← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

الإفراد، وهو أصح؛ لأن الأولى إنما تزوجها عثمان (١) قبل إسلامه في الجاهلية (٢) وقبل مبعث النبي ﵇. مسألة الولي يزوج وليته أو ابنه الكبير وهما غائبان فبلغهما فرضيا: "لا يقام على هذا النكاح" (٣). وقوله (٤) في الذي زوج أخته ولم يستشرها فبلغها فرضيت: "بلغني أن مالكاً مرة كان يقول" - وذكر تفريقه بين القرب والبعد (٥) -. وقوله في الأخرى (٦) التي قالت: "ما وكلت ولا أرضى، ثم كلمت فرضيت: لا يقام على هذا النكاح". تنازع الشيوخ في هذا؛ فذهب بعضهم إلى أنه خلاف وأنه كان يفرق مرة بين القرب والبعد، أو تأخيرِ (٧) الإعلام وتعجيله، ومرة لم يفرق، واستدل بقوله "مرة"، وبقوله آخر المسألة (٨): "وهذا قول مالك الذي عليه أكثر أصحابه (٩) ". وهذا صحيح؛ فإن الخلاف فيه بين منصوص من قول مالك في كتاب محمد (١٠) وغيره.

стр. 807

وقال/ [خ ١٥٥] بعضهم: الخلاف إنما هو في البعيد الغيبة. وبعضهم (١) يقول: بل في البعيد الغيبة والقريب الغيبة. قال القاضي ﵀: وقد وجدنا لسحنون هذا أيضاً؛ قال: من الرواة من يقول: إذا تقدم العقدُ الرضى فسخ، قرب أو بعد (٢). وحمل بعض الشيوخ الخلاف في ذلك على ما ذكره البغداديون من اختلاف قول مالك في النكاح الموقوف على الإذن؛ هل يجوز إن أجيز بالقرب أم لا سواء كانت الإجازة للزوج أو للمرأة أو للولي (٣)؟ قال ابن القصار: فإذا قلنا بالإجازة فلا فرق بين القرب والبعد، وإنما يستحسن فسخه إذا بعد، ويجوز إذا قرب لاستخفاف الشيء اليسير في الأصول (٤). وأنكر القاضي أبو الفرج هذا المنزع في المسألة وقال: كان يلزمنا (٥) على هذا تجويز كل عقد ممنوع إذا قرب، وإنما معنى (٦) ذلك عنده في تجويزه في القرب أنها علمت فعله فلم تنكره ثم رضيت، وأما لو لم تعلم حتى أعلمت كانت كمسألة الابن (٧). وأما أبو عمران فترجح في المسألة وقال: يحتمل الخلاف وغيره، وأن مسألة التي فرق فيها بين القرب والبعد تفسر الأخرى وتقضي عليها ومسألة الابن الغائب - يريد البعيد الغيبة - ومسألة التي قالت: لا أرضى؛ لأنها ردت الأمر وأبطلته - وقد جاءت في "سماع" ابن القاسم: ما وكلت وما (٨)

стр. 808

رضيت (١)، فلا تشبه المسائل الأخرى التي فيها الإجازة والرضى بالقرب - ويقول (٢): وقوله - على هذا "مرة"؛ أي لم (٣) يتكلم بهذا التفسير والبيان إلا مرة، وفي غيرها أجمل/ [ز ٨٣] الجواب. وقال في مسألة (٤) الابن الغائب "ينكر ما صنع أبوه من إنكاحه: لا ينبغي للأب أن يتزوجها". وقال (٥) في مسألة الأجنبي الغائب يزوجه الرجل بغير أمره فأجاز: لا يجوز إن طال ولا يتزوجها أبوه ولا ابنه. قال ابن لبابة: معنى مسألة الابن أنه قريب الغيبة، وكذلك مسألة الأجنبي هو أيضاً قريب الغيبة لكنه لم يعرف ذلك حتى طال، قال: ومذهبه إذا كانت الغيبة قريبة فلم يجز وقع التحريم، وكذلك إن كانت بعيدة فأجاز؛ لأنه لو أجاز بالقرب جاز فصارت شبهة. ويقول بعض أهل العلم: إنه إن أجاز جاز وإن كانت بعيدة. قال ابن لبابة: ولا يقع عندي التحريم بشيء من هذا، ولو صح هذا لوصل الناس إلى تحريم من شاؤوا من النساء على غيرهم بعقد نكاحها على من تحرم عليه بسببه بغير أمره. وظاهر كلام غيره التسوية في التحريم بين القرب والبعد والإجازة والرد، وجعل قول المدنيين: إذا قدم فلم يرض أنه لا يقع به التحريم (٦)، وما لمالك في ذلك أنه خلاف لما في "المدونة" (٧).

стр. 809

وقوله (١) في الحديث: "فما صمتت عنه وقرت جاز عليها"، كذا عندنا. وفي نسخ: "وأقرت" (٢). وكلاهما يرجع إلى معنى؛ فالأول بمعنى السكون والقرار، يقال: قر يقر إذا سكن. أي لم تُظهر كراهة ولا بَدا منها نفور ولا انزعاج. وفيه حجة أن إنكار البكر يكون بغير القول - كما قاله شيوخنا البغداديون (٣) وغيرهم - إن بكت، أو نفرت، أو قامت، أو ظهر منها ما يدل على الكراهية لم تنكح (٤). وكما قال شريح في الكتاب (٥): "إن معَّصت لم تنكح". ومعناه قطبت وجهها وأظهرت/ [خ ١٥٦] فيه الكراهية (٦). وهو بتشديد العين المهملة وبالصاد المهملة (٧). وإن كان القاضي أبو محمد بن نصر حكى عن مالك أن الإنكار لا يكون إلا بالقول (٨)، وهو اختيار بعض الموثقين (٩). والرواية الأخرى من الإقرار، وهو التسليم والانقياد، أي لم تنكر ذلك وأقرت عليه وسلمت، بظاهر حالها وصمتها. وأشْعَث (١٠) بن سوَّار، بالثاء المثلثة وتشديد الواو في اسم أبيه.

стр. 810

مسألة وضع الصداق، اختلف الشيوخ هل قول ابن القاسم (١) بإجازة وضع الأب من الصداق على وجه النظر قبل الطلاق والدخول؟ وهل (٢) هو مخالف لقول مالك: "لا يجوز أن يضع منه إذا لم يطلقها": فذهب بعضهم إلى أنه خلاف؛ إذ لا يشترط فيه بعد الطلاق نظراً (٣)، ولأن الحكمة في ذلك الحض على الإحسان وكرم الأخلاق، وأن الزوج حين طلقها قبل أن يصل منها إلى مرغوبه فمكارم الأخلاق تقتضي ألا تأخذ منه ما كان بذل لها مما فاته منها وتتنزه عنه وتتركه له كما تركها، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٤)، وهن الزوجات، إذ هذه صيغة جمعهن. والمراد به - والله أعلم - المالكات أمرهن. ثم قال: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٥)، وهو - عندنا - المالك أمر من يلي عليه، كالأب في البكر، والسيد في الأمة، لأنه خطاب لغير الأزواج المخاطبين بالمواجهة أول الآية، فدل أن المراد غيرهم، فندبوا لمثل ذلك (٦). والمراد عند غيرنا (٧) بهذا الأزواجُ؛ ندبوا أيضاً لذلك إذا طلقها وفوتها ما رجته منه، فكان من مكارم الأخلاق والإحسان ألا يسترد منها ما أسقطه عنه الشرع مما كان بذل لها عن معاشرتها التى تركها من قبله. وقوله: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (٨)، يشعر بصحة/ [ز ٨٤] التعليل الذي ذكرناه، كما أمر الزوج بالمتعة في الوجوه الأخر، وجعله حقاً على المتقين وعلى المحسنين تسلية عن الفراق. وإن كان شيوخنا ﵏ لم يصرحوا بما قلناه

стр. 811

لكنه يفهم من مضمون قولهم (١) وتعليلهم بتحريض الأزواج عليها لما شوهد من المسامحة منه. وقال آخرون من شيوخنا: هو وفاق وأنه إذا كان نظراً صح قبل الطلاق، كما جاز له أن يزوجها ابتداء بأقل من المهر وبما شاء. واستدل قائل هذا بأن ابن القصار قد حكى عن مالك مثل قول ابن القاسم نصاً (٢). وقد وقع في الجزء الثاني في باب التفويض في المسألة: قال مالك: "ولا يجوز لأحد أن يعفو عن شيء من صداقها إلا الأب وحده، ولا (٣) وصي ولا غيره. قال ابن القاسم: إلا أن يكون ذلك منه على وجه النظر ويكون ذلك خيراً لها فيجوز إذا رضيت مثل ما يعسر (٤) الزوج"، وذكر مثل قوله في الأول في بقية المسألة في نظر الأب (٥). فزيادته ها هنا رضاها، وإجازةُ الولي ذلك عند بعض شيوخ الأندلس قولة ثالثة لابن القاسم اشترط فيها (٦) رضاها (٧) مع رضى الولي. وتأولها بعضهم أنه إنما تكلم هناك في الوصي وأن له أن يزوج (٨) بأقل من الصداق إذا رآه نظرا في البكر والثيب السفيهة. وقد وقع له هذا نصاً. ورواية ابن وهب عن مالك هنا (٩): لا يجوز/ [خ ١٥٧] وضيعة الأب "إلا إذا وقع الطلاق وكان لها نصف الصداق، فأما قبل فلا يجوز لأبيها" هو مثل ما ذكر ابن

стр. 812

القاسم على معنى قول مالك أول الباب (١) وقوله (٢): "لأنه لو طلقها ثم وضع الأب نصف الصداق الذي وجب فذلك جائز"، قال فضل: هذا يبين أن الوضيعة إنما هي بعد الطلاق. قال القاضي: لقوله: "ثم وضع الأب نصف الصداق"، و"ثم" تقتضي الترتيب والمهلة. ويبينه من رواية ابن وهب قوله (٣): إذا وقع الطلاق كان لها نصف الصداق، فأما قبل فلا يجوز، ولأن ما كان عند الطلاق ووقع عليه فليس بعفو، إنما يكون مخالعة ومعاوضة (٤)، والعفو إنما هو الترك والإغضاء والمسامحة؛ يقال جاءه الأمر عفواً صفواً، أي سهلاً دون صعوبة. وقوله (٥): "وذلك فيما يرى موقعه من القرآن" أي تأويله والمراد به. وقوله (٦) في التي قال لها: أنا أزوجك من فلان، فسكتت وهي بكر: إنه رضى. ثم قال في التي زوجها وليها بغير أمرها فبلغها: "إن سكوتها لا يكون رضى" (٧)، هو بين في الفرق في الصمت والنطق في الحالين، وهو بين في كتاب ابن حبيب (٨) أن التزويج متى تقدم الإعلامَ لم يكن رضى (٩) في البكر وغيرها إلا بالنطق، وإنما يكون صمت البكر رضى إذا كان حين التزويج أو تقدمه الإعلامُ والإذن كما نبه عليه في الكتاب (١٠) قبل. وقد

стр. 813

ذهب بعض الصقليين إلى التسوية بين المسألتين إذا أعلمها أن سكوتها رضى وأشهد عليها بذلك، وفيه نظر. مسألة الذي قبض مهر ابنته، قال في أول السؤال في الثيب يزوجها أبوها بغير رضاها ودفع الزوج الصداق إلى أبيها (١)، "قال: سئل مالك عن رجل يزوج ابنته ثيباً فدفع الزوج الصداق إلى أبيها ولم ترض، فزعم الأب أن الصداق قد تلف من عنده، قال: يضمن الأب الصداق"، ثم قال آخر الباب (٢): / [ز ٨٥] "وإنما رأيت مالكاً ضمَّن الصداقَ الأبَ الذي قبض في ابنته الثيب لأنها لم توكله بقبض الصداق، وأنه كان متعدياً حين قبضه ولم يدفعه إليها حين قبضه فيبرأ منه؛ بمنزلة مال كان لها على غريم فقبضه بغير أمرها، فلا يبرأ الغريم والأب ضامن، وتتبع الزوج". ففي لفظه تلفيف لقوله أولاً: "بغير رضاها"، وقوله بعد: "ولم ترض"، ثم جعل الصداق من حقها وترجع به على الزوج، وهذا كله يدل أن الجواب في التي رضيت بالزوج ولم ترض بقبض الأب [له] (٣) ولا جعلته إليه، ولم يجبه على السؤال الأول. وعلى ما ذكرناه حملها العلماء واختصرها المختصرون؛ فنقلها ابن أبي زمنين في الأب (٤) يزوج ابنته برضاها، واختصرها أبو محمد وغيره: "وإن قبض الأب للثيب صداقها بغير أمرها" (٥). وقد اعترض سحنون على جوابه بالتضمين بانه ليس بوكيل فيأخذه على الاقتضاء، وإن كان رسولاً فلا ضمان عليه (٦). وقد أجاب عن ذلك الشيوخ وأظهروا حجة مالك في ذلك

стр. 814

بأجوبة مشهورة أصوبها وأبينها (١) ما نص عليه في الكتاب من تعديه بحبسه عنها فضمن لذلك. وقيل: لأنه متعد بقبض ما لم يجعل له قبضه والزوج لم يرسله به، بل دفعه إليه على وجه الاقتضاء جهلاً منه وظناً أن ذلك له. مسألة وقعت في بعض روايات "المدونة" في النسخ القروية/ [خ ١٥٨] وليست في الروايات الأندلسية عندنا، ولم أروها ولا كانت في كتب شيوخنا، وقد ذكرها أبو بكر بن يونس، وأبو محمد السوسي من "المدونة"، وكذلك نقلها ابن مغيث الطليطلي، وهي صحيحة في غير "المدونة"، وهي فيمن قال: إن مت من مرضي فقد زوجت ابنتي من ابن أخي أنه جائز، صغيراً كان أو كبيراً، ولم يبين قرب أو بعد. قال سحنون: إنما يجوز (٢) إذا رضي ابن الأخ بالقرب ولم يتباعد (٣). وهذا الاستثناء لابن القاسم في "المبسوطة". وقد ذكر منه عن "المدونة" ابنُ مغيث متصلاً بقول ابن القاسم: ذلك جائز إذا رضي ابن الأخ (٤). ولم يقل ما قاله غيره: صغيراً كان أو كبيراً. قال سحنون: ولو لم يقل: من مرضي، لم يجز عند ابن القاسم، وكذلك قول أصبغ ومحمد (٥)، قال أصبغ (٦): كان في المرض لمغمزاً (٧)، ولكن أهل العلم مجمعون على إجازته وهو من أمر الناس ووصاياهم في أمراضهم. مسألة الأبعد يزوج مع حضور الأقعد (٨)، مشهور المذهب وظاهر

стр. 815

الكتاب إجازة ابن القاسم فيه إذا وقع ومنْعه ابتداء. وقد تأول بعض المشايخ (١) أن ظاهر مذهبه في الكتاب إجازة فعله ابتداء من مسائل ظاهرة، منها قوله في الأخ يزوج أخته ولها أب حاضر، فأنكر الأب أذلك له، قال: لا، وما للأب وما لها! (٢). وقولُه (٣): "وقد أخبرتك يقول مالك: إن الرجل من الفخذ يزوج وإن كان ثم من هو أقرب منه، فكيف بالأخ وهما في القعدد سواء؟ "، وهذه موافقة للرواية التي حكاها البغداديون في جواز ذلك ابتداء (٤). وحمل ابن حبيب كلام ابن القاسم على التناقض (٥). قال أبو عمران: معنى قول ابن القاسم أن الأقرب أولى في الاختيار ولا يختاره ابتداء. وإن (٦) فعله (الأبعد) (٧) جاز. ورواية علي في تسوية الشقيق وغير الشقيق، وأن إجازة مالك في المسألة (٨) إنما هو في مثل هذا، وإنما الذي لا ينبغي إذا لم يكونوا إخوة. أشار بعضهم إلى أن هذا وفاق لابن القاسم/ [ز ٨٦] وهو بعيد، ويظهر من قول سحنون على المسألة - فيما حكاه عنه (بعض) (٩) الشيوخ (١٠) وكتبناه من كتاب ابن عتاب -: هذه جيدة عليها أكثر الرواة. أنها (١١) موافقة لقول غير

стр. 816

ابن القاسم. وجعلها بعضهم قولة على حيالها، وإلى هذا نحا الفضل بن سلمة (١)، وهو عندي أشبه. ويعضده ما حكاه أبو محمد عبد الحميد عن سحنون (٢) أنه قال: ليست هذه الرواية صحيحة عندنا، أرأيت إن مات وترك شقيقه وأخاه للأب من أولى بالميراث؟ ومذهب مالك وابن القاسم أن الشقيق مقدم عليه وأولى، ذكره ابن حبيب عن علماء المدينة ومالك وأصحابه المدنيين والمصريين (٣). وقوله (٤): "فإن اشْتَجروا"، أي تنازعوا وتخالفوا. وقوله (٥): "لا ضَرر ولا ضِرار" (٦)، يقال: لا ضرر، ولا ضرّ، ولا ضيرْ، ولا ضر، ولا ضارورة، ولا ضرار، بمعنى واحد، فيكون هنا على قول بعضهم تكرير لفظ (٧) بمعنى التأكيد. وقيل: بل هما بمعنيين أي لا يُلزم أحد ضررا وإن لم يقصده فاعله ولا ضرارة الذي قصده وأتاه عمدا (٨). وأما ما جاء في الكتاب من ذكر العَصبة (٩) والعشيرة (١٠) والفخذ (١١) فقال أبو محمد بن قتيبة: القبيلة بنو أب واحد. قال ابن الكلبي والفراء:

стр. 817

الشعب أكبر (١) من القبيلة، ثم العمارة / [خ ١٥٩]، ثم البطن، ثم الفخذ (٢). وقال غيره: القبيلة، ثم الفصيلة (٣)، وفصيلة الرجل وعترته وأسرته: رهطه الأدنون (٤). وقال الليث: الشعب ما تشعب من قبائل العرب (٥). وقال الهروي: فخذ الرجل: نفره الذين هم أقرب عشيرته (٦). وحكى (ابن فارس) (٧) في "مجمل اللغة" أن الفخْذ من النسب بالإسكان، وأما العضو فبالكسر (٨). قال الحربي في العضو: فَخِذ وفَخْذ وفِخْذ (٩). قال القاضي: فائدة اختلاف أئمتنا في ذي الرأي من أهلها من هو؟ (أي) (١٠) إنه ليس من العصبة (١١) وأنه آخر درجات الأولياء الخاصة، (فعلى قول ابن القاسم آخر درجات أولياء الخاصة) (١٢) العشيرة (١٣)، وعلى قول عبد الملك (١٤): البطن، وعلى قول ابن نافع (١٥) أنه من العصبة.

стр. 818

وقوله (١) في ذي الرأي من أهلها: "والمولى وإن كانت من العرب"، المراد به هنا الأسفل، لأنه داخل في عداد العشيرة لقوله ﵇: "مولى القوم منهم" (٢)، ولدخوله في جماعتهم وعقلهم وأحكامهم وأوقافهم، ولأن الأعلى مع كونها من العرب لا يصح. وهما عندنا وليان: الأعلى والأسفل، وقد قاله بعض شيوخنا. وأما في البطن أو العصبة فلا يدخل الأسفل. وذكر ابن حبيب أن مراعاة الأقرب إنما هو للإخوة وبني العم دِنية (٣) وأشباههم من الأقارب، قال: فإذا تباعدوا مثل بني العم غير دنية ومثل الموالي فذلك فيهم أسهل وأجوز منه في الأدنين بالنسب والقرب اللاصق، لا بأس أن يليه منهم ذو السن والحال وإن كان ثم من هو أقعد منه (٤). وأما الولاية العامة - وهي ولاية الإسلام - فلا خلاف عندنا أن الخاصة من النسب أو الحكم مقدمة عليها وأولى، وأنها مع عدمها ولاية صحيحة. ثم اختلف - مع وجود الولاية الخاصة - هل تكون العامة ولاية يصح بها العقد أو لا؟ على ثلاثة أقوال: فالمشهور أنها غير ولاية في الشريفة دون الدنية، وهو مذهب ابن القاسم وروايته (٥). والثانية أنها غير ولاية فيهما، وهي رواية أشهب (٦) وقول ابن

стр. 819

حبيب (١). والثالثة أنها ولاية فيهما، حكاها القاضي أبو محمد ابن نصر (٢)، وهو ظاهر رواية ابن وهب (٣) عند محمد. ووقوف مالك فيها (٤) إذ سئل إنما هو على ثباتهما على ذلك النكاح. وحمل أبو عمران (٥) وغيره أن الوقوف في إجازة الولي هل له ذلك ولم يقف في الفسخ، وفي المسألة الأخرى/ [ز ٨٧] بعدها وقوفه في الفسخ فقال: "وما فسخه عندي بالبين قلت له: أترى أن يفسخ؟ فوقف عنه" (٦). وأما الظاهر فالوقوف فيها جملة، وتردده بين أن يكون له فيه حق أو هو حق الله لا حق الولي، أو يكون على ما هنا رأى فسخه ورجح حق الله وترجح في غيره، وعلى ماله بعد هذا أنه رآه من حق الولي فله إجازته، وتردد هل هو من باب أولى فترجح في فسخه له. وعلى هذه الوجوه الثلاثة الاختلافُ فيه إذا وقع هل يمضي لوقوعه (٧) على ما حكاه البغداديون (٨) عن مالك - وهذا على مراعاة الأولى - أم فيه الخيار للولي؟ وهي رواية ابن القاسم (٩) فيفيته الدخول، وهذا على أنه حق للولي، أو يفسخ أبداً؟ وهو قول سحنون (١٠)، وهذا على أنه حق لله تعالى. وحديث عمر بن الخطاب ﵁ (١١): "لأمنعن ذوات

стр. 820

الأحساب تزويجهن إلا من الأكفاء"، وحديث النبي/ [خ ١٦٠] ﵇ بعد: "إذا جاء أحدكم (١) من ترضون دينه (٢) فأنكحوه" (٣)، وحديث ابنته (٤) البكر (٥)، لم يكن منها شيء في كتاب ابن عتاب ولا ابن عيسى (٦). وقول غير ابن القاسم - وهو المغيرة المخزومي (٧) - "ليس العبد ومثله إذا دعت إليه ذات المنصب مما يكون الولي بمخالفتها عاضلاً" (٨)، وجواب ابن القاسم فيها محتمل. وظاهره الجواز لأنه قال (٩): إنه لم يسمع فيه من مالك إلا إجازته إنكاح الموالي في العرب وإنكارَه على من فرق بينهم واحتجاجه بالآية: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١٠)، وأطلق القاضي أبو محمد (١١) عن ابن القاسم إجازة ذلك. وذهب بعض الشيوخ إلى أن ابن القاسم لا يخالف غيره، واستدل بالمسألة بعد في الولي (١٢) إذا رضي بزوج

стр. 821

فطلق ثم أرادت نكاحه أنه ليس له أن يمتنع منه "إلا أن يأتي منه حدث من فسق ظاهر ولصوصية (١). قلت: وكذلك إن كان عبداً؟ قال: نعم، ولم أسمع العبد من مالك". وقال آخرون: هذا لفظ محتمل أن يكون ليس له الآن فيه كلام، لأنه رضي به أولاً، وإنما اطلع على عبوديته الآن فلا رد له، واستدل أيضاً بمسألة (٢) تزويج العبد ابنة سيده برضاه ورضاها. واشتراطُه الرضى فيهما يدل على أن لكل واحد منهما متكلم (٣) في ذلك. والمُسالمة (٤)، كذا رويناه بضم الميم، وقال أحمد بن خالد: صوابه بفتح الميم، جمع من يسلم من النساء كالمهالبة، وهو الصواب، ولا معنى لضم الميم هنا (٥). وأم قارظ (٦)، بالقاف والظاء المعجمة.

стр. 822

والُمُوَلَّى عليها والمُولى (١) عليه، كذا قرأناه وسمعناه من الكافة، وكذا يقولونه، وأنكر بعض النحاة هذا عليهم وقالوا (٢): صوابه المَوْلِيُّ، بفتح الميم وكسر اللام (٣)، وأجاز ذلك آخرون. مسألة الوصي (٤) وتفريقه في الكتاب في إنكاحه مع الأولياء بين البكر والثيب، وأنه أولى في البكر من الأولياء، وليس للأولياء معه فيها قضاء. وقال في الثيب (٥): إن زوجها الأولياء والوصي ينكر جاز، وكذلك إن زوجها الوصي والأولياء ينكرون (٦)، وليس الوصي بمنزلة الأجنبي. قال فضل: أقامه مقام الأب، وكذا قال أشهب (٧). ذهب بعض المشايخ إلى أن هذه الثيبُ التي يجوز عليها عقد الولي دون الوصي إنما هي الرشيدة، وأما المحجورة فكالبكر، إلا أن رضاها بالقول دون الصمت. وقد وقع هذا نصاً لأصبغ (٨) في كتاب فضل وابن مزين ويحيى بن إسحاق، قال: الأولياء في الثيب غيرِ المولى عليها أولى بالبضع من الوصي، غير أنه إن زوج الوصي برضاها جاز ذلك على الأولياء وإن كرهوا، وليس الوصي في ذلك كالأجنبي/ [ز ٨٨]، وهو ظاهر ما في النكاح الثاني والوصايا (٩)، ويعضده تشبيهه إياها بمسألة إذا أنكح الأخ الثيب بحضرة الأب وإجازته ذلك (١٠) وقوله: ما للأب ولها واحتجاجه بها على هذه المسألة.

стр. 823

وحمل فضل أن هذا خلاف لما في كتاب ابن حبيب (١) من أن الوصي يقوم مقام الأب، وأنه أولى بعقد نكاحها من الإخوة والأعمام والعصبة والسلطان، وأنه أولى بإنكاح مولاة الموصي من ولده وجميع أوليائه، وكذلك كل من كانت ولاية تزويجه إلى الموصي من البنات والأخوات وذوي القرابات، أبكاراً كن أو ثيباً، نزل الوصي منزلته، فكلامه هذا بين في أنه أولى بإنكاح الجائزات الأمر لذكره الموالي والأخوات/ [خ ١٦١] والقرابات وكلَّ من كان للموصي إنكاحه، وذكر (٢) أنه قول مالك وأصحابه المدنيين والمصريين. وقال سحنون (٣): ليس الوصي لها بولي، يعني الثيب الرشيدة. قال شيخنا القاضي أبو الوليد ﵀: وهذا إذا قال الموصي: "فلان وصي (٤)، ولم يزد (٥) "، يعني ولو قال: على إنكاح بناتي، لكان أولى على كل حال. ولو قال: وصي على مالي، فقال أشهب في "ديوانه" - وحكاه فضل عنه -: إنه يزوج بذلك بناته ما لم يقل: وليس إليه من بناتي شيء. ويجيء أيضاً أنه ليس له من ولاية النكاح شيء كما قال سحنون. وظاهر الكتاب في وصي الأب على البكر إذا أنكحها الأولياء أن للوصي رده، وهو منصوص في كتاب محمد (٦)، فهل هذا حق للوصي وأنه لا ولاية للولي معه فيها كما ليس له ذلك مع الأب الذي أنزله منزلته فينقضه على كل حال، أو حماية للأوصياء لئلا يفتات عليهم ويتسع الأمر فيؤدي إلى إسقاط ما بأيديهم. وقال الشيخ أبو إسحاق: ظاهره أنه إن أجازه الوصي جاز. ونحا بعض الشيوخ إلى أنه إن كان نظرا منع الوصي من فسخه.

стр. 824

وأشهل بن حاتم (١) بشين معجمة، عن شعبة عن سماك (٢)، كذا عند شيوخنا. وعند ابن سهل: سقط "عن شعبة" عند يحيى، وثبت لغيره. وقوله في مسألة الموالي (٣) يكفلون صبيان الأعراب تصيبهم السَنَة: إن تزويجه على الجارية جائز، ومَن أنظرُ لها منه؟ يعني بعد بلوغها ورضاها. ومعنى السَّنَة هنا الشدة والغلاء، قال الله (تعالى) (٤): ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ (٥). وقال في "الواضحة" في معنى المسألة: وذلك إذا مات أبوها وغاب أهلها (٦)، وعلى هذا حمل الشيوخ المسألة أنها غير ذات أب، وأنه من باب إنكاح الكافل والمربي لليتيمة، ولا يرون أن المكفولة يزوجها الحاضن في حياة أبيها (٧). وقيل: يريد (٨) إذا كان غائباً (٩). والذي أشار إليه ابن حبيب من مغيب أهلها، يعني أولياءها الخاصين

стр. 825

بها، ولأن أكثر هؤلاء الصبيان الذين تصيبهم السنة ويكفلهم الناس دافة (١) البوادي وجالية (٢) الأعراب ومجهولون لا يعرف آباؤهم ولا تتعين أنسابهم ولا يَعرفون هم ذلك لصغر أسنانهم، ويأتي الموت في الشدائد والجلاء غالباً على أهاليهم وتفرق الضرورة بينهم، ثم يشِبون (٣) وقد جهل آباؤهم ومن بقي من عصبتهم حيث وقعوا، ولا يَعرف الأبناء الآباء، فهم إما موتى أو مجهولون في حكم الموتى، فحكمهم حكم المحضونين سواء. ولا يكون إنكاحهن إلا برضاهن خلاف ما وقع في كتب بعض المدنيين (٤) - وتأوله على "المدونة" - أنه بغير رضاهن، وهو وهم منه أو من النقلة عنه. مسألة الأمة (٥) يعتقها رجلان وقوله: كلاهما وليان، وأن لأحدهما أن/ [ز ٨٩] يزوجها بغير رضى الآخر. اعترضها بعضهم وقال: إنما له نصف الولاء، ومسألة الأخوين أقوى منها. قال القاضي: ولم يقل هذا شيئاً، لأن الولاء لحمة كالنسب لا يتنصَّف كالملك، وذِكْره مسألة الأخوين يضعف قوله؛ لأن الأخوين إذا كانا في قُعدد لم يُختلف أن إنكاح أحدهما/ [خ ١٦٢] جائز على

стр. 826

الآخر (١)، وإن أشار بالتنصف إلى الميراث أنه بينهما فيلزمه هذا في الأخوين، وله أن يقول: لو انفرد الأخ بالميراث حازه، بخلاف أحد المعتقين. وقوله (٢) في مسألة الرجل يأتي إلى المرأة يقول لها: إن فلاناً أرسلني إليك أعقد نكاحه فترضى هي ووليها ويضمن الصداقَ الرسول وأنكر الآمر إذا قدم، قال: (٣) "لا يكون على الرسول شيء من الصداق الذي ضمن"، وقع في بعض النسخ من "المدونة" - ولم أروه (٤) -: "وقال غيره - وهو علي بن زياد - يُضمَّن الرسول ما ضمن". وفي بعض النسخ: قلت له: أفيكون على الزوج للمرأة يمين أنه لم يرسله إذا أنكر؟ قال: لم أسمع من فيه (٥) شيئاً، وأرى ذلك عليه. هذه المسألة صحيحة في "الأسدية". وقال سحنون: لا يمين عليه. وقوله فيها (٦): "أفتكون تطليقة؟ قال: نعم، يكون طلاقاً". في بعض النسخ: قال غيره: لا يكون طلاقاً. سحنون: وبه آخذ (٧). قال ابن وضاح: رأيته في كتابه. والذي يضمن

стр. 827

نصف الصداق الذي وجب على الزوج لا جميعه على قول علي (١). وقوله في المرأة إذا أمرت رجلاً فزوج وليتها جاز ذلك، معناه عند أكثر أئمتنا مولاتها أو من تلي عليها بإيصاء. وقال ابن لبابة: مذهبهم إجازة توكيلها في إنكاح (٢) أختها ومولاتها إلا ما قال سحنون عن الغير: إن المرأة ليست بولي، يريد ابن لبابة وإن لم تكن وصياً (٣)، وعليه تأول قوله في الكتاب (٤): لا تعقد على أحد ولا على ابنتها وإن كانت وصية (٥)، ولكن تستخلف على ذلك، واستدل بحديث (٦) تزويج أم الفضل (٧) ميمونة (٨) وتقديمها العباس (٩)، وبما ذكر عن ابن شهاب من ذلك (١٠)، وبمسائل وقعت في "العتبية" (١١) في التي زوَّجت ابنتها بنت عشر سنين وغيرها. وإنما منع (١٢) على قوله في الكتاب من إنكاحها ابنتها

стр. 828

إلا أن تكون وصية، لأنها ليست من أوليائها، بخلاف الأخت والمولاة، فانظره. وقوله في النصرانية (١) لها أخ مسلم فخطبها مسلم فقال: "أمن نساء أهل الجزية هي؟ قال: نعم، قال: لا يجوز عقد (٢) نكاحها، وما له ولها! قال الله (تعالى) (٣): ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٤) ". قال أبو عمران: سواء كانت صلحية أو عنوية، لأنهم أهل جزية (٥)، وإنما أراد بذلك تنبيهاً أن معاقلتهم بينهم لا يدخل معهم غيرهم فيها، فرأى النكاح من ذلك. وقال ابن حبيب: لأنهم أعطوا الجزية على أن يخلى بينهم وبين نسائهم. وقال بعض الشيوخ: ظاهره أنه (٦) ليس من نساء أهل الجزية كالأمة والمعتقة والمولاة أنه يزوجها وليها المسلم، وهو قول ابن القاسم (٧) ومحمد (٨) وابن حبيب (٩)، وحكاه عن مالك. ومنع أبو مصعب (١٠) إنكاح المسلم أمته النصرانية (١١)، وقوله (١٢)

стр. 829

اللخمي هذا في المعتقة لعلة الكفر فيهما (١). وهذا لا يلزمه إذ قد تكون علته ألا يعقد نكاح الأمة إلا النصراني (٢)، بخلاف عقد نكاحه للمعتقة من مسلم. وقد قال ابن وهب: لا يعقد المسلم نكاح وليته النصرانية لنصراني (٣). وقال غيره فيمن فعل ذلك: ظلم نفسه لما (٤) أعان عليه من ذلك ودخل فيه. وفي "سماع" عيسى عن ابن القاسم: لا يزوج المسلم النصرانية من مسلم ولا نصراني، كانت أخته أو بنته أو مولاته (٥). وفي "سماع" زونان (٦): يزوج النصراني ابنته من المسلم دون النصراني (٧). وحُمل (٨) معنى رواية عيسى على أنهما من أهل/ [خ ١٦٣] الجزية، ورواية زونان على أنهما معتقان لمسلم. وقوله (٩): "ولا تعقد/ [ز٩٠] المرأة النكاح على أحد من الناس"، ظاهره التسوية بين الذكور والإناث، وهو قول حكاه عبد الوهاب (١٠) وغيره. والمعروف أنها إنما لا تعقد على النساء اللواتي (١١) تشترط الولاية في

стр. 830

حقهن، وأما غيرهن من الذكران ممن تليه أو تملكه، أو من وكلهن (١) على إنكاحه فجائز كما نص عليه في "العتبية" (٢) و"الواضحة" (٣). وكذلك العبد والنصراني في الوجهين (٤). وقوله في المرأة (٥) من الموالي تزوجت رجلاً من قريش ذا شرف ومال ودين بغير ولي استخلفت على نفسها: إنه يفسخ نكاحه (٦) إن شاء الولي. فقد جعل للولي هنا فسخه بكل حال إن شاء وأنه حق له، وهو نكاح صواب كما تراه، وجعل له الخيار وإن لم يكن رده نظراً. وفي كتاب محمد خلافه أنما يرده الولي إذا لم يكن إمضاؤه (٧) نظراً في جميع وجوهه، ولو راعى أنه حق لله لم يعلق فسخه بمشيئة الولي. ومسألة الوكيل (٨) إذا التزم الألف التي زاد وقال الزوج: لا أرضى أن يكون نكاحي بألفين، يؤكد ويصوب تعليل من علل بزيادة المؤن التابعة للصداق، ويضعف تعليل من علل بالمنة، إذ لا يقتضي اللفظ ذلك (٩). وقوله (١٠) في التي تزوجت بغير ولي ففرق السلطان بينهما فطلبت المرأة زواجه (١١) مكانها: إن للسلطان ذلك، "قال سحنون: هذا إن لم يكن

стр. 831

دخل بها (١) "، كذا هو في روايتي مبين لسحنون، وسقط اسم سحنون من رواية أبي عمران وقال: الكلام لسحنون. قال أبو محمد: يريد ولو دخل لم ينكح إلا بعد ثلاث حيض، قال أبو عمران: وهو جار على أصل سحنون، لأنه قوله في العبد يتزوج بغير إذن سيده: إن زوجته تستبرئ بعد إجازة السيد. وكذلك كل عقد كان فاسداً ثم أجيز، بخلاف ما كان فاسداً لصداقه ففات بالدخول هذا لا استبراء فيه، وكذلك كل وطء فاسد في نكاح صحيح كوطء الحائض والمعتكفة، وقاله ابن الماجشون. وأما ابن القاسم فقال في كتاب ابن حبيب: إن كان نكاحاً ليس لأحد إجازته فلا يتزوجها إلا بعد الاستبراء، ومثله له ولمالك في "المدونة". وكذلك قال في وطئه لها بعد الفسخ بملك اليمين، قال في كتاب ابن حبيب: وإن كان لأحد إجازته من سلطان أو ولي فله أن يتزوجها في عدتها منه، وعند محمد في المملكة توطأ قبل العلم: عليها الاستبراء، فانظر فكله يشعر بالخلاف. وإنكاره (٢) لحديث عائشة في تزويجها حفصة بنت عبد الرحمن (٣) - أخيها - ظاهره أنها تولت العقد، وعليه يأتي إنكاره في الكتاب واحتجاجه بقوله ﵇: "لا تتزوج المرأة إلا بولي" (٤). وقد روي أن عائشة بعد أن خطبت - ولم يبق إلا العقد - جعلت رجلاً عقد، وعائشة كانت القائمة بأمور عشيرتها وذاتَ الرأي فيهم والمرجوعَ إلى قولها وحكمها. وابن القاسم يجيز مثل هذا في الابن القائم بأمر (٥) أبيه وفي الأخ وغيره.

стр. 832

وفي إجازة عبد الرحمن (١) دليل على إجازة الولي أو من له الخيار وإن بعُد قبل الدخول، لأن عبد الرحمن إنما كان قدم من الشام. وفيه دليل على أن التوقف والإنكار/ [خ ١٦٤] ليس بفسخ لإنكاره ثم رضاه بعده. وقوله (٢) في الوليين يزوج كل واحد منهما المرأة من رجل. إنما تصح صورة المسألة إذا وكلت على ذلك وفوضت إليه التزويج على أحد قوليه: إنه يزوجها وإن لم يسمه لها، أو يكون كل واحد سمى لها رجلاً وشاورها فيه أو خطبها فوكلته على إنكاحها منه. وقوله (٣): هي للأول إلا أن يدخل الآخر فهو أولى، قال/ [ز ٩١]، ابن القاسم في "العتبية": وكذلك بيع السلعة إلا أن يكون قبضها الآخر، وحكاه عن ربيعة. ونحوه في وكالات "المدونة". واختار ابن لبابة (٤) أن تكون للأول أبداً كان دخل الآخر. وكذلك حكم السلعة على المشهور من المذهب. وقوله فيما يفسخ بطلاق ثم رأى غير ذلك لرواية بلغته، وزاد في موضع آخر: "عن مالك". وليس في روايتي هنا عن ابن عتاب، وعليها اختصرها المختصرون (٥)، وثبت هنا ذكر مالك فيها في كتاب ابن عيسى (٦)، وهي في الكتاب الثاني مبينة عن مالك (٧). وقوله (٨) في كراهية إنكاح أمهات الأولاد محتمل لإجبارهن، فقد

стр. 833

اختلف قوله (١) في ذلك: وإلى هذا التأويل ذهب الفضل بن سلمة. وعليه يدل قوله في إرخاء الستور: ولا أرى أن يفسخ إلا أن يكون في ذلك ضرر فيفسخ. ولو كان برضاها لم يراع (٢) الضرر إذ رضيته. وأكثر المفسرين حمله على أنه برضاها. وإنما كرهه لأنه ليس من مكارم الأخلاق والنفوس الأبية، لأنها فراش له، فهو يزوجها، وقد تطلق فترجع إليه. ولو بتَّ عتقها لم يكره إنكاحها، فهو لما لم يبت عتقها دل أنه أبقى المنفعة فيها لنفسه يوماً ما، ثم أباحها بالنكاح لمن أنكحها منه، وهذا من قلة الغيرة وضعف الهمة. وكذلك وقع في "سماع" ابن القاسم: ليس من مكارم الأخلاق؛ إن كانت له بها حاجة أمسكها أو يعتقها (٣). وقوله في الذي تزوج عبدُه بغير إذنه فقال: لا أرضى، وقوله: ذلك جائز إذا كان قريباً، معناه القرب في المجلس، فإن طال أياما لم يجز (٤)، قاله ابن وهب. وقوله (٥) في الذي يزوج أخته بكراً بغير أمر الأب: إن كان ابنا فوض إليه أبوه أمره، وهو الناظر له، جاز إذا رضي الأب بذلك. معناه أنه غائب، قاله سحنون (٦). قال حمديس (٧): يعني ولم يطل ذلك. قال القاضي ﵁: لأن الأب في ابنته البكر لا ولاية لأحد

стр. 834

معه فيها ولا مشورة لها في نفسها، فإذا كان ابنه منه بالصفة التي ذكر كانت له شبهة في الدخول في ذلك، وكان للأب إمضاء فعله بالقرب كولاية الإسلام مع ولاية النسب، بخلاف الأجنبي أو الولد غير المفوض إليه، إذ عقد هذا فاسد لا يمضي؛ إذ لا شبهة له مع وجود الأب كعقد العبد والكافر ومن لا حق له في ولاية النكاح بالشرع (١). وقول (٢) النبي ﵇ (٣): "ألا أنكحك أميمة (٤) بنت ربيعة بن الحارث" [هو ابن عبد المطلب] (٥)، هذه رواية الأصيلي عن الإبياني وابن مسرور، بميمين. ولغيرهما: أمية، وروايتنا عن ابن عتاب: أمية بياء باثنتين تحتها وميم واحدة، وكذا عند ابن سهل معاً؛ أمية وأميمة. المعروف: أميمة بميمين، وكذا ذكره ابن السكن (٦) في هذا الحديث، وقد قيل فيها

стр. 835

في هذه القصة في غير "المدونة" أمامة بنت/ [خ ١٦٥] عبد المطلب، وكذا ذكره البغوي (١) في هذا الخبر بعينه والبخاري في "تاريخه" (٢)، وقال ابن أبي حاتم: أميمة بنت عبد المطلب (٣)، وقاله في موضع آخر: أمامة. وذكر البخاري في بعض روايات الحديث: خطبتُ (٤) إلى النبي (٥) عمته (٦)، فهذا يؤكد أنها ابنة عبد المطلب (٧). وذكر أيضاً في نسبها مثل ما في المدونة (٨). وفي سنده ابن (٩) عباد بن سِنان، كذا قيَّدناه في "المدونة"، بكسر السين المهملة ونون بعدها، وكذا ذكره ابن السكن (١٠)، وكذا قيده ابن مفرج (١١) .......................................................

стр. 836

وذكره البخاري: شيبان (١)، وكذا كان في أصل شيخنا أبي علي من "تاريخه" (٢)، ووقع في كتاب العذري عنه: شباك، وهو خطأ، وشيبان ذكره أبو عمر بن عبد البر (٣) وابن أبي حاتم (٤)، وذكره في باب آخر شمتان. ورواه البخاري: "من غير أن يتشهد" (٥)، يعني الخطبة، ورواه ابن السكن: يشهد، كما في "المدونة"، من الشهادة. والدُّف - بضم الدال لا غير (٦) - هو المُدوَّر من وجه (٧) واحد، وهو الغربال، وأما المُربَّع/ [ز ٩٢] الذي بوجهين فهو المزهر (٨). وقد اختلف في إباحته (٩)، وليس بعربي، والمزهر عند العرب هو عود الغناء (١٠).

стр. 837

والبَرابط (١): عيدان الغناء بالفارسية، واحدها بَربَط بفتح الباءين معاً (٢). وشهادة الأبْذاذ (٣) أي المفترقون (٤)، وهو ألا يجتمع الشهود على (إشهاد) (٥) الولي والمتناكحين، بل إذا عقدوا النكاح وتفرقوا قال كل واحد لصاحبه: أشهد من لقيت، فسره في "المختصر" (٦)، ووقع في بعض نسخ "المدونة" مفسراً من رواية ابن وهب، وهذا على أصلنا ومشهور مذهبنا أن الإشهاد ليس بشرط في صحة العقد. وفي كتاب القزويني عن أشهب عن مالك ما ظاهره الزام الإشهاد في العقد (٧) كقول مخالفنا (٨). وذكر مسألة النكاح بالخيار (٩) واختلاف قوله في فسخه بعد الدخول، وذكر أن لها المسمَّى ولا ترد إلى صداق مثلها. وفي أصل "الأسدية": لها

стр. 838

صداق مثلها. ثم ذكر مسألة (١) من تزوج بصداق على أنه إن لم يأت به إلى أجل كذا فلا نكاح بينهما: هو نكاح فاسد ويفرق بينهما، ولم يقل لي مالك: دخل أو لم يدخل، ولو دخل لم أفسخه. ثم كرر المسألة بعد في الباب الثاني وقال (٢): قال مالك: هو نكاح (٣) باطل مفسوخ على كل حال، دخل أو لم يدخل؛ لأني رأيته نكاحا لا يتوارث عليه. قال سحنون: هذه قولة كانت لي (٤) في تزويج الخيار، وكان يقول: لأن فساده في عقده ثم رجع فقال: إذا دخل جاز (٥). فحمل فضل وغيره اختلاف قول مالك في المسألتين على ظاهر قوله. ويحتمل أنه لم يسمع البيان من مالك إذا (٦) دخل أو لم يدخل، وبلغه عنه من قبل غيره، فكثير ما يأتي هذا. وعلل بعضهم المسألتين كأنها من باب [نكاح] (٧) المتعة. وقد يستدل بإدخال مالك (٨) لها في باب النكاح إلى أجل. وأما ابن لبابة فقال: إرادة سحنون أن ابن القاسم لم يسمع من مالك: دخل أو لم يدخل، في مسألة: إن لم يأت بالمهر لأجل (٩)، وكان لمالك

стр. 839

القولان في مسألة الخيار، فقاس مسألة الأجل عليها وحملها قول مالك؛ إذ أصلهما عنده سواء. وقد وقع في "العتبية" (١) في مسألة إن لم يأت بالمهر من "سماع" ابن القاسم القولان. وقوله (٢) في الذي تزوج بثلاثين ديناراً نقداً وثلاثين إلى سنة، قال أحمد بن خالد: كذا في "المدونة"، / [خ ١٦٦] والذي في "الأسدية": وثلاثين نسيئة إلى ثلاثين سنة، فعلى ما في "المدونة" كره قربه. قال أحمد: يكره قربه كما يكره بعده. وقال ابن وضاح: يكره إلى ثلاث سنين أو أجل قريب كما يكره في البعد، واستحب أن يكون لثمان وعشر. وفي كتاب محمد: كرهه مالك إلى ست (٣) سنين، قال ابن القاسم: ولا يعجبني إلا إلى سنة أو سنتين (٤). وعلة ذلك ما قاله في الكتاب (٥): "لم يكن هذا من نكاح من أدركت"، وعلى ما في "الأسدية": إن الثلاثين من الأجل البعيد المكروه، وقد كرهه ابن القاسم فيها وفي العشرين؛ قال: ولا أفسخه. ومن "سماع" عيسى: يفسخ في العشرين، ثم أجازه في الأربعين، والخلاف في حد الجائز منه في القرب وذكرُ نقده (٦) مذكور في أمهاتنا معلوم (٧). وقوله (٨) في الكتاب: "وأما إذا كان إلى أجل بعيد فأراه جائزاً ما لم يتفاحش"، وقع لابن القاسم أنه لا يفسخه في العشرين والثلاثين وأكرهه،

стр. 840

ولو كان إلى ستين أو ثمانين فسخته (١). على (٢) هذا هو بيان الفحش وقدره عنده. وقوله (٣): وضُغاها (٤)، بضم الضاد المعجمة وغين معجمة، ممدود، أي صوتها وصياحها (٥). وابن سَنْدَر (٦)، بفتح السين المهملة وسكون النون وفتح الدال المهملة، كذا عند أكثر الرواة. وعند أحمد بن داود: سندره؛ بزيادة هاء. ورغائب (٧) الأموال: خطيرها وما يُرغب فيه ويحرص عليه منها. ومجاهد بن جُبَير (٨)، كذا في "الأم" عندنا مصغراً. وقال / [ز ٩٣] بعضهم: صوابه جَبر.

стр. 841

قال القاضي: كلاهما يقال، وقد ذكر البخاري الاختلاف في ذلك في (١) تاريخه (٢). وقوله (٣) في العبد يتزوج ابنة مولاه برضاه ورضاها: كان مالك يستثقله، وأجازه ابن القاسم. قال مالك في غير الكتاب: ليس من مكارم الأخلاق. وهذا الصحيح في تعليلها وإن كان غير واحد (٤) عللها بأنها قد تملكه فينفسخ النكاح. واعترض على هذا. وما فسره به مالك أولى. وقد احتج بعضهم له (٥) بأنه ليس للولي أن يزوج وليته العبدَ إلا أن ترضاه وأنه (٦) ليس بكفؤ، وليس لها هي أيضاً أن ترضى بالعبد دون رضاه من هذه المسألة وقولِه فيها: برضاها ورضاه. وحملها بعضهم على أنه ليس له أن يجبر البكر على هذا؛ قال: ولذلك اشترط الرضى فيها. وظاهره أنه في غير البكر، والله أعلم. وقوله (٧): والحرة ليست تحته بطول تمنعه (٨) نكاح الأمة، أصل الطول الفضل والغنى، قال الله تعالى: ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ (٩). وكون الحرة تحته مغنية له عن نكاح الأمة إذ كان في وطئها ما يكف شهوته ويمنع عنته (١٠)، فلا حاجة به إلى نكاح أمة ولا ضرورة إلى ذلك،

стр. 842

فإن لم تقم به واحتاج إلى غيرها - وليس عنده طول بما يتزوج به حرة أخرى - فهل يباح له نكاح الأمة حينئذ؟ فيه قولان: أحدهما منصوص في الكتاب من رواية ابن نافع، وهو هذا؛ قال (١): "لأنها لا تتصرف تصرف المال". والآخر قوله في رواية ابن القاسم وابن/ [خ ١٦٧] وهب وعلي: (٢) "لا ينبغي للحر أن يتزوج الأمة وهو يجد (٣) طولاً بالحرة"، كذا رويناه عن بعض شيوخنا، بالحرة. وهو نص ما له في كتاب محمد (٤). وفي كتاب ابن عيسى وكثير من النسخ: طولاً لحرة، بلام (٥)، وعليه اختصر أكثرهم (٦). فإذا كان هذا فلا حجة فيه ولا استقراء، لكن يستقرأ من قوله بتخيير الحرة إذا تزوجها عليها على ما ذهب إليه أبو عمران. وقوله هذا محتمل للوجهين: أحدهما أنه بنى على هذا وأن الحرة ليست بطول، لكنه بقي حقها في مشاركة الأمة وضَعَةِ حالها في ذلك. والآخر (٧) أنه مبني على جواز نكاح الأمة ابتداء على أحد قولي مالك في كتاب محمد (٨) وعلى ما له في "سماع " ابن القاسم في "العتبية" (٩) وإن وجد الطول ولم يخش العنت، وإشارتِه في "المدونة" (١٠): "لولا ما قالته

стр. 843

العلماء قبلي لرأيته حلالاً؛ لأنه في كتاب الله حلال". وعلى هذا اختلف الشيوخ هل للمرأة الحرة خيار إذا تزوج الأمة على هذا القول أم لا؟ فذهب أبو إسحاق (١) أن ذلك لها لأنه حق لها. وقال غيره: لا خيار لها على هذا القول، لأنه إذا أبيح له فالأمة من نسائه كالعبد. ويعضد ما أشار إليه أبو إسحاق ما قال عبد الملك: إن العبد إذا تزوج الأمة على الحرة أن الحرة بالخيار (٢)، فرأى أن حقها في المنع من مشاركة الأمة في الحر والعبد سواء. وقد قال بعض شيوخنا: لعل هذا في عبد له هيئة وحال حتى يقال: إن الإماء ليس (٣) من نسائه. وهذا بعيد، وهو مبني على تعليل أبي إسحاق. ومما يعضد ما نبهنا عليه من أن خيار الحرة هنا مبني على جواز نكاح الأمة ابتداء من غير شرط التسوية في الخيار لها أيتهما (٤) تقدمت، وقول عبد الملك: إنما تختار الحرة في فسخ نكاح الأمة أو تثبيته لا في نفسها (٥). فهذا كله يبين أن ذلك من حقها لا من حق الله؛ إذ لو كان لحق الله لم يكن لها خيار في نفسها ولا فيها، ولفسخ على قوله الآخر وإن لم يعلم، كان زوجها حراً أو عبداً. وقد اختلف أصحابنا (٦) في شرط القدرة على النفقة على الحرة هل هو من الطَّول أو ذلك في الصداق وحده على قولين.

стр. 844

واختلف العلماء في القدرة على نكاح حرة كتابية: هل هو (١) طول - وهي (٢) مقدمة على الأمة المسلمة - أم ذلك خاص بحرائر المؤمنات لتخصيص الله تعالى لهن في الآية؟ والذي نصره أبو القاسم الطبري (٣) وحذاق أصحاب الشافعي أن حرائر الكتابيات كحرائر المسلمات، لأنهن في معناهن، ولأن علة المنع إرقاق الولد في الإماء، وهو غير موجود في الحرائر الكتابيات، / [ز ٩٤] ولأن الله تعالى قد خصهن في جواز النكاح وسواهن فقال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٤)، وقد نص مالك ﵀ على هذه العلة في إرقاق الولد في الأمة في "مبسوط" القاضي إسماعيل وطرد أصله عليه، فأجاز نكاح الابن أمة أبيه (٥)، إذ ولده منها معتق على جده، وكذا يأتي في إماء الأجداد والأمهات والجدات. وعلى هذا المعنى حمل مسألة الابن في الكتاب حذاق شيوخنا (٦) أنها جائزة ابتداء مع وجود/ [خ ١٦٨] الطول وأمن العنت، وإن كان ظاهر سؤاله في الكتاب مجملاً محتملاً. كما سأله عن نكاح الأب أمة ابنه أيضاً فمنعه (٧) وإن كان أيضاً معتقاً على أخيه، لكن قد يكون لعلة أخرى وهو شبهة ملك الأب لمال الابن، ألا تراه كيف قال (٨): "كأنها له"، فسواء هنا

стр. 845

خشي العنت أم لا، فهي مسألة أخرى. واختلاف قول مالك وأصحابه معلوم وإن كان مشهور قول مالك المنع إلا بالشرطين اللذين ذكر الله (تعالى) (١) وأن الآية محكمة، ومشهور قول ابن القاسم الجواز لاختلاف ظواهر الآيات وتأويل العلماء في ذلك: فذهب سحنون (٢) ومحمد (٣) إلى نسخ الآية بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٤). وذهب غير واحد إلى الحجة بعموم ألفاظ إباحة النكاح كقوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٥). وذهب بعضهم - وهو اختيار ابن لبابة -[إلى] (٦) أن الآية لا تقتضي منع نكاح الإماء مطلقاً، إنما هو لما كانوا (٧) عليه من الكراهة والتنزيه عن ذلك لأجل استرقاق الولد، أعلمهم الله أن ذلك خير من الزنا. وما قاله بعيد من لفظ الآية. قال القاضي أبو الوليد الباجي (٨): وفي "المدونة" ما يدل على قولنا بالمنع أنه منع تحريم، وهو قول أشهب (٩) وابن عبد الحكم (١٠)، وعليه (١١) قوله بفسخه في "المدونة". والقول الآخر أنه على الكراهة،
следующие страницы →