← Акыда

Акыда · id 14251

ماذا تعرف عن الله

أبو ذر القلموني

Полный текст (72 стр.). Показаны 36–72 · переход к 41.

стр. 36

واجب، والسؤال عنه بدعة. وجاء في كتاب "التوجيهات الإسلامية" ما يلي: (الله فوق العرش) القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة والعقل السليم، والفطرة السليمة تؤيد ذلك. ١ - قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ (١) [طه]. (أي علا وارتفع) كما جاء في البخاري عن التابعين. ٢ - وقال تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦]. قال ابن عباس: (هو الله) كما في تفسير ابن الجوزي. ٣ - وقال تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]. ٤ - وقال تعالى عن عيسى ﵇: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨]. (أي رفعه الله إلى السماء). ٥ - وقال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ

стр. 37

وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (٣)﴾ (١) [الأنعام]. (معنى في

стр. 38

السماوات: على السماوات). وأما قوله تعالى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]. (أي رقيب عليكم، شهيد على أعمالكم، حيث كنتم، وأين كنتم الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه). ٦ - "وعرج ﷺ إلى السماء السابعة حتى كلمه ربه، وفرض عليه خمس صلوات". كما رواه البخاري ومسلم. ٧ - وقال ﷺ : «أَلَا تَأْمَنُونِي؟ وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ" (وهو الله) (ومعنى في السماء: على السماء) رواه البخاري ومسلم. ٨ - وقال ﷺ : "ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ" (أي هو الله). رواه الترمذي وقال: حسن صحيح [وصححه الألباني في "صحيح الجامع"]. ٩ - سأل الرسول ﷺ جارية فقال لها: «أَيْنَ اللهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» [رواه مسلم]. ١٠ - وقال ﷺ : "وَالْعَرْشُ فَوْقَ الْمَاءِ، وَاللهُ ﵎ فَوْقَ

стр. 39

الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ" (١). ١١ - قال أبو بكر ﵁: "ومَن كَانَ يَعبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ فِي السَّماءِ، حَيٌّ لاَ يَمُوتُ". [التاريخ الكبير للبخاري]. ١٢ - وسئل عبد الله بن المبارك ﵁: كيف نعرف ربنا؟ قال: إنه فوق السماء على العرش بائن من خَلْقه. ومعناه: أن الله فوق العرش بذاته، منفصل من خَلْقه، لا يشَبهه أحد من مخلوقاته في عُلوّه. ١٣ - إن الأئمة الأربعة اتفقت على عُلوّ الله فوق عرشه، لا يُشبهه أحد من مخلوقاته. ١٤ - المصلي يقول في سجوده: (سبحان ربي الأعلى)، ويرفع يديه إلى السماء عند الدعاء. ١٥ - الأطفال حين تسالهم: أين الله؟ فيجيبون بفطرتهم

стр. 40

السليمة هو في السماء. ١٦ - العقل الصحيح يؤيد أن الله في السماء، ولو كان في كل مكان لأخبر به الرسول ﷺ وعلمه أصحابه، علمًا بأنه توجد أماكن نجسة وقذرة! تعالى الله عما يقولون عُلُوُّا كبيرًا. ١٧ - والقول بأن الله معنا في كل مكان بذاته يؤدي إلى تعدد الذات، لأن الأمكنة كثيرة ومتعددة. ولما كانت ذات الإله واحدة لا يمكن أن تتعدد، بطل القول بأن الله في كل مكان بذاته، وثبت أن الله على السماء فوق عرشه، وهو معنا في كل مكان بعلمه، يسمعنا ويرانا أينما كنا. اهـ. [من "التوجيهات الإسلامية"]. سؤال: ما هو العرش ؟ "العرش" لغة: السرير الخاص بالملك. وفى الشرع: العرش العظيم الذي استوى عليه الرحمن ﷻ ، وهو أعلى المخلوقات وأكبرها، وَصَفَهُ الله في كتابه بأنه عظيم وبأنه كريم وبأنه مجيد. و "الكرسى" غير

стр. 41

"العرش"؛ لأن "العرش": هو ما استوى عليه الله تعالى، و "الكرسى": موضع قدميه، لقول ابن عباس ﵄: «الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ». [رواه الحاكم فى "مستدركه". وقال الألبانى: صحيح موقوفًا]. وقال رسول الله ﷺ : "مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ (١) إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ (٢) وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ". [رواه ابن حبان، وصححه الألباني في "مختصر العلو"]

стр. 42

الفرق بين العلو والاستواء: ١ - العلو: صفة ذات، خاصة بذات الله تعالى وملازمة لذاته. ٢ - الاستواء: صفة فعل، فإن الله سبحانه هو الذي استوى على العرش، وأخبر بذلك عن نفسه، ومعلوم أن الله تعالى غني عن عرشه. ٧ - العينان: لله تعالى عينان تليقان بجلال وجهه وعظيم سلطانه، قال تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩)﴾ [طه]. وقال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤]. وصفة "العينين" ذاتية لله ، وليستا بجارحتين، ونؤمن بهما بدون تعطيل ولا تمثيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى] ٨ - السمع والبصر: قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾: ﴿السَّمِيعُ﴾ له معنيان: أحدهما: بمعنى المجيب. والثاني: بمعنى السامع للصوت. أما السميع بمعنى المجيب، فمثل قوله تعالى عن إبراهيم: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩)﴾ [إبراهيم]، أي: لمجيب الدعاء. وأما السميع بمعنى إدراك

стр. 43

الصوت، فإنه ينقسم إلى عدة أقسام: القسم الأول: سمع الإحاطة: وهو سمع يراد به بيان عموم إدراك سمع الله ، وأنه ما من صوت إلا ويسمعه الله. مثل: قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١]. الثاني: سمع يراد به النصر والتاييد. كما في قوله تعالى لموسى وهارون: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه] الثالث: سمع يراد به الوعيد والتهديد. مثل قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠)﴾ [الزخرف:٨٠]. ٩ - النزول والإتيان والمجيء: فيجب إثبات تلك الصفات لله تعالى، على وجهٍ يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وليس كنزول وإتيان ومجيء المخلوق، ولكن نؤمن بها في إطار قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى]. ودليل النزول: قوله ﷺ : " يَنْزِلُ اللَّهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ ... " متفق عليه. ودليل

стр. 44

الإتيان: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]. ودليل المجيء: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر]. قال أبو العالية: الملائكة يجيئون في ظلل من الغمام، والله تعالى يجيء فيما يشاء. ١٠ - القدرة: قال تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. فقد أثبت الله تعالى لنفسه القدرة، وهي صفة ذات، وأثبتها له نبيه ﷺ . قال ابن كثير: أي: هو الخالق للأشياء، المالك لها، المتصرف فيها، القادر عليها، فالجميع ملكه وتحت قهره وقدرته، وفي مشيئته، فلا نظير له، ولا وزير، ولا عديل، ولا والد، ولا ولد، ولا صاحبة، ولا إله غيره، ولا رب سواه. أهـ فالله تعالى يخلق (١)، والخلقُ تحت سلطته وتصرفه، والمخلوق على العكس من ذلك، فالأب يُنجب الولد، لكنه قد لا يستطيع أن يسيطر عليه. وكما أثبت لنفسه القدرة وكمالها أيضًا، نفى عن نفسه العجز واللغوب والعبث. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي

стр. 45

السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٤]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ [ق]. قال ابن كثير ﵀: [في هذه الآية، تقرير للمعاد، لأن من قدر على خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن، قادر على أن يحي الموتى بطريق الأَولى والأَحرى، وقال قتادة: قالت اليهود عليهم لعائن الله: خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع وهو يوم السبت، وهم يسمونه يوم الراحة، فأنزل الله تعالى تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ أي: من إعياء ولا تعب ولا نصب. ١١ - الإرادة والمشيئة: جاء فى شرح "العقيدة الواسطية" لابن عثيمين -رحمه الله تعالى- ص ١٨٣، ١٨٤: تنقسم الإرادة إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية: وهذه الإرادة مرادفة تمامًا للمشيئة، فـ "أراد" فيها بمعنى "شاء"، وهذه الإرادة:

стр. 46

أولًا: تتعلق فيما يحبه الله وفيما لا يحبه. وعلى هذا فإذا قال القائل: هل أراد الله الكفر؟ فقل: بالإرادة الكونية نعم أراده، ولو لم يرده الله ما وقع. ثانيًا: يلزم فيها وقوع المراد، يعنى: أن ما أراده الله فلا بد أن يقع، ولا يمكن أن يتخلف. القسم الثاني: إرادة شرعية: وهى مرادفة للمحبة، فـ "أراد" فيها بمعنى "أحب" فهي: أولًا: تختص بما يحبه الله، فلا يريد الله الكفر بالإرادة الشرعية ولا الفسق. ثانيًا: أنه لا يلزم فيها وقوع المراد، بمعنى أن الله يريد شيئًا ولا يقع، فهو سبحانه يريد من الخلق أن يعبدوه، ولا يلزم وقوع هذا المراد، قد يعبدونه وقد لا يعبدونه، بخلاف الإرادة الكونية. فصار الفرق بين الإرادتين من وجهين: ١ - الإرادة الكونية يلزم فيها وقوع المراد، والشرعية لا يلزم.

стр. 47

٢ - الإرادة الشرعية تختص فيما يحبه الله، والكونية عامة فيما يحبه الله وما لا يحبه. فإذا قال قائل: كيف يريد الله تعالى كونًا ما لا يحبه؛ بمعنى: كيف يريد الكفر أو الفسق أو العصيان وهو لا يحبه؟! فالجواب: أن هذا محبوب إلى الله تعالى من وجه، مكروه إليه من وجه آخر، فهو محبوب إليه لما يتضمنه من المصالح العظيمة (١)، مكروه إليه لأنه معصية. ولا مانع من أن يكون الشيء محبوبًا مكروهًا باعتبارين، فها هو الرجل يقدم طفله الذي هو فلذة كبده وثمرة فؤاده، يقدمه إلى الطبيب ليشق جلده ويخرج المادة المؤذية فيه، ولو أتى أحد من الناس يريد أن يشقه بظفره وليس بالمشرط، لقاتله، لكن هو يذهب إلى الطبيب ليشقه، وهو ينظر إليه، وهو فرح مسرور، يذهب به إلى الطبيب ليحمى الحديد على النار حتى تلتهب حمراء، ثم يأخذه ويكوى بها ابنه، وهو

стр. 48

راض بذلك، لماذا يرضى بذلك وهو ألم للابن؟! لأنه مراد لغيره للمصلحة العظيمة التي تترتب على ذلك. اهـ. [من شرح العقيدة الواسطية]. ف الخلاصة أن الإرادة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية: بمعنى ما يشاء الله، لا بمعنى ما يحبه، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]. مثال ذلك: خلق الله البشر: هذا أبيض، هذا أسمر. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية تتعلق بالطاعة، سواء وقعت أم لا، فهي بمعنى ما يحبه الله تعالى، وليست بمعنى ما يشاءه، ولا يلزم من محبة الله تعالى للشىء أن يقع. ومما تقدم يظهر الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية من عدة نواحي: الناحية الأولى: أ- الإرادة الكونية: لا بد من وقوعها: كطلوع الشمس من المشرق.

стр. 49

ب- أما الإرادة الشرعية. قد تقع وقد لا تقع، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، فالله تعالى يحب الصلاة، لكن من الناس من يصلي، ومنهم من لا يصلي. الناحية الثانية: أ- الإرادة الكونية شاملة للخير والشر، والنفع والضر. ب- أما الإرادة الشرعية فتكون في الخير والنفع فقط. الناحية الثالثة: أ- الإرادة الكونية ليس من لازمها المحبة، فقد يريد الله تعالى ما لا يحبه، لكن يترتب عليه ما هو محبوبه: كخلق إبليس وسائر الشرور للابتلاء والامتحان. ب- أما الإرادة الشرعية فمن لازمها المحبة، فلا يريد بها إلا ما يحبه: كالطاعة والثواب. ١٢ - العَجَب: وهو عجب حقيقي يليق بالله تعالى. قال رسول الله ﷺ : «عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فِي السَّلاَسِلِ» [رواه البخاري وأبو داود]. والعجب قسمان: الأول: أن يكون هذا العجب صادرًا عن خفاء الأسباب على المتعجب، فيُدهش له، ويستعظمه ويتعجب

стр. 50

منه، وهذا النوع مستحيل على الله تعالى، وحاشاه أن ينسب له، لأنه لا تَخفى عليه خافية. النوع الثاني: أن يكون سببه خروج الشيء عن نظائره، أو عمَّا ينبغي أن يكون عليه الشيء، وذلك مع علم المتعجب به وإحاطته بأسبابه وأبعاده، وهذا يُثْبَت وينسب لله تعالى. ١٣ - الضحك: قال رسول الله ﷺ : "يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلانِ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ" [متفق عليه]. فالله تعالى يضحك متى شاء وكيف يشاء، نؤمن بذلك ولا ندري كيفيته. ١٤ - الحب والرضا: وهما صفتان ثابتتان لله من صفاته الفعلية، نؤمن بهما على وجه يليق بالله تعالى، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] , وفي الحديث المتفق عليه في "الصحيحين": عن سهل بن سعد ﵁: أن النبي ﷺ يوم خيبر قال: «لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

стр. 51

وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، والرجل المقصود في الحديث هو عليّ ابن أبي طالب ﵁. وقال تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩]. وفي "صحيح مسلم": عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا وَيَشْرَبُ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا". ومن آثار هذه المحبة وهذا الرضا: حصول التوفيق والإكرام والإنعام لعباده الذين يحبهم ويرضى عنهم، وحصول المحبة والرضا من الله لعباده سببه الأعمال الصالحة من التقوى والإحسان واتباع الرسول ﷺ ، فإن جِماع الأعمال والأخلاق والأقوال التي يحبها الله هو ما جاء به رسول الله ﷺ ، وما اتصف به ﷺ ، ولذلك فقد بين الله ذلك في كتابه العزيز فقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١]. وليست هذه المحبة وهذا الرضا كمحبة المخلوق للمخلوق ورضاه. ١٥ - السُّخط والكراهية: فهاتان الصفتان نؤمن بهما على

стр. 52

وجه يليق بالله تعالى، وليس هذا السخط وهذا الكره كسخط المخلوق وكرهه. قال تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة:.٨]. وقال تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]. وقال رسول الله ﷺ : "أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ" [رواه مسلم]. فكما أن الله يحب عباده المؤمنين ويرضى عنهم، يحب أعمالهم وأقوالهم الصالحة، فهو أيضًا يسخط على الكفار والمنافقين، ويكرههم ويكره أعمالهم. ومن آثار هاتين الصفتين: حلول العقوبات والمصائب بالمسخوط عليهم والذين كره الله أعمالهم. ١٦ - النَّفْس: قال تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]. ويقول ﷺ : "سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ" [رواه مسلم]. فهذه الصفة نؤمن بها على وجه يليق بجلال وجه الله تعالى وعظيم سلطانه، مع اعتقاد أن نفس الله تعالى ليست كنفس المخلوق.

стр. 53

١٧ - العلم: قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣]. وفي دعاء الاستخارة في الصحيح: "اللهم إن كنت تعلم ... " (١). وعلمه أزلي، وهو من صفاته الذاتية، وعلمه جل شأنه محيط بجميع الأشياء من الكليات والجزيئات، فقد علم تعالى في الأزل جميع ما هو خالق، وعلم جميع أحوال خلقه، وأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وشقاوتهم وسعادتهم، ومَنْ هو منهم من أهل الجنة، ومن هو منهم من أهل النار، وعلم عدد أنفاسهم ولحظاتهم، وجميع حركاتهم وسكناتهم: أين تقع ومتى تقع وكيف تقع كل ذلك بعلمه وبمرأى منه ومَسْمَع لا تخفى عليه منهم خافية، سواء في علمه الغيب والشهادة، والسر والجهر، والجليل والحقير، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا في الدنيا ولا في الآخرة.

стр. 54

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمسلمون يعلمون أن الله تعالى عالم الأشياء قبل كونها بعلمه القديم الأزلي، الذي هو من لوازم نفسه المقدسة. ١٨ - الغضب: قال تعالى: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [النساء: ٩٣]، فهذه الصفة نؤمن بها على وجه يليق بجلال وجه الله تعالى وعظيم سلطانه، مع اعتقاد أن غضب الله تعالى ليس كغضب المخلوق، فهو غضب حقيقي يليق بالله تعالى، وليس المراد بغضب الله تعالى: الانتقام، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ [الزخرف: ٥٥] أي: فلما أغضبونا ﴿انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]، أي أن الانتقام جاء نتيجة الغضب، فدل ذلك على أن "الغضب" غير "الانتقام"، فقد يغضب الله على قوم ويعجل لهم العقوبة وينتقم منهم في الدنيا، كما فعل بعاد وثمود. وقد يغضب الله على قوم ويؤخر عنهم العذاب والعقاب إلى يوم يلقونه. ١٩ - القدم: روى البخارى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ

стр. 55

العِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ". قط قط: حسبي، أي: يكفيني هذا، وهي قَدَم حقيقية لله تعالى تليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، لا نشبه ولا نعطل، ولا نؤول ولا نكيف، فكل ما خطر ببالك، فالله بخلاف ذلك، وهو نفسُ ما يُقال في كل الصفات السابقة، وفي الصفة التالية إن شاء الله تعالى. ٢٠ - الساق: قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾ [القلم]. وفي "الصحيحين": عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ (١)، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، فَيَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا».

стр. 56

فائدة العلم بأسماء الله تعالى وصفاته: جاء في كتاب "العقيدة في الله" للأشقر: يمكن أن نوجز الفوائد الحقيقية التي يجنيها المسلم من هذه المعرفة باسماء الله تعالى وصفاته في عدة أمور: ١ - التعرف على الله . فأسماء الله تعالى وصفاته هي أعظم وسيلة تُعرِّفُنا بربنا ، وبدون ذلك سيبقى الإيمان بالله فكرةً غامضة لا تُعطي ثمارًا طيبة. ٢ - تمجيده والثناء عليه بأسمائه وصفاته: وتمجيد الله تعالى بأسمائه وصفاته أعظم ما نمجد اللهَ به، ونثني عليه به، وهو من أعظم الذِّكر الذي أُمرْنا به في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١)﴾ [الأحزاب]. ٣ - دعاؤه بأسمائه وصفاته: كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]. وقد أخبر الرسول ﷺ أكثر من مرة أن واحدًا من الصحابة دعا اللهَ باسمه الأعظم

стр. 57

الذي إذا سُئِل به أجاب. ٤ - زيادة الإيمان: فكلما علم العبد شيئًا عن الله وصفاته ازداد إيمانه. ٥ - الشعور بالقوة والثبات: لأن العبد يركن إلى القويّ القادر الغالب. ٦ - تعلق القلب بالله: فالذي يعلم أن الرزق من عند الله يطلب منه الرزق، والذي يعلم أن الله جبار يخاف منه، والذي يعلم أن الله عليم يراقبه ... وهكذا. ٧ - الأجر العظيم الذي نحصله من وراء هذه المعرفة: فَتَعَلُّم هذه الأسماء والصفات أشرف ما يُمكن أن يُدرس، وتعلمها وتعليمها خير عمل يُقام به. أ. هـ

стр. 58

كيف نتعبد لله تعالى بهذه الصفات: جاء في "كتاب العقيدة الصافية" بتصرف: إن لكل اسم من أسماء الله تعالى، ولكل صفة من صفاته عبودية خاصة يُتَعَبَّدُ بها، ويُتَقَرَّبُ بها لله تعالى، فله العبودية المطلقة، لا إله غيره ولا معبود بحق سواه، ويحب الله تعالى أن يعبده عباده، ويتقربوا إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]. فكلما أثنى العبد على الله باسم من أسمائه، أو بصفة من صفاته، كان على مقربة من رحمة ربه، وكان عُرضة لنيل رضاه سبحانه، وأصبح في عِداد عباده الصالحين. مثال ذلك: التعبد لله تعالى بصفة الوجه: هذه الصفة العظيمة يُتعبد بها لله تعالى، ويُتقرَّب إليه بها. فوجه الله عظيم، ووجهه جليل، ندعوه بهذه الصفة ونتعوذ به بها، فإنَّ لها من الكمال والإجلال ما لا يعلمه

стр. 59

إلا الله، قال الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨]. وهنا لنا وقفتان: إحداهما: في السؤال بوجه الله تعالى: وهو أن من التعبد لله تعالى أن نساله بصفة الوجه (١)، لأنها من صفات الله تعالى، وأنها صفة عظيمة، وصفات الله تعالى كلها عظيمة. والثانية: في التعوذ بوجه الله تعالى: من التعبد لله تعالى بصفة الوجه أيضًا أن نتعوذ بها ونتحصن بها، ولنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة. ففي الحديث الذي رواه البخاري عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، قَالَ: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ»، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَالَ: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ»، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥]

стр. 60

قَالَ: «هَاتَانِ أَهْوَنُ، - أَوْ أَيْسَرُ -». فلقد تعوذ الرسول ﷺ بالله تعالى بهذه الصفة الجليلة، التي تدل على إجلال الله تعالى وعظمته، فإن لها من الإجلال والإكبار ما لا يعلمه إلا الله. ولذلك تعوذ بها الرسول ﷺ وتحصن بها من وقوع العذاب المُهلك من فوقنا ومن تحت أرجلنا، فكانت الإجابة من الله تعالى بصرف هذا العقاب وهذا العذاب، إجلالًا لهذه الصفة. فقد سال رسول ﷺ بعظيم، فتضاءلت المسالة المطلوبة أمام عظمة الصفة التي طلب بها، فما كان إلا الإجابة تفضلًا من الله تعالى. التعبد لله تعالى بصفتي السمع والبصر: إن من صفات الله تعالى: السمع والبصر، فهو : سميع بصير، وكما علمنا أنهما سمع وبصر يليقان بجلال الله تعالى وعظمته فـ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى]. ولكن كيف نتعبد لله تعالى بهذين الاسمين وهاتين الصفتين؟ إن التعبد لله تعالى بهذين الاسمين وهاتين الصفتين له

стр. 61

جوانب عديدة لا يعلمها إلا الله، ومِن هذه الجوانب ما يلي: ١ - جانب الثبات على الحق: فإذا علم العبد أنَّ له ربَّا يسمع ويبصر، وأنه يعلم ويحيط بكل أموره، ولا يتركه طرفة عين، كان ذلك دافعًا ويقينًا قويَّا وعزيمة فتيًّة للثبات على الحق. فهذا القول: الذي قال العبد ابتغاء مرضاة الله قد سمعه الله ، وسجَّلته الملائكة، والعبد يحتسبه عند مولاه ، وهذا الفعل: الذي قام به العبد ابتغاء مرضاة الله ولاقَى في سبيله ما لاقَى، فإن الله به بصير، ولن يذهب عمله سُدى. فعقيدة المسلم الصابر الثابت على الحق، جَعَلَتْه يتعبد لله تعالى بصفتي السمع والبصر، فهو محتسب ذلك كله عند ربه، لأن ربه لم يتركه هَمَلًا، ولم يكن ربه غافلًا ولا ساهيًا، حاشا لله تعالى. ونلمس هذا النوع من التعبد في قصة موسى وهارون ﵉ عندما أمرهما ربهما ﵎ أن يذهبا إلى فرعون، وأن يأمراه بالمعروف وينهياه عن المنكر، ولكنهما خشيا على

стр. 62

نفسيهما من بطش هذا الجبار. قال تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (٤٥)﴾ [طه]. وتأتي الإجابة من الله تعالى بالتوجيه الرباني لموسى وهارون ﵉: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه]، (١) فسبحان السميع البصير! ٢ - جانب المراقبة والخشية: أيضًا من الجوانب التي نتعبد بها لله تعالى لهذين الاسمين وهاتين الصفتين، جانب (المراقبة والخشية)، فإنَّ العبد إذا آمن بأن له ربًّا يسمعه، يسمع صوته وهمسه، جهره وسره، وإذا آمن العبد من قلبه بأن له ربًّا يبصره ويطلع عليه في حركاته وسكناته، وجميع أعماله وأفعاله، فإنَّ ذلك يدعوه لأن يراقب هذا الإله ويخشاه، فإنه يسمع ويبصر، وسيحاسب عباده وهو بهم عليم، علمٌ جاء عن سمع وبصر، لا يعزب عنه مثقال ذرة في

стр. 63

السماوات ولا في الأرض. فمن التعبد لله تعالى بهذين الاسمين وهاتين الصفتين أن نستشعر سمع الله لنا وإبصاره لنا في جميع أقوالنا وأفعالنا. فكل كلمة، بل كل حرف، بل الغمز واللمز، الله مطلع عليه، بل يعلم سبحانه ما يُحَدِّث به العبد نفسه، فلمَّا علم العبد المؤمن ذلك، وَتَعَبُّدًا -لله تعالى- بصفتي السمع والبصر، وأن ربه سميع بصير، تراجع عما يغضب ربه، بل أقدم على ما يرضي هذا الإله العظيم الحليم، فأَمَرَ نفسه بمعروف، ونهاها عن منكر، وألزمها ألا يُسْمِعَ ربَّهُ منهُ إلا ما يرضيه، وألا يُبْصِرَهُ ربُّهُ إلا في طاعة، فيبصره حيث أمره، ويفتقده حيث نهاه. اهـ. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات]. ***

стр. 64

رجاء أرجو الله الالتزام بنهج كتبى كلها، والدقة عند طباعتها. فقد أضاف البعض إلى عنوان كتاب "ففروا إلى الله" أضاف ﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠)﴾ [الذاريات]. وأضاف البعض الآخر إلى قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ [هود: ٢٩]، أضاف جملة أخرى ليست من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ . ونقل البعض الهدف من الكتاب، ووضعه في أول صفحة وأدخل عبارة (من أراد أن يطبعه فليطبعه دون إذن وليتق الله فيه) أدخلها داخل الكتاب في الهامش. وكتب البعض على الكتاب: (حقوق الطبع محفوظة)، والكتاب مكتوب عليه العبارة السابقة (من أراد أن يطبعه ...). وقام البعض بجمعه مرة أخرى -جزاه الله خيرًا- ولكن مع وقوع أخطاء كثيرة. وجزى الله خيرًا كل تاجر يَسَّرَ على الناس وصول الكتب الشرعية إليهم ورفق بهم.

стр. 65

الخاتمة أستغفر الله من هذا الكتاب؛ إن الاستغفار بعد الطاعة لا يَقِلُّ عن الاستغفار بعد المعصية. قال ابن القيم ﵀: فالرضا بالطاعة من رعونات النفس وحماقتها. وأرباب العزائم والبصائر أشد ما يكونون استغفارًا عقيب الطاعات، لشهودهم تقصيرهم فيها، وترك القيام بها كما يليق بجلاله وكبريائه. وأنه لولا الأمر لما أقدم أحدهم على مثل هذه العبودية، ولا رضيها لسيده. وقد أمر الله تعالى وفده وحجاج بيته بأن يستغفروه عقيب إفاضتهم من عرفات وهو أجل المواقف وأفضلها. فقال: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)﴾ [البقرة].

стр. 66

وقال تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (١٧)﴾ [آل عمران]. قال الحسن: مَدُّوا الصلاة إلى السحر، ثم جلسوا يستغفرون الله . وفي "الصحيح": "أن النبي ﷺ ، إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» " وأمره الله تعالى بالاستغفار بعد أداء الرسالة، والقيام بما عليه من أعباء، وقضاء فرض الحج، واقتراب أجله، فقال في آخر سورة أنزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر]. ومن هاهنا فهم عمر وابن عباس ﵃ أن هذا أجل رسول الله ﷺ أعلمه به، فأمره أن يستغفره عقيب أداء ما كان عليه. فكأنه إعلام بأنك قد أديت ما عليك، ولم يبق عليك شيء. فاجعل خاتمته الاستغفار كما كان خاتمة الصلاة والحج وقيام الليل. وخاتمة الوضوء أيضًا أن يقول بعد فراغه: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا

стр. 67

أنت أستغفرك وأتوب إليك" (١)، "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين" (٢). انتهى (٣).

стр. 68

والله لو علموا قبيح سريرتي ... لأبى السَّلام عليَّ من يلقاني ولأعرضوا عني وملُّوا صحبتي ... وَلَبُؤْتُ بعد كرامة بهوانِ لكن سَتَرْتَ مَعَايبي وَمَثَالِبي (١) ... وَحَمَلْتَ عن سَقَطِي وعن طُغياني فلك المحامد والمدائح كلها ... بخواطري وجوارحي ولساني ولقد مَنَنْتَ عليَّ ربِّ بانعم ... ما لي بشكر أقلهن يدانِ فوحقِّ حكمتك التي آتيتني ... حتى شددت بنورها برهاني لئن اجْتَبَتْني من رضاك مَعُونَةٌ ... حتى تُقوِّى أَيْدُهَا (٢) إيماني

стр. 69

لأسبحنك بكرةً وعشيةً ... ولتخدمنك في الدُّجَى (١) أركاني ولأعبدنك قائمًا أو قاعدًا ... ولأشكرنك سائر الأحيانِ ولأكتمن عن البرية خَلَّتي ... ولأشكون إليك جَهْدَ زماني ولأقصدنك في جميع حوائجي ... من دون قصد فلانةِ وفلانِ ولأحسمن عن الأنام مطامعي ... بحُسَامِ يَاسٍ لم تَشُبْهُ بَناني (٢) ولأجعلن رضاك أكبر همتي ... ولأضربن من الهوى شيطاني

стр. 70

ولأكسون عيوب نفسي بالتُّقى ... ولأقبضن عن الفجور عناني (١) ولأمنعن النفس عن شهواتها ... ولأجعلن الزهد من أعواني ولأتلون حروف وحيك في الدُّجَى ... ولأحرقن بنوره شيطاني رحم الإله صداك يا قحطاني. ...

стр. 71

يا رب: (تم نورك فهديت، فلك الحمد، عظم حلمك فغفرت فلك الحمد، بسطت يدك فاعطيت فلك الحمد، ربنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك أعظم الجاه، وعطيتك أفضل العطية وأهناها، تُطاع ربنا فتشكر، وتُعصى فتغفر، وتجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم، وتغفر الذنب، وتقبل التوبة، ولا يجزي بآلائك أحدٌ، ولا يبلغ مدحتك قول قائل). (يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا يخشى الدوائر، ويعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، ولا تواري منه سماءٌ سماء، ولا أرضٌ أرضًا، ولا بحرٌ ما في قعره، ولا جبل ما في وعره، اجعل خير أعمارنا آخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك فيه).

стр. 72

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (٤١)﴾ [إبراهيم]، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) [الصافات]. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو ذر القلموني .. عبد المنعم بن حسين بن حنفي بن حسن بن الشاهد - مصر- الواحات الداخلة - القلمون - المقيم في مصر - الجيزة - طريق البراجيل - عزبة خيزة. تم بعون الله تعالى وفضله الانتهاء من هذا الكتاب في يوم الخميس الخامس من ربيع الأول سنة ألف وأربعمائة وتسع وعشرين من الهجرة من بكة المباركة إلى المدينة النبوية على ساكنها الصلاة والسلام. الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات