← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 14255

إيضاح الوقف والابتداء

ابن الأنباري

Полный текст (990 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

حال، فقالوا: هذا يوم قام زيد، ونظرت إلى يوم قام زيد، وأنشد الفراء: على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما تصح والشيب وازع وأنشد الفراء: على حين انحنيت وشاب رأسي ... فأي فتى دعوت وأي حين وقوله: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾ [يوسف: ٤] الوقف على (أحد) قبيح. وكذلك: ﴿عليها تسعة عشر﴾ [المدثر: ٣٠] الوقف على (تسعة) قبيح لأن الأصل فيه «عليها تسعة وعشرة» فحذفت الواو من العشرة، وجعل

стр. 352

الحرفان حرفًا واحدًا وعربًا بأخف الحركات لطول الاسم. وقوله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] الوقف على (ما) قبيح لأنها في معنى الجزاء وهي مجهولة لأنه لا يمكن الجزم فيما بعدها. وقوله: ﴿خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض﴾ [هود: ١٠٧] الوقف على (ما) قبيح لأنها مجهولة، ليست بمعنى الذي ولا صلة، إنما معناها الجزاء. وكذلك ﴿إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها﴾ [المائدة: ٢٤] لا يجوز الوقف على (ما) للعلة التي ذكرناها. وقوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ [النساء: ٨٨]، ﴿ما لكم كيف تحكمون﴾ [الصافات: ١٥٤]، ﴿مالك لا تأمنا على يوسف﴾ [يوسف: ١١] قال خلف: سمعت الكسائي يقول: هما حرفان. قال: ووجهه من الإعراب: ما قصتكم ما شأنكم، مالك، ما شأنك.

стр. 353

وقوله: ﴿كأن لم تغن بالأمس﴾ [يونس: ٢٤]، ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ [الأنبياء: ٨٧] حرفان في قياس العربية. وكذا هما في المصحف. وفي سورة القيامة: ﴿أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه﴾ [٣]. هو في المصحف حرف واحد، والقياس فيه كالقياس في الحرف الذي سورة الأنبياء. وقوله: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة﴾ [البقرة: ٢٦] من قال: «ما» توكيد، والمعنى «أن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً بعوضة» وقف على «ما» إذا كان مضطرًا، ولم يقف على المثل لأن ما إذا كانت توكيدًا لم يوقف على ما قبلها، ومن نصب البعوضة على إسقاط «بين» فكأنه قال: «ما بين بعوضة إلى ما فوقها» فلما أسقط «بين» كأنه جعل إعرابها في «البعوضة» ليعلم

стр. 354

أن معنى «ما» مراد، وهو بمنزلة قولهم: «له عشرون ما ناقة فجملا» المعنى: ما بين ناقة وجمل فأسقط «بين» وجعل إعرابها في الناقة والجمل. وحكى الكسائي عن العرب: «مطرنا ما زبالة فالنعلبية فزرود» على معنى: «ما بين زبالة» فلما سقطت «بين» جعل إعرابها في «زبالة والثعلبية» وأنشد الفراء: يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم ... ولا حبال محب واصل تصل

стр. 355

أراد: ما بين قرن إلى قدم. فعلى هذا المذهب يصلح الوقف على ما قبل «ما» لأنها اسم وليست توكيدًا. ومن نصب «البعوضة» على الإتباع لـ «ما» ونصب «ما» على الإتباع لـ «المثل» جاز له أيضًا أن يقف على ما قبل «ما» إذا كان مضطرًا لأنها ليست توكيدًا، وقرأ رؤبة بن العجاج، وليس بإمام في القراءة: «ما بعوضة» بالرفع على معنى «ما هي بعوضة» فأضمر «هي» كما قال الأعشى: فأنت الجواد وأنت الذي ... إذا ما النفوس ملأن الصدورا جدير بطعنة يوم اللقا ... ء تضرب منها النساء النحورا أراد: وأنت الذي هو جدير، فأضمر «هو» وقال عدي بن زيد العبادي:

стр. 356

لم أر مثل الفتيان في غبن ... الأيام ينسون ما عواقبها أراد: ما هو عواقبها، فأضمر «هو»، فعلى هذا المذهب يجوز للمضطر أن يقف على «المثل» لأن «ما» اسم.

стр. 357

باب ذكر التنوين وما يبدل منه في الوقف اعلم أن المنصوب المنون يوقف عليه بالألف كقول الله تعالى: ﴿ضرب الله مثلا عبدا﴾ [النحل: ٧٥] الوقف عليه (مثلاً) بالألف. وكذلك: ﴿عبدا مملوكا﴾ [النحل: ٧٥]. وكذلك: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا﴾ [البقرة: ٢٦]، ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا﴾ [الزخرف: ٥٧]، ﴿وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا﴾ [الزخرف: ١٧]. ومثله: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء: ٩٦] الوقف عليه (غفورًا رحيمًا) بألف، وكذلك: ﴿جعل لكم الأرض فراشا﴾ [البقرة: ٢٢] الوقف عليه (فراشًا) بالألف.

стр. 358

ومثله: ﴿إن لدينا أنكالا وجحيما﴾ [المزمل: ١٢]، ﴿إلا قيلا سلاما سلاما﴾ [الواقعة: ٢٦]، ﴿ساء مثلا القوم﴾ [الأعراف: ١٧٧]، ﴿مثلا أصحاب القرية﴾ [يس: ١٣]، ﴿مثلا رجلين﴾ [النحل: ٧٦]، ﴿مثلا رجلا فيه شركاء﴾ [الزمر: ٢٩] هذه كلها الوقف: «مثلا مثلا» بألف. فإن كان المنصوب مضافا وقفت عليه بغير ألف كقوله: ﴿واضرب لهم مثل الحياة الدنيا﴾ [الكهف: ٤٥] تقف عليه (مثل) بغير ألف لأنه مضاف إلى (الحياة). فإن قال [قائل]: لم صارت الألف لا تثبت في المضاف؟ فقل: لأن الألف بدل من التنوين، فلا يجمع بين التنوين

стр. 359

والإضافة في اسم واحد لأن [؟ دلائل] الأسماء ثلاثة: الألف واللام والتنوين والإضافة، ولا يجتمع دليلان منهن في اسم واحد. قال الله تعالى: ﴿فالصالحات قانتات﴾ [النساء: ٢٤] فأدخل الألف واللام في «الصالحات» ولم ينون، وأدخل التنوين في (قانتات) ولم يدخل الألف واللام. وإنما لم يجمع بين دليلين منهما لأن من شأن العرب الاختصار والإيجاز فاكتفوا بالدليل من الدليلين ولم يجمعوا بينهما. وكذلك: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ [آل عمران: ٥٩] الوقف عليه (مثل) بغير ألف. وكذلك ﴿أسلنا له عين القطر﴾ [سبأ: ١٢] تقف على (عين) بغير ألف إذا اضطررت. وكذلك: ﴿غليظ القلب﴾ [آل عمران: ١٥٩] تقف عليه (غليظ) بغير ألف لما ذكرنا. وكذلك: ﴿نكال الآخرة والأولى﴾ [النازعات: ٢٥] تقف عليه (نكال) بغير ألف. وقوله: ﴿ليسجنن وليكونا من الصاغرين﴾

стр. 360

[يوسف: ٣٢] الوقف عليه (ليكونا) بالألف، فالألف بدل من التنوين. وكذلك: ﴿لنسفعا بالناصية﴾ [العلق: ١٥] الوقف عليه (لنسفعا) بالألف، قال الأعشى: وصل على حين العشنيات والضحى ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا أراد: فاعبدن، فأبدل الألف من النون. وأنشد الفراء: فهما تشأ منه فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا أراد: تمعن، فأبدل الألف من النون. وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي وقمير بدا ابن خمس وعشرين له قالت الفتاتان قوما

стр. 361

أراد: قومن، فأبدل الألف من النون. وقال الآخر: فإن لك الأيام رهن بضربة ... إذا سبرت لم تدر من أين تسبرا أراد: تسبرن، فأبدل [الألف من النون] وأنشد الفراء: يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيه معمما أراد: ما لم يعلمن، فأبدل الألف من النون. وقال الفراء وغيره: الألف في «يعلما» صلة لفتحة الميم وإنما فتحت الميم حملا على فتحة اللام. وقد روي عن يحيى وإبراهيم أنهما قرأ: ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ [آل عمران: ١٤٢] ففتحا الميم اتباعًا لفتحة اللام. ومعنى (لنسفعا بالناصية)

стр. 362

لنأخذن بالناصية إلى النار. قال الشاعر: قوم إذا فزعوا الصريخ رأيهم ... من بين ملجم مهرة أو سافع أراد: أو آخذ بناصية فرس. وقال آخرون: لنسفعا بالناصية معناه: لنسفعن الناصية بالسواد، أي لنسودن وجهه. فلما ذكرت الناصية اكتفى بها من سائر الوجه لأنها في مقدم الوجه، قال الشاعر حجة لهاذ القول: وكنت إذا نفس الغوي نزت به ... سفعت على العرنين منه بميسم أراد: وسمت على العرنين. وقوله : ﴿ألا إن ثمودا كفروا ربهم﴾ [هود: ٦٨] اختلف القراء فيه، فكان نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو

стр. 363

يجرون (ثمودا) وبنونونه في أربعة مواضع، في هود: ﴿ألا إن ثمودا كفروا ربهم﴾ [٦٨] وفي الفرقان: ﴿وعادا وثمودا وأصحاب الرس﴾ [٣٨] وفي العنكبوت: ﴿وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم﴾ [٣٨] وفي النجم: ﴿وثمودا فما أبقى﴾ [٥١] وروي عن عاصم أنه كان لا يجري التي في «النجم» ولا ينونها. وكان يحيى بن وثاب والأعمش يجريان «ثمودا» في كل شيء من القرآن وينونانه. وكان حمزة لا يجري «ثمود» ولا ينونه في شيء من القرآن. وكان الكسائي يجريه في الأربعة المواضع التي ذكرناها ويزيد

стр. 364

﴿ألا بعدا لثمود﴾ [هود: ٦٨]، فمن أجراه في المواضع الأربعة احتج بأن الألف ثابتة فيهن في المصحف. ويقف أصحاب هذه القراءة: (ألا إن ثمودا) ومن لم يجره وقف أيضًا (ألا إن ثمودا) بالألف اتباعًا. والحجة له في هذا أن العرب تقف على المنصوب الذي لا يجري بالألف فيقولون: «رأيت سلاسلا وقواريرا، ورأيت يزيدا» فإذا وصلوا لم ينونوا. حكى هذا الرؤاسي والكسائي عن العرب. قال أبو بكر ولا أستحب لمن لم يجر «ثمود» أن عليه: (ألا إن ثمود) بلا ألف لأنه يخالف المصحف. الحجة لمن أجرى «ثمودا» أن يقول: هو اسم لرجل

стр. 365

معروف فلذلك أجريته. قال الشاعر في إجرائه: دعت أم غنم شر لص علمته ... بأرض ثمود كلها فأجابها ومن لم يجر «ثمود» قال: هو اسم للأمة والقبيلة فصار بمنزلة أسماء المؤنث. قال الفراء: حدثني قيس بن الربيع الأسدي عن أبي إسحاق الهمداني عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه كان لا يجري «ثمود» في شيء من القرآن. وقال الشاعر في ترك إجرائه: إن أنت عقرتها وأرحت منها ... بلاد ثمود أنكحت الربابا وقال أيضًا في إجرائه: ونادى صالح يا رب أنزل ... بآل ثمود منك غدا عذابا

стр. 366

وزعم الكسائي أنه سمع أبا خالد الأسدي يقول: إن عاد وتبع أمتان فلم يجرهما لأنه جعلهما اسمين للأمة، وأنشد الفراء: أحقًا عباد الله جرأة محاق ... علي وقد أعييت عاد وتبعا فلم يجرهما لذلك المعنى، وقال الآخر: بكى الخز من روح وأنكر جلده ... وعجت عجيجا من جذام المارف فلم يجر «جذام» لأنه جعله اسمًا للقبيلة. وقال الفراء: قلت للكسائي: لم أجريت «ثمود» في قوله: (ألا بعدا لثمود) ومن أصلك ألا تجرية إلا في موضع النصب اتباعًا للكتاب؟ فقال: لما قرب من المجرى

стр. 367

وكان موافقًا له من جهة المعنى أجريته لجواره له. وقوله: ﴿قواريرا. قواريرا من فضة﴾ [الإنسان: ١٥، ١٦] كان الأعرج وأبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم والأعمش والكسائي يقرؤون (سلاسلا) و (قواريرا) بألف في الوقف والتنوين في الوصل. وكان حمزة يقرأ: (سلاسل) و (قوارير. قوارير من فضة) بغير إجراء ويقف عليهن بغير ألف. وكان أبو عمرو يصل: (قوارير قوارير) بلا إجراء، فإذا وقف وقف على الأول بألف وعلى الثاني بلا ألف اتباعًا لمصحفهم. وكان خلف يختار تنوين الأول (قواريرا) في الوصل والوقف عليه بالألف،

стр. 368

والثاني (قوارير من فضة) بغير ألف في الوقف، ولا تنوين في الوصل، واحتج بأن الحرف الأول رأس آية، واحتج أيضًا بأنه في المصاحف كلها الجدد والعتق بألف. والحرف الثاني (قوارير) فيه اختلاف فهو في مصاحف أهل المدينة وأهل الكوفة: (قوريرا قواريرا من فضة) جميعًا بألف. وفي مصاحف أهل البصرة الأول بالألف والثاني بغير ألف، قال خلف: وكذلك رأيت في مصحف ينسب إلى قراءة أبي بن كعب عند آل أنس بن مالك، الأول بألف والثاني (قوارير) بغير ألف. وقال أبو عبيد: رأيتهما في الذي يقال إنه الإمام مصحف عثمان الأولى (قوارير) بألف مثبتة، والثانية كانت بألف فحكت ورأيت أثرها بينا هناك. فمن قرأ (قواريرا قواريرا) بإجرائهما جميعًا كانت له

стр. 369

ثلاث حجج: إحداهن أن يقول: نونت الأولى لأنها رأس آية، ورؤوس الآيات جاءت بالنون كقوله: (مذكورا)، ﴿سميعا بصيرا﴾ [الإنسان: ١، ٢] فنونا الأول ليوافق بين رؤوس الآيات ونونا الثاني على الجوار للأول. والحجة الثانية اتباع المصاحف وذلك أنهما جميعا في مصاحف أهل مكة والمدينة والكوفة بألف. والحجة الثالثة أن العرب تجري لا ما لا يجري في كثير من كلامها، من ذلك قول عمرو بن كلثوم الغلبي: كأن سيوفنا فينا وفيهم ... مخاريق بأيدي لاعبينا فأجرى «مخاريق» وسبيله ألا يجرى. وقال لبيد: وجزور أيسار دعوت لحتفها ... بمغالق متشابه أعلامها

стр. 370

وقال لبيد أيضًا: فضلا وذو كرم يعين على الندى ... سمح كسوب رغائب غنامها فأجرى «رغائب» وسبيلها ألا تجرى. وقال الفراء: العرب تجري ما لا يجرى في الشعر إلا «أفعل» الذي معه «من» فلا يقول أحد من العرب في شعر ولا غيره «هو أفعل منك» لأن «من» تقوم مقام الإضافة، فلا يجمع بين تنوين وإضافة في حرف [واحد] لأنهما دليلان من دلائل الأسماء ولا يجمع بين دليلين. ومن لم يجرهن أخرجهن على حقهن لأنهن لا يجرين، وذلك أنك تقول: «هذه قوارير» فتجد بعد ألفها ثلاثة أحرف،

стр. 371

وكل جمع بعد الألف منه ثلاثة أحرف أو حرفان أو حرف مشدد لا يجرى في معرفة ولا في نكرة، فالذي بعد الألف منه ثلاثة أحرف قولك: قناديل ودنانير ومناديل، والذي بعد الألف منه حرفان قول الله تعالى: ﴿لهدمت صوامع﴾ [الحج: ٤٠] لم يجر (صوامع) لأن بعد الألف حرفين. وكذلك قوله: ﴿ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا﴾ [الحج: ٤٠] والذي بعد الألف منه حرف مشدد قولك: «مسان ودواب». وقال خلف: سمعت يحيى بن آدم يحدث عن ابن إدريس قال: في المصاحف الأولى الحرف الأول والثاني بغير ألف، فهذا حجة لمذهب حمزة. وقال خلف: رأيت في مصحف يُنسب إلى قراءة ابن مسعود الأول بالألف والثاني

стр. 372

بغير ألف. وقوله: ﴿اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم﴾ [البقرة: ٦١] اختلف القراء فيها، فكان أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي يقرؤون: (مصرا) بالإجراء. وكان الأعمش يقرأها: (مصر) بلا إجراء، وقال: هي مصر التي عليها صالح بن علي فيجعلها معرفة. وقال الكسائي: هي في مصحف عبد الله وأبي بن كعب بغير ألف. فمن أجراها وقف عليها بالألف، ومن لم يجرها كان له مذهبان أحبهما إلي أن يقف بالألف اتباعًا للكتاب، ويجتمع له مع موافقة الكتاب مذهب من مذاهب العرب لأن العرب تقف على ما لا يجرى

стр. 373

بالألف فيقولون: «رأيت يزيدا وعمرا» وإنما فعلوا ذلك لأنهم وجدوا آخر الاسم مفتوحًا فوصلوا الفتحة بالألف، ويجوز أن تقف عليه بلا ألف وتحتج بمصحف عبد الله وأبي. والحجة لمن أجرى «مصرا» أن يقول: هي مصر من الأمصار. وذلك أنهم ملوا المن والسلوى فقالوا لموسى: ﴿ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها﴾ [البقرة: ٦١] فقال لهم موسى: «أتستبدلون الذي هو أدنى من الذي ذكرتم من البقل والقثاء بالذي هو خير أي بالمن والسلوى اهبطوا مصرا من الأمصار فإنكم تجدون فيه ما سألتم. ومن لم يجرها قال: هي مصر المعروفة لا تجرى لعلتين: إحداهما أنها معرفة، والمعرفة تثقل الاسم، والعلة الأخرى أنها اسم

стр. 374

لمؤنث. ولم يختلف القراء في ترك إجراء «مصر» في قوله: ﴿اليس لي ملك مصر﴾ [الزخرف: ٥١] لأنها مصر المعروفة، أنشد الفراء: من أناس بين مصر وعالج ... وأبين إلا قد تركنا لهم وترا نحن قتلنا الأزد أزد شنوءة ... فما شربوا بعد على لذة خمرا لم يجر «مصر» لما ذكرنا. وقوله تعالى: ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾، ﴿وأطعنا الرسولا﴾، ﴿فأضلونا السبيلا﴾ [الأحزاب: ١٠، ٦٦، ٦٧]

стр. 375

هؤلاء الثلاثة الأحرف كتبن في المصاحف بألف فكان أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم يثبتون الألف في الوصل والوقف، وكان الأعمش وأبو عمرو وحمزة يحذفون الألف في الوصل والقطع. وكان عيسى بن عمر الهمداني والكسائي يصلان بغير ألف ويقفان بألف اتباعًا للكتاب. قال أبو بكر: فمن أثبتهن في الوصل والوقف كانت له ثلاث حجج: إحداهن أن من العرب من يقف على

стр. 376

المنصوب الذي فيه الألف واللام بألف فيقولون: «ضربت الرجلا» ويقولون في الرفع: «هذا الرجلو» وفي الخفض: «مررت بالرجلي» والحجة الأخرى: أنهن رؤوس آيات فحسن إثبات الألف لأن رأس الآية موضع سكت وقطع للفصل بينها وبين الآية التي بعدها، الدليل على هذا أن العرب تزيد الألفات في قوافي أشعارها ومصاريعها لأنها مواضع سكت وقطع ولا يفعلون ذلك في حشو الأبيات، قال الشاعر: أسائلة عميرة عن أبيها ... خلال الجيش تعترف الركابا وقال جرير: ألا حي رهبي ثم حي المطاليا ... فقد كان مأنوسا فأصبح خاليا ومن حذف الألف في الوصل والوقف احتج بأن التنوين

стр. 377

لا يدخل مع الألف واللام، فلما لم يدخل التنوين لم يدخل الألف لأن الألف مبدلة من التنوين، والحجة الثالثة لأصحاب القراءة الأولى اتباع المصحف. قال خلف: رأيت في مصحف ينسب إلى قراءة أبي بن كعب: «الظنونا، والرسولا، والسبيلا» بألف فيهن. وقال أبو عبيد: رأيت في الذي يقال إنه الإمام مصحف عثمان بن عفان، رحمة الله عليه، الألف مثبتة في ثلاثهن. ومن حذف الألف في الوصل وأثبتها في الوقف قال: جمعت قياس العربية في أن لا يكون ألف في اسم فيه ألف ولام واتباع المصحف في إثبات الألف فاجتمع لي الأمران. وقوله: ﴿جزاء من ربك﴾ [النبأ: ٢٦] تقف عليه (جزاء) بالمد والهمز من قول أبي عمرو والكسائي وأبي عبيد لأن الأصل فيه «جزايا» فأبدلوا من الياء همزة،

стр. 378

بدلوا من التنوين ألفا، فاجتمع ثلاث ألفات، الأولى والثانية مبدلة من الياء، والثالثة مبدلة من التنوين. وكذلك ﴿أنزل من السماء ماء﴾ [البقرة: ٢٢] تقف عليه (ماء) بالمد والهمز، وكان الأصل فيه «موها» فأبدلوا من الواو لتحركها وانفتاح ما قبلها، وأبدلوا من الهاء همزة مخرجها منها لأن الهمزة أجهر من الهاء، وأبدلوا التنوين ألفًا ففيه ثلاث ألفات، والدليل على أن أصل الهمزة في «الماء» هاء أن العرب تقول في جمعه «أمواه». وووكذلك: ﴿دعاء ونداء﴾ [البقرة: ١٧١] تقف عليه:

стр. 379

(دعاء ونداء) بالمد والهمز. وكان حمزة يسكت عليه بلا همز ظاهر وهو يطالبه ويشير إليه. ١٤٥ - حدثنا أحمد بن سهل قال: أقرأني عبيد بن الصباح عن أبي عمر حفص ابن سليمان قال: وأقرأني علي بن محصن وإبراهيم السمسار وغيرهما عن أبي حفص عن أبي عمر حفص بن سليمان [عن عاصم] (دعا وندا) بترك الهمز من اللفظ في الوقف مع الإشارة إليه مثل الذي روينا عن حمزة. والاختيار عندنا الوقف عليه بالهمز للعلة التي تقدمت. ومن العرب من يقول في الوقف عليه: «أنزل من السماء مايا»، «إلا دعايا وندايا» أنشدنا أبو العباس:

стр. 380

غداة تسايلت من كل أوب ... كنانة عاقدين لهم لوايا وأنشدنا أبو العباس: إذا ما الشيخ صم فلم يكلم ... ولم يك سمعه إلا ندايا ومن العرب من يقول في الوقف عليه (أنزل من السماء ما) وفي الوصل (من)، على لفظ من التي يستفهم بها، قال الله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة: ٢٤٥] حكى الكسائي عن العرب: «اسقني شربة ما» بألف منونة. وقوله تعالى: ﴿والسماء بناء﴾ [البقرة: ٢٢] من العرب

стр. 381

من يقصر «البناء»، فيقول في الوقف عليه «بنى». فقال الفراء: من قصره جعله جمع «بنية» كما تقول: «لحية ولحى وحلية وحلى» ومن العرب من يقول: «بُنى» بالضم فيجعله جمع «بُنية» كما تقول: كسوة وكسى ورشوة ورشى، وقد حكى عن العرب في جمع اللحية والحلية «حلى وحلى» بالضم. وتقف على قوله: ﴿فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾ [النساء: ٥٣] بألف لأنه حرف ينفرد ويقع آخر الكلام فيقال: «زيد قائم إذًا» فكانت الألف في آخره بدلاً من النون الخفيفة، ولم تلتبس بقوله: ﴿إذا السماء انفطرت﴾ [الإنفطار: ١] لأن هذه لا تنفرد ولا تأتي آخر الكلام. وتقف على قوله: ﴿فمنهم من يمشي على بطنه﴾ [النور: ٤٥] (من) بالنون لا غير في جميع القرآن والكلام لأنه حرف لا ينفرد

стр. 382

ولا يكون آخرًا فوقف على لفظه. وتقف على قوله: ﴿لن تنالوا البر﴾ [آل عمران: ٩٢] [لن] بالنون لا غير لأنه أيضًا حرف لا ينفرد، ولا يأتي آخر الكلام فوقف عليه كما يوصل، وقال الفراء: الأصل في «من» «ما» وفي «لن» «لا». وتقف على قوله: ﴿وكأين من نبي﴾ [آل عمران: ١٤٦] بالنون لأنها من نفس الحرف. ومن العرب من يقف عليه (وكأي) بغير نون فيشبهه بالتنوين الذي يتصل بالإعراب ويسقط عند الوقف، هذه قراءة العامة. وقرأ ابن كثير: (وكاين) على مثال «فاعل». فالاختيار الوقف عليه بالنون

стр. 383

ويجوز في النحو الوقف عليه بغير نون على ما مضى من التفسير، وقرأ أبو محيصن: (وكين) على مثال «فعل» والوقف عليه كالوقف على الأولين.

стр. 384

باب ذكر مذاهب القراء في الوقف ١٤٦ - حدثنا سليمان بن يحيى قال: حدثنا محمد، يعني ابن سعدان، قال: أخبرنا سليم بن عيسى عن حمزة أنه كان إذا وقف على حرف لم يهمزه وكان يقف على الكتاب ما خلا أحرفًا يخالف فيها الكتاب: «الظنون والرسول والسبيل وسلاسل وقوارير الأولى وثمود» ويقف على هذه الأحرف بغير ألف وهن في الكتاب بألف. قال أبو جعفر محمد بن سعدان: وأحب إلي إذا وقفت أن أهمز.

стр. 385

١٤٧ - حدثنا سليمان قال: حدثنا محمد قال حدثنا إسحاق المسيبي عن نافع أنه كان يقف على الكتاب وإذا وقف على حرف لم يدع الهمز فيه. ١٤٨ - حدثنا إدريس قال: حدثنا خلف قال: حدثنا سليم بن عيسى الكوفي عن حمزة بن حبيب الزيات أنه كان يعجبه إشمام الرفع إذا وقف على الحروف التي توصل بالرفع مثل قول الله تعالى في فاتحة الكتاب: ﴿إياك نعبد﴾ [٥] يشم الدال الرفع. وكذلك: ﴿وإياك نستعين﴾ و ﴿الم. ذلك الكتاب﴾ و ﴿ختم الله﴾ [البقرة: ١، ٢، ٧] و ﴿يختص برحمته من يشاء﴾، ﴿وما محمد إلا رسول﴾ [آل عمران

стр. 386

٧٤، ١٤٤] بترك التنوين ويشم الدال الرفع، فهذا كثير في القرآن. قال خلف: وسمعت علي بن حمزة الكسائي يعجبه ذلك. وبعض القراء يسكت عليه بغير إشمام الرفع، ويقول: إنما الإعراب في الوصل فإذا سكت لم أشم شيئًا. قال خلف: وقول حمزة والكسائي أعجب إلينا لأن الذي يقرأ على من يتعلم منه إذا قرأ عليه فأشم الحروف في الوقف علم معلمه كيف قراءته لو وصل، والمستمع أيضًا غير المعلم يعلم كيف كان يصل الذي يقرأ. وقال أبو العباس أحمد بن إبراهيم الوراق: الاختيار إشمام الحروف الرفع فرقًا بين ما يتحرك في الوصل وبينا ما هو ساكن في الوصل والوقف، فأردنا أن

стр. 387

نجعل على الكلمة المعربة في الوصل علامة في الوقف ليعرف السامع أنه لم يخطئ إعرابها. ١٤٩ - وحدثنا أحمد بن سهل عن الشيوخ الذين أمضينا ذكرهم عن أبي عمر عن عاصم أنه كان يشير إلى إعراب الحروف عند الوقف في (نعبد) و (نستعين) وما أشبههما مثل الذي روينا عن حمزة والكسائي. قال أبو بكر: وأنا سألت أحمد بن سهل عن هذا فأخبرني به. ١٥٠ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو الفتح النحوي قال: سمعت يعقوب الحضرمي يشير إلى الحركات إذا وقف. وكان أبو العباس أحمد بن يحيى يختار الإسكان في كل القرآن للحديث الذي جاء عن النبي ﷺ ، من الوقف على كل آية.

стр. 388

وقال خلف: سمعت الكسائي يعجبه أن يشم آخر الحروف الرفع في الهاء في قول الله تعالى: ﴿فلما أضاءت ما حوله﴾ [البقرة: ١٧] يشم الهاء الرفع بعد نصبه اللام. وكذلك ﴿فيعلمون أنه﴾ [البقرة: ٢٦] ومثله من الحروف يشم الهاء الرفع بعد نصبه النون وكذلك: (نجمع عظامه) يشم الهاء الرفع بعد نصبه الميم، ومثله من الحروف: ﴿أن نسوي بنانه﴾ و ﴿ليفجر أمامه﴾ [القيامة: ٣، ٤، ٥] ومثله: ﴿أن ينقض فأقامه﴾ [الكهف: ٧٧] يشم الهاء الرفع بعد نصبه الميم ونحو هذا من الحروف. قال: ومن [جنس] هذا جنس آخر، وهو قليل وهو بالخفض، قول الله تعالى: ﴿الحمد لله﴾ [الكهف: ١] يشم الهاء الخفض في الوقف. وكذلك: ﴿حذر الموت﴾

стр. 389

[البقرة: ١٩]، ﴿لو كان لنا من الأمر شيء﴾ [آل عمران: ١٥٤]، ﴿وإليه مآب﴾، ﴿وإليه متاب﴾ [الرعد: ٣٦، ٣٠]، ﴿فكيف كان نكير﴾ [الحجج: ٤٤] ونحو هذا من الحروف. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: إنما اختار الكسائي الإشارة إلى الضمة في قوله: (ما حوله)، (ليفجر أمامه) لأن الهاء خفية فقواها بالحركة، والوجه الإسكان في كل القرآن. وفي الوقف على الأسماء خمسة أوجه: أجودهن أن تقول في الرفع «هذا زيد» بالإشارة إلى الضمة، وفي الخفض «مررت بزيد» بالإشارة إلى الكسرة، و «رأيت زيدا» بإثبات الألف في النصب، ومنهم من يقول في رواية بعض البصريين «رأيت زيد» فيشير إلى الفتحة، ولا يثبت الألف. ومنهم من يقول

стр. 390

في الرفع «هذا زيدو» وفي النصب «رأيت زيدا» وفي الخفض «مررت بزيدي». ومنهم من ينقل الحركة إلى وسط الاسم إذا أمكن النقل إليها فيقول «هذا بكر» في الرفع، و «رأيت بكر» في النصب، و «مررت ببكر» في الخفض. ومنهم من يقف بغير إعراب فيقول «هذا زيد» و «رأيت زيد» و «مررت بزيد». والوجه الأول هو الوجه العالي عند العرب، وهو عند النحويين أثبت في القياس، وآخر الخمسة في الوقف تشديد آخر الاسم إذا أمكن ذلك كقولهم «هذا عمر» في «عمر». والوقف على المنصوب بفتحة لا ألف معها ليس من قول
следующие страницы →