Полный текст (990 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
قال أبو بكر: معنى يثقفونه يقومون حروفه كما يقوم المثقف الرمح، قال عمرو بن كلثوم التغلبي:
عشوزنة إذا انقلبت أرنت ... تدق قفا المثقف والجبينا
فالعشوزنة: الشديدة الصلبة، وقوله: إذا انقلبت أرنت معناه: إذا انقلبت في ثقافها صوتت وشجت قفا مشقفها أي مقومها، وهذا مثل ضربه، أي قناتنا لا تستقيم لمن أراد أن يقومها، ومعنى الحديث أنهم يقومون ألفاظه ولا يعملون به.
٥٧ - حدثنا سليمان بن يحيى الضبي قال: حدثنا صاحب لنا، يقال له علي، عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق
стр. 37
بإسناد له قال: «وقف أعرابي على رجل وهو يعلم آخر القرآن وهو يقول: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ [التوبة: ٣] قال: فقال له الأعرابي: والله ما أنزل الله هذا على نبيه محمد ﷺ ، قال: فوثب إليه الرجل فلبب الأعرابي ثم قال: بيني وبينك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. قال: فذهب به إلى عمر فقال له: يا أمير المؤمنين إني كنت أعلم رجلاً فسمعني هذا وأنا أقول: ﴿أن الله بريء من الشركين ورسوله﴾ قال: فقال: والله ما أنزل الله هذا على محمد. فقال عمر: صدق الأعرابي، إنما هي و (رسوله)».
٥٨ - وحدثني بعض أصحابنا قال: قال أبو عبد الله محمد
стр. 38
ابن يحيى القطعي قال: حدثني محمد بن عيسى عن يزيد قال: حدثني أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: قديم أعرابي في زمان عمر فقال: من يقرئني مما أنزل الله على محمد؟ قال: فأقرأه رجل «براءة» فقال: (أن الله بري من المشركين ورسوله) بالجر، فقال الأعرابي: أو قد برى الله من رسوله، إن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه؟ فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال: يا أعرابي أتبرأ من رسول الله؟ فقال يا أميرا لمؤمنين إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسألت: من يقرئني فأقرأني هذا سورة براءة، فقال: (أن الله بريء من المشركين ورسوله)
стр. 39
فقلت: أو قد برئ الله من رسوله، إن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه. قال عمر: ليس هكذا يا أعرابي. قال: فكيف هي يا أمير المؤمنين فقال: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾.
فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ ممن بريء الله ورسوله منه. فأمر عمر بن الخطاب ألا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة، وأمر أبا الأسود فوضع النحو.
٥٩ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو عكرمة قال: قال العتبي: كتب معاوية إلى زياد يطلب عبيد الله ابنه، فلما قدم عليه كلمه فوجده يلحن فرده إلى زياد، وكتب إليه كتابًا
стр. 40
يلومه فيه، ويقول: «أمثل عبيد الله يضيع».
فبعث زياد إلى أبي الأسود فقال له: يا أبا الأسود، إن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت من ألسن العرب فلو وضعت شيئًا يصلح به الناس كلامهم ويعربون به كتاب الله. فأبى ذلك أبو الأسود وكره إجابة زياد إلى ما سأل. فوجه زياد رجلاً وقال له: اقعد في طريقي أبي الأسود فإذا مر بك فاقرأ شيئًا من القرآن وتعمد اللحن فيه ففعل ذلك، فلما مر به أبو الأسود رفع الرجل صوته يقرأ: (أن الله بريء من المشركين ورسوله) فاستعظم ذلك أبو الأسود وقال: عز وجه الله أن يبرأ من رسوله، ثم رجع من فوره إلى زياد فقال له: يا هذا قد أجبتك
стр. 41
إلى ما سألت، ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن فابعث إلي بثلاثين رجلاً. فأحضرهم زياد فاختار منهم أبو الأسود عشرة ثم لم يزل يختارهم حتى اختار منهم رجلاً من عبد القيس فقال: خذ المصحف وصبغًا يخالف لون المداد، فإذا فتحت شفتي فانقط واحدة فوق الحرف، وإذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف، وإذا كسرتها فاجعل النقطة في أسفله، فإن أتبعت شيئًا من هذه الحركات غنة فانقط نقطتين. فابتدأ بالمصحف حتى أتى على آخره ثم وضع المختصر المنسوب إليه بعد ذلك.
٦٠ - حدثنا يموت قال: حدثنا السجستاني أبو حاتم قال: سمعت محمد بن عباد المهلي عن أبيه قال: سمع أبو
стр. 42
الأسود الدؤلي رجلاً قرأ: (أن الله بريء من المشركين ورسوله) بالجر، فقال: لا أظنني يسعني إلا أن أضع شيئًا أصلح به لحن هذا، أو كلامًا هذا معناه.
وقال أبو حاتم: وزعموا أن أبا الأسود ولد في الجاهلية وأنه أخذ النحو عن علي بن أبي طالب ﵁.
٦١ - وحدثني أبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا حيان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود قال: «أول من وضع النحو أبو الأسود الدؤلي، جاء إلى زياد بالبصرة فقال: إني أرى العرب قد خالطت هذه الأعاجم وتغيرت ألسنتهم، أفتأذن لي أن أضع للعرب كلامًا
стр. 43
يعرفون أو يقيمون به [كلامهم قال: لا. فجاء رجل إلى زياد فقال: أصلح الله الأمير، توفي أبانا وترك بنونًا. فقال زياد: توفي أبانا وترك بنونا؟ ادع لي أبا الأسود. فقال: ضع للناس الذي نهيتك أن تضع لهم».
٦٢ - وحدثني أبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني أبو سلمة موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا أبي قال: كان أبو الأسود الدؤلي أول من وضع العربية بالبصرة.
٦٣ - وحدثني أبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: وحدثني
стр. 44
التوزي قال: سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول: أول من وضع النحو أبو الأسود الدؤلي ثم ميمون الأقرن ثم عنبسة الفيل ثم عبد الله بن أبي إسحاق قال: ووضع عيسى بن عمر في النحو كتابين سمي أحدهما الجامع والآخر المكمل، فقال الخليل بن أحمد: بطل النحو جميعًا كله ... غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك إكمال وهذا جامع ... فهما للناس شمس وقمر
٦٤ - وحدثني أبي قال: قال علي بن عبد الله الطوسي حدثني من أثق به في حديث رواه عن الزهري قال: أتاه رجل يسأله أن يحدثه فقال: ممن أنت؟ قال: من عاملة. قال: لا أحدثك. قال: ولمه؟ قال: لأنكم لا علم لكم بالعربية، أو قال بالكلام. قال: إني لأعرف منها [شيئًا]. قال: فما معنى قول الشاعر:
стр. 45
صريع مدام يرفع الشرب رأسه ... فيحيا وقد ماتت عظام ومفصل
ما يعني بالمفصل؟ قال: اللسان. قال: اغد علي لأحدثك.
٦٥ - وحدثني أبي قال: حدثنا الغاضري قال: قال إسحاق ابن أبي إسرائيل: سمع أبو عمرو بن العلاء رجلاً يلحن فقال: ألا أراك نذلاً بعد.
٦٦ - وحدثني [أبي] قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثنا الحسن بن مرثد قال: أخبرني سلمة بن عاصم قال: أخبرني الفراء قال: أخبرني الكسائي عن أبي الدينار قال: «تعلم العربية فإنها هي المروءة الظاهرة وهي ترتب الوضيع
стр. 46
وهذا السماع مهم لما يمكن أن يعننا على تعيين ناسخ هذه النسخة. فأبو غالب القزاز مقرئ كبير وقد تلا الروايات على أبي علي الشرمقاني وأبي الفتح ابن شيطا وعلي ابن محمد الحناط كما سمع من أبي محمد الجوهري وأبي إسحاق البرمكي، وأسمع هو ابنه المذكور تاريخ بغداد للخطيب، وروى عنه يحيى بن موهوب وسعد الله الدقاق وحفيده نصر الله القزاز قال الذهبي في توثيقه:
«وكان ثقة عالمًا جليلاً، نسخ الكثير» والذي يهمنا من هذه الترجمة ذكر نسخه الكثير فضلاً على مقامه كقارئ وتوثيق الذهبي وغيره له. إذ أرجح أن يكون هو ناسخ النسخة غير أن هناك سماعات وبلاغات أخرى لها من القيمة ما يجعلنا نتريث في هذا الترجيح وسنأتي على ذلك بعد قليل.
وأما ابنه أبو المنصور فقد ذكر ابن الجوزي أنه: «من
стр. 47
أولاد المحدثين، سمع من ابن المهتدي وأبي جعفر ابن المسلمة وأبي بكر الخياط وغيرهم، كان صحيح السماع، خيرًا» وقد توفي سنة ٥٣٥ هـ.
وأدنى هذا السماع سماع آخر تاريخه يوم الخميس مستهل شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وأما كاتبه فهو محمد بن الحسين بن علي بن جعفر الأزدي.
وبوجه الورقة الأولى سماع منهم أنقل منه ما تبقى وهو الذي يعنينا: «... عبد الواحد بن الحسن القزاز وأخوه أبو طالب عبد المحسن وأبو محمد عبد الله بن .... محمد وأبو علي الحسن بن أسعد السبط الهمداني والمبارك بن أحمد القصار بقراءة شجاع ابن فارس بن الحسين الذهلي وذلك في ذي القعدة من سة ثمان وخمسين وأربعمائة».
والذي نتريث عنده في السماع هو القارئ شجاع بن فارس؛ يترجم له الذهبي فيقول: «الحافظ الإمام أبو غالب الذهلي».
стр. 48
٧٠ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو عكرمة الضبي قال: قال العتبي عن أبيه «استأذن رجل من جند الشام له فيهم قدر على عبد الملك بن مروان وهو يعلب بالشطرنج فقال: يا غلام غطها بسبنيية، فهذا شيخ له جلاله ثم أذن له. فلما كلمه وجده يلحن فقال: يا غلام اكشفها، ليس للاحن حرمة».
٧ - حدثني أبي قال: حدثني عبد اله بن محمد بن رستم قال: قال سلم بن رستم: «جئنا من خراسان، فجاء رجل متفصح فجل يقعر ويلحن. فقال له ابن المبارك: أنت ممن لو رآه الخطيئة لبكى عليه»
стр. 49
٧٢ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي رجاء محمد بن سيف قال: قلت للحسن: «ما تقول فيمن يتعلم العربية، أتخاف أن يكون ذلك يزيد في الهجاء؟ فقال: ليس به بأس. قال عمر بن الخطاب: عليكم بالتفقه في الدين والتفهم في العربية وحسن العبارة».
٧٣ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر قال: حدثنا وهب بن جرير قال: قرأ أبي على أبي عمرو بن العلاء فقال له: لأنت أفصح من معد بن عدنان.
٧٤ - وحدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر قال: أخبرنا الأصمعي قال: أخبرنا عيسى بن عمر عن ابن أبي إسحاق
стр. 50
قال: لقيت أبا الزناد فسألته عن الهمز فكأنما يقرؤه من كتاب.
٧٥ - حدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخراز قال: قال أبو عبد الله بن الأعرابي: قال رجل لبنيه: يا بني أصلحوا ألسنتكم فإن الرجل تنوبه النائبة يحب أن يتجمل فيها فيستعير من أخيه دابته وثوبه ولا يجد من يعيره لسانه.
٧٦ - حدثني أبي قال: قال أبو هفان: مر عمر بن الخطاب بقوم وهم يرمون فقال: ما أسوأ رميكم. قالوا: نحن متعلمين. قال: لفظكم أسوأ من رميكم. فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين يضحى بالضبي: قال: وما عليك لو قلت: ظبي؟ قال إنها لغة. قال: رفع العتاب لا يضحي بشيء من الوحش.
стр. 51
٧٧ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو عكرمة قال: كان عمر بن الخطاب إذا سمع رجلاً يخطئ قبح عليه وإذا أصابه يلحن ضربه بالدرة.
٧٨ - حدثني أبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: قال عبد الملك بن مروان: ما رأيت مثلنا ومثل هذه الأعاجم، كان الملك فيهم دهرًا طويلاً، فوالله ما استعانوا منا إلا برجيل واحد، يعني النعمان بن المنذر، ثم عادوا عليه فقتلوه، وإن الملك فينا مذ هذه المدة فقد اسعنا منهم برجال حتى في لساننا، هذا إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر يعلم ولد أمير المؤمنين العربية.
٧٩ - حدثني أبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: ودخل الشعبي مسجد الكوفة وعدة من الموالي يعلمون
стр. 52
العربية فقال: نعم أصلحوا لسانهم فإنكم أنتم أفسدتموه.
٨٠ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا قرة قال: قال رجل من بني مازن بن شيبان للضحاك: ما في الكتاب آية يخفى على وجهها. قال: فما طه؟ قال: فأرتج على البدوي ثم أدركه جلد أهل البادية وقلة خجلهم ثم قال: وما عسى أن تكون، هي مثل طسم وحم؟
٨١ - وحدثنا إسماعيل قال: حدثنا نصر قال: حدثنا الأصمعي قال: قلت لأبي عمرو: إن عيسى بن عمر حدثنا
стр. 53
قال: قرأ ابن مروان: ﴿هن أطهر لكم﴾ [هود: ٧٨] قال: احتبي في لحنه.
٨٢ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبة قال: حدثنا أبو غسان المدني قال: أجرى عبد الله بن يزيد بن معاوية الخيل مع الوليد بن عبد الملك فسبقه عبد الله، فدخل الوليد على خيل عبد الله فعقرها فجاء عبد الله خالدًا أخاه فقال: ألم تر أني سابقت الوليد فسبقته فعقر خيلي، والله لهممت أن أقتله. قال: فدخل خالد على عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين، أتاني عبد الله فحلف لهم بقتل الوليد. فقال عبد الملك: ولم يقتله؟ قال: سابقه فسبقه، فدخل على خيله فعقرها. فقال عبد الملك: ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك
стр. 54
يفعلون﴾ [النمل: ٣٤]. فقال خالد: يا أمير المؤمنين اقرأ الآية الأخرى: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا﴾ [الإسراء: ١٦] فقال عبد الملك: أما والله لنعم المرء عبد الله على لحن فيه. قال: أفعلى لحن ابنك تعول؟ قال: إن أخا الوليد سليمان. قال: وأخو عبد الله خالد. قال: مدحت والله نفسك يا خالد. قال: وقبلي والله ما مدحت نفسك يا أمير المؤمنين. قال: ومتى؟ قال: حين قلت: أنا قاتل عمرو بن سعيد. قال: حق والله لمن قتل عمرًا أن يفخر بقتله. قال: أما والله لمروان كان أطولهما باعًا. قال: أما إني أرى ثأري في مروان صباح مساء. ولو أشاء
стр. 55
أن أزيله لأزلته. قال: إذا شئت أن تطفيء نورك فافعل. قال: ما جرأك علي يا خالد؟ خلني عنك. قال لا والله ما قال الشاعر:
ويجر اللسان من أسلات الـ ... حرب ما لا يجر منها البنان
قال: فاستحيا عبد الملك وقال: يا وليد أكرم أخاك وابن عمك فقد رأيت أباه يكرم أباك وجده يكرم جدك.
٨٣ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو عكرمة الضبي في حديث ذكره: أن الوليد بن عبد الملك قرأ على المنبر: ﴿يا ليتها
стр. 56
كانت القاضية﴾ [الحاقة: ٢٧] وتحت المنبر عمر بن عبد العزيز وسليمان بن عبد الملك. فقال سليمان: ودذتها والله.
٨٤ - وحدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا نافع بن أبي نعيم عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أنه قرأ: ﴿لأتخذت عليه أجرا﴾ [الكهف: ٧٧] قال: لا تأخذها عنه فإنه لم يكن عالمًا بالنحو.
٨٥ - حدثنا إسماعيل قال: حدثنا نصر قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا نافع قال: جلست إلى نافع مولى عبد الله بن عمر، ومالك من الصبيان، قال: وقرأ نافع: (لاتخذت عليه أجرا).
٨٦ - حدثنا محمد قال: وحدثنا إسماعيل قال: حدثنا
стр. 57
نصر قال: أخبرنا الأصمعي قال: قرأ أبو عمرو: (ولو شئت لتخذت عليه أجرا).
٨٧ - وحدثني أبي قال: حدثني الحسن بن عبد الرحمن الربعي قال أخبرنا التوزي أبو محمد قال: حدثنا أبو معمر، صاحب عبد الوارث عن عبد الوارث قال: كان شعبة يحقرني أبدًا إذا ذكرت شيئًا قال: فحدث يومًا عن ابن عون عن ابن سيرين أن كعب بن مالك قال:
قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجمعنا السيوفا
نخيرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهن دوسا أو ثقيفا
وننتزع العروش عروش وج ... ونترك داركم منكم خلوفا
فلست لحاصن إن لم تزركم ... بساحة داركم منا ألوفا
стр. 58
قال: فقال شعبة: وننتزع العروس عروس وج. فقلت: يا أبا بسطام وأي عروس ثمه؟ فقال: ويلك ما به؟ قلت: العروش. قال الله تعالى: ﴿فهي خاوية على عروشها﴾ [الحج: ٤٥] فكان بعد ذلك يهابني ويجلني.
٨١ - حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن موسى الوراق قال: حدثنا علي بن مسلم قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد وراث قال: حدثنا حريث بن السائب قال: قال البتي للحسن: وأبو سعيد. فقال الحسن: أكسب الدوانيق شغلك أن
стр. 59
تقول: يا أبا سعيد؟ قال: ثم جعل يفهمه فلا يفهم ويفهمه فلا يفهم. فقال: يا عبد الله خذ بيد هذا العلج فأفهمه عني فإنه يمنعه عيه أن يفهم ما أقول.
٨٩ - وحدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن محمد التياخي قال حدثنا محمد بن أبي رزمة قال: أخبرنا عبدان بن عثمان قال: أخبرنا عبد الله عن جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم قال: دخل فرقد على الحسن فقال: السلام عليك يا أبو سعيد. فقال الحسن: من هذا؟ قالوا: هذا فرقد. قال: ومن فرقد؟ قالوا: إنسان يكون بالسبخة. قال: فقال: يا فريقد، ما تقول فيمن يأكل الخبيص؟ قال: لا أحبه ولا أحب
стр. 60
من يحبه ولا أتولاه في الدنيا ولا في الآخرة. قال: فقال الحسن: أترونه مجنونًا؟
٩٠ - وحدثني أبي قال: حدثنا محمد بن الجهم عن الفراء قال: وحدثني مندل بن علي الغنوي عن الأعمش قال: قلت عند إبراهيم النخعي وطلحة بن مصرف: ﴿قال لمن حوله ألا تستمعون﴾ [الشعراء: ٢٥] قال: فقال إبراهيم: ما تزال تأتينا بحرف أشنع، إنما هو (قال لمن حوله) قلت: لا، إنما هو (لمن حوله) قال: فقال إبراهيم لطلحة بن مصرف: كيف تقول؟ قال: كما قلت (لمن حوله) قال الأعمش: قلت: لحنتما لا أجالسكما اليوم.
٩١ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو العباس بن الحسين
стр. 61
الأنماطي قال: حدثنا علي بن الجعد قال: سمعت شعبة يقول: مثل صاحب الحديث الذي لا يعرف العربية مثل الحمار عليه مخلاة لا علف فيها.
٩٢ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا محمد بن حاتم المؤدب قال: حدثنا محمد بن سلام عن حماد بن سلمة قال: من طلب الحديث ولم يتعلم النحو أو قال العربية فهو كمثل الحمار يعلق عليه مخلاة ليس فيها شعير.
قال أبو بكر: وجاء عن أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم من الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله باللغة والشعر ما بين صحة مذهب النحويين في ذلك وأوضح فساد مذهب من أنكر ذلك عليهم. قال فمن ذلك:
٩٣ - ما حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزاز قال:
стр. 62
حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا ابن فروخ قال: أخبرني أسامة قال: أخبرني عكرمة أن ابن عباس قال: إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب.
٩٤ - قال وحدثنا إدريس بن عبد الكريم قال: حدثنا: خلف قال: حدثنا حماد ابن زيد عن علي بن زيد بن جدعان قال: سمعت سعيد بن جبير ويوسف بن مهران يقولان: سمعنا ابن عباس يسأل عن الشيء من القرآن فيقول فيه كذا وكذا، أما سمعتم قول الشاعر يقول فيه كذا وكذا.
٩٥ - وحدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب قال: حدثنا إبراهيم، يعني ابن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان قال:
стр. 63
حدثنا الأجلح عن عكرمة – قال سفيان: أراه عن ابن عباس – في قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر: ٤] قال: لا تلبسها على غدر ولا إثم، البسها وأنت طاهر البدن، قال سفيان: وقال الشاعر:
فإني بحمد الله لا ثوب غادر ... لبست ولا من خزية أتقنع
٩٦ - وحدثني أبي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا بن فضيل قال: حدثنا الأجلح عن عكرمة عن ابن عباس: وسأله رجل عن قول الله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ قال: لا تلبس ثيابك على غدرة، وتمثل بقول غيلان الثقفي:
فإني بحمد الله لا ثوب غادر ... لبست ولا من سوأة أتقنع
стр. 64
٩١ - وحدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا يحيى بن يعمر الليث أبو الكواء قال: حدثنا سلم بن قتيبة قال: حدثنا وهب بن حبيب عن أبي حمزة عمران بن أبي عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فهم في أمر مريج﴾ [ق: ٥] قال: مختلط. ألم تسمع إلى قول الشاعر:
فجعلت والتمست به حشاها ... فخر كأنه خوط مريج
٩٨ - وحدثني أبي قال: حدثنا الترقفي قال: حدثنا محمد قال: حدثنا عصام بن قدام الجدلي قال: سأل رجل عكرمة عن الزنيم فقال: هو ولد الزنى، وتمثل ببيت شعر:
فراغت ليس يعرف من أبوه ... بغي الأم ذو حسب لئيم
٩٩ - وحدثني أبي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا
стр. 65
أسباط بن محمد قال: حدثنا هشام عن حسان عن عكرمة عن ابن عباس قال: الزنيم الدعي الفاحش اللئيم ثم قال:
زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عر الأديم أكارعه
١٠٠ - حدثنا الكديمي قال: حدثنا يحيى بن يعمر الليثي قال: حدثنا سلم بن تيبة عن عبد الله بن النعمان عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿ذواتا أفنان﴾ [الرحمن: ٤٨] قال: ذواتا ظل وأغصان، ألم تسمع إلى قول الشاعر:
ما هاج شوقك من هديل حمامة ... تدعو على فنن الغضون حماما
تدعو أبا فرخين صادف طائرا ... ذا مخلبين من الصقور قطاما
стр. 66
١٠١ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبة النميري قال حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن أبي بشر عن مجاهد: ﴿والليل وما وسق﴾ [الانشقاق: ١٧] قال ما جمع، قال ابن عباس:
مستوسقات لو يجدن سائقًا
١٠٢ - وحدثني أبي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن عثمان بن يسار عن تميم بن حذلم أنه قال في قول الله تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] قال: هو التجميع. قال: والعرب تقول للرجل إذا قبض ما بين
стр. 67
عينيه: لقد جمح. قال: وقد قرأ على عبد الله بن مسعود القرآن.
وفي حديث آخر سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله : ﴿مهطعين إلى الداع﴾ قال: المهطع الناظر. وقال أبو عبيدة: المهطع المسرع، واحتج بقول الشاعر:
بدجلة درهم ولقد أراهم ... بدجلة مهطعين إلى السماع
أي مسرعين.
١٠٣ - حدثني أبي قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا الهيثم بن عدي الطائي عن الكلبي عن أبي صالح وعبد الوهاب عن مجاهد في قوله تعالى في طسم الشعراء في قصة صالح وشعيب
стр. 68
﴿إنما أنت من المسحرين﴾ [١٥٣] قالا: من المخدوعين، قال الكلبي: وهي من لغة العرب جميعًا وأنشدنا:
فإن تسألينا فيم نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحر
وقوله ﴿فأنى تسحرون﴾ [المؤمنون: ٨٩] [من هذا] وأنشدنا شعر امرئ القيس:
أرانا موضعين لوقت غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب
١٠٤ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير أو مجاهد عن ابن عباس في قوله : ﴿والليل وما وسق﴾
стр. 69
[الانشقاق: ١٧] قال: ما جمع، وأنشد:
قد اتسقن لو وجدن سائقا
١٠٥ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فإذا هم بالساهرة﴾ [النازعات: ١٤] قال: الأرض. وقال ابن عباس: قال أمية بن أبي الصلت:
عندهم لحم بحر ولحم ساهرة
قال أبو بكر: والرواة يروون هذا البيت:
وفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به لهم مقيم
١٠٦ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا
стр. 70
أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء عن زيد بن معاوية العبسي عن علقمة في قوله ﴿ختامه مسك﴾ [المطففين: ٢٦] قال: ليس بخاتم يختم ولكن ختامه خلطه، ألم تر إلى المرأة من نساءكم تقول للطيب خلطه مسك، خلطه كذا وكذا.
١٠٧ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا منصور عن الحسن قال: كنا لا ندري ما الأرائك حتى لقينا رجل من أهل اليمن فأخبرنا أن الأريكة عندهم الحجلة فيها السرير.
١٠٨ - وحدثني أبي قال: أخبرنا أحمد بن عبيد عن الهيثم
стр. 71
ابن عيد عن مسعر بن كدام عن قتادة عن ابن عباس قال: ما كنت أدري ما قوله: ﴿فاتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ [الأعراف: ٨٩] حتى سمعت بنت ذي يزن الحميري وهي تقول: هلم أفاتحك، تعني أقاضيك، وفي سورة السجدة: ﴿متى هذا الفتح إن كنتم صادقين﴾ [٢٨] يعني متى هذا القضاء. وهو قوله: ﴿الفتاح العليم﴾ [سبأ: ٢٦] قال: القضاء. وقوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ يعني إنا قضينا لك قضاء مبينًا.
١٠٩ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس قال: كنت لا أدري
стр. 72
ما ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ [يوسف: ١٠١] حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها [أي] أنا ابتدأتها.
١١٠ - حدثنا محمد قال: وحدثني أبي قال: حدثنا أحمد عن الهيثم قال: فحدثني الكلبي عن حيان بن أبجر الكندي، وهو من حضرموت، وعبد الوهاب عن مجاهد: أن ابن عباس استام بناقة رجل من حمير فقال له: أنت صاحبها؟ قال: أنا بعلها. فقال ابن عباس: ﴿أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين﴾ [الصافات: ١٢٥] أتدعون ربًا، ممن أنت؟
стр. 73
قال: من حمير.
١١١ - حدثني أبي قال: أخبرنا أحمد عن الهيثم عن الكلبي قال: حدثنا حيان بن أبجر قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل من هذيل فقال له ابن عباس: ما فعل فلان لرجل منهم؟ قال: مات وترك أربعة من الولد وثلاثة من الوراء، فقال ابن عباس: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ [هود: ٧١] قال: [الوراء] ولد الولد.
١١٢ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور [قال]: حدثنا أبو عبيد قال: وحدثنا ابن علية عن داود عن الشعبي في قوله : ﴿ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ قال: الوراء ولد الولد.
стр. 74
١١٣ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد عن سفيان بن حسين عن الحسن في قوله تعالى: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾ [مريم: ٢٤] فقال: كان والله سريًا، يعني عيسى ﵇، فقال له خالد بن صفوان: يا أبا سعيد إن العرب تسمي الجدول السري. فقال: صدقت.
١١٤ - حدثني أبي قال: حدثنا أحمد عن الهيثم عن الكلبي عن أبي صالح وعبد الوهاب وعن مجاهد في قوله: ﴿اللؤلؤ والمرجان﴾ [الرحمن: ٢٢] قال اللؤلؤ عظام اللؤلؤ، والمرجان اللؤلؤ الصغار. قال الكلبي: وهي بلغة أهل
стр. 75
اليمن. وأنشدني شعر جبلة بن عدي الكندي الذي يقال له الذائد:
أذود القوافي عني ذيادا ... ذيام غلام تنقى جيادا
وأعزل مرجانها جانبًا ... وآخذ من درها المستجادا
١١٥ - وحدثني أبي قال: أخبرنا أحمد بن عبيد عن الهيثم قال: حدثنيه إسماعيل بن أبي خالد عن السدي في قوله تعالى: ﴿لذي حجر﴾ [الفجر: ٥] قال: لذي لب. قال الحارث بن منبه الجنبي من مذحج لابنه في الجاهلية:
وكيف رجائي أن تثوب وإنما ... يرجى من الفتيان من كان ذا حجر
следующие страницы →