← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

يزد (١). والمسألة صحيحة. "والمصراة" (٢): هي المحفلة، وهي التي تركت مدة لم تحلب في وقت حلبها، حتى اجتمع اللبن في ضرعها، ليغتر بذلك مشتريها (٣)، ويحسب أنها كذلك في سائر الأوقات، وهو من الجمع (٤)، ومنه الصري (٥): الماء المجتمع، ومنه قيل في قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ (٦). قيل: في نساء مجتمعات. وقيل: في صيحة، (وضجة) (٧)، وكأنه من اجتماع الأصوات أيضاً، كما يقال: صريت (٨) الماء في الحوض، واللبن في الضرع، وصريته: يخفف ويشدد، إذا جمعته، وليس من الصر الذي هو الربط، وقد يأتي بمعنى الجمع أيضاً، كما زعم بعضهم، ولو كان منه لقيل لها: مصرورة، وكذا [روينا هذا الحرف بعد صدر من الباب في الكتاب قال: إذا اشتراها وهي مصرورة. وقد] (٩) أصلحناه من كتاب ابن عتاب، وفي كتاب ابن المرابط: وهي مصراة (١٠). وقوله ﵇: "لا تصروا الإبل (١١) " (١٢) ضبطه (١٣) بضم التاء،

стр. 1542

[وفتح الصاد] (١) وفتح اللام، من الإبل، (هذا هو الصواب) (٢). وكذا ضبطناه عن الشيوخ، ولا يصح على ما تقدم غيره، وكان الشيخ أبو محمد بن عتاب حكى (٣) لنا عن أبيه أنه كان يقول للطلبة: إذا أشكل عليكم ضبط هذا الحرف فأقرؤوا قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٤) ونعم ما قال ﵀، لمن يشكل عليه هذا الحرف من المبتدئين (٥)، وكثير من الشارحين، ومن (٦) لا يتقن الضبط من الفقهاء، والمحدثين، فإن صرى مثل زكى، ومفعوله بعده منصوب، فكثير (منهم) (٧) من يقرؤه: لا تصروا الإبل، بفتح التاء وضم الصاد، وهذا لا يصح (٨) من صرى، إنما هو من صر، ومنهم من يضبطه بضم اللام في الإبل، وظنه مفعولاً (٩)، لم يسم فاعله. وبقوله (١٠) تصر بغير واو على فعل (ما) (١١) لم يسم فاعله، وكله لا يصح إلا على من قاله بمعنى صر، أي ربط. وأما بالمعنى الأول الذي عليه سميت مصراة فلا يصح. وقد جاء في الكتاب "في حديث عقبة بن عامر (١٢)، أو يصر،

стр. 1543

منحة (١) " (٢) كذا جاء بفتح الياء (٣) وضم الصاد وفتح الراء، وهذا (٤) من صر، لا من صرى. ومثله "في الحديث الآخر، النهي عن حل صرار الناقة (٥) " (٦) لكنهم لم يسموها إلا مصراة، من صرى، إلا بقول (٧) مالك (٨) بن نويرة (٩) مصررة أخلافها (١٠). قال الخطابي (١١): وقد يحتمل أن تكون المصراة بمعنى المصرورة، أبدل إحدى الراءين ياء، (كما قال) (١٢): تقضى البازي، وأصله تقضض (١٣).

стр. 1544

وقوله في هذه المسألة: "أو لأحد في هذا الحديث رأي" (١) هو على أكثر مذهبه، ومشهوره، من تقديم أخبار الآحاد، وإن خالفت الأصول الأقيسة على الأصول المخالفة لها، وهو (مذهب أكثر الفقهاء، خلافاً لما حكاه بعض البغداديين عنه. وذهبوا إليه من تقديم الأقيسة في مثل هذا عليها، وهو) (٢) مذهب أبي حنيفة، وأصحابه، وإنما ابتدعوا هذا المذهب من اختلاف (٣) قوله في هذه الأخبار. فقد قال في كتاب ابن عبد الحكم: يترك (٤) القول بهذا الحديث، وأنه يرده الغلة بالضمان، وهو قول أشهب (٥)، وكما روي له في تضعيف حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب (٦)، وقد تقدم الكلام فيه، وفي تأويل قوله هناك، وكذلك في حديث المسح على الخفين (٧). ولكن مشهور مذهبه ومعروفه ما ذكرناه من اتباع الأثر وتقديمه على القياس. وتسويته في الحديث بين الغنم والإبل، وتسوية مالك بين الشاة، والبقرة، والناقة، ورد صاع مع ردهما، مما استدل به أحمد بن خالد، وغيره، على أنها إذا كانت شياهاً كثيرة، أو نوقاً كثيرة، كلها مصراة، فإنما يرد معها كلها صاعاً واحداً، وهو قول عيسى بن دينار، وعامة أهل العلم، وذهب ابن الكاتب (٨) إلى أنه يرد

стр. 1545

مع كل واحدة صاعاً (١)، وفي (حاشية) (٢) كتاب ابن عتاب عن ابن وضاح: إنما يرد الصاع في القليل، فإذا كثرت لم يرد شيئاً. وقوله: "إذا قال البائع: أنا (٣) أقبلها بهذا اللبن الذي جلبت (٤) معها قال: لا يعجبني، وأخاف (٥) أن يكون بيع الطعام قبل أن يستوفى" (٦) فأوجب (٧) للبائع صاعاً (٨) من تمر بفسخه في صاع من لبن، وقد روي عن سحنون أنه جائز، وهي (٩) إقالة. قال بعض المتأخرين: إنما تصح الإقالة إذا كان حلبها بحضرة الشراء، وحيث لا يتولد فيها لبن. قال القاضي: وإذا كان هذا فمن أين يعلم أنها مصراة إلا أن تقوم بينة على التصرية حينئذ، أو على عين اللبن إن بقي إلى حد اختبارها في الثانية، أو [في] (١٠) الثالثة، والله (تعالى) (١١) أعلم. وقوله "في حديث ابن وهب: فهو بالخيار فيها ثلاثة أيام" (١٢) دليل على ظاهر المدونة، وما في رواية عيسى أن الحلبة الثانية (١٣) لا تقطع الرد

стр. 1546

وتمنعه، لكن رأوا (١) عليه اليمين أنه (٢) ما رضيها بعد الحلبة الثانية التي ظهر له (فيها) (٣) النقص، والدلسة، خلاف (٤) ظاهر كتاب محمد، أن الحلبة الثالثة (٥) رضى، وهو لمحمد (٦). ولمالك، فيه ليس برضى، ولم يأخذ مالك في الحديث من ذكر ثلاثة أيام إذ لم تكن في روايته (٧) هذه الزيادة. وجعلها المخالفون أصلاً في ضرب أجل الخيار، ومالك لا يرى لذلك أجلاً محدوداً، إلا بقدر ما تختبر فيه السلع، واختبارها يختلف باختلاف أجناسها (٨)، وقد تكون الثلاثة أيام (٩)، في (١٠) هذا الحديث المراد بها [٢٨] ثلاث حلبات، وهو نهاية (١١) ما تختبر فيه المصراة، لأن الأولى هي الدلسة، وفي الثانية تظهر، وفي الثالثة (يحققها) (١٢)، إذ قد يظن في الثانية أن اختلافها لاختلاف مرعاها، (أو مراحها) (١٣)، أو ما يعتريها (١٤) من إمساكها مدة التسويق، وبقاء اللبن الأول فيه فيعتل (١٥) الضرع في الحلبة

стр. 1547

الثانية (١). وقوله "إذا حلبها البائع وعرف حلابها ثم كتمه رأيت المشتري بالخيار. وكان بمنزلة من باع طعاماً جزافاً وعرف كيله فكتمه فلا يجوز بيعه إلا أن يرضى المشتري، [أن] (٢) يحبس" (٣). هذه المسألة دليل على الباب كله في إذا عرف أحد المتبايعين كيل الصبرة، أو وزن ما يوزن دون الآخر. وقوله: "ثلاث نجيات" (٤). كذا [في] (٥) أكثر الروايات (٦). فيه، تقديم (٧) النون على الجيم، وبعدها (٨) ياء باثنتين تحتها، وكذا عند شيوخنا، وضبطوه نجيات بفتح النون والجيم، وبعضهم بكسر الجيم وشد (٩) الياء بعدها، ورواه بعضهم جنيات بتقديم الجيم. قال ابن أبي زمنين: هما بمعنى نجا، وجنى، كأنه من المقلوب. قال القاضي: أهل اللغة يجعلون التجنية في الالتقاط. يقال: استجنيت النخلة، أي التقطتها فأنا أجنيها، (وأنجيها) (١٠)، [وأستنجيها] (١١).

стр. 1548

"والمسك" (١) - بفتح الميم - الجلد. "وسلبها" (٢) - بفتح اللام - أي جلدها (٣)، لأنه يسلب عنها. "وشروى جلدها" (٤) - بفتح الشين (المعجمة) (٥) وسكون الراء - أي مثله. "والسواقط" (٦): الأكارع. "وعبد الرحمن بن المجبر" (٧) بالجيم مفتوحة وباء بواحدة مفتوحة مشددة" (٨). "وعمارة بن غزية (٩) " (١٠) بضم العين المهملة (أولاً) (١١)، وتخفيف الميم، وفتح الغين المعجمة في الثاني وكسر الزاي. وقوله "إذا استثنى جلدها أو رأسها" (١٢) وتفريقه "بين المسافر

стр. 1549

والحاضر" (١) فيهما بين في تسوية حكم الجلد، وحكم الرأس، إذ لا قيمة لهما في السفر، وحمل المسافر لهما، أو عملهما مما يشق (٢) عليه، واللحم يأكله لحينه، ويحمله (٣) ويتزوده (٤)، والجلود والرؤوس في الحضر لهما قيمة، وصناع وتجار وطالبون. وكذلك في القرى والبوادي، وإلى التسوية بينهما ذهب بعض المشايخ، وهو الظاهر الذي يبعد التأويل عليه (٥) في الكتاب (٦). وذهب بعضهم إلى التفرقة وأن (٧) جوابه إنما هو في الجلد (٨)، وأما الرأس والأكارع فحكم قليل اللحم المشترط، وهو بعيد من لفظ الكتاب، لا في السؤال، ولا في الجواب، ولا في التعليل (٩)، وظاهر رواية ابن وهب في الكتاب جواز ذلك كله، في الجلد، والرأس، وغيره، في الحضر والسفر (١٠)، وكذا حكى فضل عنه وعن عيسى. وقوله "في استثناء الأرطال في رواية ابن وهب لرجوع مالك لا بأس به في الأرطال (١١) اليسيرة ما يبلغ الثلث، أو دون ذلك" (١٢) كذا هي بضم

стр. 1550

التاء الأولى في روايتنا، وفي كثير من النسخ، وهو ظاهر مراده لقوله: "أو دون ذلك" (١)، وقاله أشهب، وعند ابن وضاح الثلاث مكان الثلث (٢)، وأما في رواية ابن القاسم فلم يبلغ به الثلث. وقوله: "شروى جلده (٣)، أو قيمته" (٤) لا يختلف في أن المشتري أولاً مخير (٥) في أن يذبح فيعطي الجلد، أو يمسك فيعطي شرواه، أو قيمته، وأنه لا خيار للبائع هنا، [ثم] (٦) إذا أمسك المبتاع، فهل (٧) الخيار باق للمبتاع بين المثل أو القيمة (٨)، إذ هو الذي جعل له الخيار، أو الخيار هنا للبائع في أحدهما (٩)، إذ (هو) (١٠) صاحب الحق فهو المقدم، اختلف في ذلك شيوخ القرويين، وقيل: بل النظر في ذلك للحاكم بما يراه، وهو أضعف الأقوال. ومسألة (١١) "استثناء الفخذ (١٢)، والكبد، والبطون" (١٣) جعلها بعضهم مسألة مفردة بالمنع، لمجهلة الثمن (١٤). وقال بعضهم: بل هي على أحد قوليه في رواية ابن وهب

стр. 1551

بمنع (١) استثناء القليل من اللحم، أو الكثير (٢). ومسألة "جواز كراء البقرة واشتراط حلابها" (٣) اعترضها سحنون ومن بعده، وأنها مخالفة عندهم لمنعه اشتراء لبن الشاة جزافاً. وأشار فضل وابن أبي زمنين إلى أنه خلاف من قوله، وعليه حملها أبو بكر بن عبد الرحمن، وبعض شيوخ القرويين، ووفاق لرواية أشهب عنه. وفرق آخرون بين المسألتين (٤)، وقالوا (٥): هو في الشاة مقصود بالشراء، وهنا تبع للكراء، وإنما شرط هنا معرفة حلابها، والمعرفة لا تشترط (٦) في الأتباع، ليتحقق (٧) أهو تبع فيجوز (٨) اشتراطه أم لا، فلا يجوز. وقيل: بل جاز للضرورة لكونها في يد المكتري، ويشق (٩) على ربها الاختلاف لحلابها، فجاز ذلك فيها كما جاز (١٠) بيع العرية بخرصها للضرورة. ولو كانت عند ربها والمكتري هو الذي يحملها كل يوم لحرثه لم يجز على هذا، لأنها مقصودة بالشراء حينئذ. وقيل: بل الفرق بينهما أن لبن الشاة هو المشتري، لا غير، وفيه الغرر بنفسه، وهنا المقصود الكراء، وهو (١١) مضاف إليه، فالغرر فيه

стр. 1552

وحده، فخف الغرر، والغرر الخفيف محتمل في البيوع، كما جاز شراء لبن الغنم الكثيرة، ولا تؤمن فيها جائحة الموت وغيره، لكن هي آمن [في] (١) القليلة، لأن (٢) الكثيرة إن مات منها بعض أو جف (٣) لبنه بقي بعض، وقد يقل لبن واحدة ويزيد لبن أخرى، والقلة المعتادة والزيادة المعتادة للمشتري ومنه، بخلاف (٤) غير المعتادة (٥)، له القيام بالنقص الكثير، وللبائع القيام في الزيادة الكثيرة. وقد اختلفوا في مسألة البقرة [المذكورة] (٦) إذا انقطع (٧) لبنها هل يرجع بحصته من الثمن أم لا؟ وكل هذا بناء (٨) على الاختلاف (٩) في الأتباع، هل هي مقصودة مراعاة أم لا؟ (١٠)

стр. 1553

كتاب الوكالات (١) الوكالة تكون بمعنى الحفظ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ (٢) (وبمعنى الكفاية والضمان، قال الله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ (٣)، قيل: حافظاً، وقيل كفيلاً) (٤). واستعمل هذا اللفظ في عرف الفقه في النيابة، لأن المستناب ضامن أمر من قام عنه، وناب مكانه، وحافظ له، ومتكفل به، وكاف له إياه. [٢٩] وأصل ذلك (٥) فيمن ضعف عن ذلك، ولذلك قالوا: رجل (وَكَل) (٦) للعي العاجز الذي يكل أموره لغيره، ويضعف عن القيام [بها] (٧)، وقد يكون للثقة بالنائب، والاستنابة له. حمل (٨) عامة شيوخنا (٩) مذهبه في الكتاب "على إجازته (١٠) ........

стр. 1554

فعل (١) المأمور [به] (٢) إذا (٣) لم يعلم بموت الآمر، بخلاف إذا علم" (٤). وإنها قولة له معلومة (٥)، مشهورة. وقال مطرف (٦): تمضي أفعاله حتى يعزله الورثة (٧)، وإن علم. وحكى القاضي أبو محمد: أن تصرف الوكيل بعد الموت مردود، وقال أصبغ تفسخ وكالته بموت موكله، وله في سماعه تفصيل (٨) وحكى (٩) ابن المنذر أنه إجماع من العلماء (١٠) يرده وإن لم يعلم. وحكى اللخمي أنه ظاهر المذهب، خلاف ظاهر الكتاب، وتأول قوله

стр. 1555

في الكتاب (١) على أن البائع أو المشتري من الوكيل غائباً ولو كانا حاضرين وبين لهما (٢) الرجل أنه وكيل إذا ثبت (٣) ذلك كان للورثة رد ذلك. قال: وعلى هذا يحمل قول مالك، وابن القاسم، في المدونة. وأشار أبو عمران إلى أن ما في كتاب الشركة (٤) من أن اقتضاءه بعد العزل لا يبرئه وإن لم يعلم، خلاف لمذهبه هنا، وعلى أحد قوليه المتقدمين (٥)، وأجرى مسألة العزل (والموت) (٦) مجرى واحداً، وكذلك اعترضها سحنون، وروى ابن القاسم خلافه في البيع بعد العزل، وأنه إذا لم يعلم مضى، وقاله أشهب، وتأول بعضهم أنه (٧) يفرق بين الموت والعزل (٨)، وإلى التسوية (٩) ذهب التونسي (١٠)، وابن محرز، وتأولوا مسألة الشركة أن العزل هناك مشهور، فلم يصدقه على أنه لم يعلم (به) (١١). قال القاضي: والخلاف في هذا مبني على الخلاف في مسألة من أصول الفقه، وهي: الخطاب إذا ورد متى يستقر الحكم به، هل بنفس وروده، أو بالبلاغ (١٢) (١٣)، ومنه جواز صلاة أهل قباء، وتحويلهم وجوههم إلى القبلة لما بلغهم أنها حولت، وقد أوقعوا ما مضى من صلاتهم

стр. 1556

بعد نسخ القبلة، وتحويلها إلى أن بلغهم، وعلى هذا الأصل الخلاف بين العلماء، وفي المذهب مسائل لا تعد (١)، وعلى هذا الخلاف ينظر في ضمان الدافع له، والقابض منه (٢)، وفي ضمانه هو، فإذا قلنا (٣) بالعزل ترد أفعاله، كانوا كلهم ضماناً، وإذا قلنا يمضي كان قبضه إبراء، ولم يكن هو ضامناً، وهكذا مع (٤) القول بعدم العلم (٥). ومسألة المأمور ترد عليه دراهم الآمر، هي في الكتاب على ثلاثة وجوه (٦): [الوجه الأول] (٧): إذا عرفها المأمور لزمت الآمر، ولا يمين إلا أن يدعي الآمر أنه أبدلها فيتصور فيها ما يتصور في المودع، وحكي عن أشهب أنه (٨) يبدلها بعد يمين البائع أنها هي، لأنها [قد] (٩) خرجت من يده (١٠) ببينة (١١)، وغابت عنه. واختلف هل هو سواء قبض المأمور المشتري أو لم يقبضه، وهو مصدق فيما قاله، أو إنما يكون مصدقاً ما لم يقبض، فإذا قبض فقد انقضت الوكالة، ولم يصدق إلا أن يكون [وكيلاً] (١٢) مفوضاً إليه. الوجه الثاني: لا يعرفها المأمور ولا يقبلها، فقال في الكتاب: "يحلف

стр. 1557

المأمور أنه ما أعطاه إلا جياداً في علمه، ولزمت البائع، وللبائع أن يستحلف الآمر" (١) كذا في المدونة، واختصرها أبو محمد وغيره، ثم للبائع أن يحلف الآمر، فعلى تأويل أبي محمد يكون المأمور متقدماً (٢)، وهو الذي عند محمد لأنه الذي ولي المعاملة، والذي يحقق البائع عليه الدعوى، ولأنه الذي عليه عهدة المعاملة. وقيل: بل الآمر مقدم، والواو هنا لا تعطيه (٣) رتبة، لأن الآمر هو المالك للسلعة، والمقدم في الطلب، ولأن (٤) الوكيل بالدفع تمت وكالته، وانقضت، فإذا حلف الآمر برئ، ورجع إلى تحليف الوكيل، ومن نكل (٥) منهما حلف البائع، وأخذ منه حقه، فإن كان الآمر الناكل وحلف البائع وغرم (له الآمر) (٦) لم يحلف المأمور إلا أن يتهمه ببذلها، فيحلفه، وإن نكل البائع هنا لم يكن (٧) له أيضاً على المأمور يمين، لأن نكوله عن يمين البائع (نكول) (٨) عن يمين المأمور، إذ هما سواء، وإن ابتدأ بالمأمور فنكل حلف البائع، وأبدلها، لأن رجوع المأمور على الآمر هنا، فإن نكل لم يكن له أيضاً شيء (٩) ولأنه بالحقيقة كالمضمون مع الكفيل. وقيل: [بل] (١٠) يبدأ البائع بتحليف من شاء منهما، إذ كل من نكل منهما كان له أن يحلف ويغرمه (١١).

стр. 1558

الوجه الثالث: ألا يعرفها المأمور ويقبلها، فهذا [قد] (١) قطع طلبه عن البائع فيبدلها له، ولا يلزم الآمر قبولها [له] (٢) ولا شيء (٣) عليه (٤). وقال في الكتاب: "ويحلف الآمر أنه ما يعلمها من دراهمه، وما أعطاه إلا جياداً في علمه، ولزمت المأمور لقبوله إياها" (٥). واختلف في إيجاب اليمين على الآمر هنا، ولم يتحقق عليه الدعوى. فقيل: هو على أحد القولين في هذه المسألة، وأيمان التهم والاستظهارات. وقيل: بل وجد المأمور عديماً فلذلك حلف البائع هنا الطالب، لأنه لا منفعة له بقبوله، فيبقى على أصل طلبه. قال: هذا ولو كان المأمور موسراً، لم يكن للبائع على الآمر سبيل. وللمأمور إذا غرم أن يحلف الآمر، وإلى هذا نحا أبو عمران. وقوله "في الوكيل إذا لم يشهده على البيع فيجحده المشتري الثمن أنه ضامن لأنه أتلف الثمن" (٦). قال بعضهم: فيه دليل على أنه إنما يضمن الثمن، وإليه نحا ابن شبلون (٧)، وغيره، لأنه هو الذي فرط في تحصيله (٨)، ونحا أبو محمد [وغيره] (٩) إلى أنه إنما يضمن قيمة السلعة، لأنه هي التي أتلف عليه. قال: [٣٠] ومعنى ذكره (١٠) الثمن هنا في الكتاب القيمة، لأنه قد يعبر

стр. 1559

عنها (بها) (١)، وهو قول سحنون. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: إنما قاله لأن من استهلك سلعة (بعد قيامها) (٢) على ثمن فإنه يضمن ذلك الثمن الذي أعطى (٣) فيها (٤)، وهو ثمنها. وكذلك اختلفوا إذا أسلم الوكيل دنانير الموكل فجحد المسلم إليه أي شيء يضمن؟ فقال أبو بكر بن عبد الرحمن وغيره: يضمن الدنانير، وقال غيره: يضمن الطعام. قال (٥) أبو محمد: وهذا كله فيما جرت العادة بالإشهاد فيه، وما لم تجر العادة بالإشهاد فيه ليسارته فلا ضمان عليه، لأنه إنما وكله على ما جرت به العادة، لا على تكليف غير هذا (٦). و [قد] (٧) قال الشيخ أبو محمد: الوكلاء إذا لم يشهدوا ضامنون، إلا السمسار الطواف في الأسواق، إذا قال: بعت الثوب من فلان، وأنكر (٨) فلان الشراء ولم يقم (٩) بينة (١٠) على البيع (١١)، فالسمسار لا يضمن، وهو مصدق في قوله: قد بعت، لأن عرف الناس ألا يشهد (١٢) السمسار في

стр. 1560

حين البيع، وذكر لي عن الأبياني أنه قال: هو ضامن حين لم يشهد (١). وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: لا ضمان عليهم للعرف أنهم لا يشهدون، وأكثر ما عليهم اليمين، إن وقعت تهمة، وتفريقه في الوكيل إذا اشترى من يعتق على الآمر بين علمه أو غير علمه (٢). وقوله: "إن علم فلا يجوز عليك، (وإن لم يعلم جاز عليك) (٣) " (٤) وفي رواية جاز وعتق عليك، فيه دليل أنه لا يجبر أحد على إخراج هؤلاء من قرابته من الرق وشرائهم للعتق، إذ لو كان ذلك (لاستوى) (٥) علم وكيله وجهله. وفي المدونة عن مالك من رواية محمد بن يحيى وهو (٦) عيب يردها منه، يعني المشتراة له، وإن شاء حبسها ولا تعتق عليه (٧)، ولا حرية لها لأنه لم يتعمد شراءها، وأنكرها ابن القاسم، والخلاف من أصحاب مالك المصريين معلوم في الوكيل إذا علم بذلك فاشتراها، هل تعتق عليه؟ وهو قول ابن القاسم في المقارض، في كتاب القراض، وبعض روايات كتاب الرهون، و [هو] (٨) قول البرقي في الوكيل: ويغرم ثمنها للآمر. ولا تعتق عليه، وتباع له في ثمنها، وهو قول مالك في رواية [ابن] (٩) أبي أويس (١٠)،

стр. 1561

وهو قول يحيى بن عمر (١)، وعبيد (٢) بن معاوية (٣)، وعلى بعض روايات كتاب الرهون في المأذون أنها تعتق على العبد، وأنكرها سحنون وغيره، وقيل: إن كان فيها فضل إذا بيعت عتق مقداره على ما ينوبه في هذا [في] (٤) المقارض يشتري من (٥) يعتق على رب القراض (٦)، فانظره (٧) في أصولنا. [قالوا] (٨) وهذا إذا لم يبين للبائع أنه يشتريها (٩) لفلان، فإن بين فلم يجزه (١٠) الآمر نقض البيع. ويخرج فيها قول آخر أن البيع ينتقض إذا كان عالماً على ما في سماع ابن القاسم، ونحوه في (العتق الثاني) (١١). [وأما] (١٢) إذا لم يعلم بما في الكتاب انهم يعتقون على رب المال. وفي سماع ابن القاسم لا يعتقون على واحد منهما، وعلى ما وقع في كتاب الرهون، ويعتقون (١٣) على العبد، يعتق هنا على الوكيل، وقد فرق بعض الشيوخ وجه العلم فقال: هذا إذا لم يعلم أنه أباه جملة، فأما لو علم (١٤) به وجهل وجه الحكم فيه، فكعلمه بهما سواء.

стр. 1562

"وشرواها" (١) - بفتح الشين وسكون الراء - مثلها. ويأتوه (٢) بينهم أي يعطونها، ويوتيه (٣) بعضهم بعضاً. وقوله "في الذي يبيع السلعة بما لا تباع به يضمن، وقال (٤) غيره إنما يضمن إذا فاتت، وهو بالخيار في قيامها في الإجازة، أو الرد" (٥) ليس بخلاف، وانظر لو (٦) كان المأمور لم يعلم المشتري بأنها لغيره، واحتاج إلى إثبات (٧) ذلك، والخصام فيه هل هو فوت؟ والأشبه أنه فوت، وكذلك لو أثبت ولزمه (٨) اليمين، وإنما (٩) الذي لا إشكال فيه إذا أعلم المأمور [المشتري] (١٠) بتعديه، وأجمل في جوابه بقوله: "بما لا تباع" (١١)، وقد سأله عن بيعها بالعروض، والطعام، لكنه قد فصله في غير هذا الموضع، ففي السلم: [أنه] (١٢) إذا باع بغير العين (١٣) ضمن (١٤). وفي الرهون (١٥) إذا باع بعرض ضمن، وقول (١٦) غيره بعد هذا: "وإنما البيع بالأثمان، وهي الدنانير، والدراهم" (١٧).

стр. 1563

قال بعضهم: يدل منه أنه لو (١) باع بالدنانير ما يباع بالدراهم، أو بالدراهم ما يباع بالدنانير، أنه جائز، وأنه غير ضامن، وهو لأشهب، قال هو جائز، وقال (٢) أصبغ: يعني لا ضمان عليه (٣)، قال: وهذا إن كانت الدراهم مثل صرف الدنانير (٤) التي تباع (٥) بمثلها، وذلك استحسان، لأنها عين (٦). وانظر مسألة السلم، ومنعه، وقول غيره في اختلاف الآمر والمأمور، "مثل (٧) أن يدعي المأمور أنه أمره أن يبيعها بدنانير إلى أجل، أو بخمسة وهو ثمان مائة، أو بطعام وعرض، وليس مثلها يباع به" (٨) فالمأمور في كل هذا مدع، والقول قول الآمر. كتب سحنون عليها ابن القاسم يقول: (القول) (٩) قوله، وأنكر هذا أبو عمران، وقال: الذي لابن القاسم خلافه في العتبية، أن القول قول المأمور، ولا يعرف لابن القاسم غيره، وهو الصحيح (١٠). قال القاضي: وكذا في كتاب محمد لابن القاسم، القول قول المأمور بمنزلة اختلافهما في العدد، ولكن هذا يدل أن كلامه في المسألة في فوات السلعة، وعلى هذا حملها اللخمي، وفي (١١) كتاب ابن حبيب، لمطرف،

стр. 1564

وابن الماجشون، وأصبغ، وابن القاسم (١)، أن القول قول الآمر، قائمة كانت، أو فائتة، ورأى (أن) (٢) بيع الأجل مما يستنكر. قال اللخمي: وإنما يختلف في الفوات، وأما الاختلاف في عدد العين، وفي العين والعرض (٣)، وفي [٣١] نوع العرض، فقد تقدم لمالك، وابن القاسم، أول؛ الباب ما يدل عليه، بقوله: "إذا باعها بما لا تباع به فهو ضامن" (٤). وقوله في الباب قبل هذا في الاختلاف في العدد "إذا فاتت حلف المأمور إذا كان ما باع به غير مستنكر" (٥) وما (٦) لا يعرف من الثمن، فهذا كله أصل المسألة الذي (٧) لا يختلفان فيه في الكتاب. وقد قال في ادعاء الآمر بيعها بالعرض (٨)، والمأمور بالعين، أن القول قول المأمور إذا فاتت، وقال (٩) مطرف مثله (١٠) إذا اختلفا فيما يشبه من العدد، قال: ولو ادعى المأمور أنه أمره ببيعها بالعرض، وقال الآمر بالعين، فهو مصدق إن (١١) لم تفت، فإن فاتت فهو مخير في أخذ قيمة السلعة، أو أخذ (١٢) ما باعها [به (١٣)] (١٤) قال: وكذلك لو باعها (١٥) بالعين، وقال

стр. 1565

الآمر أمرتك بالعرض، أو باعها بعرض، وقال الآمر أمرتك بعرض يخالفه. في حضورها، وفوتها (١). فجعل في هذه الوجوه كلها المأمور ضامناً. والقول قول الآمر، كذا نص عليه في كتاب ابن حبيب (٢)، ووصل بها اختلافهما (٣) في النقد والدين، المسألة المتقدمة. وقال بإثر ذلك: وقاله ابن الماجشون، وأصبغ، وابن القاسم، وكذا نقلها أبو محمد في نوادره (٤). ومن حقق من الشارحين، خلاف ما نقلها أبو بكر بن يونس (٥) من تسويتهما في الاختلاف فيما يشبه من كثرة الثمن، وقلته، (وأن) (٦) القول قول الآمر في فواتها، واعترض بعض الشيوخ من مسألة مطرف، إذا قال الآمر أمرتك بعرض، وقال المأمور بعين، أو بعرض غيره (٧)، أنه يجب أن يكون في الوجهين (٨) [القول] (٩) قول المأمور في الفوات إذا لم يدع منهما ما يستنكر (من بيعه بالعين أو بعرض آخر، إذ قد اعترف الآمر أنه أمره ببيعها بعرض فلم يأت في بيعه بما يستنكر) (١٠) على أصله في الكتاب وغيره، وصار مدعياً ما يشبه، فلم يكن ضامناً. وذهب غيره من الشيوخ إلى أن مسألة العرض يدخل فيها القولان، في

стр. 1566

المأمور باشتراء قمح، فاشترى تمراً، فجعله مالك في الكتاب: القول (١) قول المأمور، واتفق في ذلك ابن القاسم وغيره، في الباب المتقدم وآخر الكتاب (٢) في هذا الباب (٣)، (وقاله ابن حبيب) (٤)، وقال: إليه رجع مالك بعد أن كان يقول: (القول) قول الآمر، ولأن الثمن مستهلك، ولأنه أيضاً أمين، (إذا) (٥) ادعى ما يشبه، إذ لا ينكر شراء ما اشترى بالعين، وروى ابن نافع عن مالك مثله، وقاله عبد الملك ومطرف وابن القاسم في كتاب محمد، ورواه أشهب عنه، في (٦) كتاب أبي الفرج (٧): أن القول هنا قول الآمر، والصواب في هذا أن المأمور هنا مدع ما يشبه، إذ ليس لما يؤخذ عوضاً عن العين عرف، ولما تباع به تلك السلعة من العروض عرف، ولأنه لا يتهم الإنسان أن يشتري غير ما أمر به بغير معنى إذا أشبه. قوله: إلا أن يكون العرض الذي اشترى بالعين أو بالعرض مما (٨) لا يتعامل [به] (٩) الناس بينهم في مثل تلك (١٠) السلعة، أو بما ليس (١١) من تجارة الآمر، ولا من سلعته (١٢)، ولا يشبه أن يشترى لمثله، (إن لم

стр. 1567

[تكن] (١) للتجارة) (٢) أو يكون باعها في دين عليه، من جنس العرض الذي قال إنه أمره ببيعها به (٣)، فتقوى (٤) هنا (٥) جنبة الآمر، والله أعلم. وقوله في مسألة الرهن والحميل إذا أخذه الوكيل، "ذلك جائز لأنهما ثقة الآمر فلم يصنع إلا خيراً" (٦). ثم ضمن بعد ذلك الرهن للمأمور إذا رده الآمر ولم (٧) يعلم به (٨) فمعنى جوازه أولاً جواز عقد البيع، وفعل المأمور، وأنه بيع ماض، لا خيار فيه للآمر، ولا ضمان عليه، وإنما له الرضا بالرهن [أورده] (٩)، وبقي الكلام في الرهن بين المأمور والراهن. "ومسألة (١٠) اللؤلؤ" (١١). قال بعضهم: تدل على أن الأمين يحلف وإن لم يكن متهماً. قال القاضي: وهذا (١٢) عندي ليس (١٣) بالبين، لأن هذا إنما حلف لتغريمه الآمر ثمن (اللؤلؤ) (١٤) الذي زعم أنه اشتراه، وإثبات ائتمانه شيئاً في ذمة الآمر، فهي أقوى من الائتمان (١٥) المجرد، فإنما يحلف (١٦) ليحق

стр. 1568

دعواه، ألا تراه كيف لم يجعله في الكتاب يحلف على أنها تلفت، كما جعله (١) يحلف لقد اشتراه ونقد، وأصله في الكتاب أنه لا يحلف في هذا إلا أن يكون متهماً، وقد نص عليه آخر المسألة (٢)، لكنه أصل مختلف فيه، هل هو مصدق أم لا؟ وعليه يأتي الخلاف في مسألة المستأجر على تبليغ الكتاب، ومدعي البناء في الدار عن أمر الآمر، وقد جعلوا مسألة (قول) (٣) المسلم: كله في غرائرك (٤) من هذا. وأنه قول آخر خلاف ما هنا، وقد فرق بعضهم بين المسألتين بفروق معروفة، وجعلوها أصولاً مختلفة. وزيادته في اليمين في الكتاب "لقد نقد" (٥) لفظة مستغنى عنها في هذا الموضع، لكنه لما حلف على ما يجب عليه وصل به تمام دعواه. قالوا: [لأنه] (٦) لو أقر أنه لم ينقد، وقامت البينة على شرائه اللؤلؤ لغرم له الآمر الثمن، ودفعه إلى رب السلعة، فاليمين إنما هي على الشراء خاصة، ودفع الثمن (٧) على كل حال على الآمر للبائع، إن كان (٨) الوكيل: لم ينقد، أو كان نقد (٩) فله بخلاف [مسألة] (١٠) القيام بالعيب على الغائب، هذا يحتاج إلى اليمين [على النقد] (١١)، وهذه المسألة إنما أمره أن يبتاع (١٢) له من عنده.

стр. 1569

وقوله في هذه المسألة "له أن يرجع بثمنه حتى يقاصه بثمنه، إلا أن تكون (١) له بينة على هلاكه" (٢) يدل على المقاصة فيما بين الرجلين، لكل واحد منهما دين على صاحبه، من جنس واحد، وقد مر من هذا في الصرف وفي المكاتب. وقوله في واجد العيب في نصف حمل الطعام. واختلف في مقداره مع البائع إن لم يشبه ما قال. [٣٢] "فالقول قول البائع، ولا يرد من الثمن إلا نصفه (٣)، ولا غرم على المشتري في نصف الحمل الباقي (٤) إذا حلف" (٥). اختلف الشيوخ في تأويل هذه الألفاظ بحسب اختلافهم في تغريم المشتري بقية الحمل، إذا لم يأت بما يشبه، وحلف البائع، وأنه لا يلزم المبتاع ما لم يقر به، وإليه (٦) ذهب أكثرهم. وحمل الألفاظ المتقدمة على وجهها. وذهب آخرون إلى أنه في هذا الوجه يرد الحمل كاملاً، ويتأول قوله: "ولا غرم على المشتري في نصف الحمل الباقي (٧) " (٨) وإنما (يعود) (٩) عنده قوله: إذا أتى بما يشبه على أول المسألة. ثم اختلفوا أيضاً على هذا في الثمن، هل القول فيه قول المشتري أيضاً، انتقد أم لا؟ أو (١٠) لا يكون [القول] (١١) قوله إلا إذا لم ينقد،

стр. 1570

ويكون القول حينئذ قول البائع، كما قال في مسألة العبدين (١)، ومنهم من سوى بين انتقاده وغير انتقاده. واحتج بقوله: "ولا يرد (٢) من الثمن إلا نصفه" (٣). وتأوله الأولون أن الحاكم يحكم عليه بذلك، وفرقوا بين هذه المسألة بفروق معلومة في كتاب البيوع، وغرضنا هنا التنبيه على ما يستفاد من ذلك، من ألفاظ الكتاب (٤). قال أبو عمران: وظاهر الكتاب أنه لا فرق بين المكيل والجزاف، هنا (٥) خلاف ما قال محمد، أنه لو كان مكيلاً لرد المبتاع كيله، إن نكل (أو جاء بما لا يشبه (٦)) (٧)، وإنما هذا في الجزاف. وقال ابن الماجشون: يلزمه تمام الحمل في المكيل والموزون. وقوله في اختلاف المتبايعين في الأجل "إلا أن يكون لأهل تلك السلعة أمر [معروف] (٨) يتبايعونه عليها قد عرفوه فالقول (قول) (٩) مدعيه" (١٠) ظاهره الالتفات إلى ما يشبه قبل فوات السلعة، ولكنهم قالوا: إنما معنى المسألة (أن السلعة) (١١) قائمة (١٢) (١٣).

стр. 1571

وقوله (١) "في القائل لمن له عليه (مال) (٢) اشتر (لي) (٣) به سلعة إن كان الآمر حاضراً حيث يشتري له جاز" (٤). ظاهره حضور موضع الشراء، وهو قول سحنون. وقال غيره: حاضر البلد، وعليه يدل قوله بعد: "أني مشغول فاشتروا (لي) (٥) " (٦).

стр. 1572

كتاب العيوب (١) قوله في العبد (٢) "لك رده إلا أن يكون العيب الذي أصابه عندك (عيباً) (٣) مفسداً مثل القطع، والشلل، والعور، والعمى، وشبهه" (٤)، ثم قال: "فإن كان العيب (٥) الذي أصابه عندك عيباً، مثل هذه العيوب كنت مخيراً في أن ترد وتغرم بقدر ما أصاب العبد عندك من العيب (٦)، وإن شئت حبست (٧) وأخذت من البائع ما بين الصحة والداء" (٨). حمله جميعهم على أن تخييره في تلك العيوب المتقدمة، وعليها بسطوا كلامهم، ولم يختلف تأويلهم عليها إلا ما فسره (٩) بعض متأخري

стр. 1573

شيوخنا، (واختاره) (١) مما لا يقتضي النظر سواه، من أنه يجب إذا بطل بالعيب الغرض من المبيع، والمنفعة المطلوبة منه، أنه كالفوات لجميعه، ليس فيه إلا قيمته (٢)، كالعمى، والشلل في اليدين، أو قطعهما، حتى قال بعضهم: ذلك في قطع اليد الواحدة، أو شللها، واستدل أبو عمران بقوله هنا (٣) "عيب مفسد" (٤). قال: وذكر العمى، والعور (٥). قال: فالعمى (٦) لا شك أنه يذهب أكثر منافعه، وينقص أكثر قيمته، وقد يعتضد هذا بقوله بعد هذا في الكبير يهرم (٧): أنه فوت (٨)، لا خيار (٩) فيه إلا الرجوع بالعيب، خلاف ما له في كتاب محمد (١٠)، وإن كان بعض شيوخنا (١١) فرق به بينهما بأن هذا صار بهرمه (جنساً آخر (١٢)، كما قال في الصغير يكبر فصار بكبره) (١٣) جنساً آخر غير جنسه الأول، حتى يجوز سلم أحدهما في الآخر لو كانا اثنين، وهذا يلزم فيما انبطلت منفعته أيضاً، من الدواب، والرقيق، والحيوان، وزوال المراد منه، وصار من حواشي جنسه،

стр. 1574

فانظره (١) وما (٢) تأوله من تقدم مثل قول محمد بن مسلمة (٣) (٤)، إذا عمي، أو أقعد، أو هرم، أو كانت الدابة سمينة فعجفت، أو انقطع ذنبها حتى تصير في غير حدها الذي تراد (٥) له، لم يكن له الرد، وأخذ قيمة العيب (٦). قال القاضي: فأما ذكره (٧) العمى في الكتاب مع ما ذكر فلا شك أنه لم يقصده، إذ هو فوت محض، وقطع لمنفعة العبد، إلا ما لا بال له في بعضهم، وإنما ذكره (في) (٨) أول الباب، في تسمية (٩) العيوب المفسدة، ثم لم يذكره في سائر ما ذكره من العيوب الحادثة التي يخير فيها، فتأمله (١٠) تجده [صحيحاً] (١١) كما ذكرت لك، وكثير من الإبانة (١٢) لهذا (١٣)، فإنما تكلم أولاً فيما يعيبه (١٤) مما يجب فيه التخيير، ومما لا يجب، (ثم) (١٥)

стр. 1575

فصل (١) الكلام فيما يجب فيه التخيير، فلم يعد ذكره، وكذا لم يقع ذكره في كتاب ابن حبيب فيها (٢). وأما القاضي أبو الفرج ففرق (٣) في هذا بين ما كان من سبب المشتري، فهذا (٤) الذي يرد عنده (معه) (٥) ما نقص، وبين ما كان من الله (تعالى) (٦) فهذا لا يرد معه شيئاً (٧)، وهذا (٨) خلاف أصل المذهب. قال القاضي أبو الحسن بن القصار: ذلك سواء، لا يرده (إلا وما نقص) (٩)، وهذا هو المعروف، والذي عليه بناء المذهب. وقوله في المسألة "إلا أن يقول البائع أنا أقبله بالعيب وأرد الثمن كله فله ذلك" (١٠). كذا روى عيسى عن ابن القاسم (١١) [وهو قول أشهب، وروى يحيى في العشرة عن ابن القاسم] (١٢) أنه لا خيار للبائع، والخيار للمبتاع (١٣)، وقاله ابن نافع، وقال: هو قول مالك. و (الذي) (١٤) قاله عيسى بن دينار (١٥) من رأيه.

стр. 1576

قال القاضي الباجي: وهو الأظهر من قول المدنيين (١)، ورجح شيوخنا هذا القول إذا كانت فيه زيادة مع العيب في قيمة، أو فراهة لحجة المبتاع، وأما إن لم يكن فيه عندهم (٢). غير النقص فرجحوا القول الأول. إذ لا حجة للمبتاع، وإلى هذا نحا اللخمي، وذهب ابن لبابة إلى أن تخيير البائع (٣) إنما يصح على قول من رآه في غير المدلس، (لا في المدلس) (٤)، وهو حسن جيد في الفقه. [٣٣] وقد نص؛ ابن حبيب في المسألة كلها في تخيير البائع والمبتاع، سواء كان مدلساً، أو غير مدلس (٥)، وتخييره في الكتاب في المسألة بين التماسك [في العيب والرجوع بقيمة العيب هي مخالفة للسلع المستحق جلها من يد المشتري. قال: ليس له التماسك] (٦) بما بقي لمجهلة الثمن على مذهبه هنا، وغيره يخالفه، لأن هذا المستحق [عليه] (٧) عنده وجب له الرد، وفض الثمن على السلع الفائتة، والباقية مما يجهل، ويقع فيه الغرر كثيراً، وإنما هذا في مسألة العيب (٨)، مثل مكتري الدار ينهدم منها شيء (٩)، فقد قال (مالك) (١٠) له التمسك (١١) بعقده (١٢) مما (١٣) يصيبه من الكراء، وغيره يخالفه.

стр. 1577

ومثل "مسألة الشاتين توجد إحداهما غير ذكية" (١) فله التمسك بالذكية، لأن هذه (٢) عقود صحيحة، والتقدير في الباقي منها غير متعذر، ولا بعيد، لأن بعض المبيع فات عنده، بخلاف الأولى المستحق بعضها، وقد قال بعضهم: إنما يصح تخييره بعد معرفته بقيمة العيب من الثمن، وترتفع (٣) على هذا المعارضة في المسألة. وقد قيل: بل هو على أحد قوليه في جمع السلعتين. وقيل: بل هو على القول الآخر، وذكر ابن لبابة أنه على الاختلاف من رواية ابن القاسم عن مالك. وقد اختلف قول مالك في هذا في كتاب الاستحقاق، وأجازه في كتاب النكاح الثاني، و [في] (٤) كتاب القسمة، وكتاب الشفعة. ومسألة (٥) "من اشترى عبدين في صفقة واحدة، فهلك أحدهما، وأصاب بالآخر عيباً (٦)، قال: له رده، ويأخذ من الثمن بحساب ما كان يصير لهذا العبد" (٧). قالوا: مذهبه فيها سواء، كان الحاضر المعيب أعلى العبدين (٨) أو أدونهما، ولذلك لم يفصل الجواب، لأن الثمن هنا عين، وكذلك اختصرها أكثر المختصرين، وقال: بمائة دينار، وكذلك نص عليها في كتاب محمد مبينة (٩). وإنما يراعي ذلك مع قيامها، أو مع فوات الأدنى إذا كان الثمن

стр. 1578

عرضاً، كما قال في مسألة "العبد بالثوبين" (١) بعد هذا، قالوا: وكذلك إذا كان الثمن عرضاً وقد فات، لأنه يرجع كالعين. قال ابن لبابة: وكذلك إذا كان الثمن مكيلاً، أو موزوناً، أو معدوداً، تخرجه القسمة، لأن ما يوافق العيب منه معلوم الجزء. وما قاله ابن لبابة مما يخرجه الجزء كذا هو منصوص في كتاب محمد، وقال: يحبس مبتاعها قدر حصته الفائتة، ويرد ما بقي (٢)، وذلك أنه متى كان الثمن عينا فلا فائدة في اعتبار الفائت (٣) هنا، لأنه لو رد عنه إذا كان أدنى ما يقع له من الثمن مع رده الحاضر المعيب، ورد البائع عليه الثمن، لم يكن معنى في إخراج ذهب، ورد ذهب، ثم المقاصة أيضاً لا فائدة فيها، وإنما يرد هذا المعيب (٤)، ويرد عليه البائع حصته من الثمن، كان أعلى أو أدنى. وقد قيل: بل إذا رد هذا المعيب وهو الأعلى، رد قيمة الهالك الأدنى ما (٥) بلغت، ورجع المبتاع بجميع الثمن، لأن صفقتهما برد (٦) العيب في الأكثر قد انحلت، وفات عند المشتري، فلزمه قيمته. وقد استبعد هذا بعضهم، ولا وجه لاستبعاد (٧) (من استبعده) (٨)، ومثله في كتاب محمد، قال: ما بلغ (٩). قال اللخمي: ما لم تكن القيمة أكثر فيمضي بالثمن، وإنما قيد الأقل منهما. قال القاضي: وفي قوله نظر، وظاهر كتاب محمد في قوله: ما

стр. 1579

بلغ (١)، بخلافه (٢)، وكما راعوا حجة المشتري أنه لا تلزمه المغابنة إذا كان الثمن أكثر، كذلك يجب أن تراعى حجة البائع إذا كان الثمن أقل، ويقول: قد انحل عقدي، وأنت ضامن لعبدي، فلي عليك قيمته. وكذلك يأتي الكلام في مسألة الثوبين بالعبد، أو الثوب، إذا هلك الأعلى، ووجد العيب بالأدنى، فقال (٣) في كتاب محمد: قيمته بما يقع له من قيمة التالف، ولو هلك الأدنى ووجد العيب بالأعلى رده (٤) وقيمة الهالك الأدنى، ما بلغت، وكذلك لو هلك الثوب المنفرد، أو العبد، وأصاب بأحد الثوبين عيباً، رد العبد (٥) [فقط ورجع بقيمته حتى قيمة المنفرد. وقد قيل: بل يرد الأعلى القائم وقيمة الأدنى الفائت ويأخذ قيمة عبده أو ثوبه وهذا رأي الأندلسيين. وقوله في مسألة "مشتري العبد] (٦) بثوبين فهلك أحدهما، وأصاب بالثاني (٧) عيباً، وإن كان العبد فات بنماء، أو نقصان، أو اختلاف أسواق، رد قيمته يوم قبضه، وإن كان الثوب الذي وجد به العيب ليس بوجه ما اشترى، وهو أدنى الثوبين، نظر (٨) إلى الثوب الباقي، كم هو من التالف، أثلث، أم ربع، فيغرمه (٩) قابض العبد لصاحب الثوب بما (١٠) يصيبه من قيمة العبد" (١١)، كذا ثبتت المسألة بهذا النص في كتاب القاضي

стр. 1580

التميمي (١). وسقط من كتاب ابن عتاب، ومن كتاب ابن المرابط، وكثير من النسخ، منها من قوله: ورد قيمته يوم قبضه (إلى قوله:) (٢) نظر إلى الثوب (٣)، والصواب إثباتها عندهم، وقد نبه ابن أبي زمنين على ذلك، واختصرها على الصواب، والكلام محتمل (٤) بإسقاطها. وقال (٥) ابن لبابة: وقعت المسألة في المدونة خطأ، وقد أصلحت، وأرى كأن سقط منها شيء، وقد رأيتها مصلحة في بعض الكتب من غير رواية ابن وضاح على ما تقدم، وبذلك (٦) تصح المسألة. قال القاضي: وانظر قوله في الثوبين إذا كان العبد هو المعيب واشتراطه في الباقي منهما إن لم يفت بنماء ولا نقصان، ولا اختلاف أسواق (٧) (٨). وكذلك قال في العبد إذا كان العيب في الثوبين، فجعل اختلاف الأسواق في عوض المعيب مفيتاً له، بخلاف (٩) المعيب لأن هذا العوض إذا كان قائماً (١٠) إنما يرده الحكم، فأشبه البيع الفاسد، فيفيته ما يفيته (١١). وهو قوله في كتاب محمد، ووقع في الواضحة في كتاب القسمة خلاف هذا، فانظره.
следующие страницы →