← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وجابر بن يزيد عن الشعبي (١)، كذا هو: يزيد، وهو الجعفي. قال ابن وضاح هو (٢) كوفي. وجابر بن زيد آخرُ: بصري (٣). قال البخاري: جابر بن يزيد بن رفاعة العجلي، سمع من الشعبي (٤). وذكر جابر بن يزيد الجعفي (٥)، وذكر له خبراً مع الشعبي، وهذا متروك مشهور وليس بالأول. وذكر جابر بن زيد، وهو كبير/ [خ ٤١] من فقهاء التابعين (٦). وفي حديث هيئة الجلوس (٧) قال ابن وهب: "وكان رسول الله ﷺ يأمر بذلك"، من حديث ابن وهب. وذكر الخبر عن أبي حميد الساعدي: "يفضي بوركه إلى الأرض" (٨) الحديث، كذا في أصل القاضي أبي عبد الله بن عيسى وابن المرابط. ولم يكن عند ابن عتاب: يأمر بذلك وباقي (٩) الكلام: "وكان رسول الله ﷺ يفضي بوركه"، لكن فصل بينه ذكر السند. وفي بعض النسخ: عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله ﷺ "كان يفضي بوركه" الحديث، وعندهم إثبات: يأمر بذلك (١٠) قبل هذا،

стр. 422

فيأتي حديثهم (١) على هذا. وفي باب صلاة الجالس (٢) - في أول خبر سعيد بن جبير (٣) -: علي بن زياد ووكيع عن سفيان (٤)، كذا عند ابن عتاب (٥). وقال وكيع، لابن وضاح. ولم يكن عند القاضي جملة. وفي آخر باب الصلاة (٦) خلف السكران: "مالك عن هشام بن عروة (٧) عن أبي بكر بن أبي مليكة (٨) أن عائشة كان يؤمها مدبر لها"، كذا عند ابن عيسى وفي كتاب ابن المرابط، وكذا في رواية الباجي إلا أنه قال: وكيع. مكان: مالك (٩). قال ابن وضاح: وكذا جاء في كتاب وكيع (١٠). وعند ابن عتاب: وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة، وكذا هو في "موطإ" مالك عن هشام. وصالح مولى التُؤَمَة (١١)، الرواية فيه (عندي) (١٢) في الكتاب وعند

стр. 423

أكثر الشيوخ في غيره بضم التاء وهمز الواو بالفتح، وكذا قيده عبد الحق عن الأَجْدابي في روايته. وصوابه عند أهل العربية والرجال: التَوْأَمة، بفتح التاء وسكون الواو وهمزة بعدها. وقد تسهل وتنقل الفتحة إلى الواو فيقال: التُوَمة - وهو اسم مولاة أبي صالح هذا، واسمه نبهان - بفتح النون وسكون الباء بواحدة - وكذلك الحارث بن نبهان (١)، وهي التوأمة بنت أمية بن خلف الجمحي، ولدت مع أخت لها في بطن واحد فسميت بذلك (٢). وعلى الصواب ضبطناه عن بعض شيوخنا ورده علينا المتقنون منهم (٣). وقوله (٤): "الصلاة خلف هؤلاء الولاة"، إشارة إلى أئمة الجور من أهل السنة (٥)، وكلامه في إجازتها خلاف كلامه في أئمة أهل الأهواء (٦) وتوقفِه في الإعادة خلفهم، والقول بالإعادة في الوقت أو لا إعادة، وأنه يصلي ابتداء وراءهم كيف كانوا، ما لم يكونوا مبتدعين أو غير مأمونين على الطهارة والصلاة أو مغيرين لها عن سنتها، فإن فعلوا ذلك صاروا في حكم المبتدعة لا يصلى خلفهم إلا أن يخافهم فيصلي ويعيد. واستحب ابن حبيب الإعادة خلفهم في الوقت (٧). وقوله في كتاب الجنائز (٨): لا يصلى على أهل الأهواء، وظاهره يشعر

стр. 424

أن قول سحنون (١) تفسير له (٢). والخلاف في المسألتين مبني على القولين في تكفيرهم (٣). وعدي بن الخِيار (٤)، بكسر الخاء المعجمة بعدها ياء باثنتين تحتها. وقوله: "يصلي لنا إمام فتنة" (٥)، قيل: في وقت فتنة، وليس بإمام المسلمين المقدم. وإنما كان سؤاله - على (٦) هذا - عن الصلاة خلف غير إمام إذا حدث على الإِمام / [خ ٤٢] حدث وكان الذي صلى من غير تقديمه. وكان الذي صلَّى بهم أبو أيوب (٧) ثم أبو أمامة (٨)، وصلَّى بهم العيد علي بن أبي طالب ﵁. وإلى نحو هذا التأويل أشار القابسي. وقيل: بل أراد رئيس فتنة وصاحبها، وأشار هذا إلى ابن أبي عديس (٩) -

стр. 425

أحد القائمين والمجلبين على عثمان ﵁. ولإنكار ظاهر هذا التأويل طرح ابن وضاح لفظة: فتنة من كتابه. وإلى معناه أشار البخاري، ويصحح هذا التأويل ترجمة الباب (١) في الصلاة خلف أئمة الجور. وقد تطابق الترجمة التأويل الآخر لقول عثمان: "إذا أحسن الناس فأحسن معهم"، الحديث. وقوله (٢): "يتقدم القوم أعلمهم إذا كانت حاله حسنة"، وقال بعد شي (٣): "أولاَهم بالإمامة أفضلهم وأصلحهم إذا كان أفقههم" (٤)، فشرط مع الفضل والصلاح أن يكون أفقههم، ولم يشترط مع العلم والفقه أن يكون أفضلهم وأصلحهم، إنما شرط الستر وحسن الحال؛ إذ الفقه مع الستر وعدم السخطة مقدم على الصلاح والتبريز في الخير والإمامة (٥). وقال القابسي (٦): معنى هذا إذا وقع التنازع بين الأعلم والأَخير أو الأَسن (٧)، فأما إذا لم يكن (٨) تنازع فإن الفقيه يؤمه من هو دونه في الفقه. والأَعرابي (٩): البدوي - كان عربياً أو عجمياً - بفتح الهمزة (١٠). والرَبيع بن صَبيح (١١)، كل ربيع في هذه الكتب أو ابن رَبيع فبفتح (١٢)

стр. 426

الراء وكسر الباء، وصَبيح، بفتح الصاد المهملة وكسر الباء. وأبو الضحى مسلم بن صُبَيح (١) [هذا] (٢) بضم الصاد وفتح الباء، في "المدونة" كنيته لا اسمه ونسبه، وكنيته بضم الضاد المعجمة (٣). وما فيها من مَعْمَر فبفتح الميم وسكون العين. وطَرَسوس (٤) بفتح الطاء والراء، وبسينين مهملتين أولاهما مضمومة (٥). وقوله (٦): "وذلك أمير أمره رسول الله ﷺ (٧) " (٨)، مشدد الميم، من الإمارة. وفي سند هذا الحديث: سمعت (٩) معاوية بن صالح (١٠) يذكر عن ابن

стр. 427

المسيب، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب: ابن وهب: سمعت من يذكر (١) عن ابن المسيب (٢). وآخر الباب (٣): "مالك عن هشام بن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة أن عائشة كان يؤمها مدبر لها"، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب: وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة (٤). مسألة من أقيمت عليه المغرب (٥)، "قلت: فإن صلى ركعتين؟ قال: يتم الثالثة ويخرج ولا يصلي مع القوم"، ثبتت هذه المسألة في بعض الروايات في "المدونة" (٦)، وهي لأحمد بن أبي سليمان في كتاب ابن عيسى ولابن هلال في كتاب الباجي. وسقطت ليحيى بن عمر، ولم تكن في كتاب ابن عتاب. وقال أبو محمَّد بن أبي زيد: وهذه الرواية خلاف ما له في "المجموعة" من أنه يقطع من اثنتين ويسلم ما لم يركع الثالثة (٧). وجاءت هذه المسألة في بعض روايات "المدونة". قال ابن حارث (٨): وهي رواية ابن

стр. 428

عابر (١) في "المدونة"، فإن صلى ركعتين قال يسلم كما قال في "المجموعة" كسائر الصلوات، ويدخل مع الإِمام. وقوله فيمن أتى المسجد (٢) وقد صلى أهله وطمع (٣) أن يدرك جماعة في مسجد آخر أو غيره فلا بأس أن يخرج إلى تلك / [ز ١٧] الجماعة/ [خ ٤٣]، وكذلك إن كانوا جماعة فلا بأس أن يخرجوا ويجمعوا إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد الرسول ﷺ (٤). قال ابن القاسم ومسجد بيت المقدس مثله. قال شيوخنا: معناه لمن قد دخل هذه المساجد، لا لمن لم يدخلها. وكذا جاء مفسرا في "العتبية" في "سماع أشهب" وابن نافع (٥) قال مالك: من لم يبلغ مسجد الرسول (٦) حتى صلى أهله إنه يجمع تلك الصلاة في غيره (٧) وهو ظاهر المدونة, لأنه إنما تكلم على من دخل. وقوله: "في مسجد آخر أو غيره"، وقوله: "فلا بأس (٨) أن يخرجوا

стр. 429

ويجمعوا"، يدل أن لهم الخروج للجمع في غير المسجد (١) إلا من هذه المساجد الثلاث (٢)، فلا يخرجوا منها للجمع لمسجد ولا غيره. وقوله في الصبي (٣) "إذا كان يعقل الصلاة"، أي يفهمها، قال بعضهم (٤): معناه أن يعرف أن تركها يضره وفعلها ينفعه. وعندي أن معناه: يفهم حكمها واللزوم لها وأنه لا يقطعها من دخل فيها اختياراً (٥). وذكر حديث محجن الثقفي (٦)، كذا وقع في أصل ابن المرابط وفي نسخ. وسقط من كتاب ابن عتاب وغيره (٧) "الثقفي" وسقوطه الصواب. وكذا (٨) جاء في بعض النسخ "أبي محجن"، وهو أشد خطأ. ومحجن هذا من بني الديل (٩)، وكذلك هو في "الموطأ" (١٠)، وهو بكسر الميم وفتح الجيم.

стр. 430

وقوله (١) في مسألة التماثيل في البسط والثياب: "ومن تركه غير محرم [له] (٢) فهو أحب إليّ". قال أبو عمران: هذا من لفظ (٣) مالك لا من قول أبي سلمة بن عبد الرحمن. وعبد الرحمن بن المُجَبَّر (٤)، بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الباء بواحدة، سمي بذلك لأنه انكسر فجبر، وهو عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن (٥) بن عمر بن الخطاب (٦). ومعاطن (٧) الإبل: موضع بروكها ومبيتها عند المياه وفي المناهل (٨). ومُراح الغنم (٩): موضع مبيتها، بضم الميم (١٠). ومرابض البقر (١١): موضع بروكها (١٢). وفي سند هذا الحديث (١٣): عبد الله بن مُغَفَّل، بضم الميم وفتح الغين

стр. 431

المعجمة وشد الفاء (١)، وهو صحابي (٢). وقوله: "فيُجِنّنا الليل" (٣)، بضم الياء وكسر الجيم، أي: يظلم علينا فيسترنا، وأصله من الستر، وكل ما سترك فقد أجنَّك؛ يقال: حسن الليل، وأجنَّ، وأجننا الليل، وجنَّنا، وأجنَّ علينا، وجنَّ علينا (٤)، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ (٥). وقوله في الصلاة في الْحِجْر (٦): "فأما غير ذلك من ركوع الطواف فلا بأس به، خلافه في كتاب الحج من "العتبية" وأنه كان يكرهه ثم رجع إلى هذا. وزيد بن جَبيرة (٧) بفتح الجيم وكسر الباء.

стр. 432

وداود بن الحُصَين (١) بضم الحاء وفتح الصاد المهملة. والكَيْمَخْتُ (٢) بفتح الكاف بعدها ياء باثنتين تحتها ساكنة، وفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وآخره تاء باثنتين فوقها، وهو جلد الفرس (٣) وشبهه بغير (٤) مذكى، فارسي استعمل. ومكحول الدَّمشقي (٥) بكسر الدال وفتح الميم. وبُسْر بن سعيد (٦) بضم الباء وسكون السين المهملة. حديث: "من أدرك ركعة من الصبح" (٧)، ثم قال بعده (٨) ابن وهب: "وبلغني عن ناس من العلماء أنهم كانوا يقولون: إنما ذلك للحائض تطهر/ [خ ٤٤] عند غروب الشمس أو بعد الصبح، أو للمريض يفيق عند ذلك". وفي أصل "المدونة": "أو للنائم والمريض"، وأمر سحنون بطرح "النائم" (٩).

стр. 433

قال بعض الشيوخ: يصح معناه ولا يطرح، وهو النائم يدرك ركعة قبل طلوع الشمس فيكون مؤدياً، بخلاف لو لم يدركها فيكون قاضياً، ولا يسمى مدركاً، وهو حسن (١). والقَرْقَل (٢) بفتح (٣) القافين وسكون الراء بينهما: ثوب لا كمَّان له، قال أبو عبيد: القراقل قمص النساء واحدها قرقل (٤) / [ز ١٨]. وخصيف (٥) عن مجاهد، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة. وقوله: "ليَكفتَ شعراً" (٦)، أي يضمه، وهو مثل العقص المنهي عنه في الصلاة. وقيل: يستره، يريد بما يجمعه ويضمه، وهو بمعنى قريب من الأول على هذا وليس بمجرد الستر (٧). ومِخْول بن راشد (٨) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة، وكذا وجدته مقيداً بخط الأصيلي، وضبطه أكثرهم مُخَوَّل بضم الميم وفتح الخاء وتشديد الواو، وكذا قيده أبو الوليد الباجي (٩) وغيره (١٠). وقوله (١١): لا يصلي على جلد حمار وإن ذكي، وأجاز الصلاة على

стр. 434

جلود السباع إذا ذكيت، يدل أن الحمار أقوى في منع الأكل من السباع المكروهة، ودليل على القول الآخر الذي ذكره ابن حبيب أن أكل الحمر (١) حرام (٢) وعلى (٣) ظاهر الآثار الصحيحة. قوله (٤): "هل فسر (٥) لكم مالك لم كره للإمام التنفل في موضعه؟ قال: لا، إلا أنه قال: عليه أدركت الناس". قال القاضي: علله بعضهم بالتخليط على الداخل لئلا يظن أنه في الصلاة (٦)، وهذا قد يضعف؛ إذ قد لا يتفق كونه وكون الجماعة كلها على هيئة (٧) واحدة لا سيما الجماعة الكبيرة. وقد يقال: لئلا يتمادى به التنفل بعد خروج الناس فيظن الداخل إذا رآه يصلي في موضع إمامه (٨) أنه في الفريضة، إذ (٩) لم يأته من يصلي معه، ويدل على [صحة] (١٠) هذا التأويل أنه لم يلزم (١١) ذلك من صلى بهم في داره أو في السفر (١٢)، وأنه استحب في "المختصر" (١٣) أن يتنفل (١٤). وقيل:

стр. 435

بل لما يخاف أن يقع في نفس الإِمام من الكبر والتزين بذلك ليُرِيَ من جاء أنه هو الإِمام. والذي يظهر لي أنه كما نُهِيَ أن يصلى أرفع (١) مما عليه أصحابه لعلة الكبر والترفع عليهم كما علل شيوخنا - وهو معنى قول مالك (٢): "لأن هؤلاء يعبثون" - كذلك نهيناه عن بقائه (٣) منفرداً بموضعه لتلك العلة، ولم يكن بد من تقدمه (٤) فيه للصلاة ليتبين أنه الإِمام ويقتدي (٥) به، فإذا كملت الصلاة لم يبق لانفراده عنهم وتميزه بمجلس دونهم إلا الترفع عليهم كالذي يصلي أرفع منهم، ولو احتاج للصلاة على أرفع مما عليه أصحابه ليقتدوا به ويعلمهم لما منع كما فعله ﵇ حين صنع له المنبر فصلى عليه ليعلمهم ما لعله يخفى عليهم من هيئاته إذا كان سواء معهم، ولينظر جميعهم [جميع] (٦) حركاته في الصلاة حتى لا يحجبها بعضهم عن بعض، وكما طاف راكباً لمثل ذلك. وقد قال ﵇: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٧)، وقال: "خذوا مناسككم عني" (٨) (٩) / [خ ٤٥].

стр. 436

وقوله (١): "مساجد القبائل"، هي مساجد الأرباض (٢). ومساجد الجماعات هي الجوامع. وعبد الرحمن بن ثَوبان (٣) بفتح الثاء المثلثة. قوله (٤): "فشمَّته"، وتشميت العاطس - بالشين المثلثة، وهو قوله للعاطس إذا حمد الله: يرحمك الله -. ويقال بالسين المهملة. وأصل التشميت - بالمثلثة - الدعاء، وكل داع مشمت (٥). وقيل: المعنى بالسين المهملة فيه من السمت، وهو الهدي (٦). وقُبآء (٧) بضم القاف ممدود، ويقصر أيضاً، ويصرف ولا يصرف (٨)، وقد أنكر بعضهم (٩) مده. وقوله في القهقهة (١٠) في الصلاة: "يقطع ويستأنف ويعيد الإقامة"،

стр. 437

/ [ز ١٩] يحتج به بعضهم على ما تقدم قبل في مسألة من صلى بنجس (١) أن من قطع الصلاة لأمر يستأنف الإقامة طال أو لم يطل؛ إذ لم يفرق في المسألتين في ذلك، بخلاف من أقام ثم حال بينه وبين الصلاة أمر أو تراخى في ذلك، فهذا يفرق بينه وبين هذه؛ لأن إقامته في الأولى لصلاة قد قطعت، وفي هذه إقامته لهذه الصلاة نفسها، فلا يحتاج إلى إقامة ما لم يطل. وكيع (٢) عن العُمَري عن نافع. العمري هنا هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب ﵁ الزاهد، أخو عبيد الله العمري الفقيه (٣)، نُسبا إلى عمر - جدهما - وقد ضعف حديث عبد الله على جلالته وفضله وقولِ بعضهم فيه: إنه عالم المدينة، المرادُ في الحديث (٤). وأما أخوه عبيد الله فثبت ثقة. ومُعاذة (٥)، بضم الميم وذال معجم. وقوله (٦): "لا بأس أن يبصق الرجل تحت قدميه وأمامه أو عن يساره أو عن يمينه"، ليس على التخيير، وإنما هذا كله عند الاضطرار لأحد هذه الوجوه، وإلا فترتيبها أولاً عن يساره وتحت قدمه، كما جاء في الحديث الصحيح (٧)، إلا أن يكون عن يساره أحد ولا يتأتى تحت قدمه فحينئذ

стр. 438

ينتقل إلى جهة يمينه، لتنزيه اليمين وجهتها (١) عن الأقذار والأدناس (٢) في الشرع، وتخصيصها بأمور البر والبداية بالكرامة. ثم أمامه إن لم يمكن ذلك إلا هنالك، لتنزيه القبلة عن ذلك إلا للضرورة، ثم يدفنه. وألفاظ الكتاب تدل عليه؛ فإنه قال: "إن كان عن يمينه رجل وعن يساره رجل؟ قال: يبصق أمامه ويدفنه" (٣). وقوله (٤): "وكان لا يرى بأساً أن يبصق الرجل عن يساره وتحت قدمه إذا كان وحده"، فتأمل قوله "وحده" هنا، وانظر ما قبله يتضح لك (٥) ما بسطته (٦)، وإن كان بعض شيوخنا (٧) قال: إذا دفنها بصق كيف شاء، على ظاهر لفظه (٨)، ونحوه لابن نافع (٩). وما قدمناه واضح - إن شاء الله - وأقرب لمعنى حديث النبي ﵇ (١٠): "لا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَل وجهه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره تحت قدمه اليسرى" (١١).

стр. 439

وقوله (١): "شعبة (٢) عن القاسم بن مِهران" (٣). كذا رواية ابن وضاح، وهو الذي في كتاب ابن المرابط، ولجمهور الرواة وعند إبراهيم بن محمَّد: سليمان بن مهران. قال أحمد بن خالد: الصواب رواية ابن وضاح. قال القاضي: هو القاسم بن/ [خ ٤٦] مهران - بكسر الميم - مولى بني قيس، قاله البخاري (٤)، وقال: يروي عن أبي هريرة. روى عنه شعبة. وأما سليمان بن مهران فهو الأعمش. وقوله (٥) في الحديث: "رأى نخاعة، أو نخامة"، ففرْقُ ما بينهما عند بعض أهل اللغة أن التي بالميم من الصدر، والتي بالعين من الرأس (٦) لخروجها من النخاع، وهو العِرْق الأبيض الذي في الفقار (٧). وقال الأنباري (٨): هما سواء بمعنى (٩)، وهو كل ما تفله الإنسان ورمى به. وتفريقه في الحديث بين اللفظين إن كان من قول الصاحب وشكه فيدل على افتراقهما في المعنى، وإن كان من قول من دونه وشكه فقد يكون لتحري اللفظ الذي سمع وإن لم يكن بينهما فرق في المعنى.

стр. 440

وهشام الدَّسْتاوي (١) مفتوح الدال ساكن السين/ [ز٢٠] المهملة، بعدها تاء باثنتين فوقها، مهموز الآخر، ويقال: دَسْتواني (٢) بالنون أيضاً؛ منسوب إلى قرية يقال لها: دستوى (٣)، مقصور. وقوله (٤): "يؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثْغروا" - بثاء مثلثة ساكنة - يقال: أَثْغَر الصبي إذا سقطت أسنانه. وأثغر: إذا نبتت بعد. وقيل: أثغر وثغر: إذا سقطت، وأثغر: إذا نبتت (٥). وذكر سحنون في الكتاب (٦) في الحجة للبناء لمن سلَّم من اثنتين أن رسول الله ﷺ تكلم ساهياً وبنى على صلاته ودخل فيما يبني (٧) بتكبيرة وسجد للسهو (٨)، يحتج من قول سحنون هذا واحتجاجِه برجوعه بتكبير أن مذهبه أن السلام سهواً يخرج من الصلاة ويرجع إليها بإحرام، وهو قول ابن القاسم في "المجموعة" وروايتُه عن مالك (٩)، وخلاف ما ذهب إليه أشهب (١٠) وعبد الملك ومحمد (١١) أنه لا يخرج ولا يحتاج إلى إحرام.

стр. 441

وعلى هذا ينبني الخلاف في الرجوع إلى الجلوس إن تذكر بعد القيام، وليس في "المدونة" فيه بيان؛ لأن من يراه غير مخرج جعل قيامه بعده محسوباً له عن (١) النهضة, لأنه في الصلاة بعد، ومن جعله مخرجاً احتاج إلى أن يأتي بها. وقد شرح شيخنا أبو الوليد المسألة في كتابه بما يغني عن إعادته (٢)، وإنما نبهنا هنا على ما في "المدونة" مما يُستروح إليه من ذلك، وإن كان يحتمل أن يكون التكبير الذي ذكره سحنون في احتجاجه أراد به تكبيرة القيام، والله أعلم. وسَبْرة الجهني (٣) بفتح السين المهملة وسكون الباء بواحدة. وقع في روايتي (٤) عن شيخنا أبي محمَّد بن عتاب عن أبيه في الكتاب - فيمن أصاب قملة وهو في الصلاة - قال آخر المسألة: ولا (٥) يُلقيها (٦) وهو في صلاة. وفي رواية غيره عن الإِبِّيَاني: وهو في غير صلاة (٧)، وهو أبين؛ لأنه قال بعد: "فإن كان في غير المسجد فلا بأس بطرحها"، إلا أن يكون معنى الرواية الأولى: لا يشتغل بإلقائها في الصلاة. كما كره له قتلها (٨). وكما جاء عن عامر (٩) بعد هذا: "ليدعها" (١٠).

стр. 442

وقوله (١): "يدعو على مُضَر". وجاء في الأثر نهي جبريل له عن ذلك (٢). قال الشيخ أبو عمران: لئلا ينفرهم عن الإِسلام، وأنكر قول من قال فيه: مِصْرَ - بكسر الميم والصاد المهملة - وقال: إنما هي مضر القبيلة، بضم الميم والضاد المعجمة / [خ ٤٧] المفتوحة. وفِطْر (٣) عن عطاء، بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة. ومُبارَك (٤) عن الحسن، بفتح الراء. وعبد الأعلى الثَعْلَبي (٥)، بتاء مثلثة وعين مهملة. كذا في كتاب ابن عتاب وابن المرابط، وهي رواية ابن وضاح، وهو الصواب. وكذا أتقنه المتقنون من أصحاب الحديث. وهو عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، كوفي، قاله البخاري (٦). ووقع عند إبراهيم بن باز وعند بعض شيوخ صقلية (٧) من

стр. 443

رواة "المدونة": التَغْلِبي (١)، بتاء باثنتين وغين معجمة، وليس بشيء. والرَبيع بن خُثَيم (٢) بفتح الراء. وأبوه بضم الخاء المعجمة بعدها ثاء مثلثة مفتوحة وياء التصغير. وعَبِيدة السَلَماني (٣) بفتح العين وكسر الباء وفتح السين واللام. كذا يقوله أكثر الشيوخ والمحدثين، وكذا رويناه في هذا الكتاب وغيره عن أكثرهم. وقال فيه بعضهم: السَلْمَاني - بسكون اللام - قالوا: وهو الصواب (٤). قال الجياني: نسب إلى بني سلمان، حي من قضاعة، وقيل من مراد (٥). وفي أول (٦) حديثه (٧) في القنوت أن أبا موسى / [ز ٢١] الأشعري (٨) وأبا بكرة (٩). كذا لجمهورهم، وهو (١٠) الذي في رواية ابن المرابط وكذا عند ابن باز. وعند ابن عتاب: أبا بكر (١١). وهي رواية ابن وضاح.

стр. 444

وأبو عبد الرحمن السُلَمي (١) بضم السين وفتح اللام. وقوله (٢) في مسألة "الرجل يكون في الصلاة فيظن أنه قد أحدث أو رعف". استدل بها بعض الشيوخ علي بناء الفذ في الرعاف على دليل كتاب الوضوء (٣)، وقاله (٤) في "العتبية" (٥)، وخلاف ما في كتاب ابن حبيب (٦). وأكثرُ الشارحين والمختصرين (٧) حمل المسألة على أنه إن كان إماماً، وأنه أفسد على من خلفه؛ بدليل قوله بعد (٨): "وهو قول مالك عندنا في الإِمام إذا قطع صلاته متعمداً أفسد على من خلفه" إلى آخر المسألة، وحملها اللخمي (٩) على أنه لا يفسد؛ لأنه لم يتعمد، واحتج بنفس اللفظ، والأول أظهر. وقوله في مسألة من سلم من ركعتين (١٠): فإن انصرف حين سلم أو أكل وشرب ولم يطل ذلك أنه يبتدئ. كذا في كتابي عن ابن عتاب وفي أصل أبيه وفي الأصل العتيق (١١). وفي غير روايتي: أو شرب (١٢). وفي

стр. 445

أخرى: "فإن انصرف حين سلم فأكل وشرب ولم يطل ذلك" (١)، وكذا في رواية الباجي (وابن المرابط) (٢). والأول أصوب؛ لأنه جعله بمجرد الشرب في الرواية الثانية يبتدئ ورآه طويلاً، وهذا لا يكون في الشرب. ولم يجعل الشرب وحده في غير "المدونة" طولاً (٣)، وجعله يسجد للسهو لمن فعله ساهياً بعد هذا في الثاني (٤). والأشبه أنما (٥) طال بالأكل المضاف إليه أو بفعله بعد الانصراف على ما في الروايات الأخر؛ لأن نفس (٦) الانصراف كالطول، أو يكون طال (٧) شربه شيئاً بعد شيء فجاء كطول الأكل، أو يكون الأكل قليلاً كاللقمة فيستوي مع الشرب كاللقمة ونحوها, لقوله: ولم يطل ذلك. لكنه قد يتخرج من اختلاف هذه الروايات القولان في الشرب وشبهه مما هو من الأفعال من غير جنس الصلاة ولا طول فيه، وكالأكل (٨) الخفيف/ [خ ٤٨] ونحوه؛ فقد ذكر شيوخنا في ذلك عن المذهب القولين: أحدهما أنه يجبر بسجود السهو، والآخر أنه يبطل الصلاة. واعلم أن هذا إذا سلم ولم يتكلم حتى ذكر فقام لإتمام صلاته أنه لا يختلف فيه ابن كنانة (٩) ولا سحنون ولا غيرهما أنه يبني، سواء كان سلامه

стр. 446

سهواً لم يقصد به التحليل أو قصده به ثم يذكر أنه لم يتم الصلاة، وإنما اختلفوا إذا تكلم وجرى له كما جرى في قصة ذي اليدين، على ما نص من خلافهم في أمهاتنا. واختلفوا في الوجهين: هل يحتاج لإحرام؛ لأن السلام (١) فاصل، أوْ لا يحتاج لأنه في سهوه كالكلام سهواً؟ وقوله (٢) في الذي جبذ (٣) إنساناً إليه من الصف: "هذا خطأ من الذي فعله ومن الذي مده (٤) ". بهذه الزيادة يرتفع الإشكال وأن الخطأ منهما معاً؛ هذا بجبذه إياه، وهذا لخروجه عن صفه وإجابته إياه. وجبذ هنا بذال معجمة، ويقال: جذب أيضاً (٥). ومعدي كرب (٦) بفتح الميم وسكون العين وكسر الدال والراء وفتح الكاف والباء. وقوله (٧): "يتصدق بثمن ما يُجمَر به المسجد ويخلق أحب إلي"، يعني أنه أعظم للأجر، لا أنه يكره تجمير المسجد وتخليقه، بل هذا كله مما يندب إليه، وفعله الصدر الأول،/ [ز ٢٢] لكن رأى مالك الصدقة أفضل. وتجميره هو تبخيره بالبخور. وتخليقه جعل الخَلوق في حيطانه، وهو الطيب المعجون بالزعفران (٨).

стр. 447

وعقيل بن خالد (١) بضم العين، تقدم ذكره. وقوله (٢) للذي يُروح رجليه في الصلاة: "لا بأس به"، يعني لا يقرنْهما ويعتمد عليهما معاً، بل يفرق بينهما ويعتمد أحياناً على هذا ثم هذا. وأحياناً عليهما (٣)، وهو معنى يروح، ويقال يراوح. ولا يجعل قرانهما سنة الصلاة، فهو الصفد (٤) المنهي عنه، وذكر أنه عِيبَ عندهم على من فعله (٥). وله في "المختصر": تفريق القدمين من عيب الصلاة. وقال أيضاً في قرانهما وتفريقهما: ذلك واسع (٦). وعده بعض المشايخ خلافاً من قوله. وعندي أنه كله بمعنى التزام القران وجعله من حدود الصلاة منهي عنه (٧). وكذلك أن يجعل التفريق من سنتها. وأن الأمر موسع يفعل من ذلك ما سهل عليه في الصلاة، ولا يجعل شيئاً من ذلك سنة، ولا يلتزم حالة واحدة (٨). وقوله (٩): "لا بأس بالسدل في الصلاة"، هو إرسال الرداء أو ما يلتحف به الرجل من أعلاه وجمعُ طرفيه أمامه دون أن يشتمل به أو يلتحف ويكون عليه إزار أو سراويل، فربما بدا بطنه، فلذلك شرط الإزار وقال (١٠): "وإن لم يكن عليه قميص" - وذلك أنه أحد أزياء العرب ولباسها

стр. 448

ورديتها (١)، لا سيما في الحر والصيف, لأن عظم بدنه مستور. وكره في غير الصلاة لأنه من الخيلاء وجر الإزار بطراً. قال مالك (٢): ورأيت عبد الله بن الحسن يفعله - يعني في الصلاة -. وفي حاشية الكتاب (٣) عن ابن وضاح: عبد الله هذا من بني أمية. قال القاضي: وهذا وهم صريح، فعبد الله هذا هو ابن (٤) حسن بن حسين/ [خ ٤٩] بن علي بن أبي طالب (٥) ﵃ (٦) - شهرته تغني عن ذكره، وهو والد محمَّد المهدي (٧) القائم علي بني العباس. وبسببه امتحن أبوه وآل بيته. وإنما سأل عنه لأن من العلماء من منعه جملة، ومنهم من أجازه على القميص ومنعه على الإزار (٨)، ولا يصح في منعه أثر. وقوله (٩): لم يكن مالك يعرف التسبيح في الركعتين الأخريين (١٠)، لم يرد به التسبيح في الركوع، وإنما مراده بالتسبيح هنا ما جاء عن علي أنه كان يسبح في قيام الركعتين الأخريين ولا يقرأ فيهما. وهو قول النخعي. وخيره سفيان وأصحاب الرأي في القراءة فيهما أو التسبيح.

стр. 449

الصلاة (١) الثاني استدل بعض مشايخ القرويين من قياسه سجود القرآن - بعد العصر - على صلاة الجنازة (٢) على أن صلاة الجنازة غير واجبة كما نقل عن أصبغ (٣) - وإن كان المروي عنه (٤): سنة واجبة -. قال: وذلك أنه إنما يقاس ما ليس بواجب على ما ليس بواجب. ولا خلاف عندنا في سجود القرآن أنه سنة، ولا يصح قياسه على واجب، وإلا فكان يبطل حكم القياس. وقد أشار أبو الحسن القابسي إلى الاستدل الذي المسألة بقول مالك: إنها تصلى بعد الفريضة بتيمم واحد (٥)، ولا يجمع بين فرضين بتيمم واحد. وأنكر هذا بعض الشيوخ وقال: صلاة الجنازة مع قولنا بوجوبها ليست على كل الأعيان (٦)؛ فإذا قام بها بعضهم/ [ز ٢٣] صارت في حق الآخرين كالنفل، فجاز فيها ما يجزئ فيه، والمعروف من قوله وجوبها. وأشار أبو القاسم بن

стр. 450

محرز إلى أن سجود القرآن سنة من كلامه في الكتاب هذا (١)، وأنه رفعها عن حكم النفل. ومذهب أبي القاسم بن الكاتب (٢) أنها مستحبة (٣) في الكتاب لقوله: "وكان مالك يستحب إذا قرأها في إبان الصلاة (٤) ألا يدع سجودها". وقوله: إبان صلاة، بكسر الهمزة، أي وقتها (٥)، وكذلك إبان كل شيء. وقوله (٦) في مسألة الذي يجلس لمن يقرأ لغير التعليم ولِيَسجدَ (٧) بهم: "لا أحب ذلك، ومن قعد إليه فعلم أنه يريد قراءة سجدة قام عنه ولم يجلس معه". كذا روايتي فيه والذي عند شيوخي وأكثر الأمهات والنسخ. ووقع في بعض الروايات: فإن فعلوا فقرأ لهم سجدة سجدوا معه إذا قعدوا معه. وعلى نحو هذا ذكرها اللخمي (٨) وابن أبي زمنين، وجعل تكرار جوابه في الكتاب للسؤالين وزاد: فإن لم يسجد سجدوا على ظاهر قوله في الكتاب في السؤال الآخر (٩): فإن جلس إليه قوم فقرأ لهم ذلك

стр. 451

الرجل سجدة فلم يسجدها أنهم يسجدون. وجاء بها ابن أبي زمنين عطفاً على المسألة التي كرهها مالك (١) الذين (٢) يجلسون لغير تعلم (٣). فانظره في كتابه يبن (٤) لك ذلك من قوله. وأما الأكثرون فإنهم أفردوا جوابه إذا سجد وإذا لم يسجد في مسألة التعليم، وأنه متى لم يجلس للتعليم فلا سجود عليه، سجد القارئ أم لا، كما قال في "العتبية". وذهب بعض متأخري شيوخنا/ [خ ٥٠] إلى تنزيل المسألة على ثلاث؛ فالجالس للتعليم يسجد في الوجهين - سجد القارئ أم لا - على مذهب الكتاب. ولا يسجد إلا إذا سجد على ما في كتاب (٥) ابن حبيب. وإن جلس لاستماع قراءته ابتغاء الثواب لا للتعليم لم يسجد إن لم يسجد (٦). واختلف إذا سجد. وإن جلس للوجه المكروه لم يسجد، سجد القارئ أو لم يسجد (٧). وقوله (٨) مُوخَرَة الرَّحْل بفتح الخاء وبالواو - ويقال أخَرَةٌ -: وهو (٩) العود الذي خلف الراكب (١٠). وجِلَّة الرمح (١١)، بكسر الجيم وتشديد اللام، أي: غلظه (١٢).

стр. 452

وشَريك (١)، بفتح الشين لا غير، في كل اسم في الكتاب. وقوله (٢): "إن رسول الله ﷺ صلى إلى الفضاء" (٣)، كذا في كتابي وكتب شيوخي. وعند بعضهم: العصا. يريد الحربة التي كانت تُركَز له, وهي العَنَزة الذي (٤) جاء ذكرها في الحديث، وهو (٥) رمح قصير. وغزوة تَبوك (٦) بفتح التاء لا غير. وقوله (٧) في السترة: "فإن الشيطان يمر بينه وبينها" (٨)، قيل في معناه:

стр. 453

يحتمل أنه الشيطان نفسه، وأن الله تعالى يكفيه إياه ويمنعه من الدنو منه وقطعِ صلاته عليه إذا فعل ما أمره به واجتهد في الدنو من سترته، كما يكفيه كشفَ إنائه وفتحَ بابه إذا غطاه وأغلقه ولو بعود وسمى الله عليه كما أمر (١) به. وقيل: [بل] (٢) المراد الرجل الذي يمر بين يديه ويقطع عليه (٣)؛ لأن النبي ﵇ سماه بذلك وقال: "فليقاتله فإنما هو شيطان" (٤)؛ قيل لفعله فعل الشيطان. وقيل: بل المراد شيطان ابن آدم لقوله في الحديث الآخر: "فإن معه القرين" (٥). وقوله (٦): "الخط باطل"، يريد أن يخط من لم يجد سترة يصلي إليها بين يديه خطاً في الأرض، وقد روي في ذلك أثر ولم يصح (٧). وقال بالخط جماعة من العلماء، واختلفوا/ [ز ٢٤] في صفته؛ فقيل: من القبلة إلى دبر القبلة، وليس من اليمين إلى اليسار (٨). وقيل: بل من اليمين إلى اليسار منعطف الطرفين كالهلال (٩).

стр. 454

والبُوقال (١)، بضم الباء، كذا ضبطناه وما أُراه عربيًّا (٢). والأَتان (٣): الأنثى من الحُمُر. وقوله (٤): "ناهزت الاحتلام"، أي: قاربت. وبَكر بن سَوادة (٥) بفتح السين والواو المخففة، الجذامي، بذال معجمة. وقوله (٦): "إن قِطًّا أراد أن يمر بين يدي النبي ﵇ فحبسه برجله" (٧)، تكون الهاء عائدة على النبي ﵇ (٨)، والرَّجْل له، ويكون هذا في حال القيام، أو تكون تعود على القط ورِجْلِه، فيكون في حال الجلوس. وقوله (٩): "لا بأس أن يتأخر إلى السارية عن يمينه أو يساره إذا كان ذلك قريباً يستتر بها، وكذلك إن كانت أمامه فتقدم إليها، وكذلك إن كانت وراءه فلا بأس أن يتقهقر". قال القاضي: وكذا يجب أن يمشي إلى يمينه عرضاً وشماله، ووجهُه إلى القبلة، وقد جاء في الحديث أنه ﵇ "كان إذا صلى إلى عمود

стр. 455

أو غيره جعله على حاجبه (١) الأيمن أو الأيسر (٢) "/ [خ ٥١] ولا يصمده صمداً (٣). خرجه أبو داود وغيره (٤). والقَهْقرى (٥) مقصور: الرجوع إلى خلف ووجهه مستقبل أمامه (٦). ورأيت بعضهم حكى فيه المد ولا أعرفه.

стр. 456

وانظر قوله (١): "إن ناول المصلي نفسه الثوب أو البوقال، قال: لا يصلح عند مالك؛ لأنه مما يمر بين يدي المصلي"، فيه دليل على أن المصلي لو فعله لم تفسد صلاته، وأنه من العمل الخفيف الذي لا يبطل الصلاة. وقوله: "يجمع (٢) في الحضر إذا كان مطر وطين وظلمة". كذا روايتنا عن يحيى في هذا الموضع. وفي الرواية الأخرى (٣): "إذا كان مطر أو طين وظلمة"، وهي أكثر الروايات، وعليه (٤) اختصر أبو محمَّد (٥). يستفاد من هذه الرواية الأخرى أن مجرد المطر يجمع فيه وإن كانت الليلة مقمرة إذا كان كثيراً، وأنه لا يجمع في الطين إلا مع قران الظلمة، وهو الذي قاله الشيوخ، قالوا: وهو ظاهر المذهب. وخرج بعضهم (٦) من "العتبية" (٧) الجمع بمجرد الطين وإن لم تكن ظلمة على ظاهر لفظها. ولم يذكر في "المختصر الكبير" الظلمة أيضاً. وأما الرواية الأولى فلا إشكال (في) (٨) أن بمجموعها يباح الجمع. وفي بعض النسخ: وإذا كان مطر وطين أو ظلمة. وكذا في أصل ابن عيسى، وهو يرجع إلى ما تقدم، أي مطر وطين، أو مطر وظلمة. فعلى هذه الرواية كأنه اشترط مع المطر الظلمة (٩).

стр. 457

قال بعض شيوخنا: يجمع بالمطر وحده ولا يجمع بالظلمة وحدها، ويختلف في الطين بانفراده. ولا خلاف بين الأمة في الجمع (١) في الظلمة وحدها؛ لأن نصف الشهر ظلمة، إلا أن يكون معها ريح. وفي حديث ابن قسيط في "الأم" (٢) "أن جمع المطر (٣) بالمدينة في ليلة المطر والطين، المغرب والعشاء، سنة". كذا في بعض الروايات، وسقطت لفظة الطين من روايتنا وأكثر الروايات (٤). وإثباتها على معنى ليلة المطر وليلة الطين، لا أنه (٥) لا يجمع إلا بمجموعهما. وقوله: "سنة"، كذا جاء بعد (٦) من قول سحنون في الباب الثاني: وقد جمع رسول الله (٧) في المطر (٨) للرفق بالناس (٩)، وهي سنة من رسول الله ﵇ (١٠). وكذا قال مالك في "المختصر": هي سنة (١١). وفي كتاب محمَّد أنه في السفر رخصة (١٢) وتوسعة لمن احتاج إليه وليس بسنة لازمة. (قيل) (١٣):

стр. 458

معنى قوله في الجمع للمطر (١):/ [ز ٢٥] سنة، أي إنه مما عُمِل بها وسن لنا الترخص بها. وقيل: معناه أن من أخذ برخصة الجمع فسنته أن يأتي بها على الهيئة المشروعة، لا أنها بمنزلة السنن المأمور بامتثالها (٢) المندوب إلى فعلها، وبينه قوله في كتاب محمَّد: وليس بسنة [لازمة] (٣)، وقوله في "المجموعة" (٤): سنة الجمع أن ينادى للمغرب، إلى ما ذكره. وقوله (٥) في المريض: "إذا كان الجمع أرفق به جمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر"، كذا ألحقنا "وسط" من كتاب ابن عتاب وغيره. وعليها اختصرها ابن أبي زمنين (٦). وفي غيرها من النسخ بإسقاطها. قال ابن وضاح (٧): أمر سحنون بطرح "وسط"، وبإسقاطها يوافق الجواب في الظهر والعصر الجواب في المغرب والعشاء، وبإثباتها يخالف (٨). فتأول بعض الشيوخ أن المراد بوسط الوقت وقت الاختيار، وهو نصف القامة. وإليه ذهب/ [خ ٥٢] ابن أخي هشام (٩)، فهذا على المخالفة بين هذه الصلوات. ولابن سفيان المغربي القروي (١٠) في وسط الوقت في الظهر رَأْي

стр. 459

أنه ثلث القامة لبطء (١) حركة الظل وزيادته أول الوقت وسرعةِ ذلك بعده، فالثلث في التقدير عنده وسط. وقال غيره (٢): بل ربع القامة (٣)، وهو قول ابن حبيب (٤). وقال آخرون: بل المراد بالوقت الوقت كله، ووسطه آخر القامة، وهو اختيار أبي عمران (٥)، وحكَى عن سحنون مثلَه (٦) في معنى المسألة ابنُ أبي زمنين، وهو ظاهر أمره بإسقاط "وسط" وتسويتِه بين صلاتي (٧) النهار والليل، [وترخص] (٨) في المغرب والعشاء عند غيبوبة الشفق (٩)، فوسطه هنا هذا (١٠) كالقامة بين الظهر والعصر في وقت اشتراكهما.

стр. 460

وقوله هنا في تأخير المغرب إلى مغيب الشفق دليل على أن لها عنده وقتين، وقد تقدم مثله، وهو ها هنا (١) بين لقوله (٢): "في آخر وقت قبل أن يغيب (٣) الشفق". وتأمل قوله في الكتاب في مسألة جمع المسافر (٤): "وعلى ذلك الأمر عندنا في الجمع لمن جد به السير"، ولم يشترط فواتَ أمر كما اشترطه قبل قوله هذا (٥)، فهو نحو قول (٦) ابن حبيب (٧): إن للمسافر أن يجمع إذا جد به السير وإن لم يخش فوات أمر. وقد قال أيضاً في آخر باب (٨) جمع المريض (٩): "وإنما الجمع رخصة لتعب السفر ومؤنته إذا جد به السير". واختلف في ضبط "وسط"؛ فقيل: لا يقال هنا وفي الدار وشبهه إلا بالإسكان (١٠)، وأما وسَط بالفتح فمعنى (١١) عدل، قال الله: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١٢). وقال ابن دريد: يقال: وسَط الدار ووسْطها (١٣).
следующие страницы →