← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

ضاع بلا دلسة دلسها فيه. وما يعلم (١) له موضعا منذ ضاع، ووجه (٢) يمينه مع ضمانه تهمته (٣) على الرغبة في عينه، وعليه حمل ظاهر المدونة بعض الشيوخ (٤). وبه أخذ (٥) إسحاق بن إبراهيم (٦). وذهب العتبي (٧) أنه لا يمين عليه. وقال (٨): كيف يحلف ويضمن، ونحوه لمالك في هذا الأصل. قال العتبي: إلا أن يقول الراهن: أخبرني مخبر صدق على كذبه، وأنه رأى الرهن عنده قائماً، ويحلف على ذلك، فحينئذ يحلف، وإلى هذا ذهب ابن لبابة، الأكبر (٩). وأما ما لا يغاب عليه فاختلف فيه المتأخرون: فقيل: يحلف على كل حال. بخلاف المودع المختلف فيه. وقيل: (هو) (١٠) كالمودع، يختلف فيه على الأقوال الثلاثة المعلومة (١١).

стр. 1997

وقيل: يحلف المرتهن هنا، إن كان غير متهم ما فرطت، ولا ضيعت، ويريد المتهم ولقد ضاع (١). ومسألة "رهن الكفيل إذا ضاع عند المرتهن، وذكر بعدها مسألة إذا تكفل، ورهن بغير أمر الذي عليه الحق" (٢)، سقطتا لابن القاسم، وثبتتا (٣) لغيره. ومسألة "إذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن لم يجز بيعه، إلا أن يجيزه المرتهن. ويعجل له حقه، ولم يكن للراهن أن يأبى ذلك" (٤)، "فإن باعه بإذن المرتهن فقال (٥): لم آذن له ليأخذ الثمن، فإن أتى الراهن [١٠١] برهن ثقة يشبه [الرهن] (٦) الذي باع ووقف (٧) له؛ رهنا (٨) وأخذ (٩)

стр. 1998

الراهن الثمن، فإن لم يقدر على رهن مثل [رهنه] (١) الأول تكون قيمته مثل قيمة الرهن الأول، ووقف له الثمن" (٢) ثم قال: وإنما ذلك إذا باع الراهن والرهن في يد المرتهن لم يخرج من يده. وأما إن أمكنه منه فقد نقض رهنه (٣). لم يبين في مسألة الكتاب أولاً إذا باعه بغير أمره، هل قبل القبض أم لا؟ ومعناه بعد القبض. وقد فسر ذلك آخر المسألة (٤) بقوله: "وإنما ذلك إذا باع الرهن وهو في يد المرتهن لم يخرج من يده" (٥) فجاء ذلك على وجوه المسألة كلها. وكذا في كتاب محمد، إلا ما ذكر من الخلاف فيها عن مالك، وأصحابه، أن البيع يمضي، ويعجل له حقه، ولا خيار للمرتهن في ذلك، إلا أن يبيعه بأقل من الدين، أو بخلافه، لم (٦) يتكلم في الكتاب [هنا] (٧) إذا باعه قبل القبض، وقد تكلم عليه آخر الكتاب (٨) في مسألة ميمون (٩) أن البيع

стр. 1999

ماض (١)، وليس له أخذه برهن غيره. قال: لأن تركك إياه حتى باعه وقد أمكنك منه (٢) كتسليمك لذلك، وبيعك (٣) الأول غير منتقض (٤)، وكذلك في بعض روايات محمد. قال: ولا يعجل له حقه، ولا يوضع (٥) له رهن (٦) عند مالك، وابن القاسم (٧). وفي رواية أخرى: ويوضع (٨). وعلى هذه الرواية نقل أبو محمد المسألة من كتاب محمد في نوادره (٩)، ومختصره. قال (١٠): ويوضع (١١) له رهن (١٢) إلى أجله (١٣)، وعليها نقلها أيضاً من كتاب محمد ابن أبي زمنين، وغيره. ونقلها اللخمي عنه، ولا يوضع على الرواية الأخرى (١٤). أو كما (١٥) في المدونة. وكذا ذكر أبو محمد في نوادره (١٦)، في موضع آخر، عن أشهب، في كتاب محمد. وتأمل قوله: "لأن تركك إياه حتى باعه وقد أمكنك أخذه كتسليمك

стр. 2000

لذلك" (١). يدل أنه لو لم يتراخ في القبض فبادر الراهن لبيعه (٢) لم يبطل الرهن. ومضى البيع. وكان ثمنه رهناً. وكذا تأويل أبي محمد. وقال غيره: بل لا يجوز هنا بيعه، ويرد، ويبقى رهنا. [فإن فات به مشتريه كان الثمن رهناً (٣)] (٤)، وإلى هذا أشار بعض شيوخنا (٥) وهو على قولهم هذا في مسألة جواز الهبة إذا مات الواهب قبل التراخي في حوزها. وأشار بعض شيوخنا إلى أن هذا فيما [من الرهن] (٦) كان شرطاً في أصل العقد، فباعه الراهن بعد (٧) التراخي. وأما ما كان بيعه مبادرة لإخراجه من الرهن فينتقض فيه البيع. فإن فات بيد (٨) مشتريه بقي الثمن رهنا. فأما ما تطوع به من الرهن بعد العقد فحكمه في بيعه قبل قبضه حكم بيع الهبة قبل قبضها. وفي كتاب محمد سواء قرب أو بعد، ينفذ البيع (٩). ولعبد الملك في المجموعة: كان بتفريط (١٠)، أو غيره، فالبيع نافذ (١١). وهذا كله على الخلاف في مسألة الهبة المبيعة. وقال بعض المشايخ: إنما يبطل الرهن إذا سلم المشتري السلعة قبل

стр. 2001

بيع الرهن (١)، فأما لو كانت سلعته عنده (٢) (قائمة) (٣) فها هنا (٤) لا يلزمه (٥) تسليمها (٦) حتى يدفع إليه رهنا، كان قد فرط في قبض الرهن أو لا. فتأويل أبي محمد على روايته، أن مسألة المدونة أنه لا يوضع رهنا، غير مخالف لكتاب محمد. وأن مسألة المدونة فيها تراخي. ومسألة غير المدونة ليس فيها تراخي (٧). وانظر قوله: إن أتى الراهن برهن ثقة يشبه (٨) رهنه (٩). وقوله بعد "تكون قيمته مثل قيمة الرهن الأول" (١٠)، يبين لك أنه إنما يريد مثل الرهن الأول، فإن كان زائداً على (١١) الدين لأنه قد رضي الآخر بذلك، إذ عليه (١٢) عقد [عقده] (١٣)، إذ لهذه (١٤) الزيادة فائدة، فقد تنخفض الأسواق في الأجل، فلا يفي بحقه. وقيل: قد يكون معناه أن يكون (الأول) (١٥) حيواناً، أو ما (١٦) لا

стр. 2002

يغاب عليه، ولا ضمان على المرتهن فيه، فيأتيه بخلافه، فلا يلزمه. ومسألة مشترط إسقاط ضمان (١) ما يغاب (٢) عليه، قال في آخرها: قال ابن القاسم: وكذلك من استعار ما يغاب (٣) عليه على أنه لا ضمان عليه، فالشرط باطل، وهو ضامن (٤)، [وكذلك الصانع يشترط أنه لا ضمان عليه، فالشرط باطل، وهو ضامن (٥)] (٦) صحت هذه المسألة [لابن وضاح وحده، وسقطت لغيره هنا، وقوله: ألا ترى لو أن رجلاً ارتهن داراً، أن غلتها لا تكون رهناً معها، أو ارتهن غلاماً، أن خراجه لا يكون رهنا معه، ولو اشتراها كانت غلتها له، فهذا لا يشبه البيوع (٧). صحت هذه المسألة أيضاً] (٨) في الأصول (٩)، وسقطت لابن هلال، والدباغ. ومسألة شهادة الرهن للدين (١٠) إذا اختلف الراهن والمرتهن فيه، "القول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن" (١١) في قيام الرهن بعد أن يحلف، وكذلك في إتلافه، القول قول المرتهن إلى مبلغ قيمة صفة الرهن بعد تواصفهما له، ويصدق المرتهن في الصفة إن اختلفا فيها (١٢). ومعناه أنه ادعى ضياعه هذا معنى ما في الكتاب، وتفسير ما أبهم منها، لكنه يختلف

стр. 2003

في قيامه على مذهب ابن القاسم، فينظر (١) إلى قيمته (٢) يوم الحكم، وفي ضياعه ينظر إلى قيمته (٣) يوم القبض. وقال غيره: إنما ينظر في الحالين، قيمته يوم القبض، ثبت قول غيره في بعض روايات المدونة، وتمام (٤) المسألة في أصولنا من كتاب محمد، والعتبي، وأنه إن ثبت هلاكه ببينة، أو كان مما لا يضمن من الرهون (٥) فهلك، فلا يلتفت إلى شيء من قيمة الرهن، ولا يكون شاهداً للمرتهن، ولا يلزم الراهن [إلا] (٦) ما أقر به، إذ ليس ثم رهن قائم يشهد له. وقوله [في الكتاب] (٧) في المسألة، "وأدى قيمة رهنه، وأخذ رهنه إن أحب، وإلا فلا سبيل له إلى رهنه" (٨) في (٩) كتاب ابن عبدوس، إن دفع الراهن ما قال المرتهن، وإلا بيع له الرهن، ودفع إليه من ثمنه ما ذكر. قال القاضي ﵀: ظهر لي أن مذهبه من هذه المسألة ظاهر ما في كتاب محمد (١٠)، وما في سماع يحيى، أنه إنما يكون الرهن شاهداً لنفسه، لا على الذمة (١١)، وإن حقه إنما يكون في عين (١٢) الرهن، لا في (١٣) سواه، حتى لو تلف ببينة، أو هلك. وكان مما لا يغاب (١٤) عليه،

стр. 2004

أو (استحق، لم يطلب الراهن بغير ما أقرَّ به، بعد أن يحلف، خلاف ما يظهر من قول القاضي [١٠٢] /؛ عبد الوهاب (١)، وأصبغ (٢). وتأويل بعضهم على الكتاب،) (٣) أن الرهن شاهد على الذمة، يلزم به صاحب الرهن في قيامه وتلفه كما يلزم ما أقر به. ولو (٤) كان الرهن على قوله هنا شاهداً على الذمة لم يجبر (٥) ربه في فكه، أو تركه (٦). بل كان يلزمه شاء (٧)، أو أبى. كما (٨) يلزمه في الدين (٩) الذي يتفقان عليه، ولكنه إنما تعلق حقه بعينه، فإذا فداه بما ادعاه المرتهن لم تبق له حجة، وإن أبى لم يلزم صاحبه فداؤه (١٠)، إذ (١١) لم يلزم شيئاً في الذمة، وإنما تعين (١٢) حقه بعين الرهن، إلى أن يرجع (١٣) أحدهما إلى قول الآخر. ويتفقا (١٤) على شيء، وعلى هذا اختلف هل يلزم الراهن اليمين، ويسقط عنه تكلف بيعه إذا كلفه ذلك المرتهن وقال: أنا لا أتكلف بيعه؟. فقيل: يحلف الراهن أنه ما رهنه إلا فيما أقر به، ويسلم الرهن. وقيل: لا يمين عليه، إذ لا يلزمه تكلف بيعه، ولا على المرتهن في ذلك كبير مشقة، لأن الاستحقاق والموت من الطوارئ. وقد رجح بعض

стр. 2005

شيوخنا هذا القول. والأصح عندي أنه لا بد من يمين الراهن، ليسقط الطلب (١) عن ذمته على القول بتعلقه بالذمة، أو للخلاف (٢) في ذلك، ولم يختلف في أيمانهما معا (٣)، إذا كانت قيمة الرهن دون ما ادعاه المرتهن، وفوق ما أقر به الراهن. وكذلك اختلف في صفة اليمين في هذه المسألة. فقال في المدونة: "لا يصدق المرتهن (٤) - يريد في الزيادة - وعلى الراهن اليمين. فإذا حلف برئ مما زاد على قيمة الرهن" (٥). ولم (٦) يتكلم هنا على يمين المرتهن. ولا إشكال في يمينه قبل الراهن، ليصحح (٧) دعواه ويمينه في مبلغ قيمة الرهن. فاكتفى بجوابه في المسألة قبلها، إذا ادعى قيمة الرهن (٨). وفسر المسألة وبينها مالك. فقال في الموطأ: يحلف المرتهن على ما ادعى من دينه. ويقال للراهن: إما أن تعطيه ذلك، وتأخذ رهنك، أو تحلف (٩) على ما قلت أنك رهنته به، ويبطل عنك ما زاد (١٠) المرتهن، فإن لم يحلف لزمه غرم ما حلف عليه المرتهن (١١)) (١٢). وقال (١٣) محمد: المرتهن مخير بين أن يحلف على دعواه أو

стр. 2006

(على) (١) قيمة الرهن وذهب بعض القرويين إلى أنه إنما يلزم [الحلف] (٢) المرتهن على قيمة الرهن التي شهدت له على غيرها (٣) كما لو ادعى عشرين فشهد له شاهد بخمسة (٤) عشر فإنه (٥) يحلف مع شاهده، وما قاله مالك وأصحابه يخالفه (٦)، ولا يشبه الرهن الشاهد (٧)، لأن الرهن متعلق بجميع الدين، والشاهد لا تعلق له بشيء منه إلا بما يشهد به. وقوله في المدونة: إذا "أدى (٨) قيمة رهنه (إن أحب) (٩) " (١٠) ظاهره مثل قول ابن نافع وخلاف (١١) ما روى يحيى عن ابن القاسم أنه لا يأخذ رهنه إلا أن يدفع عشرين (١٢) ولا للمرتهن أن يلزمه الرهن بخمسة عشر ولا يجبر على أخذه إلا أن يرضى المرتهن بعشرة (١٣) وهذا أصل لأشهب وهو (١٤) أبين في أنه إنما هو رهن بنفسه فقط وشاهد على نفسه لا على ذمة الغريم (١٥).

стр. 2007

ومسألة "نفقة الرهن (١) " (٢) وقع (فيها) (٣) في الكتاب [منها] (٤) اختلاف في التأويل من الشارحين، لأنه قال: "إن نفقة المرتهن سلف" (٥)، ولا تكون (٦) في الرهن، إلا أن يقول: "أنفق على أن نفقتك في الرهن، فإن قال له ذلك، رأيتها في الرهن" (٧)، ثم قال بعد ذلك: "إلا أن يكون له غرماء، فلا أراه أحق بفضلها لأجل نفقته" (٨)، إلا أن يكون اشترط أن نفقة (٩) الرهن بها رهن (١٠) أيضاً، فبعضهم حمل الكلام على وجه، وأنه لا يكون رهنا في النفقة حتى ينص له على ذلك، ولا ينفعه أن يقول له: على أن النفقة في الرهن، إذ معنى هذا يأخذها من الرهن، لا أن (١١) الرهن بها رهن، بخلاف إذا نص عليه، وهو ظاهر كلامه في الكتاب، وإليه ذهب ابن شبلون. وقيل: لا فرق بين اللفظين (١٢)، وإنما في الكلام تقديم، وتأخير، وتكرار (١٣)، وإن صواب الكلام تقديم قوله: إلا أن يكون له غرماء، إلى آخر الكلام، إلى قوله: "إلا أن يكون اشترط أن النفقة التي أنفق الرهن بها

стр. 2008

رهن" (١)، وثم يأتي هنا اللفظ المقدم (٢) أولاً، [وهو] (٣) إلا أن يقول له: "أنفق على أن نفقتك في الرهن" (٤)، أو يكون الكلام أولاً، ثم عند قوله: ويحسبها بنفقته، وبما رهنه (٥) فيه (٦)، ثم كرر معنى المسألة بلفظ آخر. فقال: إلا أن يكون غرماء، إلى آخر المسألة. ويدل على هذا وأنهما بمعنى، أن في بعض روايات المدونة آخر المسألة، إلا أن يكون اشترط أن النفقة التي أنفقها في الرهن أيضاً (٧)، وهذا نص اللفظ الأول بعينه، وعلى أنهما بمعنى، اختصر المسألة بعضهم، وعلى التفريق اختصرها أبو محمد، وغيره. ومسألة الصيام (٨) ثبتت هنا في أكثر النسخ. ومن هنا اختصرها المختصرون. وسقطت هنا من كتاب ابن عتاب. وألحقها في كتاب الصيام على ما نبهنا عليه هناك. وقوله "في الوصي، يرهن لنفسه عروضا لليتيم، ليس ذلك له" (٩). كذا لابن وضاح، والعسال، وأكثر الرواة. وكذا في أصل ابن عتاب، بغير اختلاف.

стр. 2009

ولإبراهيم (١) بن قاسم (٢) في كتاب ابن سهل، و (لغير) (٣) العسال في رواية القرويين، فذلك له (٤). وقال أبو عمران: وعلى الرواية الأولى يستقيم نسق (٥) كلامه (٦): "إلا أن يكون سلف (٧) لليتيم من غيره" (٨) وأما الرواية الثانية فيكون هذا استئناف كلام لسحنون مخالفاً (٩) لما تقدم لابن القاسم، ومصلحاً للمسألة، وعلى الرواية الثانية أضرب عن كلام ابن القاسم، وأصلح المسألة (على رأيه) (١٠). ومسألة "مهر الأمة" (١١) (سقطت) (١٢) [من] (١٣) هنا في كتاب ابن عتاب، وبقيت (١٤) في سائر الروايات، والأصول. ومن هنا نقلها المختصرون، والشارحون. وقوله: "ليس له أن يأخذ مهر أمته، ويدعها بغير جهاز" (١٥) عارض [بها] (١٦) بعضهم مسألة النكاح، وجعلهما قولين. وبعضهم جمع بينهما، بأن

стр. 2010

تلك فيمن (١) لم تبوأ (٢) معه بيتاً، وهذه فيمن تبوأت (٣) معه (بيتاً) (٤). وعندي أنها وإن لم [١٠٣] /؛ تبوأ (٥)، فمن حقه أن يستعمل جهازها (٦) فيما تتطيب (٧) به وتتزين، وتتنظف عند اجتماعه معها، فهو من حقه في جهازها، فإن أثبتنا لها جهازاً مع التبوئ فلنثبته مع (٨) عدمه، لما ذكرناه. ويجمع بين القولين بغير هذا التعليل، أو يجعلهما خلافاً من قوله. ومسألة "إذا اشترى الرجل من مال ابنه الصغير" (٩) هي (١٠) عند ابن عتاب موقوفة. وقال طرحها ابن القاسم، وثبتت لابن وضاح، وابن باز. ومسألة المؤاجرة في عمل الكنيسة، أو كراء الدابة لها، أو داره، لذلك (١١) سقطت عند ابن عتاب (١٢). و"مسألة الخلخالين" (١٣). وقوله: فإن ضمن قيمتهما (١٤) من الذهب، أتكون القيمة رهنا، أم يقبض هذا الذهب، إلى قوله: تكون هذه القيمة رهناً، ويطبع عليها (١٥)، وتوضع على يد عدل، إلى آخر المسألة (١٦). هي

стр. 2011

ثابتة في الأصول، مطروحة [عند ابن وضاح وحده] (١). وقوله: "ويطبع عليها، وتوضع على يدي (٢) عدل" (٣). كذا أيضاً في أكثر النسخ بالعطف، وواو الجمع. وعليها (٤) احتصرها أبو محمد، وغيره. وهي روايتنا. وفي كتاب ابن سهل: أو توضع على يدي (٥) عدل، على التقسيم، واستحسن هذه الرواية بعض شيوخنا الأندلسيين ممن أدركناه، لأنها إذا وضعت على يدي (٦) عدل استغني عن الطبع عليها، وعلى هذا جاءت مسائله فيما وضع على يدي (٧) عدل، أنه لا يحتاج إلى طبع، لأن علة السلف مأمونة، لأنها إنما يخشى مع صاحب الرهن، والمرتهن. وعلى هذه الرواية يجوز وضعها على يدي صاحبها مطبوعة، إذ يؤمن (٨) علة (٩) السلف في ذلك أيضاً، ولأنه إن (١٠) أتلفها ضمنها، وليست مما يراد (١١) لعينه، فيخشى أن يتلفها (١٢)، أو يحبسها لرغبة له فيها، ويؤدي قيمتها، لكنا (١٣) نطبع (١٤) عليها لئلا يتعجل حقه قبل الأجل. قال سحنون تأديباً له، لئلا

стр. 2012

يفعل الناس ذلك بما أرهنوه (١)، فيتعجلوا حقوقهم (٢). وعلى الرواية الأخرى، ألا توضع (٣) على يديه، لأنه قد تعدى أولاً، فلا يعرضها (٤) ثانياً للتعدي، والعدم (٥). وقد يتلفها فلا يوجد (٦) عنده شيء (٧) إلا الدين. وقد تكون أكثر منه، فيخسر (٨) الزيادة. وقيل: [يحتمل أن] (٩) يدفع (١٠) القيمة لرب السوارين. لو جاء برهن ثقة. [وقوله] (١١) فإن (١٢) كسرهما ثم استهلكهما (١٣). قال عليه قيمتهما (١٤) مصوغين. قلت: أليس قد قلت: إذا كسرهما رجل ولم (١٥) يتلفهما، فإنما عليه ما نقصت الصياغة. قال: هذا أحب إلي، وإليه أرجع [وأرى] (١٦) أن يضمن قيمتهما من الذهب مصوغين، استهلكهما، أو كسرهما، فهما (١٧)

стр. 2013

سواء. ويكونان له (١). كذا ثبت في كثير من النسح. وسقط هذا من كتاب ابن عتاب. وصحت في كتاب ابن سهل. وابن المرابط. وكتب عليها: سقطت عند ابن باز، والقابسي. وقال ابن وضاح: طرحها سحنون. وثبت هذا القول في كتاب الغصب. قال: عليه قيمة الصياغة (٢). وقال أبو عمران: قوله: ما نقصت الصياغة (٣)، وقيمة الصياغة سواء، [إنما] (٤) يعني بذلك ما بين قيمتها (٥) صحيحة، ومكسورة. وروى أشهب عن مالك: عليه أن يصوغهما. وقوله بعد ذلك: "قلت: أرأيت إن ارتهنت سوارين من ذهب بدراهم، فأتلفهما وقيمتهما مثل الدين سواء، وقد استهلكتهما (٦) قبل محل الأجل، أتكون (٧) القيمة رهناً، أم يجعلهما (٨) قصاصاً. قال: [أرى] (٩) القيمة رهنا إلى الأجل" (١٠). كذا عند ابن عتاب. وفي كتاب ابن سهل: فهشمت السوارين، أو كسرتهما، أو أتلفتهما (١١)، وكتب: كذا في الأسدية. وأصلحت، فأتلفتهما (١٢). وفي (١٣) كتاب ابن المرابط: فهشمتهما، أو أتلفتهما. وقوله في الذي يرهن رهناً على أنه إن لم يأت (١٤) بحقه إلى أجل كذا

стр. 2014

وكذا فالرهن لك بما أخذ منك. قال: هذا الرهن فاسد، وينقض هذا الرهن [ولا يقر] (١) من بيع كان أو قرض (٢). ظاهر المسألة أن الرهن بعد عقد البيع في ثمن حال، فأخذه (٣) به لأجل الرهن، فاستوى هنا فيه القرض، والبيع، لأنه في هذه المسألة في البيع إذا كان بعد العقد كان تأخيره على هذا الرهن كالسلف عليه، وصار بيعاً فاسداً، باع منه هذا الرهن، بهذا الدين إلى ذلك الأجل بشرط إن لم يوفه دينه، فإن وفاه فلا بيع بينهما، فصار من بيع الغرر، والبيع والسلف، مرة بيعاً، ومرة سلفاً، فيرد، ويفسخ هذا الشرط، ولا ينتظر به الأجل. ويأخذ (٤) صاحب السلف سلفه، أو البائع (٥) ثمن سلعته، لأن البيع الأول صح، إنما دخل الفساد في الرهن في ثمنه، ويكون هنا أحق برهنه، حتى يوفيه الذي عليه الحق حقه، لأنه بمعنى الرهن أخذه. وفي كتاب ابن حبيب (٦): إذا وقع الرهن فاسداً بعد تمام البيع ولم يشترط في البيع رهناً فلا يكون أولى به، لأنه لم يخرج من يده بهذا الرهن (شيئاً) (٧) ويظهر أن هذا خلاف المدونة. لأنه قال في الكتاب: "من قرض، أو بيع" (٨). وقد يكون معنى ما في الكتاب عندي على ما قدمناه، أنه [إنما] (٩) أخره (١٠) من ثمن البيع. كما قال محمد (١١)، فيمن أخر بدين لم

стр. 2015

يحل إلى أبعد من أجله، على إعطاء حميل، أو رهن (١)، أنه تسقط الحمالة، ويرد الرهن إلى ربه، إن أدرك قبل أن يدخل في الأجل الثاني، لأنه إذا دخل في الأجل الثاني [فيصير] (٢) كسلف لا يحل فيه رهن مقبوض، فالرهن له (٣) ثابت (٤). ومعنى مسألة ابن حبيب، أن الثمن كان مؤجلاً (٥)، فها هنا إذا فسخنا الرهن لزمه بحقه، ولم يكن أحق به، إذ لم يخرج من يده شيئاً (٦) لأجل الرهن، ولم يفسخ الأجل، لأنه من بيع، ولو كان هذا الشرط في عقد البيع لكان البيع فاسداً، وفسخناه ما لم يفت، وأبطلنا (٧) الأجل في قيمة المبيع إذا فات وكانت القيمة حالة، كما صار السلف الذي رهنه (به) (٨) على (٩) هذا الشرط حالاً، كما قال في الكتاب، "فسخ قبل السنة، ولم ينتظر به السنة" (١٠) إلا أن يحل الأجل، وقد فات الرهن بما يفوت به مثله على ما تقدم في الكتاب، وغيره. فيصير (١١) [١٠٤] / حكمه في الوجوه كلها حكم البيع الفاسد، إذا فات فيمضي (١٢) بقيمته ويقاصه بها من السلف الذي عليه، أو ثمن البيع الأول، إن كان صحيحاً، واشتراط (١٣) الرهن بعده، أو من قيمته إن كان فاسداً، وهو معنى قوله في الكتاب آخر المسألة: "فإنها ترد

стр. 2016

إلى الراهن، ويأخذ دينه. وهذا البيع (١) فاسد" (٢) [أي بيع الرهن بالدين الذي عليه للشرط (٣) إن لم يوف به مضى بفوته في الكتاب بما يفوت به البيع الفاسد] (٤) وعلى أصله يلزمه قيمته يوم حل الأجل، كان مما يغاب عليه أم لا. لأنه حينئذ دخل في ضمانه، وصح مقبوضاً له بالبيع الفاسد على أصله في البيع الفاسد، أنه يراعى قيمته يوم القبض، وذكر ابن عبد الحكم عن مالك في مسألتنا يوم يفوت، وحكى ذلك محمد (٥)، ولم يسم قائله، وفرق ابن عبد الحكم في المبسوط في مسألتنا، بين فوت ما لا يغاب عليه بفعل حائزه (٦)، من (٧) [بناء] (٨) ربع، أو هدم، أو عتق، في رقيق، وشبهه. وبين ما كان من السماء. فقال: ما كان من فعل حائزه (٩) فهو الذي يضمنه، ويكون (١٠) عليه قيمته يوم فوته، وما (١١) لم يكن من فعله لم يضمنه، لأن يده كانت عليه بالارتهان. وعقد آخره (١٢)، فالثمن فاسد يفسخ، ويبقى تحت يد حائزه رهنا، كما كان (١٣)، حتى يقبض حقه، بخلاف ما كان بيعاً فاسداً، ولم يكن رهنا. أنظر قوله "في الثوبين المرهونين، إذا ضاع أحدهما، فاختلفا في قيمته، القول قول المرتهن في قيمة الرهن، إذا هلك بعد الصفة مع

стр. 2017

يمينه" (١). كذا عندنا. وفي نسح بعد الصفقة (٢)، والصفة (٣) أبين. ومعنى قوله في القيمة بعد أن يصفه، ويقومه غيره، لا أنه يحلف على قيمته، بل إنما يحلف على صفته. ثم قال: "ويذهب (٤) من الرهن بمقدار (٥) قيمة الثوب الذاهب" (٦). كذا عندنا. ومعناه: أي يسقط عنه من الدين بمقدار ما تلف من الرهن. قال بعضهم: أبين من هذا [أن] (٧) لو قال: ويسقط من الدين، وهو ما بيناه. وفي قوله هنا: القول قول المرتهن في قيمة الرهن، ولم يفصل، دليل (أن) (٨) مذهبه أن الدين ليس بشاهد للرهن، وأن القول قول المرتهن، وإن لم يذكر من صفة الرهن ما يشبه الدين، ومن قوله (٩) في كتاب محمد، وفي العتبية لأصبغ خلافه، وأنه لا يصدق فيما لا يشبه، وأن الراهن إن ادعى صفة تسوى (١٠) مقدار الدين، فالقول قوله بجعل الدين شاهداً للرهن. واختلف فيه قول أشهب ففي (١١) كتاب محمد، مثل هذا. وله في العتبية: القول قول المرتهن، وإن لم يذكر إلا ما يساوي (١٢) درهماً، مثل قول ابن القاسم، وقاله ابن عبد الحكم، وابن حبيب. ولم يختلفوا أن الرهن شاهد للدين، وأن القول قول من ادعى قيمته،

стр. 2018

إلا (١) ما وقع في العتبية، أن القول قول المرتهن أبداً، فإن (٢) كانت قيمة الرهن ما أقر به الراهن، وهذا على أنه رهن بنفسه، وشاهد عليها بذاته، لا على ذمة الراهن، وقد بينا هذا الأصل قَبْلُ. ومسألة (من أعتق أمة الرهن، أو دبرها (٣)، وتفريقه بينهما) (٤) وقال ابن وهب: قال (٥) مالك: وكذلك التدبير، مثل العتق (٦). ثبت قول ابن وهب (٧) عن ابن القاسم (٨)، والدباغ (٩). وسقط لغيرهما. وثبت قوله بعد: وأما الكتابة إلى آخر كلامه (١٠) فيها لابن المرابط: وهي لابن القاسم (١١) وحده عند ابن عتاب. وقوله: "إلا أن تكون (١٢) قيمة الكتابة مثل الدين، فيجوز بيع الكتابة في الدين" (١٣). ثبت لابن عتاب، وسقط لابن المرابط. ومسألة "من أعتق عبده، ولا مال له [غيره] (١٤)، وعلى السيد دين،

стр. 2019

فأراد الغرماء بيع العبد، فقال: خذوا دينكم مني، أو قالها أجنبي" (١). "ومسألة العبد يجني فيعتقه سيده" (٢). سقطتا من كتاب ابن عتاب. ومسألة من استعار عارية ليرهنها. وقوله: واتبع (المعير) (٣) المستعير بقيمتها (٤). كذا عند شيوخنا. وكذلك رواية يحيى بن عمر. وعليه (٥) اختصر أبو محمد. وفي بعض الروايات بثمنها. وفي أخرى بما أدى (٦) قال يحيى: وهذا أصوب (٧). وهو بمعنى رواية بثمنها (٨). وهو قول أشهب (٩). وفي الراهن يقر أن العبد "الرهن (١٠) لغيره (١١) " (١٢). ثبت عندنا لابن وضاح فيها قول غيره، إلا أن يكون الرهن مالاً (١٣) آخر إلى قوله: و [إن] (١٤) أراد الذي أقر له أن يأخذ عبده ويفتكه بالدين، ويرجع بذلك على

стр. 2020

الراهن يطلبه به، فذلك له. زاد في رواية ابن هلال، قال سحنون: إن شاء ضمنه قيمته يوم رهنه، وسقط (١) قول غيره، وقول سحنون، في أكثر الروايات (٢). وذكر ابن أبي زمنين قول غيره بلفظ آخر. والمعنى متقارب. وقال: لم يكن عند ابن وضاح، وذكره (٣) بعض الرواة عن سحنون. ومسألة "إذا أعتق المعير العبد الرهن (٤)، يقال له إن كان موسراً: أدِّ الدين، وخذ عبدك" (٥). زاد في رواية ابن وضاح: "إلا أن تكون قيمة العبد أقل من الدين، فلا يكون عليه (٦) إلا قيمته، لأن قيمته كأنها (٧) هو" (٨). وسقط للدباغ، وهو صحيح. ومسألة "العبد المأذون يشتري (٩) من يعتق على سيده وهو (١٠) يعلم أو لا يعلم، (والبائع يعلم أو لا يعلم) (١١)، فذلك سواء. وينفذ البيع، ويعتقون على العبد. إلى آخر المسألة" (١٢). طرحها سحنون. وقال: هي خطأ. وصحت عند سعيد بن حسان (١٣)، .................................

стр. 2021

(وزونان (١)) (٢) وهي خلاف ما في كتاب العتق، والوكالات (٣)، والقراض (٤)، في التفريق (٥) بين علمه، وغير علمه، وأنه إن علم المشتري لم يجز على الآمر، ورب المال وإن (٦) لم يعلم أعتق عليهما. وقال أشهب في المأذون لا يعلم: يعتق (٧) إذا لم يعلم، وفي بعض روايات المدونة نحو قول البرقي (٨)، في مسألة الوكيل يشتري أبا رب المال وهو عالم، وفي بعضها (٩) هنا عند قوله: "قال أرى إن باعه البائع وهو يعلم، أو لا يعلم، فذلك سواء" (١٠). فلم يصرح بعدم علم العبد، فإن كان إنما رد المسألة على العبد، فهو وفاق لما في كتاب العتق، والوكالات، والقراض، وقد تقدمت في الوكالات. وفي بعض روايات المدونة، في آخر المسألة، قال سحنون (١١): وقد كان يقول غير هذا أنه إن كان العبد علم بذلك واشتراه على ذلك، وهو

стр. 2022

يعلم، فإن ذلك لا يجوز، وإنما ذلك بمنزلة ما لو أعطاه سيده مالاً يشتري به (له) (١) [عبداً] (٢)، فاشترى أبا مولاه، أو ابنه، وهو يعلم، فإن ذلك لا يجوز على سيد العبد (٣)، ويرد البيع. قال سحنون: [١٠٥] وهذا أحب إلي (٤)، ثبتت هذه الزيادة في كتاب؛ أبي عبد الله ابن الشيخ لابن وضاح. وقال: قرأتها من الأصل. قال القاضي ﵀: وهذا بين، أن ما تقدم خلاف من قوله بين. ومسألة "إن أعرت سلعة رجلاً (٥) ليرهنها فرهنها في غير ما أمره به (٦) إلى آخرها" (٧). وقول غيره فيها ثبتت (٨) هنا عندي، وكانت ساقطة هنا، من كتاب ابن عتاب، ثابتة عنده آخر المسألة، من الكتاب، مع قول غيره. وسقطت للدباغ. وثبتت في كتاب ابن سهل. وسقط عنده قول غيره. وثبتتا (٩) جميعاً في كتاب ابن المرابط. وقال: لم يقرأه ابن وضاح، يعني قول غيره (١٠)، ولم يذكر ابن أبي زمنين قول غيره، ونبه على سقوط قول ابن القاسم في بعض الروايات. وقوله في الرجلين يرهنان داراً من رجل فيقضي أحدهما أيكون له أن يأخذ حصته [من الرهن] (١١). قال ذلك له (١٢). خرج منها بعض الشيوخ

стр. 2023

جواز حوز الجزء المشاع مع الراهن المالك لنفسه. ومذهب الكتاب، ومشهور المذهب أن حوزه لا يكون إلا بأن يحوز المرتهن جميعه، أو يجعلاه على يد غيرهما. وقيل: يجوز إذا حل في الجزء المشاع محل صاحبه (١) , وكانت يده عليه كيده (٢). وقيل: إنما يصح ذلك فيما لا ينتقل به من الرباع. [فأما ما ينتقل به] (٣) فلا يصح وضع أيديهما عليه. وعندي أنه لا حجة للقائل من هذه المسألة، ولا تخريج لهذا القول (٤) منها، لأنه لم يقل (٥) إن بقاءه بعد بيده لا يبطل الرهن، وإنما تكلم على خروجه بذلك من الرهن، (لعله) (٦) ليبيعه فينتفع بثمنه، ولعل صاحبه حينئذ يقول له: انظر في تجويز (٧) ذلك لي، أو نضع (٨) الجميع على يد (٩) غيرنا، إذ (١٠) خرج من رهنك، وأخشى بقاءه في يدك يبطل (١١) رهني (١٢).

стр. 2024

ومسألة اقتضاء أحد الشريكين في الحق حقه من غريمه، تكلم عليها في كتاب الكفالة، والرهون (١). وتحقيق المسألة أن الدينين [له] (٢) إذا (٣) كانا (٤) من شركة من ثمن مبيع بينهما، أو من سلف واحد اشتركا فيه قبل وهما جنس واحد. فهذا متى اقتضى أحدهما دون الآخر دخل معه فيه، إذا كتباه (٥) بكتاب واحد. وهو قوله في الكتاب. "وإنما الذي لا يكون لأحدهما أن يقتضي دون صاحبه، أن يكتبا (٦) بينهما كتاباً جميعاً بشيء واحد يكون ذلك الشيء بينهما". ثم قال: "مثل أن تكون دنانير كلها، أو قمح كلها، إلى آخر كلامه" (٧). فأما إذا كتباه في كتابين (٨) فكأنهما قد اقتسماه على الغريم، ورضيا بالتفاضل (٩) فيه، فأما إن كانا (من) (١٠) نوعين، أو حقين مختلفين، كبيع (١١) (وسلف) (١٢)، أو دنانير (١٣)، [وطعام] (١٤) فلكل (١٥) واحد منهما أن يقتضي (١٦) دون صاحبه، كانا بكتابين، أو بكتاب واحد (١٧)، (إذ لا شركة بينهما في ذلك، كما نص عليه في الكتاب. ولو كانا من جنس واحد، ونوع

стр. 2025

واحد من الحقوق (١)، ولا شركة بينهما في ذلك (٢)، كدنانير من سلفين مختلفين منفردين، فإن كانا بكتابين) (٣) لم يدخل أحدهما على الآخر، وكذلك لو كانا بكتاب واحد. قال (٤) (أبو العباس) (٥) الأبياني. وغيره: حتى يكون أصل ما باعاه (٦) به أو أقرضاه قبل بينهما. وهو ظاهر قوله في الكتاب، وإنما الذي لا يكون (٧) لأحدهما الكلام الذي قدمناه. قالوا: وكذلك لو قصدا بجمعه في الكتاب الاشتراك لم يصح، ولم يمض، واختصار ذلك كله (أنه) (٨) إنما يكون لأحدهما الدخول (٩) فيما اقتضاه (١٠) صاحبه فيما كتباه في كتاب واحد، من مال أصله شركة بينهما، لا غير ذلك. وهو بين من (١١) الكتاب. وأما الرهن: فإنما يدخل أحدهما على صاحبه فيما اقتضاه (١٢) إذا كان بينهما من نوع واحد، كما قال في الكتاب: دنانير [كلها] (١٣)، أو قمح (١٤)، [ذلك] (١٥) كله وإن لم يكتبا بذلك كتاباً (١٦).

стр. 2026

ومسألة الحبس، وقوله: إذا حبس الرجل داراً على ولده الصغار، أو الكبار (١)، وسكن منها (٢) المنزل (٣)، وهي ذات منازل (٤)، فحاز الكبار سائر الدار، أو كانوا أصاغر، ثم قال أخيراً (٥): إذا سكن من حبسه أقله جاز ذلك كله (٦). وإن كان سكن أكثره أو كله لم يجز منه قليل ولا كثير (٧). ظاهره تسوية الصغار، والكبار، في حوز الأب الجل. وسقط قوله: "فحاز الكبار سائر الدار" (٨) من كتاب الدباغ. ولم يكن عند ابن عتاب. قال ابن وضاح: سقوطه حسن (٩). وثبت عند يحيى. قال فضل: ما أرى إثباته إلا غلطاً، لأن [من] (١٠) قول ابن القاسم أن الكبار إذا حازوا ما تصدق عليهم وإن كان يسيراً جاز، إلا أن يكون ما ها هنا إنما رجع بقوله: إذا حاز الجل بطل الكل على الصغار خاصة. قال القاضي: قد قال في كتاب محمد هو وأشهب أن اليسير يبطل [إذا سكن الجل الأب كان هو الحائز للصغار أو حوزه لغيره، فخرج بعضهم من هذا الجميع يبطل] (١١) على رواية يحيى في الكتاب، ونحوه في صدقة العتبية. وقال ابن أبي زمنين: لفظة ابنه الكبير، ساقطة في بعض الروايات.

стр. 2027

يعني في أول المسألة. [قال] (١): وهو صحيح على مذهب ابن القاسم، وروايته. وبين أصحاب مالك تنازع في هذا الأصل. قال القاضي: والخلاف فيه مبني (٢) على الخلاف في مراعاة الأتباع (٣). وقوله: "في الصغار (٤) إذا سكن القليل منها، وجلها يكريه، جاز" (٥). ظاهره أنه إنما يصح إذا كان يكريه لهم، أو يشغله بمتاع لهم، أو يسكنهم إياه، ويشغل هو اليسير منها، فأما (٦) لو سكن أقلها وبقي جلها (٧) خالياً لبطل الجميع لأن الكل في ملكه وتحت منفعته، وإلى هذا ذهب بعض الصقليين (٨)، وهو صحيح في النظر. ظاهر من لفظ الكتاب.

стр. 2028

كتاب الغصب (١) الغصب في لسان العرب ينطلق (٢) على أخذ كل ملك بغير رضى مالكه (٣) من شخص، أو مال، أو منافع، وكذلك التعدي، كان سراً، أو جهراً، أو اختلاساً، أو سرقة، أو خيانة، أو قهراً، غير أنه استعمل في عرف الفقهاء (٤) في أخذ أعيان الممتلكات بغير رضى أربابها. وغير ما يجب (٥) على وجه القهر، والغلبة من ذي سلطان، وقوة، واستعمل التعدي عرفاً، في التعدي (٦) على بعضها (٧) أو منافعها (٨)، سواء كان للمتعدي [١٠٦] في ذلك؛ يد بإذن أربابها أو لم يكن، كالقراض، والودائع،

стр. 2029

والإجارة، والصناع، [والبضائع] (١) والعواري. وفرق الفقهاء بين الغصب، والتعدي في وجوه، منها: أن الغاصب ضامن للسلعة يوم الغصب (٢)، لأنه يوم وضع يده عليها بالتعدي، والمتعدي (من) (٣) يوم التعدي، لأن يده كان قبل عليها بإذن ربها، ولأن (٤) الغاصب إذا جاء بها سالمة لم يضمنها، والمتعدي يضمنها وإن جاء بها سالمة، لكن قد جعل غير ابن القاسم الغاصب كالمتعدي، إذا أمسكها عن أسواقها، أو حتى نقصت قيمتها، ولأن افتراقهما في الفساد اليسير، فالغاصب يضمن فيه، والمتعدي لا يضمن، إلا في الكثير، ولأن على المتعدي كراء ما تعدى عليه، وأجرته بكل حال عند مالك. وقال في الغاصب: لا كراء عليه، وفي كثير من هذه الأصول اختلاف بين أصحابنا معلوم (٥). وقوله "في الغاصب (٦) للجارية: إذا أصابها (عيب) (٧) غير مفسد (٨) قال لي مالك: ليس له إلا جاريته، إلا أن تنقص (٩) في بدنها، ولم يقل لي: نقصان قليل، ولا كثير (١٠) وذلك عندي سواء، إن نقصت قليلاً، أو كثيراً، إن أحب أن يأخذها معيبة على حالها، وإن أحب ضمنه قيمتها يوم

стр. 2030

غصبها" (١). ظاهر قول مالك هنا خلاف قول ابن القاسم (٢)، لقوله: "وذلك عندي سواء" (٣)، لإشعاره بخلاف ما تقدم. وأن (٤) الغصب والتعدي على ظاهر قوله هذا (٥) سواء، لا تلزمه (٦) القيمة، إلا في الكثير دون اليسير، نحو ما يظهر أيضاً من قوله في باب اغتصاب الجواري، إذا أصابها عند البائع (٧) عيب مفسد كان لربها (٨) أن يضمنه جميع قيمتها، وكما يظهر من كتاب محمد (٩)، وما نص عليه أبو القاسم بن الجلاب، في اختلاف قوله في العيب اليسير، أنه لا يضمن به الغاصب (١٠)، ورجحه بعض المتأخرين من شيوخنا. وقوله في الغاصب: "إلا أن يكون استعمل الدابة فأعجفها، أو أدبرها (١١) أو أنقضها (١٢) فله أخذ القيمة" (١٣). كذا روايتنا هنا. وكذا في كثير من الأصول، وفي بعضها: فأعجفها (١٤)، وأدبرها (١٥) وأنقضها. ومعنى "أنقضها" (١٦): أثقل حملها (١٧) حتى أنقضها (١٨).

стр. 2031

ومعنى أنقضها (١): أذهب قواها، ولحمها. من نقضت الحبل (٢) إذا حللت فتله (٣). وقد يكون أنقضها: أي فعل ذلك (بها) (٤) حتى (يسمع) (٥) نقيض عظامها. وهو صوتها (٦). وقد ذكر هذان التفسيران في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾ (٧). وقوله في المسألة: "فله أن يأخذ دابته يوم غصبها" (٨). ثم قال: "إنما له أن يأخذها إذا وجدها على حالها، أو يأخذ قيمتها يوم غصبها، إذا كان دخلها نقص (٩) ولا شيء له من عملها" (١٠) ولم يذكر أن يأخذ معها ما نقصها فعله (١١) احتج بهذا، ومثله، بعض المشايخ من الأندلسيين بأن هذا قول له آخر في المدونة في النقص، وإن كان من فعله أنه لا يأخذ له شيئاً، كما الذي يكون من عند الله، ومثله عنده [قوله] (١٢) في السارق يهزل الدابة من ركوب (١٣)، وفي كتاب القذف، وغير موضع في الكتاب، ألفاظ تشبه هذا، وغير موضع في العتبية، وهو قول أشهب (١٤). [أنه] (١٥) إنما له أخذ القيمة، أو أخذها ناقصة، وهو قول سحنون، ومحمد (١٦). ولم يرو في هذا

стр. 2032

القول له أن يأخذ ما نقص، لأنه ملك أخذ القيمة، فكأنه فسخها في بعض عبد، وقيمة بعضه، ولم يراع هذا ابن القاسم في مشهور قوله، ورأى أنه لم يملك بعد القيمة (١) حتى يختارها، فمن حجته أن يقول: أنا لا أطالبك بالغصب، وأطالبك بالتعدي، واختلافهم في هذا على اختلافهم من أصل هذا الباب، وهو: من ملك أن يملك. أهو كمن ملك حقيقة، أم لا (٢)؟ وقد ركب (بعض) (٣) مشايخنا على هذا الأصل مسائل لا تبعد (٤) من اختلافهم عليه، وذهب بعض شيوخ القرويين (٥) إلى أن ما وقع في الكتاب مما تقدم، ليس بخلاف من قول ابن القاسم، وإنما هو فرق بين الهزال، والعجف، وبين نقص البدن، لأن نقص البدن لا يرجع في ثاني حال، والهزال والسمن له لا يبقى على حال، وقد ترجع الدابة لحالها (٦) ثانياً (٧). وقيل: الفرق بينهما [أيضاً] (٨) أن عجف الدابة وما ينال من سبب الركوب، هو من سبب مباشرة الراكب، فأشبه ما كان من السماء، مما لا شيء على الغاصب فيه، بخلاف ما قصده من قطع يد، وعضو، وهذا فرق ليس بالبين، لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء. وما كان من سببه ولم يقصده، فأقل أحواله أن يكون حكمه حكم الخطأ، ولا يختلف في خطإ الغاصب، كما اختلف في خطإ المشتري، ورواية علي بن زياد، وأشهب (٩)، في العبد المغصوب إذا تغير عن حاله أن ربه بالخيار، إن أحب

стр. 2033

أن يأخذ قيمة العبد، أو الدابة، ولا شيء له من غلتهما، وإن شاء أخذهما ناقصين، وأخذ غلتهما، وهو أحسن من رواية ابن القاسم، وقول ابن نافع مثل قول ابن القاسم، وقعت هذه الرواية في كتابي. ولم تكن في أكثر النسخ (١). وهي صحيحة في غير المدونة (٢). وقوله في المتعدي يقطع يد عبدي، أو أمتي، أو فقأ أعينهما، أو قطع أيديهما، أو أرجلهما جميعاً، أو يداً أو رجلاً (٣) ما عليه؟ قال في قول مالك: يضمن قيمة العبد كلها، إذا كانت جنايته على العبد (٤) قد أفسدته بمنزلة ما أفسد من العروض (٥). ثم قال: ونحن نقول إذا كان فساداً (٦) لا منفعة في العبد حتى يضمنه من تعدى عليه، عتق عليه، كمن مثل بعبده (٧). ثم قال: في قطع يد الدابة، أو رجلها، أو فقأ عينها، أو قطع ذنبها (٨) إن كان عيباً أفسد الدابة حتى لا يكون فيها كبير (٩) منفعة، أخذها الجاني، وغرم قيمة جميعها (١٠) والغنم، والبقر، (والإبل) (١١) مثل الثوب (١٢). فلم يفسر في جوابه هنا. ورد الأمر إلى فساده، إلا أنه يفهم من قوله: إذا كان فسادا لا منفعة فيه، حتى يضمنه من تعدى عليه (عتق عليه) (١٣) أنه يضمنه

стр. 2034

فيما يعتق عليه (١) وإن لم تبطل [به] (٢) منفعة [١٠٧] /؛ لكنه (٣) قد بين مذهبه في الفساد بقوله: "حتى لا يكون فيه كبير منفعة" (٤)، فلم يجعله فساداً (٥) يقطع منه المنفعة بالجملة، وبينه أيضاً في كتاب الديات، بتفريقه بين العينين، واليدين، في التضمين. وبين العين الواحدة، واليد الواحدة (٦). فقال: لا يضمن في ذلك، فعلى هذا (يأتي) (٧) كلامهم كله تفسيراً (٨) لما قال، من مراعاتهم قطع يد العبد الصانع، أنه يضمن، وإن بقيت فيه منافع، بخلاف التاجر. وقطع ذنب دابة (الامتطاء) (٩) أو أذنها (١٠)، على ما في كتاب ابن حبيب (١١). وابن القصار. أو فقأ عين الفرس الفاره (١٢) على ما لعبد الملك في الثمانية، وإن بقيت فيه منافع الحمل، والركوب لغير ذوي الهيئات، لكنه أفسد على صاحبها غرضه فيها، أو إفساد ضرع الشاة التي تراد للبن, وإن بقي فيها منفعة اللحم، والنتاج، والصوف، إذا كثر المراد منها للبن (١٣) بخلاف البقرة، والناقة، على ما قالوه وكان ببلادهم، وشبه هذا، فكله يستفاد منه ما ذكرناه، ويحتمل ما وقع من اختلاف قول عبد الملك في كتاب ابن حبيب (١٤)، في المقطوعة الأذن، والمفقوءة العين،

стр. 2035

(أن) (١) في فره دواب الامتطاء الخلاف، فإنه (٢) مرة قال: إن قطع الأذن لا يوجب التضمين. وإنما يرجع بما نقص. وهو قول مطرف، وأصبغ (٣). ومرة قال: أنه يوجب التضمين. كقطع الذنب. وهذا [القول] (٤) أولى. إذ لا فرق بين الأذن، والذنب، في اجتناب أهل المروءة، والهيئات، ركوب من به ذلك. وكذلك قولهم: الثلاثة إن فقأ العين في هذا النوع لا يوجب التضمين. وقال عبد الملك أيضاً في الثمانية: في فقء عين الفرس الفاره (٥) يضمن قيمته. وكذلك تفريقهم في تضمينه بإفساده ضرع الشاة الغزيرة اللبن (٦) وبين (٧) البقرة، والناقة، ومرة سوى البقرة والشاة في ذلك (٨). وعلى الخلاف حمل المسألة اللخمي في التعدي اليسير، إذا أفسد الغرض [المقصود] (٩) وقد يحتمل أن اختلاف قولهم هذا ليس بخلاف في هذا الأصل. وإنما هو اختلاف في صورة هذه النوازل. هل هي مفيتة للغرض المقصود منها؟ حتى كان غيره ليس بكبير منفعة لما لم يكن مقصوداً. أم هل ما بقي فيه من المنافع كثير (١٠) وهذا يسير في جانب ما بقي؟ وقد يحتمل أن خلاف قوله في الأذن الواحدة، والعين الواحدة، لاختلاف الضرر في العداء عليهما، فلم يضمنه إذا كان قطع الأذن يسيراً،
следующие страницы →