← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

قال القاضي: كلاهما يقال، وقد ذكر البخاري الاختلاف في ذلك في (١) تاريخه (٢). وقوله (٣) في العبد يتزوج ابنة مولاه برضاه ورضاها: كان مالك يستثقله، وأجازه ابن القاسم. قال مالك في غير الكتاب: ليس من مكارم الأخلاق. وهذا الصحيح في تعليلها وإن كان غير واحد (٤) عللها بأنها قد تملكه فينفسخ النكاح. واعترض على هذا. وما فسره به مالك أولى. وقد احتج بعضهم له (٥) بأنه ليس للولي أن يزوج وليته العبدَ إلا أن ترضاه وأنه (٦) ليس بكفؤ، وليس لها هي أيضاً أن ترضى بالعبد دون رضاه من هذه المسألة وقولِه فيها: برضاها ورضاه. وحملها بعضهم على أنه ليس له أن يجبر البكر على هذا؛ قال: ولذلك اشترط الرضى فيها. وظاهره أنه في غير البكر، والله أعلم. وقوله (٧): والحرة ليست تحته بطول تمنعه (٨) نكاح الأمة، أصل الطول الفضل والغنى، قال الله تعالى: ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ (٩). وكون الحرة تحته مغنية له عن نكاح الأمة إذ كان في وطئها ما يكف شهوته ويمنع عنته (١٠)، فلا حاجة به إلى نكاح أمة ولا ضرورة إلى ذلك،

стр. 842

فإن لم تقم به واحتاج إلى غيرها - وليس عنده طول بما يتزوج به حرة أخرى - فهل يباح له نكاح الأمة حينئذ؟ فيه قولان: أحدهما منصوص في الكتاب من رواية ابن نافع، وهو هذا؛ قال (١): "لأنها لا تتصرف تصرف المال". والآخر قوله في رواية ابن القاسم وابن/ [خ ١٦٧] وهب وعلي: (٢) "لا ينبغي للحر أن يتزوج الأمة وهو يجد (٣) طولاً بالحرة"، كذا رويناه عن بعض شيوخنا، بالحرة. وهو نص ما له في كتاب محمد (٤). وفي كتاب ابن عيسى وكثير من النسخ: طولاً لحرة، بلام (٥)، وعليه اختصر أكثرهم (٦). فإذا كان هذا فلا حجة فيه ولا استقراء، لكن يستقرأ من قوله بتخيير الحرة إذا تزوجها عليها على ما ذهب إليه أبو عمران. وقوله هذا محتمل للوجهين: أحدهما أنه بنى على هذا وأن الحرة ليست بطول، لكنه بقي حقها في مشاركة الأمة وضَعَةِ حالها في ذلك. والآخر (٧) أنه مبني على جواز نكاح الأمة ابتداء على أحد قولي مالك في كتاب محمد (٨) وعلى ما له في "سماع " ابن القاسم في "العتبية" (٩) وإن وجد الطول ولم يخش العنت، وإشارتِه في "المدونة" (١٠): "لولا ما قالته

стр. 843

العلماء قبلي لرأيته حلالاً؛ لأنه في كتاب الله حلال". وعلى هذا اختلف الشيوخ هل للمرأة الحرة خيار إذا تزوج الأمة على هذا القول أم لا؟ فذهب أبو إسحاق (١) أن ذلك لها لأنه حق لها. وقال غيره: لا خيار لها على هذا القول، لأنه إذا أبيح له فالأمة من نسائه كالعبد. ويعضد ما أشار إليه أبو إسحاق ما قال عبد الملك: إن العبد إذا تزوج الأمة على الحرة أن الحرة بالخيار (٢)، فرأى أن حقها في المنع من مشاركة الأمة في الحر والعبد سواء. وقد قال بعض شيوخنا: لعل هذا في عبد له هيئة وحال حتى يقال: إن الإماء ليس (٣) من نسائه. وهذا بعيد، وهو مبني على تعليل أبي إسحاق. ومما يعضد ما نبهنا عليه من أن خيار الحرة هنا مبني على جواز نكاح الأمة ابتداء من غير شرط التسوية في الخيار لها أيتهما (٤) تقدمت، وقول عبد الملك: إنما تختار الحرة في فسخ نكاح الأمة أو تثبيته لا في نفسها (٥). فهذا كله يبين أن ذلك من حقها لا من حق الله؛ إذ لو كان لحق الله لم يكن لها خيار في نفسها ولا فيها، ولفسخ على قوله الآخر وإن لم يعلم، كان زوجها حراً أو عبداً. وقد اختلف أصحابنا (٦) في شرط القدرة على النفقة على الحرة هل هو من الطَّول أو ذلك في الصداق وحده على قولين.

стр. 844

واختلف العلماء في القدرة على نكاح حرة كتابية: هل هو (١) طول - وهي (٢) مقدمة على الأمة المسلمة - أم ذلك خاص بحرائر المؤمنات لتخصيص الله تعالى لهن في الآية؟ والذي نصره أبو القاسم الطبري (٣) وحذاق أصحاب الشافعي أن حرائر الكتابيات كحرائر المسلمات، لأنهن في معناهن، ولأن علة المنع إرقاق الولد في الإماء، وهو غير موجود في الحرائر الكتابيات، / [ز ٩٤] ولأن الله تعالى قد خصهن في جواز النكاح وسواهن فقال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٤)، وقد نص مالك ﵀ على هذه العلة في إرقاق الولد في الأمة في "مبسوط" القاضي إسماعيل وطرد أصله عليه، فأجاز نكاح الابن أمة أبيه (٥)، إذ ولده منها معتق على جده، وكذا يأتي في إماء الأجداد والأمهات والجدات. وعلى هذا المعنى حمل مسألة الابن في الكتاب حذاق شيوخنا (٦) أنها جائزة ابتداء مع وجود/ [خ ١٦٨] الطول وأمن العنت، وإن كان ظاهر سؤاله في الكتاب مجملاً محتملاً. كما سأله عن نكاح الأب أمة ابنه أيضاً فمنعه (٧) وإن كان أيضاً معتقاً على أخيه، لكن قد يكون لعلة أخرى وهو شبهة ملك الأب لمال الابن، ألا تراه كيف قال (٨): "كأنها له"، فسواء هنا

стр. 845

خشي العنت أم لا، فهي مسألة أخرى. واختلاف قول مالك وأصحابه معلوم وإن كان مشهور قول مالك المنع إلا بالشرطين اللذين ذكر الله (تعالى) (١) وأن الآية محكمة، ومشهور قول ابن القاسم الجواز لاختلاف ظواهر الآيات وتأويل العلماء في ذلك: فذهب سحنون (٢) ومحمد (٣) إلى نسخ الآية بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٤). وذهب غير واحد إلى الحجة بعموم ألفاظ إباحة النكاح كقوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٥). وذهب بعضهم - وهو اختيار ابن لبابة -[إلى] (٦) أن الآية لا تقتضي منع نكاح الإماء مطلقاً، إنما هو لما كانوا (٧) عليه من الكراهة والتنزيه عن ذلك لأجل استرقاق الولد، أعلمهم الله أن ذلك خير من الزنا. وما قاله بعيد من لفظ الآية. قال القاضي أبو الوليد الباجي (٨): وفي "المدونة" ما يدل على قولنا بالمنع أنه منع تحريم، وهو قول أشهب (٩) وابن عبد الحكم (١٠)، وعليه (١١) قوله بفسخه في "المدونة". والقول الآخر أنه على الكراهة،

стр. 846

وعليه (١) قوله بتخيير الحرة (٢). وإلى الكراهة إشارة (٣) ابن لبابة. وقول غير ابن القاسم: (٤) لا يجوز للرجل اشتراء زوجته الحامل منه إذا كانت أمة لأبيه، لأن ما في بطنها قد عتق على أبيه، وهو والأجنبيون سواء. قال بعض شيوخنا: يحتمل أن ابن القاسم كذا يقول، ويدل على هذا قول ابن القاسم آخر الكلام (٥): "ألا ترى أن سيدها لو أراد بيعها لم يكن ذلك له، لأنه قد عتق عليه ما في بطنها". وقوله (٦) في مسألة الغارَّة أنها حرة، اختلف في مذهب ابن القاسم في الكتاب إذا كان دخل بها، لأنه قال (٧): "أخذ منها الصداق الذي دفع (لها) (٨)، وكان لها صداق المثل، وإن شاء ثبت وكان لها المسمى". ثم قال (٩): "وأرى إن كان أكثر من صداق مثلها ترك لها صداق مثلها وأخذ منها الفضل". فذهب بعضهم أن ظاهر مذهبه في الكتاب أنه إن كان المسمى أقل لم يكن لها سواه، وإنما عليه الأقل، وهو نص "العتبية" (١٠)، ولأشهب عند محمد (١١)، وغيره (١٢) لابن القاسم: يبلغ به صداق مثلها، وهذا بين إذا أراد التماسك. قال محمد:

стр. 847

وقد قيل: له أن يأخذ جميع ما أعطاها إلا ربع دينار (١). وقوله على ضَرامة، بفتح الضاد أي على مشاركتها، كذا ضبطناه. وصوابه بكسر الضاد، كذا هو الإسم، وحُكي فيه الضم، وأما الفتح (٢) فمن الضيم، ويقال بالضم أيضاً (٣). وقوله (٤) في المسألة: "إذا ضرب رجل بطنها فألقت جنيناً (٥) يأخذ الأب فيه غرة، وعليه للسيد عشر قيمة أمه يوم ضربت"، وفي أصل "المختلطة": / [ز٩٥] يوم استحقت (٦). والأول الصواب. وقوله (٧) في ولد الغارَّة: إنه يرجع على الولد في عُدم الأب، يستخرج منه أن تقويم الولد بغير مال (٨) كما/ [خ ١٦٩] ذهب إليه غير واحد، إذ لا يمكن أن يكون في أموالهم قيمتهم بأموالهم، فيقتضي أن يخرج من أموالهم أكثر من أموالهم، وهو محال. ومال آخرون إلى تقويمهم بأموالهم وحكوها رواية، ولم يوقف عليها (٩). وقوله (١٠) في تقويم ولد أم الولد الغارَّة: على الرجاء فيهم والخوف

стр. 848

لحريتهم لموت سيدهم أن لو جاز بيعهم على هذا، وهذا الرجاء في خدمتهم. قال مالك في "الثمانية" (١) وابن حبيب (٢): ولا قيمة لمن لم يبلغ العمل منهم، أي يقومون على هذا الغرر ليخدموا سيدهم مرة يخاف أن يتعجل بموت سيدهم أو موتهم أو يرجى طولها بتأخر موتهما، هذا معنى ما أشار إليه ابن أبي زمنين وغيره. وقال فضل: على الرجاء أنه إذا قتل أخذ قيمته عبداً، يعني أن لو جاز بيعه أيضاً على هذا، فانظره فهو خلاف ما تقدم (٣). وعلى هذا في تقويمه على أبيه عبداً لسيد أمه إذا قتل وأخذ أبوه ديته قيمته عبداً لا على الرجاء والخوف، وكذا (٤) قال حمديس، لأن الرجاء قد انقطع بموتهم. وإلى هذا ذهب معظم الشيوخ وإن كان عظيمهم أبو محمد قال في "المختصر": يريد على الرجاء والخوف (٥)، ووهَّم أبو عمران قوله هذا جداً، وصوبه غيره. وقد قيل: لعل مراد أبي محمد راجع إلى ولد المدبرة المذكور قبل (٦). واختلاف أئمتنا في هذا كله مذكور في الأمهات، وغرضنا هنا التنبيه على معنى الكتاب. وقوله (٧) في الغار يزوج (٨) أمة على أنها حرة: "إن الصداق على الزوج، ويرجع به على الذي غره"، ظاهره - وهو صريح في كتاب

стр. 849

الاستحقاق - أنه يرجع بجميعه، بخلاف إذا غرّت المرأة بنفسها أنه يترك لها ربع دينار، وإليه ذهب سائر المختصرين والشارحين. وذهب بعض الشيوخ (١) إلى أنهما سواء، وأنه يترك للغارّ ربع دينار، ولا وجه له. وذكر مسألة العبد (٢) إذا تزوج بغير إذن سيده هنا، وذكرها أيضاً في الكتاب (٣) الثاني مع مسألة المكاتب (٤)، وجاء بين الجوابين خلاف وزيادة في اللفظ ظاهره افتراقهما. قال أبو عمران (٥): لا فرق بين العبد والمكاتب في ذلك، وما أجمله هنا فسره في الثاني، وللسيد أن يفسخ عنهما، وأن قول سحنون: (٦) "وقيل: إذا أبطله عنه السيد بطل فيهما جميعاً"، وهو (٧) وفاق لقول ابن القاسم. قال: وقد يكون من قول ابن القاسم ويضيفه إلى نفسه، قال: وتفريقه في المكاتب في الثاني بين غر أو لم يغر (٨) تفسير لما أجمل في الأول في العبد، وأن معنى مسألة الكتاب الأول في العبد أنها تتبعه (٩) أنه غر، وعلى هذا اختصرها ابن أبي زمنين (١٠). وقد تأولها أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو محمد عبد الحق وغيرهما من

стр. 850

القرويين على الفرق بينهما، وأن العبد - غر أو لم يغر - للسيد إسقاطه عنه. وأما المكاتب فلا يسقطه عنه إلا إذا لم يغر، فإن غر وقف الآمر؛ فإن عجز كان للسيد إسقاطه، وإن أدى (١) بقي عليه (٢). واعتلوا أن المكاتب إنما (٣) عليه نجوم وليس لسيده أخذها له، فصار شبيهاً بما تداين به. وقال ابن الكاتب (٤): يحتمل أنه إن لم يغر لا يبطل عنه إلا بإبطال السيد، فإذا غر فتتبعه (٥). وذكر العيوب الأربعة (٦) التي ترد بها المرأة ولم يبين حكم البرص في الرجل في الكتاب، لكن قول/ [خ ١٧٠] ابن المسيب (٧): "من تزوج امرأة وبه (٨) جنون أو ضرر فإنها تخير"، قال مالك (٩): "والضرر الذي أراد ابن المسيب هي هذه الأشياء التي ترد منها المرأة"، فقد بين أن الرجل كالمرأة. وقد وقع له/ [ز ٩٦] في "سماع" ابن القاسم (١٠) مفسرا: يرد (١١) المرأة أيضاً للرجل من هذه العيوب. وإن كان قد وقع في البرص اختلاف معروف سنذكر منه ما في كتاب الخيار في موضعه. والعَفَل (١٢)، بفتح العين المهملة وفتح الفاء، في النساء كالأدَرَة في

стр. 851

الرجل (١)، وهي بروز لحم من الفرج (٢). والقَرْن (٣) - بفتح القاف وسكون الراء (٤) - مثله، لكنه قد يكون خِلقة غالباً، وقد يكون عظماً ويكون لحماً (٥). والرَّتَق (٦) بفتح الراء والتاء: التصاق موضع الوطء والتحامه (٧). والمجبوب (٨): المقطوعُ جميع ما هنالك. والخصي (٩): المقطوع الأنثيين أو المسلول ذاك منه، قال ابن حبيب: وذكره قائم أو بعضه (١٠). والفقهاء يطلقونه على المقطوع منه إحداهما. والعِنِّين (١١): الذي له ذكر شديد الصغر أو كالهُدبة، وهو الحصور، لأنه حصر عن النساء (١٢)، أو خلق بغير ذكر، أو لا يأتي النساء رأساً. وقال ابن حبيب: العنِّين الذي (يكون) (١٣) له ذكر كالأصبع لا ينتشر (١٤)، والحصور الذي له كالزر، أو خلق بغير ذكر (١٥). والفقهاء يسمون المعترض

стр. 852

عنيناً (١)، وهو الذي طرأت عليه علة منعت انتشار ذكره. وقد أطلق ذلك علية في الكتاب (٢). وإنما هذا المعترَض، بفتح الراء. وقوله (٣): "وجدها لِغَيَّة"، بكسر اللام وفتح الغين المعجمة وتشديد الياء، أي لغير نكاح (٤) كما قال في الموضع الآخر: (٥) لِزِنْيَة، بكسر الزاي، وحكى بعض اللغويين فيه كسر الغين أيضاً (٦)، وضده لِرِشْدة، أي لنكاح حلال ورشاد، [هذا] (٧) يقال بفتح الراء وكسرها، والفتح أشهر (٨)، وقال أبو عبيد: لا أعرف الكسر (٩)، وحكاه غيره. وانظر قول ربيعة: (١٠) "فما قطع على الزوج منها اللذة مما يكون من داء أرحامهن"؛ هو مثل قول ابن حبيب (١١) وخلاف قول مالك الذي لا يشترط قطعها، وإنما يشترط نقصها. وعبد الأعلى بن سعيد الجَيْشاني (١٢)، بفتح الجيم وسكون الياء باثنتين تحتها وشين معجمة وآخره نون.

стр. 853

وشَمِر بن نمير، بفتح الشين المعجمة وكسر الميم، وبكسر الشين أيضاً وسكون الميم (١). ومحمد بن عكرمة المَهري (٢)، بفتح الميم وبالراء. وعبد الله بن يزيد بن خُذامر (٣) كذا روايتي فيه بضم الخاء المعجمة عن شيوخنا وبالذال المعجمة، وكذلك (٤) رواية أحمد بن داود، وكذا قيده عبد الحق. وكان قاضياً لعمر بن عبد العزيز على مصر، وفى كتاب ابن سهل وابن عيسى: بالحاء المهملة روايةُ يحيى. وعَميرة بن أبي ناجية (٥)، بفتح العين. وقول ربيعة (٦): "الوجع المعضل من الجنون والبرص"؛ العرب تسمي كل مرض وجعاً (٧). ويُعاض (٨): يعطى عوضاً.

стр. 854

مسألة (١) النظر إلى فرج الحرة؛ ذهب ابن أبي زمنين إلى أن مذهب "المدونة" يدل لفظه على نظر النساء إليها إذا احتيج إلى ذلك، وإليه ذهب ابن لبابة وصوبه (٢)، وقال: إنه مذهب مالك وأصحابه في النظر إلى داء الفرج، إلا ما ذكر عن بعض أصحابه - وهي رواية ابن وهب (٣) عن مالك - إذا أنكرت البكر الوطء/ [خ ١٧١] وادعاه الزوج، حكاها حمديس وابن أبي زمنين، وقاله ابن سحنون عن أبيه (٤) خلاف ما قاله ابن حبيب (٥) وما ذكر سحنون عن ابن القاسم (٦). وانظر من حيث أخذ ابن أبي زمنين من لفظه في الكتاب هذا؛ هل من قوله في الباب: ما هو عند أهل المعرفة من داء الفرج ردت به (٧). وهذا قد يمكن أن يتقاررا (٨) الزوجان على/ [ز ٩٧] صفته، ثم يسأل عنه أهل المعرفة فلا دليل فيه للنظر (٩)، .....................................

стр. 855

أم من قوله في مسألة (١) وقد قال في الثاني في تداعي الزوجين في المسيس: فقال ناس: (٢) "يجعل في قبلها الصفرة وتمامها (٣)، ثم ينظر [إليه] (٤) الرجال على ما في "المدونة"، أو ينظر إليها النساء على ما في كتاب ابن حبيب (٥). وإذا كان هذا هنا فبابه واحد، لأنه كله من النظر للعيب والضرر.

стр. 856

النكاح (١) الثاني (٢) قول مالك (٣): "لا يجتمع في صفقة واحدة نكاح وبيع"، وكأنه جعل هذه العلة في المسألة، وقد فسرها أئمتنا (٤) ﵏ بتنافر العقدين وتضادهما، لكون أحدهما مبنياً (٥) على المكايسة والمشاححة، والآخر مبني على المقاربة (٦) والمسامحة. فعلى هذا لا تبالي (٧) سمى لكل عقد منهما عوضا أم لا، خلاف ما ذهب إليه جماعة من المشايخ في أنه إذا سمى حين العقد أو لم يسم - ووقع الاختبار قبل الدخول وعلم أنه يبقى للبضع ما يستحل به - أنه جائز على كل الأقوال فانظره. وعلى من علل بعروّ البضع عن صداق (٨) أو بجهل ما وقع (٩) له أو بوقوفه على الاختبار يجوز إذا وقع الاختبار (١٠) والتسمية (١١) قبل العقد.

стр. 857

وقول بعض الرواة (١): إن بقي مما يعطي الزوج ربع دينار فصاعداً جاز، وهو عبد الملك (٢) في كتاب محمد، ومثله في "سماع" أشهب، ونحوه لمطرف (٣) في "الثمانية" على كراهة ذلك ابتداء وإمضائه (٤) إذا نزل وكان الثمن كثيراً فيه فضل بين على البيع (٥)، ولأشهب عند البغداديين (٦) إجازته ابتداء. والزيادة المراعاة عند الغير إنما هي يوم الصفقة، كذا فسرها ابن حبيب عن مطرف. وقد أجرى الشيوخ العمل في المسألة على قول الغير على الاختلاف في عمل مسألة المُوضحتين (٧) فانظره (٨) في كتبهم (٩). وقوله (١٠) في الصداق الفاسد لغرره: "إن ما فات منه بعد قبضها له وإن لم يحل باختلاف أسواق ولا نماء ولا نقصان فهو من المرأة أبداً حتى

стр. 858

ترده، لأنه في ضمانها يوم قبضته"، فمعنى قوله: وإن لم يحل مما (١) ذكره (٢)، أي فات بأمر من الله وأنه بقبضها منه في ضمانها وإن كان لم تضمنه قبل بتغير وزيادة لأن بنفس قبضها له ضمنته، فإن لم يتغير بشيء (٣) ردته بحاله، وإن تغير بوجه من وجوه التغير أو فاتت عينه بعد التغير أو قبله ضمنته، فلهذا تحرز (٤) بهذا اللفظ. وقوله (٥) بعد: "وهذا في غير الثمرة التي لم يبد صلاحها"، كذا روايتي (عنه) (٦) عن شيوخي في هذا الحرف، هذا الكلام متصل بكلام ابن القاسم، وعند غيري فيه (٧): "قال فيه سحنون"، في أوله. والفرق بين الثمرة وغيرها عند (٨) بعضهم أن الثمرة في أصول البائع، فلا يتهيأ [فيها] (٩) للمشتري فيها قبض، وإذا لم يتهيأ له ذلك حتى فاتت لم يتعلق به ضمان، بخلاف ما جدت/ [خ ١٧٢] منه (١٠) إذ قد حصل في قبضها. مسألة الجنين، خرج بعض الشيوخ منها أن حوالة الأسواق يفيت (١١) بيع التفرقة وإن كان البيع فاسدا (١٢)، لقوله أول المسألة (١٣): "إلا أن تقبض

стр. 859

الجنين بعد ما ولد". ثم قال (١): "ويحول في يديها باختلاف أسواق (٢) أو نماء أو نقصان". وقوله (٣) في مسألة الثمرة: "وعليها ما جدت من الثمرة وما حصدت من الحب"، فألزمها رد المكيلة فيما بيع جزافاً بيعاً فاسداً، ولم يجعل حوالة الأسواق/ [ز ٩٨] فيه فوتاً، خلاف ما قال محمد (٤) وغيره، فذهب بعض الشيوخ إلى استقراء الخلاف من "المدونة" هنا ومن كتاب محمد فيما بيع جزافاً بيعاً فاسداً ثم علم كيله؛ فمرة جعله كالعروض، ومرة كالمكيل والموزون. ومذهبه هنا أن المكيل والموزون لا يفيته (٥) حوالة الأسواق، وهو (٦) مما اختلف الشيوخ فيه، وجعله بعضهم فوتاً. وقوله (٧) فيمن تزوج على بيت وخادم: لأن للأعراب بيوتاً قد عهدوها ولهم شورة قد عرفوها، فانظر هل يرجع العرف على الزوجين وعليهما (٨) بذلك حال العقد، فهذا لا إشكال فيه - وهو كالمعين والمقدر - أو على غيرهم كما قال بعد ذلك (٩): "إذا كان الشوار معروفاً عند أهل البلد، ولكل قدره من الشورة"، وأن هذا يرجع إلى عادة مثلهم وإن جهلوا هم قدرها

стр. 860

حين العقد كما قال في الخادم: "إن لها خادماً وسطاً" (١). قال القاضي أبو الحسن بن القصار: إنما هذا بمنزلة نكاح التفويض الذي يعلم في ثاني حال ويقضى فيه بمهر المثل وإن جهل حين العقد، وهو صداق صحيح، بل هذا أولى بالصحة. ومعنى البيت هنا ومعنى الشوار واحد، وإنما جاء بالشورة تفسيرا للبيت. ومحمد بن عبد الحكم (٢) على أصله يمنع الزواج عليها على هذا الوجه إلا بوصف معلوم البيوع. والشَورة والشَوار، بفتح الشين: المتاع وما يحتاج إليه البيت من المتاع الحسن واللباس الحسن؛ تقول العرب: ما أحسن شواره! أي لباسه. والشارة: الهيئة وحسن الملبس. والشُورة، بالضم: الجمال. [وكله متفاوت] (٣) ومسألة (٤) المتزوجة على قلال خل فوجدتها خمراً، ظاهر قوله في الكتاب أنها ترجع بمثلها، وهو بين فيه من كلامه (٥)، وذلك غير متعذر بملء القلال بعد تطهيرها إن تطهرت، أو بمعرفة قدر ما تحمل من ماء إن لم تتطهر به، ثم يكال ذلك الماء ويدفع من الخل قدره. وأما سحنون فجعل فيها القيمة وذهب بها مذهب الجزاف (٦). وأنكر محمد بن عبد الحكم (٧) فيها المثل وقال: لم يكن خلا قط، فكأنه يذهب إلى أن يكون فيه صداق المثل كنكاح انعقد على خمر أو على

стр. 861

غير شيء. وقد عورض بالنكاح على عبد، ثم استحق بحرية فقيل له: لم يكن عبداً قط، وهو يقول: إن لها قيمته. وقال بعضهم: إن كان اشترط في المسألة الكيل فلا بد من المثل، وإن كان لم يشترطه فهو من باب الجزاف، لكنا نتوصل إلى حقيقة معرفة مثله، فلا معنى للقيمة. وقال آخر (١): بل الصواب القيمة، إذ قد وقع العقد على/ [خ ١٧٣] ما لا يصح العقد به إلا أن يقال: إن مثل هذا لا يراد لعينه، حتى لو استحق لزم البائع أن يأتي بمثله كالدنانير، فقد قاله بعضهم. أو على القول بأن المكيل والموزون كالدنانير لا يراد لعينه، فقد قيل أيضاً. أو يقال: حكمه حكم (٢) العروض. ولنا على هذين الأصلين مسائل كثيرة في أن الجزاف في المكيل والموزون كالعروض لاختلاف تقدير المتبايعين وتباين غرضهما (٣) في ذلك. وقد قال بعضهم إن قوله: "هو بمنزلة من تزوجت بمهر فأصابت (به) (٤) عيباً أنها ترده وتأخذ مثله إن كان يوجد (٥) مثله، أو قيمته إن كان لا يوجد مثله" تفصيل في المسألة، أي إن كان على الكيل فبمثله أو على الجزاف فبقيمته. وقيل: معناه إن كانت الأغراض تتفق فيه كالدنانير والدراهم فبمثله، وإن كانت تختلف فبقيمته. قال القاضي: وانظر النكاح على/ [ز ٩٩] هذه القلال - وقد قال: "بأعيانها" - فإن كانت حاضرة فكيف لم يوقف عليها حتى يعلم هل هي خمر أو خل والصفة مع حضورها لا تصح؟ وإن كانت غائبة وقد رأياها، لكنها في البلد واشتريت على رؤيتها المتقدمة أو صفة الخل على الاختلاف في البيع على

стр. 862

الصفة في البلد، أو كانت غائبة عن البلد فاشتريت على صفة أو رؤية متقدمة. والمسألة في هذين الموضعين ممتنعة، إذ لا يرجع الخل خمراً أبداً (١). ولا وجه لصورة المسألة تنزل عليها وتصح عندي إلا أن تكون حاضرة بأعيانها ورأيا (٢) وظناها خلاًّ بما شُبه عليهما في أعلاها أو رائحتها ثم استبان أنها خمر، أو تكون جماعة قلال اطلع على بعضها - وهو خل - فحمل بقيتها على حكم ذلك فإذا هي لم تتخلل بعد، أو كانت معفَصَة أو مغلقة بما يعسُر حله أو يخشى فسادها بحله، فاستغنى بما اطلع عليه من بعضها، أو على رأي [أبي] (٣) محمد في إجازة بيع الثوب المطوي في جرابه. وقوله (٤) فيمن سموا في السر مهراً وأعلنوا خلافه: "يؤخذون بالسر إن كانوا قد أشهدوا على (ذلك"، أي أشهدوا أن الذي نعلنه ليس بصداق، أو أشهدوا على) (٥) العقد بخمسين ثم أعلنوا مائة. لكن الحال تختلف في يمين الزوج إن ادعت عليه الزوجة الانتقال بعد الخمسين إلى المائة، فلا يحلف في المسألة الأولى ويحلف في الثانية. وقوله (٦) في التي (٧) تزوج على ألف، "فإن كانت له امرأة أخرى فلها ألفان: هذا من الغرر".

стр. 863

قال فضل: معناه إن كانت له يوم عقد النكاح. وهذا فرق ما بينها وبين المسائل بعدها إذا تزوجها بالف (١) وتضع له ألفاً على ألا يخرجها من البلد ولا يتزوج عليها: إن ذلك له ولا شيء عليه" (ولا يلزمه الشرط؛ لأن في المسألة الأولى لا تدري ما صداقها؛ أعنده امرأة فلها ألفان، أو ليست عنده) (٢) فلها ألف؟ والأخرى ليس فيها غرر، إنما هو شرط لما (٣) أن فعل فعلاً زادها ألفاً في صداقها. وتردد فضل وغيره في هذا وقالوا (٤): المسألتان سواء، ومرجع (٥) المرأة في جميعها إلى أنها (٦) لا تدري ما صداقها ألف أو ألفان؟. وذهب أبو عمران أن معنى قوله: "لا شيء عليه" أي لا يقضى عليه بهذه الزيادة، لأنه خرج منه مخرج اليمين لا مخرج التبرر/ [خ ١٧٤] والتقرب الذي يقضى به. وظاهر الكتاب في الذي يترك له بعد العقدة للشرط جوازه ابتداء؛ لأنه جعل الخيار له في ذلك (٧). وفي "المختصر": هذا باطل. ونحوه في "المدنية" (٨) و"السليمانية" (٩) و"المبسوطة"؛ لأنه من تحريم ما أحل الله له،

стр. 864

وأن الذي أعطيه على مذهبه في الكتاب إن وفى صح له، وإن لم يف رده. فمرة يكون سلفاً، ومرة يكون بيعاً. وفي سائر نسخ "المدونة" في المسألة قال (١): "فإن فعل شيئاً من ذلك فلها أن ترجع عليه". وهو بين. وفي حاشية كتاب شيخنا القاضي أبي عبد الله وفي (٢) بعض النسخ: فليس لها أن ترجع. وظاهر اللفظ خطأ لكنه لعل معناه: فإن فعل ما شرطه لها ووفى [له] (٣) به. ويكون وفاقاً، وإلا فهو وهم. ورواية علي في المسألة: عن مالك عندنا وفي أصول شيوخنا (٤). وسقط في رواية يحيى: "عن مالك". وهي (٥) من قول علي نفسه في كثير من النسخ (٦). وعلى هذا اختصرها بعضهم. قال ابن وضاح: هي لمالك، وطرح سحنون منها اسم مالك. وقد ذكرها آخر الباب عن مالك من رواية ابن نافع (٧). وعندي بعدها في كتابي: ورواه (٨) أشهب أيضاً عن مالك (٩)، وكذا في كتاب ابن عيسى وكثير من النسخ. ولم يكن في أصل في كتاب (١٠) ابن عتاب ولا ابن المرابط (١١). وقوله (١٢) في الذي (١٣) وجدت بالعبد عيباً وقد حدث/ [ز١٠٠] عندها

стр. 865

عيب: "إن شاءت حبست العبد ورجعت بقيمة العيب، أو ردت العبد وما نقصه العيب عندها ورجعت بالقيمة". في هذا الكلام تساهل، كيف ترد قيمة وتأخذ قيمة؟ قال بعضهم: وكلامه إنما هو في حكم الرد بالعيب لا في صفة المطالبة؛ إنما يقال: إن ما فات عندها من عيب العبد لا حساب له (١) على الزوج، وترد عليه (٢) بما بقي منه وتأخذ قيمته (٣)، فإن كان قيمة العيب الحادث عندها الربع ردت العبد، وهو الثلاثة الأرباع الباقية وأخذت قيمتها. والقيمة ها هنا يوم عقد النكاح، بخلاف البيع (٤). وقوله (٥): بِعْهُ فَرَسَكَ وهو ضامن لك علي، أي لازم ذو ضمان. وفي الحديث في المجاهد: "كان ضامناً على الله أن يدخله الجنة" (٦)، أي: جهاده ذو ضمان كما قال تعالى: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٧)، أي ذات رضى. وقول (٨) ابن أبي الزناد (٩): "حيث وضعه الأب فهو جائز، أي (١٠) إن

стр. 866

جعله على ابنه لزمه"، يحتمل أن يكون وفاقاً لمالك وابن القاسم وإذا (١) كان الابن مليًّا. ويحتمل أن يكون خلافاً لهما إذا كان عديماً ووفاقاً لقول أصبغ (٢) أنه إن جعله عليه سقط عن الأب وبقي الخيار للابن إذا كبر (ما لم يدخل) (٣). وقوله (٤): "أنكح ابنه صغيراً أو كبيراً" أكثرهم (٥) تأوله على الكبير السفيه. وقال أبو بكر بن يونس (٦): قد يكون في الرشيد؛ لأن الأب ولي العقد فالثمن عليه كالوكيل. قال القاضي ﵀: وهذا بعيد هنا؛ لأن الوكيل إن طلب بالمال طلب به الآمر، ولأن البيع فيه عهدة ولا عهدة في النكاح، والأول أصح. وقوله (٧) في التي وهبت مهرها لأجنبي فعلم الزوج بذلك، إلى آخر المسألة. وقوله: اتبعها بنصفه ديناً ولم ترجع على الموهوب. وفي كتاب محمد (٨):/ [خ ١٧٥] ترجع. قيل (٩): معنى ما في "المدونة": وهبته هبة مطلقة وقالت للموهوب (١٠): ...............................

стр. 867

اقبضها من زوجي، ولو صرحت أن الهبة من الصداق فلها أن ترجع كما حكى محمد. وقوله (١) في الذي (٢) فرض لها شقصا من دار فرضيت به: فيه الشفعة (بقيمته) (٣). قال بعض الشيوخ (٤): هذا إذا كان الفرض قبل البناء، وأما إن كان بعد فإنما يأخذه بصداق مثلها. وقع في بعض روايات "المدونة" - وكان عند شيخنا أبي محمد مخرجاً إليه - في مسألة (٥): "من زوج ابنه صغيرا في مرضه وضمن صداقه" بعد قوله: "لا يعجبني هذا النكاح"، قال: فإن علم بالنكاح قبل موت الأب فسخ ما لم يصح. فإن قال: أما إذا لم تجوزوا ما أعطيته فأنا أصدق عنه من ماله - وللولد مال - أيثبت النكاح؟ قال: نعم. قلت: فإن ماتا أو مات أحدهما قبل أن يعلم بالنكاح أيتوارثان؟ قال: لا. هنا انتهت الزيادة (٦). والخلاف يدخل في الميراث على ما تقدم من اختلاف قوله فيما لأحد من الناس إجازته وفيما اختلف الناس فيه؛ إذ للأب هنا أن يصححه. وللوصي بعده. وللولد إن بلغ ورضي بالتزام الصداق. أو (٧) لأنه من نكاح الخيار والنكاح الموقوف، وهو مما اختلف فيه، أو لأنه ببطلان (٨) هذا (٩) الصداق فيرجع (١٠) إلى النكاح بالغرر، وهو مما اختلف فيه هل يمضي إذا وقع أم لا على ما تقدم؟

стр. 868

ويخرج الخلاف في هذا النكاح ابتداء بجوازه (١) أو فسخه (من الكتاب) (٢)، فقال فيه أول الباب (٣): "ذلك جائز عند مالك". ثم قال بعده (٤): "لا يعجبني"، وفي هذه الزيادة: يفسخ. وقوله في المسألة (٥): إن الوصي ينظر للصبي بما هو له غبطة في إمضاء/ [ز ١٠١] هذا النكاح أو رده، يحتج به أنه ليس للوصي إنكاح محجوره الصغير إلا على هذا الوجه كما قال المخزومي، ونبه عليه في كتاب محمد. وفي قول بعض الرواة (٦) في الناكح (٧) بدرهمين: "لا يجوز"، إلى آخر المسألة. زاد في رواية الدباغ والسدري (٨): "والنكاح مفسوخ قبل الدخول وبعد الدخول، لأنه كأنه تزوجها بلا صداق" (٩). وبإثبات هذه الزيادة

стр. 869

اختصرها من المختصرين ابن أبي زمنين وغيره (١)، ولم تكن عند شيوخنا. وعلى إسقاطها اختصرها أبو محمد (٢) وغيره. وقوله (٣) في البكر المولى عليها إذا فرض لها الزوج صداق مثلها فرضيت به وأبى الوصي: القول قولها. وإن رضي الولي ولم ترض هي فالقول قول الولي (٤). ظاهره أنه لا يتم ذلك إلا برضاهما معاً بالصداق. والصحيح عند شيوخنا على منهاج المذهب أن يمضي على رضى الوصي. وهو الذي في كتاب ابن حبيب، ولا يلتفت إلى رضى البكر؛ إذ النظر في المال له، بخلاف إذا كان هذا حين العقد فلها ألا ترضى بالزوج إلا بالوجوه التي ترضيها من إضعاف الصداق وغيره مما تشترطه وتأبى أن ترضى بالنكاح دونه، ولا يتم العقد ما لم ترض. بخلاف إذا رضيت بالتفويض ثم نازعت في الفرض (٥). وقوله (٦): "وإن كانت بكراً ووليها لا يجوز أمره عليها لم يجز ما فرض لها الزوج إلا أن يكون سداداً يعلم أنه مهر مثلها ولا يجوز ما وضعت"، ثم قال (٧): "لأن الوضيعة لا تجوز إلا للأب". هذا يدل أن للأب الرضى لها بأقل من صداق/ [خ ١٧٦] مثلها في نكاح التفويض، كما له إنكاحها بأقل من صداق مثلها ابتداء. ولذلك فرق في الكتاب (٨) بينه وبين الوصي ولم يجزه للوصي.

стр. 870

وقال ابن القاسم بعد كلام مالك وتفريقه (١): "إلا أن يكون ذلك منه على وجه النظر لها"، إلى آخر كلامه. محمله عند عامتهم على أنه في الوصي وأن له الرضى بأقل من صداق المثل. ويدل على أنه الوصي قوله (٢): "وما كان على غير هذا لم يجز وإن أجازه الولي". والظاهر أن يرجع كلام ابن القاسم على قول مالك في آخر تلك المسألة (٣): "ولا يجوز لأحد أن يعفو عن شيء من صداقها إلا الأب وحده، لا وصي ولا غيره"، فيكون كلام ابن القاسم في العفو دون الرضى عائداً عليه. ولهذا ذهب بعضهم، لكن قياسهما واحد إذا كان له العفو جائزاً مما (٤) فرض الزوج فالرضى بدون صداق المثل على ذلك أجوز لكن شرط هنا رضاها (٥)، فقال بعضهم: هي قولة ثالثة في العفو عن الصداق. وقد تقدم في الأول من هذا. وانظر قوله هنا: "إذا رضيت" فلم يجز ذلك للوصي إلا برضاها مخافة الفراق وللرغبة فيه، فقد يحتج به في مسألة: إذا ذهبت المحجورة لتسكن (٦) زوجها معها في دارها أو إنفاقها على نفسها رغبة في الزوج ومخافة طلاقه وغبطتها به، وأنه إن فارقها رجعت تسكن دارها وتنفق على نفسها وتعدم ما ترغبه من زوجها (٧)، وأن ذلك لها إذا طلبته على ما أفتى به شيوخ

стр. 871

الأندلس، وبه أفتى أبو القاسم بن عتاب (١) وقاله شيخانا (٢) هشام بن أحمد الفقيه (٣) والقاضي محمد بن حمدين (٤) وغيرهم. وهو الذي يوجبه النظر. ولم ير ذلك يجوز في إسقاط النفقة أبو المطرف الشعبي (٥) وقال: يلزم على هذا فيما طلب من مالها أن يسوغ له إذا ساعدته وخشيت فراقه إن لم تفعل (٦). قال القاضي ﵀: وهذا لا يلزم، والفرق بينهما أنها تقول في الوجه الأول: أنا إن فارقني رجعت آكل مالي وأسكن داري/ [ز ١٠٢] ولا أتزوج سواه، فسكوني (٧) الآن داري وأكلي مالي مع زوج (٨) أرغب فيه

стр. 872

أولى بي (١). وغيرُ ذلك من مالها باق لها طلقت أو بقيت. وقوله (٢): "وقد قيل إنها إذا رضيت بأقل من صداق مثلها إنه جائز، ألا ترى أن وليها لا يزوجها إلا برضاها"، إلى آخر الرواية. وهي ساقطة من أكثر الكتب، ولم يقرأها ابن وضاح وقرأها ابن داود. ولم يذكرها كثير من المختصرين وذكرها بعضهم. وأمر سحنون بطرحها (٣). ومثله في رواية عيسى فيما حكاه فضل عن بعض (٤) روايات "العتبية"، وأن معرفة الصداق والرضى به في التي لا تولى (٥) بأب أو وصي من أب أو حاكم لها دون وليها. وهذا على القول: إن (٦) بلوغها رشدُها كما تقدم في الصبي، وهي رواية زياد عن مالك فيهما. أو على أن فعل السفيه غير المحجور ماض كما قال مالك وعامة أصحابه. وذهب شيخنا القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد أن خلاف ابن حبيب (٧) وعيسى إنما هو في اختلافهم في صداق المثل فأكثر؛ قال: والقياس ألا يثبت ما رضي به أحدهما صداقاً إلا بعد نظر السلطان (٨). وظاهر لفظه في الكتاب في باب التفويض (٩) أن للأب بعد الدخول الرضى بأقل من/ [خ ١٧٧] صداق المثل بقوله: فإن كان الولي ممن يجوز أمره عليها أو المرأة ممن يجوز أمرها فتراضيا قبل المسيس أو بعده فذلك جائز، ويكون صداقها ما تراضيا عليه، ولا يكون صداقها صداق مثلها يؤكد

стр. 873

أنه خلافه وإن كان بعضهم قال: ليس بخلاف، بل يرجع قول مالك في الجواب على الثيب الجائزة الأمر. وقال بعضهم: بل هو فيما زاد على صداق المثل لا فيما نقص. وبسبب (١) اختلاف هذه التأويلات اختلف اختصار المختصرين. وقوله (٢) في التي تزوجت "على عروض بأعيانها فلم تقبضها حتى ضاعت: المصيبة من الزوج، لأن مالكاً قال ذلك في البيوع، إلا أن يعلم هلاك ذلك ببينة". قال ابن أبي زمنين: لم يعطنا جواباً في النكاح هل يفسخ أم لا؟ وقد اختلف قوله في فسخه في البيوع، قال ابن أبي زمنين: وأرى أن يمضي النكاح ويغرم قيمة الثوب. وإلى هذا ذهب غير واحد (٣). واضطرب نظر الشيوخ في وقت فرض المثل للمفوضة: أيوم العقد؟ إذ من حينئذ وجب الميراث وحقوق النكاح بينهما فهو كالموت (٤). أم من يوم الحكم إن كان النظر قبل البناء؟ إذ لو شاء الزوج طلق حينئذ ولم يلزمه شيء. وأما لو كان بعد البناء فيوم الدخول، لأنه يوم الفوت. واختلافهم في هذا كاختلافهم في قيمة الهبة للثواب متى تكون، هل يوم الهبة أو يوم الفوت؟ وقوله (٥) في التي أعتقت عبداً أخذته في صداقها وثلثها لا يحمله: إن لزوجها رده، إلى آخر المسألة. ظاهره أنه محمول على الجواز حتى يرده السيد (٦)، وكذا له في كتاب ابن حبيب (٧). وقال مطرف وعبد الملك: هو على الرد حتى يجيزه السيد (٨).

стр. 874

وقوله (١) في التي تزوجت على أبيها: "يعتق عليها بالعقد"، قال في كتاب ابن حبيب: بكراً كانت أو ثيباً، علمت به أو لم تعلم (٢). معنى مسألة "المدونة" عند بعضهم إنما تصح في الثيب الجائزة الأمر؛ إذ البكر والسفيهة ليس لوليها أن يتلف عليها مالها (٣)، ورضاها هي كلا رضى. قال: وما قاله ابن حبيب خلاف هذا، وهو في البكر ضعيف لما ذكرناه. لكن فضلاً قد أشار إلى أن مذهب ابن القاسم كمذهب ابن حبيب على الجملة من غير تفسير. لكنها إن كانت غير مولى عليها/ [ز ١٠٣] فيصح على القول بجواز أفعالها. وقوله (٤) في الكتاب في المسألة عن بعض جلساء مالك: "إنه (٥) كان لا يستحسن أن يرجع الزوج على المرأة بشيء إذا طلقها" كذا جاء مجملاً. وفسره حمديس وغيره بمعناه (٦) إذا كان الزوج عالماً، يعني حين العقد. وعلى هذا اختصره أكثرهم (٧)، وقد صرح بعلمه أول المسألة (٨). وابن القاسم يستحب قوله الأول أنه يرجع عليها بنصف القيمة (٩)، وليس لها عليه شيء. وابن كنانة في "المبسوطة" (١٠) وغيرها (١١) يقول: إذا لم تعلم هي كان لها عليه صداق مثلها، وله عليها قيمته. قال عنه فضل: ويفسخ قبل البناء على هذا (١٢). وحكي عن

стр. 875

عبد الملك: يعتق عليها (وترجع عليه بقيمته، وفي "ديوانه" (١): ويغرم لها نصف قيمته إن غرها) (٢)، ويرجع العبد إليه (٣). ولم يفرق ابن حبيب بين علمها أو جهلها وسوى ذلك. وفرق بين علم الزوج وجهله فقال (٤): إن كان علم حين العقد فلا سبيل إلى رد عتقه، وإنما يتبع/ [خ ١٧٨] ذمتها بنصف قيمته. وإن لم يعلم إلا عند الطلاق أخذ نصفه وعتق عليها النصف إلا أن يشاء أن يمضي لها عتقه ويتبعها بنصف قيمته. وقوله (٥): "إن كان إنما استحق من الدار البيت (٦) أو الشيء التافه الذي لا ضرر فيه على مشتريه"، كذا روايتنا فيه. وبيانه في كتاب الاستحقاق حيث يقول: "ورب دار لا يضرها ذلك فيها بيوت كثيرة ومساكن رجال"، وكما قال في "العتبية": كالبيت من الدار الجامعة. فهو تفسير موافق لما فسره سحنون أن هذا في مثل الفنادق (٧). وأما الدار الكبيرة ذات المساكن والذي اشتراها لا يمكن أن يسكن معه أحد لكثرة حشمه فله أن يردها. وكذلك إن استحق من هذه الجزء اليسير ولو كان العشر فإنه ضرر وإنما يراعى الضرر. أو يكون على ما ذهب إليه غيره من أن يكون هذا البيت المستحق منها طرفاً لا مدخل له على الدار وله مدخل من خارجها وينحجز عن الدار، فمثل هذا إذا كان يسيراً لا ضرر فيه. وقوله (٨): "يرجع (٩) بقيمة ذلك"، كذا عند ابن عيسى. والذي عند

стр. 876

ابن عتاب: بحصة ثمن ذلك. وطرح سحنون "بقيمة" ورد (١) "بحصة"، وقال: أخاف أن يكون الثمن مجهولاً. وصوابه على ما قال سحنون؛ لأن العدل في ذلك أن يرجع بحصة ذلك من الثمن مطلقاً إذا كان جزءاً (٢). وإن كان معيناً كالبيت فبحصة ذلك من الثمن، ولكن بعد معرفة قيمته من جميع قيمة الدار فيفض الثمن عليه بحسب ذلك. وإليه يرجع معنى قوله "بقيمته"، على ما في الأصل. وعلى هذا يحمل قوله بعد هذا (٣): "وإن كان استحق ما فيه ضرر مثل نصف الدار وثلثيها كان المشتري بالخيار بين أن يحبس ما بقي في يديه ويرجع بقيمة ما استحق منها" - ويروى: بثمن (٤) ما استحق - فهو أيضاً على ما تقدم. فقوله: بثمن، بين على الجزء. وقوله: بالقيمة، على ما تقدم في المعين وإن كان هذا اللفظ من قوله: "مثل نصف الدار أو ثلثيها" لم يثبت عند ابن عتاب (٥) هنا وثبت لابن عيسى، لكنه ثابت في كتاب الاستحقاق؛ قال: "نصفها أو جلها". وقوله في كتاب الاستحقاق: أو كان أقل من النصف مما يكون ضرراً ليس يدل أن الأقل من النصف من هذا كثير، إذ لم يحدده هنا، وإنما قصد ما يكون ضرراً إذ (٦) لم يشك أن النصف فأكثر منه ضرر، ثم الأقل إنما يراعى فيه الضرر. وإلى هذا نحا بعض شيوخنا، قال: يريد وإن (٧) كان العشر إذا أضر. ووقع في كتاب القسم: وأرى إن استحق ثلث الدار أنه ضرر يوجب له الرد أو التماسك. فجعل الثلث هنا في حيز الكثير ضرراً

стр. 877

بذاته (١) وقول ابن شهاب (٢): "لكن فارقته بحق لِحَق"، يروى هكذا بكسر اللام وفتح الحاء، ويروى: بحق لَحِقٍ بفتح اللام وكسر الحاء. وكلاهما صحيح في المعنى. وذكر في الباب (٣) - في كتاب إبراهيم بن محمد بن باز في آخر مسألة من أعتق أمته تحت عبد وقد قبض صداقها - (مسألتي كتاب الرهون في المعتق لها تحت حر وقد قبض صداقها) (٤) ولا مال له غير الأمة أن عتقها لا يرد. ومسألة ليس للسيد أن يأخذ مهر أمته ويدعها بغير جهاز. ولم تكن المسألتان عند ابن وضاح هنا (٥)، وصحتا هنا في كتاب/ [خ ١٧٩] ابن عتاب لابن باز. وهما صحيحتان في كتاب الرهون/ [ز ١٠٤]. ولعل ابن باز نقلها (٦) منه إلى هنا كما فعل بمسائل من الصيام قد نبهنا عليها (٧) في كتابه. والذي له في هذا الكتاب في صداق الأمة عند أكثرهم خلاف ما له في كتاب الرهون (٨). وقد جمع بعضهم بين القولين أن ما ها هنا غير مبوأة معه بيتاً، وما في الرهون قد بوئت معه (٩). وقول مخرمة (١٠) في الأمة: "لها مهرها إلا ما يستحل به فرجها"، مثل

стр. 878

قول سحنون (١). وقول ابن شهاب (٢): "إنها أحق به إلا أن يحتاج إليه ساداتها"، موافق لقول مالك في كتاب الرهون. ويكون قوله: "إلا أن يحتاج إليه ساداتها"، يعني بعد قبضها له والدخول بها كما قال سحنون، فلهم انتزاعه إذا صح قبضها له واستباحتها به. وفي آخر باب التفويض (٣): يونس عن ابن شهاب أنه قال: "إذا دخل ولم يفرض لها"، المسألة بكمالها. ثم قال: يونس عن ربيعة أنه قال (٤): "إذا دخل بها فقد وجبت عليه الفريضة". كذا روايتنا عن شيوخنا. وفي كتاب ابن سهل: (كذا) (٥) لابن باز. وعند ابن وضاح: يونس عن ربيعة، فيهما معا (٦). مسألة اختلاف الزوجين (٧) في قبض المؤجل وأن القول قول المرأة إن كان حان (٨) الأجل قبل الدخول، يقتضي أن لها قبضه قبل الدخول ومنع نفسها حتى تقبضه كالنقد. وهو نص لمالك عند محمد (٩). وفي "المنتخب" خلافه. وكذلك ذكر فضل (١٠) عن يحيى بن يحيى، وأن المؤجل كسائر ديونها تتبعه به إذا أعسر.

стр. 879

وقوله (١) في دعوى الدفع بعد الدخول: "القول قول الزوج"، ولم يذكر في الكتاب يميناً، وذكر عنه اليمين. وهو أصله في الكتاب في الباب كله أن ما يكون القول فيه لأحدهما إنما هو مع يمينه كما نص عليه في مسألة الورثة (٢) ومسألة التفويض وغيرهما، وأنه لا يصدق بمجرد قوله، إلا أن عبد الملك (٣) في هذه المسألة لم يجعل (عليه) (٤) يميناً في دعوى الدفع مع الطَّول، وإنما جعله بالقرب وإذا جاءت بلطخ (٥). وقد قال شيوخنا (٦) في الباب: إن جواب مالك في المسألة إنما هو على أن المهور عندهم على النقد. وهذا كله فيما ادعى دفعه قبل الدخول (من معجل ومؤجل (٧). وأما ما ادعى دفعه بعد الدخول فلا يصدق فيه إذ صار كسائر الديون. وقوله (٨) في الاختلاف في الصداق قبل الدخول) (٩): "تحالفا وفسخ النكاح". قيل: ظاهره بغير طلاق. وقد يقال بطلاق، وذلك لاختلاف الناس في فسخه بعد التحالف جملة أو تخيير أحد الزوجين في الرضى بقول صاحبه وثبوته، والقولان عندنا. أو لبقائه وتصحيحه بصداق المثل، وهو قول الشافعي (١٠). ولا أحسبهم يختلفون أنه إذا وقع الطلاق بإثر التحالف وقبل

стр. 880

الحكم بفسخه أنه يقع، وإنما النزاع في فسخه. وقد قال ابن القاسم وغيره: كل نكاح اختلف الناس فيه فالفسخ فيه بطلاق. وانظر على القول الآخر: كل ما كانا مغلوبين على فسخه فالفسخ فيه بغير طلاق من غير مراعاة الخلاف فيه. فالمسألة تتخرج على هذين الوجهين. وقد قال القاضي أبو محمد: "إذا حلفت قيل للزوج: تحلف وتسقط عنك دعواها، ويكون بعد بالخيار (١) بين أن يدفع إليها ما حلفت عليه ويدخل بها شاءت أو أبت، أو تطلق بغير شيء" (٢). وقاله غيره (٣) إنه من رضي منهما بما قال الآخر بعد التحالف لزم النكاح. فهذا يدل أن الطلاق إليه وأن فسخه طلاق/ [خ ١٨٠]، لأن الحاكم ينوب هنا مناب الزوج إذا امتنع وينفذ الطلاق عليه. وتخييرهما أيضاً على هذا - وهو قول المغيرة (٤) وابن حبيب - يوجب أن يكون فسخه على هذا طلاقاً، خلافاً لسحنون في أنه لا تخيير له وأنه بتمام التحالف يتبارآن كاللعان (٥) / [ز ١٠٥]. وقوله: "على قدرها وغِناها"، بالقصر والكسر رويناه، من كثرة المال. وضبطه أبو محمد عبد الحق بالمد والفتح، من الكفاية. والأول أولى وأليق بالمسألة. مسألة المتزوجة على التحكيم، قال في الكتاب (٦): إنه كالتفويض، قال: وهو بمنزلة المفوض إليه، وتوقف المرأة فيما حكمت أو من (٧) رضي بحكمه، فإن رضي بذلك الزوج جاز، وإلا فرق بينهما. وهو نص في كتاب
следующие страницы →