← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 14255

إيضاح الوقف والابتداء

ابن الأنباري

Полный текст (990 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٧٤، ١٤٤] بترك التنوين ويشم الدال الرفع، فهذا كثير في القرآن. قال خلف: وسمعت علي بن حمزة الكسائي يعجبه ذلك. وبعض القراء يسكت عليه بغير إشمام الرفع، ويقول: إنما الإعراب في الوصل فإذا سكت لم أشم شيئًا. قال خلف: وقول حمزة والكسائي أعجب إلينا لأن الذي يقرأ على من يتعلم منه إذا قرأ عليه فأشم الحروف في الوقف علم معلمه كيف قراءته لو وصل، والمستمع أيضًا غير المعلم يعلم كيف كان يصل الذي يقرأ. وقال أبو العباس أحمد بن إبراهيم الوراق: الاختيار إشمام الحروف الرفع فرقًا بين ما يتحرك في الوصل وبينا ما هو ساكن في الوصل والوقف، فأردنا أن

стр. 387

نجعل على الكلمة المعربة في الوصل علامة في الوقف ليعرف السامع أنه لم يخطئ إعرابها. ١٤٩ - وحدثنا أحمد بن سهل عن الشيوخ الذين أمضينا ذكرهم عن أبي عمر عن عاصم أنه كان يشير إلى إعراب الحروف عند الوقف في (نعبد) و (نستعين) وما أشبههما مثل الذي روينا عن حمزة والكسائي. قال أبو بكر: وأنا سألت أحمد بن سهل عن هذا فأخبرني به. ١٥٠ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو الفتح النحوي قال: سمعت يعقوب الحضرمي يشير إلى الحركات إذا وقف. وكان أبو العباس أحمد بن يحيى يختار الإسكان في كل القرآن للحديث الذي جاء عن النبي ﷺ ، من الوقف على كل آية.

стр. 388

وقال خلف: سمعت الكسائي يعجبه أن يشم آخر الحروف الرفع في الهاء في قول الله تعالى: ﴿فلما أضاءت ما حوله﴾ [البقرة: ١٧] يشم الهاء الرفع بعد نصبه اللام. وكذلك ﴿فيعلمون أنه﴾ [البقرة: ٢٦] ومثله من الحروف يشم الهاء الرفع بعد نصبه النون وكذلك: (نجمع عظامه) يشم الهاء الرفع بعد نصبه الميم، ومثله من الحروف: ﴿أن نسوي بنانه﴾ و ﴿ليفجر أمامه﴾ [القيامة: ٣، ٤، ٥] ومثله: ﴿أن ينقض فأقامه﴾ [الكهف: ٧٧] يشم الهاء الرفع بعد نصبه الميم ونحو هذا من الحروف. قال: ومن [جنس] هذا جنس آخر، وهو قليل وهو بالخفض، قول الله تعالى: ﴿الحمد لله﴾ [الكهف: ١] يشم الهاء الخفض في الوقف. وكذلك: ﴿حذر الموت﴾

стр. 389

[البقرة: ١٩]، ﴿لو كان لنا من الأمر شيء﴾ [آل عمران: ١٥٤]، ﴿وإليه مآب﴾، ﴿وإليه متاب﴾ [الرعد: ٣٦، ٣٠]، ﴿فكيف كان نكير﴾ [الحجج: ٤٤] ونحو هذا من الحروف. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: إنما اختار الكسائي الإشارة إلى الضمة في قوله: (ما حوله)، (ليفجر أمامه) لأن الهاء خفية فقواها بالحركة، والوجه الإسكان في كل القرآن. وفي الوقف على الأسماء خمسة أوجه: أجودهن أن تقول في الرفع «هذا زيد» بالإشارة إلى الضمة، وفي الخفض «مررت بزيد» بالإشارة إلى الكسرة، و «رأيت زيدا» بإثبات الألف في النصب، ومنهم من يقول في رواية بعض البصريين «رأيت زيد» فيشير إلى الفتحة، ولا يثبت الألف. ومنهم من يقول

стр. 390

في الرفع «هذا زيدو» وفي النصب «رأيت زيدا» وفي الخفض «مررت بزيدي». ومنهم من ينقل الحركة إلى وسط الاسم إذا أمكن النقل إليها فيقول «هذا بكر» في الرفع، و «رأيت بكر» في النصب، و «مررت ببكر» في الخفض. ومنهم من يقف بغير إعراب فيقول «هذا زيد» و «رأيت زيد» و «مررت بزيد». والوجه الأول هو الوجه العالي عند العرب، وهو عند النحويين أثبت في القياس، وآخر الخمسة في الوقف تشديد آخر الاسم إذا أمكن ذلك كقولهم «هذا عمر» في «عمر». والوقف على المنصوب بفتحة لا ألف معها ليس من قول

стр. 391

من يرجع إلى قوله، إنما حكاها من لا يوثق بعربيته. وقال خلف: سمعت الكسائي يشم الكسر إذا وقف في قوله: ﴿كماء أنزلناه من السماء﴾ [يونس: ٢٤] (كماء)، ﴿ما لكم من ملجأ يومئذ﴾ [الشورى: ٤٧]، (ملجأ)، ﴿من ماء فأحيا﴾ [البقرة: ١٦٤] (ماء)، و ﴿من سبأ بنبأ يقين﴾ [النمل: ٢٢]، (سبأ) و (بنبأ)، ﴿من السماء﴾ [البقرة: ١٩]، (السماء)، وإن كان هذا الحرف غير منون، ونحو ذلك من الحروف. قال خلف: ومنه بالرفع قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾ [الفرقان: ٧٧]، ﴿تالله تفتأ﴾ [يوسف: ٨٥]، ﴿وقال الملأ﴾ [الأعراف: ٩٠]، ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾ [النور: ٨]، (ويدرأ)، و ﴿نبأ الذين كفروا﴾ [التغابن: ٥]، (نبأ)، وحروف أيضًا بالرفع ممدودة: ﴿كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء﴾ [البقرة: ١٣]، ﴿من عباده

стр. 392

العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] ﴿إن هذا لهو البلاء﴾ [الصافات: ١٠٦]، ﴿وما كان عطاء ربك﴾ [الإسراء: ٢٠]، وقوله: (فجزاء مثل ما) (فجزاء) ونحو ذلك. وكان الكسائي يمد في الوقف ما كان ممدودًا ويشم الهمزة الرفع في ذلك كله. وكان حمزة يمد في الوقف ما كان ممدودًا. قال خلف: وقريش لا تهمز، ليس الهمز من لغتها وإنما همزت القراء بلغة غير قريش من العرب، فإذا كانت الهمزة في آخر الحرف فإشمام الحرف الإعراب بغير إشمام الهمز أحب إلينا. قال أبو بكر: والاختيار عندي أن يوقف على قوله:

стр. 393

﴿وقال الملأ من قومه الذين كفروا﴾ [المؤمنون: ٣٣] بغير الهمز. وكذلك: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا﴾ [الأعراف: ٧٥] يوقف عليهما وعلى ما أشبههما بألف اتباعًا للمصحف. والوقف على قوله: ﴿فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم﴾ [المؤمنون: ٢٤] بالواو لأنه في المصحف بواو. وكذلك: ﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة: ١٨] تقف عليه إذا اضطررت «أبناو» بالواو لأنه في المصحف بواو. وقال خلف: سمعت الكسائي يسكت على ﴿هدى للمتقين﴾ [البقرة: ٨] (هدي) بالياء. وكذلك: ﴿من مقام إبراهيم

стр. 394

مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥] مصلي وكذلك: ﴿أو كانوا غزى﴾ [آل عمران: ١٥٦] و ﴿من عسل مصفى﴾ [محمد: ١٥]، ﴿وأجل مسمى﴾ [طه: ١٢٩] وقال الكسائي في (غزى) وأخواتها بالياء سئل: «مرجي ومعلي» لمكان التشديد، ويسكت أيضًا على ﴿سمعنا فتى﴾ [الأنبياء: ٦٠] و ﴿في قرى﴾ [الحشر: ١٤] و ﴿أن يترك سدى﴾ [القيامة: ٣٦] بالياء، وحمزة مثله. وقال الكسائي: من لم يكسر، وفتح الحروف فقرأ (أبقى وأعطى وموسى وعيسى واليسرى والعسرى) ونحو ذلك، يسكت على هذه الحروف بالفتح. وقوله: ﴿ويكأنه لا يفلح الكافرون﴾ [القصص: ٨٢] فيه ثلاثة أوجه: إن شئت قلت: «ويك» حرف، و «أنه» حرف والمعنى: ألم تر أنه، الدليل على هذا قول الشاعر:

стр. 395

سالتاني الطلاق إذ رأتاني ... قل ما لي قد جئتماني بهجر ويك أن من يكن له نشب يخـ ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر وقال الفراء: حدثني شيخ من أهل البصرة قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك ويلك؟ فقال ويك أنه وراء البيت. فمعناه: أما ترينه وراء البيت. والقول الثاني أن يكون «ويك» حرفًا و «أنه» حرفًا، والمعنى: ويلك اعلم أنه، فحذفت اللام كما قالوا: قم لا أباك، يريدون «لا أبالك»، قال عنترة بن معاوية:

стр. 396

ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس: ويك عنتر أقدم قال الآخر: أبا الموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني أراد: لا أبالك، فحذف اللام. وقال الفراء: لم نجد العرب تضمر الظن وتعمله في «أن» وذلك أنه يبطل إذا كان من الكلمتين أو في آخر الكلمة، فلما أضمر جرى مجرى الترك، والدليل على هذا أن العرب لا تقول: «يا هذا أنك قائم» بلا: «يا هذا اعلم أنك قائم». والقول الثالث أن يكون «وي» حرفًا و «كأنه» حرفًا، فيكون معنى «وي» للتعجب كما تقول: «وي لم فعلت كذا وكذا»، ويكون معنى

стр. 397

«كأنه» أظنه وأعلمه، كما تقول في الكلام: «كأنك بالفرج قد أقبل» فمعناه: أظن الفرج مقبلاً. فإن قال قائل: لم وصلوا الياء بالكاف فجعلا حرفًا واحدًا وهما حرفان؟ قي له: لما كثر بهما الكلام جعلا حرفًا واحدًا كما جعلوا: ﴿ينبؤم﴾ [طه: ٩٤] في المصحف حرفًا واحدًا، وهما حرفان لكثرتهما، وهو في المصحف «ويكأنه» حرف واحد. وقوله تعالى: ﴿إنما نحن مستهزؤون﴾ [البقرة: ١٤] كان حمزة يسكت على (مستهزون) فيمد يشبه الواو من غير إظهار الواو. وكذلك: ﴿متكئون﴾ [يس: ٥٦] و ﴿ليطفئوا نور

стр. 398

الله﴾ [الصف: ٨] (ليفطوا) و ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾ [التوبة: ٣٧]، (ليواطوا). ﴿كنتم تكسبون. يستنبئونك﴾ [يونس: ٥٢، ٥٣] (ويستنبونك). ﴿فمالئون منها البطون﴾ [الصافات: ٦٦]، (فمالون) وما شبه ذلك. قال خلف: سمعت الكسائي يقول: إذا مد الحرف ولم يظهر الواو فقد همز همزًا حفيًا. والكسائي يهمز في الوقف كما يصل. وقال الكسائي: ومن وقف بغير همز قال: (مستهزون) فرفع الزاي بغير مد. و (متكون) فرفع الكاف. وكذلك: (ليطفوا) برفع الفاء. و (ليواطوا) برفع الطاء.

стр. 399

و (يستنبونك) برفع الباء. (فمالون) ونحو ذلك. قال الكسائي: فقال بعضهم: فأين لاكسرة في الحرف (مستهزون)؟. فأجاز الكسائي كسرة الزاي ووقف الواو من غير همز وغير مد (مستهزون). وكذلك (متكون) كسر الكاف ووقف الواو من غير مد ولا همز. وكذلك هذه الحروف وما يشبهها على هذا بكسر الحرف الذي قبل الواو ثم يجزم الواو ولا يمد ولا يهمز فأجاز هذا القول، والثاني والأول أحب إليه، يعني رفع الزاي والكاف والفاء والطاء بغير مد، يعني، من وقف بغير همز. قال خلف: وقول الكسائي في وقفه بالهمز أحب إلينا لتبيان الإعراب فيه.

стр. 400

وقال الفراء: للعرب في الهمز ثلاثة مذاهب: التحقيق الهمز، وهو يراد، والإبدال منه. فمن حقق الهمز قال استهزأت ومستهزئون. ومن أبدل من الهمزة قال: استهزيت، كما يقول: استقصيت، ويقول: مستهزون، يقول: مستقصون. ومن ترك الهمز، وهو يريده، قال: استهزات، بغير همز. وقال: مستهزون، بكسر الزاي وتسكين الواو من غير مد ولا همز. وكان أهل البصرة يسمون الهمز المحقق الهمز المشبع، ويسمون الذي يترك همزه، وهو يراد، المشرب، لأنه اشرب حركة الهمزة واسقطت منه، ويسمون الذي يبدل من همزة المقلوب. وقال خلف: سمعت الكسائي يسكت على قوله: (وبالآخرة)

стр. 401

على «نعمة ومعصية ومرية والقيامة» ونحو ذلك بكسر راء في الآخرة، والميم في «نعمة» والياء في «معصية» كذلك بقيتها وما يشبهها. وكان حمزة يفتحها قليلاً. قال خلف: وفتح هذه الحروف في الوقف قليلاً أحب إلينا لأن هذه الحروف في الوصل مفتوحة. وقال أبو العباس: قال الكسائي أمال هذه الحروف الوقف لأن الهاء أخت الياء والواو والألف، وإن نت متحركة، فإذا جاءت حركتها رجع إلى فتح قبلها.

стр. 402

وكان حمزة يسكت على ﴿يؤمنون﴾ [البقرة: ٣]، ﴿أنى يؤفكون﴾ [المائدة: ٧٥]، و ﴿يؤثرون﴾ [الحشر: ٩] و ﴿عليهم مؤصدة﴾ [الهمزة: ٨] ونحو ذلك بغير همز إذا كانت الهمزة في وسط الحرف والكسائي يهمز ذلك كله في الوقف. قال خلف: وقول الكسائي أعجب إلينا لأنه أبين للإعراب، كان بعض القراء لا يهمز (مؤصدة) يقول: هي من أوصدت مثل أوقدت. فلو قرأ قارئ على معلم بحرف حمزة، فلم يهمز (مؤصدة) في السكت لم يدر معلمه أكان يهمز في الوصل أم لا. قال خلف فالسكوت بالهمز على هذه الحروف وما أشبهها أحب إلينا؛ وإنما ترك الهمز من ترك بناء على الفعل «آمن وآثر»

стр. 403

فله أن يهمز في المستقبل، وله أن يترك فمن همز فهو على الأصل وم نترك بناه على لفظ «أمر»، والوجه الهمز لأنه هو الأصل، ومعنى مؤصدة عند العرب مطبقة، قال الشاعر: تبوأت جنات كريما مقامها ... وزحزحت عن باب من النار مؤصد معناه مطبق. وكان حمزة يسكت على قوله: ﴿إن الذين كفروا سواء﴾ [البقرة: ٦] ويمد ثم يشم الرفع من غير همز. وكذلك: ﴿ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ [النساء: ٩٢]، ﴿من الحق شيئًا﴾ [النجم: ٢٨] ﴿لو يجدون ملجأ﴾ [التوبة: ٥٧] أو نحوه فيسكت على هذا كله بغير همز، ويسكت على (هزوًا)

стр. 404

[البقرة: ٦٧] بالواو. وكذلك: ﴿كفوا﴾ [الإخلاص: ٤] بالواو. ويسكت على ﴿كل جبار منهن جزءا﴾ [البقرة: ٢٦٠] بنصب الزاي لأنه ليس في الحرف واو فإذا ترك الهمزة انتصبت الزاي. وكذلك: ﴿ردءا يصدقني﴾ [القصص: ٣٤] (ردا) فينصب الدال إذا لم يهمزه. والكسائي يهمز في ذلك كله ممدودًا كان أو مقصورًا وكتابه بالواو أو بغير الواو ويحتج بأنه ترك التنوين ووقف بالهمز. قال خلف: وقوله أعجب إلينا – يعني الكسائي – قال: والكسائي يشم الرفع الهمز ويمد، يعني في الوقف في قوله: ﴿إن الذين كفروا سواء﴾ [البقرة: ٦] وحمزة يشم الرفع (سواء). وروى أبو بكر بن عياش عن عاصم أنه كان يقرأ: ﴿ثم

стр. 405

اجعل على كل جبل منهن جزا﴾ بضم الزاي. فإذا وقفت على هذه القراءة كان لك مذهبان: أحدهما أن تقول (جزؤا) بالهمز، والوجه الآخر أن تقول: (جزوا) بضم الزاي وإثبات الواو، ولا يجوز على هذه القراءة أن تقف (جزا) بفتح الزاي لأن فيها واوًا. وقال نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ: من قرأ (ردأ) بالهمز أراد «عونا» ومن قرأ (ردًا) بلا همز أراد «زيادة»، واحتج بقول الشاعر: وأسمر خطيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أردى ذراعًا على العشر فمعناه: قد زاد ذراعا.

стр. 406

١٥١ - وحدثنا إسماعيل عن قالون عن نافع أنه كان يقرؤها «ردًا» منونة غير مهموزة. وقال الفراء: الرد العون. يقال: أردأت الرجل إذا أعنته. والحجة لحمزة في وقفه على (سواء) و (ماء) و (خطأ) و (كفؤ) و (جزء) بغير همز أن الألف أبين في السكت من الهمز لأن الهمزة من أول المخارج. والحجة له في الوقف على الممدود بغير همز نحو: ﴿أنزل من السماء ماء﴾ [الأنعام: ٩٩] أنه يحكى عن العرب ترك الهمز إذا كان بين ألفين، فإذا كانت الهمزة مكسورة أو مضمومة لم تقع بين ألفين فلم تترك.

стр. 407

وكذلك الحكاية عنهم. والحجة لحمزة في تركه الهمز إذا لم يقع بين ألفين نحو: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ [النساء: ٩٢] أن الياء والواو والألف أبين عنده من الهمز في الوقف. وقوله تعالى: ﴿إن امرؤ هلك﴾ [النساء: ١٧٦] كان الكسائي يقف عليه (امرؤ) بالهمز. وكان حمزة يقف عليه (امرو) بالواو. وقال خلف: الوقف على مثل هذا بترك الهمز أحب إلينا من الهمز لأنه في آخر الحروف، وإن كان بعده تنوين فإنه بالرفع، ولا يمكن فيه إذا كان مرفوعًا ما يمكن في ما كان منه بالنصب مثل: ﴿أنزل من السماء ماء﴾ [الأنعام: ٩٩] فالهمزة في قوله (ماء) أشبع وأبين من

стр. 408

الهمز في (امرؤ) وإن كان بعد الهمزة تنوين. قال خلف: سمعت الكسائي يقول في قوله: ﴿أحيا الناس جميعا﴾ [المائدة: ٣٢] الوقف عليه (أحيى) بالياء لمن كسر الحروف إلا من فتح فيفتح مثل هذا. وقال الكسائي: إنما كتبوا (أحيا) بالألف للياء التي في الحرف فكرهوا أن يجمعوا بين يائين. وكذلك «الدنيا والعليا». وقوله تعالى: ﴿لكنا هو الله ربي﴾ [الكهف: ٣٨] كان عاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي يقرؤون: (لكن هو الله) بحذف الألف في الوصل وبإثباتها في الوقف، والحجة لهم في هذا أن الأصل فيه «لكن أنا» فأسقطوا الهمزة وأدغموا النون الأولى في الثانية فصارتا نونا مشددة،

стр. 409

وحذفت الألف في الوصل كما تحذفها من «أنا إذا قلت: أنا قمت وأنا قعدت» وأثبت في الوقف كما تثبت الألف في «أنا» إذا وقفت عليها. وأرادوا أن يجمعوا مع هذا اتباع الكتاب، والدليل على أن الأصل في «لكنا» «لكن أنا» قراءة الحسن: (لكن أنا هو الله ربي). ١٥٢ - قال أبو العباس أحمد بن إبراهيم: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا يونس بن محمد عن هارون عن أبي حذيفة عن عمر عن الحسن أنه كان يقرؤها: (لكن أنا هو الله ربي). وقال أحمد بن إبراهيم: حدثنا أبو خيثمة قال:

стр. 410

حدثنا يونس بن محمد عن هارون قال: في قراءة أبي بن كعب: (لكن أنا هو الله ربي). وقال الكسائي سمعت أعرابيًا يقول: «إن قائمًا» أنكرت عليه ذلك وقلت: إن كان «قائم» اسمًا فينبغي له أن يأتي بالخبر، وإن كان خبرًا فينبغي له أن يأتي بالاسم. قال: «فاستثبته فإذا هو يريد: «إن أنا قائمًا» أي ما أنا قائمًا. ترك همزة «أنا» وأدغم النون الأولى في الثانية فصارتا نونًا مشددة. وقال الفراء: أنشدني أبو ثروان: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلي

стр. 411

أراد: «لكن أنا إياك» فأسقط الهمزة وأدغم النون الأولى في الثانية وحذف الألف من «أنا». ويجوز في العربية: «لكن هو الله ربي» بحذف الألف في الوصل والوقف لأنها لغة معروفة للعرب، يقولون: «لكن والله» فيقفون بإسقاط الألف ويجوز في العربية «لكنا هو الله ربي» بإثبات الألف في الوصل والوقف لأن من العرب من يقول: «أنا قمت» بإثبات الألف في الوصل. أنشد الفراء لأبي النجم: أنا أبو النجم إذا قل العذر وأنشد الفراء أيضًا: أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدًا قد تدريت السناما

стр. 412

واعلم أن «حتى» لا يجوز أن تمال إلى الكسرة لأنها أداة بمنزلة «إلا» و «أما» والإمالة ممتنعة من الأدوات متلئبة في الأسماء والأفعال كقيامهم في الاسم «فتي» وفي الفعل «قضي». وإنما امتنعت الأدوات من الإمالة لأنها لا يعرف لها أصل من الياء ولا الواو فلزموا فيها الألف لخفتها، ولما عرفوا للاسم والفعل أصلا في الياء والواو دلوا على أصل الياء بالإمالة. وأما «بلى» فإن حمزة والكسائي أمالاها. فإن قال

стр. 413

قائل: لم أميلت وهي أداة؟ قيل [له] لأن أصلها «بل» فزيدت عليها الألف دلالة على أن السكوت عليها ممكن وأنها لا تعطف ما بعدها على ما قبلها كما تعطفه «بل»، فوقف عليها بالياء وصلحت إمالتها لأنها ألف تأنيث كالألف في «ليلى وحُبلى» فأمكن دخول علامة التأنيث على الأداة ههنا كما أمكن دخولها في «ربت وثمت» وكلتاهما أداة و «لات» مثلهما. ومن فتح «بلى» في كل حال آثر الأخف وغلب اللفظ، وكتبت «بلى» بالياء بناء على الإمالة. وكتبت «حتى» بالياء، وهي لا تمال فرقًا بين

стр. 414

دخولها على الظاهر والمكني فلزم فيها لفظ الألف مع المكني في قولهم: «حتاي وحتاك وحتاه» وانصرف عن الألف إلى الياء مع الظاهر حين قالوا: «حتى زيد وحتى عمرو» وكذلك فعل بـ «على وإلى» فقيل: «على زيد وإلى زيد، وعليه وإليه». قال أبو العباس: بني ذلك على «قضي زيد وقضيت» لما كانت ألف قضى ألفًا في اللفظ، وياء مع المكني. وذلك أن حاجة «إلى وعلى وحتى» إلى ما بعدهن كحاجة «قضى» إلى فاعله، فلذلك ألحقن به. وأصل «قضى زيد». «قضي» فصارت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها ولم

стр. 415

تغير الياء في «قضيت» لأنه أصل ترجع إليه الفروع، ولو اعلت الأصول فسدت الفروع. واعلم أن إمالة «حتى وأنى» ممكنة لأنهما بمعنى محلين، والمحال أسماء. واعلم أن ألف «تترى» تحتمل ثلاثة أوجه: إحداهن أن تكون ألف التأنيث المقصورة، فتمنع الحرف الإجراء، ويقف عليها أصحاب الكسر بالإمالة لأنها كألف «التقوى والبقوى» والوجه الثاني أن تكون الألف مشبهة بالأصلية تلحق الحرف الذي هي فيه ببناء «جعفر ودرمك» فيصلح أن يوقف عليها بالفتح والإمالة. والوجه الثالث أن تكون

стр. 416

الألف فيه بدلاً من التنوين فلا يوقف عليه إلا بالفتح لأن ألفه كألف «رأيت عمرًا» فكما لا يجوز «عمري» كذلك لا يصلح أن يقال «تتري». ووزنه على هذا الجواب «فعل» وأصله «وتر» فأبدلت التاء من الواو لما كانت تجانسها، كما أبدلت في «التراث» وأصله «الوراث»، و «التخمة» أصلها «الوخمة» لأنها من الوخامة. ورفع الحرف «تتر» وخفضه «تتر» ونصبه «تترا» في هذا الباب، وفي البابين الماضيين تثبت الألف عند الوقف في الرفع والنصب والخفض، وتنوين «تترى» على الجواب الأول لا يصلح وتنوينه على الوجه الثاني والوجه الثالث لا بد منه لأنه علامة جري الاسم،

стр. 417

ووقفك في الجواب الأول على ألف التأنيث. وفي الجواب الثاني على الألف المشبهة بالأصلية. وفي المذهب الثالث على الراء في الرفع والخفض، وعلى الألف المبدلة من التنوين في النصب. واعلم أنك إذا وقفت على منصوب مقصور كقيلك: «نسأ الله هدى، وأؤمل من الله رضى» وكقوله : ﴿سمعنا فتى﴾ [الأنبياء: ٦٠] كان وقفك على الألف المبدلة من لام الفعل والألف المبدلة من التنوين أسقطت، اعتمادًا على أن الألف الأولى تكفي منها وذلك أن الألف تقرب من الهمزة في المخرج، فلما اكتفوا بالهمزة الأولى من الثانية في «آدم وآخر» و «شا أنشره» على قراءة من يسقط إحدى الهمزتين، اعتمد على الألف الأولى وجعلت

стр. 418

كالكافية من الثانية. والأصل في الاسم «سمعنا فتيا» فصارت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها وسقطت الألف الأولى لسكونها وسكون التنوين، فلما وقف على الاسم زال التنوين، فرجعت الألف الأصلية المبدلة من الياء وسقطت المبدلة من التنوين، هذا قول الكوفيين وإليه تذهب جماعة من البصريين. وقال بعضهم الوقف في النصب: على الألف المبدلة من التنوين، والألف الأصلية هي المحذوفة، واحتجوا بأن الساكنين إذا اجتمعا سقط الأول منهما. فمن الحجة عليهم بعد الاحتجاج الذي أمضينا ذكره أن العرب تقول في الوقف: «رأيت فتي» فتميل الألف إلى الياء، وألف النصب لا تمال، فلا يقال: «رأيت عمري» في «رأيت عمرًا» فهذا يكشف غلط أصحاب هذه المقالة.

стр. 419

وقال أبو عمرو بن العلاء: همزة (أنشره) تكفي من همزة (شاء) وخالفه من قاس هذا على (آدم) فجعل الهمزة الأولى تكفي من الثانية. وقال خلف: سمعت الكسائي يقول في قوله: ﴿ومن بلغ أئنكم لشتهدون﴾ [الأنعام: ١٩] هو في قياس النحو كما كتبوا في الشعراء: ﴿أئن لنا لأجرا﴾ [٤١] وكتب في الأعراف: ﴿إن لنا لأجرا﴾ [١١٣] قال: وهذا من أجل الكاتب، والإعراب فيه واحد. قال: فمن وقف بغير همز وقف على الياء يشبه الهمز. وقال الكسائي: الوقف على: ﴿ولقد جاءك نبأ من المرسلين﴾ [الأنعام: ٣٤] من بني يشم الباء والألف الكسرة في الوقف قليلاً وكذلك. ﴿من تلقاء نفسي﴾ [يونس: ١٥] (تلقا)

стр. 420

يشم القاف والألف الكسر قليلا، ومثله: ﴿وايتاء ذي القربى﴾ [النحل: ٩٠] (وإيتا)، ﴿وآناء الليل﴾ [آل عمران: ١١٣] (وآنا)، ﴿وإيتاء الزكاة﴾ [الأنبياء: ٧٣] (وإيتا)، و ﴿بلقاء ربهم﴾ [الأنعام: ١٥٤] (بلقا)، يشم الكسر قليلا الحرف الذي قبل الألف واللام. وكان حمزة يشم الياء في الوقف ما كان فيه مثل: (نبأ المرسلين)، و (تلقاء نفسي) (تلقا). والاختيار ﴿وإيتاء ذي القربى﴾ ﴿وإيتاي﴾، ﴿ومن آناء الليل﴾ [طه: ١٣] (آناي)، قال خلف: وإشمام هذه الحروف كلها الكسر أحب إلينا. وقال خلف: سمعت الكسائي يقول: ﴿كهيئة الطير﴾ [آل

стр. 421

عمران: ٤٩] مهموز في الوقف، ومن لم يهمز قال: «كهية وكهية» جميعًا. وكان الكسائي يشم الهمز بعد الياء في قوله: ﴿الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض﴾ [النمل: ٢٥] إذا وقف. وكان حمزة يقف عليه بغير إشمام الهمز. وكان الكسائي يقف على: ﴿شاطئ الواد﴾ بالقصص: ٣٠] بهمزة مختلسة. وحمزة لا يهمز مثل هذا، يقول: (شاطي) بالياء. ومذهب حمزة أحب إلى خلف. وقوله تعالى: ﴿كلا بل لا تكرمون اليتيم﴾ [الفجر: ١٧] قال الفراء: «كلا» بمنزلة «سوف» لأنها صلة، وهي حرف رد، فكأنها «نعم» و «لا» في الاكتفاء. قال: وإن جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها كقولك: «كلا ورب الكعبة»

стр. 422

لا تقف على «كلا» لأنها بمنزلة قولك: «أي ورب الكعبة» قال الله تعالى ﴿كلا والقمر﴾ [المدثر: ٣٢] فالوقف على (كلا) قبيح لأنها صلة لليمين. قال الفراء: أنشدني الكسائي عن بعض العرب: كلا وشمس لنخضبنهم دما وقوله: ﴿أحق هو قل إي وربي إنه لحق﴾ [يونس: ٥٣] قال خلف سمعت الكسائي يقول: إي وربي حرفان. وقال الفراء: لا يقف على (إي) لأنها صلة لليمين. وكان أبو جعفر محمد بن سعدان يقول في «كلا» مثل قول الفراء. وقال الأخفش: معنى «كلا» الردع والزجر. وقال المفسرون: معناها «حقًا». وقال السجستاني: جاءت «كلا» في القرآن على وجهين، فهي في مواضع بمعنى: «لا يكون

стр. 423

ذلك» وهو رد للأول كما قال العجاج: قد طلبت شيبان أن يصاكم ... كلا ولما تصطفق مآتم المعنى: لا، لا يكون ذلك كما ظنوا، وليس ذلك كما ظنوا حتى تصطفق المآتم، والمآتم النساء المجتمعات في خير أو شر. قال وتجيء في معنى: «ألا» التي هي للتنبيه، يستفتح بها الكلام كقوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ [هود: ٥] وهي زائدة في الكلام لو لم يأت بها لكان الكلام تامًا مفهومًا. لو قلت: إنهم يثنون صدورهم لكان تامًا. قال: فما جاءت فيه «كلا» بمعنى «ألا» قول العرب:

стр. 424

«كلا زعمت أن العير لا يقاتل» وهو مثل للعرب، واحتج بقول أعشى بني قيس: كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم ... إنا لأمثالكم يا قومنا قتل قلت: وهذا غلط منه. معنى «كلا» في المثل والبيت: «لا» ليس الأمر على ما يقولون. وقوله: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ [النور: ٢٢] معنى (ألا) ههنا مخالف لمعناها في قوله: ﴿ألا إنهم هم المفسدون﴾ [البقرة: ١٢]. وذلك أنها في ذلك الموضع تقرير وفي هذا الموضع افتتاح للكلام، كان الأصل فيها «لا» فأدخلت ألف الاستفهام على «لا» فصارت تقريرًا كما قال:

стр. 425

﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ [القيامة: ٤٠]. قال أبو بكر وسمعت أنا أبا العباس يقول: لا يوقف على «كلا» في جميع القرآن لأنها جواب، والفائدة تقع فيما بعدها. واحتج السجستاني في أن «كلا» بمعنى «ألا» بقوله: ﴿كلا إن الإنسان ليطغى﴾ [العلق: ٦] قال: فمعناه «ألا إن الإنسان» وذلك أن جبريل ﵇، أول شيء نزل به من القرآن خمس آيات من سورة العلق مكتوبة في نمط فلقنها النبي ﷺ ، آية آية والنبي ﷺ ، يتكلم بها كما يُلقنه، فلما قال: (ما لم يعلم) طوى النمط. قلت: فهذا يصحح مذهبين: مذهب من قال: معنى «كلا»
следующие страницы →