفراش على أربع مراتب، وقد اكتفوا بقيام الفراش بلا دخول كتزوج المغربي بمشرقية بينهما سنة فولدت لستة أشهر مذ تزوجها لتصوره كرامة أو استخداما.
فتح، لكن في النهر: الاقتصار على الثاني أولى، لان طي المسافة ليس من الكرامة عندنا.
قلت: لكن في عقائد التفتازاني جزم بالاول تبعا لمفتي الثقلين النسفي، بل سئل عما يحكى أن الكعبة كانت تزور واحدا من الاولياء هل يجوز القفول به؟ فقال: خرق العادة على سبيل الكرامة لاهل الولاية جائز عند أهل السنة، ولا لبس بالمعجزة لانها أثر دعوى الرسالة، وبادعائها يكفر فورا فلا كرامة، وتمامه في شرح الوهبانية من السير عند قوله: ومن لولي قال طي مسافة يحوز جهول ثم بعض يكفر
وإثباتها في كل ما كان خارقا عن النسفي النجم يروى وينصر أي ينصر هذا القول بنص محمد: إنا نؤمن بكرامات الاولياء.
(غاب عن امرأته فتزوجت بآخر وولدت أولادا) ثم جاء الزوج الاول (فالاولاد للثاني على المذهب) الذي رجع إليه الامام، وعليه الفتوى كما في الخانية والجوهرة والكافي وغيرها.
وفي حاشية شرح المنار لابن الحنبلي: وعليه الفتوى إن احتمله الحال، لكن في آخر دعوى المجمع حكي أربعة أقوال، ثم أفتى بما اعتمده المصنف،
стр. 248
وعلله ابن مالك بأنه المستفرش حقيقة، فالولد للفراش الحقيقي وإن كان فاسدا، وتمامه فيه فراجعه.
فروع نكح أمة فطلبها فشراها فولدت لاقل من نصف حول منذ شراها لزمه، وإلا لا، إلا المطلقة قبل الدخول والمبانة بثنتين فمذ طلقها، لكن في الثانية يثبت لسنتين فأقل.
وفي الرجعي لاكثر مطلقا بعد أن يكون الاقل من نصف جحول منذ شراها في المسألتين، وكذا لو أعتقها بعد الشراء.
ولو باعها فولدت لاكثر من الاقل مذ باعها فادعاه هل يفتقر لتصديق المشتري؟ قولان.
مات عن أم ولده أو أعتقها وولدت لدون سنتين لزمه، ولاكثر لا إلا أن يدعيه، ولو تزوجت في العدة فولدت لسنتين من عتقه أو موته ولنصف حول فأكثر تزوجت وادعاه معا كان للمولى اتفاقا لكونها معتدة، بخلاف ما لو تزوجت أم الولد بلا إذنه فإنه للزوج اتفاقا.
ولو تزوجت معتدة بائن فولدت لاقل من سنتين مذ بانت، ولاقل من الاقل مذ تزوجت، فالولد الاول لفساد نكاح الآخر، ولو لاكثر منهما مذ بانت ولنصف حول مذ تزوجت، فالولد للثاني، ولو لاقل من نصفه لم يلزم الاول ولا الثاني والنكاح صحيح، ولو لاقل منهما ولنصفه ففي عدة البحر بحثا أنه للاول، لكنه نقل هنا عن البدائع أنه الثاني، معللا بأن إقدامها على التزوج دليل انقضاء عدتها، حتى لو علم بالعدة فالنكاح فاسد وولدها للاول إن أمكن إثباته منه بأن تلد لاقل من سنتين مذ طلق أو مات.
ولو نكح امرأة فجاءت بسقط مستبين الخلق، فإن لاربعة أشهر فنسبه للثاني، وإن لاربعة إلا يوما فنسبه للاول وفسد النكاح الكل في البحر.
قلت: وفي مجمع الفتاوي: نكح كافر مسلمة فولدت منه لا يثبت النسب منه ولا تجب العدة لانه نكاح باطل.
باب الحضانة بفتح الحاء وكسرها: تربية الولد.
(تثبت للام) النسبية (ولو) كتابية أو مجوسية أو (بعد الفرقة إلا أن تكون مرتدة) فحتى تسلم لانها تحبس (أو فاجرة) فجورا يضيع الولد به، كزنا وغناء وسرقة ونياحة، كما في البحر والنهر بحثا.
قال المصنف: والذي يظهر العمل بإطلاقهم كما هو مذهب الشافعي أن الفاسقة بترك الصلاة لا حضانة لها.
وفي القنية: الام أحق بالولد ولو سيئة السيرة معروفة بالفجور ما لم يعقل ذلك (أو غير مأمونة) ذكره في المجتبى بأن تخرج كل وقت وتترك الولد ضائعا (أو) تكون (أمة أو أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة ولدت ذلك الولد قبل الكتابة) لاشتغالهن بخدمة المولى، لكن إن كان الولد
رقيقا كن أحق به لانه للمولى.
стр. 249
مجتبى (أو متزوجة بغير محرم) الصغير (أو أبت أن تربيه مجانا و) الحال أن (الاب معسر والعمة تقبل ذلك) أي تربيته مجانا ولا تمنعه عن الام، قيل للام إما أن تمسكيه مجانا أو تدفعيه للعمة (على المذهب) وهل يرجع العم والعمة على الاب إذا أيسر؟ قيل نعم.
مجتبى.
والعمة ليست بقيد فيما يظهر.
وفي المنية: تزوجت أم صغير توفي أبوه وأرادت تربيته بلا نفقة مقدرة وأراد وصية تربيته بها دفع إليها لا إليه إبقاء لما له.
وفي الحاوي: تزوجت بأجنبي وطلبت تربيته والتزمه ابن عمه مجانا ولا حاضنة له فله ذلك (ولا تجبر) من لها الحضانة (عليها إلا إذا تعينت لها) بأن لم يأخذ ثدي غيرها أو لم يكن للاب ولا للصغير مال، به يفتى.
خانية.
وسيجئ في النفقة.
وإذا أسقطت الام حقها صارت كميته أو متزوجة فتنتقل للجدة.
بحر (ولا تقدر الحاضنة على إبطال حق الصغير فيهما) حتى لو اختلعت على أن تترك ولدها عند التزوج صح الخلع
وبطل الشرط لانه حق الولد.
فليس لها أن تبطله بالشرط، ولو لم يوجد غيرها أجبرت بلا خلاف.
فتح.
وهذا يعم ما لو وجد وامتنع من القبول.
بحر.
وحينئذ فلا أجرة لها.
جوهرة (وتتسحق) الحاضنة (أجرة الحضانة إذا لم تكن منكوحة ولا معتدة لابيه)
وهي غير أجرة إرضاعه ونفقته كما في البحر عن السراجية، خلافا لما نقله المصنف عن جواهر الفتاوي.
وفي شرح النقاية للباقاني عن البحر المحيط: سئل أبو حفص عمن لها إمساك الولد وليس لها مسكن مع الولد فقال: على الاب سكناهما جميعا؟
وقال نجم الائمة: المختار أنه عليه السكنى في الحضانة، وكذا إن احتاج الصغير إلى خادم يلزم الاب به.
وفي كتب الشافعية: مؤنة الحضانة في مال المحضون لو له، وإلا فعلى من تلزمه نفقته.
قال شيخنا: وقواعدنا تقتضيه فيفتى به، ثم حرر أن الحضانة كالرضاعة، والله تعالى أعلم (ثم)
أي بعد الام بأن ماتت أو لم تقبل أو أسقطت حقها أو تزوجت بأجنبي (أم الام) وإن علت عند عدم أهلية القربى (ثم أم الاب وإن علت) بالشرط المذكور، وأما أم أبي الام فتؤخر عن أم الاب بل عن الخالة أيضا.
بحر (ثم الاخت لاب وأم، ثم لام) لان هذا الحق لقرابة الام (ثم) الاخت (لاب) ثم بنت الاخت لابوين ثم لام، ثم لاب (ثم الخالات كذلك) أي لابوين، ثم لام ثم الاب، ثم بنت الاخت لاب، ثم بنات الاخ (ثم العمات كذلك) ثم خالة الام كذلك، ثم خالة الاب كذلك، ثم عمات الامهات والآباء بهذا الترتيب، ثم العصبات بترتيب الارث،
فيقدم الاب ثم الجد ثم الاخ الشقيق، ثم لاب ثم بنوه كذلك، ثم العم ثم بنوه.
وإذا اجتمعوا فالاورع ثم الاسن.
اختيار.
سوى فاسق ومعتوه وابن عم لمتشهاة وهو غير مأمون، ثم لم يكن عصبة فلذوي الارحام، فتدفع لاخ لام، ثم لابنه، ثم للعم للام، ثم للخال لابوين، ثم لام، برهان عيني بحر.
فإن تساووا فأصلحهم ثم أورعهم أكبرهم، ولا حق لولد عم وعمة وخال وخالة لعدم المحرمية (و) الحاضنة (الذمية) ولو مجوسية (كمسلمة ما لم يعقل دينا) ينبغي تقديره بسبع سنين لصحة إسلامه حينئذ.
نهر (أو) إلى أن (يخاف أن يألف الكفر) فينزع منها وإن لم يعقل دينا.
стр. 250
بحر.
(و) الحاضنة (يسقط حقها بنكاح غير محرمة) أي الصغير، وكذا بسكناها عند المبغضين له، لما في القنية: لو تزوجت الام بآخر فأمسكته أم الام في بيت الراب فللاب أخذه.
وفي البحر: قد ترددت فيما لو أمسكته الخالة ونحوها في بيت أجنبي عازبة.
والظاهر السقوط قياسا على ما مر، لكن في النهر: والظاهر عدمه للفرق البين بين زوج الام والاجنبي.
قال: والرحم فقط كابن العم كالاجنبي (وتعود) الحضانة (بالفرقة) البائنة لزوال المانع، والقول لها في نفي الزوج وكذا في تطليقه إن أبهمته لا إن عينته (والحاضنة) أما أو غيرها (أحق به) أي بالغلام حتى يستغني عن النساء وقدر بسبع
وبه يفتى لانه الغالب.
ولو اختلفا في سنه، فإن أكل وشرب ولبس واستنجى وحده دفع إليه ولو جبرا، وإلا لا (والام والجدة) لام أو لاب (أحق بها) بالصغيرة (حتى تحيض) أي تبلغ في ظاهر الرواية.
ولو اختلفا في حيضها فالقول للام.
بحر بحثا.
وأقول: ينبغي أن يحكم سنها ويعمل بالغالب.
وعند مالك: حتى يحتلم الغلام، وتتزوج الصغيرة ويدخل بها الزوج، عيني (وغيرهما أحق بها حتى تشتهي) وقدر بتسع، وبه يفتى، وبنت إحدى عشرة مشتهاة اتفاقا.
زيلعي (وعن محمد أن الحكم في الام والجدة كذلك) وبه يفتى لكثرة الفساد.
زيلعي.
وأفاد أنه لا تسقط الحضانة بتزوجها ما دامت لا تصلح للرجال إلا
في رواية عن الثاني إذا كان يستأنس.
كما في القنية.
وفي الظهيرية: امرأة قالت: هذا ابنك من بنتي وقد ماتت أمه فأعطني نفقته، فقال: صدقت لكن أمه لم تمت وهي في منزلي وأراد أخذ الصبي، يمنع حتى يعلم القاضي أمه وتحضر عنده فتأخذه لانه أقر بأنها جدته وحاضنته ثم ادعى أحقية غيرها، وهذا محتمل، فإن (أحضر الاب امرأة فقال هذه ابنتك وهذا) ابني (منها وقالت الجدة لا) ما هذه ابنتي (وقد ماتت ابنتي أم هذا الولد فالقول للرجل والمرأة التي معه، ويدفع الصبي إليهما) لان الفراش لهما فيكون الولد لهما (كزوجين بينهما ولد فادعى) الزوج (أنه ابنه لا منها) بل من غيرها (وعكست) فقالت هو ابني لا منه (حكم بكونه ابنا لهما) لما قلنا، وكذا لو قالت الجدة هذا ابنك من بنتي الميتة فقال بل من غيرها، فالقول له ويأخذ الصبي منها، وكذا لو أحضر امرأة وقال ابني من هذه لا من بنتك وكذبته الجدة وصدقتها المرأة فالاب أولى به، لانه لما قال هذا ابني من هذه
المرأة فقد أنكر كونها جدته فيكون منكرا لحق حضانتها وهي أقرت له بالحق انتهى ملخصا.
(ولا خيار للولد عندنا مطلقا) ذكرا كان أم أنثى خلافا للشافعي.
قلت: وهذا قبل البلوغ، أما بعده فيخير بين أبويه، وإن أراد الانفراد فله ذلك.
مؤيد زاده معزيا للمنية، وأفاده بقوله (بلغت الجارية مبلغ النساء، إن بكرا ضمها الاب إلى نفسه)
إلا إذا دخلت في السن واجتمع لها رأي فتسكن حيث أحبت حيث لا خوف عليها (وإن ثيبا لا) يضمها (إلا إذا لم تكن مأمونة على نفسها) فللاب والجد ولاية الضم لغيرهما كما في الابتداء،
следующие страницы →