← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

الآن، إذ لم تبق علة لتوقيفه، ولا يجوز على قول سحنون، وتعليله بتعجيل المنفعة، والصواب ما قاله ابن القاسم. وقوله "في مشتري الجارية من علي الرقيق فيشترط قبضها وحوزها كما يقبض الوخش قال: المواضعة بينهما، (ولا يفسخ شرطهما البيع) (١)، إذا لم يكن باعها على البراءة من الحمل، ويسلك بها سبيل من لم يشترط استبراء في المواضعة" (٢)، كذا عندنا في المدونة، وكذا روايتنا، وكذا وقع في الأسدية. قال بعضهم: هذا لفظ فيه تجوز، وإنما صوابه: ويسلك بها سبيل من لم يشترط رفع الاستبراء. وقد اختصر هذا اللفظ المختصرون، أو أكثرهم، وحذفوه (٣)، وهو عندي صحيح، لا فرق بينه وبين ما أصلحه هذا فيه، وذلك أنه إنما أراد أن اشتراطه وغير اشتراطه سواء، لا يفسد العقد، ويبطل الشرط، فهو كمن لم يشترط شيئاً، وأهمل العقد، ولم يذكر استبراء، فإن الحكم يوجبه، ومثله في الواضحة، وسواء كان ذلك عمداً، أو جهلاً بالسنة منهما. وفي كتاب محمد أن هذا الشرط من قصد إسقاط الاستبراء يفسد العقد، وقاله الأبهري. وعلى هذا مقتضى ما في المبسوط أن ضمانها من المشتري أبداً. وقوله هنا: "إذا لم يكن باعها على البراءة (٤) من الحمل" (٥). يبين اختلاف جوابه في المسألتين، وأنه إذا شرط البراءة من الحمل عنده في العلي يفسد العقد، وتكون مصيبتها من المشتري أبداً، وجاوب في هذه في كتاب محمد، الشرط باطل، والعقد جائز، (وقال ابن عبد الحكم: العقد

стр. 1647

جائز، والشرط جائز) (١)، على ما رجع إليه من البراءة من الجنون، والجذام، والبرص (٢)، وليس هذا بأشد من الحمل، وكذلك لو تبرأ من الحمل، وهو معروف بالوطء، فجعله هنا فاسداً، وهو بيِّن. وذهب ابن حبيب في هذه إلى صحة البيع، وإبطال الشرط والمسألة عندهم جارية على مسألة البيع، والشرط، ووقع في الكتاب، في "باب استبراء الأمة، تتزوج بغير إذن سيدها: قول (٣) بعض الناس، هو نكاح" (٤). ثبت في كثير من النسخ، وفي (٥) كتاب ابن المرابط وسقط. وقوله في مشتري زوجته قبل أن يطأها أو بعد وطئه لا استبراء عليه (٦) وقال ابن كنانة: في غير المدخول بها يستبرئها، قال ابن القاسم: لا يكون اليوم حلالاً، وغداً حراماً، لم يزدها استبراؤها إلا خيراً. وقوله فإن دخل بها، ثم استبرأها، ثم باعها، قبل وطئها، فإن المشتري يستبرئها بحيضتين، لأنها عدة، على اختلاف من مالك في هذا الأصل، وله (٧) تجزئها حيضة، قالوا في هاتين الحيضتين: لأن (٨) الأولى للمواضعة، والثانية للعدة. وكتبت عن ابن عتاب: أن المواضعة في الحيضتين معاً، وهو ظاهر كلام ابن أبي زمنين، ونص ما في كتاب ابن

стр. 1648

عبدوس، وذلك لأنه (١) إن ظهر بها حمل فيهما صارت أم ولد للبائع، بخلاف (بيع) (٢) ذات الزوج التي لا مواضعة فيها، ولا رد بعيب، من الحمل. وقوله: "يستبرئها المشتري بحيضتين" (٣) لفظ مشكل ليس على أصله [الذي] (٤) بينه (٥) بعد هذا بقوله: "ولو اشتراها، وقد حاضت بعد طلاقه، حيضة، ثم باعها - يعني: ولم يمسها - فاستبراؤها هنا حيضة، ثم تحل له" (٦) وذلك لأنها استبراء، وبها تمت العدة، فهذا تفسير (٧) الأولى (٨)، وإن معنى المسألة أنها لم تحض عند (٩) زوجها، بعد استبرائها (١٠) إلى أن باعها، وقد وقع خلاف هذا في المبسوطة (١١) لابن [٤٧] القاسم، فقال: يستأنف حيضتين من يوم باع، لا من يوم طلق، وهذا يشير إلى ظاهر ما تقدم، ليس أصلهم، وقد وهم الرواية شيخنا: أبو الوليد ابن رشد، وقال: الصواب من يوم طلق، وهو معنى ما في المدونة. وقوله: "في الأمة المتزوجة بغير إذن سيدها ففرق بينهما على السيد الاستبراء ولا عدة (١٢) عليها، (واستبراؤها حيضتان، لأنه نكاح يلحق فيه الولد. وسبيله سبيل النكاح" (١٣)، إلى آخر كلامه.

стр. 1649

فقوله هنا: ولا عدة عليها) (١) لفظ مشكل، مستغنى عنه، وقد قال فيها: في طلاق السنة، أنها عدة كعدة النكاح، وهو معنى قوله: حيضتين، إلى (٢) ما ذكر بعد هذا، وقيل: معناه: لا يلزمها ما يلزم المعتدة من المبيت في بيتها، وترك السفر، فتأمل هذا كله. وقوله "في الذي وطئ جارية (٣) ابنه عليه الاستبراء بعد التقويم إذا لم يكن الأب عزلها عن نفسه" (٤). تأولها ابن الكاتب، وغيره، أنه إن لم يكن عزلها بعد وطئه إياها، ولو عزلها صارت إذا قومت عليه كالمودعة، فعلى هذا يكون قول غيره يستبرئ، ولا ينبغي أن يصب ماءه على الماء الذي لزمته به القيمة، لأنه ماء فاسد وفاقاً، غير خلاف. وأما القابسي فقال: معناه (٥) عزلها عند نفسه، قبل الوطء حتى يتيقن براءة رحمها، فإنه بأول مباشرتها ومخالطتها لزمته القيمة، وصب ماءه على ملكه في جارية مستبرأة عنده كالمودوعة، وقول غيره على هذا خلاف. قال بعضهم: يشبه أن يكون قول غيره على مذهب سحنون، في أنه لا يلزم إلا الأب القيمة في وطء جارية ابنه إلا برضاه، وأن ابنه بالخيار عليه كالشريك. قال القاضي ﵀: والذي عندي، أن ما ذهب إليه ابن الكاتب أصوب، وأنه مراد ابن القاسم بدليل قوله آخر المسألة، "لأنه وطء فاسد، وكل وطء فاسد فلا يطأ فيه حتى يستبرئ" (٦)، فهو إنما علل بفساد الوطء، كما علل به غيره، ولو كان (على) (٧) ما ذهب إليه

стр. 1650

القابسي لعلل بأنه (١) لا يدري براءة رحمها، ولم يعلل بفساد الوطء الذي يقول القابسي: إنه غير فاسد بإلزامه القيمة بالمباشرة، فتأمله، فهو بين (٢). وقوله: "من اشترى جارية وهي في عدة من وفاة أو طلاق فلا يجردها لينظر إليها عند البيع ولا يتلذذ بشيء منها، حتى تنقضي عدتها" (٣)، يستدل منها (٤) على جواز النظر للجواري، عند التقليب، وتجريدهن لذلك، إذ لو كان ذلك ممنوعاً في جميعهن لما خص به هنا المعتدات، ويؤكده ما في كتاب الخيار، خلاف ما وقع منصوصاً من منع ذلك، في كتاب ابن حبيب، وغيره. وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب الخيار، واختلاف التأويل في تلك المسألة. وقوله في المبضعة الوجهة (٥): "لا يطأها من اشتريت له حتى يستبرئها" (٦) فرق بينها وبين المودعة، أن هذه [إن] (٧) خرجت من يد مشتريها المؤتمن عليها لغيره، ألا تراه كيف قال: "فبعث بها فحاضت في الطريق، فأشبهت المودعة، إذا كانت تخرج، ولو كان مشتريها (هو) (٨) الذي أتى بها إليه لكانت كمسألة المودعة" (٩). وقال أشهب: تجزئها حيضتها

стр. 1651

في الطريق، (أو عند الوكيل) (١)، ولا يستبرأ (٢) لسوء الظن، إذ يدخل (٣) ذلك في الحرائر والمماليك، يريد تجويز فعل السوء فيهن، وهو أصل أشهب في توقع (٤) كل حمل مظنون من فساد، أنه لا يلزم، وما قاله في الزوجات والجواري، (فإنه) (٥) لا يلزم، فإنه لو قدرنا (٦) ذلك فيمن يخرج (٧) منهن لم يتفق وطئهن جملة، واحتاج إلى حالة تيقن في البراءة من حملهن، ولا يصل إلى ذلك إلا بحيض، ثم لا يحل له الوطء فيه (٨) حتى يطهرن، وفي آخره الحمل أيضاً ممكن، مجوز منهن (٩)، فلا يتأتى له ذلك، وإن طهرن، إلا أن يكن (١٠) عنده في حرز، وثقاف، حتى يتيقن براءة أرحامهن، ولا يجوز عليهن السوء، وهذا حرج، وخلاف الإجماع، وقد استحسن بعض الشيوخ الاستبراء فيمن يتهمه منهن، ووجوبه فيمن اشتهر بالفساد منهن. وقوله "عن مالك في التي لا تحيض من صغر ومثلها يوطأ تستبرأ بثلاثة أشهر" (١١). زاد في كتاب ابن حبيب عنه، وإن أمن عليها الحمل، (مفتضة كانت، أو عذراء) (١٢)، ومثله لابن وهب فيمن توطأ منهن، ومثلها لا تحمل، ففيها المواضعة، قال ابن القاسم: من يحتمل الوطء منهن فإنه يخاف عليها الحمل، قالوا: وهو قول مالك، وأكثر أصحابه، قال ابن

стр. 1652

حبيب في قول مالك: وهذا تشديد من القول. قد سمعت مطرفاً وعبد المالك، وذكر ذلك عن جماعة من السلف، أن ذلك إنما هو في التي قاربت الحيض، وكان يخشى عليها الحمل، فأما التي لم تقارب، وليس مثلها يحمل فلا استبراء فيها (١)، لأن الاستبراء إنما هو خيفة الحمل، وفي كتاب القاضي أبي الأصبغ: روى علي بن زياد، عن مالك، لا استبراء (٢) على الصغيرة التي يؤمن عليها الحمل، وإن كان مثلها يوطأ، وللخلاف (٣) في هذا نص عند ابن حبيب، وغيره، كما تراه، وعليه حمله بعض مشايخنا، وهو بين. والأولى ترك المواضعة والاستبراء فيمن (٤) هذا سبيله في بنت السبع، ونحوها، وحمل اللخمي وغيره الخلاف في بنت تسع، وعشر، ومن يتوقع منها الحمل، وإن كان نادراً، ولعله فيه جاء قول مالك، وابن القاسم، وابن وهب: والأولى لا يخاف منها ذلك البتة، كما أنه لا خلاف في المراهقة. وقوله "في رواية ابن وهب، في آخر باب استبراء الصغيرة: أن (٥) استبراء [الصغيرة] (٦) التي لم تبلغ المحيض، واللائي يئسن (٧) من المحيض في البيع ثلاثة أشهر. على ذلك أمر الناس عندنا. وهو مع ذلك من أعجب ما سمعت (٨) " (٩) أي فيه إشعار (إلى) (١٠) الخلاف الذي ذكره ابن حبيب، من قول من قال شهران، وشهر ونصف، وشهر فقط (١١).

стр. 1653

وقوله: وكل ما أصابها في الاستبراء من عيب أو داء أو نقصان فللمشتري الرد به. قال بعضهم: يخرج منه أن العبد والأمة إذا صرحا في العهدة أنهما حران أنهما يردان بذلك، وإن لم يثبت، وفيه تنازع. وقوله "لا يكون عليه للوطء غرم إلا أن يكون نقصها وطؤه" (١) تأمل معناه. وقوله: "فإن كانت بكرا فافتضها المشتري في الاستبراء فجاءت بولد (٢) لأقل من ستة أشهر، والبائع منكر للوطء" (٣)، إلى آخر المسألة. [٤٨] وقوله: "إلا أن [يكون] (٤) البائع أقر أن الولد ولده إلى قوله: ويكون ولده" (٥)، يخرج منها أن الوطء بين الفخذين يلحق منه الولد، لأنا نتحقق أن حمل هذه قبل بيعها، وقد بيعت بكراً، وهو المنصوص (٦). قال محمد: كل وطء في موضع إن زل (٧) عنه وصل إلى الفرج لحق به الولد. وقد عارض بعض شيوخنا هذا الأصل بإجماعهم على حد المرأة [التي] (٨) تأتي بولد ولا يعرف لها زوج، إذ قد يكون من حجتها أن تقول: والله ما وطئت قط في فرجي، ولكن الماء زل (٩)، وقد قال ﵇: ادرؤوا الحدود بالشبهات (١٠). لكن الجواب عن هذا، أنه لما كان غالب

стр. 1654

الحمل من الوطء في الفرج، حمل على غالبه، ولم يلتفت إلى هذه الدعوى النادرة، كما لو اعترفت أنه (١) من وطئ في الفرج، وادعت الغصب، فهذه أيضاً لا تصدق، إذ الغالب المعهود فيه الرضى، وقد يفرق بينهما أن هذه لما لم تعرف (٢) بالغصب (٣)، ولم تذكره قط، لم تصدق، وقد يجاب عن هذا بأن تقول أردت الستر على نفسي، فلما أراد الله تعالى كشف سري (٤) بالحمل أثبته، وقد رأى بعض المشايخ أن لها في هذا حجة، وعذراً يجب درء الحد عنها به، كما قال غيرنا وهو قول الشافعي (٥). وقوله: "كنت أطأ ولا أنزل فيها قال مالك الولد يلزمه ولا ينفعه أن يقول كنت أعزل عنها" (٦) حمله بعضهم على أن الجواب على غير السؤال وأنه أجاب على مسألة العزل، وهو محتمل بأن [كان] (٧) أراد [بقوله] (٨) لا أنزل فيها بتة، لا بين فخذيها ولا غيره، (وعزل عزلاً بيناً) (٩)، فكما قال:

стр. 1655

فإن عدم الإنزال فيها وعليه حمله (١). والعزل البين عنها الذي يتحقق أنه لم يخرج منه هنا شيء، ولا أنزل بين الفخذين، فيخاف (٢) سيلان الماء إلى الفرج، وقبول الرحم له، وإنما ابتدأ دفقه (وحقنه) (٣) وخروج أول مائه بعد عزله عن الفرج، والفخذين، وأراقه في أعكانها، وغير ذلك من جسدها، فيما (٤) يتحقق أنه لا يصل إلى الفرج منه شيء، فهذا لا يلحق به عندهم (٥) ولد (٦). قال (٧) بعض شيوخنا: ويحلف، وإن كان (إنما) (٨) قال (له) (٩) لم أنزل فيها، أي في الفرج، وإنما أنزلت خارجاً عنه، بين الفخذين، وقربه، فهذا هو العزل الذي أجابه عنه، وعليه حمله غير واحد من الشيوخ. وكذلك مسألة الذي قال كنت أفخذها، ولا أنزل فيها، أي بين فخذيها، ولذلك لم يلحق به الولد، لأنا لو قدرنا (١٠) هنا انفلاتاً بين الفخذين فهو يسير، ولا يصل ليسارته إلى الفرج، [ويمحق دونه بخلاف لو أنزل ماءه كله أو أكثر منه فهذا يخشى منه أن يسري إلى الفرج] (١١). وقد ذهب بعضهم إلى خلاف هذا، وبأن الإنزال بين الفخذين لا

стр. 1656

يلحق به ولد، لأنه يفسد بمباشرته (١) الهوى. قالوا: ولو كان الإنزال بين شفرتي (٢) الفرج لم يختلف في إلحاق (٣) الولد منه، وكذلك اختلفوا في إلحاقه (٤) من الوطء في الدبر. وقوله: "الوكاء ينفلت" (٥) - بكسر الواو ممدود - استعارة وتشبيه بخروج الماء في الفرج، قبل العزل. والوكاء: هو الخيط الذي يشد به فم القربة. "وعركت الجارية (٦) " (٧) - بفتح العين والراء - معناه حاضت (٨). والجارية العذراء: ممدود هي البكر، التي لم تفتض. وأصله من الضيق. ومنه تعذر علي الأمر: أي ضاق سبيل الوصول إليه. والعقر - بضم العين - الصداق (٩). "ورواية ابن وهب، وابن نافع، عن مالك، في آخر باب وطء الجارية أيام الاستبراء، فيمن ابتاع أمة حاملاً من غيره، فلا يحل له وطئها، ولا يباشرها ولا يقبِّلها إلى آخر المسألة" (١٠)، هي صحيحة لابن وضاح، وبعض القرويين، وسقطت لغيرهم من الرواة، زاد في رواية الدباغ، (قال) (١١): "وإن بيعت بالبراءة حاملاً أو غير حامل فلا يقبِّل، ولا يباشر، لا قبل أن يتبين حملها، ولا بعده (١٢)، حتى

стр. 1657

تضع" (١). قال يحيى هذه الزيادة لابن وهب. وقوله فيها: "إن كان حملها ذلك عنده أو عند غيره من زوج أو زنا" (٢) ولا خلاف - كما قال - في الواطئ (٣) ممن كان. وقوله: "ولا يباشرها (٤) " (٥) إلى آخر الكلام. (و) (٦) مذهبه هنا (أنه) (٧) على العموم كيف كانت، وفي كتاب (ابن) (٨) سحنون عن أبيه لا بأس بذلك، كالحائض، ولابن حبيب في المسبية (٩) إن كان من زنا فله الاستمتاع بما عدا الوطء، وكذا يأتي إذا حدث الحمل عنده، أو رضي بعيبه، قال فضل: ومالك وأصحابه على خلاف ذلك. ولا خلاف في المعتدة من طلاق، أنه لا يحل له منها الاستمتاع حتى تخرج من عدتها، كما أنه لا خلاف فيما فيه المواضعة، والاستبراء، أنه لا يستمتع منهن بشيء حتى تخرج من ذلك.

стр. 1658

كتاب الصلح (١) الصلح: معاوضة عن دعوى. وهو على ثلاثة ضروب: صلح على إقرار. وصلح على إنكار. وصلح على سكوت من المطلوب. وهو عندنا جائز في الوجوه الثلاثة. ومنع الشافعي الصلح على الإنكار (٢). وحكاه ابن الجهم (٣) عن بعض أصحابنا. ورأى المخالف أنه من أكل المال بالباطل. فالصلح على الإقرار معاوضة صحيحة، يدخل فيه جميع ما يدخل في جميع البياعات، من صحة، وعلة، وفساد، لأن بإقراره ارتفع أمر الخصام،

стр. 1659

ووجب لصاحبه أخذه إن كان قائماً، أو قيمته إن كان فائتاً، فيما يلزم ضمانه، أو مثله إن كان ذا مثل، ثم لا يخلو مع قيامه أن يكون غائباً، أو حاضراً، فيجري فيه [جميع] (١) ما يجري في البيوع (٢). وما انعقد فيه من فساد لم يمض منه إلا ما يمضي من مكروه البيوع، إذ هو (بيع) (٣) حقيقة، ومعاوضة صريحة. فكذلك (٤) ما وقع به (٥) الصلح، من دعوى على إقرار، وإنكار مختلط (٦)، كالمقر ببعض (٧) حق، وهو منكر لبعضه، وأما على الإنكار المحض، فها هنا يختلف أصل قول (٨) مالك، وابن القاسم. فمالك يعتبر فيه ثلاثة أشياء: ما يجوز على دعوى المدعي (٩)، ومع إنكار المنكر، وعلى ظاهر [الحكم] (١٠) فيما اصطلحا عليه. فإذا صحت المعاوضة على الوجوه الثلاثة صح الصلح (١١). على هذا يأتي مذهبه في الكتاب، ويفهم [٤٩] / من قوله: واشتراطه في المسألة التي تأتي بعد هذا بقوله: "إن كان مقرًّا" (١٢).

стр. 1660

ومذهب ابن القاسم إنما يعتبر الصلح في حق كل واحد منهما على انفراده، فإذا صح الصلح على ذلك، ولم يكن فيه فساد أمضاه، ولم يلتفت (١) إلى ما يوجبه الحكم (٢)، وحكم السكوت حكم الإقرار (٣) على قولهما معاً (٤)، فما وقع من صلح حرام [على الإقرار والسكوت فسخ على كل حال، كالبيوع. وكذلك ما وقع من صلح حرام] (٥) في صلح الإقرار، والمختلط بالإنكار، فيصالحه على ما لو انفرد به الإقرار لم يجز، كمن ادعى على رجل طعاماً من بيع، ودراهم، فاعترف له بالطعام، وأنكره الدراهم، فصالحه من دعواه على طعام أكثر من طعامه، أو طعام مؤجل، أو غيره، أو اعترف له بالدراهم، وصالحه على دنانير مؤجلة، أو دراهم أكثر من دراهمه، فكل واحد منهما مصالح بحرام، إذ الصلح فيما جعل (٦) فيه إقرارهما، قاله بعض شيوخنا، وهو مما لا يختلف فيه، لأن الحرام [وقع] (٧) في حقهما جميعاً. [قال] (٨) وإنما يختلف إذا [كان] (٩) توقع الفساد في حق أحدهما،

стр. 1661

وذلك في مسألة الصلح على الإنكار المحض (١)، مثل أن يدعي عليه عشرة دنانير، فينكره فيصالحه منها على مائة درهم إلى أجل، فإن هذا في حق المدعي لا يجوز، والمدعى عليه يقول: لم يكن له علي شيء، وإنما افتديت بما دفعت عن اليمين الواجبة علي، فمالك وأصحابه يفسخون هذا، وأصبغ يمضيه (٢). واختلف في المكروه، وهو أن يقع على وجه ظاهره (٣) الفساد، ولا يتحقق ذلك من جهة واحد منهما، فقال مطرف: يمضي. وقال عبد المالك: يفسخ بالقرب (٤) ويمضي بالبعد. ومثاله مسألة الكتاب "في مدعي مائة درهم على رجل وهو ينكرها (٥)، فصالحه منها على خمسين إلى شهر" (٦) أو على تأخير جميعها، لأن كل واحد يقول: لا حرام فيما فعلت. المدعي يقول: أخرت أو حططت (٧)، وأخرت حقي بغير عوض. والمدعى عليه يقول: افتديت من يمين (٨) وجبت بشيء أخذته (٩) دون عوض، وظاهره أن المدعي سلف لنفع اجتره (١٠)، وهو خوف قلب اليمين عليه، أو مخافة أن يحلف [له] (١١) الآخر، فيذهب ماله (١٢).

стр. 1662

وكذلك لو ادعى كل واحد منهما على صاحبه حقاً، فأخذ كل واحد منهما صاحبه به، فكل واحد يقول: أنا محق (١). وظاهره: أن كل واحد منهما مسلف لصاحبه (٢)، ليسلفه. فمالك راعى الأصول الثلاثة التي قدمنا في مسألة الكتاب. وشرط فيها إذا كان مقراً، لأنه إذا أقر ثم أخره فهو محسن، فاعل معروف، ولم تبق تهمة في حقهما، ودليل قوله أنه إن كان منكراً لا يجوز، وإلا فما فائدة قوله: إن كان مقراً شرطه ذلك. وهو نص ما له (٣) في العتبية، وغيرها. وقال ابن القاسم: أنه لم يسمع منه في الإنكار، وأجازها في الإنكار (٤) على أصله المتقدم في مراعاة الصحة في حق كل واحد منهما على انفراده. فالمنكر يقول: ألزمت نفسي لدفع الخصام ما لا يلزمني، ودفعت عني مظلمة بيمين الدعوى بما أعطيت. والمدعي يقول: أخرت (٥) لئلا يجحدني فيظلمني، أو يرد علي اليمين فيوجب علي ما يشق علي مما لا يلزمني، فإنما أخرت (٦) لدفع مظلمة، وذلك جائز لي، فلم أسلف لأستجر نفعاً. وقوله "في أول الباب فيمن اشترى عبداً بمائة دينار فأصاب به عيباً وهو لم يفت فصالح البائع على مائة درهم إلى أجل، قال: لا يجوز، لأنه ذهب بفضة ليس يداً بيد" (٧).

стр. 1663

ثم قال: " (فلما) (١) فسخا (٢) قيمة العيب من الذهب في دراهم إلى أجل كان ذلك الذهب (٣) بالورق إلى أجل" (٤). هذا [كلام] (٥) فيه تجوز، ولفظ له (٦) تأويل، لأنه ذكر قيمة العيب، وقيمة العيب [لم تملك] (٧) بعد (مع) (٨) قيام العبد (٩). وظاهر الكلام وجوبها، وقد اعترضها سحنون. وقال: أي قيمة وجبت في العيب والعبد قائم، وإنما معنى المسألة لمن يريد توجيه صحتها أن البائع قد كان انتقد الثمن، فلما وجد المشتري العيب كان له الرد، وأخذ دنانيره (١٠)، فلما اصطلحا بما ذكر، فكأنه أخذ العبد ببعض الدنانير، وفسخ ما قابل العيب في دراهم إلى أجل فهو معنى قوله: قيمة العيب، أي ما كان يقع له من الثمن، أو القيمة لو قوم. وقوله في مسألة "فوات العبد فصالحه في قيمته بدنانير أو دراهم أو عروضاً (١١) نقداً فلا بأس به بعد معرفتهما بقيمة العيب" (١٢). وهذا أصل فيه تنازع في المستخرجة وغيرها. وفي كتاب محمد لمالك: أنه يجوز، وإن لم يعرفا قيمة العيب (١٣).

стр. 1664

قال بعضهم: وانظر قوله في الكتاب بعد هذا في المسألة: "وإن صالحه بدنانير إلى أجل. فانظر فإن كان مثل قيمة العيب، أو أدنى فلا بأس (به) (١) وإن كانت أكثر فلا خير فيه" (٢). وإن كان (٣) الصلح قبل النظر فهو خلاف (٤) قوله: "بعد معرفتهما" (٥)، وإن كان بعد النظر فهو وفاق. قال القاضي: ولم يقل هذا شيئاً، وإنما (٦) نظر الحاكم والمفتي بعد نظرهما، و (بعد) (٧) معرفتهما بقيمة العيب، وزيادتهما ما زاد، أو نقصهما، أو تأجيلهما. قالوا: ولو صالحه هنا (بعدد) (٨) دنانير قيمة العيب من غير سكة الثمن لجاز، لأنه من باب المبادلة، والاقتضاء ما لم (٩) يدخلها على (١٠) الاقتضاء. وقول أشهب (١١) في المصالح من قيمة عيب قبل تفرقهما على دراهم، والثمن دنانير، قال: ذلك جائز، وإن كان أكثر من صرف الدنانير (١٢). هذا على ما وقع له مفسراً في غير المدونة، من إجازة (١٣) الصرف والبيع. نبه أبو محمد بن دحون (١٤) على أنه مذهبه في الكتاب من هذه

стр. 1665

المسألة، وأشار ابن حبيب إلى ذلك بقوله: واستخفه بعضهم. وغيره من الشيوخ قال: إنما استخفه في هذه المسألة، لأنه صلح على الرد بالعيب، ودفع الخصام على أصله أيضاً في هذا الباب من الصلح، أنه شراء المرجع، وأن العقد الأول على حاله، وإنما أعطى البائع ما أعطى للمشتري، ليتمسك ببيعه، ولا يخاصم. وابن القاسم راعى أنه لما ملك الرد بالعيب، كأنهما ابتدءا البيع بعبد ودراهم، بدنانير، أجراها مجرى البيع، والصرف، في القلة والكثرة. قال بعض الشيوخ: وهذا ما لم يقل: رددت، فإن قال: رددت، فصلحهما (يعد) (١) ابتداء بيع يجوز [٥٠] فيه؛ ما يجوز في البيع، ويمتنع ما يمتنع، يريد على قوليهما جميعاً، وقد تقدم الاختلاف فيما يجب به الرد في العيب، في كتاب العيوب. "ومسألة الطوق" (٢) عارض بها بعضهم مسألة الخلخالين، في كتاب الصرف، لأنه اشترط هناك حضور الخلخالين، ولم يشترط مثله هنا. وقد قال سحنون في مسألة الخلخالين (٣): لا يجوز إلا أن يكونا في مجلس الصرف لم يفترقا، كالصرف في الدينار، يجد به عيباً، فلا يجوز الصلح فيه (٤). وقد فرق أبو محمد بين المسألتين، لأن الدينار (٥) لا يتعين، فصار إذا صالحه (٦)، كأنه باعه منهم بما ترتب في ذمته حين عقد

стр. 1666

الصرف، من دينار سالم، والطوق معين، وفرق بعضهم بينهما أيضاً، بأن الخلخالين في غير ضمان مشتريهما لمستحقهما، فكان أجاز بيعه بغير حضوره، صرفاً مؤخراً، كتصريف الدنانير المودعة ممن هي في بيته، والطوق في ضمان مشتريه (١)، فكان تقدير (٢) تجديد عقد صرفهما الآن [فيه] (٣) كصرف الدنانير المغصوبة، أو الدين ممن هي عليه، وإلى هذا نحا ابن الكاتب (٤). وقوله في المسألة "إذا صالحه منها على دراهم دفعها إليه إنه جائز إن كانت من جنس الدراهم التي دفعها إليه" (٥). اختلف الشيوخ إذا تأخرت من غير شرط، فمنهم من أجاز ذلك، (كما أجاز) (٦) في الكتاب تأخير ما صالح به من دنانير، في "مسألة العبد، من غير شرط" (٧) أول الكتاب، وأكثرهم لم يجيزوا ذلك، كما لو كان بشرط، لأنه عندهم صرف مستأخر، والاستئخار في الصرف بشرط، وبغير شرط، لا يجوز. ومسألة العبد إنما اتقى فيها البيع والسلف، فإذا لم يكن في العقد مشترطاً سلماً من ذلك، ولو كان في مسألة "العبد الصلح مكان العشرة دنانير دراهم، لم يجز تأخيرها بشرط، ولا بغير شرط" (٨). وعلى أصل

стр. 1667

أشهب في الباب (١) أنه سواء، وأن البيع الأول باق (٢) على إجازة (٣) صلحه فيهما (٤) بدراهم من غير سكة (٥) (الثمن) (٦)، يجوز التأخير بشرط، وبغير شرط، صالحه بدنانير، أو دراهم. قال أبو عمران: ولو فات الطوق جاز أن يصالحه على دراهم مؤخرة بقيمة (٧) العيب، أو أقل، كمسألة العبد إذا فات. وقوله "إذا صالح الورثة زوجة الميت على دنانير من الميراث وقد ترك دنانير ودراهم وعروضاً ولم يترك ديناً، لا بأس بذلك، إذا كانت الدراهم قليلة، وقبض ذلك يداً بيد" (٨) يريد أن الذهب الذي أعطوها أكثر من حظها من الذهب الذي (٩) في التركة، مثل أن يكون (١٠) عدة الذهب ثمانين (١١)، فصالحوها على عشرين، فها هنا (١٢) اشترط قلة (١٣) الدراهم، لئلا يدخلها بيع وصرف، ولو كان الذي أعطوها عشرة من هذه الثمانين لم تبال، أكثرت الدراهم، أو قلَّت، كان في التركة دين أم لا. لأن هذه أخذت حقها من هذه الدنانير، وتركت ما سواه، ووهبته، وليس هذا بصلح، وإنما احتسبت (١٤) وأخذت بعض حقها،

стр. 1668

كما نص عليه أول الباب (١)، وآخره، وسواء كانت العشرون في المسألة الأولى جملة ما ترك الميت من الدنانير، أو بعضها. على هذا تأول شيوخنا: أبو محمد، وغيره، مسألة الكتاب. وفي كتاب محمد: إنما ذلك إذا لم يبق في التركة من الذهب سوى الذي صولحت عليه، إذا كان أكثر من حقها من الذهب. وقد تكلم شيوخنا على تعليل القولين بما لا فائدة في تكراره، لكن القطع بأن مذهب الكتاب ما أشاروا (٢) إليه من خلاف محمد ليس بظاهر. وقوله "في مسألة الشريكين يعملان في حانوت وفيه شركة متاع لهما ودنانير ودراهم وفلوس فأعطى أحدهما دنانير، وافترقا (٣) لا خير فيه" (٤). (قيل) (٥): معناه أن الدراهم أكثر من صرف دينار، ولو كان أقل جاز. قال محمد: وليس فيها دنانير، سوى ذلك، وتأولها أبو محمد على أنه أخذ من الدنانير أكثر من حظه، وفيها من الدراهم أكثر من صرف دينار، كمسألة الزوجة سواء. وقيل: معناها أن الدنانير من مال المعطي لا من مال الشركة، فسواء (٦) حينئذ، كانت الدراهم قليلة، أو كثيرة لا يجوز. وقوله في باب مصالحة الورثة عن مال الميت "لو هلك رجل بينه وبين رجل خلطة فادعى (٧) عليه ولد الهالك" (٨) هذا أصله في الكتاب، في

стр. 1669

مراعاة الخلطة، وقد ذكرها في كتاب الشهادات (١)، والخلاف في اشتراطها الآن معلوم، قالوا: فلا يتوجه للوارث طلب هذا بما لأبيه عنده، إلا أن يحقق دعواه، فأما لو قال: وجدته (٢) بخط أبي، أو أعلمني (٣) به، لم يلتفت إلى دعواه، إلا أن يثبت. فانظر ما قالوه. وقوله: "توي ما على الغريم" (٤) أي هلك. بكسر الواو وفتح الياء، وقد قيل (٥): بفتح الواو، والأول أفصح (٦). وقوله في مسألة "الرجلين، لهما ذكر حق بكتاب واحد، أو بغير كتاب، من بيع باعاه بعين، أو ما يكال، أو يوزن، غير الطعام، والإدام، أو من شيء (٧) أقرضاه من الدنانير، والدراهم، والطعام، إلى آخر المسألة" (٨). قيل: إنما استثنى الطعام هنا من بيع، لأن إذنه له في الخروج لاقتضاء نصيبه مقاسمة، والمقاسمة فيه كبيعه قبل استيفائه. قاله ابن أبي زمنين، وغيره. وفي قسمة الأسدية لمالك خلاف هذا، وهو أصل متنازع فيه، هل القسمة بيع أو تمييز حق (٩)، وحمله أبو عمران وغيره على أنه (١٠) راجع إلى مآل (١١) المسألة من بيع أحدهما نصيبه من غريمه أو مصالحته (١٢) إياه عنه،

стр. 1670

كما ذكر ذلك آخر الكتاب، وكرره بلفظه، فقال: "من غير الطعام، والإدام، فصالح (١) من ذلك على دنانير" (٢) فهذا يبين أنه مراده، وأن ذلك بيع الطعام قبل استيفائه (٣). وقول ابن القاسم [هنا] (٤) في صفة رجوع الشريكين جميعاً على الغريم (٥) بما بقي للذي لم يخرج، وبما أخذ من يد الخارج، وأنهما يتبعانه (٦) معاً، هذا قول غيره (في الكتاب) (٧) في كتاب المديان، ولابن القاسم هناك قول غير هذا، أن الذي لم يخرج يرجع على المديان بما له قبله أو لا فيرد منه على الخارج ما أخذ له (٨). والقول الآخر هنا في صفة دخول [٥١] / القاعد على الخارج فيم اقتضاه (٩) (ذلك) (١٠). وكلام سحنون وتفريقه (١١) بين الصلح قبل الحط ثابت في كتاب المديان لغير ابن القاسم (١٢)، وثابت هنا في رواية يحيى، وسقط عند إبراهيم بن محمد، وفي كثير من الروايات هنا، ولم يكن في كتاب الدباغ، وضرب عليه. قال الأبياني: قرأه لنا يحيى، وكان مخطوطاً عليه في كتابه.

стр. 1671

قال ابن وضاح: قرأه لنا سحنون في بضع العرضات، وطرحه في أخرى (١). وكذلك قوله أيضاً بعد ذلك، وبعد قوله: "والدين حكمه حكم العرض" (٢). ثم زاد، وهي الخمسة والعشرون ديناراً، وليس على من تعدى على عين بغصب، أو وديعة عنده، اشترى يها شيئاً، أن يؤخذ منه ما اشترى به (٣)، وإنما عليه مثل العين الذي تعدى (٤) عليها. ثبت هذا الكلام عند إبراهيم بن باز، وسقط من رواية ابن وضاح (٥). وقال: طرحه سحنون ولم يكن في رواية يحيى بن عمر، ولا ابن أبي سليمان. وقول سحنون، بعد قول غير ابن القاسم، قال سحنون: "فخذ هذا على قول ابن القاسم، فإنه أشبه بأصولنا" (٦) وأحسن، وبه نأخذ، "فخذ هذا على هذا إن شاء الله" (٧). ثبت عند الدباغ، والأبياني، وابن وضاح. وقوله بعد ذلك "ثم يرجعان على الغريم فيكون ما عليه بينهما" (٨). ثبت لابن القاسم وحده، وسقط لسائر الرواة، وهو (٩) على أصله في الكتاب صحيح، ومثله لغير ابن القاسم في كتاب المديان في العرض "إذا اقتضاه من حقه، قال فلشريكه نصفه، ثم يكون بقيمة الدين بينهما" (١٠).

стр. 1672

قال ابن القاسم هناك: إنما يرد عليه قيمة ما أخذ منه، من نصف عرضه. قال (بعض) (١) الشيوخ: معنى قول ابن القاسم، أن العرض قيمته أقل من نصيب المصالح، ولو كان أكثر لم يرد على المصالح صاحبه إلا نصف ما أخذ من الغريم، ويكون هنا موافقاً لقول غيره. واختلف تأويل الشيوخ على هذا، فيما يكال، أو يوزن. فقيل: يرد عليه مثل ما أخذ. وقيل: قيمته. وقد خرج بعض الشيوخ الخلاف (٢) في أنه ليس على الخارج فيما قبض شيء، ولا يدخل عليه، وهو (٣) أصل متنازع فيه. وقال ابن شبلون: ولا يختلف لو كان الصلح قبل محل الأجل، أنهما يرجعان إلى الغريم بما بقي لهما، لأن المُصالح يقول: حططت من دَيني لما قبضت، واستعجلت. وقال أبو عمران: ذلك سواء صالح قبل أو بعد، الخلاف يتصور. وقوله "في الذي أقر بقتل خطأ وصالح أولياء المقتول على مال دفعه إليهم قبل أن يقسموا وتجب على العاقلة الدية، وهو يظن أن ذلك يلزمه (أرى ذلك جائزاً) (٤) " (٥)، فمذهبه (٦) هنا أن الدية في الإقرار على العاقلة بقسامة (٧)، وأنه شاهد ما لم يتهم بغنى (٨) ولد المقتول، على ما فسر في

стр. 1673

كتاب الديات (١) وغيره. وقوله آخر (٢) المسألة: "وقد اختلف الناس فيه عن مالك" (٣) (لم يثبت عن مالك) (٤) عند ابن عتاب، وهو ثابت في كتاب ابن المرابط، لابن القاسم، ويحيى، وأحمد بن داود، ولغيرهم بإسقاطه، لكنه صحيح مفسر بعد في روايتهم بقولهم، "وقاله مالك أيضاً، وقال مالك أيضاً: لا يكون عليه شيء إلا بالقسامة" (٥)، ثبتت هذه الزيادة كلها من قوله: وقاله مالك أيضاً. لابن وضاح، وابن باز (٦)، وليست عند يحيى، ولا أحمد، وزاد في بعض الروايات. وقال بعضهم: على العاقلة. وقال ابن القاسم، وأشهب، عن مالك: وهو على العاقلة بالقسامة (٧). ثبت هذا (٨) عند وهب بن ميسرة وهو في كتاب ابن المرابط، عند الدباغ، والأبياني. قال القاضي: فعلى إثبات هذه الروايات، واختلافها، يأتي في المسألة في الكتاب ثلاثة أقوال، كلها لمالك. أولها: أن الدية في ماله وحده، بغير قسامة، وهو قول المغيرة، وابن الماجشون (٩).

стр. 1674

(القول الثاني) (١): أنها على العاقلة كما تقدم، بقسامة (٢)، مات منها، أو كانت له حياة، وهو قول ابن القاسم، وأشهب، وروايتهما عن مالك. وظاهر ما هنا: أنه لا شيء على الجاني منها. وهو تأويل بعض أصحابنا عن مالك في أصل المسألة، في العاقلة، وأن قول مالك في غير المدونة، وهو كواحد منهم، على الاستحسان، وما وقع له هنا، وفي كتاب الديات، ببينة، إذ في مسألة الإقرار كان أولى أن يدخل معهم. والقول الثالث: ظاهر قول مالك هنا، لا يكون عليه شيء إلا بالقسامة، فقيل: معناه جميعها، وهو تأويل بعض شيوخنا (٣)، وهو قول ابن لبابة، وتأويله على الكتاب، وحمل (٤) الكلام على وجهه، لأن من حق ورثته أن يقولوا هو، وإن أقر بضربه خطأ، وجرحه له، فلعله مات من شيء آخر، فأقسموا (٥) كما لو أقر بجرحه وقتله عمداً، فلم يمت قطعاً، لم يقتلوه حتى يقسموا، فكذلك الأمر في ديته. وقيل: معناه أي أنه كواحد من العاقلة، فإن أقسموا لزمه (٦) ما لزمهم، كواحد منهم، وهو نص قول مالك في كتاب محمد، والمجموعة، وهو تأويل أكثر الشيوخ، فيأتي [على] (٧) هذا في المسألة قول رابع (٨). وفيها قول خامس، ذهب إليه ابن دينار، وحكاه ابن سحنون أيضاً عن آخرين من أصحابنا، لم يسمهم.

стр. 1675

وحكى (١) ابن الجلاب رواية عن المذهب، أنه لا يلزمه إلا ما كان يلزمه مع العاقلة لو أقسموا، (ولا يكون على العاقلة شيء) (٢)، وظاهره أنه لا يقسم (٣) لقوله (٤): وهو مقر أنها دية على العاقلة، يخصه منها على القول بأدائه معهم حصته (٥)، فيؤديها. وفيها قول سادس، حكاه (٦) القاضي عبد الوهاب، عن مالك، أنه لا يلزمه بإقراره من قتل الخطأ شيء، (لا) (٧) على العاقلة، ولا على نفسه. وحكى ابن ميسرة عن ابن وهب وابن القاسم أن العاقلة لا تحمل إقراره، ولم يذكر إلزامه هو شيء (٨)، فانظره. هل هو مثل هذا. قال بعض شيوخنا: وإنما يتصور الخلاف (٩) عندي، إذا كانت له حياة، فإذا لم تكن، فالدية على المقر في ماله بغير قسامة. قال محمد: ويشهد على قوله، ويطلق، وإنما أشهدنا على قوله لئلا يموت قبل القسامة، فينقل الشاهدان شهادته،/ [٥٢] وله الرجوع عن قوله ذلك، وإبطاله. قال أبو عمران: وليس في المدونة بيان إذا صالحه هو (١٠)، هل له الرجوع أو لا رجوع له، والصلح لازم له (١١)، وذهب ابن محرز (١٢) أنه إنما

стр. 1676

يلزمه ما دفع، لا ما لم يدفع (١). وانظر تفريقهم في هذه المسألة بين المصالح على دم الخطأ الثابت ببينة، فجعله هناك يرجع به بعد الدفع (٢) إن كان جاهلاً، يظن أن ذلك يلزمه، إذ ليس هنالك خلاف أنه على العاقلة. وفي المسألة الأخرى من الخلاف في إلزامه ذلك في ماله، وإلزامه (٣) [صلحه] (٤) ما تقدم، فإما أن يلزمه ذلك بالعقد، على ما ذهب إليه أبو عمران، لإيجابه (٥) على نفسه ما يلزمه عند بعض العلماء، على (٦) أحد القولين، أو بالدفع، والقبض، على قول غيره، فجعل للقبض فيه أثر قوي، كالحكم، إذ دفعه (٧) بطوعه، وأن للقبض على وجه التأويل تأثير فيما اختلف فيه، كالدخول في الأنكحة المختلف فيها، وقبض بعض البيوعات المكروهة (٨) عندنا، المختلف فيها. وانظر في قوله إذا كان جاهلاً يظن (٩) ذلك في المسألتين (جميعاً) (١٠)، لو كان فقيهاً عالماً (بما له) (١١) وعليه في ذلك، لمضى الصلحان في المسألتين جميعاً، قبض ذلك منه أم لا، لأنه ألزم نفسه ما لا يلزمه، وتحمل عن عاقلته ما تحمله، لكن معنى النظر فيما دفع من ذلك إن كان مما يجوز به بيع ما على العاقلة أو لا.

стр. 1677

وقوله "في الذي صالح جارحه في مرضه على أقل من أرش الجراحة (١) أو أقل من الدية فمات أن ذلك جائز" (٢). تأولها غير واحد على مسألة الصلح من الجراحة فقط، لا بما تؤول إليه من النفس وتأولها ابن العطار (أنها) (٣) على النفس (٤)، والجرح معاً (٥)، وعليه يدل قوله على أقل من أرش الجراحة، أو أقل من الدية، وفي العتبية (٦) لابن القاسم: لا يجوز أن يصالحه بشيء عن الجراح، والموت إن كان لكن يصالحه بشيء معلوم، ولا يدفع إليه [شيئاً] (٧)، فإن عاش أخذ ما صالح عليه، وإن مات كانت فيه القسامة، والدية في الخطأ، والقتل (٨) في العمد (٩). وقال أيضاً في سماع عيسى: إن صالحه على أكثر من الجراح (١٠) لم يجز، وكأنه صالحه على ما ترامى إليه، وهو خطأ (١١). ثم رجع فقال: لا يجوز الصلح إلا بعد البرء، لأني أخاف أن يأتي على النفس، وعلى هذين القولين نص أصحابنا، الخلاف في الصلح على الجرح، وما ترامى إليه، وهي هذه المسألة بعينها (١٢). ومسألة "المقتول عمداً وله وليان، فعفا أحدهما على مال أخذه" (١٣)

стр. 1678

ذكر فيها قول ابن القاسم، وقول غيره، وهو علي بن زياد، وقول أشهب ولابن القاسم في الجنايات كقول غيره هنا، ولغيره هناك أيضاً، وقال آخره في كتاب ابن عتاب، وقاله ابن القاسم [أيضاً] (١)، وهو خلاف، وقال سحنون في قوله، وقيل: للولي أن يدخل (أيضاً) (٢) على صاحبه، معناه: إن أحب. وأما قول أشهب هنا، فتفسير عندهم لقول ابن القاسم وهو خلاف ما ذكره سحنون أنه وفاق لرواية علي. (وقوله: قول علي) (٣) وأشهب خير من قول ابن القاسم. وقوله في المسألة: "ولا سيبل إلى القتل" (٤). عارضوها بمسألة العبد، أول الجنايات، وأنه لم يجبر فيها من لم يعف على (٥) الدخول على أخيه، وأنه إن لم يدفع إليه سيد العبد نصف الدية، ولا شاركه العافي في العبدين أن الصلح ينتقض، ويكون لهم القتل في أحد قوليه. وقال بعض الشيوخ: يمكن أن يكون ما في الجنايات خلافاً (٦)، وأنه أحد القولين هنا، ويحتمل أن يفرق بينهما أن تلك الجناية هناك متعلقة برقبة العبد، ولسيده أن يفتكّه، وفي مسألة الصلح هي متعلقة بالذمة، لا بغيرها. فال القاضي: وهذا الفرق غير بين، لأن الجناية كما تعلقت برقبة العبد، إلا أن يشاء سيده (٧) أن يفديه (٨)، برضى ولي الدم، كذلك (٩) تعلقت

стр. 1679

بنفس الحر، إلا أن يفدي نفسه بالدية برضى ولي الدم، ولا فرق، وما هو كله إلا خلاف. وقوله في آخر المسألة، قلت لأشهب: "فإن كان للمقتول زوجة إلى آخر المسألة" (١) كذا كتبناها لأشهب، عن ابن عتاب في المدونة، (وهي) (٢) في بعض النسخ) (٣)، قلت لابن القاسم، وأوقف أشهب في كتاب ابن المرابط، وقال ليس للأبياني، والدباغ، وكتب مكانه ابن القاسم (٤). ثم قال: "قال ابن وهب، وأشهب: قال ذلك سليمان بن يسار" (٥). وكذا هو في كثير من الروايات، سقط ذكر ابن وهب، وأشهب، عند إبراهيم بن محمد، وثبت لغيره، وزاد في رواية ابن وضاح آخر الباب قال ابن وهب، وقال ذلك عمر بن عبد العزيز (٦)، وأبو الزناد ومالك بن أنس. وقوله "فنزا" (٧) جرحه بعد ذلك أي يزيد، وترامى إلى الهلاك، وأصله من زيادة [جريان الدم (٨).

стр. 1680

وقوله في الذي عليه جناية عمد فأراد أن يصالح منها بمال ويدفع القصاص عن] (١) نفسه، وعليه دين محيط بماله، أن للغرماء رده، حملها (٢) بعضهم على ظاهرها (٣)، وإن هذا (وإن كان من) (٤) مصالحه فلم يعاملوه على هذا، ولا دخلوا عليه، ولهم رده، بخلاف (٥) ما دخلوا عليه، من النكاح، والتسري المعتاد. وذهب أبو عمران، وأبو بكر بن عبد الرحمن، أن ردهم إنما هو ما لم يدفع، إذ لهم أن يفلسوه، ويحجروا عليه، فأما إذا دفع قبل قيامهم مضى ذلك، ولم يكن لهم رده، لأنهم إنما عاملوه على مصالحه (٦)، وتصريف ماله في منافعه، وجعل هذا مثل رهنه، وقضائه غرمائه قبل قيامهم، ويدل على هذا قوله في التفليس، أن لأهل الجنايات العمد أن يضربوا مع الغرماء بما صالحوا به. وقوله (في مسألة (٧) "استحقاق العبد (٨) المصالح به من [دم] (٩) العمد (١٠) والنكاح والطلاق يرجع بقيمته لا بقيمة الدم، وقيمة الطلاق" (١١) كذا في كثير من النسخ، وسقط (لا) من كتاب ابن وضاح. وقال: كذا قرأناه على سحنون، وليست عند يحيى، ولا أحمد بن أبي سليمان، وبثبات (لا) تصح المسألة. وبسقوطها يحتمل الكلام، ويفسد

стр. 1681

معنى المسألة في الظاهر، إلا أن يتكلف لها (١) تأويل، وأن معنى (٢) "بقيمتهما" (٣). قيمة الدم، والطلاق، أي أن ذلك للمصالح به، هو قيمة الدم، والطلاق، مما ليس (٤) له قيمة (معلومة) (٥)، إلا ما تراوضا عليه. ألا ترى كيف وصل هذا بقوله: [٥٣] / إنما (٦) المال فيهما (٧) ما صولح (٨) عليه به فيهما (٩). وقوله "في النخل الموصي بغلتها أنه يجوز أن يصالح الورثة ويخرجوه (١٠) من الوصية لأن مرجعها إليهم كالسكنى" (١١). قال أبو عمران: معناها (١٢) أن النخل لا ثمرة فيها. ومسألة العرايا فيها ثمر لم يطب (١٣)، وذكر "اختلاف قول ابن القاسم، وأشهب، في الصلح على عشرة أرطال من لحم شاته هذه" (١٤). وقال آخر المسألة، قال سحنون، قول ابن القاسم [أحسن ولم يعجبه قول أشهب ثبت عند ابن وضاح ولم يثبت لغيره (١٥).

стр. 1682

ومسألة المصالح من دم عمد] (١) على ثمرة لم يبد صلاحها (٢). وقوله: أنه لا يجوز ويرجع إلى الدية (٣). قال: ولا يرد إلى القصاص. قال القابسي: هذا على أحد قوليه بإجبار القاتل على الدية، وخلاف قوله الآخر، "ومسألة الموضحتين" (٤) الاختلاف فيهما (٥) معلوم. واختلف في تأويل قول ابن القاسم، وقسمة الشقص عليهما، هل ذلك مع تساوي الجنايتين، أو اختلافهما (٦)، فقيل ذلك سواء، نصفه للخطإ، ونصفه للعمد، كائنا ما كان الجرح، أو الجناية، اتفقا، أو اختلفا، ويذكر هذا عن محمد بن عبد الحكم، وأنه مذهب ابن القاسم عنده. وقيل: بل يعتبر حال الجرحين، وتكون (٧) قسمة الشقص على قدرهما، وإنما يكون نصفين إذا استويا، كموضحتين، أو قطع يدين، وأما إذا اختلفا، كقطع (٨) يد وقتل نفس، فإنه يقسم الشقص بينهما على قدر دياتهما في الخطإ، ثلث، وثلثين، وهكذا في غير هذا، وعليه تأول المسألة أكثر شيوخ القرويين (٩). وقوله "من المصالحة من عيب العبد: فإن كان العبد قد فات بعتق أو تدبير أو موت لم يصلح (١٠) أن يصالحه بدراهم نقداً، لأنه كأنه تسلف منه

стр. 1683

ذلك ليعطيها إياه إذا حل أجل ما عليه" (١). فانظر قوله: بعتق (٢)، وما ذكر بعده (٣)، أن الفوات عنده [في المسألة] (٤) إنما هو ذهاب عينه (٥)، فدليله إن فات بعيب (٦) يكون المشتري مخيراً في الرد، والإمساك فيه، كانت مسائله كمسائل الذي لم يفت، لأنا نقدر (٧) أنه اختار الرد، فما يدخل فيه إذا لم يحدث [فيه] (٨) عيب في الذرائع يدخله كأنه مبتدي لشرائه، وهو تفسير ما في [أول] (٩) الكتاب من الفوات. والله أعلم. وقوله "في مسألة من اشترى من رجل عبدا بدراهم إلى أجل فأصاب به عيبا" (١٠) وذكر المسألة، ثم قال: "ولا بأس أن يشتري الرجل العبد بذهب إلى أجل، ثم يستقيل قبل أن يحل الأجل، على أن يرد العبد، ويرد معه عرضا نقداً، وإنما تقع الكراهة إذا رد معه ذهباً، أو فضة، نقداً، قبل أن يحل الأجل، فإن حل الأجل فلا بأس أن يرد معه دنانير، أو دراهم، نقدا. ولا خير فيه إذا أخره" (١١). هذه المسألة تتنزل على مسألتي حماري ربيعة. وقوله هناك دنانير أو دراهم (١٢) وأصل المسألة بدراهم مما يشكل، لأن الدنانير هنا تقع على كثير من الذهب، فهو صرف وبيع، وإن كان رأس المال ذهبا بذهب وعبد بذهب.

стр. 1684

فقيل: معنى ذلك، إن كان البيع بذهب فيكون الصلح بذهب، على أن يسقط عنه من الثمن ذلك، ويقاصه [به] (١)، وإن كان دراهم فيكون أقل من صرف دينار. وقيل: بل الكلام على التفصيل، إن كان ذهباً، فيرد (٢) ذهباً، وإن كان دراهم، فيرد دراهم. وقد يحتمل أن يكون المراد بذكر الدنانير هنا الذهب، ولم يقصد كثرتها، فإن كان المردود في المسألة ذهباً أقل من دينار جاز، وإن كان رأس المال فضة، وإن رد دراهم فعلى المقاصة، وإن كانت كثيرة، وإن كان رأس المال ذهباً، فإن رد ذهباً فعلى المقاصة، وإن كانت كثيرة، وإن رد دراهم فعلى أنها دون صرف دينار (٣). "والمشش" (٤) في الدابة عيب في قوائمها. ومعنى "نبهرجة" (٥): أي زيوف. كذا ضبطنا هذا الحرف في "الأم" لجميعهم، بفتح النون قبل الباء، وصوابه بهرجة. بإسقاط النون جملة. "وأبو المليح" (٦) بفتح الميم (٧).

стр. 1685

"والرقة" (١) - بتخفيف القاف وكسر الراء - الفضة المسكوكة. قال بعضهم: ولا يقال في غير المسكوك إلا الورق، وحكى بعضهم أنهما بمعنى واحد، ينطلق على المسكوك وغيره. وقوله في مسألة المصالح عن غيره، فإنما قضى حين صالح عن الذي عليه الحق، فالحق عليه، هكذا رواية بعضهم، معناه أنه ضامن لما صالح (به) (٢)، كما نص عليه قبل في الباب، وعند ابن وضاح، وابن القاسم الذي عليه الحق فالحق عليه، وكذا (٣) في رواية الجمهور من القرويين، وعند ابن باز فالحق عليه. وقوله في مسألة "المصالح عن مائة دينار، ومائة درهم بمائة دينار ودرهم، لم أجاز هذا مالك؟ وهو لا يجيز مائة دينار، ومائة درهم بمائة دينار ومائة درهم" (٤)، كذا في كتاب ابن عتاب، وهي رواية ابن باز في كتاب ابن المرابط، وابن سهل، وعند ابن المرابط لابن وضاح، وأحمد، ويحيى، وأنت لا تجيز مائة دينار، و (مائة) (٥) درهم. قال ابن خالد: وهذه الرواية أصح وأوفق لجوابه في المسألة. وقوله في آخر الباب "في الذي له مائة دينار ومائة درهم حالة فصالحه من ذلك على مائة درهم، وعشرة دراهم مؤجلة، أنه لا يجوز" (٦). وتفريقه بينها وبين المسألة الأولى، ([بقوله] (٧) لأن المسألة الأولى) (٨) إنما أخذ أحد حقيه، (وذلك مائة دينار وأخذ من مائة درهم درهماً، وترك تسعة وتسعين،
следующие страницы →