← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

بعقده، ولا بعد الفوات، لأنه فسخ القيمة في الدين المؤجل، فإن كانا من جنسين كان ديناً بدين، وصرف مستأخر في العينين، وزيادة في السلف إن كانت القيمة أقل (١)، وكأنه عندهم وقع على ثمن مجهول، إذ لا يدري كم الثمن والربح إلى الآن (٢)، وهذه علة إن اطردت (٣) لزمت (٤) في جميع بيوع المرابحة الفاسدة، وإن كانا من جنس واحد، وهما سواء، أو المؤخر أقل لم يكن بالرضى به بأس، لكن ليس هذا مقصده في الكتاب. وإلى أن المسألة بيع (٥) فاسد ذهب القابسي، وإليه أشار يحيى بن عمر، وقال عليه الأكثر من القيمة أو الثمن. وتأول قوله: "وإن كانت القيمة أكثر فليس له إلا ذلك" (٦) [أي] (٧) القيمة أو الأكثر، (والكلام) (٨) لا يعطيه. قال: وقوله في السؤال: أو "الأكثر (٩) " (١٠) خطأ، إنما هو أقل، وكذلك قال ابن المواز (١١). وتأول هؤلاء (أن) (١٢) قوله "في قول المشتري: أنا أقبل ولا أرد (أنه) (١٣) لا خير فيه" (١٤)، أنه مع القيام، واستدلوا عليه بقوله: "ولا

стр. 1472

أرد" (١)، ولو (٢) كانت فائتة لم يجد ما يرد. وحملوا "لا خير فيه ولا أحبه" (٣) على التغليظ والتحريم. وقال في كتاب محمد: ليس له ذلك. وذهب آخرون إلى نحو هذا التأويل، والموافقة عليه، إلا أنهم [١٦] جعلوا على المشتري الأقل من القيمة أو الثمن، كما جاء؛ في كتاب محمد. وتأولوا قوله في الكتاب: "ليس له (٤) إلا ذلك (٥) " (٦) أي الثمن. قالوا وقد جاء به مذكراً، ولو أراد القيمة لقال: إلا تلك، أو هي، لتأنيث القيمة، وهذا استدلال ضعيف، فقد يحتمل قوله ذلك، أن يرجع إلى ما ذكر (٧) في الجواب من القيمة، وإن كان المفهوم من سياق الكلام، وظاهره أنه أراد الثمن، وسياق الكلام أيضاً يبعد (٨) أن يراد (٩) به القيمة، أو الأكثر، وعلى هذا التأويل من القيمة ساقوا ما في كتاب محمد، وعليه اختصرها ابن أبي زيد، وبه قال ابن شبلون واللوبي ومعظم الشيوخ. وتأول آخرون المسألة أنها صحيحة غير فاسدة، وأن قوله: قبل الفوات أنها مردودة [أي] (١٠) إن شاء المشتري، وأن له الرضى، وكذلك في كتاب ابن حبيب. قال ابن أبي زمنين: وهو (١١) مذهب ابن القاسم وابن عبدوس. وأن هذا الرضى كشراء مستأنف، لا يلتفت فيه إلى علة سلف جر

стр. 1473

نفعاً (١)، لأن هذا قد ملك (٢) الرد، وإلى هذا مال (٣) أبو القاسم [بن الكاتب] (٤) وابن لبابة، وأبو عمران، وابن أبي زمنين، وقد جعلها سحنون كمسألة الكذب، ويقوم المؤخر بالنقد، ويجعل ذلك كالثمن الصحيح في المرابحة، ويراعي ألا تكون القيمة أقل من قيمة المؤخر، يريد مع ما ينوبها (٥) من الربح على أصله (٦). ورد بعضهم قوله في الكتاب إذا قال المشتري: "لا أرد، لا خير فيه, ولا أحب ذلك" (٧) إلى مسألة الفوات للعلة (٨) التي ذكرنا (٩). قال ابن أبي زمنين في لفظ الكتاب هذا: وهو قول فيه نظر (١٠)، ولو قال: ليس له ذلك (١١) إلا أن يشاء صاحبه كان أصوب، وهذا ما لم تفت، وعليه حمل ابن لبابة اللفظة (١٢) واعترضها، قال بعضهم: وقوله "لا خير فيه" (١٣) فيه نظر. [ولو قال: ليس له ذلك إلا أن يشاء صاحبه كان أصوب] (١٤). وقوله في الكتاب "في اغتلال المشتري السلعة أنه لا يلزمه بيانه في

стр. 1474

المرابحة، إلا أن يكون طال أمرها (١) عنده" (٢) بين على أصولهم، خلاف ما حكى ابن المنذر (٣) عن مالك أنه لا يبيع (٤) إذا اغتل [حتى يبين] (٥) وهو وهم عليه، غير معروف من مذهبه، وأصوله. وقوله: "في الذي رقم متاعا اشتراه أو ورثه فباعه مرابحة على (ما) (٦) رقم لا يجوز، لأنه من وجه الخديعة، والغش" (٧) وظاهر تعليله بهذا يدل أنه عنده من باب الغش، والخديعة، وأنه إنما باع على الثمن الصحيح، لا على الرقم، وعليه حمل المسألة بعضهم، وأن معنى قوله: على ما رقم، أي باعها وعليها هذه الرقوم ليغر بها من يراها، ويظن أن صاحبها اشتراها بتلك الرقوم التي كتب عليها (٨)، نسي ذلك، فذكر من الثمن [ما هو] (٩) أقل، وأن المسألتين في شراء الجملة [والميراث] (١٠) سواء، حكمهما (١١) حكم مسائل الغش. وقيل: بل معنى ذلك أنه باعها على (أن) (١٢) رقومها أثمانها (١٣)،

стр. 1475

وهذا عند بعضهم (١) كذب بكل حال في المسألتين، وظف الثمن، أو افتعله يجري فيها حكم الكذب. ومسألة الرقم على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يرقم فيها رقوما أكثر من أثمانها، ويبيعها على الثمن الصحيح ليغر (٢) بها من يظن به الغفلة، والنسيان لثمنها ممن لا يدعي (٣)، فيراها فرصة يغتنمها بزعمه، فهذه مسألة غش كما تقدم. الثانية: أن يبيعها على رقم، وزاد من (٤) الكذب، أو تكون ميراثاً، أو هبة، مما (٥) لا ثمن لها معلوم (٦)، فهذه مسألة كذب (٧) بنفسها. الثالثة: أن يشتري جملة ويرقم عليها توظيف (٨) الثمن ويبيع (٩) على ذلك (مرابحة) (١٠). فهذه مسألة كذب عند سحنون، لأنه زاد في ثمن الجملة، إذ ليس شراؤها كشراء المفرد، فزاد في التوظيف على ما كان يجب للمفرد بالحقيقة، وهي مسألة غش عند آخرين، إذ يختلف تقويم الناس وتحقيق (الناس) (١١) ذلك بينهم، وليس كل أحد يوثق بتقويمه، وعند ابن عبدوس مسألة غش، وكذب، [معاً] (١٢) للعلتين المجتمعتين فيها.

стр. 1476

وقوله: " [أرأيت] (١) إن اشتريت جارية فذهب ضرسها. لا تبع (٢) مرابحة حتى تبين" (٣) كذا عندي مصلح، وعليه اختصر ابن أبي زمنين. وفي بعض الروايات: قد ذهب ضرسها، وعليه اختصر أبو محمد، وفائدة اختلاف الرواية أن الذي اشتراها على السلامة، ثم اطلع على العيب (فرضيه، فبين العيب حين باع، ولم يبين أنه حدث عنده، أو لم يشتر عليها، أنهما مسألتا كذب لما يقع على العيب من الثمن، والذي اشترى على عيب (٤)) (٥)، أو حدث (٦) عنده فلم يبينه، فهما مسألتا (٧) تدليس بعيب. قاله ابن عبدوس (٨)، ومثله لابن سحنون (٩). وقال (١٠) فضل: في الذي حدث (١١) عنده ولم يبين: هي مسألة غش. قال القاضي: أما الذي حدث (١٢) عنده ولم يبين (١٣). فجمع التدليس والكذب على ما تقدم، أو الكذب والغش على القول الآخر. و [قد] (١٤) قال بعضهم: انظر جعل نقص الضرس [الواحد هنا] (١٥)

стр. 1477

عيبا (١)، وليس عندهم بعيب (٢) في البيوع، على ما وقع في كتاب ابن حبيب، ومحمد، إلا في الرائعة، وقد فرق بعضهم بين المقدم في ذلك (والمؤخر) (٣) من الفم، فجعل الواحد من ذلك عيباً دون غيره، وقد أشار بعضهم إلى أن هذا حكم المرابحة أن يبين جميع ما فيها من قليل العيوب، وكثيرها، ويسير ما يحدث فيها من التغير وكثيره، فعلى هذا تخرج عنده مسألة الكتاب (٤)، ولا تكون خلافاً لما تقدم، وذلك أن المرابحة يبين فيها الضرس (٥) الواحد، وإن حدث (٦) عنده، وإن لم يلزم بيانه في بيع المساومة، كما لا يلزم فيها بيان الثيوبة، والبكارة، ولو افتضها، ثم باع مرابحة لبين (٧). وقوله: في مسألة "الجارية التي ولدت عنده لا يبيعها مرابحة ويحبس أولادها إلا أن يبين" (٨) اعترضها فضل، وقال: هذا من بيع التفرقة، وللناس (٩) في تعليل جوازها تأويلات عدة: أحدها: قولهم: لعله (١٠) أعتق الولد. الثاني: لعله بلغ حد التفرقة، وبين السيد بطول المدة. الثالث: لعله مات.

стр. 1478

الرابع: لعله على تأويل ابن القاسم عن (١) مالك في العتبية، وتخريجه في سماعه من المسألة أنه رجع إلى إجازة بيع التفرقة، وقد وهموه في هذا التأويل. الخامس: أن يكون ذلك برضى الأم على أحد القولين. [١٧] السادس: (أنه) (٢) [إنما] (٣) تكلم هنا على أحكام المرابحة، ولم يتعرض (٤) إلى الكلام؛ على التفرقة، فلم يتحرز منها (٥)، وكثير ما يرد له هذا في مسائله. ومسألة إجازة ابن القاسم المرابحة على العروض، خرج منها بعض الشيوخ (من الكتاب) (٦) جواز السلم الحال (٧)، وهو استخراج بعيد، وإن كان قد حكي هذا القول عن مالك. وقال أشهب: هو سلف إلى غير أجل، ولم يجزه إلا أن تكون العروض عنده حاضرة. وقال ابن حبيب: ليس هذا من السلف إلى غير أجل. واختلف الأشياخ في تأويل إجازتها (٨) على هذا. فقيل: إنما جاز عند ابن القاسم لأنهما لم يقصدا به (٩) السلم، والعرض (١٠) إنما هو ثمن، والمبيع غيره، وهذا يضعف، لأن الثمن

стр. 1479

والمثمون على أصولنا في مراعاة هذا سواء، واحتجاجهم في ذلك بمسألة الشفعة بما بيع بالعروض قد (١) يفترق، إذ (٢) لا يقدر الشفيع في مسألة الشفعة إلا على ذلك، وإلا بطل حقه، وهنا قادر (٣) على شرائها، وبيعها مساومة، وغير ذلك مما يخرجان به عن السلم لغير أجل. وقال القابسي: معنى قول ابن القاسم ما قال أشهب قبل، وهما متفقان، لكن ابن القاسم إنما تكلم [في الكتاب] (٤) على مجرد جواز بيع المرابحة [في المسألة] (٥)، (ثم لو سئل كيف يجوز ذلك) (٦)، قال ما قاله أشهب (أنه) (٧) إذا كان العرض عنده، وكثير ما يأتي له مثل هذا [القول] (٨) فيجمل (٩) الجواب، فإذا سئل فصله. ومسألة نقد غير ما به عقد فباع مرابحة نص في المدونة أنه لا يبيع (١٠) على (ما) (١١) عقد، كيف كان، من نقد، أو عرض، أو طعام، حتى يبين (١٢)، [وظاهرها كذلك مما نقد كيف كان حتى يبين] (١٣) وكذلك في كتاب ابن حبيب إذا باع مرابحة ولم يبين. واختلف ما عقد عليه، وما نقد، ونص (١٤) في كتاب محمد أنه يجوز

стр. 1480

له (١) أن يبيع على ما نقد (٢)، وإن لم يبين، في الدنانير، والدراهم، والمكيل، والموزون، وسائر العروض، والطعام. وعلى هذا تأول (٣) فضل مذهب المدونة، وكتاب ابن حبيب. وقال: رأيتهم يذهبون في الجواب في هذه المسألة على أن يبيعه (٤) على ما عقد، لا على ما نقد، (ولو باع على ما نقد) (٥) جاز، وإن لم يبين. قال: وكذا (٦) رواية ابن وهب عن مالك في موطئه، وابن القاسم، وأشهب عنه في السماع، وعلي وابن أشرس (٧) عنه أيضاً. قال القاضي: وإنما (٨) هذا (٩) عندي والله أعلم إذا كان الذي نقد أقل مما عقد به، وأنكر محمد بن مسلمة نقده عن الطعام غيره، ورأى ذلك من بيعه قبل قبضه، وقد اعتذر عنها شيوخنا، وتأولوها بما هو منصوص في أصولنا الشارحة. وقوله في الكتاب: "إن اشتريت سلعة بمائة دينار، ونقدت عنها ألف درهم فبعتها مرابحة، ولم أبين. [ثم] (١٠) قال: إن كانت قائمة ردت، إلا أن يرضى المشتري بما قال البائع، فإن فاتت ضرب المشتري الربح على ما نقد

стр. 1481

البائع في ثمن السلعة، إلا أن يكون الذي باعه (١) به هو خير للمشتري. قلت: ولم يكن يرى الربح على ما وجبت عليه الصفقة؟ قال: لا. ولكن على ما نقد فيها" (٢). فمذهبه في المسألة أنه باع مرابحة على ما عقد [لا] (٣) على ما نقد. ثم تكلم على مسألة: إذا عقد بدنانير ونقد طعاماً، وباع على الدنانير. وجاء بمثل الجواب، وضرب الربح على الطعام على قدر (٤) ذلك، إن كان باع (٥) على أن للعشرة أحد عشر، ضرب له على قدر ذلك لمائة إردب عشرة أرادب، إلا أن تكون هذه الأرادب أكثر من الدنانير وربحها فلا يكون للبائع أكثر منه، يعني من الدنانير وربحها (٦). وكذلك قالوا. ظاهر كلامه، لو باع على ما انتقد، حمله أكثرهم على ظاهره، وأن المبتاع مخير فيما هو خير له مما اشترى عليه، أو من الوجه الآخر الذي كتمه، وفيه نظر، قد انتقده ابن لبابة وغيره، وإن جوابه فيها على هذا على غير أصله (٧) في (مسألة الكذب أو) (٨) مسألة الغش، وأن الوجه هنا ألا يجبر (٩) البائع على أن يأخذ غير ما رضي به، كما لم يجبره (١٠) على ذلك إذا كان قد كذب فيما قال: أنه ابتاع به في مسألة الكذب، وهنا كان أولى بالجبر، إذ لا سبب له فيما زاده (١١) مما كذب به، وهذا له سبب، لأنه باع

стр. 1482

بما اشترى وعقد (١)، لكنه لم يبين أنه نقد خلافه، فهو (٢) أعذر من الكاذب، فلا يكون أسوأ حالاً منه. قال القاضي أبو الوليد بن رشد ﵀: لم يحكم ابن القاسم في هذه المسألة بحكم الكذب، ولا بحكم الغش (٣). والصواب (٤) على أصله في مسألة الكذب، أن يقال هنا: ينظر إلى ما نقده من الدراهم، فإن كانت بصرف الدنانير، أو أكثر، وإلى قيمة الطعام، فإن كانت قيمته مثل ذلك فلا كلام للمشتري، لأن الذي ابتاع به خير له، وإن كان الذي أخذها به المشتري من الدراهم أو قيمة الطعام أفضل من الدنانير، وأبى البائع أن يضرب له الربح على ذلك رد إلى قيمة سلعته (٥)، إلا أن (٦) تكون أكثر مما أخذها (٧) به المشتري، فلا يلزمه ذلك، إذ قد رضي البائع بما أخذ، أو تكون أقل من قيمة ما نقد فيها والربح (٨) عليها (٩)، فلا ينقص [منه] (١٠)، ولم نظلمه (١١) ها هنا، إذ (١٢) رددناه إلى القيمة ما لم تكن أكثر مما باع، أو أكثر من قيمة ما به ابتاع، وهذا على أصله في مسألة الكذب (١٣).

стр. 1483

وأما على ما في الكتاب ففيها إشكال على أصولهم. وإلى ما ذكرناه (١) أشار ابن لبابة، وتأول قوله: "وإن فاتت السلعة ضرب الربح على ما نقد" (٢)، أي يضرب ليعرف به قدر ما نقد، وربحه، فلا ينقص منه إن كانت قيمة السلعة أقل منه على ما تقدم. وعلى هذا التأويل ترجع المسألة إلى ما قلناه، ولكن ظاهر لفظ الكتاب على خلاف هذا، وهو ظاهر كلام فضل بن سلمة، وعليه اختصر المختصرون. قالوا: وكذلك الحكم لو باع على ما نقد (٣)، ولم يبين (٤) بما عقد، إلا (أن) (٥) ابن لبابة رأى في هذه أن تمضي إذا فاتت بما باعها به مرابحة، وقد تقدم أنه تأويل فضل على المدونة، وكتاب ابن حبيب (٦)، وليس في المدونة (فيه) (٧) خلاف، ولعل جوابه في المدونة على أحد [١٨] قوليه في كتاب محمد في مسألة الكذب (٨) يطرح وربحه، ثم رجع فقال:؛ القيمة أعدل (٩). وقوله: "في الذي (باع) (١٠) بمائة مرابحة ثم ثبت أنها عليه بمائة وعشرين. وقوله في قيامها: خير المشتري بين ضرب الربح [له] (١١) على رأس ماله

стр. 1484

عشرين ومائة أو ردها، وإن (١) فاتت خير المشتري أيضاً، فإن شاء أعطى البائع قيمتها إلا أن تكون أقل مما اشتراها به، وربح ذلك، أو أكثر من رأس مالها، وضرب الربح عليه، فلا يكون عليه غير عشرين ومائة، وضرب الربح عليها" (٢). قال ابن أبي زمنين: لا معنى لقوله خير المشتري، إذ لم يعطنا (٣) في الجواب إلا وجهاً واحداً، وهو غرم القيمة. قال القاضي ﵀: تخييره (٤) هنا بين على الوجه الذي حده (٥) في قيامها، وهو أن يضرب له الربح على رأس ماله، فإن أبى رجعنا إلى القيمة، أوَلا (٦) تراه كيف قال: خير (٧) أيضاً، فاستغنى عن ذكر ذلك ثانية في الفوات إذ قد ذكره في القيام. وقوله: "إن ورثت (نصف) (٨) سلعة، ثم اشتريت نصفها (٩) لا تبع (١٠) مرابحة حتى تبين (١١) " (١٢) يحتج به القابسي في تفريقه بين تقدم الميراث، أو الشراء، لأنه جعل في الكتاب الشراء بعد الميراث، وغيره، يسوي بينهما، ولا يجيزه (١٣) لغير هذه العلة، بل لوقوع (١٤) البيع على ما ابتاع، وورث،

стр. 1485

فيكون كاذباً في ثمن وبيع (١) الميراث. ودليله، قوله في الكتاب: "فإذا بين فإنما يقع البيع على ما ابتاع" (٢) ولو قال أبيعك النصف الذي اشتريت ولم يبين قبل ولا بعد فههنا لقول أبي الحسن وجه. وقوله في آخر باب السلعة بين الرجلين يبيعانها مرابحة: "وقد اختلف فيها قول الشعبي (٣) " (٤)، لم يكن عند ابن عتاب، وثبت في كتاب (٥) ابن المرابط، ولم يعرفه ابن وضاح، وصح في كتاب يحيى بن عمر، وأحمد بن أبي سليمان (٦)، وأحمد بن خالد. قال إسحاق (٧): ولم يقرأه أحمد. وهو لسحنون وصح في رواية أبي عمران، وقال: هو (٨) صحيح من الرواية، وأجمل اختلاف قوله ولم يبينه في الكتاب. قال: واختلافه فيها إنما هو في بيعها مرابحة، فأحد القولين للشعبي،

стр. 1486

مثل ما في الكتاب: "فض الثمن على رؤوس الأموال" (١)، وقوله الآخر: "أو (٢) الثمن بينهما نصفين كما لو باعاها (٣) مساومة" (٤). وقوله في مسألة "الذي اشترى سلعة بمائة فباعها مرابحة فحط عنه عشرين، قال: نزلت بالمدينة، فقال مالك: إن حط عنه بائع السلعة مرابحة عن مشتريها ما حطوا عنه كان المشتري بالخيار" (٥). قيل: معناه أن النازلة نزلت بالمدينة، فأجاب فيها مالك بما ذكر، لا أن مسألة حط عشرين ومائة بعينها هي (٦) النازلة بالمدينة، لأنه كثير مما لا يمكن حطه في البيع ولا يلزم حطه لمشتري (٧) السلعة (٨) مرابحة، ولا لمشترك (٩)، ولا لمولى (١٠). قالوا: وإنما الحطيطة التي توضع ما يعلم أنه يوضع لاستصلاح البيع، ولا حد فيها، والعشر من العشرة قليل، ومن الألف كثير، وذلك بحكم الاجتهاد، والعوائد، والمفهوم من قرينة الحال. وقوله: "جعله شبه البيع الفاسد" (١١) لم (١٢) يحكم له بحكم البيع الفاسد، ولا هو عنده بيع فاسد، لأنه إن رضي به المبتاع جاز، لكنه فيه

стр. 1487

فساد للكذب، أو الغش، [لا عقده] (١) وإنما تعلق به حق المشتري، فهو بالخيار، إن شاء أسقطه، أو قام (٢) به، وكذلك جعله ابن عبدوس كبيع الشروط (٣)، وليس مراده أيضاً أن فيه شرطاً، لكنه (٤) أراد أن حكمه حكمها في إسقاط من تعلق ليرد بالشرط حق، فيلزم (٥) البيع، فكذلك هذا، ألا تراه في مسألة "الجارية التي باعها (٦) [مرابحة] (٧) ولم يبين بأنه زوجها، كيف قال: فإذا (٨) كان في البيع فساد لم يكن فوتها عند المشتري بالذي يمنعه من الرد بالعيب" (٩)، فقد سمى أيضاً الغش بالعيب فساداً، فهذا مراده، ولو كان حكمه (عنده) (١٠) حكم (١١) البيع الفاسد لألزم فيه القيمة، ما بلغت، كسائر البيوع الفاسدة. وقوله في مسألة الجارية المذكورة: وإن كانت (١٢) فاتت بعتق، أو تدبير، أو كتابة، خير البائع، فإن أحب حط عن المشتري ما يقع على العيب من الثمن، وما ينوبه من الربح، وإلا أعطى قيمة سلعته معيبة، [إلا أن تكون قيمة سلعته معيبة] (١٣) أقل مما يصير عليها من الثمن وربحه، فلا يكون للمشتري أن ينقصه من ذلك (١٤)، لأن البائع يطلب

стр. 1488

الفضل [قبله] (١)، وقد ألغينا عن المشتري قيمة العيب، (وضرب الربح عليه، أو تكون القيمة أكثر مما ينوب الثمن وربحه بعد إلغاء قيمة العيب) (٢)، وما يصير (٣) من الربح عليه، فلا يكون للبائع على المشتري غير ذلك، لأنه قد كان رضي بها (٤). كذا في كتاب شيوخنا (٥)، وروايتي، وأكثر النسخ (٦) في مساق هذا الجواب (٧). وقوله: "فلا يكون (٨) للبائع أن ينقصه من ذلك" (٩) .. كذا عند شيوخي، وروايتي، وهي رواية أحمد بن أبي سليمان، ويحيى بن عمر، وفي بعضها "فلا يكون للبائع" (١٠)، وكذا عند ابن خالد، قال بعضهم: وهو أصح من المشتري. قال القاضي ﵀: وهما عندي يرجعان إلى معنى واحد، لكن لفظ (١١) المشتري أليق، وأحسن في نظم كلام المسألة وبيانها، وما جاء به بعد، (وقد) (١٢) جاء في بعض الروايات مكان ما تقدم بعد قوله: "أو تكون القيمة أكثر من الثمن، فلا يكون للبائع على المشتري غير ذلك، لأنه قد

стр. 1489

كان رضي بذلك" (١)، وهذه الزيادة (٢) كلها في الروايتين من تخيير البائع. وقوله: "وإلا أعطى قيمة سلعته إلى آخر الكلام" (٣) فيه التباس وترديد، وحذف أكثرهم هذه الزيادة من ذكر التخيير، وقد كثر فيها تأويل الشارحين، فمن قائل (٤): إن جوابه فيها ليس على (جواب) (٥) مسألة العيب، (بل) (٦) على مسألة الكذب، وأكثر ما فيها من اللبس، قوله في الرواية الأولى: "وأكثر مما ينوب الثمن وربحه بعد إلغاء قيمة العيب" (٧). وقوله: "لأنه قد كان رضي بذلك" (٨)، قال ابن لبابة: يريد/ [١٩] بحط العيب وربحه، وإلا فبماذا رضي، ولو رضي بذلك لم يعط قيمة السلعة، واختصرها بعضهم على المفهوم من أصل مذهبه. فقال ابن عبدوس: (فإن فاتت بعتق، أو نحوه، فعلى البائع رد قيمة العيب من الثمن، بما يقع لذلك من رأس المال، وربحه. قال ابن عبدوس:) (٩) وهذا معنى ما كرر فيه الكلام في الكتاب، وليس كمسألة الكذب، وعلى كلامه هذا اقتصر (١٠) أبو محمد في اختصاره، وجاء بها ابن أبي زمنين على مثل هذا اللفظ، والاختصار.

стр. 1490

قال: ووقع في الأم فيه لفظ مشكل، اختصرته على ما يؤدي من المعنى. وقال ابن لبابة: وقع في آخر المسألة في جل الروايات لفظ، هو جواب غير (١) ما ابتدأ به، ولعله قول آخر، وهو محذوف في بعض الروايات، وإنما خلطا (على) (٢) الوهم، وظن أنهما واحد. وقال بعض شيوخنا: الكلام في الرواية الواحدة على ظاهره، أن المبتاع يرجع بقيمة العيب، وما ينوبه من الربح، على حكم التدليس بالعيب، بانفراده، وعلى الرواية الأخرى، جعل الحكم فيها حكم الكذب بانفراده، وهو الأظهر من مراده في الكتاب، وقصده، إذ لو قصد مقصد حكم العيب مجرداً (٣) لقال يرجع بقيمته وما ينوبه (٤) من الربح، ولم يحتج إلى هذا التطويل في ذكر القيمة، واعتبارها بما إذا حصل لم يرجع إلى معنى فيه فائدة، ولأن الرجوع بالعيب وما ينوبه أفضل للمشتري، فمن حقه أن يطلب به على مذهبه. وتأول القاضي أبو الوليد بن رشد (٥) [﵀] (٦) معنى مسألة الكتاب، أنه دلس بالعيب وزاد في الثمن فاجتمع (٧) في المسألة الكذب والتدليس بالعيب، فيكون للمشتري في فواتها المطالبة بالوجهين، جميعاً، فيرجع على البائع بقيمة العيب، وما ينوبه من الربح، وبحطيطة (٨) الكذب أيضاً، وما ينوبه (٩) من الربح، فإن أبى كانت على المبتاع القيمة ما لم تكن

стр. 1491

أكثر من الثمن الذي باع به بعد إلغاء قيمة العيب وما ينوبه (١) من الربح، فلا يزاد [على] (٢) البائع، أو أقل من الثمن الصحيح بعد إلغاء قيمة العيب ونوبه من الربح، فلا ينقص (٣)، وهذا على الرواية الأولى، ونحو من هذا كلام ابن عبدوس (٤)، في مسألة الكذب والعيب (٥). وقد جاءت مسألة الكتاب في كتاب (ابن) (٦) سحنون على نحو ما في الكتاب على الرواية الثانية، ومثله في الواضحة على تأويل فضل. والذي في أصل الواضحة ما لم يكن (٧) أكثر من الثمن (٨)، ولم يقل: أو أقل، (فجعلها مسألة غش. وتأول بعض القرويين إنما طالبه بالكذب لا بالعيب، وعلى هذا يكون ترك الجواب عن ما ابتدأ الجواب عنه من حكم العيب) (٩). ورجع إلى حكم الكذب. وقد ذهب بعض شيوخ القرويين إلى تقويم (١٠) مسألة الكتاب، أنها (١١) جمعت العيب والكذب، ونظر في تقويمها بالحكم، وهذا غلط، إذ ليس فيه كذب إلا من سبب كتم العيب، وأنه [لما] (١٢) لم يذكر أنه

стр. 1492

حدث عنده (١)، فكأنه زاد في ثمنها ما كان يجب أن يحط للعيب، فالعيب بنفسه هو الكذب، والكذب هو العيب، فلا يجمع على البائع القضاء بالحكمين، وهما واحد، لكن المشتري مخير أن يقوم بما شاء من الحكمين، فإن قام بالعيب لم تفت السلعة إلا بما تفوت (٢) به العيوب (٣)، وكان [حكمها] (٤) حكم العيب مجرداً ولم يلتفت إلى الكذب كما نص عليه في كتاب ابن حبيب، [وغيره] (٥) وإن (٦) قام بالكذب لم يلتفت إلى العيب، وأفاتها حوالة الأسواق فما (٧) زاد.

стр. 1493

كتاب بيع الخيار (١) كذا ترجمة الكتاب في أكثر الروايات، وأما (٢) في كتاب ابن عتاب، فنص ترجمته. كتاب: البيعين بالخيار (٣). والخيار مستثنى مرخص فيه من بيع الغرر (٤)، والمخاطرة، لانعقاد البيع على أحدهما، وبقائه (٥) على حكم الآخر وما يراه، فلا يدري صاحبه هل يتم بيعه أم لا؟ ولا سيما إذا لم يضربا للخيار مدة، فضرب ذلك الحاكم بحسب ما تحتاج إليه السلع (٦)، ويصلح فيها الخيار على اختلافها (٧)، وهو مجهول، لكن لما دخل عليه صار لعرفه كأنه مشروط كله، ورخصة (٨) خارجة عن الأصل للضرورة، للحاجة للبحث عن (٩) المشترى، والتقصي (١٠)

стр. 1494

(عن) (١) معرفته، واستشارة من يأخذ رأيه فيه، وليس له عندنا حد، ولا قدر (٢)، لا بد منه، إلا بحكم (السلعة) (٣) التي يحتاج إليها (٤)، [الخيار] (٥) من تقصي بحث عنها (٦)، وسؤال، واستشارة، واختبار (٧)، ولكل سلعة في الاختبار (٨) حالة، بخلاف غيرها، عليه جرى تقدير (٩) إمامنا (١٠)، ومشايخنا بعده، ﵏. في أمد (١١) الخيار. [وأما الاختيار] (١٢) لعزم (١٣) الرأي والمشورة، فيستوي أمد الخيار في ذلك، لقرب ذلك وتساوي (١٤) حكم السلع فيه. وقوله: "في أمد الخيار، [في] (١٥) الثوب اليوم واليومين وما أشبهه (١٦)، وفي الدابة (أن) (١٧) تركب اليوم وما أشبهه" (١٨). كذا في رواية

стр. 1495

شيوخي، وكذا في رواية (١) ابن وضاح. وفي بعض النسخ: في الدابة (٢) اليوم واليومين (٣)، وكتب (٤) عليها (٥) (من كتاب) (٦) ابن عتاب ليس عند ابن وضاح. وفي آخر الكتاب: جواز شراء الثوب والدابة بخيار ثلاثة أيام، ومثله في كتاب ابن حبيب (٧)، وغيره، وهو يقطع اختلاف التأويل لذكر اليوم أول الكتاب، في الدابة (٨)، فقد قيل: إنما ذكر اليوم لأمد الركوب، لا لأمد الخيار (٩). وقيل: بل قوله: "وما أشبهه" (١٠) يدل على تساوي الدابة وغيرها، وأنه ليس أمد خيارها يوما (١١) فقط، وأن ما يشبه اليوم مثله. وذكر أبو بكر بن عبد الرحمن أنها لا تركب أيام الخيار إلا بشرط (١٢) , لقوله: "فإن اشترط أن يسير عليها" (١٣). [٢٠] وقول أشهب: "لا يرى بأساً أن يشترط استخدام؛ العبد،

стр. 1496

وركوب (١) الدابة" (٢)، وذهب أبو عمران (إلى) (٣) أنه وإن لم يشترط ركوبها فله من ذلك ما يجوز اشتراطه (٤)، إذا كان العرف عند الناس الاختبار (٥) بالركوب، (وهو الصحيح) (٦). ويدل عليه قوله أولاً في الجارية: "ينظر إلى خبزها، وهيئتها، والدابة تركب اليوم، وما أشبهه" (٧). فهذا بغير شرط، وهو (٨) إذا كان عرفهم هذا، وكان اختبارها (٩) في دوام المشي (١٠)، وسرعته، وهي مما يراد (١١) لذلك، ولتحقق (١٢) حالها لئلا تكون مما (١٣) يعثر (١٤) مع طول المشي، أو تضعف، وما أرى ابن عبد الرحمن يخالف هذا الوجه. "وقول ابن القاسم البريد، وقول أشهب البريدان" (١٥). حمله بعضهم على البريد في الذهاب، والرجوع، وكذلك البريدان فيها. وقال أبو عمران: المراد بريد (١٦) [متصل] (١٧) في الذهاب، أو بريدان

стр. 1497

دون الرجوع، وقد يحمل على موافقة (١) القولين، بريد في الذهاب على قول ابن القاسم، وبريدان: أحدهما في الذهاب، والآخر في الرجوع، على قول أشهب، وإليه يرجع قول ابن القاسم على هذا، إذ لا بد من رجوعه، ورد الدابة غالباً، وعلى ما قاله أشهب يصح اشتراط سيرها يومين، إذ ليس كل دابة تمشي أربعة برد، من يومها في المضي (٢) والرجوع، وإنما تقطع ذلك الدابة القوية بالجهد، فما كان من شرط الركوب مثل هذه (٣) الجهة للاختبار (٤) جاز، فليس ما يختبر ركوبه لمعرفة سيره منها كالذي يختبر لقوته، وصبره على دوام المشي، أو تحت الثقل، وما زاد من شرط الركوب على الاختبار (٥) لمثل تلك الدابة يفسد البيع، كاشتراط ذلك في الثوب، لأنه غرر، فصار (٦) كبيع العربان، ومن أكل المال بالباطل. وقوله "في الجارية: ينظر إلى خبزها" (٧). بفتح الخاء المعجمة وبالزاي، كما قال: "وعملها" (٨). وضبطه (٩) بعضهم بضم الخاء وبالراء المهملة (١٠) من الاختبار. وقوله: "في العبد وبلده" (١١). - بفتح الباء واللام - من البلادة. وقوله: "والنقد في ذلك فيما بعد من الأجل وما قرب لا يحل

стр. 1498

بشرط (١)، وإن كانت داراً فلا بأس بالنقد (فيها) (٢) [بينهما] (٣) إذا كان بيع الخيار على غير النقد" (٤). وكذا (٥) هي الرواية (في) (٦) أكثر (٧) النسخ، وفيه تلفيف، وإشكال. وصواب الكلام أن قوله: "لا يحل (٨) وإن كانت داراً" (٩)، هنا (١٠) تمت المسألة (١١). ثم تكلم على النقد بغير شرط، فاستأنف الكلام، فقال: "لا بأس بالنقد إذا كان بيع الخيار على غير النقد (١٢)، إلى آخر كلامه (١٣) " (١٤). لكن (١٥) الفاء ههنا أدخلت إشكالاً في الكلام، وأوهمت أنه راجع إلى ما قبله، فيختل به الكلام، وتفسد [به] (١٦) المسألة، والفاء ها هنا [إنما هي] (١٧)

стр. 1499

بمعنى الواو، وابتداء (١) الكلام، وكذا وجدته في بعض النسخ بالواو (٢) وكذا أصلحه القاضي أبو عبد الله بن المرابط في كتابه، (وانزاح الإشكال) (٣). وقيل: يحتمل أن يكون الكلام على وجهه، وتكلم على أعلى الوجوه، وأن المأمون هنا وغير المأمون سواء. وقوله: "فيما لا يعرف بعينه لا يغيب المشتري على شيء من ذلك في بيع الخيار لأنه يصير مرة بيعاً، ومرة سلفاً" (٤). قال المؤلف ﵁: هذا حكم المشتري في مغيبه عليه بالشرط. وقال أبو عمران: وإن طاع (٥) له البائع بذلك فهو جائز (٦)، كدفع (٧) المشتري [الثمن] (٨) المكيل (٩)، أو الموزون، بغير شرط، فهو جائز. وهل يشترط البائع بقاءه [عنده] (١٠) (أو يبقى عنده) (١١) إذا نازعه المشتري في ذلك؟

стр. 1500

في كتاب محمد: لا يجوز بقاء ما لا يعرف بعينه عند البائع، وليحز عنهما جميعاً، وقال غيره من شيوخنا: بل يجوز أن يبقى عنده لأنه شيئه (١)، والتهمة عنه (٢) مرتفعة (٣). قال: ولعل معنى ما في كتاب محمد إنما هو إذا شاحه المشتري في ذلك، كالثمن في الخيار، والمواضعة، إنما يوقفان عند المشاحة. وقوله فيما بعد من [أمد] (٤) الخيار: "لا خير فيه لأنه غرر [و] (٥) لا يدري إلى ما يصير إليه (٦)، ولا يدري صاحبها كيف ترجع إليه" (٧). [فيه] (٨) دليل على أن ضمان هذه السلعة المبيعة بالخيار لأجل بعيد من بائعها، وإن كان إتلافها بيد المشتري، ألا ترى كيف قال: "ولا يدري كيف ترجع إليه" (٩). وإنما ترجع من قبل المشتري، وأبين من هذا قوله [بعد] (١٠) في تعليل المسألة: "فزاده زيادة لضمانه السلعة إلى ذلك الأجل (١١) إن سلمت أخذ السلعة بأقل من [الثمن] (١٢) الذي يشتري به (١٣) إلى ذلك الأجل بغير ضمان، أو بأكثر لما اشترط (عليه) (١٤) من ضمانها إليه، وهو في ذلك ينتفع

стр. 1501

بها إلى ذلك الأجل" (١). فقد بين [لك] (٢) أن ضمانها من البائع، وإن كانت في يد المشتري ينتفع بها، كما قال. وهذا التعليل لأشهب في أكثر النسخ، وكذلك هو عندي، وسقط اسم أشهب في بعض الروايات (٣). ومسألة مشترط أمر امرأته بيد أمها، وأن أمها إن ماتت ولم توص فكأني رأيته رأى ذلك لابنتها (٤)، أو قال (٥) (ذلك لها) (٦). قال ابن القاسم: ("فإن أوصت إلى رجل ولم يذكر ما كان لها من ذلك لم يكن للموصي ولا لابنتها شيء" (٧). واختلف هل قول ابن القاسم) (٨) وفاق لما فهمه عن مالك، وأنهما وجهان، وهو قول أكثرهم، ومنهم من قال هو خلاف بينهما في الوجهين. ومسألة "الأبرص وأنه بلغه عن مالك أنه لا يفرق (٩) بينه وبين امرأته" (١٠). ظاهره: أنه فيما طرأ بعد الدخول. وفي (١١) كتاب النكاح (١٢) ترد (١٣)

стр. 1502

منه (١). وقال أشهب (عن مالك) (٢)، في كتاب محمد لا يفرق بينهما وإن غرها (٣). وقال عيسى عن ابن القاسم: ترد (٤) إذا كان ضرراً لا تصبر (٥) عليه، وإن كان خفيفاً لم ترد (٦). ومسألة "البيع والشراء على خيار فلان، أو رضاه (٧)، أو استشارته" (٨). تفريقه في الجواب في ذلك، وجعل للمبتاع إذا اشترط (٩) الاستشارة مخالفة المستشار، ولم يجعل له ذلك (إذا) (١٠) اشترى (١١) على خيار فلان، أو رضاه. وقال (١٢) في اشتراط البائع رضا فلان: جائز إن رضي فلان، أو رضي البائع / [٢١] (١٣) واختلف (١٤) في تنزيل هذه الأقوال ابن لبابة (١٥)، وكثير من الشيوخ (١٦). وحكي عن أبي محمد أن معناه: أن للبائع المخالفة لمن شرط

стр. 1503

رضاه، أو خياره، وليس ذلك للمشتري، بخلاف المشورة (١). واستدلوا بقوله: "إن رضي البائع أو رضي فلان (٢) فدل أن البيع يمضي بمجرد رضى البائع، أو بمجرد رضى فلان، وبقوله في المشتري: "ليس له أن يمضي، أو يرد (٣) إلا برضى (٤) فلان" (٥). فإن (٦) البائع هنا بخلاف المشتري، لقوة يد البائع، وتقدم ملكه، وتقرره، بخلاف المشتري الذي لم يثبت له بعد ملك. وتأول آخرون المسألة على تسوية البائع والمبتاع، وأنه (٧) ليس (لكل) (٨) واحد منهما خلاف فلان، وإن في رضى فلان حق (ثبت لغير مشترطه) (٩)، وإن ذلك لمن جعل بيده، وليس لمشترطه مخالفته، وهو نص في الكتاب، في المشتري (١٠) كما تقدم. ولم يبين (١١) أمر البائع في أول الباب، لكنه (١٢) يفهم (١٣) من قوله: "إن رضي فلان البيع فالبيع جائز" (١٤). فدليله أنه إن لم يرض ورده فهو مردود. ولا كلام للبائع المشترط

стр. 1504

رضاه (١)، ويكون عنده معنى قوله: أو رضي البائع (٢) أي ورضي. وآخرون (٣) يسوون بينهما (٤) أيضاً، لكن (٥) لم يجعلوا (٦) من له الرضى كالوكيل لهما، وإن اشترط (٧) رضاه الرضى دونه، إلا أنهم (٨) يقولون: إن سبق من [جعل] (٩) له الرضى بالرضى، أو الرد، مضى فعله، ولم يرد، كالوكيل مع موكله اشترطا ذلك معاً، أو أحدهما، ونحوه في كتاب محمد (١٠)، [وفيه نظر (١١)] (١٢)، وهو (١٣) اختيار أبي القاسم بن محرز، وأشار إليه أبو إسحاق في البائع، ويلزمه ذلك في المبتاع (١٤). واستدلوا بقوله في الكتاب: "فإن رضي البائع أو رضي المبتاع البيع فهو جائز" (١٥). [وفيه نظر] (١٦). وقال آخرون ذلك حق لهما جميعاً، حق للبائع (١٧) إن أراد إمضاء

стр. 1505

البيع، وأراد فلان (١) الرد، وحق للمبتاع إن أراد فلان إمضاء البيع، وأراد البائع الرد. ومثله إذا كان مشترط ذلك لفلان المبتاع، وأراد الأخذ (٢) فله ذلك، وإن رد فلان، وكذلك إن أراد فلان الإجازة، وأراد المبتاع الرد، كان للبائع إلزامه البيع. ففي اشتراط المبتاع على هذا يلزم البائع رضى المبتاع، ويلزم المبتاع رضي فلان، وفي اشتراط البائع يلزم المبتاع رضى البائع، ويلزم البائع رضي فلان. وآخرون يتأولون (أن) (٣) كلامه في المسألة في الموضعين اختلاف من قوله لا (٤) أنهما اختلاف مسألتين. فعلى ظاهر قوله في البائع أولاً له مخالفته يلزم مثله في المبتاع. (وعلى قوله في المبتاع) (٥) آخراً لا يخالفه التفريق بين اشتراط البائع والمبتاع، وهذان القولان هما اللذان حكى عبد الوهاب (٦). ومنهم من تأول أن جوابه في المسألة أولاً أن البائع اشترط ذلك لنفسه خاصة، وجوابه آخراً في المشتري أن الشرط لهما جميعاً، ونحوه عن أبي محمد بن أبي زيد وغيره من القرويين، وهو (٧) الأصل عند الحذاق الذي يجب بناء المسألة عليه، ولا يجب عند نقادهم أن يختلف فيه، وهو (أنه) (٨)

стр. 1506

متى جعلا (١) الاشتراط برضى (٢) فلان لهما معاً (٣)، لم يكن لأحدهما رجوع (٤) (عن ذلك) (٥)، وهو كالوكيل لهما، وليس (٦) لأحدهما عزله دون صاحبه. وإن كان الشرط (لهما) (٧) من أحدهما، فلمن شرط ذلك منهما ترك شرطه ومخالفة فلان دون الآخر، وإن ذلك لمشترطه (٨) كالمشورة في حقه، أو كوكيله الذي [له] (٩) عزله، وهو نص ما في كتاب ابن حبيب (١٠)، وهو اختيار ابن لبابة (١١). ولم يختلف قولهم في المشورة (١٢) أن لمشترطها تركها وفعل ما شاء من رد، أو إمضاء، إلا ما تأوله أبو إسحاق على [ما في] (١٣) كتاب محمد (١٤) من أنها (١٥) كالخيار (١٦)، .................................

стр. 1507

وتأولها (١) أبو محمد على رواية ابن نافع في كتاب ابن مزين (٢)، في قوله: ليس له أن يسقط شورى فلان، ولصاحبه أن يناكره، وفي التأويلين نظر، وتتبع لمن تأمل (٣) كلامهما (٤)، والله أعلم. ولم يتردد قوله في الكتاب "أن اشتراط الرضى لفلان جائز" (٥). وهو صحيح مذهبه، وعلقت من كتاب ابن عتاب بخطه، روى سحنون أن ابن القاسم كان يقول: لا يجوز، وهو من المخاطرة، ثم رجع إلى هذا، وقد روى مثله أصبغ عن ابن القاسم، كأنه رأى الخيار لأحد المتبايعين رخصة مستثناة من الغرر، والمخاطرة، فلا تتعدى (٦) إلى غيرها، وهو قول أحمد بن حنبل، وبعض أصحاب الشافعي (٧). ومسألة "مشتري الطعام بالخيار إذا نظر إليه (٨) فوجده مخالفاً" (٩).

стр. 1508

تكلم في الكتاب إذا كان الخلاف كثيراً، ولم يتكلم إذا كان يسيراً (١)، ووقع (في بعض) (٢) نسخ المدونة. وقال غيره: "إلا أن يكون الذي خرج مخالفاً أقله، وأتفهه، أي أيسره، فلا قول (٣) للمشتري، بل هو لازم للمشتري، وإن (كان) (٤) أراد الرد إلا أن يقيله البائع" (٥). وثبت هذا في كتاب (ابن عيسى (٦)، وسقط في أكثر الروايات، ونبه عنده (٧) على سقوطها من بعض الروايات، وكان في كتاب) (٨) ابن عتاب محوقاً عليه، وكذلك في كتاب ابن المرابط، وهي (٩) موافقة لما في العتبية، أن الطعام يلزم المبتاع بحصته من الثمن، وفي كتاب ابن حبيب عن أصبغ وعبد الملك ومطرف (١٠) مثله، وهو قول سحنون، ويلزم البائع والمبتاع بحصته من الثمن. قال فضل: مذهب سحنون هنا أن ذلك يلزم المبتاع على ما أحب البائع، أو كره (١١). قال: وبه قال (١٢) عبد الملك، وأصبغ، وهو خلاف رواية ابن القاسم،

стр. 1509

قال ابن أبي زمنين: لم يعطنا في الخلاف اليسير (١) جوابا بيِّنًا، وفيه (٢) (تنازع) (٣)، وذكر (قول) (٤) سحنون هذا، وابن حبيب، وهذا كله خلاف ما تأوله (٥) أبو محمد على (٦) سحنون (أن ذلك إنما يلزم المبتاع برضى البائع. وفي الواضحة عن ابن القاسم أنه يقال للمشتري: إن شئت فخذه كله، وإن شئت فدع، كان الفاسد) (٧) [منه] (٨) قليلاً (٩)، أو كثيراً، لأن البائع يقول [له] (١٠): لم أبعه إلا ليحمل الصحيح الفاسد. [٢٢] قال ابن القاسم: وهو تفسير قول مالك، وحكى الداودي؛ أيضاً هذا القول، والصواب أنه اختلاف قول، كما يظهر من الروايات. "وتعريب الدابة" (١١) " - بعين مهملة - كي أسافلها (١٢)، وفصدها هناك (١٣). "وتهليبها" (١٤): جز شعر ذنبها (١٥). "وتوديجها" (١٦). فصدها في ودجيها (١٧).

стр. 1510

ويستفاد من جعله هذا (١) رضى في الخيار موافقة ما في كتاب ابن حبيب (٢)، [من حلق رأس الغلام وحجامته أن ذلك رضى وجاء في بعض الروايات في قول أشهب في الجارية] (٣) "لا تكون الإجارة، ولا الرهن، ولا السوم بها، ولا التزويج، ولا الجنايات، ولا إسلام العبد للصناعات، ولا تزويجه العبد رضى" (٤). وسقطت لفظة التزويج في الجارية من أكثر الروايات، وهو الصحيح. فإنهم لم يختلفوا في تزويج الجارية، وإنما اختلفوا في تزويج العبد. وقوله: "في آخر رواية علي عن مالك لا ينبغي له أن يبيع حتى يختار" (٥). هنا اتفقت الروايات، وزاد في بعضها "فإن باع فإن بيعه ليس باختيار، ورب السلعة بالخيار إن شاء جوز البيع، وأخذ الثمن، وإن شاء نقض البيع" (٦). ثبتت هذه الزيادة في أصول شيوخنا، وسقطت من كتاب الأبياني (٧)، والدباغ، وزاد في بعض الروايات بعد هذا "قال ابن القاسم: إذا باع قبل أن يختار بربح فالربح للبائع. وإن زعم أنه اختار قبل البيع كان القول قوله مع يمينه" (٨).
следующие страницы →