Полный текст (990 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
ابن عيد عن مسعر بن كدام عن قتادة عن ابن عباس قال: ما كنت أدري ما قوله: ﴿فاتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ [الأعراف: ٨٩] حتى سمعت بنت ذي يزن الحميري وهي تقول: هلم أفاتحك، تعني أقاضيك، وفي سورة السجدة: ﴿متى هذا الفتح إن كنتم صادقين﴾ [٢٨] يعني متى هذا القضاء. وهو قوله: ﴿الفتاح العليم﴾ [سبأ: ٢٦] قال: القضاء. وقوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ يعني إنا قضينا لك قضاء مبينًا.
١٠٩ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس قال: كنت لا أدري
стр. 72
ما ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ [يوسف: ١٠١] حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها [أي] أنا ابتدأتها.
١١٠ - حدثنا محمد قال: وحدثني أبي قال: حدثنا أحمد عن الهيثم قال: فحدثني الكلبي عن حيان بن أبجر الكندي، وهو من حضرموت، وعبد الوهاب عن مجاهد: أن ابن عباس استام بناقة رجل من حمير فقال له: أنت صاحبها؟ قال: أنا بعلها. فقال ابن عباس: ﴿أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين﴾ [الصافات: ١٢٥] أتدعون ربًا، ممن أنت؟
стр. 73
قال: من حمير.
١١١ - حدثني أبي قال: أخبرنا أحمد عن الهيثم عن الكلبي قال: حدثنا حيان بن أبجر قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل من هذيل فقال له ابن عباس: ما فعل فلان لرجل منهم؟ قال: مات وترك أربعة من الولد وثلاثة من الوراء، فقال ابن عباس: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ [هود: ٧١] قال: [الوراء] ولد الولد.
١١٢ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور [قال]: حدثنا أبو عبيد قال: وحدثنا ابن علية عن داود عن الشعبي في قوله : ﴿ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ قال: الوراء ولد الولد.
стр. 74
١١٣ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد عن سفيان بن حسين عن الحسن في قوله تعالى: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾ [مريم: ٢٤] فقال: كان والله سريًا، يعني عيسى ﵇، فقال له خالد بن صفوان: يا أبا سعيد إن العرب تسمي الجدول السري. فقال: صدقت.
١١٤ - حدثني أبي قال: حدثنا أحمد عن الهيثم عن الكلبي عن أبي صالح وعبد الوهاب وعن مجاهد في قوله: ﴿اللؤلؤ والمرجان﴾ [الرحمن: ٢٢] قال اللؤلؤ عظام اللؤلؤ، والمرجان اللؤلؤ الصغار. قال الكلبي: وهي بلغة أهل
стр. 75
اليمن. وأنشدني شعر جبلة بن عدي الكندي الذي يقال له الذائد:
أذود القوافي عني ذيادا ... ذيام غلام تنقى جيادا
وأعزل مرجانها جانبًا ... وآخذ من درها المستجادا
١١٥ - وحدثني أبي قال: أخبرنا أحمد بن عبيد عن الهيثم قال: حدثنيه إسماعيل بن أبي خالد عن السدي في قوله تعالى: ﴿لذي حجر﴾ [الفجر: ٥] قال: لذي لب. قال الحارث بن منبه الجنبي من مذحج لابنه في الجاهلية:
وكيف رجائي أن تثوب وإنما ... يرجى من الفتيان من كان ذا حجر
стр. 76
١١٦ - وحدثنا بشر بن أنس قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا أبو صالح هدية بن مجاهد قال: أخبرنا محمد بن شجاع قال: أخبرنا محمد بن زياد اليشكري عن ميمون بن مهران قال:
دخل نافع بن الأزرق إلى المسجد الحرام فإذا هو بابن عباس جالسًا على حوض من حياض السقاية قد دلى رجليه في الماء، وإذا الناس قيام عليه يسألونه عن التفسير فإذا هو لا يحبسهم بتفسيره. فقال نافع: تالله ما رأيت رجلاً أجرأ على ما تأتي به منك يا ابن عباس. فقال له ابن عباس: ثكلتك أمك، أو لا أدلك على من هو أجرأ مني؟ قال: ومن هو؟ قال: رجل تكلم بغير علم أو كتم علمًا عنده. فقال نافع: يا بن عباس إني أريد أن أسألك عن أشياء فأخبرني بها. قال:
стр. 77
سل عما شئت. قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ [البقرة: ١٨٧]، قال: الخيط الأبيض ضوء النهار، والخيط الأسود سواد الليل. قال: فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل القرآن؟ قال: نعم، قال أمية بن أبي الصلت:
الخيط الأبيض ضوء الصبح منفلق ... والخيط الأسود لون الليل مكموم
قال أبو بكر: النصب في منفلق أجود على الحال.
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] ما السنة؟ قال: النعاس. قال زهير ابن أبي سلمي:
стр. 78
لا سنة في طوال الدهر تأخذه ... ولا ينام ولا في أمره فند
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿قاتل معه ربيون كثير﴾ [آل عمران: ١٤٦] ما الربيون؟ قال: الجموع الكثيرة. قال فيه حسان بن ثابت:
وإذا معشر تجافوا عن الحقـ ... ق حملنا عليهم ربيا
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ [آل عمران: ١٣٤] ما الكاظمون؟ قال: الحابسون الغيظ.
قال عبد المطلب بن هاشم:
فحضضت قومي واحتسبت قتالهم ... والقوم من خوف قتالهم كظم
стр. 79
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿إلا رمزا﴾ [آل عمران: ٤١] ما الرمز؟ قال: الوحي بالحاجب قال فيه الشاعر:
ما في السماء من الرحمن من رمز ... إلا إليه وما في الأرض من وزر
قال فأخبرني عن قوله : ﴿إنه كان جوبا كبيرا﴾ [النساء: ٢] ما الحوب؟ قال: الإثم. قال فيه الأعشى:
فإني وما كلفتموني وربكم ... لأعلم من أمسى أعق وأحوبا
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾ [النساء: ٤٩] ما الفتيل؟ قال: ما في شق النواة، وما فتلت بين أصابعك من الوسخ. قال فيه زيد الفوارس:
أعاذل بعض لومك لا تلجي ... فإن اللوم لا يغني فتيلا
стр. 80
قال: فأخبرني عن قول الله : ﴿فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾ [النساء: ٥٣] ما النقير؟ قال: ما في ظهر النواة. قال فيه الشاعر:
لقد رزحت كلاب بني زبيد ... فما يعطون سائلهم نقيرا
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿على كل شيء مقيتا﴾ [النساء: ٨٥] ما المقيت؟ قال: المقتدر. وقال: فيه أحيحة بن الجلاح:
وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿إن تكونوا تأملون فإنهم يألمون﴾ [النساء: ١٠٤] ما الألم؟ قال: الوجع. قال
стр. 81
فيه الأعشى:
لا نقيهم حد السلاح ولا نأ ... لم جرحا ولا نبالي السهاما
قال: أخبرني عن قول الله تعالى ﴿فمن أضطر في مخمصة﴾ [المائدة: ٣] ما المخمصة؟ قال: الجوع. قال فيه الأعشى:
تبيتون في المشتى هلاء بطونكم ... وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ [المائدة: ٣٥] ما الوسيلة؟ قال: القربة. قال فيها عنزة:
إن العدو لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضبي
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿عذاب الهون﴾ [الأنعام: ٩٣] ما الهون؟ قال: الهوان قال فيه الشاعر عبد الله بن الحارث:
стр. 82
إنا وجدنا بلاد الله واسعة ... تنجي من الذل والمخزاة والهون
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ [الأنعام: ١١٣] قال: وليكتسبوا ما هم مكتسبون. قال فيه لبيد بن ربيعة:
إني لآتي ما أتيت وإنني ... لما اقترفت نفسي علي لراهب
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ [الأنعام: ١١٣] ما تصغى؟ قال: لتميل. قال فيه القطامي التغلبي:
إذا سمعن هماهمًا من رفقة ... ومن النجوم غوابر لم تخفق
أصغت إليه هجائن بخدودها ... آذانهن إلى الحداة السوق
стр. 83
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿مذموما مدحورا﴾ [الإسراء: ١٨] ما المذموم؟ قال: المعيب قال فيه الأعشى:
وقد قالت قتيلة إذ رأتني ... وإذ لا تعدم الحسناء ذاما
قال: فأخبرني عن قول الله : ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾ [الأعراف: ١٦٨] ما الأمم؟ قال: الفرق. قال فيه بشر بن أبي خازم:
من قيس عيلان في ذؤابتها ... منهم وهم بعد قادة الأمم
قال فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ [الأعراف: ٩٢] قال: لم يعمروا فيها. قال فيه المهلهل:
стр. 84
غنيت دارنا تهامة في الدهـ ... ـر وفيها بنو معد حلولا
وقال فيه لبيد:
وغنيت سبتا قبل مجرى داحس ... لو كان للنفس اللجوج خلود
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾ [التوبة: ١٠]
[ما الإل] قال: الرحم قال فيه حسان بن ثابت:
لعمرك إن إلك من قريش ... كإل السقب من رال النعام
قال: فأخبرني عن قول الله: ﴿يوم عصيب﴾ [هود: ٧٧] ما العصيب؟ قال: الشديد. قال فيه عدي بن زيد:
стр. 85
فكنت لزاز خمصك لم أعرذ ... وقد سلكوك في يوم عصيب
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾ [هود: ٨١] ما القطع؟ قال: آخر الليل سحر.
قال مالك بن كنانة:
ونائحة تقوم بقطع ليل ... على رجل أهانته شعوب
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿بئس الرفد المرفود﴾ [هود: ٩٩] قال: اللعنة بعد اللعنة. قال فيه نابغة بني ذبيان:
لا تقذفني بركن لا كفاء له ... إن تأثفك الأعداء بالرفد
стр. 86
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿هيت لك﴾ [يوسف: ٢٣] قال: هلم لك. قال فيه أحيحة بن الجلاح:
به أ؛ مي المضاب إذا دعاني ... إذا ما قيل للأبطال هيتا
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿نفقد صواع الملك﴾ [يوسف: ٧٢] ما الصواع؟ قال: الإناء. قال فيه الأعشى:
له درمك في رأسه ومشارب ... وشاء وطباخ وصاع وديسق
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وأنا به زعيم﴾ [يوسف: ٧٢] ما الزعيم؟ قال: الكفيل. قال فيه فروة بن مسيك.
أكون زعيمكم في كل عام ... بجيش جحفل لجب لهام
стр. 87
قال فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾ [يوسف: ٨٤] ما الكظيم؟ قال: المغموم. قال فيه قيس بن زهير:
فإن أك كاظمًا لمصاب شأس ... فإني اليوم منطلق لساني
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿حتى تكون حرضا﴾ [يوسف: ٨٥] وما الحرض؟ قال: الفاسد الدنف. قال فيه طرفة:
أمن ذكر سلمى أن نأت غربة بها ... كأنك حم للأطباء محرض
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ما المهطع؟ قال: الناظر، قال فيه الشاعر:
стр. 88
إذا دعانا فأهطعنا لدعوته ... داع سميع فلفونا وساقونا
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿مقنعي رؤوسهم﴾ [إبراهيم: ٤٣] ما المقنع؟ قيل: الرافع رأسه. قال فيه كعب بن زهير:
هجان وحمر مقنعات رؤوسها ... وأصفر مثمول من الزهو فاقع
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وله الدين واصاب﴾ [النحل: ٥٢] ما الواصب؟ قال: الدائم. قال فيه أمية بن أبي الصلت:
وله الدين واصبا وله الملك ... وحمد له على كل حال
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿إلى غسق الليل﴾
стр. 89
[الإسراء: ٧٨] ما الغسق؟ قال: دخول الليل بظلمة. قال فيه زهير بن أبي سلمى:
ظلت تجوب يداها وهي لاهية ... حتى إذا جنح الإظلام والغسق
قال: فأخبرني عن قول الله ﴿فلعلك باخع نفسك﴾ [الكهف: ٦] ما الباخع؟ قال: يقول: قاتل نفسك. قال فيه لبيد:
لعلك يوما إن فقدت مزارها ... على بعده يوما لنفسك باخع
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿ولن تجد من دونه
стр. 90
ملتحدا﴾ [الكهف: ٢٧] قال: ما الملتحد؟ قال: المدخل في الأرض. قال فيه خصيب الضمري:
يا لهف نفسي ولهف غير مجدية ... عني وما عن قضاء الله ملتحد
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿من الكبر عتيا﴾ [مريم: ٨] ما العتي؟ قال اليئوس من الكبر. قال فيه الشاعر:
إنما يعذر الوليد ولا يعـ ... ـذر من كان في الزمان عتيا
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾ [مريم: ٢٤] ما السري؟ قال: النهر الصغير. قال فيه الشاعر:
سهل الخليقة ماجد ذو نأثل ... مثل السري تمده الأنهار
стр. 91
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿واهجرني مليا﴾ [مريم: ٤٦] ما الملي؟ قال: طويلاً. قال فيه المهلهل:
وتصدعت صم الجبال لمسوته ... وبكت عليه المرملات مليا
وقال [فيه] الشاعر:
فعافت مشرب الشبثات يوما ... وقد شربت به بكر مليا
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿عليهم ضدا﴾ [مريم: ٨٢] ما الضد؟ قال: ثقلا. قال فيه حمزة بن عبد المطلب:
وإن تكونوا لهم ضدا نكم لكم ... ضدا بعلباء مثل الليل علكوم
стр. 92
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿تؤزهم أزا﴾ [مريم: ٨٣] ما أزا؟ قال: توقدهم وقودا. قال فيه الشاعر:
حليم أمين لا يبالي مخيلة ... إذا أزه الأقوام لم يترمرم
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿لا ترى فيها عوجا ولا أمتا﴾ [طه: ١٠٧] ما الأمت؟ قال: الشيء الشاخص من الأرض. قال فيه كعب بن زهير:
فأبصرت لمحة من رأس عكرشة ... في كافر ما به أمت ولا شرف
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿لهم فيها زفير وشهيق﴾
стр. 93
[هود: ١٠٦] ما الزفير؟ قال: زفير كزفير الحمار. قال فيه أوس بن حجر:
فلا عذر إن لاقيت أسماء بعدها ... فتغشي علينا إن فعلت فتعذر
فنخبرها أن رب يوم وقفته ... على هضبات السفح تبكي وتزفر
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿يصهر به ما في بطونهم والجلود﴾ [الحج: ٢٠] ما الصهر؟ قال: الإذابة. قال فيه مياس المرادي.
فظللنا بعد ما امتد الضحى ... بين ذي قدر ومنا مصهر
стр. 94
وقال فيه الشاعر:
فتظل مرتئبا للشمس تصهره ... حتى إذا الشمس مالت جانبًا عدلا
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ [الفرقان: ٦٨] ما لأثام؟ قال: الجزاء. قال فيه عامر بن الطفيل.
وروينا الأسنة من صداء ... ولاقت حمير منا أثاما
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿إن عذابها كان غراما﴾ [الفرقان: ٦٥] ما الغرام؟ قال: المولع. قال فيه عبد الله بن عجلان:
وما أكلة إن نلتها بغنيمة ... ولا جوعة إن عفتها بغرام
стр. 95
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وإنا لجميع حاذرون﴾ [الشعراء: ٥٦] ما الحاذرون؟ قال: التامون السلاح. قال فيه النجاشي:
لعمر أبي أثال حيث أمسى ... لقد ثأرت به أبناء بكر
حنيفة في كتائب حاذرات ... يقودهم أبو شبل هزبر
قال: أخبرني عن قول الله : ﴿يرسل عليكما شواظ من نار﴾ [الرحمن: ٣٥] ما الشواظ؟ قال: لهب بغير دخان. قال فيه أمية بن خلف:
ألا من مبلغ حسان عني ... مغلغلة تدب إلى عكاظ
أليس أبوك قينا كان فينا ... لدي الغايات فشلا في الحفاظ
يظل يشب كيرا بعد كير ... وينفخ دائبا لهب الشواظ
стр. 96
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ [الرحمن: ٦] ما النجم؟ قال: ما أنجمت الأرض مما لا يقوم على ساقٍ، فإذا قام على ساقٍ فهي شجرة. قال صفوان بن أسد التميمي:
لقد أنجم القاع الكثير عضاهه ... وتم به حيا تميم ووائل
وقال زهير بن أبي سلمى:
مكلل بأصول النجم تنسجه ... ريح الجنوب لضاحي مائة حبك
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿والقمر إذا اتسق﴾ [الانشقاق: ١٨] ما اتساقه؟ قال: اجتماعه قال فيه أبو طالب:
стр. 97
إن لنا قلائصا فوائقا ... قد اتسقن لو يجدن سائقا
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿حتما مقضيا﴾ [مريم: ٧١] ما الحتم؟ قال: الواجب. قال فيه أمية بن أبي الصلت:
عبادك يخطئون وأنت رب ... بكفيك المنايا والحتوم
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿لنغرينك بهم﴾ [الأحزاب: ٦٠] قال: لنولعنك. قال فيه الحارث بن حلزة:
لا تخلنا على غرائك أنا ... قبل ما قد وشى بنا الأعداء
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿فالتقمه الحوت وهو ملي﴾ [الصافات: ١٤٢] ما المليم؟ قال: المذنب. قال فيه
стр. 98
أمية بن أبي الصلت:
من الآفات لها بأهل ... ولكن المسيء هو المليم
١١٧ - وحدثني أبو عبد الله القارئ قال: حدثنا أبو بكر الأنصاري قال: حدثنا أبو بشر هارون بن حاتم البزاز قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد عن أسباط بن نصر عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس [قال]: ﴿ريب﴾ [البقرة: ٢] شك، إلا مكانا واحدًا في الطور: ﴿ريب المنون﴾ [٣٠] يعني حوادث المور. قال: وقال ابن عباس:
стр. 99
تربص بها ريب المنون لعلها ... تطلق يوما أو يموت حليلها
١١٨ - وحدثني أبي قال: أخبرنا أحمد عن الهيثم قال: وأنبأنا أسامة بن زيد عن مكحول أنه سئل عن قول الله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ [القلم: ٤٢] قال: أما سمعت قول الشاعر:
وقامت الحرب بنا على ساق
وقال عكرمة: على أمر شديد.
قال أبو بكر: وهذا كثير في الحديث عن الصحابة والتابعن إلا أنا نتجزئ بما ذكرنا كراهية لتطويل الكتاب، وإنما دعانا إلى ذكر هذا أن جماعة لا علم لهم بحديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم
стр. 100
ولا معرفة لهم بلغة العرب أنكروا على النحويين احتجاجهم على القرآن بالشعر، وقالوا: إذا فعلتم ذلك جعلتم الشعر أصلاً للقرآن. وقالوا أيضًا: كيف يجوز أن يحتج بالشعر على القرآن. وقد قال الله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ [الشعراء: ٢٢٤] وقال النبي ﷺ : «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرًا».
فأما ما ادعوه على النحويين من أنهم جعلوا الشعر أصلاً للقرآن فليس كذلك إنما أرادوا أن يتبينوا الحرف الغريب من القرآن بالشعر لأن الله تعالى قال: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾ [الزخرف: ٣] وقال: ﴿بلسان عربي مبين﴾ [الشعراء: ١٩٥] وقال ابن عباس: «الشعر ديوان العرب، فإذا خفي عليهم الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب
стр. 101
رجعوا إلى ديوانها فالتمسوا معرفة ذلك منه».
١١٩ - ومما يدل على صحة هذا حديث حدثنيه أبي قال: حدثنا الترقفي قال: حدثنا محمد، يعني الفريابي، قال: حدثنا سفيان عن ابن جابر عن ابن عباس قال: «تفسير القرآن على أربعة وجوه: تفسير تعلمه العلماء، وتفسير تعرفه العرب، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير لا يعلمه إلا الله، فمن ادعى علمه فهو كاذب».
١٢٠ - وحدثني أبي قال: حدثنا الترقفي قال: حدثنا محمد قال: حدثنا سفيان عن أسامة بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: «إذا أعيتكم العربية في القرآن فالتمسوها في الشعر فإنه ديوان العرب».
стр. 102
وأما ما احتجوا به من قول الله ومن حديث النبي ﷺ ، فهو احتجاج فاسد لأن الآية نزلت في شعراء المشركين الذين يهجون رسول الله ﷺ ، والمؤمنين، الدليل على ذلك أنه أخرج المؤمنين منهم فقال ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾ [الشعراء: ٢٢٧].
وأما حديث النبي ﷺ : «لأنه يمتليء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتليء شعرًا» ففيه قولان:
١٢١ - قال أبو عبيد: سمعت يزيد يحدث عن الشرقي بن القطامي عن مجالد عن الشعبي أن النبي ﷺ قال: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى يريه خير له من أن يمتليء شعرًا»، يعني من الشعر الذي هجي به رسول الله
стр. 103
صلى الله عليه وسلم قال أبو عبيد: والتأويل عندي في هذا الحديث غير هذا لأن [الشعر] الذي هُجي به النبي ﷺ لوكان شطر بيت لكان كفرًا، فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه أنه قد رخص في القليل منه قال: ولكن وجهه عندي أن يمتليء قلبه حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله فيكون الغالب عليه من أي الشعر كان، فأما إذا كان القرآن والعلم الغالب عليه فليس جوفه ممتلئًا من الشعر وهو معنى قوله: «حتى يريه» حتى يأكل القيح جوفه، قال عبد بني الحسحاس:
وراهن ربي مثلما قد ورينني ... وأحمى على أكبادهن المكاويا
стр. 104
هذا من قول أبي عبيد وقال الأصمعي: «حتى يريه» معناه حتى يذوي جوفه.
قال أبو بكر: وكيف يجوز أن يصح ما ذكر هؤلاء من ذم الشعر، وقد جاء عن النبي ﷺ ، وعن أصحابه وتابعيهم تفضيله، من ذلك قوله: «إن من الشعر حكمًا».
١٢٢ - وحدثني أبي قال: حدثنا الحسن بن عرفة ضال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: مر عمر بحسان بن ثابت الأنصاري، وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك،
стр. 105
ثم التفت إلي أبي هريرة فقال: أنشدك الله أسمعت النبي ﷺ يقول: «أجب عني اللهم أيده بروح القدس» قال: نعم.
١٢٣ - حدثنا أبو عمران موسى الخياط قال: حدثنا أحمد، يعني الدورقي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا عمر بن أبي زائدة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال: كان أبو بكر شاعرًا، وكان عمر شاعرًا، وكان علي، ﵁، أشعر الثلاثة.
١٢٤ - وحدثني الكديمي قال: حدثنا محمد بن عبيد الله قال: حدثنا أبي عن المسيب عن عبد الوهاب بن عبيد الله بن أبي بكرة عن أبيه أبي بكرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 106
وعنده أعرابي ينشده، فقلت يا رسول الله أشعرًا أم قرآنا؟ قال: «في هذا مرة وفي هذا مرة».
١٢٥ - وحدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك عن محمد بن عبد الله المرادي عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: كنا عند عمار بصفين وعنده شاعر ينشد، فقال رجل: أيقال الشعر عندكم وأنتم أصحاب محمد، ﷺ ، وأصحاب بدر؟ فقال: إن شئت فاسمع وإن شئت فاذهب، إنه لما هجانا المشركون شكونا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: «قولوا لهم كما يقولون لكم فإن كنا لنعلمه الإماء بالمدينة».
стр. 107
١٢٦ - وحدثنا موسى قال: حدثنا أحمد بن الدورقي قال: حدثنا يوسف بن يعقوب السدوس قال: حدثنا النهاس بن قهم عن عبد الله بن عمير الليثي قال: كان الرجلان من أصحاب رسول الله ﷺ يتناشدان الشعر وهما يطوفان حول البيت.
١٢٧ - حدثنا موسى قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي خالد الوالي قال كنت أجلس في حلقة من أصحاب محمد ﷺ فلعلهم إلا يذكروا إلا الشعر حتى يتفرقوا.
١٢٨ - وحدثنا موسى قال: حدثنا أحمد وإبراهيم الهروي
стр. 108
قالا حدثنا إسماعيل بن علية قال: حدثنا أيوب عن محمد عن كثير بن أفلح قال: كان آخر مجلس جالسنا فيه زيد بن ثابت مجلسًا تناشدنا فيه الشعر.
قال أبو بكر: وهذا كثير مفرط الكثرة نجتزيء منه بهذا.
ومن تمام معرفة إعراب القرآن ومعانيه وغريبه معرفة الوقف والابتداء فيه، فينبغي للقارئ أن يعرف الوقف التام والوقف الكافي الذي ليس بتام والوقف القبيح الذي ليس بتام ولا كاف. وينبغي له أيضًا أن يعرف ما يُوقف عليه بالياء والواو والألف وما يحذف منه لعلة أوجبت ذلك فلا يجوز إثباتهن من أجلها. وما يُوقف عليه بحذف الياء والواو والألف
стр. 109
اتباعًا للمصاحف ولو أثبتن لجاز. وما اتفق القراء والنحويون على حذف الياء منه في الوصل والوقف، وما اتفقوا على حذف الياء منه في الوصل، واختلفوا في الوقف، وما يوصل بالتنوين ويوقف عليه بالألف، وما تثبت فيه الياء والواو والألف في الوقف ويحذفن من الوصل بلا خلاف بين القراء والنحويين، وما لا يوقف عليه إذا نصب ما بعده، فإذا رفع ما بعده حسن للمضطر أن يقف عليه. وينبغي له أيضًا أن يعرف ألف الأصل في الأسماء والأفعال وألف الوصل في الأسماء والأفعال وألف القطع في الأسماء والأفعال، وهي عندنا مخالفة لألف الوصل وألف الاستفهام في الأسماء والأفعال، وألف المخبر عن نفسه في الأفعال دون الأسماء، وألف ما لم يسم
стр. 110
فاعله أيضًا في الأفعال دون الأسماء، وغير ذلك من أبواب الوقف والابتداء.
قال أبو بكر: وأنا مفسر ذلك كله بابًا بابًا وأصلاً أصلاً، وذاكر اختلاف القراء والنحويين فيه ومبين ذلك بعد استقصاء هذا الوقف التام والكافي في كل سورة من أول القرآن إلى آخره إن شاء الله.
следующие страницы →