Полный текст (766 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
عمرى فهي لمعمره في حياته وموته، لا ترقبوا فمن أرقب شيئا فهو سبيل الميراث.
(بعث إلى امرأته متاعا) هدايا إليها (وبعثت له أيضا) هدايا عوضا للهبة صرحت بالعوض أو لا (ثم افترقا بعد الزفاف وادعى) الزوج (أنه عارية) لا هبة وحلف (فأراد الاسترداد وأرادت) هي (الاسترداد) أيضا (يسترد كل) منهما (ما أعطى) إذ لا هبة فلا عوض، ولو استهلك أحدهما ما بعثه الآخر ضمنه، لان من استهلك العارية ضمنها.
خانية (هبة الدين ممن عليه الدين وإبراؤه
عنه يتم من غير قبول) إذ لم يوجب انفساخ عقد صرف أو سلم، لكن يرتد بالرد في المجلس وغيره لما فيه من معنى الاسقاط، وقيل يتقيد بالمجلس.
كذا في العناية.
لكن في الصيرفية: لو لم يقبل ولم يرد حتى افترقا ثم بعد أيام رد لا يرتد في الصحيح، لكن في المجتبى: الاصح أن الهبة تمليك والابراء إسقاط (تمليك الدين ممن ليس عليه الدين باطل إلا قبضه) في ثلاث: حوالة وصية
و (إذا سلطه) أي سلط المملك غير المديون (على ...) أي الدين (فيصح) حينئذ، ومنه ما لو وهبت من ابنها ما على أبيه فالمعتمد الصحة للتسليط، ويتفرع على هذا الاصل لو قضى دين غيره على أن يكون له لم يجز لو كان وكيلا بالبيع.
فصولين (و) ليس منه ما (إذا أقر الدائن أن الدين لفلان وأن اسمه) في كتاب الدين (عارية) حيث (صح) إقراره لكونه إخبارا لا تمليكا فللمقر له قبضه.
بزازية.
وتمامه في الاشباه من أحكام الدين، وكذا لو قال الدين الذي لي على فلان لفلان.
بزازية وغيرهما.
قلت: وهو مشكل لانه مع الاضافة إلى نفسه يكون تمليكا، وتمليك الدين ممن ليس عليه باطل فتأمله.
وفي الاشباه في قاعدة تصرف الامام معزيا لصلح البزازية اصطلحا أن يكتب اسم أحدهما في الديوان فالعطاء لمن كتب اسمه الخ (والصدقة كالهبة) بجامع التبرع، وحينئذ (لا تصح غير مقبوضة ولا في مشاع يقسم ولا لاجوع فيها)
ولو على غني، لان المقصود فيها الثواب لا العوض، ولو اختلفا فقال الواهب هبة والآخر صدقة فالقول للواهب.
خانية.
فروع: كتب قصة إلى السلطان يسأله تملي ك أرض محدودة فأمر السلطان بالتوقيع فكتب كاتبه جعلتها ملكا له هل يحتاج إلى القبول في المجلس؟ القياس نعم، لكن لما تعذر الوصول إليه أقيم السؤال بالقصة مقام حضوره.
أعطت زوجها مالا بسؤاله ليتوسع فظفر به بعض غرمائه: إن كانت وهبته أو أقرضته ليس
لها أن تسترد من الغريم، وإن اعطته ليتصرف فيه على ملكها فلها ذلك لا له.
دفع لابنه مالا ليتصرف فيه ففعل وكثر ذلك فمات الاب: إن أعطاه هبة فالكل له، وإلا فميراث.
وتمامه في جواهر الفتاوى.
بعث إليه بهدية في إناء، هل يباح أكلها فيه إن كان ثريدا ونحوه مما لو حوله إلى إناء آخر ذهبت لذته؟ يباح وإلا فإن كان بينهما انبساط يباح أيضا، وإلا فلا.
стр. 562
دعا قوما إلى طعام وفرقهم على أخونة ليس لاهل خوان مناولة أهل خوان آخر ولا إعطاء سائل وخادم وهرة لغير رب المنزل ولا كلب، ولو لرب المنزل، إلا أن يناوله الخبر المحترق
للاذن عادة.
وتمامه في الجوهرة وفي الاشباه: لا جبر على الصلات إلا في أربع: شفعة، ونفقة زوجة، وعين موصى بها، ومال وقف.
وقد حررت أبيات الوهبانية على وقف ما في شرحها للشرنبلالي فقلت: وواهب دين ليس يرجع مطلقا * * وإبراء ذي نصف يصح المحرر على حجها أو تركه ظلمه لها * * إذا وهبت مهرا ولم يوف يخسر معلق تطليق بإبراء مهرها * * وإنكاح أخرى لو برد فيظفر وإن قبض الانسان مال مبيعه * * فأبرأ يؤخذ منه كالدين أظهر ومن دون أرض في البناء صحيحة * * وعندي فيه وقفة فيحرر قلت: وجه توقفي تصريحهم في كتاب الرهن بأن رهن البناء دون الارض وعكسه لا يصح لانه كالشائع فتأمله، وأشرت بأظهر لما في العمادية عن خواهر زاده أنه لا يرجع، واختاره
بعض المشايخ فيظفر: أي بنكاح ضرتها لانه برده للايراء أبطله فلا حنث فليحفظ اهـ.
стр. 563
كتاب الاجارة
قدم الهبة لكونها تمليك عين وهذه تمليك منفعة.
(هي) لغة: اسم للاجرة، وهو ما يستحق على عمل الخير ولذا يدعى به، يقال: أعظم الله أجرك، وشرعا: (تمليك نفع).
مقصود من العين (بعوض) حتى لو استأجر ثيابا
أو أواني ليتجمل بها أو دابة ليجنبها بين يديه أو دارا لا ليسكنها أو عبدا أو دراهم أو غير ذلك لا ليستعمله بل ليظن الناس أنه له فالاجارة فاسدة في الكل، ولا أجر له لانها منفعة غير مقصودة من العين.
بزازية.
وسيجئ (وكل ما صلح ثمنا) أي بدلا في البيع (صلح أجرة) لانها ثمن المنفعة ولا ينعكس كليا، فلا يقال: ما لا يجوز ثمنا لا يجوز أجرة لجواز إجارة المنفعة بالمنفعة إذا اختلفا كما سيجئ.
(وتنعقد بأعرتك هذه الدار شهرا بكذا) لان العارية، بعوض إجارة، بخلاف العكس (أو وهبتك) أو أجرتك
(منافعها) شهرا بكذا، أفاد أن ركنها الايجاب والقبول.
وشرطها: كون الاجرة والمنفعة معلومتين لان جهالتهما تفضي إلى المنازعة.
وحكمها: وقوع الملك في البدلين ساعة فساعة، وهل تنعقد بالتعاطي؟
ظاهر الخلاصة: نعم إن علمت المدة.
وفي البزازية: إن قصرت نعم، وإلا لا (ويعلم النفع ببيان المدة كالسكنى والزراعة مدة كذا) أي مدة كانت وإن طالت، ولو مضافة كآجرتكها غدا، وللمؤجر بيعها اليوم، وتبطل الاجارة، به يفتى.
خانية (ولم تزد في الاوقاف على ثلاث سنين) في الضياع وعلى سنة في غيرها كما مر في بابه.
والحيلة أن يعقد عقودا
متفرقة كل عقد سنة بكذا، فيلزم العقد الاول لانه ناجز، لا الباقي لانه مضاف، وللمتولي فسخه.
خانية.
وفيها: لو شرط الواقف مدة يتبع إلا إذا كانت إجارتها أكبر نفعا فيؤجرها القاضي لا المتولي لان ولايته عامة.
قلت: وقدمنا في الوقف أن الفتوى على إبطال الاجارة الطويلة ولو بعقود، وسيجئ متنا فليراجع وليحفظ (فلو آجرها المتولي أكثر لم تصح) الاجار وتفسخ في كل المدة، لان العقد إذا فسد في بعضه فسد في كله.
فتاوي قارئ الهداية.
ورجحه المصنف على ما في أنفع الوسائل.
وأفاد فساد ما يقع كثيرا من أخذ كرم الوقف أو اليتيم مساقاة، فيستأجر أرضه الخالية من الاشجار بمبلغ كثير، ويساقي على أشجارها بسهم من ألف سهم، فالحظ ظاهر في الاجارة لا في المساقاة، فمفاده فساد المساقاة بالاولى لان كلا منهما عقد على حدة.
قلت: وقيدوا سراية الفساد في باب البيع الفاسد بالفاسد القوي المجمع عليه فيسيري كجمع بين حر وعبد، بخلاف الضعيف فيقتصر على محله ولا يتعداه كجمع بين عبد ومدبر، فتدبر.
وجعلوه أيضا من الفساد الطارئ، فتنبه.
ومن حوادث الروم: وصي زيد باع ضيعة من
стр. 564
تركته لدين على أنها ملكه ثم ظهر أن بعضها وقف مسجد هل يصح البيع في الباقي؟ أجاب فريق بنعم وفريق بلا، وألف بعضهم رسالة ملخصها ترجيح الاول، فتأمل.
وفي جواهر الفتاوى: آجر ضيعة وقفا ثلاث سنين وكتب في الصك أنه أجر ثلاثين عقدا كل عقد عقيب الآخر لا تصح الاجارة، وهو الصحيح وعلى الفتوى صيانة للاوقاف.
ثم قال: ولو قضى قاض بصحتها تجوز ويرتفع الخلاف اه.
قلت: وسيجئ أن المتولي والوصي لو آجر بدون أجرة يلزم المستأجر تمام أجر المثل وأنه
يعمل بالانفع للوقف.
وفي صلح الخانية: متى فسد العقد في البعض بمفسد مقارن يفسد في الكل.
(و) يعلم النفع أيضا ببيان (العمل كالصياغة والصبغ والخياطة) بما يرفع الجهالة، فيشترط في استئجار الدابة للركوب بيان الوقت أو الموضع، فلو خلا عنهما فهي فاسدة.
بزازية.
(و) يعلم أيضا (بالاشارة كنقل هذا الطعام إلى كذا.
و) اعلم أن (الاجر لا يلزم بالعقد فلا يجب تسليمه) به (بل بتعجيله أو شرطه في الاجارة) المنجزة، أما المضافة فلا تملك فيها الاجرة
بشرط التعجيل إجماعا.
وقيل: تجعل عقودا في كل الاحكام فيفي برواية تملكها بشرط التعجيل للحاجة.
شرح وهبانية للشرنبلالي (أو الاستيفاء) للمنفعة (أو تمكنه منه) إلا في ثلاث مذكورة في الاشباه.
ثم فرع على هذا بقوله (فيجب الاجر لدار قبضت ولم تسكن) لوجود تمكنه من الانتفاع، وهذا (إذا كانت الاجارة صحيحة، أما في الفاسدة فلا) يجب الاجر (إلا بحقيقة الانتفاع) كما بسط في
العمادية، وظاهر ما في الاسعاف إخراج الوقف فتجب أجرته في الفاسد بالتمكن.
كذا في الاشباه.
قلت: وهل مال اليتيم والمعد للاستغلال والمستأجر في البيع وفاء على ما أفتى به علماء الروم كذلك؟ محل تردد فليراجع، وبقوله: (ويسقط الاجر بالغصب) أي بالحيلولة بين المستأجر والعين، لان حقيقة الغصب لا تجري في العقار.
وهل تنفسخ بالغصب؟ قال في الهداية: نعم
خلافا لقاضيخان، ولو غصب في بعض المدة فبحسابه (إلا إذا أمكن إخراج الغاصب) من الدار مثلا (بشفاعة أو حماية) أشباه (ولو أنكر ذلك) أي الغصب (المؤجر) وادعاه المستأجر (ولا بينة له بحكم الحال) كمسألة الطاحونة، ولا يقبل قول الساكن لانه فرد.
ذخيرة.
وبقوله: (ولا يعتق قريب المؤجر لو كان أجرة) لانه لم يملكه بالعقد، والمراد من تمكنه من الاستيفاء تسليم المحل إلى
المستأجر بحيث لا مانع من الانتفاع (فلو سلمه) العين المؤجرة (بعد مضي بعض المدة) المؤجرة
(فليس لاحدهما الامتناع) من التسليم والتسليم في باقي المدة (إذا لم يكن في مدة الاجارة وقت يرغب فيها لاجله، فإن كان فيها) أي في العين المؤجرة (وقت كذلك) كبيوت مكة ومنى وحوانيتهما زمن الموسم فإنه لا يرغب فيها بعد الموسم، فلو لم يسلم في الوقت الذي يرغب لاجله (خير في قبض الباقي) كما في البيع، كذا في البحر.
ولو سلمه المفتاح فلم يقدر على الفتح لضياعه، وإن أمكنه الفتح بلا كلفة وجب الاجر، وإلا لا.
أشباه.
قلت: وكذا لو عجز المستأجر عن الفتح بهذا المفتاح لم يكن تسليما، لان التخلية لم تصح.
صيرفية.
ولو اختلفا بحكم الحال، ولو برهنا فبينة المؤجر.
ذخيرة.
وكذا في البيع.
وقيل إن قال له اقبض
стр. 565
المفتاح وافتح الباب فهو تسليم، وإلا لا كما بسطه المصنف (وللمؤجر طلب الاجر للدار والارض) كل يوم (وللدابة كل مرحلة) إذا أطلقه، ولو بين تعين وللخياطة (ونحوها) من الصنائع
(إذا فرغ وسلمه) فهلكه قبل تسليمه يسقط الاجر، وكذا كل من لعمله أثر، وما لا أثر له كجمال له الاجر كما فرغ وإن لم يلم.
بحر (وإن) وصيلة (عمل في بيت المستأجر نعم لو سرق) بعد ما خاط بعضه أو انهدم ما بناه فله الاجر بحسابه على المذهب.
بحر وابن كمال (ثوب خاطه الخياط بأجر ففتقه رجل قبل أن يقبضه رب الثوب
فلا أجر له) بل له تضمين الفاتق (ولا يجبر على الاعادة، وإن كان الخياط هو الفاتق فعليه الاعادة) كأنه لم يعمل، بخلاف فتق الاجنبي، وهل للخياط أجر التفصيل بلا خياطة؟ الاصح لا.
أشباه.
لكن حاشيتها معزيا للمضمرات، المفتى به نعم، وقال المصنف: ينبغي أن يحكم العرف اه.
ثم رأيت في التاترخانية معزيا للكبرى أن الفتوى على الاول، فتأمل (و) للخباز طلب الاجر (للخبز في بيت المستأجر بعد إخراجه من التنور) لان تمامه بذلك وبإخراج بعضه بحسابه.
جوهرة (فإن احترق بعده) أي بعد إخراجه بغير فعله (فله الاجر) لتسليمه بالوضع في بيته (ولا غرم) لعدم التعدي.
وقالا: يغرم مثل دقيقه ولا أجر، وإن شاء ضمن الخبز وأعطاه الاجر (ولو) احترق (قبله لا أجر له ويغرم) اتفاقا
لتقصيره.
درر وبحر (وإن لم يكن الخبز فيه) أي في بيت المستأجر سواء كان في بيت الخباز أو لا (فاحترق) أو سرق (فلا أجر) له لعدم التسليم حقيقة (ولا ضمان) لو سرق لانه في يده أمانة خلافا لهما، وهي مسألة الاجير المشترك.
جوهرة.
(وإن) احترق الخبز أو سقط من يده (قبل الاخراج فعليه الضمان) ثم المالك بالخيار، فإن ضمنه قيمته مخبوزا فله الاجر (وإن ضمنه قيمته دقيقا فلا أجر) له للهلاك قبل التسليم، ولا يضمن الحطب والملح (وللطبخ بعد الغرف) إلا إذا كان لاهل بيته جوهرة.
والاصل في ذلك العرف (فإن أفسده) أي الطعام (الطباخ أو أحرقه أو لم ينضجه فهو ضامن) للطعام، ولو دخل بنار ليخبز أو ليطبخ بها فوقعت منه شرارة فاحترق البيت لم يضمن للاذن، ولا يضمن صاحب الدار لو احترق شئ من السكان لعدم التعدي.
جوهرة (ول) ضرب (اللبن بعد الاقامة) وقالا بعد تشريحه:
أي جعل بعضه على بعض، وبقولهما يفتى.
ابن كمال معزيا للعيون.
وهذا إذا ضربه في بيت المستأجر، فلو في غير بيته فلا حتى يعده منصوبا عنده، ومشرجا عندهما.
زيلعي.
فروع: الملبن على اللبان، والتراب على المستأجر، وإدخال الحمل المنزل على الحمال لا صبه في الجوالق أو صعوده للغرفة إلا بشرط، وإيكاف دابة للحمل على المكاري، وكذا الحبال والجوالق، والحبر على الكاتب واشتراط الورق عليه يفسدها.
ظهيرية.
(ومن) كان (لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار حبسها لاجل الاجر) وهل المراد بالاثر عين مملوكة للعامل كالنشاء والغرام أم مجرد ما يعاين ويرى؟ قولان أصحهما الثاني، فغاسل الثوب وكاسر الفستق والحطب والطحان والخياط والخفاف وحالق رأى
стр. 566
العد لهم حبس العين بالاجر على الاصح.
مجتبى.
وهذا (إذا كان حالا، أما إذا كان) الاجر (مؤجلا فلا) يملك حبسها كعمله في بيت المستأجر بتسليمه حكما وتضمن بالتعدي ولو في بيت المستأجر غاية (فإن حبس
فضاع فلا أجر ولا ضمان) لعدم التعدي.
(ومن لا أثر لعمله كالحمال على ظهر) أو دابة (والملاح) وغاسل الثوب: أي لتطهيريه لا لتحسينه: مجتبى فليحفظ (لا يحبس) العين لور (فإن حبس ضمن ضمان الغصب) وسيجئ في بابه (وصاحبها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها) أي بدلها شرعا (محمولة وله الاجر، وإن شاء غير محمولة ولا أجر) جوهرة؟ وإذا شرط عمله بنفسه بأن يقول له اعمل بنفسك أو بيدك (لا يستعمل غيره إلا الظئر فلها استعمال غيرها) بشرط وغيره.
خلاصة (وإن أطلق كان له) أي للاجير أن يستأجر غيره، أفاد بالاستئجار أنه لو دفع لاجنبي ضمن الاول لا الثاني، وبه صرح في الخلاصة، وقيد بشرط العمل، لانه لو شرطه اليوم أو غدا فلم يفعل وطالبه مرارا ففرط حتى سرق لا يضمن.
وأجاب شمس الائمة بالضمان.
كذا في الخلاصة (وقوله على أن تعمل إطلاق) لا تقييد مستصفى، فله أن يستأجر غيره.
(استأجره ليأتي بعياله فمات بعضهم فجاء بمن بقي فله أجره بحسابه) لانه أوفى بعض المعقود عليه، وقيد بقوله (لو كانوا) أي عياله (معلومين) أي للعاقدين ليكون الاجر مقابلا بجملتهم (وإلا) يكونوا معلومين (فكله) أي له كل الاجر.
ونقل ابن الكمال: إن كانت المؤنة تقل بنقصان عددهم فبحسابه، وإلا فكله
(استأجر رجلا لايصال قط) أي كتاب (أو زاد إلى زيد، إن رده) أي المكتوب أو الزاد (لموته) أي (أو غيبته لا شئ له) لانه نقضه بعوده كالخياط إذا خاط ثم فتق.
وفي الخانية:
استأجر ليذهب لموضع كذا ويدعو فلانا بأجر مسمى فذهب للموضع فلم يجد فلانا وجب الاجر (فإذا دفع القط إلى ورثته) في صورة الموت (أو من يسلم إليه إذا حضر) في صورة غيبته (وجب الاجر بالذهاب) وهو نصف الاجر المسمى: كذا في الدرر والغرر، وتبعه المصنف، ولكن تعقبه المحشون وعولوا على لزوم كل الاجر، لكن في القهستاني عن النهاية أنه إن شرط المجئ بالجواب فنصفه، وإلا فكله فليكن التوفيق (وإن وجده لم يوصله إليه لم يجب له شئ) لانتفاء المعقود عليه وهو الايصال، واختلف فيما لو مزقه.
(متولي أرض الوقف آجرها بغير أجر المثل يلزم مستأجرها) أي مستأجر أرض الوقف لا المتولي كما غلط فيه بعضهم (تمام أجر المثل) على المفتى به كما في البحر عن التلخيص وغيره، وكذا حكم وصي وأب كما في مجمع الفتاوى (يفتى بالضمان في غصب عقار الوقف وغصب منافعه، وكذا يفتى بكل ما هو أنفع للوقف) فيما اختلف فيه العلماء حتى نقضوا الاجارة عند الزيادة الفاحشة نظرا للوقف وصيانة لحق الله تعالى، حاوي القدسي.
(مات الآجر وعليه ديون) حتى فسخ العقد بعد تعجيل البدل (فالمستأجر) لو العين في يده ولو بعقد فاسد.
أشباه (أحق بالمستأجر من غرمائه) حتى يستوفي الاجرة المعجلة (إلا أنه لا يسقط الدين بهلاكه) أي بهلاك هذا المستأجر لانه ليس برهن من كل وجه (بخلاف
стр. 567
الرهن) فإنه مضمون
بأقل من قيمته ومن الدين، كما سيجئ في بابه.
مجمع الفتاوى.
فروع: الزيادة في الاجرة من المستأجر تصح في المدة وبعدها وأما لا زيادة على المستأجر فإن في الملك ولو ليتيم لم تقبل كما لو رخصت، وإن في الوقف فإن الاجارة فاسدة آجرها الناظر بلا عرض على الاول، لكن الاصل صحتها بأجر المثل، ولو ادعى رجل أنها بغبن فاحش:
فإن أخبر القاضي ذو خبرة أنها كذلك فسخها وتقبل الزيادة وإن شهدوا وقت العقد أنها بأجر المثل، وإلا فإن كانت إضرارا وتعنتا لم تقبل، وإن كانت الزيادة أجر المثل فالمختار قبولها
فيفسخها المتولي، فإن امتنع فالقاضي ثم يؤجرها ممن زاد: فإن كانت دارا أو حانوتا أو أرضا فارغة عرضها على المستأجر، فإن قبلها فهو أحق ولزمه الزيادة من وقت قبولها فقط، وإن أنكر زيادة أجر المثل وادعى أنها إضرار فلا بد من البرهان عليه، وإن لم يقبلها آجرها المتولي، وإن كانت مزروعة لم تصح إجارتها لغير صاحب الزرع لكن تضم عليه الزيادة
من وقتها، وإن كان بنى أو غرس: فإن كان استأجره مشاهرة فإنها تؤجر لغيره إذا فرغ الشهر إن لم يقبلها لانعقادها عند رأس كل شهر، والبناء يتملكه الناظر بقيمته مستحق القلع للوقف أو يصير حتى يتخلص بناؤه، وإن كانت المدة باقية لم تؤجر لغيره وإنما تضم عليه الزيادة كالزيادة وبها زرع.
وأما إذا زاد أجر المثل في نفسه من غير أن يزيد أحد فللمتولي فسخها، وعليه الفتوى، وما لم تفسخ كان على المستأجر المسمى.
أشباه معزيا للصغرى.
قلت: وظاهر قوله البناء يتملكه الناظر إلخ أنه يتملكه لجهة الوقف قهرا على صاحبه، وهذا لو الارض تنقص بالقلع وإلا شرط رضاه كما في عامة الشروح منها البحر والمنح.
وإن صح فيعول عليها لانها الموضوع لنقل المذهب، بخلاف نقول الفتاوى.
وفي فتاوى مؤيد زاده معزيا للفصولين: حانوت وقف بنى فيه ساكنة بلا إذن موليه: إن لم يضر رفعه رفعه، وإن ضر فهو المضيع ماله فليتربص إلى أن يتخلص ماله من تحت البناء ثم يأخذه، ولا يكون بناؤه مانعا من صحة الاجارة لغيره، إذ لا يد له على ذلك البناء حيث لا يملك رفعه، ولو اصطلحوا أن يجعلوا ذلك للوقف بثمن لا يجاوز أقل القيمتين منزوعا ومبنيا فيه صح، ولو لحق الآجر دين رفع الامر إلى القاضي ليفسخ العقد، وليس للآجر أن يفسخ بنفسه، وعليه الفتوى.
وتجوز بمثل الاجرة أو بأكثر أو بأقل مما يتغابن فيه الناس لا بما يتغابن وتكون فاسدة، فيؤجره إجارة صحيحة، إما من الاول أو من غيره بأجر المثل أو بزيادة بقدر ما يرضى به المستأجر اه.
وفي فتاوى الحانوتي: بينة الاثبات مقدمة، وهي التي شهدت بأن الاجرة أولا أجرة المثل وقد اتصل بها القضاء فلا تنقض.
قال: وبه أجاب بقية المذاهب، فليحفظ.
باب ما يجوز من الاجارة وما يكون خلافا فيها أي في الاجارة (تصح إجارة حانوت) أي دكان (ودار بلا بيان ما يعمل فيها) لصرفه للمتعارف (و) بلا بيان (من يسكنها) فله أن يسكنها غيره بإجارة وغيرها كما سيجئ (وله أن يعمل فيهما)
стр. 568
أي الحانوت والدار (كل ما أراد) فيتد ويربط دوابه ويكسر حطبه ويستنجي بجداره ويتخذ بالوعة إن لم تضر ويطحن برحى اليد وإن به ضر، به يفتى.
قنية (غير أنه لا يسكن)
بالبناء للفاعل أو المفعول (حدادا أو قصارا أو طحانا من غير رضا المالك أو اشتراطه) ذلك (في) عقد (الاجارة) لانه يوهن البناء فيتوقف على الرضا.
(وإن اختلفا في الاشتراط فالقول للمؤجر) كما لو أنكر أصل العقد (وإن أقاما البينة فالبينة بينة المستأجر) لاثباتها الزيادة.
خلاصة.
وفيها استأجر للقصارة فله الحدادة إن اتحد ضررهما، ولو فعل ما ليس له لزمه الاجر، وإن انهدم به البناء ولا أجر لانهما لا يجتمعان.
(وله السكنى بنفسه وإسكان غيره بإجارة وغيرها) وكذا كل ما لا يختلف بالمستعمل يبطل التقييد لانه غير مفيد، بخلاف ما يختلف به كما سيجئ، ولو آجر بأكثر تصدق بالفضل إلا في مسألتين: إذا آجرها بخلاف الجنس أو أصلح فيها شيئا، ولو آجرها من المؤجر لا تصح وتنفسخ
الاجارة في الاصح.
بحر معزيا للجوهري، وسيجئ تصحيح خلافه، فتنبه.
(و) تصح إجارة (أرض للزراعة مع بيان ما يزرع فيها، أو قال على أن أزرع فيها ما أشاء) كي لا تقع المنازعة، وإلا فهي فاسدة للجهالة وتنقلب صحيحة بزرعها ويجب المسى.
وللمستأجر الشرب والطريق، ويزرع زرعين: ربيعا، وخريفا، ولو لم يمكنه الزراعة للحال لاحتياجها لسقي أو كرى: إن أمكنه الزراعة في مدة العقد جاز، وإلا لا.
وتمامه في القنية.
(آجرها وهي مشغولة بزرع غيره، إن كان الزرع بحق لا تجوز) الاجارة، لكن لو حصده وسلمها انقلبت جائزة (ما لم يستحصد الزرع) فيجوز ويؤمر بالحصاد والتسليم، به يفتى.
بزازية (إلا أن يؤاجرها مضافة) إلى المستقبل فتصح مطلقا (وإن) كان الزرع (بغير حق صحت) لامكان التسليم بجبره على قلعه أدرك أو لا.
فتاوى قارئ الهداية.
وفي الوهبانية: تصح إجارة الدار المشغولة: يعني ويؤمر بالتفريغ، وابتداء المدة من حين تسليمها.
وفي الاشباه: استأجر مشغولا وفارغا صح في الفارغ فقط، وسيجئ في المفترقات.
(و) تصح إجارة أرض (للبناء والغرس) وسائر الانتفاعات كطبخ آجر وخزف ومقيلا ومراحا حتى تلزم الاجرة بالتسليم أمكن زراعتها أم لا.
بحر (فإن مضت المدة قلعهما وسلمها فارغة) لعدم نهايتهما (إلا أن يغرم له المؤجر قيمته) أي البناء والغرس (مقلوعا) بأن تقوم الارض بهما وبدونهما فيضمن ما بينهما.
اختيار (ويتملكه) بالنصب عطفا على يغرم لان فيه نظرا لهما.
قال في البحر: وهذا الاستثناء من لزوم القلع على المستأجر، فأفاد أنه لا يلزمه القلع لو رضي المؤجر بدفع القيمة، لكن إن كانت تنقص بتملكها جبرا على المستأجر وإلا فبرضاه (أو يرضى) المؤجر عطفا على يغرم (بتركه) أي البناء والغرس (فيكون البناء والغرس لهذا والارض لهذا) وهذا الترك إن بأجر فإجارة وإلا فإعارة، فلهما
стр. 569
أن يؤاجراهما لثالث ويقتسما الاجر على قيمة
الارض بلا بناء وعلى قيمة البناء بلا أرض، فيأخذ كل حصته.
مجتبى.
وفي وقف القنية: بنى في الدار المسبلة بلا إذن القيم ونزع البناء يضر بالوقف يجبر القيم
على دفع قيمته للباني إلخ.
(ولو استأجر أرض وقف وغرس فيها) وبنى (ثم مضت مدة الاجارة فللمستأجر استيفاؤها بأجر المثل إذا لم يكن في ذلك ضرر) بالوقف (ولو أبى الموقوف عليهم إلا القلع ليس لهم ذلك) كذا في القنية.
قال في البحر: وبهذا تعلم
مسألة الارض المتكرة وهي منقولة أيضا في أوقاف الخصاف.
(والرطبة) لعدم نهايتها (كالشجر) فتقلع بعد مضي المدة، ثم المراد بالرطبة ما يبقى أصله في الارض أبدا، وإنما يقطف ورقه ويباع أو زهره.
وأما إذا كان له نهاية معلومة كما في الفجل والجزر والباذنجان فينبغي أن يكون كالزرع يترك بأجر المثل إلى نهايته، كذا حرره المصنف في حواشي الكنز، وقواه بما في معاملة الخانية، فليحفظ.
قلت: بقي له نهاية معلومة لكنها بعيدة طويلة كالقصب فيكون كالشجر كما في فتاوى ابن الجلبي، فليحفظ (والزرع يترك بأجر المثل إلى إدراكه) رعاية للجانبيين، لان له نهاية كما مر
(بخلاف موت أحدهما قبل إدراكه فإنه يترك بالمسمى) على حاله (إلى الحصاد) وإن انفسخت الاجارة، لان إبقاءه على ما كان أولى ما دامت المدة باقية، أما بعدها فبأجر المثل (ويلحق بالمستأجر المستعير) فيترك إلى إدراكه بأجر المثل (وأما الغاصب فيؤمر بالقلع مطلقا) لظلمه، ثم المراد بقولهم يترك الزرع بأجر: أي بقضاء أو بعقدهما حتى لا يجب الاجر إلا بأحدهما كما في القنية فليحفظ.
بحر.
(و) تصح (إجارة الدابة للركوب والحمل والثوب للبس لا) تصح إجارة الدابة (ليجنبها) أي ليجعلها جنيبة بين يديه (ولا يركبها ولا) تصح إجارتها أيضا (ل) أجل أن (يربطها على باب داره ليراها الناس) فيقولوا له فرس (أو) لاجل أن (يزين بيته) أو حانوته (بالثوب) لما قدمناه أن
هذه منفعة غير مقصودة من العين، وإذا فسدت فلا أجر، وكذا لو استأجر بيتا ليصلي فيه أو طيبا
ليشمه أو كتابا ولو شعرا ليقرأه أو مصحفا.
شر وهبانية (وإن لم يقيدها براكب ولابس أركب وألبس من شاء) وتعين أول راكب ولابس، وإن لم يبين من يركبها فسدت للجهالة وتنقلب صحيحة بركوبها (وإن قيد براكب أو لابس فخالف ضمن إذا عطبت ولا أجر عليه وإن سلم) بخلاف حانوت أقعد فيه حدادا مثلا حيث يجب الاجر إذا سلم، لانه لما سلم علم أنه لم يخالف، وأنه مما لا يوهن الدار في كما في الغاية، لانه مع الضمان ممتنع (ومثله) في الحكم (كل ما يختلف بالمستعمل) كالفسطاط (وفيما لا يختلف فيه بطل تقييده به، كما لو شرط سكنى واحد
له أن يسكن غيره) لما مر أن التقييد غير مفيد (وإن سمى نوعا أو قدرا ككر بر له حمل مثله وأخف لا أضر كالملح) والاصل أن من استحق منفعة مقدرة بالعقد فاستوفاها أو مثلها أو دونها جاز، ولو أكثر لم يجز، ومنه تحميل وزن البر قطنا لا شعيرا في الاصح.
(ولو أردف من يستمسك بنفسه
стр. 570
وعطبت الداب يضمن النصف) ولا اعتبار للثقل لان الآدمي غير موزون، وهذا (إن كانت) الدابة (تطيق حمل الاثنين وإلا فالكل) بكل حال (كما لو حمله) الراكب (على عاتقه) فإنه يضمن الكل (وإن كانت تطيق حملهما) لكونه في مكان واحد (وإن كان) الرديف (صغيرا لا يستمسك يضمن بقدر ثقله) كحمله شيئا آخر ولو من ملك صاحبها كولد الناقة لعدم الاذن، وليس المراد أن الرجل يوزن بل أن يسأل أهل الخبرة كم يزيد، ولو ركب على موضع الحمل ضمن الكل لما مر، وكذا لو لبس ثيابا كثيرة، ولو ما يلبسه الناس ضمن بقدر ما زاد.
مجتبى.
(وإذا هلكت بعد بلوغ المقصد وجب جميع الاجر) لركوبه بنفسه (مع التضمين) أي لنصف القيمة لركوب غيره، ثم إن ضمن الراكب لا يرجع، وإن ضمن الرديف رجع لو مستأجرا من
المستأجر وإلا لا، قيد بكونها عطبت لانها لو سلمت لزم المسمى فقط وبكونه أردفه، لانه لو
أقعده في السرج صار غاضبا فلا أجر عليه.
بحر عن الغابة لكن في السراج عن المشكل ما يخالفه، فليتأمل عند الفتوى.
وكيف في الاشباه وغيرها أن الاجر والضمان لا يجتمعان.
(وإذا استأجرها ليحمل عليها مقدارا فحمل عليها أكثر منه فعطبت ضمن ما زاد الثقل) وهذا إذا حملها المستأجر (فإن حملها صاحبها) بيده (وحده فلا ضمان على المستأجر) لانه هو المباشر.
عمادية (وإن حملا) الحمل (معا) ووضعاه عليها (وجب النصف على المستأجر) بفعله وهدر فعل ربها.
مجتبى.
(ولو) كان البر مثلا في جولقين ف (حمل في كل واحد) منهما (جولقا) أي وعاء كعدل مثلا
(وحده) ووضعاه عليها معا أو متعاقبا (لا ضمان على المستأجر) ويجعل حمل المستأجر ما كان مستحقا بالعقد غاية، ومفاده أنه لا ضمان على المستأجر سواء تقدم أو تأخر وهو الوجه، ومن ثم عولنا عليه على خلاف ما في الخلاصة.
كذا في شرح المصنف.
قلت: وما في الخلاصة هو ما يوجد في بعض نسخ المتن من قوله (وكذا لا ضمان لو حمل المستأجر أولا ثم رب الدابة، وإن حملها ربها أولا ثم المستأجر ضمن نصف القيمة) تنتهى فتنبه (وهذا) أي ما مر من الحكم (إذا كانت الدابة) المستأجرة (تطيق مثله، أما إذا كانت لا تطيق فجميع القيمة لازم) على المستأجر زيلعي (ويجب عليه كل الاجر) للحمل، والضمان للزيادة غاية، وأفاد بالزيادة أنها من جنس المسى، فلو من غيره ضمن الكل، كما لو حمل المسى وحده ثم حمل عليها الزيادة وحذها.
بحر.
قال: ولم يتعرضوا للاجر إذا سلمت لظهور وجوب المسمى فقط وإن حمله المستأجر، لان منافع الغصب لا تضمن عندنا، ومن علم حكم المكاري في طريق مكة.
(وضمن بضربها وكبحها) بلجامها لتقييد الاذن بالسلام، حتى لو هلك الصغير بضرب الاب أو الوصي للتأديب ضمن لوقوعه بزجر تعريك.
وقالا: لا يضمنان بالمتعارف وفي الغاية عن التتمة: الاصح رجوع الامام
стр. 571
لقولهما (لا) يضمن (بسوقها) اتفاقا.
وظاهر الهداية أن للمستأجر الضرب للاذن العرفي، وأما ضربه دابة نفسه فقال في القنية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: لا يضربها أصلا، ويخاصم فيما زاد على التأديب (و) ضمن (بنزع السرج و)
وضع (الايكاف) سواء وكف بمله أو لا (وبالاسراج بما لا يسرج) هذا الحمار (بمثله جميع قيمته) ولو بمثله أو أسرجها مكان الايكاف لا يضمن، إلا إذا زاد وزنا فيضمن بحسابه.
ابن كمال.
(كما) يضمن (لو استأجرها بغير لجام فألجمها بلجام لا يلجم مثله) وكذا لو أبدله لان الحمار لا يختلف باللجام وغيره.
غاية (أو سلك طريقا غير ما عينه المالك تفاوتا) بعدا أو وعرا أو خوفا بحيث لا يسلكه الناس.
ابن كمال
(أو حمله في البحر إذا قيد بالبر مطلقا) سلكه الناس أو لا لخطر البحر.
فلو لم يقيد بالبر لا ضمان (وإن بلغ) المنزل (فله الاجر) لحصول المقصود.
(وضمن بزرع رطبة وأمر بالبر) ما نقص من الارض، لان الرطبة أضر من البر (ولا أجر) لانه غاصب إلا فيما استثنى كما سيجئ، قيد بزرع الاضر لانه بالاقل ضررا لا يضمن ويجب الاجر (و) ضمن (بخياطة قباء) و (أمز بقميص قيمة ثوبه، وله) أي لصاحب الثوب (أخذ القباء ودفع أجر مثله) لا يجاوز المسمى كما هو حكم الاجارة الفاسدة (وكذا إذا خاطه سراويل) وقد أمر بالقباء، فإن الحكم كذلك (في الاصح) فتقييد الدرر بالقباء اتفاقي (و) ضمن (بصبغه أصفر وقد أمر بأحمر قيمة ثوب، أبيض، وإن شاء) المالك (أخذه وأعطاه ما زاد الصبغ فيه ولا أجر له، ولو صبغ رديئا إن لم يكن الصبع فاحشا لا يضمن) الصباغ (وإن) كان (فاحشا)
عند أهل فنه (يضمن) قيمة ثوب أبيض.
خلاصة.
فروع: قال للخياط: اقطع طوله وعرضه وكمه كذا فجاء ناقصا، إن قدر أصبع ونحوه عفو، وإن كثر ضمنه.
قال: إن كفاني قميصا فاقطعه بدرهم وخطه فقطعه ثم قال: لا يكفيك ضمنه، ولو قال: أيكفيني قميصا؟ فقال: نعم، فقال: اقطعه فقطعه ثم قال: لا يكفيك ولا يضمن.
نزل الجمال في مفازة ولم يرتحل حتى فسد المال بسرقة أو مطر ضمن لو السرقة والمطر غالبا.
خلاصة.
وفي الاشباه: استعان برجل في السوق ليبيع متاعه فطلب منه أجرا فالعبرة لعادتهم، وكذا لو أدخل رجلا في حانوته ليعمل له.
وفي الدرر: دفع غلامه أو ابنه لحائك مدة كذا ليعلمه النسج وشرط عليه كل شهر كذا جاز، ولو لم يشترط فبعد التعليم طلب كل من المعلم والمولى أجرا من الآخر اعتبر عرف البلدة في ذلك العمل.
وفيها: استأجر دابة إلى موضع فجاوز بها إلى آخر ثم عاد إلى الاول فعطبت ضمن
стр. 572
مطلقا في الاصح كما في العارية وهو قولهما، وإليه رجع الامام كما في مجمع الفتاوى.
وفيه: خور المكاري فرجع وأعاد الحمل لمحله الاول لا أجر له، وينبغي أن يجبر على الاعادة.
وفيه: دفع إبريسما إلى صباغ ليصبغه بكذا ثم قال: لا تصبغه ورده علي فلم يرده ثم هلك لا ضمان.
وفيه: سئل ظهير الدين عمن استأجر رجلا ليعمر له في الضيعة فلما خرج نزل المطر فامتنع بسببه هل له الاجر؟ قال: لا.
استأجر دابة ليحملها كذا فمرضت فحملها دونه هل للمستكري الرجوع بحصته؟ قال: لا، لانه رضي بذلك.
استأجر رحى فمنعه الجيران عن الطحن لتوهين البناء وحكم القاضي بمنعه هل تسقط حصته مدة المنع؟ قال: لا ما لم يمنع حسا من الطحن.
استأجر حماما سنة فغرق مدة هل يجب كل الاجر؟ قال: إنما يجب بقدر ما كان منتفعا به.
وفي الوهبانية: ويسقط في وقت العمارة مثل ما * * لو انهد بعض الدار فالهدم يحزر وخالف في قدر العمارة آمر * يقدم فيها قوله لا المعمر
قلت: ومفاده رجوع المستأجر بما ثبت على المؤجر بمجرد الامر: يعني إلا في تنور وبالوعة فلا بد من شرط الرجوع عليه، ولو خربت الدار سقط كل الاجر، ولا تنفسخ به ما لم يفسخها المستأجر بحضرة المؤجر هو الاصح وإذا بنيت لا خيار له، وفي سكنى عرصتها لا يجب الاجر.
قاله ابن الشحنة.
قلت: وفي نفيه نظر، ولعله أريد المسى، أما أجرة المثل أو حصة العرصة فلا مانع من لزومها فتأمله، وسيجئ في فسخها ما يفيده فتنبه، والله تعالى أعلم.
استأجر حماما وشرط حط أجرة شهرين للعطلة، فإن شرط حطه قدر العطلة صح.
بزازية.
أجرة السجن والسجان في زماننا يجب أن تكون على رب الدين.
خزانة الفتاوى.
انقضت مدة الاجارة ورب الدار غائب فسكن المستأجر بعد ذلك سنة لا يلزمه الكراء لهذه السنة، لانه لم يسكنها على وجه الاجارة، وكذلك لو انقضت المدة والمستأجر غائب والدار في يد امرأته، لان المرأة لم تسكنها بأجرة.
آجر داره كل شهر بكذا الفسخ عند تمام الشهر، فلو غاب المستأجر قبل تمام الشهر وترك زوجته ومتاعه فيها لم يكن للآجر الفسخ مع المرأة لانها ليست بخصم، والحيلة إجارتها لآخر قبل تمام الشهر، فإذا تم تنفسخ الاولى فتنفذ الثانية فتخرج منها
стр. 573
المرأة وتسلم الثاني.
خانية اه.
باب الاجارة الفاسدة
(الفاسد) من العقود (ما كان مشروعا بأصله دون وصفه، والباطل ما ليس مشروعا أصلا)
لا بأصله ولا بوصفه (وحكم الاول) وهو الفاسد (وجوب أجر المثل بالاستعمال) لو المسى معلوما.
ابن كمال (بخلاف الثاني) وهو الباطل فإنه لا أجر فيه الاستعمال.
حقائق (ولا تملك المنافع بالاجارة الفاسدة بالقبض بخلاف البيع الفاسد) فإن البيع يملك فيه بالقبض، بخلاف فاسد الاجارة، حتى لو قبضها المستأجر ليس له أن يؤجرها، ولو آجرها وجب أجر المثل ولا يكون غاصبا، وللاول نقض الثانية.
بحر معزيا للخلاصة.
وفي الاشباه: المستأجر فاسد لو آجر
صحيحا جاز وسيجئ (تفسد الاجارة بالشروط المخالفة لمقتضى العقد فكلما أفسد البيع) مما مر (يفسدها) كجهالة مأجور أو أجرة أو مدة أو عمل، وكشرط طعام عبد وعلف دابة ومرمة الدار أو مغارمها وعشر أو خراج أو مؤنة رد.
أشباه (و) تفسد أيضا (بالشيوع) بأن يؤجر نصيبا من
داره أو نصيبه من دار مشتركة من غير شريكه أو من أحد شريكيه.
أنفع الوسائل وعمادة من الفصل الثلاثين.
واحترز بالاصلي عن الطارئ فلا يفسد على الظاهر.
كأن آجر الكل ثم فسخ في البعض آو آجرا لواحد فمات أحدهما أو بالعكس وهو الحيلة في إجارة المشاع، كما لو قضى بجوازه (إلا إذا آجر) كل نصيبه أو بعضه (من شريكه) فيجوز، وجوزاه بكل حال، وعليه الفتوى.
زيلعي وبحر معزيا للمغني.
لكن رده العلامة قاسم في تصحيحه بأن ما في المغني شاذ مجهول القائل فلا يعول عليه.
قلت: وفي البدائع: لو آجر مشاعا يحتمل القسمة فقسمه وسلم جاز لزوال المانع، ولو أبطلها الحاكم ثم قسم وسلم لم يجز، ويفتى بجوازه لو البناء لرجل والعرصة لآخر فصولين من الفصل الحادي والعشرين: يعني الوسط منه (و) تفسد (بجهالة المسمى) كله أو بعضه كتسمية
ثوب أو دابة أو مائة درهم على أن يرمها المستأجر لصيرورة المرمة من الاجرة فيصير الاجر مجهولا (و) تفسد (بعدم التسمية) أصلا أو بتسمية خمر أو خنزير (فإن فسدت بالاخيرين) بجهالة المسى وعدم التسمية (وجب أجر المثل) يعني الوسط منه، ولا ينقص عن المسمى لا بالتمكين بل (باستيفاء المنفعة) حقيقة كما مر (بالغا ما بلغ) لعدم ما يرجع إليه ولا ينقص عن المسمى (وإلا) تفسد بهما بل بالشروط أو الشيوع مع العلم بالمسى.
(لم يزد) أجر (على المسمى) لرضاهما به (وينقص عنه) لفساد التسمية.
واستثنى الزيلعي ما لو استأجر دارا على أن لا يسكنها فسدت، ويجب إن سكنها أجر المثل بالغا ما بلغ،
وحمله في البحر على ما إذا جهل المسمى، لكن أرجعه قاضيخان في شرح الجامع إلى جهالة المسمى فافهم، وعلى كل فلا استثناء فتنبه.
قلت: وينبغي استثناء الوقف لان الواجب فيه أجر المثل بالغا ما بلغ، فتأمل (فإن آجر داره) تفريع على جهالة المسمى (بعبد مجهول فسكن مدة ولم يدفعه
стр. 574
فعليه للمدة أجر المثل بالغا ما بلغ، وتفسخ في الباقي) من المدة (آجر حانوتا كل شهر بكذا صح في واحد فقط) وفسد في الباقي لجهالتها، والاصل أنه متى دخل كل فيما لا يعرف منتهاه تعين أدناه، وإذا مضى الشهر فلكل فسخها بشرط حضور الآخر لانتهاء العقد الصحيح (وفي كل شهر سكن في أوله) هو الليلة الاولى ويومها عرفا، وبه يفتى (صح العقد فيه) أيضا، وليس للمؤجر إخراجه حتى ينقضي إلا بعذر، كما لو عجل أجرة شهرين فأكثر لكونه كالمسمى.
زيلعي (إلا أن يسمي الكل) أي جملة شهور معلومة فيصح لزوال المانع (وإذا آجرها سنة بكذا صح وإن لم يسم أجر كل شهر)
وتقسم سوية (وأول المدة ما سمي) إن سمى (وإلا فوقت العقد) هو أولها (فإن كان) العقد (حين يهل) بضم ففتح: أي يبصر الهلال، والمراد اليوم الاول من الشهر.
شمني (اعتبر الاهلة وإلا فالايام) كل شهر ثلاثون.
وقالا: يتم الاول بالايام والباقي بالاهلة (استأجر عبدا بأجر
معلوم وبطعامه لم يجز) لجهالة بعض الاجر كما مر.
وجاز (إجارة الحمام) لانه ﵊ دخل حمام الجحفة وللعرف.
وقال ﵊: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن.
قلت: والمعروف وقفه على ابن مسعود كما ذكره ابن حجر (و) جاز (بناؤه للرجال
والنساء) هو الصحيح للحاجة، بل حاجتهن أكثر لكثرة أسباب اغتسالهن، وكراهة عثمان محمول على ما فيه كشف عورة.
زيلعي.
وفي إحكامات الاشباه: ويكره لها دخول الحمام في قول، وقيل: إلا لمريضة أو نفساء، والمعتمد أن لا كراهة مطلقا.
قلت: وفي زماننا لا شك في الكراهة لتحقق كشف العورة وقد مر في النفقة (والحجام) لانه ﵊ احتجم وأعطى الحجام أجرته وحديث النهي عن كسبه منسوخ (والظئر) بكسر فهمز: المرضعة (بأجر معين)
لتعامل الناس، بخلاف بقية الحيوانات لعدم التعارف (و) كذا (بطعامها وكسوتها) ولها الوسط، وهذا عند الامام لجريان العادة بالتوسعة على الظئر شفقة على الولد (وللزوج أن يطأها) خلافا لمالك (لا في بيت المستأجر) لانه ملكه فلا يدخله (إلا بإذنه، و) والزوج (له في نكاح ظاهر) أي معلوم بغير الاقرار (فسخها مطلقا) شأنه إجارتها أولا في الاصح (ولو غير ظاهر) بأن علم بإقرارهما (لا) يفسخها، لان قولهما لا يقبل في حق المستأجر (وللمستأجر فسخها بحبلها ومرضها وفجورها) فجورا بينا ونحو ذلك من الاعذار (لا بكفرها) لانه لا يضر بالصبي، ولو مات الصبي أو الظئر انتقضت الاجارة ولو مات أبوه لا، وعليها غسل الصبي
وثيابه وإصلاح طعامه ودهنه بفتح الدال: أي طليه بالدهن للعرف وهو معتبر فيما لا نص فيه، ولا يلزمها ثمن شئ من ذلك، وما ذكره محمد من أن الدهن والريحان عليها فعادة أهل الكوفة
(وهو) أي ثمنه وأجرة عملها (على أبيه) إن لم يكن للصغير مال، وإلا ففي ماله لانه كالنفقة (فإن أرضعته بلبن شاة أو غذته بطعام ومضت المدة لا أجر لها) لان الصحيح أن المعقود عليه هو الارضاع والتربية لا اللبن والتغذية.
عناية (بخلاف ما لو دفعته إلى خادمها حتى أرضعته) أو استأجرت من أرضعته حيث تستحق الاجرة، إلا إذا شرط إرضاعها على الاصح.
شرنبلالية عن
стр. 575
الذخيرة.
ولو آجرت نفسها لذلك لقوم آخرين ولم يعلم الاولون فأرضعتهما وفرغت أثمت،
ولها الاجر كاملا على الفريقين لشبهها بالاجير الخاص والمشترك.
وتمامه في العناية.
(لا تصح الاجارة لعسب التيس) وهو نزوه على الاناث (و) لا (لاجل المعاصي مثل الغناء والنوح والملاهي) ولو أخذ بلا شرط يباح (و) لاجل الطاعات مثل (الاذان والحج والامامة وتعليم القرآن والفقه) ويفتى اليوم بصحتها لتعليم القرآن والفقه والامامة والاذان.
(ويجبر المستأجر على دفع ما قبل) فيجب المسمى بعقد وأجر المثل إذا لم تذكر مدة.
شرح
وهبانية من الشركة (ويحبس به) به يفتى (ويجبر على) دفع (الحلوة المرسومة) هي ما يهدى للمعلم على رؤوس بعض سور القرآن، سميت بها لان العادة إهداء الحلاوي.
(ولو دفع غزلا لآخر لينسجه له بنصفه) أي بنصف الغزل (أو استأجر بغلا ليحمل طعامه ببعضه أو ثورا ليطحن بره ببعض دقيقه) فسدت في الكل لانه استأجره بجزء من عمله، والاصل في ذلك نهيه (ص) عن قفيز الطحان وقدمناه في بيع الوفاء.
والحيلة أن يفرز الاجر أولا، أو يسمى قفيزا
بلا تعيين ثم يعطيه قفيزا منه فيجوز، ولو استأجره ليحمل له نصف هذا الطعام بنصفه الآخر لا أجر له أصلا لصيرورته شريكا، وما استشكله الزيلعي أجاب عنه المصنف.
قال: وصرحوا بأن
دلالة النص لا عموم لها، فلا يخصص عنها شئ بالعرف كما زعمه مشايخ بلخ (أو) استأجر (خبازا ليخبز له كذا) كقفيز دقيق (اليوم بدرهم) فسدت عند الامام لجمعه بين العمل والوقت، ولا ترجيح لاحدهما فيفضي للمنازعة حتى لو قال في اليوم أو على أن تفرغ منه اليوم جازت إجماعا (أو أرضا بشرط أن يثنيها)
أي يحرثها (أو يكري أنهارها) العظام (أو يسرقنها) لبقاء أثر هذه الافعال لرب الارض، فلو لم تبق لم تفسد (أو) بشرط (أن يزرعها بزراعة أرض أخرى) لما يجئ أن الجنس بانفراده يحرم النساء، وقوله: (فسدت) جواب الشرط وهو قوله ولو دفع إلخ (وصحت لو استأجرها على أن يكريها ويزرعها أو يسقيها ويزرعها) لانه شرط يقتضيه العقد.
(ولو) استأجره (لحمل طعام) مشترك (بينهما فلا أجر له) لانه لا يعمل شيئا لشريكه إلا
ويقع بعضه لنفسه فلا يستحق الاجر (كراهن استأجر الرهن من المرتهن) فإنه لا أجر له لنفعه بملكه.
(وفي جواهر الفتاوى) ولو استأجر حماما فدخل المؤجر مع بعض أصدقائه الحمام لا أجر عليه، لانه يسترد بعض المعقود عليه وهو منفعة الحمام في المدة، ولا يسقط شئ من الاجرة لانه ليس بمعلوم.
(استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي شئ يزرعها) فسدت إلا أن يعمم، بخلاف الدار لوقوعه على السكنى كما مر، وإذا فسدت (فزرعها فمضى الاجل) عاد صحيحا (فله المسمى) استسحانا، وكذا لو لم يمض الاجل لارتفاع الجهالة بالزراعة قبل
стр. 576
تمام العقد.
قلت: فلو حذف قوله فمضى الاجل كقاضيخان في شرح الجامع لكان أولى (وإن استأجر حمارا إلى بغداد ولم يسم حمله فحمله المعتاد فهلك) الحمار (لم يضمن) لفساد الاجارة، فالعين أمانة كما في الصحيحة (فإن بلغ فله المسمى)
لم مر في الزراعة (فإن تنازعا قبل الزرع) في مسألة الزراعة (أو الحمل) في مسألتنا (فسخت الاجارة دفعا للفساد) لقيامه بعد.
(استأجر دابة ثم جحد الاجارة في بعض الطريق وجب عليه أجر ما ركب قبل الانكار، ولا يجب لما بعده) عند أبي يوسف: لانه بالجحود صار غاصبا والاجر والضمان لا يجتمعان، وعند محمد: يجب المسمى.
درر.
وكأنه لا قول للامام.
وفي الاشباه: قصر الثوب المجحود، فإنه قبله فله الاجر، وإلا لا، وكذا الصباغ والنساج.
(إجارة المنفعة بالمنفعة تجوز إذا اختلفا) جنسا كاستئجار سكنى دار بزراعة أرض (وإذا اتحدا
لا) تجوز كإجارة السكنى بالسكنى واللبس باللبس والركوب بالركوب ونحو ذلك، لما تقرر أن الجنس بانفراده يحرم النساء فيجب أجر المثل باستيفاء النفع كما مر لفساد العقد.
(استأجره ليصيد له أو يحتطب له، فإن) وقت لذلك (وقتا جاز) ذلك (وإلا لا) فلو لم يوقت وعين الحطب فسد (إلا إذا عين الحطب وهو) أي الحطب (ملكه فيجوز) مجتبى، وبه يفتى.
صيرفية.
فروع: استأجر امرأته لتخبز له خبزا للاكل لم يجز، وللبيع جاز.
صيرفية.
أجرت دارها لزوجها فسكناها فلا أجر.
أشباه وخانية.
قلت: لكن في حاشيتها تنوير البصائر عن المضمرات معزيا للكبرى: قال قاضيخان: هنا الفتوى على الصحة لتبعيتها له في السكنى فليحفظ.
وجاز إجارة الماشطة لتزين العروس إن ذكر العمل
والمدة.
بزازية.
وجاز إجارة القناة والنهر مع الماء، به يفتى لعموم البلوى مضمرات اه.
باب ضمان الاجير
(الاجراء على ضربين: مشترك، وخاص.
فالاول من يعمل لا لواحد) كالخياط ونحوه (أو يعمل له عملا غير موقت) كأن استأجره للخياطة في بيته غير مقيدة بمدة كان أجيرا مشتركا وإن لم يعمل لغيره (أو موقتا بلا تخصيص) كأن استأجره ليرعى غنمه شهرا بدرهم كان مشتركا، إلا أن يقول: ولا ترعى غنم غيري، وسيتضح.
وفي جواهر الفتاوى: استأجر حائكا لينسج ثوبا ثم آجر الحائك نفسه من آخر للنسج صح كلا العقدين لان المعقود عليه العمل لا المنفعة (ولا يستحق المشترك الاجر حتى يعمل كالقصار ونحوه) كفتال وحمال ودلال وملاح، وله خيار الرؤية في كل عمل يختلف باختلاف المحل، مجتبى
(ولا يضمن ما هلك في يده وإن شرط عليه الضمان) لان شرط الضمان في الامانة باطل كالمودع (وبه يفتى) كما في عامة المعتبرات، وبه جزم أصحاب المتون
стр. 577
فكان هو المذهب، خلافا للاشباه.
وأفتى المتأخرون بالصلح على نصف القيمة،
وقيل إن الاجير مصلحا لا يضمن، وإن بخلافه يضمن، وإن مستور الحال يؤمر بالصح.
عمادية.
قلت: وهل يجبر عليه؟ حرر في تنوير البصائر نعم، كمن تمت مدته في وسط البحر أو البرية تبقى الاجارة بالجبر (و) يضمن (ما هلك بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وغرق السفينة) من مده جاوز المعتاد أم لا، بخلاف الحجام
ونحوه كما يأتي.
عمادية.
والفر في الدرر وغيره على خلاف ما بحثه صدر الشريعة فتأمل،
لكن قوى القهستاني قول صدر الشريعة، فتنبه.
وفي المنية: هذا إذا لم يكن رب المتاع أو وكيله في السفينة، فإن كان لا يضمن إذا لم يتجاوز المعتاد لان محل العمل غير مسلم إليه.
وفيها حمل رب المتاع متاعه على الدابة
وركبها فساقها المكاري فعثرت وفسد المتاع لا يضمن إجماعا وقدمنا.
قلت: عن الاشباه معزيا للزيلعي: إن الوديعة بأجر مضمونة، فليحفظ (ولا يضمن به بني آدم مطلقا ممن غرق في السفينة أو سقط عن الدابة وإن كان بسوقه أو قوده) لان الآدمي لا يضمن بالعقد بل بالجناية، ولا جناية لاذنه فيه (وإن انكسر دن في الطريق) إن شاء المالك (ضمن الحمال قيمته في مكان حمله ولا أجر، أو في موضع الكسر وأجره بحسابه) وهذا لو انكسر بصنعه، وإلا بأن زاحمه الناس فانكسر فلا ضمان خلافا لهما.
(ولا ضمان على حجام وبزاغ)
أي بيطار (وفصاد لم يجاوز الموضع المعتاد، فإن جاوز) المعتاد (ضمن الزيادة كلها إذا لم يهلك) المجني عليه (وإن هلك ضمن نصف دية النفس) لتلفها بمأذون فيه وغير مأذون فيه فيتنصف، ثم فرع عليه بقوله (فلو قطع الختان الحشفة وبرئ المقطوع تجب عليه دية كاملة) لانه لما برئ كان عليه ضمان الحشفة وهي عضو كامل كاللسان (وإن مات فالواجب عليه نصفها) لحصول تلف النفس بفعلين: أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة، والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فيضمن النصف، ولو شرط على الحجام ونحوه العمل على وجه لا يسري لا يصح، لانه ليس في وسعه إلا إذا فعل غير المعتاد فيضمن.
عمادية.
وفيها سئل صاحب المحيط عن فصاد قال له غلام أو عبد افصدني ففصد فصدا معتادا فمات بسببه، قال: تجب دية الحر وقيمة العبد على عاقلة الفصاد لانه خطأ.
وسئل عن من فصد نائما وتركه حتى مات من السلان، قال: يجب القصاص.
(والثاني) وهو الاجير (الخاص) ويسمى أجير واحد (وهو من يعمل لواحد عملا مؤقتا
بالتخصيص ويستحق الاجر بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل كمن استؤجر شهرا
للخدمة أو) شهرا (لرعي الغنم) المسمى بأجر مسمى، بخلاف ما لو آجر المدة بأن استأجره للرعي شهرا حيث يكون مشتركا، إلا إذا شرط أن لا يخدم غيره ولا يرعى لغيره فيكون خاصا، وتحقيقه في الدرر.
وليس للخاص أن يعمل لغيره، ولو عمل نقص من أجرته بقدر ما عمل.
فتاوى النوازل (وإن هلك في المدة نصف الغنم أو أكثر) من نصفه (فله الاجرة كاملة) ما دام
يرعى منها شيئا لما مر أن المعقود عليه تسليم نفسه.
جوهرة.
وظاهر التعليل بقاء الاجرة لو هلك كلها، وبه صرح في العمادية (ولا
стр. 578
يضمن ما هلك في يده أو بعمله) كتخريق الثوب من دقه إلا إذا تعدم الفساد فيضمن كالمودع.
ثم فرع على هذا الاصل بقوله (فلا ضمان على ظئر في صبي ضاع في يدها أو سرق ما عليه) من الحلي لكونها أجير واحد، وكذا لا ضمان على حارس السوق وحافظ الخان (
وصح ترديد الاجر بالترديد في العمل) كأن خطته فارسيا بدرهم أو روميا بدرهمين (وزمانه في الاول) كذا بخط المصنف ملحقا ولم يشرحه وسيتضح.
قال شيخنا الرملي: ومعناه يجوز في اليوم الاول دون الثاني، كإن خطته اليوم فبدرهم أو غدا فبنصفه؟ ومكانه كإن سكنت هذه الدار فبدرهم أو هذه فبدرهمين (والعامل) كإن سكنت عطارا فبدرهم أو حدادا فبدرهمين (والمسافة) كإن ذهبت للكوفة فبدرهم أو للبصرة فبدرهمين (والحمل) كإن حملت شعيرا فبدرهم أو برا فبدرهمين، وكذا لو خيره بين ثلاثة أشياء، ولو بين أربعة لم يجز كما في البيع، ويجب أجر ما وجد إلا في تخيير الزمان فيجب بخياطته في الاول ما سمى، وفي الغد أجر المثل لا يزاد على
درهم ولو خاطه بعد غد لا يزاد على نصف درهم، وفيه خلافهما (بنى المستأجر تنورا أو دكانا)
عبارة الدرر: أو كانونا (في الدار المستأجرة فاحترق بعض بيوت الجيران أو الدار لا ضمان عليه مطلقا) سواء بنى بإذن رب الدار أو لا (إلا أن يجاوز ما يصنعه الناس) في وضعه وإيقاد نار لا يوقد مثلها في التنور والكانون.
(استأجر حمارا، فضل عن الطريق، إن علم أنه لا يجده بعد الطلب لا يضمن، كذا راع ند من قطيعه شاة فخاف على الباقي) الهلاك (إن تبعها) لانه إنما ترك الحفظ بعذر فلا يضمن.
كدفع الوديعة حال الغرق.
وقالا: إن كان الراعي مشتركا ضمن، ولو خلط الغنم إن أمكنه التمييز لا يضمن، والقول له في تعيين الدواب أنها لفلان، إن لم يمكنه ضمن قيمتها يوم الخلط والقول له في قدر القيمة.
عمادية.
وليس للراعي أن ينزي على شئ منها بلا إذن ربها، فإن فعل فعطبت ضمن، وإن نزى بلا فعله فلا ضمان، جوهرة.
(ولا يسافر بعبد استأجره للخدمة) لمشقته (إذ بشرط) لان الشرط أملك
عليك أم لك وكذا لو عرف بالسفر لان المعروف كالمشروط (بخلاف العبد الموصى بخدمته فإن له أن يسافر به مطلقا) لان مؤنته عليه (ولو سافر) المستأجر (به فهلك ضمن) قيمته لانه غاصب (ولا أجر عليه وإن سلم) لان الاجر والضمان لا يجتمعان.
وعند الشافعي: له أجر المثل.
(ولا يسترد مستأجر من عبد) أو صبي (محجور) أجرا دفعه إليه (ل) أجل (عمله) لعودها بعد الفراغ صحيحة استسحانا (ولا يضمن غاصب عبد ما أكل) الغاصب (من أجره) الذي آجر العبد نفسه به لعدم تقومه عند أبي حنيفة (كما) لا يضمن إتفاقا (لو آجره لغاصب) لان لاجر له لا لمالكه (وجاز للعبد قبضها) لو آجر نفسه لا لو آجره المولى إلا بوكالة
لانه لعاقد.
عناية (فلو وجدها مولاه) قائمة (في يده أخذها) لبقاء ملكه كمسروق بعد القطع.
(استأجر عبدا شهرين: شهرا بأربعة، وشهرا بخمسة صح) على الترتيب المذكور،
стр. 579
حتى لو عمل في الاول فقط فله أربعة وبعكسه خمسة (اختلفا) الآجر والمستأجر (في إباق العبد
أو مرضه أو جري ماء الرحى حكم الحال فيكون القول قول من يشهد له) الحال (مع يمينه كما) يحكم الحال.
(لو باع شجرا فيه ثمر واختلفا في بيعه) أي الثمر (معها) أي الشجر (فالقول قول من في يده الثمر) الاصل أن القول لمن يشهد له الظاهر.
وفي الخلاصة: انقطع ماء الرحى سقط من الاجر بحسابه، ولو عاد عادت، ولوا ختلفا في قدر لانقطع فالقول للمستأجر ولو في نفسه حكم الحال (والقول قول رب الثوب) بيمينه (في القميص والقباء والحمرة والصفرة، وكذا في
الاجر وعدمه) وقال أبو يوسف: إن كان الصانع معاملا له فله الاجر، وإلا فلا (وقيل) أي وقال محمد: (إن كان الصانع معروفا بهذه الصنعة بالاجر وقيام حاله بها) أي بهذه الصنعة (كان بيمين القول قوله) بشهادة الظاهر (وإلا فلا، وبه يفتى) زيلعي.
وهذا بعد العمل، أم قبله فيتحالفان.
اختيار.
فروع: فعل الاجير في كل الصنائع يضاف لاستاذه، فما أتلفه يضمنه أستاذه.
إختيار: يعني ما لم يتعد فيضمنه هو.
عمادية.
وفي الاشباه: ادعى نزل الخان وداخل الحمام وساكن المعد للاستغلال الغصب لم يصدق والاجر واجب.
قلت: وكذا مال اليتيم على لمفتي به، فتنبه.
وفيها الاجرة للارض
كالخراج على المعتمد، فإذا استأجرها للزراعة فستلم الزرع آفة وجب منه لما قبل الاصطلام وسقط ما بعده.
قلت: وهو ما اعتمدوه في الولوالجية، لكن جزم في الخانية برواية عدم سقط شئ حيث قال: أصاب الزرع آفة فهلك أو غرق ولم ينبت لزم الاجر لانه قد زرع، ولو غرقت قبل أن يزرع فلا أجر عليه اه.
باب فسخ الاجارة تفسخ بالقضاء أو الرضا (بخيار شرط
ورؤية) كالبيع خلافا للشافعي (و) بخيار (عيب) حاصل قبل العقد أو بعده بعد القبض أو قبله (يفوت النفع به) صفة عيب (كخراب الدار وانقطاع ماء الرحى و) انقطاع (ماء الارض) وكذا
لو كانت تسقى بماء السماء فانقطع المطر فلا جر.
خانية: أي وإن لم تنفسخ على الاصح كما مر.
وفي الجوهرة: لو جاء في الماء ما يزرع بعضها فالمستأجر بالخيار: إن شاء فسخ الاجارة كلها أو ترك ودفع بحساب ما روى منها.
وفي الولوالجية: لو استأجرها بغير شربها فانقطع ماء الزرع على وجه لا يرجى فله الخيار، وإن انقطع قليلا قليلا ويرجى منه السقي فالاجر واجب.
وفي لسان الحكام: استأجر حماما في قرية
ففزعوا ورحلوا سقط الاجر عنه، وإن نفر بعض الناس لا يسقط الاجر (أو يخل) عطف على يفوت (به) أي بالنفع بحيث ينتفع به في الجملة (كمرض العبد ودبر الدابة) أي قرحتها، وبسقوط حائط دار.
وفي التبيين: لو انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الاجر بحصته لبقاء بعض
стр. 580
المعقود عليه، فإذا استوفاه لزمته حصته (فإن لم يخل العيب به أو أزاله المؤجر) أو انتفع بالمحل (سقط خياره) لزوال السبب.
(وعمارة الدار) المستأجرة (وتطيينها وإصلاح الميزاب وما كان من البناء على رب لدر) وكذا كل ما يخل بالسكنى (فإن أبى صاحبها) أن يفعل (كان للمستأجر أن يخرج منها إلا أن يكون) المستأجر (استأجرها وهي كذلك وقد رآها) لرضاه بالعيب.
(وإصلاح بئر الماء والبالوعة والمخرج على صاحب الدار) لكن (بلا جبر عليه) لانه لا يجبر على إصلاح ملكه (فإن فعله المستأجر فهو متبرع) وله أن يخرج إن أبى ربها.
خانية: أي إلا إذا رآها كما مر.
وفي الجوهرة: وله أن ينفرد بالفسخ بلا قضاء، ولو استأجر دارين فسقطت أو تعيبت إحداهما فله تركهما لو عقد عليهما صفقة واحدة.
قلت: وفي حاشية الاشباه معزيا للنهاية:
إن العذر ظاهرا ينفرد، وإن مشتبها لا ينفرد وهو الاصح (وبعذر) عطف على بخيار شرط (لزوم ضرر لم يستحق بالعقد إن بقي) العقد كما في سكون ضرس استؤجر لقلعه، وموت عرس أو
اختلاعها (استؤجر) طباخ (لطبخ وليمتها و) بعذر (لزوم دين) سواء كان ثابتا (بعيان) من الناس (أو بيان) أي بينة (أو إقرار و) الحال أنه (لا مال له غيره) أي غير المستأجر لانه يحبس به فيتضرر إلا إذا كانت الاجرة المعجلة تستغرق قيمتها.
أشبه (و) بعذر (إفلاس مستأجر دكان ليتجر و) بعذر (إفلاس خياط يعمل بماله) لا بإبرته.
(استأجر عبد ليخيط فترك عمله و) بعذر (بداء مكتري دابة من سفر) ولو في نصف
الطريق فله نصف الاجر إن استويا صعوبة وسهولة، وإلا فبقدره.
شرح وهبانية وخانية (بخلاف بداء المكاري) فإنه ليس بعذر، إذ يمكنه إرسال أجيره.
وفي الملتقى: ولو مرض فهو عذر في رواية الكرخي دون رواية لاصل.
قلت: وبالاولى يفتى، ثم قال: لو استأجر دكانا لعمل الخياطة فتركه لعمل آخر فعذر، وكذا لو استأجر عقارا ثم أراد السفر اه.
وفي القهستاني: سفر مستأجر دار للسكنى عذر دون سفر مؤجرها، ولو اختلفا فالقول للمستأجر فيحلف بأنه عزم على السفر.
وفي الولوالجية: تحوله عن صنعته إلى غيرها عذر وإن لم يفلس حيث لم يمكنه أن يتعاطاها فيه.
وفي الاشباه: لا يلزم
المكاري الذهاب معها ولا إرسال غلام، وإنما يجب الاجر بتخليتها (و) بخلاف ترك خياطة مستأجر عبد ليخيط (ليعمل) متعلق بترك (في الصرف) لامكان الجمع (و) بخلاف (بيع ما آجره) فإنه أيضا ليس بعذر بدون لحوق دين كما مر ويوقف بيعه إلى انقضاء مدتها هو المختار، لكن لو قضى بجوازه نفذ.
وتمامه في شرح الوهبانية.
وفيه معزيا للخانية: لو باع الآجر المستأجر فأراد المستأجر أن يفسخ بيعه لا يملكه هو الصحيح، ولو باع الراهن الرهن للمرتهن فسخه.
(وتنفسخ) بلا حاجة إلى الفسخ (بموت أحد عاقدين) عندنا لا بجنونه مطبقا (عقدها
стр. 581
لنفسه) إلا لضرورة كموته في طريق مكة ولا حاكم في الطريق فتبقى إلى مكة، فيرفع الامر إلى القاضي ليفعل الاصلح
فيؤجرها له لو أمينا، أو يبيعها بالقيمة ويدفع له أجرة الاياب إن برهن على دفعه، وتقبل لبينة هنا بلا خصم لانه يريد الاخذ من ثمن ما في يده.
أشباه.
وفي الخانية: استأجر دارا أو حماما أو أرضا شهر فسكن شهرين هل يلزمه أجر الثاني؟ إن معدا للاستغلال نعم، وإلا لا، وبه يفتى.
قلت: فكذا لوقف ومال اليتيم، وكذا لو تقاضاه المالك وطالبه بالاجر فسكت يلزمه الاجر بسكناه بعده، ولو سكن المستأجر بعد موت المؤجر هل يلزمه أجر ذلك؟ قيل نعم لمضيه على الاجرة، وقيل هو كالمسألة الاولى، وينبغي أن لا يظهر الانفساخ هنا ما لم يطالب الوارث بالتفريغ أو بالتزم أجر آخر ولو معدا للاستغلال
لانه فصل مجتهد فيه، وهل يلزم المسى أو أجر المثل؟ ظاهر القنية الثاني.
وتمامه في شرح الوهبانية.
وفي المنية: مات أحدهما والزرع بقل بقي العقد بالمسمى حتى يدرك، وبعد المدة بأجر
المثل.
وفي جامع الفصولين: لو رضي الوارث وهو كبير ببقاء الاجارة ورضي به المستأجر جاز اه: أي فيجعل الرضا بالبقاء إنشاء عقد: أي لجوازها بالتعاطي، فتأمله.
وفي حاشية الاشباه: المستأجر والمرتهن والمشتري أحق بالعين من سائر الغرماء لو العقد صحيحا، ولو فاسدا فأسوة الغرماء، فليحفظ.
(فإن عقدها لغيره لا تنفسخ كوكيل) أي بالاجارة.
وأما الوكيل بالاستئجار إذا مات تبطل الاجارة، لان التوكيل بالاستئجار توكيل بشراء المنافع فصار كالتوكيل بشراء الاعيان فيصير مستأجرا لنفسه ثم يصير مؤجرا للموكل، فهو معنى قولنا: إن الموكل بالاستئجار بمنزلة المالك، كذا نقله المصنف عن الذخيرة.
قلت: ومثله في شرح المجمع والبزازية والعمادية، ثم قال المصنف: قلت: هذا يستقيم على ما ذكره الكرخي من أن الملك يثبت للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل.
وأما على ما قاله أبو طاهر
من أنه يثبت للموكل ابتداء، وبه جزم في الكنز وهو الاصح كما في البحر في يستقيم، والله تعالى أعلم اه.
قلت: وتعقبه شيخنا بأنه غير مستقيم على ما ذكره الكرخي أيضا لاتفاقهم على عدم عتق قريب الوكيل لان ملكه غير مستقر والموجب للعتق والفساد الملك لمستقر.
ثم قال: والحاصل أن الاصح أن الاجارة لا تنفسخ بموت المستأجر والنقل به مستفيض اه.
والله أعلم (ووصي) وأب وجد وقاض (ومتولي الوقف) لبقاء المستحق عليه، حتى لو مات المعقود له بطلت.
درر.
إلا إذا كان متولي وقف خاص به وجميع غلاته له كما في وقف الاشباه معزيا للوهبانية.
قال: وإطلاق المتون بخلافه.
قلت: وبإطلاق المتون أفتى قارئ الهداية، فكان هو المذهب المعتمد كما قاله المصنف في حاشيته على الاشباه، ولذا قال في الاشباه بعد أربع أوراق: لا تنفسخ الاجارة بموت مؤجر الوقف إلا في مسألتين، أما إذا آجرها الواقف ثم ارتد ثم مات لبطلان الوقف بردته، وفيما إذا
آجر أرضه ثم وقفها على معين ثم مات تنفسخ.
وفي وقف فتاوى ابن نجيم: سئل إذا آجر الناظر ثم مات، فأجاب لا تنفسخ الاجارة في الوقف بموت المؤجر والمستأجر، كذا
стр. 582
رأيته في عدة نسخ، لكنه مخالف لما في إجارة فتاوى قارئ الهداية، فتنبه.
وفيها أيضا: لا تنفسخ بموت المتولي ولو الغلة له بمفرده، فتنبه.
وفي الفيض الواقف: لو آجر الوقف بنفسه ثم مات: ففي الاستحسان: لا تبطل لانه آجر لغيره اه.
ومثله في البزازية.
وفي السراجية: وحكم عزل القاضي والمتولي كالموت فلا تنفسخ (و) تنفسخ أيض (بموت أحد مستأجرين أو مؤجرين في حصته) أي حصة الميت لو عقدها لنفسه (فقط) وبقيت في حصة الحي.
فرع: في وقف الاشباه: تخلية البعيد باطلة، فلو استأجر قرية وهو بالمصر لم يصح تخليتها على الاصح فينبغي للمتولي أن يذهب إلى القرية مع المستأجر أو غيره، فيخلي بينه وبينها، أو يرسل وكيله أو رسوله إحياء لمال الوقف، فليحفظ.
قلت: لكن نقل محشيها ابن المصنف في زواهر الجواهر عن بيوع فتاوى قارئ الهداية أنه متى مضى مدة يتمكن من الذهاب إليها
والدخول فيها كان قابضا، وإلا فلا فتنبه اه.
مسائل شتى (أحرق حصائد) أي بقايا أصول قصب محصود (في أرض مستأجرة أو مستعارة) ومثله أرض بيت المال المعدة لحط القوافل والاحمال ومرعى الدواب وطرح الحصائد.
قلت: وحاصله أنه إن لم يكن له حق الانتفاع في الارض يضمن ما أحرقته في مكانه بنفس الوضع لا ما نقلته الريح على ما عليه الفتوى.
قاله شيخنا (فاحترق شئ من أرض غيره لم يضمن) لانه تسبب لا مباشرة (إن لم تضطرب الرياح) فلو كانت مضطربة
ضمن، لانه يعلم أنها لا تستقر في أرضه فيكون مباشرا (وكذا كل موضع كان للواضع حق الوضع فيه) أي في ذلك الموضع (لا يضمن على كل حال إذا تلف بذلك الموضوع شئ) سواء تلف به وهو في مكانه أو بعد ما زال عنه (بخلاف ما إذا لم يكن للواضع فيه حق الوضع) حيث يضمن الواضع إذا تلف به شئ وهو في مكانه، وكذا بعد ما زال، لا بمزيل كوضع جرة في الطريق ثم آخر أخرى فتدحرجتا فانكسرتا ضمن كل جرة صاحبه، وإن زال بمزيل كريح وسيل لا يضمن الواضع، هذا هو الاصل في هذه المسائل كما حققه في الخانية.
ثم فرع عليه بقوله (فلو وضع جمرة في الطريق فاحترق بذلك شئ ضمن) لتعديه بالوضع (وكذا) يضمن (في كل موضع ليس له فيه حق المرور إلا إذا ذهبت به) أي بالموضع (الريح فلا ضمان: لنسخها فعله، وكذا لو دحرج السيل الحجر وبه يفتى) خانية.
ولو أخرج الحداد الحديد من الكير في دكانه ثم ضربه بمطرقة فخرج الشرار إلى الطريق وأحرق شيئا ضمن، ولو لم يضربه وأخرجه الريح لا.
زيلعي.
(سقى أرضه سقيا لا تحتمله فتعدى) الماء (إلى أرض جاره) فأفسدها (ضمن) لانه مباشر لا
متسبب.
(أقعد خياط أو صباغ في حانوته من يطرح عليه العمل بالنصف) سواء اتحد العمل
стр. 583
أو اختلف كخياط مع قصار (صح) استحسانا لانه شركة الصنائع، فهذا بوجاهته يقبل، وهذا بحذاقته يعمل (كاستئجار جمل ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة وله المحمل المعتاد ورؤيته أحب) وكذا إذا لم ير الطراحة واللحاف.
وفي الولوالجية: ولو تكارى إلى مكة إبلا مسماة بغير أعيانها جاز، ويحمل المعقود عليه حملا في ذمة المكاري، والابل آلة وجهالتها لا تفسد.
قلت: فما يفعله الحجاج من الاجارة للحمل أو الركوب إلى مكة بلا تعيين الابل صحيح، والله تعالى أعلم.
(استأجر جملا لحمل مقدار من الزاد فأكل منه رد عوضه) من زاد ونحوه (قال لغاصب داره
فرغها وإلا فأجرتها كل شهر بكذا فلم يفرغ وجب) على الغاصب (المسمى) لان سكوته رضا (إلا إذا أنكر الغاصب ملكه وإن أثبته ببينة) لانه إذا أنكره لم يكن راضيا بالاجارة (أو أقر) عطف على أنكر (به) أي بملكه (ولكن لم يرض بالاجرة) لانه صرح بعدم الرضا.
في الاشباه: السكوت في الاجارة رضا وقبول، فلو قال للساكن اسكن بكذا وإلا فانتقل أو قال الراعي لا أرضى بالمسمى بل بكذا فسكت لزم ما سمى.
بقي لو سكت ثم لما طالبه قال لم أسمع كلامك هل يصدق إن به صمم؟ نعم، وإلا لا عملا بالظاهر.
(وللمستأجر أن يؤجر المؤجر) بعد قبضه قيل وقبله (من غير مؤجره، وأما من مؤجره فلا) يجوز وإن تخلل ثالث،
به يفتى للزوم تمليك المالك، وهل تبطل الاولى بالاجارة للمالك؟ الصحيح لا.
وهبانية.
قلت: وصححه قاضيخان وغيره.
وفي المضمرات: وعليه الفتوى، وقدمنا عن البحر معزيا للجوهرة الاصح نعم، وأقره المصنف ثمة، ونقل هنا عن الخلاصة ما يفيد أنه إن قبضه منه بعد ما استأجره بطلب وإلا لا فليكن التوفيق، فتأمل، وهل تسقط الاجرة ما دام في يد المؤجر؟ خلاف مبسوط في شرح الوهبانية.
(وكله باستئجار عقل ففعل) الوكيل (وقبض ولم يسلمها) إن لم يسلم الوكيل العين المؤجرة (إليه) أي إلى الموكل (حتى مضت المدة) فالاجر على الوكيل لانه أصيل في الحقول و (رجع الوكيل بالاجرة على الآمر) لنيابته عنه في القبض فصار قابضا حكما (وكذا) الحكم (إن شرط)
الوكيل (تعجيل الاجر وقبض) الدار (ومضت المدة ولم يطلب الآمر) الدار منه فإنه يرجع أيضا لصيرورة الآمر قابضا بقبضه ما لم يظهر المنع (وإن طلب) الآمر الدار (وأبى) الوكيل (ليعجل) الاجر (لا) يرجع لانه لما حبس الدار بحق لم تبق يده يد نيابة فلم يضر الموكل قابضا حكما فلا يلزمه الاجر (يستحق القاضي الاجر على كتب الوثائق) والمحاضر والسجلات (قدر ما يجوز لغيره
كالمفتي) فإنه يستحق أجر المثل على كتابة الفتوى لان الواجب عليه الجواب اللسان دون الكتابة بالبنان، ومع هذا الكف أولى احترازا عن القيل والقال وصيانة لماء الوجه عن الابتذال: بزازية.
وتمامه في قضاء والوهبانية.
وفي الصيرفية: حكم وطلب أجرة ليكتب شهادته جاز، وكذا المفتي لو في البلدة غيره، وقيل مطلقا لان كتابته ليست بواجبة عليه.
وفيها: استأجره ليكتب له تعويذا لاجل السحر جاز إن بين قدر الكاغد والخط وكذا المكتوب.
стр. 584
(المستأجر لا يكون خصما لمدعي الايجار والرهن والشراء) لان الدعوى لا تكون إلا على مالك العين؟ بخلاف المشتري والموهوب له لملكهما العين، وهل يشترط حضور الآجر مع
المشتري؟ قولان.
(وتصح الاجارة وفسخها والمزارعة والمعاملة والمضاربة والوكالة والكفالة والايصاء والوصية والقضاء والامارة) والطلاق (والعتاق والوقف) حال كون كل واحد مما ذكر (مضافا) إلى الزمان المستقل كأجرتك أو فاسختك رأس الشهر صح بالاجماع (لا) يصح مضافا للاستقبال كل ما كان تمليكا للحال مثل (البيع وإجازته وفسخه والقسمة والشركة والهبة والنكاح والرجعة والصلح عن مال وإبراء الدين) وقد مر في متفرقات الشهادات.
(زاد أجر المثل في نفسه من غير أن يزيد أحد فللمتولي فسخها، وما لم يفسخ كان على المستأجر المسمى) به يفتى.
(فسخ العقد بعد تعجيل البدل فللمعجل حبس المبدل حتى يستوفي ماله من المبدل) وصحيحا كان العقد أو فاسدا لو العين في يد المستأجر، فليحفظ.
(استأجر مشغولا وفارغا صح في الفارغ فقط) لا المشغول كما مر، لكن حرر محشي الاشباه أن الراجح صحة إجارة المشغول، ويؤمر بالتفريغ والتسليم ما لم يكن فيه ضرر فله الفسخ، فتنبه.
(استأجر شاة لارضاع ولده أو جديه لم يجز) لعدم العرف (المستأجر فاسدا إذا آجر صحيحا
جازت) لو بعد قبضه في الاصح.
منية (وقيل لا) وتقدم الكل، والكل في الاشباه.
فروع: اعلم أن المقاطعة إذا وقعت بشروط الاجارة فهي صحيحة، لان العبرة للمعاني، وقدمناه في الجهاد.
صح استئجار قلم ببيان الاجر والمدة.
استأجر شيئا لينتفع به خارج المصر فانتفع به في المصر: فإن كان ثوبا لزم الاجر، وإن كان دابة لا.
ساقها ولم يركبها لزم الاجر إلا لعذر بها.
أخطأ الكاتب في البعض: إن الخطأ في كل ورقة خير إن شاء أخذه وأعطى أجر مثله أو تركه عليه وأخذ منه القيمة، وإن في البعض أعطاه بحسابه من المسمى.
الصيرفي بأجر، إذا ظهرت الزيافة في الكل استرد الاجرة، وفي البعض بحسابه.
إن دلني على كذا فله كذا فدله أجر مثله إن مشى لاجله.
من دلني على كذا فله كذا فهو باطل، ولا أجر لمن دله إلا إذا عين الموضع.
استأجره لحفر حوض عشرة في عشرة وبين العمق فحفر خمسة في خمسة كان له ربع الاجر.
الكل من الاشباه.
وفيها: جاز استئجار طريق للمرور إن بين المدة.
قلت: وفي حاشيتها: هذا قولهما وهو المختار.
شرح مجمع.
وفي الاختيار: من دلنا على
стр. 585
كذا جاز لان الاجر يتعين بدلالته.
وفي الغاية: داري لك إجارة هبة صحت غير لازمة فلكل فسخها ولو بعد القبض، فليحفظ.
وفي لزوم الاجارة المضافة تصحيحان أريد عدم لزومها بأن عليه الفتوى.
وفي المجتبى: لا تجوز إجارة البناء.
وعن محمد: تجوز لو منتفعا به كجدار وسقف، وبه يفتى.
ومنه إجارة بناء مكة وكره إجارة أرضها.
وفي الوهبانية: وفي الكلب والبازي قولان والبنا * كأم القرى أو أرضها ليس تؤجر
ولو دفع الدلال ثوبا لتاجر * يقلبه لو راح ليس يخسر
من قال قصدي أن أسافر فافسحن * فحلفه أو فاسأل رفاقا ليذكروا ويفسخ من ترك التجارة ما اكترى * ولو كان في بعض الطريق ومؤجر له فسخها لو مات منها معين * وأطلق يعقوب وبالضعف يذكر ومن مات مديونا وأجر عقاره * توفاه للمستأجر الحيس أجدر
стр. 586
كتاب المكاتب
مناسبته للاجارة أن في كل منهما الرقبة لشخص والمنفعة لغيره.
(الكتابة لغة من الكتب) وهو جمع الحروف، سمي به لان فيه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة.
وشرعا: (تحرير المملوك يدا) أي من جهة اليد (حالا ورقبة مآلا) يعني عند أداء البدل، حتى لو أداه حالا عتق حالا
(وركنها: الايجاب والقبول) بلفظ الكتابة أو ما يؤدي معناه (وشرطها: كون البدل) المذكور فيها (معلوما) قدره وجنسه، وكون الرق في المحل قائما لا كونه منجما أو مؤجلا لصحتها بالحال، وحكما في جانب العبد انتفاء الحجر في الحال، وثبوت الحرية في حق اليد لا الرقبة إلا بالاداء.
وفي جانب المولى ثبوت ولاية مطالبة البدل في الحال إن كانت حالة، والملك في البدل إذا قبضه، وعود ملكه إذا عجز.
(كاتب قنه ولو) القن (صغيرا يعقل بمال حال) أي نقد كله
أو مؤجل) كله (أو منجم) أي مقسط على أشهر معلومة أو قال جعلت عليك ألفا تؤديه نجوما أولها كذا وآخرها كذا، فإن أديته فأنت حر، وإن عجزت فقن، وقبل العبد ذلك صح وصار
مكاتبا لاطلاق قوله تعالى: * (فكاتبوهم) * والامر للندب على الصحيح، والمراد بالخيرية أن لا يضر بالمسلمين بعد العتق، فلو يضر فالافضل تركه، ولو فعل صح.
ولو كاتب نصف عبده جاز ونصفه الآخر مأذون له في التجارة، ولو أراد منعه ليس له ذلك كيلا يبطل على العبد حق العتق، وتمامه في التاترخانية.
وإذا صحت الكتابة خرج من يده دون ملكه حتى يؤدي كل البدل لحديث أبي داود المكاتب عبد ما بقي عليه درهم عليه بقوله: ثم فرع عليه بقوله (وغرم المولى العقر إن وطئ مكاتبته) لحرمته عليه (أو جنى عليها) فإنه
يغرم أرشها (أو جنى على ولدها أو أتلف) المولى (مالها) لانه بعقد الكتابة صار كل منهما كلاجنبي.
نعم لا حد ولا قود على المولى للشبهة.
شمني (ولو أعتقه عتق مجانا) لاسقاط حقه (و) فسد (إن) كاتبه (على خمر وخنزير) لعدم ماليته في حق المسلم، فلو كانا ذميين جاز (أو على قيمته) أي قيمة نفس العبد لجهالة القدر (أو على عين) معينة (لغيره) لعجزه عن تسليم ملك الغير (أو على مائة دينار ليرد سيده عليه وصيفا) غير معين لجهالة القدر (فهو) أي عقد الكتابة (فاسد) في الكل لما ذكرنا (فإن أدى) المكاتب (الخمر عتق) بالاداء (وكذا الخنزير) لماليتهما في الجملة
(وسعى في قيمته) بالغة ما بلغت: يعني قبل أن يترافعا للقاضي.
ابن كمال (و) اعلم أنه متى سمى مالا وفسدت الكتابة بوجه من الوجوه (لم ينقص من المسمى بل يزاد عليه، ولو) كاتبه (على ميتة ونحوها) كالدم (بطل)
стр. 587
العقد لعدم ماليتهما أصلا عند أحد، فلا يعتق بالاداء إلا إذا علقه بالشرط صريحا فيعتق للشرط لا للعقد.
(وصح) العقد (على حيوان بين جنسه فقط) أي لا نوعه وصفته (ويؤدي الوسط أو قيمته) ويجبر على قبولها (و) صح أيضا (من كافر كاتب قنا كافرا مثله على خمر) لماليته عندهم (معلومة) أي مقدرة ليعلم البدل (وأي) من المولى والعبد (أسلم فله قيمة الخمر
وعتق بقبضها) لتعليق عتقه بأداء الخمر لكن مع ذلك يسعى في قيمته كما مر (و) صح أيضا (على
خدمته شهرا له) أي للمولى (أو لغيره أو حفر بئر أو بناء دار إذا بين قدر المعمول والآجر بما يرفع النزاع) لحصول الركن والشرط.
(لا تفسد الكتابة بشرط) لشبهها بالنكاح ابتداء لانها مبادلة بغير مال وهو التصرف (إلا أن يكون الشرط في صلب العقد) فتفسد لشبهها بالبيع انتهاء لانه في البدل هذا هو الاصل.
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز (للمكاتب البيع والشراء ولو بمحاباة)
يسيرة (والسفر وإن شرط) المولى (عدمه وتزويج أمته وكتابة عبده والولاء له إن أدى) الثاني (بعد عتقه وإلا) بأن أداه قبله أو أديا معا (فلسيده لا التزوج بغير إذن مولاه و) لا (الهبة ولو بعوض، و) لا (التصدق إلا بيسير منهما و) لا (التكفل مطلقا) ولو بإذن بنفس لانه تبرع (و) لا (الاقراض وإعتاق عبده ولو بمال، وبيع نفسه منه وتزويج عبده) لنقصه بالمهر والنفقة (وأب ووصي وقاض وأمينه في رقيق صغير) تحت حجرهم (كمكاتب) فيما ذكر (بخلاف مضارب ومأذون وشريك)
ولو مفاوضة على الاشبه لاختصاص تصرفهم بالتجارة.
(ولو اشترى أباه أو ابنه تكاتب عليه) تبعا له، والمراد قرابة الولاد لا غير (ولو) اشترى (محرما) غير الولاد (كالاخ والعم لا) يكاتب عليه خلافا لهما.
(ولو اشترى أم ولده مع ولده منها) وكذا لو شراها ثم شراه.
جوهرة (لم يجز بيعها) لتبعيتها لولدها (و) لكن (لا تدخل في كتابته) ثم فرع عليه بقوله: (فلا تعتق بعتقه ولا ينفسخ نكاحه) لانه لم يملكها (فجاز له أن يطأها بملك النكاح، فكذا المكاتبة إذا اشترت بعلها، غير أن لها بيعه مطلقا) لان الحرية لم تثبت من جهتها (ولو ملكها بدونه) أي بدون الولد (جاز له بيعها)
خلافا لهما (وإن ولد له من أمته ولد) فادعاه (تكاتب عليه) تبعا له (و) كان (كسبه له) لانه كسب كسبه.
(زوج) المكاتب (أمته من عبده فكاتبهما فولدت دخل في كتابتها وكسبه) وقيمته لو قتل (لها) لان تبعيتها أرجح.
(مكاتب أو مأذون نكح أمة زعمت أنها حرة بإذن مولاه) متعلق بنكح (فولدت منه ثم استحقت فالولد رقيق) فليس له أخذه بالقيمة، خلافا لمحمد لانه ولد المغرور، وخصا المغرور
بالحر بإجماع الصحابة واستشكله الزيلعي.
стр. 588
(ولو اشترى المكاتب أمة شراء ينظر فاسدا فوطئها ثم ردها للفساد) لشرائها (أو) شراها (صحيحا فاستحقت وجب عليه العقر في حالة الكتابة) قبل عتقه لدخوله في كتابته، لان الاذن بالشراء إذن بالوطئ (ولو) وطئها (بنكاح)
بلا إذنه (أخذ به) بالعقر (منذ عتق) أي بعد عتقه لعدم دخوله فيها كما مر (والمأذون كالمكاتب فيهما) في الفصلين.
(وإذا ولدت مكاتبه من سيدها) فلها الخيار إن شاءت (مضت على كتابتها) وتأخذ العقر منه (أو) إن شاءت (عجزت) نفسها (وهي أم ولده) ويثبت نسبه بلا تصديقها لانها ملكه رقبة.
(ولو كاتب شخص أم ولده أو مدبره صح وعتقت أم الولد) مجانا بموته بالاستيلاد (وسعى المدبر في ثلثي قيمته إن شاء، أو سعى في كل البدل بموت سيده فقيرا) لم يترك غيره (ولو دبر مكاتبه صح، فإن عجز بقي مدبرا، وإلا سعى في ثلثي قيمته) إن شاء (أو في ثلثي البدل بموته)
أي المولى (معسرا) لم يترك غيره (وإن كان) مات (موسرا بحيث يخرج) المدبر (من الثلث عتق) بالتدبير (وسقط عنه بدل الكتابة، كما لو أعتق المولى مكاتبه) فإنه يعتق مجانا لقيام ملكه.
(كاتبه على ألف مؤجل ثم صالحه على نصفه حالا صح) استحسانا.
(مريض كاتب عبده على ألفين إلى سنة فمات) المريض (و) الحال أن (قيمة المكاتب ألف) درهم (ولم تجز الورثة التأجيل) ولم يترك غيره (أدى) المكاتب (ثلثي البدل) وعند محمد: ثلثي القيمة حالا والباقي إلى أجله (أو رد رقيقا) لقيام البدل مقام الرقبة فتنفذ في ثلثه (وإن كاتبه على ألف إلى سنة و) الحال أن (قيمته ألفان ولم يجيزوا أدى ثلثي القيمة حالا) وسقط الباقي (أو رد
رقيقا) اتفاقا لوقوع المحاباة في القدر والتأخير فتنفذ بالثلث.
(حر قال لمولى عبد كاتب عبدك فلانا) الغائب (على ألف درهم على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر، فكاتبه المولى على هذا الشرط وقبل) المولى (ثم أدى) الحر (ألفا عتق) العبد بحكم الشرط، وكذا لو لم يقل إن أديت فأدى يعتق استحسانا لنفوذ تصرف الفضولي في كل ما ليس بضرر، ولا يرجع الحر على العبد لانه متبرع (وإذا بلغ العبد) هذا الامر (فقبل صار مكاتبا) إنما يحتاج لقوله لاجل لزوم البدل عليه.
(قال عبد حاضر لسيده كاتبني على نفسي وعن فلان الغائب فكاتبهما فقبل العبد الحاضر صح) العقد استسحانا
في الحاضر أصالة والغائب تبعا (وأيهما أدى بدل الكتابة عتقا جميعا) بلا رجوع (ويجبر المولى على القبول) للبدل من أحدهما (ولا يطالب) العبد (الغائب بشئ) لعدم التزامه (وقبوله) للكتابة (لغو) لا يعتبر (كرده إياها) ولو حرره سقط عن الحاضر حصته، ولو حرر الحاضر أو مات أدى الغائب حصته حالا وإلا رد قنا، ولو أبرأ الحاضر أو وهبه له عتقا جميعا.
(وإن كاتب الامة على نفسها وعن ابنين صغيرين لها) وقبلت (صح) استحسانا، لما مر (وأي أدى)
ممن ذكر (لم يرجع) على الآخر لانه متبرع، ويجبر المولى على القبول إلى آخر ما مر.
стр. 589
فرع: كاتب نصف عبده فأدى الكتابة عتق نصفه وسعى في بقية قيمته.
وقالا: العبد كله مكاتب على ذلك المال، وبه نأخذ.
حاوي القدسي.
باب كتابة العبد المشترك (عبد الشريكين أذن أحدهما لصاحبه) في (أن يكاتب حظه بألف ويقبض بدل الكتابة فكاتب الشريك المأذون له نفذ في حظه فقط) عند الامام لتجزي الكتابة عنده وليس لشريكه فسخه لاذنه (وإذا أقبض بعضه) بعض الالف (فعجز فالمقبوض) كله (للقابض) لانه له بالقبض فيكون متبرعا، ولو قبض الالف
عتق حظ القابض.
(أمة بين شريكين كاتباها فوطئها أحدهما فولدت فادعاه) الواطئ (ثم وطئها) الشريك (الآخر فولدت فادعاه) الواطئ الثاني صحت دعوته لقيام ملكه ظاهرا خلافا لهما (فإن عجزت) بعد ذلك جعلت الكتابة كأن لم تكن، وحينئذ (فهي) في الحقيقة (أم ولد للاول) لزوال المانع من الانتقال ووطؤه سابق (وضمن) الاول (لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها وضمن شريكه عقرها) كاملا لوطئه أم ولد الغير حقيقة (وقيمة الولد) أيضا (وهو ابنه) لانه بمنزلة المغرور (وأي) من الشريكين (دفع العقر إلى المكاتبة صح) أي قبل العجز لاختصاصها بمنافعها، فإذا عجزت
ترده للمولى (وإن دبر الثاني ولم يطأها) والمسألة بحالها (فعجزت بطل التدبير وضمن الاول لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها والولد للاول) وهي أم ولده (وإن كاتباها فحررها أحدهما موسرا فعجزت ضمن المعتق لشريكه نصف قيمتها ورجع الضامن به عليها) لما تقرر أن الساكت، إذا ضمن المعتق يرجع عنده لا عندهما اه.
فرع: عبد لرجلين دبره أحدهما ثم حرره الآخر غنيا أو عكسا أعتق المدبر: إن شاء
استسعى في الصورتين، أو ضمن شريكه في الاولى فقط.
والله أعلم.
باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى (مكاتب عجز عن أداء) نجم (إن كان له مال سيصل إليه لم يعجزه الحاكم إلى ثلاثة أيام) لانها مدة ضربت لابلاء الاعذار (وإذ عجزه) الحاكم في الحال
(وفسخها بطلب مولاه أو فسخ مولاه برضاه، ولو) كانت الكتابة (فاسدة) فالمولى (له الفسخ بغير رضاه ويملك المكاتب فسخها مطلقا في الجائزة والفاسدة) وإن لم يرض المولى (وعاد رقه) بفسخها (وما في يده لمولاه، و) المكاتب (إذا مات وله مال) يفي بالبدل (لم تفسخ وتؤدى كتابته من ماله وحكم بعتقه في آخر) جزء من أجزاء (حياته، كما يحكم بعتق أولاده) المولودين في كتابته لا قبلها (والباقي من ماله ميراث لورثته، ولو) لم يترك مالا و (ترك ولدا) ولد (في كتابته ولا وفاء بقيت كتابته وسعى) الابن في كتابة أبيه
(على نجومه) المقسطة (فإذا أدى حكم بعتق أبيه قبل موته وبعتقه تبعا، ولو ترك ولدا اشتراه) في كتابته (أدى البدل حالا أو رد إلى حاله رقيقا) وسويا بينهما، وأما الابوان فيردان للرق كما مات وقالا: إن أديا حالا عتقا، وإلا لا.
стр. 590
(اشترى) المكاتب (ابنه فمات عن وفاء ورثه ابنه) لموته حرا عن ابن حر كما مر (وكذا) يرثه (لو كان هو) أي المكاتب (وابنه) الكبير (مكاتبين كتابة واحدة) لصيرورتهما كشخص واحد ضرورة اتحاد العقد (فإن ترك) المكاتب (ولدا من حرة) أي معتقة (وترك دينا يفي ببدلها فجنى الولد فقضى به) بما جنى (على عاقلة أمه) ضرورة أن الاب لم يعتق بعد (لم يكن ذلك) القضاء (تعجيزا لابيه) لعدم المنافاة ولا رجوع، قيد بالدين
لان في العين لا يتأتى القضاء بالالحاق بالام لامكان الوفاء في الحال.
(ولو قضى به) بالولاء (لقوم أمه بعد خصومتهم مع قوم الاب في ولائه فهو) أي القضاء بما ذكر (تعجيز) لانه في فصل مجتهد فيه (وطاب لسيده وإن لم يكن مصرفا) للصدقة (ما أدى إليه من الصدقات فعجز) لتبدل الملك، وأصله حديث بريرة هي لك صدقة ولنا هدية (كما في وارث) شخص (فقير مات عن صدقة أخذها وارثه الغني، و) كما في (ابن سبيل أخذها ثم وصل إلى ماله وهي في يده) أي الزكاة، وكفقير استغنى وهي في يده فإنها تطيب له، بخلاف فقير أباح لغني أو هاشمي عين زكاة أخذها لا يحل لان الملك لم يتبدل.
(فإن جنى عبد وكاتبه سيده جاهلا بجنايته أو) جنى (مكاتب فلم يقض به) بما جنى
(فعجز) فإن شاء المولى (دفع) العبد (أو فدى) لزوال المانع بالعجز (وإن قضى به عليه) حال كونه (مكاتبا فعجز بيع فيه) لانتقال الحق من رقبته إلى قيمته بالقضاء، قيد بالعجز لان جنايات المكاتب عليه في كسبه ويلزمه الاقل من قيمته ومن الارش، وإن تكررت قبل القضاء فعليه قيمة واحدة ولو بعده فقيم، ولو أقر بجناية خطأ لزمته في كسبه بعد الحكم بها ولو لم يحكم عليه حتى عجز بطلت (وإن مات السيد لم تنفسخ الكتابة كالتدبير وأمومية الولد) وكأجل الدين إذا مات الطالب (ويؤدي المال إلى ورثته على نجومه) كأجل الدين بخلاف المطلوب
لخراب ذمته، هذا إذا كاتبه وهو صحيح، ولو في مرضه لا يصح تأجيله إلا من الثلث (وإن حرروه) أي كل الورثة (في مجلس واحد عتق مجانا) استحسانا ويجعل إبراء اقتضاء (فإن حرره بعضهم) في مجلس والآخر في آخر (لم ينفذ عتقه) على الصحيح لانه لم يملكه، ولو عجز بعد موت المولى عاد رقه.
(مكاتب تحته أمة طلقها ثنتين فملكها لا يجل له أن يطأها حتى تنكح زوجا غيره) وكذا الحر كما تقرر في محله.
(كاتبا عبدا كتابة واحدة) أي بعقد واحد (وعجز المكاتب لا يعجزه القاضي حتى يجتمعا)
لانهما كواحد، بخلاف الورثة لان القاضي يعجزه بطلب أحدهم.
مجتبى.
وفيه: كاتب عبديه بمرة فعجز أحدهما فرده المولى في الرق أو القاضي ولم يعلم بكتابة الآخر لم يصح، فإن غاب هذا المردود وجاء الآخر ثم عجز فليس للآخر رده في الرق.
فروع: اختلف المولى والمكاتب في قدر البدل فالقول للمكاتب عندنا ولا يحبس المكاتب في دين مولاه في الكتابة، وفيما سوى دين الكتابة قولان.
سراجية.
قلت: وفي عتاق الوهبانية: وفي جنس الحق يحبس سيدا * مكاتبه والعبد فيها مخير
стр. 591
ولاء لاولاد لزوجين حررا * لمولى أبيهم ليس للام معبر توفى وما وفى فإما لميت * من الولد بع والحي تسعى وتخضر أي وإن لم يكن معها ولد يبعث، وإن كان استسعيت على نجومه صغيرا كان ولدها أو كبيرا، وعندهما: تسعى مطلقا.
والله أعلم.
стр. 592
كتاب الولاء
(هو) لغة: النصرة والمحبة، مشتق من الولي وهو القرب.
وشرعا: (عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو بولاء الموالاة) زيلعي (ومن آثاره الارث والعقل) وولاية النكاح، وبهذا علم أن الولاء ليس نفس الميراث بل قرابة حكمية تصلح سببا للارث (وسببه العتق على ملكه) لا الاعتاق، لان بالاستيلاد وإرث القريب يحصل العتق بلا إعتاق، وأما حديث الولاء لمن أعتق فجرى على الغالب (من عتق) أي حصل له عتق (بإعتاق) ولو من وصية (أو بفرع له) ككتابة وتدبير واستيلاد (أو بملك قريب) فولاؤه لسيده (ولو امرأة أو ذميا أو ميتا حتى تنفذ وصاياه وتقضى ديونه) منه (ولو شرط عدمه) لمخالفته للشرع فيبطل (ومن أعتق أمته و) الحال (أن زوجها
قن) الغير (فولدت) لاقل من نصف حول مذ عتقت (لا ينتقل ولاء الحمل) الموجود عند العتق
(عن موالي الام أبدا، وكذا لو ولدت ولدين أحدهما لاقل من ستة أشهر والآخر لاكثر منه وبينهما أقل من نصف حول) ضرورة كونهما توأمين فإذا فولاؤه لموالي الام) أيضا لتعذر تبعيته للاب لرقه (فإن عتق) القن وهو الاب قبل موت الولد لا بعده (جر ولاء ابنه إلى مواليه) لزوال المانع، هذا إذا لم تكن معتدة، فلو معتدة فولدت لاكثر من نصف حول من العتق ولدون حولين من الفراق لا ينتقل لموالي الاب.
(عجمي له مولى موالاة) أو لم يكن له ذلك وقيد بالعجمي لان ولاء الموالاة لا يكون في العرب لقوة أنسابهم.
(نكح معتقته) ولو لعربي (فولدت منه فولاء ولدها لمولاها) لقوة ولاء العتاقة حتى اعتبر فيه الكفاءة لا في العجم وولاء الموالاة (والمعتق مقدم على الرد و) مقدم (على ذوي الارحام مؤخر عن العصبة النسبية) لانه عصبة سببية (فإن مات المولى ثم المعتق ولا وارث له) نسبي (فميراثه لاقرب عصبة المولى) الذكور
وسنحققه في بابه (وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن) كما في الحديث المذكور في الدرر وغيرها لكن قال العيني وغيره: إنه حديث لا أصل له، وسيجئ الجواب عنه في الفرائض.
ثم فرع على الاصل بقوله (فلو مات المعتق ولم يترك إلا ابنة معتقه فلا شئ لها) أي لابنة المعتق (ويوضع ماله في بيت المال) هذا ظاهر الرواية، وذكر الزيلعي معزيا للنهاية: أن ينت المعتق ترث في زماننا لفساد بيت المال وكذا ما فضل عن فرض أحد
стр. 593
الزوجين يرد عليه، وكذا المال يكون للابن أو البنت رضاعا، كذا في فرائض الاشباه، وأقره المصنف وغيره (وإذا ملك الذمي عبدا) ولو مسلما (وأعتقه فولاؤه له) لان الولاء كالنسب فيتوارثون به عند عدم الحاجب كالمسلمين، فلو مسلما لا يرثه
ولا يعقل عنه، وبهذا اتضح فساد القول بأن الولاء هو الميراث حق الاتضاح (ولو أعتق حربي في دار الحرب عبدا حربيا لا يعتق) بمجرد إعتاقه (إلا أن يخلي سبيله، فإذا خلاه عتق حينئذ ولا ولاء له) حتى لو خرجا إلينا مسلمين لا يرثه خلافا للثاني (وكان له أن يوالي من شاء لانه لا ولاء لاحد) عليه (ولو دخل مسلم في دار الحرب فاشترى عبدا ثمة وأعتقه بالقول عتق بلا تخلية لو كان العبد مسلما فأعتقه مسلم أو حربي)
في دار الاسلام (فولاؤه له) أي لمعتقه.
فروع: ادعيا ولاء ميت وبرهن كل أنه أعتقه يقضى بالميراث والولاء لهما.
المولى يستحق الولاء أولا حتى تنفذ منه وصاياه وتقضى منه ديونه.
الكفاءة تعتبر في ولاء العتاقة، فمعتقه التاجر كفء لمعتق العطار دون الدباغ.
الام إذا كانت حرة الاصل بمعنى عدم الرق في أصلها فلا ولاء على ولدها،
والاب إذا كان كذلك، فلو عربيا لا ولاء عليه مطلقا، ولو عجميا لا ولاء عليه لقوم الاب ويرثه معتق الام وعصبته، خلافا لابي يوسف.
والله أعلم.
فصل في ولاء الموالاة (أسلم رجل) مكلف (على يد آخر ووالاه أو) والى (غيره) الشرط كونه عجميا لا مسلما على ما مر، وسيجئ (على أن يرثه) إذا مات (ويعقل عنه) إذا جنى (صح) هذا العقد (وعقله عليه وإرثه له)
وكذا لو شرط الارث من الجانبين (ولو والى صبي عاقل بإذن أبيه أو وصيه صح) لعدم المانع (كما لو والى العبد بإذن سيده آخر) فإنه يصح ويكون وكيلا عن سيده بعقد الموالاة (وأخر) إرثه
(عن) إرث (ذي الرحم) لضعفه (وله النقل عنه بمحضره إلى غيره إن لم يعقل عنه أو عن ولده، فإن عقل عنه أو عن ولده لا ينتقل) لتأكيده (ولا يوالي معتق أحدا) للزوم ولاء العتاقة.
(امرأة والت ثم ولدت) مجهول النسب (يتبعها المولود فيما عقدت) وكذا لو أقرت بعقد الموالاة أو أنشأته والولد معها لانه نفع محض في حق صغير لم يدر له أب (و) عقد الموالاة (شرطه أن يكون حرا مجهول النسب) بأن لا ينسب إلى غيره، أما نسبة غيره إليه فغير مانع.
عناية (و) الثاني: (أن لا يكون عربيا و) الثالث: (أن لا يكون له ولاء عتاقه ولا ولاء موالاة مع أحد وقد عقل عنه) (و) الرابع: (أن لا يكون عقل عنه بيت المال) (و) الخامس: (أن يشترط العقل والارث، وأما الاسلام فليس بشرط) فتجوز موالاة المسلم الذمي وعكسه،
والذمي الذمي وإن أسلم الاسفل، لان الموالاة كالوصية كما بسط في البدائع.
وفي الوهبانية:
стр. 594
ومعتق عبد عن أبيه ولاؤه ... له وأبوه بالمشيئة يؤجر
يعني أعتق عبده عن أبيه الميت، فالولاء له والاجر للاب إن شاء الله تعالى من غير أن ينقص من أجر الابن شئ، وكذا الصدقات والدعوات لابويه وكل مؤمن يكون الاجر لهم من غير أن ينقص من أجر الابن شئ.
مضمرات.
стр. 595
كتاب الاكراه
(هو لغة: حمل الانسان على) شئ يكرهه.
وشرعا: (فعل يوجد من المكره فيحدث في المحل معنى يصير به مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه) وهو نوعان: تام وهو الملجئ بتلف نفس أو عضو أو ضرب مبرح، وإلا فناقص وهو غير الملجئ.
(وشرطه) أربعة أمور: (قدرة المكره على إيقاع ما هدد به سلطانا أو لصا) أو نحوه.
(و)
الثاني (خوف المكره) بالفتح (إيقاعه) أي إيقاع ما هدد به (في الحال) بغلبة ظنه ليصير ملجأ.
(و) الثالث: (كون الشئ المكره به متلفا نفسا أو عضوا أو موجبا عما يعدم الرضا) وهذا أدنى مراتبه وهو يختلف باختلاف الاشخاص، فإن الاشراف يغمون بكلام خشن، والاراذل ربما لا يغمون إلا بالضرب المبرح.
ابن كمال.
(و) الرابع: (كون المكره ممتنعا عما أكره عليه قبله) إما (لحقه) كبيع ماله (أو لحق) شخص (آجر) كلاتلاف مال الغير (أو لحق الشرع) كشرب الخمر والزنا (فلو أكره بقتل أو ضرب شديد) متلف لا بسوط أو سوطين إلا على المذاكير والعين.
بزازية (أو حبس) أو قيد مديدين، بخلاف حبس يوم أو قيده أو ضرب غير شديد إلا لذي جاه.
درر (حتى باع أو اشترى أو أقر أو آجر فسخ) ما عقد، ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما ولا
بموت المشتري ولا بالزيادة المنفصلة، وتضمن بالتعدي، وسيجئ أنه يسترد وإن تداولته الايدي (أو أمضى) لان الاكراه الملجئ وغير الملجئ يعدمان الرضا، والرضا شرط لصحة هذه العقود وكذا لصحة الاقرار فلذا صار له حق الفسخ والامضاء، ثم إن تلك العقود نافذة عندنا (و) حينئذ (يملكه المشتري إن قبض فيصح إعتاقه) وكذا كل تصرف لا يمكن نقضه (ولزمه قيمته) وقت الاعتاق ولو معسرا.
زاهدي.
لاتلافه بعقد فاسد (فإن قبض ثمنه أو سلم) المبيع (طوعا) قيد للمذكورين (نفذ) يعني لزم
لما مر أن عقود المكره نافذة عندنا، والمعلق على الرضا والاجازة لزومه لا نفاذه، إذ اللزوم أمر وراء النفاذ كما حققه ابن الكمال.
قلت: والضابط أن ما لا يصح من الهزل ينعقد فاسدا فله إبطاله، وما يصح فيضمن الحامل كما سيجئ (وإن قبض) الثمن (مكرها لا) يلزم (ورده) ولم يضمن إن هلك الثمن لانه أمانة.
درر (إن بقي) في يده لفساد العقد (لكنه يخالف البيع الفاسد في أربع صور: يجوز
بالاجارة) القولية والفعلية.
(و) الثاني: إنه (ينقض تصرف المشتري منه) وإن تداولته الايدي.
(و) الثالث: (تعتبر القيمة وقت الاعتاق دون وقت القبض و) الرابع: (الثمن والثمن أمانة في يد المكره)
لاخذه بإذن المشتري فلا ضمان بلا تعد بخلافهما في الفاسد.
بزازية (أمر السلطان إكراه وإن لم يتوعده وأمر غيره، لا إلا أن يعلم المأمور بدلالة الحال
стр. 596
أنه لو لم يمتثل أمره يقتله أو يقطع يده أو يضربه ضربا يخاف على نفسه أو تلف عضوه) منية المفتي، وبه يفتى.
وفي البزازية: الزوج سلطان زوجته فيتحقق منه الاكراه (أكره المحرم على قتل صيد فأبى حتى قتل كان مأجورا) عند الله تعالى.
أشباه (ولو أكره البائع) على البيع (لا المشتري وهلك المبيع في يده ضمن قيمته للبائع) بقبضه بعقد فاسد (و) البائع المكره (له أن يضمن أيا شاء) من المكره بالكسر والمشتري (فإن ضمن المكره
رجع على المشتري بقيمته، وإن ضمن المشتري نفذ) يعني جاز لما مر (كل شراء بعده ولا ينفذ ما قبله) لو ضمن المشتري الثاني مثلا لصيرورته ملكه فيجوز ما بعده لا ما قبله فيرجع المشتري الضامن بالثمن على بائعه، بخلاف ما إذا أجاز المالك أحد البياعات حيث يجوز الجميع ويأخذ الثمن من المشتري الاول لزوال المانع بالاجارة (فإن أكره على أكل ميتة أو دم أو لحم خنزير أو شرب خمر بإكراه) غير ملجئ (بحبس أو ضرب أو قيد لم يحل) إذ لا ضرورة في إكراه غير ملجئ.
نعم لا يحد للشرب للشبهة (و) إن أكره بملجئ (بقتل أو قطع) عضو أو ضرب مبرح.
ابن كمال (حل) الفعل بل فرض (فإن صبر فقتل أثم) إلا إذا أراد مغايظة الكفار فلا بأس به،
وكذا لو لم يعلم الاباحة بالاكراه لا يأثم لخفائه فيعذر بالجهل، كالجهل بالخطاب في أول الاسلام أو في دار الحرب (كما في المخمصة) كما قدمناه في الحج (و) إن أكره (على الكفر) بالله تعالى أو سب النبي (ص).
مجمع.
وقد روي (بقطع أو قتل رخص له أن يظهر ما أمر به) على لسانه ويوري
(وقلبه مطمئن بالايمان) ثم إن وري لا يكفر وبانت امرأته قضاء لا ديانة، وإن خطر بباله التورية ولم يور كفر وبانت ديانة وقضاء نوزال وجلالية (ويؤجر لو صبر)
لتركه الاجراء المحرم ومثله سائر حقوقه تعالى كإفساد صوم وصلاة وقتل صيد حرم أو في إحرام وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب.
اختيار (ولم يرخص) الاجراء (بغيرهما) بغير القطع والقتل: يعني بغير الملجئ.
ابن كمال.
إذ التكلم بكلمة الكفر لا يحل أبدا (ورخص له إتلاف مال مسلم) أو ذمي.
اختيار (بقتل أو قطع) ويؤجر لو صبر.
ابن ملك (وضمن رب المال المكره) بالكسر، لان المكره بالفتح كالآلة (لا) يرخص (قتله)
أو سبه أو قطع عضوه وما لا يستباح بحال.
اختيار (ويقاد في) القتل (العمد المكره) بالكسر لو مكلفا على ما في المبسوط خلافا لما في النهاية (فقط) لان القاتل كالآلة، وأوجبه الشافعي
عليهما، ونفاه أبو يوسف عنهما للشبهة (ولو أكره على الزنا لا يرخص له) لان فيه قتل النفس بضياعها لكنه لا يحد استحسانا، بل يغرم المهر ولو طائعة لانهما لا يسقطان جميعا.
شرح وهبانية (وفي جانب المرأة يرخص) لها الزنا (بالاكراه الملجئ) لان نسب الولد لا ينقطع فلم يكن في معنى القتل من جانبها بخلاف الرجل (لا بغيره لكنه يسقط الحد في زناها لا زناه) لانه لما لم يكن الملجئ رخصة له لم يكن غير الملجئ شبه له.
فرع: ظاهر تعليلهم أن حكم اللواطة كحكم المرأة لعدم الولد فترخص بالملجئ،
стр. 597
إلا أن يفرق بكونها أشد حرمة من الزنا لانها لم تبح بطريق ما، ولكون قبحها عقليا ولذا لا تكون في الجنة على الصحيح.
قاله المصنف (وصح نكاحه وطلاقه وعتقه) لو بالقول لا بالفعل كشراء
قريبه.
ابن كمال (ورجع بقيمة العبد ونصفه المسمى إن لم يطأ، ونذره ويمينه وظهاره ورجعته
وإيلاؤه وفيئه فيه) أي في الايلاء بقول أو فعل (وإسلامه) ولو ذميا كما هو إطلاق كثير من المشايخ وما في الخانية من التفصيل فقياس، والاستحسان صحته مطلقا، فليحفظ (بلا قتل لو رجع) للشبهة، كما مر في باب المرتد (وتوكيله بطلاق وعتاق)
وما في الاشباه من خلافه فقياس، والاستحسان وقوعه، والاصل عندنا أن كل ما يصح مع الهزل يصح مع الاكراه، لان ما يصح مع الهزل لا يحتمل الفسخ، وكل ما لا يحتمل الفسخ لا يؤثر فيه الاكراه.
وعدها أبو الليث في خزانة الفقه ثمانية عشر، وعديناها في باب الطلاق نظما
عشرين (لا) يصح مع الاكراه (إبراؤه مديونه أو) إبراؤه (كفيله) بنفس أو مال، لان البراءة لا تصح مع الهزل، وكذا لو أكره الشفيع أن يسكت على طلب الشفعة فسكت لا تبطل شفعته (و) لا (ردته) بلسانه وقلبه مطمئن بالايمان (فلا تبين زوجته) لانه لا يكفر به والقول له استحسانا.
قلت: وقدمنا على النوازل خلافه فلعله قياس، فتأمل.
(أكره القاضي رجلا ليقر بسرقة أو بقتل رجل بعمد أو) ليقر (بقطع يد رجل بعمد فأقر بذلك فقطعت يده أو قتل) على ما ذكر (إن كان المقر موصوفا بالصلاح اقتص من القاضي، وإن متهما بالسرقة معروفا بها وبالقتل لا) يقتص من القاضي استحسانا للشبهة.
خانية.
(قيل له: إما أن تشرب هذا الشراب أو تبيع كرمك
فهو إكراه، إن كان شرابا لا يحل) كالخمر (وإلا فلا) قنية.
قال: وكذا الزنا وسائر المحرمات.
(صادره السلطان ولم يعين بيع ماله فباعه صح) لعدم تعينه، والحيلة أن يقول: من أين أعطي ولا مال لي، فإذا قال الظالم بع كذا فقد صار مكرها فيه.
بزازية.
(خوفها الزوج بالضرب حتى وهبته مهرها لم تصح) الهبة (إن قدر الزوج على الضرب) وإن هددها بطلاق أو تزوج عليها أو تسر فليس بإكراه.
خانية.
وفي مجمع الفتاوى: منع امرأته
المريضة عن المسير إلى أبويها إلا أن تهبه مهرها فوهبته بعض المهر فالهبة باطلة، لانها كالمكره قلت: ويؤخذ منه جواب حادثة الفتوى: وهي زوج بنته البكر من رجل، فلما أرادت الزفاف منعها الاب، إلا أن يشهد عليها أنها استوفت منه ميراث أمها فأقرت ثم أذن لها بالزفاف فلا يصح إقرارها لكونها في معنى المكرهة، وبه أفتى أبو السعود مفتي الروم.
قاله المصنف في
شرح منظومته: تحفة الاقران في بحث الهبة: (المكره بأخذ المال لا يضمن) ما أخذه (إذا نوى) الآخذ وقت الاخذ (أنه يرد على صاحبه وإلا يضمن، وإذا اختلفا) أي المالك والمكره (في النية فالقول للمكره مع يمينه) ولا يضمن.
مجتبى.
وفيه المكره على الاخذ والدفع إنما يبيعه ما دام حاضرا عند المكره، وإلا لم يحل لزوال القدرة والالجاء بالبعد منه، وبهذا تبين أنه لا عذر لاعوان
стр. 598
الظلمة في الاخذ عند غيبة الامير أو رسوله، فليحفظ.
فروع: أكره على أكل طعام نفسه: إن جائعا لا رجوع، وإن شبعانا رجع بقيمته على المكره لحصول منفعة الاكل له في الاول الثاني.
قال أهل الحرب لنبي أخذوه: إن قلت لست بنبي تركناك وإلا قتلناك لا يسعه قول ذلك، وإن قيل لغير نبي إن قلت هذا ليس بنبي تركنا نبيك وإن قلت نبي قتلناه وسعه لامتناع الكذب على الانبياء.
قال حربي لرجل: إن دفعت جاريتك لازني بها دفعت لك ألف أسير لم يحل.
أقر بعتق عبده مكرها لم يعتق في الاصح، وهل الاكراه بأخذ المال معتبر شرعا؟ ظاهر القنية نعم.
وفي الوهبانية:
إن يقل المديون إني * مرافع لتبرئ فالاكراه معنى مصور وصح قوله: إني مرافع إلخ قد غيرت بيت الوهبانية إلى قولي: وإن يقل المديون إن لم تهبه لي * أرافعك فالاكراه معنى مصور
الاستحسان إسلام مكره * ولا قتل إن يرتد بعد ويجبر اه منه.
стр. 599
كتاب الحجر
(هو) لغة: المنع مطلقا.
وشرعا: (منع من نفاذ تصرف قولي) لا فعلي، لان الفعل بعد وقوعه لا يمكن رده فلا يتصور الحجر عنه.
قلت: يشكل عليه الرقيق لمنع فعله في الحال، بل بعد العتق كما صرح به في
البدائع، اللهم إلا أن يقال: الاصل فيه ذلك لكنه أخر لعتقه لقيام المانع، فتأمل.
(وسببه صغر وجنون) يعم القوي والضعيف كما في المعتوه، حكمه كمميز كما سيجئ في المأذون (ورق فلا يصح طلاق صبي ومجنون مغلوب) أي لا يفيق بحال،
وأما الذي يجن ويفيق فحكمه كمميز.
نهاية (و) لا (إعتاقها وإقرارهما) نظرا لهما (وصح طلاق عبد وإقراره في حق نفسه فقط) لا سيده (فلو أقر بمال أخر إلى عتقه) لو لغير مولاه ولو له هدر (وبحد وقود
أقيم في الحال) لبقائه على أصل الحرية في حقهما (ومن عقد) عقدا يدور بيني نفع وضر كما سيجئ في المأذون (منهم) من هؤلاء المحجورين (وهو يعقله) يعرف أن البيع سالب للملك والشراء جالب (أجاز وإليه أو رد) وإن لم يعقله فباطل.
نهاية (وإن أتلفوا) أي هؤلاء المحجورين سواء عقلوا أو لا.
درر (شيئا) مقوما من مال أو نفس (ضمنوا) إذ لا حجر في الفعلي لكن ضمان العبد بعد العتق على ما مر.
وفي الاشباه: الصبي المحجور مؤاخذ بأفعاله فيضمن ما أتلفه
من المال للحال، وإذا قتل فالدية على عاقلته إلا في مسائل: لو أتلف ما اقترضه وما أودع عنده بلا إذن وليه وما أعير له وما بيع منه بلا إذن، ويستثنى من إيداعه ما إذا أوفع صبي محجور مثله وهي ملك غيرهما فللمالك تضمن الدافع والآخذ (ولا يحجر حر مكلف بسفه) هو تبذير المال وتضييعه
على خلاف مقتضى الشرع أو العقل.
درر.
ولو في الخير كأن يصرفه في بناء المساجد ونحو ذلك فيحجر عليه عندهما.
وتمامه في فوائد شتى في الاشباه (وفسق ودين) وغفلة (بل) يمنع (مفت ماجن) يعلم الحيل الباطلة كتعليم الردة لتبين من زوجها أو لتسقط عنها الزكاة (وطبيب جاهل ومكار مفلس، وعندهما يحجر على الحر بالسفه و) الغفلة و (به) أي بقولهما (يفتى) صيانة
لماله وعلى قولهما المفتى به (فيكون في أحكامه كصغير) ثم هذا الخلاف في تصرفات تحتمل الفسخ ويبطلها الهزل، وأما ما لا يحتمله ولا يبطله الهزل فلا يحجر عليه بالاجماع، فلذا قال (إلا في نكاح وطلاق وعتاق واستيلاد وتدبير ووجوب زكاة) وفطرة (وحج
وعبادات وزوال ولاية أبيه أو جدو في صحة إقراره بالعقوبات وفي الانفاق وفي صحة وصاياه بالقرب من الثلث فهو) أي في هذا (كبالغ) وفي كفارة كعبد.
أشباه.
والحاصل: أن كل ما يستوي فيه الهزل والجد ينفذ من المحجور،
стр. 600
وما لا فلا إلا بإذن القاضي.
خانية (فإن بلغ) الصبي (غير رشيد لم يسلم إليه ماله
حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة فصح تصرفه قبله) أي قبل المقدار المذكور من المدة (وبعده يسلم إليه) وجوبا: يعني لو منعه منه بعد طلبه ضمن وقبل طلبه لا ضمان كما يفيده كلام المجتبى وغيره.
قال شيخنا؟ وإن لم يكن رشيدا وقالا: لا يدفع حتى يؤنس رشده ولا يجوز تصرفه فيه
(والرشد) المذكور في قوله تعالى: * (فإن آنستم منهم رشدا) * (هو كونه مصلحا في ماله فقط) ولو فاسقا.
قاله ابن عباس (والقاضي يحبس الحر المديون ليبيع ماله لدينه وقضى دراهم دينه من دراهمه) يعني بلا أمره، وكذا لو كان دنانير (وباع دنانيره بدراهم دينه وبالعكس استحسانا) لاتحادهما في الثمنية (لا) يبيع القاضي (عرضه ولا عقاره) للدين
(خلافا لهما، وبه) أي بقولهما ببيعهما للدين (يفتى) اختيار.
وصححه في تصحيح القدوري.
ويبيع كل ما لا يحتاجه في الحال، ولو أقر بمال يلزمه بعد الديون ما لم يكن ثابتا ببينة أو علم قاض فيزاحم الغرماء
كمال استهلكه، إذ لا حجر في الفعل كما مر.
(أفلس ومعه عرض شراه فقبضه بالاذن) من بائعه ولم يؤد ثمنه (فبائعه أسوة الغرماء) في ثمنه (فإن أفلس قبل قبضه أو بعده) لكن (بغير إذن كان له استرداده) وحبسه (بالثمن) وقال الشافعي: للبائع الفسخ.
(حجر القاضي عليه ثم رفع إلى) قاض (آخر فأطلقه) وأجاز ما صنع المحجور، كذا في الخانية وهو ساقط من الدرر والمنح (جاز إطلاقه) وما صنع المحجور في ماله من بيع أو شراء قبل إطلاق الثاني أو بعده كان جائزا، لان حجر الاول مجتهد فيه فيتوقف على إمضاء قاض آخر.
فروع: يصح الحجر على الغائب لكن لا ينحجر ما لم يعلم: خانية.
ولا يرتفع الحجر بالرشد بل بإطلاق القاضي، ولو ادعى الرشد وادعى خصمه بقاءه على السفه وبرهنا ينبغي تقديم بينة بقاء السفه.
أشباه.
وفي الوهبانية: ومن يدعي إقراره قبل يحجر * فمن يدعيه وقته فهو أجدر
ولو باع والقاضي أجاز وقال لا * تؤدى فما أداه من بعد يخسر فصل (بلوغ الغلام بالاحتلام والاحبال والانزال)
والاصل هو الانزال (والجارية بالاحتلام والحيض والحبل) ولم يذكر الانزال صريحا لانه قلما يعلم منها (فإن لم يوجد فيهما) شئ (فحتى يتم لكل منهما خمس عشرة سنة، به يفتى) لقصر أعمار أهل زماننا (وأدنى مدته له اثنتا عشرة سنة ولها تسع سنين) هو المختار كما في أحكام الصغار (فإن راهقا) بأن بلغا هذا السن (فقالا بلغنا صدقا إن لم يكذبهما الظاهر) كذا قيده في العمادية وغيرهما، فبعد ثنتي عشرة سنة يشترط شرط آخر لصحة إقراره بالبلوغ وهو أن يكون بحال يحتلم مثله، وإلا لا يقبل قوله: (شرح وهبانية) (وهما) حينئذ (كبالغ حكما) فلا يقبل جحوده البلوغ
следующие страницы →