← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

ومعنى أنقضها (١): أذهب قواها، ولحمها. من نقضت الحبل (٢) إذا حللت فتله (٣). وقد يكون أنقضها: أي فعل ذلك (بها) (٤) حتى (يسمع) (٥) نقيض عظامها. وهو صوتها (٦). وقد ذكر هذان التفسيران في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾ (٧). وقوله في المسألة: "فله أن يأخذ دابته يوم غصبها" (٨). ثم قال: "إنما له أن يأخذها إذا وجدها على حالها، أو يأخذ قيمتها يوم غصبها، إذا كان دخلها نقص (٩) ولا شيء له من عملها" (١٠) ولم يذكر أن يأخذ معها ما نقصها فعله (١١) احتج بهذا، ومثله، بعض المشايخ من الأندلسيين بأن هذا قول له آخر في المدونة في النقص، وإن كان من فعله أنه لا يأخذ له شيئاً، كما الذي يكون من عند الله، ومثله عنده [قوله] (١٢) في السارق يهزل الدابة من ركوب (١٣)، وفي كتاب القذف، وغير موضع في الكتاب، ألفاظ تشبه هذا، وغير موضع في العتبية، وهو قول أشهب (١٤). [أنه] (١٥) إنما له أخذ القيمة، أو أخذها ناقصة، وهو قول سحنون، ومحمد (١٦). ولم يرو في هذا

стр. 2032

القول له أن يأخذ ما نقص، لأنه ملك أخذ القيمة، فكأنه فسخها في بعض عبد، وقيمة بعضه، ولم يراع هذا ابن القاسم في مشهور قوله، ورأى أنه لم يملك بعد القيمة (١) حتى يختارها، فمن حجته أن يقول: أنا لا أطالبك بالغصب، وأطالبك بالتعدي، واختلافهم في هذا على اختلافهم من أصل هذا الباب، وهو: من ملك أن يملك. أهو كمن ملك حقيقة، أم لا (٢)؟ وقد ركب (بعض) (٣) مشايخنا على هذا الأصل مسائل لا تبعد (٤) من اختلافهم عليه، وذهب بعض شيوخ القرويين (٥) إلى أن ما وقع في الكتاب مما تقدم، ليس بخلاف من قول ابن القاسم، وإنما هو فرق بين الهزال، والعجف، وبين نقص البدن، لأن نقص البدن لا يرجع في ثاني حال، والهزال والسمن له لا يبقى على حال، وقد ترجع الدابة لحالها (٦) ثانياً (٧). وقيل: الفرق بينهما [أيضاً] (٨) أن عجف الدابة وما ينال من سبب الركوب، هو من سبب مباشرة الراكب، فأشبه ما كان من السماء، مما لا شيء على الغاصب فيه، بخلاف ما قصده من قطع يد، وعضو، وهذا فرق ليس بالبين، لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء. وما كان من سببه ولم يقصده، فأقل أحواله أن يكون حكمه حكم الخطأ، ولا يختلف في خطإ الغاصب، كما اختلف في خطإ المشتري، ورواية علي بن زياد، وأشهب (٩)، في العبد المغصوب إذا تغير عن حاله أن ربه بالخيار، إن أحب

стр. 2033

أن يأخذ قيمة العبد، أو الدابة، ولا شيء له من غلتهما، وإن شاء أخذهما ناقصين، وأخذ غلتهما، وهو أحسن من رواية ابن القاسم، وقول ابن نافع مثل قول ابن القاسم، وقعت هذه الرواية في كتابي. ولم تكن في أكثر النسخ (١). وهي صحيحة في غير المدونة (٢). وقوله في المتعدي يقطع يد عبدي، أو أمتي، أو فقأ أعينهما، أو قطع أيديهما، أو أرجلهما جميعاً، أو يداً أو رجلاً (٣) ما عليه؟ قال في قول مالك: يضمن قيمة العبد كلها، إذا كانت جنايته على العبد (٤) قد أفسدته بمنزلة ما أفسد من العروض (٥). ثم قال: ونحن نقول إذا كان فساداً (٦) لا منفعة في العبد حتى يضمنه من تعدى عليه، عتق عليه، كمن مثل بعبده (٧). ثم قال: في قطع يد الدابة، أو رجلها، أو فقأ عينها، أو قطع ذنبها (٨) إن كان عيباً أفسد الدابة حتى لا يكون فيها كبير (٩) منفعة، أخذها الجاني، وغرم قيمة جميعها (١٠) والغنم، والبقر، (والإبل) (١١) مثل الثوب (١٢). فلم يفسر في جوابه هنا. ورد الأمر إلى فساده، إلا أنه يفهم من قوله: إذا كان فسادا لا منفعة فيه، حتى يضمنه من تعدى عليه (عتق عليه) (١٣) أنه يضمنه

стр. 2034

فيما يعتق عليه (١) وإن لم تبطل [به] (٢) منفعة [١٠٧] /؛ لكنه (٣) قد بين مذهبه في الفساد بقوله: "حتى لا يكون فيه كبير منفعة" (٤)، فلم يجعله فساداً (٥) يقطع منه المنفعة بالجملة، وبينه أيضاً في كتاب الديات، بتفريقه بين العينين، واليدين، في التضمين. وبين العين الواحدة، واليد الواحدة (٦). فقال: لا يضمن في ذلك، فعلى هذا (يأتي) (٧) كلامهم كله تفسيراً (٨) لما قال، من مراعاتهم قطع يد العبد الصانع، أنه يضمن، وإن بقيت فيه منافع، بخلاف التاجر. وقطع ذنب دابة (الامتطاء) (٩) أو أذنها (١٠)، على ما في كتاب ابن حبيب (١١). وابن القصار. أو فقأ عين الفرس الفاره (١٢) على ما لعبد الملك في الثمانية، وإن بقيت فيه منافع الحمل، والركوب لغير ذوي الهيئات، لكنه أفسد على صاحبها غرضه فيها، أو إفساد ضرع الشاة التي تراد للبن, وإن بقي فيها منفعة اللحم، والنتاج، والصوف، إذا كثر المراد منها للبن (١٣) بخلاف البقرة، والناقة، على ما قالوه وكان ببلادهم، وشبه هذا، فكله يستفاد منه ما ذكرناه، ويحتمل ما وقع من اختلاف قول عبد الملك في كتاب ابن حبيب (١٤)، في المقطوعة الأذن، والمفقوءة العين،

стр. 2035

(أن) (١) في فره دواب الامتطاء الخلاف، فإنه (٢) مرة قال: إن قطع الأذن لا يوجب التضمين. وإنما يرجع بما نقص. وهو قول مطرف، وأصبغ (٣). ومرة قال: أنه يوجب التضمين. كقطع الذنب. وهذا [القول] (٤) أولى. إذ لا فرق بين الأذن، والذنب، في اجتناب أهل المروءة، والهيئات، ركوب من به ذلك. وكذلك قولهم: الثلاثة إن فقأ العين في هذا النوع لا يوجب التضمين. وقال عبد الملك أيضاً في الثمانية: في فقء عين الفرس الفاره (٥) يضمن قيمته. وكذلك تفريقهم في تضمينه بإفساده ضرع الشاة الغزيرة اللبن (٦) وبين (٧) البقرة، والناقة، ومرة سوى البقرة والشاة في ذلك (٨). وعلى الخلاف حمل المسألة اللخمي في التعدي اليسير، إذا أفسد الغرض [المقصود] (٩) وقد يحتمل أن اختلاف قولهم هذا ليس بخلاف في هذا الأصل. وإنما هو اختلاف في صورة هذه النوازل. هل هي مفيتة للغرض المقصود منها؟ حتى كان غيره ليس بكبير منفعة لما لم يكن مقصوداً. أم هل ما بقي فيه من المنافع كثير (١٠) وهذا يسير في جانب ما بقي؟ وقد يحتمل أن خلاف قوله في الأذن الواحدة، والعين الواحدة، لاختلاف الضرر في العداء عليهما، فلم يضمنه إذا كان قطع الأذن يسيراً،

стр. 2036

وهو معنى قوله عندي. لأنه قال: لا يركب ذو (١) الهيئة (٢) مقطوع الذنب، ويركب أجدع (٣). والجدع قطع اليسير من الأذن، وهي الخضرمة (٤) أيضاً (٥)، ويكون معنى القول الآخر في تضمينه إذا كان اصطلم (٦) جميع الأذن (٧) ولا فرق بين (في) (٨) القبح، وتجنب ذوي (٩) الهيئات بين (١٠) ركوب أقطع الأذن، أو أقطع الذنب. وهذا لا يسمى جدعاً، وإنما يسمى أعضباً (١١) واصطلاماً (١٢). وكذلك ضمنه في ققء العين (١٣)، إذا كانت حجراً قبيحة المنظر (١٤) مما لا يركبها بتلك الصفة من ذكر، ولا يضمنها (١٥) إذا بقيت قائمة الشخص، وإن أفسد نظرها، لأن هذه لا يجتنب ركوبها ذو الهيئة، لأن تشويهها ليس بظاهر (١٦).

стр. 2037

وقوله: "فيمن أقام شاهداً على أرض أنها له، وشاهداً (١) (آخر) (٢) أنها حيزه (٣) " (٤) بتشديد الياء. كذا روايتنا في هذا الحرف. وكذا ضبطه ابن سحنون. وجاء في رواية (الأجدابي) (٥) حيزه (٦) بسكون الياء. وهما صحيحان، كما قيل: هيّن، وهيْن. قال سحنون في المجموعة: ومعناه الملك، أي ملكه، وحقه. قالوا: ولو أراد بقوله: حيزه (٧) غير الملك، وإنما أراد به الحوز لم تكن شهادة بالملك. قال سحنون: ولا يقضى [له] (٨) بها حتى يشهدوا (٩) بالملك، وأنه كان يحوزها بحقه (١٠) يريد ولا يتم له الملك والحكم به إلا باليمين مع شهادة شاهد الملك، لكن شهد (١١) له هنا باليد، فإن جاء من يشهد له بالملك كان أحق منه (١٢). وقوله في شاهد بالملك، وآخر بالغصب: "لا أراها شهادة واحدة، فإن كان قد دخل الجارية نقص حلف مع شاهد الغصب، وأخذ قيمتها، إن شاء (١٣) " (١٤) لم يجعلها شهادة واحدة في الفوات، إذ لم يتفقا على

стр. 2038

الغصب، فيضمنه ولا على الملك في القيام، (فيأخذها) (١) بيمين بعد (٢) القضاء أنه لم يفت (٣) وأنها ملكه، إذ لم يشهد شاهد الغصب بالملك التام، وإذ لو شهد شاهدان بالملك لما حكم له بها، حتى يحلف يمين القضاء أنها ما خرجت من ملكه، ولو تمت الشهادة على الغصب ردت إليه ولم يحلف، ولأن الشهادة بالغصب ليست بشهادة على الملك، إذ قد يقول: لا أدري أنها (٤) ملكه، ولعلها عنده وديعة، أو عارية، أو رهن، أو بإجارة، وإنما رأيت أخذها من يده. وقد ذكر أبو عمران عن أصبغ: أن ابن القاسم رجع عما في كتاب الغصب. وقال: أراها شهادة واحدة (٥)، إذا لم تفت الأمة (٦). قال القاضي: وهذا كله عندي غير اختلاف، وإنما لم يرها في كتاب الغصب شهادة واحدة لما قلناه، وجعلها في الرواية الأولى شهادة واحدة، ولم يقل تامة (٧) لأنها توجب في قيامها تقدم يد القائم عليها دون الحكم له بملكها، حتى يحلف مع شاهد الملك ويمين القضاء، وحتى لو جاء آخر بشاهدين على الملك، أو بشاهد (٨) عليه، وأراد (٩) أن يحلف (معه) (١٠) كان أحق بها (١١) إلا أن يحلف هذا مع شاهد الملك. [١٠٨] واختلف: هل يمينه مع شاهد الملك معارض لشاهدين بملك

стр. 2039

غيره؛ أو (١) يرجح عليه (٢) الشاهدان، وعلى هذه الرواية الأخيرة في المسألة اختصر أبو محمد المسألة. [وقال] (٣): فقد (٤) اجتمعا (٥) على إيجاب الملك، ولم يجتمعا على إيجاب الغصب، واتبعه أكثر المختصرين. وقد قال بعد هذا: إذا شهدوا أنه (٦) غصبها [منه] (٧) فقد شهدوا أنها له (٨). وإن (٩) قالوا: لا ندري، أهي (١٠) للمغصوب (١١) أم (١٢) لا؟ ثم قال: أما كنت ترده (١٣) عليه (١٤) , وهذا إنما يريد ردها إليه بتقدم (١٥) يده عليها، على ما قدمناه. ومسألة الذي يدفع ثوباً للغسال ثبتت (١٦) عند ابن وضاح. وسقطت عند إبراهيم (١٧) و [عند] (١٨) ابن المرابط. وضرب عليها في كتاب يحيى بن عمر. وابن أبي سليمان (١٩).

стр. 2040

وقوله: "إن (١) ادعى الغاصب هلاك الجارية، وحلف على صفتها، وغرم القيمة، ثم ظهرت بعد ذلك، مخالفة للصفة، أن للمغصوب منه الجارية" (٢)، أن يزاد إلى ما أخذ تمام قيمة الجارية (٣) (يعني جاريته له) (٤) لأنه إنما جحده بعض القيمة. كذا أصلحها سحنون. وكذا في كتاب أبي إبراهيم. وكذا خرجها في كتاب ابن المرابط. وكان في أصله: فيكون للمغصوب منه الجارية، أن يأخذ من الغاصب تمام القيمة، لأنه إنما جحده (٥) بعض القيمة، وهما بمعنى. وفي بعض الروايات: "فيكون للمغصوب منه الجارية، أن يرد (٦) ما أخذ، ويأخذ جاريته، وإن شاء تركها، وحبس ما أخذ من القيمة. قيل (٧): هذا قول مالك؟ قال: هذا رأيي" (٨). وكذلك (٩) في كتاب ابن عتاب. وعلم (١٠) عليه. قال ابن وضاح: قال سحنون: لست أعرفه. يقول هذا وتركه، ولم يعرضه سحنون. قال يحيى بن عمر: روى (١١) أصبغ، وأبو زيد عن ابن القاسم (١٢) أن لربها أن يرد ما أخذ ويأخذ جاريته.

стр. 2041

وقوله في مستحق الجارية وقد ولدت من المشتري، أو أعتقها. قال: "أما في العتق فله أن يأخذها، ويردها رقيقاً، وأما إذا ولدت من المشتري، فقد اختلف قول مالك فيها (١) وأحب [قوليه] (٢) إلي (٣) أن يأخذها (٤) و [يأخذ] (٥) قيمة ولدها (٦) " (٧) وهذا [هو] (٨) قول مالك الأول. وله في المسألة ثلاثة أقوال معلومة، نص (٩) في المدونة على اثنين منها، هذا أحدها (١٠) والثاني: يأخذ قيمتها، وقيمة الولد (١١). والثالث: عنه في كتاب ابن حبيب (١٢)، وغيره، الذي رجع [إليه] (١٣) حين نزلت (١٤) به، في استحقاق أم (ولده محمد) (١٥) وأفتى بها، وحكم في مسألته (١٦) بقوله: إذ "ليس (١٧) له إلا قيمتها (١٨) " (١٩) ...................

стр. 2042

(فقط) (١) وهو (٢) قول عبد الملك، وابن دينار، وابن أبي حازم (٣)، والمغيرة، وابن كنانة. وقد ذكروا (٤) في غير كتاب ابن حبيب أنه كان قول مالك (٥). قال ابن لبابة، وأبو عمران، وقد أشار إلى هذا في كتاب الغصب من المدونة، وفي كتاب الاستحقاق، وذكر ابن لبابة لفظه (٦) الذي قدمناه. قال القاضي ﵀: وليس فيه بيان، ولا يتفهم (٧) منه هذا القول، ولا التفرقة بين العتق والولادة، إذ ليس فيه إلا الإشارة إلى اختلاف قوله، وظاهر ما نص عليه مما سمعه منه، وإنما حدث رأي مالك المتقدم (٨) إذ هذا القول الثالث ليس مما سمعه منه، وإنما حدث رأي مالك (فيه) (٩) على ما في كتاب ابن حبيب، آخر أمره بعد فراق ابن القاسم ورجوعه إلى مصر، والله أعلم. لكن ما في كتاب الاستحقاق (١٠) يحتمل أكثر مما في كتاب الغصب بعض (١١) التأويل. فانظر (١٢) لفظه في الموضعين، وسنذكرها في الاستحقاق (إن شاء الله) (١٣).

стр. 2043

وقوله في آخر باب من اغتصب شجراً فأثمرت، أيكون لي ما أنفقت. قال: لا شيء لك فيما أنفقت على النخل، ولا فيما رعيت الغنم، ولكن يكون لك ذلك فيما عليك من قيمة الغلة، إلا أن يكون ما أنفق أكثر مما اغتل، إلى آخر المسألة (١). كذا في نسخ. وكذا في كتاب ابن المرابط. أوقفه (٢) من قوله: ولكن إلى (٣) ما اغتل. وقال صح ليحيى. وسقط للدباغ. وفي كتابي (٤): أيكون ما أنفقت [في ذلك] (٥) (لي) (٦). قال: يكون ذلك لك (٧) فيما عليك من قيمة الغلة (٨)، إلى آخر المسألة. وكلاهما بمعنى واحد. قال ابن خالد: أصلح سحنون المسألة. وفي كتاب ابن عتاب خارجاً سحنون، وقد قيل: لا شيء لك فيما أنفقت (٩) على النخل، ولا فيما رعيت الغنم (١٠)، وحوق عليه. وقال (١١): كذا هو موقوف عند ابن وضاح. وليس عند إسحاق. الزيادة ثابتة في كتاب أبي عبد الله بن الشيخ. وقد اختلف قول ابن القاسم فيما أنفق على النخل (١٢) والغنم. وقوله في باب مستعير الدابة إذا تعدى عليها مثل الأميال، والبريد (١٣)

стр. 2044

وأتى (١) بها على حالها، فلا يلزمه (٢) قيمتها، إلا أن تعطب فيه، وليس له إلا كراء ما تعدى، إذا أتى بها على حالها، فإن أصابها في ذلك البريد عيب ضمنها (٣)، زاد في بعض الروايات إذا كان عيباً مفسداً، أو إن كان (عيباً) (٤) يسيراً، فأرى ذلك كمن تعدى على بهيمة رجل فضربها، أنه إن كان عيباً يسيراً، فما نقص من ثمنها. وإن كان مفسداً لزمه قيمتها. إلى آخر المسألة (٥). وإلى قوله: "وإنما يضمن ما حدث فيها (من عيب) (٦) " (٧). صحت هذه الزيادة في كثير من الأصول. وسقطت في أخرى (٨). وحوق عليها في بعضها (٩). وكانت (١٠) في كتاب ابن عتاب. وابن المرابط موقوفة. وكتب عليها: [طرحها] (١١) سحنون، وكتب عليها في كتاب ابن المرابط، قال الأصيلي: قرأها لنا أبو الحسن، يعني الدباغ. وقال (١٢): قرأتها (١٣) على أحمد، وكان بعضها محوقاً عليه عند أحمد. وقال (١٤) يحيى، وابن وضاح: طرحها سحنون. وقال ابن هلال: قال سحنون: والصواب أنه (١٥) إذا أصابها

стр. 2045

عيب في التعدي فهو كالغصب، ورب الدابة مخير بخلاف التعدي. وانظر قوله في المكاري (١): "إذا حبسها عن أجلها كان عليه كراء (ما) (٢) حبسها فيه، وإن كان لم يركبها، وهي على حالها، على حدودها" (٣) ظاهره أن عليه كراءها بالغاً ما بلغ، لو استعملت فيما يستعمل (٤) فيه مثلها، كما قال غيره في الأكرية. وقيل: بل على أنها لم تركب على ما قال هناك (٥) هو. [١٠٩] وقوله: "فجعله مِلاطاً لبنياني" (٦) بكسر الميم، أي طيناً، وهذه المسألة ثابتة في أكثر؛ الأصول. وكتب عليها (في كتاب) (٧) ابن المرابط: صحت ليحيى وأحمد. و"الودي" (٨) بكسر الدال، وتشديد الياء، صغار النخل، التي تنقل للغرس. ومسألة "من وهب طعاماً لرجل (٩) أو إداماً، فاستحق (١٠) ذلك [منه] (١١) (مستحق) (١٢) وقد أكله الموهوب [له] (١٣) لكان (١٤) للمستحق

стр. 2046

طلب (١) الواهب، ولا شيء على الموهوب، إلا أن يكون الواهب عديماً، أو لا (٢) يقدر عليه، فيطلب الموهوب (٣) " (٤)، معنى ذلك عندهم: أن الواهب غاصب، ولو كان غير غاصب (٥) لم يتبع إلا الموهوب، وكذلك في المجموعة (٦)، ولأشهب يتبع أيهما شاء (٧)، وستأتي (٨) في الاستحقاق. مسألة (٩) المحاباة والخلاف هل هي كهذه (١٠) أم لا؟ ومسألة "من اغتصب فضة فصاغها (١١) دراهم، أو حلياً (١٢) " (١٣) , سقطت عند (ابن) (١٤) أبي سليمان، وثبتت (١٥) لغيره. وقوله في تقويم الخمر: "يقومها أهل دينهم" (١٦) كذا روايتنا. وكذا عند ابن عتاب. وهي رواية ابن باز. وحوق عليها في كتاب ابن المرابط. وقال ضرب عليه [عند] (١٧) يحيى. وكذا في أصل الأسدية.

стр. 2047

وفي نسح (١): يقومها من يعرف القيمة من المسلمين (٢). وكذا في كتاب ابن سهل. وهي (٣) رواية الدباغ، في حاشية ابن المرابط، وعليه اختصر أكثر المختصرين (٤). (قال فضل) (٥): وهي روايتنا (٦) عن (٧) عبد الرحيم. وقد اختلف (فيه) (٨) قول ابن القاسم، قال أحمد بن خالد: كذا أصلحت، وكانت (٩) في الأسدية (خطأ) (١٠). والقولان معروفان. وفيها (١١) أقوال (أخر) (١٢) معلومة (١٣) كلها ترجع إلى معنى واحد، إلا ما ها هنا. وقوله في الغاصب ليس له في حفرة حفرها في بئر في الأرض، ولا تراب ردم به حفرة في الأرض، أو مطامير حفرها (١٤) طرح سحنون (قوله) (١٥) ولا تراب ردم به حفرة في الأرض، وهو ثابت في أصول شيوخنا. وثبت ليحيى، وابن وضاح، وسقط لأبي الحسن الدباغ، قبل (١٦)

стр. 2048

ذلك. لأن التراب ينتفع به (١). قال القاضي ﵀: وقد يحتمل أن التراب من تراب الأرض، فلا حق له فيه، فتصح المسألة، لكن إن كان لرب الحفرة (٢) بها منفعة فله إلزام الغاصب إخراج التراب (منها) (٣) وتفريغها، كان له أو لرب الأرض، وله إلزامه إن كان لرب الأرض، ونقله (له) (٤) من موضع منها رده إلى موضعه، كما له أن يلزمه ردم ما حفر فيه من آبار (٥)، وحفر إن لم تكن (٦) له بها منفعة. ومسألة الحكم بين أهل الذمة في الربا، وقوله: "والترك أحب إلي" (٧). اختلف في تأويل كلامه. فقيل: الترك (٨) أحب إلي من الحكم بينهم (في كل شيء. وقيل بل هو إنما يرجع إلى الحكم بينهم في الربا خاصة. ومعنى قوله: "إذا تظالموا بينهم في الربا لم أحكم بينهم" (٩)) (١٠). قيل إذا طلبوا أن يحكم بينهم فيه بغير حكم (١١) المسلمين، وأما على حكم المسلمين فلا يكرهه (١٢).

стр. 2049

وقيل: بل كره الحكم بينهم فيه جملة، لأن حكم الإسلام في حقهم غير متوجه، إذ ليسوا بمسلمين. كما قال في مسألة الحكم في الطلاق بينهم، وغيرها. والخلاف في تأويل ذلك. وقوله في غاصب الثوب يصبغه، ربه بالخيار في تضمينه، أو دفع قيمة صبغه (١)، ونحوه في اللقطة. وقال في كتاب السرقة (٢) خلافه. ولا يكون بالخيار. وله قيمته. وقال هنا في غاصب السويق يلته، والحنطة يطحنها (٣)، عليه مثلها (٤). [وقال في غاصب الخشبة يصنعها مصراعين عليه قيمتها (٥)، وفي الفضة يصوغها عليه مثلها (٦)] (٧) قال ابن لبابة: يجب على قوله في مسألة الثوب يصبغه هنا. وفي اللقطة، أن صاحب الخشبة بالخيار، وتعليل ابن القاسم في مسألة الحنطة، والفضة، بأني لو أجزت له أخذ ذلك، ودفع ثمن العمل، كان من التفاضل في الطعام، والفضة، ولا يلزم (٨). لأن الطعام طعامه، والفضة فضته، وأشهب يقول في مثل هذا (٩): يأخذ شيئه، ولا غرم عليه في العمل، من طحن (١٠) وصبغ.

стр. 2050

قال القاضي: يدل على هذا أنه أصل (مختلف) (١) فيه، في الكتاب. والصحيح تخيير رب المال، إذ لا يمنع أخذ ثمن ماله (٢) ولأنه لا يشاء متعد (٣) أن يصل إلى غرضه، فيما لم يتمكن (٤) من شرائه، لتعديه فيه، وتغييره. وغرم قيمته، وأخذه بغير اختيار ربه، على (٥) هذا القول الآخر إلا شاء (٦)، وهذا أصل أبي حنيفة (٧)، ومما أنكر عليه. وفي آخر مسألة الكتاب في مستحق نصف أرض قد (٨) عمرها المشتري وبناها. وقوله: ويكون للمشتري النصف (٩) الذي اشتراه، إلى آخر المسألة (١٠). ثبتت في كتاب ابن عتاب (١١). وقال: لم تكن عند أبي إبراهيم. وتمت المسألة عنده قبل هذا الكلام. وفي أكثر النسخ، وهي ثابتة للدباغ. ساقطة ليحيى. وفيها في بعض النسخ زيادة. قال ابن وضاح: أوقفها (١٢) سحنون.

стр. 2051

كتاب الاستحقاق (١) قوله في الوارث إذا حابى في الكراء، ثم قدم له أخ (٢) آخر، "أنه يرجع بتمام الكراء على أخيه، إن كان له مال، فإن (٣) لم يكن له مال رجع (٤) على المكتري، وقال غيره (٥): يرجع على المكتري، ولا يرجع على أخيه. وهذا إذا علم بأن له أخاً، فإن لم يعلم فإنما (٦) يرجع على المكتري" (٧). ووقع لابن القاسم في كتاب السرقة مثل قول غيره هنا، واختلف هل قول غيره خلاف لقوله، أو وفاق. فذهب أبو محمد (٨) إلى الوفاق. وأن جواب ابن القاسم أن أخاه (٩) علم، كما قال غيره، واستدل بقوله بعد هذا

стр. 2052

في المكتري يهدم الدار، فيهب له المكري (١) قيمة الهدم (٢)، فتستحق (٣) إنما يطلب المستحق الجاني. وكذلك [في] (٤) العبد يسرق، فيفوت، فيهب المسروق منه قيمته للسارق (٥) ثم يستحق، أنه يطلب السارق، ولا يطلب الواهب (٦)، لأنه (إنما) (٧) فعل ما يجوز له، ولم ينتفع، ولا باع. وقال غيره (٨): هو خلاف، سواء علم، أو لم يعلم، عند ابن القاسم (٩) لأنه متعد بهبته شيئاً (١٠) في يده من مال المستحق. وفي مسألة هبة الهادم، والسارق لم (١١) يهبه شيئاً حصل في يده، ولا تعدى عليه، وهبته له بالحقيقة كهبة الأجنبي لما ليس في يده، ولا يلزمه منه شيء (١٢). ومذهب (١٣) ابن القاسم في الغاصب يهب (١٤) طعاماً، أو إداماً (١٥)، [أو ثياباً] (١٦) فيأكله [١١٠] /؛ الموهوب، أنه إنما يرجع على الواهب إذا

стр. 2053

كان ملياً، فإن كان عديماً ولم يقدر عليه رجع على الموهوب. ثم لا رجوع له على الواهب (١). وقال أشهب يتبع أيهما شاء (٢). كما قال في المشتري. وجاءت هذه (٣) المسألة في الكتاب. ولم يفسر أن الواهب غاصب، وهو معنى المسألة. وعليه (٤) اختصرها الناس. وحملوها. ولو كان الواهب غير غاصب لم يتبع إلا الموهوب المنتفع (٥). كما (٦) قال في المجموعة (٧). ومنهم من حمل هذا أنه خلاف لقوله (٨) في مسألة المحاباة (٩). على من جعل ذلك خلافاً لقول غيره. والأشبه وفاق ذلك كله، على ما تأوله أبو محمد (١٠)، وتستقيم المسائل كلها على أصل واحد. وقوله: "إن كان رجل ورث تلك الأرض، فأتى رجل واستحق الأرض، أو أدرك (١١) معه فيه شريكاً، فإنه يتبع الذي أكراها بالكراء، لأنه لم يكن ضامناً" (١٢). معنى قوله: أنه استحقها بميراث، من الوجه الذي كانت بيد الآخر، إما أن يثبت أنه (١٣) أقعد منه، وأنه (١٤) حجبه عنها، أو أدرك معه فيها

стр. 2054

شركاء، أي أثبت التوارث (١) وما بعده يدل عليه (قوله) (٢) في الباب. وقوله: "إن كان الذي أكرى الأرض لا يعرف أنه اشتراها، فأكراها وزرعها فاستحقها رجل في إبان الحرث، أنه بمنزلة ما لو اشتراها، حتى يعلم أنه غصبها" (٣). قيل: معناه أن مكتريها ممن كانت بيده، من وجه يجهل زارع (٤) بشبهة (٥) لا يقلع (٦) زرعه (٧) حتى يعلم أن مكريها (٨) غاصب (٩)، وأما (١٠) المكري فمحمول (١١) على التعدي فيما يدعي، وينتزع منه (١٢) ما أكراها به حتى تثبت (١٣) له (١٤) شبهة ملك، من شراء، أو غيره (١٥)، وقد قيل: إن مجرد الدعوى بالملك والاختلاف شبهة ملك. وقوله أول الباب، في مستحق الأرض من المكتري: "ليس له أن يقلع هذا الزرع، إذا كان الذي أكراه الأرض لم يكن غصبها (١٦) والمكتري لا يعلم بالغصب، لأنه زرعها بأمر كان يجوز له، ولم يكن متعدياً" (١٧).

стр. 2055

قيل: هذا كلام فيه لبس، وقد ضرب في كتاب ابن عتاب على قوله: "والمكتري (١) لا يعلم بالغصب" (٢). وقال: لا معنى له. وهو ثابت عند ابن سهل، وفي (٣) نسخ. ووافقه في كتاب ابن المرابط. و [قال] (٤) الأبياني: ولا يحتاج إلى إثباته في فقه هذه المسألة. وإنما المحتاج إليه جهالة المكتري، أو علمه (٥). لأن المكتري إذا كان عالما بالغصب، فله في نفسه حكم الغاصب (٦). ولكن (٧) (قد) (٨) تستقيم هذه الزيادة بمعنى أن مكري الأرض ليس بغاصب يعلم المكتري بغصبه. إذ لو كان غاصباً، ولا علم عند المكتري، لم يكن المكتري (٩) متعدياً. لقوله (١٠): والمكتري لا يعلم بالغصب (١١) يريد: ولو علم كان (١٢) المكري غاصباً. وقوله: "إن اكتريت (١٣) أرضاً بعبد، أو ثوب، فاستحق، إن كان استحقاقه قبل أن يزرع الأرض، أو يحرثها، أو يكون عمل فيها عملاً، انفسخ الكراء. وإن كان بعد ما أحدث فيها عملاً، أو زرعها، فعليه مثل كراء (١٤) تلك

стр. 2056

الأرض" (١). وهو بين أن (٢) نفس الحراثة وإن لم يزرع فوت. وللمكري (٣) كراء المثل، (كما لو زرعت) (٤)، ولا يختلف أن ذلك كله فوت بين المكري (٥) والمكتري. وإن أجاز مستحق الثوب الكراء وسلم الثوب كان أحق بتلك الأرض، ما لم تقلب (٦) وتحرث (٧) لأنها ثمن ثوبه. وكذلك لو كانت زرعت، (جاز) (٨). وكان له كراء المثل الذي استوجبه ربها قبل المكتري. واختلف إذا حرث المكتري ولم يزرع، هل هو فوت بين المستحق والمكتري، كما لو زرع، أو ليس بفوت، وله الإجارة، وأخذ الأرض بعد أن يدفع قيمة الحرث؟. وقوله في الباب في الطعام: "لو أصابه أمر من الله (تعالى) (٩): نار (١٠)، أو سارق، أو سيل، نقض البيع" (١١). معناه: أن السارق لم يوجد. ولو وجد لغرم القيمة. إن لم تعرف المكيلة. كما قال سحنون. وهي في السلم الثالث. في تعدي الأجنبي ببينة (١٢). وقوله في مكتري الدار يهدمها، ثم تستحق،: "يرجع على المكتري بقيمة الهدم" (١٣).

стр. 2057

قيل: بما بينها بقعة، وما بينها من القيمة بذلك البناء، فيغرمه. وقيل: قيمة ما أفسد من البناء. وعند ابن حبيب: يضمن له ما أنفق من البناء (١). وقيل: يأخذ النقض [من] (٢) مستحقه. ثم يغرم له ما أفسد من الهدم. وقوله "في مكتري الأرض تستحق (٣) فيحيز المستحق الكراء، أنه (٤) يمضي ولم يكن للمتكاري أن يترك الكراء، ويقول (٥): إنما كانت عهدتي على الأول، فلا أرضى أن تكون عهدتي عليك أيها المستحق" (٦). وقوله بعد ذلك: "ولا ضرر (٧) عليك في عهدتك" (٨). هذا كله [كلام] (٩) غير محصل. وقد تكلم عليه سحنون. وقال: ليس بصواب. ولو رضي بذلك لما كانت عهدته عليه. لأن العهدة لا تتناقل (١٠) كما لو باعه الغاصب فاستحق من يده (١١)، فالعهدة على الغاصب، لا تنتقل عنه. قاله مالك. ومعنى المسألة في الكتاب (هنا) (١٢) في تجويزه الكراء بعد (١٣) سكناه ستة أشهر، أن الشهور معتدلة، لا يختلف كراؤها في السنة، ولو كانت

стр. 2058

تختلف لم يجز، حتى يعلم المستحق ما يجب لما مضى، وما بقي (١). وقوله: "في مستحق البيت من الدار" (٢)، تقدم منها في النكاح، ولكن قوله هنا يكون (٣) داراً (فيها) (٤) من البيوت بيوت كثيرة، ومساكن رجال، فلا يضرها ذلك. يبين معنى (٥) المسألة. وأنه (٦) أشار إلى مثل الفنادق. ودور الخراج التي لا ينفرد الرجل بسكناها وحده. ويوافق ما فسرها به سحنون، من (أن) (٧) الدار الكبيرة (٨) ذات المساكن إذا استحق منها شيء، وكان (٩) الذي اشتراها لا يمكن أن يسكن معه أحد فيها، لكثرة عياله، فله ردها كلها، وإن كانت مثل الفنادق فليس له ذلك، إذا كان المستحق منها يسيراً، ونحوه في سماع عيسى (١٠) عن ابن القاسم لمالك في مراعاة الضرر، وإن كان المستحق العشر (١١). وقوله في المسألة: "فإن كان الذي استحق (منها) (١٢) [نصفها أو] (١٣) جلها أو أقل من النصف، مما يكون ضرراً بالمشتري، خير (١٤) المشتري، فإن أراد (١٥) أن يردها، وإن أراد أن يتماسك (١٦) .......................

стр. 2059

بما (١) لم [١١١] يستحق (٢) منها على قدره من الثمن" (٣). ظاهره أن؛ الاستحقاق على غير الإجزاء، لأنه إنما تكلم أول المسألة على ذلك، فإن [كان] (٤) كلامه على الإجزاء فعلى أصله المعلوم، لأنه إن أجاز بثمن (٥) معلوم، وهو ما يقع على الجزء. وإن كان على ظاهره، وكلامه على البيت، والنخلات المعينات (٦)، فهو خلاف [ما عرف من مذهبه، لأنه يجيزها بما يقع عليها من الثمن، وهو مجهول لا يجوز ابتداء] (٧) حتى يعرف ذلك هو موافق لما قاله (٨) بعد في مسألة العبد في كتاب الشفعة (٩)، والقسمة (١٠)، وثاني كتاب النكاح، وهو قول ابن حبيب أن ذلك جائز، خلاف ما في كتاب العيوب، وماله هنا بعد في مسألة السلع الكثيرة إذا استحق عيونها (١١)، أو وجد بها عيباً (١٢) فرضي البائع والمبتاع أن يسلما ما ليس فيه عيب، بما يصيبه من الثمن لم يحل ذلك لواحد منهما. وكان ذلك مكروهاً. لأن الصفقة قد وجب ردها. فكأنه باعها بثمن لا يدري ما يبلغ أثمانهم (١٣) في الجملة (١٤). وقد أشار بعضهم أن مذهبه في كتاب الاستحقاق [التفريق] (١٥) بين

стр. 2060

السلع والرباع، وقول ابن القاسم إن كان (١) أقل من النصف مما هو ضرر، قد (٢) جعل الثلث في كتاب القسم من الكثير الذي يجب به الرد، وهو دليل قوله هنا آخر المسألة: وإن (٣) كان استحق الثلث فله ذلك (٤). وقول ابن القاسم: "وأرى الدار (٥) إذا تكاراها (٦) رجل فاستحق منها شيء مثل قول مالك في البيوع. وقال غيره: لا يشبه الكراء (٧) البيوع في مثل هذا، إذا كان (الذي) (٨) استحق النصف، أو الجل لم يكن للمكتري أن يتماسك بما بقي، (لأن ما بقي) (٩) مجهول" (١٠) يشعر أن كلام مالك وابن القاسم في ما تقدم أنه فيما استحق من الكثير على الجزء، وإن كان في المعين لم يفرق غيره بين ذلك، واتفقا، ولكن علة الجهالة (١١) في ذلك (كله) (١٢) واحدة. واعلم أن ابن القاسم لا يخالف غيره على مشهور قوله، إذا نزلت المسألة في الكراء، أنه إن كان قبل السكنى والاستحقاق على الجزء (١٣) [أن] (١٤) للمشتري إجازة البيع فيما بقي، اختلفت شهور السنة، أو اتفقت. وكذلك إن كانت شهور السنة متفقة، فجائز على قوليهما (١٥) أيضاً، سكن أو

стр. 2061

لم يسكن. فإن كان (قد) (١) سكن والشهور مختلفة، وعلم ما يقع لما مضى، وما بقي من الكراء، جاز أيضاً على قوليهما (٢) لانتفاء (٣) علة الجهالة، والغرر من هذه الوجوه، فإن لم يعلم ذلك وجهلاه (٤) لم يجز ابتداء على قوليهما. واختلف إذا وقع هل يمضي أم لا؟ على ما تقدم من اختلاف قول ابن القاسم وغيره. وقوله "فيمن ورث داراً، أو غلماناً (٥) إن علم أن الواهب [لها] (٦) لأبيه غاصب (٧) لهذه الأشياء من المستحقين (٨) فجميع الغلة، والكراء، للمستحق" (٩). (هذا) (١٠) خلاف ما له في كتاب الغصب، أنه لا غرم على الغاصب لغلة الحيوان، من عبد، أو دابة (١١) ومثل ما تقدم له في الباب هنا أيضاً، من قوله: "ألا ترى لو أن الغاصب نفسه اغتل هذا العبد كان لزاماً له أن يرد الغلة (١٢)." (١٣) وفي كتاب الجعل مثله في الدابة. وقوله: "فيمن ابتاع قمحاً، أو ثياباً، أو ماشية , فأكل القمح، ولبس الثياب (١٤) فأبلاها، وذبح الماشية فأكلها، ثم استحقت، أنه يغرم ثمن ذلك

стр. 2062

كله" (١). كذا في الأمهات. ومعناه ثمن ما جهلت مكيلته، مما يكال، أو عبر بالثمن عن القيمة لما كانت الأشياء التي ذكر غير القمح ترجع إلى (٢) القيمة، وإلا فما عرف كيله فعليه مثله. وقوله "في العبد ينزل بلداً (٣) من البلدان يدعي الحرية، فاستحقه سيده، أنه يأخذ جميع ماله (٤) الذي وهبه (٥)، وإن كان أكله الموهوب [له] (٦)، أو باعه، فأكل ثمنه، غرمه (٧). إلا أن يكون تلف بيد الموهوب [له] (٨)، من غير فعله، قد علم ذلك فلا شيء عليه" (٩). قال القاضي ﵀: قوله: "قد (١٠) علم ذلك" (١١). يظهر أن معناه يثبت. وهذا لا يلزم، لأنه ليس بضامن، والقول قوله مع يمينه. لقد تلف. وكذلك قال سحنون. "علم ذلك" (١٢) حرف سوء، ولعل معنى علم ذلك: أي لم يظهر كذبه، أو كان مما لا يخفى هلاكه (١٣) أو سمع وإن لم يثبت. كما قال في الحيوان: ذلك لا يخفى. وقوله: "إنما (١٤) جعلت الغلة للمشتري، بالثمن الذي أدى في ذلك،

стр. 2063

فطابت (١) له الغلة بما أدى فيها، والموهوب [له] (٢) لا تطيب له الغلة، لأنه لم يؤد في ذلك ثمناً (٣) إذا (٤) لم يكن للغاصب [مال] (٥) (٦). قال بعض الشيوخ: انظر هل في هذا دليل على طيب الربح للغاصب إذا صرف المال على ربه. كما قال ابن الماجشون في أحكام ابن حبيب. وقول أشهب في المجموعة. (و) (٧) الصدقة بالفضل أحب إلي من غير إيجاب. ومسألة الجارية تستحق وقد أولدها مشتريها (٨). فقطع (٩) رجل يد الولد خطأ، وقيمته أكثر من ألف دينار (١٠) فأخذ الأب (١١) دية ولده. قال: يغرم الوالد قيمة الولد، لقطع اليد يوم يحكم (١٢) فيه. ويقال: ما قيمته (١٣) صحيحاً، وقيمته أقطع (اليد) (١٤) يوم جنى عليه، فينظر كم بينهما، فإن كان بين ذلك قدر ما أخذ الأب من دية اليد (١٥) غرمها، فإن (١٦) كان (أقل) (١٧)

стр. 2064

غرم ذلك، وكان الفضل للأب، وإن كان أكثر لم يكن على الأب إلا ما أخذ (١)، واختصار هذا أن على الأب [قيمته] (٢) مقطوع اليد يوم الحكم، أو الأقل (٣) مما أخذ من دية يده (٤)، أو مما نقصه القطع من قيمته يوم الجناية، وبيانه أنه يقوم ثلاث تقويمات: قيمته يوم (٥) القطع وقيمته يوم القيام من يوم القطع في الجناية سليماً. وقيمته حينئذ أقطع. فيضاف ما بين القيمتين إلى (٦) قيمة اليوم أقطع، (وقيمته يوم الجناية) (٧) فيأخذها السيد، إلا أن يكون ما بين القيمتين أكثر من دية اليد التي (٨) أخذ الأب، فلا يزاد عليها، ولو كان القطع يوم الاستحقاق [أو لم تختلف (٩) القيمة (١٠) من يوم القطع إلى يوم الاستحقاق] (١١) والحكم لقيل له: ادفع الأقل من قيمته سليماً الآن قبل قطعه، ومن قيمته مقطوعاً مع ما أخذت من ديته، ولا يحتاج هنا (١٢) [إلا] (١٣) إلى قيمتين سليماً، ومقطوعاً، فإن كانت قيمته سليماً أقل لم يلزمه سواها. وكان ما فضل من الدية للأب، أو للابن، على ما نذكره بعد، وان كانت القيمة أكثر من [١١٢] ذلك كله لم يلزمه؛ إلا قيمته مقطوعاً وديته. وقوله: "وكان الفضل للأب" (١٤). طرح أبو محمد هذا من اختصاره.

стр. 2065

وأثبته غيره (١) وهو ثابت في الأصول. قال ابن عبدوس: نحى سحنون إلى أن ما فضل للأب (٢). وقاله محمد. وتأول بعضهم معنى قوله: وكان الفضل للأب أي (٣) النظر فيه لولده، لأنه صغير تحت (٤) نظره، لا أنه ملك للأب، إذ هو أرش الجناية (٥) (على) (٦) الولد، فبأي (٧) شيء يأخذها الأب، واستدل (٨) [على] (٩) هذا بقوله أول المسألة، إذا قطعت يد الولد يأخذ الأب نصف دية ولده. فدل أنه إنما قبض دية ولده لصغره. وإلا فلم يقبضها له. ولسحنون أيضاً قول آخر: أن الدية كلها للابن. وعلى الأب غرم ديتها (١٠) من ماله، ما لم تجاوز (١١) ما أخذ فيها، ثم توقف في المسألة. وهو [أيضاً] (١٢) قول فيه اضطراب، لأنه إن قال: أن القيمة في جميعه (كانت) (١٣) لازمة للأب، فيبقى أرش اليد للولد، فلم قال: لا يلزمه ما زاد على ما أخذ في اليد؟ وقال ابن وضاح: أنكر سحنون أن يكون على الوالد من قيمة ولده شيء. وقال (١٤): إنما تكون الدية للابن (١٥) وإنما على الأب قيمته أقطع، وقاله أشهب. فهذا قول ثالث لسحنون.

стр. 2066

وقوله في الكتاب: [لو قتل] (١) فإنما عليه الأقل من الدية التي أخذ، أو القيمة (٢)، واتفاقهم عليه يرد هذا كله، فإن قيل فإن الدية ها هنا للأب بكل حال يموت الولد، قبل (٣) ذلك بالوراثة عن الولد، كما لو مات بعد قطع يده، لصارت دية (الولد) (٤) على كل قول للأب بالوراثة، فلا فرق ومسألة أم الولد المستحقة. وذكر هنا اختلاف قول (٥) مالك فيها. قال ابن لبابة، وغيره: دليل الكتاب هنا ومفهومه الأقوال الثلاثة المروية عن مالك: أخذها وقيمة ولدها. وأخذ قيمتهما معاً. وهذان بينان في الكتاب. وأخذ قيمتها فقط. الذي أفتى به مالك (٦) أخيراً (٧) وذكره ابن حبيب، ومحمد. وهو قول أكثر المدنيين [من أصحاب مالك] (٨): ابن كنانة، وابن نافع، والمخزومي، وابن دينار (٩). وهو محتمل (١٠) في الكتاب. لا سيما (١١) في بعض الروايات. وذلك أنه قال: "يأخذها وقيمة الولد من والدهم، وهو الذي أخذ به ابن القاسم. قال: وعليه جماعة الناس" (١٢). ثم قال: "وقد كان مالك مرة يقوله، ثم رجع عن ذلك. فقال: يأخذ قيمة الجارية، لأن في ذلك ضرراً على المشتري" (١٣).

стр. 2067

وفي قوله الآخر (أنه) (١) إن أخذ قيمتها فإنه يأخذ قيمة ولدها معها أيضاً (٢)، فهذان قولان عندهم غير الأول. وإن قوله: يأخذ قيمة الجارية (٣)، معناه فقط ثم رجع إلى القول الآخر. وأكثرهم حمل الكلام آخراً قولاً واحداً. وأن قوله: يأخذ قيمة الجارية هو القول الآخر عند ابن القاسم الذي (٤) فسره، (وتممه) (٥) بعد بقوله: ثم قال في قوله الآخر، يريد هذا الذي ذكر أنه يأخذ معها قيمة ولدها، (فإنما فرق بينه وبين الأول في أخذ عينها، أو قيمتها، أو تصحيح (٦) هذا الظاهر أن في بعض الروايات، وفي قوله هذا الأخير أنه يأخذ قيمة ولدها،) (٧) وبهذا اللفظ اختصرها ابن أبي زمنين. (وابن لبابة) (٨) [لبيانه] (٩). وتأمل اختصار أبي محمد للمسألة. فكأنه التفت إلى إشكاله. واحتماله هنا. فقال: ثم رجع فقال: يأخذ قيمتها. قال في كتاب القسم: وقيمة ولدها (١٠). كذا اختصرها. فتأمل كمالها (١١) في كتاب القسم، لتجعله (١٢) شارحاً لهذا الاحتمال، لمجيء الولد هنا بعد اللفظ المتكرر. والله (١٣) أعلم. وقد جاء بعد هذا في قوله: "إن اشتريت عبدا فأعتقته (١٤) أو أمة في

стр. 2068

سوق المسلمين فاتخذتها (١) أم ولد" (٢)، ثم قال آخر المسألة: "وأما الجارية إذا حملت فعلى سيدها الذي حملت منه قيمتها للذي استحقها" (٣). قال أبو عمران: يستخرج منه مثل ما ذكر ابن حبيب. لأنه لم يذكر للولد قيمة. وقد يحتمل أنه لا ولد لها. وفيها إشكال. ووقع في بعض النسخ بعد القول الأول. ثم قال: "وقد كان مالك مرة يقوله، ثم رجع عنه، فقال: يأخذ قيمة الجارية، لأن في ذلك ضرراً على المشتري، لأنها إذا ولدت كان ذلك عاراً على سيدها الذي ولدت منه، وعلى ولدها" (٤). وهذا الذي استحقها. إذا أعطى قيمتها فقد أعطى حقه، فإن أبى فهذا من الضرر. ويمنع من ذلك. وتمت المسألة في هذه الرواية. ولم يذكر ما بعدها مما فيه قيمة الولد، وسقط ذلك مع مسألة الرجوع بقيمة الولد على البائع، إلى (٥) مسألة الغاصب. وهذا الكلام الذي زاد في هذه الرواية صحيح في كتاب القسم. فانظره (٦) هناك. وكذا ثبتت في كتاب أبي عبد الله بن الشيخ. وروايته عن وهب، عن ابن وضاح، وهو مما يقوي تأويل ابن لبابة المتقدم. قال ابن أبي زمنين: وفي بعض الروايات إلا أن يكون في ذلك ضرر على سيدها فترد إليه. وروايتنا عن شيوخنا. والذي في أصولهم ما تقدم، ولا ضرر (٧) على المشتري. قال ابن أبي زمنين: وهو أصح. وأقرب إلى ما ذهب إليه مالك في هذا الأصل.

стр. 2069

قال القاضي ﵀: وليس في هذه الرواية بعد عن أصل مالك مثل، ألا أن يكون على الأب في ذلك كبير عار لموت الولد، أو لكونه من غير ذوي الأقدار، ويكون مستحقها له بها تعلق، وتكلف (١) فيغلب هنا ضرره، إذ هو المالك (٢) على ضرر من ليس بمالك (٣) وقد اعتمد على هذا بعض شيوخنا (٤). قال أبو عمران: أو يكون المستحق منه عديماً بالقيمة، فإن (٥) حكمنا بها لربها ولم يأخذ منه شيئاً أضررنا به، وأيضاً فيكون سيدها في هذه الرواية هو الأب [لا] (٦) المستحق. كما فسره في رواية ابن الشيخ. والله أعلم. [وقوله:] (٧) في (٨) حديث يحيى بن سعيد: "لو أخذ السارق كان (٩) أهلاً للعقوبة، والغرامة الموجعة (١٠) " (١١). سقط لفظ الغرامة عند ابن عتاب. وكثير من النسخ. وثبتت في كتاب ابن المرابط وغيره. و [على] (١٢) هذا الخلاف في المعاقبة في الأموال. ويحتمل أن مراده بالغرامة أخذ القيمة منه. والله أعلم. وقوله (١٣): ولا في الرقيق قطع (١٤). خلاف فإنه قد قال في كتاب

стр. 2070

السرقة من المدونة والموطأ (١) إن [١١٣] كان أعجمياً قطع من سرقه إذا (٢) أخرجه من حرزه. معناه؛ لا يفقه ما يراد به. ومسألة الذي له على رجل ألف، فحط عنه [خمس] (٣) مائة على أن أخذ منه عبده ميموناً بخمس مائة، فاستحق العبد، أنه (٤) يرجع عليه بالألف (٥). قال أبو عمران فيه دليل على أن الغبن الكثير جائز. وإن زاد على الثلث. خلاف ما ذهب إليه البغداديون. ووفاق لما في كتاب ابن حبيب. يستدل على ذلك بمسألة الوكيل إذا باع ما وكل على بيعه بما لا يتغابن الناس في مثله (٦) وفات (٧) أنه ماض، ويضمن الوكيل. قال أبو عمران: فهذا (٨) كله دليل على جواز الغبن. قال القاضي ﵀: ليس في هذا ما يدل أنه كثر من الثلث. ومسألة الألف أيضاً ليس فيها بيان في الغبن. ولعل [في] (٩) قيمة العبد الألف، أو ما يقرب (١٠) منه. وقوله في السلع الكثيرة يوجد في عيونها العيوب، أو تستحق فيرضى المبتاع والبائع أن يسلما ما ليس فيه عيب بما يصيبه من الثمن، من جملة
следующие страницы →