Полный текст (766 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
(ولا قطع بنكول وإقرار مولى على عبده بها وإن لزم المال) لاقراره على نفسه (و) السارق لا يفتي بعقوبته لانه جور تجنيس، وعزاه القهستاني للواقعات معللا بأنه خلاف الشرع، ومثله في السراجية.
ونقل عن التجنيس عن عصام أنه سئل عن سارق ينكر؟ فقال: عليه اليمين، فقال الامين: سارق ويمين؟ هاتوا بالسوط، فما ضربوه عشرة حتى أقر، فأتى بالسرقة فقال: سبحان الله ما رأيت جورا أشبه بالعدل من هذا.
وفي (إكراه البزازية): من المشايخ من أفتى بصحة إقراره بها مكرها.
وعن الحسن: يحل ضربه حتى يقر ما لم يظهر العظم.
ونقل
المصنف عن ابن العز الحنفي: صح أنه ﵊ أمر الزبير بن العوام بتعذيب بعض المعاهدين حين كتم كنز حيي بن أخطب ففعل فدلهم على المال قال: وهو الذي يسع الناس، وعليه العمل، وإلا فالشهادة على السرقات أندر الامور.
ثم نقل عن الزيلعي في آخر باب قطع الطريق جواز ذلك سياسة، وأقره المصنف تبعا للبحر وابن الكمال.
زاد في النهر: وينبغي التعويل عليه في زماننا لغلبة الفساد، ويحمل ما في التجنيس على زمانهم، ثم نقل المصنف قبله عن القنية: لو كسر سنه ويده ضمن الشاكي أرشه كالمال، لا لو حصل بتسوره
الجدار أو مات بالضرب لندوره.
وعن الذخيرة: لو صعد السطح ليفر خوف التعذيب فسقط فمات ثم ظهرت السرقة على يد آخر كان للورثة أخذ الشاكي بدية أبيهم وبما غرمه للسلطان لتعديه في هذا التسبب، وسيجئ في الغصب.
(قضى بالقطع ببينة أو إقرار فقال المسروق منه هذا متاعه لم يسرقه مني) وإنما كنت أودعته (أو قال شهد شهودي بزور أو أقر هو بباطل وما أشبه ذلك فلا قطع) وندب تلقينه كي لا يقر بالسرقة (كما) لا قطع (لو شهد كافران على كافر ومسلم بها في حقهما) أي الكافر
والمسلم.
ظهيرية.
(تشارك جمع وأصحاب كلا قدر نصاب قطعوا وإن أخذ المال بعضهم) استحسانا سدا لباب الفساد، ولو فيهم صغير أو مجنون أو معتوه أو محرم لم يقطع أحد.
(وشرط للقطع حضور شاهديها وقته) وقت القطع (كحضور المدعي) بنفسه (حتى لو غابا أو ماتا لا قطع) وهذا في كل حد سوى رجم وقود.
بحر.
قلت: لكن نقل المصنف في الباب الآتي تصحيح خلافه، فتنبه.
(ويقطع بساج وقنا وأبنوس) بفتح الباء (وعود ومسك وأدهان وورس وزعفران وصندل وعنبر وفصوص خضر) أي زمرد (وياقوت وزبرجد ولؤلؤ، ولعل وفيروزج وإناء وباب) غير مركب ولو متخذين (من خشب، وكذا بكل ما هو من أعز الاموال وأنفسها ولا
стр. 317
يوجد في دار العدل مباح الاصل غير مرغوب فيه) هذا هو الاصل (لا) يقطع (بتافه) أي حقير (يوجد مباحا
في دارنا كخشب لا يحرز) عادة (وحشيش وقصب وسمك و) لو مليحا و (طير) ولو بطا أو دجاجا في الاصح غاية (وصيد وزرنيخ ومغرة ونورة) زاد في المجتبى: وأشنان وفحم وملح
وخزف وزجاج لسرعة كسره (ولا بما يتسارع فساده كلبن ولحم) ولو قديدا وكل مهيأ لاكل كخبز، وفي أيام قحط لا قطع بطعام مطلقا.
شمني (وفاكهة رطبة وثمر على شجر وبطيخ)
وكل ما لا يبقى حولا (وزرع لم يحصد) لعدم الاحراز (وأشربة مطربة) ولو الاناء ذهبا (وآلات لهو) ولو طبل الغزاة في الاصح، لان صلاحيته للهو صارت شبهة.
غاية (وصليب ذهب أو فضة وشطرنج ونرد) لتأويل الكسر نهيا عن المنكر (وباب مسجد) ودار، لانه حرز لا محرز
(ومصحف وصبي حر) ولو (محليين) لان الحلية تبع (وعبد كبير) يعبر عن نفسه، ولو نائما أو مجنونا أو أعمى، لانه إما غصب أو خداع (ودفاتر) غير الحساب، لانها لو شرعية ككتب تفسير وحديث وفقه: فكمصحف، وإلا فكطنبور (بخلاف) العبد (الصغير ودفاتر الحساب)
الماضي حسابها، لان المقصود ورقها فيقطع إن بلغ نصابا: أما المعمول بها فالمقصود علم ما فيها، وهو ليس بمال فلا قطع، بلا فرق بين دفاتر تجار وديوان وأوقاف.
نهر.
(وكلب وفهد ولو عليه طوق من ذهب علم) السارق (به أو لا) لانه تبع (و) لا (بخيانة) في وديعة (ونهب) أي أخذ قهرا) (واختلاس) أي اختطاف لانتفاء الركن (ونبش) لقبور (ولو كان القبر في بيت مقفل) في الاصح (أو) كان (الثوب غير الكفن) وكذا لو سرقه من بيت فيه قبر أو ميت لتأوله بزيارة القبر أو التجهيز وللاذن بدخوله عادة، ولو اعتاده: قطع سياسة (ومال عامة أو مشترك) وحصر مسجد وأستار كعبة ومال وقف لعدم المالك.
بحر.
(ومثل دينه ولو) دينه (مؤجلا أو زائدا عليه) أو أجود لصيرورته شريكا (إذا كان من جنسه ولو حكما) بأن كان له دراهم فسرق دنانير.
وبعكسه هو الاصح، لان النقدين جنس واحد حكما، خلاف العرض ومنه الحلي، فيقطع به ما لم يقل أخذته رهنا أو قضاء.
وأطلق الشافعي
أخذ خلاف الجنس للمجانسة في المالية.
قال في المجتبى: وهو أوسع فيعمل به عند
الضرورة (بخلاف سرقته من غريم أبيه أو غريم ولده الكبير أو غريم مكاتبه أو غريم عبده المأذون المديون) فإنه يقطع لان حق الاخذ لغيره.
(ولو سرق من غريم ابنه الصغير لا كسرقة شئ قطع فيه ولم يتغير) أما لو تبدل العين أو السبب كالبيع قطع.
على ما في المجتبى (أو من ذي رحم محرم لا برضاع) فلو محرميته برضاع قطع كابن عم هو أخ فإنه رحم نسبا محرم رضاعا.
عيني فسقط كلام الزيلعي.
(ولو) المسروق (مال غيره) أي غير ذي الرحم (بخلاف ماله إذا سرق من بيت غيره) فإنه
يقطع اعتبارا للحرز وعدمه (وبخلاف مرضعته): صوابه مرضعه بلا تاء.
ابن كمال (مطلقا) سواء سرق من بيتها أو من بيت غيرها فإنه يقطع لما مر (و) لا بسرقة
стр. 318
(من زوجته) وإن تزوجها بعد القضاء.
جوهرة (وزوجها ولو كان) المسروق (من حرز خاص له، و) لا (عبد من سيده أو عرسه أو زوج سيدته) للاذن بالدخول عادة
(و) لا (من مكاتبه وختنه وصهره و) من (مغنم) وإن لم يكن له حق فيه، لانه مباح الاصل فصار شبهة.
غاية بحثا (وحمام) في وقت جرت العادة بدخوله، وكذا حوانيت التجار والخانات، مجتبى (وبيت أذن في دخوله) ولو أذن المخصوصين فدخل غيرهم وسرق ينبغي أن يقطع.
واعلم أنه لا يعتبر الحرز بالحافظ مع وجود الحرز بالمكان لانه قوي، فلا يعتبر الحافظ
في الحمام لانه حرز ويعتبر في المسجد لانه ليس بحرز، به يفتى.
شمني.
(وكل ما كان حرزا لنوع فهو حرز للانواع كلها) فيقطع بسرقة لؤلؤة من إصطبل (على
المذهب) وقيل حرز كل شئ معتبر بحرز مثله، والاول هو المذهب عندنا.
مجتبى.
لكن جزم القهستاني بأن الثاني هو المذهب، فتنبه (ولا يقطع قفاف) هو من يسرق الدراهم بين أصابعه (وفشاش) بالفاء: هو من يهيئ لغلق الباب ما يفتحه إذا (فش) حانوتا أو باب دار (نهارا وخلا البيت من أحد) فلو فهي أحد وهو لا يعلم به قطع.
شمني.
(ويقطع لو سرق من السطح) نصابا لانه حرز.
شرح وهبانية (أو من المسجد) أراد به كل
مكان ليس بحرز فعم الطريق والصحراء (ورب المتاع عنده) أي بحيث يراه (ولو) الحافظ (نائما) في الاصح (لا) يقطع (لو سرق ضيف ممن أضافه) ولو من بعض بيوت الدار أو من صندوق مقفل لاختلال الحرز (أو سرق شيئا ولم يخرجه من الدار) لشبهة عدم الاخذ، بخلاف الغصب (وإن أخرجه من حجرة الدار) المتسعة جدا إلى صحنها (أو أغار من أهل الحجر على حجرة) أخرى، لان كل حجرة حرز (أو نقب فدخل أو ألقى) كذا رأيته في نسخ المتن والشرح
ب " أو " وصوابه ب الواو كما في الكنز (شيئا في الطريق) يبلغ نصابا (ثم أخذه) قطع لان الرمي حيلة يعتاده السراق فاعتبر الكل فعلا واحدا، ولو لم يأخذه أو أخذه غيره فهو مضيع لا سارق (أو حمله على دابة فساقه وأخرجه) أو علق رسنه في عنق كلب وزجره لان سيره يضاف إليه (أو ألقاه في الماء فأخرجه بتحريك السارق) لما مر (أولا بتحريكه بل) أخرجه (قوة جريه على الاصح) لانه اخرجه (بسببه).
زيلعي (قطع) في الكل لما ذكرنا.
ويشكل على الاخير ما قالوا: لو علقه على طائر فطار إلى منزل السارق لم يقطع، فلذا والله أعلم جزم الحدادي وغيره بعدم القطع (وإن) نقب ثم (ناوله آخر من خارج) الدار (أو أدخل يده في بيت وأخذ) ويسمى اللص الظريف.
ولو وضعه في النقب ثم خرج وأخذه لم يقطع في الصحيح.
شمني (أو طر) أي شق (صرة خارجة من ن) - فس (الكم) فلو داخله قطع، وفي الحل بعكسه (أو سرق) من مرعى أو (من قطار) بفتح القاف: الابل على نسق واحد (بعيرا أو حملا) عليه (لا) يقطع، لان السائق والقائد والراعي لم يقصدوا للحفظ (وإن كان معها حافظ أو شق الحمل
فسرق منه أو سرق جوالقا) بضم الجيم (فيه صاع وربه يحفظه أو نائم عليه) أو
стр. 319
بقربه (أو أدخل يده في صندوق غيره أو) في (جيبه أو كمه فأخذ المال قطع) في الكل.
والاصل أن الحرز إن أمكن دخوله فهتكه بدخوله، وإلا فبإدخال اليد فيه والاخذ منه.
فروع: (سرق فسطاطا منصوبا) لم يقطع ولو ملفوفا، أو في فسطاط آخر قطع.
فتح.
أخرج من حرز شاة لا تبلغ نصابا فتبعها أخرى لم يقطع.
سرق مالا من حرز فدخل آخر وحمل السارق بما معه قطع المحمول فقط.
سراج.
(قال أنا سارق هذا الثوب قطع إن أضاف) لكونه إقرار بالسرقة (وإن نونه) ونصب الثوب (لا) يقطع، لكونه عدة لا إقرار.
درر.
وتوضيحه: إذا قيل هذا قاتل زيد، معناه أنه قتله، وإذا قيل هذا قاتل زيدا معناه أنه يقتله، والمضارع يحتمل الحال والاستقبال، فلا يقطع بالشك.
قلت: في شرح الوهبانية: ينبغي الفرق بين العالم والجاهل، لان العوام لا يفرقون، إلا أن يقال: يجعل شبهة لدرء الحد، وفيه بعد.
(للامام قتل السارق سياسة) لسعيه في الارض بالفساد.
درر، وهذا إن عاد، وأما قتله ابتداء فليس من السياسة في شئ.
نهر.
قلت: وقدمنا عنه معزيا للبحر في باب الوطئ الموجب للحد أن التقييد بالامام يفهم أنه
ليس للقاضي الحكم بالسياسة، فليحفظ.
باب كيفية القطع وإثباته (تقطع يمين السارق من زنده) هو مفصل الرسغ (وتحسم) وجوبا، عند الشافعي ندبا.
فتح (إلا في حر وبرد شديدين) فلا تقطع، لان الحد زاجر لا متلف، ويحبس ليتوسط الامر (وتمن زيته ومؤنته) كأجرة حداد وكلفة حسم (على السارق) عندنا لتسببه، بخلاف أجرة المحضر للخصوم في بيت المال، وقيل على المتمرد.
شرح وهبانية.
قلت: وفي قضاء الخانية: هو الصحيح، لكن في قضاء البزازية: وقيل على المدعي وهو الاصح كالسارق (ورجله اليسرى من الكعب إن عاد، فإن عاد) ثالثا (لا، وحبس) وعزر أيضا
بالضرب (حتى يتوب) أي تظهر أمارات التوبة.
شرح وهبانية.
وما روي يقطع ثالثا ورابعا إن صح حمل على السياسة أو نسخ (كمن سرق وإبهامه اليسرى مقطوعة أو شلاء أو أصبعان منها سواها) سوى الابهام (أو رجله اليمنى مقطوعة أو شلاء) لم يقطع لانه إهلاك، بل يحبس ليتوب.
(ولا يضمن قاطع) اليد (اليسرى) ولو عمدا
في الصحيح.
نهر (إذا أمر بخلافه) لانه أتلف وأخلف من جنسه ما هو خير منه، وكذا لو قطعه غير الحداد في الاصح.
стр. 320
(ولو قطعه أحد قبل الامر والقضاء وجب القصاص في العمد والدية في الخطإ، وسقط القطع عن السارق) سواء قطع يمينه أو يساره (وقضاء القاضي بالقطع كالامر) على الصحيح (فلا ضمان) كافي.
وفي السراج: سرق فلم يؤاخذ بها حتى قطعت يمينه قصاصا قطعت رجله اليسرى (وطلب المسروق منه) المال لا القطع على الظاهر.
بحر (شرط القطع مطلقا) في إقرار وشهادة
على المذهب، لان الخصومة شرط لظهور السرقة (وكذا حضوره) أي المسروق منه (عند الاداء) للشهادة (و) عند (القطع) لاحتمال أن يقر له بالملك فيسقط القطع لا حضور الشهود على الصحيح.
شرح المنظومة.
وأقره المصنف.
قلت: لكنه مخالف لما قدمه متنا وشرحا فليحرر، وقد حرره في الشرنبلالية بما يفيد ترجيح الاول، تأمل.
ثم فرع على قوله وطلب المسروق إلى آخره فقال: (فلو أقر أنه سرق مال الغائب توقف القطع على حضوره ومخاصمته، و) كذا (لو قال سرقت هذه الدراهم ولا أدري لمن هي أو لا أخبرك من صاحبها لا قطع) لانه يلزم من جهالته عدم طلبه (و) كل (من له يد صحيحة ملك الخصومة) ثم فرع عليه بقوله: (كمودع وغاصب) ومرتهن ومتول وأب ووصي وقابض على سوم
الشراء (وصاحب ربا) بأن باع درهما بدرهمين وقبضهما فسرقا منه لان الشراء فاسدا بمنزلة المغصوب، بخلاف معطي الربا لانه بالتسليم لم يبق له ملك ولا يد.
شمني.
ولا قطع بسرقة اللقطة.
خانية.
(ومن لا) يد له صحيحة (فلا) يملك الخصومة، كسارق سرق منه بعد القطع لم يقطع بخصومة أحد ولو مالكا، لان يده غير صحيحة كما يأتي آنفا.
(ويقطع بطلب المالك) أيضا (لو سرق منهم) أي من الثلاثة، وكذا بطلب الراهن مع غيبة المرتهن على الظاهر لانه هو المالك (لا بطلب المالك) للعين المسروقة (أو) بطلب (السارق لو سرق من سارق بعد القطع) لسقوط عصمته.
(بخلاف ما إذا سرق) الثاني من السارق الاول (قبل القطع) أو بعد ما درئ بشبهة (فإن له ولرب المال القطع) لان سقوط التقوم ضرورة القطع ولم توجد
فصار كالغاصب، ثم بعد القطع: هل للاول استرداده؟ روايتان، واختار الكمال رده للمالك.
(سرق شيئا ورده قبل الخصومة) عند القاضي (إلى مالكه) ولو حكما كأصوله ولو في غير عياله (أو ملكه) أي المسروق (بعد القضاء) بالقطع ولو بهبة مع قبض (أو ادعى أنه ملكه) وإن لم يبرهن للشبهة (أو نقصت قيمته من النصاب) بنقصان السعر
في بلد الخصومة (لم يقطع) في المسائل الاربع.
(أقرا بسرقة نصاب ثم ادعى أحدهما شبهة) مسقطة للقطع (لم يقطعا) قيد بإقرارهما، لانه لو أقر أنه سرق وفلان فأنكر فلان قطع المقر كقوله قتلت أنا وفلان.
(ولو سرقا وغاب أحدهما وشهد) أي شهد اثنان (على سرقتهما قطع الحاضر) لان شبهة الشبهة لا تعتبر.
(ولو أقر عبد) مكلف (بسرقة قطع وترد السرقة إلى المسروق منه) لو قائمة (كما لو قامت عليه بينة بذلك) لكن (بشرط حضرة مولاه عند إقامتها) خلافا للثاني، لا عند إقراره
стр. 321
يحد اتفاقا.
(ولا غرم على السارق بعد ما قطعت يمينه) هذا لفظ الحديث، درر وغيرها، ورواه الكمال بعد قطع يمينه (وترد العين لو قائمة) وإن باعها أو وهبها لبقائها على ملك مالكها
(ولا فرق) في عدم الضمان (بين هلاك العين واستهلاكها في الظاهر) من الرواية، لكنه يفتي بأداء قيمتها ديانة، وسواء كان الاستهلاك (قبل القطع أو بعده) مجتبى.
وفيه: لو استهلكه المشتري منه أو الموهوب له فللمالك تضمينه (ولو قطع لبعض السرقات لم يضمن شيئا) وقالا يضمن ما لم يقطع فيه.
(سرق ثوبا فشقه نصفين ثم أخرجه: قطع إن بلغت قيمته نصابا بعد شقه ما لم يكن إتلافا) بأن ينقص أكثر من نصف القيمة فله تضمين القيمة
فيملكه مستندا إلى وقت الاخذ، فلا قطع.
زيلعي.
وهل يضمن نقصان الشق مع القطع؟ صحح الخبازي لا.
وقال الكمال: الحق نعم، ومتى اختار تضمين القيمة يسقط القطع لما مر.
(ولو سرق شاة فذبحها فأخرجها لا) لما مر أنه لا قطع في اللحم (وإن بلغ لحمها نصابا) بل يضمن قيمتها.
(ولو فعل ما سرق من الحجرين وهو قدر نصاب) وقت الاخذ (دراهم أو دنانير) أو آنية (قطع وردت) وقالا: لا ترد لتقوم الصنعة عندهما خلافا له.
وأما نحو النحاس لو جعله أواني، فإن كان يباع وزنا فكذلك، وإن عددا فهي للسارق اتفاقا.
اختيار.
(ولو صبغه أحمر أو طحن الحنطة) أو لت السويق (فقطع لا رد ولا ضمان) وكذا لو صبغه بعد القطع.
بحر.
خلافا لما في الاختيار (ولو) صبغه (أسود رده) لان السواد نقصان،
خلافا للثاني وهو اختلاف زمان لا برهان.
(سرق في ولاية سلطان ليس لسلطان آخر قطعه) إذ لا ولاية له على من ليس تحت يده، فليحفظ هذا الاصل.
(إذا كان للسارق كفان في معصم واحد) قيل يقطعان، وقيل: (إن تميزت الاصلية وأمكن الاقتصار على قطعها لم يقطع الزائد) لانه غير مستحق للقطع (وإلا) تكن متميزة (قطعا هو المختار) لانه لا يتمكن من إقامة الواجب! لا بذلك.
سراج.
والله تعالى أعلم.
باب (قطع الطريق) وهو السرقة الكبرى (من قصده) ولو في المصر ليلا، به يفتى
(وهو معصوم على) شخص (معصوم) ولو ذميا، فلو على المستأمنين فلا حد (فأخذ قبل أخذ شئ وقتل) نفس (حبس) وهو المراد بالنفي في الآية.
وظاهر أن المراد توزيع الا جزية على
الاحوال كما تقرر في الاصول
(بعد التعزير) لمباشرة منكر التخويف (حتى يتوب) لا بالقول بل بظهور سيما الصلحاء (أو
стр. 322
يموت، وإن أخذ مالا معصوما) بأن يكون لمسلم أو ذمي كما مر (وأصاب منه كلا نصاب: قطع يده ورجله من خلاف إن كان صحيح الاطراف) لئلا يفوت نفعه وهذه حالة ثانية.
(وإن قتل) معصوما (ولم يأخذ) مالا (قتل) وهذه حالة ثالثة (حدا) لا قصاصا (ف) - لذا (لا يعفوه ولي، ولا يشترط أن يكون) القتل (موجبا للقصاص) لوجوبه جزاء لمحاربته لله تعالى بمخالفة أمره وبهذا الحل يستغني عن تقدير مضاف، كما لا يخفى.
(و) الحالة الرابعة: (إن قتل وأخذ) المال خير الامام بين ستة أحوال:
إن شاء (قطع) من خلاف (ثم قتل، أو) قطع ثم (صلب) أو فعل الثلاثة (أو قتل) وصلب، أو قتل فقط (وصلب فقط) كذا فصله الزيلعي ويصلب (حيا) في الاصح، وكيفيته في الجوهرة (ويبعج) بطنه (برمح) تشهيرا له ويخضخضه به (حتى يموت ويترك ثلاثة أيام) من موته، ثم يخلي بينه وبين أهله ليدفنوه و (لا أكثر منها) على الظاهر، وعن الثاني يترك حتى يتقطع (وبعد إقامة الحد عليه لا يضمن ما فعل) من أخذ مال وقتل وجرح.
زيلعي (وتجري الاحكام) المذكورة (على الكل بمباشرة بعضهم) الاخذ والقتل والاخافة (وحجر وعصا) لهم، كسيف.
(و) الحالة الخامسة: (إن انضم إلى الجرح أخذ قطع) من خلاف (وهدر جرحه) لعدم اجتماع قطع وضمان (وإن جرح فقط) أي لم يقتل ولم يأخذ نصابا.
قال الزيلعي: ولو كان مع هذا الاخذ قتل فلا حد أيضا، لان المقصود هنا المال، وهي من الغرائب (أو قتل عمدا) وأخذ المال (فتاب) قبل مسكه، ومن تمام توبته رد المال ولو لم يرده قيل لا حد (أو كان منهم غير مكلف) أو أخرس (أو) كان (ذو رحم محرم من) أحد (المارة) أو
شريك مفاوض (أو قطع بعض المارة على بعض أو قطع) شخص (الطريق ليلا أو نهارا في مصر أو بين مصرين) وعن الثاني إن قصده ليلا مطلقا أو نهارا بسلاح فهو قاطع وعليه الفتوى.
بحر ودرر، وأقره المصنف (فلا حد) جواب للمسائل الست (وللولي القود) في العمد (أو الارش) في غيره (أو العفو) فيهما.
(العبد في حكم قطع الطريق كغيره، وكذا المرأة في ظاهر الرواية) فتح.
لكنها لا تصلب: مجتبى.
وفي السراجية والدرر: فيهم امرأة فباشرت الاخذ والقتل: قتل الرجال دونها هو المختار.
عشر نسوة قطعن وأخذن وقتلن: قتلن وضمن المال (ويجوز أن يقاتل دون ماله وإن لم يبلغ نصابا ويقتل من يقاتله عليه) لاطلاق الحديث: من قتل
دون ماله فهو شهيد فتح.
(ومن تكرر الخنق) بكسر النون (منه في المصر) أي خنق مرارا ذكره، مسكين (قتل به) سياسة لسعيه في الارض بالفساد، وكل من كان كذلك يدفع شره بالقتل (وإلا) بأن خنق مرة (لا لانه كالقتل بالمثقل) وفيه القود عند غير أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
стр. 323
كتاب الجهاد
أورده بعد الحدود لاتحاد المقصود، ووجه الترقي غير خفي.
وهو لغة: مصدر جاهد في سبيل الله.
وشرعا: الدعاء إلى الدين الحق وقتال من لم يقبله.
شمني وعرفه ابن الكمال بأنه بذل الوسع في القتال في سبيل الله مباشرة، أو معاونة بمال أو رأي، أو تكثير سواد، أو غير ذلك اه.
ومن توابعه: الرباط وهو الاقامة في مكان ليس وراءه إسلام، هو المختار وصح أن
صلاة المرابط بخمسمائة ودرهمه بسبعمائة، وإن مات فيه أجرى عليه عمله ورزقه، وأمن الفتان، وبعث شهيدا آمنا من الفزع الاكبر وتمامه في لفتح (هو فرض كفاية) كل ما فرض
لغيره فهو فرض كفاية إذا حصل المقصود بالبعض، وإا ففرض عين، ولعله قدم الكفاية لكثرته (ابتداء) إن لم يبدؤونا، وأما قوله تعالى: * (فإن قاتلوكم فاقتلوهم) * وتحريمه في الاشهر الحرم فمنسوخ بالعمومات، كاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم (إن قام به البعض) ولو عبيدا
أو نساء (سقط عن الكل، وإلا) يقم به أحد في زمن ما (أثموا بتركه) أي أثم الكل من المكلفين، وإياك أن تتوهم أن فرضيته تسقط عن أهل الهند بقيام أهل الروم مثلا، بل يفرض على الاقرب فالاقرب من العدو إلى أن تقع الكفاية، فلو لم تقع إلا بكل الناس فرض عينا
كصلاة وصوم، ومثله الجنازة والتجهيز.
وتمامه في الدرر (لا) يفرض (على صبي) وبالغ له أبوان أو أحدهما لان طاعتهما فرض عين.
وقال ﵊ للعباس بن مرداس لما أراد الجهاد الزم أمك فإن الجنة تحت رجل أمك سراج.
وفيه: لا يحل سفر فيه خطر إلا
بإذنهما، وما لا خطر فيه يحل بلا إذن، ومنه السفر في طلب العلم (وعبد وامرأة) لحق المولى والزوج ومفاده وجوبه لو أمرها الزوج به.
فتح.
وعلى غير المزوجة.
نهر.
قلت: تعليل الشمني بضعف بنيتها يفيد خلافه، وفي البحر: إنما يلزمها أمره فيما يرجع إلى النكاح وتوابعه (وأعمى ومقعد) أي أعرج.
فتح (وأقطع) لعجز (ومديون بغير إذن غريمه) بل وكفيله أيضا لو بأمره، تجنيس، ولو بالنفس.
نهر.
وهذا في الحال، أما المؤجل فله الخروج
إن علم برجوعه قبل حلوله.
ذخيرة (وعالم ليس في البلدة أفقه منه) فليس له الغزو خوف ضياعهم.
سراجية.
وعمم في البزازية السفر، ولا يخفى أن المقيد يفيد غيره بالاولى (وفرض عين إن هجم العدو فيخرج الكل ولو بلا
стр. 324
إذن) ويأثم الزوج ونحوه بالمنع.
ذخيرة (ولا بد) لفرضيته (من) قيد آخر وهو (الاستطاعة) فلا يخرج المريض الدنف، أما من يقدر على الخروج، دون الدفع ينبغي أن يخرج لتكثير السواد إرهابا.
فتح.
وفي السراج: وشرط لوجوبه: القدرة على السلاح.
لا أمن الطريق، فإن علم أنه إذا
حارب قتل وإن لم يحارب أسر لم يلزمه القتال (ويقبل خبر المستنفر ومنادي السلطان ولو) كان كل منهما (فاسقا) لانه خبر يشتهر في الحال.
ذخيرة (وكره الجعل) أي أخذ المال من الناس لاجل الغزاة (مع الفئ) أي مع وجود شئ في بيت المال.
درر.
وصدر الشريعة، ومفاده: أن الفئ هنا يعم الغنيمة فليحفظ (وإلا لا) لدفع الضرر الاعلى بالادنى (فإن حاصرناهم
دعوناهم إلى الاسلام فإن أسلموا) فبها (وإلا فإلى الجزية) لو محلا لها كما سيجئ (فإن قبلوا ذلك فلهم ما لنا) من الانصاف (وعليهم ما علينا) من الانتصاف فخرج العبادات إذا الكفار لا يخاطبون بها عندنا، ويؤيده قول علي ﵁: إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا (ولا) يحل لنا أن (نقاتل من لا تبلغه الدعوة) بفتح الدال (إلى الاسلام) وهو
وإن اشتهر في زماننا شرقا وغربا، لكن لا شك أن في بلاد الله من لا شعور له بذكل.
بقي لو بلغه الاسلام لا الجزية: ففي التاترخانية: لا ينبغي قتالهم حتى يدعوهم إلى الجزية.
نهر.
خلافا لما نقله المصنف (وندعو ندبا من بلغته إلا إذا تضمن ذلك ضررا) ولو بغلبة الظن، كأن يستعدون أو يتحصنون فلا يفعل.
فتح (وإلا) يقبلوا الجزية (نستعين بالله ونحاربهم بنصب المجانيق وحرقهم وغرقهم وقطع أشجارهم) ولو مثمرة وإفساد زروعهم، إلا إذا غلب على
الظن ظفرنا، فيكره.
فتح (ورميهم) بنبل ونحوه (وإن تترسوا ببعضنا) ولو تترسوا بنبي سئل ذلك النبي (ونقصدهم) أي الكفار (وما أصيب منهم) أي من المسلمين (لا دية فيه ولا كفارة) لان الفروض لا تقرن بالغرامات (ولو فتح الامام بلدة وفيها مسلم أو ذمي لا يحل قتل أحد منهم أصلا، ولو أخرج واحد) ما (حل) حينئذ (قتل الباقين)
لجواز كون المخرج هو ذاك.
فتح (ونهينا عن إخراج ما يجب تعظيمه ويحرم الاستخفاف به كمصحف وكتب فقه وحديث وامرأة) ولو عجوزا لمداواة هو الاصح.
(ذخيرة).
وأراد بالنهي ما في مسلم لا تسافروا بالقرآن في أرض العدو (إلا في جيش يؤمن عليه) فلا كراهة، لكن إخراج العجائز والامام أولى (وإذا دخل مسلم إليهم بأمان جاز حمل المصحف معه إذا كانوا يوفون بالعهد) لان الظاهر عدم تعرضهم.
هداية (و) نهينا
(عن غدر وغلول و) عن (مثله) بعد الظفر بهم، أما قبله فلا بأس بها.
اختيار (و) عن (قتل امرأة وغير مكلف وشيخ) خر (فإن) لا صياح ولا نسل له، فلا يقتل، ولا إذا ارتد (وأعمى ومقعد) وزمن ومعتوه
وراهب وأهل كنائس لم يخالطوا الناس (إلا أن يكون أحدهم ملكا) أو مقاتلا (أو ذا رأي) أو مال (في الحرب، ولو قتل من لا يحل قتله) ممن ذكر (فعليه التوبة والاستغفار فقط) كسائر المعاصي، لان دم الكافر لا يتقوم إلا بالامان، ولم يوجد، ثم لا يتركونهم في دار
стр. 325
الحرب، بل يحملونهم تكثيرا للفئ، وتمامه في السراج، وسيجئ (فرعان: الاول) لا بأس بحمل رأس المشرك لو فيه غيظهم وفيه فراغ قلبنا، وقد حمل ابن مسعود يوم بدر رأس أبي جهل وألقاها بين يديه ﵊، فقال النبي ﵊: الله أكبر، هذا فرعوني وفرعون أمتي، كان شره علي وعلى أمتي أعظم من شر فرعون على موسى وأمته ظهيرية.
(الثاني) لا بأس بنبش قبورهم طلبا للمال.
تاترخانية.
وعبارة الخانية: قبور الكفار فعمت
الذمي (ولا) يحل للفرع أن (يبدأ أصله المشرك بقتل) كما لا يبدأ قريبه الباغي (ويمتنع الفرع) عن قتله، بل يشغله (ل) - لاجل أن (يقتله غيره) فإن فقد.
قلته (ولو قتله فهدر) لعدم العاصم (ولو قصد الاصل قتله ولم يمكن دفعه إلا بقتله قتله) لجواز الدفع مطلقا (ويجوز الصلح) على ترك الجهاد (معهم بمال) منهم أو منا (لو خيرا) لقوله تعالى: * (وإن جنحوا للسلم فاجنح
لها) * (وننبذ) أي نعلمهم بنقض الصلح تحرزا عن الغدر المحرم (لو خيرا) لفعله ﵊ بأهل مكة.
(ونقاتلهم بلا نبذ مع خيانة ملكهم) ولو بقتال ذي منعة بإذنه ولو بدونه انتقض حقهم فقط (و) نصالح (المرتدين لو غلبوا على بلدة وصارت دارهم دار حرب) لو خيرا (بلا مال وإلا) يغلبوا على بلدة (لا) لان فيه تقرير المرتدين على الردة وذلك: لا يجوز.
فتح (وإن أخذ) المال (منهم لم يرد) لانه غير معصوم، بخلاف أخذه من بغاة فإنه يرد بعد وضع الحرب أوزارها.
فتح (ولم نبع) في الزيلعي: يحرم أن نبيع (منهم ما فيه تقويتهم على الحرب) كحديد وعبيد وخيل (ولا نحمله إليهم
ولو بعد صلح) لانه ﵊ نهى عن ذلك، وأمر بالميرة وهي الطعام والقماش، فجاز استحسانا (ولا نقتل من أمنه حر أو حرة ولو فاسقا) أو أعمى أو فانيا أو صبيا أو عبدا أذن لهما في القتال (بأي لغة كان) الامان (وإن كانوا لا يعرفونها بعد معرفة المسلمين) ذلك (بشرط سماعهم) ذلك من المسلمين فلا أمان لو كان بالبعد منهم، ويصح بالصريح كأمنت أو لا بأس عليكم، وبالكناية كتعال إذا ظنه أمانا، وبالاشارة بالاصبع إلى السماء، ولو نادى المشرك
بالامان صح لو ممتنعا وصح طلبه لذراريه لا لاهله ويدخل في الاولاد أولاد الابناء لا أولاد
البنات، ولو غار عليهم عسكر آخر تم بعد القسمة علموا بالامان فعلى القاتل الدية وعلى الواطئ المهر، والولد حر مسلم تبعا لابيه، وترد النسار والاولاد إلى أهلها: يعني بعد ثلاث حيض (وينقض الامام) الامان (لو) بقاؤه (شرا) ومباشره بلا بمصلحة يؤدب (وبطل أمان ذمي) إلا إذا أمره به مسلم.
شمني (وأسير وتاجر وصبي وعبد محجورين عن القتال) وصحح محمد أمان العبد.
وفي الخانية: خدمة المسلم مولاه الحربي أمان له (ومجنون وشخص أسلم ثمة ولم يهاجر إلينا) لانهم لا يملكون القتال، والله أعلم.
باب المغنم وقسمته في المغرب: الغنيمة ما نيل من الكفار عنوة والحرب قائمة، فتخمس وباقيها
стр. 326
للغانمين. والفئ: ما نيل منهم بعد كخراج وهو لكافة المسلمين (إذا فتح الامام بلدة صلحا جرى على موجبه، وكذا من بعده) من الامراء (وأرضها تبقى مملوكة لهم ولو فتحها عنوة) بالفتح: أي قهرا
(قسمها بين الجيش) إن شاء (أو أقر أهلها عليها بجزية) على رؤوسهم (وخراج) على أراضيهم والاول أولى عند حاجة الغانمين (أو أخرجهم منها وأنزل بها قوما غيرهم ووضع عليهم الخراج) والجزية (لو) كانوا (كفارا) فلو مسلمين وضع العشر لا غير (وقتل الاسارى) إن شاء إن لم يسلموا (أو استرقهم أو تركهم أحرارا ذمة لنا) إلا مشركي العرب والمرتدين كما سيجئ (وحرم منهم) أي إطلاقهم مجانا ولو بعد إسلامهم.
ابن كمال.
لتعلق حق الغانمين، وجوزه الشافعي لقوله تعالى: * (فإما منا بعد وإما فداء) * (سورة محمد: الآية ٤) قلنا: نسخ بقوله تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم) * (سورة التوبة: الآية ٥) شرح مجمع (و) حرم (فداؤهم) بعد تمام الحرب، وأما قبله فيجوز بالمال لا
بالاسير المسلم.
درر وصدر الشريعة.
وقالا: يجوز، وهو أظهر الروايتين عن الامام، شمني.
واتفقوا أنه لا يفادى بنساء وصبيان وخيل وسلاح إلا لضرورة، ولا بأسير أسلم بمسلم أسير إلا إذا أمن على إسلامه (و) حرم
(ردهم إلى دارهم) ثابت في نسخ الشرح تبعا للدرر دون المتن تبعا لابن الكمال، للعلم به من منع المن بالاولى (و) حرم (عقر دابة شق نقلها) إلى دارنا (فتذبح وتحرق) بعده، إذ لا يعذب بالنار إلاص ربها (كما تحرق أسلحة وايمتعة تعذر نقلها وما لا يحرق منها) كحديد (يدفن بموضع خفي) وتكسر أوانيهم وتراق أدهانهم مغايظة لهم (ويترك صبيان ونساء مهم شق إخراجها بأرض خربة حتى يموتوا جوعا) وعطشا للنهي عن قتلهم، ولا وجه إلى إبقائهم (وجد المسلمون حية أو عقربا في رحالهم ثمة) أي في دار الحرب (ينزعون ذنب العقرب وأنياب الحية) قطعا للضرر عنا (بلا قتل إبقاء للنسل).
تاترخانية، وفيها: مات نساء مسلمات ثمة وأهل الحرب يجامعون الاموات يحرقن بالنار (ولا تقسم غنيمة ثمة إلا إذا قسم) عن اجتهاد أو لحاجة الغزاة
فتصح أو (للايداع) فتحل إذا لم يكن للامام حمولة، فإن أبوا أهل يجبرهم بأجر المثل؟ روايتان، فإذا تعذر فإن بحال لو قسمها قدر كل على حمله قسم بينهم، وإلا فهو مما شق نقله وسبق حكمه (ولم تبع) الغنيمة (قبلها) لا للامام ولا لغيره: يعني للتمول، أما لو باع شيئا كطعام جاز.
جوهرة (ورد) البيع (لو وقع) دفعا للفساد فإن لم يمكن رد ثمنه للغنمية.
خانية (ومدد لحقهم ثمة كمقاتل لا سوقي) وحربي أو مرتد أسلم ثمة (بل قتال) فإن قاتلوا شاركوهم (ولا من مات ثمة قبل قسمة أو بيع، و) لو مات (بعد أحدهما ثمة أو بعد الاحراز بدارنا يورث نصيبه) لتأكد ملكه.
تاترخانية.
وفيها ادعى رجل شهود الوقعة وبرهن وقد قسمت لم تنقض استحسانا، ويعوض بقدر حظه من بيت المال، وما هي البحر من قياس الوقف على
الغنيمة رده في النهر، وحررناه في الوقف
أي للغانمين لا غير (الانتفاع فيها) أي في دار الحرب
(بعلف وطعام وحطب وسلاح ودهن بلا قسمة) أطلق الكل تبعا للكنز، وقيد في الوقاية السلاح بالحاجة، وهو الحق، وقيد الكل في الظهيرية بعدم نهي الامام عن أكله، فإن نهى لم يبح فينبغي
стр. 327
تقييد المتون به (و) بلا (بيع وتمول) فلو باع رد ثمنه، فإن قسمت تصدق به لو غير فقير.
ومن وجد مالا يملكه أهل الحرب كصيد وعسل فهو مشترك فيتوقف بيعه على إجازة
الامير، فإن هلك أو الثمن أنفع أجازه وإلا رده للغنمية.
بحر (وبعد الخروج منها لا) إلا برضاهم (ومن أسلم منهم) قبل مسكه (عصم نفسه وطفله وكل ما معه) فإن كانوا أخذوا أحرز نفسه فقط (أو أودعه معصوما) ولو ذميا، فلو عند حربي ففئ، كما لو أسلم ثم خرج إلينا ثم ظهرنا على الدار فما له ثمة فئ سوى طفله لتبعيته (لا ولده الكبير وزوجته وحملها وعقاره وعبده المقاتل) وأمته المقاتلة وحملها، لانه جزء الام.
(حربي دخل دارنا بغير أمان) فأخذه أحدنا (فهو) وما معه (فئ) لكل المسلمين سواء (أخذ قبل الاسلام أو بعده)
وقالا لآخذه خاصة، وفي الخمس روايتان.
قنية.
وفيها استأجره لخدمة سفره، فغزا بفرس المستأجر وسلاحه فسهمه بينهما، إلاص إذا شرط في العقد أنه للمستأجر.
فضل في كيفية القسمة (المعتبر في الاستحقاق) لسهم فارس وراجل (وقت المجاوزة) أي الانفصال من دارنا، وعند الشافعي وقت القتال (فلو دخل دار الحرب فارسا فنفق) أي مات (فرسه استحق سهمين
ومن دخل راجلا فشرى فرسا استحق سهما، ولا يسهم لغير فرس واحد) صحيح كبير
(صالح لقتال) فلو مريضا إن صح قبل الغنيمة استحقه استحسانا لا لو مهرا فكبر.
تاترخانية.
وكأن الفرق حصول الارهاب بكبير مريض لا بالمهر ولو غصب فرسه قبل دخوله أو ركبه آخر أو نفر ودخل راجلا ثم أخذه فله سهمان، لا لو باعه بعد تمام القتال فإنه يسقط في الاصح، لانه ظهر أن قصده التجارة.
فتح.
وأقره المصنف، لكن نقل في الشرنبلالية عن الجوهرة والتبيين ما يخالفه.
وفي القهستاني: لو باعه في وقت القتال فراجل على الاصح، ولو بعد تمام القتال فارس بالاتفاق انتهى.
فتنبه.
ولتحفظ هذه القيود خوف الهخطأ في الافتاء والقضاء (ولا) يسهم (لعبد وصبي وامرأة وذمي) ومجنون ومعتوه ومكاتب (ورضخ لهم) قبل إخراج الخمس عندنا (إذا باشروا القتال أو كانت المرأة تقوم بما صالح المرضى) أو تداوي الجرحى (أو دل الذمي على الطريق) ومفاده جواز الاستعانة بالكافر عند الحاجة، وقد استعان ﵊ باليهود.
على اليهود ورضخ
لهم (ولا يبلغ به السهم إلا في الذمي) إذا دل فيزاد على السهم، لانه كالاجرة (والبراذين) خيل العجم (والعتاق) بكسر العين جمع عتيق: كرام خيل العرب، والهجين الذي أبوه عربي وأمه عجمية، والمقرف عكسه.
قاموس (سواء لا) يسهم (للراحلة والبغل) والحمار لعدم الارهاب (والخمس) الباقي يقسم أثلاثا عندنا (لليتيم والمسكين وابن السبيل) وجاز صرفه لصنف واحد.
فتح.
وفي المنية: لو صرفه للغانمين لحاجتهم جاز، وقد حققته في شرح الملتقى
(وقدم فقراء ذوي القربى) من بني هاشم (منهم) أي من الاصناف الثلاثة (عليهم) لجواز الصدقات لغيرهم لا لهم، (ولا حق
стр. 328
لاغنيائهم) عندنا، وما نقله المصنف عن البحر من أن ما في الحاوي يفيد ترجيح الصرف لاغنيائهم نظر فيه في النهر (وذكره تعالى للتبرك) باسمه في ابتداء الكلام، إذ الكل لله (وسهمه ﵊ سقط بموته) لانه حكم علق بمشتق وهو الرسالة
(كالصفي) الذي كان ﵊ يصطفيه لنفسه (ومن دخل دارهم بإذن) الامام (أو منعة) أي قوة (فأغار خمس) ما أخذوا، لانه غنيمة (وإلا: لا) لانه اختلاس، وفي المنية لو دخل أربعة: خمس، ولو ثلاثة: لا.
قال الامام: ما أصبتم لا أخمسه، فلو لهم منعة لم يجز، وإلا جاز (وندب للامام أن ينفل وقت القتال حثا)
وتحريضا فيقول: من قتل قتيلا فله سلبه، سماه قتيلا لقربه منه
(أو يقول من أخذ شيئا فهو له) وقد يكون بدفع مال وترغيب مآل، فالتحريض نفسه واجب للامر به واختيار لا داعي للمقصود مندوب ولا يخالفه تعبير القدوري: أي بلا بأس لانه ليس مطردا لما تركه أولى، بل يستعمل في المندوب أيضا.
قاله المصنف.
ولذا عبر في المبسوط بالاستحباب (ويستحق الامام لو قال من قتل قتيلا فله سلبه إذا قتل هو) استحسانا (بخلاف) ما لو قال منكم أو قال (من قتلته أنا فلي سلبه) فلا يستحقه إلا إذا عمم بعده.
ظهيرية.
ويستحقه
مستحق سهم أو رضخ فعم الذمي وغيره (وذا) أي التنفيل (إنما يكون في مباح القتل فلا يستحقه بقتل امرأة ومجنون ونحوهما ممن لم يقاتل، وسماع القاتل مقالة الامام ليس بشرط) في استحقاقه ما نفله، إذ ليس في الوسع إسماع الكل، ويعم كل قتال في تلك السنة ما لم
يرجعوا، وإن مات الوالي أو عزل ما لم يمنعه الثاني.
نهر.
وكذا يعم كل قتيل، لانه نكرة في سياق الشرط، وهو من، بخلاف إن قتلت قتيلا،
ولو قال إن قتلت ذلك الفارس فلك كذا: لم يصح، وإن قطعت رأس أولئك القتلى فلك كذا: صح (ولو نفل السرية) هي قطعة من الجيش من أربعة إلى أربعمائة.
مأخوذة من السري وهو المشي ليلا.
درر (الربع وسمع العسكر دونها فلهم النفل) استحسانا.
ظهيرية.
وجاز التنفيل بالكل أو بقدر منه لسرية لا لعسكر، والفرق في الدرر
(ولا ينفل بعد الاحراز هنا) أي بدارنا (إلا من الخمس) لجوازه لصنف واحد، كما مر (وسلبه ما معه من مركبه وثيابه وسلاحه) وكذا ما على مركبه، لا ما على دابة أخرى.
(و) التنفيل (حكمه قطع حق الباقين لا الملك قبل الاحراز بدار الاسلام، فلو قال الامام من أصاب جارية فهي له، فأصابها مسلم فاستبرأها لم يحل له وطؤها ولا بيعها) كما لو أخذها
المتلصص ثمة واستبرأها: لم تحل له إجماعا.
(والسلب للكل إن لم ينفل) لحديث: ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك فحملنا حديث السلب على التنفيل .. قلت: وفي معروضات المفتي أبي السعود: هل يحل وطئ الامام المشتراة من الغزاة الآن حيث وقع الاشتباه في قسمتهم بالوجه المشروع؟ فأجاب: لا توجد في زماننا قسمة شرعية، لكن في سنة ٩٤٨ وقع التنفيل الكلي فبعد إعطاء الخمس لا تبقى شبهة ابتداء.
انتهى.
فليحفظ، والله أعلم.
стр. 329
باب استيلاء الكفار على بعضهم بعضا، أو على أموالنا
(إذا سبى كافر كافرا) آخر (بدار الحرب وأخذ ماله ملكه) لاستيلائه على مباح (ولو سبى
أهل الحرب أهل الذمة من دارنا لا) يملكونهم لانهم أحرار (وملكنا ما نجده من ذلك) السبي للكافر (إن غلبنا عليهم) اعتبار لسائر أملاكهم (وإن غلبوا على أموالنا) ولو عبدا مؤمنا (وأحرزوها بدارهم ملكوها) لا للاستيلاء على مباح،
لما أن الصحيح من مذهب أهل السنة: أن الاصل في الاشياء التوقف، والاباحة رأي المعتزلة، بل لان العصمة من جملة الاحكام المشروعة، وهم لم يخاطبوا بها، فبقي في حقهم مالا غير معصوم فيملكونه، كما حققه صاحب المجمع في شرحه، ويفترض علينا اتباعهم، فإن أسلموا تقرر ملكهم (وإن غلبنا عليهم) أي بعد ما أحرزوها بدارهم،
أما قبله فهي لمالكها مجانا مطلقا (فمن وجد ملكه قبل القسمة) بين المسلمين لا بين الكفار، كما حققه في الدرر (فهو له مجانا بلا شئ (وإن وجده بعدها فهو له بالقيمة) جبرا للضررين بالقدر الممكن (ولو) كان ملكه (مثليا فلا سبيل له عليه بعدها) إذ لو أخذه: أخذه بمثله فلا يفيد ولو قبلها أخذه مجانا كما مر (وبالثمن) الذي اشتراه به (لو اشتراه منهم تاجر) أي من العدو وأخرجه إلى دارنا، وبقيمة العرض لو اشتراه به، وبالقيمة لو اتهبه منهم.
زاد في الدرر: أو ملكه بعقد فاسد، لكن في البحر: شراه بخمر أو خنزير ليس لمالكه أخذه باتفاق الروايات،
وكذا لو شراه بمثله نسيئة أو بمثله قدرا ووصفا بعقد صحيح أو فاسد لعدم الفائدة، فلو بأقل قدرا وأردأ وصفا فله أخذه لانه يفيد، وليس بربا لانه فداء (وإن) وصلية (فقأ عينه) أو قطع يده
(وأخذ) مشتريه (أرشه) أو فقأها المشتري، فيأخذه بكل الثمن إن شاء، لان الاوصاف لا يقابلها شئ منه (والقول للمشتري في مقداره) أي الثمن (بيمينه عند عدم البرهان) لان البينة مبينة، ولو برهنا فبينة المالك أيضا خلافا للثانيه نهر (وإن تكرر الاسر والشراء) بأن أسر ثانيا وشراه آخر (أخذ) المشتري (الاول من الثاني بثمنه) جبرا لورود الاسر على ملكه، فكان الاخذ له (ثم يأخذ) المالك (القديم بالثمنين إن شاء) لقيامه عليه بهما، وقبل أخذ الاول لا يأخذه القديم كي لا يضيع الثمن
(ولا يملكون حرنا ومدبرنا وأم ولدنا ومكاتبنا) لحريتهم من وجه، فيأخذه مالكه مجانا، لكن بعد القسمة تؤدى قيمته من بيت المال (ونملك عليهم جميع ذلك بالغلبة) لعدم العصمة (ولو ند إليهم دابة ملكوها) لتحقق الاستيلاء، إذ لا بد للعجماء (وإن أبق إليهم قن مسلم فأخذوه) قهرا (لا) خلافا لهما، لظهور يده على نفسه بالخروج من دارنا فلم يبق محلا للملك (بخلاف ما إذا أبق إليهم بعد ارتداده فأخذوه) ملكوه اتفاقا، ولو أبق ومعه فرس أو متاع فاشترى رجل ذلك (كله منهم أخذ) المالك (العبد مجانا) لما مر أنهم لا يملكونه وأخذ (غيره بالثمن) لانهم
ملكوه
стр. 330
(وعتق عبد مسلم) أو ذمي لانه يجبر على بيعه أيضا.
زيلعي (شراه مستأمن ههنا وأدخله دارهم) إقامة لتباين الدارين مقام الاعتاق كما لو استولوا عليه وأدخلوه دارهم فأبق منهم إلينا: قيد بالمستأمن لانه لو شاره حربي لا يعتق عليه اتفاقا لمانع حق استرداده.
نهر (كعبد لهم أسلم ثمة فجاءنا) إلى دارنا أو إلى عسكرنا ثمة، أو اشتراه مسلم أو ذمي أو حربي ثمة، أو عرضه على البيع وإن لم يقبل المشتري.
بحر (أو ظهرنا عليهم) ففي هذه التسع صور يعتق العبد بلا
إعتاق، ولا ولاء لاحد عليه، لان هذا عتق حكمي.
درر.
وفي الزيلعي: لو قال الحربي لعبده آخذا بيده: أنت حر لا يعتق عند أبي حنيفة، لانه معتق ببيانه، مسترق ببنانه.
باب المستأمن أي الطالب للامان (هو من يدخل دار غيره بأمان) مسلما كان أو حربيا (دخل مسلم دار الحرب بأمان حرم تعرضه لشئ) من دم ومال وفرج (منهم) إذ المسلمون عند شروطهم (فلو أخرج) إلينا (شيئا ملكه) ملكا (حراما) للغدر (فيتصدق به) وجوبا،
قيد بالاخراج لانه لو غصب منهم شيئا رده عليهم وجوبا (بخلاف الاسير) فيباح تعرضه (وإن أطلقوه طوعا) لانه غير مستأمن، فهو كالمتلصص (فإنه يجوز له أخذ المال وقتل النفس دون استباحة الفرج) لانه لا يباح إلا بالملك (إلا إذا وجد امرأته المأسورة أو أم ولده أو مدبرته) لانهم ما ملكوهن بخلاف الامة (ولم يطأهن أهل الحرب) إذ لو وطؤوهن تجب العدة للشبهة (فإن أدانه حربي دينا ببيع أو قرض وبعكسه أو غصب أحدهما صاحبه وخرجا إلينا لم نقض) لاحد (بشئ) لانه ما التزم حكم الاسلام فيما مضى بل فيما يستقبل (ويفتي المسلم برد المغصوب).
زيلعي، زاد الكمال (و) برد (الدين) أيضا (ديانة) لا قضاء،
لانه غدر (وكذا الحكم) يجري (في حربيين فعلا ذلك) أي الادانة والغصب (ثم استأمنا) لما بينا (خرج حربي مع مسلم إلى العسكر فادعى المسلم أنه أسيره، وقال) الحربي (كنت مستأمنا فالقول للحربي إلا إذا قامت قرينة) ككونه مكتوفا أو مغلولا عملا بالظاهر.
بحر (وإن خرجا) أي الحربيان (مسلمين) وتحاكما (قضى بينهما بالدين) لوقوعه صحيحا للتراضي (و) أما (الغصب ف) - لا، لما مر أنه ملكه (قتل أحد المسلمين المستأمنين صاحبه) عمدا أو خطأ (تجب الدية) لسقوط القود ثمة، كالحد (في ماله) فيهما لتعذر الصيانة على العاقلة مع تباين الدارين (والكفارة) أيضا (في الخطأ) لاطلاق النص (وفي) قتل أحد (الاسيرين) الآخر (كفر فقط) لما مر بلا دية (في الخطأ) ولا شئ في العمد أصلا، لانه بالاسر صار تبعا لهم، فسقطت عصمته المقومة لا المؤثمة فلذا يكفر في الخطأ
(كقتل مسلم) أسيرا أو (من أسلم ثمة) ولو ورثته مسلمون ثمة، فيكفر في الخطأ فقط لعدم الاحراز بدارنا.
стр. 331
فصل في استئمان الكافر
لا يمكن حربي مستأمن فينا سنة لئلا يصير عينا لهم وعونا علينا (وقيل له) من قبل الامام (إن أقمت سنة) قيد اتفاقي لجواز توقيت ما دونه كشهر وشهرين.
درر.
لكن ينبغي أن لا يلحقه ضرر بتقصير المدة جدا.
فتح (وضعنا عليك الجزية فإن مكث سنة) بعد قوله: (فهو ذمي) ظاهر المتون أن قول الامام له ذلك شرط لكونه ذميا، فلو أقام سنة أو سنتين قبل القول، فليس بذمي، وبه صرح العتابي، وقيل نعم وبه جزم في الدر.
قال في الفتح: والاول أوجه
(ولا جزية عليه في حول المكث إلا بشرط أخذها منه فيه، و) إذا صار ذميا (يجري القصاص
بينه وبين المسلم) ويضمن المسلم قيمة خمره وخنزيره إذا أتلفه، وتجب الدية عليه إذا قتله خطأ،
ويجب كف الاذى عنه (وتحرم غيبته كالمسلم) فتح.
وفيه: لو مات المستأمن في دارنا وورثته ثمة وقف ماله لهم، ويأخذوه ببينة ولو من أهل الذمة فبكفيل، ولا يقبل كتاب ملكهم (وإذا أراد الرجوع إلى دار الحرب بعد الحول) ولو لتجارة أو قضاء حاجة كما يفيد الاطلاق.
نهر (منع) لان عقد الذمة لا ينقض، ومفاده منع الذمي أيضا (كما) يمنع (لو وضع عليه الخراج) بأن ألزم به وأخذ منه عند حلول وقته، لان
خراج الارض كخراج الرأس (أو صار لها) أي المستأمنة الكتابية (زوج مسلم أو ذمي) لتبعيتها له وإن لم يدخل بها (لا عكسه) لامكان طلاقها، ولو نكحها هنا فطالبته بمهرها فلها منعه من
الرجوع.
تاترخانية.
فلو لم يف حتى مضى حول ينبغي صيرورته ذميا على ما مر عن الدرر، ومنه علم حكم الدين الحادث في دارنا (فإن رجع) المستأمن (إليهم) ولو لغير داره (حل دمه) لبطلان أمانه (فإن ترك وديعة عند معصوم) مسلم أو ذمي (أو دينا) عليهما (فأسر أو ظهر) بالبناء للمجهول بمعنى غلب (عليهم فأخذوه أو قتلوه سقط دينه) وسلمه ما غصب منه وأجره عين أجرها لسبق يده
(وصار ماله) كوديعته وما عند شريكه ومضاربه وما في بيته في دارنا (فيئا).
واختلف في الرهن، ورجح في النهر أنه للمرتهن بدينه.
وفي السراج: لو بعث من يأخذ الوديعة والقرض وجب التسليم إليه.
انتهى.
وعليه فيوفي منه دينه هنا ولو صارت وديعته فيئا (وإن قتل أو مات فقط) بلا غلبة عليه (فديته وقرضه ووديعته لورثته) لان نفسه لم تصر مغنومة، فكذا ماله، كما لو ظهر عليه فهرب، فماله له (حربي هنا له ثمة عرس وأولاد ووديعة مع
معصوم وغيره فأسلم) هنا أو صار ذميا (ثم ظهرنا عليهم فكله فئ) لعدم يده وولايته، ولو سبى طفله إلينا فهو قن مسلم (وإن أسلم ثمة فجاء) هنا (فظهرنا عليهم فطفله حر مسلم) لاتحاد الدار (ووديعته مع معصوم له) لان يده كيده محترمة (وغيره فئ) ولو عينا غصبها مسلم لعدم النيابة.
فتح (وللامام) حق (أخذ دية مسلم لا ولي له) أصلا (و) دية (مستأمن أسلم هنا من عاقلة قاتله خطأ) لقتله نفسا معصومة (وفي العمد له القتل) قصاصا (أو الدية) صلحا (لا العفو)
نظر الحق العامة
стр. 332
(حربي أو مرتد، أو من وجب عليه قود التجأ بالحرم، لا يقتل، بل يحبس عند الغذاء ليخرج فيقتل) لان من دخله فهو آمن بالنص، وسيجئ في الجنايات (لا تصير دار الاسلام دار حرب إلا) بأمور ثلاثة: (بإجراء أحكام أهل الشرك، وباتصالها بدار الحرب، وبأن
لا يبقى فيها مسلم أو ذمي آمنا بالامان الاول) على نفسه (ودار الحرب تصير دار الاسلام بإجراء أحكام أهل الاسلام فيها) كجمعة وعيد (وإن بقي فيها كافر أصلي وإن لم تتصل بدار الاسلام) درر.
وهذا ثابت في نسخ المتن.
ساقط من نسخ الشرح، فكأنه تركه لمجئ بعضه ووضوح باقيه.
باب العشر والخراج والجزية (أرض العرب) وهي من حد الشام والكوفة إلى أقصى اليمن (وما أسلم أهله) طوعا (أو فتح عنوة وقسم بين جيشنا
والبصرة) أيضا بإجماع الصحابة (عشرية) لانه أليق بالمسلم، وكذا بستان مسلم أو كرمه كان داره.
درر.
ومر في باب العاشر بأتم من هذا، وحررناه في شرح الملتقى (وسواد) قرى (العراق وحده من العذيب) بضم ففتح: قرية من قرى الكوفة (إلى عقبة حلوان) بن عمران بضم فسكون قرية بين بغداد وهمذان (عرضا ومن الغلث) بفتح فسكون فمثلثة: قرية شرقي دجلة موقوفة على العلوية، وما قيل من الثعلبة بفتح فسكون
غلط.
مصنف عن المغرب (إلى عبادان) بالتشديد: حصن صغير بشط البحر في المثل ليس وراء عبادان قرية مستصفى (طولا) وبالايام اثنان وعشرون يوما ونصف وعرضه عشرة أيام.
سراج (وما فتح عنوة و) لم يقسم بين جيشنا، إلا مكة سواء (أقر أهله عليه) أو نقل إليه كفار أخر (أو فتح صلحا خراجية) لانه أليق بالكافر (وأرض السواد مملوكة لاهلها يجوز بيعهم لها
وتصرفهم فيها) هداية، وعند الائمة الثلاثة: هي موقوفة على المسلمين فلم يجز بيعهم.
فتح (ويجب الخراج في أرض الوقف) إلا المشتراة من بيت المال إذا وقفها مشتريها فلا عشر ولا خراج.
شرنبلالية معزيا للبحر.
وكذا لو لم يوقفها كما ذكرته في شرح الملتقى (والصبي
والمجنون لو) كانت الارض (خراجية والعشر لو عشرية) درر.
ومر في الزكاة، وقالوا: أراضي
الشام ومصر خراجية.
وفي الفتح: المأخوذ الآن من أراضي مصر أجرة لا خراج،
ألا ترى أنها ليست مملوكة للزراع، كأنه لموت المالكين شيئا فشيئا بلا وارث، فصارت لبيت
المال وعلى هذا فلا يصح ييع الامام، ولا شراؤه من وكيل بيت المال لشئ منها، لانه كوكيل اليتيم فلا يجوز إلا لضرورة والعياذ بالله تعالى.
زاد في البحر: أو رغب في العقار بضعف
قيمته على قول المتأخرين المفتى به.
قلت: وسيجئ في باب الوصي جواز بيع عقار الصبي في سبع مسائل، وأفتى مفتي دمشق (فضل الله الرومي) بأن غالب أراضينا سلطانية لانقراض ملاكها، فآلت لبيت المال فتكون في يد زراعها كالعارية اه.
وفي النهر عن الواقعات: لو أراد السلطان شراءها لنفسه يأمر غيره ببيعها ثم يشتريها منه لنفسه.
انتهى، وإذا لم يعرف الحال في الشراء من بيت المال فالاصل الصحة، وبه عرف صحة وقف المشتراة من
стр. 333
بيت المال، وأن شروط الواقفين صحيحة وأنه لا خراج على أراضيها (وموات أحياء ذمي بإذن الامام) أو رضخ له كما مر
(خراجي ولو أحياه مسلم اعتبر قربه) ما قارب الشئ يعطي حكمه (وكل منهما) أي العشرية والخراجية (إن سقي بماء العشر أخذ منه العشر إلا أرض كافر تسقى بماء العشر) إذ الكافر لا يبدأ بالعشر (وإن سقى بماء الخراج أخذ منه الخراج) لان النماء بالماء (وهو) أي الخراج (نوعان: خراج مقاسمة إن كان الواجب بعض الخارج كالخمس ونحوه، وخراج وظيفة إن كان
الواجب شيئا في الذمة يتعلق بالتمكن من الانتفاع بالارض، كما وضع عمر ﵁ على السواد لكل جريب) هو ستون ذراعا في ستين بذراع كسرى (سبع قبضان)، وقيل المعتبر في كل بلدة عرفهم، وعرف مصر التقدير بالفدان.
فتح.
وعلى الاول المعول.
بحر (يبلغه الماء صاعا من بر أو شعير
ودرهما) عطف على صاع من أجود النقود.
زيلعي (ولجريب الرطبة خمسة دراهم، ولجريب الكرم أو النخل متصلة) قيد فيهما (ضعفهما ولما سواه) مما ليس فيه توظيف عمر (كزعفران وبستان) هو كل أرض يحوطها حائط وفيها أشجار متفرقة يمكن الزرع تحتها، فلو ملتفة: أي متصلة لا يمكن زراعة أرضها، فهو كرم (طاقته و) غاية الطاقة (نصف الخارج)
لان التنصيف عين الانصاف (فلا يزد عليه) في إخراج المقاسمة ولا في الموظف على مقدار ما وظفه عمر رضي الله تعالى عنه، وإن أطاقت على الصحيح.
كافي (وينقص مما وظف) عليها (إن لم تطق) بأن لم يبلغ الخارج ضعف الخراج الموظف فينقص إلى نصف الخارج وجوبا وجوازا عند الاطاقة،
وينبغي أن لا يزاد على النصف ولا ينقص عن الخمس.
حدادي.
وفيه لو غرس بأرض الخراج كرما أو شجرا فعليه خراج الارض إلى أن يطعم، وكذا لو قلع الكرم وزرع الحب فعليه خراج
الكرم، وإذا أطعم فعليه قدر ما يطيق ولا يزيد على عشرة دراهم ولا ينقص عما كان، وكل ما يمكن الزرع تحت شجرة فبستان، وما لا يمكن فكرم، وأما الاشجار التي على المسناة فلا شئ فيها.
انتهى.
وفي زكاة الخانية: قوم شروا ضيعة فيها كرم وأرض فشرى أحدهما الكرم
والآخر الاراضي وأرادوا قسم الخراج، فلو معلوما فكما كان قبل الشراء، وإلا كأن كان جملة فإن لم تعرف الكروم إلا كروما قسم بقدر الحصص.
قرية خراجهم متفاوت، فطلبوا التسوية إن لم يعلم قدره ابتداء ترك على ما كان (ولا خراج إن غلب الماء على أرضه أو انقطع) الماء
(أو أصاب الزرع آفة سماوية كغرق وحرق وشدة وبرد) إلا إذا بقي من السنة ما يمكن الزرع فيه ثانيا (إما إذا كانت الآفة غير سماوية) ويمكن الاحتراز عنها (كأكل قردة وسباع ونحوهما) كأنعام وفأر ودودة.
(بحر) (أو هلك) الخارج (بعد الحصاد لا) يسقط وقبله يسقط، ولو هلك بعضه إن فضل عما أنفق شئ أخذ منه مقدار ما بينا.
مصنف سراج.
وتمامه في الشرنبلالية معزيا للبحر.
قال: وكذا حكم الاجارة في الارض المستأجرة
(فإن عطلها صاحبها وكان خراجها موظفا أو أسلم) صاحبها (أو اشترى مسلم) من ذمي (أرض خراج يجب) الخراج (ولو منعه إنسان من الزراعة أو كان الخارج) خراج (مقاسمة لا) يجب شئ.
سراج.
стр. 334
وقد علمت أن المأخوذ من أراضي مصر: أجرة لا خراج، فما يفعل الآن من
الاخذ من الفلاح وإن لم يزرع ويسمى ذلك فلاحة وإجباره على السكنى في بلدة معينة يعمر داره ويزرع الارض: حرام بلا شبهة.
نهر.
ونحوه في الشرنبلالية معزيا للبحر حيث قال: وتقدم أن مصر الآن ليست خراجية بل بالاجرة، فلا شئ على من لم يزرع ولم يكن مستأجرا، ولا جبر عليه بتسييبها، فما يفعله الظلمة من الاضرار به: حرام، خصوصا إذا أراد الاشتغال بالعلم، وقالوا: لو زرع الاخس قادرا على الاعلى كزعفران فعليه خراج الاعلى، وهذا يعلم ولا يفتى به كي لا يتجرى الظلمة.
(باع أرضا خراجية: إن بقي من السنة مقدار ما يتمكن المشتري من الزراعة فعليه الخراج، وإلا فعلى البائع) عناية (ولا يؤخذ العشر من الخارج من أرض الخراج) لانهما لا
يجتمعان، خلافا للشافعي (ولا يتكرر الخراج بتكرر الخارج في سنة لو موظفا وإلا) بأن كان خراج مقاسمة (تكرار) لتعلقه بالخارج حقيقة (كالعشر) فإنه يتكرر (ترك السلطان) أو نائبه (الخراج لرب الارض) أو وهبه له ولو بشفاعة (جاز) عند الثاني وحل له لو مصرفا، وإلا
تصدق به، به يفتى.
وما في الحاوي من ترجيح حله لغير المصرف خلاف المشهور (ولو ترك العشر لا) يجوز إجماعا ويخرجه بنفسه للفقراء.
سراج، خلافا لما في قاعدة تصرف الامام منوط بالمصلحة.
من الاشباه معزيا للبزازية فتنبه.
وفي النهر: يعلم من قول الثاني حكم الاقطاعات
من أراضي بيت المال إذ حاصلها: أن الرقبة لبيت المال والخراج له وحينئذ فلا يصح بيعه ولا هبته، ولا وقفه، نعم له إجارته تخريجا على إجارة المستأجر، ومن الحوادث، لو أقطعها السلطان له والاولاد ونسله وعقبه، على أن من مات منهم انتقل نصيبه إلى أخيه ثم مات السلطان، وانتقل من أقطع له في زمن سلطان آخر، هل يكون لاولاده؟ لم أره، ومقتضى قواعدهم إلغاء التعليق بموت المعلق، فتدبره.
ولو أقطعه السلطان أرضا مواتا أو ملكها السلطان، ثم أقطعها له جاز وقفه لها، والارضاد من السلطان ليس بإيقاف البتة.
وفي الاشباه قبيل القول في الدين: أفتى العلامة قاسم بصحة إجارة المقطع، وأن للامام أن يخرجه متى شاء، وقيده ابن نجيم بغير الموات، أما الموات فليس للامام إخراجه عنه، لانه تملكه بالاحياء، فليحفظ.
فصل في الجزية
هي لغة: الجزاء، لانها جزت عن القتل، والجمع جزى كلحية ولحى، وهي نوعان (الموضوع من الجزية بصلح لا) يقدر ولا (يغير) تحرزا عن الغدر (وما وضع بعد ما قهروا
وأقروا على أملاكهم يقدر في كل سنة على فقير معتمل) يقدر على تحصيل النقدين بأي وجه كان.
ينابيع.
وتكفي صحته في أكثر السنة.
هداية (اثنا عشر درهما) في كل شهر درهم (وعلى وسط الحال ضعفه) في كل شهر درهمان (وعلى المكثر ضعفه) في كل شهر أربعة دراهم.
وهذا للتسهيل لا لبيان الوجوب، لانه بأول الحول بناية (ومن ملك عشرة آلاف درهم فصاعدا:
غني، ومن ملك مائتي درهم فصاعدا متوسط، ومن ملك ما دون
стр. 335
المائتين أو لا يملك شيئا فقير) قاله الكرخي وهو أحسن الاقوال، وعليه الاعتماد.
بحر.
واعتبر أبو جعفر العرف، وهو الاصح.
تاترخانية.
ويعتبر وجود هذه الصفات في آخر السنة.
فتح.
لانه وقت وجوب الاداء.
نهر (وتوضع على كتابي) يدخل في اليهود السامرة لانهم يدينون بشريعة موسى ﵊، وفي النصارى الفرنج والارمن، وأما الصابئة ففي الخانية تؤخذ منهم عنده، خلافا لهما (ومجوسي) ولو عربيا لوضعه ﵊ على مجوس هجر (ووثني عجمي) لجواز استرقاقه، فجاز ضرب الجزية عليه (لا) على وثني (عربي) لان المعجزة في حقه أظهر
فلم يعذر (ومرتد) فلا يقبل منهما إلا الاسلام أو السيف، ولو ظهرنا عليهم فنساؤهم وصبيانهم فئ (وصبي وامرأة وعبد) ومكاتب ومدبر وابن أم ولد (وزمن) من زمن يزمن زمانة نقص بعض أعضائه أو تعطل قواه، فدخل المفلوج والشيخ العاجز (وأعمى وفقير غير معتمل وراهب لا يخالط) لانه لا يقتل والجزية لاسقاطه، وجزم الحدادي بوجوبها، ونقل ابن كمال أنه القياس
ومفاده أن الاستحسان بخلافه، فتأمل (والمعتبر في الاهلية) للجزية (وعدمها وقت الوضع) فمن أفاق أو عتق أو بلغ أو برئ بعد وضع الامام: لم توضع عليه (بخلاف الفقير إذا أيسر بعد الوضع حيث توضع عليه) لان سقوطها لعجزه وقد زال.
اختيار (وهي) أي الجزية ليست
رضا منا بكفرهم كما طعن الملحدة، بل إنما هي (عقوبة) لهم على إقامتهم (على الكفر) فإذا جاز إمهالهم للاستدعاء إلى الايمان بدونها فبها أولى، وقال تعالى: * (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * (سورة التوبة: الآية: ٠٣) وأخذها ﵊ من مجوس هجر ونصارى نجران وأقرهم على دينهم، ثم فرع عليه بقوله (فتسقط بالاسلام) ولو بعد تمام السنة،
ويسقط المعجل لسنة لا لسنتين، فيرد عليه سنة.
خلاصة (والموت والتكرار) للتداخل كما سيجئ (و) ب (- العمى والزمانة وصيرورته) فقيرا أو (مقعدا أو شيخا كبيرا لا يستطيع العمل) ثم بين التكرار فقال: (وإذا اجتمع عليه حولان تداخلت، والاصح سقوط جزية السنة الاولى بدخول) السنة (الثانية) زيلعي.
لان الوجوب بأول الحول بعكس خراج الارض (ويسقط الخراج ب) - الموت في الاصح.
حاوي وب (- التداخل) كالجزية (وقيل لا) يسقط كالعشر، وينبغي ترجيح الاول لان الخراج عقوبة، بخلاف العشر.
بحر قال المصنف: وعزاه في الخانية لصاحب المذهب فكان هو المذهب،
وفيها لا يحل أكل الغلة حتى يؤدي الخراج (ولا تقبل من الذمي لو بعثها على يد نائبه) في الاصح (بل يكلف أن يأتي بنفسه، فيعطيها قائما، والقابض منه قاعد) هداية.
ويقول: أعط يا عدو الله، ويصفعه في عنقه، لا يا كافر، ويأثم القائل إذا أذاه به.
قنية (ولا) يجوز أن (يحدث بيعة، ولا كنيسة ولا صومعة، ولا بيت نار، ولا مقبرة) ولا صنما.
حاوي (في دار الاسلام) ولو قرية في المختار.
فتح.
(ويعاد المنهدم) أي لا ما هدمه الامام، بل ما انهدم.
أشباه: في آخر الدعاء برفع الطاعون (من
غير زيادة على البناء الاول) ولا يعدل
عن النقص الاول إن كفى، وتمامه في شرح الوهبانية، وأما القديمة فتترك مسكنا في
стр. 336
الفتحية: ومعبدا في الصلحية.
بحر.
خلافا لما في القهستاني، فتنبه (ويميز الذمي عنا في زيه) بالكسر: لباسه وهيئته ومركبه وسرجه وسلاحه (فلا يركب خيلا) إلا إذا استعان بهم الامام لمحاربة وذب عنا.
ذخيرة.
وجاز بغل كحمار.
تاترخانية.
وفي الفتح: وهذا عند المتقدمين، واختار المتأخرون: أنه لا يركب أصلا إلا لضرورة.
وفي الاشباه: والمعتمد أن لا يركبوا
مطلقا ولا يلبسوا العمائم، وإن ركب الحمار لضرورة نزل في المجامع (ويركب سرجا كالاكف كالبرذعة في مقدمة شبه الرمانة (ولا يعمل بسلاح ويظهر الكستيج) فارسي معرب: الزنار من صوف أو شعر، وهل يلزم تمييزهم بكل العلامات.
خلاف أشباه.
والصحيح ءن فتحها عنوة فله ذلك، وإلا فعلى الشرط، تاترخانية (ويمنع من لبس العمامة) ولو زرقاء أو صفراء على الصواب.
نهر.
ونحوه في البحر، واعتمده في الاشباه كما قدمناه،
وإنما تكون طويلة سوداء (و) من (زنار الابريسم والثياب الفاخرة المختصة بأهل العلم والشرف) كصوف مربع وجوخ رفيع وأبراد رقيقة ومن استكتاب ومباشرة يكون بها معظما عند المسلمين، وتمامه في الفتح.
وفي الحاوي: وينبغي أن يلازم الصغار فيما يكون بينه وبين المسلم في كل شئ، وعليه فيمنع من القعود حال قيام المسلم عنده.
بحر.
ويحرم تعظيمه، وتكره مصافحته، ولا يبدأ بسلام إلا لحاجة ولا يزاد في الجواب علي وعليك ويضيق عليه في المرور، ويجعل على داره علامة، وتمامه في الاشباه من أحكام الذمي.
وفي شرح
الوهبانية للشرنبلالي: ويمنعون من استيطان مكة والمدينة لانهما من أرض العرب.
قال عليه
الصلاة والسلام: لا يجتمع في أرض العرب دينان ولو دخل لتجارة جاز ولا يطيل.
وأما دخوله المسجد الحرام فذكر في السير الكبير المنع، وفي الجامع الصغير عدمه، والسير الكبير آخر تصنيف محمد رحمه الله تعالى فالظاهر أنه أورد فيه ما استقر عليه الحال.
انتهى.
وفي الخانية: تميز نساؤهم لا عبيدهم بالكستيج (الذمي إذا اشترى دارا) أي أراد شراءها في المصر لا ينبغي أن تباع منه، فلو اشترى يجبر على بيعها من المسلم وقيل يجبر على بيعها من المسلم
وقيل لا يجبر إلا إذا كثر.
درر.
قلت: وفي معروضات المفتي أبي السعود من كتاب الصلاة سئل عن مسجد لم يبق في أطرافه بيت أحد من المسلمين وأحاط به الكفرة، فكان الامام والمؤذن فقط لاجل وظيفتهما يذهبان إليه فيؤذنان ويصليان به، فهل تحل لهم الوظيفة؟ فأجاب بقوله: تلك البيوت يأخذها المسلمون بقيمتها جبرا على الفور، وقد ورد الامر الشريف السلطاني بذلك، فالحاكم لا يؤخر هذا أصلا، وفيها من الجهاد، وبعد أن ورد الامر الشريف السلطاني بعدم استخدام الذميين للعبيد والجواري، لو استخدم ذمي عبدا أو جارية ماذا يلزمه؟ فأجاب: يلزمه التعزير الشديد والحبس.
ففي الخانية: ويؤمرون بما كان استخفافا لهم، وكذا تميز دورهم عن دورنا.
انتهى، فليحفظ ذلك
стр. 337
(وإذا تكارى أهل الذمة دورا فيما بين المسلمين ليسكنوا فيها) في المصر (جاز) لعود نفعه إلينا وليروا تعاملنا فيسلموا (بشرط عدم تقليل الجماعات لسكناهم) شرحه الامام الحلواني (فإن لزم ذلك من سكناهم أمروا بالاعتزال عنهم والسكنى بناحية ليس فيها مسلمون) وهو محفوظ عن أبي يوسف.
بحر عن الذخيرة.
وفي الاشباه: واختلف في سكناهم بيننا في المصر، والمعتمد الجواز في محلة خاصة.
انتهى، وأقره المصنف وغيره،
لكن رده شيخ الاسلام جوى زاده وجزم بأنه فهم خطأ، فكأنه فهم من الناحية الحلة، وليس كذلك، فقد صرح التمرتاشي في شرح الجامع الصغير بعد ما نقل عن الشافعي أنهم يؤمرون ببيع دورهم في أمصار المسلمين وبالخروج عنها، وبالسكنى خارجها لئلا يكون لهم محلة خاصة - نقلا عن النسفي، والمراد: أي بالمنع المذكور عن الامصار أن يكون لهم في المصر محلة خاصة يسكنونها، ولهم فيها منعة عارضة كمنعة المسلمين، فإما سكنا بينهم وهم مقهورون
فلا كذلك كذا في فتاوى الاسكوبي فليحذر (وينتقص عهدهم بالغلبة على موضع للحرب) أو باللحاق بدار الحرب زاد في الفتح: أو بالامتناع عن قبول الجزية
أو يجعل نفسه طليعة للمشركين بأن يبعث ليطلع على أخبار العدو فلو لو يبعثوه لذلك لم ينتقض عهده وعليه يحمل كلام المحيط وصار الذمي في هذه الاربع صور (كالمرتد) في كل احكامه (الا انه) لو اسر (يسترق) والمرتد يقتل (ولا يجبر على قبول الذمة) والمرتد يجبر على الاسلام لا ينتقض عهده بقوله نقضت العهد زيلعي (بخلاف الامان) للحربي، فإنه ينتقض بالقول.
بحر.
(ولا بالاباء عن) أداء (الجزية) بل عن قبولها كما مر،
ونقل العيني عن الواقعات قتله بالاباء عن الاداء، قال: وهو قول الثلاثة، لكن ضعفه في البحر (و) لا (بالزنا بمسلمة وقتل مسلم) وإفتان مسلم عن دينه وقطع الطريق (وسب النبي (ص)) لان
كفره المقارن له لا يمنعه، فالطارئ لا يرفعه، فلو من مسلم قبل كما سيجئ (ويؤدب الذمي ويعاقب على سبه دين الاسلام أو القرآن أو النبي (ص)) حاوي وغيره.
قال العيني: واختياري في السب أن يقتل اه.
وتبعه ابن الهمام.
قلت: وبه أفتى شيخنا الخير الرملي وهو قول الشافعي، ثم رأيت في معروضات المفتي أبي السعود، أنه ورد أمر سلطاني بالعمل بقول أئمتنا القائلين بقتله: إذا ظهر أنه معتاده، وبه أفتى.
ثم أفتى في بكر اليهودي قال لبشر النصراني: نبيكم عيسى ولد زنا: بأنه يقتل لسبه
للانبياء عليهم الصلاة والسلام اه.
قلت: ويؤيده أن ابن كمال باشا في أحاديثه الاربعينية في الحديث الرابع والثلاثين: يا عائشة لا تكوني فاحشة ما نصه: والحق أنه يقتل عندنا إذا أعلن بشتمه ﵊، صرح به في سير الذخيرة، حيث قال: واستدل محمد لبيان قتل المرأة إذا أعلنت بشتم الرسول بما روي أن عمر بن عدي لما سمع عصماء بنت مروان تؤذي الرسول فقتلها ليلا: مدحه (ص) على ذلك انتهى.
فليحفظ (ويؤخذ من مال بالغ تغلبي وتغلبية) لا من طفلهم إلا الخراج (ضعف زكاتنا) بأحكامها (مما تجب فهي الزكاة) المعهودة بيننا، لان الصلح وقع كذلك (و) يؤخذ (من مولاه) أي معتق التغلبي (في الجزية والخراج كمولى القرشي) وحديث مولى القوم
منهم مخصوص بالاجماع (ومصرف الجزية والخراج ومال التغلبي وهديتهم للامام) وإنما
стр. 338
يقبلها إذا وقع عندهم أن قتالنا للدين لا الدنيا.
جوهرة (وما أخذ منهم بلا حرب) ومنه تركة ذمي وما أخذه عاشر منهم.
ظهيرية (مصالحنا) خبر مصرف (كسد ثغور وبناء قنطرة وجسر وكفاية العلماء) والمتعلمين.
تجنيس، وبه يدخل طلبة العلم.
فتح (والقضاة والعمال) ككتبة قضاة وشهود قسمة ورقباء سواحل
(ورزق المقاتلة وذراريهم) أي ذراري من ذكر.
مسكين.
واعتمده في البحر قائلا: وهل يعطون بعد موت آبائهم حالة الصغرة؟ لم أره، وإلى هنا تمت مصارف بيت المال ثلاثة،
فهذا مصرف جزية وخراج، ومصرف زكاة وعشر مر في الزكاة، ومصرف خمس وركاز مر في السير، وبقي رابع وهو لقطة وتركة بلا وارث، ودية مقتول بلا ولي، ومصرفها لقيط فقير وفقير بلا ولي، وعلى الامام أن يجعل لكل نوع بيتا يخصه وله أن يستقرض من أحدها ليصرفه للآخر ويعطي بقدر الحاجة والفقه والفضل، فإن قصر كان الله عليه حسيبا.
زيلعي.
وفي
الحاوي: المراد بالحافظ في حديث لحافظ القرآن مائتا دينار هو المفتي اليوم، ولا شئ لذمي في بيت المال إلا أن يهلك لضعفه فيعطيه ما يسد جوعته (ومن مات) من ذكر (في نصف الحول حرم من العطاء) لانه صلة فلا تملك إلا بالقبض، وأهل العطاء في زماننا القاضي والمفتي والمدرس.
صدر شريعة (ولو) مات (في آخره) أو بعد تمامه كما صححه أخي زاده (يستحب الصرف إلى قريبه) لانه أوفى تعبه فيندب الوفاء له، ومن تعجله ثم مات أو عزل قبل الحول يجب رد ما بقي، وقيل لا، كالنفقة المعجلة.
زيلعي (والمؤذن والامام إذا كان لهما وقف ولم يستوفيا حتى ماتا فإنه يسقط) لانه كالصلة
(وكذلك القاضي وقيل لا) يسقط لانه كالاجرة وهذا ثابت في نسخ الشرح، ساقط من نسخ المتن هنا، وتمامه في الدرر وقد لخصناه في الوقف.
باب المرتد هو لغة: الراجع مطلقا، وشرعا: (الراجع عن دين الاسلام.
وركنها إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد الايمان) وهو تصديق محمد (ص) في جميع ما جاء به عن الله تعالى مما علم مجيئه ضرورة، وهل هو فقط أو هو مع الاقرار؟ قولان، وأكثر الحنفية على الثاني، والمحققون على
الاول، والاقرار شرط لاجراء الاحكام الدنيوية بعد الاتفاق على أنه يعتقد متى طولب به أتى به، فإن طولب به فلم يقر فهو كفر عناد.
قاله المصنف: وفي الفتح: من هزل بلفظ كفر ارتد،
وإن لم يعتقده للاستخفاف فهو ككفر العناد.
والكخفر لغة: الستر.
وشرعا: تكذيبه (ص) في شئ
مما جاء به من الدين ضرورة، وألفاظه تعرف في الفتاوى، بل أفردت بالتأليف، مع أنه لا يفتى بالكفر بشئ منها إلا فيما اتفق المشايخ عليه، كما سيجئ.
قال في البحر: وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشئ منها.
(وشرائط صحتها العقل) والصحو (والطوع) فلا تصح ردة مجنون، ومعتوه
стр. 339
وموسوس، وصبي لا يعقل، وسكران، ومكره عليها، وأما البلوغ والذكورة فليسا بشرط.
بدائع.
وفي الاشباه: لا تصح ردة السكران، إلا الردة بسب النبي (ص)، فإنه يقتل ولا يعفى عنه (من ارتد عرض) الحاكم (عليه الاسلام استحبابا) على المذهب لبلوغه الدعوة (وتكشف شبهته) بيان لثمرة العرض (ويحبس) وجوبا، وقيل ندبا (ثلاثة أيام) يعرض عليه الاسلام في كل يوم منها.
خانية (إن استمهل) أي طلب المهلة، وإلا قتله من ساعته، إلا إذا رجي إسلامه.
بدائع، وكذا لو ارتد ثانيا لكنه يضرب، وفي الثالث يحبس أيضا حتى تظهر عليه التوبة، فإن عاد
فكذلك.
تاترخانية.
قلت: لكن نقل في الزواهر عن آخر حدود الخانية معزيا للبلخي ما يفيد قتله بلا توبة، فتنبه (فإن أسلم) فيها (وإلا قتل) لحديث: من بدل دينه فاقتلوه.
(وإسلامه أن يتبرأ عن الاديان) وى الاسلام (أو عما انتقل إليه) بعد نطقه بالشهادتين، وتمامه في الفتح، ولو أتى بهما على وجه العادة لم ينفعه ما لم يتبرأ .. بزازية (وكره) تنزيها
لما مر (قتله قبل العرض بلا ضمان) لان الكفر مبيح للدم، قيد بإسلام المرتد لان الكفار
أصناف خمسة: من ينكر الصانع كالدهرية، ومن ينكر الوحدانية كالثنوية، ومن يقربهما لكن ينكر بعثة الرسل كالفلاسفة، ومن ينكر الكل كالوثنية، ومن يقر بالكل، لكن ينكر عموم رسالة المصطفى (ص) كالعيسوية، فكيتفي في الاولين بقول لا إله إلا الله،
وفي الثالث محمد رسول الله، وفي الرابع بأحدهما، وفي الخامس بهما مع التبري عن كل دين
يخالف دين الاسلام، بدائع وآخر كراهية الدرر.
وحينئذ فيستفسر من جهل حاله، بل عمم في الدرر اشتراط التبري من كل يهودي ونصراني، ومثله في فتاوى المصنف وابن نجيم وغيرهما.
وفي رهن فتاوى قارئ الهداية: كذا أفتى علماؤنا.
والذي أفتى به صحته بالشهادتين بلا تبري، لان التلفظ بها صار علامة على الاسلام فيقتل إن رجع ما لم يعد (و) اعلم أنه (لا يفتي بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان في كفره خلاف
ولو) كان ذلك (رواية ضعيفة) كما حرره في البحر، وعزاه في الاشباه إلى الصغرى.
وفي الدرر وغيرها: إذا كان في المسألة وجوه توجب الكفر وواحد يمنعه، فعلى المفتي الميل لما يمنعه، ثم لو نيته ذلك فمسلم، وإلا لم ينفعه حمل المفتي على خلافه، وينبغي التعوذ بهذا الدعاء صباحا ومساء، فإنصه سبب العصمة من الكفر بوعد الصادق الامين (ص): اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم، إنك أنت علام الغيوب.
وتوبة اليأس مقبولة دون إيمان اليأس.
درر.
وفيها أيضا شهد نصرانيان على نصراني أنه أسلم وهو ينكر لم تقبل شهادتهما، وكذا لو شهد رجل وامرأتان من المسلمين.
وفي النوازل: تقبل شهادة رجل وامرأتين على الاسلام وشهادة
نصرانيين على نصراني بأنه أسلم اه.
(وكل مسلم ارتد فتوبته مقبولة إلا) جماعة: من تكررت ردته على ما مر، و (الكافر بسب نبي) من الانبياء فإنه يقتل حدا ولا تقبل توبته
مطلقا، ولو سب الله تعالى قبلت لانه حق الله تعالى، والاول حق عبد لا يزول بالتوبة، ومن شك في عذابه وكفره كفر، وتمامه
стр. 340
في الدرر في فصل الجزية معزيا للبزازية، وكذا لو أبغضه بالقلب.
فتح وأشباه.
وفي فتاوى المصنف: ويجب إلحاق الاستهزاء والاستخفاف به لتعلق حقه أيضا.
وفيها سئل عمن قال لشريف: لعن الله والديك ووالدي الذين خلفوك.
فأجاب: الجمع المضاف يعم ما لم يتحقق عهد، خلافا لابي هاشم وإمام الحرمين كما في جمع الجوامع، وحينئذ فيعم حضرة الرسالة فينبغي القول بكفره، وإذا كفر بسبه لا توبة له على ما ذكره البزازي وتوارده الشارحون، نعم لو لوحظ قول أبي هاشم وإمام الحرمين باحتمال العهد فلا كفر، وهو اللائق بمذهبنا لتصريحهم بالميل إلى ما لا يكفر.
وفيها: من نقص مقام الرسالة بقوله، بأن سبه (ص)، أو بفعله بأن بغضه بقلبه: قتل حدا كما مر التصريح به، لكن صرح في آخر الشفاء بأن حكمه
كالمرتد،
ومفاده قبول التوبة كما لا يخفى، زاد المصنف في شرحه: وقد سمعت من مفتي الحنفية بمصر شيخ الاسلام ابن عبد العال أن الكمال وغيره تبعوا البزازي والبزازي تبع صاحب (السيف المسلول) عزاه إليه، ولم يعزه لاحد من علماء الحنفية، وقد صرح في النتف
ومعين الحكام وشرح الطحاوي و (حاوي الزاهدي) وغيرها بأن حكمه كالمرتد ولفظ
النتف، من سب رسول الله (ص) فإنه مرتد، وحكمه حكم المرتد ويفعل به ما يفعل بالمرتد انتهى، وهو ظاهر في قبول توبته كما مر عن الشفاء اه.
فليحفظ.
قلت: وظاهر الشفاء أن قوله يا ابن ألف خنزير، أو يا ابن مائة كلب، وأن قوله لهاشمي لعن الله بني هاشم كذلك، وأن شتم الملائكة كالانبياء، فليحرر.
ومن حوادث الفتوى: ما لو حكم حنفي بكفره بسب نبي هل للشافعي أن يحكم بقبول توبته؟ الظاهر نعم، لانها حادثة أخرى، وإن حكم بموجبه.
نهر.
قلت: ثم رأيت في معروضات المفتي أبي السعود سؤالا ملخصه: أن طالب علم ذكر عنده حديث نبوي فقال: أكل أحاديث النبي (ص) صدق يعمل بها؟ فأجاب بأنه يكفر، أولا: بسبب استفهامه الانكاري، وثانيا بإلحاقه الشين للنبي (ص)، ففي كفره الاول عن اعتقاده يؤمر بتجديد الايمان فلا يقتل، والثاني يفيد الزندقة، فبعد أخذه لا تقبل توبته اتفاقا فيقتل، وقبله اختلف في قبول توبته، فعند أبي حنيفة تقبل فلا يقتل، وعند بقية الائمة لا تقبل ويقتل حدا، فلذلك ورد أمر سلطاني في سنة ٩٤٤ لقضاة الممالك المحمية برعاية رأي الجانبين بأنه إن ظهر صلاحه وحسن توبته وإسلامه لا يقتل، ويكتفى بتعزيره وحبسه عملا بقول الامام الاعظم: وإن لم يكن من أناس يفهم خبرهم يقتل عملا بقول الائمة، ثم في سنة ٩٥٥ تقرر هذا الامر بآخر، فينظر القائل من أي الفريقين هو فيعمل بمقتضاه اه فليحفظ، وليكن التوفيق
(أو) الكافر بسب (الشيخين أو) بسب (أحدهما) في البحر عن (الجوهرة) معزيا للشهيد من سب الشيخين أو طعن فيهما كفر ولا تقبل توبته، وبه أخذ الدبوسي وأبو الليث، وهو المختار للفتوى.
انتهى.
وجزم به في الاشباه وأقره المصنف قائلا: وهذا يقوي القول بعدم قبول توبة ساب الرسول (ص)، وهو الذي ينبغي التعويل عليه في الافتاء والقضاء: رعاية لجانب حضرة المصطفى (ص).
اه.
لكن في النهر وهذا لا وجود له في
стр. 341
أصل الجوهرة، وإنما وجد على هامش بعض النسخ، فألحق بالاصل مع أنه لا ارتباط له بما قبله.
انتهى.
قلت: ويكفينا ما مر من الامر، فتدبر.
وفي المعروضات المذكورة ما معناه أن من قال عن فصوص الحكم للشيخ محيي الدين بن العربي: إنه خارج عن الشريعة وقد صنفه للاضلال ومن طالعه ملحد ماذا يلزمه؟ أجاب: نعم فيه كلمات تباين الشريعة، وتكلف بعض المتصلفين لارجاعها إلى الشرع، لكنا تيقنا أن بعض اليهود افتراها على الشيخ قدس الله سره
فيجب الاحتياط بترك مطالعة تلك الكلمات، وقد صدر أمر سلطاني بالنهي فيجب الاجتناب من كل وجه.
انتهى، فليحفظ، وقد أثنى صاحب القاموس عليه في سؤال رفع إليه فيه، فكتب: اللهم نطقنا بما فيه رضاك، الذي أعتقده وأدين الله به: إنه كان رضي الله تعالى عنه شيخ الطريقة حالا وعلما،
وإمام الحقيقة حقيقة ورسما، ومحيي رسوم المعارف فعلا واسما: إذا تغلغل فكر المرء في طرف من علمه غرقت فيه خواطره عباب لا تكدر الدلاء، وسحاب تتقاصى عنه الانواء، كانت دعوته تخرق السبع الطباق، وتفرق بركاته فتملا الآفاق.
وإني أصفه، وهو يقينا فوق ما وصفته، وناطق بما كتبته، وغالب ظني أني ما أنصفته: وما علي إذا ما قلت معتقدي دع الجهول يظن الجهل عدوانا والله، والله، والله العظيم ومن أقامه حجة لله برهانا إن الذي قلت بعض من مناقبه ما زدت، إلا لعلي زدت نقصانا
إلى أن قال: ومن خواص كتبه أنه من واظب على مطالعتها انشرح صدره لفك
المعضلات وحل المشكلات، وقد أثنى عليه الشيخ العارف عبد الوهاب الشعراني سيما في كتابه (تنبيه الاغبياء على قطرة من بحر علوم الاولياء) فعليك به وبالله التوفيق (و) الكافر بسبب اعتقاد (الشحر) لا توبة له (ولو امرأة) في الاصح
لسعيها في الارض بالفساد.
ذكره الزيلعي، ثم قال (و) كذا الكافر بسبب (الزندقة) لا توبة له وجعله في الفتح ظاهر المذهب، لكن في حظر الخانية الفتوى على أنه (إذا أخذ) الساحر أو الزنديق المعروف الداعي (قبل توبته) ثم تاب لم تقبل توبته ويقتل، ولو أخذ بعدها قبلت.
وأفاد في السراج أن الخناق لا توبة له.
وفي الشمني: الكاهن قيل كالساحر.
وفي حاشية البيضاوي لمنلا خسرو: الداعي إلى الالحاد والاباحي كالزنديق: وفي الفتح: والمنافق الذي
يبطن الكفر ويظهر الاسلام كالزنديق الذي لا يتدين بدين، وكذا من علم أنه ينكر في الباطن بعض الضروريات كحرمة الخمر ويظهر اعتقاد حرمته، وتمامه فيه.
وفيه: يكفر الساحر بتعلمه
وفعله اعتقد تحريمه أو لا ويقتل انتهى، لكن في حظر الخانية: لو استعمله للتجربة والامتحان ولا يعتقده: لا يكفر، وحينئذ فالمستثنى أحد عشر.
стр. 342
(و) اعلم أن (كل مسلم ارتد فإنه يقتل إن لم يتب إلا) جماعة (المرأة والخنثى، ومن
إسلامه تبعا، والصبي إذا أسلم، والمكره على الاسلام، ومن ثبت إسلامه بشهادة رجلين ثم رجعا) زاد في الاشباه: ومن ثبت إسلامه بشهادة رجل وامرأتين.
انتهى.
ولو شهد نصرانيان على نصراني: أنه أسلم وهو ينكر لم تقبل شهادتهما، وقيل تقبل، ولو على نصرانية قبلت اتفاقا، وتمامه في آخر كراهية الدرر.
ويلحق بالصبي من ولدته المرتدة
بيننا إذا بلغ مرتدا، والسكران إذا أسلم، وكذا اللقيط لان إسلامه حكمي لا حقيقي، وقيد في الخانية وغيرها المكره بالحربي.
أما الذمي المستأمن فلا يصح إسلامه.
انتهى، لكن حمله المصنف في كتاب الاكراه على جواب القياس.
وفي الاستحسان يصح، فليحفظ، وحينئذ
فالمستثنى أربعة عشر.
(شهدوا على مسلم بالردة وهو منكر لا يتعرض له) لا لتكذيب الشهود العدول بل (لان إنكاره توبة ورجوع) يعني فيمتنع القتل فقط.
وتثبت بقية أحكام المرتد كحبط عمل وبطلان وقف وبينونة زوجة لو فيما تقبل توبته، وإلا قتل كالردة بسبه عليه الصلاة والسملا كما مر.
أشباه.
زاد في البحر: وقد رأيت من يغلط في هذا المحل وأقره المصنف، وحينئذ فالمستثنى أربعة عشر.
وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: ما يكون كفرا اتفاقا: يبطل العمل والنكاح وأولاده أولاد زنا، وما فيه خلاف يؤمر بالاستغفار
والتوبة وتجديد النكاح (ولا يترك) المرتد (على ردته بإعطاء الجزية، ولا بأمان مؤقت، ولا بأمان مؤبد، ولا يجوز استرقاقه بعد اللحاق) بدار الحرب، بخلاف المرتدة.
خانية (والكفر) كله (ملة واحدة) خلافا للشافعي.
(فلو تنصر يهودي أو عكسه ترك على حاله) ولم يجبر على العود (ويزول ملك المرتد عن ماله زوالا موقوفا، فإن أسلم عاد ملكه، وإن مات أو قتل على ردته) أو حكم بلحاقه (ورث كسب إسلامه وارثه المسلم) ولو زوجته بشرط العدة.
زيلعي (بعد قضاء دين إسلامه،
وكسب ردته فئ بعد قضاء دين ردته) وقالا: ميراث أيضا ككسب المرتدة (وإن حكم) القاضي (بلحاقه عتق مدبره) من ثلث ماله (وأم ولده) من كل ماله (وحل دينه) وقسم ماله ويؤدي مكاتبه إلى الورثة، والولاء للمرتد لانه المعتق.
بدائع.
وينبغي أن لا يصح القضاء به إلا في ضمن
دعوى حق العبد.
نهر.
(و) اعلم أن تصرفات المرتد على أربعة أقسام، ف (- ينفذ منه) اتفاقا ما لا يعتمد تمام ولاية، وهي خمس: (الاستيلاد، والطلاق، وقبول الهبة، وتسليم الشفعة، والحجر على عبده) المأذون.
(ويبطل منه) اتفاقا ما يعتمد الملة وهي خمس: (النكاح، والذبيحة، والصيد، والشهادة،
والارث، ويتوقف منه) اتفاقا ما يعتمد المساواة، وهو (المفاوضة) أو ولاية متعدية (و) هو (التصرف على ولده الصغير، و) يتوقف منه عند الامام وينفذ عندهما كل ما كان مبادلة مال بمال أو عقد تبرع ك (- المبالغة) والصرف والسلم (والعتق والتدبير والكتابة والهبة) والرهن (والاجارة) والصلح عن إقرار وقبض الدين، لانه مبادلة حكمية (والوصية) وبقي أمانه وعقله ولا شك في بطلانهما.
وأما إيداعها واستيداعه والتقاطه ولقطته فينبغي عدم جوازها.
نهر (إن أسلم نفذ، وإن هلك) بموت أو قتل (أو لحق بدار الحرب
стр. 343
وحكم) بلحاقه (بطل) ذلك كله (فإن جاء مسلما قبله) قبل الحكم (فكأنه لم يرتد)
وكما لو عاد بعد الموت الحقيقي.
ك وجب الايصاء (فإن جاء زيلعي (وإن) جاء مسلما (بعده وماله مع وارثه أخذه) بقضاء أو رضا، ولو في بيت المال لا، لانه فئ.
(نهر).
(وإن هلك) ماله (أو أزاله) الوارث (عن ملكه لا) يأخذه ولو قائما لصحة القضاء، وله ولاء مدبره وأم ولده، ومكاتبه له إن لم يؤد، وإن عجز عاد رقيقا له.
بدائع (ويقضي ما ترك من عبادة في الاسلام) ن ترك الصلاة والصيام معصية والمعصية تبقى بعد الردة
(وما أدى منها فيه يبطل، ولا يقضى) من العبادات (إلا الحج) لانه بالردة صار كالكافر الاصلي، فإذا أسلم وهو غني فعليه الحج فقط.
(مسلم أصاب مالا أو شيئا يجب به القصاص أو حد السرقة) يعني المال المسروق لا الحد.
خانية.
وأصله
أنه يؤاخذ بحق العبد، وأما غيره ففيه التفصيل (أو الدية ثم ارتد أو أصابه وهو مرتد في دار الاسلام ثم لحق) وحاربنا زمانا (ثم جاء مسلما يؤاخذ به كله، ولو أصابه بعدما لحق مرتدا فأسلم لا) يؤاخذ بشئ من ذلك، لان الحربي لا يؤاخذ بعد الاسلام بما كان أصابه حال كونه محاربا لنا.
(أخبرت بارتداد زوجها فلها التزوج بآخر بعد العدة) استحسانا (كما في الاخبار) من ثقة (بموته أو تطليقه) ثلاثا، وكذا لو لم يكن ثقة فأتاها بكتاب طلاقها وأكبر رأيها أنه حق لا بأس بأن تعتد وتتزوج مبسوط.
(والمرتدة) ولو صغيرة أو خنثى.
بحر (تحبس) أبدا، ولا تجالس ولا تؤاكل حقائق (حتى
تسلم ولا تقتل) خلافا للشافعي (وإن قتلها أحد لا يضمن) شيئا ولو أمة في الاصح، وتحبس عند مولاها لخدمته سوى الوطئ، سواء طلب ذلك أم لا في الاصح، ويتولى ضربها جمعا بين الحقين.
وليس للمرتدة التزوج بغير زوجها به يفتى.
وعن الامام: تسترق ولو في دار الاسلام.
ولو أفتى به حسما لقصدها السيئ لا بأس به، وتكون قنة للزوج بالاستيلاء.
مجتبى.
وفي الفتح أنها فئ للمسلمين، فيشتريها من الامام أو يهبها له لو مصرفا (وصح تصرفها) لانها لا تقتل (وأكسابها) مطلقا (لورثتها) ويرثها زوجها المسلم لو مريضة وماتت في العدة كما مر في
طلاق المريض.
قلت: وفي الزواهر أنه لا يرثها لو صحيحة لانها لا تقتل فلم تكن فارة، فتأمل.
(ولدت أمته ولدا فادعاه فهو ابنه حرا يرثه في) أمته (المسلمة مطلقا) ولدته لاقل من نصف حول أو أكثر لاسلامه تبعا لامه، والمسلم يرث المرتد (إن مات المرتد) أو لحق بدارهم، وكذا في (أمته النصرانية) أي الكتابية (إلا إذا جاءت به لاكثر من نصف حول منذ ارتد) وكذا لنصفه لعلوقه من ماء المرتد فيتبعه لقربه للاسلام بالجبر عليه، والمرتد لا يرث المرتد (وإن لحق بماله) أي مع ماله (وظهر عليه فهو) أي ماله (فئ) لا نفسه، لان المرتد لا يسترق (فإن رجع) أي بعدما لحق بلا مال سواء قضى بلحاقه أولا في ظاهر الرواية وهو الوجه.
فتح (فلحق) ثانيا (بماله وظهر عليه فهو لوارثه) لانه باللحاق انتقل لوارثه فكان مالكا قديما، وحكمه ما مر أنه له (قبل قسمته بلا شئ وبعدها بقيمته) إن شاء، ولا يأخذه
стр. 344
لو مثليا لعدم الفائدة (وإن قضى بعبد) شخص (مرتد لحق) بدارهم (لابنه فكاتبه) الابن
(فجاء) المرتد (مسلما فبدلها) والولاء كلاهما (للاب) الذي عاد مسلما لجعل الابن كالوكيل.
(مرتد قتل رجلا خطأ فلحق أو قتل فديته في كسب الاسلام) إن كان، وإلا ففي كسب الردة.
بحر عن الخانية.
وكذا لو أقر بغصب.
أما لو كان الغصب بالمعاينة أو بالبينة فإنه في الكسبين اتفاقا.
ظهيرية.
واعلم أن جناية العبد والامة والمكاتب والمدبر كجنايتهم في غير الردة (قطعت يده عمدا فارتد والعياذ بالله ومات منه أو لحق) فحكم به (فجاء مسلما فمات منه ضمن القاطع نصف الدية في ماله لوارثه في المسألتين لان السراية حلت محلا غير معصوم فأهدرت، قيد بالعمد لانه في الخطإ على العاقلة (و) قيدنا بالحكم بلحاقه لانه (إن) عاد قلبه
أو (أسلم ها هنا) ولم يلحق (فمات منه) بالسراية (ضمن) الدية (كلها) لكونه معصوما وقت السراية أيضا، ارتد القاطع فقتل أو مات ثم سرى إلى النفس فهدر لو عمد الفوات محل القود ولو خطأ فالدية على العاقلة في ثلاث سنين من يوم القضاء عليهم خانية.
ولا عاقلة لمرتد.
(ولو ارتد مكاتب ولحق) واكتسب مالا (وأخذ بماله و) لم يسلم فقتل (فبدل مكاتبته
لمولاه، وما بقي) من ماله (لوارثه) لان الردة لا تؤثر في الكتابة.
(زوجان ارتدا ولحقا فولدت) المرتدة (ولدا وولد له) أي لذلك المولود (ولد فظهر عليهم) جميعا (فالولدان فئ) كأصلهما (و) الولد (الاول يجبر) بالضرب (على الاسلام) وإن حبلت به ثمة لتبعيته لابويه (لا الثاني)
لعدم تبعية الجد على الظاهر فحكمه كحربي (و) قيد بردتهما، لانه (لو مات مسلم عن امرأة حامل فارتدت ولحقت فولدت هناك ثم ظهر عليهم) أي على أهل تلك الدار (فإنه لا يسترق ويرث أباه) لانه مسلم (ولو لم تكن ولدته حتى سبيت ثم ولدته في دار الاسلام فهو مسلم) تبعا لابيه (مرقوق) تبعا لامه (فلا يرث أباه) لرقه.
بدائع.
(وإذا ارتد صبي عاقل صح) خلافا للثاني، ولا خلاف في تخليده في النار لعدم العفو عن الكفر.
تلويح (كإسلامه) فإنه يصح اتفاقا (فلا يرث أبويه الكافرين) تفريع على الثاني (ويجبر عليه) بالضرب تفريع على الاول (والعاقل المميز) وهو ابن سبع فأكثر.
مجبتى وسراجية (وقيل الذي يعقل أن الاسلام سبب النجاة ويميز الخبيث من الطيب والحلو من المر) قائله
الطرسوسي في أنفع الوسائل قائلا: ولم أر من قدره بالسن.
قلت: وقد رأيت نقله، ويؤيده أنه ﵊ عرض الاسلام على علي رضي الله تعالى عنه وسنه سبع وكان يفتخر به، حتى قال: سبقتكم إلى الاسلام طراغلاما ما بلغت أوان حلمي وسقتكم إلى الاسلام قهرابصارم همتي وسنان عزمي ثم هل يقع فرضا قبل البلوغ؟ ظاهر كلامهم نعم اتفاقا.
وفي التحرير: المختار عند
الماتريدي أنه مخاطب بأداء الايمان كالبالغ، حتى لو مات بعده بلا إيمان خلد في
стр. 345
النار. نهر. وفي شرح الوهبانية:
بدرويش درويشان كفر بعضهم وصحح أن لا كفر وهو المحرر كذا قول شئ لله قيل يكفرويا حاضر يا ناظر ليس يكفر ومن يستحل الرقص قالوا بكفره ولا سيما بالدف يلهو ويزمر
ومن لولي قال طي مسافة يجوز جهول ثم بعض يكفر وإثباتها في كل ما كان خارقا عن النسفي النجم يروى وينصر
باب البغاة
البغي لغة: الطلب، ومنه * (ذلك ما كنا نبغي) * (سورة الكهف: الآية ٤٦).
وعرفا: طلب ما لا يحل من جور وظلم.
فتح.
وشرعا: (هم الخارجون عن الامام الحق بغير حق) فلو بحق فليسوا ببغاة، وتمامه في جامع الفصولين.
ثم الخارجون عن طاعة الامام ثلاثة: قطاع طريق وعلم حكمهم: وبغاة ويجئ حكمهم.
وخوارج وهم قوم لهم منعة خرجوا عليه بتأويل يرون أنه على باطل كفر أو معصية توجب قتاله بتأويلهم، ويستحلون دماءنا وأموالنا ويسبون نساءنا، ويكفرون أصحاب نبينا (ص)، وحكمهم حكم البغاة بإجماع الفقهاء كما حققه في الفتح وإنما لم نكفرهم لكونه عن تأويل وإن كان
باطلا، بخلاف المستحل بلا تأويل كما مر في باب الامامة.
(والامام يصير إماما) بأمرين (بالمبايعة من الاشراف والاعيان، وبأن ينفذ حكمه في رعيته
خوفا من قهره وجبروته، فإن بايع الناس) الامام (ولم ينفذ حكمه فيهم لعجزه) عن قهرهم (لا
يصير إماما، فإذا صار إمام فجاز لا ينعزل إن) كان (له قهر وغلبة) لعوده بالقهر فلا يفيد (وإلا ينعزل به) لانه مفيد.
خانية.
وتمامه في كتب الكلام (فإذا خرج جماعة مسلمون عن طاعته) أو طاعة نائبه الذي الناس به في أمان درر (وغلبوا على بلد دعاهم إليه) أي إلى طاعته (وكشف شبهتهم) استحبابا (فإن تحيزوا مجتمعين حل لنا قتالهم بدءا حتى نفرق جمعهم) إذ الحكم يدار
على دليله وهو الاجتماع والامتناع (ومن دعاه الامام إلى ذلك) أي قتالهم (افترض عليه إجابته) لان طاعة الامام فيما ليس بمعصية فرض، فكيف فيما هو طاعة؟ بدائع (لو قادرا) وإلا لزم بيته.
درر.
وفي المبتغى: لو بغوا لاجل ظلم السلطان ولا يمتنع عنه لا ينبغي للناس معاونة السلطان ولا معاونتهم.
(ولو طلبوا الموادعة أجيبوا) إليها (إن خيرا للمسلمين) كما في أهل الحرب (وإلا لا) يجابوا.
بحر (ولا يؤخذ منهم شئ، فلو أخذنا منهم رهونا وأخذوا منا رهونا، ثم غدروا بنا وقتلوا رهوننا لا نقتل رهونهم، ولكنهم يحبسون إلى أن يهلك أهل البغي أو يتوبوا، وكذلك أهل الشرك) إذا فعلوا برهوننا ذلك لا نفعل برهونهم (و) لكن (يجبرون على الاسلام أو يصيروا ذمة) لنا.
(ولو لهم فئة أجهز على جريحهم) أي أتم قتله
(واتبع موليهم وإلا لا) لعدم الخوف (والامام بالخيار في أسيرهم، إن شاء قتله، وإن شاء حبسه) حتى يتوب أهل
стр. 346
البغي، فإن تابوا حبسه أيضا حتى يحدث توبة.
سراج (ونقاتلهم بالمنجنيق ولاغراق وغير ذلك كأهل الحرب، وما لا يجوز قتله من أهل الحرب) كنساء وشيوخ (لا يجوز قتله منهم) ما لم يقاتلوا، ولا يقتل عادل محرمه مباشرة ما لم يرد قتله (ولم تسب لهم ذرية، وتحبس أموالهم إلى ظهور توبتهم) فترد عليهم وبيع الكراع أولى لانه أنفع.
فتح.
ويقاس عليه العبيد.
نهر (ونقاتل بسلاحهم وحيلهم عند الحاجة، ولا ينتفع بغيرهما من
أموالهم مطلقا) ولو عند الحاجة.
سراج.
ولو قال الباغي: تبت وألقى السلاح من يده كف عنه، ولو قال: كف عني لانظر في أمري لعلي أتوب وألقي السلاح، كف عنه، ولو قال: أنا على دينك ومعه السلاح لا لان وجود السلاح معه قرينة بقاء بغيه، فمتى ألقاه كف عنه، وإلا لا.
فتح.
(ولو قتل باغ مثله فظهر عليهم فلا شئ فيه) لكونه مباح الدم.
فتح.
فلا إثم أيضا، وقتلانا شهداء، ولا يصلى على بغاة بل يكفنون ويدفنون.
بدائع (ويكره نقل رؤوسهم إلى الآفاق) وكذلك رؤوس أهل الحرب لانها مثلة، وجوزه بعض المتأخرين لو فيه كسر شوكتهم أو فراغ قلبنا.
(فتح) ومر في الجهاد.
(ولو غلبوا على مصر فقتل مصري مثله عمدا فظهر على المصر قتل به إن لم يجر على أهله) أي المصر (أحكامهم) وإن جرى لا لانقطاع ولاية الامام عنهم (وإن قتل عادل باغيا ورثه) مطلقا وبالعكس (إذا قال) الباغي وقت قتله (أنا على باطل لا) يرثه اتفاقا لعدم الشبهة (وإن قال أنا على حق) في الخروج على الامام وأصر على دعواه (ورثه) أما لو رجع
تبطل ديانته فلا إرث ابن كمال.
وفي الفتح: لو دخل باغ بأمان فقتله عادل عمدا لزمه الدية، كما في المستأمن لبقاء شبهة الاباحة.
(ويكره) تحريما (بيع السلاح من أهل الفتنة إن علم) لانه إعانة على المعصية (وبيع ما
يتخذ منه كالحديد) ونحوه يكره لاهل الحرب (لا) لاهل البغي لعدم تفرغهم لعمله سلاحا لقرب زوالهم، بخلاف أهل الحرب زيلعي.
قلت: وأفاد كلامهم أن ما قامت المعصية بعينه يكره بيعه تحريما، وإلا فتنزيها.
نهر.
وفي الفتح: ينفذ حكم قاضيهم لو عادلا، وإلا لا، ولو كتب قاضيهم إلى قاضينا كتابا،
فإن علم أنه قضى بشهادة عدلين نفذه، وإلا لا.
стр. 347
كتاب اللقيط
عقبه مع اللقطة بالجهاد لعرضيتهما لفوات النفس والمال، وقدم اللقيط لتعلقه بالنفس، وهي مقدمة على المال.
(هو) لغة: ما يلقط، فعيل بمعتى مفعول، ثم غلب على الولد المنبوذ باعتبار المآل وشرعا (اسم لحي مولود طرحه أهله خوفا من العيلة أو فرارا من تهمة الريبة) مضيعه آثم محرزه غانم (التقاطه فرض كفاية إن غلب على ظنه هلاكه لو لم يرفعه) ولو لم يعلم به غيره ففرض عين، ومثله رؤية أعمى يقع في بئر.
شمني
(وإلا فمندوب) لما فيه من الشفقة والاحياء و (هو حر) مسلم تبعا للدار (إلا بحجة رقه) على خصم وهو الملتقط لسبق يده (وما يحتاج إليه) من نفقة وكسوة وسكنى ودواء ومهر إذا زوجه السلطان (في بيت المال) إن برهن على التقاطه (وإن كان له مال) أو قرابة (ففي ماله) أو على قرابته (وارثه) ولو دية (في بيت المال كجنايته) لان الغرم بالغنم
(وليس لاحد أخذه منه قهرا) وهل للامام الاعظم أخذه بالولاية العامة في الفتح لا، وأقره المصنف تبعا للبحر وحرر في النهر، نعم لكن لا ينبغي أخذه إلا بموجب (فلو أخذه أحد وخاصمه الاول رد إليه) إلا إذا دفعه باختياره لانه أبطل حقه (و) هذا إذا اتحد الملتقط، فلو تعدد وترجح أحدهما كما (لو وجده مسلم وكافر فتنازعا قضى به للمسلم) لانه أنفع للقيط خانية، ولو استويا فالرأي للقاضي.
بحر بحثا.
(ويثبت نسبه من واحد) بمجرد دعواه ولو غير الملتقط استحسانا لو حيا وإلا فالبينة.
خانية (ومن اثنين) مستويين كولد أمة مشتركة.
وعبارة المنية: ادعاه أكثر من اثنين فعن الامام أنه إلى خمسة ظاهرة في عدم قبول دعوى الزائد.
ولا يشترط اتحاد الامام نهر، لكن في القهستاني عن النظم ما يفيد ثبوته من الاكثر فليحرر.
(ولو ادعته امرأة) واحدة (ذات زوج، فإذا صدقها زوجها أو شهدت لها القابلة أو قامت بينة) ولو رجلا وامرأتين على الولادة (صحت) دعوتها (وإلا لا) لما فيه من تحمل النسب على الغير (وإن لم يكن لها زوج فلا بد من شهادة رجلين، ولو ادعته امرأتان وأقامت إحداهما البينة فهي أولى به، وإن أقامتا جميعا فهو ابنهما)
خلافا لهما.
الكل من الخانية (وإن) ادعاه خارجان و (وصف أحدهما علامة به) أي بجسده لا بثوبه (ووافق فهو أحق) إذا لم يعارضها أقوى منها، كبينة الآخر وحريته وسبقه وسنه إن أرخا، فإن اشتبه
стр. 348
فبينهما وإسلامه، ولو ادعى أحدهما أنه ابنه والآخر أنه ابنته فإذا هو خنثى: فلو مشكلا قضى لهما، وإلا فلمن ادعى أنه ابنه، ولو شهد للمسلم ذميان وللذمي مسلمان قضى به للمسلم.
تاترخانية.
(و) يثبت نسبه (من ذمي و) لكن (هو مسلم) (استحسانا فينتزع من يده قبيل عقل الاديان ما لم يبرهن
بمسلمين أنه ابنه فيكون كافرا.
نهر (إن لم يكن) أي يوجد (في مكان أهل الذمة) كقريتهم أو بيعة أو كنيسة والمسألة رباعية، لانه إما أن يجده مسلم في مكاننا فمسلم، أو كافر في مكانهم فكافر، أو كافر في مكاننا أو عكسه فظاهر الرواية اعتبار المكان لسبقه اختيار (و) يثبت (من عبد وهو حر) وإن ادعى أنه ابنه من زوجته الامة عند محمد.
وكلام الزيلعي ظاهر في اختياره.
(ولو ادعاه حران أحدهما أنه ابنه من هذه الحرة والآخر من الامة فالذي يدعيه من الحرة أولى) لثبوته من الجانبين، زيلعي (وإن وجد معه مال فهو له) عملا بالظاهر ولو فوقه أو تحته أو
دابة هو عليها، لا ما كان بقربه (فيصرفه الواجد) أو غيره (إليه بأمر القاضي) في ظاهر الرواية لانه مال ضائع.
(ولو قرر القاضي ولاءه للملتقط صح) ظهيرية.
لانه قضاء في فصل مجتهد فيه،
نعم له بعد بلوغه أن يوالي من شاء ما لم يعقل عنه بيت المال، خانية (ويدفعه في حرفة ويقبض هبته) وصدقته (وليس له ختنه) فلو فعل فهلك ضمن، ولو علم الختان أنه ملتقط ضمن.
ذخيرة (وله نقله حيث شاء) وينبغي منعه من مصر إلى قرية.
بحر (ولا ينفذ للملتقط عليه نكاح وبيع و) كذا (إجارة) في الاصح، لان الولاية عليه في ماله ونفسه للسلطان، لحديث: السلطان ولي من لا ولي له.
فروع: لو باع أو كفل أو دبر أو كاتب أو أعتق أو وهب أو تصدق وسلم ثم أقر أنه عبد لزيد لا يصدق في إبطال شئ من ذلك لانه متهم، وتمامه في الخانية، ومجهول نسب كلقيط.
стр. 349
كتاب اللقطة
(هي) بالفتح وتسكن: اسم وضع للمال الملتقط.
عيني.
وشرعا: مال يوجد ضائعا ابن كمال.
وفي التاترخانية عن المضمرات: مال يوجد ولا يعرف مالكه، وليس بمباح كمال الحربي.
وفي المحيط: (رفع شئ ضائع للحفظ على الغير لا للتمليك) هذا يعم ما علم مالكه كالواقع نن السكران، وفيه أنه أمانة لا لقطة، لانه لا يعرف بل يدفع لمالكه
(ندب رفعها لصاحبها) إن أمن على نفسه تعريفها وإلا فالترك أولى.
وفي البدائع: وإن أخذها لنفسه حرم لانها كالغصب (ووجب) أي فرض.
(فتح) وغيره (عند خوف ضياعها) كما مر، لان المال المسلم حرمة كما لنفسه، فلو تركها حتى ضاعت أثم، وهل يضمن؟ ظاهر كلام النهر لا، وظاهر كلام المصنف نعم
لما في الصيرفية: حمار يأكل حنطة إنسان فلم يمنعه حتى أكل.
قال في البدائع: الصحيح أنه يضمن انتهى.
وفي الفتح وغيره: لو رفعها ثم ردها لمكانها لم يضمن في ظاهر الرواية: وصح التقاط صبي وعبد، لا مجنون ومدهوش ومعتوه وسكران لعدم الحفظ منهم (فإن أشهد عليه) بأنه أخذه ليرده على ربه ويكفيه أن يقول: من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي (وعرف)
أي نادى عليها حيث وجدها، وفي المجامع (إلى أن علم أن صاحبها لا يطلبها أو أنها تفسد إن بقيت كالاطعمة) والثمار (كانت أمانة) لم تضمن بلا تعد، فلو لم يشهد مع التمكن منه أو لم يعرفها ضمن إن أنكر ربها أخذه للرد، وقبل الثاني قوله بيمينه، وبه نأخذ.
حاوي.
وأقره المصنف وغيره
(ولو من الحرم أو قليلة أو كثيرة) فلا فرق بين مكان ومكان ولقطة ولقطة (فينتفع) الرافع (بها لو فقيرا وإلا تصدق بها على فقير ولو على أصله وفرعه وعرسه، إلا إذا عرف أنها لذمي فإنها توضع في بيت المال) تاترخانية.
وفي القنية: لو رجا وجود المالك وجب الايصاء (فإن جاء
مالكها) بعد التصدق (خير بين إجازة فعله ولو بعد هلاكها) وله ثوابها (أو تضمينه) والظاهر أنه ليس للوصي والاب إجازتها.
نهر.
وفي الوهبانية: الصبي كبالغ فيضمن إن لم يشهد، ثم لابيه أو وصيه التصدق وضمانها في مالهما لا مال الصغير (ولو تصدق بأمر القاضي) في الاصح (كما) له أن (يضمن القاضي)
стр. 350
أو الامام (لو فعل ذلك) لانه تصدق بمال الغير بغير إذنه.
ذخيرة (أو) يضمن (المسكين وأيهما ضمن لا يرجع به على صاحبه) ولو العين قائمة أخذها من الفقير (ولا شئ للملتقط) لمال أو بهيمة أو ضال (من الجعل أصلا) إلا بالشرط، كمن رده فله كذا فله أجر مثله.
تاترخانية كإجارة فاسدة.
(وندب التقاط البهيمة الضالة وتعريفها ما لم يخف ضياعها) فيجب، وكره لو معها ما تدفع به عن نفسها كقرن البقر وكدم الابل.
تاترخانية (ولو) كان الالتقاط (في الصحراء) إن ظن أنها ضالة حاوي (وهو في الانفاق على اللقيط واللقطة متبرع) لقصور ولايته (إلا إذا قال له قاض أنفق لترجع) فلو لم يذكر الرجوع لم يكن دينا في الاصح (أو يصدقه اللقيط بعد بلوغه) كذا في المجمع: أي يصدقه على أن القاضي قال له ذلك لا ما زعمه ابن الملك.
نهر.
والمديون رب اللقطة وأبو اللقيط أو سيده أو هو بعد بلوغه (وإن كان لها نفع آجرها) بإذن الحاكم (وأنفق عليها) منه كالضال، بخلاف الآبق، وسيجئ في بابه (وإن لم يكن باعها) القاضي وحفظ ثمنها، ولو الانفاق أصلح أمر به لان ولايته نظرية اختيار، فلو لم يكن ثمة نظر لم ينفذ أمره به.
فتح بحثا.
(وله منعها من ربها ليأخذ النفقة) فإن هلكت بعد حبسه سقطت، وقبله لا (ولا يدفعها إلى مدعيها) جبرا عليه (بلا بينة فإن بين علامة حل الدفع) بلا جبر (وكذا) يحل (إن صدقه مطلقا)
بين أو لا، وله أخذ كفيل إلا مع البينة في الاصح نهاية.
(التقط لقطة فضاعت منه ثم وجدها في يد غيره فلا خصومة بينهما، بخلاف الوديعة) مجتبى ونوازل.
لكن في السراج الصحيح أن له الخصومة لان يده أحق.
(عليه ديون ومظالم جهل أربابها وأيس) من عليه ذلك (من معرفتهم فعليه التصدق بقدرها من ماله وإن استغرقت جميع ماله) هذا مذهب أصحابنا لا نعلم بينهم خلافا، كمن في يده عروض لا يعلم مستحقيها اعتبارا للديون بالاعيان (و) متى فعل ذلك (سقط عنه المطالبة) من أصحاب الديون (في العقبى) مجتبى.
وفي العمدة: وجد لقطة وعرفها ولم ير ربها فانتفع بها
لفقرة ثم أيسر يجب عليه أن يتصدق بمثله.
(مات في البادية جاز لرفيقه بيع متاعه ومركبه وحمل ثمنه إلى أهله.
حطب وجد في الماء، إن له قيمة فلقطة، وإلا فحلال لآخذه) كسائر المباحات الاصلية درر.
وفي الحاوي: غريب مات في بيت إنسان ولم يعرف وارثه فتركته كلقطة، ما لم يكن كثيرا فلبيت المال بعد الفحص عن ورثته سنين، فإن لم يجدهم فله لو مصرفا.
(محضنة) أي برج (حمام اختلط بها أهلي لغيره لا ينبغي له أن يأخذه، وإن أخذه طلب صاحبه ليرده عليه) لانه كاللقطة (فإن فرخ عنده، فإن) كانت (الام غريبة لا يتعرض لفرخها) لانه ملك الغير (وإن الام لصاحب المحضنة والغريب ذكر فالفرخ له) وإن لم يعلم أن ببرجه
غريبا لا شئ عليه إن شاء الله.
قلت: وإذا لم يملك الفرخ، فإن فقيرا أكله، وإن غنيا تصدق به ثم اشتراه، وهكذا كان يفعل الامام الحلواني ظهيرية.
وفي الوهبانية: مر بثمار تحت أشجار في غير أمصار لا بأس بالتناول ما لم يعلم النهي
стр. 351
صريحا أو دلالة، وعليه الاعتماد.
وفيها: أخدك تفاحا من النهر جاريا يجوز وكمثري وفي الجوز ينكر
стр. 352
كتاب الآبق
مناسبته عرضية التلف والزوال.
والاباق: انطلاق الرقيق تمردا، كذا عرفه ابن الكمال ليدخل الهارب من مؤجره ومستعيره ومودعه ووصيه.
(أخذه فرض إن خاف ضياعه، ويحرم) أخذه (لنفسه، ويندب) أخذه (إن قوي عليه) وإلا فلا ندب لما في البدائع: حكم أخذه كلقطة (فإن ادعاه آخر دفعه إليه إن برهن
واستوثق) منه (بكفيل) إن شاء لجواز أن يدعيه آخر (ويحلفه) الحاكم أيضا بالله ما أخرجه عن ملكه بوجه (وإن لم يبرهن) عطف علئ ن برهن (وأقر) العبد (أنه عبده أو ذكر) المولى (علامته وحليته دفع إليه بكفيل، فإن أنكر المولى إباقه) مخافة جعله (حلف) إلا أن يبرهن على إباقه أو على إقرار المولى بذلك.
زيلعي (فإن طالت المدة) أي مدة مجئ المولى (باعه القاضي ولو علم مكانه) لئلا يتضرر المولى بكثرة النفقة (وحفظ ثمنه لصاحبه و) أمسك من ثمنه ما (أنفق منه، وإن جاء) المولى (بعده وبرهن) أو علم (دفع باقي الثمن إليه، ولا يملك) المولى (نقض بيعه) أي بيع القاضي لانه بأمر الشرع كحكمه لا ينقض.
قلت: لكن رأيت في معروضات المرحوم أبي السعود مفتي الروم أنه صدر أمر سلطاني بمنع القضاة عن إعطاء الاذن ببيع عبيد العسكرية، وحينئذ فلا يصح بيع عبيد السباهية فلهم
أخذها من مشتريها ويرجع المشتري بثمنه على البائع.
وأما عبيد الرعايا فكذلك إذا كان بغبن فاحش، وإلا فللرعايا الثمن، وبذلك ورد الامر أيضا.
انتهى بالمعنى فليحفظ فإنه مهم (ولو زعم) المولى (تدبيره أو كتابته) أو استيلادها (لم يصدق في نقضه) إلا أن يكون عنده ولد منها أو يبرهن على ذلك.
نهر.
(واختلف في الضال) قيل أخذه أفضل، وقيل تركه، ولو عرف بيته فإيصاله إليه أولى.
(أبق عبد فجاء به رجل وقال لم أجد معه شيئا) من المال (صدق) ولا شئ عليه (ولمن رده) خبر لقوله الآتي: أربعون درهما (إليه من مدة سفر) فأكثر (وهو) أي والحال أن الراد ولو صبيا أو عبدا لكن الجعل لمولاه
(ممن يستحق الجعل) قيد به لانه لا جعل لسلطان وشحنة وخفير ووصي يتيم وعائله ومن استعان به كإن وجدته فخذه فقال نعم أو كان في عياله وابن أحد الزوجين مطلقا.
زيلعي.
وشريك.
نتف.
ووهبانية والولوالجية.
فالمستثنى أحد عشر
(أربعون درهما) فبطل صلحه فيما زاد عليها (ولو بلا شرط) استحسانا.
ولو رد أمة ولها ولد يعقل الاباق فجعلان.
نهر بحثا (وإن لم يعدلها) عند الثاني لثبوته بالنص فلذا عول عليه أرباب المتون (إن أشهد أنه أخذه ليرده) وإلا لا
стр. 353
شئ له (و) لراده (من أقل منها بقسطه، وقيل يرضخ له برأي الحاكم) أو يقدر باصطلاحهما (به يفتى) تاترخانية بحر (ولو من المصر) فيرضخ له أو يقسطه كما مر.
(وأم ولد ومدبر) ومأذون (كقن) في الجعل.
(وإن مات المولى قبل وصوله) أي الآبق (وهو مدبر أو أم ولد فلا جعل له) لعتقهما بموته (وإن أبق منه بعد إشهاده) المتقدم (لم يضمن) لانه أمانة، حتى لو استعمل في حاجة نفسه ثم إنه أبق ضمن.
ابن ملك عن القنية.
وفي الوهبانية: لو أنكر المولى إباقه قبل قوله بيمينه ويلزم مريد الرد قيمته ما لم يبين إباقه (وضمن له) أبق أو مات (قبله) مع تمكنه منه لانه غاصب (ولا جعل له في الوجهين) خلافا للثاني في الثاني، لان الاشهاد عنده ليس شرطا فيه وفي اللقطة (ولا جعل برد مكاتب) لحريته يدا.
(وجعل عبد الرهن على المرتهن لو قيمته مساوية للدين أو أقل، ولو أكثر من الدين فعليه بقدر دينه والباقي على الراهن) لان حقه بالقدر المضمون منه.
(وجعل عبد أوصى برقبته لانسان وبخدمته لآخر على صاحب الخدمة) في الحال لان المنفعة له (فإذا انقضت) الخدمة (رجع صاحبها على صاحب الرقبة أو بيع العبد فيه) أي في الجعل.
(وجعل مأذون مديون على من يستقر له الملك) فإن بيع بدئ بالجعل والباقي للغرماء
(كما يجب جعل) آبق جنى خطأ لا في يد الآخذ على من سيصير له، و (مغصوب على غاصبه، وموهوب على موهوب له وإن رجع الواهب) بعد الرد، لان زوال ملكه بالرجوع بتقصير منه وهو ترك التصرف (و) جعل عبد (صبي في ماله، و) الآبق (نفقته كنفقة لقطة) كما مر (وله حبسه لدين نفقته، ولا يؤجره القاضي) خشية إباقه ثانيا (و) لكن (يحبسه تعزيرا) له، وقيل يؤجره للنفقة، وبه جزم في الهداية والكافي (بخلاف) اللقطة و (الضال) وقدر في التاترخانية مدة حبسه بستة أشهر، ونفقته فيها من بيت المال ثم بعدها يبيعه القاضي كما مر.
فرع: أبق بعد البيع قبل القبض للمشتري رفع الامر للقاضي ليفسخ، والله أعلم.
стр. 354
كتاب المفقود
(هو) لغة: المعدوم.
وشرعا (غائب لم يدر أحي هو فيتوقع) قدومه (أم ميت أودع اللحد البلقع) أي القفر جمعه بلاقع، فدخل الاسير ومرتد لم يدر ألحق أم لا؟ (وهو في حق نفسه حي) بالاستصحاب، هذا هو الاصل فيه (فلا ينكح عرسه غيره ولا يقسم ماله) قلت: وفي معروضات المفتي أبي السعود أنه ليس لامين بيت المال نزعه من يد من بيده ممن أمنه عليه قبل ذهابه، لما سيجئ معزيا لخزانة المفتين (ولا تنفسخ إجارته، ونصب القاضي من) أي وكيلا (يأخذ حقه) كغلاته وديونه المقر بها
(ويحفظ ماله ويقوم عليه) عند الحاجة، فلو له وكيل فله حفظ ماله لا تعمير داره إلا بإذن الحاكم، لانه لعله مات، ولا يكون وصيا.
تجنيس (لكنه) أي هذا الوكيل المنصوب (ليس بخصم فيما يدعي على المفقود من دين ووديعة وشركة في عقار أو رقيق ونحوه) لانه ليس بمالك ولا نائب عنه، وإنما هو وكيل بالقبض من جهة القاضي، وأنه لا يملك الخصومة بلا خلاف، ولو قضى بخصومته لم ينفذ.
زاد الزيلعي في القضاء وتبعه الكمال: إلا بتنفيذ قاض
آخر، لكن في الخلاصة: الفتوى على النفاذ: يعني لو القاضي مجتهدا.
نهر.
(ولا يبيع) القاضي (ما لا يخاف فساده في نفقة ولا في غيرها، بخلاف ما يخاف فساده) فإنه يبيعه القاضي ويحفظ ثمنه.
قلت: لكن في معروضات المفتي أبي السعود أن القضاة وأمناء بيت المال في زمننا مأمورون بالبيع مطلقا وإن لم يخف فساده، فإن ظهر حيا فله الثمن لان القضاء غير مأمورين بفسخه، نعم إذا بيع بغبن فاحش فله فسخه اه.
فليحفظ.
(وينفق على عرسه وقريبه
ولادا) وهم أصوله وفروعه (ولا يفرق بينه وبينها ولو بعد مضي أربع سنين) خلافا لمالك (وميت في حق غيره فلا يرث من غيره) حتى لو مات رجل عن بنتين وابن مفقود وللمفقود بنتان وأبناء والتركة في يد البنتين والكل مقرون بفقد الابن واختصموا للقاضي لا ينبغي له أن
يحرك المال عن موضعه: أي لا ينزعه من يد البنتين.
خزانة المفتين (ولا يستحق ما أوصى له إذا مات الموصي بل يوقف قسطه إلى موت أقرانه في بلده على المذهب) لانه الغالب، واختار الزيلعي تفويضه للامام.
وطريق قبول البينة أن يجعل القاضي من في يده المال خصما عنه أو ينصب عليه فيما تقبل عليه البينة.
نهر.
قلت: وفي واقعات المفتين لقدري أفندي معزيا للقنية أنه إنما يحكم بموته بقضاء، لانه أمر محتمل، فما لم ينضم إليه القضاء لا يكون حجة (فإن ظهر قبله) قبل موت أقرانه (حيا فله ذلك) القسط (وبعده يحكم بموته في حق ماله يوم علم ذلك) أي موت أقرانه (فتعتد) منه (عرسه للموت ويقسم ماله
بين من يرثه الآن و) يحكم بموته (في)
стр. 355
حق (مال غيره من حين فقده فيرد الموقوف له إلى من يرث مورثه عند موته) لما تقرر أن الاستصحاب وهو ظاهر الحال حجة دافعة لا مثبتة (ولو كان مع المفقود وارث يحجب لم يعط) الوارث (شيئا، وإن انتقص حقه) به (أعطي أقل النصيبين) ويوقف الباقي (كالحمل) ومحله الفرائض، ولذا حذفه القدوري وغيره.
فرع: ليس للقاضي تزويج أمة غائب ومجنون وعبدهما، وله أن يكاتبهما ويبيعهما.
следующие страницы →