← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

متى جعلا (١) الاشتراط برضى (٢) فلان لهما معاً (٣)، لم يكن لأحدهما رجوع (٤) (عن ذلك) (٥)، وهو كالوكيل لهما، وليس (٦) لأحدهما عزله دون صاحبه. وإن كان الشرط (لهما) (٧) من أحدهما، فلمن شرط ذلك منهما ترك شرطه ومخالفة فلان دون الآخر، وإن ذلك لمشترطه (٨) كالمشورة في حقه، أو كوكيله الذي [له] (٩) عزله، وهو نص ما في كتاب ابن حبيب (١٠)، وهو اختيار ابن لبابة (١١). ولم يختلف قولهم في المشورة (١٢) أن لمشترطها تركها وفعل ما شاء من رد، أو إمضاء، إلا ما تأوله أبو إسحاق على [ما في] (١٣) كتاب محمد (١٤) من أنها (١٥) كالخيار (١٦)، .................................

стр. 1507

وتأولها (١) أبو محمد على رواية ابن نافع في كتاب ابن مزين (٢)، في قوله: ليس له أن يسقط شورى فلان، ولصاحبه أن يناكره، وفي التأويلين نظر، وتتبع لمن تأمل (٣) كلامهما (٤)، والله أعلم. ولم يتردد قوله في الكتاب "أن اشتراط الرضى لفلان جائز" (٥). وهو صحيح مذهبه، وعلقت من كتاب ابن عتاب بخطه، روى سحنون أن ابن القاسم كان يقول: لا يجوز، وهو من المخاطرة، ثم رجع إلى هذا، وقد روى مثله أصبغ عن ابن القاسم، كأنه رأى الخيار لأحد المتبايعين رخصة مستثناة من الغرر، والمخاطرة، فلا تتعدى (٦) إلى غيرها، وهو قول أحمد بن حنبل، وبعض أصحاب الشافعي (٧). ومسألة "مشتري الطعام بالخيار إذا نظر إليه (٨) فوجده مخالفاً" (٩).

стр. 1508

تكلم في الكتاب إذا كان الخلاف كثيراً، ولم يتكلم إذا كان يسيراً (١)، ووقع (في بعض) (٢) نسخ المدونة. وقال غيره: "إلا أن يكون الذي خرج مخالفاً أقله، وأتفهه، أي أيسره، فلا قول (٣) للمشتري، بل هو لازم للمشتري، وإن (كان) (٤) أراد الرد إلا أن يقيله البائع" (٥). وثبت هذا في كتاب (ابن عيسى (٦)، وسقط في أكثر الروايات، ونبه عنده (٧) على سقوطها من بعض الروايات، وكان في كتاب) (٨) ابن عتاب محوقاً عليه، وكذلك في كتاب ابن المرابط، وهي (٩) موافقة لما في العتبية، أن الطعام يلزم المبتاع بحصته من الثمن، وفي كتاب ابن حبيب عن أصبغ وعبد الملك ومطرف (١٠) مثله، وهو قول سحنون، ويلزم البائع والمبتاع بحصته من الثمن. قال فضل: مذهب سحنون هنا أن ذلك يلزم المبتاع على ما أحب البائع، أو كره (١١). قال: وبه قال (١٢) عبد الملك، وأصبغ، وهو خلاف رواية ابن القاسم،

стр. 1509

قال ابن أبي زمنين: لم يعطنا في الخلاف اليسير (١) جوابا بيِّنًا، وفيه (٢) (تنازع) (٣)، وذكر (قول) (٤) سحنون هذا، وابن حبيب، وهذا كله خلاف ما تأوله (٥) أبو محمد على (٦) سحنون (أن ذلك إنما يلزم المبتاع برضى البائع. وفي الواضحة عن ابن القاسم أنه يقال للمشتري: إن شئت فخذه كله، وإن شئت فدع، كان الفاسد) (٧) [منه] (٨) قليلاً (٩)، أو كثيراً، لأن البائع يقول [له] (١٠): لم أبعه إلا ليحمل الصحيح الفاسد. [٢٢] قال ابن القاسم: وهو تفسير قول مالك، وحكى الداودي؛ أيضاً هذا القول، والصواب أنه اختلاف قول، كما يظهر من الروايات. "وتعريب الدابة" (١١) " - بعين مهملة - كي أسافلها (١٢)، وفصدها هناك (١٣). "وتهليبها" (١٤): جز شعر ذنبها (١٥). "وتوديجها" (١٦). فصدها في ودجيها (١٧).

стр. 1510

ويستفاد من جعله هذا (١) رضى في الخيار موافقة ما في كتاب ابن حبيب (٢)، [من حلق رأس الغلام وحجامته أن ذلك رضى وجاء في بعض الروايات في قول أشهب في الجارية] (٣) "لا تكون الإجارة، ولا الرهن، ولا السوم بها، ولا التزويج، ولا الجنايات، ولا إسلام العبد للصناعات، ولا تزويجه العبد رضى" (٤). وسقطت لفظة التزويج في الجارية من أكثر الروايات، وهو الصحيح. فإنهم لم يختلفوا في تزويج الجارية، وإنما اختلفوا في تزويج العبد. وقوله: "في آخر رواية علي عن مالك لا ينبغي له أن يبيع حتى يختار" (٥). هنا اتفقت الروايات، وزاد في بعضها "فإن باع فإن بيعه ليس باختيار، ورب السلعة بالخيار إن شاء جوز البيع، وأخذ الثمن، وإن شاء نقض البيع" (٦). ثبتت هذه الزيادة في أصول شيوخنا، وسقطت من كتاب الأبياني (٧)، والدباغ، وزاد في بعض الروايات بعد هذا "قال ابن القاسم: إذا باع قبل أن يختار بربح فالربح للبائع. وإن زعم أنه اختار قبل البيع كان القول قوله مع يمينه" (٨).

стр. 1511

"ومسألة الجارية تلد في أيام الخيار" (١). اعترضت من باب بيع المريض، واعتذر عنها (٢) فضل، وابن أبي زمنين، وغيرهما، بأن بائعها لم يعلم المشتري بحملها، ولا عرفه (٣)، وهذا معترض، لأن معرفة أحد المتبايعين بما يفسد البيع مفسد له على أحد القولين في هذا الأصل (٤). وقال ابن محرز: لا يمنع بيعها حتى تكون في حد المريض الذي يحجر عليه أفعاله لشدة مرضه، وبلوغه حد السياق. قال المؤلف ﵀: وقد يمكن أن يكون بيعها [في] (٥) آخر سادس شهورها إذ لا يحكم لها بحكم المريض في أفعالها إلا فيما بعد السادس، و (قد) (٦) تكون (٧) وضعت (٨) في السابع لتمام السادس، وفي مدة أمد الخيار، [و] (٩) لا سيما على رواية ابن وهب في إجازته في العبد خيار شهر، وقد يمكن أن البائع والمبتاع (١٠) لم يعلما بحملها جميعاً حين العقد، فوقع العقد على صحة، وإنما يقع فيه الفساد بعلمهما معاً باتفاق، أو بعلم أحدهما على الاختلاف (١١)، ودخولهما على الغرر. "وقول أشهب في المسألة: فإن اختار المشتري البيع وقبض الأم (١٢) فاجتمعا على أن المشتري (١٣) يضم الولد، ...........................

стр. 1512

أو يأخذ (١) البائع الأم فيجمعان (٢) بينهما" (٣). ظاهره في حوز (٤) لا في ملك، وعليه اختصرها (٥) أبو محمد. وقيل: بل في ملك، وهو أصلنا في البيع. وقيل: فرق بينهما أن هذين لم يفرقا في البيع، ولا عملاً عليه. وقول أشهب إذا لم يجمعا بينهما على ما ذكره، "وإلا نقض (٦) البيع في الأم، وردت إلى البائع" (٧). يستفاد منه أن أشهب اختلف قوله في جمع السلعتين لمالكين، إذ معروف مذهبه جوازه (٨)، و [كان] (٩) على هذا إن لم يجمعاهما أجبرا على بيعهما، على أصله في جواز ذلك، وإنما ينتقض (البيع) (١٠) على المشهور من قول (١١) ابن القاسم، وأصله، وروايته، ومنعه جمع السلعتين، على أنه قد اختلف عنه أيضاً، وروي عنه إجازة ذلك، فقول أشهب هنا مثل قوله بالمنع والنقض. وقوله: "في تقويم الجارية المبيعة بالخيار وقد حدث (١٢) بها في أيام الخيار عور وقد دلس البائع معه بعيب، وحدث عند المشتري عيب، وأراد التمسك (١٣)،

стр. 1513

فيقال (١): ما قيمة هذه الجارية (٢) وهي عوراء يوم وقعت الصفقة بغير عيب التدليس، ثم قيمتها بعيب التدليس يومئذ أيضاً، ويطرح من الثمن حصة عيب التدليس" (٣). فقال ابن مناس وغيره: معنى ذلك يوم العقد، على ظاهر الكتاب (٤). وعند جمهورهم: إنما تقوم يوم خروجها من الخيار، والمواضعة، وحصولها في ضمان المشتري (٥)، وهو الأصل في هذا الباب، ألا تراه كيف قال في كتاب العيوب: وإنما تقوم السلعة يوم يقع البيع فيها، لأن مصيبتها منه. فظاهره (٦) اعتبار الضمان، فإذا اتجه عليه الضمان فحينئذ يكون التقويم. وقد قال في هذا الكتاب في المسألة نفسها: "فإن (٧) أراد الرد نظر إلى العيب الذي حدث عنده، كم ينقص منها يوم قبضها، فيرده (٨) معها" (٩). وقد أنكر [قوله: يوم قبضها] (١٠) أبو القاسم بن شلبون. [وأبو الفضل

стр. 1514

التميمي] (١) وغيرهما (٢) من شيوخ القرويين. وقالوا: إنما تقوم بالعيب الحادث عند المبتاع، يوم عقد البيع، لأنه إنما رضي إمضاءه (٣) بالعقد الأول. وقال ابن محرز، وغيره: إنما الصواب أن تقوم القيمة هنا يوم خرجت من الخيار، والاستبراء، وصارت في ضمانه. وقال (٤) ابن أبي زمنين: معنى قوله (٥): يوم قبضها (٦) أي يوم تمت الصفقة، لأن التقويم للعيوب إذا كان البيع صحيحاً إنما يكون يوم تمام الصفقة، والقيمة في (البيع) (٧) الفاسد يوم القبض. واختلافهم في هذا اللفظ الآخر على اختلافهم في الأول، فمن أنكر ظاهر الأول صوب اللفظ الآخر، ومن صوب [اللفظ] (٨) الأول أنكر الآخر. والأصل في (هذا) (٩) الباب ما حكينا عن ابن أبي زمنين. وقد أشار ابن محرز إلى (أن اختلافهم فيه على أصل) (١٠) اختلافهم في التضمين في الخيار، هل هو من البائع حتى يقبضه (١١) المشتري (١٢)؟ فتقوم على هذا يوم القبض.

стр. 1515

ومن قال: ضمانها من المشتري قال: تقوم يوم البيع، وهو قول ابن كنانة (١)، إذا كان الخيار للمشتري، وسيأتي شيء من هذا في كتاب العيوب (إن شاء الله تعالى.) (٢) وقال غيره: هذا (٣) على الخلاف، هل العقد بيع (على الحقيقة، ينقل الملك ويلزم الضمان بنفسه، أو [٢٣] حقيقته التقابض (٤)، وإنما الكلام عقد يوجب البيع) (٥) وعلى هذا،؛ هل التسليم والتوفية حق على البائع بما يتم بيعه أم لا (٦)؟ وقوله: "ولا ينظر إلى العيب الذي حدث في أيام الخيار" (٧). [وهذا] (٨) قد (٩) نظر إليه في حسابه المتقدم ذكره في التقويم، ومعنى ذلك: لا ينظر إليه في حطه عن المشتري لرضاه به. وقوله في مسألة "اشتراء الثوبين، (أو العبدين) (١٠) على أن يأخذ أيهما شاء، وهو بالخيار ثلاثة (١١) أيام" (١٢). هذه (١٣) مسألة خيار، واختيار،

стр. 1516

فأجاب ابن القاسم عن الاختيار في الثوبين فقط، وعدل عن السؤال. "ثم أجاب أشهب عن العبدين" (١). فدل (٢) أنه رجع إلى مسألة الأولى إذ ليس في "جواب ابن القاسم" (٣). ذكر العبدين، والجواب في الخيار المجرد، أو الخيار والاختيار سواء عند ابن القاسم، وقد سوى بينهما في كتاب محمد، بخلاف الاختيار المجرد عنده (٤)، وهو (٥) عنده في الثاني أبين. وعند ابن حبيب (٦) في الاختيار أنه ضامن لهما جميعاً، وحكاه عن جماعة من أصحاب مالك ﵃ (٧). وسواء على قوله في المدونة، تلف الثوب ببينة (٨)، أو بدعواه، (و) (٩) تشبيهه مسألة الثوبين في الاختيار بمسألة الثلاثة (١٠) دنانير، وأنهما في الثلاثة دنانير شريكان. وقول (١١) "سحنون: معناه أن تلف الدينارين لم يعلم [إلا] (١٢) بقوله" (١٣). اعترض غير واحد قوله هذا. وقال: لا معنى له، إذ لا فرق بين دعواه في ذلك، وثبوته بالبينة، لأخذه أحدهما على الإيجاب لنفسه، فهو منه على كل حال، وإذا لم يتعين فهو شريك في الضمان، كمسألة

стр. 1517

الثوبين (١)، إذا أخذ أحدهما على الإلزام والاختيار فيهما (٢) فالهالك منهما. ولهذا طرح أبو محمد كلام سحنون ولم يذكره. قال (٣) أبو عمران: هو خلاف قول ابن القاسم، واختصره غيره، وإن كان لا يعلم تلف الدينارين إلا بقوله، وروى هذا الكلام ابن محرز، وإن كان لا يعلم تلفهما إلا بقوله، ولم يصح (٤) عنده (٥) رده (٦) على مسألة الدنانير [بوجه] (٧) فوجب حمله عنده على المسألة المتقدمة في الاختيار في الثياب (٨). واستدل (على صحة تأويله) (٩) بقوله بإثر هذا: "قلت: أيكون لي أن آخذ (١٠) الباقي قال: نعم" (١١). قال المؤلف: وهذا يستقيم (١٢) لو لم يذكر (١٣) في الروايات كلها النص على الدينارين كما ذكرناه. وقال غيره: وهذا إنما هو إذا أخذها على أن له أخذها، إما سلفاً، أو قضاء من حق، إلا أنه غير معروف فيها، فوجب (١٤) أن يكون شريكاً فيها.

стр. 1518

وأما لو أخذها ليريها أو ليزنها (١) فإن كان فيها وازناً أخذه، وإلا ردها لكانت عنده على الأمانة، ولم يضمن منها شيئاً، ولو قبضها لتكون رهنا عنده حتى يقبض حقه منها أو من غيرها كان ضامناً لجميعها كما تضمن الرهان، إلا أن يثبت هلاكها. قال (٢) ابن حبيب (٣): وإنما يكون الدينار الواحد من حامل الدنانير إذا (٤) لم يشك أنه قد كان (٥) فيها دينار وازن، فأما إذا جهل ذلك وقال: ضاعت قبل أن أزنها (٦) فإنه يرجع عليه بدينار بعد أن يحلف له ما وزنها، إلا أن تكثر الدنانير، ويعلم أن مثلها لا يخلو من وازن. وقوله: في حديث: البيعان بالخيار (٧) [الحديث] (٨) "ليس لهذا عندنا حد (معروف) (٩)، ولا أمر معمول به" (١٠). حمله أكثرهم (١١) على أنه تكلم على ما جاء في الحديث، واحتجوا به على رده (١٢) الحديث الصحيح بعمل أهل المدينة، وإن لم يكن طريقه النقل، وهذا تأويل أكثر أصحابنا المغاربة، وبعض البغداديين (عن (١٣) مالك في المسألة، ومذهبهم في الحجة بإجماع (١٤) أهل المدينة، وبهذا شنع عليه المخالف.

стр. 1519

وأما القاضي أبو الحسن بن القصار (١) وحذاق البغداديين) (٢) من أصحابنا ومتقدمو (٣) مشايخهم فتأولوا أن قوله هذا راجع إلى قوله آخر الحديث: إلا بيع الخيار (٤)، وأنه ليس لبيع الخيار حد محدود، وإنما هو بحسب ما تختبر فيه السلعة، ومقتضى ما جعل له الخيار من اختبار، أو مشورة، خلافاً لقول الشافعي، والحنفي (٥)، أنه ثلاثة أيام في كل شيء، وقد جاء ذلك في بعض روايات الحديث. وحقيقة مذهب هؤلاء في الحجة بعمل أهل المدينة أنه مما طريقه النقل المتواتر عن العمل بمحضر النبي ﵇ (٦)، وفي زمانه، كالآذان، والصاع، والمد، والأحباس، وترك زكاة الخضروات، وشبه هذا. قالوا وإنما ترك مالك الأخذ بهذا الحديث لأنه تأوله على الافتراق (٧) بالأقوال، لا بالأبدان، وأن (معنى) (٨) المتبايعين [هنا] (٩) بمعنى المتساومين (١٠). وقول أشهب وابن وهب: "وقد كان ابن مسعود يحدث أن

стр. 1520

رسول الله ﷺ [قال] (١): أيما بيعين تبايعا (٢) فالقول ما قال البائع أو يترادَّان" (٣). إذا اختلف المتبايعان (٤). كذا في أصول شيوخنا، وهي رواية يحيى، وسقط ابن وهب عند العسال (٥) (٦)، من كتاب ابن المرابط، وثبت في روايته عند أبي عمران. قال أبو عمران: ليس الكلام لأشهب ولا هو من كتابه، وإنما أدخله (٧) سحنون مختصراً من الموطأ دون إسناده، وسقط مالك بإثر كلامه على الحديث الأول (٨). وقوله: " (فهذا) (٩) مما يقارف الربا" (١٠). [كذا] (١١) هو بالفاء، أي (مما) (١٢) يشابهه، ويمازجه، وهو بمعنى (١٣) قاربه (١٤)، بالباء يقال: قارف فلان الأمر، إذا لاصقه، وقارفته بكذا أضفته إليه، ورميته (١٥) به والقراف الجماع، لمخالطتهما معاً.

стр. 1521

قال الهروي: كل شيء قاربته فقد قارفته. والربا مفتوح، ممدود، الربا وأصله الزيادة، وقد يكسر ويقصر. [٢٤] ومحمد (١) بن يزيد بن ركانة (٢) " (٣) بضم الراء (٤) وبالنون وتخفيف الكاف. "وحبان بن منقذ" (٥). بفتح الحاء، وباء بواحدة، وأبوه منقذ بضم الميم، وسكون النون، وكسر القاف، وآخره دال معجمة. ووقع في كتاب ابن عتاب، حبان - بضم الحاء - وهو وهم، لم يقله أحد، وهو والد واسع بن حبان الذي في الموطأ (٦)، وغيره، وجد محمد بن يحيى بن حبان. وقوله: "ما صفة البيعتين اللتين (٧) تجيزهما (الصفقة) (٨) (٩) بالزاي أي تجمعهما، كذا (١٠) فسره ابن وضاح. وقد يحتمل أن ذلك من الجواز، وأنه سأله عما يجوز (١١) من عقد الصفقة، وما يبطله عقدها الفاسد، فأجابه بذلك (١٢).

стр. 1522

"ومسألة اشتراط النقد في أيام الخيار (١) " (٢). اختلف الشيوخ، هل يصح البيع مع إسقاطه، كسائر الشروط أم لا يصح؟، ويبقى البيع فاسداً (٣)، وهذا ظاهر الكتاب على ما تأوله البرادعي (٤) (٥)، وغيره. [في الكتاب] (٦). وفي كتاب (ابن) (٧) سحنون، أنه كالبيع والسلف، (وقد اختلف) (٨) هل قول ابن سحنون وفاق، أو خلاف (٩) (١٠)؟ وقد اختلف في البيع والسلف، هل يمنع إسقاط الشرط (١١) فيه بالقبض والمغيب عليه على ما قاله سحنون، وابن حبيب (١٢)، وتأوله المشايخ، على قوله في كتاب البيوع الفاسدة، وإنه إنما يجوز إسقاط ذلك ما لم يقبض، أو (١٣) يجوز إسقاطه وإن قبض، فكذلك ها هنا إن قبض الثمن، أو لم يقبض يجري على هذا.

стр. 1523

"ومسألة اشتراط الخيار في السلم يوماً أو يومين، أو شهراً أو شهرين، قال: إن اشترط يوماً أو يومين، ونحو ذلك فلا بأس بذلك [ما لم ينقد] (١)، ولا يجوز أبعد من ذلك" (٢). قال ابن محرز: ظاهر قوله: أنه تكلم (٣) إذا كان رأس مال السلم عيناً، ولم يذكر لو كان عبداً، أو دابة، أو داراً، واستصوب أن يعتبر الجنس الذي هو رأس مال (٤) [السلم عيناً أو دابة] (٥) الذي اشترط (٦) الخيار فيه، فيضرب له من الأجل أجل مثله. قال القاضي: ظاهر الكتاب يدل على اختلاف (٧) اختياره، وتعليله بأنه لهما إجازة ذلك، " (لأنه) (٨) يجيز (٩) أن يؤخر رأس مال السلم يوماً أو يومين أو ثلاثة" (١٠). وقوله: "فلما اشترط (١١) الخيار إلى الموضع الذي يجوز [له] (١٢) تأخير نقده إليه جاز" (١٣). وهذا بين، ولأنا إذا ضربنا مثل ذلك الأجل في السلم فحش، وكثر فيه الغرر، ولم يدر المسلم الدار متى يختارها صاحب الطعام هل الساعة فيكون ينتظر قبض طعامه إلى الشهر (١٤)، [أو هل يختاره

стр. 1524

إلى شهر] (١) أو هل يحتاج إلى شهر آخر (٢) فيستأنف انتظار سلمه إلى شهرين، وقد تتضع الأسواق أثناء ذلك، وترتفع. ومسألة إجازته (٣) "كل شاة بدرهم، أو هذه (٤) الثياب كل ثوب بدرهم، وصبرة القمح (٥) كل قفيز بدرهم" (٦). قال سحنون: أكثرهم على جوازه، ومنهم من لا يجيزه، قال أبو عمران: أظن التونسيين هم الذين يكرهونه، حكاها عنهم حماد بن يحيى السجلماسي (٧). وجاء بالكلام على الصبرة، والثياب، والشياه (٨)، ثم قال: ومعنى المسألة في الكتاب في الغنم، والثياب، إنما ذلك إذا عرفا عددها، وإلا لم يجز، بخلاف الطعام، لأنه يباع جزافاً، ونقلها أبو محمد. قال سحنون من أصحابنا: من يغمز البز، والرقيق، كل رأس، وكل ثوب بدرهم، قالوا وفرق بينهما وبين الطعام، أن هذه لا يجوز بيعها جزافاً، وصبرة (٩)، ولا يخرجها تسمية ما لكل واحد عن (١٠) الجزاف، (إذا لم يعرف عددها، ويجوز بيع الطعام مصبراً، وغيره من المكيل، والموزون، فجاز بيعه على هذا الوجه الآخر، إذا لم يخرجه عن الجزاف) (١١) أيضاً،

стр. 1525

وابن القاسم رأى (١) أن تسمية (٢) ما لكل رأس [ليس] (٣) من الجزاف، إذا صار الثمن معلوماً، بحسب (٤) عددها فخف غرره. وقوله في مسألة "مشترط النقد إذا أصابها في أيام الخيار عيب، وأصابها عنده عيب، واطلع على عيب مفسد دلس به البائع، فأراد حبسها وضع عنه قدر العيب [الذي دلس به يوم قبضها، لأنه قبضها على بيع فاسد، فصارت قيمتها لها ثمنا" (٥). قال بعضهم: هذا كله يدل أنها ليست كالبيع) (٦) والسلف، في فوات السلعة، كما قال ابن سحنون (٧)، إذ (٨) لم يشترط في القيمة مراعاة الثمن ولا غيره. وقوله بعد هذا: "فإن لم يحدث عنده عيب مفسد يريد" [وإن فاتت] (٩) بحوالة سوق "كان بالخيار إن شاء ردها بعيب التدليس، وإن شاء حبسها (١٠)، وغرم قيمتها يوم قبضها" (١١). ظاهره على ما هي عليه بالعيبين: الحادث والقديم. وهو قول سحنون، وابن عبدوس، لأنه إنما لزمه ضمانها لما فاتت. وقال بعضهم: معناه [أنه] (١٢) قد كان حكم على المبتاع بالقيمة لفساد

стр. 1526

البيع قبل وجود العيب القديم، ولو لم يحكم بينهما بقيمة العيب لقيل له: إن شئت أحبسها، وأغرم قيمتها معيبة يوم قبضها، وإن شئت ردها وما نقص من قيمتها يوم قبضها (١). وقوله "فيمن اشترى ثياباً و [لم] (٢) يشترط منها شيئاً بعينه (٣) فهو شريك في جملة الثياب بقدر ما استثنى" (٤). وقد تقدم أنه إذا اشترط منها رقما بعينه، جواز ذلك بدليل (٥) المسألة أنه شريك وإن (٦) كانت الثياب أصنافاً بقدر العدد الذي اشترط، وإن لم يسمه ولا عينه، وكذلك في كتاب ابن حبيب (٧). وقوله: "والطعام كله إذا اشترى منه شيئاً على أن يختار منه قال: لا يجوز عند مالك إذا كانت صبراً (٨) مختلفة" (٩). [تأمل قوله مختلفة] (١٠) فظاهره جواز ذلك إذا كانت جنساً واحداً، وصفة واحدة، وقاله بعض القرويين. وقد قال بعد في الكتاب: [٢٥] "وكل ما يباع إذا كان صنفاً واحداً؛ على أن يختار فلا بأس به غير [الطعام فان كان الطعام فلا خير فيه أن يشتري على أن يختار في شجر أو صبر لأنه يدخله بيع الطعام] (١١) بالطعام متفاضلاً" (١٢).

стр. 1527

وفي كتاب ابن حبيب وأبي الفرج: لا يجوز في الطعام أن يختار مكيله (١) من صبرتين (٢) وإن كانتا جنساً واحداً، وصفة واحدة، قال ابن حبيب (٣): ويدخله بيع الطعام قبل استيفائه، وضعفوا هذا التعليل (٤). قال فضل: علته أنه طعام بطعام غير متناجز، إذ (قد) (٥) يختار أحدهما ثم يتركه ويأخذ الآخر، فجاء (٦) تبادل الطعامين غير متناجز (٧)، وكذا علله في المدونة، (وفسره) (٨)، وقد وقع له أيضاً فيه "أنه بيع قبل استيفائه" (٩). وقال ابن الكاتب (١٠) انظر هل يمنع إذا تأخرت عن وقت العقد لعلة عدم التناجز. وقال أبو عمران: يجوز هذا بأن يقال: إنما تعاقدا على أن خيارهما ينقطع عنده (١١) عقيب العقد، ولا يتأخر، وكأنه توقف [لي] (١٢) في هذا، وتركها على الاحتمال. وقوله في التخيير في الطعامين المختلفين، ومنعه ذلك، "وتفسير ذلك أنه ملكه (١٣) ببيعتين في بيعة، لا يصلح له فسخ إحداهما في الأخرى قبل أن يستوفي" (١٤).

стр. 1528

قال القاضي: اعلم أن هذا أصل مسألة بيعتين في بيعة (١)، ويدخلها (٢) أنواع من الفساد، وتكثر عللها بحسب ما يزيد (٣) فيها بعد، من أجل، أو يختلف (٤) الثمن أو المثمون، كالعينين (٥)، وقد ذكرنا منه في كتاب البيوع الفاسدة، ونزيد هنا بياناً مما لم نذكره هناك، فنقول: متى انعقد بيع في شيء بثمنين، أو في شيئين بثمن، واختلف في القلة والكثرة، فإن سلما من التهمة ولم يكن المختار فيهما طعاماً (٦) جاز ذاك، مثل أن يبيع منه سلعة بدينار، أو بدينارين (٧) نقداً، أو ديناراً ودينارين إلى شهر، وقد تقدم هذا، إذ الزائد إنما هو كالهبة من المبتاع للبائع، لأنه قد ملكه السلعة بالأقل، ثم خيره في إن شاء أن يعطي أكثر أم لا، وكذلك إن (٨) كان الخيار للبائع، فقد ألزم المشتري السلعة نفسه بالأكثر، ثم البائع متفضل عليه، إن شاء بحطه (٩) ذلك، وكذلك إن اشترى منه بهذين الدينارين هذا الثوب، أو الثوبين، ليختارهما، أو أحدهما على ما تقدم، وسواء كان للثمنين أجل، [أم لا] (١٠) أو في أحدهما، إذا بعدت التهمة، مثل أن يكون المؤجل أو الذي هو أبعد أجلاً أقل الثمنين المذكورين، إذ لا غرض (١١) في ذلك يتهمان فيه كما تقدم، وإن كانا صنفين مختلفين مما يجوز أن يسلم أحدهما في الآخر لم يجز عند مالك،

стр. 1529

وجاز على قول [عبد العزيز (١)] (٢)، وأشهب، وعبد الملك، وكذلك إن كانا صنفاً واحداً، لكن اختلفت صفته، وتباينت تباينا، يجوز سلم (٣) أحدهما في صاحبه (٤) لقوة الغرر في هذا كله، وجهلهما بما وقع عليه البيع، أو به، وكذلك لو باعه هذا الثوب أو هذين الثوبين وإن كانا (٥) من جنس واحد لأنه مما يدخل فيه الغرر، إذ (٦) كل واحد منهما قد يريد غير ما يريد الآخر، بخلاف إذا قال اختر هذين الثوبين أو أحدهما كما تقدم. وإن كانا صنفاً واحداً، إلا أنهما متفاضلان في الجودة، على إيجاب أحدهما جاز على مذهب المدونة، وكتاب محمد، ولم يجز عند ابن حبيب (٧). فإن (٨) كانا صنفاً واحداً، أو صفة (٩) واحدة، جاز عند جميع أصحابنا، لأن الثمن معلوم. ودخول الاختيار في أحد الثوبين لا تأثير له في الثمن، وإنما يعود ذلك إلى تعيين (١٠) المبيع، وذلك لا يمنع صحة العقد، كما لو اشترى قفيز طعام، من جملة أقفزة (١١)، وإن اختلفت الأثمان والسلع معاً (١٢) لم يجز، وإن كانا من صنف واحد، قاله ابن القاسم عن مالك في

стр. 1530

الجاريتين إحداهما بخمسمائة والأخرى بمائة (١)، قال: للغرر (٢) والخطر في ذلك، ويجوز عند ابن حبيب، وحكاه عن عبد العزيز، وهي إحدى روايتي أشهب عن مالك، وقال (٣) إنما البيعتان أن يكون الثمنان في سلعة واحدة، وأما في سلعتين على إيجاب إحداهما (٤) فلا، وكرهه مالك، وبه أخذ عبد الملك، وكذلك لأشهب (٥)، وعبد الملك في اختلاف السلع مع اتفاق الثمن، ومثله لابن مسلمة، وعلله ابن مسلمة بأنه من ناحية العربان كأنه حطه ديناراً على كل حال من ثمن إحدى (٦) السلعتين على أن يأخذ إحداهما. وقوله في مسألة الخيار "فإن (٧) لم تأت (٨) بالسلعة آخر أيام الخيار فالبيع (لك) (٩) لازم لا خير فيه. ونهي عنه" (١٠). وتشبيهه (١١) بمسألة إن لم تأتني (١٢) بالثمن فرق بعضهم بينهما، لأن تلك منعقدة، ومسألة الخيار غير منعقدة. وقد ذكرنا قول ابن وهب قبل، وكلام ابن لبابة والقطان وغيرهما هناك في آخر البيوع الفاسدة (١٣)، ومنهم من وافق (١٤) بينهما، وهو ظاهر الكتاب، وبحسب هذا الخلاف في ذلك إذا وقع، ففي سماع ابن القاسم في

стр. 1531

مسألة الخيار إذا وقع يمضي، كما قال في مسألة الأجل في البيوع الفاسدة، وفي كتاب محمد في مسألة الخيار، يفسخ وإن فات (١). قال القابسي: ومحملها على اختلاف قول مالك في مسألة إن لم تأت (٢) بالثمن.

стр. 1532

كتاب التجارة إلى أرض الحرب (١) تشديده (٢) في الكتاب (في ذلك (٣)) (٤) يوافق قول سحنون، من جرحة التاجر فيها (٥)، (وعلى ذلك حمل الشيوخ مذهبه، إذ لا يمترى أنها كبيرة من الكبائر. ويحمل قوله في غير هذا الكتاب في قبول شهادتهم فيمن فعل ذلك ثم تاب منه) (٦) أو حملته (٧) الريح بغير اختياره (٨)، كما قال غير واحد، خلافاً لمن ذهب أنه جائز على الإطلاق. وقد اختلف الشيوخ في تأويل (٩) الكتاب على ذلك. والصواب قول من جعل قول سحنون تفسيراً، إذ [٢٦] إجماع المسلمين منعقد على من أسلم في بلاد الحرب يجب عليه الخروج عنها، وكما يجب عليه؛ الخروج لإسلامه كذلك يحرم عليه الدخول لإسلامه (١٠).

стр. 1533

وتعليله في الكتاب: بجري (١) أحكام الكفار (٢) عليه" (٣) يبين هذا، وقد اتفقوا أنه إذا كان يعلم أن أحكام الكفر (٤) تجري عليه بها إنها جرحة فيه، وإنما اختلفوا إذا لم يعلم (٥) ذلك (٦) لما فيه من الذلة والصغار، وقد أوجب ابن القاسم على فاعله العقوبة الشديدة (٧). وقال في الكتاب: (في) (٨) النهي عما يباع من أهل الحرب مما هو قوة، من نحاس، أو غيره، وذلك أنهم يستعملونه (٩) في آلات دوابهم (١٠) من اللجم، والسروج، ويصنعون منه الطبول، والبوقات (١١)، مما يرهبون به (١٢). وذكره بيع (١٣) الصقالبة من أهل الذمة، واختلاف قول مالك، وابن القاسم في ذلك (١٤). "والصقالبة" (١٥): أمة وراء الروم، من ناحية الشمال، كانوا في

стр. 1534

الزمن الأول كالمجوس (١) غير أهل الكتاب، وكالمشركين ممن (٢) يجبر على الإسلام (٣)، ولا يقر على دينه، بخلاف المجوس الذين صحت مجوسيتهم، وأمرنا أن نسن بهم سنة أهل الكتاب (٤)، ولا نجبرهم على الإسلام. وكذا (٥) قال أصبغ (٦) في مجوس العراق، والشافعي يرى أنهم أهل كتاب (٧)، فكان كل من دان من الكفار بغير دين أهل الكتابين من الصقالبة (٨)، والبربر، والسودان، والترك، وأشباههم، يسمون مجوساً. والفقهاء يطلقون ذلك عليهم لشبههم (٩) بهم، ولم يفرق مالك بين الصغار والكبار، وفرق في العتبية، (فجعله) (١٠) يفسخ في الصغار، قال: لأنهم يجبرون على الإسلام، [دون الكبار (١١)، وروى ابن نافع عنه في الكتاب في المجوس إذا ملكوا أجبروا (١٢) على الإسلام] (١٣) ولم يفرق.

стр. 1535

وقوله في أهل الكتاب: "أيمنع النصارى من شرائهم؟ (١) قال: أما الصغار فنعم، وأما الكبار فلا" (٢). معناه: الصغار الذين لا آباء معهم، فيكونون على دينهم، وهؤلاء إذا لم يكن معهم آباء فهم (٣) على دين من اشتراهم. فإذا اشتراهم مسلم لم ينبغ له أن يبيعهم من كافر، كائن ما كان (٤). وعلى هذا تأول المسألة بعض مشايخنا (٥)، وبعضهم تأولها على بيع اليهود من النصارى، للعداوة التي بينهم، كما قال ابن وهب، وسحنون، ومنعهم ذلك. وهذا بعيد من مذهب الكتاب لتفريقه بين الصغار والكبار. "وقبرس" (٦) - بضم القاف والراء بينهما باء بواحدة ساكنة - جزيرة الروم (٧)، مقابل إسكندرية. "والكراع" (٨) الخيل خاصة، وقيل: الدواب كلها. "والخرثي" (٩) - بضم الخاء وآخره ثاء مثلثة - المتاع المختلط. "وأرض العنوة" (١٠) - بفتح العين - التي غلب عليها قهراً. وحيي بن عبد الله (١١) - بضم الحاء وكسرها وبعدها ياءان [اثنتان] (١٢) باثنتين من أسفلهما - ونسبه الحبلي.

стр. 1536

وكذلك أبو عبد الرحمن الحبلي (١) الذي روى عنه في الكتاب النهي عن التفريق (٢). والمحدثون (٣) يضمون الحاء والباء فيهما، وكذلك رويناهما في الكتاب، وأهل العربية يفتحون الباء (٤)، ويسكنونها أيضاً، ولا يجيزون الضم، وهما منسوبان لبني الحبل، قبيل من المعافر، وكذلك في الأنصار أيضاً. وقوله: "ولا توله والدة عن (٥) ولدها" (٦) - بفتح الواو وتشديد اللام - أي لا يفرق بينها وبينه، من الوله، وهو الحزن، أي لا تحزن بتفريقه عنها (٧). (والإثغار (٨) تقدم تفسيره (٩)) (١٠).

стр. 1537

"وحديث أبي أسيد (١) الأنصاري" (٢) بضم الهمزة وفتح السين، وفي سنده جعفر بن محمد عن أبيه أن أبا أسيد، كذا عند شيوخنا لرواة سحنون، وعند ابن وضاح. قال: ابن أبي ذئب (٣) عن جعفر بن محمد (٤) عن أبيه عن جده. ولم يذكر (عن) (٥) أنس عن جده. "وبنو عبس" (٦) هنا في الحديث بباء واحدة. "والأمرخ" (٧) - بفتح الهمزة وآخره خاء معجمة - فسره في الكتاب جبل الفسطاط (٨).

стр. 1538

"والرميم" (١): هو العظم البالي، وهو أيضاً ما يبس من الورق وتحطم. وعمر بن عبد الله (٢) (وهو) (٣) مولى غفرة - بضم الغين المعجمة - كذا في أصول شيوخنا، وكذا ذكره الحفاظ، وهو الصواب (٤)، وفي رواية الدباغ عمر بن عبيد الله وهو وهم. وغفرة هذه بنت رباح أخت بلال (٥) بن رباح (٦). [﵁] (٧)، وقوله "في حديث علي ﵁ (٨) ابتاع أعنزاً بوصيفة (٩). وفي رواية: فباع أعنزاً بوصيفة" (١٠). قال أحمد بن خالد: الصواب: فباع وصيفة بأعنز. وكذا (١١) عن أصحاب سحنون. وأعنز حي من العرب، يقال بهم عنزة، أصابهم سبأ، وابن وضاح هو الذي أصلحه في المدونة من موطأ ابن وهب، فرده فباع أعنزاً بوصيفة،

стр. 1539

ولفظ الحديث يدل أن علياً دافع (١) الوصيفة على كل حال، لقوله: "ارجع (٢) فاستردها (٣) بما عز أو هان" (٤). "وضميرة" (٥) بضم الضاد المعجمة (٦). وقوله في مسألة التفرقة: "يجمعان بينهما أو يبيعانهما جميعاً" (٧). وقوله "ويفض الثمن على قدر قيمتهما (٨) " (٩) إنما (١٠) فارق هذا مشهور مذهبه في منع جمع السلعتين للضرورة الداعية إلى ذلك، بخلاف الاختيار، وأيضاً فإنا نقدر على دفع المجهلة من ثمنهما (١١)، بأن يعرفا (١٢) قبل البيع قيمة كل سلعة منهما (١٣)، وما هذه من هذه، فإذا باعاهما (١٤) على ثمن معلوم فقد عرفا ما يقع لكل واحدة منهما عند عقدهما (١٥) البيع، ومعرفتهما بالثمن، أو يكونا سمياً (١٦) لكل واحدة (١٧) منهما ثمناً كما لو سمياً للسلعتين

стр. 1540

في البيع لكل واحدة ثمناً، ثم جمعاهما (١) في عقدة جاز، وقد أجازوه (٢) وأجاز مثله في كتاب النكاح. وقوله "في النصرانية تحت المسلم لها رقيق أسلموا ولها أولاد صغار فتصدقت برقيقها على ولدها هؤلاء، أو باعتهم من زوجها، أراه جائزاً" (٣) اختصره أبو محمد: فوهبتهم، وحمل المسألة أن الهبة والصدقة سواء، لأنه نقل ملك (٤). [وكذلك] (٥) قال غيره. [٢٧] وذهب آخرون إلى أن الهبة لا تخرجهم عن حكم ملكها، إذ لها الاعتصار، واحتج؛ بمسألة مالك (٦) الأختين، وأنه لم يجعل هبته إحداهما (٧) (لبنته) (٨) تحريماً لها، وتحليلاً للأخرى، لأجل الاعتصار. واحتج، وقال: إن هكذا يجب على مذهبه في الكتاب في مسألة النصرانية، وإنما أجاز ذلك في الكتاب، لأنه قال: "تصدقت" (٩) والصدقة بخلاف الهبة، إذ ليس فيها اعتصار (١٠)، وعلى لفظ الصدقة اختصرها ابن أبي زمنين. وقوله "في الذي يشتري من ذمي درهما بدرهمين إلى أجل ثم أسلما قبل القبض" (١١) أو بعد القبض كذا عندي. وفي نسخ قبل القبض لرأس المال، أو بعد القبض [لرأس المال] (١٢)، وفي بعضها قبل القبض) (١٣)، ولم

стр. 1541

يزد (١). والمسألة صحيحة. "والمصراة" (٢): هي المحفلة، وهي التي تركت مدة لم تحلب في وقت حلبها، حتى اجتمع اللبن في ضرعها، ليغتر بذلك مشتريها (٣)، ويحسب أنها كذلك في سائر الأوقات، وهو من الجمع (٤)، ومنه الصري (٥): الماء المجتمع، ومنه قيل في قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ (٦). قيل: في نساء مجتمعات. وقيل: في صيحة، (وضجة) (٧)، وكأنه من اجتماع الأصوات أيضاً، كما يقال: صريت (٨) الماء في الحوض، واللبن في الضرع، وصريته: يخفف ويشدد، إذا جمعته، وليس من الصر الذي هو الربط، وقد يأتي بمعنى الجمع أيضاً، كما زعم بعضهم، ولو كان منه لقيل لها: مصرورة، وكذا [روينا هذا الحرف بعد صدر من الباب في الكتاب قال: إذا اشتراها وهي مصرورة. وقد] (٩) أصلحناه من كتاب ابن عتاب، وفي كتاب ابن المرابط: وهي مصراة (١٠). وقوله ﵇: "لا تصروا الإبل (١١) " (١٢) ضبطه (١٣) بضم التاء،

стр. 1542

[وفتح الصاد] (١) وفتح اللام، من الإبل، (هذا هو الصواب) (٢). وكذا ضبطناه عن الشيوخ، ولا يصح على ما تقدم غيره، وكان الشيخ أبو محمد بن عتاب حكى (٣) لنا عن أبيه أنه كان يقول للطلبة: إذا أشكل عليكم ضبط هذا الحرف فأقرؤوا قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٤) ونعم ما قال ﵀، لمن يشكل عليه هذا الحرف من المبتدئين (٥)، وكثير من الشارحين، ومن (٦) لا يتقن الضبط من الفقهاء، والمحدثين، فإن صرى مثل زكى، ومفعوله بعده منصوب، فكثير (منهم) (٧) من يقرؤه: لا تصروا الإبل، بفتح التاء وضم الصاد، وهذا لا يصح (٨) من صرى، إنما هو من صر، ومنهم من يضبطه بضم اللام في الإبل، وظنه مفعولاً (٩)، لم يسم فاعله. وبقوله (١٠) تصر بغير واو على فعل (ما) (١١) لم يسم فاعله، وكله لا يصح إلا على من قاله بمعنى صر، أي ربط. وأما بالمعنى الأول الذي عليه سميت مصراة فلا يصح. وقد جاء في الكتاب "في حديث عقبة بن عامر (١٢)، أو يصر،

стр. 1543

منحة (١) " (٢) كذا جاء بفتح الياء (٣) وضم الصاد وفتح الراء، وهذا (٤) من صر، لا من صرى. ومثله "في الحديث الآخر، النهي عن حل صرار الناقة (٥) " (٦) لكنهم لم يسموها إلا مصراة، من صرى، إلا بقول (٧) مالك (٨) بن نويرة (٩) مصررة أخلافها (١٠). قال الخطابي (١١): وقد يحتمل أن تكون المصراة بمعنى المصرورة، أبدل إحدى الراءين ياء، (كما قال) (١٢): تقضى البازي، وأصله تقضض (١٣).

стр. 1544

وقوله في هذه المسألة: "أو لأحد في هذا الحديث رأي" (١) هو على أكثر مذهبه، ومشهوره، من تقديم أخبار الآحاد، وإن خالفت الأصول الأقيسة على الأصول المخالفة لها، وهو (مذهب أكثر الفقهاء، خلافاً لما حكاه بعض البغداديين عنه. وذهبوا إليه من تقديم الأقيسة في مثل هذا عليها، وهو) (٢) مذهب أبي حنيفة، وأصحابه، وإنما ابتدعوا هذا المذهب من اختلاف (٣) قوله في هذه الأخبار. فقد قال في كتاب ابن عبد الحكم: يترك (٤) القول بهذا الحديث، وأنه يرده الغلة بالضمان، وهو قول أشهب (٥)، وكما روي له في تضعيف حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب (٦)، وقد تقدم الكلام فيه، وفي تأويل قوله هناك، وكذلك في حديث المسح على الخفين (٧). ولكن مشهور مذهبه ومعروفه ما ذكرناه من اتباع الأثر وتقديمه على القياس. وتسويته في الحديث بين الغنم والإبل، وتسوية مالك بين الشاة، والبقرة، والناقة، ورد صاع مع ردهما، مما استدل به أحمد بن خالد، وغيره، على أنها إذا كانت شياهاً كثيرة، أو نوقاً كثيرة، كلها مصراة، فإنما يرد معها كلها صاعاً واحداً، وهو قول عيسى بن دينار، وعامة أهل العلم، وذهب ابن الكاتب (٨) إلى أنه يرد

стр. 1545

مع كل واحدة صاعاً (١)، وفي (حاشية) (٢) كتاب ابن عتاب عن ابن وضاح: إنما يرد الصاع في القليل، فإذا كثرت لم يرد شيئاً. وقوله: "إذا قال البائع: أنا (٣) أقبلها بهذا اللبن الذي جلبت (٤) معها قال: لا يعجبني، وأخاف (٥) أن يكون بيع الطعام قبل أن يستوفى" (٦) فأوجب (٧) للبائع صاعاً (٨) من تمر بفسخه في صاع من لبن، وقد روي عن سحنون أنه جائز، وهي (٩) إقالة. قال بعض المتأخرين: إنما تصح الإقالة إذا كان حلبها بحضرة الشراء، وحيث لا يتولد فيها لبن. قال القاضي: وإذا كان هذا فمن أين يعلم أنها مصراة إلا أن تقوم بينة على التصرية حينئذ، أو على عين اللبن إن بقي إلى حد اختبارها في الثانية، أو [في] (١٠) الثالثة، والله (تعالى) (١١) أعلم. وقوله "في حديث ابن وهب: فهو بالخيار فيها ثلاثة أيام" (١٢) دليل على ظاهر المدونة، وما في رواية عيسى أن الحلبة الثانية (١٣) لا تقطع الرد
следующие страницы →