← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14250

الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار

علاء الدين الحصكفي

Полный текст (766 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أنه لو لم يمتثل أمره يقتله أو يقطع يده أو يضربه ضربا يخاف على نفسه أو تلف عضوه) منية المفتي، وبه يفتى. وفي البزازية: الزوج سلطان زوجته فيتحقق منه الاكراه (أكره المحرم على قتل صيد فأبى حتى قتل كان مأجورا) عند الله تعالى. أشباه (ولو أكره البائع) على البيع (لا المشتري وهلك المبيع في يده ضمن قيمته للبائع) بقبضه بعقد فاسد (و) البائع المكره (له أن يضمن أيا شاء) من المكره بالكسر والمشتري (فإن ضمن المكره رجع على المشتري بقيمته، وإن ضمن المشتري نفذ) يعني جاز لما مر (كل شراء بعده ولا ينفذ ما قبله) لو ضمن المشتري الثاني مثلا لصيرورته ملكه فيجوز ما بعده لا ما قبله فيرجع المشتري الضامن بالثمن على بائعه، بخلاف ما إذا أجاز المالك أحد البياعات حيث يجوز الجميع ويأخذ الثمن من المشتري الاول لزوال المانع بالاجارة (فإن أكره على أكل ميتة أو دم أو لحم خنزير أو شرب خمر بإكراه) غير ملجئ (بحبس أو ضرب أو قيد لم يحل) إذ لا ضرورة في إكراه غير ملجئ. نعم لا يحد للشرب للشبهة (و) إن أكره بملجئ (بقتل أو قطع) عضو أو ضرب مبرح. ابن كمال (حل) الفعل بل فرض (فإن صبر فقتل أثم) إلا إذا أراد مغايظة الكفار فلا بأس به، وكذا لو لم يعلم الاباحة بالاكراه لا يأثم لخفائه فيعذر بالجهل، كالجهل بالخطاب في أول الاسلام أو في دار الحرب (كما في المخمصة) كما قدمناه في الحج (و) إن أكره (على الكفر) بالله تعالى أو سب النبي (ص). مجمع. وقد روي (بقطع أو قتل رخص له أن يظهر ما أمر به) على لسانه ويوري (وقلبه مطمئن بالايمان) ثم إن وري لا يكفر وبانت امرأته قضاء لا ديانة، وإن خطر بباله التورية ولم يور كفر وبانت ديانة وقضاء نوزال وجلالية (ويؤجر لو صبر) لتركه الاجراء المحرم ومثله سائر حقوقه تعالى كإفساد صوم وصلاة وقتل صيد حرم أو في إحرام وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب. اختيار (ولم يرخص) الاجراء (بغيرهما) بغير القطع والقتل: يعني بغير الملجئ. ابن كمال. إذ التكلم بكلمة الكفر لا يحل أبدا (ورخص له إتلاف مال مسلم) أو ذمي. اختيار (بقتل أو قطع) ويؤجر لو صبر. ابن ملك (وضمن رب المال المكره) بالكسر، لان المكره بالفتح كالآلة (لا) يرخص (قتله) أو سبه أو قطع عضوه وما لا يستباح بحال. اختيار (ويقاد في) القتل (العمد المكره) بالكسر لو مكلفا على ما في المبسوط خلافا لما في النهاية (فقط) لان القاتل كالآلة، وأوجبه الشافعي عليهما، ونفاه أبو يوسف عنهما للشبهة (ولو أكره على الزنا لا يرخص له) لان فيه قتل النفس بضياعها لكنه لا يحد استحسانا، بل يغرم المهر ولو طائعة لانهما لا يسقطان جميعا. شرح وهبانية (وفي جانب المرأة يرخص) لها الزنا (بالاكراه الملجئ) لان نسب الولد لا ينقطع فلم يكن في معنى القتل من جانبها بخلاف الرجل (لا بغيره لكنه يسقط الحد في زناها لا زناه) لانه لما لم يكن الملجئ رخصة له لم يكن غير الملجئ شبه له. فرع: ظاهر تعليلهم أن حكم اللواطة كحكم المرأة لعدم الولد فترخص بالملجئ،

стр. 597

إلا أن يفرق بكونها أشد حرمة من الزنا لانها لم تبح بطريق ما، ولكون قبحها عقليا ولذا لا تكون في الجنة على الصحيح. قاله المصنف (وصح نكاحه وطلاقه وعتقه) لو بالقول لا بالفعل كشراء قريبه. ابن كمال (ورجع بقيمة العبد ونصفه المسمى إن لم يطأ، ونذره ويمينه وظهاره ورجعته وإيلاؤه وفيئه فيه) أي في الايلاء بقول أو فعل (وإسلامه) ولو ذميا كما هو إطلاق كثير من المشايخ وما في الخانية من التفصيل فقياس، والاستحسان صحته مطلقا، فليحفظ (بلا قتل لو رجع) للشبهة، كما مر في باب المرتد (وتوكيله بطلاق وعتاق) وما في الاشباه من خلافه فقياس، والاستحسان وقوعه، والاصل عندنا أن كل ما يصح مع الهزل يصح مع الاكراه، لان ما يصح مع الهزل لا يحتمل الفسخ، وكل ما لا يحتمل الفسخ لا يؤثر فيه الاكراه. وعدها أبو الليث في خزانة الفقه ثمانية عشر، وعديناها في باب الطلاق نظما عشرين (لا) يصح مع الاكراه (إبراؤه مديونه أو) إبراؤه (كفيله) بنفس أو مال، لان البراءة لا تصح مع الهزل، وكذا لو أكره الشفيع أن يسكت على طلب الشفعة فسكت لا تبطل شفعته (و) لا (ردته) بلسانه وقلبه مطمئن بالايمان (فلا تبين زوجته) لانه لا يكفر به والقول له استحسانا. قلت: وقدمنا على النوازل خلافه فلعله قياس، فتأمل. (أكره القاضي رجلا ليقر بسرقة أو بقتل رجل بعمد أو) ليقر (بقطع يد رجل بعمد فأقر بذلك فقطعت يده أو قتل) على ما ذكر (إن كان المقر موصوفا بالصلاح اقتص من القاضي، وإن متهما بالسرقة معروفا بها وبالقتل لا) يقتص من القاضي استحسانا للشبهة. خانية. (قيل له: إما أن تشرب هذا الشراب أو تبيع كرمك فهو إكراه، إن كان شرابا لا يحل) كالخمر (وإلا فلا) قنية. قال: وكذا الزنا وسائر المحرمات. (صادره السلطان ولم يعين بيع ماله فباعه صح) لعدم تعينه، والحيلة أن يقول: من أين أعطي ولا مال لي، فإذا قال الظالم بع كذا فقد صار مكرها فيه. بزازية. (خوفها الزوج بالضرب حتى وهبته مهرها لم تصح) الهبة (إن قدر الزوج على الضرب) وإن هددها بطلاق أو تزوج عليها أو تسر فليس بإكراه. خانية. وفي مجمع الفتاوى: منع امرأته المريضة عن المسير إلى أبويها إلا أن تهبه مهرها فوهبته بعض المهر فالهبة باطلة، لانها كالمكره قلت: ويؤخذ منه جواب حادثة الفتوى: وهي زوج بنته البكر من رجل، فلما أرادت الزفاف منعها الاب، إلا أن يشهد عليها أنها استوفت منه ميراث أمها فأقرت ثم أذن لها بالزفاف فلا يصح إقرارها لكونها في معنى المكرهة، وبه أفتى أبو السعود مفتي الروم. قاله المصنف في شرح منظومته: تحفة الاقران في بحث الهبة: (المكره بأخذ المال لا يضمن) ما أخذه (إذا نوى) الآخذ وقت الاخذ (أنه يرد على صاحبه وإلا يضمن، وإذا اختلفا) أي المالك والمكره (في النية فالقول للمكره مع يمينه) ولا يضمن. مجتبى. وفيه المكره على الاخذ والدفع إنما يبيعه ما دام حاضرا عند المكره، وإلا لم يحل لزوال القدرة والالجاء بالبعد منه، وبهذا تبين أنه لا عذر لاعوان

стр. 598

الظلمة في الاخذ عند غيبة الامير أو رسوله، فليحفظ. فروع: أكره على أكل طعام نفسه: إن جائعا لا رجوع، وإن شبعانا رجع بقيمته على المكره لحصول منفعة الاكل له في الاول الثاني. قال أهل الحرب لنبي أخذوه: إن قلت لست بنبي تركناك وإلا قتلناك لا يسعه قول ذلك، وإن قيل لغير نبي إن قلت هذا ليس بنبي تركنا نبيك وإن قلت نبي قتلناه وسعه لامتناع الكذب على الانبياء. قال حربي لرجل: إن دفعت جاريتك لازني بها دفعت لك ألف أسير لم يحل. أقر بعتق عبده مكرها لم يعتق في الاصح، وهل الاكراه بأخذ المال معتبر شرعا؟ ظاهر القنية نعم. وفي الوهبانية: إن يقل المديون إني * مرافع لتبرئ فالاكراه معنى مصور وصح قوله: إني مرافع إلخ قد غيرت بيت الوهبانية إلى قولي: وإن يقل المديون إن لم تهبه لي * أرافعك فالاكراه معنى مصور الاستحسان إسلام مكره * ولا قتل إن يرتد بعد ويجبر اه منه.

стр. 599

كتاب الحجر (هو) لغة: المنع مطلقا. وشرعا: (منع من نفاذ تصرف قولي) لا فعلي، لان الفعل بعد وقوعه لا يمكن رده فلا يتصور الحجر عنه. قلت: يشكل عليه الرقيق لمنع فعله في الحال، بل بعد العتق كما صرح به في البدائع، اللهم إلا أن يقال: الاصل فيه ذلك لكنه أخر لعتقه لقيام المانع، فتأمل. (وسببه صغر وجنون) يعم القوي والضعيف كما في المعتوه، حكمه كمميز كما سيجئ في المأذون (ورق فلا يصح طلاق صبي ومجنون مغلوب) أي لا يفيق بحال، وأما الذي يجن ويفيق فحكمه كمميز. نهاية (و) لا (إعتاقها وإقرارهما) نظرا لهما (وصح طلاق عبد وإقراره في حق نفسه فقط) لا سيده (فلو أقر بمال أخر إلى عتقه) لو لغير مولاه ولو له هدر (وبحد وقود أقيم في الحال) لبقائه على أصل الحرية في حقهما (ومن عقد) عقدا يدور بيني نفع وضر كما سيجئ في المأذون (منهم) من هؤلاء المحجورين (وهو يعقله) يعرف أن البيع سالب للملك والشراء جالب (أجاز وإليه أو رد) وإن لم يعقله فباطل. نهاية (وإن أتلفوا) أي هؤلاء المحجورين سواء عقلوا أو لا. درر (شيئا) مقوما من مال أو نفس (ضمنوا) إذ لا حجر في الفعلي لكن ضمان العبد بعد العتق على ما مر. وفي الاشباه: الصبي المحجور مؤاخذ بأفعاله فيضمن ما أتلفه من المال للحال، وإذا قتل فالدية على عاقلته إلا في مسائل: لو أتلف ما اقترضه وما أودع عنده بلا إذن وليه وما أعير له وما بيع منه بلا إذن، ويستثنى من إيداعه ما إذا أوفع صبي محجور مثله وهي ملك غيرهما فللمالك تضمن الدافع والآخذ (ولا يحجر حر مكلف بسفه) هو تبذير المال وتضييعه على خلاف مقتضى الشرع أو العقل. درر. ولو في الخير كأن يصرفه في بناء المساجد ونحو ذلك فيحجر عليه عندهما. وتمامه في فوائد شتى في الاشباه (وفسق ودين) وغفلة (بل) يمنع (مفت ماجن) يعلم الحيل الباطلة كتعليم الردة لتبين من زوجها أو لتسقط عنها الزكاة (وطبيب جاهل ومكار مفلس، وعندهما يحجر على الحر بالسفه و) الغفلة و (به) أي بقولهما (يفتى) صيانة لماله وعلى قولهما المفتى به (فيكون في أحكامه كصغير) ثم هذا الخلاف في تصرفات تحتمل الفسخ ويبطلها الهزل، وأما ما لا يحتمله ولا يبطله الهزل فلا يحجر عليه بالاجماع، فلذا قال (إلا في نكاح وطلاق وعتاق واستيلاد وتدبير ووجوب زكاة) وفطرة (وحج وعبادات وزوال ولاية أبيه أو جدو في صحة إقراره بالعقوبات وفي الانفاق وفي صحة وصاياه بالقرب من الثلث فهو) أي في هذا (كبالغ) وفي كفارة كعبد. أشباه. والحاصل: أن كل ما يستوي فيه الهزل والجد ينفذ من المحجور،

стр. 600

وما لا فلا إلا بإذن القاضي. خانية (فإن بلغ) الصبي (غير رشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة فصح تصرفه قبله) أي قبل المقدار المذكور من المدة (وبعده يسلم إليه) وجوبا: يعني لو منعه منه بعد طلبه ضمن وقبل طلبه لا ضمان كما يفيده كلام المجتبى وغيره. قال شيخنا؟ وإن لم يكن رشيدا وقالا: لا يدفع حتى يؤنس رشده ولا يجوز تصرفه فيه (والرشد) المذكور في قوله تعالى: * (فإن آنستم منهم رشدا) * (هو كونه مصلحا في ماله فقط) ولو فاسقا. قاله ابن عباس (والقاضي يحبس الحر المديون ليبيع ماله لدينه وقضى دراهم دينه من دراهمه) يعني بلا أمره، وكذا لو كان دنانير (وباع دنانيره بدراهم دينه وبالعكس استحسانا) لاتحادهما في الثمنية (لا) يبيع القاضي (عرضه ولا عقاره) للدين (خلافا لهما، وبه) أي بقولهما ببيعهما للدين (يفتى) اختيار. وصححه في تصحيح القدوري. ويبيع كل ما لا يحتاجه في الحال، ولو أقر بمال يلزمه بعد الديون ما لم يكن ثابتا ببينة أو علم قاض فيزاحم الغرماء كمال استهلكه، إذ لا حجر في الفعل كما مر. (أفلس ومعه عرض شراه فقبضه بالاذن) من بائعه ولم يؤد ثمنه (فبائعه أسوة الغرماء) في ثمنه (فإن أفلس قبل قبضه أو بعده) لكن (بغير إذن كان له استرداده) وحبسه (بالثمن) وقال الشافعي: للبائع الفسخ. (حجر القاضي عليه ثم رفع إلى) قاض (آخر فأطلقه) وأجاز ما صنع المحجور، كذا في الخانية وهو ساقط من الدرر والمنح (جاز إطلاقه) وما صنع المحجور في ماله من بيع أو شراء قبل إطلاق الثاني أو بعده كان جائزا، لان حجر الاول مجتهد فيه فيتوقف على إمضاء قاض آخر. فروع: يصح الحجر على الغائب لكن لا ينحجر ما لم يعلم: خانية. ولا يرتفع الحجر بالرشد بل بإطلاق القاضي، ولو ادعى الرشد وادعى خصمه بقاءه على السفه وبرهنا ينبغي تقديم بينة بقاء السفه. أشباه. وفي الوهبانية: ومن يدعي إقراره قبل يحجر * فمن يدعيه وقته فهو أجدر ولو باع والقاضي أجاز وقال لا * تؤدى فما أداه من بعد يخسر فصل (بلوغ الغلام بالاحتلام والاحبال والانزال) والاصل هو الانزال (والجارية بالاحتلام والحيض والحبل) ولم يذكر الانزال صريحا لانه قلما يعلم منها (فإن لم يوجد فيهما) شئ (فحتى يتم لكل منهما خمس عشرة سنة، به يفتى) لقصر أعمار أهل زماننا (وأدنى مدته له اثنتا عشرة سنة ولها تسع سنين) هو المختار كما في أحكام الصغار (فإن راهقا) بأن بلغا هذا السن (فقالا بلغنا صدقا إن لم يكذبهما الظاهر) كذا قيده في العمادية وغيرهما، فبعد ثنتي عشرة سنة يشترط شرط آخر لصحة إقراره بالبلوغ وهو أن يكون بحال يحتلم مثله، وإلا لا يقبل قوله: (شرح وهبانية) (وهما) حينئذ (كبالغ حكما) فلا يقبل جحوده البلوغ

стр. 601

بعد إقراره مع احتمل حاله فلا تنقض قسمته ولا بيعه، وفي الشرنبلالية: يقبل قول المراهقين قد بلغنا مع تفسير كل بماذا بلا يمين. وفي الخزانة: أقر بالبلوغ فقبل اثنتي عشرة سنة لا تصح البينة وبعده تصح اه.

стр. 602

كتاب المأذون (الاذن) لغة: الاعلام: شرعا: (فك الحجر) أي في التجارة، لان الحجر لا ينفك عن العبد المأذون في غير باب التجارة. ابن كمال (وإسقاط لحق) المسقط هو المولى لو المأذون رقيق والولي لو صبيا، وعند زفر والشافعي هو توكيل وإنابة (ثم يتصرف) العبد (لنفسه بأهليته فلا يتوقت) بوقت ولا يتخصص بنوع تفريع على كونه أسقاطا (ولا يرجع بالعهدة على سيده) لفكه الحجر (فلو أذن لعبده) تفريع على فك الحجر (يوما) أو شهرا (صار مأذونا مطلقا حتى يحجر عليه) لان الاسقاطت لا تتوقت (ولم يتخصص بنوع، فإذا أذن في نوع عم إذنه في الانواع كلها) لانه فك الحجر لا توكيل. ثم اعلم أن الاذن بالتصرف النوعي إذن بالتجارة، وبالشخصي استخدام (ويثبت) الاذن (دلالة فعبد رآه سيده يبيع ملك أجنبي) فلو ملك مولاه لم يجز حتى يأذن بالنطق. بزازية ودرر عن الخانية، لكن سوى بينهما الزيلعي وغيره، وجزم بالتسوية ابن الكمال وصاحب الملتقى، ورجحه في الشرنبلالية بأن ما في المتون والشروح أولى بما في كتب الفتاوى، فليحفظ (ويشتري) ما أراد (وسكت) السيد (مأذون) خبر المبتدأ، إلا إذا كان المولى قاضيا. أشباه. ولكن (لا) يكون مأذونا (في) بيع (ذلك الشئ) أو شرائه فلا ينفذ على المولى بيع ذلك المتاع، لانه يلزم أن يصير مأذونا قبل أن يصير مأذونا وهو باطل. قلت: لكن قيده القهستاني معزيا للذخيرة بالبيع دون الشراء من مال مولاه: أي فيصح فيه أيضا، وعليه فيفتقر إلى الفرق. والله تعالى الموفق. (و) يثبت (صريحا فلو أذن مطلقا) بلا قيد (صح كل تجارة منه إجماعا) أما لو قيد فعندنا يعم، خلافا للشافعي (فيبيع ويشتري ولو بغبن فاحش) خلافا لهما (ويوكل بهما ويرهن ويرتهن ويعير الثوب والدابة) لانه من عادة التجار (ويصالح عن قصاص وجب على عبده ويبيع من مولاه بمثل القيمة، و) أما (بأقل) منها ف (لا و) يبيع (مولاه منه بمثل القيمة أو أقل، وللمولى حبس المبيع لقبض ثمنه) من العبد (ويبطل الثمن) خلافا لما صححه شارح المجمع معزيا للمحيط (لو سلم) المبيع (قبل قبضه) لانه لا يجب له على عبده دين فخرج مجانا، حتى لو كان الثمن عرضا لم يبطل لتعينه بالعقد، وهذا كله لو المأذون مديونا وإلا لم يجز بينهما بيع. نهاية (ولو باع المولى منه بأكثر حط الزائد أو فسخ العقد) أي يؤمر السيد بأن يفعل واحدا منهما لحق الغرماء (فيما كان من التجارة وتقبل الشهادة عليه) أي على العبد المأذون بحق ما (وإن لم يحضر مولاه) ولو محجورا لا تقبل: يعني لا تقبل على مولاه بل عليه فيؤاخذ به بعد العتق، ولو حضرا معا فإن الدعوى

стр. 603

باستهلاك مال أو غصبه قضى على المولى، وإن باستهلاك وديعة أو بضاعة على المحجور تسمع على العبد، وقيل على المولى، ولو شهدوا على إقرار العبد بحق لم يقض على المولى مطلقا. وتمامه في العمادية (ويأخذ الارض إجارة ومساقاة ومزارعة ويشتري بذرا يزرعه) ويؤاجر ويزارع ويشارك عنانا (لا مفاوضة ويستأجر ويؤجر ولو نفسه ويقر بوديعة) وغصب ودين ولو عليه دين (لغير زوج وولد ووالد) وسيد فإن إقراره لهم بالدين باطل عنده خلافا لهما. درر. ولو بعين صح إن لم يكن مديونا. وهبانية (ويهدي طعاما يسيرا) بما لا يعد سرفا، ومفاده أنه لا يهدي من غير المأكول أصلا. ابن كمال. وجزم به ابن الشحنة. والمحجور لا يهدي شيئا. وعن الثاني: إذا دفع للمحجور قوت يومه فدعا بعض رفقائه للاكل معه فلا بأس، بخلاف ما لو دفع إليه قوت شهر، ولا بأس للمرأة أن تتصدق من بيت سيدها أو زوجها باليسير كرغيف ونحوه. ملتقى. ولو علم منه عدم الرضا لم يجز (ويضيف من يطعمه) ويتخذ الضيافة اليسيرة بقدر ماله (ويحط من الثمن بعيب قدر ما يحط التجار) ويحابي ويؤجل. مجتبى (ولا يتزوج) إلا بإذن (ولا يتسرى) وإن أذن له المولى (ولا يزوج رقيقه) وقال أبو يوسف: يزوج الامة (ولا يكاتبه) إلا أن يجيزه المولى ولا دين عليه وولاية القبض للمولى (ولا يعتق بمال) إلا أن يجيزه المولى إلى آخر ما مر (ولا بغيره ولا يقرض ولا يهب ولو بعوض ولا يكفل مطلقا) بنفس أو مال (ولا يصالح عن قصاص وجب عليه ولا يعفو عن القصاص) ويصالح عن قصاص وجب على عبده. خزانة الفقه (وكل دين وجب عليه بتجارة أو بما هو في معناها) أمثلة الاول (كبيع وشراء وإجارة واستئجار، و) أمثلة الثاني (غرم وديعة وغصب وأمانة جحدهما) عبارة الدرر وغيرها جحدها بلا ميم: فتنبه (وعقر وجب بوطئ مشرية بعد الاستحقاق) كل ذلك (يتعلق برقبته) كدين الاستهلاك والمهر ونفقة الزوجة (يباع فيه) ولهم استعساؤه أيضا. زيلعي ومفاده أن زوجته لو اختارت استسعاءه لنفقة كل يوم أن يكون لها ذلك أيضا. بحر. من النفقة (بحضرة مولاه) أو نائبه لاحتمال أن يفديه، بخلاف بيع الكسب فإنه لا يحتاج لحضور المولى لان العبد خصم فيه (ويقسم ثمنه بالحصص و) يتعلق (بكسب حصل قبل الدين أو بعده) ويتعلق (بما وهب له وإن لم يحضر) مولاه، هذا قيد للكسب والانهاب، لكن يشترط حضور العبد لانه الخصم في كسبه، ثم إنما يبدأ بالكسب، وعند عدمه يستوفي من الرقبة. قلت: وأما الكسب الحاصل قبل الاذن فحق للمولى فله أخذن مطلقا. قال شيخنا: ومفاده أنه لو اكتسب المحجور شيئا وأودعه عند آخر وهلك في يد المودع للمولى تضمينه، لانه كمودع الغاصب فتأمله (لا) يتعلق الدين (بما أخذه مولاه منه قبل الدين وطولب) المأذون (بما بقي) من الدين زائدا عن كسبه وثمنه (بعد عتقه) ولا يباع ثانيا (ولمولاه أخذ غلة مثله بوجود دينه وما زاد للغرماء) يعني لو كان المولى يأخذ من العبد كل شهر عشرة دراهم مثلا قبل لحوق الدين كان له أن يأخذها بعد لحوقه استحسانا، لانه لو منع منها يحجر عليه فينسد باب الاكتساب (وينحجر بحجره إن علم هو) نفسه لدفع الضرر عنه (وأكثر أهل سوقه إن كان)

стр. 604

الاذن (شائعا، أما إذا لم يعلم به) أي بالاذن (إلا العبد) وحده (كفى في حجره علمه) به (فقط) ولا يشترط مع ذلك علم أكثر أهل سوقه لانتفاء الضرر. وفي البزازية: باع عبده المأذون إن لم يكن عليه دين صار محجورا عليه علم أهل سوقه ببيعه أم لا لصحة البيع وإن عليه دين، لا ما لم يقبضه المشتري لفساد البيع. وهل للغرماء فسخه إن ديونهم حالة؟ نعم، إلا إذا كان بالثمن وفاء أو أبرؤوا العبد أو أدى المولى. وتمامه في السراجية (وبموت سيده وجنونه مطبقا ولحوقه) وكذا بجنون المأذون ولحوقه أيضا (بدار الحرب مرتدا وإن لم يعلم أحد به) لانه موت حكما (و) ينحجر حكما (بإباقه) وإن لم يعلم أحد كجنونه (ولو عاد منه) أو أفاق من جنونه (لم يعد الاذن) في الصحيح. زيلعي وقهستاني (وباستيلادها) بأن ولدت منه فادعاه كان حجرا دلالة ما لم يصرح بخلافه (لا) تنحجر (بالتدبير وضمن بهما قيمتهما) فقط (للغرماء لو عليهما دين) محيط. (إقراره) مبتدأ (بعد حجره أن ما معه أمانة أو غصب أو دين عليه) لآخر (صحيح) خبر (فيقبضه منه) وقال: لا يصح. (أحاط دينه بماله ورقبته لم يملك سيده ما معه فلم يعتق عبد من كسبه بتحرير مولاه)، وقالا يملكه فيعتق، وعليه قيمته موسرا ولو معسرا، فلهم أن يضمنوا العبد المعتق ثم يرجع على المولى. ابن كمال (ولو اشترى ذا رحم محرم من المولى لم يعتق) ولو ملكه لعتق (ولو أتلف المولى ما في يده من الرقيق ضمن) ولو ملكه لم يضمن خلافا لهما بناء على ثبوت الملك وعدمه (وإن لم يحط) دينه بماله ورقبته (صح تحريره) إجماعا (إعتاقه) حال كون (المأذون مديونا) ولو بمحيط (وضمن المولى للغرماء الاقل من دينه وقيمته) وإن شاؤوا اتبعوا العبد بكل ديونهم، وباتباع أحدهما لا يبرأ الآخر فهما ككفيل مع مكفول عنه (وطولب بما بقي) من دينهم إذا لم تف به قيمته (بعد عتقه) لتقرره في ذمته وصح تدبيره ولا ينحجر ويخير الغرماء كعتقه، إلا أن من اختار أحد الشيئين ليس له الرجوع. شرح تكملة. وفي الهداية: ولو كان المأذون مدبرا أو أم ولد لم يضمن قيمتهما، لان حق الغرماء لم يتعلق برقبتهما لانهما لا يبعان بالدين، ولو أعتقه المولى بإذن الغرماء فلهم تضمين مولاه. زيلعي (و) المأذون (إن باعه سيده) بأقل من الديون (وغيبه المشتري) قيد به، لان الغرماء إذا قدروا على العبد كان لهم فسخ البيع كما مر (ضمن الغرماء البائع قيمته) لتعديه (فإن رد) العبد (عليه بعيب قبل القبض) مطلقا أو بخيار رؤية أو شرط (أو بعده بقضاء رجع) السيد (بقيمته على الغرماء وعاد حقهم في العبد) لزوال المانع (وإن رد بعد القبض لا بقضاء فلا سبيل لهم على العبد للمولى ولا لعبد على القيمة) لان الرد بالتراضي إقالة وهي بيع في حق غيرهما (وإن فضل من دينهم شئ رجعوا به على العبد بعد الحرية) كما مر (أو ضمنوا مشتريه) عطف على البائع: أي إن شاؤوا ضمنوا المشتري ويرجع المشتري بالثمن على البائع (أو أجازوا البيع وأخذوا الثمن) لا قيمة العبد (وإن باعه) السيد (معلما بدينه) يعني مقرا به لا منكرا كما سيجئ لتحقق المخاصمة، ويسقط خيار المشتري لا الغرماء (فللغرماء رد البيع) إن لم يصل ثمنه إليهم، لان قبضهم

стр. 605

الثمن دليل الرضا للبيع، إلا إذا كان في محاباة، فإما أن ترفع أو ينقض البيع. ابن كمال. قال المصنف: هذا إذا كان الدين حالا وكان البيع بلا طلب الغرماء والثمن لا يفي بدينهم، وإلا فالبيع نافذ لزوال المانع (وإن غاب المانع) وقد قبضه المشتري (فالمشتري ليس بخصم لهم) لو منكرا دينه خلافا للثاني، ولو مقرا فخصم كما مر (ولو بقلبه) بأن غاب المشتري والبائع حاضر (فالحكم كذلك) أي لا خصومة (إجماعا) يعني حتى يحضر المشتري، لكن لهم تضمن البائع قيمته أو إجازة البيع وأخذ الثمن. (عبد قدم مصرا وقال أنا عبد فلان مأذون في التجارة فباع واشترى) فهو مأذون وحينئذ (لزمه كل شئ من التجارة، وكذا) الحكم (لو اشترى) العبد (وباع ساكتا عن إذنه وحجره) كان مأذونا استحسانا لضرورة التعامل وأمر المسلم محمول (على الصلاح فيحمل عليه ضرورة. شرح الجامع). ومفاده تقييده المسألة بالمسلم. ابن كمال (و) لكن (لا يباع لدينه) إذا لم يف كسبه (إلا إذا أقر مولاه به) أي بالاذن أو أثبته الغريم بالبينة (وتصرف الصبي والمعتوه) الذي يعقل البيع والشراء (إن كان نافعا) محضا (كالاسلام والاتهاب صح بلا إذن وإن ضارا كالطلاق والعتاق) والصدقة والقرض (لا وإن أذن به وليهما، وما تردد) من العقود (بين نفع وضرر كالبيع والشراء توقف على الاذن) حتى لو بلغ فأجازه نفذ (فإن أذن لهما الولي فهما في شراء وبيع كعبد مأذون) في كل أحكامه. (والشرط) لصحة الاذن (أن يعقلا البيع سالبا للملك) عن البائع (والشراء جالبا له) زاد الزيلعي: وأن يقصد الربح ويعرف الغبن اليسير من الفاحش وهو ظاهر (ووليه أبوه ثم وصيه) بعد موته ثم وصي وصيه كما في القهستاني عن العمادية (ثم) بعدهم (جده) الصحيح وإن علا (ثم وصيه) ثم وصي وصيه. قهستاني. زاد القهساني والزيلعي: ثم الوالي بالطريق الاولى (ثم القاضي أو وصيه) أيهما تصرف يصح فلذا لم يقل ثم؟ دون الام أو وصيها هذا في المال، بخلاف النكاح كما مر في بابه. (رأى القاضي الصبي أو المعتوه أو عبدهما) أو عبد نفسه كما مر (يبيع ويشتري فسكت لا يكون) سكوته (إذنا في التجارة و) والقاضي (له أن يأذن لليتيم والمعتوه إذا لم يكن له ولي ولعبدهما إذا كان لكل واحد منهما) من الصبي والمعتوه (ولي وامتنع) الولي من (الاذن عند طلب ذلك منه) أي من القاضي. زيلعي. قلت: وفي البرجندي عن الخزانة: لو أبى أبوه أو وصيه صح إذن القاضي له. زاد شارح الوهبانية: ولا ينحجر بعد ذلك أصلا لانه حكم إلا بحجر قاضي آخر. فتدبر. فروع: لو أقر الانسان بما معهما من كسب أو إرث صح على الظاهر كمأذون. درر. المأذون لا يكون مأذونا قبل العلم به إلا في مسألة ما إذا قال بايعوا عبدي فإني أذنت له فبايعوه وهو لا يعلم صار مأذونا، بخلاف قوله بايعوا ابني الصغير لا يصح الاذن للآبق والمغصوب المجحود ولا بينه، ولا يصير محجورا بهما على الصحيح. أشباه. وفي الوهبانية:

стр. 606

ولو أذن القاضي لطفل وقد أبى * أبوه يصح الاذن منه فيتجر وضمن يعقوب الصغير وديعة * وتحليفه يفتى به حيث ينكر ولو رهن المحجور أو باع أو شرى * وجوزه المولى فما يتغير لتوقف تصرف المحجور على الاجازة، فلو لم يجز بل أذن له في التجارة فأجازها العبد جاز استحسانا، ولو لم يأذن له فأعتقه فأجازها لم تصح إجازته. قال: وكذا الصبي المميز. قلت: ولا يخفى أن ما هو تبرع ابتداء ضار فلا يصح بإذن ولي الصغير كالقرض انتهى، والله أعلم.

стр. 607

كتاب الغصب (هو) لغة: أخذ الشئ مالا أو غيره كالحر على وجه التغلب. وشرعا: (إزالة يد محقة) ولو حكما كجحوده لما أخذه قبل أن يحوله (بإثبات يد مبطلة) واعتبر الشافعي إثبات اليد فقط والثمرة في الزوائد، فثمرة بستان مغصوب لا تضمن عندنا خلافا له. درر (في مال) فلا يتحقق في ميتة وحر (متقوم) فلا يتحقق في خمر مسلم (محترم) فلا يتحقق في مال حربي (قابل للنقل) فلا يتحقق في العقار خلافا لمحمد (بغير إذن مالكه) احترز به عن الوديعة. واعلم أن الموقوف مضمون بالاتلاف مع أنه ليس بمملوك أصلا، صرح به في البدائع. فلو قال بلا إذن من له الاذن كما فعل ابن الكمال لكان أولى (لا بخفية) احترز به السرقة، وفيه لابن الكمال كلام (فاستخدام العبد وتحميل الدابة غصب) لازالة يد المالك (لا جلوسه على بساط) لعدم إزالتها فلا يضمن ما لم يهلك بفعله، وكذا لو دخل دار إنسان وأخذ متاعا وجحد فهو ضامن، وإن لم يحوله ولم يجحد لم يضمن ما لم يهلك بفعله أو يخرجه من الدار. خانية (وحكمه الاثم لمن علم أنه مال الغير ورد العين قائمة والغرم هالكة ولغير من علم الاخيران) فلا إثم لانه خطأ، وهو مرفوع بالحديث (المغصوب منه مخير بين تضمين الغاصب وغاصب الغاصب، إلا إذا كان في الوقف المغصوب بأن غصبه وقيمته أكثر وكان الثاني أملا من الاول فإن الضمان على الثاني) كذا في وقف الخانية، وفي غصبها غصب عجلا فاستهلكه ويبس لبن أمه ضمن قيمة العجل ونقصان الام، وفي كراهيتها من هدم حائط غيره ضمن نقصانه ولم يؤمر بعمارته إلا في حائط المسجد. وفي القنية: تصرف في ملك غيره ثم ادعى أنه كان بإذنه فالقول للمالك، إلا إذا تصرف في مال امرأته فماتت، وادعى أنه كان بإذنها وأنكر الوارث فالقول للزوج (ويجب رد عين المغصوب) ما لم يتغير تغيرا فاحشا. مجتبى (في مكان غصبه) لتفاوت القيم باختلاف الاماكن (ويبرأ بردها ولو بغير علم المالك) في البزازية غصب دراهم إنسان من كيسه ثم ردها فيه بلا عمله برئ، وكذا لو سلمه إليه بجهة أخرى كهبة أو إيداع أو شراء، وكذا لو أطعمه فأكله خلافا للشافعي. زيلعي (أو) يجب رد (مثله إن هلك وهو مثلي وإن انقطع المثل) بأن لا يوجد في السوق الذي يباع فيه وإن كان يوجد في البيوت. ابن كمال (فقيمته يوم الخصومة) أي وقت القضاء، وعند أبي يوسف يوم الغصب، وعند محمد يوم الانقطاع ورجحاچ. قهستاني (وتجب القيمة في القيمي

стр. 608

يوم غصبه) إجماعا (والمثلي المخلوط بخلاف جنسه) كبر مخلوط بشعير وشيرج مخلوط بزيت ونحو ذلك كدهن نجس (قيمي) فتجب قيمته يوم غصبه، وكذا كل موزون يختلف بالصنعة كقمقم وقدر. درر. وديس. ذكره في الجواهر. زاد المصنف: ورب قطر، لان كلا منها يتفاوت بالصنعة ولا يصح السلم فيها ولا تثبت دينا في الذمة. قلت: وفي الذخيرة: والجبن قيمي في الضمان مثلي في غيره كالسلم. وفي المجتبى: السويق قيمي لتفاوته بالقلي، وقيل مثلي. وفي الاشباه: الفحم واللحم ولو نيئا والآجر قيمي وفي حاشيتهما لابن المصنف هنا: وفيما يجلب التيسير معزيا للفصولين وغيره، وكذا الصابون والسرقين والورق والابرة والعصفر والصرم والجلد والدهن المتنجس، وكذا الجفنة ولك مكيل ومزوزون مشرف على الهلاك مضمون بقيمته في ذلك الوقت، كسفينة موقورة أخذت في الغرق وألقى الملاح ما فيها من مكيل وموزون يضمن قيمتها ساعته كما في المجتبى. وفي الصيرفية: صب ماء في حنطة فأفسدها وزاد في كيلها ضمن قيمتها قبل صبه للماء لا مثلها، هذا إذا لم ينقلها، فلو نقلها لمكان ضمن المثل لانه غصبه وهو مثلي، بخلاف ما لو صب الماء في الموضع الذي فيه الحنطة بغير نقل اه. والآجر قيمي، وسيجئ أن الخمر في حق المسلم قيمي حكما. والحاصل كما في الدرر وغيرها: أن كل ما يوجد له مثل في الاسواق بلا تفاوت يعتد به فهو مثلي، وما ليس كذلك فقيمي، فليحفظ (فإن ادعى هلاكه) مرتبطة بوجوب رد العين لانه الموجب الاصلي ورد المثلي والقيمة مخلص على الراجح (حبس حتى يعلم) الحاكم (أنه لو بقي لظهر) أي لاظهره (ثم قضى) الحاكم (عليه بالبدل) من مثل وقيمة (ولو ادعى الغاصب الهلاك عند صاحبه بعد الرد وعكسه المالك) أي ادعى الهلاك عند الغاصب (وأقاما البرهان فبرهان الغاصب) أنه رده وهلك عند المالك (أولى) خلافا للثاني. ملتقى. ولو اختلفا في القيمة وبرهنا فالبينة للمالك، وسيجئ، ولو في نفس المغصوب فالقول للغاصب (والغصب) إنما يتحقق (فيما ينقل فلو أخذ عقارا وهلك في يده) بآفة سماوية كغلبة سيل (لم يضمن) خلافا لمحمد، وبقوله قالت الثلاثة، وبه يفتى في الوقف. ذكره العيني. وذكر ظهير الدين في فتاويه: الفتوى في غصب العقار والدور الموقوفة بالضمان، وأن الفتوى في غصب منافع الوقف بالضمان. وفي فوائد صاحب المحيط: اشترى دارا وسكنها ثم ظهر أنها وقف أو كانت للصغير لزمه أجر المثل صيانة لمال الوقف والصغير، وفي إجارة الفيض: إنما لا يتحقق الغصب عندهما في العقار في حكم الضمان، أما فيما وراء ذلك فيتحق، ألا ترى أنه يتحقق في الرد فكذا في استحقاق الاجر اه فليحفظ (قيل) قائله الاستروشني وعماد الدين في فصوليهما (والاصح أنه) أي العقار (يضمن بالبيع والتسليم و) كذا (بالجحود في) العقار (الوديعة والرجوع عن الشهادة) بعد القضاء. وفي الاشباه: العقار لا يضمن إلا في مسائل، وعد هذه الثلاثة (وإذا نقص) العقار (بسكناه وزراعته ضمن النقصان) بالاجماع فيعطى ما زاد البذر، وصححه في المجتبى. وعن الثاني. مثل بذره. وفي الصيرفية: هو المختار ولو ثبت له قلعه. وتمامه في المجتبى (كما) يضمن اتفاقا (في النقلي) ما

стр. 609

نقص بفعله كما في قطع الاشجار، ولو قطعها رجل آخر أو هدم البناء ضمن هو لا الغاصب (كما لو غصب عبدا وآجره فنقص في هذه الاجارة) بالاستعمال، وهذا ساقط من نسخ الشرح لدخوله تحت قوله (وإن استغله) فنقصه الاستغلال أو آجر المستعار ونقص ضمن النقصان (وتصدق ب) ما بقي من (الغلة) والاجرة، خلافا لابي يوسف، كذا في الملتقى، لكن نقل المصنف عن البزازية أن الغني يتصدق بكل الغلة في الصحيح (كما لو تصرف في المغصوب والوديعة) بأن باعه (وربح) فيه (إذا كان) ذلك (متعينا بالاشارة أو بالشراء بدراهم الوديعة أو الغصب ونقدها) يعني يتصدق بربح حصل فيهما إذا كانا مما يتعين بالاشارة، وإن كانا مما لا يتعين فعلى أربعة أوجه، فإن أشار إليها ونقدها فكذلك يتصدق (وإن أشار إليها ونقد غيرها أو) أشار (إلى غيرها) ونقدها (أو أطلق) ولم يشر (ونقدها لا) يتصدق في الصور الثلاث عند الكرخي، قيل (وبه يفتى) والمختار أنه لا يحل مطلقا، كذا في الملتقى. ولو بعد الضمان هو الصحيح كما في فتاوى النوازل، واختار بعضهم الفتوى على قول الكرخي في زماننا لكثرة الحرام، وهذا كله على قولهما. وعند أبي يوسف: لا يتصدق بشئ منه كما لو اختلف الجنس. ذكره الزيلعي فليحفظ (فإن غصب وغير) المغصوب (فزال اسمه وأعظم منافعه) أي أكثر مقاصده احترازا عن دراهم فسبكها بلا ضرب فإنه وإن زال اسمه لكن يبقى أعظم منافعه ولذا لا ينقطع حق المالك عنه كما في المحيط وغيره، فلم يكن زوال الاسم مغنيا عن أعظم منافعه كما ظنه منلا خسرو وغيره (أو اختلط) المغصوب (يملك الغاصب بحيث يمتنع امتيازه) كاختلاط بره ببره (أو يمكن بحرج) كبره بشعيرة (ضمنه وملكه بلا حل انتفاع قبل أداء ضمانه) أي رضا مالكه بأداء أو إبراء أو تضمين قاض، والقياس حله وهو رواية، فلو غصب طعاما فمضغه حتى صار مستهلكا يبتلعه حلالا في رواية وحراما على المعتمد حسما لمادة الفساد (كذبح شاة) بالتنوين بدل الاضافة: أي شاة غيره. ذكره ابن سلطان (وطبخها أو شيها وطحن بر وزرعه وجعل حديد سيفا وصفر آنية والبناء على ساجة) بالجيم: خشبة عظيمة تنبت بالهند (وقيمته) أي البناء (أكثر منها) أي من قيمة الساجة يملكها الباني بالقيمة، وكذا لو غصب أرضا فبنى عليها أو غرس أو ابتلعت دجاجة لؤلؤة أو أدخل البقر رأسه في قدر أو أودع فصيلا فكبر في بيت المودع ولم يمكن إخراجه إلا بهدم الجدار أو سقط ديناره في محبرة غيره ولم يمكن إخراجه إلا بكسرها ونحو ذلك يضمن صاحب الاكثر قيمة الاقل، والاصل أن الضرر الاشد يزال بالاخف، كما في هذه القاعدة من الاشباه. ثم قال: ولو ابتلع لؤلؤة فمات لا يشق بطنه، لان حرمة الآدمي أعظم من حرمة المال وقيمتها في تركته، وجوزه الشافعي قياسا على الشق لاخراج الولد. قلت: وقدمنا في الجنائز عن الفتح أنه يشق أيضا فلا خلاف. وفي تنوير البصائر أنه الاصح فليحفظ. بقي لو كانت القيمة الساجة والبناء سواء: فإن اصطلحا على شئ جاز، وإن تنازعا يباع البناء عليهما ويقسم الثمن بينهما على قدر مالهما. شرنبلالية عن البزازية. بقي لو أراد الغاصب نقض البناء ورد الساجة، هل له ذلك إن قضى عليه بالقيمة؟ لا يحل، وقبله قولان لتضييع

стр. 610

المال بلا فائدة. وتمامه في المجتبى (وإن ضرب الحجرين درهما ودينارا أو إناء لم يملكه وهو لمالكه مجانا) خلافا لهما (فإ ذبح شاة غيره) ونحوها مما يؤكل (طرحها المالك عليه وأخذ قيمتها أو أخذها وضمنه نقصانها وكذا) الحكم (لو قطع يدها) أو قطع طرف دابة غير مأكولة. كذا في الملتقى. قيل: ولفظ غير غير سديد هنا. قلت: قوله غير سديد، غير سديد لثبوت الخيار في غير المأكولة أيضا، لكن إذا اختار ربها أخذها لا يضمنه شيئا، وعليه الفتوى كما نقله المصنف عن العمادية فليحفظ بخلاف طرف العبد فإن فيه الارض (أو خرق ثوبا) خرقا فاحشا (و) هو ما (فوت بعض العين وبعض نفعه لا كله) فلو كله ضمن كلها (وفي خرق يسير) نقصه و (لم يفوت شيئا) من النفع (ضمنه النقصان مع أخذ عينه ليس غير) لقيام العين من كل وجه ما لم يجدد فيه صنعة أو يكون ربويا كما بسطه الزيلعي. قلت: ومنه يعلم جواب حادثة وهي: غصبت حياصة فضة مموهة بالذهب فزال تمويهها يخير مالكها بين تضمينها مموهة أو أخذها بلا شئ، لانه تابع مستهلك، ولو كان مكان الغصب شراء بوزنها فضة فلا رد لتعيبها ولا رجوع بالنقصان للزوم الربا فاغتنمه فقل من صرح به. قاله شيخنا. (ومن بنى أو غرس في أرض غيره بغير إذنه أمر بالقلع والرد) لو قيمة الساحة أكثر كما مر (وللمالك أن يضمن له قيمة بناء أو شجر أمر بقلعه) أي مستحق القلع فتقوم بدونهما ومع أحدهما مستحق القلع فيضمن الفضل (إن نقصت الارض به) أي بالقلع، ولو زرعها يعتبر العرف: فإن اقتسموا الغلة أنصافا أو أرباعا اعتبر، وإلا فالخارج للزارع وعليه أجر مثل الارض، وأما في الوقف فتجب الحصة أو الاجر بكل حال. فصولين. (غصب ثوبا فصبغه) لا عبرة للالوان بل لحقيقة الزيادة والنقصان (أو سويقا فلته بسمن فالمالك مخير إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض ومثل السويق) عبر في المبسوط بالقيمة لتغيره بالقلي فلم يبق مثليا وسماه هنا مثلا لقيام القيمة مقامه. كذا في الاختيار، وقدمنا قولين عن المجتبى (وإن شاء أخذ المصبوغ أو الملتوت وغرم ما زاد الصبغ و) غرم (السمن) لانه مثلي وقت اتصاله بملكه، والصبغ لم يبق مثليا قبل اتصاله بملكه لامتزاجه بماء. مجتبى .. (رد غاصب الغاصب المغصوب على الغاصب الاول يبرأ عن ضمانه كما لو هلك المغصوب في يد غاصب الغاصب فأدى القيمة إلى الغاصب) فإنه يبرأ أيضا لقيام القيمة مقام العين (إذا كان قبضه القيمة معروفا) بقضاء أو بينة أو تصديق المالك لا بإقرار الغصب إلا في حق نفسه وغاصبه. عمادية.

стр. 611

(غصب شيئا ثم غصبه آخر منه فأراد المالك أن يأخذ بعض الضمان من الاول وبعضه من الثاني له ذلك) سراجية. والمالك بالخيار في تضمن أيهما شاء، وإذا اختار أحدهما لم يملك تركه وتضمن الآخر، وقيل يملك. عمادية. (الاجازة لا تلحق الاتلاف، فلو أتلف مال غيره تعديا فقال المالك: أجزت أو رضيت لم يبرأ من الضمان) أشباه معزيا للبزازية، لكن نقل المصنف عن العمادية أن الاجازة تلحق الافعال هو الصحيح. قال: وعليه فتلحق الاتلاف لانه من جملة الافعال، فليحفظ. (كسر) الغاصب (الخشب) كسرا (فاحشا لا يملكه، ولو كسره الموهوب له لم ينقطع حق الرجوع) أشباه. وفيها: آجرها الغاصب ورد أجرتها إلى المالك تطيب له لان أخذ الاجرة إجازة. فروع: استعار منشارا فانقطع في النشر فوصله بلا إذن مالكه انقطع حقه، وعلى المستعير قيمته منكسرا. شرح وهبانية. ركب دار غيره لاطفاء حريق وقع في البلد فانهدم شئ بركوبه لم يضمن، لان ضرر الحريق عام فكان لكل دفعه. جوهرة. لا يجوز دخول بيت إنسان إلا بإذنه في الغزو، وفيما إذا سقط ثوبه في بيت غيره وخاف لو أعلمه أخذه. حفر قبرا فدفن فيه آخر ميتا فهو على ثلاثة أوجه: إن الارض للحافر فله نبشه وله تسويته، وإن مباحة قله قيمة حفره، وإن وقفا فكذلك، ولا يكره لو الارض متسعة لان الحافر لا يدري بأي أرض يموت. لا يجوز التصرف في مال غيره بلا إذنه ولا ولايته إلا في مسائل مذكورة في الاشباه. غصب حماره فتبعها جحشها فأكله الذئب ضمنه كما في معاياة الوهبانية: وغاصب شئ كيف يضمن غيره وليس له فعل بما يتغير وغاصب نهر هل له منه شربة وهل ثم نهر طاهر لا مطهر فصل (غيب) بمعجمة (ما غصب وضمن قيمته) لمالكه (ملكه) عندنا ملكا (مستندا إلى وقت الغصب) فتسلم له الاكساب لا الاولاد. ملتقى (والقول له) بيمينه لو اختلفا (في قيمته إن لم يبرهن المالك على الزيادة) فإن برهن أو برهنا فللمالك، ولا تقبل بينة الغاصب لقيامها على نفي الزيادة هو الصحيح. زيلعي. ونقل المصنف عن البحر والجواهر: لو قال الغاصب أو المودع المعتدي لا أعرف قيمته لكن علمت أنها أقل مما يقوله فالقول للغاصب بيمينه ويجبر على البيان، فإن لم يبين حلف على الزيادة، فإن نكل لزمته، ولو

стр. 612

حلف المالك أيضا على الزيادة أخذها، ثم إن ظهر المغصوب فللغاصب أخذه ودفع قيمته أو رده وأخذ القيمة، وهي من خواص كتابنا فلتحفظ (فإن ظهر) المغصوب (وهي) أي قيمته (أكثر مما ضمن) أو مثله أو دونه على الاصح عناية، فالاولى ترك قوله وهي أكثر (وقد ضمن بقوله أخذه المالك ورد عوضه أو أمضى) الضمان، ولا خيار للغاصب، ولو قيمته أقل للزومه بإقراره. ذكره الواني. نعم متى ملكه بالضمان فله خيار عيب ورؤية. مجتبى (ولو ضمن بقول المالك أو برهانه أو نكول الغاصب فهو له ولا خيار للمالك) لرضاه حيث ادعى هذا المقدار فقط (وإن باع) الغاصب (المغصوب فضمنه المالك نفذ بيعه وإن حرر) أي الغاصب لان تحرير المشترى من الغاصب نافذ في الاصح. عناية (ثم ضمنه لا) لان المالك الناقص يكفي لنفاذ البيع لا العتق (وزوائد المغصوب) مطلقا متصلة كسمن وحسن أو منفصلة كدر وثمر (أمانة لا تضمن إلا بالتعدي أو المنع بعد طلب المالك) لانها أمانة، ولو طلب المتصلة لا يضمن (وما نقصته الجارية بالولادة مضمون ويجبر بولدها) بقيمته أو بعزته إن وفى به وإلا فيسقط بحسابه، ولو ماتت وبالولد وفاء كفى هو الصحيح. اختيار (زنى بأمة مغصوبة) أي غصبها (فردها حاملا فماتت بالولادة ضمن قيمتها) يوم علقت (بخلاف الحرة) لانها لا تضمن بالغصب ليبقى ضمان الغصب بعد فساد الرد، ولو ردها محمومة فماتت لا يضمن، وكذا لو زنت عنده فردها فجلدت فماتت به. ملتقى. ولو زنى بها واستولدها ثبت النسب والولد رقيق (و) بخلاف (منافع الغصب استوفاها أو عطلها) فإنها لا تضمن عندنا، ويوجد في بعض المتون: ومنافع الغصب غير مضمونة إلى آخره، لكن لا يلائمه ما يأتي من عطف خمر المسلم إلى آخره مع أنه أخصر، فتدبر (إلا) في ثلاث فيجب أجر المثل على اختيار المتأخرين (أن يكون) المغصوب (وفقا) للسكنى أو للاستغلال (أو مال يتيم) إلا في مسألة: سكنت أمه مع زوجها في داره بلا أجر ليس لهما ذلك ولا أجر عليهما. كذا في الاشباه معزيا لوصايا القنية. قلت: ويستثنى أيضا سكنى شريك اليتيم، فقد نقل المصنف وغيره عن القنية أنه لا شئ عليه، وكذا الاجنبي بلا عقد، وقيل: دار اليتيم كالوقف انتهى. قلت: ويمكن حمل كلا الفرعين على قول المتقدمين بعد أجرته، وأما على القول المعتمد أنها كالوقف فتجب الاجرة على الشريك والزوج لكون سكنى المرأة واجبة عليه، وهو غاصب لدار اليتيم فتلزمه الاجرة. وبه أفتى ابن نجيم في الصيرفية من التفصيل لو اليتيم يقدر على المنع فلا أجر، وإلا فعليها غير ظاهر، وعليه فهو عليه لا عليها، كما أفاده في تنوير البصائر. ثم نقل عن الخانية أن مسألة الدار كمسألة الارض، وأن الحاضر إذا سكن فيما إذا كان لا بضرها فللغائب أن يسكن قدر شريكه، قالوا: وعليه الفتوى (أو معدا) أي أعداه صاحبه (للاستغلال) بأن بناه لذلك أو اشتراه لذلك، قيل أو آجره ثلاث سنين على الولاء. وفي الاشباه: لا تصير الدار معدة له بإجارتها بل ببنائها أو شرائها له، ولا بإعداد البائع بالنسبة للمشتري، ويشترط علم المستعمل بكونه معدا حتى

стр. 613

يجب الاجر، وأن لا يكون المستعمل مشهورا بالغصب. قلت: ولو اختلفا في العلم وعدمه فالقول له بيمينه لانه منكر والآخر مدع، قاله شيخنا، وبموت رب الدار وبيعه يبطل الاعداد، ولو بنى لنفسه ثم أراد أن يعده، فإن قال بلسانه ويخبر الناس صار، ذكره المصنف (إلا) في المعد للاستغلال فلا ضمان فيه (إذا سكن بتأويل ملك) كبيت سكنه أحد الشركاء في الملك، ولو ليتيم على ما مر عن القنية، فتنبه. أما في الوقف إذا سكنه أحدهما بالغلبة بلا إذن لزم الاجر (أو عقد) كبيت الرهن إذا سكنه المرتهن ثم بان للغير معدا للاجارة فلا شئ عليه. بقي لو آجر الغاصب أحدها فعلى المستأجر المسمى لا أجر المثل، ولا يلزم الغاصب الاجر بل يرد ما قبضه للمالك. أشباه وقنية. وفي الشرنبلالية: وينظر ما لو عطل المنفعة هل يضمن الاجر كما لو سكن (و) بخلاف (خمر المسلم وخنزيره) بأن أسلم وهما في يده (إذا أتلفهما) مسلم أو ذمي فلا ضمان (وضمن) المتلف المسلم قيمتهما، لان الخمر في حقنا قيمي حكما (لو كانا لذمي) والمتلف غير الامام أو مأموره يرى ذلك عقوبة فلا يضمن، ولا الزق خلافا محمد مجتبى. ولا ضمان في ميتة ودم أصلا (بخلاف ما لو اشتراها) أي الخمر (منه) أي الذمي (وشربها فلا ضمان ولا ثمن) لانه فعله بتسليط بائعه، بخلاف غصبها. مجتبى. وفيه: أتلف ذمي خمر ذمي ثم أسلما أو أحدهما لا شئ عليه، إلا في رواية: عليه قيمة الخمر (غصب خمر مسلم فخللها بما لا قيمة له) كحنطلة وملح يسير لا قيمة له أو تشميس (أو) غصب (جلد ميتة فدبغه به) بما لا قيمة له كتراب وشمس (أخذهما المالك مجانا و) لكن (لو أتلفهما ضمن) لا لو تلفا. وفي شرح الوهبانية: يضمن قميته مدبوغا، واعتمده في المنتقى (ولو خللها بذي قيمة كالملح) الكثير (والخل ملكه ولا شئ عليه) لمالكه خلافا لهما (ولو دبغ به) بذي قيمة كقرظ وعفص (الجلد أخذه المالك ورد ما زاد الدبغ) وللغاصب حبسه حتى يأخذ حقه (ولو أتلفه لا يضمن) كما لو تلف، ولا ضمان بإتلاف الميتة ولو لذمي، ولا بإتلاف متروك التسمية عمدا ولو لمن يبيحه. ملتقى. لان ولاية المحاجة ثابتة (وضمن بكسر معزف) بكسر الميم آلة اللهو ولو لكافر. ابن كمال (قيمته) خشبا منحوتا (صالحا لغير اللهو و) ضمن القيمة لا المثل (بإراقة سكر ومنصف) سيجئ بيانه في الاشربة (وصح بيعها) كلها، وقالا: لا يضمن ولا يصح بيعها، وعليه الفتوى. ملتقى ودرر وزيلعي وغيرها. وأقره المصنف. وأما طبل الغزاة زاد في حظر الخلاصة: والصيادين والدف الذي يباح ضربه في العرس فمضمون اتفاقا (كالامة المغنية ونحوها) ككبش نطوح وحمامة طيارة وديك مقاتل وعبد خصي حيث تجب قيمتها غير صالحة لهذا الامر. (ولو غصب أم ولد فهلكت لا يضمن، بخلاف) موت (المدبر) لتقوم المدبر دون أم الولد، وقالا: يضمنها لتقومها (حل قيد عبد غيره أو ربط دابته أو فتح باب اصطبلها أو قفص طائره فذهبت) هذه المذكورات (أو سعى إلى سلطان بمن يؤذيه و) الحال أنه (لا يدفع بلا رفع) إلى السلطان (و) سعى (بمن يباشر الفسق ولا يمتنع بنهيه، أو قال لسلطان قد

стр. 614

يغرم وقد لا يغرم) فقال (إنه وجد كنزا فغرمه) السلطان (شيئا لا يضمن) في هذه المذكورات (ولو غرم) السلطان (البتة) بمثل هذه السعاية (ضمن، وكذا) يضمن (لو سعى بغير حق عند محمد زجرا له) أي للساعي (وبه يفتى) وعزر، ولو الساعي عبدا طولب بعد عتقه (ولو مات الساعي فللمسعى به أن يأخذ قدر الخسران من تركته) هو الصحيح. جواهر الفتاوى. ونقل المصنف: أنه لو مات المشكو عليه بسقوطه من سطح لخوفه غرم الشاكي ديته، لا لو مات بالضرب لندوره، وقد مر في باب السرقة. (أمر) شخص (عبده غيره بالاباق أو قال) له (اقتل نفسك ففعل) ذلك (وجب عليه قيمته) ولو قال له أتلف مال مولاك فأتلف يضمن الآمر، والفرق إن بأمره بالاباق والقتل صار غاصبا، لانه استعمله في ذلك الفعل، وبأمره بالاتلاف لا يصير غاصبا للمال، بل للعبد وهو قائم لم يتلف، وإنما التلف بفعل العبد. واعلم أن الآمر لا ضمان عليه بالامر، إلا في ستة: إذا كان الآمر سلطانا أو أبا أو سيدا، أو المأمور صبيا أو عبدا أمره بإتلاف مال غير سيده، وإذا أمره بحفر باب في حائط الغير غرم الحافر ورجع على الآمر. أشباه. ( استعمل عبد الغير لنفسه) بأن أرسله في حاجته (وإن لم يعلم أنه عبد أو قال له ذلك العبد) الذي استعمله (إني حر ضمن قيمته إن هلك) العبد. عمادية. وفيها: جاء رجل إلى آخر فقال إني حر فاستعملني في عمل فاستعمله فهلك ثم ظهر أنه عبد ضمنه علم أو لم يعلم، هذا إذا استعمله في عمل نفسه (ولو استعمله لغيره) أي في عمل غيره (لا) ضمان عليه لانه لا يصير به غاصبا، كقوله لعبد ارق هذه الجرة وانثر المشمش لتأكله أنت فسقط لم يضمن الآمر، ولو قال لتأكله أنت وأنا، ضمن قيمته كله لانه استعمله كله في نفعه. (غلام جاء إلى فصاد فقال أفصدني ففصده فصدا معتادا) فغيره بالاولى (فمات من ذلك ضمن قيمة العبد عاقلة الفساد، وكذلك) الحكم في (الصبي تجب ديته على عاقلة الفصاد) عمادية. فرع: غصب عبدا ومعه مال المولى صار غاصبا للمال أيضا، بل قالوا: يضمن ثيابه تبعا لضمان عينه، بخلاف الحر. عمادية. وفي الوهبانية: ولو نسي الحرفات يضمن نقصها ولو نسي القرآن أو شاخ يذكر ولو علم الدلال قيمة سلعة فقوم للسلطان أنقص يخسر ومتلف إحدى فردتين يسلم البقية والمجموع منه يحضر قلت: وعن أبي يوسف: لا يضمن إلا الخف التي أتلفها. وفي البزازية: هو المختار، وأقره الشرنبلالي وذكر ما يفيد أن السلطان ليس بقيد، وإنه ينبغي القول بتضمين القاضي أيضا سيما في استبدال وقف مال يتيم فليحفظ، والله أعلم.

стр. 615

كتاب الشفعة مناسبته تملك مال الغير بغير رضاه (هي) لغة: الضم، وشرعا: (تمليك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه) بمثله لو مثليا، وإلا فبقيمته (وسببها اتصال ملك الشفيع بالمشتري) بشركة أو جوار. (وشرطها: أن يكون المحل عقارا) سفلا كان أو علوا، وإن لم يكن طريقه في السفل لانه التحق بالعقار بما له من حق القرار. درر. قلت: وأما ما جزم به ابن الكمال في أول باب ما هي فيه من أن البناء إذا بيع مع حق القرار يلتحق بالعقار فرده شيخنا الرملي وأفتى بعدمها تبعا للبزازية وغيرها، فليحفظ. (وركنها: أخذ الشفيع من أحد المتعاقدين) عند وجود سببها وشرطها. (وحكمها: جواز الطلب عند تحقق السبب) ولو بعد سنين (وصفتها أن الاخذ بها بمنزلة شراء مبتدأ) فيثبت بها ما يثبت بالشراء كالرد بخيار رؤية وعيب (تجب) له لا عليه (بعد البيع) ولو فاسدا انقطع فيه حق المالك كما يأتي، أو بخيار للمشتري. (وتستقر بالاشهاد) في مجلسه. أي طلب المواثبة فلا تبطل بعده (ويملك بالاخذ بالتراضي أو بقضاء القاضي) عطف على الاخذ لثبوت ملك الشفيع بمجرد الحكم، قبل الاخذ كما حرره منلا خسرو (بقدر رؤوس الشفعاء لا الملك) خلافا للشافعي (للخليط) متعلق بتجب (في نفس المبيع. ثم) إن لم يكن أو سلم (له في حق المبيع) وهو الذي قاسم وبقيت له شركة في حق العقار (كالشرب والطريق خاصين) ثم فسر ذلك بقوله: (كشرب نهر) صغير (لا تجري فيه السفن وطريق لا ينفذ) فلو عامين لا شفعة بهما. بيانه: شرب نهر مشترك بين قوم تسقى أراضيهم منه بيعت أرض منها فلكل أهل للشرب الشفعة، فلو النهر عاما والمسألة بحالها فالشفعة للجار الملاصق فقط (ثم لجار ملاصق) ولو ذميا أو مأذونا أو مكاتبا (باب في سكة أخرى) وظهر داره لظهرها، فلو بابه في تلك السكة فهو خليط كما مر (وواضع جذع على حائط وشريك في خشبة عليه جار) ولو في نفس الجدار فشريك. ملتقى. قلت: لكن قال المصنف: ولو كان بعض الجيران شريكا في الجدار لا يتقدم على غيره من الجيران، لان الشركة في البناء لمجرد دون الارض لا يستحق بها الشفعة. وفي شرح المجمع: وكذا للجار المقابل في السكة الغير النافذة الشفعة، بخلاف النافذة. (أسقط بعضهم حقه) من الشفعة (بعد القضاء) فلو قبله فلمن بقي أخذ الكل لزوال المزاحمة (ليس لمن بقي أخذ نصيب التارك) لانه بالقضاء قطع حق كل واحد منهم في نصيب الآخر. زيلعي (ولو كان بعضهم غائبا يقضي بالشفعة بين الحاضرين في الجميع)

стр. 616

لاحتمال عدم طلبه فلا يؤخر الشك (وكذا لو كان الشريك غائبا فطلب الحاضر يقضي له بالشفعة) كلها (ثم إذا حضر وطلب قضى له بها) فلو مثل الاول قضى له بنصفه، ولو فوقه فبكله، ولو دونه منعه. خلاصة. (أسقط) الشفيع قبل (الشفعة الشراء لم يصح) لفقد شرطه وهو البيع. (أراد الشفيع أخذ البعض وترك الباقي لم يملك ذلك جبرا على المشتري) لضرر تفريق الصفقة (ولو جعل بعض الشفعاء نصيبه لبعض لم يصح وسقط حقه به) لا إعراضه ويقسم بين البقية، بل لو طلب أحد الشريكين النصف بناء أنه يستحقه فقط بطلت شفعته، إذ شرط صحتها أن يطلب الكل كما بسطه الزيلعي، فليحفظ. (وصح بيع دور مكة فتجب الشفعة فيها) وعليه الفتوى. أشباه. قلت: ومفاده صحة إجارتها بالاولى، وقد قدمناه فليحفظ، لكنه يكره وسنحققه في الحظر، وفيها، (ويصح الطلب من وكيل الشراء إن لم يسلم إلى موكله، وإن سلم لا) وبطلت هو المختار (ولا شفعة في الوقف) ولا له نوازل (ولا بجواره) شرح مجمع وخانية، خلافا للخلاصة والبزازية، ولعل لا ساقطة. قال المصنف: قلت: وحمل شيخنا الرملي الاول على الاخذ به، والثاني على أخذه بنفسه إذا بيع. ففي الفيض: حق الشفعة ينبني على صحة البيع اه. فمفاده أن ما لا يملك من الوقف بحال لا شفعة فيه، وما يملك بحال ففيه الشفعة، وأما إذا بيع بجواره أو كان بعض المبيع ملكا وبعضه وقفا وبيع الملك فلا شفعة للوقف. والله أعلم. باب طلب الشفعة (ويطلبها الشفيع في مجلس علمه) من مشتر أو رسوله أو عدل أو عدد (بالبيع) وإن امتد المجلس كالمخيرة هو الاصح. درر وعليه المتون. خلافا لما في جواهر الفتاوى أنه على الفور، وعليه الفتوى (بلفظ يفهم طلبها كطلبت الشفعة ونحوه) كأنا طالبها أو أطلبها (وهو) يسمى (طلب المواثبة) أي المبادرة والاشهاد فيه ليس بلازم بل لمخافة الجحود (ثم) يشهد (على البائع لو) العقار (في يده أو على المشتري وإن) لم يكن ذا لانه مالك، أو عند العقار (فيقول اشترى فلان هذه الدار وأنا شفيعها وقد كنت طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا عليه، وهو طلب إشهاد) ويسمى طلب التقرير (وهذا) الطلب لا بد منه، حتى لو تمكن ولو بكتاب أو رسول ولم يشهد بطلت شفعته (وإن لم يتمكن) منه (لا) تبطل ولو أشهد في طلب المواثبة عند أحد هؤلاء كفاه وقام مقام لطلبين، ثم بعد هذين الطلبين يطلب عند قض فيقول اشترى (فلان دار كذا وأنا شفيعها بدار كذا لي) لو قال بسبب كذا كما في الملتقى لشمل الشريك في نفس المبيع (فمره يسلم) الدار (إلى) هذا لو قبضها المشتري، وطلب الخصومة لا يتوقف عليه (وهو) يسمى (تمليك وخصومة وبتأخيره مطلقا) بعذر شهر أو أكثر (لا تبطل الشفعة) حتى يسقطها بلسانه (به يفتى) وهو ظاهر المذهب، وقيل يفتى بقول محمد إن أخره شهرا بلا عذر بطلت. كذا في الملتقى: يعني دفعا للضرر. قلنا: دفعه برفعه للقاضي ليأمره بالاخذ أو الترك. (وإذا

стр. 617

طلب) الشفيع (سأل القاضي الخصم عن مالكية الشفيع لما يشفع به، فإن أقر بها) أي بملكية ما يشفع به (أو نكل عن الحلف على العلم أو برهن الشفيع) أنها ملكه (سأله عن الشراء) هل اشتريت أم لا (فإن أقر به أو نكل عن اليمين على الحاصل) في ضفعة الخليط (أو على السبب) في شفعة الجوار لخلاف الشافعي كما مر في كتاب الدعوى (أو برهن الشفيع قضى له بها) هذا إذا لم ينكر المشتري طلب الشفيع الشفعة، فإن أنكر فالقول له بيمينه. ابن كمال (وإن لم يحضر الثمن وقت الدعوى، وإذا قضى لزمه إحضاره، وللمشتري حبس الدار ليقبض ثمنه، فلو قيل للشفيع) أي بعد القضاء، وأما قبله فتبطل عند محمد لعدم التأكد. ذكره الزيلعي (أد الثمن فأخر لم تبطل) شفعته (والخصم) للشفيع المشتري مطلقا، و (البائع قبل التسليم) الاول بملكه والثاني بيده. ابن كمال (و) لكن (لا تسمع البينة عليه حتى يحضر المشتري) لانه المالك (ويفسخ بحضوره) ولو سلم للمشتري لا يلزم حضور البائع لزوال الملك واليد عنه. ابن كمال (ويقضي) القاضي (بالشفعة والعهدة) لضمان الثمن عند الاستحقاق (على البائع قبل تسليم المبيع إلى المشتري، و) العهدة (على المشتري لو بعده) لما مر (للشفيع خيار الرؤية والعيب وإن شرط المشتري البراءة منه) دون خيار الشرط والاجل. اختيار. وفي الاشباه: الشفعة بيع في كل الاحكام إلا في ضمان الغرور للجبر (وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن) والدار مقبوضة والثمن منقود (صدق المشتري) بيمينه لانه منكر ولا يتحالفان (وإن برهنا فالشفيع أحق) لان بينته ملزمة. (ادعى المشتري ثمنا و) ادعى (بائعه أقل منه بلا قبضه فالقول له) أي للبائع (ومع قبضه للمشتري) ولو عكسا فبعد قبضه القول المشتري، وقبله بتحالفان، وأي نكل اعتبر قول صاحبه، وإن حلفا فسخ البيع ويأخذ الشفيع بما قال البائع. ملتقى. (وحط البعض يظهر في حق الشفيع) فيأخذ بالباقي، وكذا هبة البعض إلا إذا كانت بعد القبض. أشباه (وحط الكل والزيادة لا) فيأخذه بكل المسمى، ولو حط النصف ثم النصف يأخذ بالنصف الاخير، ولو علم أنه اشتراه بألف فسلم ثم حط البائع مائة فله الشفعة كما لو باعه بألف فسلم ثم زاد البائع له جارية أو متاعا. قنية. (وفي الشراء بمثلي) ولو حكما كالخمر في حق المسلم. ابن كمال (يأخذ بمثله، وفي) الشراء ب (القيمي بالقيمة) أي وقت الشراء (ففي بيع عقار بعقار يأخذ) الشفيع (كلا) من العقارين (بقيمة الآخر، و) في الشراء (بثمن مؤجل يأخذ بحال أو طلب) الشفعة (في الحال وأخذ بعد الاجل) ولا يتعجل ما على المشتري لو أخذ بخال (ولو سكت عنه) فلم يطلب في الحال (وصبر حتى يطلب عند) حلول (الاجل بطلت شفعته) خلافا لابي يوسف (و) يأخذ (بمثل الخمر وقيمة الخنزير إن كان) البائع والمشتري و (الشفيع ذميا) لا بد أن يكون البائع أيضا ذميا، وإلا يفسد البيع فلا تثبت الشفعة. ابن كمال معزيا للمبسوط (و) يأخذ (بقيمتها) لما مر (لو) كان الشفيع (مسلما) لمنعه عن تملكها وتمليكها، ثم قيمة الخنزير هنا قائمة مقام الدار لا مقام الخنزير ولذا لا يحرم تملكها، بخلاف المرور على العاشر. (وطريق

стр. 618

معرفة قيمة الخمر والخنزير بالرجوع إلى ذمي أسلم أو فاسق تاب) ولو اختلفا فيه فالقول للمشتري. عناية (و) يأخذ الشفيع (بالثمن وقيمة البناء والغرس) مستحقي القلع كما مر في الغصب. قلت: وأما لو دهنها بألوان كثيرة أو طلاها بجص كثير خير الشفيع بين تركها أو أخذها وإعطاء ما زاد الصبغ فيها لتعذر نقضه، ولا قيمة لنقضه، بخلاف البناء. حاوي الزاهدي. وسيجئ. (ولو بنى المشتري أو غرس أو كلف) الشفيع (المشتري قلعهما) إلا إذا كان في القلع نقصان الارض فإن الشفيع له أن يأخذها مع قيمة البناء والغرس مقلوعة غير ثابتة. قهستاني. وعن الثاني إن شاء أخذ بالثمن وقيمة البناء والغرس أو ترك، وبه قال الشافعي ومالك. قلنا: بنى فيما لغيره فيه حق أقوى ولذا تقدم عليه فينقضه (كما ينقض) الشفيع (جميع تصرفاته) أي المشتري (حتى الوقف والمسجد والمقبرة) والهبة. زيلعي وزاهدي. وأما الزرع فلا يقلع استحسانا لان له نهاية معلومة ويبقى بالاجر (ورجع الشفيع بالثمن فقط، إن) أخذ بالشفعة ثم (بنى أو غرس ثم استحقت) ولا يرجع بقيمة البناء والغرس على أحد لانه ليس بمغرور، بخلاف المشتري (و) يأخذ (بكل الثمن إن خربت أو جف الشجر) بلا فعل أحد، والاصل أن الثمن يقابل الاصل لا الوصف (و) هذا إذا (لم يبق شئ من نقض أو خشب) فلو بقي وأخذه المشتري لانفصاله من الارض حيث لم يكن تبعا للارض تسقط حصته من الثمن، فيقسم الثمن على قيمة الدار يوم العقد وعلى قيمة النقض يوم الاخذ. زيلعي. قلت: فلو لم يأخذه المشتري كأن هلك بعد انفصاله لم يسقط شئ من الثمن لعدم حبسه، إذ هو من التوابع والتوابع لا يقابلها شئ من الثمن، وبالاخذ بالشفعة تحولت الصفقة إلى الشفيع، فقد هلك ما دخل تبعا قبل القبض ولا يسقط بمثله شئ من الثمن. قاله شيخنا (بخلاف ما إذا تلف بعض الارض) بغرق حيث يسقط من الثمن بحصته لان الفائت بعض الاصل. زيلعي (و) يأخذ (بحصة العرصة) من الثمن (إن نقض المشتري البناء) لانه قصد الاتلاف. وفي الاول الآفة سماوية، ويقسم الثمن على قيمة الارض والبناء يوم العقد، بخلاف انهدامه كما مر لتقومه بالجنس (ونقض الاجنبي كنقضه) أي المشتري (والنقض) بالكسر المنقوض (له) أي للمشتري وليس للشفيع أخذه لزوال التبعية بانفصاله (و) يأخذ (بثمرها) استسحانا لاتصاله (إن ابتاع أرضا ونخلا وثمرا أو أثمر) بعد الشراء (في يده وإن جذه المشتري) فليس للشفيع أخذه لما مر (أو هلك بآفة سماوية وقد اشتراها بثمرها سقط حصته من الثمن في الاول) أي شرائها بثمرها (وبكل الثمن في الثاني) لحدوثه بعد القبض. (قضى بالشفعة للشفعي ليس له تركها) شرح وهبانية. لتحويل الصفقة إليه، بخلاف ما قبل القضاء. (الطلب في بيع فاسد وقت انقطاع حق البائع اتفاقا وفي هبة بعوض) مشروط ولا شيوع فيهما (وقت التقابض) وفي بيع فضولي أو بخيار بائع وقت البيع عند الثاني ووقت الاجازة عند الثالث، وبخيار مشتر وقت البيع اتفاقا. مجتبى.

стр. 619

(من لم ير الشفعة بالجوار) كالشافعي مثلا. (طلبها عند حاكم يراه يقول له هل تعتقد وجوبها؟ إن قال نعم) أعتقد ذلك (حكم بها له وإلا) يقله (لا) يحكم. منية وبزازية. فروع: أخر الشفيع إيجاب الطلب لكون القاضي لا يراها فهو معذور، وكذا لو طلب من القاضي إحضاره فامتنع، بخلاف سبت اليهودي كما يأتي. شرى أرضا بمائة فرفع ترابها وباعه بمائة ثم أخذها الشفيع بالشفعة أخذها بخمسين، لان ثمنها يقسم على قيمة الارض يوم الشراء قبل رفع التراب وعلى قيمة التراب الذي باعه وهما سواء، ولو كبسها كما كانت فالجواب: لا يتفاوت، ويقال للمشتري ارفع ما كبست فيها فهو ملكك. حاوي الزاهدي. وفيه: شرى دارا إلى الحصاد فليس للشفيع أن يعجل الثمن ويأخذها بالشفعة لانه ملكها ببيع فاسد اه. قلت: وسيجئ أنه لا شفعة فيما بيع فاسدا ولو بعد القبض لاحتمال الفسخ. نعم إذا سقط الفسخ ببناء ونحوه وجبت. وفي المبسوط: الهبة بشرط العوض أنما تثبت الملك للموهوب له إذا قبض الكل، فلو وهب دارا على عوض ألف درهم فقبض أحد العوضين دون الآخر ثم سلم الشفيع الشفعة فهو باطل، حتى إذا قبض العوض الآخر كان له أن يأخذ الدار بالشفعة. باب ما تثبت هي فيه أو لا تثبت (لا تثبت قصدا إلا في عقار مالك بعوض) خرج الهبة (هو مال) خرج المهر (وإن لم) يكن (يقسم) خلافا للشافعي (كرحى) أي بيت الرحى مع الرحى. نهاية (وحمام وبئر) ونهر (وبيت صغير) لا يمكن قسمه (لا في عرض) بالسكون ما ليس بعقار فيكون ما بعده من عطف الخاص على العام (وفلك) خلافا لمالك (وبناء ونخل) إذا (بيعا قصدا) ولو مع حق القرار، خلافا لما فهمه ابن الكمال لمخالفته المنقول كما أفاده شيخنا الرملي (ولا) في (إرث وصدقة وهبة لا بعوض) مشروط (ودار قسمت) أو جعلت أجرة أو بدل خلع أو عتق أو صلح عن دم عمد أو مهر (وإن قوبل ببعضها) أي الدار (مال) لان معنى البيع تابع فيه، وأوجباها في حصة المال (أو) دار (بيعت بخيار البائع ولم يسقط خياره، فإن سقط وجبت إن طلب عند سقوط الخيار) في الصحيح، وقيل عند البيع وصحح (أو بيعت) الدار بيعا (فاسدا ولم يسقط فسخه فإن سقط) حق فسخه كأن بنى المشتري يها (تثبت) الشفعة كما مر (أو رد بخيار رؤية أو شرط أو عيب بقضاء) متعلق بالاخير فقد خلافا لما زعمه المصنف تبعا للدرر (بعد ما سلمت) أي إذا بيع وسلمت الشفعة ثم رد المبيع بخيار رؤية أو شرط كيفما كان أو بعيب بقضاء فلا شفعة، لانه فسخ لا بيع (بخلاف الرد) بعيب بعد القبض (بلا قضاء أو بإقالة) فإن له الشفعة، لان الرد بعيب بلا قضاء والاقالة بمنزلة بيع مبتدأ. (وتثبت) الشفعة (للعبد المأذون المستغرق بالدين) إحاطة الدين برقبته وكسبه ليس بشرط. ابن كمال (في مبيع سيده، و) تثبت (لسيده في مبيعه) بناء على أن الاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء، وشراء أحدهما من الآخر يجوز (و) تثبت (لمن شرى)

стр. 620

أصالة أو وكالة (أو اشترى له) بالوكالة، وفائدته أنه لو كان المشتري أو الموكل بالشراء شريكا وللدار شريك آخر فلهما الشفعة، ولو هو شريكا وللدار جار فلا شفعة للجار مع وجوده. (لا) شفعة (لمن باع) أصالة أو وكالة (أو بيع له) أي وكل بالبيع (أو ضمن الدرك) والاصل أن الشفعة تبطظل بإظهار الرغبة عنها لا فيها. باب ما يبطلها (يبطلها ترك طلب المواثبة) تركه بأن لا يطلب في مجل س أخبر فيه بالبيع. ابن كمال. وتقدم ترجيحه (أو) ترك طلب (الاشهاد) عند عقار أو ذي يد لا الاشهاد عند طلب المواثبة لانه غير لازم (مع القدرة) كما مر (و) يبطلها (تسليمها بعد البيع) علم بالسقوط أولا (فقط) لا قبله كما مر (ولو) تسليمها (من أب ووصي) خلافا لمحمد فيما بيع بقيمته أو أقل. ملتقى. (الوكيل بطلبها إذا سلم) الشفعة (أو أقر على الموكل بتسليمه) الشفعة (صح) لو كان التسليم أو الاقرار (عند القاضي) وإلا لم يصح، لكنه يخرج من الخصومة وسكوت من يملك التسليم تسليم (و) يبطلها (صلحه منها على عوض) أي غير المشفوع لما يأتي (وعليه رده) لانه رشوة (و) يبطلها (بيع شفعته لمال) ولا يلزم المال وكذا الكفالة بالنفس بخلاف القود، ولو صالح على أخذ نصف الدار ببعض الثمن صح. ولو صالح على أخذ بيت بحصته من الثمن لا لجهالة الثمن عند الاخذ، ولا تسقط شفعته. (و) يبطلها (موت الشفيع قبل الاخذ بعد الطلب أو قبله) ولا تورث خلافا للشافعي، ولو مات بعد القضاء لم تبطل (لا) يبطلها (موت المشتري) لبقاء المستحق (و) يبطلها (بيع ما يشفع به قبل القضاء بالشفعة مطلقا) علم ببيعها أم لا، وكذا لو جعل ما يشفع به مسجدا أو مقبرة أو وقفا مسجلا. درر (ولو باع بشرط الخيار) لنفسه (لا) يبطل لبقاء السبب. (و) يبطلها (شراء الشفيع من المشتري) ظن دونه أو مثله أخذها بالشفعة بالعقد الاول أو الثاني، بخلاف ما لو اشتراها ابتداء حيث لا شفعة لمن دونه (وكذا) يبطلها (إن استأجرها أو ساومها) بيعا أو إجارة. ملتقى (أو طلب منه أو يوليه) عقد الشراء (أو ضمن الدرك) مستدرك لما مر آنفا، فتبطل في الكل لدليل الاعراض. زيلعي. (قيل للشفيع إنها بيعت بألف فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل أو ببر أو شعير أو عددي) متقارب (قيمته ألف أو أكثر فله الشفعة، ولو بان أنها بيعت بدنانير) أو بعروض (قيمتها ألف فلا شفعة) والفرق بينهما أن هذا قيمي وذاك مثلي فربما يسهل عليه وإن كثر (ولو علم أن المشتري زيد فسلم ثم بان أنه بكر فله الشفعة، ولو علم أن المشتري هو مع غيره كان له أخذ نصيب غيره) لعدم التسليم في حقه (ولو بلغه شراء النصف فسلم ثم بلغه شراء الكل، فله الشفعة في الكل وفي عكسه) بأن أخبر بشراء الكل فسلم ثم ظهر شراء النصف (لا شفعة له على الظاهر) لان التسليم في الكل تسليم في كل أبعاضه بخلاف عكسه.

стр. 621

ثم شرع في الحيل فقال (وإن باع) رجل (عقارا إلا ذراعا) مثلا (في جانب) حد (الشفيع فلا شفعة) لعدم الاتصال والقول بأن نصب ذراعا سهو سهو (وكذا) لا شفعة (لو وهب هذا القدر للمشتري) وقبضه (وإن ابتاع سهما منه بثمن ثم ابتاع بقيتها فالشفعة للجار في السهم الاول فقط) والباقي للمشتري لانه شريك. وحيلة كله أن يشتري الذراع أو السهم بكل الثمن إلا درهما ثم الباقي بالباقي، وليس له تحليفه بالله ما أردت به إبطال شفعتي، وله تحليفه بالله إن البيع الاول ما كان تلجئه. مؤيد زاده معزيا للوجيز (وإن ابتاعه بثمن) كثير (ثم دفع ثوبا عنه فالشفعة بالثمن لا بالثوب) فلا يرغب فيه، وهذه حيلة تعم الشريك والجار لكنها تضر بالبائع، إذ يلزمه كل الثمن إذا استحق المنزل، فالاولى بيع دراهم الثمن بدينار ليبطل الصرف إذا استحق. وحيلة أخرى أحسن وأسهل وهي المتعارفة في الامصار ذكرها بقوله (وكذا لو اشترى بدراهم معلومة) بوزن إو إشارة (مع قبضة فلوس أشير إليها وجهل قدرها وضيع الفلوس بعد القبض) في المجلس، لان جهالة الثمن تمنع الشفعة. درر. قلت: ونحوه في المضمرات، وينبغي أن الشفيع لو قال أنا أعلم قيمة الفلوس وهي كذا أن يأخذ بالدراهم وقيمتها، كما لو اشترى دارا بعرض أو عقارا للشفيع أخذها بقيمته كما مر، قاله المصنف. ثم نقل عن مقطعات الظهيرية ما يوافقه. قلت: ووافقه في تنوير البصائر وأقره شيخنا، لكن تعقبه ابنه في زواهر الجواهر بأنه مخالف للاول، وما في المتون والشروح مقدم على ما في الفتاوى كما مر مرارا اه. وقدمنا أنه لا شفعة فيما بيع فاسدا ولو بعد القبض لاحتمال الفسخ. نعم إذا سقط الفسخ بالبناء ونحوه وجبت، والله أعلم. (تكره الحيلة لاسقاط الشفعة بعد ثبوتها وفاقا) كقوله للشفيع اشتره مني. ذكره البزازي. وأما الحيلة لدفع ثبوتها ابتداء: فعند أبي يوسف لا تكره. وعند محمد تكره، ويفتى بقول أبي يوسف في الشفعة. قيده في السراجية بما إذا كان الجار غير مختاج إليه، واستحسنه محشي الاشباه (وبشده) وهو الكراهة (في الزكاة) والحج وآية السجدة. جوهرة (ولا حيلة) موجودة في كلامهم (لاسقاط الحيلة) بزازية. قال: وطلبناها كثيرا فلم نجدها. (إذا اشترى جماعة عقارا والبائع واحد يتعدد الاخذ بالشفعة بتعددهم فللشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم ويترك الباقي، وبعكسه) وهو ما إذا تعدد البائع واتحد المشتري (لا) يتعدد الاخذ، بل يأخذ الكل أو يترك لان فيه تفريق الصفقة على المشتري، بخلاف الاول لقيام الشفيع مقام أحدهم فلم تتفرق الصفقة بلا فرق بين كونه قبل القبض أو بعده سمى لكل بعض ثمنا، أو سمى للكل جملة، لان العبرة لاتحاد الصفقة لا لاتحاد الثمن. واعلم أنه لو طلب الحصة فهو على شفعته، ولو اشترى دارين أو قريتين بمصرين صفقة أخذهما شفيعها معا أو تركهما لا أحدهما ولو إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب. شرح مجمع ويأتي (والمعتبر في هذا) أي العدد والاتحاد (العاقد) لتعلق حقوق العقد به (دون

стр. 622

المالك) فلو وكل واحد جماعة فللشفيع أخذ نصيب بعضهم. (اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسم) المشتري (البائع أخذ الشفيع نصيب المشتري الذي حصل له بالقسمة) وإن وقع في غير جانبه على الاصح (وليس له) أي للشفيع (نقضها مطلقا) سواء قسم بحكم أو رضا على الاصح لانها من تمام القبض، حتى لو قاسم الشريك كان للشفيع النقض كما ذكره بقوله (بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من دار مشتركة وقاسم المشتري الشريك الذي لم يبع حيث يكون للشفيع نقضه) كنقضه بيعه وهبته (كما لو اشترى اثنان دارا وهما شفيان ثم جاء شفيع ثالث بعد ما اقتسما بقضاء أو غيره فله) أي للشفيع (أن ينقض القسمة) ضرورة صيرورة النصف ثلثا. شرح وهبانية. (اختلف الجار والمشتري في ملكية الدار التي يسكن فيها) الشفيع الذي هو الجار (فالقول للمشتري) لانه ينكر استحقاق الشفعة (وللجار تحليفه) أي تحليف المشتري (على العلم عند أبي يوسف، وبه يفتى، كما لو أنكر المشتري طلب المواثبة) فإنه يحلف على العلم (وإن أنكر) المشتري (طلب الاشهاد عند لقائه حلف) المشتري (على البتات) لانه يحيط به علما دون الاول، حاوي الزاهدي. ولو برهنا فبينة الشفيع أحق. وقال أبو يوسف: بينة المشتري. فروع: باع ما في إجارة الغير وهو شفيعها، فإن أجاز البيع أخذها بالشفعة وإلا بطلت الاجارة، وإن ردها شرى لطفله والاب شفيع له الشفعة والوصي كالاب. قلت: لكن في شرح المجمع ما يخالفه، فتنبه. لو كانت دار الشفيع ملاصقة لبعض المبيع كان له الشفعة فيما لاصقه فقط ولو فيه تفريق الصفقة. الابراء العام من الشفيع يبطلها قضاء مطلقا لا ديانة إن لم يعلم بها. إذا صبغ المشتري البناء فجاء الشفيع خير: إن شاء أعطاه ما زاد الصبغ، أو ترك. أخر الجار طلبه لكون القاضي لا يراها فهو معذور. يهودي سمع بالبيع يوم السبت فلم يطلب لم يكن عذرا. قلت: يؤخذ منه أن اليهودي إذا طلب خصمه من القاضي إحضاره يوم سبته فإنه يكلفه الحضور ولا يكون سبته عذرا، وهي واقعة الفتوى. قاله المصنف. قلت: وهي في واقعات الحسامي. ادعى الشفيع على المشتري أنه احتال لابطالها يحلف. وفي الوهبانية خلافه. قلت: وسنذكره لان ابن المصنف في حاشيته الاشباه أيده بما لا مزيد عليه، فليحفظ. تعليق إبطالها بالشرط جائز. له دعوى في رقبة الدار وشفعة فيها يقول هذه الدار داري وأنا ادعيها، فإن وصلت إلي والا وأنا على شفعتي فيها. استولى الشفيع عليها بلا قضاء: إن اعتمد على قول عالم لا يكون ظالما، وإلا كان ظالما.

стр. 623

أشياء على عدد الرؤوس: العقل والشفعة وأجرة القسام والطريق إذا اختلفوا فيه. الكل في الاشباه. لا شفعة لمرتد. عناية. صبي شفيع لا ولي له لا تبطل شفعته، وإن نصب القاضي قيما يطلبها جاز. جواهر. شرى كرما وله شفيع غائب فأثمرت الاشجار فأكلها المشتري ثم أتى الشفيع وأخذه، إن الاشجار وقت القبض مثمرة سقط بقدره، وإلا لا، لانه لا حصة له من الثمن حينئذ. مؤيد زاده معزيا لواقعات الحسامي. وفي الوهبانية - ويأخذ فيما يشتري لصغيره * أب ووصي للبلوغ يؤخر وليس له تفريق دارين بيعتا * ولو غير جار والتفرق أجدر وما ضر إسقاط التحيل مسقطا * وتحليفه في النكر لا شك أنكر

стр. 624

كتاب القسمة مناسبته أن أحد الشريكين إذا أراد الافتراق باع فتجب الشفعة أو قسم. (هي) لغة: اسم للاقتسام كالقدوة للاقتداء. وشرعا: (جمع نصيب شائع له في مكان معين. وسببها: طلب الشركاء أو بعضهم الانتفاع بملكه على وجه الخصوص) فلو لم يوجد طلبهم لا تصح القسمة (وركنها: هو الفعل الذي يحصل به الافراز والتمييز بين الانصباء) ككيل وذرع. (وشرطها: عدم فوت المنفعة بالقسمة) ولذا لا يقسم نحو حائط وحمام. (وحكمها: تعيين نصيب كل) من الشركاء (على حدة وتشتمل) مطلقا (على) معنى (الافراز) وهو أخذ عين حقه (و) على معنى (المبادلة) وهو أخذ عوض حقه (و) الافراز (هو للغالب في المثلي) وما في حكمه وهو العددي المتقارب، فإن معنى الافراز غالب فيه أيضا. ابن كمال عن الكافي (والمبادلة) غالبة (في غيره) أي غير المثلي وهو القيمي. إذا تقرر هذا الاصل (فيأخذ الشريك حصته بغيبة صاحبه في الاول) أي المثلي لعدم التفاوت (لا الثاني) أي القيمي لتفاوته. في الخانية: مكيل أو موزون بين حاضر وغائب أو بالغ وصغير فأخذ الحاضر أو البالغ نصيبه نفذت القسمة إن سلم حظ الآخرين، وإلا لا كصبرة بين دهقان وزراع الدهقان بقسمتها، إن ذهب بما أفرزه للدهقان أو لا فبهلاك الباقي عليهما، وإن بحظ نفسه أو لا فالهلاك على الدهقان خاصة. كذا قاله بعض المشايخ انتهى ملخصا (وإن أجبر عليها) أي على قسمة غير المثل (في متحد الجنس) منه (فقط) سوى رقيق غير الغنم (عند طلب الخصم) فيجبر لما فيها من معنى الافراز، على أن المبادلة قد يجري فيها الجبر عند تعلق حق الغير كما في الشفعة وبيع ملك المديون لوفاء دينه. (وبنصب قاسم يرزق من بيت المال ليقسم بلا) أخذ (أجر) منهم (وهو أحب) وما في بعض النسخ واجب غلط (وإن نصب بأجر) المثل (صح) لانها ليست بقضاء حقيقة فجاز له أخذ الاجرة عليها وإن لم يجز على القضاء. ذكره أخي زاده (وهو على عدد الرؤوس) مطلقا لا الانصباء خلافا لهما، قيد بالقاسم لان أجرة الكيال والوزان بقدر الانصباء إجماعا، وكذا سائر المؤمن كأجرة الراعي والحمل والحفظ وغيرها شرح مجمع. زاد في الملتقى: إن لم يكن للقسمة، وإن كان لها فعلى الخلاف لكن ذكره في الهداية بلفظ قيل. وتمامه فيما علقته عليه. (و) القاسم (يجب كونه عدلا أمينا عالما بها، ولا يتعين واحد لها) لئلا يتحكم بالزيادة (ولا يشترك القسام) خوف تواطئهم (وصحت برضا الشركاء إلا إذا كان فيم صغير) أو مجنون (لا نائب عنه) أو غائب لا

стр. 625

وكيل عنه لعدم لزومها حينئذ إلا بإجازة القاضي أو الغائب أو الصبي إذا بلغ أو وليه، هذا لو ورثه، ولو شركاء بطلت منية المفتي وغيرها. (وقسم نقلي يدعون إرثه بينهم) أو ملكه مطلقا (أو شراءه) صدر الشريعة فلا فرق في النقلي بين شراء وارث وملك مطلق. قلت: ومن النقلي البناء والاشجار حيث لم تتبدل المنفعة بالقسمة، وإن تبدلت فلا جبر. قاله شيخنا. (وعقار يدعون شراءه) أو ملكه مطلقا (فإن ادعوا أنه ميراث عن زيد لا) يقسم (حتى يبرهنوا على موته وعدد ورثته) وقالا: يقسم باعترافهم كما في الصور الاخر (ولا إن برهنا أن العقار معهما حتى يبرهنا أنه لهما) اتفاقا في الاصح لانه يحتمل أنه معهما بإجارة أو إعارة فتكون قسمة حفظ والعقار محفوظ بنفسه. (ولو برهنا على الموت وعدد الورثة وهو) أي العقار. قلت: قال شيخنا: وكذا المنقول بالاولى (معهما وفيهم صغير أو غائب قسم بينهم ونصب قابض لهما) نظرا للغائب والصغير، ولا بد من البينة على أصل الميراث عنده أيضا خلافا لهما كما مر (فإن برهن) وارث (واحد) لا يقسم، إذ لا بد من حضور اثنين، ولو أحدهما صغيرا أو موصى له (أو كانوا) أي الشركاء (مشترين) أي شركاء بغير الارث (وغاب أحدهم) لان في الشراء لا يصلح الحاضر خصما عن الغائب، بخلاف الارث (أو كان) في صورة الارث العقار أو بعضه (مع الوارث الطفل أو الغائب أو) كان (شئ منه لا) يقسم للزوم القضاء على الطفل أو الغائب بلا خصم حاضر عنهما (وقسم) المال المشترك (بطلب أحدهم إن انتفع كل) بحصته (بعد القسمة وبطلب ذي الكثير إن لم ينتفع الآخر لقلة حصته) وفي الخانية يقسم بطلب كل وعليه الفتوى، لكن المتون على الاول فعليها للعول (وإن تضرر الكل لم يقسم إلا برضاهم) لئلا يعود على موضوعه بالنقض. في المجتبى: حانوت لهما يعملان فيه طلب أحدهما القسمة إن أمكن لكل أن يعمل فيه بعد القسمة ما كان يعمل فيه قبلها قسم، وإلا لا. (وقسم عروض اتحد جنسها لا الجنسان) بعضهما في بعض لوقوعهما معاوضة لا تمييزا فتعتمد التراضي دون جبر القاضي (و) لا (الرقيق) وحده لفحش التفاوت في الآدمي. وقالا: يقسم لو ذكروا فقط وإناثا فقط كما تقسم الابل والغنم ورقيق المغنم (و) لا (الجواهر) لفحش تفاوتها (والحمام) والبئر والرحى والكتب وكل ما في قسمه ضرر (إلا برضاهم) لما مر، ولو أراد أحدهما البيع وأبى الآخر لم يجبر على بيع نصيبه خلافا لمالك. وفي الجواهر: لا تقسم الكتب بين الورثة ولكن ينتفع كل بالمهايأة، ولا تقسم بالاوراق ولو برضاهم، وكذا لو كان كتابا ذا مجلدات كثيرة، ولو تراضيا أن تقوم الكتب ويأخذ كل بعضها بالقيمة لو كان بالتراضي جاز، وإلا لا. خانية. دار أو حانوت بين اثنين لا يمكن قسمتها شاجرا فيه فقال أحدهما: لا أكري ولا أنتفع، وقال الآخر: أريد ذلك أمر القاضي بالمهايأة، ثم يقال لمن يريد الانتفاع: إن شئت فانتفع، وإن شئت فأغلق الباب. (دور مشتركة أو دار وضيعة أو دار وحانوت قسم كل وحدها) منفردة مطلقا ولو

стр. 626

متلازقة أو في محلتين أو مصرين. مسكين (ذا كانت كلها في مصر واحد أو لا) وقالا: إن الكل في مصر واحد فالرأي فيه للقاضي، وإن في مصرين فقولهما كقوله (ويصور القاسم ما يقسمه على قرطاس) ليرفعه للقاضي (ويعدله على سهام القسمة ويذرعه، ويقوم البناء ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه، ويلقب الانصباء بالاول والثاني والثالث) وهلم جرا (ويكتب أساميهم ويقرع) لتطيب القلوب، فمن خرج اسمه أولا فله السهم الاول، ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني إلى أن ينتهي إلى الاخير. (و) اعلم أن (الدارهم لا تدخل في القسمة) لعقار أو منقول (إلا برضاهم) فلو كان أرض وبناء قسم بالقيمة عند الثاني، وعند الثالث يرد من العرصة بمقابلة البناء، فإن بقي فضل ولا تمكن التسوية رد الفضل دراهم للضرورة، واستحسنه في الاختيار (قسم ولاحدهم مسيل ماء أو طريق في ملك الآخر و) الحال أنه (لم يشترط في القسمة صرف عنه إن أمكن، وإلا فسخت القسمة) إجماعا واستؤنفت، ولو اختلفوا بعضهم أبقيناه مشتركا كما كان إن أمكن إفراز كل فعل كما بسطه الزيلعي. (اختلفوا في مقدار عرض الطريق جعل) عرضها (قدر عرض باب الدار) وأما في الارض فبقدر ممر الثور. زيلعي (بطوله) أي ارتفاعه حتى يخرج كل واحد منهم جناحا في نصيبه، إن فوق الباب لا فيما دونه، لان قدر طول الباب من الهواء مشترك والبناء على الهواء المشترك لا يجوز إلا برضا الشركا. جلالية. (ولو شرطوا أن يكون الطريق في قسمة الدار على التفاوت جاز وإن) وصلية (كان سهامهم في الدار متساوية، و) ذلك لان (القسمة على التفاوت بالتراضي في غير الاموال الربوية جائزة) فجاز قسمة التين بالاكرار لانه ليس بوزني، لا العنب بالشريجة على الصحيح بل بالقبان أو الميزان لانه وزني. (سفل له) أي فوقه (علو) مشتركان (وسفل مجرد) مشترك والعلو لآخر (وعلو مجرد) مشترك والسفل لآخر (قوم كل واحد) من ذلك (على حدة، وقسم بالقيمة) عند محمد، وبه يفتى. (أنكر بعض الشركاء بعد القسمة استيفاء نصيبه وشهد القاسمان بالاستيفاء) لحقه (قيل) وإن قسما بأجر في الاصح. ابن ملك (ولو شهد قاسم واحد لا) لانه فرد. (ولو ادعى أحدهم أن من نصيبه شيئا) وقع (في يد صاحبه غلطا وقد) كان (أقر بالاستيفاء) أو لم يقر به ذكره البرجندي (لم يصدق إلا ببرهان) أو إقرار الخصم أو نكوله، فلو قالا إلا بحجة لعمت، ولا تناقض لانه اعتمد على فعل الامين ثم ظهر غلطه (وإن قال قبضته فأخذ شريكي بعضه وأنكر) شريكه ذلك (حلف) لانه منكر (وإن قال قبل إقراره بالاستيفاء أصابني من ذلك كذا إلى كذا ولم يسلمه إلي) وكذبه شريكه (تحالفا وتفسخ القسمة) كالاختلاف في قدر المبيع. (ولو اقتسما دارا وأصاب كلا طائفة فادعى أحدهما بيتا في يد الآخر أنه من نصيبه وأنكر الآخر فعليه البينة) لانه مدع (وإن أقاماها بالعفرة لبينة المدعي) لانه خارج، وإن كان قبل الاشهاد على القبض تحالفا وفسخت، وكذا لو اختلفا في الحدود (وإن استحق بعض

стр. 627

معين من نصيبه لا تفسخ القسمة اتفاقا) على الصحيح (وفي استحقاق بعض شائع في الكل تفسخ) اتفاقا (وفي) استحقاق (بعض شائع من نصيب لا تفسخ) جبرا خلافا للثاني (بل) المستحق منه (يرجع) بحصة ذلك (في نصيب شريكه) إن شاء أو نقض القسمة دفعا لضرر التشقيص. قلت: قد بقي هاهنا احتمال آخر، وهو أن يستحق بعض من نصيب كل واحد، فإن كان شائعا فسخت، وإن كان معينا، فإن تساويا فظاهر، وإلا فالعبرة لذلك الزائد كما مر فلذا لم يفردوها بالذكر. (ظهر دين في التركة المقسومة تفسخ) القسمة (إلا إذا قضوه) أي الدين (أو أبرأ الغرماء ذمم الورثة أو يبقى منها) أي من التركة (ما يفي به) لزوال المانع (ولو ظهر غبن فاحش) لا يدخل تحت التقويم (في القسمة) فإن كانت بقضاء (بطلت) اتفاقا لان تصرف القاضي مقيد بالعدل ولم يوجد (ولو وقعت بالتراضي) تبطل أيضا (في الاصح) لان شرط جوازها المعادلة ولم توجد فوجب نقضها خلافا لتصحيح كالخلاصة. قلت: فلو قال: كالكنز تفسخ لكان أولى (وتسمع دعواه ذلك) أي ما ذكر من الغبن الفاحش (وإن لم يقر بالاستيفاء، وإن أقر به لا) تسمع دعوى الغلط والغبن للتناقض، إلا إذا ادعى الغصب فتسمع دعواه. وتمامه في الخانية. (ادعى أحد المتقاسمين) للتركة (دينا في التركة صح) دعواه لانه لا تناقض لتعلق الدين بالمعنى والقسمة للصورة (ولو ادعى عينا) بأي سبب كان (لا) تسمع للتناقض، إذ الاقدام على القسمة اعتراف بالشركة. وفي الخانية: اقستموا دارا أو أرضا ثم ادعى أحدهم في قسم الآخر بناء أو نخلا زعم أنه بناه أو غرسه لم تقبل بينته. (وقعت شجرة في نصيب أحدهما أغصانها متدلية في نصيب الآخر ليس له أن يجبره على قطعها، به يفتى) لانه استحق الشجرة بأغصانها اختيار. (بنى أحدهما) أي أحد الشريكين (بغير إذن الآخر) في عقار مشترك بينهما (فطلب شريكه رفع بنائه قسم) العقار (فإن وقع) البناء (في نصيب الباني فيها) ونعمت (وإلا هدم) البناء، وحكم الغرس كذلك. بزازية. (القسمة تقبل النقض، فلو اقتسموا وأخذوا حصتهم ثم تراضوا على الاشتراك بينهم صح) وعادت الشركة في عقار أو غيره، لان قسمة التراضي مبادلة ويصح فسخها ومبادلتها بالتراضي. بزازية. (المقبوض بالقسمة الفاسدة) كقسمة على شرط هبة أو صدقة أو بيع من المقسوم أو غيره (يثبت الملك ويفيد) جواز (التصرف فيه) لقابضه ويضمنه بالقيمة (كالمقبوض بالشراء الفاسد) فإنه يفيد الملك كما مر في بابه (وقيل لا) يثبته جزم بالقيل في الاشباه، وبالاول في البزازية والقنية. (ولو تهايأ في سكنى دار) واحدة يسكن وهذا بعضا وذا بعضا أو هذا شهرا وذا

стр. 628

شهرا (أو دارين) يسكن كل دارا (أو في خدمة عبد) يخدم هذا يوما وذا يوما (أو عبدين) يخدم هذا هذا والآخر الآخر (أو في غلة دار أو دارين) كذلك (صح) التهايؤ في الوجوه الستة استحسانا اتفاقا، والاصح أن القاضي يهايئ بينهما جبرا بطلب أحدهما، ولا تبطل بموت أحدهما ولا بموتهما، ولو طلب أحدهما القسمة فيما يقسم بطلت، ولو اتفقا على أن نفقة كل عبد على من يخدمه جاز استحسانا، بخلاف الكسوة، وما زاد في نوبة أحدهما في الدار الواحدة مشترك لا في الدارين، وتجوز في عبد ودار على السكنى والخدمة وكذا في كل مختلفي المنفعة. ملتقى. وتمامه فيما علقته عليه. (ولو) تهايأ (في غلة عبد أو في غلة عبدين أو) تهايأ (في غلة بغل أو بغلين أو) في (ركوب بغل أو بغلين أو) في (ثمرة شجرة أو) في (لبن شاة لا) يصح في المسائل الثمان. وحيلة الثمار ونحوها أن يشتري حظ شريكه ثم يبيع كلها بعد مضي نوبته أو ينتفع باللبن بمقدار معلوم استقراضا لنصيب صاحبه، إذ قرض المشاع جائز. فروع: الغرامات إن كانت لحفظ الاملاك فالقسمة على قدر الملك، وإن لحفظ الانفس فعلى عدد الرؤوس ولا يدخل صبيان ونساء، فلو غرم السلطان قرية تقسم على هذا، ولو خيف الغرق فاتفقوا على إلقاء أمتعة فالغرم بعدد الرؤوس لانها لحفظ الانفس. المشترك إذا انهدم فأبى أحدهما العمارة، إن احتمل القسمة لا جبر وقسم وإلا بنى ثم آجره ليرجع بما أنفق لو بأمر القاضي، وإلا فبقيمة البناء وقت البناء له التصرف في ملكه وإن تضرر جاره في ظاهر الرواية. الكل في الاشباه، وفي المجتبى: وبه يفتى. وفي السراجية: الفتوى على المنع. قال المصنف: فقد اختلف الافتاء، وينبغي أن يعول على ظاهر الرواية اه. قلت: ومر في متفرقات القضاء وفي الوهبانية وشرحها: ولو زرع الانسان أزرا بداره فليس لجار منعه لو يضرر وحيط له أهل فحمل واحد ولا حمل فيه قبل ليس يغير وما لشريك أن يعلي حيطه وقيل التعلي جائز فيعمر وممنوع قسم عند منع مشارك من الرم قاض مؤجر فيعمر وينفق في المختار راض بإذنه ويمنع نفعا من أبى قبل يخسر وخذ منفقا بالاذن منه كحاكم وخذ قيمة إلا وهذا المحرر

стр. 629

كتاب المزارعة مناسبتها ظاهرة (هي) لغة: مفاعلة من الزرع. وشرعا: (عقد على الزرع ببعض الخارج) وأركانها أربعة: أرض، وبذر، وعمل، وبقر (ولا تصح عند الامام) لانها كقفيز الطحان (وعندهما تصح، وبه يفتى) للحاجة، وقياسا على المضاربة. (بشروط) ثمانية (صلاحية الارض للزرع، وأهلية العاقدين، وذكر المدة) أي مدة متعارفة، فتفسد بما لا يتمكن فيها منها وبما لا يعيش إليها أحدهما غالبا، وقيل في بلادنا تصح بلا بيان مدة، ويقع على أول زرع واحد وعليه الفتوى. مجتبى وبزازية. وأقره المصنف (و) ذكر (رب البذر) وقيل يحكم العرف (و) ذكر (جنسه) لا قدره لعلمه بأعلام الارض، وشرطه في الاختيار (و) ذكر (قسط) العالم (الآخر) ولو بينا حظ رب البذر وسكنا على حظ العامل جاز استحسانا (و) بشرط (التخلية بين الارض) ولو مع البذر (العامل و) بشرط في الخارج). ثم فرع على الاخير بقوله (فتبطل إن شرط (والعامل و) بشرط (الشركة في الخارج) لاحدهما قفزان مسماة، أو ما يخرج من موضع معين، أو رفع) رب البذر (بذره أو رفع الخراج الموظف وتنصيف الباقي) بعد رفعه (بخلاف) شرط رفع (خراج المقاسمة) كثلث أو ربع (أو) شرط رفع (العشر) للارض أو لاحدهما لانه مشاع فلا يؤدي إلى قطع الشركة (أو) شرط (التبن لاحدهما والحب للآخر) أي تبطل لقطع الشركة فيما هو المقصود (أو) شرط (تنصيف الحب والتبن لغير رب البذر) لانه خلاف مقتضى العقد (أو) شرط (تنصيف التبن والحب لاحدهما) لقطع الشركة في المقصود (وإن شرط تنصيف الحب والتبن لصاحب البذر) كما هو مقتضى العقد (أو لم يتعرض للتبن صحت) وحينئذ التبن لرب البذر وقيل بينهما تبعا تبعا للحب كذا قاله المصنف تبعا للصدر وغيره لكن اعتمد صاحب الملتقى الثاني حيث قدمه فقال: والتبن بينهما، وقيل لرب البذر. قلت: وفي شرح الوهبانية عن القنية: المزارع بالربع لا يستحق من التبن شيئا، وبالثلث يستحق النصف (وكذا) صحت (لو كان الارض والبذر لزيد والبقر والعمل للآخر) أو الارض له والباقي للآخر (أو العمل له والباقي للآخر) فهذه الثلاثة جائزة (وبطلت) في أربعة أوجه (لو كان الارض والبقر لزيد، أو البقر والبذر له والآخران للآخر) أو البقر أو البذر له (والباقي للآخر) فهي بالتقسيم العقلي سبعة أوجه، لانه إذا كان من أحدهما أحدها والثلاثة من الآخر فهي أربعة، وإذا كان من أحدهما اثنان واثنان من الآخر فهي ثلاثة، ومتى دخل ثالث فأكثر بحصة فسدت، وإذا صحت فالخارج على الشرط ولا شئ للعامل إن لم يخرج شئ في الصحيحة (ويجبر من أبى على المضي إلا رب البذر فلا يجبر قبل إلقائه) وبعده يجبر. درر. (ومتى فسدت فالخارج لرب البذر)

стр. 630

لانه نماء ملكه (و) يكون (للآخر أجر مثل عمله أو أرضه ولا يزاد على الشرط) وبالغا ما بلغ عند محمد (وإن لم يخرج شئ) في الفاسدة (فإن كان البذر من قبل العامل فعليه أجر مثل الارض والبقر، وإن كان من قبل رب الارض فعليه أجر مثل العامل) حاوي. (ولو امتنع رب الارض من المضي فيها وقد كرب العامل) في الارض (فلا شئ له) لكرابه (حكما) أي في القضاء إذ لا قيمة للمنافع (ويسترضي ديانة) فيفتي بأن يوفيه أجر مثله. لغرره (وتفسخ المزارعة بدين محوج إلى بيعها إذا لم ينبت الزرع) لكن يجب أن يسترضي المزارع ديانة إذا عمل (كما مر، أما إذا نبت ولم يستحصد لم تبع الارض لتعلق حق المزارع) حتى لو أجاز جاز (فإن مضت المدة قبل إدراك الزرع فعلى العامل أجر مثل نصيبه من الارض إلى إدراكه) أي الزرع كما في الاجارة، بخلاف ما لو مات أحدهما قبل إدراك الزرع حيث يكون الكل على العامل أو وارثه لبقاء العقد استحسانا كما سيجء. (دفع) رجل (أرضه إلى آخر على أن يزرعها بنفسه وبقره والبذر بينهما نصفان والخارج بينهما كذلك فعملا على هذا فالمزارعة فاسدة ويكون الخارج بينهما نصفين، وليس للعامل على رب الارض أجر) لشركته فيه (و) العامل (يجب عليه أجر نصف الارض لصاحبها) لفساد العقد (وكذا لو كان البذر ثلثاه من أحدهما وثلثه من الآخر والرابع بينهما) أو (على قدر بذرهما) نصفين فهو فاسد أيضا لاشتراطه الاعارة في المزارعة. عمادية. (و) اعلم أن (نفقة الزرع) مطلقا بعد مضي مدة المزارعة (عليهما بقدر الحصص) وأما قبل مضيها فكل عمل قبا انتهاء الزرع كنفقة بذر ومؤنة حفظ وكري نهر على العامل ولو بلا شرط، فإذا تناهى بقي مالا مشتركا بينهما فتجب عليهما مؤنته كحصاد ودياس، كذا حرره المصنف، وحمل عليه أصل صدر الشريعة، فليحفظ. (فإن شرطاه على العامل فسدت) كما لو شرطاه على رب الارض (بخلاف ما لو مات رب الارض والزرع بقل فإن العمل فيه جميعا على العامل أو وارثه) لبقاء مدة العقد والعقد يوجب على العامل عملا يحتاج إليه إلى انتهاء الزرع كما مر، ولو مات قبل البذر بطلت ولا شئ لكرابه كما مر، وكذا لو فسخت بدين محوج. مجتبى. (وصح اشتراط العمل) كحصاد ودياس ونسف على العامل (عند الثاني للتعامل وهو الاصح) وعليه الفتوى. ملتقى. (الغلة في المزارعة مطلقا) ولو فاسدة (أمانة في يد المزارع). ثم فرع عليه بقوله (فلا ضمان عليه لو هلكت) الغلة في يده بلا صنعه فلا تصح الكفالة بها، نعم لو كفله بحصته إن استهلكها صحت المزارعة والكفالة إن لم تكن على وجه الشرط، وإلا فسدت المزارعة. خانية (ومثله) في الحكم (المعاملة) أي المساقاة فإن حصة الدهقان في يد العامل أمانة. (وإذا قصر المزارع في سقي الارض حتى هلك الزرع) بهذا السبب (لم يضمن) المزارع (في) المزارعة (الفاسدة، ويضمن في الصحيحة) لوجوب العمل عليه فيها كما مر، وهي في يده أمانة فيضمن بالتقصير. في السراجية: أكار ترك السقي عمدا حتى يبس ضمن وقت ما ترك السقي قيمته نابتا في الارض، وإن لم يكن للزرع قيمة قومت الارض مزروعة وغير مزروعة فيضمن فضل ما بينهما.

стр. 631

فروع: أخر الاكار السقي، إن تأخيرا معتادا لا يضمن، وإلا ضمن. شرط عليه الحصاد فتغافل حتى هلك ضمن، إلا أن يؤخر تأخيرا معتادا. ترك حفظ الزرع حتى أكله الدواب ضمن، وإن لم يرد الجراد حتى أكله كله، إن أمكن طرده ضمن، وإلا لا. بزازية. زرع أرض رجل بلا أمره طالبه بحصة الارض، فإن كان العرف جرى في تلك القرية بالنصف أو بالثلث ونحوه وجب ذلك. حرث بين رجلين أبى أحدهما أن يسقيه أجبر، فلو فسد قبل رفعه للحاكم لا ضمان عليه، وإن رفع ألى القاضي وأمره بذلك ثم امتنع ضمن. جواهر الفتاوى. شرط البذر على المزارع ثم زرعها رب الارض، إن على وجه الاعانة فمزارعة، وإلا فنقض لها. دفع الارض المستأجرة من الآجر مزارعة جاز، إن البذر من المستأجر ومعاملة لم يجز. استأجر أرضا ثم استأجر صاحبها ليعمل فيها جاز. الكل من منح المصنف. قلت: وفيه في آخر باب جناية البهيمة معزيا للخلاصة: بستاني ضيع أمر البستان وغفل حتى دخل الماء وتلفت الكروم والحيطان، قال: يضمن الكروم لا الحيطان، ولو فيه حصرم ضمن الحصرم لا العنب لنهايته فصار حفظه عليهما. قلت: قال ق: ويضمن العنب في عرفنا اه. أنفق بلا إذن الآخر ولا أمر قاض فهو متبرع كمرمة دار مشتركة. مات العامل فقال وارثه أنا أعمل إلى أن يستحصد فله ذلك وإن أبى رب الارض ملتقى. وفي الوهبانية: ويأخذ أرضا لليتيم وصيه مزارعة إن كان ما هو يبذر ولو قال بذر الارض مني مزارع له القول بعد الحصد والخصم ينكر

стр. 632

كتاب المساقاة لا تخفى مناسبتها (هي) المعاملة بلغة أهل المدينة، فهي لغة وشرعا: معاقدة (دفع الشجر) والكروم، وهل المراد بالشجر ما يعم غير المثمر كالحور والصفصاف؟ لم أره (إلى من يصلحه بجزء) معلوم من ثمره وهي كالمزارعة حكما وخلافا (و) كذا (شروطا) تمكن هنا ليخرج بيان البذر ونحوه (إلا في أربعة أشياء) فلا تشترط هنا: (إذا امتنع أحدهما يجبر عليه) إذ لا ضرر (بخلاف المزارعة) كما مر (وإذا انقضت المدة تترك بلا أجر) ويعمل بلا أجر وفي المزارعة بأجر (وإذا استحق النخيل يرجع العامل بأجر مثله، وفي المزارعة بقيمة الزرع و) الرابع (بيان المدة ليس بشرط) هنا استحسانا للعلم بوقته عادة (و) حينئذ (يقع على أول ثمر يخرج) في أول السنة، وفي الرطبة على إدراك بذرها إن الرغبة فيه وحده، فإن لم يخرج في تلك السنة ثمر فسدت. (ولو ذكر مدة لا تخرج الثمرة فيها فسدت، ولو تبلغ) الثمرة فيها (أولا) تبلغ (صح) لعدم التيقن بفوات المقصود (فلو خرج في الوقت المسمى فعلى الشرط) لصحة العقد (وإلا) فسدت (فللعامل أجر المثل) ليدوم عمله إلى إدراك الثمر. (ولو دفع غراسا في أرض لم تبلغ الثمرة على أن يصلحها فما خرج كان بينهما تفسد) هذه المساقاة (إن لم يذكرا أعواما معلومة) فإن ذكرا ذلك صح (وكذا لو دفع أصول رطبة في أرضع مساقاة ولم يسم المدة، بخلاف الرطبة فإنه يجوز) وإن لم يسم المدة (ويقع على أول جز يكون، ولو دفع رطبة انتهى جذاذها على أن يقوم عليها حتى يخرج بذرها ويكون بينهما نصفين جاز بلا بيان مدة والرطبة لصاحبها، ولو شرطا الشركة فيها) أي في الرطبة فسدت لشرطهما الشركة فيما لا ينمو بعمله. (وتصح في الكرم والشجر والرطاب) المراد منها جميع البقول (وأصول الباذنجان والنخل) وخصها الشافعي بالكرم والنخل (لو فيه) أي الشجر المذكور (ثمرة غير مدركة) يعني تزيد العمل (وإن مدركة) قد انتهت (لا) تصح (كالمزارعة) لعدم الحاجة. (دفع أرضا بيضاء مدة معلومة ليغرس وتكون الارض والشجر بينهما لا تصح) لاشتراط الشركة فيما هو موجود قبل الشركة فكان كقفيز الطحان فتفسد (والثمر والغرس لرب الارض) تبعا لارضه (وللآخر قيمة غرسه) يوم الغرس (وأجر) مثل (عمله) وحيلة الجواز أن يبيع نصف الغراس بنصف الارض ويستأجر رب الارض العامل ثلاث سنين مثلا بشئ قليل ليعمل في نصيبه. صدر الشريعة. (ذهبت الريح بنواة رجل وألقتها في كرم آخر فنبت منها شجرة فهي لصاحب الكرم) إذ لا قيمة للنواة (وكذا لو وقعت خوخة في أرض غيره فنبت) لان الخوخة لا تنبت إلا

стр. 633

بعد ذهاب لحمها. (وتبطل) أي المساقاة (كالمزارعة بموت أحدهما ومضي مدتها والثمر نئ) هذا قيد لصورتي الموت ومضي المدة (فإن مات العامل تقوم ورثته عليه) إن شاؤوا حتى يدرك الثمر (وإن كره الدافع) أي رب الارض، وإذا أرادوا القلع لم يجبروا على العمل (وإن مات الدافع يقوم العامل كما كان وإن كره ورثة الدافع) دفعا للضرر (وإن ماتا فالخيار في ذلك لورثة العامل) كما مر (وإن لم يمت أحدهما بل انقضت مدتها) أي المساقاة (فالخيار للعامل) إن شاء علم على ما كان (وتفسخ بالعذر كالمزارعة) كما في الاجارات (ومنه كون العامل عاجزا عن العمل، وكونه سارقا يخاف على ثمره وسعفه منه) دفعا للضرر. فروع: ما قبل الادراك كسقي وتلقيح وحفظ فعلى العامل، وما بعده كجذاذ وحفظ فعليهما، ولو شرط على العامل فسدت اتفاقا. ملتقى. والاصل أن ما كان من عمل قبل الادراك كسقي فعلى العامل وبعده كحصاد عليهما كما بعد القسمة، فليحفظ. دفع كرمة معاملة بالنصف ثم زاد أحدهما على النصف، إن زاد رب الكرم لم يجز لانه هبة مشاع يقسم، وإن زاد العامل جاز لانه إسقاط. دفع الشجر لشريكه مساقاة لم يجز فلا أجر له لانه شريك فيقع العمل لنفسه، وفي الوهبانية: وما للمساقي أن يساقي غيره وإن أذن المولى له ليس ينكر وفي معاياتها: وأي شياه دون ذبح يحلها وأي المساقي والمزارع يكفر

стр. 634

كتاب الذبائح مناسبتها للمزارعة كونهما إتلافا في الحال للانتفاع بالنبات واللحم في المآل. الذبيحة: اسم ما يذبح كالذبح بالكسر، وأما بالفتح: فقطع الاوداج. (حرم حيوان من شأنه الذبح) خرج السمك والجراد فيحلان بلا ذكاة، ودخل المتردية والنطيحة وكل (ما لم يذك) ذكاء شرعيا اخيتاريا كان أو اضطراريا (وذكاة الضرورة جرح) وطعن وإنهار دم (في أي موضع وقع من البدن، و) ذكاة (الاختيار ذبح بين الحلق واللبة) بالفتح: المنحر من الصدر (وعروقه الحلقوم) كله وسطه أو أعلاه أو أسفله، وهو مجرى النفس على الصحيح (والمرئ) هو مجرى الطعام والشراب (والودجان) مجرى الدم (وحل) المذبوح (بقطع أي ثلاث منها) إذ للاكثر حكم الكل وهل يكفي قطع أكثر كل منها؟ خلاف، وصحح البزازي قطع كل حلقوم ومرئ وأكثر ودج، وسيجئ أنه يكفي من الحياة قدر ما يبقى في المذبوح (و) حل الذبح (بكل ما أفرى الاوداج) أراد بالاوداج كل الاربعة تغليبا (وأنهر الدم) أي أساله (ولو) بنار أو (بليطة) أي قشر قصب (أو مروة) هي حجر أبيض كالسكين يذبح بها (إلا سنا وظفرا قائمين، ولو كانا منزوعين حل) عندنا (مع الكراهة) لما فيه من الضرر بالحيوان كذبحه بشفرة كليلة. (وندب إحداد شفرته قبل الاضجاع، وكره بعده كالجر برجلها إلى المذبح وذبحها من قفاها) إن بقيت حية حتى تقطع العروق وإلا لم تحل لموتها بلا ذكاة (والنخع) بفتح فسكون: بلوغ السكين النخاع، وهو عرق أبيض في جوف عظم الرقبة. (و) كره كل تعذيب بلا فائدة مثل (قطع الرأس والسلخ قبل أن تبرد) أي تسكن عن الاضطراب وهو تفسير باللازم كما لا يخفى (و) كره (ترك التوجه إلى القبلة) لمخالفته السنة. (وشرط كون الذابح مسلما حلالا خارج الحرم إن كان صيدا) فصيد الحرم لا تحله الذكاة في الحرم مطلقا (أو كتابيا ذميا وحربيا) إلا إذا سمع منه عند الذبح ذكر المسيح (فتحل ذبيحتما، ولو) الذابح (مجنونا أو امرأة أو صبيا يعقل التسمية والذبح) ويقدر (أو أقلف أو أخرس لا) تحل (ذبيحة) غير كتابي من (وثني ومجوسي ومرتد) وجني وجبري لو أبوه سنيا ولو أبوه جبريا حلت أشباه، لانه صار كمرتد. قنية. بخلاف يهودي أو مجوسي تنصر لانه يقر على ما انتقل إليه عندنا فيعتبر ذلك عند الذبح، حتى لو تمجس

стр. 635

يهودي لا تحل ذكاته، والمتولد بين مشرك وكتابي ككتابي لانه أخف (وتارك تسمية عمدا) خلافا للشافعي (فإن تركها ناسيا حل) خلافا لمالك. (وإن ذكر مع اسمه) تعالى (غيره، فإن وصل) بلا عطف (كره كقوله بسم الله اللهم تقبل من فلان) أو مني، ومنه: بسم الله محمد رسول الله بالرفع لعدم العطف ويكون مبتدئا، لكن يكره للوصل صورة، ولو بالجر أو النصب حرم درر، قيل هذا إذا عرف النحو. والاوجه أن لا يعتبر الاعراب، بل يحرم مطلقا بالعطف لعدم العرب زيلعي كما أفاده بقوله: (وإن عطف حرمت نحو باسم الله واسم فلان أو فلان) لانه أهل به لغير الله، قال ﵊: موطنان لا أذكر فيهما: عند العطاس، وعند الذبح (فإن فصل صورة ومعنى كالدعاء قبل الاضجاع، و) الدعاء (قبل التسمية أو بعد الذبح لا بأس به) لعدم القران أصلا. (والشرط في التسمية هو الذكر الخالص عن ضوب الدعاء) وغيره (فلا يحل بقوله اللهم اغفر لي) لانه دعاء وسؤال (بخلاف الحمد لله، أو سبحان الله مريدا به التسمية) فإنه يحل. (ولو عطس عند الذبح فقال الحمد لله لا يحل في الاصح) لعدم قصد التسمية (بخلاف الخطبة) حيث يجزئه. قلت: ينبغي حمله على ما إذا نوى، وإلا لا ليوفق بينه وبين ما مر في الجمعة، فتأمل. (والمستحب أن يقول بسم الله الله أكبر بلا واو، وكره بها) لانه يقطع فور التسمية كما عزاه الزيلعي للحلواني وقال قبله: والمتداول المنقول عن النبي (ص) بالواو. (ولو سمى ولم تحضره النية صح، بخلاف ما لو قصد بها التبرك في ابتداء الفعل) أو نوى بها أمرا آخر فإنه لا يصح فلا تحل (كما لو قال الله أكبر وأراد به متابعة المؤذن فإنه لا يصير شارعا في الصلاة) بزازية. وفيها (تشترط) التسمية من الذابح (حال الذبح) أو الرمي لصيد أو الارسال أو حال وضع الحديد لحمار الوحش إذا لم يقعد عن طلبه كما سيجئ. (والمعتبر الذبح عقب التسمية قبل تبدل المجلس) حتى لو أضجح شاتين إحداهما فوق الاخرى فذبحهما ذبحة واحدة بتسمية واحدة حلا، بخلاف ما لو ذبحهما على التعاقب، لان الفعل يتعدد فتتعدد التسمية. ذكره الزيلعي في الصيد. ولو سمى الذابح ثم اشتغل بأكل أو شرب ثم ذبح إن طال وقطع الفور حرم، وإلا لا، وحد الطول ما يستثكره الناظر، وإذا حد الشفرة ينقطع الفور. بزازية. (وحب) بالحاء (نحر الابل) في سفل العنق (وكره ذبحها، والحكم في غنم وبقر عكسه) فندب ذبحها (وكره نحرها لترك السنة) ومنعه مالك (ولا بد من ذبح صيد مستأنس) لان ذكاة الاضطرار إنما يصار إليها عند العجز عن ذكاة الاختيار (وكفى جرح نعم) كبقر وغنم (توحش) فيجرح كصيد (أو تعذر ذبحه) كأن تردى في بئر أو ند أو صال، حتى لو قتله المصول عليه مريدا ذكاته حل. وفي النهاية: بقرة تعسرت ولادتها فأدخل ربها يده وذبح الولد حل، وإن جرحه في غير محل الذبح، إن لم يقدر على ذبحه حل وإن قدر لا. قلت: ونقل المصنف أن من التعذر ما لو أدرك صيده حيا أو أشرف ثوره على الهلاك وضاق الوقت على الذبح أو لم يجد آلة الذبح فجرحه حل في رواية. وفي منظومة النصفي قوله:
следующие страницы →