← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أن تدخل (١) مع ذلك علة أخرى، من بيع، وسلف (٢)، أو زيادة في سلف، أو تعجيل (٣) بوضيعة، أو حط ضمان، أو ما لا يجوز في الصرف والطعام من أبواب الربا فتفسده. عقد ثالث: لا تخلو البيعتان أن تكونا معاً إلى أجل، أو معاً نقداً، أو الأولى هي المؤجلة وحدها، أو الثانية وحدها. فإن كانتا (٤) إلى أجلين، أو الأولى المؤجلة، فيراعى (٥) فيهما (٦) ما يراعى في بيوع الآجال. وإن كانتا (٧) معاً نقداً حملتا (٨) على الجواز، إلا مع أهل العينة، وإن كانت الأولى نقداً، فكذلك عند ابن القاسم، وأشهب (٩)، وهي بحكم بيع الأجل عند مالك في كتاب محمد (١٠). عقد رابع: عقده ربيعة (١١) ..............

стр. 1367

وأبو الزناد (١) في الكتاب. وهو قولهما: "إذا بعت شيئاً إلى أجل، فلا تبتعه (٢) من صاحبه الذي بعته (٣) منه، ولا من أحد يبيعه (٤) له، إلى دون ذلك الأجل، إلا بالثمن الذي بعته به منه، أو بأكثر، ولا ينبغي أن يبتاعه (٥) منه إلى فوق ذلك الأجل إلا بالثمن الذي بعته به [منه] (٦)، أو أقل منه. وإذا ابتاعه إلى الأجل (٧) نفسه، جاز بالثمن، وأكثر، وأقل. فإن ابتاعه الذي باعه إلى أجل بنقد (٨) وبالذي له في الأجل (٩) فهو (١٠) حلال. وإن كان باعه بنقصان فلا يتعجل النقصان، ولا يؤخره (١١) إلى دون الأجل، إلا أن يكون ذلك كله إلى الأجل نفسه" (١٢). قال ابن أبي زمنين (١٣): تدبر (١٤) قوله: وإن ابتعته بنقصان فلا ينبغي أن تؤخر (١٥) النقصان إلى الأجل الذي بعته (١٦) إليه.

стр. 1368

(وتدبر قوله: "ولا تبعه إلى فوق ذلك الأجل إلا بالثمن، أو أقل منه" (١) ففيه نظر. قال القاضي: يعني أن ظاهره الخلاف، وليس كذلك، بل هو على الأصل المقدر. وليس قوله: لا يؤخر النقصان إلا إلى الأجل الذي بعت إليه بالمانع من تأخيره (٢) بعده، وقد بينه في اللفظ الآخر، وإنما أراد أنه لا يؤخره إلى أجل دون الأجل الذي باع إليه) (٣)، فافهمه. وهذا الأصل راجع إلى العقد المتقدم، فانظره. فإن كل (٤) ما لا يجوز منه يرجع إلى (أن) (٥) المخرج لأكثر مما أخرج أولاً هو الممنوع وما يجوز بخلافه. وقول عائشة [﵂] (٦): "بئس ما شريت وبئس ما اشتريت" (٧).

стр. 1369

قيل: هو بمعنى واحد على التأكيد، والتكرار. يقال: شرى، واشترى، بمعنى واحد (١). وقيل: هما بمعنيين. وأن شريت بمعنى بعت، أي صار الأمر فيما (٢) بعت، واشتريت، إلى الربا. وقد يحتج / [١]؛ [به] (٣) من يرى فسخ البيعتين. وقد روي بئس ما شريت أو بئس ما اشتريت. على الشك من الراوي. وقيل فيه: غير هذا مما ذكر في الشروح. وضعف بعض الشيوخ هذا الخبر (٤) لما فيه من قولها: "أبطل جهاده" (٥). وظاهره إبطال الذنوب للأعمال (٦) والطاعات (٧)، وهو خلاف نص كتاب الله (تعالى) (٨)، وحديث نبيه ﵇ (٩)، ومذهب جماعة أهل السنة. ووجه تأويل قولها عندي على هذا من صوغ (١٠) كلام العرب، ومجاز لفظها: أنها سمت (١١) معاوضة (١٢) هذا الذنب من مثله والاقتداء [به] (١٣)

стр. 1370

فيه، واستئمان (١) من يقلده (٢) ممن يأتي بعده بفعله، وجعله حجة بين الله وبينه (٣)، وأن مجموع هذا يرجح (٤) في الميزان جهاده مع النبي ﵇ الذي هو عنده أوثق أعماله، وأرجحها في ميزانه، إذ كان زيد (٥) (٦) (قد) (٧) غزا مع النبي ﵇ سبع عشرة غزوة، وهي عدد (٨) غزوات النبي (٩) ﵇، فكانت من أفضل ذخائر زيد، وأعظم حسناته [عنده] (١٠)، وإن كان لا يظن بزيد قصده ما (١١) لا يجوز من ذلك، وإن كان لم يرد في الحديث إخبار زيد عن نفسه بتلك البيعتين، وإنما شيء ذكرته عنه أم ولده، وهي أم محبة (١٢) بضم الميم وكسر الحاء وباء بواحدة. واستدل بعض شيوخنا بحديث عائشة على منع الربا بين السيد وعبده، على ظاهر قولها لأم (١٣) ولد زيد.

стр. 1371

وقد يحتمل أنه بتل عتقها، فلا يحتج به في ذلك، وتكون فيه حجة من (١) فعل زيد إن كان لم يبت عتقها على جواز الربا بين السيد وعبده، وإن كان بتله على ترك اعتبار الذرائع، على ما رآه المخالف لنا (٢)، وأنه (٣) لا يحل الظن بمسلم ذلك، ولا أن زيداً قصد هذه الحيلة لاستجازة الحرام، من بيع ستمائة بثمانمائة، والتحلل من ذلك بإظهار البيعتين (٤)، بل إن كل (٥) عقد منهما مقصود، والثاني مستأنف غير مبني عليه أولاً، ولا (٦) يلتفت إلى الذريعة فيه، على رأي من [لم] (٧) يلتفت إليها إذا لم يقصد. ثم إذا وقعت (مثل) (٨) هذه البياعات الفاسدة في الآجال، فاشترى نقداً بأقل مما باع به إلى أجل، هل تنفسخ (٩) البيعتان على ظاهر قول عائشة، وهو قول عبد الملك بن الماجشون (١٠)، قائمة كانت السلعة، أو فائتة، أم تنفسخ (١١) الآخرة وحدها، وهو قول ابن القاسم: ما كانت السلعة قائمة (١٢)، فإن فاتت فسخ (١٣) البيعتان جميعاً، وهو تأويل ابن عبدوس (١٤)،

стр. 1372

على قول ابن القاسم، وفيما (١) حكاه بعض الشيوخ عنه. وقال (٢) سحنون: وهو عند آخرين قول ابن القاسم عند ابن عبدوس، حكاه فضل، وابن أبي زمنين (٣)، وذكر مثله عن ابن كنانة (٤) إنما تفسخ (٥) البيعتان إذا كانت القيمة أقل من الثمن الأول، ولم يكن للبائع إلا ما دفع إليه، فكأنها (٦) إقالة، فإن كانت القيمة مثل الثمن فأكثر فسخت الآخرة، وقضينا بالقيمة، وقاصه (٧). فإذا حل الأجل أخذ الثمن، إذ لا تهمة هنا (٨). وفي سماع سحنون في العتبية (٩) قول ثالث: أنه [إنما] (١٠) تفسخ (١١) الثانية مثل ما تقدم، ويقضي بالقيمة، فإذا حل الأجل أخذ الثمن لا غير، إن كان أقل من القيمة، وإن كان أكثر قضى عليه بالقيمة، ولم يكن له على البائع غيرها إذا حل (١٢) الأجل، لئلا يأخذ دنانير في أقل منها.

стр. 1373

وفيها قول رابع لمحمد بن مسلمة (١) بفسخ (٢) البيع الآخر إذا كان قائماً، فإن فات مضى. وسحنون يرى الفوات تغير الأسواق فأعلى، وغيره (٣) لا يرى ذلك إلا بالعيب المفسد. وقوله: "بيع الحريرة إلى أجل" (٤) - بالحاء المهملة - أي ثوب الحرير. "وحيان (٥) بن عمير (٦) العبسي" (٧) - بفتح الحاء و (ياء) (٨) باثنتين تحتها - ونسبه العبسي بالعين المهملة بعدها باء ساكنة بواحدة وسين مهملة (٩) كذا أصلحته من أصل ابن عتاب (١٠)، ...................................

стр. 1374

وفي أكثر (١) النسخ القيسي (٢)، بالقاف وياء باثنتين تحتها. ومسألة "من باع ثوباً بمائة (إلى أجل) (٣) ثم ابتاعه بمائة إلى الأجل (٤) أو أبعد منه إنه جائز" (٥). قال أبو محمد (٦): وإن لم يشترط المقاصة. قال أبو عمران (٧): ولا يضرهما تقاصًّا، أو أخرج كل واحد [منهما] (٨) ما عليه (٩)، ويدل (١٠) عليه جوازها (١١) بمثل الثمن نقداً. والمقاصة هنا لا تمكن. وكذلك مسألة: "الذي يبيع (١٢) العبد بثلاثين درهما فيشتريه بثلاثين ديناراً إنه جائز" (١٣). والمقاصة هنا غير ممكنة، لاختلاف الثمنين، لكن إن

стр. 1375

اشتراه بأكثر من الثمنين (١)، وجعل ذلك كله إلى الأجل، أو جعل (٢) ما قابل (الثمن) (٣) منه إلى الأجل، وباقيه (٤) إلى أبعد، فالحكم في هذا كله يوجب المقاصة (٥)، وإن لم يذكراها، وإن أهملا الأمر إلى أبعد من الأجل ولم يذكرا المقاصة، ولا فيما قابل الثمن لم يجز، وإن تقاصا لفساد العقد. بخلاف مشتريه بأقل من الثمن. ومسألة مشتري العبد من عبدين باعهما بأقل من الثمن أنه إن لم يشترط المقاصة أو تأجيل (٦) الأقل من الثمن الأول فهو (٧) فاسد (٨). لأنه متى لم يشترط ذلك أخذ قليلاً في كثير ولو شرطاً (٩) في هذا كله إخراج الذهبين لم يجز. كما قال في مسألة: "أبيعك عبدي (١٠) بعشرة [على أن] (١١) تبيعني عبدك بعشرة فيشترطا (١٢) إخراج الذهبين أو أضمراه (١٣) " (١٤). ومسألة: "الذي باع مائة إردب محمولة (١٥) بمائة إلى سنة ثم اشترى من المبتاع مائتي إردب مثلها بمائة نقداً بعد يوم أو يومين (أو شهر) (١٦) أو

стр. 1376

شهرين أنه لا يجوز" (١). ثم قال: "ولا أحب أن يبتاع طعاماً، من صنف طعامه الذي ابتاعه، أقل من كيله، ولا مثل كيله، بأقل من الثمن" (٢). "ولا بأس أن يبتاعه بمثل الثمن (٣) أو أكثر إذا كان مثل كيل طعامه وكان الثمن نقداً" (٤). عقد (٥) هذا الباب ما (٦) أشار إليه أنه متى اشترى منه مثل كيل حنطته وصفتها بمثل الثمن جاز [ذلك] (٧)، كان نقداً أو إلى أجل، كالأول، أو بخلافه، وكذلك إن كان الأجل نفسه، كان الثمن أقل أو أكثر (٨). وتبقى منه وجهان: أن يشتريها (٩) بأقل من الثمن الأول نقداً، أو يكون المشتري آخراً أكثر كيلاً، فهذان الوجهان لا يجوزان (١٠) (في) (١١) جميع مسائلها. ومعنى قوله: "صنف [٢] /؛ طعامه" (١٢) أي صفته، إن محمولة، فمحمولة، إذ لا يجوز في السمراء مع الشعير. وقيل: أراد جنسه فلا يجوز فيه إلا [في] (١٣) جنس آخر غيره.

стр. 1377

وقوله: "فلا بأس أن يشتري منه بمثل الثمن الذي باعه به أو بأكثر (١) مثل طعامه" (٢). قال ابن محرز (٣): ظاهره أنه يمنع أن يشتري به أقل من كيله، وهذا مثل قوله في [كتاب] (٤) (السلم) (٥) الثالث: "في الذي باع مائة سمراء بمائة إلى أجل فلما (حل) (٦) أخذ منه بالمائة خمسين سمراء" (٧) .. قال: "أخاف أن تكون الخمسين ثمناً للمائة" (٨). وأكثرهم يحملون المسألة على جواز شراء الأقل بمثل الثمن، أو أكثر منه، ويفرقون بين المسألتين، إذ في مسألة السلم شبهة الإقالة، ولا تجوز إلا على وجهها. وقال بعض شيوخنا: اختلف قول مالك إذا ابتاع منه بمثل الثمن أقل من الطعام. فانظره. وقوله: "على أن زاده مائة سنة نقده إياها" (٩). كذا ضبطناه بضم السين أي عادة وسيرة (١٠). ومسألة (١١) "الذي باع إردبين من حنطة إلى أجل فأقاله من إردب على أن عجل له ثمن (١٢) [الآخر] (١٣) " (١٤). وتعليله بأنه تعجيل

стр. 1378

على وضع حق كأنه قال للمبتاع: "عجل [لي] (١) نصف حقي على أن أشتري منك نصف هذا الطعام بنصف هذا الثمن" (٢). قال: "ويدخله أيضاً عرض وذهب بذهب إلى أجل، ألا ترى (أن) (٣) البائع (٤) وجبت له مائة دينار من ثمن طعامه إلى أجل، فيأخذ خمسين إردباً، وترك الخمسين الأخرى، فكأنه باع الخمسين التي لم يقله منها، وخمسين ديناراً حطها بخمسين ديناراً يتعجلها (٥)، وبالخمسين (٦) الإِرْدَبِّ (٧) (٨) التي ارتجعها، فيدخله سلعة وذهب نقداً بذهب إلى أجل" (٩). قال القاضي: في هذا اللفظ تعقيد وتلفيف، ولذلك اعترضه (١٠) سحنون، واستبعده، وقال: ليست هذه العلة، والعلة أنه باعه [الخمسين] (١١) المرتجعة والخمسين الدينار (١٢) بالمائة التي عليه. وهذا الذي قاله سحنون، هو بنفسه ما قاله ابن القاسم (١٣) مفسراً أول (١٤) الكلام

стр. 1379

وآخره، لكنه (١) (أولاً) (٢) جعل له عوض الإردبين (٣) مائة إردب قيمتها مائة دينار. ومعنى قول ابن القاسم: باعه يعني: البائع الخمسين التي لم يقله منها (٤)، يعني من المائة الدينار التي على المشتري، وهي (٥) مكان ما عجله له، وخمسين ديناراً [حطها] (٦) أي ما يقابل الخمسين التي أقال بزعمه منها تمام المائة بخمسين التي تعجل، وخمسين الإردب التي ارتجع، فهذا تقويم (٧) كلام ابن القاسم، وهو بمعنى ما قاله سحنون (٨). وقوله: "لم لا يكون كأنه رجل باع مائة دينار له عليه بخمسين إردباً، وبخمسين ديناراً أرجأها" (٩). كذا في المدونة. وفي المختلطة: عجلها (١٠). وقول (١١) ربيعة [﵁] (١٢) في تعليل الثانية من مسألة الحمارين. لأنه أخر عنه (١٣) ديناراً (١٤) بالنقد (١٥). معناه من النقد (١٦) والباء

стр. 1380

تأتي بمعنى من، وبمعنى عن، وبمعنى في (١) والحروف يبدل بعضها من بعض. قال الله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (٢) أي: منها. وقال: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)﴾ (٣) أي: في. وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ (٤) أي: عن الغمام. وقوله: "أضحى (٥) لك قبحه" (٦). [بفتح الحاء] (٧) أي أبانه وأظهره. يقال: ضحى (٨) الشيء يضحو (٩) إذا بان (١٠). وأضحاه (١١) غيره: أي أبانه (١٢). وقوله في الذي باع سلعة بمائة دينار من رجل فقال المبتاع للبائع بعها لي (١٣) بنقد فباعها بأكثر مما باعها به المشتري هذا جائز، لأنه لو اشتراها (١٤) هو بنفسه (١٥) .........................................

стр. 1381

بعشرة دنانير جاز شراؤه (١). وإنما (٢) قال هنا: عشرة وهي أقل من المائة لأنه رجع إلى المسألة التي قبل المائة، وهي مسألة "إذا باع بعشرة إلى أجل فوكل من يشتريها له بخمسة" (٣). فعلى هذا (٤) يستقيم الكلام، ويفهم الجواب في المسألتين. وقوله: في [مسألة] (٥) المشتري عبداً (٦) من رجل بعشرة دنانير على أن يبيعه عبده بعشرة إذا لم يتقاصَّا وأخرجا الدنانير، فلا يحل له إذا كان بذلك وجب (٧) البيع بينهما (٨). هذا مثل قوله: إذا شرطا (٩) أن يخرج (١٠) الدنانير كل واحد منهما لم يحل (١١). ومفهومه: أنه إذا عري من هذا الشرط، وأخرجا الدنانير، لم يضر ذلك، المسألة، لأنهما (١٢) لم يعقدا قولهما (١٣) على فساد، ولا أفضى فعلهما إليه.

стр. 1382

وقوله: "إنما ينظر مالك إلى الفعل، ولا ينظر إلى اللفظ" (١). ثم قال: "فإذا وقع اللفظ فاسداً لم يصلح هذا البيع، لأن اللفظ وقعت به العقدة فاسدة" (٢). "وكذلك إن كان اللفظ صحيحاً، ووقع القبض فاسداً، فسد البيع" (٣) قال: "وإنما ينظر في البيوع إلى الفعل، ولا ينظر إلى القول، فإن قبح القول وحسن الفعل فلا بأس به، كان قبح الفعل وحسن القول لم يصلح" (٤). قالوا: ظاهر هذا الكلام التناقض (٥)، لقوله (٦): لا ينظر إلى اللفظ. وقوله: "فإن قبح القول وحسن الفعل فلا بأس به" (٧) مع (٨) قوله: "فإذا وقع اللفظ من البائع والمشتري فاسداً، لم يصلح هذا البيع" (٩). ومعنى هذا: إذا كان اللفظ فاسداً يتوصلان (١٠) به إلى فعل فاسد إذا أراده، كالشرط المتقدم في مسألة العبدين، فمثل هذا اللفظ [هو] (١١) الذي يفسد البيع وإن حسن فيه الفعل، كتركهما شرط النقد في العبدين. ومعنى (١٢) قوله: "وإن قبح القول وحسن الفعل فلا بأس به" (١٣). هو فيما (١٤) لا يصلان به إلى فعل فاسد، مما يوجب القضاء ترك الالتفات إليه،

стр. 1383

ولا يؤثر ذكره فساداً (١)، كتسمية الذهب في ثمن العبدين، دون شرط إحضارهما، وكالذي باع سلعته بدنانير (٢) على أن يأخذ بها دراهم إلى أجل، ووقع في بعض روايات الكتاب: فإذا (٣) وقع الفعل من (٤) البائع والمشتري فاسداً مكان (٥) وقع القول (٦). وقوله: في الذي أخذ (في) (٧) دينه عند حلوله سلعة ببعضه على أن أؤخره ببقية (٨) الثمن (٩)، هذا بيع وسلف لا يصلح (١٠)، "وإن ترك الثمن حالاً كما هو، فلا بأس به (١١) " (١٢). "وقول ربيعة دليل على هذا" (١٣) يعني (١٤) قوله في مسألة الحمارين الأولى، فانظره (١٥).

стр. 1384

وقوله: بعد ذلك/ [٣]؛ في الذي أخذ من ثمن عبده الذي باعه بأرطال كتان عبدين من صنفه لا يجوز. " (ولا يجوز لك) (١) أن تأخذ من ثمن عبدك إلا ما كان يجوز لك أن تسلم عبدك فيه" (٢). ثم قال: "وما قال ربيعة أسفل ذلك، دليل على هذا الأصل من جهة أخرى" (٣) ظاهره: أنه أراد قول ربيعة الذي جاء به (٤) بعد هذا في العروض: "لا بأس بواحد باثنين نقداً إلى آخر كلامه" (٥) وهو أولى ما يتأول (٦) عليه، لقوله: "أسفل هذا" (٧). وقوله: " [ويخشى] (٨) دخلته" (٩)، كذا رويناه [هنا] (١٠) بالضم. وقال صاحب العين: الدخلة بالكسر: الباطن. يقال: فلان عفيف الدخلة (١١). وقال ابن الأعرابي: أعرف دخلة أمرك. ودخلة بالفتح والكسر، والدخل أيضاً، [والدخل] (١٢) بالتخفيف، والتثقيل (١٣) العيب، وفي حسب فلان وعقله دخل (١٤). وقوله: "في الذي يشتري من الرجل (١٥) بدين عليه زرعه أو ثمرته

стр. 1385

إن كانت الثمرة قد استجذت وليس لاستجذاذها تأخير [وقد تستجذ الثمرة (وليس لاستجذاذها (١) تأخير) (٢)] (٣). وقد ييبس (٤)، الحب (٥) وليس لحصاده تأخير (٦) " (٧). كذا في كتاب ابن عتاب، وكتب خارجا عن ابن وضاح (٨): إن سحنون زاد (ليس) في الحرفين الآخرين (٩)، ولم يكن ذلك في كتاب ابن المرابط (١٠)، ولا في كثير من الأصول، وزيادتها (١١) بيان للمسألة (١٢)، وسقوطها (١٣) لا يفسد المعنى، إنما أخبره (١٤) (أن) (١٥) هذه صفتها (١٦). ثم رجع إلى المسألة بعد فقال: "فإذا (١٧) استجذ ذلك واستحصد

стр. 1386

وليس لشيء منه تأخير فلا بأس [به] (١) " (٢). "ودار نخلة" (٣): موضع (٤). وقوله: "ولا يجوز [لك] (٥) أن تأخذ من ثمن عبدك (٦) إلا ما كان يجوز لك أن تسلم عبدك فيه" (٧). قال فضل: ظاهر هذا حجة (٨) لقول (٩) ابن عبد الحكم (١٠)، في أنه لا يأخذ عبداً أدنى، وقد أجازه ابن القاسم في الأدنى، لأنه لا تهمة فيه. قال: وهذا (١١) عقد فيما يجوز اقتضاؤه من دينك. وقال بعض شيوخ القرويين: النكتة التي يدور عليها هذا الباب أنه إذا

стр. 1387

كان عليه دين فقضاه بعد الأجل غيره نظر هل الدين مما يجوز بيعه قبل قبضه أم لا؟ وهل ما قضاه مما يصح (١) أن يسلم رأس المال فيه (٢) أم لا؟. وهل هو مما يصح أن يباع به الدين أم لا؟. فإذا سلم من المطالبة بهذه الأوجه الثلاثة صح القضاء. ومتى لم يصح (٣) في أحدهما بطل القضاء. وإن كان قبل الأجل زدت وجهاً رابعاً، وهو أن يكون المقتضى مما يجوز أن يسلم في الدين. ويحتاج هنا إلى وجه خامس، [حيث] (٤) يتصور فيما اقتضى سلم رأس المال، ويجوز أن يقدر سلمه في الدين مراعاة أن يكون ما مضى من الأجل في مسألة تقدير سلم رأس المال، أو ما بقي منه في مسألة تقدير سلم المقتضى في الدين مقدار أجل (٥) السلم، إذ من شرطه عندنا الأجل، وبتنزيل المسائل يتبين لك صحة [هذا] (٦) العقد، وبيان وجوهه، فتدبره، ونزله. وعقد آخر لبعضهم، وهو قولهم (٧): باعتبار ما يقرض (٨) بعضه في بعض، فما جاز (من ذلك جاز) (٩) اقتضاؤه منه، وإلا لم يصح.

стр. 1388

مسألة البيع والسلف: وقوله: "إلا أن يرضى من اشترط (١) السلف أن يترك ما اشترط" (٢). ثم قال: "قلت: لم كان (٣) هذا الذي (٤) اشترط السلف إذا ترك السلف ورضي به ثبت (٥) البيع. قال: كذلك (٦) قال مالك" (٧). كذا روايتنا. وكذا في أكثر الأمهات، وكذا في الموطأ (٨). ووقع في بعض النسخ يرد ما اشترط ورد السلف. قال بعضهم: هذا لفظ (٩) وقع فيه الغلط في بعض الكتب. قال يحيى بن عمر: وسحنون أصلحها يترك (١٠) وإنما كان (١١) يرد (١٢). قال فضل: وكذا (١٣) قرأناها على يحيى، إذا رد (١٤). [قال] (١٥): وسحنون (١٦) أصلحها في رواية يحيى في الموضعين (١٧). وردها

стр. 1389

يترك (١) [وترك] (٢)، إذ مذهبه أنه لا يجوز الإسقاط، والرضى بترك السلف بعد القبض، إذ بالقبض تم الربا بينهما، وقاله ابن حبيب (٣)، ورواه علي (٤) وابن عبد الحكم عن مالك. وذهب أكثر شيوخ (٥) القرويين إلى أن قول سحنون وفاق (٦) للكتاب، وبعضهم يجعله خلافاً. ويستدل بما في الأصل من قوله: يرد، وكذا (٧) حكى أصبغ (٨) في أصوله أنه يرد السلف كان قبضه، ومحمد بن عبد الحكم (٩) يرى رد البيع وإن أسقط السلف مشترطه. وقول عمر [﵁] (١٠) "فأين الحمال" (١١). بكسر الحاء

стр. 1390

وتخفيف الميم. يريد مؤنة الحمل وأجرته. وبه فسره مالك في الموطأ (١). وعلل في الباب الآخر هنا بقوله: لأن الطعام له حمل، وقد وقع في بعض روايات الموطأ: (وأين) (٢) الحمال بفتح الحاء وتشديد الميم. وفي أكثرها الحمل. قال مالك: يعني حملانه، وفسره بعضهم بالضمان، وأنه (٣) معنى الحمال، والحمل هنا. وقد جاء في الكتاب (مفسراً) (٤) من قول عمر نفسه (٥) في آخر الباب بهذا المعنى أيضاً، في حديث آخر، وقال فيه: "فأين الضمان" (٦). وكلا التفسيرين صحيح المعنى، ومما يتهم أن يقصد وينتفع به المسلف. وظاهر الكتاب في مسألة البيع والسلف إذا كان من المبتاع أن له (٧) الأكثر كان زاد على عدد الثمن والتسليف (٨)، خلاف ما ذهب إليه أصبغ (٩). لأنه قال: "إن (١٠) اشتريت بمائة عبداً وقيمته مائتا دينار على أن أسلفني (١١) خمسين قال: البيع فاسد (١٢)، ويبلغ (١٣) به قيمته إذا فات" (١٤). فقد صرح

стр. 1391

في الكتاب: أن قيمته أكثر (١)، وكذا في سماع يحيى (٢) قيمته بالغاً (٣) ما بلغت لا يلتفت إلى الثمن، وقد ذهب بعضهم (٤) إلى أنه وفاق، فانظره (٥). و"أَيْلَة" (٦). - بفتح الهمزة - مدينة بالشام (٧). "وابن السباق" (٨). بفتح السين (٩). "والسفتجات" (١٠) - بفتح السين وسكون الفاء وفتح التاء بعدها (١١) جيم - جمع سفتجة. وهي البطائق تكتب فيها (١٢) الإحالات بالديون (١٣)، وذلك الرجل (١٤) يجتمع له المال في بلد فيسلفه لبعض أهله ويكتب له

стр. 1392

القابض (١) إلى وكيله، أو شريكه ببلد المسلف ليدفع له عوضه هناك مما [له] (٢) قبله وبيده يريد أن بذلك حرز الأموال وخوف آفة الطرق (٣) واللصوص على المال إن (٤) ذهب به، وخرج (به) (٥) من البلد. وقد أجاز ذلك محمد بن عبد الحكم للضرورة (إلى ذلك (٦)) (٧) / [٤] "والدينار الجرجيري" (٨) - بكسر الجيم وآخره (٩) راء وكذلك وسطه - سكة إفريقية أيام الروم بها، وكانت ملساء غير مطبوعة، وجرجير اسم كان يتسمى (١٠) به ملوك إفريقية (١١) من الروم) (١٢). وقول "القاسم (١٣) (١٤) وسالم (١٥) في الرجل يسلف الرجل (١٦) عشرة

стр. 1393

دنانير فأراد أن يأخذ منه (١) زيتاً أو طعاماً أو ورقاً بضرب الناس" (٢). كذا عندي بالضاد المعجمة والباء ومعناه بما يتعامل به الناس، وضربهم في التجارة. والمضاربة: المتاجرة. وفي بعض النسخ: (بصرف الناس (٣))، بصاد مهملة وآخره فاء. "والمكتل" (٤) بكسر الميم الزنبيل (٥) والقفة (٦). وقوله: "في الذي أخذ دنانير أو دراهم نقداً من حنطة حالة وافترقا قبل القبض. قال: لا يصلح إلا أن ينتقد أو يقول (٧) له: اذهب بنا إلى السوق فأنقدك، (أو اذهب بنا إلى البيت فآتيك بها" (٨)) (٩) كذا في روايتنا. وظاهره أنه لا يصلح إلا باشتراط ترك مفارقته قبل القبض. وفي (١٠) بعض الروايات فيما حكاه أبو عمران: "اذهب بنا إلى البيت فآتيك بها" (١١)، فظاهره ذهابه وحده وجواز مفارقته له بالأجساد، ولكن ليرجع (١٢) ليوفيه وأنه (١٣) لم يفارقه على المتاركة التي لم يجزها في الكتاب.

стр. 1394

ويدل (على) (١) صحة هذا قوله: "فأما إذا افترقتما وذهبتما حتى يصير يطلبك بذلك فلا خير فيه" (٢). ومثله قوله: "في الذي أخذ عن دينه سلعة حاضرة، ثم قام (٣): فدخل بيته قبل أن يقبضها، البيع جائز، ويقبض سلعته إذا خرج" (٤). وقال في البيوع الفاسدة في مثلها: "إذا افترقا قبل القبض لا خير فيه" (٥) قال سحنون في مسألة هذا الكتاب: هي خير من الأخرى. وقاله يحيى (بن عمر (٦)) (٧). وذهبا (٨) إلى أنه اختلاف (٩) من قوله. وذهب فضل وابن أبي زمنين (والأندلسيون) (١٠) إلى الفرق بين المسألتين، وأن الأولى حضرت المجلس، كما نص عليه في الكتاب (١١) فصارت في ضمان المشتري بحضورها، والأخرى لم تحضر ولم تدخل في الضمان، وبقيت في ذمة البائع، فصارت ذمة بذمة، وتأول القرويون المسألة على غير هذا، وخطأوا هذا التأويل.

стр. 1395

قالوا: لأن ما يسقط الضمان هنا لا ينزل منزلة القبض، كما أنه لا يجوز له أن يأخذ في دينه عقارا [غائبا] (١) وإن دخل في ضمانه بالعقد. قالوا: وإنما الفرق بينهما قرب أمد هذه المسألة إنما هو دخول (٢) البيت، ودخول البيت والخروج منه قريب. ومسألة (٣) البيوع الفاسدة بعد أمد الفراق فيها (٤). وقال أبو إسحاق (٥): إنما لا يجوز أن يأخذ فيها (٦) عقارا غائبا إذا أخذه على صفة أو على تذريع إذ لا يكون (٧) في ضمانه إلا بعد القبض، أو وجودها على الصفة، فأما إذا كان على رؤيته ومعرفته ولم يشترها على التذريع فهو قبض ناجز كالنقد. وقد برئ البائع منها وهي من المشتري (٨). ونحوه لأشهب عن مالك في العتبية (٩). وقول "أبيّ لعمر ﵄ (١٠)، قد علم أهل المدينة أني (من) (١١) أطيبهم ثمرة" (١٢). يحتمل أن يكون من الطيب والجودة، فيقول

стр. 1396

لذلك خصصتك بالهدية منها، ويحتمل أن يكون من الحل، ويريد بذلك أنه لا عذر له في رده. وقوله: "خبز الملة" (١) - بفتح الميم وتشديد اللام - هو نوع مما يطبخ به الخبز وهو أن يحمى بالنار موضع من الرمل أو التراب ثم توضع فيه (٢) الخبزة، ويرد بعضه عليها حتى تنضج، سمي بذلك لحرارته (٣). وقوله "في قبض خبز الفرن من خبز التنور في القرض لا بأس به إذا تحريا الصواب" (٤) أكثرهم على أن معنى ذلك تحري ما فيه من كيل دقيق ذلك دون [وزن] (٥) الخبز، وهو قول ابن المواز. وذهب اللخمي (٦) إلى رد هذا، وأن مراعاة الكيل فيما صار خبزاً ساقطة، وإنما تجب (٧) مراعاة الوزن في الخبز وهو دقيق، وحكى ابن اللباد (٨) عن سحنون في هذه المسألة كل ما أصله الوزن فلا بأس بالتحري فيه، فيحتمل أنه أشار هنا إلى تحري الوزن، إذ الخبز (٩) مما يوزن، أو إلى

стр. 1397

إنكار التحري في المسألة كلها، إذ أصل الحبوب الكيل، لا الوزن. وظاهر مسألة الكتاب جواز قرض رطل في رطل، وعلى ما تقدم لمحمد لا يصح، إذ إنما يرجع فيه إلى مماثلة الكيل في الدقيق، فانظره. ومسألة "الذي يقرض الدراهم على أن يقبضها بإفريقية ولم يضرب لذلك أجلا قال: لا يعجبني ذلك" (١). "قلت: فإن نزل، قال: أجزت السلف، وأضرب له بقدر (٢) المسير (٣) إلى إفريقية" (٤) ثبت عندي (في) (٥) هذا الفصل من قوله: إن (٦) نزل في كتاب ابن عتاب، وسقط في كتاب ابن المرابط، للأبياني، والدباغ (٧)، ولم يذكره المختصرون من المدونة، وهو ثابت في غيرها صحيح.

стр. 1398

كتاب البيوع الفاسدة (١) الفساد في البيع يكون لعلل كثيرة، ولمسائله وصوره ألقاب (وأسماء) (٢) معروفة، ويجمعها ستة أنواع: خمسة مما يفسده (٣) في نفسه، والسادس مما (٤) يفسد لما يلحقه من غيره. فالأول: ما كان قماراً، وخطراً، ويشتمل على: بيع الغرر، والأجنة، والملاقيح (٥)، والمضامين (٦) .............................

стр. 1399

وحبل حبلة (١)، وبيع الحصاة (٢) والمنابذة، [والملامسة (٣)] (٤) والمزابنة (٥)، والمخابرة (٦)، والبعير الشارد، والعبد الآبق، وما فيه خصومة،

стр. 1400

والطير في الهواء، والحوت في الماء، وبيع ما ليس عندك، و [بيع] (١) الرطب باليابس، وبيع المريض المدنف، والحامل المقرب، وبيعتين في بيعة (٢)، وبيع العربان، والثنيا، والبيع على (٣) قيمة السلعة، أو بما اشترى فلان، أو بما رضيه من الثمن، وبيع الثوب في جرابه، وتراب الصواغين (٤)، وغوصة الغائص، وبثمن (٥) مجهول (٦)، وبيع الثمار قبل أن تزهي (٧)، والزرع قبل يبسه، وإلى أجل غير محدود، وبيع المعينات (٨) تقبض إلى أجل بعيد، وأشباه هذا كله مما يكون الغرر بالجهالة بالمبيع، إما في نفسه، أو صفته، أو مقداره، أو عوضه، أو وقت قبضه، أو مآل حاله (٩). والثاني: الربا بالتفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل، وذلك في الطعام المقتات المدخر للعيش غالبا، أو الفضة أو الذهب (١٠) نقدا كان [ذلك] (١١) أو إلى أجل، والتفاضل مع الأجل في الجنس الواحد في جميع الأشياء. والثالث: الربا في النسيئة (١٢) والتأخير، كالعين كله/ [٥]؛ وأجناس

стр. 1401

المطعومات كلها، كانت من جنس واحد، أو مختلفة. والرابع: ما لا يصح بيعه قبل استيفائه، وذلك يختص (١) بالطعام، فهذه أربعة أصول في البيوع الفاسدة لعقودها وأنفسها، وتقريرها (متقدم) (٢) لعبد الملك بن الماجشون إلا ما بسطناه وبيناه منها. ويلحق (٣) بها نوع خامس لا بد منه، وهو ما منع بيعه: إما لحرمته، أو لخبثه وعدم منفعته. فلحرمته (٤)، كالحر، وأم الولد، والمدبر، والمعتق إلى أجل، والمصحف (٥) والمسلم من الكافر على أحد القولين. ولخبثه وعدم منفعته شرعاً، كالنجاسات، والميتات، والخمر، والدم، والأصنام، (والصور) (٦)، والخنزير، والكلب، والقرد، وآلات الباطل، (والسم (٧)) (٨). أو عادة: كالديدان، والجعلان (٩). وما خرج عن هذه الوجوه فهو جائز، إلا أن تقترن به قرائن فساد خارجة عن نفسه، وعقده (١٠)، وهو (١١) النوع السادس، وهي أربع علل:

стр. 1402

علة بوقت لا يجوز (١) فيه البيع، كوقت الأذان والصلاة يوم الجمعة. وعلة في المتعاقدين، كالسفه، والصغر، والجنون، والرق، والسكر (٢)، إلا أن العقد (هنا) (٣) موقوف (٤) لإجازة (نظر) (٥) من له النظر، وليس بفاسد (٦) شرعاً. وعلة شرط قارن (٧) البيع، كالسلف وغيره من الشروط المؤثرة في العقد، أو النكاح، والقراض، ونحوهما (٨). وعلة تعلق حق لغير البائع بالمبيع، كبيع التفرقة، وبيع مال الغير بغير أمره، وبيع الحاضر للبادي، والبيع على بيع أخيه، وتلقي السلع، وكالمرهون، وقد يصح دخول هذا في باب الغرر، إذ علته منع قبض المعين ناجزاً، والغرر في ذلك وفي (الرهن) (٩) هل يفك فيصح [البيع] (١٠)، أو يعجز عن فكه فيبطل. عقد آخر: أن ينظر (إلى) (١١) أركان المعاوضات، وهي ثلاثة: عقد،

стр. 1403

ومتعاقدان، ومعقود به، أو عليه، وهما بمعنى (١)، إذ كل واحد منهما ثمن للآخر، وعوض عنه (٢)، وكلاهما معقود به، وعليه. فإذا سلم العقد من وقوعه وقت النهي، وهو ما تقدم، أو من شرط لا يجوز معه مما ذكر، أو قرينة تفسده كما بين، وسلم المتعاقدان من علة الحجر، والتعدي على بيع ما لا يملكانه (٣)، وكانا جائزي الأمر (٤)، وسلم المعقود به وعليه من الجهالة بحقيقته (٥)، وأوصافه (٦)، أو مآله (٧)، أو وقت قبضه. ومن كونه مما (٨) لا يصلح بيعه، لحرمته، أو لخبثه، أو كونه (٩) (مما) (١٠) لا ينتفع به، عادة، أو شرعاً، [على ما فسرناه، أو من تعذر تسلم (١١)، المشتري له حساً، كالشارد، والطائر في الهواء، أو شرعاً] (١٢) كالمرهون، أو شرطاً كالمعين يشترط قبضه إلى أجل بعيد يتغير فيه صح البيع وسلم من العلل. عقد آخر: الفساد في البيع يرجع إلى ثلاثة أشياء: ربا، وغرر، وأكل مال بالباطل، هذه جملة يفسرها العقد الأول المذكور. عقد آخر: على معنى كلام ابن عبدوس: وهو أن البياعات الفاسدة على وجهين: ما لا يغلب على فسخه، وما يغلب على فسخه.

стр. 1404

فما لا يغلب على فسخه ما وقع بشرط، فإذا رضي مشترطه إسقاطه صح البيع. وما يغلب على فسخه نوعان: ما فساده لعقده، كبيع وقت الصلاة للجمعة (١)، وبيع التفرقة، والمدبر، فهذا إذا فات مضى بالثمن. وما فساده في ثمنه، فهذا إذا فات يمضي بالقيمة. عقد آخر: كل عقد جمع من الجهتين (٢) ما لا يجوز فيه التفاضل، ومعهما أو مع أحدهما ما يخالفه في القيمة من جنسه، أو من غير (٣) جنسه، فلا يجوز، كمدبر (وثوب) (٤) بمدبر، أو مد شعير وعبد، أو درهم وثوب بدرهم وعبد، أو بدرهم وثوب. أصل في الشروط مع البيع وهي على أربعة أقسام: قسم منها يقتضيه (٥) العقد، ولو لم يذكر، فلا يضر ذكره، كشرطه أن يقبض المشتري سلعته مكانه، أو يدفع الثمن مكانه في الحاضر المقبوض، أو على أنه لا يبقى حق للبائع في المبيع (٦). الثاني: (اشتراط) (٧) ما هو من مصالح (٨) البيع، أو أبيح (٩) فيه، كشرطه (١٠) الأجل فيما يجوز فيه، أو الرهن، أو الحميل (١١)، أو الإشهاد،

стр. 1405

أو إلزام (١) ضمان الغائب، فهذا أيضاً جائز لازم إذا اشترط. الثالث: خارج عن هذين القسمين، كاشتراط تحجير بعض منافع الملك والتصرف فيه، مثل أن لا يبيع ولا يهب ولا يسافر بالعبد، أو اتخاذ (٢) الأمة أم ولد، أو تعتق إلى أجل، وبيع الثنيا (٣)، أو شرط عقد آخر يخالف (٤) مقصد البيع، وجمعه معه كالقراض مع البيع، أو النكاح، أو السلف، أو الشركة، فهذه كلها شروط تبطل البيع. واختلف إذا أسقط مشترط الشرط شرطه، هل يصح (٥) البيع أم يفسخ على كل حال (٦)؟ الرابع: من الشروط: ما يخف (٧) فيكره ابتداء، فإذا وقع سقط وصح البيع، كقوله: إن لم تأتني (٨) بالثمن إلى أجل كذا فلا بيع بيني وبينك، (على مشهور المذهب) (٩)، وشرط البراءة من الجائحة. عقد آخر: لابن خويز منداد (١٠) في الشروط هي على ثلاثة أقسام:
следующие страницы →