← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ذهب أبو محمد وغيره أن معنى يوم قبضها يوم ابتاعها، لأن شراءه كان صحيحاً، ومن يومئذ ضمنها. وقال ابن شبلون وابن الكاتب: بل إنما يضمنها كما قال يوم القبض، وجعلا بيع الاختلاف في جنس الثمن كالبيع الفاسد. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: معناه أنها مما يتواضع، فضمانه إياها يوم القبض، وهو يوم خروجها من المواضعة. ولو كانت في عظم دمها فيكون أيضاً يوم القبض، فلذلك لم يقل يوم العقد. قالوا: والقيمة ها هنا بالعين لا بما (١) ادعاه المشتري من شرائها بالعرض. وهذا ظاهر الكتاب لقوله (٢): "كانت قيمة الجارية على المشتري" بعد ذكره مسألة الخلاف في السلم في الحمص والعدس أنهما يتحالفان ويترادَّان. قال: فلما رد مالك الثمن وفسخ البيع بينهما ولم يكن فوات الزمان/ [خ ٢٨٤] تصديقاً لقول البائع كانت الجارية كذلك ولم يقبل قول واحد منهما، وجعلت القيمة كأنها ذهب. قال سحنون: هذا أصح ويرد قوله في "المختلطة". قال فضل: الذي هنا أصح مما في كتاب (٣) المصريين، يعني "الأسدية"، لأ (٤) قال في كتبهم (٥) في كراء الدور: عليه كراء المثل من النوع الذي ادعاه المكتري. وقد أصلحه في "المدونة". والحِمِّص (٦)، بكسر الميم وتشديدها (٧) / [ز ٢٣٨].

стр. 1332

وشركة عِنان (١)، بكسر العين. كذا ضبطناه، وهذا هو المعروف. وحكى بعضهم فيه الفتح (٢)، ووجدته في بعض كتب اللغة كذلك ولم أروه. ولم يعرفها مالك في غير هذا الموضع. ومعنى ذلك أنه لم يعرف استعمال هذا اللفظ ببلدهم. وقد اختلف في تفسيرها واشتقاقها: ففسرها سحنون أنه الشريك المخصوص ليس المفاوض (٣) في كل شيء. وقال القاضي أبو محمد بن نصر والقاضي أبو الحسن بن القصار وغيرهما في معانيها وما قيل في اشتقاق اسمها وجوها كثيرة: منها أنها أخذت من عناني الفرسين إذا سارا (٤) الفارسان بهما معاً، لاستواء هذين في المال المتشارك فيه وربحه. وقيل: بل من عنان الفرس نفسه لاعتدال طرفيه واستوائهما، وأن أحدهما لا يزيد على الآخر. وقيل: بل هو من الظهور، ومعناه شركة ظاهرة، ومنه: عنَّ لي الشيء: إذا ظهر. وهذه الشركة تظهر في شيء دون غيره بخلاف المفاوضة. وفي كتاب "العين": شركة العنان شركة في شيء خاص (٥)، كأنه عن؛ يقال: اعتن لنا ما عند القوم، أي اعلم خبرهم (٦). وعنان السماء ما بدا منها.

стр. 1333

وقيل: سميت بذلك لأن الفارس يمسك بيديه إحدى (١) عناني الفرس ويرسل الأخرى، يتصرف فيها كيف شاء، وكذلك هنا (٢) يتصرف في بقية ماله كيف شاء. وقيل: بل من منع الفرس بالعنان عن التصرف، كذلك هذا يمنع (٣) مما شارك (٤) فيه. قال ابن القصار: وقال بعض أصحابنا: شركة العنان هو أن يشتركا في شيء بعينه على ألا يبيع أحدهما إلا بإذن شريكه، فكأن كل واحد منهما ممسك عنانه من صاحبه أو بعنان صاحبه عن التصرف بغير إذنه. فعلى الاشتقاق من عنان الدابة يكون بالكسر على المشهور، وعلى أنه من الظهور ومن عنان السحاب يكون بالفتح. ومسألة منعه إسلام المأمور (٥) إلى ابنه الصغير ويتيمه، قال ابن وضاح: أمر سحنون بطرحها، وقال: ذلك جائز لأن العهدة في أموالهما. وقوله (٦): "لا ينبغي للمسلم أن يمنع عبده النصراني أن يشرب الخمر ويأكل الخنزير ويأتي الكنيسة أو يبيع الخمر أو يبتاعها"، ظاهره اللزوم له والوجوب وأنه ليس له منعه، لأن ذلك من دينهم، ولأنه حق للعبد بدخول (٧) سيده في ملكه على ما يلزمه في دينه، كما قال في الزوجة في

стр. 1334

"المدونة" (١). وقيل: بل معناه الإباحة أي إنه مباح له أن يتركه لذلك، وإن شاء حجر عليه. ونحوه في كتاب محمد في منع الزوجة من ذلك، إذ ليس من دينها شرب الخمر وأكل الخنزير، وإنما هو مباح لها. ولأنها دخلت في زواجه على حكم الإسلام، وهو يقبلها ويضاجعها، / [خ ٢٨٥] فهو حكم (٢) بين مسلم ونصراني يحكم فيه بحكم الإسلام، وأما الذي هو من دينها فلا يمنعها منه، كالصوم وأن تأتي الكنيسة فَرْطاً (٣). وقوله (٤): وأن يبيع الخمر أو يبتاعها مع قوله قبل: "لا ينبغي له" إذا كان على القول بالوجوب فاختلف فيه؛ فقيل: لعل المراد بعبده هنا مكاتبه، إذ لا حجة عليه في تجارته وبيعه وشرائه والتحجير عليه. وقيل: لعله في مأذون له فلس وعنده خمر، فقد تعلق بهذا حق للغرماء فليس لسيده منعه من بيعها. وقيل: هو في عبد أذن له سيده أن يتجر بمال نفسه. وقيل: بل هو فيما يحتاج إليه من قوته والمعاوضة فيه (٥). وقيل: بل فيما تركه له السيد من ماله يوسع له/ [ز ٢٣٩] به عليه فيشتري من ذلك (٦) ما أحب لنفسه. وانظر في النكاح الثالث والسلم الثالث. وقوله (٧): إذا وكل الوكيل على السلم غيره قال: "أراه غير جائز"، حمله بعضهم على ظاهره أنه غير ماض وأن للآمر أن يفسخ ذلك بكل حال إذا شاء، وله إجازته والرضى به، وعليه حمل قول سحنون. وهو ظاهر بين

стр. 1335

في "الواضحة" عن ابن القاسم عن مالك. ولأصبغ وغيره إذا فعل وكيله مثل فعله في النظر والصحة لزمه، وإن كان بخلاف ذلك لم يلزمه ولا جاز له الرضى به. وقال بعض شيوخنا: إن كان الرجل ممن لا يليه لشرفه مشهوراً بذلك إنما يولي غيره لزم الآمر، وليس يقبل دعواه جهله بحاله لشهرته. وإن كان ممن مثله لا يليه ولم يكن مشهوراً بذلك ولم يعلم الآمر بذلك لزمه، وهو متعد لأن رضاه بالتوكيل إلزامه لنفسه ذلك حتى يعلم به الآمر. ومنهم من حمل قوله في الكتاب "أراه غير جائز" على رضى الآمر بما فعل وكيل موكله الذي له السلم؛ إذ بتعديه صار الثمن دينا عليه للآمر، فلا يفسخه في سلم الوكيل الثاني إلا أن يكون قد حل وقبضه فيجوز لسلامته من الدين بالدين. وقوله (١): "إذا وكلت رجلاً يبيع لي طعاماً أو سلعة فباعها بطعام أو عرض"، قيل معنى المسألة نجاع الطعام بالعرض أو العرض بطعام، وأما لو باع الطعام بالطعام لم يصح جوابه بقوله: "وإن شاء الآمر أن يقبض ثمن ما باع به إن كان عرضاً أو طعاماً"، لأنه كان يصير طعاماً بطعام فيه خيار. وحمل بعض القرويين المسألة على وجهها وأنه جائز أن يقبض (٢) ما اشترى ويجيز فعله ولم يعتبر الخيار. وهذا أيضاً (٣) مختلف فيه. وقد مضى مثله (٤) في الصرف في بائع الحنطة الوديعة بتمر مما تقف عليه إن شاء الله. وإلى هذا نحا [يحيى] (٥)

стр. 1336

في كتاب محمد في مسألة الوديعة في الصرف وسنذكرها (١). ونحا كثير من الشيوخ القرويين أن مذهب "المدونة" خلاف لما [في] (٢) كتاب محمد وأن المسألة على وجهها باع طعاما بطعام. ويتأول بعضهم المسألة أنه باعها لربها مضمرا لذلك ولم يعقده مع الآخر. ولأشهب في كتاب محمد فيمن استودع طعاما فاشترى به تمرا قال أشهب: إن اشتراه لرب الوديعة لم يجز لكونه طعاما بطعام فيه خيار، وإن كان لنفسه جاز لرب الوديعة الرضى. قال أبو عمران: ظاهره الخلاف وهذا يدل أن قول أشهب هناك لا يقوله ابن القاسم، وليس بتفسير له على ما ذهب إليه بعضهم، لأن الوكيل هنا إنما اشترى لرب/ [خ ٢٨٦] الطعام، وإذا حملت المسألة على ما تقدم ذهب الاعتراض وصارت مسألتين. وقد بينا المسألة في كتاب الصرف. وقوله (٣) في الذي أسلم في بساط الشعر: "وليس للآمر على البائع قليل ولا كثير" قال بعض الأندلسيين: دليل قوله هذا لا سبيل للآمر إلى الدراهم وإن أقر المسلم إليه أنها دراهمه أو قامت بينة بذلك (٤). قال فضل: إذا علم البائع أنها من دراهم الآمر كيف لا يتبعه! قال ابن أبي زمنين: في لفظ الكتاب نظر، يعني قوله: "وليس للآمر على البائع"، ونحا إلى ما قاله فضل. ويأتي على أصولهم إذا نص عليها المأمور عند عقد البيع أن لربها أخذها. وصوبه ابن محرز قال: ولا ينفسخ السلم ويرجع. ويغرمها المأمور للمسلم إليه/ [ز٢٤٠] إن كان له مال، وإن لم يكن له مال بيع السلم إن كان

стр. 1337

مما يباع، وإن كان مما لا يباع كالطعام نقض لتأخر رأس مال السلم [فيه] (١)، ولِحَق الذي له السلعة. ووقع في رواية الدباغ أن العرض يباع مع قيام العرض المتعدى فيه، فإن كان فيه وفاء أخذه الآمر، وإن كان فيه نقصان ضمنه المأمور. وطرحه سحنون في أكثر الروايات، وليس عندنا في "الأم". قال جماعة من الشيوخ: ومعناه منصوص في الأمهات - كتاب محمد وغيره - وإن كان العرض المتعدى فيه قائماً (٢) فالصواب ألا يباع، لأنه يمكنه أخذه ورد البيع. ومسألة (٣) الذي أمره أن يشتري له سلعة فاشتراها بعرض أو بشيء سوى العين إن ذلك لا يجوز على الآمر وإن شاء أن يدفع ما اشتراها به وأخذها. ظاهره أنه يعطيه مثل العرض لا قيمته، كأنه قرض أقرضه إياه، قاله فضل؛ قال: وقد رأيته لسحنون كالمكيل والموزون. وفي "اختصار الأسدية" لابن أبي الغمر (٤): إنه يرجع بقيمة العرض. وهذا إنما يكون إذا كان بقيمة السلعة فأدنى (٥). وقوله (٦) في الذي أمره ببيعها بثمن إلى أجل، فباعها بالنقد: إن عليه القيمة سمى له أو لم يسم، إلا أن يكون ما باع به السلعة أكثر من القيمة نقداً فذلك لرب السلعة. ظاهره أنه باعها بالنقد بمثل ما سمى له إلى أجل.

стр. 1338

وإليه نحا ابن التبان (١). وقيل: معناه أنه كان جهل ثمن سلعته، أو إنما حد له أقل من الثمن وقال له: اجتهد في الزيادة (٢). وقال أبو محمد: معناه باعها بالنقد بأقل مما سمى له، ولو باعها بما سمى لم تكن له حجة. وقيل: إنما يكون له حجة ونقض فعله إذا كان ما سمي له غير العين، لرغبته في بقائه في الذمة بخلاف العين، وقاله التونسي. وقوله (٣) في اختلاف الآمر والمأمور في ثمن السلعة: القول قول الآمر إن لم تفت. قال ابن القاسم في "تفسير" يحيى: الفوات هنا ذهاب العين، ولا يفيتها نقص ولا زيادة ولا عتق ولا غيره. ومثله في الوكالات. وقال في "سماع" عيسى: هو اختلاف الأسواق. وقوله (٤) فيمن أسلم في طعام وأخذ به رهنا فهلك لم يصلح أن يقاصه بقيمته من سلمه. (ثم) (٥) قال (٦): "قلت: وكذلك إن حل الأجل لم يصلح أيضاً أن تقاصه بما صار له عليك من قيمة الرهن"، كذا في كتابي وعليه اختصرها أبو محمد وابن أبي زمنين وغيرهما (٧) وسووا بين حلول الأجل وقبل حلوله. وذكر ابن وضاح أن سحنون طرح المسألة إن كانت بعد حلول الأجل، قال: ولم يقرأه لنا. وقوله (٨) في الذي أسلم في طعام فرهنه مثله: / [خ ٢٨٧] إن ذلك

стр. 1339

جائز. تأول ابن الكاتب منها (١) وتشبيهِها بجواز رهن (٢) الدنانير إذا ختما عليها أن مذهب الكتاب جواز رهن مثل رأس المال في السلم من الذهب والفضة. وخالفه في ذلك غيره وقال: لا يجوز لأن الدفع لرأس. المال كأنه ما حصل، وإن مسألة الكتاب إنما هي في تشبيه الطعام بالعين في الرهن في أنهما لا يعرفان (٣) إذا غيب عليهما. وقوله في الكفيل/ [ز ٢٤١] يصالح مما ضمن (٤): "إن كان باع الكفيل إياها بيعاً والذي عليه الدنانير (٥) حاضر فلا بأس به"، كذا في كتابي، وعلى هذا اختصره ابن أبي زمنين وغير واحد. واختصره أبو محمد وغيره (٦) بزيادة "مقر" مع حاضر. وكذلك في رواية العسال (٧). وكذا في كتاب القسمة والصلح. وكان أبو محمد اللوبي يقول: لا حاجة لهذه اللفظة في هذا الموضع، لأنه إنما يحتاج إلى إقراره فيما بيع عليه خوفا من جحوده فتقع الخصومة فيه، والحميل هنا غارم بكل حال أقر أو جحد. وذهب غيره إلى تصويب إثبات إقراره، لأنه قد ينكره فيؤدي إلى الخصومة فيه، فيكون شراء ما فيه خصومة. وقال بعضهم: إنما يحتاج إلى حضور الغريم إذا لم يحل الدين، فأما إذا حل فلا يحتاج، لأن الكفيل مطلوب بما تكفل به. وفي هذا تنازع من (٨) المتأخرين، ومنهم من منعه إذا غاب بكل حال. وقوله (٩) في مصالحته عن الغريم بعرض: "يجوز، لأنه كأنه قضاه

стр. 1340

دنانير (١)، لأن ذلك يرجع إلى قيمة الذي عليه إن كان دنانير". قيل: معناه مثل الذي عليه، قاله ابن لبابة. وفي نسخة: لأنه يرجع إلى جنس الذي (عليه) (٢). وقوله (٣) بعد هذا: "وإن كان الذي عليه عرضاً أو حيواناً فلا خير فيه"، يريد: لتخيير الغريم في أداء ما عليه أو العرض الذي دفع عنه، بخلاف إذا دفع ما يرجع إلى القيمة وعليه دنانير، إذ ليس هناك تخيير، إنما يدفع دنانير. قال فضل: إنما له الخيار هنا في نوع واحد في أن يدفع أقل الأمرين. قال القاضي: وليس هذا بخيار هو إنما يدفع أبداً الأقل، إذ عليه دفع ما كان عليه إلا أن يكون ما دفع عنه أقل، فهو تخفيف عنه وإسقاط. وعلى هذا اختصر أبو محمد قوله (٤): "وإن كان الذي عليه عرضاً أو حيواناً فلا خير فيه" فقال: إن كان الذي عليه عرض (٥) والذي دفع الكفيل عرض (٦). وذهب غيره إلى أن المسألة راجعة إلى ما قبلها وأن معنى قوله: "إن كان الذي عليه عرضاً أو حيواناً"، أي إن كان الذي يطلب الكفيل الغريم بالعرض والحيوان لا بالقيمة. ورد المسألة إلى مسألة: إذا كان على الغريم دنانير. وغمر (٧) بعضهم دفع الكفيل العرض عن الغريم وقال: هو يدفع عرضه ليرجع بما لا يدري أهو مثل ما على الغريم أو أقل من قيمته؟.

стр. 1341

وللشيوخ عنه أجوبة معلومة في كتبنا، أَولاها قول من زعم أن هذا مقصده المعروف لا المكايسة، كهبة الثواب (١) وغير ذلك، كلها ضعيفة الوجوه. وقوله (٢): "إذا أسلم في حنطة وأخذ منه كفيلاً إنه لا يجوز أن يصالح الكفيل قبل محل الأجل بشيء إلا بمثل رأس مالك (٣)، تُوَلِّيه (٤) تَوَلِّيه إياها أو إقالة برضى الذي عليه السلم. فقوله: برضى، عائد إلى الإقالة لا التولية، إذ لا تحتاج التولية إلى رضى الذي عليه السلم، لكنه يحتاج إلى حضوره. قال أبو عمران: لا بد في التولية من حضور الذي عليه السلم، اتفقوا على ذلك. وقوله/ [خ ٢٨٨] في الإقالة بعد هذا (٥): "وهذا يجوز للأجنبي من الناس أن يعطي (٦) ذهباً على أن أقيل الذي عليه السلم برضاه"، كذا هي في كتابي وفي أكثر النسخ. وعليه/ [ز ٢٤٢] اختصرها المختصرون. في طرة كتاب شيخنا أبي محمد: وهذا لا يجوز، في بعض الروايات. وكذا وقع في بعض النسخ (٧). وقوله (٨) في المقيل إذا استرجع بعض رأس المال بعينه بزاً أو رقيقاً أو حيواناً أو صوفاً، قال فضل: "صوف" حرف سوء، لأنه مما لا يعرف بعينه ومن الموزون. قال غيره: أراد ثوب صوف.

стр. 1342

وقوله (١): إذا أسلم إليه في أرادب طعام فاستزاده بعد ذلك فزاده إلى محل أجل الطعام أو قبل ذلك أو بعد (٢) فهو جائز. اعترضها بعضهم بهدية المديان، وأجاب عنها غيره بوجوه معروفة أبينها أن هذا رغبة وسؤال من صاحب الحق. وأما سحنون فعمزها (٣) إذا كانت قبل الأجل. قال فضل: أظنه لما رآه قبل الأجل كأنه عجل له حقه وزاده. قال القاضي: تفسيره كأن الذي عجل له الآن هو من الحق الذي كان عليه على أن زاده قدر ذلك يوفيه توفية مع بقية السلم، فأسقط عنه الضمان مما قبض. وهذا ليس ببين، إذ لم يعتر (٤) منفعة ولا سقط عنه بالحقيقة ضمان شيء، إذ بقدر ما سقط عنه ترتب عليه في الزيادة، فانظر ذلك. وقوله (٥) في باب الإقالة وجوازها بعد تغير رأس مال السلم: "إنما قال لنا مالك في تغير البدن، ولم يقل لنا في تغير الأسواق، ولو كان عنده مثل تغير البدن في مسألتك لقاله". ونص عليه في السلم الثالث (٦) أن مالكاً أجاز الإقالة في ذلك، فحُمِل أنه لم يسمعه من مالك وبلغه عنه فيجتمع الكلامان على هذا. أو أنه ذكر السماع حين سأله عن مسألة الكتاب الثالث ولم يذكرها هنا (٧). أو يكون نسبها هناك إليه على قياس مذهبه وأصوله على نحو ماله هنا وتحرى هنا اللفظ (٨).

стр. 1343

وقول سحنون (١) في مسألة من أقال مما يوزن أو يكال بعد إتلافه، في جواب ابن القاسم: الإقالة جائزة وعليه مثله إذا علم الآخر بذلك (٢). "قال سحنون: وكان عنده المثل حاضراً". قيل: هو تفسير لقول ابن القاسم ووفاق. وقيل: خلاف بدليل مسألة الاغتصاب بعد (٣) والتزام (٤) الغاصب ما أتلفه من ذلك، وسواء كان عنده حاضراً أم لا. وقوله: وليس للشريك على شريكه حجة، يعني في الدخول عليه فيما اقتضى من رأس ماله كما فسره بعد هذا من قول مالك في الكتاب أيضاً. وقد كثر كلام أئمتنا على هذا واختلفوا في تعليله؛ هل هو من باب الاقتضاء فمنع لعلة تفسد الإقالة، وهو مذهب الفضل بن سلمة وأبي محمد بن أبي زيد على اختلافهم (٥) في العلة، وعليه تأول فضل إنكار سحنون المسألة. وقيل: ليس من باب الاقتضاء، لأن هذا لم يقبض (٦) من دينه شيئاً، بل أخذ رأس ماله، وإنما هو من باب المعروف وشبه (٧) التولية. وهو مذهب القابسي وغيره. وقوله (٨): "وإنما الحجة فيما بين شريكه وبين البائع"، حكى القاضي أبو الأصبغ عن أبي مروان بن مالك أن القرشي التيمي (٩) وابن

стр. 1344

الأصبغ الأمي (١) كانا يقولان: الحجة ها هنا/ [ز ٢٤٣] هي العهدة. وحكى مثله عن أحدهما عن ابن المكوي، قال أبو الأصبغ: / [خ ٢٨٩] وأخبرني أبو مروان (٢) وأبو المطرف بن سلمة (٣) عن أبي بكر بن زهر (٤) أن الحجة التي بين الشريك والبائع قوله له: لم يكن مذهبك في البيع من صاحبي، وإنما عقدت مع صاحبي ذلك، لتسهلا (٥) علي معاملتك (٦) حتى تنعقد، ثم تحله

стр. 1345

كما فعلت. وقال غير هؤلاء: الحجة أن يقول الشريك للبائع: لو لم نقله (١) لم يقبض (٢) شيئاً إلا ودخلت فيه معه إذا (٣) كان طعامنا عليك بحق واحد، وربما أفلست فلم أجد (٤) ما آخذ منك، وهذا قد تخلص فلم تحسن فيما فعلت وأسأت. ومعنى هذين الوجهين أن لهما متكلماً وملاماً لا حجة حكم وقضاء. ومذهبه هنا في جواز الشراء على حمالة البائعين بعضهم من بعض وفي البيوع الفاسدة خلافه وأنه لا يجوز، وقد قيل: إن كان الأنصباء متساوية جاز، وهناك تمام المسألة. ومسألة ويبة وحفنة تقدمت.

стр. 1346

كتاب السلم الثالث مسألة إقالة المريض (١) من سلم الطعام تعلق القابسي (٢) أن إجازة ابن القاسم لها، لأنها كانت وصية أوصى بها بعد الموت، بدليل قوله (٣): "وتمت وصيته". وأنكر هذا غيره وقال: بل هي إقالة بتل في المرض، بدليل قوله (٤): ولو لم تكن فيها محاباة كان جائزا، فلو كانت في وصية لكانت في الثلث، كانت فيها محاباة أم لا. وإنما سماها وصية تجوز (٥) في العبارة لما كان النظر فيها موقوفا بعد الموت، كأفعال المريض التي فيها معروف فتوقف ويكون حكمها حكم الوصايا. ولو كانت وصية لم ينكر المسألة سحنون (٦) وغيره. وجعلوها إقالة مترقبة خارجة من باب الإقالة لا تجوز، واحتاجوا فيها من التأويلات ما هو موجود في الشروح مما سنذكر أوجهه (٧). وقوله (٨): "فإن أحب الورثة أن يقيلوه ويأخذوا رأس المال فذلك جائز"، استدل به ابن الكاتب أن المريض قبض رأس ماله، وأنه سواء عند

стр. 1347

ابن القاسم قبض أو لم يقبض، الإقالة جائزة. وسواء عند سحنون ذلك الإقالة مفسوخة، خلاف ما ذهب إليه القاضي ابن نصر (١) أنها إنما تصح على قول ابن القاسم إذا نقد، وتبطل على قول سحنون إذا لم ينقد، ولأنه لا فائدة في التفريق بينهما، إذ أفعال المريض مترقبة فيما انتقد أولاً (٢). والورثة مخيرون في إمضائها أو ردها. وكذلك عورض قول (٣) ابن اللباد (٤) بأن معنى قوله (٥): أقال ثم مات، لأنه وإن أوجب الحكم تعجيل النظر فأصل المسألة كان على تأخير النظر، كمن أسلم بشرط تأخير النقد ثم عجله، فلا ينفعه. وما نحا إليه أبو محمد في المسألة أولى من أن معناها لعله إنما أجازها ابن القاسم لأنها لم يقصد بها التأخير وإنما اقتضاه الحكم، أو ما نحا إليه أبو عمران أنه كانت للمريض أموال مأمونة على أحد قولي مالك إنه ينفذ فعل المريض فيما بتل إذا كان كذلك. وقوله في الكتاب (٦): "وإن كان الثلث يحمل جميعه جاز". ذهب أبو محمد عبد الحق (٧) وغيره أنه أراد المحاباة لا جملة السلم. ونحا (٨) ابن محرز أنه يجعل في الثلث الجميع. وقوله (٩): "أسلف في طعام فأخر النقد حتى حل الأجل، أكره ذلك وهو من الدين بالدين".

стр. 1348

قيل: / [ز ٢٤٤] المراد بالنقد هنا العين، وقد كرهه في الثاني في العرض. وتقدم الكلام عليه. وقوله (١): / [خ ٢٩٠] "من خرق أو عور"، كذا الرواية، وفي نسخة: (أو عوار) (٢)، وكلاهما بمعنى العيب. قال الخليل: العوار خرق في الثوب (٣)، ويقال: عَوار وعُوار معاً بالفتح والضم (٤). وقوله (٥): "من اشترى طعاماً فاكتاله في سفينته فقال له رجل: أشركني ففعل ثم غرقت السفينة، هلاكه منهما"، وقد أنكر سحنون هذا. وحكى فضل في التولية أنها من المولي حتى يكتاله، فكذلك ينبغي أن تكون من المشرك. وعليه حمل إنكار سحنون للمسألة. قال أبو عمران: ولا نعرف هذا إلا من فضل، ومذهب ابن القاسم أنه من المولي، إذ بنفس العقد دخل في ضمانه كمشتري الصبرة جزافاً. قال ابن محرز: وما هنا يدل أن أجرة الكيل على المولي. وقال أبو عمران: أجرة الكيل تقاس على العهدة؛ فحيث تكون على البائع هي عليه، وحيث تكون على المشتري هي عليه، وإذا (٦) وجدت على المولي والمشرك فهي عليه. وقد اختلف في كتاب محمد في أجرة الكيل؛ هل هي على البائع أو على المشتري؟. وقال ابن شعبان: أجرة الكيل والوزن في المبيع على البائع وفي الثمن على المشتري. وهذا موافق للقول: إنه على البائع، إذ كل واحد منهما بائع لشيئه من صاحبه. وقد سوى في الكتاب بعد هذا في باب التولية بينها وبين الشركة في

стр. 1349

وجود النقص وقال: على المولي نقصانه وله زيادته إذا كان من نقصان الكيل وزيادته، وليس ذلك للذي ولى، وإن كان كثيراً وضع عنه بحسابه ولم يكن عليه ضمان ما انتقص، والزيادة للذي ولى. قال (١) والشركة مثله. قال فضل: انظر سوى بينهما في النقص الكثير وقد قال قبل في الشركة: لو تلف الطعام قبل قبض المشرك كان منهما. وقوله (٢): "ويرجع على صاحبه بنصف الثمن الذي نقده في الطعام" دليل على أن المسألة عنده على ما قال من ضمان المشرك نقد أو لم ينقد، وأنها بخلاف المحتبسة بالثمن لما كانت الشركة معروفاً. وإليه ذهب بعضهم. وذهب آخرون إلى أن الهلاك ببينة، ولو كان بدعواه لجرى فيه الأمر على الخلاف في المحتبسة بالثمن. وهذا ضعيف. وقوله (٣) في الذي أسلم إلى رجل في طعام إلى أجل فقال له بعد ذلك: ولَّني الطعام الذي لك علي: هذا ليس بتولية، وهي إقالة إذا نقده. فأجاز الإقالة بغير لفظها وهو لا يجيزها بلفظ البيع. قال ابن محرز: لأن لفظ التولية لفظ رخصة ولفظ الإقالة مثله، فعبر بأحدهما عن الآخر، بخلاف البيع. وقوله بعد هذا في باب بيع الطعام قبل أن يستوفى: "إذا دفع المسلم إليه مثل رأس المال الذي له ليشتري به طعاماً هو جائز. وجعله إقالة. لا حجة فيه لجواز الإقالة بلفظ البيع، إذ لم يعملا هنا على الإقالة، وإنما قال ذلك لدفع التهمة عنهما، أي إنما يتهم في هذا بحبس رأس المال. فلو فعلا ذلك وقصداه على وجه الإقالة لكانت جائزة، فإن اتهمناهما بذلك فإنهما (٤) اتهمناهما بما لو فعلاه لكان جائزاً، فلا نمنعهما منه.

стр. 1350

والجَزَر (١)، بفتح الجيم والزاي: الاسفنارية، ويقال له الجِزر بكسر الجيم أيضاً (٢). والسِلق (٣)، بكسر السين (٤). والْخِرْبِز (٥)، بكسر الخاء المعجمة وكسر الباء، وبينهما راء/ [خ ٢٩١] ساكنة، وآخره زاي: هو/ [ز ٢٤٥] البطيخ بالفارسية. وقيل: هو منه الهندي المدور المعروف عندنا بالسندي (٦). والقَرَنْبَاذ (٧)، بفتح القاف والراء وسكون النون، بعدها (٨) باء بواحدة (٩) وآخره ذال معجمة: الكرويا. والتابَل (١٠)، بفتح الباء (١١). والفُلْفُل (١٢)، بضم الفاء، بين (١٣).

стр. 1351

وكذلك الكُسْبُر (١)، بضم الكاف والباء (٢)، ويقال بالزاي أيضاً (٣). الشُونِيز (٤)، بفتح الشين: الحبة السوداء (٥). وجاء في الكتاب (٦) في غير موضع في بيع الصبرة من الطعام: لا بأس ببيعها قبل قبضها. ومعنى الصبرة: الشيء المجموع غير المكيل. قيل: أصله من الحبس، لأنه حبس عن الكيل، ومنه الصبر حبس النفس عن الجزع، ويحتمل أن يكون من وضع بعضه على بعض. ومنه الصبِير (٧): سحاب كثيف. وصُبْر الإناء أعلاه. أنكر سحنون قوله: قبل قبضها، وقال: المصبر بعينه مقبوض، وطرح اللفظة حيث وقعت ابن وضاح من كتابه. وقد يتأول أن مراده صحيح، أي إنها لا يحتاج إلى قبضها، فبيعها جائز قبل القبض لو كانت مما يحتاج إليه، وهو بين إن شاء الله. وقوله (٨) فيمن عليه ثياب قرقبية: لا بأس ببيعها من الذي هى له بثياب قطن مرْوية (٩) أو هرَوية (١٠)، خرج من هنا أئمتنا جواز تسليم رقيق الكتان في رقيق القطن، وأنهما صنفان خلاف ما ذهب إليه بعضهم. وروي عن

стр. 1352

مالك في "المنتخبة" من منعه لأنه رقيق كله. وليس في "المدونة" ما يستدل به على المسألة إلا هذا اللفظ (١). وقوله (٢) في الذي أسلم "إلى رجل دراهم في طعام، فلما حل الأجل قال له الذي عليه الطعام: خذ هذه الدراهم، فاشتر بها طعاما من السوق ثم كله ثم استوف حقك منه، قال: لا يصلح هذا، وسواء دفع إليه دنانير أو دراهم أو عرضاً من العروض، لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى". ثم ذكر بعد في الباب الآخر: إذا قال له (٣): "خذ هذه الدنانير فابتع بها طعامك (٤) أو سلعتك: إذا كان مثل الثمن الذي دفع إليه في عينه ووزنه فلا بأس به، وإن كان أكثر (٥) فهو حرام لأنه غير إقالة. أنا أبو محمد بن عتاب أن يحيى - أراه ابن عمر - ذهب إلى أن المسألتين سواء، وأن أحدهما (٦) مفسرة للأخرى. وعلى هذا اختصرها المختصرون. وأن غير (٧) يحيى ذهب إلى أنهما مفترقتان، وأن الأولى ظاهرها أنه لا يجوز وإن اتفق الثمنان، لأنه قال له: اشتر لي. وكذا كرر الكلام فيها في الكتاب وكرر لفظة "لي"، فيتهمه أن يمسك الثمن عنده عن الطعام الذي أمره بشرائه له، فهو بيع الطعام قبل استيفائه على كل حال. والمسألة الأخرى إنما قال له: اشتر لنفسك، لقوله: طعامك، فهو إذ (٨) دفع إليه مثل الثمن فإنما يتهمه على إمساكه عوضاً من طعامه الذي أمره بشرائه

стр. 1353

لنفسه، وهو إن فعل هذا كانت إقالة، وهما لو صرَّحا بها لجازت. ومسألة الصبرة (١) تشترى على الكيل فيتعدى عليها أجنبي قال: "للبائع القيمة على المستهلك، وأرى أن يشترى (٢) بالقيمة طعاما للبائع"، كذا روينا هذا الحرف. وفي بعض النسخ: يشتري بالقيمة طعاما البائع (٣)، وكذا جاء بعد هذا في اللفظ الآخر عند تكرير المسألة، وهو قوله (٤): "فلما لم يعرف كيلها وأخذ مكان الطعام القيمة اشترى له طعاماً بتلك القيمة" يعني البائع. وفي بعض النسخ: / [خ ٢٩٢] اشتُري - على ما لم يسم فاعله - موافقاً لأول المسألة على روايتنا/ [ز ٢٤٦]. وعلى هذا اللفظ اختصرها أبو محمد. ورأى من ذهب أن البائع يشتري ذلك أنه لا يلزم المتعدي أكثر من القيمة. وذهب بعضهم إلى أن الشراء إنما هو على المتعدي وينقله إلى موضع تعدي عليه (٥) ثم يكيله البائع على المشتري، قال: والظالم أحق من حمل عليه، وأن البائع لا يلزمه الشراء إذا (٦) لم يتعد. وقال ابن أبي زمنين (٧): لم يبين في المسألة من الذي يشتري الطعام، ولفظ الكتاب يدل أنه البائع. قال: ويدل عليه قول أشهب (٨) في غير الكتاب: إن البيع ينفسخ. وقوله (٩) في مشتري السلعة بطعام يوفيه إياه بإفريقية، وضرب لذلك أجلاً: ذلك جائز، بين فيه وفي غير موضع ضرب الأجل مع ذكر البلد.

стр. 1354

وهو شرط في المضمون عند فضل، كالدنانير المضمونة (١)، فاسد إذا لم يضرباه. وكذلك (٢) قال ابن القاسم في "العتبية": وأرى أن ينقض. يريد: والثمن عين إذا لم يضربا أجلاً. وهو ظاهر اشتراطه في "المدونة" (٣). وقال في كتاب الآجال في قرض العين ليقضيه بإفريقية (٤): "لا يعجبني إذا لم يضرب (٥) أجلاً. "وأجازه أشهب بدءاً (٦) " في السلف. قال ابن القاسم (٧): "فإن نزل أجزت السلف وأضرب له قدر المسير إلى إفريقية". وقيل: لا يحتاج في الشراء إلى أجل والبلد فيه كالأجل (٨). والأول أصوب عند شيوخنا كما لو كان الثمن عيناً مضموناً فلا يختلف في اشتراط ضرب الأجل فيه. ولو كان الثمن معيناً عيناً أو سلعة لم يحتج إلى ضرب الأجل. واستحبه محمد في العين، ولا وجه له هنا. ونص ما في كتاب الغرر بقوله (٩): "لا خير فيه". وانظر قوله: إفريقية. قال فضل: معناه سمى منها موضعاً وإلا لم يجز كمسألة مصر (١٠).

стр. 1355

وقوله (١): "إن كانت لي عليه مائة محمولة، فلما حل الأجل أخذت منه خمسين سمراء ثم حططت عنه خمسين من غير شرط: أرجو ألا يكون به بأس"، كذا في سائر النسخ. قال ابن محرز: وفي كتاب ابن اللباد: فأخذت منه خمسين محمولة. وكلاهما يأتي على قول ابن القاسم الذي يقول: إنما يجوز إذا لم يأخذهما من (٢) جميع حقه، بل أخذ خمسين وحط خمسين. والنظر إنما هو على الرواية المتقدمة، وهي أشهر وأكثر في النسخ. ولا اعتبار في هذه الرواية عند أشهب وسحنون. ألا ترى سحنون كيف قال: إنما المراعاة في أخذه السمراء من المحمولة، وأما المحمولة من المحمولة أو السمراء من السمراء، فلا يراعى عنده كيف أخذها، لأنه أخذ بعض حقه وترك بعضه. وإذا اختلف النوع والقدر (٣) قويت التهمة فاحتجنا لهذه المراعاة. وقد قال أشهب في كتاب الصرف في خمسين من (٤) مائة محمولة من جميع حقه: ذلك جائز. وهذا كله من قرض وبعد حلول الأجل (٥). ومسألة (٦) من اشترى تمراً في رؤوس النخل بطعام لم يجزه إلا بشرط الجد قبل الافتراق، ولم يشترط ذلك في بيعه بغير الطعام إلى أجل. هذا مذهب ابن القاسم، وفرق بين الطعام وغيره لشدة أمر الربا في الطعام، ولم يجعل تعينها (٧) هنا قبضاً. وغيره لا يشترط الجد، إذ بحضورها حصلت في ضمانه. وقوله (٨) في الذي "يأتي البياع بالحنطة فيشتري منه خلاًّ أو زيتاً

стр. 1356

فيكتال الحنطة، ويدخل ليخرج/ [خ ٢٩٣] له من حانوته/ [ز ٢٤٧] أو (من) (١) زِقًّ (٢) "، كذا روايتنا. وعند بعضهم: أو رَفًّ، بفتح الراء والفاء، وهو شبه الخزانة تكون في البيت، وكالخشبة المعترضة فيه يرفع عليها الشيء. وإجازة مالك (٣) بيع اللحم بالخيل والدواب، ومنع (٤) ابن القاسم بيعه بالضبع والهر والثعلب (٥). واعتل بكراهة مالك للحومها وأنها عنده ليست كالحرام البين وللاختلاف في أكلها. ولم يقل هذا في الخيل وكراهةُ مالك للحومها على نحو ذلك، واختلافُ الصحابة (٦) والعلماء فيها معلوم؛ فذهب بعضهم إلى أن مذهب ابن القاسم في ذلك خلاف مذهب مالك، وأن الذي يأتي على مذهب مالك في المسألة الأولى الجواز في الجميع. وعلى مراعاة ابن القاسم الخلاف الجواز (٧) في الجميع. والبِرْسم (٨) - بكسر الباء والسين - حب القرط وزريعته (٩). والحالوم (١٠) - بالحاء المهملة - شيء يصنعونه من اللبن كالجبن (١١). وقوله (١٢) في بيع الشاة اللبون باللبن: لا يصلح بنسيئة، مهموز

стр. 1357

ممدود، أي بتأخير، ومنه ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (١). ذهب غير واحد إلى أن ذلك سواء تقدم اللبن أو تأخر. وعليه اختصر المسألة أكثرهم (٢)، وهو ظاهر الكتاب لقوله (٣): "لا بأس بذلك إذا كان يداً بيد، فإذا دخله الأجل لم يصلح" (٤)، ولقوله (٥): "فالجبن (٦) بالشاة اللبون إلى أجل لا يصلح، وكذلك الحالوم والزُّبد". وهو الذي لابن القاسم عن مالك في "سماعه" (٧): لا خير فيه أيهما عجل وأخر (٨). وتأول بعضهم (٩) أن المنع من ذلك إذا تأخر اللبن أو السمن (١٠) أو الجبن. فأما إذا تقدم وتأخرت الشاة فهو جائز، وتأول أن ذلك معنى الكتاب، وأن قوله: إلى أجل راجع إلى الجبن واللبن لا إلى الشاة. وهو قول سحنون (١١). قال: "وهو الذي عرفناه من قوله. وقاله غير مرة إن اللبن بالشاة اللبون إلى أجل لا بأس به، وأما الشاة اللبون باللبن إلى أجل فذلك الذي لم يختلف قوله علينا فيه قط أنه لا يجوز". ويستدل عليه بقوله في الكتاب بأثر المسألة (١٢): "ولا يصلح في قول مالك أن يشتري شاة لبوناً بشيء مما يخرج منها". وأشهب (١٣) يعكس هذا ويقول: إن قدم الشاة جاز، وإن قدم اللبن لم يجز.

стр. 1358

والقَدِيد (١)، بفتح القاف وكسر الدال وتخفيفها (٢). والممقور (٣): المالح (٤). والنيِّئ (٥)، مهموز، ضد النضيج، وأما بغير همز فهو الشحم (٦). والنَمَكْشوذ (٧) - بفتح النون والميم وسكون الكاف وبالشين المعجمة وآخره ذال معجمة - لحم مملح مشرح مخفف (٨) مخلوع العظام، وهو فارسي. ويقال بالسين المهملة. ويقال: بل تملح كذلك الشاة كما هي صحيحة. والصِّير (٩)، بكسر الصاد: حيتان صغار مملوحة (١٠). والطِحال (١١)، بكسر الطاء وبالحاء المخففة. واختلف الشيوخ في مذهب الكتاب فيما لا يجوز التفاضل فيه من المطعومات: فتأول أبو جعفر بن رزق القرطبي (١٢) أن مذهبه أن التفاضل إنما يتعلق

стр. 1359

بالمقتات المدخر الذي هو أصل العيش غالباً، (وهي علة الربا في الطعام عند البغداديين (١) من أئمتنا، فيختص على هذا بالحبوب المقتاتة المدخرة للعيش غالباً) (٢)، ومثلها التمر والزبيب وشبهه. وكذلك ما في معناها مما يصلحها كالملح. وهذا مما (٣) لا يختلف فيه في المذهب، ولا يمتنع التفاضل على هذا في الجوز واللوز وشبهه مما يدخر/ [ز ٢٤٨] ويقتات، لكن ليس هو أصل العيش غالباً. وذهب كثير من مشايخنا أنه لا يلزم (٤) فيه التعليل بكون العيش منه غالباً، (وإنما المراد ادخاره غالباً وكونه قوتاً، فألزم امتناع التفاضل في كل ما يدخر من الفواكه غالباً) (٥) كالجوز واللوز ونحوها (٦). وعليه تأول/ [خ ٢٩٤] شيخنا أبو الوليد (٧) مذهب "المدونة". وهو نص ما لمالك في "الموطأ"، وقاله ابن حبيب (٨). وقد قال في "المدونة": "وكل شيء من الطعام يدخر ويؤكل ويشرب فلا يصلح منه (٩) اثنان بواحد من صنفه. وكل طعام لا يدخر وهو يؤكل ويشرب فلا بأس بواحد منه باثنين يدا بيد". وعلى اختلاف التعليل (١٠) اختلف المذهب (١١) في التفاضل في البيض

стр. 1360

والتين، لأنهما مدخران وليسا بأصل معاش غالباً. وأما الادخار فلا بد منه (١) من شرط العادة فيه ولا يلتفت إلى ادخاره نادراً، فيجوز التفاضل في الخوخ والرمان والكمثرى وشبهه. وهذا نص "المدونة" ومشهور المذهب. وروى ابن نافع (٢) عن مالك كراهة التفاضل في الخوخ والرمان وشبهه، قال: لأنه يدخر وييبس. فهذا قول لا يشترط غالب الادخار أيضاً. وأما ما لا ييبس ولا يدخر جملة كالقثاء وشبهه فلا خلاف في جواز التفاضل فيه. ومسألة الشعير (٣) والقمح بالشعير والقمح وقوله: "إنما (٤) خشي مالك من ذلك الذريعة لما يكون بين القمحين من الجودة أو لفضل الشعيرين" (٥)، فقد مر كلام فضل فيها ومعارضة سحنون بها مسألة الذهوب (٦) في المراطلة في كتاب الصرف. ومسألة الشاة (٧) المذبوحة بالشاة المذبوحة وقوله: لا بأس ببيعهما مثلاً بمثل على التحري وإن كانتا غير مسلوختين. وقع في بعض الروايات في الكتاب (٨): قال سحنون (٩): هذا فيما لا (١٠) يقدر على تحريه. وكان في كتاب ابن عتاب مخرجاً إليه محوقاً عليه. وهو قول أصبغ (١١).

стр. 1361

قال فضل (١): لو صح التحري فيهما ما جاز على أصولهم، إذ مع كل واحد (٢) جلدها إلا أن يستثني صاحب كل شاة جلد شاته فيجوز. قال بعض الشيوخ (٣): وفي المواضع التي يجوز فيها استثناء الجلود. وفي باب الفلوس بالفلوس؛ تأول بعض الأندلسيين جواز بيع بعضها ببعض جزافاً وإرطالها بالنحاس إذا تبين الفضل، وجوازَ الجزاف فيها لقوله آخر المسألة: "وكل شيء يجوز واحد باثنين من صنفه إذا كاله (٤) أو راطله أو عاده فلا يجوز الجزاف فيه منهما ولا من أحدهما، لأنه من المزابنة إلا أن يكون الذي يعطي أحدهما متفاوتاً". وهذا خطأ، والصواب والذي (٥) فهم (٦) من المسألة المحققون، لأنه قد بين قبل في الباب الآخر: لا يجوز الفلوس بالنحاس إلا أن يتباعد (٧) ما بينهما إذا كانت عدداً. وقوله في أول مسألة هذا الباب: أو عاده، نحو (٨) من مسألة الفلوس. وقوله (٩): "لأن الفلوس لا تباع إلا عدداً"، وقوله: "ولو اشترى رطل فلوس بدراهم (١٠) لم يجز". كل ذلك بين (١١) خلاف ما ذهب

стр. 1362

إليه هذا الذاهب (١) / [ز ٢٤٩].

стр. 1363

كتاب بيوع الآجال (١) بيع الأجل في عرف الفقهاء: كل ما أجل الثمن فيه (٢). ولو كان المثمون (٣) مؤجلاً والثمن نقداً كالسلم لم يطلقوا عليه هذا الاسم، وإن كان حكمه حكم (٤) الأول في القضايا الفقهية (٥). والأصل في بيوع الآجال إذا دخلت (٦) فيها (٧) الإقالة، أو اشترى (٨) البائع بعض ما اشترى منه المبتاع، أو ما هو من صنفه: أن ينظر إلى البيعة (٩) الأولى، فإذا كانت إلى أجل فهي من بيوع الآجال، فينظر (١٠) فيها

стр. 1364

إلى ذريعة فعلهما (١)، ومآل أمرهما (٢)، وما يجوز من ذلك لو قصداه ابتداء فيمضي، وما (٣) لا يجوز فيرد، كانوا ممن يتهم بالعينة (٤) أم (٥) لا، إلا ما بعدت فيه التهمة من ذلك، وعدمت الذريعة، وكذلك فيمن لا تليق (٦) به التهمة، لخبره (٧)، وشهرة علمه. وإن كانت البيعة الأولى نقداً، فلا تبالي ما أفضت إليه الثانية، إلا ما بين أهل العينة (٨)، فيراعى فيها ما يراعى في بيعة الأجل (٩).

стр. 1365

ونحو هذا التأصيل والعقد لمحمد (١) بن المواز (٢)، وفضل بن سلمة (٣)، وغيرهما من أئمتنا (٤). وقد تقدم تفسير أهل العينة في كتاب الصرف (٥). عقد آخر قاله ابن حبيب (٦)، وغيره من شيوخنا، وبعضهم يزيد في التفسير أنه ينظر إلى المبتدئ أولاً منهما بدفع (٧) ذهبه (٨)، من بائع، أو مبتاع، فمن رجع إليه أكثر لم يجز، وإن (٩) رجع [إليه] (١٠) أقل جاز، إلا

стр. 1366

أن تدخل (١) مع ذلك علة أخرى، من بيع، وسلف (٢)، أو زيادة في سلف، أو تعجيل (٣) بوضيعة، أو حط ضمان، أو ما لا يجوز في الصرف والطعام من أبواب الربا فتفسده. عقد ثالث: لا تخلو البيعتان أن تكونا معاً إلى أجل، أو معاً نقداً، أو الأولى هي المؤجلة وحدها، أو الثانية وحدها. فإن كانتا (٤) إلى أجلين، أو الأولى المؤجلة، فيراعى (٥) فيهما (٦) ما يراعى في بيوع الآجال. وإن كانتا (٧) معاً نقداً حملتا (٨) على الجواز، إلا مع أهل العينة، وإن كانت الأولى نقداً، فكذلك عند ابن القاسم، وأشهب (٩)، وهي بحكم بيع الأجل عند مالك في كتاب محمد (١٠). عقد رابع: عقده ربيعة (١١) ..............

стр. 1367

وأبو الزناد (١) في الكتاب. وهو قولهما: "إذا بعت شيئاً إلى أجل، فلا تبتعه (٢) من صاحبه الذي بعته (٣) منه، ولا من أحد يبيعه (٤) له، إلى دون ذلك الأجل، إلا بالثمن الذي بعته به منه، أو بأكثر، ولا ينبغي أن يبتاعه (٥) منه إلى فوق ذلك الأجل إلا بالثمن الذي بعته به [منه] (٦)، أو أقل منه. وإذا ابتاعه إلى الأجل (٧) نفسه، جاز بالثمن، وأكثر، وأقل. فإن ابتاعه الذي باعه إلى أجل بنقد (٨) وبالذي له في الأجل (٩) فهو (١٠) حلال. وإن كان باعه بنقصان فلا يتعجل النقصان، ولا يؤخره (١١) إلى دون الأجل، إلا أن يكون ذلك كله إلى الأجل نفسه" (١٢). قال ابن أبي زمنين (١٣): تدبر (١٤) قوله: وإن ابتعته بنقصان فلا ينبغي أن تؤخر (١٥) النقصان إلى الأجل الذي بعته (١٦) إليه.

стр. 1368

(وتدبر قوله: "ولا تبعه إلى فوق ذلك الأجل إلا بالثمن، أو أقل منه" (١) ففيه نظر. قال القاضي: يعني أن ظاهره الخلاف، وليس كذلك، بل هو على الأصل المقدر. وليس قوله: لا يؤخر النقصان إلا إلى الأجل الذي بعت إليه بالمانع من تأخيره (٢) بعده، وقد بينه في اللفظ الآخر، وإنما أراد أنه لا يؤخره إلى أجل دون الأجل الذي باع إليه) (٣)، فافهمه. وهذا الأصل راجع إلى العقد المتقدم، فانظره. فإن كل (٤) ما لا يجوز منه يرجع إلى (أن) (٥) المخرج لأكثر مما أخرج أولاً هو الممنوع وما يجوز بخلافه. وقول عائشة [﵂] (٦): "بئس ما شريت وبئس ما اشتريت" (٧).

стр. 1369

قيل: هو بمعنى واحد على التأكيد، والتكرار. يقال: شرى، واشترى، بمعنى واحد (١). وقيل: هما بمعنيين. وأن شريت بمعنى بعت، أي صار الأمر فيما (٢) بعت، واشتريت، إلى الربا. وقد يحتج / [١]؛ [به] (٣) من يرى فسخ البيعتين. وقد روي بئس ما شريت أو بئس ما اشتريت. على الشك من الراوي. وقيل فيه: غير هذا مما ذكر في الشروح. وضعف بعض الشيوخ هذا الخبر (٤) لما فيه من قولها: "أبطل جهاده" (٥). وظاهره إبطال الذنوب للأعمال (٦) والطاعات (٧)، وهو خلاف نص كتاب الله (تعالى) (٨)، وحديث نبيه ﵇ (٩)، ومذهب جماعة أهل السنة. ووجه تأويل قولها عندي على هذا من صوغ (١٠) كلام العرب، ومجاز لفظها: أنها سمت (١١) معاوضة (١٢) هذا الذنب من مثله والاقتداء [به] (١٣)

стр. 1370

فيه، واستئمان (١) من يقلده (٢) ممن يأتي بعده بفعله، وجعله حجة بين الله وبينه (٣)، وأن مجموع هذا يرجح (٤) في الميزان جهاده مع النبي ﵇ الذي هو عنده أوثق أعماله، وأرجحها في ميزانه، إذ كان زيد (٥) (٦) (قد) (٧) غزا مع النبي ﵇ سبع عشرة غزوة، وهي عدد (٨) غزوات النبي (٩) ﵇، فكانت من أفضل ذخائر زيد، وأعظم حسناته [عنده] (١٠)، وإن كان لا يظن بزيد قصده ما (١١) لا يجوز من ذلك، وإن كان لم يرد في الحديث إخبار زيد عن نفسه بتلك البيعتين، وإنما شيء ذكرته عنه أم ولده، وهي أم محبة (١٢) بضم الميم وكسر الحاء وباء بواحدة. واستدل بعض شيوخنا بحديث عائشة على منع الربا بين السيد وعبده، على ظاهر قولها لأم (١٣) ولد زيد.
следующие страницы →