Полный текст (766 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
صريحا أو دلالة، وعليه الاعتماد.
وفيها: أخدك تفاحا من النهر جاريا يجوز وكمثري وفي الجوز ينكر
стр. 352
كتاب الآبق
مناسبته عرضية التلف والزوال.
والاباق: انطلاق الرقيق تمردا، كذا عرفه ابن الكمال ليدخل الهارب من مؤجره ومستعيره ومودعه ووصيه.
(أخذه فرض إن خاف ضياعه، ويحرم) أخذه (لنفسه، ويندب) أخذه (إن قوي عليه) وإلا فلا ندب لما في البدائع: حكم أخذه كلقطة (فإن ادعاه آخر دفعه إليه إن برهن
واستوثق) منه (بكفيل) إن شاء لجواز أن يدعيه آخر (ويحلفه) الحاكم أيضا بالله ما أخرجه عن ملكه بوجه (وإن لم يبرهن) عطف علئ ن برهن (وأقر) العبد (أنه عبده أو ذكر) المولى (علامته وحليته دفع إليه بكفيل، فإن أنكر المولى إباقه) مخافة جعله (حلف) إلا أن يبرهن على إباقه أو على إقرار المولى بذلك.
زيلعي (فإن طالت المدة) أي مدة مجئ المولى (باعه القاضي ولو علم مكانه) لئلا يتضرر المولى بكثرة النفقة (وحفظ ثمنه لصاحبه و) أمسك من ثمنه ما (أنفق منه، وإن جاء) المولى (بعده وبرهن) أو علم (دفع باقي الثمن إليه، ولا يملك) المولى (نقض بيعه) أي بيع القاضي لانه بأمر الشرع كحكمه لا ينقض.
قلت: لكن رأيت في معروضات المرحوم أبي السعود مفتي الروم أنه صدر أمر سلطاني بمنع القضاة عن إعطاء الاذن ببيع عبيد العسكرية، وحينئذ فلا يصح بيع عبيد السباهية فلهم
أخذها من مشتريها ويرجع المشتري بثمنه على البائع.
وأما عبيد الرعايا فكذلك إذا كان بغبن فاحش، وإلا فللرعايا الثمن، وبذلك ورد الامر أيضا.
انتهى بالمعنى فليحفظ فإنه مهم (ولو زعم) المولى (تدبيره أو كتابته) أو استيلادها (لم يصدق في نقضه) إلا أن يكون عنده ولد منها أو يبرهن على ذلك.
نهر.
(واختلف في الضال) قيل أخذه أفضل، وقيل تركه، ولو عرف بيته فإيصاله إليه أولى.
(أبق عبد فجاء به رجل وقال لم أجد معه شيئا) من المال (صدق) ولا شئ عليه (ولمن رده) خبر لقوله الآتي: أربعون درهما (إليه من مدة سفر) فأكثر (وهو) أي والحال أن الراد ولو صبيا أو عبدا لكن الجعل لمولاه
(ممن يستحق الجعل) قيد به لانه لا جعل لسلطان وشحنة وخفير ووصي يتيم وعائله ومن استعان به كإن وجدته فخذه فقال نعم أو كان في عياله وابن أحد الزوجين مطلقا.
زيلعي.
وشريك.
نتف.
ووهبانية والولوالجية.
فالمستثنى أحد عشر
(أربعون درهما) فبطل صلحه فيما زاد عليها (ولو بلا شرط) استحسانا.
ولو رد أمة ولها ولد يعقل الاباق فجعلان.
نهر بحثا (وإن لم يعدلها) عند الثاني لثبوته بالنص فلذا عول عليه أرباب المتون (إن أشهد أنه أخذه ليرده) وإلا لا
стр. 353
شئ له (و) لراده (من أقل منها بقسطه، وقيل يرضخ له برأي الحاكم) أو يقدر باصطلاحهما (به يفتى) تاترخانية بحر (ولو من المصر) فيرضخ له أو يقسطه كما مر.
(وأم ولد ومدبر) ومأذون (كقن) في الجعل.
(وإن مات المولى قبل وصوله) أي الآبق (وهو مدبر أو أم ولد فلا جعل له) لعتقهما بموته (وإن أبق منه بعد إشهاده) المتقدم (لم يضمن) لانه أمانة، حتى لو استعمل في حاجة نفسه ثم إنه أبق ضمن.
ابن ملك عن القنية.
وفي الوهبانية: لو أنكر المولى إباقه قبل قوله بيمينه ويلزم مريد الرد قيمته ما لم يبين إباقه (وضمن له) أبق أو مات (قبله) مع تمكنه منه لانه غاصب (ولا جعل له في الوجهين) خلافا للثاني في الثاني، لان الاشهاد عنده ليس شرطا فيه وفي اللقطة (ولا جعل برد مكاتب) لحريته يدا.
(وجعل عبد الرهن على المرتهن لو قيمته مساوية للدين أو أقل، ولو أكثر من الدين فعليه بقدر دينه والباقي على الراهن) لان حقه بالقدر المضمون منه.
(وجعل عبد أوصى برقبته لانسان وبخدمته لآخر على صاحب الخدمة) في الحال لان المنفعة له (فإذا انقضت) الخدمة (رجع صاحبها على صاحب الرقبة أو بيع العبد فيه) أي في الجعل.
(وجعل مأذون مديون على من يستقر له الملك) فإن بيع بدئ بالجعل والباقي للغرماء
(كما يجب جعل) آبق جنى خطأ لا في يد الآخذ على من سيصير له، و (مغصوب على غاصبه، وموهوب على موهوب له وإن رجع الواهب) بعد الرد، لان زوال ملكه بالرجوع بتقصير منه وهو ترك التصرف (و) جعل عبد (صبي في ماله، و) الآبق (نفقته كنفقة لقطة) كما مر (وله حبسه لدين نفقته، ولا يؤجره القاضي) خشية إباقه ثانيا (و) لكن (يحبسه تعزيرا) له، وقيل يؤجره للنفقة، وبه جزم في الهداية والكافي (بخلاف) اللقطة و (الضال) وقدر في التاترخانية مدة حبسه بستة أشهر، ونفقته فيها من بيت المال ثم بعدها يبيعه القاضي كما مر.
فرع: أبق بعد البيع قبل القبض للمشتري رفع الامر للقاضي ليفسخ، والله أعلم.
стр. 354
كتاب المفقود
(هو) لغة: المعدوم.
وشرعا (غائب لم يدر أحي هو فيتوقع) قدومه (أم ميت أودع اللحد البلقع) أي القفر جمعه بلاقع، فدخل الاسير ومرتد لم يدر ألحق أم لا؟ (وهو في حق نفسه حي) بالاستصحاب، هذا هو الاصل فيه (فلا ينكح عرسه غيره ولا يقسم ماله) قلت: وفي معروضات المفتي أبي السعود أنه ليس لامين بيت المال نزعه من يد من بيده ممن أمنه عليه قبل ذهابه، لما سيجئ معزيا لخزانة المفتين (ولا تنفسخ إجارته، ونصب القاضي من) أي وكيلا (يأخذ حقه) كغلاته وديونه المقر بها
(ويحفظ ماله ويقوم عليه) عند الحاجة، فلو له وكيل فله حفظ ماله لا تعمير داره إلا بإذن الحاكم، لانه لعله مات، ولا يكون وصيا.
تجنيس (لكنه) أي هذا الوكيل المنصوب (ليس بخصم فيما يدعي على المفقود من دين ووديعة وشركة في عقار أو رقيق ونحوه) لانه ليس بمالك ولا نائب عنه، وإنما هو وكيل بالقبض من جهة القاضي، وأنه لا يملك الخصومة بلا خلاف، ولو قضى بخصومته لم ينفذ.
زاد الزيلعي في القضاء وتبعه الكمال: إلا بتنفيذ قاض
آخر، لكن في الخلاصة: الفتوى على النفاذ: يعني لو القاضي مجتهدا.
نهر.
(ولا يبيع) القاضي (ما لا يخاف فساده في نفقة ولا في غيرها، بخلاف ما يخاف فساده) فإنه يبيعه القاضي ويحفظ ثمنه.
قلت: لكن في معروضات المفتي أبي السعود أن القضاة وأمناء بيت المال في زمننا مأمورون بالبيع مطلقا وإن لم يخف فساده، فإن ظهر حيا فله الثمن لان القضاء غير مأمورين بفسخه، نعم إذا بيع بغبن فاحش فله فسخه اه.
فليحفظ.
(وينفق على عرسه وقريبه
ولادا) وهم أصوله وفروعه (ولا يفرق بينه وبينها ولو بعد مضي أربع سنين) خلافا لمالك (وميت في حق غيره فلا يرث من غيره) حتى لو مات رجل عن بنتين وابن مفقود وللمفقود بنتان وأبناء والتركة في يد البنتين والكل مقرون بفقد الابن واختصموا للقاضي لا ينبغي له أن
يحرك المال عن موضعه: أي لا ينزعه من يد البنتين.
خزانة المفتين (ولا يستحق ما أوصى له إذا مات الموصي بل يوقف قسطه إلى موت أقرانه في بلده على المذهب) لانه الغالب، واختار الزيلعي تفويضه للامام.
وطريق قبول البينة أن يجعل القاضي من في يده المال خصما عنه أو ينصب عليه فيما تقبل عليه البينة.
نهر.
قلت: وفي واقعات المفتين لقدري أفندي معزيا للقنية أنه إنما يحكم بموته بقضاء، لانه أمر محتمل، فما لم ينضم إليه القضاء لا يكون حجة (فإن ظهر قبله) قبل موت أقرانه (حيا فله ذلك) القسط (وبعده يحكم بموته في حق ماله يوم علم ذلك) أي موت أقرانه (فتعتد) منه (عرسه للموت ويقسم ماله
بين من يرثه الآن و) يحكم بموته (في)
стр. 355
حق (مال غيره من حين فقده فيرد الموقوف له إلى من يرث مورثه عند موته) لما تقرر أن الاستصحاب وهو ظاهر الحال حجة دافعة لا مثبتة (ولو كان مع المفقود وارث يحجب لم يعط) الوارث (شيئا، وإن انتقص حقه) به (أعطي أقل النصيبين) ويوقف الباقي (كالحمل) ومحله الفرائض، ولذا حذفه القدوري وغيره.
فرع: ليس للقاضي تزويج أمة غائب ومجنون وعبدهما، وله أن يكاتبهما ويبيعهما.
стр. 356
كتاب الشركة
لا يخفى مناسبتها للمفقود من حيث الامانة، بل قد تحقق في ماله عند موت مورثه.
(هي) بكسر فسكون في المعروف لغة: الخلط، سمي بها العقد لانها سببه.
وشرعا: (عبارة عن عقد بين المتشاركين في الاصل والربح) جوهرة.
(وركنها في شركة العين اختلاطهما، وفي العقد اللفظ المقيد له) وشرط جوازها كون الواحد قابلا للشركة (وهي ضربان: شركة ملك، وهي أن يملك متعدد) اثنان فأكثر (عينا)
أو حفظا كثوب هبه الريح في دارهما فإنهما شريكان في الحفظ.
قهستاني (أو دينا) على ما هو الحق، فلو دفع المديون لاحدهما فللآخر الرجوع بنصف ما أخذ.
فتح.
وسيجئ متنافي الصلح وأن من حبل اختصاصه بما أخذه أن يهبه المديون قدر حصبته ويهبه رب الدين حصته.
وهبانية (بإرث أو بيع أو غيرهما) بأي سبب كان جبريا أو اختياريا ولو متعاقبا، كما لو اشترى شيئا ثم أشرك فيه آخر.
منية.
(وكل) من شركاء الملك (أجنبي) في الامتناع عن تصرف مضر (في مال صاحبه) لعدم تضمنها الوكالة (فصح له بيع حصته ولو من غير شريكه بلا إذن، إلا في صورة الخلط)
لماليهما.
بفعلهما كحنطة بشعير وكبناء وشجر وزرع مشترك.
قهستاني.
وتمامه في الفصل الثلاثين من العمادية، ونحوه في فتاوى ابن نجيم، وفيها بعد ورقتين أن المبطخة كذلك، لكن فيها بعد ورقتين أخريين جواز بيع البناء أو الغراس المشترك في الارض المحتكرة ولو للاجنبي
فتنبه، فلا يجوز بيعه إلا بإذنه، ولو كانت الدار مشتركة بينهما باع أحدهما بيتا معينا أو نصيبه من بيت معين فللآخر أن يبطل البيع.
وفي الواقعات: دار بين رجلين باع أحدهما نصيبه لآخر لم يجز، لانه لا يخلو إما إن باعه بشرط الترك أو بشرط القلع أو الهدم: أما الاول فلا يجوز لانه شرط منفعة للمشتري سوى البيع فصار كشرط إجارة في البيع، ولا يجوز بشرط الهدم أو القلع.
لان فيه ضررا بالشريك الذي لم يبع.
وفي الفتاوى: مشجرة بين قوم باع أحدهم نصيبه مشاعا والاشجار قد انتهت أوان القطع
حتى لا يضرها القطع جاز الشراء، وللمشتري أن يقطع لانه ليس في القسم ضرر.
وفي النوازل: باع نصيبه من المشجرة بلا أرض بلا إذن شريكه، إن بلغت أوان انقطاعها جاز البيع لانه لا يتضرر المشتري بالقسمة وان لم تبلغ فسد لتضرره بها.
وفيها: باع بناء بلا ارضه على ان يشترك المشتري البناء
стр. 357
فالبيع فاسد. عمادية من الفصل الثالث من مسائل الشيوع (والاختلاط) بلا صنع من أحدهما فلا يجوز بيعه إلا بإذنه لعدم شيوع الشركة في كل حبة، بخلاف نحو حمام وطاحون وعبد ودابة حيث يصح بيع حصته اتفاقا كما بسطه المصنف في فتاويه.
ثم الظاهر أن البيع ليس بقيد، بل المراد الاخراج عن الملك ولو بهبة أو وصية، وتمامه في (الرسالة المباركة، في الاشياء المشتركة) وهي نافعة لمن ابتلي بالافتاء.
وزاد الواني الشفعة أيضا، فراجعه.
وأما الانتفاع به بغيبة شريكه ففي بيت وخادم وأرض ينتفع بالكل إن كانت الارض ينفعها الزرع
وإلا لا.
بحر.
بخلاف الدابة ونحوها، وتمامه في الفصل الثالث والثلاثين من الفصولين (وشركة عقد) أي واقعة بسبب العقد
قابلة للوكالة.
(وركنها) أي ماهيتها (الايجاب والقبول) ولو معنى، كما لو دفع له ألفا وقال أخرج مثلها واشتر والربح بيننا.
(وشرطها) أي شركة العقد (كون المعقود عليه قابلا للوكالة) فلا تصح في مباح كاحتطاب (وعدم ما يقطعها كشرط دراهم مسماة من الربح لاحدهما) لانه قد لا يربح غير المسمى (وحكمها الشركة في الربح، وهي) أربعة: مفاوضة، وعنان، وتقبل، ووجوه، وكل من الاخيرين يكون مفاوضة وعنانا كما سيجئ (إما مفاوضة)
من التفويض، بمعنى المساواة في كل شئ (إن تضمنت وكالة وكفالة) لصحة الوكالة بالمجهول ضمنا لا قصدا (وستاويا مالا) تصح به الشركة، وكذا ربحا كما حققه الواني (وتصرفا ودينا) لا يخفى أن التساوي في التصرف يستلزم التساوي في الدين، وأجازها أبو يوسف مع اختلاف الملة مع الكراهة (فلا تصح) مفاوضة وإن صحت عنانا (بين حر وعبد) ولو مكاتبا أو مأذونا (وصبي وبالغ ومسلم وكافر) لعدم المساواة،
وأفاد أنها لا تصح بين صبيين لعدم أهليتهما للكفالة ولا مأذونين لتفاوتهما قيمة (وكل موضع لم تصح المفاوضة لفقد شرطها، ولا يشترط ذلك في العنان كان عنانا) كما مر (لاستجماع شرائطه) كما سيتضح.
(وتصح) المفاوضة (بين حنفي وشافعي) وإن تفاوتا مصرفا في متروك التسمية لتساويهما ملة، وولاية الالزام بالحجة ثابتة (ولا تصح إلا بلفظ المفاوضة) وإن لم يعرفا معناها.
سراح
(أو بيان) جميع (مقتضياتها) إن لم يذكر لفظها، إذ العبرة للمعنى لا للمبنى، وإذا صحت (فما
اشتراه أحدهما يقع مشتركا إلا طعام أهله وكسوتهم) استحسانا، لان المعلوم بدلالة الحال كالمشروط بالمقال، وأراد بالمستثنى ما كان من حوائجه ولو جارية للوطئ بإذن شريكه كما يأتي (وللبائع مطالبة أيهما شاء بثمنهما) أي الطعام والكسوة (ويرجع الآخر) بما أدى (على المشتري بقدر حصته) إن أدى من مال الشركة (وكل دين لزم أحدهما بتجارة) واستقراض (وغصب) واستهلاك
(وكفالة بمال بأمره لزم الآخر ولو) لزومه (بإقراره) إلا إذا أقر لمن لا تقبل شهادته له ولو معتدته فيلزمه خاصة كمهر وخلع وجناية وكل ما لا تصح الشركة فيه (و) فائدة اللزوم أنه (إذا ادعى على أحدهما فله تحليف الآخر) ولو ادعى على الغائب له تحليف الحاضر على علمه، ثم إذا قدم له تحليفه البتة ولولوالجية
(وبطلت إن وهب لاحدهما أو ورث ما تصح فيه الشركة) مما يجئ ووصل
стр. 358
ليده ولو بصدقة أو إيصاء لفوات المساواة بقاء وهي شرط كالابتداء (لا) تبطل بقبض (ما: لا تصح فيه) الشركة (كعرض وعقار، و) إذا بطلت بما ذكر (صارت عنانا) أي تنقلب إليها.
(ولا تصح مفاوضة وعنان) ذكر فيهما المال وإلا فهما تقبل ووجوه (بغير النقدين والفلوس النافقة والتبر والنقرة) أي ذهب وفضة لم يضربا (إن جرى) مجرى النقود (التعامل بهما) وإلا فكعروض (وصحت بعرض) هو المتاع غير النقدين ويحرك.
قاموس (إن باع كل منهما نصف عرضه بنصف عرض الآخر ثم عقداها) مفاوضة أو عنانا، وهذه حيلة لصحتها بالعروض وهذا إن تساويا قيمة، وإن تفاوتا باع صاحب الاقل بقدر ما تثبت به الشركة ابن كمال، فقوله
بنصف عرض الآخر اتفاقي (ولا تصح بمال غائب أدين مفاوضة كانت أو عنانا لتعذر المضي على موجب الشركة.
(وإما عنان) بالكسر وتفتح (إن تضمنت وكالة فقط) بيان لشرطها (فتصح من أهل التوكيل) كصبي ومعتوه يعقل البيع (وإن لم يكن أهلا للكفالة) لكونها لا تقتضي الكفالة بل
الوكالة (و) لذا (تصح) عاما وخاصا ومطلقا ومؤقتا و (مع التفاضل في المال دون الربح
وعكسه، وببعض المال دون بعض، وبخلاف الجنس كدنانير) من أحدهما (ودراهم من الآخر
و) بخلاف (الوصف كبيض وسود) وإن تفاوتت قيمتهما والربح على ما شرطا (و) مع (عدم الخلط) لاستناد الشركة في الربح: إلى العقد لا المال فلم يشترط مساواة واتحاد وخلط (ويطالب المشتري بالثمن فقط) لعدم تضمن الكفالة (ويرجع على شريكه بحصته منه إن أدى
من مال نفسه) أي مع بقاء مال الشركة، وإلا فالشراء له خاصة لئلا يصير مستدينا على مال الشركة بلا إدن.
بحر (وتبطل) الشركة (بهلاك المالين أو أحدهما قبل الشراء) والهلاك على مالكه قبل الخلط وعليهما بعده (وإن اشترى أحدهما بماله وهلك) بعده (مال الآخر) قبل أن يشتري به شيئا (فالمشترى) بالفتح (بينهما) شركة عقد على ما شرطا
(ورجع على شريكه بحصته منه) أي من الثمن لقيام الشركة وقت الشراء (وإن هلك) مال أحدهما (ثم اشترى الآخر بماله، فإن صرحا بالوكالة في عقد الشركة) بأن قال: على أن ما اشتراه كل منهما بماله هذا يكون مشتركا.
نهر وصدر الشريعة (فالمشترى مشترك بينهما على ما شرطا) في أصل المال لا الربح لصيروتها (شركة ملك لبقاء الوكالة) المصرح بها ويرجع
بحصة ثمنه (وإلا) أي إن ذكرا مجرد الشركة ولم يتصادقا على الوكالة فيها.
ابن كمال (فهو لمن اشتراه خاصة) لان الشركة لما بطلت بطل ما في ضمنها من الوكالة (وتفسد باشتراط دراهم مسماة من الربح لاحدهما) لقطع الشركة
كما مر، لا لانه شرط لعدم فسادها بالشروط، وظاهره بطلان الشرط لا الشركة.
بحر ومصنف.
قلت: صرح صدر الشريعة وابن الكمال بفساد الشركة، ويكون الربح على قدر المال (ولكل من شريكي العنان والمفاوضة أن يستأجر) من يتجر له أو يحفظ المال (ويبضع) أي يدفع المال بضاعة، بأن يشترط الربح لرب المال (ويودع) ويعير (ويضارب) لانها دون الشركة فتضمنتها (ويوكل) أجنبيا ببيع وشراء، ولو
стр. 359
نهاه المفاوض الآخر صح نهيه. بحر
(ويبيع) بما عز وهان خلاصة (بنقد ونسيئة) بزازية (ويسافر) بالمال له حمل أو لا هو الصحيح، خلاف للاشباه.
وقيل: إن له حمل يضمن وإلا لا.
ظهيرية.
ومؤنة السفر والكراء من رأس المال إن لم يربح.
خلاصة.
(لا) يملك الشريك (الشركة) الا باذن شريكه.
جوهرة (و) لا (الرهن) الا باذنه أو يكون
هو العاقد في موجب الدين، وحينئذ فيصح اقراره (بالرهن والارتهان) سراج (و) لا (الكتابة) والاذن بالتجارة (وتزوج الامة) وهذا كله (لو عنانا) اما المفاوض فله كل ذلك.
ولو فاوض ان باذن شريكه جاز والا تنعقد عنانا.
بحر.
(ولا يجوز لهما) في عنان ومفاوضة (تزويج العبد ولا الاعتاق) لو على مال (و) لا (الهبة) أي لثوب.
ونحوه فلم يجز في حصة شريكه، وجاز في نحو لحم وخبز وفاكهة (و) لا (القرض) إلا بإذن شريكه إذنا صريحا فيه.
سراج.
وفيه: إذا قال له اعمل برأيك فله كل التجارة إلا
القرض والهبة (وكذا كل ما كان إتلافا للمال أو) كان (تمليكا) للمال (بغير عوض) لان الشركة وضعت للاسترباح وتوابعه، وما ليس كذلك لا ينتظمه عقدها.
(وصح بيع) شريك (مفاوض ممن ترد شهادته له) كابنه وأبيه، وينفذ على المفاوضة إجماعا
(لا) يصح (إقراره بدين) فلا ينفذ على المفاوضة عنده بزازية.
وفي الخلاصة: أقر شريك العنان بجارية لم يجز في حصة شريكه، ولو باع أحدهما ليس للآخر أخذ ثمنه ولا الخصومة فيما باعه أو أدانه (وهو) أن الشريك (أمين في المال فيقبل قوله) بيمينه (في) مقدار الربح والخسران والضياع و (الدفع لشريكه ولو) ادعاه (بعد موته) كما في البحر مستدلا بما في وكالة الولوالجية
كل من حكى أمرا لا يملك استئنافه، إن فيه إيجاب الضمان على الغير لا يصدق وإن فيه نفي الضمان عن نفسه صدق انتهى، فليحفظ هذا الضابط.
(ويضمن بالتعدي) وهذا حكم الامانات.
وفي الخانية: التقييد بالمكان صحيح، فلو قال لا تجاوز خوارزم فجاوز ضمن حصة شريكه.
وفي الاشباه: نهى أحدهما شريكه عن الخروج وعن بيع النسيئة جاز (كما يضمن الشريك) عنانا أو مفاوضة.
بحر (بموته مجهلا نصيب صاحبه) على المذهب، والقول بخلافه غلط كما في الوقف من الخانية، وسيجئ في الوديعة خلافا للاشباه.
فروع: في المحيط: قد وقع حادثتان: الاولى نهاه عن البيع نسيئة فباع، فأجبت بنفاذه في حصته، وتوقفت في حصة شريكه،
فإن أجاز فالريح لهما.
الثانية نهاه عن الاخراج فخرج ثم ربح، فأجبت أنه غاصب حصة شريكه بالاخراج فينبغي أن لا يكون الربح على الشرط انتهى، ومقتضاه فساد الشركة.
نهر.
وفيه:
وتفرع على كونه أمانة ما سئل قارئ الهداية عمن طلب محاسبة شريكه فأجاب لا يلزم بالتفصيل، ومثله المضارب والوصي والمتولي.
نهر.
ووقضاة زماننا ليس لهم قصد بالمحاسبة إلا الوصول إلى سحت المحصول (و) إما (تقبل) وتسمى شركة صنائع وأعمال وأبدان
(إن اتفق) صانعان (خياطان أو خياط وصباغ) فلا يلزم اتحاد صنعة ومكان (على أن يتقبلا الاعمال) التي يمكن استحقاقها ومنه تعليم كتابة وقرآن وفقه على المفتى به، بخلاف شركة دلالين
ومغنين وشهود محاكم وقراء مجالس وتعاز ووعاظ وسؤال، لان التوكيل بالسؤال لا يصح.
قنية وأشباه (ويكون
стр. 360
الكسب بينهما) على ما شرطا مطلقا في الاصح، لانه ليس بربح بل بدل عمل فصح تقويمه (وكل ما تقبله أحدهما يلزمهما) وعلى هذا الاصل (فيطالب كل واحد منهما بالعمل ويطالب) كل منهما بالاجر ويبرأ دافعها (بالدفع إليه) أي إلى أحدهما (والحاصل من)
أجر (عمل أحدهما بينهما على الشرط) ولو الآخر مريضا أو مسافرا أو امتنع عمدا بلا عذر لان الشرط مطلق العمل لا عمل القابل، ألا ترى أن القصار لو استعان بغيره أو استأجره استحق الاجر.
بزازية (و) إما (وجوه) هذا رابع وجوه شركة العقد (إن عقداها على أن يشتريا) نوعا أو أنواعا (بوجوههما) أي بسبب وجاهتهما (ويبيعا) فما حصل بالبيع يدفعان منه ثمن ما اشتريا (بالنسيئة) وما بقي بينها (ويكون كل منهما) من التقبل والوجوه (عنانا ومفاوضة) أيضا (بشرطه) السابق، وإذا أطلقت كانت عنانا (وتتضمن) شركة كل من التقبل والوجوه (الوكالة) لاعتبارها في جميع أنواع الشركة (والكفالة أيضا إذا كانت مفاوضة) بشرطها (والربح) فيها (على ما شرطا من مناصفة المشتري) بفتح الراء (أو مثالثته) ليكون الربح بقدر الملك لئلا يؤدي إلى ربح ما لم يضمن، بخلاف العنان كما مر.
وفي الدرر: لا يستحق الربح إلا بإحدى ثلاث:
بمال، أو عمل، أو تقبل.
فصل في الشركة الفاسدة (لا تصح شركة في احتطاب واحتشاش واصطياد واستقاء وسائر مباحات) كاجتناء ثمار من جبال وطلب معدن من كنز وطبخ آجر من طين مباح لتضمنها الوكالة، والتوكيل في أخذ المباح لا يصح (وما حصله أحدهما فله وما حصلاه معا فلهما) نصفين إن لم يعلم ما لكل (وما
حصله أحدهما بإعانة صاحبه فله ولصاحبه أجر مثله بالغا ما بلغ عند محمد.
وعند أبي يوسف: لا يجاوز به نصف ثمن ذلك) قبل تنقديهم قول محمد يؤذن باختياره.
نهر وعناية.
(والربح في الشركة الفاسدة بقدر المال، ولا عبرة بشرط الفضل) فلو كل المال لاحدهما فللآخر أجر مثله، كما لو دفع دابته لرجل ليؤجرها والاجر بينهما، فالشركة فاسدة والربح
للمالك وللآخر أجر مثله، وكذلك السفينة والبيت، ولو لم يبع عليها البر فالربح لرب البر وللآخر أجر مثل الدابة، ولو لاحدهما بغل وللآخر بعير فالاجر بينهما على مثل أجر البغل والبعير.
نهر.
(وتبطل الشركة) أي شركة العقد (بموت أحدهما) علم الآخر أو لا لانه عزل حكمي (ولو حكما) بأن قضى بلحاقه مرتدا (و) تبطل أيضا
(بإنكارها) وبقوله لا أعمل معك.
فتح (وبفسخ أحدهما) ولو المال عروضا، بخلاف المضاربة هو المختار.
بزازية.
خلافا للزيلعي، ويتوقف على علم الآخر لانه عزل قصدي (وبجنونه مطبقا) فالربح بعد ذلك للعامل لكنه يتصدق بربح مال المجنون.
تاترخانية (ولم يزك أحدهما مال الآخر بغير إذنه، فإن أذن كل وأديا معا) أو جهل (ضمن كل نصيب صاحبه) وتقاصا أو
رجع بالزيادة (وإن أديا فتعاقبا كان الضمان على الثاني، علم بأداء صاحبه أو لا كالمأمور بأداء الزكاة) أو الكفارة (إذا دفع للفقير بعد أداء الآمر بنفسه) لان فعل الآمر عزل حكمي، وفيه:
стр. 361
لا يشترط العلم خلافا لهما.
(اشترى أحد المتفاوضين أمة بإذن الآخر) صريحا فلا يكفي سكوته (ليطأها فهي له) لا للشركة (بلا شئ) لتضمن الاذن بالشراء للوطئ الهبة، إذ لا طريق لحله إلا بها لحرمة وطئ المشتركة، وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة، وقال: يلزمه نصف الثمن (وللبائع) والمستحق (أخذ كل بثمنها) وعقرها لتضمن المفاوضة للكفالة.
(ومن اشترى عبدا) مثلا (فقال له آخر أشركني فيه فقال فعلت،) إن قبل القبض لم يصح، وإن بعده صح ولزمه نصف الثمن، وإن لم يعلم بالثمن خير عند العلم به، ولو قال: أشركني فيه فقال نعم ثم لقيه آخر وقال مثله وأجيب بنعم، فإن كان القائل (عالما بمشاركة الاول فله ربعه، وإن لم يعلم فله نصفه) لكون مطلوبه شركته في كامله (و) حينئذ (خرج العبد من ملك
الاول) ما اشتريت اليوم من أنواع التجارة فهو بيني وبينك فقال نعم جاز.
أشباه.
وفيها: تقبل ثلاثة عملا بلا عقد شركة فعمله أحدهم فله ثلث الاجر ولا شئ للآخرين.
فروع القول لمنكر الشركة.
برهن الورثة على المفاوضة لم يقبل حتى يبرهنوا أنه كان مع الحي في حياة الميت.
برهنوا على الارث والحي على المفاوضة قضى له بنصفه فتح.
تصرف أحد الشريكين في البلد والآخر في السفر وأراد القسمة فقال ذو اليد قد
استقرضت ألفا فالقول له إن المال في يده.
شروا كرما فباعوا ثمرته ودفعوه لاحدهم ليحفظه فدسه في التراب ولم يجده حلف فقط.
دفع لآخر مالا أقرضه نصفه وعقد الشركة في الكل فشرى أمتعة فطلب رب المال حصته، إن لم يصبر لنضه أخذ المتاع بقيمة الوقت.
بينهما متاع على دابة في الطريق سقطت فاكترى أحدهما بغيبة الآخر خوفا من هلاك المتاع أو نقصه رجع بحصته.
قنية.
دابة مشحتركة قال البيطارون لا بد من كيها فكواها الحاضر لم يضمن.
دار بين اثنين سكن أحدهما وخربت، إن خربت بالسكنى ضمن.
طاحون مشتركة قال أحدهما لصاحبه عمرها فقال هذه العمارة تكفيني لا أرضى بعمارتك فعمرها لم يرجع.
جواهر الفتاوى.
وفي السراجية: طاحون مشترك أنفق أحدهما في عمارتها فليس بمتطوع، ولو أنفق على عبد مشترك أو أدى خراج كرم مشترك فهو متطوع الكل.
من منح المصنف.
قلت: والضابط أن كل من أجبر أن يفعل مع شريكه إذا فعله أحدهما بلا إذن فهو متطوع
وإلا لا، ولا يجبر الشريك على العمارة إلا في ثلاث:
وصي، وناظر، وضرورة تعذر قسمة ككرى نهر ومرمة قناة وبئر ودولاب وسفينة معيبة وحائط لا يقسم أساسه، فإن كان الحائط يحتمل القسمة ويبني كل واحد في نصيبه السترة لم يجبر
وإلا أجبر، وكذا كل ما لا يقسم كحمام وخان وطاحون، وتمامه في متفرقات قضاء البحر والعيني
стр. 362
والاشباه. وفي غصب المجتبى.
زرع بلا إذن شريكه فدفع له شريكه نصف البزر ليكون الزرع بينهما قبل النبات لم يجز وبعده جاز، وإن أراد قلعه يقاسمه فيقلعه من نصيبه
ويضمن الزارع نقصان الارض بالقلع، والصواب نقصان الزرع.
وفي قسمة الاشباه المشترك: إذا انهدم فأبى أحدهما العمارة، فإن احتمل القسمة لا جبر وقسم، وإلا بنى ثم آجره ليرجع، وتمامه في شركة المنظومة المحبية، وفيها: باع شريك شقصه لآخر ولو بلا إذن شريك ناظر
فيما عدا الخلط والاختلاط جوز ذاك البيع والتعاطي ثم الشريك ها هنا لو باعاحصته من فرس وابتاعا ذلك منه الاجنبي هلكا وكان ذا بغير إذن الشركا فإن يشاؤوا ضمنوا الشريك أو من اشترى منه على ما قد رووا وإن يكن كل شريك اجرا حصة حمام له من آخرا
وكان شخص منهما قد أذنا لذاك في تعميرها وبالبنا فلا رجوع صاح للمستأجر في ذا البنا على الشريك الآخر لو واحد من الشريكين سكن في الدار مدة مضت من الزمن فليس للشريك أن يطالبه بأجرة السكنى ولا المطالبة بأنه يسكن من الاول لكنه إن كان في المستقبل يطلب أن يهائ الشريكايجاب فافهم ودع التشكيكا
стр. 363
كتاب الوقف
مناسبته للشركة إدخال غيره معه في ماله، غير أن ملكه باق فيها لا فيه.
(هو) لغة: الحبس.
وشرعا: (حبس العين على) حكم (ملك الواقف والتصدق بالمنفعة) ولو في الجملة،
والاصح أنه (عنده) جائز غير لازم كالعارية (وعندهما هو حبسها على) حكم (ملك الله تعالى
وصرف منفعتها على من أحب) ولو غنيا فيلزم، فلا يجوز له إبطاله ولا يورث عنه، وعليه الفتوى.
ابن الكمال وابن الشحنة (وسببه إرادة محبوب النفس) في الدنيا ببر الاحباب وفي الآخرة بالثواب: يعني بالنية من أهلها، لانه مباح بدليل صحته من الكافر، وقد يكون واجبا بالنذر فيتصدق بها أو بثمنها، ولو وقفها على من لا تجوز هل الزكاة في الحكم وبقي نذره،
وبهذا عرف صفته وحكمه ما مر في تعريفه (ومحله المال المتقوم وركنه الالفاظ الخاصمة ك) - أرضي هذه (صدقة موقوفة مؤبدة على المساكين ونحوه) من الالفاظ كموقوفة لله تعالى أو على وجه الخير أو البر، واكتفى أبو يوسف بلفظ موقوفة فقط.
قال الشهيد: زنحن نفتي به للعرب (وشرطه شرط سائر التبرعات) كحرية وتكليف
(وأن يكون) قربة في ذاته معلوما (منجزا) لا معلقا إلا بكائن، ولا مضافا،
ولا موقتا ولا بخيار شرط، ولا ذكر معه اشترط بيعه وصرف ثمنه لحاجته، فإن ذكره بطل وقفه.
بزازية.
وفي الفتح: لو وقف المرتد فقتل أو مات أو ارتد المسلم بطل وقفه، ولا يصح وقف مسلم أو ذمي على بيعة أو حربي، قيل أو مجوسي، وجاز على ذمي لانه قربة، حتى لو
قال على أن من أسلم من ولده أو انتقل إلى غير النصرانية فلا شئ له لزم شرطه على المذهب (والملك يزول) عن الموقوف بأربعة بإفراز مسجد كما سيجئ و (بقضاء القاضي)
لانه مجتهد فيه، وصورته: أن يسلمه إلى المتولي ثم يظهر الرجوع.
معين المفتي معزيا للفتح (المولى من قبل السلطان) لا المحكم، وسيجئ أن البينة تقبل بلا دعوى، ثم هل القضاء بالوقف قضاء على الكافة، فلا تسمع فيه دعوى ملك آخر ووقف آخر، أم لا فتسمع؟ أفتى أبو السعود مفتي الروم بالاول، وبه جزم في المنظومة المحبية ورجحه المصنف صونا عن الحيل
لابطاله، لكنه نقل بعده عن البحر أن المعتمد الثاني، وصححه في الفواكه البدرية، وبه أفتى المصنف (أو بالموت إذا علق به) أي بموته كإذا مت فقد وقفت داري على كذا، فالصحيح أنه كوصية تلزم من الثلث بالموت لا قبله.
قلت: ولو لوارثه وإن ردوه
لكنه يقسم كالثلثين فقول البزازية إنه إرث: أي حكما فلا خلل في عبارته،
فاعتبروا الوارث بالنظر للغلة والوصية، وإن ردوا بالنظر للغير وإن لم تنفذ لوارثه لانها لم تتمحض له بل لغيره بعده، فافهم (أو
стр. 364
بقوله وقفتها في حياتي وبعد وفاتي مؤبدا)
فإنه جائز عندهم، لكن عند الامام ما دام حيا هو نذر بالتصدق وبالغلة فعليه الوفاء وله الرجوع، ولو لم يرجع حتى مات جاز من الثلث.
قلت: ففي هذين الامرين له الرجوع ما دام حيا، غنيا أو فقيرا، بأمر قاض أو غيره.
شرنبلالية.
فقول الدرر: لو افتقر يفسخه القاضي لو غير مسجل منظور فيه (ولا يتم) الوقف (حتى يقبض) لم يقل للمتولي، لان تسليم كل شئ بما يليق به، ففي المسجد بالافراز وفي غيره بنصب المتولي وبتسليمه إياه.
ابن كمال
(ويفرز) فلا يجوز وقف مشاع يقسم خلافا للثاني (ويجعل آخره لجهة) قربة (لا تنقطع) هذا بيان
شرائطه الخاصة على قول محمد، لانه كالصدقة، وجعله أبو يوسف كالاعتاق.
واختلف الترجيح والاخذ بقول الثاني أحوط وأسهل.
بحر.
وفي الدرر وصدر الشريعة: وبه يفتى، وأقره المصنف (وإذا وقته) بشهر أو سنة (بطل) اتفاقا.
درر.
وعليه فلو وقف على رجل بعينه عاد بعد موته لورثه الواقف، به يفتى.
فتح.
قلت: وجزم في الخانية بصحة الموقوف مطلقا فتنبه، وأقره الشرنبلالي (فإذا تم ولزم لا
يملك ولا يعار ولا يرهن) فبطل شرط واقف الكتب الرهن شرط كما في التدبير، ولو سكنه المشتري أو المرتهن ثم بان أنه وقف أو الصغير لزم أجر المثل قنية
(ولا يقسم) بل يتهايؤون (إلا عندهما)
فيقسم المشاع، وبه أفتى قارئ الهداية وغيره (إذا كانت) القسمة (بين الواقف و) شريكه (المالك) أو الواقف الآخر أو ناظره إن اختلفت جهة وقفهما.
قارئ الهداية.
ولو وقف نصف
عقار كله له فالقاضي يقسمه مع الواقف.
صدر الشريعة وابن الكمال.
وبعد موته لورثته ذلك فيفرز القاضي الوقف من الملك، ولهم بيعه، به أفتى قارئ الهداية، واعتمده في المنظومة المحبية (لا الموقوف عليهم) فلا يقسم الوقف بين مستحقيه إجماعا.
درر وكافي وخلاصة وغيرها.
لان حقهم ليس في العين، وبه جزم ابن نجيم في فتاواه، وفي فتاوى قارئ الهداية: هذا هو المذهب، وبعضهم جوز ذلك.
ولو سكن بعضهم ولو يجد الآخر موضعا يكفيه فليس له أجرة، ولا
له أن يقول أنا أستعمل بقدر ما استعملته، لان المهايأة إنما تكون بعد الخصومة.
قنية.
نعم لو استعمله كله أحدهم بالغلبة بلا إذن الآخر، لزمه أجر حصة شريكه، ولو وقفا على سكناهما، بخلاف الملك المشترك ولو معدا للاجارة.
قنية.
قلت: ولو بعضه ملك وبعضه وقف، ويأتي في الغصب
(ويزول ملكه عن المسجد والمصلى) بالفعل و (بقوله جعلته مسجدا) عند الثاني (وشرط محمد) والامام (الصلاة فيه)
بجماعة وقيل: يكفي واحد وجعله في الخانية ظاهر الرواية.
فرع: أراد أهل المحلة نقض المسجد وبناءه أحكم من الاول أن الباني من أهل المحلة
لهم ذلك وإلا لا.
بزازية.
(وإذا جعل تحته سردابا لمصالحه) أي المسجد (جاز) كمسجد القدس (ولو جعل لغيرها أو) جعل (فوقه بيتا وجعل باب المسجد إلى طريق وعزله عن ملكه لا) يكون مسجدا (وله بيعه يورث عنه) خلافا لهما (كما لو جعل وسط داره مسجدا وأذن للصلاة فيه)
стр. 365
حيث لا يكون مسجدا إلا إذا شرط الطريق. زيلعي.
فرع: لو بنى فوقه بيتا للامام لا يضر لانه من المصالح، أما لو تمت المسجدية ثم أراد البناء منع ولو قال عنيت ذلك لم يصدق.
تاترخانية.
فإذا كان هذا في الواقف فكيف بغيره فيجب هدمه ولو على جدار المسجد، ولا يجوز أخذ الاجرة منه ولا أن يجعل شيئا منه مستغلا
ولا سكنى.
بزازية (ولو خرب ما حوله واستغنى عنه يبقى مسجدا عند الامام، والثاني) أبدا إلى قيام الساعة (وبه يفتى) حاوي القدسي (وعاد إلى الملك) أي ملك الباني أو ورثته (عند محمد) وعن الثاني ينقل إلى مسجد آخر بإذن القاضي (ومثله) في الخلاف المذكور (حشيش المسجد
وحصره مع الاستغناء عنهما، و) كذا (الرباط والبئر إذا لم ينتفع بهما فيصرف وقف المسجد والرباط والبئر) والحوض (إلى أقرب مسجد أو رباط أو بئر) أو حوض (إليه)
تفريع على قولهما درر وفيها: وقف ضيعة على الفقراء وسلمها للمتولي ثم قال لوصيه أعط من غلتها فلانا كذا وفلانا كذا لم يصح، لخروجه عن ملكه بالتسجيل،
فلو قبله صح.
قلت: لكن سيجئ معزيا لفتاوى مؤيد زاده أن للواقف الرجوع في الشروط، ولا مسجلا (اتحد الواقف والجهة وقل مرسوم بعض الموقوف عليه) بسبب خراب وقف أحدهما (جاز للحاكم أن يصرف من فاضل الوقف الآخر عليه) لانهما حينئذ كشئ واحد (وإن اختلف أحدهما بأن بنى رجلان مسجدين) أو رجل مسجدا ومدرسة ووقف عليهما أوقافا (لا) يجوز له ذلك (ولو وقف العقار ببقره وأكرته) بفتحتين عبيده الحراثون (صح) استحسانا تبعا للعقار،
وجاز وقف القن على مصالح الرباط، (خلاصة).
ونفقته وجنايته في مال الوقف، ولو قتل عمدا لا قود فيه.
بزازية.
بل تجب قيمته ليشتري بها بدله
(ك) - ما صح وقف (مشاع قضى بجوازه) لانه مجتهد فيه، فللحنفي المقلد أن يحكم بصحة وقف المشاع وبطلانه لاختلاف الترجيح، وإذا كان في المسألة قولان مصححان جاز الافتاء والقضاء بأحدهما.
بحر ومصنف (و) كما صح أيضا وقف
كل (منقول) قصدا (فيه تعامل) للناس (كفأس وقدوم) بل (ودراهم ودنانير).
قلت: بل ورد الامر للقضاة بالحكم به كما في معروضات المفتي أبي السعود ومكيل وموزون فيباع ويدفع ثمنه مضاربة أو بضاعة، فعلى هذا لو وقف كرا على شرط أن يقرضه لمن لا بذر له ليزرعه لنفسه، فإذا أدرك أخذ مقداره ثم أقرضه لغيره وهكذا جاز.
خلاصة.
وفيها: وقف بقرة على أن ما خرج من لبنها أو سمنها للفقراء إن اعتادوا ذلك رجوت أن يجوز (وقدر وجنازة) وثيابها ومصحف وكتب، لان التعامل يترك به القياس لحديث ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن بخلاف ما لا تعامل فيه كثياب ومتاع، وهذا قول محمد، وعليه الفتوى اختيار.
وألحق في البحر السفينة بالمتاع.
وفي البزازية: جاز وقف الاكسية على الفقراء فتدفع
إليهم شتاء ثم يردونها بعده.
وفي الدرر: وقف مصحفا على أهل مسجد للقراءة إن يحصون جاز، وإن وقف على المسجد جاز ويقرأ فيه، ولا يكون محصورا على هذا المسجد.
وبه عرف حكم نقل كتب الاوقاف من محالها للانتفاع بها
стр. 366
والفقهاء بذلك مبتلون، فإن وقفها على مستحقي وقفه لم يجز نقلها وإن على طلبة العلم وجعل مقرها في خزانته التي في مكان كذا
ففي جواز النقل تردد.
نهر (ويبدأ من غلته بعمارته)
ثم ما هو أقرب لعمارته كإمام مسجد ومدرس مدرسة يعطون بقدر كفايتهم ثم السراج والبساط
كذلك إلى آخر المصالح، وتمامه في البحر (وإن لم يشترط الوقف) لثبوته اقتضاء وتقطع الجهات للعمارة إن لم يخف ضرر بين.
فتح.
فإن خيف كإمام وخطيب وفراش قدموا فيعطى المشروط لهم،
وأما الناظر والكاتب والجابي، فإن عملوا زمن العمارة، فلهم أجرة عملهم لا المشروط.
بحر.
قال في النهر: وهو الحق خلافا لما في الاشباه.
وفيها عن الذخيرة: لو صرف الناظر لهم مع الحاجة إلى التعمير ضمن، وهل يرجع عليهم؟ الظاهر لا لتعديه بالدفع،
وما قطع للعمارة يسقط رأسا.
وفيها لو شرط الواقف تقديم العمارة ثم الفاضل للفقراء أو للمستحقين لزم الناظر إمساك قدر العمارة كل سنة وإن لم يحتجه الآن لجواز أن يحدث حدث ولا غلة، بخلاف ما إذا لم يشترطه فليحفظ الفرق بين الشرط وعدمه.
وفي الوهبانية: لو زاد المتولي دانقا على أجر المثل ضمن الكل، لوقوع الاجارة له.
وفي شرحها للشرنبلالي عند قوله: ويدخل في وقف المصالح قيم إمام خطيب والمؤذن يعبر الشعائر التي تقدم شرط أم لم يشرط بعد العمارة هي إمام وخطيب ومدرس ووقاد وفراش ومؤذن وناظر، وثمن زيت وقناديل وحصر وماء وضوء وكلفة نقله للميضأة، فليس
مباشر وشاهد وشاد وجاب وخازن كتب من الشعائر، فتقديمهم في دفتر المحاسبات ليس بشرعي، ويقع الاشتباه في بواب ومزملاتي.
قاله في البحر.
قلت: ولا تردد في تقديم بواب ومزملاتي وخادم مطهرة انتهى.
قلت: إنما يكون المدرس من الشعائر لو مدرس المدرسة كما مر، أما مدرس الجامع فلا لانه لا يتعطل لغيبته، بخلاف المدرسة حيث تقفل أصلا.
وهل يأخذ أيام البطالة كعيد ورمضان؟ لم أره، وينبغي إلحاقه ببطالة القاضي.
واختلفوا فيها، والاصح أنه يأخذ، لانها
للاستراحة أشباه من قاعدة العادة محكمة، وسيجئ ما لو غاب، فليحفظ (ولو) كان الموقوف (دارا فعمارته على من له السكنى) ولو متعددا من ماله لا من الغلة إذ الغرم بالغنم.
درر (ولم يزد في الاصح) يعني إنما تجب العمارة عليه بقدر الصفة التي وقفها الواقف (ولو أبى) من له
السكنى (أو عجز) لفقره
(عمر الحاكم) أي آجرها الحاكم منه أو من غيره وعمرها (بأجرتها) كعمارة لواقف، ولم يزد في الاصح إلا برضا من له السكنى: زيلعي.
ولا يجبر الآبي على العمارة، ولا تصح إجارة من له السكنى بل المتولي أو القاضي (ثم ردها) بعد التعمير (إلى من له السكنى) رعاية للحقين، فلا عمارة على من له الاستغلال
لانه لا سكنى له فلو سكن هل تلزمه الاجرة؟ الظاهر لا لعدم الفائدة، إلا إذا احتيج للعمارة، فيأخذها المتولي ليعمر بها، ولو هو المتولي ينبغي أن
стр. 367
يجبره القاضي على عمارته مما عليه من الاجرة فإن لم يفعل نصب متوليا ليعمرها، ولو شرط الواقف غلتها له ومؤنتها عليه صحا،
وهل يجبر على عمارتها؟ الظاهر: لا.
نهر.
وفي الفتح: لو لم يجد القاضي من يستأجرها لم أره، وخطر لي أنه يخيره بين أن يعمرها أو يردها لورثة الواقف.
قلت: فلو هو الوارث لم أره.
وفي فتاوى قارئ الهداية ما يفيد استبداله أو رد ثمنه للورثة أو للفقراء (وصرف) الحاكم أو المتولي.
حاوي (نقصه) أو ثمنه إن تعذر إعادة عينه (إلى عمارته إن احتاج وإلا حفظه ليحتاج) إلا إذا خاف ضياعه فيبيعه ويمسك ثمنه ليحتاج.
حاوي (ولا يقسم) النقض أو ثمنه (بين مستحق الوقف) لان حقهم في المنافع لا العين
(جعل شئ) أي جعل الباني شيئا (من الطريق مسجدا) لضيقه ولم يضر بالمارين (جاز) لانهما للمسلمين (كعكسه) أي كجواز عكسه، وهو ما إذا جعل في المسجد ممر لتعارف أهل الامصار
في الجوامع، وجاز لكل أحد أن يمر فيه حتى الكافر، إلا الجنب والحائض والدواب.
زيلعي (كما جاز جعل) الامام
(الطريق مسجدا لا عكسه) لجواز الصلاة في الطريق لا المرور في المسجد (تؤخذ أرض) ودار
وحانوت (بجنب مسجد ضاف على الناس بالقيمة كرها) درر وعمادية (جعل) الواقف (الولاية لنفسه جاز) بالاجماع، وكذا لو لم يشترط لاحد فالولاية له عند الثاني، وهو ظاهر المذهب.
نهر.
خلافا لما نقله المصنف، ثم لوصيه إن كان، وإلا فللحاكم.
فتاوى ابن نجيم وقارئ الهداية وسيجئ (وينزع) وجوبا.
بزازية
(لو) الواقف.
درر.
فغيره بالاولى (غير مأمون) أو عاجزا أو ظهر به فسق كشرب خمر ونحوه.
فتح أو كان يصرف ماله في الكيمياء.
نهر بحثا (وإن شرط عدم نزعه) أو أن لا ينزعه قاض ولا سلطان لمخالفته لحكم الشرع فيبطل كالوصي، فلو مأمونا لم تصح تولية غيره، أشباه
(وجاز جعل غلة الوقف)
أو الولاية (لنفسه عند الثاني) وعليه الفتوى (و) جاز (شرط الاستبدال به أرضا أخرى) حينئذ
(أو) شرط (بيعه ويشتري بثمنه أرضا أخرى إذا شاء، فإذا فعل صارت الثانية كالاولى في شرائطها وإن لم يذكرها ثم لا يستبدلها) بثالثة، لانه حكم ثبت بالشرط والشرط وجد في الاولى لا الثانية (وأما) الاستبدال ولو للمساكين آل (بدون الشرط فلا يملكه إلا القاضي) درر.
وشرط في البحر خروجه على الانتفاع بالكلية وكون البدل عقارا والمستبدل قاضي الجنة المفسر بذي العلم والعمل، وفي النهر أن المستبدل قاضي الجنة، فالنفس به مطمئنة فلا يخشى ضياعه ولو بالدراهم والدنانير،
وكذا لو شرط عدمه، وهي إحدى المسائل السبع التي يخالف فيها شرط الواقف كما بسطه في الاشباه.
وزاد ابن المصنف في زواهره ثامنة وهي: إذا نص الواقف ورأي الحاكم ضم مشارف
جاز كالوصي وعزاها لانفع الوسائل، وفيها لا يجوز استبدال العامر إلا في الاربع.
قلت: لكن في معروضات المفتي أبي السعود أنه في سنة إحدى وخمسين وتسعمائة ورد الامر الشريف بمنع استبداله، وأمر أن يصير بإذن السلطان تبعا لترجيح صدر الشريعة انتهى، فليحفظ.
وفيها أيضا لو شرط
стр. 368
الواقف العزل والنصب وسائر التصرفات لمن يتولى من أولاده ولا يداخلهم أحد من القضاة والامراء، وإن داخلوهم فعليهم لعنة الله هل يمكن مداخلتهم؟ فأجاب بأنه في سنة أربع وأربعين وتسعمائة قد حررت هذه الوقفيات المشروطة هكذا، فالمتولون لو من الامراء يعرضون للدولة العيلة على مقتضى الشرع ومن دونهم رتبة يعرض
بآرائهم مع قضاة البلاد على مقتضى المشروع من المواد لا يخالف القضاة المتولين ولا المتولون القضاة، بهذا ورد الامر الشريف، فالواقفون لو أرادوا: أي فساد صدر يصدر، وإذا داخلهم القضاة والامراء فعليهم اللعنة فهم الملعونون، لما تقرر أن الشرائط المخالفة للشرع جميعها لغو وباطل انتهى، فليحفظ.
(بنى على أرض ثم وقف البناء) قصدا (بدونها أن الارض مملوكة لا يصح،
وقيل صح وعليه الفتوى).
سئل قارئ الهداية عن وقف البناء والغراس بلا أرض؟ فأجاب: الفتوى على صحته ذلك، ورجحه شارح الوهبانية وأقره المصنف معللا بأنه منقول فيه تعامل فيتعين به الافتاء (وإن موقوفة على ما عين البناء له جاز) تبعا (إجماعا، وإن) الارض (لجهة أخرى فمختلف فيه) والصحيح الصحة كما في المنظومة المحبية.
وسئل ابن نجيم عن وقف الاشجار بلا أرض؟ فأجاب: يصح
لو الارض وقفا، ولو لغير الواقف.
وسئل أيضا عن البناء والغراس في الارض المحتكرة هل يجوز بيعه ووقفه، وهل يجوز وقف العين المرهونة أو المستأجرة؟ فأجاب: نعم وفي البزازية: لا يجوز وقف البناء في أرض عارية أو إجازة،
وأما الزيادة في الارض المحتكرة ففي المنية: حانوت لرجل في أرض وقف فأبى صاحبه أن يستأجر الارض بأجر المثل أن العمارة لو رفعت تستأجر بأكثر مما استأجره، أمر برفع العمارة، وتؤجر لغيره وإلا تترك في يده بذلك الاجر، ومثله في البحر، وفيه: لو زيد عليه أن إجارته مشاهرة تفسخ عند رأس الشهر، ثم إن ضر رفع البناء لم يرفع وإن لم يضر رفع
أو يتملكه القيم برضا المستأجر، فإن لم يرض تبقى إلى أن يخلص ملكه.
محيط.
بقي لو إجارته مسانهة أو مدة طويلة، والظاهر أنه لا تقبل الزيادة دفعا للضرر عليه ولا ضرر على الوقف، لان الزيادة إنما كانت بسبب البناء لا الزيادة في نفس الارض انتهى.
وأما وقف الاقطاعات ففي النهر: لا يجوز إلا إذا كانت الارض مواتا أو ملكا للامام
فأقطعها رجلا، قال: وأغلب أوقاف الامراء بمصر إنما هو أقطاعات يجعلونها مشتراة صورة من
وكيل بيت المال.
وفي الوهبانية: ولو وقف السلطان من بيت مالنا لمصلحة عمت يجوز ويؤجر.
قلت: وفي شرحها للشرنبلالي: وكذا يصح إذنه بذلك إن فتحت عنوة لا صلحا لبقاء ملك مالكها قبل الفتح (أطلق) القاضي (بيع الوقف غير المسجل لوارث الواقف فباع صح) وكان حكما ببطلان الوقف لعدم تسجيله حتى لو باعه الواقف أو بعضه أو رجع عنه ووقفه لجهة أخرى، وحكم بالثاني قبل الحكم بلزوم الاول صح الثاني لوقوعه في محل الاجتهاد كما حققه المصنف.
وأفتى به تبعا لشيخه وقارئ الهداية والمنلا أبي السعود.
قلت: لكن
стр. 369
حمله في النهر على القاضي المجتهد فرجعه (ولو) أطلق القاضي البيع (لغيره) أي غير الوارث (لا) يصح بيعه، لانه إذا بطل عاد إلى ملك الوارث، وبيع ملك الغير لا يجوز.
درر: يعني بغير طريق شرعي لما العمادية باع القيم الوقف بأمر القاضي ورأيه جاز.
قلت: وأما المسجل لو انقطع ثبوته وأراد أولاد الواقف إبطاله فقال المفتي أبو السعود في معروضاته: قد منع من استماع هذه الدعوى انتهى، فليحفظ (الوقف في مرض موته كهبة فيه) من الثلث مع القبض (فإن خرج) الوقف (من الثلث أو أجازه الوارث نفذ في الكل وإلا بطل في الزائد على الثلث) ولو أجاز البعض جاز بقدره وبطل وقف راهن معسر
ومريض مديون بمحيط، بخلاف صحيح لو قبل الحجر، فإن شرط وفاء دينه من غلته صح، وإن لم يشرط يوفي من الفاضل عن كفايته بلا سرف، ولو وقفه على غيره فغلته لمن جعله له خاصة.
فتاوى ابن نجيم.
قلت: قيد بمحيط لان غير المحيط يجوز في ثلث ما بقي بعد الدين لو له ورثة، وإلا ففي كله، فلو باعها القاضي ثم ظهر مال شرى به أرض بدلها، وتمامه في الاسعاف في باب
وقف المريض وفي الوهبانية: وإن وقف المرهون فافتكه يجز فإن مات عن عين تفي لا يغير أي وإلا فيبطل أو للعلة يمهل فليتأمل.
قلت: لكن في معروضات المفتي أبي السعود: سئل عمن وقف على أولاده وهرب من الديون هل يصح؟ فأجاب: لا يصح، ولا يلزم والقضاة ممنوعون من الحكم وتسجيل الوقف بمقدار ما شغل بالدين انتهى، فليحفظ (الوقف) على ثلاثة أوجه (إما للفقراء أو للاغنياء ثم الفقراء أو يستوي فيه الفريقان كرباط وخان ومقابر وسقايات وقناطر ونحو ذلك) كمساجد
وطواحين وطست لاحتياج الكل لذلك، بخلاف الادوية فلم يجز لغني بلا تعميم أو تنصيص فيدخل الاغنياء تبعا للفقراء.
قنية.
فرع: أقر بوقف صحيح وبنه أخرجه من يده ووارثه يعلم خلافه جاز الوقف ولا تسمع دعوى وارثه قضاء درر وفي الوهبانية: وتبطل أوقاف امرئ بارتداده
فحال ارتداد منه لا وقف أجدر فصل: يراعى شرط الواقف في إجارته فلم يزد القيم بل القاضي لان له ولاية النظر لفقير وغائب وميت (فلو أهمل الواقف مدتها قبل تطلق) الزيادة القيم (وقيل تقيد بسنة).
مطلقا (وبها) أي بالسنة (يفتى في الدار وبثلاث سنين في الارض)
إلا إذا كانت المصلحة بخلاف ذلك، وهذا مما يختلف زمانا وموضعا.
وفي البزازية: لو احتيج لذلك يعقد عقودا فيكون العقد الاول لازما لانه
стр. 370
ناجز، والثاني لا لانه مضاف.
قلت: لكن قال أبو جعفر: الفتوى على إبطال الاجارة الطويلة ولو بعقود.
ذكره الكرماني في الباب التاسع عشر، وأقره قدري أفندي، وسيجئ في الاجارة (ويؤجر) بأجر (المثل) ف (- لا) يجوز (بالاقل)
ولو هو المستحق.
قارئ الهداية.
إلا بنقصان يسير أو إذا لم يرغب فيه إلا بأقل أشباه (فلو رخص أجره) بعد العقد (لا يفسخ العقد) للزوم الضرر (ولو زاد) أجره
(على أجر مثله قيل يعقد ثانيا به على الاصح) في الاشباه، ولو زاد أجر مثله في نفسه بلا زيادة أحد فللمتولي فسخها، به يفتى.
وما لم يفسخ فله المسمى (وقيل لا) يعقد به ثانيا (كزيادة) واحد (تعنتا) فإنها لا تعتبر، وسيجئ في الاجارة (والمستأجر الاول أولى من غيره إذا
قبل الزيادة والموقوف عليه الغلة) أو السكنى (لا يملك الاجارة) ولا الدعوى لو غصب منه الوقف
(إلا بتولية) أو إذن قاض، ولو الوقف على رجل معين على ما عليه الفتوى عمادية، لان حقه
في الغلة لا العين، وهل يملك السكنى من يستحق الريع؟ في الوهبانية لا، وفي شرحها للشرنبلالي والتحرير نعم (و) الموقوف (إذا آجره المتولي بدون أجر المثل لزم المستأجر) لا
المتولي كما غلط فيه بعضهم (تمامه) أي تمام أجر المثل (كأب) وكذا وصي.
خانية (أجر منزل صغيره بدونه) فإنهيلزم المستأجر تمامه إذ ليس لكل منهما ولاية الحط والاسقاط.
وفي الاشباه عن القنية: أن القاضي يأمره بالاستئجار بأجر المثل، وعليه تسليم زود السنين الماضية، ولو كان القيم ساكنا مع قدرته على الرفع للقاضي لا غرامة عليه، وإنما هي على
المستأجر، وإذا ظفر الناظر بمال الساكن فله أخذ النقصان منه فيصرفه في مصرفه قضاء وديانه اه.
فليحفظ.
قلت: وقيد بإجارة المتولي لم في غصب الاشباه لو آجر الغاصب ما منافعه مضمونة من مال وقف أو يتيم أو معد فعلى المستأجر المسمى لا أجر المثل، وعلى الغاصب رد ما قبضه لا غير لتأويل العقد انتهى فيحفظ (يفتى بالضمان في غصب عقار الوقف وغصب منافعه) أو إتلافها كما لو سكن بلا إذن أو أسحكنه المتولي بلا أجر كان على الساكن أجر المثل، ولو
غير معد للاستغلال، به يفتى صيانة للوقف، وكذا منافع مال اليتيم.
درر (وكذا) يفتى (بكل ما هو أنفع للوقف فيما اختلف العلماء فيه) حاوي مقدسي، ومتى قضى بالقيمة شرى بها عقارا آخر فيكون وقفا بدل الاول (و) الذي (تقبل فيه الشهادة) حسبة (بدون الدعوى) أربعة عشر: منها الوقف على ما في الاشباه، لان حكمه التصدق بالغلة وهو حق الله تعالى.
بقي لو الوقف على معينين هل تقبل بلا دعوى؟ في الخانية ينبغي، لا اتفاقا.
وفي شرح الوهبانية للشيخ حسن: وهذا التفصيل هو المختار.
وفي التتارخانية: إن هو حق الله تعالى تقبل، وإلا لا، إلا بالدعوى، فليحفظ.
قلت: لكن بحث فيه ابن الشحنة، ووفق المصنف بقبولها مطلقا لثبوت أصل الوقف
لمآله للفقراء وباشتراط الدعوى، لثبوت
стр. 371
الاستحقاق لما في (الخانية) لو كان ثمة مستحق ولم
يدع لم يدفع له شئ من الغلة وتصرف كلها للفقراء.
قلت: ومفاده أنه لو ادعى استحق مع أنها لا تسمع منه على المفتى به إلا بتولية كما مر، فتدبر.
وفي الاشباه: لنا شاهد حسبة في أربعة عشر وليس لنا مدع حسبة إلا في دعوى
الموقوف عليه أصل الوقف فإنها تسمع عند البعض، والمفتى به لا إلا التولية، فإذا لم تسمع دعواه فالاجنبي أولى انتهى.
وقد مر فتنبه.
(ويشترط) في دعوى الوقف (بيان الوقف) ولو الوقف قديما (في الصحيح) بزازية.
لئلا يكون إثباتا للمجهول.
وفي العمادية: تقبل (و) تقبل فيه (الشهادة على الشهادة وشهادة النساء
مع الرجال والشهادة بالشهرة) لاثبات أصله وإن صرحوا به: أي بالسماع في المختار، ولو
الوقف على معينين حفظا للاوقاف القديمة عن الاستهلاك بخلاف غيره (لا) تقبل بالشهرة (ل) - لاثبات (شرائطه في الاصح) درر وغيرها.
لكن في المجتبى: المختار قبولها على شرائطه أيضا، واعتمده في المعراج وأقره (الشرنبلالي) وقواه في الفتح بقولهم: يسلك بمنقطع الثبوت
المجهولة شرائطه ومصارفه ما كان عليه في دواوين القضاة انتهى.
وجوابه أن ذلك للضرورة والمدعى أعم.
بحر (وبيان المصرف) كقولهم على مسجد كذا (من أصله) لتوقف صحة
الوقف عليه فتقبل بالتسامع (وبعض مستحقيه) وكذا بعض الورثة ولا ثالث لهما كما في الاشباه.
قلت: وكذا لو ثبت إعساره في وجه أحد الغرماء كما سيجئ، فتأمل: وقالوا: تقبل بينة الافلاس لغيبة المدعي،
وكذا بعض الاولياء المتساوين يثبت الاعتراض لكل كملا، وكذا الامان والقود وولاية المطالبة بإزالة الضرر العام عن طريق المسلمين، والتتبع يقتضي عدم الحصر،
ثم إنما ينتصب أحد الورثة خصما عن الكل لو في دعوى دين لا عين ما لم تكن بيده فليحفظ (ينتصب خصما عن الكل) أي إذا كان وقف بين جماعة وواقفه واحد، فلو أحد منهم أو وكيله الدعوى على واحد منهم أو وكيله (وقيل لا) ينتصب فلا يصح القضاء إلا بقدر ما في يد الحاضرين (وهذا) أي انتصاب بعضهم (إذا كان الاصل ثابتا وإلا فلا) ينتصب أحد المستحقين خصما، وتمامه في شرح الوهبانية (اشترى المتولي بمال الوقف دارا) للوقف (لا تلحق
بالمنازل الموقوفة، ويجوز بيعها في الاصح) لان للزومه كلاما كثيرا ولم يوجد ها هنا (مات
المؤذن والامام ولم يستوفيا وظيفتهما من الوقف سقط) لانه كالصلة (كالقاضي وقيل لا) يسقط لانه كالاجرة، كذا في الدرر قبل باب المرتد وغيرها.
قال المصنف ثمة: وظاهره ترجيح الاول لحكاية الثاني بقيل.
قلت: قد جزم في البغية تلخيص القنية بأنه يورث، بخلاف رزق القاضي، كذا في وقف
الاشباه ومغنم النهر، ولو على الامام دار وقف فلو يستوف الاجرة حتى مات إن آجرها المتولي سقط وإن آجرها الامام لا عمادية أخذ الامام الغلة (وقت الادراك)، وذهب قبل تمام السنة لا يسترد منه غلة باقي السنة، فصار كالجزية وموت القاضي قبل الحول، ويحل للامام غلة باقي السنة لو فقيرا، وكذا الحكم في طلبة العلم في المدارس.
(درر).
ونظم ابن الشحنة
الغيبة المسقطة
стр. 372
للمعلوم المقتضية للعزل. ومنه:
وما ليس بد منه إن لم يزد على ثلاث شهور فهو يعفى ويغفر وقد أطبقوا لا يأخذ السهم مطلقا لما قد مضى والحكم في الشرع يسفر
قلت: وهذا كله في سكان المدرسة، وفي غير فرض الحج وصلة الرحم، أما فيهما فلا يستحق العزل، والمعلوم كما في شرح الوهبانية للشرنبلالي في المنظومة المحبية: لا تجز استنابة الفقيه لاولا المدرس لعذر حصلا
كذاك حكم سائر الارباب أو لم يكن عذر فذا من باب والمتولي لو لوقف أجر الكنة في صكه ما ذكرا
من أي جهة تولى الوقفاما جوزوا ذلك حيث يلفى ومثله الوصي إذ يختلف حكمهما في ذا على ما يعرف بحسب التقليد والنصب فقس كل التصرفات كي لا تلتبس قلت: لكن للسيوطي رسالة سماها الضبابة في جواز الاستنابة ونقل الاجماع على ذلك فليحفظ (ولاية نصب القيم إلى الواقف ثم لوصيه) لقيامه مقامه، ولو جعله على أمر الوقف فقط كان وصيا في كل شئ خلافا للثاني، ولو جعل النظر لرجل ثم جعل آخر وصيا كانا ناظرين ما لم يخصص، وتمامه في الاسعاف،
فلو وجد كتابا وقف في كل اسم متول وتاريخ الثاني متأخر اشتركا.
بحر.
فرع: طالب التولية لا يولي إلا المشروط له النظر لانه مولى فيريد التنفيذ.
نهر (ثم) إذا مات المشروط له بعد موت الواقف
ولم يوص لاحد فولاية النصب (للقاضي)
إذ لا ولاية لمستحق إلا بتولية كما مر (وما دام أحد يصلح للتولية من أقارب الواقف لا يجعل المتولي من الاجانب) لانه أشفق ومن قصده نسبة الوقف إليهم (أراد المتولي إقامة غيره مقامه في حياته)
وصحته (إن كان التفويض له) بالشرط (عاما صح) ولا يملك عزله إلا إذا كان الواقف جعل له التفويض والعزل (وإلا) فإن فوض في صحته (لا) يصح، وإن في مرض موته صح، وينبغي أن
يكون له العزل والتفويض إلى غيره كالايصاء.
أشباه.
قال: وسئلت عن ناظر معين بالشرط ثم من بعده للحاكم فهل إذا فوض النظر لغيره ثم مات ينتقل للحاكم؟.
فأجبت: إن فوض في صحته فنعم، وإن في مرض موته لا ما دام المفوض له باقيا
لقيامه مقامه، وعن واقف شرط مرتبا لرجل معين، ثم من بعده للفقراء ففرغ منه لغيره ثم مات هل ينتقل للفقراء؟ فأجبت: بالانتقال وفيها للواقف عزل الناظر مطلقا، به يفتى.
ولم أر حكم عزله لمدرس وإمام ولاهما، ولو لم يجعل ناظرا فنصب القاضي لم يملك الواقف إخراجه، ولو عزل الناظر نفسه إن علم الواقف أو القاضي صح وإلا لا.
стр. 373
(باع دارا) ثم باعها المشتري من آخر
(ثم ادعى أني كنت وقفتها أو قال وقف علي لم تصح) فلا يحلف المشتري (ولو أقام بينة) أو
أبرز حجة شرعية (قبلت) فيبطل البيع ويلزم أجر المثل فيه لا في الملك لو استحق على المعتمد.
بزازية وغيرها.
وليس للمشتري حبسه بالثمن.
منية من الاستحقاق.
وهي إحدى المسائل السبع المستثناة من قولهم: من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه واعتمد في الفتح والبحر أنه إن ادعى وقفا محكوما بلزومه قبل، وإلا لا، وهو تفصيل حسن،
اعتمده المصنف في باب الاستحقاق، لكن اعتمد الاول آخر الكتاب تبعا للكنز وغيره، وفي العمادية: لا تقبل عند الامام وهو المختار، وصوبه الزيلعي.
قال: وهو أحوط.
وفي دعوى المنظومة المحبية: وهذا في وقف هو حق الله تعالى، أما لو كان على العباد لم يجز.
قلت: قد قدمنا قبولها مطلقا لثبوت أصله لمآله للفقراء، فتدبر.
وفي فتاوى ابن نجيم: نعم تسمع دعواه وبينته ويبطل البيع
(الباني) للمسجد (أولى) من القوم (بنصب الامام والمؤذن في المختار إلا إذا عين القوم أصلح ممن عينه) الباني (صح الوقف قبل وجود الموقوف عليه) فلو وقف على أولاد زيد ولا ولد له أو على مكان هيأه لبناء مسجد أو مدرسة صح (في الاصح) وتصرف الغلة للفقراء إلى أن يولد
لزيد أو يبني المسجد.
عمادية.
زاد في النهر.
وينبغي أنه لو وقفه على مدرسة يدرس فيها المدرس مع طلبته فدرس في غيرها لتعذر التدريس فيها أن تصرف العلوفة له لا للفقراء كما يقع في الروم.
(فروع): (مهمة حدثت للفتوى) أرصد الامام أرضا على ساقية ليصرف خراجها لكلفتها فاستغنى عنها لخراب البلد فنقلها وكيل الامام لساقية هي ملك هل يصح؟ أجاب بعض الشافعية بأن الارصاد على الملك إرصاد على المالك: يعني فيصح فيحنئذ يلزم المرصد عليه إدارتها كما كانت، لما في الحاوي: الحوض إذا خرب صرفت أوقافه في حوض آخر، فتدبر.
دار كبيرة فيها بيوت وقف بيتا منها على عتيقة فلان والباقي على ذريته وعقبه ثم على عتقائه فآل الوقف إلى العتقاء هل يدخل من خصه بالبيت في الثاني؟ اختلف الافتاء أخذا من
خلاف مذكور في الذخيرة لكن في الخانية: أوصى لرجل بمال وللفقراء بمال والموصى له محتاج هل يعطى من نصيب الفقراء؟ اختلفوا، والاصح نعم.
استأجر دارا موقوفة فيها أشجار مثمرة هل له الاكل منها؟ الظاهر أنه إذا لم يعلم شرط الواقف لم يأكل لما في الحاوي: غرس في المسجد أشجارا تثمر إن غرس للسبيل فلكل مسلم الاكل، وإلا فتباع لمصالح المسجد.
قولهم: شرط الواقف كنص الشارع: أي في المفهوم والدلالة
ووجوب العمل به، فيجب عليه خدمة وظيفته أو تركها لمن يعمل، وإلا أثم، لا سيما فيما يلزم بتركها تعطيل الكل.
من النهر.
وفي الاشباه الجامكية في الاوقاف: لها شبه الاجرة:
أي في زمن المباشرة
стр. 374
والحل للاغنياء، وشبه الصلة، فلو مات أو عزل لا تسترد المعجلة، وشبه الصدقة لتصحيح أصل الوقف، فإنه لا يصح على الاغنياء ابتداء، وتمامه فيها.
يكره إعطاء نصاب لفقير من وقف الفقراء، إلا إذا وقف على فقراء قرابته.
اختيار.
ومنه يعلم حكم المرتب الكثير من وقف الفقراء لبعض العلماء الفقراء، فليحفظ.
ليس للقاضي أن يقرر وظيفة في الوقف بغير شرط الواقف، ولا يحل للمقرر الاخذ
إلا النظر على الواقف بأجر مثله.
قنية.
تجوز الزيادة من القاضي على معلوم الامام إذا كان لا يكفيه وكان عالما تقيا، ثم قال بعد ورقتين: والخطيب يلحق بالامام، بل هو إمام الجمعة.
قلت: واعتمده في المنظومة المحبية
ونقل عن المبسوط أن السلطان يجوز له مخالفة الشرط إذا كان غالب جهات الوقف قرى ومزارع
فيعمل بأمره وإن غاير شرط الواقف، لان أصلها لبيت المال يصح تعليق التقرير في الوظائف، فلو قال القاضي: إن مات فلان أو شغرت وظيفة كذا فقد قررتك فيها صح.
ليس للقاضي عزل الناظر بمجرد شكاية المستحقين
حتى يثبتوا عليه خيانة.
وكذا الوصي والناظر إذا آجر إنسانا فهرب ومال الوقف عليه لم يضمن، ولو فرط في خشب الوقف حتى ضاع ضمن.
لا تجوز الاستدانة على الوقف إلا إذا احتيج إليها لمصلحة الوقف كتعمير وشراء بذر، فيجوز بشرطين:
الاول إذن القاضي، فلو يبعد منه يستدين بنفسه.
الثاني: أن لا تتيسر إجارة العين والصرف من أجرتها، والاستدانة القرض والشراء نسيئة.
وهل للمتولي شراء متاع فوق قيمته ثم بيعه للعمارة ويكون الربح على الوقف؟ الجواب: نعم.
أقر بأرض في يد غيره أنها وقف وكذبه ثم ملكها صارت وقفا.
يعمل بالمصادفة على الاستحقاق.
وإن خالفت كتاب الوقف
لكن في حق المقر خاصة فلو أقر المشروط له الريع أو النظر أنه يستحقه فلان دونه صح،
ولو جعله لغيره لا، وسيجئ آخر الاقرار، ولا يكفي صرف الناظر لثبوت استحقاقه، بل لا بد
من إثبات نسبه، وسيجئ في دعوى ثبوت النسب.
متى ذكر الواقف شرطين متعارضين يعمل بالمتأخر منهما عندنا لانه ناسخ للاول.
الوصف بعد الحمل يرجع إلى الاخير عندنا، وإلى الجميع عند الشافعية، لو بالواو ولو بثم فإلى الاخير اتفاقا.
الكل من وقف الاشباه، وتمامه في القاعدة التاسعة.
متى وقف حال صحته وقال على الفريضة الشرعية قسم على ذكورهم وإناثهم بالسوية هو المختار المنقول عن الاخيار، كما حققه مفتي دمشق يحيى بن المنقار في الراسلة المرضية على
الفريضة الشرعية
ونحوه في فتاوى المصنف، وفيها متى ثبت بطريق شرعي وقفية مكان وجب نقض البيع، ولا
إثم على البائع مع عدم علمه، وللمتولي أجر مثله، ولو بنى المشتري أو غرس فذلك لهما فيسلك معهما بالانفع للوقف.
وفي البزازية معزيا للجامع: إنما يرجع بقيمة البناء بعد نقضه إن
سلمه المشتري للبائع، وإن
стр. 375
أمسكه لم يرجع بشئ، بخلاف ما لو استحق المبيع لو انقطع ثبوته، فما كان في دواوين القضاء اتبع، وإلا فمن برهن على شئ حكم له به، وإلا صرف للفقراء ما لم يظهر وجه بطلانه بطريق شرعي فيعود لملك واقفه أو وارثه أو لبيت المال، فلو أوقفه السلطان عاما جاز، ولو لجهة خاصة فظاهر كلامهم لا يصح.
لو شهد المتولي مع آخر بوقف مكان كذا على المسجد فظاهر كلامهم قبولها.
لا تلزم المحاسبة في كل عام، ويكتفي القاضي منه بالاجمال لو معروفا بالامانة، ولو متهما يجبره على التعيين شيئا فشيئا ولا يحبسه بل يهدده،
ولو اتهمه يحلفه.
قنية.
قلت: وقدمنا في الشركة أن الشريك والمضارب والوصي والمتولي لا يلزم بالتفصيل، وأن غرض قضاتنا ليس إلا الوصول لسحت المحصول.
لو ادعى المتولي الدفع قبل قوله بلا يمين، لكن أفتى المنلا أبو السعود أنه إن ادعى الدفع من غلة الوقف لمن نص عليه الواقف في وقفه كأولاده وأولاد أولاده قبل قوله، وإن ادعى الدفع إلى الامام بالجامع والبواب ونحوهما، لا يقبل قوله، كما لو استأجر شخصا للبناء في الجامع بأجرة معلومة ثم ادعى تسليم الاجرة إليه لم يقبل قوله.
قال المصنف: وهو
تفصيل في غاية الحسن فيعمل به، واعتمده ابنه في حاشية الاشباه.
قلت: وسيجئ في العارية معزيا لاخي زاده: لو آجر القيم ثم عزل فقبض الاجرة للمنصوب في الاصح، وهل يملك المعزول مصادقة المستأجر على التعمير؟ قيل نعم.
قال المصنف: والذي ترجح عندي لا.
ليس للمتولي أخذ زيادة على ما قرر له الواقف أصلا، ويجب صرف جميع ما يحصل من نماء وعوائد شرعية وعرفية لمصارف الوقف الشرعية، ويجب على الحاكم أمر المرتشي برد
الرشوة على الراشي غب الدعوى الشرعية.
الكل من فتاوى المصنف.
قلت: لكن سيجئ في الوصايا ومر أيضا: أن للمتولي أجر مثل عمله، فتنبه.
لو وقف على فقراء قرابته لم يستحق مدعيها ولو وليا لصغير إلا ببينة على فقره وقرابته مع بيان جهتها، فإذا قضى له استحقه من حين الوقف عليه.
فتاوى ابن نجيم وفيها
سئل عمن شرط السكنى لزوجته فلانة بعد وفاته ما دامت عزباء فمات وتزوجت وطلقت، هل ينقطع حقها بالتزويج؟ أجاب: نعم.
قلت: وكذا الوقف على أمهات أولاده إلا من تزوج، أو على بني فلان إلا من خرج من هذه البلدة فخرج بعضهم ثم عاد، أو على بني فلان ممن تعلم العلم فترك بعضهم ثم اشتغل به، قلا شئ له إلا أن يشرط أنه لو عاد فله فليحفظ.
خزانة المفتين.
وفي الوهبانية: قضى بدخول ولد البنت بعد مضي السنين فله غلة الآتي لا الماضي لو مستهلكة.
стр. 376
وقف على بنيه وله ولد واحد فله النصف والباقي للفقراء، أو على ولده له الكل لانه مفرد مضاف فيعم
للمتولي الاقالة لو خيرا.
أجر بعرض معين صح وخصاه بالنقود للمستأجر غرس الشجر بلا إذن الناظر إذا لم يضر بالارض، وليس له الحفر إلا بإذن، ويأذن لو خيرا وإلا لا.
وما بناه مستأجر أو غرسه، فله ما
لم ينوه للوقف، والمتولي بناؤه وغرسه للوقف ما لم يشهد أنه لنفسه قبله ولو آجر لابنه لم يجز خلافا لهما
كعبده اتفاقا.
هذا لو باشر بنفسه، فلو القاضي صح، وكذا الوصي بخلاف الوكيل.
وقف على أصحاب الحديث لا يدخل فيه الشافعي إذا لم يكن في طلب الحديث
ويدخل الحنفي كان في طلبه أولا.
بزازية: أي لكونه يعمل بالمرسل ويقدم خبر الواحد على القياس، وجاز على حفر القبور والاكفان على الصوفية والعميان في الاصح.
ولو شرط النظر للارشد فالارشد من أولاده فاستويا اشتركا به، أفتى به المنلا أبو السعود معللا بأن أفعل التفضيل ينتظم الواحد والمتعدد، وهو ظاهر.
وفي النهر عن الاسعاف: شرطه لافضل أولاده فاستويا فلاسنهم.
ولو أحدهما أورع والآخر أعلم بأمور الوقف فهو أولى إذا أمن خيانته انتهى جوهرة.
وكذا لو شرط لارشدهم كما في نفع الوسائل،
ولو ضم القاضي للقيم ثقة: أي ناظر حسبة، هل للاصيل أن يستفل بالتصرف؟ لم أره.
وأفتى الشيخ الاخ أنه إن ضم إليه الخيانة لم يستقل، وإلا فله ذلك، وهو حسن.
نهر.
وفي فتاوى مؤيد زاده معزيا للخانية وغيرها: ليس للمشرف التصرف بل الحفظ،
ليس للمتولي أن يستدين على الوقف للعمارة إلا بإذن القاضي.
مات المتولي والجباة يدعون تسليم الغلة إليه في حياته ولا بينة لهم صدقوا بيمينهم لانكارهم الضمان.
لا يجوز الرجوع عن الوقف إذا كان مسجلا، ولكن يجوز الرجوع عن الموقوف عليه المشروط كالمؤذن والامام والمعلم وإن كانوا أصلح اه.
جوهرة.
وفي جواهر الفتاوى:
شرطه لنفسه ما دام حيا، ثم لولده فلان ما عاش، ثم بعده للاعف الارشد من أولاده فالهاء تتصرف للابن لا للواقف، لان الكناية تنصرف لاقرب المكنيات بمقتضى الوضع، وكذلك مسائل ثلاث: وقف على زيد وعمرو ونسله فالهاء لعمرو فقط، وقفت على ولدي وولد ولدي الذكور، فالذكور راجع لولد الولد فحسب،
وعكسه وقفت على بني زيد وعمرو، لم يدخل بنو عمرو لانه أقرب إلى زيد فيصرف إليه، هذا هو الصحيح.
قلت: وقدمنا أن الوصف بعد متعاطفين للاخير عندنا.
وفي الزيلعي: من باب المحرمات: وقولهم ينصرف الشرط إليهما وهو الاصل، قلنا ذلك في الشرط المصرح به والاستثناء بمشيئة الله تعالى.
وأما في الصفة المذكورة في آخر الكلام فتصرف إلى ما يليه، نحو جاء زيد وعمرو العالم إلى آخره، فليحفظ.
وفي
стр. 377
المنظومة المحبية قال:
والوصف بعد جمل إذا أتى يرجع للجميع فيما ثبتا عند الامام الشافعي فيما إن كان ذا العطف بواو أما إن كان ذا عطفا بثم وقعا إلى الاخير باتفاق رجعا ولو على البنين وقفا يجعل فإن في ذاك البنات تدخل وولد الابن كذاك البنت يدخل في ذرية بثبت لو وقف الوقف على الذرية من غير ترتيب فبالسوية يقسم بين من علا والاسفل من غير تفضيل لبعض فانقل وتنقض القسمة في كل سنه ويقسم الباقي على من عينه
ولو على أولاده ثم على أولاد أولاد له قد جعلا وقفا فقالوا ليس في ذا يدخل أولاد بنته على ما ينقل بني أولادي كذا أقاربي وإخوتي ولفظ آبائي أحسب
يشترك الاناث والذكور فيه وذاك واضح مسطور
ومما يكثر وقوعه ما لو وقف على ذريته مرتبا وجعل من شرطه أن من مات قبل استحقاقه
وله ولد قام مقامه لو بقي حيا فهل له حظ أبيه لو كان حيا ويشارك الطبقة الاولى أو لا؟
أفتى السبكي بالمشاركة وخالفه السيوطي، وهذه المخالفة واجبة كما أفاده ابن نجيم في الاشباه من القاعدة التاسعة، لكنه ذكر بعد ورقتين أن بعضهم يعبر بين الطبقات بثم وبعضهم بالواو، فبالواو يشارك، بخلاف ثم، فراجعه متأملا مع شرح الوهبانية.
فإنه نقل عن السبكي واقعتين أخريين يحتاج إليهما، ولم يزل العلماء متحيرين في فهم شروط الواقفين إلا من رحم الله.
ولقد أفتيت فيمن وقف على أولاد الظهور دون الاناث، فماتت مستحقة عن ولدين أبوهما من أولاد الظهور بأنه ينتقل نصيبها لهما لصدق كونهما من أولاد الظهور باعتبار أبيهما كما يعلم من
الاسعاف وغيره.
وفي الاسعاف والتاترخانية: لو وقف على عقبه يكون لولده وولد ولده أبدا ما تناسلوا من أولاد الذكور دون الاناث، إلا أن يكون أزواجهن من ولد ولده الذكور كل من يرجع نسبه إلى الواقف بالآباء فهو من عقبه، وكل من كان أبوه من غير الذكور من ولد الواقف فليس من عقبه انتهى.
وسيجئ في الوصايا أنه لو أوصى لآله أو جنسه دخل كل من ينسب إليه من قبل آبائه، ولا يدخل أولاد البنات وأنها لو أوصت إلى أهل بيتها أو لجنسها لا يدخل ولدها إلا أن يكون أبوه من قومها، لان الولد إنما ينسب لابيه لا لامه.
قلت: وبه علم جواب حادثة لو وقف على أولاد الظهور دون أولاد البطون، فماتت مستحقة عن ولدين أبوهما من أولاد الظهور هل ينتقل نصيبها لهما؟ فأجبت: نعم ينتقل نصيبها
لهما لصدق كونهما من أولاد الظهور باعتبار والدهما المذكور، والله أعلم.
стр. 378
فصل فيما يتعلق بوقف الاولاد من الدرر وغيرها
وعبارة المواهب في الوقف على نفسه وولده ونسبه وعقبه جعل ريعه لنفسه أيام حياته ثم وثم جاز عند الثاني، وبه يفتى، كجعله لولده، ولكن يختص بالصلبي ويعم الانثى ما لم يقيد بالذكر
ويستقل به الواحد، فإن انتقى الصلبي فللفقراء دون ولد الولد، إلا أن لا يكون حين الوقف صلبي فيختص بولد الابن ولو أنثى دون من دونه من البطون ودون ولد البنت في الصحيح، ولو زاد وولد ولدي فقط اقتصر عليهما ولو زاد البطن الثالث عم نسله، ويستوي الاقرب والابعد إلا أن يذكر ما يدل على الترتيب كما لو قال ابتداء على أولادي بلفظ الجمع أو على
ولدي وأولاد أولادي، ولو قال على أولادي ولكن سماهم فمات أحدهم صرف نصيبه
للفقراء، ولو على امرأته وأولاده ثم ماتت لم يختص ابنها بنصيبها إذا لم يشترط رد نصيب من مات منهم إلى ولده، ولو قال على بني أو على إخوتي دخل لاناث على الاوجه، وعلى بناتي لا يدخل البنون، ولو قال على بني وله بنات فقط أو قال على بناتي وله بنون فالغلة للمساكين ويكون وقفا منقطعا، فإن حدث ما ذكر عاد إليه.
ويدخل في قسمة الغلة من ولد لدون نصف حول مذ طلوع الغلة لا لاكثر، إلا إذا ولدت مبانته أو أم ولده المعتقة لدون سنتين لثبوت نسبه بلا حل وطئها،
فلو يحل فلا لاحتمال علوقه بعد طلوع الغلة، وتقسم بينهم بالسوية إن لم يرتب البطون، وإن قال للذكر كأنثيين فكما قال، فلو وصية فرض ذكر مع الاناث وأنثى مع الذكور ويرجع سهمه
للورثة لعدم صحة الوصية للمعدوم فلا بد من فرضه ليعلم ما يرجع للورثة، ولو قال على
ولدي ونسلي أبدا وكلما مات واحد منهم كان نصيبه لنسله، فالغلة لجميع ولده ونسله حيهم وميتهم بالسوية، ونصيب الميت لولده أيضا بالارث عملا بالشرط، ولو قال وكل من مات منهم من غير نسل كان نصيبه لمن فوقه ولم يكن فوقه أحد، أو سكت عنه يكون راجعا لاصل الغلة لا للفقراء ما دام نسله باقيا، والنسل اسم للولد وولده أبدا ولو أنثى، والعقب للولد وولده من الذكور: أي دون الاناث، إلا أن يكون أزواجهن من ولد ولده الذكور، وآله وجنسه وأهل بيته كل من يناسبه إلى أقصى أب له في الاسلام، وهو الذي أدرك الاسلام أسلم أو لا، وقرابته وأرحامه وأنسابه كل من يناسبه إلى أقصى أب له فسي الاسلام
من قبل أبويه سوى أبويه وولده لصلبه فإنهم لا يسمون قرابة اتفاقا، وكذا من علا منهم أو سفل عندهما، خلافا لمحمد فعدهم منها، وإن قيده بفقرائهم يعتبر الفقر وقت وجود الغلة وهو المجوز لاخذ الزكاة، فلو تأخر صرفها سنين لعارض فافتقر الغني واستغنى الفقير شارك المفتقر
وقت القسمة الفقير وقت وجود الغلة، لان الصلات إنما تملك حقيقة بالقبض وطرو الغنى والموت لا يبطل ما استحقه، وأما من ولد منهم لدون نصف حول بعد مجئ الغلة فلا حظ له لعدم احتياجه
стр. 379
فكان بمنزلة الغني، وقيل يستحق لان الفقير من لا شئ له والحمل لا شئ له، ولو قيده بصلحائهم أو بالاقرب فالاقرب أو
فالاحوج وبمن جاوره منهم أو بمن سكن مصر تقيد الاستحقاق به عملا بشرطه، وتمامه في الاسعاف.
ومن أحوجه حوادث زمانه إلى ما خفي من مسائل الاوقاف فلينظر إلى كتاب الاسعاف المخصوص بأحكام الاوقاف، الملخص من كتاب هلال والخصاف كذا في
البرهان شرح مواهب الرحمن للشيخ إبراهيم بن موسى بن أبي بكر الطرابلسي الحنفي نزيل القاهرة بعد دمشق، المتوفى في أوائل القرن العاشر سنة اثنين وعشرين وتسعمائة، وهو أيضا صاحب الاسعاف، والله أعلم.
(قول الاشباه) اختلاف الشاهدين مانع إلا في إحدى وأربعين.
قال في زواهر الجواهر حاشيتها للشيخ صابح ابن المصنف: قد ذكر في الشرح المحال عليه مسائل لا يضر فيها اختلاف الشاهدين.
وأنا أذكرها سردا فأقول: (الاولى) شهد أحدهما أن عليه ألف درهم وشهد الآخر أنه أقر بألف درهم تقبل.
(الثانية) ادعى كر حنطة جيدة شهد أحدهما بالجودة والآخر بالردية تقبل بالردية ويقضى بالاقل.
(الثالثة) ادعى مائة دينار فقال أحدهما: نيسابورية والآخر: بخارية، والمدعي يدعي نيسابورية وهي أجود يقضي بالبخارية بلا خلاف.
(الرابعة) لو اختلفا في الهبة والعطية.
(الخامسة) لو اختلفا في لفظ النكاح والتزويج.
(السادسة) شهد أحدهما أنه جعلها صدقة موقوفة أبدا على أن لزيد ثلث غلتها وشهد آخر أن لزيد نصفها تقبل على الثلث.
(السابعة) ادعى أنه باع بيع الوفاء فشهد أحدهما به والآخر أن المشتري أقر بذلك تقبل.
(الثامنة) شهد أحدهما أنها جاريته والآخر أنها كانت له تقبل.
(التاسعة)
ادعى ألفا مطلقا فشهد أحدهما على إقراره بألف قرض والآخر بألف وديعة تقبل.
(العاشرة) ادعى الابراء فشهد أحدهما به والآخر أنه هبة أو تصدق عليه أو حلله جاز.
(الحادية عشرة) ادعى الهبة فشهد أحدهما بالبراءة والآخر بالهبة أو أنه حلله جاز.
(الثانية عشرة) ادعى الكفيل الهبة فشهد أحدهما بها والآخر بالابراء جاز وثبت الابراء.
(الثالثة عشرة) شهد أحدهما على إقراره أنه أخذ منه العبد والآخر على إقراره بأنه أودع منه هذا العبد تقبل.
(الرابعة عشرة) شهد أحدهما أنه غصبه منه والآخر أن فلانا أودع منه هذا العبد يقضى للمدعي.
(الخامسة عشرة)
شهد أحدهما أنها ولدت منه والآخر أنها حبلت منه تقبل.
(السادسة عشرة) شهد أحدهما أنه أقر أن الدار له وقال الآخر إنه سكن فيها تقبل.
(السابعة عشرة) شهد أحدهما
أنه أقر أن الدار له والآخر أنه سكن فيها تقبل.
(الثامنة عشرة) أنكر إذن عبده فشهد أحدهما على إذنه في الثياب والآخر في الطعام يقبل.
(التاسعة عشرة) اختلف شاهد الاقرار بالمال في كونه أقر بالعربية أو بالفارسية تقبل، بخلافه في الطلاق.
(العشرون) شهد أحدهما أنه قال لعبده أنت حر والآخر أنه قال إزادي تقبل.
(الحادية والعشرون) قال لامرأته إن كلمت فلانا فأنت طالق فشهد أحدهما أنها كلمته غدوة والآخر عشية طلقت.
(الثانية والعشرون) إن طلقتك فعبدي حر فقال أحدهما طلقها اليوم والآخر
стр. 380
أنها طلقها أمس يقع الطلاق والعتاق.
(الثالثة والعشرون) شهد أحدهما أنه طلقها ثلاثا البتة والآخر أنه طلقها اثنتين ألبتة يقضى بطلقتين ويملك الرجعة.
(الرابعة والعشرون) شهد أحدهما أنه أعتق بالعربية والآخر بالفارسية تقبل.
(الخامسة والعشرون) اختلفا في مقدار المهر يقضى بالاقل.
(السادسة والعشرون) شهد أحدهما أنه وكله بخصومة مع فلان في دار سماه وشهد الآخر أنه وكله بخصومة فيه وفي شئ آخر
تقبل في دار اجتمعا عليه.
(السابعة والعشرون) شهد أحدهما أنه وقفه في صحته والآخر بأنه وقفه في مرضه قبلا.
(الثامنة والعشرون) لو شهد شاهد أنه أوصى إليه يوم الخميس وآخر يوم الجمعة جازت.
(التاسعة والعشرون) ادعى مالا فشهد أحدهما أن المحتال عليه أحال غريمه بهذا المال تقبل.
(الثلاثون) شهد أحدهما أنه باعه كذا إلى شهر وشهد الآخر بالبيع ولم يذكر الاجل تقبل.
(الحادية والثلاثون) شهد أحدهما أنه باعه بشرط الخيار يقبل فيهما.
(الثانية والثلاثون) شهد واحد أنه وكله بالخصومة في هذه الدار عند قاضي الكوفة وآخر عند قاضي البصرة جازت شهادتهما.
(الثالثة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله بالقبض والآخر أنه جراه
تقبل.
(الرابعة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله بقبض والآخر أنه سلطه على قبضه تقبل.
(الخامسة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر أنه أوصى عليه بقبضه في حياته تقبل.
(السادسة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله بطلب دينه والآخر بتقاضيه تقبل.
(السابعة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر بطلبه تقبل.
(الثامنة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر أنه أمره بأخذه أو أرسله ليأخذه تقبل.
(التاسعة والثلاثون) اختلفا في زمن إقراره في الوقف تقبل.
(الاربعون) اختلفا في مكان إقراره به تقبل.
(الحادية والاربعون) اختلفا في وقفه في صحته أو في مرضه تقبل.
(الثانية والاربعون) شهد أحدهما بوقفه على زيد والآخر بوقفه على عمرو تقبل وتكون وقفا على الفقراء انتهى.
قلت: وزدت بفضل الله على ما ذكره المصنف مسائل.
منها: لو اختلفا في تاريخ الرهن، بأن شهد أحدهما أنه رهن يوم الخميس والآخر أنه رهن يوم الجمعة تسمع عندهما، خلافا لمحمد.
جواهر الفتاوى.
ومنها: لو اتفق الشاهدان على الاقرار من واحد بمال واختلفا، فقال أحدهما كنا جميعا في مكان كذا، وقال الآخر كنا في مكان كذا تقبل.
ومنها: لو قال أحدهما والمسألة بحالها كان ذلك بالغداة، وقال الآخر كان ذلك بالعشي تقبل، وهما الولوالجية.
ومنها: شهدا على رجل أنه طلق امرأته، وأحدهما يقول إنه عين منكوحته بنت فلان، والآخر يقول ما عينها إني أعلم، وأشهد أن المرأة التي كانت له سوى ابنة فلان قد طلقها وأخرجها من داره قبل هذا التطليق.
قال فخر الدين: إذا شهدا على الطلاق إلا أنه عين أحدهما المرأة وذكرها باسمها ولم يعين الآخر التي هي في نكاحه وليس في نكاحه غير امرأة واحد تصح الشهادة، وهي في جواهر الفتاوى.
стр. 381
ومنها: ادعى ملك داره، فشهد له أحدهما أنها له أو قال ملكه، وشهد الآخر أنها كانت
ملكه تقبل.
منية المفتي.
ومنها: ادعى ألفين أو ألفا وخمسمائة، فشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة، قضى له بالالف إجماعا.
منية.
ومنها: لو شهد أن له على هذا الرجل ألف درهم، وشهد أحدهما أنه قد قضاه المطلوب
منها خمسمائة والطالب ينكر ذلك، فإن شهادتهما على الالف مقبولة.
ولولوالجية.
ومنها: ادعى جارية في يد رجل وجاء بشاهدين، فشهد أحدهما أنها جاريته غصبها منه هذا، وشهد الآخر أنها جاريته ولم يقل غصبها منه قبلت.
مجمع الفتاوى.
ومنها: شهدا بسرقة بقرة واختلفا في لونها تقبل عنده، خلافا لهما.
جامع الفصولين.
ومنها: شهد أحدهما بكفالة والآخر بحوالة، تقبل في الكفالة لانها أقل.
جامع الفصولين.
ومنها: شهد أحدهما أنه وكله بطلاقها وحدها، والآخر أنه وكله بطلاقها وطلاق فلانة الاخرى، فهو وكيل في طلاق التي اتفقا عليها، وهي فيه أيضا.
ومنها: شهدا بوكالة وزاد أحدهما أنه عزله، تقبل في الوكالة لا في العزل، وهي منه أيضا.
ومنها: ادعت أرضا شهد أحدهما أنها ملكها عن الدستيمان، وشهد الآخر أنها تملكها لان زوجها أقر أنها ملكها تقبل، لان كل بائع مقر بالملك لمشتريه فكأنهما شهدا أنه ملكها.
وقيل ترد، لانه لما شهد أحدهما أنه دفعها عوضا وشهد بالعقد وشهد الآخر بإقراره بالملك فاختلف المشهود به.
أما لو شهد أحدهما أن زوجها دفعها عوضا والآخر بإقراره أنه دفعها عوضا تقبل لاتفاقهما.
كما لو شهد أحدهما بالبيع والآخر بإقراره به.
وهي في جامع
الفصولين.
انتهى كلام الشيخ صالح ابن الشيخ محمد بن عبد الله الغزي.
(في الاشباه: السكوت كالنطق في مسائل) عد منها سبعة وثلاثين.
قلت:
وزاد في تنوير البصائر مسألتين: (الاولى): مسألة السكوت في الاجارة قبول ورضا، وكقوله لساكن داره أسكن بكذا وإلا فانتقل فسكت لزمه المسمى، وذكره المؤلف في الاجارة.
(الثانية): سكوت المودع قبول دلالة.
قال المؤلف في بحره: سكوته عند وضعه بين يديه فإنه قبول دلالة اه.
(وزاد عليها في زواهر الجواهر مسائل): منها عند قوله الرابعة والعشرون سكوته عند بيع زوجته، فقال: وكذا سكوتها عند بيع زوجها لما في البزازية: الفتوى على عدم سماع الدعوى في القريب والزوجة اه.
وصحح قاضيخان أنها تسمع، فليتأمل عند الفتوى.
стр. 382
قلت: ويزاد ما في متفرقات التنوير من سكوت الجار عند تصرف المشتري فيه زرعا
وبناء، وعزيناه للزازي، وهكذا ذكره في تنوير البصائر معزيا إليها، فالعجب من صاحب الجواهر الزواهر كيف ذكر صدر كلام البزازية وترك الآخر.
ومنها: لو تزوجت من غير كفء فسكت الولي حتى ولدت كان سكوته رضا.
زيلعي.
ومنها ما في المحيط: رجل زوج رجلا بغير أمره فهنأه القوم وقبل التهنئة فهو رضا، لان قبول التهئنة دليل الاجازة.
ومنها: أن الوكالة تثبت بالصريح، ولذا قال في الظهيرية: لو قال ابن العم للكبيرة إني أريد أن أزوجك من نفسي فسكتت فزوجها جاز.
ذكره المؤلف في بحره من بحث الاولياء.
ومنها: سكوت أهل العلم والصلاح في التعديل كما في البحر.
قال: ويكتفي بالسكوت من أهل العلم والصلاح فيكون سكوته تزكية للشاهد، لما في الملتقط: وكان الليث بن مساور قاضيا فاحتاج إلى تعديل، وكان المزكي مريضا فعاده القاضي وسأله عن الشاهد فسكت المعدل ثم سأله فسكت، فقال: أسألك ولا تجيبني؟ فقال المعدل: أما يكفيك
من مثلي السكوت.
قلت: قد عد هذه في الاشباه معزيا لشهادات شرحه، فكيف تكون زائدة؟ نعم زاد تقييده
بكونه من أهل العلم والصلاح فعدها من الزوائد.
ومنها: لو أن العبد خرج لصلاح الجمعة فرآه مولاه فسكت حل له الخروج لها، لان السكوت بمنزلة الرضا كما في جمعة البحر.
ومنها: ما في القنية بعد أن رقم بعلامة (قع عت) ولو زفت إليه بلا جهاز فله أن يطالب بما بعث إليها من الدنانير، وإن كان الجهاز قليلا فله المطالبة بما يليق بالمبعوث في عرفهم (نج) يفتي بأنه إذا لم تجهز بما يليق فله استرداد ما بعث والمعتبر ما يتخذه للزوج لا ما يتخذ لها، ولو سكت بعد الزفاف زمانا يعرف بذلك رضاه لم يكن له أن يخاصم بعد ذلك وإن لم يتخذ له شئ.
ومنها: إذا أبرأه فسكت صح، ولا يحتاج إلى القبول، هكذا ذكره البرهان في الاختيارات في كتاب الاقرار.
ومنها: سكوت الراهن عند بيع المرتهن الرهن يكون مبطلا في إحدى الروايتين.
ذكره الزيلعي وغيره، وهي تعلم من الاشباه أول القاعدة، الحمد لله العزيز الوهاب، وهو أعلم
بالصواب.
(قول الاشباه: يحلف المنكر في إحدى وثلاثين مسألة بيناها في الشرح) قال الشيخ شرف الدين في حاشيته عليها المسماة بتنوير البصائر على الاشباه والنظائر:
стр. 383
أقول: قال في شرحه المحال عليه: ثم اعلم أن المصنف اقتصر على عدم الاستحلاف عنده على الاشياء التسعة.
وفي الخانية أنه لا يستحلف في إحدى وثلاثين خصلة بعضها مختلف فيه وبعضها متفق عليه، فذكر سردا اختصار التسعة.
وفي تزويج البنت صغيرة أو كبيرة.
وعندهما يستحلف الاب في الصغيرة.
وفي تزويج المولى أمته خلافا لهما.
وفي دعوى الدائن الايصاء فأنكره لا يحلف.
وفي دعوى الدين على الوصي وفي الدعوى على الوكيل في المسألتين كالوصي.
وفيما إذا كان في يد رجل شئ فادعاه رجلان كل اشترى منه فأقر به لاحدهما وأنكر
للآخر لا يحلفه، وكذا لو أنكرهما فحلف لاحدهما فنكل وقضى عليه لم يحلف للآخر.
وفيما إذا ادعيا الهبة مع التسليم من ذي اليد فأقر لاحدهما لا يحلف للآخر، وكذا لو نكل لاحدهما لا يحلف للآخر.
وفيما إذا ادعى كل منهما أنه رهنه وقبضه فأقر به لاحدهما أو حلف لاحدهما فنكل لا يحلف للآخر.
وفيما إذا ادعى أحدهما الرهن والتسليم والآخر الشراء فأقر بالرهن وأنكر البيع لا يحلف للمشتري.
ولو ادعى أحد هذين الاجارة والآخر الشراء فأقر به وأنكره لا يحلف لمدعيه، ويقال لمدعيه إن شئت فانتظر انقضاء المدة أو فك الرهن، وإن شئت فافسخ.
وفيما إذا ادعى أحدهما الصدقة والقبض والآخر الشراء فأقر لاحدهما لا يحلف.
وفيما إذا ادعى كل منهما الاجارة فأقر لاحدهما أو نكل لا يحلف، بخلاف ما إذا ادعى
كل منهما على ذي اليد الغصب منه فأقر لاحدهما أو حلف لاحدهما فنكل يحلف للثاني، كما لو ادعى كل منهما الايداع فأقر لاحدهما يحلف للثاني، وكذا الاعارة، ويحلف ما له عليك كذا ولا قيمته وهي كذا وكذا، وفيما إذا ادعى البائع رضا الموكل بالعيب لم يحلف وكيله.
وفيما إذا أنكر توكيله له بالنكاح.
وفيما إذا اختلف الصانع والمستصنع في المأمور به، لا يمين على واحد منهما، وكذا لو ادعى الصانع على رجل أنه استصنعه في كذا فأنكر لا يحلف.
الحادية والثلاثون: لو ادعى أنه وكيل عن الغائب بقبض دينه وبالخصومة فأنكر لا يستحلف المديون على قوله خلافا لهما، هكذا ذكر بعضهم.
وقال الحلواني: يستحلف في قولهم جميعا اه.
وبه علم أن ما في الخلاصة تساهل وقصور حيث قال: كل موضعه لو أقر لزمه إذا أنكره يستحلف إلا في ثلاث: منها: الوكيل بالشراء إذا وجد بالمشتري عيبا فأراد أن يرده بالعيب وأراد البائع أن
стр. 384
يحلفه بالله ما يعلم أن الموكل رضي بالعيب لا يحلف، فإذا أقر الوكيل لزمه ذلك ويبطل حق الرد.
الثانية: لو ادعى على الآحر رضاه لا يحلف، وإن أقر لزمه.
الثالثة: الوكيل بقبض الدين إذا ادعى المديون أن الموكل أبرأه عن الدين وطلب يمين الوكيل على العلم لا يحلف، وإن أقر لزمه انتهى.
وزدت على الواحد والثلاثين السابقة: البائع إذا أنكر قيام العيب للحال لا يحلف عند الامام، ولو أقر به لزمه كما مر في خيار العيب.
والشاهد إذا أنكر رجوعه لا يستحلف، ولو أقر به ضمن ما تلف بها، والسارق إذا أنكرها لا يستحلف للقطع، ولو أقر بها قطع، وكذا قال الاسبيجابي، ولا يستحلف الاب في مال الصبي ولا الوصي في مال اليتيم ولا المتولي للمسجد والاوقاف إلا إذا ادعى عليهم العقد فيحلفون حينئذ انتهى.
قلت: وزدت على ما ذكره مسائل: الاولى: لو ادعى على رجل شيئا وأراد استحلافه فقال المدعى عليه هو لابني الصغير فلا يحلف.
وفي فتاوى الفضلي: عليه اليمين في قولهم جميعا، فإذا استحلف فنكل
والمدعى أرض يقضى بالارض للمدعي ثم ينتظر بلوغ الصبي، إن صدق المدعي كان كما قال، وإن كذبه ضمن الولد قيمة الارض، وتؤخذ الارض من المدعي وتدفع للصبي، وهذا بمنزلة ما لو أقر لغائب لم يظهر جحوده ولا تصديقه لا تسقط عنه اليمين فكذلك هنا.
قلت: وعلى الاول رجوع هذه إلى قول المصنف: ولا يستحلف الاب في مال الصبي، لانه لما أقر بها للصبي ظهر أنها من ماله، وفيه تأمل.
الثانية: لو اشترى دارا فحضر الشفيع فأنكر المشتري الشراء.
قال في النوازل: ولو أن رجلا اشترى دارا فحضر الشفيع فأنكر المشاري الشراء أو أقر أن الدار لابنه الصغير ولا بينة فلا يمين على المشتري، لانه قد لزمه الاقرار لابنه فلا يجوز الاقرار لغيره بعد ذلك.
الثالثة: لو كان في يد رجل غلام أو جارية أو ثوب ادعاه رجلان فقدماه إلى القاضي فأقر به لاحدهما ثم أراد الآخر تحليفه، فإن ادعى ملكا مرسلا أو شراء من جهته لم يكن له أن يحلفه، فإن ادعى عليه الغصب فله تحليفه، لانه لو أقر بالغصب يجب عليه الضمان، كذا في النوازل.
الرابعة: لو اشترى الاب لابنه الصغير دارا ثم اختلف مع الشفيع في مقدار الثمن فالقول للاب بلا يمين كما في كثير من كتب المذهب.
الخامسة: لو ادعى السارق أنه استهلك المسروق ورب المسروق أنه قائم عنده، فالقول للسارق ولا يمين عليه.
قال أبو الليث في النوازل: وسئل أبو القاسم عن
стр. 385
السارق إذا استهلك المسروق بعدما قطعت يده هل يضمن؟ قال: لا.
ويستوى حكمه فيما استهلكه قبل القطع وبعد القطع، قيل له: فإن قال السارق قد هلك وقال صاحب المال لم تستهلكه هو قائم عندك هل يحلف؟ قال: يجب أن يكون القول قول السارق ولا يمين عليه.
السادسة: إذا وهب رجل شيئا وأراد الرجوع فادعى الموهوب له هلاك الموهوب فالقول
قوله ولا يمين عليه، كما في الخانية وغيرها.
السابعة: ادعى عليه أنك وصي فلان الميت فأنكر لا يحلف.
الثامنة: ادعى عليه أنك وكيل فلان فأنكر أنه وكيل فنلا لا يحلف، وهما في البزازية.
التاسعة: قال الواهب اشترطت العوض وقال الموهوب له لم تشترطه، فالقول له بلا يمين.
العاشرة: اشترى العبد شيئا فقال البائع أنت محجور وقال العبد أنا مأذون، فالقول له بدون اليمين.
الحادية عشرة: إذا اشترى عبد من عبد فقال أحدهما أنا محجور وقال الآخر أنا وأنت مأذون لنا، فالقول له بلا يمين.
الثانية عشرة: باع القاضي مال اليتيم فرده المشتري عليه بعيب فقال القاضي أبرأتني منه، فالقول قوله بلا يمين، وكذا لو ادعى رجل قبله إجارة أرض اليتيم وأراد تحليفه لم يحلفه، لان قوله على وجه الحكم، وكذا في كل شئ يدعى عليه.
الثالثة عشرة: لو طالب أبو الزوجة زوجها بالمهر فله ذلك لو صغيرة أو كبيرة بكرا، ولو اختلف الاب والزوج في بكارتها ولا بينة للزوج والتمس من القاضي تحليفه على العلم بذلك.
عن أبي يوسف أنه يحلف.
وذكر الخصاف أنه لا يحلف، كالوكيل بقبض الدين إذا ادعى المديون أن صاحب الدين أبرأه وأنكر الوكيل لا يحلف الوكيل، وكذلك هنا، كذا في الظهيرية.
الرابعة عشرة: اشترى أمة فادعى أن لها زوجا فقال البائع لها زوج عبدي فطلقها قبل البيع أو مات فالقول له بلا يمين، كذا في السراجية والله تعالى أعلم.
وهذا التحرير من خواض هذا الكتاب، كذا في حاشية الاشباه للشرف الغزي أيضا.
قلت: وفي حاشيتها للشيخ صالح زاد سبعة أخر فنقول: الخامسة عشرة: لو طعن المدعى عليه في الشاهد وقال هو ادعى هذه الدار لنفسه قبل شهادته فأنكر فأراد تحليفه لا
يحلف.
مجمع الفتاوى.
السادسة عشرة: إذا كانت التركة مستغرقة بديون جماعة بأعيانها فجاء غريم آخر وادعى دينا لنفسه فالخصم هو الوارث لكنه لا يحلف، لانه حينئد لو أقر له لم يقبل فلم يحلف.
مجمع الفتاوى.
السابعة عشرة: رجل له على رجل ألف درهم فأقر بها ثم أنكر إقراره هل يحلف
стр. 386
بالله ما أقررت؟ قال الدبوسي: نعم، وقال الصفار: لا، وإنما يحلف على نفس الحق، مجمع الفتاوى.
الثامنة عشرة: دفع لآخر مالا ثم اختلفا، فقال قبضت وديعة وقال الدافع بل لنفسك، لا يحلف المدعى عليه.
قال القاضي: القول لرب المال لانه أقر بسبب الضمان وهو قبض مال الغير.
مجمع الفتاوى.
التاسعة عشرة: رجل قدم رجلا للقاضي وقال إن فلان بن فلان الفلاني توفي ولم يترك وارثا غيري، وله على هذا كذا وكذا من المال، فأنكر المدعى عليه دعواه، فقال الابن: استحلفه ما يعلم أني ابنه وأنه مات، لم يحلف بل يبرهن الابن عليهما ثم يحلفه على ما يدعي
لابيه من المال، وقيل يستحلف على العلم، الاول قول الامام، والثاني قولهما وقال الحلواني: الصحيح القول الثاني أنه يحلف.
ولولوالجية.
العشرون: منها لو ادعى عليه ألف درهم فقال المدعى عليه للقاضي إنه قد كان ادعى على هذه الدعوى عند قاضي بلد كذا ثم خرج من دعواه ذلك فأبرأني عن هذه الدعوى فحلفه أنه لم يبرئني منها، فإن حلف حلفت له ما له علي شئ، اختلف فيه، والصحيح أنه يستحلف على دعواه.
ولولوالجية.
ومنها: لو أن رجلا ادعى على رجل أنه خرق ثوبه وأحضر الثوب معه للقاضي وأراد استحلافه على السبب لا يحلف على السبب.
فائدة: قلت: وبهذه مع ما قبلها صارت اثنين وخمسين فليحفظ، وقد أفاد الامام الحلواني
أن الجهالة كما تمنع قبول البينة تمنع الاستحلاف أيضا، إلا إذا اتهم القاضي وصي اليتيم أو
قيم موقف، ولا يدعي شيئا معلوما فإنه يحلف نظرا للوقف واليتيم، والله تعالى أعلم.
(قول الاشباه: القاضي إذا قضى في مجتهد فيه نفذ قضاؤه إلا في مسائل الخ)
أي فينقض فيها حكم الحاكم.
قال ابن المصنف الشيخ صالح بن محمد بن عبد الله في حاشيته عليها المسماة بزواهر الجواهر في التفسير على الاشباه والنظائر: وقد ظفرت بمسائل أخر فزدتها تتميما للفائدة، وقسمتها على ثلاثة أقسام الاول: ما لم يختلف مشايخنا فيه، والثاني ما اختلفوا فيه، والثالث ما لا نص فيه عن الامام.
واختلف أصحابنا فيه وتعارضت فيه تصانيفهم.
(فمن القسم الاول) إذا باع دارا وقبضها المشتري واستحقت منه وتعذر على البائع ردها فقضى على البائغع للمشتري بدار مثلها في المواضع والخطة والذرع والبناء، كقول عثمان البستي: ثم رفع لقاض آخر أبطله وألزم برد الثمن فقط، إلا أن يكون أحدث بناء أو غرسا
فيلزمه بقيمة ذلك مع الثمن.
(ومنه) حاكم قضى ببطلان شفعة الشريك ثم رفع لقاض آخر، فإنه ينقضه ويثبت الشفعة للشريك لمخالفته لنص الحديث، (ومنه) المحدود في قذف إذا قضى بعد ثبوته ثم رفع الحكم لقاض آخر لا يراه أبطله.
(ومنه) ما لو حكم أعمى ثم رفع لمن لم يره نقضه لانه ليس من أهل الشهادة والقضاء فوقها.
(ومنه) إذا حكم
стр. 387
بشهادة الصبيان ثم رفع لآخر نقضه لانه كالمجنون، وكذا ما أداه النائم في نومه.
(ومنه) الحكم بشهادة النساء وحدهن في شجاج الحمام ورفع لآخر لا يمضيه.
(ومنه) الحكم بإجارة المديون في دينه لا ينفذ.
(ومنه) القضاء بخط شهود أموات لا ينفذ (ومنه) القضاء بجواز بيع الدراهم بالدنانير
نسيئة.
(ومنه) القضاء بشهادة أهل الذمة في الاسفار في الوصية ثم رفع لمن لا يراه نقضه.
(ومنه) إذا قضى بشئ ثم رفع لآخر فنقضه ولم يبين وجه النقض أمضى النقض.
(ومنه) إذا باع رجل من آخر عبدا أو أمة ومضى على ذلك مدة ثم ظهر فيه عيب لم يقر البائع به ولم تقم بينة بأنه كان موجودا عنده فرده القاضي على البائع ثم رفع حكمه لآخر، فإنه يبطل الرد ويعيده للمشتري.
(ومنه) إذا حكم بتحريم بنت المرأة التي لم يدخل بها ثم رفع الحاكم آخر أبطل حكمه الاول لمخالفته لنص - * (وربائبكم اللاتي في حجوركم) * - الآية.
(ومن القسم الثاني) إذا اختلف الاصحاب على قولين ثم أخذ الناس بأحد قوليهم وتركوا الآخر فحكم القاضي بالمتروك لم ينقض عنده خلافا للثاني.
(ومنه) إذا وطئ أم امرأته وحكم ببقاء النكاح ثم رفع لآخر يرى خلافه لم يبطله، ثم إن الزوج جاهلا فهو في سعة، وإن عالما لا يحل له المقام، لان القضاء لا يحلل ولا يحرم، خلافا لابي حنيفة رحمه الله تعالى.
وذكر
الحاكم في المنتقى في رجل وطئ أم امرأته فقضى أن ذلك لا يحرمها، ثم رفع لآخر فرق بينهما وذكر ذلك مطلقم، فالظاهر أن ذلك مذهبه أو قول الامام لمخالفته لنص - * (ولا تنكحوا) * - وهو الوطئ.
(ومنه) إذا قضى بخلاف مذهبه غلطا ووافق قول مجتهد ثم رفع لآخر أمضاه عند الامام.
وقالا: ينقضه لانه غلط والغلط ليس بمجتهد فيه.
(ومنه) المديون إذا حبس لا يكون حبسه حجرا عليه.
وقال القاسم بن معن حجر: فلو حكم به ثم رفع لآخر نقضه.
وقالا: ينفذه، فلو حكم الثاني به نفذ ولا ينقض.
(ومن القسم الثالث) إذا حكم بالشاهد واليمين في الاموال ثم رفع لحاكم يرى خلافه نقضه عند الثاني.
وعن الامام لا لاختلاف الآثار.
(ومنه) إذا قضى بشهادة الاب لابنه أو جده ثم رفع لآخر لا يراه أمضاه عند الثاني، وينقضه عند محمد.
(ومنه) إذا تزوج الزاني بابنته من الزنا وحكم الحاكم بحل ذلك ثم رفع لمن لا يراه أبطله، لانه مما يستشنعه الناس.
ذكره في شرح الطحاوي.
(ومنه) رجل أعتق عبدا ثم مات المعتق ولا وارث له، ثم قضى القاضي
حكمه الاول لمخالفته لنص - * (وربائبكم اللاتي في حجوركم) * - الآية.
(ومن القسم الثاني) إذا اختلف الاصحاب على قولين ثم أخذ الناس بأحد قوليهم وتركوا الآخر فحكم القاضي بالمتروك لم ينقض عنده خلافا للثاني.
(ومنه) إذا وطئ أم امرأته وحكم ببقاء النكاح ثم رفع لآخر يرى خلافه لم يبطله، ثم إن الزوج جاهلا فهو في سعة، وإن عالما لا يحل له المقام، لان القضاء لا يحلل ولا يحرم، خلافا لابي حنيفة رحمه الله تعالى.
وذكر
الحاكم في المنتقى في رجل وطئ أم امرأته فقضى أن ذلك لا يحرمها، ثم رفع لآخر فرق بينهما وذكر ذلك مطلقم، فالظاهر أن ذلك مذهبه أو قول الامام لمخالفته لنص - * (ولا تنكحوا) * - وهو الوطئ.
(ومنه) إذا قضى بخلاف مذهبه غلطا ووافق قول مجتهد ثم رفع لآخر أمضاه عند الامام.
وقالا: ينقضه لانه غلط والغلط ليس بمجتهد فيه.
(ومنه) المديون إذا حبس لا يكون حبسه حجرا عليه.
وقال القاسم بن معن حجر: فلو حكم به ثم رفع لآخر نقضه.
وقالا: ينفذه، فلو حكم الثاني به نفذ ولا ينقض.
(ومن القسم الثالث) إذا حكم بالشاهد واليمين في الاموال ثم رفع لحاكم يرى خلافه نقضه عند الثاني.
وعن الامام لا لاختلاف الآثار.
(ومنه) إذا قضى بشهادة الاب لابنه أو جده ثم رفع لآخر لا يراه أمضاه عند الثاني، وينقضه عند محمد.
(ومنه) إذا تزوج الزاني بابنته من الزنا وحكم الحاكم بحل ذلك ثم رفع لمن لا يراه أبطله، لانه مما يستشنعه الناس.
ذكره في شرح الطحاوي.
(ومنه) رجل أعتق عبدا ثم مات المعتق ولا وارث له، ثم قضى القاضي
بميراثه للمعتق، ثم رفع لحاكم آخر نقضه وجعل ماله لبيت المال، عند أبي يوسف وهو الصحيح، لقوله ﵊ إنما الولاء لمن أعتق ولا يلزم مولى الموالاة لانه مستحق بالعقد وهو قائم بهما فاستويا كالزوجية، فاغتنم هذا المقام فإنه من جواهر هذا الكتاب، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
стр. 388
كتاب البيوع
لما فرغ من حقوق الله تعالى العبادات والعقوبات شرع في حقوق العباد المعاملات.
ومناسبته للوقف إزالة الملك لكن لا إلى مالك وهنا إليه، فكانا كبسيط ومركب وجمع، لكونه باعتبار كل من البيع والمبيع والثمن
أنواعا أربعة: نافذ موقوف فاسد باطل، ومقايضة صرف سلم مطلق مرابحة تولية، وضيعة مساومة.
(هو) لغة: مقابلة شئ بشئ مالا أو
لا بدليل - وشروه بثمن بخس -.
وهو من الاضداد، ويستعمل متعديا وبمن للتأكيد وباللام،
يقال بعتك الشئ وبعت لك فهي زائدة.
قاله ابن القطاع.
وباع عليه القاضي: أي بلا رضاه.
وشرعا: (مبادلة شئ مرغوب فيه بمثله) خرج غير المرغوب كتراب وميتة ودم
(على وجه) مفيد (مخصوص) أي بإيجاب أو تعاط، فخرج التبرع من الجانبين والهبة بشرط العوض، وخرج بمفيد ما لا يفيد، فلا يصح بيع درهم بدرهم استويا وزنا وصفة، ومقايضة أحد الشريكين حصة داره بحصة الآخر صيرفية ولا إجارة السكنى بالسكنى أشباه (ويكون بقول أو فعل، أما القول فالايجاب والقبول) وهما ركنه،
وشرطه أهلية المتعاقدين.
ومحله المال.
وحكمه ثبوت الملك.
وحكمته نظام بقاء المعاش والعالم.
وصفته:
مباح مكروه حرام واجب.
وثبوته بالكتاب والسنة والاجماع والقياس (فالايجاب) هو (ما يذكر أولا من كلام) أحد (المتعاقدين) والقبول ما يذكر ثانيا من الآخر سواء كإن بعت أو اشتريت (الدال على التراضي) قيد به اقتداء بالآية وبيانا للبيع الشرعي، ولذا لم يلزم بيع المكره وإن
انعقد، ولم ينعقد مع الهزل لعدم الرضا بحكمه معه.
هذا ويرد على التعريفين ما في التاترخانية: لو خرجا معا صح البيع، لكن في القهستاني:
لو كانا معا لم ينعقد كما قالوا في السلام، وعلى الاول ما في الاشباه تكرار الايجاب مبطل للاول، إلا في عتق وطلاق على مال، وسيجئ في الصلح، وفي المنظومة المحبية: وكل عقد بعد عقد جددافأبطل الثاني لانه سدى
فالصلح بعد الصلح أضحى باطلاكذا النكاح ما عدا مسائلا منها الشرا بعد الشراء صححوا كذا كفالة على ما صرحوا
إذ المراد صاح في المحقق منها إذا زيادة التوثق (وهما عبارة عن كل لفظين ينبئان عن معنى التملك والتمليك ماضيين) كبعت
واشتريت (أو حالين) كمضارعين لم يقرنا بسوف والسين كأبيعك فيقول أشتريه، أو
стр. 389
أحدهما ماض والآخر حال (و) لكن (لا يحتاج الاول إلى نية بخلاف الثاني) فإن نوى به الايجاب للحال صح على الاصح، وإلا لا، إلا إذا استعملوه للحال كأهل خوارزم فكالماضي وكأبيعك الآن لتمحضه للحال، وأما المتمحض للاستقبال فكالامر لا يصح أصلا، إلا الامر إذا دل على الحال كخذه بكذا فقال أخذت أو رضيت صح بطريق الاقتضاء، فليحفظ (ويصح إضافته إلى عضو يصح إضافة العتق إليه) كوجه وفرج (وإلا لا) كظهر وبطن (و) كل ما دل على معنى بعت واشتريت نحو (قد فعلت ونعم وهات الثمن) وهو لك أو عبدك أو فداك أو خذه (قبول) لكن في الولوالجية: إن بدأ البائع فقبل المشتري بنعم لم ينعقد،
لانه ليس بتحقيق، وبعكسه صح لانه جواب.
وفي القنية نعم بعد الاستفهام، كهل بعت مني بكذا بيع إن نقد الثمن لان النقد دليل التحقيق، ولو قال بعته فبلغه يا فلان فبلغه غيره جاز، فليحفظ (ولا يتوقف شطر العقد فيه) أي البيع (على قبول غائب) فلو قال بعت فلانا
الغائب فبلغه فقبل لم ينعقد (اتفاقا) إلا إذا كان بكتابة أو رسالة فيعتبر مجلس بلوغها (كما) لا
يتوقف (في النكاح على الاظهر) خلافا للثاني، فله الرجوع لانه عقد معاوضة، بخلاف الخلع والعتق على مال حيث يتوقف اتفاقا فلا رجوع لانه يمين نهاية (وأما الفعل فالتعاطي) وهو التناول.
قاموس (في خسيس ونفيس)
خلافا للكرخي (ولو) التعاطي (من أحد الجانبين على الاصح) فتح، وبه يفتى فيض (إذا لم يصرح معه) مع التعاطي (بعدم الرضا) فلو دفع الدراهم وأخذ البطاطيخ والبائع يقول لا أعطيها بها لم ينعقد كما لو كان بعد عقد فاسد خلاصة وبزازية وصرح في البحر بأن الايجاب والقبول بعد عقد فاسد لا ينعقد بهما البيع قبل متاركة الفاسد
ففي بيع التعاطي بالاولى، وعليه فيحمل ما في الخلاصة وغيرها على ذلك، وتمامه في الاشباه من الفوائد إذا بطل المتضمن بطل المتضمن، والمبني على الفاسد فاسد (وقيل لا بد) في التعاطي (من الاعطاء من الجانبين وعليه الاكثر) قاله الطرسوسي، واختاره البزازي، وأفتى به الحلواني، واكتفى الكرماني بتسليم البيع مع بيان الثمن، فتحرر ثلاثة أقوال، وقد علمت المفتى به، وحررنا في شرح الملتقى صحة الاقالة والاجارة والصرف بالتعاطي، فليحفظ.
فروع: ما يستجره الانسان من البياع إذا حاسبه على أثمانها بعد استهلاكها جاز استحسانا.
بيع البراءات التي يكتبها الديوان على العمال لا يصح بخلاف بيع حظوظ الائمة لان مال الوقف قائم ثمة، ولا كذلك هنا.
أشباه وقنة.
ومفاده: أنه يجوز للمستحق بيع خبزه قبل قبضه
من المشرف، بخلاف الجندي.
بحر.
وتعقبه في النهر.
وأفتى المصنف ببطلان بيع الجامكية، لما في الاشباه: بيع الدين إنما يجوز من المديون، وفيها وفي الاشباه: لا يجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة كحق الشفعة،
وعلى هذا لا يجوز الاعتياض عن الوظائف بالاوقاف.
وفيها في آخر بحث تعارض العرف مع اللغة، المذهب عدم اعتبار العرف الخاص، لكن أفتى كثير باعتباره، وعليه فيفتى بجواز النزول عن الوظائف بمال،
وبلزوم خلو الحوانيت، فليس لرب الحانوت إخراجه ولا إجارتها لغيره
стр. 390
ولو وقفا انتهى ملخصا.
وفي معين المفتي للمصنف معزيا للولوالجية: عمارة في أرض بيعت، فإن بناء أو
أشجارا جاز، وإن كرابا أو كري أنهار أو نحوه مما لم يكن ذلك بمال ولا بمعنى مال لم يجز اهـ.
قلت: ومفاده أن بيع المسكة لا يجوز، وكذا رهنها، ولذا جعلوه الآن فراغا كالوظائف
فليحرر اهـ.
وسنذكره في بيع الوفاء (وينعقد) أيضا (بلفظ واحد كما في بيع) القاضي والوصي و (الاب من طفله وشرائه منه) فإنه لوفور شفقته جعلت عبارته كعبارتين، وتمامه في الدرر (وإذا
أوجب واحد قبل الآخر) بائعا كان أو مشتريا (في المجلس) لان خيار القبول مقيد به (كل
المبيع بكل الثمن أو ترك) لئلا يلزم تفريق الصفقة
(إلا إذا) أعاد الايجاب والقبول أو رضي الآخر وكان الثمن منقسما على المبيع بالاجزاء كمكيل وموزون وإلا لا، وإن رضي الآخر لعدم جواز البيع بالحصة ابتداء كما حرره الواني أو (بين ثمن كل) كقوله بعتهما كل واحد بمائة وإن لم يكرر لفظ بعت عند أبي يوسف ومحمد، وهو المختار كما في الشرنبلالية عن البرهان (وما لم يقبل بطل الايجاب إن رجع الموجب)
قبل القبول (أو قام أحدهما) وإن لم يذهب (عن مجلسه) على الراجح.
نهر وابن الكمال، فإنه كمجلس خيار المخيرة، وكذا سائر التمليكات.
فتح (وإذا وجدا لزم البيع) بلا خيار إلا لعيب أو رؤية خلافا للشافعي ﵁ وحديثه محمول على تفرق الاقوال إذ الاحوال ثلاثة قبل
قولهما وبعده وبعد أحدهما، وإطلاق المتبايعين في الاول مجاز الاول، وفي الثاني مجاز الكون، وفي الثالث حقيقة فيحمل على (وشرط لصحته معرفة قدر) مبيع وثمن
(ووصف ثمن)
كمصري أو دمشقي (غير مشار) إليه (لا) يشترط ذلك في (مشار إليه) لنفي الجهالة بالاشارة ما لم يكن ربويا قوبل بجنسه أو سلما اتفاقا أو رأس مال سلم لو مكيلا أو موزونا خلافا لهما كما سيجئ.
فرع: لو كان الثمن في صرة ولم يعرف ما فيها من خارج خير ويسمى خيار الكمية لا خيار الرؤية لعدم ثبوته في النقود.
فتح (وصح بثمن حال) وهو الاصل (ومؤجل إلى معلوم)
لئلا يفضي إلى النزاع، ولو باع مؤجلا صرف لشهر، به يفتى.
ولو اختلفا في الاجل
فالقول لنا فيه إلا في السلم، به يفتى.
ولو في قدره فلمدعي الاقل والبينة فيهما للمشتري.
ولو في مضيه فالقول والبينة للمشتري، ويبطل الاجل بموت المديون لا الدائن.
فروع: باع بحال ثم أجله أجلا معلوما أو مجهولا كنيروز وحصاد صار مؤجلا.
منية
له ألف من ثمن مبيع فقال أعط كل شهر مائة فليس بتأجيل.
بزازية.
عليه ألف ثمن جعله ربه نجوما إن أخل بنجم حل الباقي فالامر كما شرط ملتقط،
следующие страницы →