← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وعن مالك، والمغيرة (١)، وابن دينار (٢)، وعبد الملك، وسحنون، وفضل، ترد في خمسة وأربعين يوماً. قال مالك: وللبائع أيضاً أن يرد البيع، ويفسخ لأجل نفقته، وقال (ابن) (٣) حبيب: لا خيار للمشتري قبل ثلاثة أشهر، وله الخيار في الثلاثة، وحكاه من رواية أشهب، ومطرف (٤) عن مالك. و [قد] (٥) قال في الكتاب بعد هذا في الشهرين، "لم يحد مالك في ذلك حدًّا" (٦) إلا الطول، وما يرى أنه ضرر، ويحمل قوله أولاً في السؤال "هو عيب ترد (٧) به" (٨) يعني ارتفاع الدم (٩)، لا تحديد ذلك بالشهرين،

стр. 1612

والثلاثة (١)، وإنما جاء ذلك في سؤال السائل (٢)، فلما سئل عن التحديد وقف، وكذلك (٣) اختصر أبو محمد وغيره ذكر الشهرين أولاً (٤)، واقتصروا على قوله بترك التحديد أخيراً، وأما ابن أبي زمنين فجاء بلفظ الكتاب. وقيل: بل الجمع بينهما أنه لم يحدد أخيراً بالشهرين، لأنه قال: "مضى لها شهران من يوم اشتراها" (٥) وقد تكون قريبة العهد بالطهر، وينتظر دمها إلى شهر، فإذا تأخر عنها شهرين فلم يطل، وفي المسألة. [٤٠] الأولى (٦) معناه [أن] (٧) ارتفاعه شهرين بعد أمد استبرائها، ومجيء أيام حيضتها المعلومة، وقد قال في الكتاب: "إذا قال البائع إن لم تحض هذا الشهر يوشك أن تحيض في الداخل، أيؤمر المشتري بحبسها؟ قال: ينظر في ذلك السلطان، فإن رأى ضررا فسخ البيع (٨) " (٩)، فهذا يشير إلى (ما قالوه) (١٠)، أن مذهبه مراعاة الضرر، دون تحديد بشهر، ولا شهرين، ولا ثلاثة، وهذا نحو الذي حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم، أن ارتفاع الحيض يرد به المشتري، ولا يلزمه انتظار ثلاثة أشهر، وفيه التفات إلى ما وقع لمالك، وكبراء أصحابه المدنيين الذي قدمناه قبل، والله أعلم. وقوله: "لأنها في ضمان البائع حتى تخرج من الاستبراء" (١١).

стр. 1613

ذهب (١) ابن سهل أن ظاهره: أن عيب ارتفاع الحيض إنما هو في العلي (٢)، وجواز الوطء، وعليه تكلم في المدونة، وأنه خلاف ما قاله (٣) في غيرها، وقد روى أصبغ عن ابن القاسم: أن العلي والوخش في ذلك سواء قال مشايخنا لأن ذلك علة، وخروج الحيض يصحح الجسم، وقال بعضهم: إنما تكلم في الكتاب على الغائب مما فيه المواضعة (٤). وقوله: "فإن ادعى المشتري الذي قطع الثوب أن البائع حين باعه علم بالعيب وأنكره البائع (٥)، قال: على البائع اليمين" (٦) كذا (٧) في المدونة. وفي أصل الأسدية، فإن قال البائع: استحلفوه أنه لم يعلم بالعيب، قال: عليه اليمين، وهذا خلاف ما نصه في الباب أنه لا يحلفه بمجرد الدعوى بالرضى. وقوله "في العبد إذا أصابه مخنثاً هو عيب، وفي المرأة المذكرة (٨) إن كانت توصف بذلك واشتهرت به رأيته عيباً" (٩). حمل أبو محمد المسألة أن معناها في الأخلاق، والكلام، والشمائل. إما خلقة، أو تخلقاً، دون فعل الفاحشة. وجعل هذا عيباً بيناً. أما الرجال (١٠) فتضعف قواهم، وكثير من منافعهم المطلوبة منهم، وأما النساء

стр. 1614

فيكره ذلك فيهن، إذا اشتهرت به، لأنه قد يظن به السوء، وإن لم يكن، ولأنها ملعونة، كما جاء في الحديث، من المتشبهين من الرجال بالنساء ومن النساء بالرجال (١) فإذا لم تشتهر بذلك، وإنما كانت فيها خلقة، وأمراً طبيعياً، فليس بعيب (فيها) (٢)، لأنها جمعت خصال النساء، وزيادة الذكورية (٣). قال القاضي: إلى هذا نحا أبو عمران وغيره، إلا زدت وبينت من إشاراتهم، وعندي أن هذا إنما يكون في الوخش، وجوار المهنة، وأما جوار الوطء والاستمتاع، والرشد، وسائر العلي، فذلك عيب مزهد فيهن، مكروه منهن، وإن لم يشتهرن به، إذ المراد منهن التأنيث بالجملة، ويزاد في أثمانهن بقدر مبالغتهن في التأنيث، وإشارات المجون، ويكره ضده. وذهب بعض الصقليين (٤) أن معنى ما في الكتاب إذا كان الرجل يؤتى بالفاحشة، وتفعل المرأة بالنساء ما يفعلهن (٥) شرارهن (٦). وبهذا فسر المسألة ابن حبيب (٧). قال: وأما توضيع الكلام للعبد، وتذكيره (٨) للمرأة، فليس بعيب، ولا يردان بذلك، وجعل هؤلاء قوله وفاقاً لما في الكتاب، وجعلها أبو محمد خلافاً (٩). قال هؤلاء: ومعنى "اشتهرت بذلك" (١٠) إذا لم يثبت عليها، ولكن

стр. 1615

فشا عنها، فذلك يقوم مقام الثبات، ويرد على هؤلاء اشتراطه الاشتهار في المرأة، دون الرجل، ويجب أن يكونا على هذا سواء، وقد رأيت لبعض (١) المختصرين، قال: فاشتهرا (٢) بذلك، واتفقوا أن ليس معنى الاشتهار هنا التكرار بالفعل، فالمرة الواحدة إذا ثبتت من ذلك عيب، وكبيرة. وقوله "في الصهباء الشعر، أنه لم يسمع فيها شيئاً" (٣). ثم تكلم على من جعد شعرها، أو سود. ثم (قال) (٤): "علا الشيب" (٥) فجاء من مفهوم كلامه أن هذه الصهباء لو سود شعرها لكان له القيام، لأن هذا غش، وتدليس (٦). قال محمد، وابن حبيب: وذلك في الرائعة، وليس هو في غيرها عيب (٧). ثم قال في الكتاب: "ولم أسمع مالكاً يقول في الرائعة (شيئاً) (٨)، وليس هو في الرائعة عيباً (٩) " (١٠) "قال ابن القاسم: ولا أرى أن يردها إلا أن تكون رائعة" (١١) أو يكون ذلك [عيباً] (١٢) يضع من ثمنها، حمل أكثرهم أنه لم يجب في الصهباء وأن هذا الكلام كله في ذات الشيب، ولم يذكره المختصرون في مسألة الصهباء، وكان بعض الشيوخ فيما أخبرنا به الفقيه أبو

стр. 1616

محمد عبد الرحمن بن محمد يحمل قول ابن القاسم هنا: "ولا أرى أن يردها إلا أن تكون رائعة" (١) على مسألة الصهباء. قال: وكذلك وقع في الأسدية. وقد ذهب المشايخ إلى أنه إن كان ممن تعرف (٢) الصهوبة (فيهن) (٣)، كالبيضاء، لم ترد، وإن كانت ممن لا تعرف (٤)، كالسمر، والسود، فترد. وانظر قوله "في الذي باع سلعة بمائة دينار فأخذ بها سلعة أخرى فوجد بالثانية عيباً، وإنما اختلف الناس في السلعة الأولى، فقال أهل العراق: فيها قولاً، فسألت مالكاً عنها، فقال الذي أخبرتك" (٥) يدل أن مالكاً جاوبه في السلعة الأولى، إذا وجد بها عيباً، مثل جوابه في الثانية، والذي قاله أهل العراق، واختلافهم إنما هو في السلعة الأولى، إذا وجد بها عيباً أنها ترد، ويرجع صاحبها بثوبه، وتسقط الدنانير، ومالك سوى بينهما، ويجعله يرجع بالدنانير، كما لو وجد العيب بالثانية. وقد قيل: إن إشارته باختلاف الناس في السلعة الأولى، إنما يعني به فيمن اقتضى من ثمن طعام طعاماً، المسألة التي ذكر أثناء كلامه على المسألتين في الكتاب. وانظر قول أشهب "في الصوف على ظهور الغنم المشتراة به يوجد بها عيب، النابت وغيره سواء، كل ذلك تبع ولغو، مع ما بيعت (٦) به من الضأن" (٧)، كذا رويناه، وهو بين، وفي بعض الروايات من الضمان بزيادة ميم، أي وهو من باب الغلة بالضمان، وانظر قوله، "وكذلك ثمر النخل

стр. 1617

المأبورة، لأنه غلة" (١)، فأشهب، إنما يخالف إذا كانت الثمرة مأبورة، ولا يخالف إذا كانت طيبة، هو ولا غيره، وإنما ترد [٤١] ما كانت قائمة، ومكيلتها (٢) إن عرفت، كسلعتين وجد بأرفعهما عيباً،؛ فإن جهلت المكيلة فاختلف هل تمضي بما ينوبها من الثمن، أو يرد قيمة الثمرة ويرجع بجميع الثمن على ما تقدم في هذا الأصل. وابن القاسم يقول في المأبورة: أنها مشتراة لها حظها من الثمن، فيردها وإن وجدها أو مكيلتها (٣) إن عرفت، أو القيمة إن جهلت، وأمضاها في الشفعة إن جهلت (٤) بما ينوبها من الثمن، ومحمد ذلك سحنون اختلافاً من قوله. و [فرق] (٥) ابن عبدوس بين المسألتين، والنخل عند أشهب بخلاف صوف الغنم، لو اشترى (٦) الغنم وعليها صوف كان غلة، وإن كان قد كمل لأنه تبع لدخوله في الصفقة لشراء الغنم دون اشتراط، كالنخل قبل الإبار (٧). وابن القاسم يسوي بين ثمر النخل والصوف، (ولأشهب في المبسوط مثله) (٨)، وقول مالك في العبد يأبق عند المشتري قرب ما اشتراه فيريد إحلاف البائع، أنه لم يكن عنده آبقاً، وأنه لم يرد عليه (٩) يميناً. قال فضل: روى أشهب عن مالك أن أصله ما كان من الأفعال، فلا يمين فيها على البائع إلا أن يقيم المشتري البينة على أنه كان عند البائع فيرده، وما كان من الخلق فها هنا إذا أشكل أمره أن يكون حدث عند المشتري، أحلف البائع.

стр. 1618

وكذلك الرهصة (١) في الدابة، والبطن، "والبول في العبد (٢) " (٣)، إذ قد يمكن أن يكون ذلك لشيء قديم في الجوف، وقد ذكر ابن القاسم عن مالك في العتبية خلافه وذكر ابن حبيب أن اليمين عليه في الوجهين. قال القاضي: وقال أصبغ مثله، قال ابن لبابة: هذا (٤) [هو] مذهب ابن القاسم، والذي (٥) في المدونة، فإنما أدخله سحنون لأشهب، وأما ابن القاسم فلم يذهب إليه أصلاً، ولا فرق بين عيوب البدن، والأخلاق. وقال ابن محرز: ولو حقق الدعوى المشتري على البائع أنه (أبق) (٦)، أو سرق عنده، فظاهر الكتاب ألا يمين عليه حتى يظهر العيب. وذكر ابن المواز عن أشهب مثله، وذكر عن ابن القاسم أنه يحلف (٧). وقوله "في الذي اشترى أمة في عدة من طلاق فلم يردها حتى انقضت عدتها لم يكن له ردها، لأن العيب قد ذهب" (٨). استدل بعضهم منه [على] (٩) أن ذات الزوج إذا لم يعلم به حتى مات، أو طلق، أنه ليس له رد بعيب النكاح، لأنه قد ذهب. قالوا: وهو مذهب الكتاب، خلاف ما في سماع أشهب، من (١٠) موت الزوجة، وما رواه هو وابن القاسم (عن مالك) (١١)، في كتاب محمد [في العبد والأمة تنحل العصمة بينهما وبين أزواجها له الرد وحكى ابن

стр. 1619

حبيب عن مالك في كتاب محمد] (١) في الموت فيهما ليس له رد إلا في الرائعة، فتزويجها عيب ترد به، وإن مات زوجها. وحكى البرادعي الخلاف في زوال عيب التزويج، فالافتراق فيهما جميعاً (٢). وتأول فضل بن سلمة انقضاء العدة من موت إذ لو كان من طلاق لكان (٣) العيب باقياً (٤)، لما يخشى عليهما. وتأول (٥) غيره [المسألة] (٦) أنه علم بالعيب من الزواج، والفراق، وإنما كتم عنه بقاء العدة عليها، ومنعه من الاستمتاع بها تلك المدة. قال: وكذلك لو كان شراؤه بعد مضي حيضة، لأنه دخل على أنها توقف للمواضعة حيضة، وأنه لو لم يعلم بتقديم (٧) الزوج لكان (٨) له القيام، وهذا مذهب اللخمي، وتأويله للمسألة (٩). وقول ابن كنانة في الحمل في الوخش ليس بعيب (١٠). كان (١١) أبو بكر بن عبد الرحمن يذهب أن معنى ذلك في الجلب، فأما من كان حمله عندنا فعيب على كل حال، لأنه لا يخلو أن يكون من زوج، أو من زنى، وهما عيب.

стр. 1620

قال القاضي: قد يكون بين بالزنا، ولم يعرف الحمل، أو عرفه ولم يبين به، وكذلك بين في الزواج، وقد وقع منه الفراق على ما تقدم، فيزول الاعتراض، وتبقى المسألة محتملة في الجميع (الحاضر) (١). وفرق بعض الشيوخ في المسألة بين أهل البوادي، ومن يرغب في النسل، والولادة، وبين أهل الحضر (٢)، ومن يستقذر ذلك، (فنزول المسألة) (٣) والخلاف فيها على هذا. وقوله "في الثوب يشتريه وقد دلس له فيه بعيب فيحدث فيه صبغاً ينقصه أو قطعاً (ثم يعلم بالعيب) (٤) فهو بالخيار، إن شاء حبسه، ورجع بقيمة العيب، وإن شاء رده، ولا شيء عليه" (٥). ذهب كثير من المتأولين أن جوابه هنا [إنما] (٦) وقع على الصبغ خاصة، وأما القطع (٧) فإنما له أن يرد، ولا شيء عليه، (أو يمسك ولا قيام له بالعيب، لأنه قد ملك الرد بغير غرم شيء، فكأنه لم يحدث عنده شيء، وعلى هذا حمل محمد وغيره قوله، وهو المنصوص في كتاب محمد، وأصول أصبغ. وقال ابن مناس (٨) وغيره: لعل المسألة عنده في قطع يحتاج إلى علم مما ادعى عليه ثمناً، كقطع الديباج) (٩)، وشبهه، مما يحتاج إلى تدبير

стр. 1621

وتخليص صنائعه، وصوره، فهذا [سبيله] (١) سبيل الصبغ. قال غيره: وهذا على أحد القولين، في أن له القيام فيما غرم بتعليم الصناعة (٢). "والرانج" (٣) - بفتح النون وبالجيم والراء - الجوز الهندي الكبير (٤). وهم يسمونه النارجبيل أيضاً. "والقثاء" (٥) ممدود: الفقوس، بكسر القاف وضمها معاً (٦). وقوله لحماً على بارية - بكسر الراء وتخفيف الياء - هي الحصير. وفسره بعضهم بأنه الوضم الذي يباع عليه اللحم (٧). وإنما هي الحصير يقطع عليها اللحم (٨)، ويباع، أي إنما أبيع منك لحماً لا تقوم علي فيه بشيء من عيوب الحيوان. "والسند، والزنج" (٩) بكسر السين والزاي، ويقال زنج بفتحها أيضاً. أمتان من السودان (١٠)، بجهة المشرق. "وابن سمعان" (١١) - بفتح السين وسكون الميم (١٢) - كذا يقوله جمهورهم. فعلان من السمع.

стр. 1622

وحكى لنا القاضي الشهيد (١) ﵀ (٢) -: أن شيخه أبا بكر المعروف بابن الخاضبة (٣) أنه كان يقوله بكسر السين، كاسم السبع (٤). ومعنى "العهدة" (٥): الضمان، مأخوذة بن العهد، وهو الميثاق. قال الله تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ (٦)، وجاء بمعنى: الضمان وبه فسروا ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ (٧) أي بما ضمنتم من طاعتي، وضمنت لكم من ثوابي. [٤٢] وجاءت في عرف الفقهاء، لتعلق ضمان المبيع بالبائع (٨)، وتعلق المطالبة له بسببه، وذلك في كل؛ المبيعات، واختص الرقيق منها بعهدة الثلاث، استقصاء لما خفي من حال الرقيق، (واستكشافهم) (٩) بالخبرة (١٠) والسؤال في هذه الأيام عما بطن من أحوالهم، أو دلس به البائع وكتم من عيوبهم (١١)، فكأن هذه المدة أبقى المبيع فيها على ملك البائع، وضمانه حتى يتخلص (١٢) لمشتريه.

стр. 1623

وقول ربيعة: "من تبرأ من عهدة (١) فجمعها منها ما كان ومنها (٢) ما لم يكن، فإنه يرد على البائع كل ما تبرأ منه من شيء قد علمه" (٣)، كذا عند شيوخنا، وهو بين، وفي بعض النسخ مكان [يرد] (٤) على البائع، ويروى على المشتري، وفي رواية عن (٥) المشتري، ومعانيها كلها صحيحة، فعلى البائع ترد السلعة، وعلى المشتري (قيمة) (٦) العيب إذا فاتت، وكذلك يرد عنه [الغائب] (٧)، إما قيمته في الفوات أو السلعة في القيام. وقوله "في الذي باع سلعة ثم قال إن بها عيوبا أنها إن كانت [غير] (٨). ظاهرة لم يقبل، [قوله] (٩) وإن اطلع المشتري بعد ذلك على عيوب كانت عند البائع بأمر ثابت (١٠)، كان له إن شاء الرد" (١١)، فتأمل قوله: "بأمر يثبت" (١٢). فيستدل منه على ما وقع في كتاب محمد (١٣)، أنه لو قام يطلب بالعيب بمجرد قول البائع، قيل: لم يكن له ذلك، إلا أن يثبت ببينة، أو يظهر العيب، أو يثتبت البائع على إقراره، ورأيت نحوه لأشهب، وفي سماع عيسى: له أن يردها عليه بقوله الأول، إن قام بعد سنة، أو أكثر (١٤)، وذكر في كتاب محمد، أن للمشتري أن يأخذ من البائع

стр. 1624

إذا أقر له بذلك حميلاً، إذا أنكر البائع ما كان أقر به، ووجدت في كتاب ابن سهل معلقاً، تؤخذ منه قيمة العيب، وتوضع (١) على يد عدل، خشية أن يفلس ثم يظهر العيب، (فإن مات العبد) (٢) قبل ظهوره أخذ (٣) المبتاع تلك القيمة. مسألة "بيع البراءة" (٤) ومعناها: البيع على أن لا يرجع على البائع بعيب قديم، في المبيع بما لا يعلم به البائع، ويخشى أن يكون به، وحاصله (٥) التبري من التبيعة فيه، والتبري من المطالبة به. وهذا الأصل مما اختلف فيه قول مالك على أقوال: هل من البياعات ما هو بيع براءة، وإن لم يشترط (٦) فيه أم لا؟ وهل يصح بيع البراءة (٧)، وينتفع به (٨) في كل شيء، أو [في] (٩) بعض الأشياء، أو لا ينتفع به (١٠) (جملة) (١١)؟ ولأصحابه في ذلك عشرة أقوال: منها له تسعة (١٢) أقوال، منها في الكتاب ستة أقوال: أولها: قوله (١٣) القديم في كتاب محمد، من رواية ابن القاسم، وأشهب، أنها جائزة في الرقيق (١٤)، إذ اشترط التبري من كل عيب، قل أو

стр. 1625

كثر، مما لا يعلمه البائع. وبيع السلطان في التفليس (١)، والمغنم وغيره بيع براءة، وإن لم يشترط، وكذلك [بيع] (٢) الميراث إذا علم المبتاع أنه بيع ميراث. قال: وذلك كله في الرقيق خاصة، زاد في كتاب ابن حبيب أو يذكر متولي بيع الميراث أنه بيع ميراث (٣)، وكل هذا أيضاً بين في الكتاب، (ظاهر منه، قال فيه ابن القاسم: "وأنا أرى البراءة في الرقيق على قول مالك الأول وإن بيع المفلس والميراث بيع براءة، وإن لم يبين (٤)) (٥)، وكذلك بيع السلطان الغنائم (٦) وغيرها" (٧). وقوله فيه "إذا أخبر أنه بيع ميراث فقد برئ" (٨)، ولا يبرأ إن لم يخبر بذلك ولم يذكر البراءة فتأمله فهو كما تقدم، موضح من غير الكتاب. القول الثاني: قوله القديم في المدونة، "أن البراءة إنما كانت (٩) لأهل الديون، يفلسون فيبيع عليهم السلطان" (١٠)، وليس ذلك عنده على هذا القول، إلا في (الرقيق، ولا يكون عنده لأهل الميراث، ولا لغيرهم، لا باشتراط ولا بحكم، وهو ظاهر قوله هذا في المدونة. وحمله اللخمي قولاً مفرداً (١١)، وهو نص ما) (١٢) في كتاب محمد، لقوله: وقال أيضاً: لا تنفع

стр. 1626

في الرقيق إلا في بيع السلطان في الدين، فأما في بيع الميراث [وغيرها] (١) فلا، وهذا قول، ويدل أنه بعد قول له آخر (٢) تقدمه، لقوله: وقال أيضاً (٣). القول الثالث: قوله في الموطأ: إنما ينتفع بها في الرقيق (٤)، والحيوان. وفي النوادر: أنه أمر بمحو (٥) الحيوان منها (٦). وفي كتاب محمد: أنه ذكر له ذلك، فقال: إنما أعني بالحيوان الرقيق (٧). فعلى هذا لا يكون خلافاً، لكن في كتاب محمد، له أنه يجوز (٨) في الرقيق (والحيوان فقط) (٩)، على ظاهر الموطأ، ومثله في كتاب ابن حبيب (١٠). القول الرابع: رواية ابن القاسم عنه، في كتاب محمد، أنها لا تنفع في الثياب والحيوان إلا في الشيء التافه غير المضر، وأما ما هو مضر فترد به (١١). ونحوه في العتبية، وعليه حمل قول المغيرة، إذا جاوز العيب الثلث

стр. 1627

فلا تنفع فيه البراءة حينئذ (١)، وهو مثل قوله في المدونة "أن البراءة لا تنفع لأهل ميراث، (ولا غيرهم) (٢) إلا أن يكون عيباً خفيفاً فعسى" (٣). وقوله (قبل) (٤) هذا في الكتاب: "ثم رجع (٥) " (٦)، يدل أنه كان في قوله الأول الذي ذكره، يجيزه في الكثير، كما نصه في غيرها وقد يحتمل أن يكون ما في الكتاب خلافاً لهذا، إذ أصله في الكتاب الذي لم يختلف (٧) قوله فيه: منع البراءة في غير الرقيق، وأن يرجع قوله هذا أو قولاه في الرقيق خاصة. القول الخامس: قوله في كتاب ابن حبيب: أنها تلزم في الرقيق والحيوان والعروض، وكل شيء (٨)، قال: (وهو) (٩) قوله الأول. قال ثم رجع فقال: لا تكون إلا في الرقيق (١٠). فهذا يدل أنه أول أقواله، كذا (١١) نقل أبو محمد المسألة في النوادر (١٢) من قول مالك في العروض، ولم ينقل فضل فيها العروض من قول مالك، إلا [في] (١٣) الحيوان، على ما في الموطإ، وعليه أحال، قال: وبه أخذ ابن وهب من

стр. 1628

أصحابه، وغيره، وإنما (١) نقل جواز البراءة في العروض عن جماعة من السلف، فانظرها (٢) في أصل الواضحة (٣). القول السادس: أنه إنما يجوز [فيها] (٤) فيما طالت إقامته عند الرجل، واختبره، وأما ما لم يطل ولم يختبر فلا. قاله في الواضحة، والموازية (٥)، وهو مثل قوله في المدونة في الجالب الذي يأتيه الرقيق، قال (٦): "فما أرى البراءة تنفعه" (٧) [٤٣] وظاهر سائر الروايات جوازها (٨) لأهل الميراث (٩)، والوصي،؛ والسلطان، خلاف هذا، ولجواز البراءة مما لا يعلمه حال البيع (١٠)، قاله (١١) عبد الملك وأصبغ (١٢)، [قال عبد الملك] (١٣): وقد يبيعون ما ورثوا (١٤)، ومنهم الغائب، والقاضي. زاد عبد الملك في ذلك في عقد بيع البراءة، بيع الصفة، في العبد الغائب، وما وهب من الرقيق للثواب (١٥). القول السابع: قوله في المدونة الذي رجع إليه "أن البراءة لا تنفع في

стр. 1629

الرقيق. يريد ولا في غيره، لا أهل الميراث (١)، ولا لوصي، ولا غيره" (٢) ظاهره لا (في) (٣) بيع السلطان، ولا غيره، وعلى هذا تأولها اللخمي، ويدل عليها قوله في المسألة أول باب عهدة المفلس "فيمن اشترى عبداً من مال رجل فلَّسه السلطان فأصاب به عيباً، قال: يرده على الغرماء" (٤). ويدل عليه أيضاً قوله في الباب الأول، "وكان قوله القديم في الرقيق، في بيع الميراث (٥)، والسلطان في الفلس، إلى آخر المسألة" (٦) وأنه لا يلزم البائع بشيء مما أصابهم، فقوله القديم يدل أنه اختلف (قوله) (٧) في ذلك، وقال في موضع آخر: "ما وقفت مالكاً (٨) علي [هذا] (٩) إلا ما أخبرتك من قوله القديم" (١٠) وقد خالف في هذا التأويل جماعة، وتأولوا مسألة المفلس، أنه كان عالماً بالعيب، وعلم بعلمه، وذكر [أبو محمد] (١١) ابن أبي زيد، وابن الكاتب، وغيرهما، أنه لا يختلف قوله في بيع السلطان، (أنه) (١٢) بيع براءة (١٣). واستدلوا بقوله في الكتاب بعد ذكره اختلاف قول مالك في البراءة،

стр. 1630

وفي الميراث، وثبت قوله: (أن بيع السلطان بيع براءة) (١) وحكى القاضي أبو محمد (٢) رواية عن مالك، أن البراءة لا ينفع اشتراطها في شيء، ولا يبرأ البائع (إلا مما يبرئه المبتاع) (٣). وعللها بعض أصحابنا أن البيع على البراءة غرر، فهذا يبين اختلاف قول مالك في المسألة كلها، القول الثامن: إن البراءة لا تصح بشرط، وإنما تكون لمن يوجبها عليه الحكم من بيع السلطان، وأهل الميراث، وهو مثل قوله في المدونة، "ولم تكن البراءة عند مالك إذا كان يجيزها إلا في الرقيق وحدهم، في المواريث (٤)، وما يبيع (٥) السلطان للغرماء" (٦) وتفسير مجمل (٧) قوله في الموطأ: أن بيع البراءة لا يكون إلا للسلطان، وفي الميراث (٨)، والتفليس، فهذه رواية قد (٩) لخصها الباجي (١٠)، وأشار إلى ما ذكرناه، ولعل ما ذكره عبد الوهاب راجع إلى هذا. القول التاسع: قوله في الكتاب أول الباب: إن البراءة لا تكون إلا في الرقيق، ولا تنفع إلا في غيرها، كانوا أهل ميراث، أو غيرهم، فظاهره ألا تكون إلا بشرط، لقوله تنفع، ومثل هذا إنما يستعمل فيما قصد، فأما ما يوجبه الحكم فلا يقال فيه ينفع، إنما يقال فيه: يكون، أو يصح،

стр. 1631

(فتأمله) (١)، فهو ضد القول المتقدم. القول العاشر: قال (٢) ابن حبيب: من رأيه (٣) إنا نأخذ بقول مالك الأخير فيما بيع طوعاً فلا يكون إلا في الرقيق، وأما (٤) ما باعه السلطان في فلس، أو موت، أو على أصاغر، أو مغنم، فنأخذ (فيه) (٥) بقوله الأول، أنه بيع براءة في كل شيء، من الرقيق، والحيوان، والعروض، وإن لم يشترط، قال: وقاله مطرف وابن الماجشون، وأصبغ، وغيرهم (٦). قال القاضي ﵀: هذا تحصيل الأقوال فيها، على ما تقرر في الروايات في الكتاب وغيره، إذ لفظه في الكتاب متكرر [متردد مختلف العبارة في مواضع شتى من أبواب العهدة والبراءة فرتبنا مشكله على ما تفسر في غيرها] (٧)، إلا ما اختلف فيه التأويل في موضعين: أحدهما: هل اختلف قوله في بيع السلطان، هل هو [بيع] (٨) براءة أم لم يختلف قوله فيه أنه بيع براءة؟ الثاني: في اليسير وقد قال ابن الكاتب: (إنه) (٩) لم يختلف قوله في اليسير. وغيره جعله مختلفاً كما ذكرناه قبل، وهو ظاهر بعض روايات عموم المنع في الكتاب، كما تقدم، والخلاف يظهر فيه منه، لأن عمَّم مرة منع الجواز، واستثنى مرة اليسير، قالوا ولم يختلفوا أن البراءة من عهدة الثلاث والسنة نافع لازم.

стр. 1632

وقوله ما باعه الورثة. وقوله "لو أن رجلاً باع ميراثاً ولم يقل أبيع بالبراءة فباع وأخبر أنه ميراث، فقد برئ، وإن لم يقل قد برئت" (١) قال الباجي (٢): ما باعه الورثة المشتركون إذا (دعا) (٣) بعضهم إلى البيع أو جميعهم فليس من بيع البراءة في شيء، وهم كجماعة اشتركوا في رقيق، وكذلك بيع الوصي على اليتيم لحاجة الإنفاق، وهو كبيع الأب على ابنه، وإنما يكون بيع براءة على ما قال، وإن لم يبين ما بيع من التركة للديون، وتنفيذ الوصايا، وقال غيره خلافه، وأن معنى مسألة الكتاب أنه ما باعه الورثة ليقسموا ثمنه، فأما ما اقتسموه بينهم من رقيق الميت أو حبسه الوصي للأيتام (ثم) (٤) بيع ففيه العهدة. وقوله في الكتاب: "فيما يستأجر الناس من النخاسين إلى قوله: والذين يبيعون (في الحوانيت) (٥) [المتاع] (٦) للناس يجعل لهم الجعل فيبيعون، والذي يبيع فيمن يزيد من غير ميراث (يستأجر على الصياح، فيوجد شيء من ذلك، أو به العيب (٧) لا ضمان عليهم" (٨). كذا في روايتنا. وأكثر الأمهات. وفي بعض النسخ زيادة) (٩)، قبل قوله "والذي يبيع فيمن يزيد" (١٠) ما هذا نصه: والذي يبيع في السوق الثياب للناس مثل الصاحَّة، وهؤلاء النساء

стр. 1633

الذين يبيعون على الدور ما دفع إليهن (١)، من الثياب، والحلي، والجوهر، مثل نساء مصر التي تدفع إليهن (٢) الأموال، فيبعن (٣) على الدور في الأسواق، فيستحق عليهم ما باعوه (٤)، على من ترى أن يرجعوا بالأثمان التي دفعوا، فقال على أرباب المتاع، فقلت لمالك فإن ادعوا تلف ما دفع إليهم، وقد قلت لي أنهم ضامنون لما دفع إليهم، أي القيمة تلزمهم، أقيمة المتاع يوم قبضوه، أم قيمته (٥) يوم تلف، قال: [بل] (٦) قيمته يوم قبض المتاع، قلت والذي يبيع فيمن يزيد، ورجع إلى مسألة الكتاب (٧)، والجواب المتقدم، كذا كانت مخرجة في كتاب ابن عيسى، وكتب عليها في رواية، وهو تخليط في الجواب، واضطراب من القول، وما لا يعرف من مذهبه، ومذهب أصحابه من تضمين هؤلاء إلا ما وقع لأصبغ في الثمانية، أن العهدة في/ [٤٤] رد العيب، والدرك على متولي البيع، إلا أن يشترط عند البيع اشتراطاً بيناً أنه لا عهدة، ولا تباعة عليه، ولكن على ربها، وتعاملا على ذلك، فحينئذ تسقط عنه العهدة، فكأنهم عند أصبغ وفي هذه الزيادة كالصناع لما نصبوا أنفسهم لذلك، لمصلحة الكافة [في ذلك] (٨)، وللوجه (٩) الذي ضمن له الصناع. والمعروف من قول مالك وأصحابه في السماسرة والمأمورين والوكلاء، أنهم لا يضمنون، لأنهم أمناء، وليسوا بصناع، سواء كانوا بحوانيت أم لا، كذا جاء في أمهاتنا، وأجوبة شيوخنا.

стр. 1634

فقال في المدونة، في كتاب الجعل، في باب "جعل السمسار، في الرجل يدفع للبزاز المال يشتري له بزًّا، ويجعل له في [كل] (١) مائة يشتري بها (٢) ثلاثة دنانير لا بأس بذلك قال: وإن ضاع المال فلا شيء عليه" (٣). وفي كتاب الرواحل: "وكل شيء دفعته إلى أحد من الناس، وأعطيته على ذلك أجراً، فهو فيه مؤتمن، إلا الصناع الذين يعملون في الأسواق" (٤) وقال في العتبية: فيمن استؤجر على شراء متاع، فزعم أن الثمن ضاع، يحلف. قال بعضهم ويدل أنه لا ضمان عليهم، إسقاط مالك، وابن القاسم، الضمان عن (٥) المؤاجر بالتجر في المال في كتاب الجعل، والإجارة، وعن الذي اشترى السلعة على أن يتجر بالمال لأنه قال: "إن شرط إن ضاع المال أخلفه [له] (٦) " (٧)، فهذا يدل على أنه لا يضمنه، قال الداودي: لا ضمان (٨) عليهم، إلا أن يخرجوا به من السوق، وإن كانوا متهمين، وقاله أبو محمد بن أبي زيد. وقال: يحلف (٩) إن اتهم. وقال القابسي: في الرجل يبعثه الرجل يطلب له ثياباً فيضيع منها ثوب (١٠) إن ضمانه على الآمر، إذا اعترف بإرساله، أو ثبت (١١) عليه، ويحلف السمسار ما فرط، ولا خان،

стр. 1635

ورأيت له أيضاً في جواب آخر، في مثله إذا كان معروفاً بالسمسرة فهو أمين لهما، فإن ادعى تلفه قبل أن يوصله (١) إلى الآمر صدق، وكذلك إن قال: وصلته، ولم يختره فأخذه (٢) فذهب في رده، وإن قال: تلف عند الآمر فالآمر ضامن، إن أقر له، وإلا فالسمسار ضامن. وفال أبو محمد أيضاً في الرجل يدفع إلى الصراف الدنانير أو الحلي ليصرفها له أو الرقيق أو الدواب للنخاس بأجر أو بغير أجر فيقولون ذهب أو سقط منا، أو بعنا وسقط الثمن، أو بعنا من هذا الرجل، وهو يجحد، (فقال: القول قول الوكلاء على ما ذكرت مع أيمانهم، إلا في قولهم بعنا من هذا الرجل، وهو يجحد) (٣)، فهم ضامنون، إلا أن يقيموا البينة بالبيع، وقبض السلعة، إلا أن يكون هؤلاء (الوكلاء) (٤) من السماسرة الطوافين، الذين عادتهم ألا يشهدوا على ذلك، فالقول قولهم مع أيمانهم، ولا ضمان عليهم. وقال أبو عمر بن القباب في دعوى السمسار: رد الثوب إلى صاحبه، وقد طلبه منه ليعرضه، ورب الثوب ينكر، أنه لا ضمان على السمسار، ولا شيء عليه في دعوى ضياعه، ولا فيما حدث فيه يده من عيب، ويحلف إن اتهم، إلا [أن] (٥) يأخذه (٦) ببينة، فلا يبرأ إلا بها (٧)، قال: وكذلك الذي يعقد (٨) على بيع الثياب للناس في السوق. وقوله "في بيع السلطان على المفلس عبداً أعتقه ثم ظهر به عيب قديم

стр. 1636

(إذا علم) (١) أن البائع قد علمه (٢)، رده المبتاع على الغرماء" (٣) فتأمل هذا، فهو يدل أنه لا يقبل فيه قول البائع هنا، ولا يرد بقوله على الغرماء، وكذاك حكى محمد عن أشهب، (قال: وإن شاء رده المبتاع على المفلس. وقوله بعد هذا في آخر المسألة: "لأن البيع لم يتم حين وجد به عيباً رده" (٤) يبين أن ابن القاسم لا يخالف أشهب) (٥) في أن الرد [بالعيب] (٦) نقض بيع، كما نص عليه أشهب في كتاب (٧) (الاستبراء) (٨)، [وخلافهما هناك وهنا يأتي في كتاب الاستبراء] (٩) وتأمل قوله: فإذا (١٠) انقضت أيام العهدة الثلاث. ظاهره ما نصه ابن القاسم في غير الكتاب، أن الثلاثة (١١) محسوبة بنفسها غير يوم العقد، وأن بقية يوم العقد ملغى، وإن كان أكثر [النهار] (١٢)، وهذا أصله في العقيقة، وإقامة المسافر، (والعدد) (١٣)، خلاف قول غيره من اعتبار ذلك من حين وقت العقد من أول يوم إلى مثله من الرابع تتمة ثلاثة أيام، وهو قول، وخلاف من اعتبار من اعتبر مضي أكثر النهار فيلغى، أو اعتبار بقية جله فيحسب يوماً كاملاً بنفسه، وهو قول (١٤).

стр. 1637

وقوله "إذا كان يجن رأس كل شهر هلال قال: يرده" (١). اعترض بعضهم على هذا، وقال: كيف تصح المسألة، ورضاه (به) (٢) في مدة هذه الأهلة يمنع القيام بالعيب، فقد يحتمل أنه اعتراه هذا في الإيقاف بعد أن أقام لأول (٣) ما رآه، فأوقفه للخصومة، أو أمسكه وهو مخاصم فيه أثناء ذلك، أو شك فيه لأول ما ظهر به، أهو جنون أم لا؟ فاستبان بتكراره في رؤوس الأهلة أنه جنون.

стр. 1638

كتاب الاستبراء (١) أصل اشتقاقه من التبري، وهو الانفصال، والتخلص، ثم استعمل في الاستقصاء، والبحث، والكشف عن الأمر الغامض، لينفصل فيه عن يقين منه وحقيقة (٢)، أو عن يأس، واستعملها الفقهاء في هذه المعاني في كل شيء. وخصَّصوا المجرد (٣) منه، وتسميته كتابه بالكشف عن حال الأرحام، عند انتقال الأملاك، حتى يعلم تخليصها (٤) من الحمل، أو شغلها به، بالعلامات التي جعلها (الله تعالى) (٥) لذلك، مراعاة لحفظ الأنساب، واحتياطاً لاختلاط الزرع، وتمييز النسل، وهو لوجهين: أحدهما: لتمييز ماء البائع، من ماء المشتري، وذلك في كل موطوءة للبائع، إذا لم يستبرءها، أو ما هو في حكمها، أو في العلي التي يحط الحمل من ثمنها كثيراً (٦)، وإن لم توطأ، أو استبرأها لنفسه البائع قبل بيعها، وهومستحب له، فاستبراء هؤلاء بالمواضعة (٧).

стр. 1639

ومعنى هذه (الكلمة) (١) بالإيقاف (٢) مدة الاستبراء، وهو وضع هذه الجارية على يد ثقة، حتى يظهر براءة رحمها من شغل الحمل، وتحل للمشتري، وهذا الاستبراء واجب، وحكم هذه في هذه المدة حكم ما لم يخرج من ملك البائع، ونفقتها عليه، ومصيبتها منه، لأنه لما كان استبراؤها وإيقافها بسببه من أجل مائه، / [٤٥] أو من أجل خلوص سلعته العلية من الحمل، كان (٣) تمام بيعها، إنما كان يوم براءتها من ذلك، ولم يتم العقد المتقدم إلا الآن، ومن حينئذ يضمنها المشتري. والاستبراء الثاني: في غير هذه ممن لا يتواضع فيمن لم يعترف (٤) البائع بوطئها من وخش الرقيق، أو ممن لا ينقصه (٥) الحمل من علية، كالمتزوجة المطلقة، والزانية، فهؤلاء لا استبراء فيهن، إلا أن (٦) يريد مشتريها وطأها منهن، فواجب (٧) عليه استبراؤها احتياطاً لما في نفسه مما لعله أحدثته، ولا مواضعة في هذه، وضمانها من مشتريها، من يوم الصفقة، إلا أن تكون ثم عهدة الثلاث، فمن يوم تمامها، ولما كانت التي هي في عظم دمها ظاهرة البراءة، من حمل من السيد وغيره (٨)، كان ذلك على مشهور المذهب براءة لها، ولم يحتج إلى مواضعة، ولا تجديد استبراء، خلافاً لما حكاه ابن شعبان، وفضل، عن أشهب: أن المبيعة في عظم دمها لا بد لها من الاستبراء، والمواضعة، وهي عندنا، وعند جماعة من العلماء، موضوعة لبراءة الرحم، كما ذكرنا، وللتعبد (٩) المحض، ولذلك يلزمه

стр. 1640

المشتري لمن تحقق براءة رحمها، إلا أن تكون في أمانته. وذهب بعض العلماء إلى أنها لبراءة الرحم (خاصة، فمتى حقق براءة الرحم) (١) لم يلزم استبراؤها، وإلى هذا نحى بعض أئمتنا، وعلى هذين القولين الاختلاف في استبراء العذراء. وقوله: "أرأيت إن اشتريت جارية فمنعني (٢) صاحبها أن أقبضها حتى أدفع إليه الثمن (٣) " (٤)، إن حيضها عند البائع لا يبرئها من المواضعة، وقد قال في المسألة (إن) (٥) على البائع المواضعة فدل أن المسألة مما لا يجوز اشتراط النقد فيها، فكيف يمنعه حتى يقبض ما لا يلزمه، فهذا لفظ لم يقصد، والله أعلم. وقد قيل: لعله أراد حتى توقف له على يد غيره، فإذا (٦) كان هذا فهو وفاق لظاهر ما في البيوع الفاسدة، من إيقافه، ومثله في الواضحة، والمجموعة، والموازية، وذلك أن الثمن في مقابلة المثمون. فلما (وقف المثمون) (٧) وقف الثمن. وقال في العتبية، والمبسوط، لا يحكم بوضع الثمن وإيقافه، ولا يجب إخراجه حتى تحل له الأمة بخروجها من الاستبراء (٨). وقد قيل: إنه ظاهر [المدونة] (٩) ما هنا، لأنه لم يذكر إلزامه إيقافه،

стр. 1641

وما في آخر الكتاب يدل عليه، لقوله واشتراط إيقافه، ولو أوجبه (١) الحكم لم يحتج إلى شرط، ووجهه أنه لا يتوجه له مطالبة المشتري بالثمن، إلا بعد تسليم السلعة له. قال ابن محرز: وعلى الاختلاف في هذا يجري الخلاف في إيقاف الثمن في السلعة الغائبة. قال القاضي: وقد مضى الكلام (٢) عليها في كتاب الغرر، والاختلاف عندهم في هذا الباب [مبني] (٣) على الخلاف فيمن يبدأ بالتسليم، (هل البائع لسلعته، وهو صاحب المثمون، أو المشتري) (٤)، وهو صاحب الثمن، أو لا يبدأ أحدهما على صاحبه، ويتعاطيان معاً، والله أعلم. وقوله في المستحقة بحرية من مبتاع، وقد وطئها، لا صداق عليه (٥)، عارضها بعضهم بمسائل وقعت له بخلافها، فعارضها سحنون بمسألة الأختين في كتاب النكاح. وقال: قد قال فيها إذا دخلت كل واحدة منهما على غير زوجها فعليه لها الصداق، وبهذا قال في المستحقة بحرية المغيرة، وعبد الملك، أن لها على سيدها الواطئ [لها] (٦) صداق مثلها. وقوله: "يسأل (٧) النساء، فإن قلن إن الدم يكون يوماً، أو بعض يوم، حيضاً، كان استبراء، وإلا فلا أراه استبراء" (٨). قال محمد: وهذا إذا ثبت أن ذلك عادتها، [وإلا لم يجزها هذا الدم وإن قال النساء إنه يكون استبراء ومعناه أنها لا تصدق هي ولا بائعها أن

стр. 1642

تلك عادتها] (١) حتى يكون ذلك معلوما. قال سحنون: وهذا مثل قوله في رواية ابن وهب، في المطلقة إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، أنها لا تحل للأزواج، ولا تبرأ من زوجها حتى يعلم أنها حيضة صحيحة، وهي رواية أشهب أيضاً، وهي خير من قول ابن القاسم. قال القاضي: وهذا مذهب ابن المواز، وابن حبيب، أنها لا تدخل في ضمان المشتري حتى تستمر في الحيض (٢)، وظاهر مذهب ابن القاسم في هذا الكتاب. وفي كتاب إرخاء الستور أن بأول قطرة (٣) من الدم تنقضي مواضعتها، وتتم عدتها، وقد قال: هنا (٤) في غير موضع من أول ما تدخل في الدم، فمصيبتها من المشتري، "وهي من البائع حتى تدخل في أول دمها" (٥). وقد اختلفوا هل هذا كله من قولهم وفاق، أو هو خلاف، والصحيح أنه خلاف، وأن قول ابن القاسم أولى وأصح، وقد بيناه في كتاب إرخاء الستور (٦). وقوله: "إن انقلبت بالجارية ثم أقالني، يعني بائعها، قال إن لم يكن في مثل ما غاب (٧) عليها المشتري أن تحيض فلا مواضعة، لأنها إن هلكت في مثل هذا كانت من البائع، ولا يطؤها (٨) البائع حتى يستبرئ، إلا أن يكون دفعها إليه على الاستبراء، فلا يكون على البائع استبراء، إذا

стр. 1643

ارتجعها" (١)، قال بعضهم: هذا يدل على خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب. قال القاضي: بهذا فسر فضل ما في كتاب ابن حبيب، على نحو ما في المدونة، لكن في كتاب محمد: إن كانت بيد أمين بعد أن خرجت من الاستبراء وحلت (٢) بأيام، فأربحه فيها البائع، فله أخذها، ووطئها مكانه، وكذلك لو ولاها (٣) لأجنبي. قال أبو محمد: وهذا خلاف (ما في) (٤) المدونة. وقوله: "إن استقاله في آخر دمها فعليه أن يستبرئ لنفسه (٥) وله المواضعة على المقيل" (٦). قالوا هذه المسألة إنما تصح إذا كان البائع قد نقد، وأوقف الثمن، وإلا فلا تصح الإقالة، إذ بخروج الجارية من المواضعة، ورؤيتها أول الدم، وجب للبائع الثمن على المشتري، فأخذ به جارية تتواضع، و [هو] (٧) لا يجوز عند ابن القاسم، وروايته على ما تقدم في البيوع. وقوله "في المغصوبة أحب إلى سيدها ألا يمسها حتى يستبرئ" (٨). أحب هنا على الوجوب، وهو بين أول الكتاب، قال وعليه أن يستبرئها، قالوا: وعلى الغاصب نفقتها، ومنه ضمانها حتى تخرج (٩)، قالوا ويلزم هذا فيمن زنا بأمة رجل، طائعة، أو مكرهة، لأن طوعها لا يبطل حق سيدها. وقول ابن القاسم في الرد بالعيب إذا كانت خرجت من الحيض (١٠) عليه

стр. 1644

الاستبراء، وضمانها من [٤٦] المشتري، قال في كتاب ابن حبيب: إلا أنها إن ماتت في هذه المواضعة رجع المشتري بقيمة العيب، "وقال أشهب:؛ لا تكون عليه مواضعة، لأن الرد بالعيب نقض بيع، وليس هو بيعاً فاسداً (١) " (٢). قال: ولكنها تتواضع ليعلم أبها حمل أم لا؟ فإن ماتت فهي من البائع (٣). قال مشايخنا: لا يختلف [قول] (٤) ابن القاسم وأشهب أن الرد بالعيب نقض بيع، ولكن من حجة ابن القاسم أن يقول البائع للمشتري: أخذتها سليمة الرحم، فردها كذلك، فإنك حزتها، ولا أدري ما أحدثت عندك، وقد ذكر بعضهم اضطراب ابن القاسم في هذا الأصل، وأشار اللخمي أنه اختلاف من قوله، وقول ابن القاسم في رد السمسار [الجعل في] (٥) المردود بعيب (٦)، يدل أنه عنده نقض بيع، وكذلك قال في كتاب الصرف، إذا وجد الدراهم زيوفاً (٧). وقد أشار بعضهم إلى أنهما يختلفان، هل الرد بالعيب نقض بيع، أو ابتداء [بيع (٨)] (٩)؟ من هذه المسألة [وغيرها] (١٠)، وهو بعيد في التخريج، والاستقراء، وغير صحيح في النظر، وكيف يقال: إنه ابتداء بيع وهو مما يكون غلبة، وحكماً، وهل يوجد بيع ينعقد بالإجبار؟ (وأما الرد فيصح بالإجبار) (١١)، إلا أن يقال: (إن) (١٢) هذا إنما

стр. 1645

(يعترض) (١) ويتصور من مسائل الرد بالعيب، فيما تراضوا عليه، فهو ما لم يفصله أحد منهم، ويبعد حتى الآن من رده، إنما رده على الوجه الذي يقتضيه الحكم، ويوجبه إن اضطر إليه، وأما الإقالة فنعم تلك التي يصح فيها تخريج القولين، وتأويل العلتين، إذ هي بتراض من المتبايعين (٢). وقوله في الكتاب: "والضمان لازم على البائع لا يسقط بقول الجارية إلا بالبينة العادلة التي تجوز في مثله" (٣)، يعني من النساء، وظاهره أنها شهادة لا يجوز فيها أقل من اثنين، على أصله في شهادة النساء. وقوله بعد هذا: "أو تبرئة (٤) المشتري مما له أوقفت" (٥) يريد يسقط عنه حكم العهدة، والطلب بعيب الحمل، وغيره بعد تمام العقد، كما قال (ابن القاسم في كتاب ابن عبدوس: وهذا جائز، لأنه حق أسقطه، وعيب رضي بالتزامه، والعهدة وقعت صحيحة، وكذا (٦) ما قال) (٧) في الباب الأخير في الكتاب، إذا اشتراها وهي من علية الرقيق، فأراد أن يزوجها، (أن له ذلك) (٨) إذا باعها منه على أنه لم يطأ، وله أن يقبلها بعيب الحمل إن ظهر، ويزوجها، ويطأها زوجها، دون استبراء، وله الرضى بحمل إن ظهر فيها، وليس للبائع حجة، إلا أن يدعي الحمل، (ويستلحقه) (٩)، ولم يجز ذلك سحنون، ورأى أن المشتري إنما أسقط حقه في المواضعة ليعجل المنافع، ويلزم على ما قاله ابن القاسم، إذا رضي المبتاع بذلك نقد الثمن

стр. 1646

الآن، إذ لم تبق علة لتوقيفه، ولا يجوز على قول سحنون، وتعليله بتعجيل المنفعة، والصواب ما قاله ابن القاسم. وقوله "في مشتري الجارية من علي الرقيق فيشترط قبضها وحوزها كما يقبض الوخش قال: المواضعة بينهما، (ولا يفسخ شرطهما البيع) (١)، إذا لم يكن باعها على البراءة من الحمل، ويسلك بها سبيل من لم يشترط استبراء في المواضعة" (٢)، كذا عندنا في المدونة، وكذا روايتنا، وكذا وقع في الأسدية. قال بعضهم: هذا لفظ فيه تجوز، وإنما صوابه: ويسلك بها سبيل من لم يشترط رفع الاستبراء. وقد اختصر هذا اللفظ المختصرون، أو أكثرهم، وحذفوه (٣)، وهو عندي صحيح، لا فرق بينه وبين ما أصلحه هذا فيه، وذلك أنه إنما أراد أن اشتراطه وغير اشتراطه سواء، لا يفسد العقد، ويبطل الشرط، فهو كمن لم يشترط شيئاً، وأهمل العقد، ولم يذكر استبراء، فإن الحكم يوجبه، ومثله في الواضحة، وسواء كان ذلك عمداً، أو جهلاً بالسنة منهما. وفي كتاب محمد أن هذا الشرط من قصد إسقاط الاستبراء يفسد العقد، وقاله الأبهري. وعلى هذا مقتضى ما في المبسوط أن ضمانها من المشتري أبداً. وقوله هنا: "إذا لم يكن باعها على البراءة (٤) من الحمل" (٥). يبين اختلاف جوابه في المسألتين، وأنه إذا شرط البراءة من الحمل عنده في العلي يفسد العقد، وتكون مصيبتها من المشتري أبداً، وجاوب في هذه في كتاب محمد، الشرط باطل، والعقد جائز، (وقال ابن عبد الحكم: العقد

стр. 1647

جائز، والشرط جائز) (١)، على ما رجع إليه من البراءة من الجنون، والجذام، والبرص (٢)، وليس هذا بأشد من الحمل، وكذلك لو تبرأ من الحمل، وهو معروف بالوطء، فجعله هنا فاسداً، وهو بيِّن. وذهب ابن حبيب في هذه إلى صحة البيع، وإبطال الشرط والمسألة عندهم جارية على مسألة البيع، والشرط، ووقع في الكتاب، في "باب استبراء الأمة، تتزوج بغير إذن سيدها: قول (٣) بعض الناس، هو نكاح" (٤). ثبت في كثير من النسخ، وفي (٥) كتاب ابن المرابط وسقط. وقوله في مشتري زوجته قبل أن يطأها أو بعد وطئه لا استبراء عليه (٦) وقال ابن كنانة: في غير المدخول بها يستبرئها، قال ابن القاسم: لا يكون اليوم حلالاً، وغداً حراماً، لم يزدها استبراؤها إلا خيراً. وقوله فإن دخل بها، ثم استبرأها، ثم باعها، قبل وطئها، فإن المشتري يستبرئها بحيضتين، لأنها عدة، على اختلاف من مالك في هذا الأصل، وله (٧) تجزئها حيضة، قالوا في هاتين الحيضتين: لأن (٨) الأولى للمواضعة، والثانية للعدة. وكتبت عن ابن عتاب: أن المواضعة في الحيضتين معاً، وهو ظاهر كلام ابن أبي زمنين، ونص ما في كتاب ابن

стр. 1648

عبدوس، وذلك لأنه (١) إن ظهر بها حمل فيهما صارت أم ولد للبائع، بخلاف (بيع) (٢) ذات الزوج التي لا مواضعة فيها، ولا رد بعيب، من الحمل. وقوله: "يستبرئها المشتري بحيضتين" (٣) لفظ مشكل ليس على أصله [الذي] (٤) بينه (٥) بعد هذا بقوله: "ولو اشتراها، وقد حاضت بعد طلاقه، حيضة، ثم باعها - يعني: ولم يمسها - فاستبراؤها هنا حيضة، ثم تحل له" (٦) وذلك لأنها استبراء، وبها تمت العدة، فهذا تفسير (٧) الأولى (٨)، وإن معنى المسألة أنها لم تحض عند (٩) زوجها، بعد استبرائها (١٠) إلى أن باعها، وقد وقع خلاف هذا في المبسوطة (١١) لابن [٤٧] القاسم، فقال: يستأنف حيضتين من يوم باع، لا من يوم طلق، وهذا يشير إلى ظاهر ما تقدم، ليس أصلهم، وقد وهم الرواية شيخنا: أبو الوليد ابن رشد، وقال: الصواب من يوم طلق، وهو معنى ما في المدونة. وقوله: "في الأمة المتزوجة بغير إذن سيدها ففرق بينهما على السيد الاستبراء ولا عدة (١٢) عليها، (واستبراؤها حيضتان، لأنه نكاح يلحق فيه الولد. وسبيله سبيل النكاح" (١٣)، إلى آخر كلامه.

стр. 1649

فقوله هنا: ولا عدة عليها) (١) لفظ مشكل، مستغنى عنه، وقد قال فيها: في طلاق السنة، أنها عدة كعدة النكاح، وهو معنى قوله: حيضتين، إلى (٢) ما ذكر بعد هذا، وقيل: معناه: لا يلزمها ما يلزم المعتدة من المبيت في بيتها، وترك السفر، فتأمل هذا كله. وقوله "في الذي وطئ جارية (٣) ابنه عليه الاستبراء بعد التقويم إذا لم يكن الأب عزلها عن نفسه" (٤). تأولها ابن الكاتب، وغيره، أنه إن لم يكن عزلها بعد وطئه إياها، ولو عزلها صارت إذا قومت عليه كالمودعة، فعلى هذا يكون قول غيره يستبرئ، ولا ينبغي أن يصب ماءه على الماء الذي لزمته به القيمة، لأنه ماء فاسد وفاقاً، غير خلاف. وأما القابسي فقال: معناه (٥) عزلها عند نفسه، قبل الوطء حتى يتيقن براءة رحمها، فإنه بأول مباشرتها ومخالطتها لزمته القيمة، وصب ماءه على ملكه في جارية مستبرأة عنده كالمودوعة، وقول غيره على هذا خلاف. قال بعضهم: يشبه أن يكون قول غيره على مذهب سحنون، في أنه لا يلزم إلا الأب القيمة في وطء جارية ابنه إلا برضاه، وأن ابنه بالخيار عليه كالشريك. قال القاضي ﵀: والذي عندي، أن ما ذهب إليه ابن الكاتب أصوب، وأنه مراد ابن القاسم بدليل قوله آخر المسألة، "لأنه وطء فاسد، وكل وطء فاسد فلا يطأ فيه حتى يستبرئ" (٦)، فهو إنما علل بفساد الوطء، كما علل به غيره، ولو كان (على) (٧) ما ذهب إليه

стр. 1650

القابسي لعلل بأنه (١) لا يدري براءة رحمها، ولم يعلل بفساد الوطء الذي يقول القابسي: إنه غير فاسد بإلزامه القيمة بالمباشرة، فتأمله، فهو بين (٢). وقوله: "من اشترى جارية وهي في عدة من وفاة أو طلاق فلا يجردها لينظر إليها عند البيع ولا يتلذذ بشيء منها، حتى تنقضي عدتها" (٣)، يستدل منها (٤) على جواز النظر للجواري، عند التقليب، وتجريدهن لذلك، إذ لو كان ذلك ممنوعاً في جميعهن لما خص به هنا المعتدات، ويؤكده ما في كتاب الخيار، خلاف ما وقع منصوصاً من منع ذلك، في كتاب ابن حبيب، وغيره. وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب الخيار، واختلاف التأويل في تلك المسألة. وقوله في المبضعة الوجهة (٥): "لا يطأها من اشتريت له حتى يستبرئها" (٦) فرق بينها وبين المودعة، أن هذه [إن] (٧) خرجت من يد مشتريها المؤتمن عليها لغيره، ألا تراه كيف قال: "فبعث بها فحاضت في الطريق، فأشبهت المودعة، إذا كانت تخرج، ولو كان مشتريها (هو) (٨) الذي أتى بها إليه لكانت كمسألة المودعة" (٩). وقال أشهب: تجزئها حيضتها
следующие страницы →