← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

ذوات الألبان، واللواقح: جمع لاقح، وهي (١) الحوامل (من النوق) (٢). "وطروقة جمل (تحمل) (٣) " (٤) بفتح الطاء، أي ضرابه (٥). يقال: طرق الفحل الأنثى، إذا فعل [بها] (٦) ذلك (٧). وتشبيهه "إجارة المسلم نفسه في رعي الخنازير، بشراء الخمر من النصراني" (٨) مختلف، والذي في باب "إجارته من نصراني في حمل (٩) الخمر" (١٠) قبل هذا. وتشبيهه لها ببيع المسلم الخمر أشبه. وقال هنا في مشتري الخمر من النصراني: "يؤخذ الثمن، فيتصدق به على المساكين" (١١)، ولم يفصل. (و) (١٢) في كتاب التجارة لأرض الحرب. إنما (١٣) يتصدق به إذا كان النصراني لم يقبضه، فإذا قبضه لم ينتزع منه (١٤). وقال سحنون: ينتزع (١٥) منه. وانظر قول ابن القاسم في مسألة إجارة الخنازير. وأرى أن تؤخذ

стр. 1752

الإجارة من هذا النصراني فيتصدق بها على المساكين (١). وهذا هو أحد قولي مالك (٢). في كتاب (٣) محمد، في أخذها من النصراني. والقول الآخر: أنها لا تؤخذ منه (إذا قبضها) (٤)، ثم قال بعد (ذلك) (٥): " (ويتصدق (٦) بالإجارة) (٧)، ولا تترك للنصراني" (٨)، مثل قول مالك (في الخمر) (٩)، فقد أشار بعضهم إلى أن هذا يدل أنه يؤخذ (١٠) أيضاً في مسألة الخمر (ثمن الخمر) (١١)، وأن قبضه، كقول سحنون، وخلاف ما في كتاب التجارة لأرض الحرب (١٢). قال القاضي ﵀: ويحتمل عندي أن يرجع إلى مسألة بيع المسلم الخمر من النصراني، وأن الثمن يؤخذ من النصراني، على أحد قوليه، فيكون نص أحد القولين هنا (١٣) في الخمر، ولا يصح في الإجارة تركها للنصراني بوجه، لأن تركها له في مسألة الخمر على أحد قوليه، وقد أغرمناه الخمر التي (١٤) اشترى، فكسرناها على المسلم، وتركنا للنصراني

стр. 1753

عوضه الذي يجوز له في دينه (١)، وها هنا إن لم نأخذ (٢) شيئاً عن (٣) ثمن الرعي (٤) انتفع بخدمة المسلم باطلاً، فحق أن نأخذ منه تلك الأجرة (٥)، ثم يتصدق (٦) بها، إذ لا تحل للمسلم، وانظر (٧) في كتاب التجارة (٨) (لأرض الحرب (٩)) (١٠)، وكتاب العيوب. وقوله "في الآبار [التي] (١١) تحفر للماشية أن أهلها أولى بمائها وللناس ما فضل إلا من مر بها (١٢) لشفتهم. أي لشربهم (١٣) أنفسهم بشفاههم (١٤) ودوابهم" (١٥). [٦٣] وقوله: "فإن أولئك لا يمنعون (كما لا يمنعون) (١٦) [من] (١٧) / شربهم منها (١٨) " (١٩) كذا في كتاب ابن عتاب. (وخرج) (٢٠).

стр. 1754

وعند يحيى: فإن أولئك لا يمنعون من شرائها منه، وكذا (١) في كتاب ابن المرابط. وقوله في مسألة "الصبي يؤاجر نفسه بغير إذن وليه، والعبد المحجور (عليه) (٢)، له الأجر الذي سمى (٣) له إلا أن تكون إجارة مثله أكثر" (٤) فله ذلك (٥)، وهو "مثل قول مالك في الدابة، فإذا تعدى عليها (٦) أو غصبها" (٧). انظر، فقد بين أن مذهبه هنا في الغصب والتعدي سواء، عليه الكراء. وهو (نحو) (٨) ما له في كتاب الاستحقاق، وخلاف ما في كتاب الغصب (٩)، والآبق، وتمامها (١٠) هناك. وذكر في الكتاب (في) (١١) رواية ابن القاسم، ومذهبه، في مستأجر الغلام عملاً يعطب فيه (١٢) أنه ضامن لقيمة العبد يوم استعمله، أو الكراء (١٣)، والكراء إن اختاره سيده دون قيمته (١٤)، وكذلك قال عن مالك في الباب الثاني، "إذا استأجره، يعني من سيده للخياطة، كل شهر بكذا، فاستعمله في غير ذلك فعطب: إن كان عملاً يعطب في مثله ضمن" (١٥).

стр. 1755

وذكر (ابن وهب) (١) عن مالك: "ليس على مستأجر العبد ضمان، وإن قال ساداتهم: لم نأمرهم (٢) إلا في استعمالهم في الأمر (غير المخوف) (٣)، فيضمن إذا كان بغير أمر سيده، إن أصيب" (٤). وكذلك إن خرج به (٥) لسفر، فظاهر هذا الخلاف. وإن في رواية ابن وهب: لا يضمنهم، وإن كان العمل مما يعطب في مثله، إلا أن يكون غرراً (٦). وعلى هذا حمل المسألة سحنون، فيما حكى عنه ابن عبدوس، وفضل، وأنه (٧) قال: برواية ابن وهب (عن مالك) (٨) وقال: ما قاله ابن وهب عن مالك، وربيعة أحسن، إلا أن يكون السيد قد حجر على العبد أن يؤاجر نفسه، وأبان ذلك وأشهره، واتبعه غيره في ذلك. وقال بعضهم (٩): هو وفاق، وإليه نحا ابن لبابة. وهو ظاهر قول ابن أبي زمنين. و [أبي محمد] (١٠) بن أبي زيد [﵁] (١١). وإن مراد مالك في الروايتين، ومراد ابن القاسم، أنه ليس على مستأجر العبد ضمان إن عطب في ذلك العمل، وأدركه أجله، أذن له (سيده) (١٢) في مؤاجرة

стр. 1756

نفسه أم (١) لا. كان هلاكه من سبب العمل أم لا (٢). ولمولاه أجرة المثل، أو المسمى، إلا أن يكون العمل يعطب منه غالباً كالإغرار، أو يبعثه في سفر فيضمن، أذن له سيده (٣) في مؤاجرة نفسه أم (٤) لا، لأنه لم يأذن [له] (٥) إلا فيما يجوز (٦). وهذا نص قوله في رواية ابن وهب: فعليه فيه الضمان إن أصيب. وإن كان العبد قد أرسل في الإجارة (٧). ومثله لربيعة. فجعلوا قوله في رواية ابن وهب تفسيراً لرواية ابن القاسم. وقد قال في كتاب المأذون، فيمن أذن لعبده في شيء، فاستعمل في غيره: أنه يلزمه ذلك. وما يدري الناس فيما أذن له فيه (٨). وقد وقع لابن القاسم عن مالك نصاً في العتبية (٩) مفسراً، مثل رواية ابن وهب في العبد الخياط، والنجار، يستأجر (١٠) في غير عمله، ينقل لبناً، أو غير ذلك، فيهلك فيه، فلا ضمان عليه، إلا أن يدخله في عمل مخوف، وفيه خطر، أو يتعمد به سفراً، فيضمن. فقد بين ذلك في هذه الروايات (١١). وفسر ما أبهم في رواية ابن القاسم، وابن وهب في هذا الكتاب، وإن هذا (١٢) الهلاك لا يضمن منه، وان كان من سبب العمل نفسه.

стр. 1757

ويأتي على هذا [في] (١) معنى قوله في تضمينه في رواية ابن القاسم، إذا استعملهما عملاً يعطبان فيه أنه من المخوف والغرر (٢)، والخطر، وهذا هو بالحقيقة العمل الذي يقال: إنه يعطب منه. ومثله في كتاب الرهون، "في المرتهن يعير (٣) العبد الرهن فمات عند المستعير، لا ضمان عليهما، إلا أن يعطب في عمل استعمله (المستعير) (٤) " (٥). وذكر مثله في المودع. وقال: إلا أن يكون استعمله أحدهما عملاً، أو بعثه مبعثاً يعطب في مثله (٦). وبها استشهد على الأول، فقد (٧) فسر صورة العطب به، (و) (٨) بما ذكر. والمتأولون (٩) أولاً يجعلون هذا اختلافاً من رواية ابن القاسم، ولا يخلو الهلاك (١٠) على (١١) هذا أن يكون يأمر (من الله) (١٢) فيما لا يعطب منه جملة، كالحراسة، والتعليم، ونفش (١٣) الصوف. أوقد يعطب بسببه نادراً، كنقل اللبن، والحجارة، والخشب (١٤). أو

стр. 1758

هو (١) غرر يعطب منه غالباً، كالنزول في البئر الحمأة، وهدم الجدارات، والعمل على الزرانيق (٢)، فأتته منيته في هذه الأعمال بغير سببها، أو هلك من سببها، كضربة الإبرة له في استعماله في الخياطة، وسقوط اللبن، والخشب عند نقلها، وانهدام (٣) الحائط عليه عند هدمه، وسقوطه هومن الزرنوق. فأما الوجه الأول الذي لم يمت بسبب العمل فقالوا فيه: إنه غير ضامن، وهو الصحيح، إذا لم ينقله عن بلده، وموضعه، وهومذهب ابن القاسم (٤). ومفهوم قوله: يعطبان فيه (٥)، ويهلك في ذلك، فقد بين (٦) أنه إنما راعى هلاكه إذا كان ذلك من سببه. وقيل: هو ضامن وإن كان عملاً لا يعطب في مثله، لوضع يده عليه بغير إذن سيده، فأشبه الغاصب. وهو قول سحنون (٧). في بعض روايات المدونة (٨) في الباب بعد هذا، في الذي حول العبد في غير ما استأجره له، فهلك، فقد ضمن، وسار متعدياً. وقد اختلف الصقليون على مذهب ربيعة، في المستعان به (٩) في الخياطة، إذا مات حتف أنفه، فضمنه بعضهم، وبعضهم لم يضمنه، وأما إذا كان الموت بسبب (١٠) العمل الذي يتوقع الهلاك منه نادراً كما وصفناه، فقد

стр. 1759

ذكرنا تأويل من تأول الاتفاق أنه لا ضمان عليه، وأنه لا يضمن الرقاب إلا بنقلها، وهو (١) الصحيح. وظاهر قول مالك وابن القاسم، ومن يتأول الخلاف ويجعله (٢) ضامناً على رواية ابن القاسم. وأما ما كان هلاكه من سبب الأغرار المخوفة، وما يهلك منه غالباً، فهو ضامن عند جميعهم، إذا هلك من سببها. وأما إن هلك من غيرها، فعلى الخلاف المتقدم. هل يضمن بنفس العداء أم لا؟ وأما السفر به فلا يختلفون في ضمانه عند جميعهم، هلك أو لم يهلك، لحبسه (٣) عن أسواقه ونقله عن بلده، ولكن لسيده الخيار على ما تقدم، في تضمينه قيمته، أو إجارته، ويجب أن تكون له الأجرة على كل حال إلى يوم ضمنه بسفره به على أصولنا الصحيحة، إلا أن يكون سفره به إلى الموضع القريب. وفي مدة لم [٦٤] يحبسه فيها عن أسواقه، ورده سالماً، فلا؛ يضمن. وذكر رواية ابن وهب عن ربيعة أنه يضمن العبد فيما استعين عليه من (٤) أمر في مثله الإجارة. وأما إذا (٥) استعمل فيما (٦) لا ينبغي فيه الإجارة "كمناولة النعل، والقدح، فلا شيء عليه" (٧)، واختلف (٨) أيضاً في هذا، هل هو وفاق، أو

стр. 1760

خلاف؟ فمنهم من تأوله على الخلاف، وأن ابن القاسم يفرق بين الإجارة والاستعانة. فلا يضمن في الإجارة، إلا فيما يعطب فيه. ويضمن في الاستعانة، مما فيه الإجارة، وإن لم يعطب فيه. لأن العبد لم يؤذن له في هبة منافعه (١). وهو الذي في كتاب محمد نصاً، أنه يضمن قيمة العبد في استعماله بغير أجر إذا هلك، ولو كان بأجر لم يضمن، وأن مذهب ربيعة أنهما واحد، وأنه يوجب الضمان فيما كان في مثله الإجارة (٢)، وإن كان لا يعطب في مثله. قال بعضهم: وهو وجه النظر، وذهب آخرون إلى أنه وفاق في الاستعانة. وإن لمالك [﵀] (٣) في الموطأ (٤) مثل قول ربيعة (٥). وقال آخرون: لا ضمان فيهما، إلا مما يعطب في مثله، وعليه تأول التونسي مذهب المدونة، وهذا على ما تقدم من الخلاف في ضمان المستأجر، وذكر في آخر باب (٦) (استئجار الأجير، فيؤاجره غيره، أو يستعمله (٧) في غير ما استأجره فيه، إذا استأجره للخياطة (٨) فاستعمله في غيرها، أنه يضمن (٩) إذا (١٠) كان عملاً يعطب (١١) في مثله (١٢).

стр. 1761

قال سحنون: إذا حوله بغير إذن أهله في غير ما استأجره له (فقد) (١) ضمن وصار متعدياً (٢). ثبت عندي قول سحنون، وصح في كتاب ابن عتاب. وسقط من (٣) كتاب ابن المرابط، وابن سهل، وكثير من الأصول. "وقول غيره هنا: ولا يجوز استئجار العبد السنين الكثيرة" (٤). كذا في أصول شيوخنا (٥). واختصر أبو محمد هنا (٦) قول غيره لعشر سنين، ووقع في كتاب الغرر (٧) في كراء العبد عشر سنين (٨)، وفي بعض الروايات: عشرون (٩) سنة. من كتاب ابن سهل. ومسألة "الإجارة تنفسخ (١٠) في غيرها، فقال (١١): إذا (١٢) كثرت [الإجارة] (١٣) حتى تصير كالشهر (١٤) وما أشبهه (١٥). ثم قال: لم يصلح" (١٦). كذا عندي. وهي رواية ابن وضاح. والدباغ. وعند الإبياني: حتى تصير الأشهر (١٧).

стр. 1762

"والزرانيق" (١): الخطاطير. وهي خشب يرفع بها الماء من البئر (٢). بفتح الزاي (٣)، وبعدها راء، وبعد الألف نون وآخره قاف. وقوله (٤) "إذا باع عبده بعد أن آجره فالإجارة (٥) أولى" (٦)، وللمشتري رده في كثيرها، ولا يجوز له الرضى به، لأنه من شراء المعين ليقبض (٧) إلى أجل (٨)، وإن كان كاليوم واليومين جاز البيع إذا (٩) كان لرب الدابة استثناء مثل هذا في بيعه. قال عبد الحق: وهذا إذا رضي البائع، وإلا فله القيام بهذا العيب (١٠). وان كان إنما علم بهذا (١١) بعد انقضاء الإجارة، وكانت قريبة (١٢) كاليوم واليومين جاز (١٣). ويختلف هل له متكلم في أجرة هذين اليومين على ما سيأتي، وإن كانت بعيدة؟ فقيل (١٤): للمبتاع رد ذلك، إلا أن يرضى بقبولها، والإجارة للبائع، ولا يجوز أن يتراضيا (١٥) على أن يمضيا البيع، وتكون الإجارة للمبتاع.

стр. 1763

وقيل: هو كعيب ذهب، يلزم المبتاع، وله الإجارة على ما أحب البائع، أو كره. وقيل: [بل] (١) الأجر (٢) للمبتاع، ولا علة (٣) ها هنا (٤)، لأن الحكم (٥) أوجب هذا. وقيل: يرجع المبتاع (٦) من الثمن بما بين قيمة العبد على القبض ناجزاً، أو إلى آخر الإجارة. واختلف في تأويل قوله في الكتاب، "إذا كانت إجارته (٧) قريبة اليوم واليومين، وما أشبهه، رأيت البيع جائزاً. وإن كان أجلاً بعيداً، رأيت أن يفسخ البيع. ولا يكون له أن يأخذه (٨) بعد الإجارة" (٩)، فظاهر مساق (١٠) أبي محمد، وابن أبي زمنين، وأكثرهم، على أن كلامه في ذلك ابتداء، قبل انقضاء أمد الإجارة، لا بعد انقضائها. ولهذا أورد بعضهم الكلام فيها بعد انقضاء الأجل كله للمتأخرين. وظاهر الكلام عندي، و [هو] (١١). مفهوم مساق أبي إسحاق، أنه إنما (١٢) تكلم على مسألة انقضاء الإجارة، لأنه جاء بذلك بعد قوله في السؤال: "أرأيت إن انقضت الإجارة أيكون للمشتري أن يأخذ العبد، يريد بالثمن" (١٣)، فأجابه بما تقدم.

стр. 1764

ورعاية الغنم، ورعيتها (أيضاً) (١)، بمعنى. "وقول أبي الزناد: ليس على أحد ضمان، في سائمة دفعت إليه يرعاها إلا بيمينه" (٢). كذا في كتاب ابن عتاب. وابن المرابط. وأكثر الأصول. وعليه اختصر المختصرون. وفي حاشية [كتاب] (٣) ابن عتاب: إلا ببينة. "والسائمة" (٤) هي الغنم الراعية. سامت إذا رعت. "والظئر" (٥) [المرضع] (٦) بكسر الظاء (٧)، مهموز، وقد يسهل. وجمعه "ظؤرة" (٨)، بالضم وسكون الهمزة. ووقع في المدونة عند شيوخنا في الجمع الظؤورة، بضم الهمزة (٩)، وواو بعدها (١٠). والصواب الأول، [ظؤرة] (١١)، مثل غرفة، ويجمع (١٢) أيضاً ظؤار، بالضم. وأصله من الظئار، بالكسر، وهوعطف الناقة على (غير) (١٣) ولدها (١٤). "وتحميم الصبيان" (١٥): غسلهم بالحميم. وهو الماء الحار (١٦).

стр. 1765

"وينهكني" (١)، بفتح الياء، والهاء، أي يبالغ في رضاعي (٢)، ويجهدني (٣). يقال: نهكته الحمى، (تنهكه) (٤)، إذا أثرت فيه، بكسر الهاء في الماضي، وفتحها في المستقبل، ونهكت (الرجل) (٥). أجهدته، كذلك (٦) أيضاً. "والمجارف (٧) " (٨): واحدها مجرف (٩)، وهي [هنا] (١٠) المساحي. "وفقر النخل" (١١) بيارها بضم الباء، واحدها فقير، وهو المذكور هنا، ألا تراه كيف قال: إلى أن يبلغ الماء، ويكون أيضاً الحفير يجتمع فيه الماء حول أصلها، وهو المذكور في المساقاة. وهي (١٢) كالشربات. "ولت السويق" (١٣) بالتاء باثنتين: بله بالسمن، ونحوه. (وهي) (١٤) "على (١٥) قدر عنائه" (١٦) أي تعبه. وقوله في مسألة "إن استأجرت رجلاً يبني لي حائطاً فبنى (لي) (١٧)

стр. 1766

نصفه وانهدم فله (١) بحساب ما بنى، وليس عليه بناؤه ثانية، كان الآجر [والطين] (٢) من عندك أومن عنده" (٣). ثم قال: "وقال غيره: لا يكون هذا إلا في عمل (٤) رجل بعينه ولا يكون مضموناً" (٥) كذا وقعت عندنا. (قال سحنون) (٦): "فإذا كان مضموناً، كان عليه تمام العمل" (٧)، كذا وقعت (في) (٨) روايتنا، من كتاب ابن عتاب، وابن المرابط، إلا أن اسم سحنون لم يكن في كتاب ابن المرابط، وكتب عليه: صح لابن باز. وسقط للدباغ. والإبياني. وعلى هذا اللفظ نقلها ابن لبابة. وعلى هذا المعنى اختصرها أبو محمد. فقال: هذا في عمل رجل بعينه، وعليه في المضمون تمام العمل (٩). [٦٥] ووقع؛ في بعض الأمهات، "وقال غيره: لا يكون هذا في عمل رجل بعينه، ولا يكون مضموناً" (١٠)، وعليه في المضمون تمام العمل، وجاء الكلام في المضمون كله لابن القاسم، وفي كتاب ابن عتاب أمر سحنون بطرح قول الغير. قال ابن وضاح: وكنا [قد] (١١) قرأناه عليه مرة، فأمرنا (١٢) بطرحه.

стр. 1767

وقال: لست أعرفه (١). وفي (٢) كتاب ابن سهل: ثبت قول غيره لابن باز. وقال ابن هلال: لم يعرفه سحنون. وفي كتاب ابن المرابط نحو هذا، من قول ابن وضاح. قال (٣): وكان موقوفاً في كتاب ابن وضاح، وفيه [قال ابن وضاح] (٤) قال سحنون: مسألة الغير أصح مسائلنا، وهو أصل جيد. وذهب بعض المتأخرين [إلى] (٥) أن قول الغير (وفاق) (٦)، إلا على ما اختصره أبو محمد عنه، فهو خلاف. قال القاضي: والذي عندي أن كلام الغير هنا إنما هو قوله في أصل المسألة أول الكتاب (٧)، في الإجارة، على أن على الباني الآجر، والجص، فأجازها مالك، وابن القاسم. "وقال فيها غيره: إذا كان (هذا) (٨) على وجه القبالة (٩)، يعني الضمان. ولم يشترط عمل رجل بعينه (١٠)، فلا بأس به، إذا قدم نقده" (١١). فحمل الغير المسألة أنها كالسلم، يلزم فيه شروطه، وإن لم يذكر منها ضرب الأجل، لأنه هنا المقبوض منها، والمعجل في جنب ما بقي تبعاً

стр. 1768

وقليلاً. وأمد (١) الفراغ منها معلوم، وما يدخل فيها من جص وآجر معلوم لا يخفى (٢) على الناس، فاستغنى (٣) عن ذكره، وابن القاسم لم يراع هذا، ورآه إجارة وبيعاً، كانت من عمل رجل بعينه، أو بغير عينه، وشبهه ببيع السلعة للحاجة إلى ذلك، ولأن أمد فراغها معلوم، وما يدخلها معلوم، وأنه يشرع في العمل، وأنه أمد تعارفه الناس. قال ابن أبي زمنين: هي مسألة لا يحملها القياس، وإنما هي استحسان، واتباع، وقال (سحنون) (٤): لا تحملها (٥) الأصول. ومنعها عبد المالك في الثمانية، فكذلك معنى قول الغير هنا عندي: أن أصل المسألة لا تجوز، هذه الإجارة في عمل رجل بعينه إن لم يكن مضموناً، وإنما تجوز الإجارة في المضمون، وهذا (٦) أبين (٧) على رواية بعض الأمهات، ويكون خلافاً، وأما على ما عندنا، وعلى اختصار (٨) أبي محمد فليس بخلاف، وعلى الخلاف حملها سحنون. وقال: اردد مسألة الحائط إلى مسألة الغير، وهي أصح مسائلنا. وقد وقع فيها في الأسدية زيادة حسنة، وهي: فإن تشاحَّا فعليه أن يبني ما بقي من العمل (٩) فيما (١٠) يشبه، وله أجره (كله) (١١)، إلا أن يكون سقوط ذلك من سوء البناء، فعليه أن يعيده (١٢) ثانية حتى يبني الحائط كله.

стр. 1769

قلت: فإن لم يكن (من) (١) سوء البناء فعليه أن يبني له ما بقي من ذلك العمل فيما يشبه، وله أجره (كله) (٢) إذا (٣) تشاحا، وطلبا ذلك؟ قال: نعم. (و) (٤) انظر مسألة (القبر) (٥) ومسألة البئر (ففيها) (٦) في الكتاب إشكال فيما حفر منها، أعني البئر في غير ملك الإنسان في الإجارة. فقد قال: "إذا حفر نصفها فانهدمت، له من الأجر بقدر ما عمل (٧)، سواء حفرها في ملك ربها، أو (في) (٨) غير ملكه، إذا انهدمت، إذا كانت إجارة" (٩). فتأول (١٠) ابن لبابة أن معناها أن له الإجارة (١١) إن (١٢) كان (قد) (١٣) فرغ منها، وكذلك (١٤) إن انهدمت، وقد فرغ (١٥) من نصفها فله نصف الأجرة، ولم يرد تسوية الجواب فيما (١٦) يملك، وفيما لا يملك، (وأن الجعل بخلافه، فيما يملك، وفيما لا يملك) (١٧)، وفرق بينهما فيما نزل من العمل قبل التمام، فجعل هذه قولة له في الإجارة، فيما يملك، وفيما لا يملك. ثم

стр. 1770

أدخل مسألة الجعل. فلما اختلط الكلام فيه مع الإجارة دخله الإشكال. ثم رجع إلى مسألة الإجارة، فجاء بقول آخر، أنه (١) إنما يكون له بحسب (٢) ما عمل (٣) فيما يملك (٤)، دون ما لا يملك، حيث ذكر "مسألة القبر" (٥)، وهو (٦) الإجارة فيما لا يملك من الأرض، فبين (٧) أن هذا حكم الإجارة فيها. قال ابن لبابة (٨): فهذان (٩) قولان، إذا كانت الإجارة (١٠) فيما لا يملك من الأرض، ولم يختلف قوله فيها في المجاعلة، "أنه لا شيء (١١) له إلا بتمامها وتسليمها إلى ربها" (١٢)، وقد قال في الكتاب: "وإسلامها فراغه منها" (١٣). قال ابن أبي زمنين: مسألة القبر (خلاف) (١٤) قوله في مسألة البئر. وذكر [قول] (١٥) سحنون أنها جيدة ترد إليها (١٦) مسألة الحائط، والبئر، ينهدمان. والجعل والإجارة في هذا أمرهما واحد، إلا في خروج الجاعل

стр. 1771

متى شاء، ولزوم ذلك المستأجر وما يملك (١) من الأرض وما لا يملك سواء في هذا. وأحسن ما جاء في هذا الأصل: أن المعاملة إذا وقعت في هذا فيما لا يملك من الأرضين (٢) فلا يجوز فيه إلا الجعل، وإذا وقعت فيما يملك فلا يجوز فيه إلا الإجارة. وقوله "في اليتيم يستأجره وليه سنين [فيحتلم] (٣) لا تلزمه الإجارة بعد احتلامه" (٤). ظاهره أن الاحتلام بنفسه يطلقه، وقد قال يحيى بن عمر: وذلك بعد رشده، وهكذا (٥) جاء بعد في المسألة الثانية، في قوله: "إذا عجل به الاحتلام وأنس منه (٦) الرشد" (٧). وقوله في مسالة "السفيه (٨) الذي باع الملحفة فتداولتها (٩) الأملاك يترادون (١٠) الربح" (١١) كذا وقع عندي، وفي كثير من الروايات (١٢)، وروي يترادون (١٣) (الأثمان. قال ابن أبي زمنين: هذه أصح. وكذا قال سحنون: يترادون) (١٤) الربح والأثمان (١٥).

стр. 1772

وقوله "في مسألة اليتيم يستأجره وصيه (١) ثلاث سنين فاحتلم بعد سنة إلى قوله لا تلزمه الإجارة بعد احتلامه إلا أن يكون الشيء الخفيف الأيام أو الشهر وشيهه ولا يؤاجر الوصي اليتامى بعد احتلامهم. وذكر في الأب أنه لا يجوز له أن يؤاجره إذا احتلم" (٢). ظاهره: أن بنفس الاحتلام يخرج من الإيصاء، ولا يختلف أن هذا لا يكون في الوصي، وعندنا أنه لا يخرجه (٣) من حجرانه [إلا] (٤). البلوغ. واختلف في الأب على ما تقدم [ذكره] (٥). في النكاح، وذكره هنا مع الوصي. وقوله "لا يكون أحسن حالاً من الأب" (٦) يدل (على) (٧) أن المسألة ليست على ظاهرها فيهما، وأن المراد على ما قالوه أنه رشد عند احتلامه، فأما إن لم يرشد فلا يخرج من الحجر (٨). وتجوز مؤاجرة الأب والوصي عليهم، وهو المشهور في الأب، والمتفق عليه في الوصي. وقوله في "مسألة السمسار يدفع إليه المال ليشتري (٩) [له به بزًّا] (١٠) على أن له في كل مائة يشتري بها [٦٦] ثلاثة دنانير" (١١). يبين أول مسألة (في) (١٢)

стр. 1773

المرابحة في جعل السمسار (١). ومعنى كونه على المشتري، وقد؛ بيناه هناك. وقوله: "وإن (٢) ضاع المال فلا شيء عليه" (٣) دليل على أن السماسرة أمناء فيما دفع إليهم للبيع أو الشراء، وقد تقدم الكلام فيها آخر العيوب. وقوله في "مسألة بع لي هذا الثوب اليوم ولك درهم لا خير فيه إلا أن يشترط أنه متى شاء أن يترك ترك (٤) " (٥)، ثم ذكر المسألة إلى آخرها. وقال (٦): "ولا يؤقت في الجعل يوماً ولا يومين، إلا أن يكون متى شاء ترك" (٧)، وقد قال في مثل هذا: إنه جائز، وهو جل قوله الذي يعتمد عليه، (في ذلك) (٨). واختلف (٩) في تأويل هذا الكلام، وحيث هو (١٠) الخلاف وما هو القول الذي يعتمد عليه في ذلك. فظاهر كلام أبي محمد، أن الخلاف في ضرب أجل يوم أو يومين في الأجل (في الجعل) (١١)، وأن جوازه (١٢) جل قوله، كذلك (١٣) اختصره عند ذكر الخلاف فيه، وقد وهمه بعضهم في هذا التأويل، وقال: إن الأجل في الجعل دون اشتراط الترك متى شاء لا يجوز باتفاق. وذهب ابن لبابة

стр. 1774

(إلى) (١) أن اختلاف قوله، هل هي إجارة جائزة مع اشتراط الترك، أو إجارة فاسدة؟ واستدل لتأويله بقوله إثر المسألة: "وكلما يجوز فيه الجعل تجوز فيه الإجارة، إذا ضرب لذلك أجلاً" (٢). وقد استبعد غيره تأويله أيضاً (٣) لأنه إن كانت إجارة فلا وجه لفسادها، وتأول أبو عمر بن القطان أن مراده بالإجارة المسألة المذكورة التي اشترط (فيها) (٤) أنه متى شاء ترك، وأن قوله هذا قد قاله أيضاً أنه (٥) جائز، وهو جُل قوله، فكرر (٦)، على هذا عنده الجواب، وليس بخلاف، وإنما أعلم أنه (٧) جل قوله وأكثره الذي يعتمد عليه، وتأويله (٨) بعيد من ظاهر الكتاب، لكن في قوله: جل قوله ما يشعر أن له قولاً بخلافه (٩)، وذلك منصوص له (١٠) في العتبية (١١)، من رواية عيسى أنه لا يجوز، وتأولها أبو الوليد بن رشد أن اختلاف قول ابن القاسم في المسألة، هل هو جعل فيجوز، إذا اشترط أنه متى شاء ترك، ولا يجوز إن لم يشترط؟ أو هي إجارة يحكم لها (١٢) بحكمها إذا باع في بعض اليوم، أو انقضى (١٣) اليوم

стр. 1775

ولم يبع (١)، إن لم يشترط (٢) متى شاء ترك وإن هذا هو الذي كان يعتمد عليه، أي أنها إجارة جائزة، كما قال أول الكتاب في الذي يبيع من الرجل (٣) نصف ثوبه على أن يبيع له النصف الآخر، إن ذلك جائز، إذا ضرب أجلاً، [لأنه إذا ضرب أجلاً] (٤) كانت (٥) إجارة، فهذا نحو (٦) القول (٧) الذي أشار إليه هنا سحنون (٨). قال: وهذا على الاختلاف في اللفظ المحتمل للجواز، والفساد، في باب الإجارة، على ما يحمل (٩)، هل على الجواز حتى يتبين فساده؟ وهو مذهب سحنون، وابن حبيب. أو على الفساد حتى يتبين الجواز؟ وهو مذهب ابن القاسم. كالإجارة (١٠) على رعاية غنم بأعيانها، ولم يشترط الخلف. ولا اشترط (١١) تركه، وأشباهها من المسائل، حتى (لو اشترط وبين) (١٢). فقال (١٣): (أجاعلك) (١٤) [على أن] (١٥) تبيع لي هذا الثوب اليوم ولك درهم، لم يجز (١٦)، باتفاق ...................................

стр. 1776

ولو (قال) (١) استأجرك على أن تبيعه لي اليوم بدرهم جاز، باتفاق. فإذا لم يقع بيان في اللفظين فهي مسألة الكتاب (٢). وعليها حمل مسألة لقط (٣) الزيتون اليوم، وغيرها، مما يشبهها. وقد قال فيها (٤): لا تجوز، (إن (٥) قال اِلتقطْ فما التقطت (٦) اليوم فلك نصفه (٧)، إذ لا يجوز (له) (٨) بيع ما يلتقط اليوم، وما لا يجوز بيعه لا يجوز الاستئجار به، إلا أن يقول (٩): ولك أن تترك (١٠) متى شئت، ولك نصف ما لقطت (١١). قال ابن لبابة: وهذا هو النظر. (وقد كان بعض أهل النظر) (١٢) يقول: لعله (١٣) لم يرد باستثنائه مسألة اللقط (١٤)، [قال] (١٥) ألا ترى (١٦) (أن) (١٧) حجته أنه (لا) (١٨) يجوز بيع ذلك، فكذلك فيما (١٩) يلقط، وإن اشترط

стр. 1777

الترك، وكأنه (إنما) (١) رد الاستثناء إلى مسألة الثياب المتقدمة، مع موافقة المنع مع اشتراط الترك في رواية عيسى فيها المتقدمة، وهذا تعسف (٢). والظاهر جوازه مع الشرط، وعليه حملها ابن لبابة، وغيره، لكن الخلاف [فيها] (٣) متصور على [ما تقدم في] (٤) مسألة الكتاب. وقوله: "إن جئتني بعبدي الآبق وهو في موضع كذا فلك كذا فهو (٥) جائز" (٦) اعترضها سحنون. وذلك لأن (٧) تسمية المواضع (٨) في الجعل كضرب الأجل، ولا يجوز في تسمية الموضع (٩) إلا الإجارة (١٠). وقد نحا لهذا فضل بن سلمة (١١) وهو صحيح. وكأنه في الكتاب إنما جعل ذكر الموضع (١٢) كاللغو، وأن (١٣) يطلبه حيث كان، ألا تراه (١٤) كيف سوى (١٥) بين ذكره (١٦) الموضع (١٧) أو تركه، ولأنه لو وجده في غير الموضع أو أدنى منه كان له جعله.

стр. 1778

وقوله: "في الذي قال: احصد زرعي ولك نصفه" (١)، هو أجير بنصف هذا الزرع، لأنه لو باع نصفه كان جائزا. وقوله بعد هذا: " (فهو) (٢) حين يحصده وجب له نصفه (٣) " (٤)، استدل بعضهم من هذا على أن بيع الزرع محصوداً (٥) جائز، (لأنه يحزر حزمه وقبضه، وهي رواية ابن نافع، وأشهب (٦) عن مالك، وروى ابن القاسم عنه أنه لا يجوز. ظاهر (٧) قوله هنا: "فهو حين حصده) (٨) وجب له نصفه" (٩)، أنه إنما وجب له (نصفه) (١٠) بعد حصاده (١١)، والذي يأتي على أصولهم أنه إنما وجب له بالعقد. ألا تراهم كيف جعلوا ما هلك قبل حصاده وبعد حصاده من الأجير. وأما استدلالهم بجوازه من هنا فبعيد، لأنه إنما باع منافعه في حصاده بنصفه (١٢)، فإنما يحصد له نصفه، ويحصد (له) (١٣) النصف الآخر لنفسه، ولهذا كان ضمانه منه، وأيضاً فإنه إنما استأجره به وهو قائم يراه، ويحزره (١٤)، ولا خلاف في جواز بيعه قائماً، والاستئجار به وتأمل قوله في

стр. 1779

الباب، "قلت: فما الفرق بين الذي باعه وهو قائم على أن على ربه حصاده" (١)، فاشتراط لفظه قائم يدل أنه شرط عنده في صحة بيعه، وإلا فما فائدة ذكره (٢)؟ وقوله: "وكل من (٣) اشترى كيلاً يراه في سنبله فلا بأس به إلى [آخر] (٤) قوله لأن الذي في سنبله قد عاينه" (٥). قال بعض الأندلسيين: هذا يدل أن بيع الجزاف لا يجوز على الصفة (٦)، وطرح سحنون قوله في سنبله (٧) أول المسألة، ورده فرآه، ولم يكن في كتاب ابن عتاب.

стр. 1780

كتاب تضمين الصناع (١) الصناع والأجراء الذين يضمنون هم المشتركون (٢) بين الناس في صناعتهم، الذين نصبوا أنفسهم [٦٧] للناس، وجلسوا (٣) لذلك في أماكنهم، بخلاف؛ الأجير الخاص للرجل، أو للجماعة دون غيرهم، والصانع الخاص الذي [لم] (٤) ينصب نفسه لذلك (٥) فلا ضمان على هؤلاء، عملوا هؤلاء عند من استأجرهم أو عند أنفسهم، وسواء في الجميع من الصنفين، عملوا بأجر أم لا؟ الأول: يضمنون في الوجهين. والآخر: لا يضمنون في الوجهين (٦). وقوله "في مسألة الغزل له أجره كله" (٧).

стр. 1781

قال بعضهم: هذا يدل أنه نسج (١) الغزل كله، وأدخله في الثوب، وإلا فما يصح الجواب. وقال بعضهم: إن كان قال له: (اعمل هذا الغزل وأدخل جميعه فحينئذ يكون جوابه في المسألة أن له الأجر كله، وإن كان بقي من الغزل شيء، أو قال له:) (٢) اعمل [لي] (٣) ثوباً من هذا الغزل بقدر كذا، وإن عجز غزلي (٤) وفيتكه، فصنع له أقل مما سمى (٥) له، أو خلافه، فأدخل الغزل كله (٦) كان له من الأجر بحساب ما عمل. ومسألة "القصار يخطئ فيدفع الثوب لغير ربه بعد ما قصره، فيخيطه (٧) آخذه فإن أراد (٨) [ربه] (٩) أخذه أنه ليس له ذلك حتى يدفع إلى آخذه أجر خياطته" (١٠). تمت المسألة هنا في المدونة، في رواية يحيى بن عمر، والأندلسيين، وأكثر النسخ. وزاد في رواية سليمان بن سالم (١١) (وكذلك في رواية عبد الجبار، "فإن أبى قيل للذي خاطه: إن شئت فأعطه قيمة ثوبه، وإلا فاسلم إليه الثوب مخيطاً. وزاد في رواية سليمان بن سالم أيضاً) (١٢) فإن (١٣) دفعه كان صاحب

стр. 1782

الثوب بالخيار، إن شاء أخذ الثوب، وإن شاء ضمن القصار قيمته، وليس خطؤه بالذي يضع (١) عنه قيمته إذا أسلمه للذي (٢) قطعه. وقال (٣) سحنون: إن أبى أن يعطيه أجر الخياطة لم يكن له إلا أن يضمن القصار قيمة ثوبه، فإن ضمنه قيل للقصار: أعط الخياط أجر خياطته، فإن أبى قيل لمن خاط الثوب: أعطه قيمة ثوبه غير مخيط، فإن أبى كانا شريكين، هذا بقيمة ثوبه (غير مخيط) (٤)، وهذا بخياطته" (٥) وكذلك (جاء) (٦) في آخر الباب في مسألة "إذا نقص القطع والخياطة الثوب، فقال (٧) ربه أنا آخذه وما نقصه (٨) القطع، والخياطة (٩) أن ذلك لا يكون له إلا بدفع أجر الخياطة للذي قطعه وخاطه" (١٠) وتمت المسألة. وفي بعض النسخ: وقد قيل: إن الخياطة إذا نقصت (١١) فله أجر الثوب بغير غرم إن أحب وإلا ضمن (١٢) القصار قيمة ثوبه، ثم يكون (١٣) العمل بين القصار وبين الذي خاط الثوب. وذكر في الباب بعده "في الذي يشتري ثوباً فيخطئ بائعه فيعطيه غيره، فيقطعه ويخيطه ليس لربه أخذه إلا أن يدفع إليه قيمة الخياطة" (١٤)؛ لأن (١٥) هذا الذي قطعه لم يأخذه متعدياً.

стр. 1783

وقع في المختلطة فيها زيادة: "فإن (١) أبى قيل لمشتري الثوب (ادفع قيمة) (٢) الثوب صحيحاً، وإن أحببت فادفعه مخيطاً، ولا شيء لك. قال: وإنما بلغني هذا عن مالك ولم أسمعه" (٣) كذا نقلته من (حاشية) (٤) كتاب (٥) شيخنا أبي محمد، ونحوه في رواية سليمان (٦) بن سالم، وزاد ولا يكونان (٧) شريكين (٨). وفي كتاب ابن سهل، في المسألة [كلام] (٩) بمعنى ما ذكرناه، وفيه تقديم وتأخير. وفي بعض الروايات بعده (قال سحنون: إذا أبيا ما دعوتهما إليه من إعطاء الخياطة وإعطاء قيمته كانا شريكين) (١٠)، وثبت هذا أيضاً في رواية سليمان بن سالم، ويحيى بن عمر، واعلم أن مذهبه في الكتاب في مسألة قرض الفأر (١١) عند (القصار، أو عند) (١٢) الصانع، أنه محمول على التضييع، والضمان، حتى يثبت غيره. وفي كتاب ابن حبيب أنه محمول على غير التضييع حتى يثبت العداء والتضييع (١٣). ومسألة "الاختلاف في الأجل زاد فيها في بعض الروايات، وكذلك إذا

стр. 1784

قال: بعتك حالاً، وقال الآخر: إلى شهر. إلى آخر المسألة، إلى ابتداء رواية ابن وهب" (١) (هذه المسألة) (٢) ليست في رواية ابن وضاح. وقال: طرحها سحنون، وأثبتها ابن باز، ويحيى بن عمر، وأحمد بن داود، وصحت في كتبهما. وقوله في آخرها: "وقد بلغني عن مالك أنه قال اختلاف الأجل (٣) إذا فاتت السلعة بمنزلة اختلافهم في الثمن" (٤) ليس (٥) عند يحيى، وصحت لأحمد، وابن باز، وانظر قوله في "مسألة من أنفق على صغير ضائع، وأبوه غائب بأمر السلطان، أو بغير أمره، على وجه السلف، [قال: إن كان على وجه السلف] (٦) وحلف على ذلك، وكانت النفقة ببينة، فإن كان الأب معسراً لم يلزمه، إلى آخر المسألة" (٧). قال أحمد بن خالد [قوله] (٨): إذا كان (٩) منه على وجه السلف، وحلف على ذلك، [قال أحمد بن خالد: هذا] (١٠) يدل أنه إذا أنفق على اللقيط ثم جاء أبوه أنه لا شيء عليه (١١). "وإن كان طرحه متعمداً" (١٢) خلاف ما تقدم له أول الباب، "لأنه إنما أنفق عليه على وجه الحسبة" (١٣).

стр. 1785

وقد روى أشهب في اللقيط أنه لا شيء على الأب بحال، كيفما أنفق عليه (١). وقال في مسألة الصبي الذي غاب أبوه إنما يتبع أباه إذا أنفق (عليه) (٢) وهو يرى أنه ملي، ثم وجده كذلك، وأما إن أنفق وهو لا يرى أن له مالاً (٣) لم يرجع عليه بشيء، وإن كان يوم الإنفاق ملياً، وهو ظاهر قول ابن القاسم في المسألة (٤) لقوله أولاً: وأبوه غائب موسر (٥).

стр. 1786

كتاب الرواحل والدواب (١) الراحلة: هي الناقة المعتدة للركوب، (و) (٢) المذللة له، وتستعمل (٣) في ذكور الإبل، وإناثها (٤). وأصلها من الرحل الموضوع عليها، وهي الرحلة (٥) أيضاً بكسر الراء، وهو مركب شبيه الشد للنعال (٦)، ويسمى السرج أيضاً (رحلاً) (٧)، تشبيهاً به. وقوله: "إن استأجرت أجيراً بثوب بعينه. المسألة إلى قوله: وإن لم يكن كراء الناس عندهم على النقد لم يصلح هذا (الكراء) (٨) إلا أن يكون (الثوب) (٩) نقداً" (١٠). معناه باشتراط في [أصل] (١١) العقد، وكذلك (١٢) قوله

стр. 1787

بعد هذا في الذي أكرى إلى مكة (١) بدراهم بأعيانها، والكراء عندهم على (غير) (٢) النقد: لا خير في ذلك، إلا أن يعجلها (٣)، أي يشترط ذلك، ويبينه (٤). قوله بعد هذا: إلا أن يكون الكراء، وقع بالنقد فلا بأس (٥) (به) (٦) وهذا على أصل (قول) (٧) ابن القاسم، أن هذا الباب في السكوت عنه على الفساد، حتى يقع التصريح (عنه) (٨) بالحلال، وعند (٩) ابن حبيب (١٠) في هذه المسألة والباب كله (إنما هو) (١١) على الصحة حتى يقع التصريح بالفساد (١٢). وقوله في مسألة "إن لم تأت (١٣) بالثمن إلى (وقت) (١٤) كذا فلا بيع بيني وبينك. البيع لازم، والشرط باطل، ويجبر على النقد" (١٥) قال ابن لبابة، وغيره: معناه إلى الأجل المشترط يأخذها له، ولا يعجل عنه. [٦٨] وقوله؛ آخر المسألة: "وقد يحب المكتري أن ينتفع بها اليوم

стр. 1788

واليومين تؤخر سلعته في يده (١) ليركب أو يحضر حمولته فتكون (٢) (وثيقة) (٣) " (٤) ضرب في الأصول، من قوله ليركب إلى آخر الكلام. وثبت في بعضها، ولم يكن في كتاب ابن عتاب، وخرجه. وقال [فضل] (٥):، كذا هو محوق في كتاب سعدون (٦). وذكر أن سحنون أصلحه، وخط عليه، وذلك والله أعلم لاختلال نظم الكلام فتأمله. وقوله (٧): "في اشتراط نفقة المستأجر فلو اشترط الكسوة فلا بأس (به) (٨) " (٩). معناه كسوة مثله أو كسوة كذا، أو فهم من قوله: الكسوة كسوة معهودة، وإلا فلو اشترط كسوة في إجارته (١٠) أجملها, ولم يعرفاها بصفة، ولا عرف، ولا تعيين، لم يجز. وقوله: "فيمن تكارى دابة ولم يسم ما يحمل عليها الكراء فاسد، إلا أن يكونوا قوماً (١١) عرفوا (١٢) ما يحملون، فإذا عرفوا الحمولة بينهم لزمهم [على] (١٣) ما عرفوا. وقال غيره: إن كان (١٤) سمى طعاماً، أو بزًّا، جاز.

стр. 1789

وإن قال: احمل عليها ما شئت لم يجز" (١). قال القاضي: اختلف التأويل في هذا، (هل هو وفاق؟ أو خلاف؟) (٢) فحمله بعض القرويين على الخلاف، وأن معنى قوله عرفوا ما يحملون، أي قدره (٣)، وحملها الأندلسيون (٤) على الوفاق، أي عرفوا جنسه، ونوع ما يحملون من التجارة، فلا يضرهم جهل مقداره، وإليه ذهب فضل، وهو ظاهر الكتاب، أنه متى كان للجنس عرف لم تبال (٥) عن التقدير، وحملت الدابة حمل مثلها. وقد قاله في الباب قبل هذا في مكتري الدواب من رجل ليحمل عليها مائة إردب ولم يسم ما تحمل كل دابة. قال: ذلك (٦) جائز. ويحمل على كل دابة (٧) بقدر (٨) ما تقوى، إذا كانت لرجل واحد، وكذلك (٩) يدل قوله في [مسألة] (١٠) زوامل الحاج (١١). وقوله: "إن تكاريت دابة من رجل على أن يبلغني موضع كذا إلى أجل كذا وإلا فلا كراء له. قال: لا خير فيه، لأنه شرط لا يدري ما يكون فيه من الكراء، لأن (١٢) هذا غرر لا يدري أيتم (له) (١٣) أم لا، فلا يكون له من الكراء شيء" (١٤).

стр. 1790

قال القاضي: أشار بعضهم أن وجه فساده (١) أنها (٢) مدتين (٣) في مدة، وشرطين في بيع، وعارضوها بما "في باب فسخ الكراء بعده من إجازته استئجار الثور (٤) ليطحن (٥) كل يوم إردبين بدرهم" (٦)، وفي الباب الآخر في النقد في الكراء، وظاهر المسألتين جوازهما (٧) ابتداء. وقد اعترض (٨) مسألة الثور يحيى بن عمر، وأنكرها. وقال: هذا من مدتين في مدة. وقال: إنما استسهل (٩) هذا مالك لقلته، فالقولان قائمان في هذه المسألة من المدونة من (١٠) هاتين المسألتين، والخلاف فيهما معلوم في العتبية عن مالك وأصحابه. والمشهور والأكثر أنه لا يجوز. وهذا (١١) كله فيما يمكن غالباً أن يتمه ويعمله في الأجل. وقد وقع له في الخياط (١٢) إن علم أنه إن اجتهد (١٣) في ذلك فرغ منه، يعني في يومه جاز، ولو كان هذا الذي استأجره عليه مما (١٤) لا يعلم، هل يتم في الأجل أم لا؟ لم يجز، قولاً واحداً، لأنه غرر. وكذلك اختلف إذا (١٥) ضرب الأجل بعد تمام العقد، فقال له: إن
следующие страницы →