← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

لجمع (١) معاني التحية من الملك والبقاء والسلام (٢). والزاكيات (٣)، أي الأعمال الصالحات. والطيبات، أي الأقوال الطيبات. والصلوات لله، أي يراد بهذا كله وجه الله (٤). (وقيل: معناه الرحمة من الله) (٥). وقد يكون بمعنى أن ذلك (كله من تحية تعظيم وثناء جميل واخلاص لعبادة وعمل صالح وصلاة لا يصلح ذلك) (٦) لغير الله ولا يستحقه إلا الله جل اسمه. وقيل: معنى الصلوات هنا الرحمة، أي لله التفضل بها والوصف الجميل ببذلها (٧). وقد يكون معنى ذلك الدعوات والتضرع والرغبة لله (٨). ومعنى الصلاة على النبي ﷺ فيها (الدعاء، وهو من الله تعالى له رحمة، ومن الملائكة والعباد دعاء. ومعنى السلامِ على النبي فيها) (٩)

стр. 387

والسلامِ ومنها وقيل (١): المراد به اسم الله، ومعناه هنا تعويذه بالله، أي أعوذ بالله، كما يقال: الله معك. وقيل: معناه السلامة والنجاة لكم (٢) كما قال: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)﴾ (٣). وقوله آمين (٤)، المعروف فيه المد/ [خ ٣١] وتخفيف الميم، ومعناه استجيب لنا. قيل: هي كلمة عبرانية عُرَّبت مبنية على الفتح، وحكى ثعلب فيه: أمين، بالقصر، وأنكره ابن درستويه (٥) وقال: إنما جاء ذلك في ضرورة الشعر (٦). وقيل: بل هو اسم من أسماء الله. وقيل معناه يا آمين استجب لنا، والمَدة مدة النداء عوض الياء. وحكى الداودي: آمّين بالمد وتشديد الميم (٧)، وقال: إنها لغة شاذة. وقد ذكر ثعلب أنها خطأ (٨).

стр. 388

ومعنى سمع الله لمن حمده، أي أجاب الله دعاء من حمده. وقيل: المراد بها الحث على التحميد. قال القاضي (١): يظهر لي أن تردد قول مالك في اختيار جواب هذا بربنا لك الحمد، أو: ولك الحمد، إنما كان لاختلاف الآثار بذلك، أو على التردد بين المعنيين المتقدمين؛ فإذا جعلنا سمع الله لمن حمده بمعنى الحث على الحمد كان الوجه في الجواب: ربنا لك الحمد، دون واو؛ لأنه مطابق لما حث عليه وامتثال لما ندب إليه. وعلى التأويل الآخر الأَوْلى إثبات الواو؛ لأنه يتضمن تأكيد الدعاء الأول وتكراره بقوله: ربنا، أي استجب لنا أو اسمع (٢) حمدنا. ثم يأتي بالعبادة التي دُعِي بالاستجابة لقائلها - وهو الحمد - فيقول: ولك الحمد (٣). وقيل: معنى ذلك على إلهامنا ذلك واستعمالنا له. ومعنى التسبيح التنزيه، وسبحان الله، معناه: تنزيهاً لله عن كل ما لا يليق به. وقولهم: وبحمده أي بحمده سَبَّحْنَاه، أي نحمده على استعمالنا لذلك. ومعنى الأذان: الإعلام، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٤)، وقال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (٥). قال ابن قتيبة: وأصله من الإذن (٦)، كأنه أودع ما أعلمه إذنه، فالأذان إعلام بدخول الوقت والاجتماع للصلاة وأن الدار دار إيمان. و"كان النبي ﵇ إذا غزا قوماً؛ فإن

стр. 389

سمع أذانا أمسك، وإلا أغار" (١). ففي معنى الأذان الإعلام بهذه المعاني الثلاثة من شعار الإِسلام ودخول الوقت والاجتماع لصلاة الجماعة. وقد رتب الشرع الأذان على ترتيب عقيدة الإيمان وطواه على جمل فصولها؛ من إثبات الذات وصفاتها الذاتية؛ لقوله (٢): الله أكبر. وإثبات الوحدانية والإلهية الواجبة لها ونفي الشركة المستحيلة عليها بكلمتي (٣) الشهادة، وهذه (٤) عمدة قاعدة التوحيد والإيمان المقدمة على جميع وظائفه. ثم إثبات الرسالة لنبينا ﵇، وموضعُها في الترتيب بعد ما تقدم من إثبات الذات وما يجب لها وما يستحيل عليها - ولأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع. ثم الدعاء إلى الشريعة من الصلاة - ورتبتها بعد إثبات النبوة - لأن ذلك عُلِم من جهته ﵇. ثم الحث والدعاء إلى الفلاح الذي هو البقاء في النعيم الدائم، والإشعار - أثناء ذلك - بأمور الآخرة من البعث والجزاء، وهي آخر فصول العقائد الإِسلامية. فقد انطوت - على اختصار كلماتها وقلتها - على ما يحتمل بسطه في عدة مجلدات، وانطوت على ذلك الإقامة أيضاً، ليدخل العبد في الصلاة مجددا لعقائده، وذاكرا لها بقلبه ولسانه، ومخلصاً لله في عبادته وصلاته (٥). وتقدم معنى الله أكبر. ومعنى حي على الفلاح، أي هلم وأقبل. وقيل: / [خ ٣٢] عجل وأسرع، ومعنى الكلمة التحضيض والحث. والفلاح هنا: الفوز بالنعيم. وقيل: البقاء والخلود.

стр. 390

ومعنى الإقامة (١) أي إلى الصلاة؛ لأن المؤذن يقيمهم (٢) إلى أدائها بدعوته وإعلامه بدخول الإِمام فيها. ومعنى قد قامت الصلاة (٣)، أي استقامت عبادتها وآن الدخول فيها. وقد يكون المعنى: قد آن القيام لها، والمراد القائمون (٤)، أي جماعة أهل الصلاة. وقد يكون أيضاً معنى قامت الصلاة: دامت وثبتت. ومعنى التثويب الرجوع؛ فمن جعله قوله: الصلاة خير من النوم (٥)، فكأنه عاد إلى الحض على فعل الصلاة التي بدأ بها قبل، ثم قال: حي على الفلاح، ثم عاد إلى الحث والحض على الصلاة بقوله هذا. وقال بعضهم: إنما التثويب المشعر (٦) بحضور الصلاة بعد المؤذن؛ كانَ إذا قَرُبت صعد المنار ثم قال: الصّلاة يرحمكم الله. وكان يُفعل هذا للأمراء ليخرجوا عند اجتماع الناس وتمكُّن الوقت، وكان المؤذن يَقرن بهذا السلامَ على الأمير، قيل: فكان مُثَوِّباً، أي عائداً للدعاء للصلاة بعد المؤذن.

стр. 391

أوقات الصلاة وأسماؤها (١) سميت الظهر من وقتها، وهو شدة الحر عند الزوال، يقال له ظُهر وظَهيرة، وكأنه وقت ظهور زوال الشمس عن حال وقوفها في كبد السماء، أو حال غاية ارتفاعها، والظهور: الارتفاع. وقيل: سميت ظهراً لأن وقتها أظهر الأوقات وأبينها. وتسمى أيضاً الهجير (٢). وقد جاء اسمها في الحديث بذلك، مأخوذ من الهاجرة أيضاً، وهو (٣) شدة الحر. وتسمى الأُولى لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﵇. والعصر: العشي، وبه سميت صلاة العصر، وفي الحديث: "إحدى صلاتي العشيّ" (٤). وقيل: سميت بذلك لأنها في أحد (٥) طرفي النهار، والعرب تسمي كل طرف من النهار عصراً. وتسمي الغدوة (٦) والعشي

стр. 392

عصرين (١)، وفي الحديث: "حافظ على العصرين: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها" (٢)، يريد الصبح والعصر. وقيل سميت بذلك لتأخيرها (٣). والمغرب سميت بذلك لكونها عند غروب الشمس، والمراد غروب شخصها وقرصها لا ضوؤها، وهذا اسمها المختص بها, ولا يقال لها العشاء لا لغةً ولا شرعاً، وقد جاء في الصحيح النهي عن تسميتها عشاء (٤). والعتمة هي صلاة العشاء؛ سميت بذلك من الظلام. والعِشاء، بكسر العين، ممدود: أول الظلام (٥)، وهذا اسمها في القرآن. وجاء اسمها في الحديث العتمة بقوله: "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوْهُما ولو حبواً" (٦). وجاء أيضاً النهي عن تسميتها عتمة (٧)، وسميت بذلك من عتمة الليل وهي ثلثه، وأصله تأخيرها؛ يقال: أعتم القوم

стр. 393

إذا ساروا حينئذ. والعتمة: الإبطاء (١). وصلاة الصبح سميت بذلك من أول النهار، وهو الصبح والصباح. وقيل: بل من الحمرة التي فيه عند ظهوره، وبها سمي الصبح (٢). وقال ابن فارس: ويقال: إن صباحة الوجه/ [خ ٣٣] إنما سميت للحمرة (٣)، والصبح الحمرة. وتسمى أيضاً صلاة الفجر - وهو الضياء المعترض في الأفق من نور الشمس أول النهار - وسمي بذلك لتفجره وانتشاره. والفجر فجران: فالأول منهما أبيض مسترق (٤) مستطيل صاعد (٥) إلى الأفق، وهو الفجر الكاذب، وهو ذنب السِّرحان، سمي بذلك لدقته (٦) - والسرحان الذئب - وهذا لا حكم له في صلاة ولا صوم. والثاني: الأبيض الساطع، وهو الصادق، وهو المستطير (٧) أي المنتشر، وهو ذاهب في الأفق عرضاً حتى يعم الأفق وتعقبه الحمرة (٨)، وهذا هو الذي يتعلق به حكم الصلاة عند جميع الأمة (٩)، وحكمُ الصوم عندنا وعند أكثر الفقهاء. والشفق هو الحمرة التي تعقب مغيب الشمس، كذا قال أكثر أهل اللغة (١٠)، وهو قول مالك (١١) وغيره من فقهاء الحجاز. وقال بعضهم: هو

стр. 394

البياض الذي يبقى بعد الحمرة، وإليه جنح أبو حنيفة (١)، وحكاه بعض المتأخرين (٢) عن مالك. والذي روي عنه في هذا البياض (٣) عندي أبين على طريق الاحتياط والخروج من خلاف أهل اللسان والفقه. وقال آخرون: الشفق ينطلق على الحمرة والبياض في اللغة، لكن تعلق العبادة هل يكون بمغيب أول ما ينطلق عليه الإسم أو بآخره؟ وهو موضع الخلاف. وقيل (٤): الشفق الأحمر غير القاني، والأبيض غير الناصع (٥). والإسفار: البيان والكشف، وسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته. وهو يقع أولاً على انصداع الفجر وبيانه، وعليه يحمل قوله ﵇: "أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر" (٦)، أي صلوها عند استبانة الصبح ولأول ظهوره لكم. والإسفار الثاني هو قوة الحمرة والضياء قبل طلوع الشمس، وذلك آخر وقت صلاة الصبح الذي ليس بعده إلا ظهور قرصها. وقد اختلف هل هو وقت أداء لها أو وقت ضرورة؟ وعليه حمل أبو حنيفة

стр. 395

الحديث المتقدم (١). والخلاف في ذلك مبني على الأصل الذي قدمناه قبل (٢). وسميت صلاةَ الجمعة لجمعها للناس (٣) للصلاة (٤)، أو لاجتماعهم فيها. يقال بضم الميم وفتحها وإسكانها؛ فلعل الفتح والضم لكونها جامعة (٥)، وبالإسكان لجمعهم فيها؛ فإن فُعَلَة للفاعل كهُزَأة، وفُعْلَة للمفعول كهُزْأَة (٦). وصلاة الوتر سميت بذلك لكونها مفردة (٧)، والوتر الواحد، ويقال بفتح الواو وكسرها (٨)، وقد قرئ بهما. والشفع الزوج (٩). وسميت النوافل لكونها زيادة على الفرائض، والنفل الزيادة (١٠). والسنن: الطرائق، واحدها (١١) سنة. وهو في عرف الشرع كلما رسم لِيُحتذى؛ فسنة النبي ﵇ طريقه في العبادة التي شرع ليتبع فيها. قوله (١٢): "إنما قياس (١٣) الظل في الشتاء والصيف"، سقط لفظه

стр. 396

"والصيف"، في كتاب ابن وضاح (١) وثبت لغيره. وقال سحنون في غير "المدونة": إنما يقاس في الشتاء والصيف. وحكى أبو عمران أن سقوطه هو الصواب (٢)؛ لأن الشمس في الشتاء منخفضة، فلا يكاد الوقت يتحصل، يعني أن ظهوره في الصيف بين لقصر الظل ثم امتداده/ [خ ٣٤] لأول الزوال. قال: وذكر ابن وهب عن مالك أنه سأله عن وقت الظهر فقال: أما في الصيف فذلك شيء لا يخفى، وأما في الشتاء فأخذ مروحة في يده. فذكر نحو ما في الكتاب. في حديث عمر في الأوقات (٣): مالك عن نافع - مولى ابن عمر - أن عمر بن الخطاب. هذا الصواب، وهي روايتنا، وكذلك هو في الموطآت وفي رواية مالك حيث وقعت. وجاء عند بعض رواة "المدونة": عن نافع عن ابن عمر أن عمر. وهي رواية أبي عمران الفاسي (٤)، وقد نبه عليها ﵀ قال: ولم يقل أحد فيه: عن ابن عمر، إلا ما وقع في "المدونة". والذي قاله صحيح؛ هو من رواية مالك كما تقدم. ومن رواية غيره عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن عمر. ولعل "مولى" تصحف (٥) بـ "عَنْ"، والله أعلم. وقوله (٦): إذا فاء الفيء ذراعا، الفيء مهموز الآخر، وهو الظل الذي تزول عليه الشمس وترجع، وهو مأخوذ من الرجوع (٧)، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٨)، أي ترجع؛ لأن الظل منذ يصبح

стр. 397

في التقلص (١) كما ارتفعت الشمس، فإذا توسطت كبد السماء وصارت في مقعد الفلك قيل: وقفت؛ لأن حركتها لا تبين للناظر ولا تظهر في الظل، فإذا مالت عن مقعده وأخذت في الانحطاط أخذ الظل في الزيادة، فهو الفيء؛ لأنه رجع من النقص إلى الزيادة ومن جهة المغارب إلى جهة المشارق (٢). وقوله: ذراعاً، يعني ذراع الإنسان؛ لأنه ربع قامته، والمراد ربع كل قائم، فمثل بالإنسان؛ إذ لا يعدم إنسان ذراعه ولا قامته حيث كان. والفرسخ المذكور في الحديث (٣) ثلاثة أميال (٤)، والميل عشر (٥) غِلاء، والغَلوة طلَق الفرس (٦)؛ وهي مائتا ذراع (٧). ففي الميل ألف باع (٨)، قيل: من أبواع الدواب (٩)، وقيل: ألفا (١٠) ذراع، وهو قول ابن حبيب. وقال غيره (١١): الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع (١٢)، قال ابن عبد البر: وهو أصح ما قيل فيه. وهذا كله من عمر ﵁ تقريب

стр. 398

لمعرفة الوقت لا على التحديد. والحَرَس، بفتح (١) الحاء والراء: هم المرابطون وأصحاب المحارس. وقوله (٢): "وكان يرى أن الناس يصلون في الوقت بعد ما يدخل ويتمكن ويمضي منه بعضه في الظهر والعصر والعشاء" (٣)، كذا عند بعضهم، وكذا في أصل القاضي أبي عبد الله. وعند ابن المرابط: الظهر والعصر والعشاء. وروايتي عن ابن عتاب: والظهر والعصر والعشاء (٤)، وكذا في أصله. وما عند غيره أبين وأقيس على حقيقة مذهبنا من تقديم المغرب والمبادرة بها والتغليس بالصبح (٥). وتأول بعض الشيوخ على (٦) مالك من إنكاره حديث يحيى بن سعيد: إن الرجل ليصلي الصلاة ولما فاته (٧)، ..............................

стр. 399

أن أول الوقت وسطه (١) وآخره في الفضل سواء، وهذا بعيد (٢)، وإنما أنكر منه مالك أن ظاهره يوجب أن يكون من فاته بعض الوقت كمن فاته جميعه، أو أشد ممن فاته جميعه، لحديث ابن عمر: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وُتِر أهلَه وماله" (٣). وقوله في الأذان (٤): "ثم يرجع بأرفع من صوته بها أول مرة" عائد (٥) على الشهادة، وكأَن أبا (٦) عمران يرى أن الغض (٧) من الصوت في الشهادتين وأن التكبير قبلها بخلاف / [خ ٣٥] ذلك، هذا الذي ينفهم (٨) من قوله، بدليل استشهاده برواية أبي قرة (٩) وابن وهب عن مالك وبما في

стр. 400

"سماع أشهب" (١) عنه من قوله: "يخفض صوته بالتهليل والتشهد". وقد صرح ابن أبي زمنين بذلك وقال: لا يفرق بين التكبير في مبتدأ الأذان ولا في آخره، وليأت به على لفظ واحد. وقال اللخمي: ظاهر الكتاب أن رفع الصوت بالتكبير الأول مساو لما يليه من الشهادتين أولاً (٢). والذي قاله أسعد بظاهر الكتاب، وهو الذي ذكر عن أبي مصعب (٣) أبو تمام (٤)، وقال: إذا أذن خفض صوته ثم (٥) يرفعه عند الشهادة. والاختلاف في هذا معلوم لأصحابنا وغيرهم (٦)، وذلك لاختلاف الرواية عن أبي محذورة (٧) في ذلك؛ فمن رواية ابن محيريز عنه أن النبي ﵇ حين علمه الأذان

стр. 401

ذكر له التكبير ثم الشهادتين مرتين؛ "قال: ثم ارجع فمُدَّ من صوتك: أشهد أن لا إله إلا الله" (١). ومن رواية ابنه عبد الملك (٢) عنه حين أمره بالتكبير قال له: "ترفع بها صوتك" (٣)، ثم أمره بالشهادتين وقال له: "تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة". والكل متفق أنه ليس بخفض لا يقع به إعلام، وإنما هو رفع دون رفع. وذكر في الكتاب (٤) في حديث أبي محذورة: "الصلاة خير من النوم" (٥) مرتين، وكانت الآخرة منهما في كتاب ابن عتاب موقوفة، وكتب عليها: طرح ابن وضاح من كتابه الثانية. وهو مذهب ابن وهب (٦) قولها مرة واحدة. وقوله بعد هذا (٧): "في الأولى من الصبح"، يريد الأذان؛ إذ الإقامة ثانية له. وقيل: يحتمل أن يكون أراد المؤذن الأول، على ما روي من حديث بلال وابن أم مكتوم (٨)، وأنَّثَ فقال: أولى (٩) على معنى الدعوة.

стр. 402

وقوله (١): "وكان ابن عمر لا يزيد على واحدة في الإقامة"، قال ابن وضاح: يريد لا يقول: قد قامت الصلاة إلا مرة. وقوله (٢): "لأن المؤذن إمام، ولا يكون من لم يحتلم إماماً"، أي إن الناس يأتمون به في الوقت، ويقبل أهل الأعذار والجهل بالأوقات شهادته في الوقت بأذانه ويقلدونه. ويخرج منه أنه لا يترك للأذان إلا أهل الفضل ومن يُقتدى به ويُقلد قولُه ويوثق بمعرفته (٣). وقد عزل الحارث بن مسكين (٤) - أيام قضائه بمصر - عامة المؤذنين عن الأذان لمثل هذا (٥). وقوله (٦) في جواز إجارة الرجل يؤذن في المسجد ويصلي بأهله. حمله أكثر المشايخ من القرويين والأندلسيين وغيرهم على أن الإجارة إذا كانت على الأذان والصلاة معاً جازت، بخلاف إذا انفردت على الصلاة (٧). وذهب بعضهم - من الأندلسيين - إلى أن قوله: "ويصلي بأهله"، صلة للكلام وصفة حال، لا أنه أوقع عليه شرط الإجارة؛ لأنه قال في كتاب الجعل: وإنما جوز الإجارة ها هنا لأنه أوقعها على الأذان والإقامة وقيامه على المسجد (٨)،

стр. 403

ولم يقع من الإجارة على الصلاة بهم قليل ولا كثير. وقتادة (١)، بفتح القاف، ابنُ دِعامة، بكسر الدال. وعبد الله بن محمَّد بن عَقِيل (٢)، بفتح العين وكسر القاف. وعُقَيل بن خالد (٣) عن ابن شهاب، بضم العين وفتح القاف. ورطَانة الأعاجم (٤) - بكسر الراء وفتحها معاً، وفتح الطاء/ [خ ٣٦] المهملة - وهو كلامهم بلسانهم (٥). وقوله (٦): "إنها خِبٌّ"، بكسر الخاء المعجمة وتشديد الباء بواحدة، أي خديعة ومكر (٧). وقوله (٨) عن سعيد بن المسيب: "يجزئ الرجل تكبير الركوع إذا نسي تكبيرة الإحرام"، قال سحنون: هذا وهم والصواب أنه ابن شهاب (٩). قال القاضي: المسألة معروفة لهما جميعاً، وقال مثل قولهما الحسن

стр. 404

والحكم (١) وقتادة والأوزاعي (٢)، لكن خلاف الزهري لهؤلاء أنه - هو والأوزاعي - لا يريانها واجبة. واختلف في التأويل عليها (٣) في مسألة الكتاب؛ فذهب معظم المتأولين إلى أنهما لا يريان وجوبها (٤). وقد ذكرنا أن ذلك مذهب ابن شهاب لا ابن المسيب (٥). وذهب بعضهم إلى أنهما يريانها سنة، ولم يسلم هذا لقائله. وقال بعضهم: بل إنما يريانها سنة للمأموم خاصة، فيحملها عنه الإِمام، وهذا خطأ (٦) لا يقوله ابن شهاب. قال بعضهم (٧): بل مذهبهما أنه لا يلزم اتصال النية بالتكبير، وأن المأموم لما قام للصلاة قام بنية وتأخر تكبيره إلى الركوع، وهو أحسن التأويلات. وعلى هذه الوجوه اختلفت الأقوال في المسألة. واختلفوا في تأويل قوله في الكتاب (٨): "إن كبر للركوع ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح يجزئه"؛ فحمله بعضهم (٩) أنه كبر للركوع في حال القيام،

стр. 405

ولم يلزم هذا غيره. وقال (١): ظاهر الكتاب خلافه في المسألة التي تأتي بعد هذا، وذلك قوله (٢): "لا ينبغي للرجل أن يبتدئ صلاته بالركوع، وذلك يجزئ من خلف الإِمام". نبه بعض الشيوخ (٣) أنه يدل من قوله هذا أن للمأموم أن يبتدئ صلاته بالركوع، وقال: إنه كالنص من قوله هنا، وأن المأموم بخلاف الإِمام والفذ؛ إذ إخلال المأموم بالقراءة لا يفسد صلاته، وقاس على هذا بعضهم الفذ والإمام على القول: إنه ليس فرضه (٤) القراءة في كل ركعة. واستدل بعضهم بهذا القول أن الإِمام يحمل عن المأموم تكبيرة الافتتاح، قال والقيام إنما يراد لها. وهذا على رواية ابن وهب (٥) عن مالك أن تحريم الإِمام يجزئ فيها عن المأموم، وكله خلاف المشهور وما نص عليه في كتاب محمَّد (٦) وغيره. وكذلك اختلفوا في تأويل قوله (٧): إذا لم ينو بتكبيرة الركوع تكبيرة الافتتاح أنه يتمادى ويعيد؛ فقيل (٨): معناه أنه أوقع تكبيرة الافتتاح حال القيام أيضاً، وإلا فلا يصح له التمادي. وقال غيره (٩): ذلك سواء لأنها

стр. 406

ليست بتكبيرة إحرام فيشترط لها القيام. وقوله (١) في الفذ إذا نسي تكبيرة الافتتاح حتى صلى ركعة أو ركعتين "قطع"، كذا في رواية شيخنا وأكثر الأمهات. وفي بعض النسخ: "كبر" مكان "قطع". فإن صحت هذه الرواية فمعناها: كبر للإحرام. ويستفاد منه أنه لا يلزمه القطع بسلام كما روي عن مالك، والأكثر عنه أنه يقطع بسلام (٢)، وهو قول أكثر أصحابه (٣). وقوله (٤) بعد ذلك: "وإنما ذلك لمن كان خلف الإِمام وحده"، يريد التمادي والإعادة المتقدم ذكره لها قبل. وقوله (٥): "فهي خِداجٌ" (٦) / [خ ٣٧]- بكسر الخاء المعجمة - أي ناقصة، والخداج: ولد الناقة (٧) إذا ألقته قبل استكمال خَلقه (٨). مسألة ناسي القراءة (٩) من ركعة واحدة من الصبح وغيرها، مذهب الكتاب فيها عند بعض أصحابنا أن أقوال مالك الثلاثةَ (١٠) تدخل فيها أيَّ

стр. 407

الصلوات كانت، وإلى هذا كان يذهب شيخنا القاضي أبو الوليد (١)، خلاف ما ذهب إليه غيرهم (٢) من الشارحين والمختصرين أن ناسيها من الصبح أو صلاة سفر كناسي ركعتين (٣)؛ لا بد من الإعادة، ولقوله (٤): ولم نكشفه (٥) عن المغرب والصبح، والصلوات كلها عند محمل (٦) واحد. ثم قال فيمن ترك ركعة من الصبح (٧): أعاد، فخصها. والأول جعلوا (٨) الكلام هنا مبتدأ. ثم ساق اختلاف قول مالك، وهذا بين من لفظ "الأم" وقولِه: "الصلوات كلها عند مالك محمل واحد"، بعد أن ذكر المغرب والصبح وقولِه آخر المسألة أيضاً بين، ولم يختلف قوله في الكتاب إذا تركها من ركعتين فأكثر أنه يعيد الصلاة. والخلاف في هذا كله وغيره في غير الكتاب معروف. وعيسى بن يونس (٩) الضُبَعي، بضم الضاد وفتح الباء، منسوب إلى بني ضُبَيْعة (١٠).

стр. 408

وبُدَيل بن ميسرة (١)، بضم الباء بواحدة وفتح الدال المهملة، عن أبي الجوزاء، هذا بالجيم والزاي (٢)، واسمه: أوس بن عبد الله (٣). وكل ما في "المدونة" عُبادة، فبضم العين وتخفيف الباء. وبفتح العين في غيرها. وهنا: الأعمش عن خَيثمة (٤)، بفتح الخاء وتقديم الياء باثنتين تحتها على الثاء المثلثة. والاستسقاء (٥) (ممدود) (٦): طلب السقيا. وحديث (٧) عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٨) فيمن (٩) .........................................

стр. 409

لم يقرأ بأم القرآن (١)، كذا لكافة الرواة. وسقط: "لأبيه" (٢) عند يحيى بن عمر وأحمد بن أبي سليمان. وآخر الباب في حديث (٣) (عمر) (٤): وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي، كذا لابن عتاب والباجي. وعند ابن المرابط (٥): وكيع عن يونس عن أبي إسحاق. وليحيى بن عمر (٦): وكيع عن عيسى عن أبي إسحاق. قال ابن وضاح: هو وهم. قوله (٧): "بلغني أن مالكاً رُئي رافعا يديه حين عزم عليهم الإِمام" (٨)، ثم قال (٩): " (قال) (١٠): ابن القاسم: وسمعته يقول: فإن كان الرفع فهكذا". كذا روينا (١١) في هذا الحرف، والهاء عائدة على المخبر الأول لا عن (١٢) مالك؛ لأن المسألة عند ابن القاسم بلاغ. هذا قول بعضهم. وقد سقط اسم

стр. 410

ابن القاسم هنا من بعض الكتب (١)، فحُمل (٢) أن قائلَ ذلك سحنون، سمعه من ابن القاسم. وقد سقط: "وسمعته يقول" من كتاب ابن المرابط ومن بعض النسخ (٣)، فيصح الكلام لابن القاسم. ورواه بعضهم: وسمعت مالكاً يقول. قال بعض شيوخنا: هو وهم؛ وذلك أن المسألة عنده بلاغ عنه، وقوله: "فإن كان الرفع فهكذا كما فعل مالك"، وهذا يدل أن الكلام لغير مالك؛ إما للمحدِّث لابن القاسم، أو لابن القاسم، أو لسحنون. وقوله (٤): "لا يرى هذا الذي يقول الناس: سبحانك اللهم وبحمدك" (٥)، أي لا يراه سنة (٦)، قاله الداودي. وتقدم تفسير سبحانك اللهم وبحمدك. ومعنى قوله (٧): تبارك اسمك / [خ ٣٨]، أي علا. وقيل: تقدس. وقيل: بذكر اسمك تنال البركة، وهي الزيادة في الخير، وبه تكتسب. وقوله: تعالى جدك، أي عظمتك وسلطانك، بفتح الجيم. (والبرَاء بن عازب (٨)، مخفف الراء ممدود. وأبوه عازب، بعين مهملة

стр. 411

وبالزاي. وليس في هذه الكتب (١) البرَّاء مشدد الراء) (٢). وابن قَطَّاف (٣) بفتح القاف مشدد الطاء المهملة، كذا رويناه، وكذا رواه أبو محمَّد عبد الحق وغيره. وكان في كتاب ابن عيسى فيه فتح القاف وكسرها معاً. وقال أبو إبراهيم فيه: قِصَاف - بكسر القاف وصاد مهملة مخففة - والأول الصواب. وكذا ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" (٤) في الحديث الذي ذكره فيه في "المدونة" نفسه. وأبو أُمامة (٥) - بضم الهمزة - ابن سهل بن حنيف (٦) - بضم الحاء وفتح النون - مصغر. وفي حديث (٧) البراء: ابن أبي ليلى (٨) عن عيسى - أخيه - (٩)، والحكمِ (١٠) عن ابن أبي ليلى (١١). كذا في أصول شيوخنا لسائر الرواة،

стр. 412

وعند أحمد بن داود: أو الحكم - على الشك -. والإقعاء، ممدود مكسور الهمزة: الجلوس على ظهور القدمين معاً. وقوله (١): "وكان رفع اليدين عنده ضعيفاً إلا في تكبيرة الإحرام"، كذا في أصول شيوخنا، الكلام كله لابن القاسم. وخرَّج بعضهم (٢) منه منع الرفع في تكبيرة الإحرام وغيره على ما وقع له في "مختصر ما ليس في المختصر" (٣) من رواية ابن القاسم (٤)، وإخراجُه من هذا اللفظ بعيد إلا على ما وقع له في بعض الروايات في كتاب الحج في "الأسدية": رأيت مالكاً يستحب أن يترك رفع الأيدي في كل شيء، قلت: وفي ابتداء الصلاة؟ قال: نعم وفي ابتداء الصلاة. وهي مصلحة في "المدونة": "نعم إلا في ابتداء الصلاة"، كذا في نسخ (٥). وفي كتب شيوخنا: قال: لا. و [ما رُوِ] يَ (٦) هنا عن ابن وضاح أن قوله: إلا في تكبيرة الإحرام، ليس من كلام ابن القاسم في "المدونة"، وإنما هو من كلام سحنون؛ قال: وهو قاله لي. وسقط من كتاب الأصيلي. فعلى هذا يصح عموم تضعيفه. وقوله (٧): "فإذا تمكَّن مطمئناً فقد تم ركوعه وسجوده"، إلى آخر

стр. 413

المسألة، حجة على أن الطمأنينة في أركان الصلاة من فرائضها، وهو أصل مختلف فيه عندنا (١). قوله (٢): "ويجافي بِضَبْعَيْهِ"، أي يرفعهما عن جنبيه ولا يلزقهما. وضبعيه - بفتح الضاد وسكون الباء - يريد عضديه، والضبْع: وسط العضد واللحمة التي هناك (٣). ومحمد بن عمرو بن حلحلة (٤) بفتح الحاءين المهملتين. وكل ما في هذه الكتب فالزُّبير وابن الزُّبير وأبو الزُّبير، بضم الزاي، وليس فيها بفتحها (٥). وصالح بن خَيْوان (٦) بخاء معجمة، بعدها الياء - أخت الواو - ساكنة، كذا روايتنا فيه عن ابن عتاب. ورواه عبد الحق (٧): حيوان، بحاء مهملة، وكذا عند ابن عيسى، وكل قد قيل (٨). وبالمهملة قاله البخاري (٩) وأحمد بن

стр. 414

يونس الصدفي (١). وقيده الدارقطني (٢) وأبو نصر (٣) بالمعجمة، وخطَّأ من قال غيره. وقوله في نسبه/ [خ ٣٩]: الشيباني، بشين معجمة قاله ابن وضاح، قال: وقاله لي (٤) سحنون وحرملة (٥) بالسين المهملة. وهي رواية إبراهيم بن محمَّد (٦) أيضاً. قال القاضي: والصواب غير هذا كله؛ إنما قاله البخاري: السبائي (٧)، منسوب إلى سبأ، وكذا ذكره أبو نصر الحافظ (٨)، وكذا قيده القاضي أبو عبد الله في حاشية كتابه عن الحافظ أبي علي الجياني (٩).

стр. 415

وقوله (١) في وضع اليمنى على اليسرى: لا أعرف ذلك في الفريضة ولكن في النوافل يعين بهما نفسه إذا طال القيام، يشير إلى ما ذهب إليه بعض البغداديين (٢) أنه إنما أنكر أن يصنع ذلك للاعتماد والمعونة، لا لما جاء في ذلك من الفضل، والكلام يدل عليه وترجمة الباب (٣). وذهب بعضهم إلى أنه لم يعرف ذلك من لوازم الصلاة (٤). وقوله (٥) في الذي قرأ في الركعتين الآخرتين بسورة مع أم القرآن: لا سجود سهو عليه، يبين أن مذهبه في مسألة الذي قدم السورة على أم القرآن، ثم أمرناه بإعادة السورة أنه لا سجود عليه؛ لأنه إنما زاد قرآناً، بخلاف مسألة مقدم القراءة على التكبير في العيدين (٦) لاختلاف العملين. وقد تكلم الأشياخ عليهما في الفرق والجمع بما يكفي (٧)، ونبهنا هنا بما ذكرناه ترجيحاً لأحد المذهبين. وفيها أيضاً حجة لمن جلس في الأولى قبل قيامه أو في الثالثة (٨) ساهيا أنه لا سجود سهو عليه؛ إذ قد اختلف في ذلك هل عليه سجود أم لا (٩)؟ وذلك أن من العلماء (١٠) من يرى أن من سنته هناك الجلوس

стр. 416

قليلاً، كما أن منهم من يرى القراءة بالسورة في الأربع، فقد وافق سهوه قول بعض أهل العلم وأنه ليس بسهو، بل من حدود الصلاة فلا يسجد له. وظاهر الكتاب أن المريض الذي يصلي جالسا إيماءً أنه لا يومئ بيديه بالسجود؛ لأنه وصف الإيماء بالظهر والرأس (١) ولم يزد. وقد اختلف الشيوخ القرويون في تأويله؛ فمنهم (٢) من ألزمه ذلك ومنهم (٣) من نفاه. وكذا قال ابن نافع: يكون على ركبتيه في إيمائه (٤)، وإذا (٥) قال ابن القاسم في الكتاب (٦) في الذي بجبهته قروح: إنه لا يسجد على أنفه، فكذلك لا يلزمه وضع يديه في الأرض. وقد يجري الخلاف فيها على الاختلاف في من جلس بين السجدتين فلم يرفع يديه؛ فقد حكى فيها سحنون عن أصحابنا قولين (٧): قال بعضهم يجزئه، وقال بعضهم لا يجزئه، فعلى هذا وضع اليدين في الأرض والسجود عليهما فرض لقوله: "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء" (٨)، فعلى المومئ إذاً وضْعُهما في الأرض، كما ألزمه / [خ ٤٠] اللخمي (٩) وضع الأنف على مذهب ابن حبيب (١٠).

стр. 417

وقد يحتمل أيضاً أن يخرج من الكتاب لقوله (١): إذا أومأ (٢) للركوع: "ويمد يديه إلى ركبتيه"، وإذ جاء بهما (٣) في مسألة المصلي متربعا فانظره (٤). وقوله (٥) في منع المريض (٦) المستند لحائض أو جنب في الصلاة - وفي غير (٧) الكتاب: "يعيد في الوقت" - ذهب أكثر شيوخنا (٨) أن معناه: باشر نجاسة في أثوابهما فكان كالمصلي عليها. وقال بعضهم: بل حكم المستند إليه حكم المصلي؛ لأنه كالمعاون له بإمساكه، فيجب أن يكون على أكمل الأحوال. وضعف هذا بعضهم إذ هذا لا تعدي له للمصلي، وإنما يختص هذا بالممسك (وحده) (٩) والمستند (١٠) إليه، وإلا فيجب على هذا أن يكون متوضئاً، وهذا ما لا يقوله أحد. والخُمْرة (١١)، بضم الخاء المعجمة وسكون الميم: حصير من جريد صغيرة، فإذا كانت كبيرة لم تسم خمرة. سميت بذلك لأنها تخمر وجه المصلي عليها، أي تغطيه (١٢).

стр. 418

وكَوْر العمامة (١)، بفتح الكاف: هو مجتمع طاقاتها وما ارتفع منها بأعلى الجبين (٢). والأَدَم (٣)، بفتح الهمزة والدال، الجلود المدبوغة، جمع أديم (٤). وأَحْلاس الدواب (٥) - بفتح الهمزة وبالحاء والسين المهملتين - واحدها حلس، وهي وهو (٦) ما يلي ظهور الدواب وما يجعل تحت اللبود والسروج (٧). وأصله من اللزوم (٨). وبَكر بن سوادة (٩)، بفتح السين والواو مخففة. وأبو إسحاق الهَمْدَاني (١٠) بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال المهملة. وهمْدان قبيلة (١١) من اليمن (١٢). وليس في هذه الكتب هَمَذَاني بفتح الميم والذال المعجمة؛ منسوب إلى مدينة همَذان (١٣).

стр. 419

ويزيد بن معاوية العبْسي (١) بباء بواحدة وسين وعين مهملتين، كذا عند ابن عتاب وابن المرابط. وكان في أصل ابن عيسى وبعض النسخ: القيسي بالقاف. هذا عندهما (٢) اسمه يزيد، إلا أنه عند يحيى بن عمر: زيد. وكذا رواه الباجي عن ابن باز، ويزيد عن ابن وضاح، وهو الصواب (٣). والأَلْية (٤)، بفتح الهمزة وسكون اللام، المقعدة (٥). وقدْح العينين (٦): هو استخراج الماء الذي يغطي بصرها (٧) من مآقها (٨). والاحتباء (٩): جلوس الرجل رافعاً ركبتيه جامعاً يديه عليهما، وقد يكون ذلك بردائه (١٠). وقوله (١١): "بِعَقِب تَرَبُّعِه"، أي يفعله بعد تربعه استعانة لطول الجلوس.

стр. 420

والثوب الكثيف (١): (الصفيق) (٢) الخشن. والسُّبْحة (٣) صلاة النافلة. وقوله: "نهى أن يصلي المصلي على عود" (٤)، معناه: يرفعه لجبينه ليسجد عليه. والحسن بن عمرو الفُقَيْمي (٥)، بضم الفاء وفتح القاف. وقوله (٦) في المسافر يتنفل على دابته حيث توجهت به، وكذلك على الأرض يتنفل ليلاً ونهاراً في السفر، يريد في مسألة الأرض: إلى القبلة، وعطفها على جواز التنفل لا على ترك التوجه، وإنما سأل عن هذا لما روي عن ابن عمر أنه كان لا يتنفل في السفر (٧). والطَّنْفَسة (٨) - بكسر الطاء وفتح الفاء - وهو أفصحها. وبضمهما معاً، وبكسرهما معاً، وحكي فتح الطاء وكسر الفاء، وهي بساط صغير كالنَّمْرقة (٩). وكل بساط طنفسة، قاله الباجي (١٠).

стр. 421

وجابر بن يزيد عن الشعبي (١)، كذا هو: يزيد، وهو الجعفي. قال ابن وضاح هو (٢) كوفي. وجابر بن زيد آخرُ: بصري (٣). قال البخاري: جابر بن يزيد بن رفاعة العجلي، سمع من الشعبي (٤). وذكر جابر بن يزيد الجعفي (٥)، وذكر له خبراً مع الشعبي، وهذا متروك مشهور وليس بالأول. وذكر جابر بن زيد، وهو كبير/ [خ ٤١] من فقهاء التابعين (٦). وفي حديث هيئة الجلوس (٧) قال ابن وهب: "وكان رسول الله ﷺ يأمر بذلك"، من حديث ابن وهب. وذكر الخبر عن أبي حميد الساعدي: "يفضي بوركه إلى الأرض" (٨) الحديث، كذا في أصل القاضي أبي عبد الله بن عيسى وابن المرابط. ولم يكن عند ابن عتاب: يأمر بذلك وباقي (٩) الكلام: "وكان رسول الله ﷺ يفضي بوركه"، لكن فصل بينه ذكر السند. وفي بعض النسخ: عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله ﷺ "كان يفضي بوركه" الحديث، وعندهم إثبات: يأمر بذلك (١٠) قبل هذا،

стр. 422

فيأتي حديثهم (١) على هذا. وفي باب صلاة الجالس (٢) - في أول خبر سعيد بن جبير (٣) -: علي بن زياد ووكيع عن سفيان (٤)، كذا عند ابن عتاب (٥). وقال وكيع، لابن وضاح. ولم يكن عند القاضي جملة. وفي آخر باب الصلاة (٦) خلف السكران: "مالك عن هشام بن عروة (٧) عن أبي بكر بن أبي مليكة (٨) أن عائشة كان يؤمها مدبر لها"، كذا عند ابن عيسى وفي كتاب ابن المرابط، وكذا في رواية الباجي إلا أنه قال: وكيع. مكان: مالك (٩). قال ابن وضاح: وكذا جاء في كتاب وكيع (١٠). وعند ابن عتاب: وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة، وكذا هو في "موطإ" مالك عن هشام. وصالح مولى التُؤَمَة (١١)، الرواية فيه (عندي) (١٢) في الكتاب وعند

стр. 423

أكثر الشيوخ في غيره بضم التاء وهمز الواو بالفتح، وكذا قيده عبد الحق عن الأَجْدابي في روايته. وصوابه عند أهل العربية والرجال: التَوْأَمة، بفتح التاء وسكون الواو وهمزة بعدها. وقد تسهل وتنقل الفتحة إلى الواو فيقال: التُوَمة - وهو اسم مولاة أبي صالح هذا، واسمه نبهان - بفتح النون وسكون الباء بواحدة - وكذلك الحارث بن نبهان (١)، وهي التوأمة بنت أمية بن خلف الجمحي، ولدت مع أخت لها في بطن واحد فسميت بذلك (٢). وعلى الصواب ضبطناه عن بعض شيوخنا ورده علينا المتقنون منهم (٣). وقوله (٤): "الصلاة خلف هؤلاء الولاة"، إشارة إلى أئمة الجور من أهل السنة (٥)، وكلامه في إجازتها خلاف كلامه في أئمة أهل الأهواء (٦) وتوقفِه في الإعادة خلفهم، والقول بالإعادة في الوقت أو لا إعادة، وأنه يصلي ابتداء وراءهم كيف كانوا، ما لم يكونوا مبتدعين أو غير مأمونين على الطهارة والصلاة أو مغيرين لها عن سنتها، فإن فعلوا ذلك صاروا في حكم المبتدعة لا يصلى خلفهم إلا أن يخافهم فيصلي ويعيد. واستحب ابن حبيب الإعادة خلفهم في الوقت (٧). وقوله في كتاب الجنائز (٨): لا يصلى على أهل الأهواء، وظاهره يشعر

стр. 424

أن قول سحنون (١) تفسير له (٢). والخلاف في المسألتين مبني على القولين في تكفيرهم (٣). وعدي بن الخِيار (٤)، بكسر الخاء المعجمة بعدها ياء باثنتين تحتها. وقوله: "يصلي لنا إمام فتنة" (٥)، قيل: في وقت فتنة، وليس بإمام المسلمين المقدم. وإنما كان سؤاله - على (٦) هذا - عن الصلاة خلف غير إمام إذا حدث على الإِمام / [خ ٤٢] حدث وكان الذي صلى من غير تقديمه. وكان الذي صلَّى بهم أبو أيوب (٧) ثم أبو أمامة (٨)، وصلَّى بهم العيد علي بن أبي طالب ﵁. وإلى نحو هذا التأويل أشار القابسي. وقيل: بل أراد رئيس فتنة وصاحبها، وأشار هذا إلى ابن أبي عديس (٩) -

стр. 425

أحد القائمين والمجلبين على عثمان ﵁. ولإنكار ظاهر هذا التأويل طرح ابن وضاح لفظة: فتنة من كتابه. وإلى معناه أشار البخاري، ويصحح هذا التأويل ترجمة الباب (١) في الصلاة خلف أئمة الجور. وقد تطابق الترجمة التأويل الآخر لقول عثمان: "إذا أحسن الناس فأحسن معهم"، الحديث. وقوله (٢): "يتقدم القوم أعلمهم إذا كانت حاله حسنة"، وقال بعد شي (٣): "أولاَهم بالإمامة أفضلهم وأصلحهم إذا كان أفقههم" (٤)، فشرط مع الفضل والصلاح أن يكون أفقههم، ولم يشترط مع العلم والفقه أن يكون أفضلهم وأصلحهم، إنما شرط الستر وحسن الحال؛ إذ الفقه مع الستر وعدم السخطة مقدم على الصلاح والتبريز في الخير والإمامة (٥). وقال القابسي (٦): معنى هذا إذا وقع التنازع بين الأعلم والأَخير أو الأَسن (٧)، فأما إذا لم يكن (٨) تنازع فإن الفقيه يؤمه من هو دونه في الفقه. والأَعرابي (٩): البدوي - كان عربياً أو عجمياً - بفتح الهمزة (١٠). والرَبيع بن صَبيح (١١)، كل ربيع في هذه الكتب أو ابن رَبيع فبفتح (١٢)
следующие страницы →