← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

الكتاب أن نقد الثمن في الغائب بغير شرط جائز في كل شيء، وما [١٠] كان الثمن، لأن علة الغرر إذا لم تكن بشرط (١) ساقطة منه، وبقي حكمه؛ أنه كمسلف متطوع فيما يجوز تسليفه، أو مرفق ومسكن. وذهب بعض شيوخنا أنه لا يجوز (التطوع) (٢) بالثمن إلا فيما (٣) يجوز تسليفه: كالعين، والمكيل، والموزون. لأن الغائب إذا وجد قد هلك أو على غير الصفة وانحلت العقدة رد مثله، فلم (٤) يكن على أحد منهما ضرر، بخلاف السلع، والرباع (التي) (٥) قد تتغير، فيردها (٦) ناقصة فيضر ذلك بالبائع (٧)، أو تهلك فيغرم المشتري قيمتها، فكأن البائع يدفعها على أنه إن سلمت الصفقة كان من البائع، وإن انحلت رد قيمته، وإلى هذا ذهب ابن محرز. قال: ولو دفع العروض على أن البيع إن انحل رد مثلها جاز. ولو كان الثمن سكنى دار لم يجز نقدها [بشرط ولا طوع، ويدخل عليه في هذا الفصل من الاعتراض ما دخل على ابن عبد الحكم في قرض الجواري] (٨) بشرط (٩) رد سواهن. وقال اللخمي: يجوز التطوع بالثمن هنا في العين، والمكيل، والموزون، والعروض، والحيوان، وكل ما يجوز قرضه. ولا يجوز في العقار والجواري والجزاف، ومنافع دار، لأن التعجيل قرض، ولا يصح (١٠) ذلك فيما ذكرناه، ولو عجل الثمن ليرجع بالقيمة إن

стр. 1437

انحل البيع (١) لم يجز، لأنه بيع بثمن مجهول. وكذلك لو لم يشترطه (٢) حمل (٣) على ذلك، ورجع بالقيمة كالبيع (٤) الفاسد، وهذا نحو ما تقدم، وإن اختلفت ألفاظهم. وأما [النقد] (٥) في بيع الخيار بغير شرط فأجازوه إلا في السلم على (٦) الخيار، وبيع ما فيه المواضعة على الخيار، والكراء المضمون على الخيار لأنه يصير إذا اختير من باب فسخ الدين في الدين (٧)، إذا صار ما يقبضه بالطوع (٨) ديناً عليه. وقوله: في بيع الغائب أنه من البائع حتى يقبضه المبتاع، "والنماء والنقص كذلك (٩) " (١٠). قوله (١١): "وما كان فيه من نماء، أو نقص فسبيل ما فسرت لك في قوله الأول والآخر" (١٢). ذهب (١٣) سحنون في معنى (١٤) النماء الذي يكون للبائع على أحد

стр. 1438

قوليه أنه ما وهب للعبد من مال، أو أخذ له في جناية (١) عليه، وأما (٢) نماء (٣) البدن فلا، هو للمشتري على كل حال، وقد نص على هذا أشهب في ديوانه، وإليه ذهب بعض المشايخ. قال: والنماء (٤) في البدن للمبتاع، كما يكون في العهدة، والمواضعة. وقال غيره: بل كل نماء فهو للبائع، وينتقض البيع من أجله (٥) على ظاهر الكتاب. وذكر في الكتاب: "جواز النقد في العقار" (٦)، وسكت عن حكمه إذا سكت عنه. واختلف على ما يحمل؟ فقيل: يجبر (٧) البائع على النقد (٨) كما لو شرطه، وكحكم (٩) سائر المبيعات (١٠) على النقد، إذ ضمان الرباع من مشتريها على مشهور قوله، وهو قول أبي بكر بن عبد الرحمن (١١).

стр. 1439

وذهب آخرون إلى أنه لا يجبر، وإنما يجوز ابتداء بشرط، وبغير شرط، ولا يجب الحكم (به) (١) بالجبر، لبقاء حق التسليم. وإليه ذهب ابن القصار (٢)، وأبو عمران، وابن محرز. ونبه ابن القصار على الخلاف في ذلك. وقال: هذا (٣) الصحيح من مذهب مالك وما ذكر من "مبايعة عبد الرحمن وعثمان (٤) ﵄ في الفرس" (٥) كثر التأويل في ذلك بما هو مسطور في الأمهات. وأصح ما فيها أن يقال: إنهما كانا متراوضين (٦)، وهو نص في خبرهما [﵄] (٧) في الواضحة (٨)، فأغنى عن الشغل بغيره من التأويلات، وهو مذهب القابسي (٩) وغيره، وإنما

стр. 1440

أوقع فيه الإشكال قوله في الكتاب: "ثم إن عبد الرحمن قال لعثمان: هل لك أن أزيدك" (١). فظاهره أنه بعد تمام العقد، وليس فيه بيان، إذ لم ينص عليه، وإنما قال عثمان: [﵁] (٢) نعم، بعد هذا، وتكون ثم هنا لترتيب مراوضتهم، وإن هذا القول بعد تراكنهم. وقوله: "كانا من أجد (٣) أصحاب رسول الله ﷺ " (٤)، أي أسعدهما (٥) في التجارة. والجد: السعد والبخت. وقوله: "فماتت، فقدم رسول (٦) عبد الرحمن" (٧). فيه دليل أن على المشتري الخروج خلف المشترى الغائب (٨)، وليس ذلك على البائع. ووقعت (٩) في الكتاب ألفاظ مشكلة مختلفة (١٠) في هذا الباب. منها: قوله: "وإذا اشترى سلعة غائبة فأتى بها أو خرج إليها" (١١). "وقول ابن شهاب: فقبض الوليدة وذهب ليأتي بالغلام." (١٢) وقوله "في الجارية التي بها [ورم] (١٣) فبعث الرجل إلى الجارية فأتاه

стр. 1441

بها ولم تكن حاضرة. فقال المشتري: ليست على حال ما كنت رأيتها" (١). فقال فضل: في هذا دليل على أن على البائع أن يأتي به، وأنه جائز أن يشترط ذلك المبتاع على البائع، خلاف ما روى أصبغ في سماعه عن ابن القاسم، أن ذلك لا يجوز اشتراطه، وإنما يخرج المشتري لأخذها، وصوب هذا أبو عمران، وأنكره غيره، وتأول بعضهم قوله في الكتاب: أن البائع تطوع، وقال: إن شرط على البائع الإتيان به وهو ضامن له حتى يقبضه (٢) فهو بيع فاسد، وإن كان على أن ضمانه من المشتري في مجيئه فهو بيع جائز مع إجارة. وقول ربيعة: "لا بأس أن يشترى غائب مضمون بالصفة" (٣) كذا عند ابن عتاب، ومعنى هذا الضمان (أن) (٤) المصيبة ممن اشترطت عليه الصفقة. وقيل: معناه (٥) ضمان العهدة، ليس على أنه إن تلف أتي (٦) بمثله، هذا لا يجوز، ولا يصح ضمان غائب على (غير) (٧) ما تقدم. و (نص) (٨) كلام ربيعة في كتاب (٩) ابن عيسى: لا بأس بأن يشتري غائباً (١٠) بالصفة. لم يذكر مضموناً. "والبرنامج" (١١) أصله الزمام بفتح الباء، وكسر الميم، كلمة

стр. 1442

فارسية. والمراد بها الصفة المكتتبة لما في العدل (١). وقوله: في يمين الذي دفع الدراهم: "إنه لم يعطه إلا جياداً في علمه" (٢) تمام يمينه. في الوكالات: "وما يعلم أنها من دراهمه" (٣)، لأنه قد يلغى (٤) أو لا يكون (٥) يعلم أنها من دراهمه، ولكنه لم يعطه إياها إلا وهو يظن أنها أجياد (٦)، أو ظن أنه أعطاه من غير تلك الدراهم، فإذا زاد (٧) في اليمين وما يعلم أنها من دراهمه صحت يمينه، ولو اكتفى بهذا في يمينه لأجزأه عندي. وقوله: في الذي وجد أحد (٨) وخمسين ثوباً في عدل برنامج. واختلاف الرواية فيه (٩)، "أنه يعطي جزءاً من اثنين وخمسين جزءاً من الثياب" (١٠) كذا في [أصل] (١١) المدونة، وكذا (هو) (١٢) عندنا في [١١] الأصلين، من رواية ابن باز (١٣)، وكذا هو في رواية؛ يحيى بن عمر،

стр. 1443

وأحمد بن داود، وكذلك (١) وقعت في سماع عيسى (٢)، وأصبغ عن ابن القاسم. قال: يقسم الثمن على اثنين وخمسين (٣)، فيرد (٤) منه جزءاً. قال: وكذلك قال (لي) (٥) مالك، يزيد (٦) أبداً ثوباً في الزيادة والنقصان (٧). قال عيسى وأصبغ: بل يقسم الثمن على أحد وخمسين، ولا يزاد، كما قال ابن القاسم. وقد صحت (٨) المسألة في المدونة على هذا، وكتبت أحد وخمسين على الصواب. وكذلك كان في كتاب أحمد بن خالد (٩)، قالوا كلهم: وغير (١٠) هذا خطأ (و) (١١) وهم ممن رواه عن ابن القاسم، أو مالك. وقد روى مطرف وعبد الملك المسألة عن مالك، وفيها (١٢)

стр. 1444

جزء (١) من أحد وخمسين، ووهمه (أجلى) (٢) من أن يفسر، حتى إن أبا بكر بن اللباد أراد أن يتحيل (٣) لهذا (٤) الوهم ويخرجه بإلحاق اللفافة في العدد ليتم (٥) العدة، وهذا ما (٦) لا يستقيم، لأن اللفافة أبداً ليست من جنس الثياب، فتحسب في عددها، وإنما [هي] (٧) منطرحة (٨) وملغاة في بيع البرنامج، كحبال شده، وقطنه، وكما لو كانت الثياب مختلفة لم يلتفت (٩) لعددها، وإنما ينظر إلى قيمة (١٠) كل ثوب منها. وقوله بعد ذلك: "يرد ثوباً كأنه عيب وجده (١١) في ثوب إلى آخر المسألة" (١٢). وقال غيره: إنما يرد من أحد وخمسين جزءاً، سقط من أكثر الروايات، ولم يكن عند ابن عتاب، وصح في كتاب ابن المرابط، لابن وضاح، وسقط لغيره، [و] (١٣) اختلف في هذا هل هو وفاق، أم خلاف،؟ فذهب أكثرهم إلى أن ذلك قولان. واحتجوا بقول ابن القاسم: "فلم أره فيما (١٤) قال لي أخيراً (١٥): أنه

стр. 1445

يجعله معه شريكاً" (١). "وقوله الأول أعجب إلي" (٢). والقولان أحدهما: أنه شريك في الأحد والخمسين ثوباً، البائع (٣) بجزء، والمبتاع بخمسين. والثاني: أنه (٤) يرد ثوباً، ثم اختلفوا في صفة الشركة والرد. فقيل: يكون شريكاً (معه) (٥) بجزء من أحد وخمسين، فإذا بيعت الثياب أخذ جزءاً من الثمن (٦)، وإلى هذا ذهب ابن لبابة. وقيل: بل تباع الثياب الآن ويقتسمان الثمن على أحد وخمسين، وهذا ظاهر قول عيسى وأصبغ، خلاف ما تأول عليها بعضهم مما هو خطأ من التأويل، وهو معنى قولهما يقسم الثمن على أحد وخمسين [أي الثمن الذي يباع به الثياب. وقيل: يقرع على الثياب على أحد وخمسين] (٧)، فما خرج للبائع في جزئه من ثوب، أو ثوبين أخذه، وإن خرج جزؤه على أقل من ثوب، أو أكثر من ثوب جعل في آخر، وشاركه في ذلك المبتاع. وإلى هذا ذهب أبو عمران. وقيل: إن وقع في بعض ثوب كان لمن وقع له الأقل أن يلزمه صاحب الأكثر، من بائع، أو مشتر. ويأخذ منه ثمن بقيته. وإلى هذا ذهب ابن محرز كأنه مستحق عليه أكثر ما اشترى.

стр. 1446

ثم اختلفوا في تفسير القول الآخر في رد ثوب منها، فذهب بعضهم إلى أنه على صورة الحال الأول (١) من القرعة المتقدمة، وعلى هذا يجب ألا يكون خلافاً. وقال ابن لبابة: يأخذ ما خرج منها إلى يده فيرده بغير (٢) اختيار إذا كانت الثياب على الصفة. وتأوله أبو عمران أن المشتري يرد أي ثوب منها شاء، كأن البائع باعه أحداً وخمسين على أن يختار منها خمسين فله أن يرد أدناها، ألا تراه قال: كأنه عيب وجده. وقيل: بل يقول ما في يدي على الصفة التي اشتريت ليس فيه زائد يطلبني به البائع. وقيل: بل يرد ثوباً موافقاً للصفة التي اشترى، لا أقل، ولا أكثر. وذهب آخرون إلى أن القولين بمعنى واحد، وأن قوله: يرد ثوباً (٣) أي على ما تخرجه القرعة في الجزء من أحد وخمسين جزءاً، كما قال: يعطى جزءاً من أحد وخمسين جزءاً. وذلك أنه يقرع على الثياب بذلك العدد، فإن خرج ذلك الجزء على ثوب أو أكثر منه أخذه. وتأولوا "وقوله الأول أعجب إلي" أي أفسر وأبين، وحكي نحوه عن أبي عمران، وهذا كله (مع) (٤) أنها جنس واحد. ولو كانت الثياب مستوية بصفة واحدة لرد واحد، وهذا (٥) أولى، كما أنه لو كانت مختلفة لأخذ صفة برنامجه من الصفات من كل نوع، فحيث وجد الزائد من خلاف الصفة رده. وإن كان على صفة بعضها كان العمل فيه على (٦) ما هو من صفته،

стр. 1447

كما إذا كانت صفة واحدة على القول بالرد، أو على (١) القول بالشركة بعد معرفة (قيمة) (٢) نوعه من سائر الثياب. وقوله: في الذي وجدها تنقص وهي مختلفة، خز، وفسطاطي، ومروي (٣)، ونقص الخز ثوباً (٤) "أنه يحسب قيمة الثياب كلها، وينظر كم قيمة الخز منها، فإن كان الربع، أو الثلث، من الثمن. وعدة الخز عشرة، وضع عنه عشر ربع الثمن، أو عشر ثلث الثمن" (٥) كذا في الأصل عندي (٦)، وكذا في كثير من النسخ، وكذا في أصل ابن المرابط، وابن عتاب. وفي كتاب ابن عتاب أيضاً، أو عشر ثمن الخز (٧)، وهما بمعنى، وهو صحيح بين، وهذا مع استواء ثياب الخز، وإلا قومناها أيضاً على اختلافها وعلمنا ما يجب لكل ثوب منها وما لهذا الناقص منها فأسقطنا (٨) (ما يقع له) (٩) من الثمن عن المشتري. وكان في كتاب ابن عيسى: وضع عنه (عشر) (١٠) ربع ثمن الخز، أو عشر ثلث الثمن. وظاهره الوهم. إما أن يكون كان كتب على ربع الثمن [على] (١١) طريق البيان ثمن الخز، فألحقه الناقل، إذ ظن أنه ملحق، أو يكون ضبطه عشر ربع بالنقدين (١٢).

стр. 1448

وقوله (ثمن الخز بعد على تفسير الربع المذكور، والبدل (منه) (١) وإلا فهو وهم كما ذكرناه (٢). وقوله: في مشتري الغائب (٣) يقيل (٤) بائعه لا يجوز بمثل الثمن ولا بأزيد (٥) منه ولا أقل. "قال مالك: وهو دين بدين (٦)، (لأن الدين) (٧) ثبت على المبتاع إن كانت سليمة، فإذا أقاله منها فإنما (٨) أقاله به (٩)، فكأنه باعها منه، وهي غائبة بدين عليه، لا يقبضه مكانه" (١٠). وأجاز ذلك في الجارية (في) (١١) المواضعة، إن لم ينقد الربح المشتري (١٢)، وقد كان نقد الثمن متطوعاً، فليؤخذ من البائع، ويوقف منه مقدار الربح حتى يعلم صحة البيع الأول، ووجوب الربح، وان كان الثمن في كل ذلك موقوفاً (١٣) استرجع، ورد للمشتري، وأوقف (١٤) الربح ممن كان. وقد فرق بعضهم بين الإقالة في شراء الغائب، وبين مسألة المواضعة أن الجارية في المواضعة كالحاضرة [١٢] تعذر قبضها لمعنى (١٥)، وتلك؛ غائبة.

стр. 1449

وقال البغداديون: جوابه في المسألتين بخلاف (١)، هو اختلاف من قوله يجري في كل واحدة (٢) منهما القولان، وقاله (٣) فضل بن سلمة (٤). وقال سحنون، قوله هذا على قوله الأول، أن الضمان من المشتري، وعند محمد أن ذلك على القولين جميعاً (٥). وأنكر ابن لبابة قول سحنون، وقال: وهم في هذا التفسير على ابن القاسم، لأن اختيار ابن القاسم في المسألة أن الضمان من البائع، (و) (٦) لأن العلة فيهما (٧) انعقاد البيع، ووجوب الثمن على المبتاع، ما لم يحدث في المبيع حدثاً (٨) يسقط عينه (٩)، كالاستحقاق، وشبهه، فيكون على هذا مذهب المدونة مطابقاً لما في كتاب محمد، و (يصحح) (١٠) هذا (ما) (١١) وقع لابن القاسم في تفسير يحيى مبيناً كما في كتاب محمد، ونحا ابن العطار (١٢) إلى ما أشار إليه سحنون في المسألة، وأنكره ابن الفخار (١٣). وأشهب يجيز هذا كله على أصله في أخذ الغائب في الدين.

стр. 1450

وقوله: "إذا أجرت دارا إلى شهرين بثوب موصوف في بيته" (١). بين في جواز بيع الحاضر (٢) في البيت على الصفة. ومنعه في كتاب محمد، لأنه قادر على النظر إليه (٣). وقوله: "في مسألة الجارية بها ورم تشترى وهي غائبة فقال المشتري حين رآها قد ازداد (٤) ورمها" (٥). إن المشتري مدع، "وقول أشهب، لا يؤخذ المشتري بغير ما أقر به، والبائع مدع" (٦). [و] (٧) اختلفوا هل قول أشهب (٨) في هذه المسألة بعينها، وعليه حمله أكثر المختصرين، والشارحين، وهو ظاهر الكتاب. وقيل: يحتمل أن قول أشهب في المسألة قبلها في المشتراة على الصفة، ويحتج على هذا أنه لم يذكر قول أشهب عند ذكره هذه المسألة أول الكتاب إلا في هذه (٩)، ولم يذكره في مسألة صاحبة الورم، ثم لما كرر المسألة آخر الكتاب وذكر (١٠) قول أشهب بأثر (كل) (١١) المسألتين (١٢)، (قال) (١٣): والفرق بينهما أن تلك غائبة ضمانها من بائعها، وهذه حاضرة،

стр. 1451

(وهذا ضعيف) (١)، وكيف (٢) وقد نص في الكتاب: "ولم تكن حاضرة حين اشتراها" (٣). وقال في موضع آخر: "إنها أقامت بعد رؤية المشتري لها أياماً ثم لقيه (٤) فباعها منه (٥) (٦). وقوله: ("فأتى بها" (٧)) (٨) ليدفعها إليه يدل أنها [كانت] (٩) غائبة كالمسألة الأخرى. وقوله "في مشتري العمود عليه غرفة لينقضها (١٠) " (١١) هذا من الأمر الذي لا يختلف فيه، معناه عند (١٢) شيوخنا أن قلعه مأمون، ولو كان يخشى (إن قلع) (١٣) كسره لم يجز، لأنه غرر. وكذلك قالوا: إنما هذا (١٤) إذا كان (يمكن) (١٥) تدعيم البناء وتعليقه (١٦)، ولو كان هذا البناء الذي عليه لا يمكن نزع العمود إلا بهدمه لكان من الفساد في الأرض، الذي لا يجوز.

стр. 1452

وفي كتاب القاضي إسماعيل (١) عن مالك: أن له ذلك ولو كان عليه قصور لهدمها إن لم يستطيعوا إخراجه إلا بهدمها، ولعل هذا فيما تعطل (٢) وخرب منها، أو هو محتاج إلى التجديد، أو يقال: إن ثمن هذا العمود ونفعه (٣) أكثر من غلة ما بني عليه، أو قيمته، أو أنه يرد بناؤه ببعض (٤) ثمنه، وإلا فلو علم بمن (٥) يفعله لغير هذا لضرب (٦) على يديه، وحجر عليه. وقوله: "وأنقض (٧) العمود إن أحببت" (٨). ظاهره: أن نقضه على المشتري (٩). وقال بعد هذا في مسألة بائع نصل السيف المحلى وجفنه (١٠): "وينقض صاحب الحلية (١١) حليته" (١٢) فجاء من

стр. 1453

هذا أن النقض على البائع، فحمل (١) بعضهم أن هذه [المسألة] (٢) تفسير (٣) للأولى (٤)، وأن معنى الأولى أن يزيل البائع ما عليه بالتدعيم، أو الهدم إذ عليه تخليصه للمشتري، ويتولى (٥) المشتري بعد هذا (٦) قلعه ورفعه. وقد قيل في هذا الباب كله قولان: هل ذلك على البائع؟ أو على المشتري؟، كبيع الصوف على ظهور الغنم، والعلو (٧) فوق السفل، والثمرة (٨) على (٩) رؤوس النخل، على (١٠) من جذاذ ذلك وقلعه (١١). قالوا: وكذلك لو اشترى البناء الذي على العمود، أو الحلية التي على النصل، فإنه يختلف في ذلك كله لبقاء حق التسليم، وكون نقض العلو على المشتري أبين لتخليصها مما تحتها، وكون نقض الحلية والسفل والعمود على البائع أبين لارتباطها بما بقي له في ذلك. وقوله: "وينقض صاحب الحلية حليته إذا أراد صاحب السيف (١٢) ذلك (وأراد صاحب الحلية ذلك؟ " (١٣)) (١٤) كذا في كتابي.

стр. 1454

ظاهره أنه إنما ينقض (١) باتفاقهما، وليس المراد ذلك، بل المعنى أن من دعا منهما إلى تخليص ملكه فذلك له. ووقع هذا اللفظ في كتاب ابن المرابط: أو أراد. وهذه (٢) الرواية أبين. وقوله: "في الذي جاء ليرد (٣) الجارية بعيب على بائعها، فقال رجل: أنا آخذها منكما بخمسين على أن يكون على كل واحد منكما من الوضيعة خمسة وعشرون (٤) ديناراً، فرضيا بذلك" (٥). قال بعضهم: قوله: منكما، فيه نظر. وصوابه منك، لأنه إنما يأخذها من المبتاع، وعليه عهدته. قال القاضي: وعندي أن ما في الأم صواب، كأنه قال لهما (٦): أشتريها من المبتاع بشرطية ما تحط أنت، فكان شراؤه وأخذه لها منهما جميعاً لارتباط الأمر والعقد برضاهما جميعاً، وإن كانت العهدة على المشتري، ألا تراه كيف قال: " (فرضيا) (٧) بذلك" (٨). كذا في رواية القاضي أبي عبد الله. وفي أصل كتابي: "ورضي بذلك".

стр. 1455

كتاب المرابحة (١) البيوع باعتبار صورها في العقد أربعة: [بيع] (٢) مساومة (٣) , وبيع مزايدة (٤)، وبيع مرابحة (٥)، وبيع استرسال. [واستيمانة (٦)] (٧). وأحسنها بيع المساومة (٨) وهو جائز بلا خلاف، وأسلم من سائرها، وتدخله الدلسة من وجهين: (أحدهما) (٩) أن تكون عند المشتري قديمة فيدخلها في السوق ليري

стр. 1456

أنها طرية مجلوبة، وهو المسمى بالتبريج. فهذا قد منعه شيوخنا، وأطلق ابن محرز أنه دلسة، وقال الدادي (١): من فعل ذلك (فقد) (٢) أربى (٣). ومنه مسألة كراهية أن يباع في التركة ما ليس منها. وروى عيسى عن ابن القاسم في الرقيق يجلب من طرابلس فيخلط به مصري رأساً، ولا يبين، أن للمبتاع (الرد) (٤). وقال (٥) مالك مثله فيمن خلط سلعة [١٣] بتركة، فمبتاعها مخير إذا علم (٦)، وكذلك إذا أظهر للمشتري أنها طرية، وإن لم؛ يدخلها السوق. والثاني: كتم عيب فيها مما لو علمه المشتري لم يشترها به، أو بذلك الثمن. ثم بيع المزايدة، وهو عرض السلعة في السوق فيمن يزيد، وهو جائز عند كافة العلماء، وكرهه بعضهم، ورآه (٧) من بيع السوم على سوم أخيه، وهذا عند كافتهم إنما يكره (٨) بعد (٩) التراكن، والاتفاق (١٠). ويدخل بيع المزايدة الوجهان المتقدمان. وثالث: وهو النجش، وهو أن يجعل بائعها من يزيد فيها، أو يفعل

стр. 1457

ذلك أحد من قبل نفسه ليقتدى به، ويزيد عليه من يرغب فيها، وليس مذهبه هو الشراء. فهذا إذا وقع وجب به الرد في قيام السلعة، والرجوع إلى القيمة بعد الفوات (١)، إن لم يرض المشتري بشرائه (٢) إن كان الناجش من سبب البائع، وإن كان من غير سبب البائع وعلمه مضى البيع، وتحمل الناجش إثمه (٣). وحكى القزويني (٤) (٥) عن مالك أن بيع النجش مفسوخ (٦). وحكم بيع المزايدة أنها لمن وقعت عليه بالزيادة، فإن أعطى فيها رجلان عطاء واحدا تشاركا فيها (٧)، على مذهب ابن القاسم في العتبية (٨). وقيل: هي للأول منهما، ولا يأخذها الآخر إلا بزيادة (٩)، وهو قول عيسى، فإن أعطيا فيها معاً اشتركا (١٠) في ذلك، وهذا فيما بيع على الأيتام، وفي الدين، وبيع السلطان (١١) والوكلاء، وكل ما باعه غير مالكه. وأما ما باعه الرجل لنفسه فإن أراد أعطاها للأول، أو لغيرهما، أو بأقل من الثمن، أو بما أعطي فيها (١٢)، فلا حرج عليه ما لم يركن إلى أحدهما ويواطئه،

стр. 1458

وأما إن لم يختر ذلك وطلب الحكم بالواجب في سلعته جرى فيها الحكم على ما تقدم. وأما بيع (١) المرابحة (فهو) (٢) أضيقها، ويتقى فيه الوجهان الأولان، ووجهان آخران. وهما: الكذب، وهو التزيد في الثمن. والثاني الغش، وكتمان كل ما لو علمه المشتري لم يشترها بالمرابحة، أو زهد (٣) فيها، أو إظهار كل ما يغتر به المشتري أنه ثمنها، من رقم عليها، أو توظيف ثمن، وشبهه. وأما بيع الاسترسال، والاستئمانة (٤)، فهو للجاهل بقيمة السلعة، وسعر السوق، يأتي (إلى) (٥) الرجل فيقول له: أعطني بهذا الدينار (كذا) (٦) أو بهذا الدرهم [كذا] (٧)، ويتقى فيه الغبن، والخلابة، وكتمان العيب، ويرد إذا خلبه وأعطاه بأكثر من سعر الناس إن كانت لم تفت، فإن فاتت رد إلى سوم (٨) الناس، وما يسوى عند العامة، قاله ابن حبيب، وقصره على المشتري دون البائع (٩)، وغيره يجريه (١٠) فيهما معاً. وقوله: "في البز لا يحمل عليه أجر السماسرة (١١) " (١٢).

стр. 1459

قال بعضهم: هذا يدل [على] (١) أن أجر السمسار على المشتري، وهذا لا دليل فيه، إنما هو على عرف الناس في البلاد، أو على صورة الحال من مستعملهم، فإن كان البائع هو الذي يدفع سلعته له ليبيعها فلا إشكال أنه أجيره، وأن أجرته عليه (٢)، وإن كان المشتري هو الذي كلفه بطلب السلع (٣) من التجار، ويتكلف له شراءها فهو أجير له (٤)، وقد جاءت مسائل الجعل والإجارة مرة من استجار البائع من يبيع (٥) له، ومرة استجار المشتري من يشتري له، وأرى ما في الكتاب هذا معناه، أو لعله أراد بالسماسرة هنا الذين يتولون (٦) الشراء لمن لا يبصر من التجار، أو ممن يبصر ويصون نفسه عن تولي ذلك، ولهم على ذلك أجرة، وهم كثيرون في البلاد (٧)، منتصبون لذلك، وإلى نحو هذا أشار بعضهم لما وقع هنا. وقال: مسألة الجعل تفسرها، وهو قوله: "سألت مالكاً عن البزاز يدفع (إليه) (٨) الرجل المال يشتري له بزًّا ويجعل له لكل مائة يشتري بها ثلاثة دنانير، قال: لا بأس به" (٩)، وقد يكون (١٠) عادة بعض البلاد ذلك، أن الأجرة أبداً في كل شيء، أو في بعض المبيعات على المشتري مشترطة عليه (١١)، وإذا كان على هذا فيجب أن تكون معلومة، لأنها من جملة

стр. 1460

الثمن، وإلا فسد البيع، ويجب إذا كانت على ما وصفنا من الوجه الجائز أن تكون محسوبة مضروب (١) عليها الربح، لأنها بعض الثمن، وقد ذكر بعض شيوخنا [أنه] (٢) (إذا) (٣) كان لا يستغنى عن أجر (٤) السمسار، فالقياس أن يحسب أجره، ويدفع عليه ربحه، لأنه من جملة الثمن، إذ لم يصل إليه إلا بدفعه، وقاله أبو القاسم بن محرز (٥). وقال (٦) غيره: يحسب، ولا يضرب عليها ربح، وقاله ابن رشد (٧). قال القاضي ﵀: فكيف إذا كان هذا الأجر مشترطاً عليه من قبل البائع فلا إشكال فيه، وإنما أسقطه في الكتاب مع أجر الطي، والشد، لأن أكثر الناس يتولون (٨) ذلك بأنفسهم. قالوا: ولو علم أنه يحتاج فيه إلى النفقة لحسب (٩) كما يحسب الحمل، وكذلك قالوا في الخياطة، والصبغ، والقصارة (١٠) لو تولى ذلك بنفسه، أو حمل على دوابه لم يحمل أجر ذلك على السلعة إلا أن يبين لأنه (١١) من باب التوظيف، والرقم، وقاله سحنون (١٢)، ولم يبين في الكتاب إذا (١٣) ذكر هذه الأمور التي يجوز حسابها والربح عليها، من صبغ،

стр. 1461

وخياطة، وشبهها، فهل (١) يلزم بيانه أم يجمله في الثمن، فلم ير سحنون إجماله، وقال: لا بد من تفصيله، وإن كان محسوباً، فيقول: اشتريتها بتسع، وصبغتها بتمام العشرة. وإن لم يفعل لم يجز عند سحنون في العتبية (٢)، وترد إن كانت قائمة، إلا أن يرضى المشتري أخذها بذلك، فإن فاتت مضت بذلك ولم ترد إلى القيمة، وقال محمد، وابن حبيب، لا يلزمه البيان (٣)، وله (٤) أن يبيع بجملة ذلك، ولا يفصل، واختاره أبو إسحاق (٥)، قال: كمن اشترى سلعتين بثمنين، فباعهما بذلك مرابحة، وأجمل الثمنين (٦)، وظاهر ما في الموطأ (٧) ما أشار إليه سحنون، قال بعض شيوخنا (٨): ويجب على قياس قول ابن القاسم أن يحكم في المسألة بحكم الغش (٩) بعد الفوات (١٠). وقوْلُه (١١): "فأما كراء الحمولة (١٢) فإنه يحسب في أصل الثمن، ولا يحسب له ربح، إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك كله، فإن أربحوه بعد العلم بذلك فلا بأس به" (١٣). فظاهره: أن الكلام إذا أطلق ضرب الربح على ما له ربح، وأسقط

стр. 1462

الربح عما لا ربح له، وهذا غرر [١٤] / وجهل بالمبيع (١)، وحقيقة (٢) الثمن؛ إذ لا تخلو مسائل المرابحة من وجوه خمسة: الوجه الأول (٣): أن يبين جميع ما لزمها مما يحسب، وما (٤) لا يحسب مفصلاً، أو مجملاً، ويشترط ضرب الربح على الجميع، فهذا صحيح لازم للمشتري فيما يحسب، وما لا يحسب، وفض الربح على جميعه بشرطه، وإن جميع ما سمَّاه لذلك، وجعل له الربح فيه ثمن المبيع، لأن على هذا وقع الشراء، وهو معنى قوله المتقدم في الكتاب، "إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك، فاربحوه بعد العلم بذلك، فلا بأس به" (٥). الوجه الثاني: أن يفسر ذلك أيضاً، ويفسر ما يحسب ويربح عليه، وما لا يربح عليه، وما لا يحسب جملة، ثم يضرب الربح على ما يجب ضربه عليه خاصة، فهذا صحيح بين جائز [أيضاً] (٦) (على ما عقداه) (٧). الوجه الثالث: أن يبهم ذلك كله، ويجمعه جملة فيقول: قامت عليَّ بكذا، أو ثمنها كذا، وباع مرابحة للعشرة درهم، فهذا بين الفساد على أصولهم، لأنه لا يدري ما يحسب له في الثمن، وما لا يحسب، وما يضرب له (٨) الربح مما لا يضرب، فهو جهل بالثمن منهما جميعاً، وإن علم ذلك (٩) البائع، فالمشتري جاهل (به) (١٠)، وهذه صورة البيوع

стр. 1463

الفاسدة (١)، وهذا (٢) عندي ظاهر المدونة من قوله: "فإن باع ولم يبين شيئاً مما ذكرت أنه لا يحسب له (فيه) (٣) ربح، ثم قوله: إن لم يفت المتاع فالبيع مفسوخ إلا أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما" (٤) وكذلك في الموطأ (٥). ومعنى قوله، "إلا أن يتراضيا": فجعل تراضيهما استئناف بيع، ولم (٦) يقل هنا ما قال في سائر مسائل المرابحة الفاسدة بالكذب، والغش، ولزوم ذلك إذا رضي المشتري في جميعها أو باحتطاط البائع ما زاده في مسألة الكذب إلا ما اختلف فيه من المشتري من ذلك بالدين. ووقع في كتاب ابن حبيب إجازة مثل هذا (٧) وصحته إذا عقده (٨) على المرابحة للعشرة (٩) أحد عشر وسكت (١٠) عن نص ما لزمها (وتفسيره. قال فضل) (١١): وتفسيره أنه جعل هذه الأشياء في أصل الثمن وضرب عليها الربح. الوجه الرابع: أن يبهم فيها النفقة بعد تسميتها فيقول: قامت علي بمائة بشدها، وطيها، وحملها، وصبغها. أو يفسرها فيقول: منها عشرة في مؤنتها (١٢) ولا يفسر المؤنة. فهذه أيضاً فاسدة لأنها عادت لمجهلة

стр. 1464

الثمن (١) حتى الآن ويفسخ. قاله أبو إسحاق وغيره. ووقع في كتاب محمد (٢) جواز (مثل) (٣) هذا إذا وقع على الإبهام في هاتين الصورتين كما نصصنا في المسألتين. قال: ويعمل فيه على التحقيق وطرح ما يحسب، وما لا يحسب (٤)، وفيه تعد (٥)، وظلم على البائع في تخسيره رأس ماله فيما لا يحسب وصار أسوأ حالاً من الكاذب (٦) الذي (٧) زاد في ثمن (٨) (سلعته) (٩) ما لم يكن، وقد جعلوا له القيمة ما لم تكن أكثر من الثمن (١٠) الصحيح. ووجه بعضهم قول محمد بأن ما يلزم في مؤن السلعة غير خاف قدره، وإن خفي منه شيء فيسير، والغرر اليسير مخفف في البيع. وهذا توجيه بعيد. وليس كل أحد يعرف هذا. ولو صح مثل هذا لصحت الأشرية على القيم، إذ ذاك (١١) لا يخفى على التجار، وأهل المعرفة، وهو مما أجمع على فساده، وأوجه ما يوجه به عندي (١٢) جوازه أن البائع إذا باع على هذا على ربح كذا، أو اشترى عليه المشتري أن ذلك من البائع، على أن الثمن الذي ذكره والربح له معلوم عنده، والمشتري كلذلك جهلاً منهما

стр. 1465

بما (١) يجب في ذلك، كما لو لم يقل: لي فيها نفقة، وأطلق الثمن جملة، على ما في كتاب ابن حبيب، ثم تبين الأمر لهما بعد ذلك، فحملا فيه على السنة، إذا (٢) لم يعقدا على فساده (٣)، وإنما الحكم أوجب ما يصير إليه كما لو استحق بعض المشترى أو ظهر به عيب. وإن قيل: إن البائع كان يعلم ذلك فالمشتري يجهله، وهذا (٤) أصل مختلف فيه، إذا كان الفساد من أحد المتعاقدين، هل يفسد العقد أم لا (٥)؟ وقد تقدم (٦) في الكتاب من حيث يخرج القولان من كتاب الصرف وغيره. الوجه الخامس: أن يفسر المؤنة، فيقول: هي علي بمائة: رأس مالها كذا، ولزمها (٧) في الحمل كذا، وفي الصبغ والقصارة كذا، وفي الشد والطي كذا، وباعها على المرابحة للعشرة أحد عشر، أو للجملة أحد عشر، ولم يفصلا، ولا شرطا ما يوضع عليه الربح مما لا يوضع، وما يحسب (٨) مما لا يحسب، فمذهبهم جواز هذا، وفض الربح على ما يجب، وإسقاط ما لا يحسب في الثمن، وفي هذا نظر، لأن البائع وإن علم ذلك وبينه على المشتري فقد يجهلان الحكم، وما يجب حسابه، وما لا يجب. وما يجب له الربح، وما لا يجب (٩)، فتبقى (١٠) المجهلة بالثمن، حتى يفصل (١١) بينهما بالحكم من يعلم (١٢)، وإلى نحو ما أشرنا

стр. 1466

إليه أشار إليه أبو إسحاق فيما ظهر لي [من كلامه] (١) في المسألة (٢)، ولعل قولهم فيها بالجواز أنهما لم يعملا على الغرر، والمجهلة، ولا عقدا عليه، وظنَّا (٣) أن هذا حكم المرابحة، فلم يقصدا الفساد، فكان هذا كغش البائع، أو كذبه، لأنه إن كان عالماً فهو ذلك، وإن كان جاهلاً فهو خطأ، فالعمد (٤) والخطأ في أموال الناس سواء (٥)، وظاهر المدونة والذي في الموطأ (٦) وكتاب ابن حبيب أن ما تكلموا فيه خلاف مسألة كتاب [محمد] (٧) والله أعلم. ثم اختلف في تأويل قوله في الكتاب في مسألة إذا باع ولم يبين ما لا يحسب له فيه ربح، وفات المتاع التي تقدمت، "أن الكراء يحسب في الثمن، ولا يحسب عليه ربح، فإن (٨) لم يفت فالبيع بينهما مفسوخ، إلا أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما" (٩). هل المسألة من باب الغش، لأن هذا لم يكذب فيما ذكر من ثمنه، ولكنه أبهم فيسقط عنه ما يجب إسقاطه، ورأس المال ما بقي، فاتت أو لم تفت (١٠)، ولا ينظر إلى [١٥] القيمة، كما؛ لم يذكرها في الكتاب، وهو تأويل أبي عمران على الكتاب. وعلى مسألة محمد، وابن حبيب (١١)، وإليه نحا التونسي والباجي (١٢) وابن محرز

стр. 1467

واللخمي (١)، وأنكره ابن لبابة. وقيل: بل هي من باب (٢) الكذب لزيادته في الثمن ما لا يحسب فيه، وحمله [الربح] (٣) ما لا يجب حمله عليه، فيقال للبائع: تسقط ما يجب إسقاطه من نفقة، وربح، فإن فعل لزم المشتري بما بقي وربحه، وإن أبى فسخ، إلا أن يحب المشتري التماسك، فإن فاتت فهي كالكذب إن لم يضع البائع ما ذكرناه لزمت المبتاع بالقيمة ما لم تكن أكثر من جميع الثمن كله بغير طرح شيء فلا يزاد، أو تكون (٤) أقل من الثمن الصحيح بعد طرح كل ما يجب طرحه فلا ينقص، وهو قول سحنون في كتاب ابنه (٥). وقول ابن عبدوس (٦)، وبه فسر بعضهم مذهب الكتاب. قالوا: وإنما لم يذكر القيمة لأن ذلك عنده أقل مما يبقى بعد الطرح، وإلى هذا مال أبو عمران، وعبد الحق (٧)، وابن لبابة. ومسائل المرابحة مترددة (٨) بين علتين: الغش والكذب.

стр. 1468

فأما الغش، فكتم كل ما لو علمه المبتاع لربما كان يكرهه، كطول بقائها عنده، أو تغيرها في سوق، أو بدن، أو اشتراها له نصراني، أو كتم عيبا (١) بها، أو إظهار ما باطنه خلافه، مثل أن يرقم عليها رقوماً، وإن لم يبع عليها، وكذلك كل ما يغتر به المشتري (٢)، من تطريتها، أو إدخالها (٣) مع الجلب، أو [في] (٤) بيع الميراث، أو يبيعها (٥) مرابحة وهي ميراث، أو هبة، أو نتاج، أو عمل يده (٦)، فحكم هذا إذا اطلع عليه المشتري (٧) قبل فواته ولم يرد التماسك أن يرده (٨)، وليس للبائع إلزامه ذلك بإزالة الغش، أو ما كرهه المبتاع (٩)، أو حط بعض الثمن، وفي الفوات يلزمه الأقل من قيمتها، أو الثمن، وليس للبائع على المبتاع حجة إذا جاوزت (١٠) القيمة الثمن (١١)، إذ قد رضي ببيعها منه بذلك مع غشه، وإنما الحجة للمبتاع في (طلب) (١٢) نقصها من الثمن لما غشه به، وليس ثم ثمن صحيح بغير غش يرجع إليه إلا القيمة في الفوات (١٣). هذه جمل مسائل الغش المجرد، وحكمها، إلا في غش كتم العيب (١٤)، فحكمه في وجوهه حكم القيام بالعيب في غير المرابحة.

стр. 1469

الوجه الثاني: الكذب وهو: الزيادة في الثمن أو كتم (١) ما حط عنه منه، أو تجوز في نقده عنه، ويفترق (٢) من مسألة الغش في قيام السلعة أن المشتري إذا لم يتماسك هنا كان للبائع أن يلزمه إياها بالثمن الصحيح، وما ينوبه من الربح، لأنه إذا فعل ذلك معه لم يبق (٣) للمشتري حجة، إذ قد رضي على وضع الربح على هذا الثمن الكذب، فإذا أسقط عنه الزائد وربحه لم تكن له مقالة، على أن بعض (٤) المتأخرين قال: تبقى للمبتاع حجة في أنه لا تلزمه (٥) معاملة من يربي، ويكذب في مبايعته، ولعل ذمته مستغرقة من مثل هذه المعاملة، ولعل هذا مراد عبد الملك في قوله: (إنه) (٦) لا يلزم المشتري ما أسقط (عنه) (٧) البائع من ذلك، والله أعلم. ويفترق الكذب من الغش في الفوات، أن في الكذب القيمة ما لم تكن أكثر من ثمن الكذب وربحه بحجة المبتاع المتقدمة، أو أقل من الثمن الصحيح وربحه لحجة البائع المتقدمة (٨). وقد قال [مالك] (٩) في كتاب محمد (١٠) في مسألة الكذب: يطرح ما زاد [و] (١١) ربحه. ثم رجع فقال: القيمة أعدل. وجاءت (١٢) مسائل (١٣) اختلفت (١٤) فيها أجوبة أئمتنا بحسب اختلافهم

стр. 1470

من أي أصل هي؟، [أو] (١) من باب الغش، أو (من) (٢) باب الكذب، كبيعه (٣) بالنقد مرابحة، وكان اشتراؤه (٤) بالدين، أو كان قد أخذ بالثمن، أو بيعه على غير ما نقد، أو على ثمن (٥) قد تجوز عليه فيه، أو توظيفه (٦) على إحدى (٧) السلع رقوما من ثمن جملتها فباع (٨) عليها، وقد اشتراها جملة، فجعل بعضهم كل هذا (٩) من باب الكذب، إذ المعهود الزيادة في بيع الأجل، وفي الجملة، ويجعل قيمة المؤجل ومنابه من الربح كالثمن الصحيح (١٠). وقال آخرون: ليس بكذب صراح، وإنما هو غش، وخديعة. واختلف في تأويل قوله في الكتاب في هذه المسألة، "إذا باعها مرابحة ولم يبين أنه اشتراها إلى أجل، قال: البيع مردود، وإن فاتت رأيت له قيمة السلعة يوم قبضها المبتاع نقداً, ولا يضرب له على القيمة ربح. قلت: فإن كانت القيمة أكثر فليس له إلا ذلك يعجل له، فلا يؤخر، وإنما قال مالك: له قيمة السلعة، وهكذا يكون. قلت: فإن قال المشتري: أنا أقبل السلعة إلى الأجل، ولا أرد، قال: لا خير فيه، ولا أحب ذلك" (١١). فذهب بعضهم أنه بيع فاسد، يفسخ في القيام، ويرد إلى القيمة في الفوات، وليس للمبتاع الرضى به في القيام، ولأنه تأخير من البائع ليتمسك

стр. 1471

بعقده، ولا بعد الفوات، لأنه فسخ القيمة في الدين المؤجل، فإن كانا من جنسين كان ديناً بدين، وصرف مستأخر في العينين، وزيادة في السلف إن كانت القيمة أقل (١)، وكأنه عندهم وقع على ثمن مجهول، إذ لا يدري كم الثمن والربح إلى الآن (٢)، وهذه علة إن اطردت (٣) لزمت (٤) في جميع بيوع المرابحة الفاسدة، وإن كانا من جنس واحد، وهما سواء، أو المؤخر أقل لم يكن بالرضى به بأس، لكن ليس هذا مقصده في الكتاب. وإلى أن المسألة بيع (٥) فاسد ذهب القابسي، وإليه أشار يحيى بن عمر، وقال عليه الأكثر من القيمة أو الثمن. وتأول قوله: "وإن كانت القيمة أكثر فليس له إلا ذلك" (٦) [أي] (٧) القيمة أو الأكثر، (والكلام) (٨) لا يعطيه. قال: وقوله في السؤال: أو "الأكثر (٩) " (١٠) خطأ، إنما هو أقل، وكذلك قال ابن المواز (١١). وتأول هؤلاء (أن) (١٢) قوله "في قول المشتري: أنا أقبل ولا أرد (أنه) (١٣) لا خير فيه" (١٤)، أنه مع القيام، واستدلوا عليه بقوله: "ولا

стр. 1472

أرد" (١)، ولو (٢) كانت فائتة لم يجد ما يرد. وحملوا "لا خير فيه ولا أحبه" (٣) على التغليظ والتحريم. وقال في كتاب محمد: ليس له ذلك. وذهب آخرون إلى نحو هذا التأويل، والموافقة عليه، إلا أنهم [١٦] جعلوا على المشتري الأقل من القيمة أو الثمن، كما جاء؛ في كتاب محمد. وتأولوا قوله في الكتاب: "ليس له (٤) إلا ذلك (٥) " (٦) أي الثمن. قالوا وقد جاء به مذكراً، ولو أراد القيمة لقال: إلا تلك، أو هي، لتأنيث القيمة، وهذا استدلال ضعيف، فقد يحتمل قوله ذلك، أن يرجع إلى ما ذكر (٧) في الجواب من القيمة، وإن كان المفهوم من سياق الكلام، وظاهره أنه أراد الثمن، وسياق الكلام أيضاً يبعد (٨) أن يراد (٩) به القيمة، أو الأكثر، وعلى هذا التأويل من القيمة ساقوا ما في كتاب محمد، وعليه اختصرها ابن أبي زيد، وبه قال ابن شبلون واللوبي ومعظم الشيوخ. وتأول آخرون المسألة أنها صحيحة غير فاسدة، وأن قوله: قبل الفوات أنها مردودة [أي] (١٠) إن شاء المشتري، وأن له الرضى، وكذلك في كتاب ابن حبيب. قال ابن أبي زمنين: وهو (١١) مذهب ابن القاسم وابن عبدوس. وأن هذا الرضى كشراء مستأنف، لا يلتفت فيه إلى علة سلف جر

стр. 1473

نفعاً (١)، لأن هذا قد ملك (٢) الرد، وإلى هذا مال (٣) أبو القاسم [بن الكاتب] (٤) وابن لبابة، وأبو عمران، وابن أبي زمنين، وقد جعلها سحنون كمسألة الكذب، ويقوم المؤخر بالنقد، ويجعل ذلك كالثمن الصحيح في المرابحة، ويراعي ألا تكون القيمة أقل من قيمة المؤخر، يريد مع ما ينوبها (٥) من الربح على أصله (٦). ورد بعضهم قوله في الكتاب إذا قال المشتري: "لا أرد، لا خير فيه, ولا أحب ذلك" (٧) إلى مسألة الفوات للعلة (٨) التي ذكرنا (٩). قال ابن أبي زمنين في لفظ الكتاب هذا: وهو قول فيه نظر (١٠)، ولو قال: ليس له ذلك (١١) إلا أن يشاء صاحبه كان أصوب، وهذا ما لم تفت، وعليه حمل ابن لبابة اللفظة (١٢) واعترضها، قال بعضهم: وقوله "لا خير فيه" (١٣) فيه نظر. [ولو قال: ليس له ذلك إلا أن يشاء صاحبه كان أصوب] (١٤). وقوله في الكتاب "في اغتلال المشتري السلعة أنه لا يلزمه بيانه في

стр. 1474

المرابحة، إلا أن يكون طال أمرها (١) عنده" (٢) بين على أصولهم، خلاف ما حكى ابن المنذر (٣) عن مالك أنه لا يبيع (٤) إذا اغتل [حتى يبين] (٥) وهو وهم عليه، غير معروف من مذهبه، وأصوله. وقوله: "في الذي رقم متاعا اشتراه أو ورثه فباعه مرابحة على (ما) (٦) رقم لا يجوز، لأنه من وجه الخديعة، والغش" (٧) وظاهر تعليله بهذا يدل أنه عنده من باب الغش، والخديعة، وأنه إنما باع على الثمن الصحيح، لا على الرقم، وعليه حمل المسألة بعضهم، وأن معنى قوله: على ما رقم، أي باعها وعليها هذه الرقوم ليغر بها من يراها، ويظن أن صاحبها اشتراها بتلك الرقوم التي كتب عليها (٨)، نسي ذلك، فذكر من الثمن [ما هو] (٩) أقل، وأن المسألتين في شراء الجملة [والميراث] (١٠) سواء، حكمهما (١١) حكم مسائل الغش. وقيل: بل معنى ذلك أنه باعها على (أن) (١٢) رقومها أثمانها (١٣)،

стр. 1475

وهذا عند بعضهم (١) كذب بكل حال في المسألتين، وظف الثمن، أو افتعله يجري فيها حكم الكذب. ومسألة الرقم على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يرقم فيها رقوما أكثر من أثمانها، ويبيعها على الثمن الصحيح ليغر (٢) بها من يظن به الغفلة، والنسيان لثمنها ممن لا يدعي (٣)، فيراها فرصة يغتنمها بزعمه، فهذه مسألة غش كما تقدم. الثانية: أن يبيعها على رقم، وزاد من (٤) الكذب، أو تكون ميراثاً، أو هبة، مما (٥) لا ثمن لها معلوم (٦)، فهذه مسألة كذب (٧) بنفسها. الثالثة: أن يشتري جملة ويرقم عليها توظيف (٨) الثمن ويبيع (٩) على ذلك (مرابحة) (١٠). فهذه مسألة كذب عند سحنون، لأنه زاد في ثمن الجملة، إذ ليس شراؤها كشراء المفرد، فزاد في التوظيف على ما كان يجب للمفرد بالحقيقة، وهي مسألة غش عند آخرين، إذ يختلف تقويم الناس وتحقيق (الناس) (١١) ذلك بينهم، وليس كل أحد يوثق بتقويمه، وعند ابن عبدوس مسألة غش، وكذب، [معاً] (١٢) للعلتين المجتمعتين فيها.
следующие страницы →