← Тафсир

Тафсир · id 14261

كتاب فيه لغات القرآن

يحيى بن زياد الفراء

Полный текст (163 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

كِتَابٌ فِيهِ لُغَاتُ القُرْآنِ إِمْلَاءُ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بنِ زِيَادٍ الفَرَّاءِ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بنِ الجَهْمِ السِّمَّريِّ عَنْهُ رِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ (هُوَ ابنُ مُجَاهِدٍ إِنْ شَاءَ اللهُ) عَنْهُ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى أَجْمَعِينَ عن نسخةٍ عتيقةٍ ناقصةٍ مُعارَضةٍ نَسَخَه جابر بن عبد الله بن سريّع السريّع وضَبَطَه وصَحَّحه حَسَبَ وُسْعِهِ وطاقتِهِ

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

نُشر على الشبكة العالمية في شعبان سنة ١٤٣٥

стр. 4

قال ناسخه -عفا الله تعالى عنه وعن والديه-: اعلم -وفقني الله وإياك- أَنِّي وقفتُ على صورة نسخةٍ من كتاب أبي زكريا هذا، فوجدتُّ نسختَه عتيقةً، مضبوطةً ضبطًا يكاد يكون تامًّا، قد عارضها غيرُ ناسخِها بنسخةٍ أخرى، لكنَّها مضطربةُ ترتيبِ الأوراقِ، ناقصةٌ من أولها وآخرها وفي أثنائها، منطمسةٌ ومنقطعةٌ بعضُ كلماتِها. فرتَّبت أوراقَها، وأثبتُّها على الوَجْهِ كما هي، بهِجَاء أهلِ زمانِنا، مقتصرًا في ضبطِها على ما ترى، مجتهدًا في تصحيحِ خطئِها، وتتميمِ نقصِها، مشيرًا إلى ذلك بقولي في الحاشية: «في النسخة: كذا»، واضعًا ثلاثَ نقطٍ متوالياتٍ هكذا ... مكانَ الكلمةِ المنطمسةِ أو المنقطعةِ فيها، جاعلًا بين معقوفين هكذا [] ما كتبه غيرُ ناسخها في متنها أو حاشيتها تصحيحًا أو بيانًا لفرقٍ أو زيادةٍ. وهذا أولُ ما ألفيتُ فيها:

стр. 5

ضمةٌ بعدَها كسرةٌ في حرفٍ واحدٍ؛ لأن ذلك غيرُ موجودٍ في الأسماءِ. وسمعتُ نفرًا من رَبِيعَةَ يرفعون الدالَ واللامَ؛ فَيقولون: «الحَمْدُ لُلَّهِ». وإنما رفعوهما جميعًا؛ لأنهم تَوَهَّموا أنه حرفٌ واحدٌ، والحرفُ الواحدُ قد يكونُ فيه ضمتان مجتمعتان، مثلُ: الحُلُمِ، والْعُقُبِ. والمَثَلُ (١) فِي تغليبِهم رفعةَ الدالِ على اللامِ وكسرةَ اللامِ على الدالِ بمنزلةِ قولِهم: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا﴾، و «رِدُّوا»، و «قِيْلَ»، و «قُولَ» (٢). * وفي ﴿الرَّحِيمِ﴾ وما كان ثانيه واحدًا من الستةِ الأحرفِ وهو على «فَعِيلٍ» (٣)؛ فإن أهلَ الحجازِ وبني أَسَدٍ يفتحون أوَّلَه، وعليه القراءةُ. وكثيرٌ من العربِ: قَيْسٌ وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ ومَن جاورهم؛ يكسرون أوائلَ الحروفِ، فَيقولون للبَعِيرِ: بِعِيرٌ، وللَّئِيمِ: لِئِيمٌ، وللبَخِيلِ: بِخِيلٌ، ورِغِيفٌ، وشِهِيدٌ، ولا يُقْرَأُ بها؛ لأن القراءةَ قد جَرَتْ على اللغةِ الأُولى. * وأما قولُه: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾؛ فللعربِ فيه لغةٌ إذا نودي: ذُكِرَ عن بعضِ القُرَّاءِ أنه قَرَأَ: ﴿يَا مَالِ لِيَقْضِ عَلَيْنَا﴾، فقيل له: ﴿يَا مَالِك﴾، فقال: تلك لغةٌ، وهذه لغةٌ. ومَن قَرَأَ: ﴿مَلِك﴾؛ فإن معناه غيرُ معنى ﴿مَالِك﴾، وهما متقاربان،

стр. 6

فأما ﴿مَلِك﴾ فهو في معنى المُلْكِ، كقولِه: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾، ومَن قَرَأَ: ﴿مَالِك﴾؛ فإنه يريدُ -واللهُ أعلمُ-: حاكمٌ ومُجَازٍ بالدينِ. وقد ذُكِرَا جميعًا عن النبيِّ صلى اللهُ عليه: حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني خَازِمُ بنُ حُسَيْنٍ البَصْرِيُّ، عن مَالِكِ بنِ دِينَارٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قال: قَرَأَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمَانُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: وحدَّثني أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، قال: حدَّثني سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عن رجلٍ قد سمَّاه، عن أمِّ سَلَمَةَ، قالت: سمعتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه يقرأُ (١): ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، بغيرِ ألفٍ. حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ (٢)، عن أبي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، عن يَحْيَى بنِ وَثَّابٍ، أنه قَرَأَ ... بغير ألفٍ. * وفي ﴿نَسْتَعِينُ﴾ لغتان: فأما قُريْشٌ (٣) وكِنَانَةُ فينصبون النونَ، وعليها القراءةُ. وعامةُ العربِ من تَمِيمٍ وأَسَدٍ وقَيْسٍ ورَبِيعَةَ يقولون: نِسْتَعِينُ، وتِسْتَعِينُ،

стр. 7

وأنا إِسْتَعِينُ (١)، ولا يقولون: هو يِسْتَعِينُ، بكسرِ الياءِ؛ لأن الياءَ قد يُتركُ كسرُها في الإعرابِ الذي تستحقُّه، فهي هاهنا أولى بأن يُسْتثقلَ فيها الكسرُ؛ ألا ترى أنهم لا يقولون: مررتُ بقاضيٍ (٢)؛ استثقالًا للكسرِ في الياءِ؛ فكذلك استُثْقِل الكسرُ فيها. وقد يقولُ ذلك بعضُ كَلْبٍ، وهي من الشاذِّ. وقد قَرَأَتِ القُرَّاءُ بالكسرِ في ﴿نِسْتَعِينُ﴾ وفي غيرِها، من ذلك: أنهم قرءُوا: ﴿وَلَا تَِرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتِمَسَّكُمُ النَّارُ﴾، و ﴿مَا تِشَاءُونَ﴾، و ﴿تِخَافُونَ﴾، و ﴿مَالَكَ لَا تِيمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾، و ﴿أَلَمْ إِعْهَدْ إِلَيْكُمُ﴾، و ﴿قَبْلَ أَنْ إِيذَنَ لَكُمْ﴾، و ﴿يَوْمَ تِبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتِسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾، و ﴿تِطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾. وما كان مثلَه (٣) من فِعْلٍ قد زِيدَ فيه، مثلُ: اسْتَفْعَلْتُ، وانْفَعَلْتُ، وافْتَعَلْتُ؛ أَجْرَيتُه على هذا المَجْرى، والقراءةُ باللغةِ الأُولى. وما كان من الفعلِ ليس فيه زيادةٌ فإنما تُكسَرُ التاءُ منه والنونُ والألفُ إذا كانت «فَعَلْتُ» مكسورةَ العينِ، مثلَ: عَلِمْتُ، وجَهِلْتُ، وأما ما كان مفتوحَ العينِ، مثلَ: ضَرَبَ، أو مضمومَ العينِ، مثلَ: شَرُفَ، فلا يقالُ ذلك فيه؛ فخَطَأٌ أن تقولَ: أنت تِشْرُفُ، وخَطَأٌ أن تقولَ: أنت تِضْرِبُ. وإنما كسروا في «تَفْعَلُ» إذا كان على «فَعِلْتُ»؛ لأنهم أرادوا أَن يُبْقُوا

стр. 8

في «يَفْعَلُ» كسرةً؛ ليُعْلَمَ أنها من فِعْلٍ مكسورةٍ عَيْنُه، إذ لم يَسْتَقِمْ لهم أن يجعلوا الكسرةَ في العينِ، ولا في الفاءِ؛ لجَزْمِ (١) الفاءِ، فجعلوها في التاءِ وفي الألفِ وفي النونِ. وفي قولِه: ﴿لَا تَوْجَلْ﴾ ثلاثُ لغاتٍ: فأما لغةُ قُريْشٍ وكِنَانَةَ فإنهم يقولون: نحن نَوْجَلُ، وهو يَوْجَلُ، وأنا أَوْجَلُ. وأما بنو تَمِيمٍ فإنهم يقولون: أنت تِيجَلُ، وإِيجَلُ، ونِيجَلُ، ويِيجَلُ، فيكسرون الياءَ في هذا الحرفِ، ولا يكسرونها في «تَعْلَمُ». وإنما كَسَروا الياءَ؛ لأنهم وَجَدوا الواوَ في «تِيجَلُ» و «إِيجَلُ» و «نِيجَلُ» قد تَحَوَّلت ياءً؛ لِكسرِ ما قبلَها، فكَرِهوا أن يفتَحوا الياءَ، فتَصِحَّ الواوُ، فتكونَ (٢) في بعضِه واوًا، وفي بعضِه ياءً؛ فاحتَمَلوا كسرةَ ياءِ الفِعْلِ؛ لِيَتَأَلَّفَ الحرفُ بالياء في كلِّه. وأما بنو عَامِرٍ فإنهم على لغة تَمِيمٍ في الألفِ والنونِ والتاءِ، فإذا صاروا إلى الياءِ فَتَحوها، وصيَّروا الواوَ ألفًا، فقالوا: هو يَاجَلُ، ويَاجَعُ (٣). وإنما صيَّروا الواوَ ألفًا؛ لفَتْحِها، وتَوَهَّموا أن الياءَ تَجُرُّ الواوَ إلى الألفِ، كما جَرَّتْها التاءُ والنونُ والألفُ إلى الياء. وما كان على «فَعَلَ يَفْعَلُ» فلا تَكْسِرَنَّ فيه التاءَ والنونَ والألفَ، مثل:

стр. 9

ذَهَبَ يَذْهَبُ، لا تقولُ فيه: أنت تِذْهَبُ، ولا: أنت تِقْرَأُ؛ لأن «فَعَلَ» منه مفتوحٌ. وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع بعضَ بني دُبَيْرٍ (١) من أَسَدٍ يقولون: أنت تِلْحَنُ، وتِذْهَبُ. وإنما استَجَازوا ذلك؛ لأنهم كثيرًا يقولون في لَجَاتُ: لَجِئْتُ، فيَكسِرون العينَ في «فَعِلْتُ»؛ لِفَتْحِهم إياها في «يَفْعَلُ» (٢)، يقولون: هَزِئْتُ، وهَزَاتُ، وبَرِئْتُ، وبَرَاتُ من الوَجَعِ. * (٣) ورَبِيعةُ بنُ نِزَارٍ يُخَفِّفون «مَلِك»، فيقولون: مَلْك (٤). وقال الأَعْشى: فَقَالَ لِلْمَلْكِ: سَرِّحْ مِنْهُمُ مِائَةً ... رِسْلًا مِنَ الْقَوْلِ مَخْفُوضًا وَمَا رَفَعَا (٥) وقال أبو النَّجْمِ: تَمَشِّيَ الْمَلْكِ عَلَيْهِ حُلَلُهْ * و «الصِّرَاطُ» فيه لغاتٌ أربعُ: فاللغةُ الجيِّدةُ لغةُ قُريْشٍ الأُولَى التي

стр. 10

جاء بها الكتابُ؛ بالصادِ. وعامةُ العربِ يجعلونها سينًا، فيقولون: السِّراطُ، بالسينِ. حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني سُفْيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن (١) عَمْرٍو، عن ثابتٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنه قَرَأَها بالسينِ. وبعضُ قَيْسٍ يُسَمِّنُ الصادَ، فيقولُ: الصَراط، بين الصادِ والسينِ. وكان حمزةُ يَقرأُ: الزِّرَاطَ، بالزايِ، وهي لغةٌ لعُذْرَةَ وكَلْبٍ وبني القَيْنِ، يقولون: اُزْدُقْ، فيجعلونها زايًا؛ لانْجِزَامِها. ولا تَدْخُلُ هذه اللغةُ في قوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾؛ لأنها متحركةٌ، وقد قالت العربُ: الأَزْدُ والأَسْدُ، وهذا من ذلك. * ﴿أَنْعَمْتَ عَليْهم﴾، وفي «عَليْهم» لغتان: فأما قُريْشٌ وأهلُ الحجازِ ومَنْ حَوْلَهم من فصحاءِ اليمنِ فإنهم يقولون: عَلَيْهُم، برَفْعِ الهاءِ، وعَلَيْهُمَا، وعَلَيْهُنَّ، و ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهُ الذِّكْرُ﴾، و ﴿لَا رَيْبَ فِيهُ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾، ﴿ومَا تَنَزَّلَتْ بِهُ الشَّيَاطِينُ﴾، ونَزَلْتُ بهُ، فيرفعون الهاءَ. وأهلُ نجدٍ من أَسَدٍ وقَيْسٍ وتَمِيمٍ يكْسِرُونَها (٢)، فيقولون: عَلَيْهِ، وعَلَيْهِمَا، وعَلَيْهِم. وأما كِنَانةُ وبعضُ بني سَعْدِ بنِ بَكْرٍ -وهم أَرِبَّاءُ النبيِّ صلى الله عليه-

стр. 11

فإنهم أيضًا يكسرونها، فإذا استَقْبَلَتْها ألفٌ ولامٌ رَفَعوا الهاءَ والميمَ، مثلُ: ﴿إِلَيْهُمُ الْمَلَائِكَةَ﴾، و ﴿عَلَيْهُمُ الْقَوْلَ﴾، وبها كان يأخذُ الكِسَائِيُّ، وهي عندنا أفصحُ اللغاتِ؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه قال: «أنا أَفْصَحُكُمْ، نَشَاتُ فِي أَخْوَالِي». وبعضُ بني أَسَدٍ يكسرُ الهاءَ في «عَلَيْهِمُ»، ويرفعُ الميمَ عندَ الألفِ واللامِ، فيقولُ: ﴿عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ﴾، كلُّ ذلك صوابٌ حَسَنٌ. بسم الله الرحمن الرحيم (١) ومِن سورةِ البَقَرةِ * ﴿[ال ـم]. ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾، في «ذلك» لغتان: أما أهلُ الحجازِ فيقولون: ذَلِكَ، باللامِ، وبه جاء الكتابُ في كلِّ القرآنِ. وأهلُ نجدٍ من قَيْسٍ وأَسَدٍ وتَمِيمٍ ورَبِيعةَ يقولون: ذَاكَ. * وقولُه: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾، الهُدَى مذكَّرٌ في لغةِ العربِ كلِّها. وبعضُ بني أَسَدٍ تقولُ: هذه هُدًى حَسَنةٌ، فتُؤنِّثُ الهدى. * ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾، لغةُ العربِ جميعًا «الَّذِينَ»، بالياءِ في موضعِ الخفضِ والرفعِ والنصبِ، وبذلك جاء التنزيلُ.

стр. 12

وبعضُ هُذيْلٍ (١) يقولون: اللَّذُونَ، في الرفعِ، والَّذِينَ، في النصبِ والخفضِ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: وَبَنُو نُويْجِيَةَ (٢) اللَّذُونَ كَأَنَّهُمْ ... مُعْطٌ مُخَدَّمَةٌ مِنَ الْخِزَّانِ وبعضُ العربِ يجعلُ «الذين» و «الذي» بمنزلةِ الواحدِ، فيقولُ: مررت بالذي قالوا ذاك. أَنْشَدَنِي بعضُهم: فَإِنَّ الَّذِي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُم ... هُمُ الْقَوْمُ كُلُّ الْقَوْمِ يَا أُمَّ جَعْفَرِ أَمْلاه الفرَّاءُ: «يَا أُمَّ جَعْفَرٍ»، وأَنْشَدَ غيرُه: «يَا أُمَّ خَالِدٍ». * وفي «أُولَائِكَ» لغاتٌ: فأما قُريْشٌ وأهلُ الحجازِ فيقولون: أُولَئِكَ. وأما قَيْسٌ وتَمِيمٌ ورَبِيعةُ وأَسَدٌ فيقولون: أُلَاكَ. وبعضُ بني سَعْدِ بنِ تَمِيمٍ يقولون: أُلَّاكَ، فيُشَدِّدون اللامَ. وبعضُهم يقولُ: أُلَالِكَ، فجَعَلَ مكانَ الهمزةِ لامًا مكسورةً. وأَنْشَدَنِي بعضُهم: أُلَالِكَ قَوْمِي لَمْ يَكُونُوا أُشَابَةً ... وَهَلْ يَعِظُ الضِّلِّيلَ إِلَّا أُلَالِكَا؟ * وقولُه: ﴿أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ فيها لغاتٌ: أكثرُ كلامِ العربِ أن يتركوا الهمزةَ

стр. 13

الثانيةَ، فيقولون: آنْذَرْتَهُم (١)، فيَجْمعون بين ساكنَيْن. وبهذا قَرَأَ الفرَّاءُ (٢) والكِسَائِيُّ. وهي لغةُ قُريْشٍ وسَعْدِ بنِ بَكْرٍ وكِنَانةَ وعامةِ قَيْسٍ. وأما هُذيْلٌ وعامَّةُ تَمِيمٍ وعُكْلٌٍمعا ومَن جاوَرَهم فإنهم يُثْبِتون الهمزتين. ورُبَّما جَعَلوا بين الهمزتين مَدَّةً؛ استثقالًا لاجتماعِهما، فيقولون: آأنتَ (٣) قلتَ ذاك، ﴿آأَنْذَرْتَهُمْ﴾، ﴿آإِذَا مُتْنَا﴾. وقال ذو الرُّمَّةِ، وهو مِن عَدِيِّ تَمِيمٍ: أَيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلَاجِلٍ ... وَبَيْنَ النَّقَا آأَنْتِ (٤) أَمْ أُمُّ سَالِمْ؟ وبعضُ العربِ يجعلُ الهمزةَ الأولى هاءً، فيقولون: «هاأنتِ أَمْ أُمُّ سَالِمْ؟». * وفي قولِه: ﴿وَعَلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ لغاتٌ: فأما قُريْشٌ وعامةُ العربِ فيكسرون الغينَ من «غِشَاوَة»، وقد اجتَمَع عليه القُرَّاءُ. وبعضُ العربِ يقول: «غَشَاوَةٌ»، بفتح الغينِ، وأَظُنُّها لرَبِيعةَ. وعُكْلٌ يقولون: «غُشَاوَةٌ»، يرفعون الغينَ.

стр. 14

* والعربُ جميعًا يقولون: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ يرفعون الميمَ من «هُمُ» عندَ الألفِ واللامِ، إلا بني سُليْمٍ (١)؛ فإني سمعتُ بعضَهم (٢) يُنْشِدُ: فَهُمُ بِطَانَتُهُم وَهُمْ وُزَرَاؤُهُمْ ... وَهُمِ الْقُضَاةُ وَمِنْهُمِ (٣) الْحُجَّابُ فشَبَّهوها بالأداةِ إذا استَقْبلتْها ألفٌ ولامٌ. * وأهلُ الحجازِ من قُريْشٍ ومَن جاوَرَهم يقولون: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ بكسرِ القافِ في «قِيلَ»، و «جِيءَ»، و «سِيئَتْ» (٤)، و «حِيلَ»، و «غِيضَ»، وما كان مثلَه من ذواتِ الثلاثةِ من الياءِ والواوِ؛ فإن أوَّلَه مكسورٌ، وهو بالياءِ. وكثيرٌ من قَيْسٍ من عُقَيْلٍ ومَن جاوَرَهم وعامةُ أَسَدٍ يُشِيرون إلى ضمةِ القافِ من «قُِيلَ» (٥) و «حُِيلَ»، وهي قراءةُ الكِسَائِيِّ، وقد تابَعَه عليها كثيرٌ من القُرَّاءِ. وبنو فَقْعَسٍ وبنو دُبَيْرٍ من بني أَسَدٍ يقولون: قُولَ (٦)، وحُولَ، وغُوضَ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: وَابْتُذِلَتْ غَضْبَياممال وَأُمُّ الرَحّال

стр. 15

وَقُولَ: لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَال ولا تُدْخَلُ هذه في القراءةِ؛ لمخالَفَتِها الكتابَ. * ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾، [بفتحِ العينِصحـ]، و «مَعْكُمْ»، بجزمِ العينِ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: وَمَن يَتَّقْ فَإِنَّ اللهَ مَعْهُ ... وَرِزْقُ اللهِ مُؤْتَابٌ وَغَادٍ * ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مَسْتَهْزِيُونَ﴾، كُتِبَتْ بغيرِ الهمزِ، وقُريْشٌ وعامةُ غَطَفَانَ وكِنَانةَ على تركِ الهمزةِ، فبعضُهم يجعلُها بمنزلةِ «يَسْتَقْضُونَ»، و «يَسْتَدْعُونَ»، ليس فيها أثرٌ من الهمزِ. وبعضُ تَمِيمٍ وقَيْسٍ يُشِيرون إلى الزايِ بالرفعِ، فيقولون: مُسْتَهْزُوْنَ، وهي بينَ الرفعةِ والكسرةِ. وهُذيْلٌ وكثيرٌ من تَمِيمٍ يُصَرِّحُون بالهمزِ، فيقولون: مُسْتَهْزِئُونَ. ورأيتُها في مصاحفِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودِ بِأَلِفٍ: «ي س ت هـ ز اون». مَن قال: يَسْتَهْزُوْنَ، بغيرِ همزٍ؛ فإنه يقولُ: استَهْزَيتُ (١) بالرجلِ، ومَنْ أشار إلى الزايِ بالضمِّ قال: استَهْزَاتُ، بألفٍ ساكنةٍ غيرِ مَنْبُورةٍ، والهمزُ معروفٌ. * ﴿اشْتَرَوُا (٢) الضَّلَالَةَ﴾، الواوُ مرفوعةٌ إذا استَقْبلتْها الألفُ واللامُ، وهي لغةُ قُريْشٍ وعامةِ العربِ.

стр. 16

وبعضُهم يقولُ: ﴿اشْتَرَوِا الضَّلَالَةَ﴾، فيكسرُ الواوَ؛ يُشَبِّهُها بالأداةِ، كما قالوا: ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا﴾. وحَكَى الكِسَائِيُّ عن بعضِ العربِ أنه يهمزُ الواوَ؛ لانْضِمامِها، فيقولُ: ﴿اشْتَرَؤُا الضَّلَالَةَ﴾. وزَعَم أن بعضَهم يُلْقِي حركةَ الهمزِ من الواوِ، فيقولُ: ﴿اشْتَرُوا الضَّلَالَةَ﴾، كأنَّ الواوَ ساقطةٌ، ويُشِيرُ إلى الراءِ بالرفعِ. وكذلك: ﴿عَصَُوِا الرَّسُولَ﴾، وما أشبَهَهُما. * أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يُثَقِّلُون «الظُّلُماتِ»، و «الحُجُراتِ»، و «الغُرُفاتِ»، و «الخُطُواتِ». وتَمِيمٌ وبعضُ قَيْسٍ يخفِّفُونها، فيقولون: ظُلْماتٌ، وحُجْراتٌ، وخُطْواتٌ، وغُرْفاتٌ. * وقُريْشٌ ومَن جاوَرَهم من فصحاءِ العربِ يقولون: صَاعِقةٌ، وصَوَاعِقُ، والقومُ يُصْعَقُون. وتَمِيمٌ ورَبِيعةُ يقولون: صَوَاقعُ، والقومُ يُصْقَعُون. قال جَرِيرٌ: تَرَى الشَّيْبَ فِي رَاسِ الْفَرَزْدَقِ قَدْ عَلَا ... لَهَازِمَ قِرْدٍ رَنَّحَتْهُ الصَّوَاقِعُ تَعَرَّضَ حَتَّى أُثْبِتَتْ بَيْنَ أَنْفِهِ ... وَبَيْنَ مَخَطِّ الْحَاجِبَيْنِ (١) الْقَوَارِعُ

стр. 17

* ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾، أهلُ الحجازِ يفتحون «شاء» وما كان مثلَها من الياءِ وذواتِ الياءِ (١) والواوِ، فيقولون: شَاءَ، وجَاءَ، وخَافَ، وطَابَ، وكَادَ، وزَاغَ، وزَاغُوا. وعامةُ أهلِ نجدٍ من تَمِيمٍ وأَسَدٍ وقَيْسٍ يُشِيرون إلى الكسرِ في ذواتِ الياءِ، مثل هذه الحروفِ، ويفتحون في ذواتِ الواوِ، مثل: قَالَ، وحَالَ، وشِبْهِه (٢). وأحسنُ ذلك أمرٌ بين الكسرِ المُفْرِطِ والفتحِ المُفْرِطِ، وكان عاصمٌ يُفْرِطُ في الفتحِ، وحمزةُ يُفْرِطُ في الكسرِ، وكان عاصمٌ (٣) يقولُ: إنما الكسرُ بَقِيَّةٌ من لغةِ أهلِ الحِيرَةِ؛ لأنهم كانوا المعلِّمين لأهلِ الكوفةِ حينَ خُطَّتْ (٤)، وليس الأمرُ كما قال عاصمٌ؛ لأنَّا قد سمعنا ذلك من العربِ الذين لا يَكْتُبون، وهي في مصاحفِ أُبَيٍّ: «ش ي ا»، و: «ج ي ا»، ﴿وَلِلرِّجَالِ﴾: «ل (٥) ل ر ج ي ل»، فكُتِبت بالياءِ؛ لِمَكَانِ الكسرِ. * ﴿إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، بعضُ قَيْسٍ يقولُ: بارك اللَّهُ

стр. 18

فيك، فيحذفُ الألفَ التي تَلِي الهاءَ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: أَلَا لَا بَارَكَ اللَّهُ خف فِي سُهيْلٍ (١) ... إِذَا مَا اللهُ بَارَكَ فِي الرِّجَالِ مقصورةٌ، مختَلَسةُ الهاءِ. ولا أُدخِلُها في القراءةِ. * ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُم﴾، لغةُ العربِ فتحُ الهاءِ. وبعضُ بني مالكٍ من بني أَسَدٍ -رَهْطُ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ- يقولون: يا أيُّهُ الناس، ويا أيَّتُهُ المرأةُ، ولا يَدْخُلُ في القراءةِ. وإنما رفعوا الهاءَ؛ تَوَهُّمًا أنها آخرُ الحرفِ؛ لكثرةِ ما وُصِلتْ به. وقد حُذِفتِ الألفُ في ثلاثةِ مواضعَ: أولها: ﴿أَيُّهُ الْمُؤْمِنُونَ﴾، و ﴿يَا أَيُّهُ السَّاحِرُ﴾، و ﴿أَيُّهُ الثَّقَلَانِ﴾. وإن شئتَ جعلتَ سقوطَ الألفِ (٢) من هذه اللغةِ، وإن كانتْ لم يُقْرَا بها، وإن شئتَ جعلتَ حذفَ الألفِ لَمَّا استَقْبَلَتْ ساكنًا وهي ساكنةٌ، مثلَ ما كتبوا: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾، بطرحِ الواوِ. * وقولُه: ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾، قُريْشٌ ومَن جاوَرَهم وأهلُ نجدٍ يَمُدُّون «البِنَاءَ»، وبعضُ العربِ يَقْصُرُه وأوَّلُه مكسورٌ، وذلك وجهٌ، وبعضُهم يَضُمُّ

стр. 19

أوَّلَه (١) ويَقْصُرُه. وأوَّلُه مكسورٌ: فإن شئتَ كان واحدًا مقصورًا، وإن شئتَ جعلتَه جِمَاعًا واحدتُه: بِنْيَةٌ. فإذا وقفتَ عليه وهو منصوبٌ قلتَ: بِنَاءً (٢)، بثلاثِ ألفاتٍ، هذه لغةُ الذين يهمزون. ومَن كان لا يَنْبِرُ قال: بِنَاءًا، فأشار إلى الهمزِ، وكان حمزةُ يفعلُ ذلك، فيقولُ: ﴿إِنَّا أَنشَانَاهُنَّ إِنشَاأَ﴾، ومثلُه: ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاأَ﴾، كأنه يُشِيرُ إلى الهمزِ، وليس يهمزُ. وبعضُ قَيْسٍ يقولون: إِنشَايَا، وبِنَايَا، ولا تَدْخُلُ في القراءةِ؛ لخِلَافِها للكتابِ. من ذلك: قولُ الشاعرِ: إِذَا مَا الشَّيْخُ صَمَّ فَلَمْ يُكَلِّمْ ... وَلَمْ يَكُ سَمْعُهُ إِلَّا نِدَايَا وهو كثيرٌ في لغاتِهم. وقال الآخرُ: غَدَاةَ تَسَاتَلَتْ مِن كُلِّ أَوْبٍ ... كِنَانَةُ عَاقِدِينَ لَهُمْ لِوَايَا وَذلك لِمَكَانِ الْهَمْزِ؛ وَأَنَّ لُغَتَهُمْ تَرْكُهُ.

стр. 20

وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع بعضَ أهلِ تِهَامةَ يقولُ: شَرِبتُ مًا (١) يا هذا، فيجعلُها بألفٍ واحدةٍ، وذلك أنه ترك الهمزةَ، فسَكَنَتْ، فََأُسْقَِطَتِمعا الألَِفُمعا (٢)؛ لسكونِها، ثم جاءت ألفُ الإعرابِ ساكنةً، فسَقَطَتْ لها الهمزةُ؛ لسكونِها، ولستُ أشتهي ذلك؛ لأن الممدودَ يلتبسُ بالمقصورِ. * ﴿فَاتُوا بِسُورَةٍ﴾، العربُ على الهمزِ وتمامِ الحرفِ. ومنهم مَن يحذفُ ألفَ الأمرِ والهمزةَ جميعًا، فيقولون للرجل: تِ زيدًا، وللاثنين: تِيَا، وللثلاثةِ: تُوا، كما قالوا: كُلْ، وخُذْ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: فَإِنْ نَحْنُ لَمْ نَنْهَضْ لَكُمْ فَنُبِزْكُمُ ... فَتُونَا فَقُودُونَا إِذًا بِالْخَزَائِمِ (٣) وقال الآخرُ: تِ لِي آلَ عَوْفٍ فَانْدُهُمْ لِي جَمَاعَةً ... وَسَلْ آلَ عَوْفٍ: أَيُّ شَيْءٍ يَضِيرُهَا؟ * وأهلُ الحجازِ يقولون: اتَّقُوا اللهَ، بالتشديدِ. وتَمِيمٌ وأَسَدٌ يقولون: تَقُوا اللهَ. وقال الشاعرُ: تَقُوهُ أَيُّهَا الْفِتْيَانُ إِنِّي ... رَأَيْتُ اللهَ قَدْ غَلَبَ الْجُدُودَا

стр. 21

* ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي (١) أَن يَضْرِبَ مَثَلًا﴾، لغةُ قُريْشٍ وعامةِ العربِ بياءَيْن. وتَمِيمٌ وبَكْرُ بنُ وَائِلٍ يقولون: يَسْتَحِي، بياءٍ واحدةٍ. أَنْشَدَنِي بعضُ العربِ: أَلَا يَسْتَحِي مِنَّا رِجَالٌ (٢) وَتَتَّقِي ... مَحَارِمَنَا لَا يَبُؤِ (٣) الدَّمُ بِالدَّمِ * ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، لغةُ العربِ جميعًا بتشديدِ «أَمَّا». وكثيرٌ من بني عَامِرٍ وتَمِيمٍ يقولون: أَيْمَا فلانٌ فذَهَبَ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: مُبَتَّلَةٌ هَيْفَاءُ أَيْمَا وِشَاحُهَا ... فَيَجْرِي وَأَيْمَا الْحِجْلُ مِنْهَا فَلَا يَجْرِي * ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾، أهلُ الحجازِ يَفْتَحون، فَيقولون: ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾، و ﴿قَضَاهُنَّ﴾، وقَضَى، ورَمَى، ورَأَى، و ﴿أَحْيَاكُمْ﴾، يَفْتَحون (٤) ما كان من الياءِ. وكثيرٌ من أهلِ نجدٍ يَكْسِرون، فَيقولون: قَضِى، ورَمِى، وسَوِّى، ويَفْتَحون ذواتِ الواوِ، مثلُ: ﴿وَإذَا خَلَا بَعْضُهُمْ﴾، و ﴿مَا زَكَا﴾، ومِثْلُه.

стр. 22

وأحْسَنُ ذلك أمرٌ بينَ الكسرِ الشديدِ والفتحِ الشديدِ، وعليه أكثرُ العربِ والقُرَّاءِ. * ﴿أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾، لغةُ قُريْشٍ تركُ الهمزِ، فيقولون: أَنْبُونِي. وقراءةُ القُرَّاءِ: أَنْبِئُونِي، على الهمزِ. ومن العرب مَن يقولُ: أَنْبِيُونِي، فيُشِيرُ إلى الياءِ بالرفعِ، وقد فَسّرتُ. * لغةُ قُريْشٍ ومَن جاوَرَهم: هَؤُلَاءِ قالوا ذاك. وتَمِيمٌ وقَيْسٌ وبَكْرٌ وعامةُ أَسَدٍ يقولون: أُولَى قالوا ذاك، وهَاؤُلَى، مقصورةُ الألفِ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: إِذْ يَسْأَلُ السَّائِلُ: مَا هَاؤُلَى؟ ... أَعْيَا عَلَى الْمَسْؤُولِ وَالسَّائِلِ وبعضُ العربِ يُسْقِطُ الألفَ الأولى، فيقولُ: هَوْلَاءِ قالوا ذاك. أَنْشَدَنِي بعضُهم: تَجَلَّدْ لَا يَقُلْ هَوْلَاءِ: هَذَا ... بَكَى لَمَّا بَكَى أَسَـ ... ... ـيَّا * أهلُ الحجازِ يُفَخِّمُون ﴿الْكَافِرُونَ﴾. وبعضُ أهلِ نجدٍ من تَمِيمٍ وقَيْسٍ يُشِيرون إلى الكافِ بالكسرِ. * ﴿فَمِن تَبِعَ هُدَايَ﴾، بالألف، وذلك من لغةِ أهلِ الحجازِ وعامةِ العربِ. وهُذيْلٌ وبعضُ سُليْمٍ يقولون: هُدَيَّ، مثلُ: عَلَيَّ، ولَدَيَّ.

стр. 23

أَنْشَدَنِي بعضُهم: تَرَكُوا هَوَيَّ وَأَعْنَقُوا لِسَبِيلِهِمْ ... فَفَقَدتُهُمْ وَلِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ والأُولى أفصحُ وأعربُ. ومثلُه: ﴿مَحْيَيَّ﴾. * ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (١)﴾، لغةُ أهلِ الحجازِ ومَن جاوَرَهم. وبعضُهم: إِسْرَاءِلُ. وبعضُهم: إِسْرَايَلُ. وبعضُهم: إِسْرَالَ، يَتْرُكُ الألفَ والهمزَ، مثلُ: مِيكَالَ. وبعضُ بني أَسَدٍ ونُمَيْرٍ من عَامِرٍ يقولون: إِسْرَائِينُ، وإِسْمَاعِينُ، بالنونِ. أَنْشَدَنِي بعضُهم، يَصِفُ ضَبًّا صَادَه: يَقُولُ أَهْلُ السُّوقِ لَمَّا جِءينَا: هَذَا وَرَبِّ الْبَيْتِ إِسْرَائِينَا (٢) * كَلْبٌ وعُذْرَةُ وبنو الْقَيْنِ وبنو تَغْلِبَ والنَّمِرِ يقولون: مِنْهِمْ، وهي لغةٌ مرفوضةٌ. والنَّمِرُ يقولون: السَّلَامُ عَلَيْكِمْ، ولا نعلمُ أحدًا من العربِ يقولُها غيرُهم. * بنو أَسَدٍ يقولون: ﴿يَفْسِقُونَ﴾، بالكسرِ، قرأها يحيى بنُ وَثَّابٍ كذلك.

стр. 24

والعربُ بَعْدُ: ﴿يَفْسُقُونَ﴾، بضمِّ السينِ، وهي القراءةُ. و ﴿يَعْرِشُونَ﴾، و ﴿يَعْرُشُونَ﴾، و ﴿يَعْكِفُونَ﴾، و ﴿يَعْكُفُونَ﴾، و ﴿يَحْسِدُونَ﴾، و ﴿يَحْسُدُونَ﴾، و ﴿تَاجِرَنِي﴾، و ﴿تَاجُرَنِي﴾، و ﴿يَنْسِلُونَ﴾، و ﴿يَنْسُلُونَ﴾، و ﴿يَلْمِزُونَ﴾، و ﴿يَلْمُزُونَ﴾، و ﴿تَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾، و ﴿تَخْلِقُونَ﴾، بكسرِ اللامِ، و ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾، و ﴿فَاعْتُلُوهُ﴾، و ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾، و ﴿يَطْمُثْهُنَّ﴾، و ﴿يَقْتِرُوا﴾، و ﴿يَقْتُرُوا﴾، و ﴿لَا يَقْدُرُ عَلَى شَيْءٍ﴾، و ﴿لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾، وسمعتُ بعضَ (١) رَبِيعَةَ يقولُ: لا أَقْدَرُ عليه، من «قَدَّرْتُ»، و ﴿يَنْفِرُونَ﴾، و ﴿يَنْفُرُونَ﴾، و ﴿يَصِدُّونَ﴾، و ﴿يَصُدُّونَ﴾، قَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾، يريدُ: يَضِجُّون، وأهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: ﴿يَقْنِطُونَ﴾، وتَمِيمٌ وبَكْرٌ وبعضُ قَيْسٍ: ﴿يَقْنُطُونَ﴾، وأهلُ الحجازِ: ﴿نَبْطُشُ﴾، وأَسَدٌ: ﴿نَبْطِشُ﴾. * ورَبِيعَةُ بنُ نِزَارٍ وتَمِيمٌ يقولون: ﴿اثْنَتَا عَشِرَةَ﴾. وأهلُ الحجازِ وأَسَدٌ (٢): ﴿اثْنَتَا عَشْرَةَ﴾. * والعربُ مُجْتَمِعون على أن يقولوا: النَّاسُ، فإذا أُسْقِطَتِ الألفُ واللامُ اختَلَفوا، فقالوا: ﴿كُلُّ أُنَاسٍ﴾، وهو وجهُ الكلامِ، و «كُلُّ نَاسٍ».

стр. 25

* أهلُ الحجازِ: ﴿لَا تَعْثَوا (١)﴾، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ وأَسَدٌ: ﴿لَا تَعِيثُوا﴾، وبعضُهم يقولُ: عَثَا يَعْثُو، ولغةُ أهلِ الحجازِ: عَثِيتَ، وأنت تَعْثَى. * ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾، العربُ على ضمةِ العينِ، وسقوطِ الواوِ منها؛ للجزمِ. وبنو عَامِرٍ يَخْفِضُون العينَ، فيقولون: ﴿اُدْعِ لَنَا رَبَّكَ﴾، يَخْفِضُون ما سَقَطَتْ بعده الواوُ. كذلك: لم تَمْحِ يَا هذا. أَنْشَدَنِي بعضُهم: بَنِي أَسَدٍ قَد طَالَ مَا سِرْتُ فِيكُمُ ... وَلَمْ يَعْفِ آثَارِي رِيَاحٌ وَلَا قَطْرُ وأَنْشَدَنِي بعضُ بني عُقَيْلٍ: اُعْلِ الطَّرِيقَ وَاجْتَنِبْ أَرْمَامَا وإنما كَسَروا على التَّوَهُّمِ أَنَّ (٢) الإعرابَ في العينِ. فإذا ثَنَّوا رَجَعوا إلى لغةِ العربِ، فقالوا: اُدْعُوَا (٣). * أهلُ الحجازِ يقولون: «القِثَّاءُ»، بكسرِ القافِ، وتَمِيمٌ وبعضُ بني أَسَدٍ يقولون: «القُثَّاءُ». * العربُ تقولُ: ﴿سَأَلْتُمْ﴾، بالهمزِ، وهم الذين يَهْمِزُون ويُحَقِّقُون من

стр. 26

هُذيْلٍ [وتَمِيمٍصحـ]. وبعضُ قَيْسٍ و [بعضُ بنيصحـ] تَمِيمٍ أيضًا يقولون: ﴿سَالْتُمْ﴾، بغيرِ همزٍ، فيَجْمَعون بين ساكنَيْنِ. وبعضُ العربِ يُحَوِّلُون إلى أولادِ الثلاثةِ: «سِلْتُم»، بكسرِ السينِ، وأنتم تَسَالُون، مثلُ: خِفْتُم، تَخَافُون. أَنْشَدَنِي بعضُهم: تَعَالَوا فَسَالُوا يَعْلَمِ النَّاسُ أَيُّنَا ... لِصَاحِبِهِ فِي أَوَّلِ الدَّهْرِ تَابِعُ * أَسَدٌ وتَمِيمٌ وعامةُ قَيْسٍ يقولون: «الْهُزْءُ»، و «الْكُفْؤُ»، فيقولون: «أَتَتَّخِذُنَا هُزْءًا»، خفيفةٌ. وأهلُ الحجازِ يُثَقِّلونه؛ ولذلك [كُتِبَصحـ] (١) بالواوِ؛ لِمَكَانِ التثقيلِ، ولو كان مخفَّفًا لم تَثْبُتْ فيه الواوُ؛ لانجزامِ الزايِ. * ﴿قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾، لغةُ قُريْشٍ ومَن جاوَرَهم. وتَمِيمٌ وقَيْسٌ وأَسَدٌ ومَن لا يُحصَى ممَّن جاوَرَهم يقولون: «عَنْ»، فيجعلونها مَكَانَ كُلِّ «أَنْ» مفتوحةٍ، وكذلك: أَشْهَدُ عَنَّكَ رسولُ اللهِ، فإذا كَسَروا رَجَعوا إلى لغةِ أهلِ الحجازِ بالألفِ، فقالوا: هَلَّا إِنْ كُنتَ صادقًا رَجَعتَ، ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾.

стр. 27

والقراءةُ على لغةِ أهلِ الحجازِ؛ لموافقةِ الكِتَابِ. * أهلُ الحجازِ يُؤَنِّثُون «الْبَقَرَ»، فيقولون: هذه بقرٌ، وكذلك: الشَّعِيرُ، والنَّخْلُ، وكلُّ جَمْعٍ كانت واحدتُه [بالهاءِصحـ] (١)، وجَمْعُه بطرحِ الهاءِ، فإنهم يُؤَنِّثُونه، ورُبَّما ذَكَّرُوا، قال اللهُ : ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾، بالتأنيثِ، وقال في موضعٍ آخَرَ: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنقَعِرٍ﴾، والأغلبُ عليهم التأنيثُ. وأهلُ نجدٍ يُذَكِّرُون، ورُبَّما أَنَّثُوا هذه الحروفَ، والتذكيرُ الغالبُ عليهم. هذا لقولِ اللهِ : ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾، فمَن ذَكَّرَ نَصَب الهاءَ، ومَنْ أَنَّثَ رفع الهاءَ وشَدَّد الشينَ؛ لأنه يريدُ: تَتَشَابَهُ علينا، وهي في حرفِ عبدِ اللهِ: «إِنَّ الْبَقَرَ مُتَشَابِهٌ عَلَيْنَا». * ﴿وَإِنَّا إِن شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾، لغةُ أهلِ الحجازِ بتركِ الإِدْغامِ. وكثيرٌ من قَيْسٍ وتَمِيمٍ يقولون: «مُهَدُّونَ»، يُدْغِمُون التاءَ، ويَنْصِبُون الهاءَ، ورُبَّما رَفَعوا الهاءَ برَفْعَةِ الميمِ، فقالوا [خ: فيقولون]: «مُهُدُّونَ»، كما قَالَوا: ﴿يِهِدِّي﴾. أَنْشَدَنِي بعضُ بني تَمِيمٍ: وَإِنَّهُمُ الْوُلَاةُ وَإِنَّ مِنْهُمْ ... رَسُولُ الرَّحْمَةِ الْهَادِ الْمُهُدِّي بضمِّ الهاءِ، يريدُ: المُهْتَدِي.

стр. 28

* العربُ يُبِينُون [النونَصحـ] عندَ الخاءِ والغينِ، وبعضُهم لا يُبَيِّنُ، قد سمعتُ ذلك منهم جميعًا، كقوله: ﴿مِن خَشْيَةِ﴾، و ﴿مِن خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾، و ﴿هَلْ مِن خَالِقٍ غَيْرُ (١) اللهِ﴾، والقراءةُ على البيانِ أحبُّ إليَّ؛ لأنها قراءةُ المَاخُوذِ عنهم. * أهلُ الحجازِ يقولون: ما زيدٌ بقائمٍ، فلا يكادون يُلْقُون الباءَ من كلامِهم، بذلك جاء القرآنُ، إلا قولَه (٢): ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾، ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾، ويَنْصِبون إذا أَلْقَوا الباءَ. وتَمِيمٌ وقَيْسٌ وأَسَدٌ يقولون بالباءِ، فإذا طَرَحوا الباءَ رَفَعوا. أَنْشَدَنِي بعضُهم: أَمَا نَحْنُ رَاءُو دَارِهَا بَعْدَ هَذِهِ ... يَدَ الدَّهْرِ إِلَّا أَنْ يَمُرَّ بِهَا سَفْرُ قَالَصـ: وأَنْشَدَنِي آخَرُ: لَشَتَّانَ (٣) مَا أَنْوِي، وَيَنْوِي بَنُو أَبِي ... جَمِيعًا، فَمَا هَذَانِ مُسْتَوِيَانِ تَمَنَّوا (٤) لِيَ المَوْتَ الَّذِي يَشْعَبُ الْفَتَى ... وَكُلُّ فَتًى وَالْمَوْتُ يَلْتَقِيَانِ * العربُ تقولُ: ﴿تَظَاهَرُونَ﴾، و ﴿تَظَّاهَرُونَ﴾، يُخَفَّفُ ويُثَقَّلُ، وأهلُ

стр. 29

الحجازِ وغيرهم (١)، و ﴿تَذَكَّرُونَ﴾، و ﴿تَذَّكَّرُونَ﴾. * أهلُ الحجازِ يَجْمَعون الأَسِيرَ: ﴿أُسَارَى﴾، وأهلُ نجدٍ أكثرُ كلامِهم: ﴿أَسْرَى (٢)﴾، وهو أجودُ الوجهين في العربيةِ؛ لأنه بمنزلةِ قولِهم: جَرِيحٌ وجَرْحَى، وصَرِيعٌ وصَرْعَى. * أهلُ الحجازِ يُثَقِّلون: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ﴾، وقولَه: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، إذا كانت فيه الواوُ والفاءُ واللامُ، مثلُ قولِه: ﴿لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾، وأهلُ نجدٍ يُخَفِّفون، والتخفيفُ أكثرُ في كلامِ العربِ، وقد قَرَأَتِ القُرَّاءُ بالوجهين. وإنما يُخَفَّفُ على مثلِ قولِهم: رَجْلٌ، لـ: رَجُلٍ، و: هَرْمٌ، لـ: هَرِمٍ. ومثلُه: لامُ الأمرِ إذا كان قبلَها واوٌ أو فاءٌ، مثلُ قولِه: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾، ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ﴾، التخفيفُ أكثرُ من التثقيلِ، والتثقيلُ جائزٌ على الأصلِ. وبنو أَسَدٍ يُسَكِّنون الياءَ والواوَ من «هِيَ» و «هُوَ» في الوصلِ والقطعِ، سمعتُها من بني دُبَيْرٍ وغيرِهم من بني أَسَدٍ، كما قال عَبِيدٌ (٣): أَخْلَفَ مَا بَازِلًا سَدِيسُهَا ... لَا حِقَّةٌ هِيْ وَلَا نَيُوبُ ولا يجوزُ التخفيفُ في لغة أَسَدٍ؛ لِئَلا يجتمعَ ساكنان.

стр. 30

* «السَّييةُ» إذا هُمِزَتْ فشَانُها بَيِّنٌ، تكونُ فيها ثلاثُ ياءاتٍ: الأُولى ثنتانِ، والهمزةُ ثالثةٌ، فمَن تَرَك الهمزَ في لغةِ أهلِ الحجازِ قال: سَيَّةٌ، مثلُ: عَيَّةٌ، ومَنْ أشار إلى الهمزِ قال: سَيِّيةٌ، كأنه يُشِيرُ إلى الهمزةِ، ويُسَكِّنُها (١). * بنو تَمِيمٍ وأَسَدٌ وبعضُ أهلِ نجدٍ يُخَفِّفون مثلَ قولِه: ﴿يَامُْركُم﴾، فيُسَكِّنون الراءَ؛ لتَوَالي الحركاتِ، وكذلك: ﴿لَا يَحْزُنهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾، يُسَكِّنون النونَ، ويُسَكِّنون الميمَ من قولِه: ﴿أَنُلْزِمكُمُوهَا﴾، وكذلك: ﴿يَوَدُّ أَحَدْهُمْ (٢)﴾، و ﴿أَحَدْهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾، يُخَفِّفون في الرفعِ والخفضِ، ولا يُخَفِّفون في النصبِ، والخفضُ كقولِه: ﴿جَعَلْنَا لِأَحَدْهِمَا (٣) جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ﴾، فإذا قالوا: رأيتُ أَحَدَهُما؛ نَصَبوا الدالَ، وإنما فَعَلوا ذلك في الضمِّ والكسرِ؛ لِثِقَلِ الكسرةِ معَ الكسرةِ، والضمةِ معَ الضمةِ. [و] أهلُ الحجازِ يُبَيِّنون ذلك، ولا يُخَفِّفون، وهو أحبُّ الوجهين إليَّ. * أهل الحجاز يقولون: ﴿جِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾، بغيرِ همزٍ. وتَمِيمٌ وقَيْسٌ وكثيرٌ من أهلِ نجدٍ يقولون: «جَبْرَئِيل وَمِيكَائِيل»، فيَزِيدون ياءً بعدَ الهمزةِ. قال جَرِيرٌ:

стр. 31

عَبَدُوا الصَّلِيبَ وَكَذَّبُوا بِمُحَمَّدٍ ... وَبِجَبْرَئِيلَ وَكَذَّبُوا مِيكَالَا وبنو أَسَدٍ يقولون: «جَِبْرِينَ»، بالنونِ. وبعضُ العربِ يزيدُ في «جِبْرِيلَ» ألفًا، فيقولُ: «جِبْرَائِيلَ ومِيكَائِيلَ» (١). حدَّثني [خ: حدَّثنا] محمدٌ، قال: حدَّثنا [خ: حدَّثني] الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا [وحدَّثني] شَيْخٌ، عن عَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ، عن الحَسَنِ، أنه قَرَأَ: ﴿جَبْرِيلَ﴾، بفتحِ الجيمِ، ولا يَهْمِزُ. ولا أَشْتهيها؛ لأنه ليس في الكلامِ «فَعْلِيلٌ»، ولا أَرَاهُ قَرَأَها إلا وهي صوابٌ؛ لأنه اسمٌ أعجميٌّ، كما قالوا: سَمْوِيلُ. * أهلُ الحجازِ يُثَقِّلون: «الْكُتُبَ»، و «الرُّسُلَ»، ﴿وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾، وتَمِيمٌ تُخَفِّفُها. * أهلُ الحجازِ وأَسَدٌ وأهلُ العَالِيَةِ من قَيْسٍ يقولون: الْمَرْءُ، والْمَرْأَةُ، فيُسَكِّنون الراءَ، ويَهْمِزون، فإذا لم يكنْ فيه ألفٌ ولامٌ قالوا: امْرُؤٌ، وامْرَأَةٌ، وبعضُ قَيْسٍ يقولون: الامْرُؤُ الصالحُ، والامْرَأَةُ الصالحةُ، ورُبَّما قالوا: هذا مَرْءٌ صالحٌ، ومَرْأَةٌ صالحةٌ. والوجهُ أن تَجْزِمَ الراءَ إذا جعلتَ في الحرفِ ألفًا ولامًا، فإذا طَرَحتَ الألفَ واللامَ أدخلتَ في أوَّلِ الحرفِ ألفًا خفيفةً. ومن العربِ مَن يقولُ: هذا مُرْءٌ صالحٌ، فيرفعُ الميمَ في موضعِ الرفعِ،

стр. 32

ويخفضُها في موضعِ الخفضِ، وينصبُها في موضعِ النصبِ، وهو الذي يُقَالُ له: مُعْرَبٌ من مَكَانَيْنِ. ولا يجوزُ في هذه اللغاتِ إلا «مَرْأَةٌ»، لسكونِ الراءِ في «مَرْأَةٍ». وتَمِيمٌ وقَيْسٌ يقولون: هذا امْرَؤٌ صالحٌ، وأهلُ الحجازِ يُعَرِّبُونه من مَكَانَيْنِ، يقولون: هذا امْرُؤٌ صالحٌ، ومررت بامْرِئٍ صالحٍ، ورأيت امْرَأً صالحًا. أَنْشَدَنِي بعضُ بني تَمِيمٍ: بِأَبْيَ (١) امْرَؤٌ وَالشَّامُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... أَتَتْنِي بِبُشْرَى بُرْدُهُ وَرَسَائِلُهْ وأَنْشَدَني في بيتٍ أبو ثَرْوَانَ: أَنْتَ امْرأٌ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ قَدْ عَلِمُوا ... يُعْطِي الْجَزِيلَ وَيُغْلِي الْحَمْدَ بِالثَّمَنِ * أهلُ الحجازِ يقولون لِمَرْأَةِ الرجلِ: هي زَوْجُه، بالتذكير، بمنزلةِ الزوجِ الذَّكَرِ، قال اللهُ : ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾، وقال: ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾. وتَمِيمٌ وكثيرٌ من قَيْسٍ وأهلِ نجدٍ يقولون: هي زَوْجَتُه. قال الشاعرُ: إِنَّ الَّذِي يَسْعَى يُحَرِّشُ زَوْجَتِي ... كَمَاشٍ إِلَى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا وسمعتُ ذلك من قَيْسٍ كثيرًا في كلامِهم. وأهلُ الحجازِ يَجْمَعونها: الأزواجَ، كما يُجْمَعُ الذَّكَرُ، قال اللهُ : ﴿يَا

стр. 33

أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ﴾، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ يَجْمَعونها: الزَّوْجَاتُ. وأَنْشَدَنِي أبو الجَرَّاحِ: يَا صَاحِ بَلِّغْ ذَوِي الزَّوْجَاتِ كُلِّهِمُ ... أَن لَيْسَ وَصْلٌ إِذَا انْحَلَّتْ عُرَى الذَّنَبِ * والعربُ مُشْتَركون في جزمِ الميمِ ورفعِها في قولِهم: مِنْهُمْ، ومِنْهُمُو، وعَلَيْكُمْ، وعَلَيْكُمُ (١)، وكُنْتُمْ، وكُنْتُمُ، لا نعرفُها خاصةً في قومٍ بإحدى اللُّغَتين، كلُّهم يقولون القولين. * العربُ تقولُ: «اتَّخَذْتُكَ»، و «اتَّخَذْتُهَا»، وبعضُ قَيْسٍ يُلْقِي الألفَ والتشديدَ، فيقولُ: تَخِذْتُهَا، وتَخِذْتُكَ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: (٢) * وبنو أَسَدٍ يقولون: هو رَافٌ بك، يجزِمون الهمزةَ، والعربُ بَعْدُ يقولون: هو رَؤفٌ بك، ورَؤوفٌ، وقد قَرَأَها الحسنُ بالواوِ -فيما أعلمُ- بعدَ الهمزةِ، وبعضُ العربِ يقولُ: هو (٣) رَئِفٌ (٤) بك، فيكونَ مثل: حَذِرٍ، وحَذْرٍ. * أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يُثَقِّلون «النُّسُك»، وقَيْسٌ وبَكْرٌ يقولون:

стр. 34

«النُّسْك»، مخففًا. * أهلُ الحجازِ يقولون: «سَلْ»، بغيرِ همزٍ، وبعضُ تَمِيمٍ يقولون: اِسْأَلْ، بالهمزِ، وبعضُهم يقولُ: اِسَلْ، بالألفِ، يطرحُ الهمزَ، والأُولى أعربُهن، وبها جاء كِتابُ المصحفِ. * أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: هو «الهَدْيُ»، فيُخَفِّفون، وتَمِيمٌ وسُفْلَى قَيْسٍ يُشَدِّدون الياءَ. * وقولُه: ﴿أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾، «الحَسَرَاتُ» مُثَقَّلةٌ في كلِّ لغةٍ، وتخفيفُها في كلِّهن إذا احتَاجوا إليها. قال بعضُ الشُّعَراءِ: عَلَّ صُرُوفَِ (١) الدَّهْرِ أَوْ دَوْلَاتِهَا يُدِلْنَنَا اللَّمَّةَ مِنْ لَمَّاتِهَا فَتَسْتَرِيحَ (٢) النَّفْسُ مِنْ زَفْرَاتِهَا وكذلك ما كان مثلَ: تَمْرَةٍ، وشَهْوَةٍ، ودَعْوَةٍ، العملُ فيه كالعملِ في الحسرةِ. أَنْشَدَنِي بعضُهم:

стр. 35

دَعَا دَعْوَةً كُرْزٌ وَقَدْ حِيلَ دُونَهُ ... [فَرَاعَصحـ] (١) وَدَعْوَاتُ الْحَبِيبِ تَرُوعُ * ﴿الْفُلْكُ﴾ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، قال اللهُ : ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾، وقال في غيرِ موضعٍ: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾. * عُكْلٌ من بني تَمِيمٍ يقولون: ﴿فَمَنِ اُضْطِرَّ (٢) غَيْرَ بَاغٍ﴾، ومِن لغتِهم في كلِّ مُضَاعفٍ لم يُسَمَّ (٣) فاعلُه كذلك، يقولون: قد رِدَّ الرَجُلُ، ﴿وَصِدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾، ﴿وَلَوْ رِدُّوا لَعَادُوا﴾، و ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رِدَّتْ إِلَيْنَا﴾، و [قد] ذُكِرَ عن عَلْقَمَةَ بنِ قَيْسٍ: ﴿بِضَاعَتُنَا رِدَّتْ إِلَيْنَا﴾، ولستُ أَشْتهي مثلَ هذه اللغةِ في القرآنِ. * «الْكُرْهُ» و «الْكَرْهُ» لغتان، وكأنَّ النحويين يذهبون بالكُرْهِ إلى ما كان منك ممَّا لم تُكِْرَهْ عليه، كانوا يَسْتَحِبُّون: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾، ويكرهون: ﴿كَرْهًا﴾، وإذا أُكْرِهتَ على الشيءِ استَحَبُّوا (٤): ﴿كَرْهًا﴾. * بعضُ العربِ يقولُ: ﴿هَلْ عَسِيتُمْ﴾، ولستُ أَشْتهيها؛ لأنها شاذةٌ، واللغةُ: ﴿عَسَيْتُمْ﴾، بفتحِ السينِ. * ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ﴾، أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يَنْصِبون كلَّ مُضَاعَفٍ

стр. 36

أُدْغِمَ في موضعِ جزمٍ، فيقولون: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ﴾، ﴿وَلَا يُضَارَّ (١) كَاتِبٌ﴾، ﴿وَمَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾. وبنو تَمِيمٍ وكثيرٌ من قَيْسٍ يخفضونه، فيقولون: كُفِّ عنا، و: مُدِّه، في كلِّ المضاعفِ، وبعضُهم يرفعُ ما كان أوَّلُه مرفوعًا، فيقولون: كُفُّ عنا، والعربُ تُنْشِدُ هذا البيتَ: غُضُّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُميرٍ (٢) ... فَلَا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلَا كِلَابَا وأكثرُ الكلامِ الخفضُ، وقد قَرَأَتِ القُرَّاءُ: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ﴾، يرفعون الراءَ، والنصبُ والخفضُ جائزان. * «السَّكِينَةُ» مخففةٌ. حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني الكِسَائِيُّ، أن بعضَ العربِ يقولُ: السِّكِّينَةُ، فيُشَدِّدون الكافَ، ويكسرون السينَ. * حدَّثني محمدٌ، قال: [حدَّثنا] الفرَّاءُ قال: حدَّثني قَيْسٌ، عن السُّدِّيِّ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، أن عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قَرَأَ: ﴿الْحَيُّ الْقَيَّامُ﴾. * ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا﴾، و ﴿رُجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، و «رُجَالَى»، مثلُ: كُسَالَى، و «رَجْلًا»، و «رُجُلًا»، والواحدُ منهم: رَاجِلٌ، ورَجِلٌ، وأهلُ الحجازِ يقولون: ياصـ رَجُلٌ.

стр. 37

* أهلُ الحجازِ يقولون: ﴿يُرَاءُونَ (١) النَّاسَ﴾، على «يُفَاعِلُونَ»، وعامةُ قَيْسٍ وتَمِيمٌ وأَسَدٌ يقولون: ﴿يُرَءُّونَ (٢) النَّاسَ﴾، في وَزْنِ «يُرَعُّونَ»، وقد قَرَأَ بها ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُرَءُّونَ (٣)﴾، مثلُ: يُرَعُّونَ. * ﴿وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ﴾، [خ: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ﴾ صحـ]، ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً﴾، جاء بالصادِ، وسائرُ القرآنِ بالسينِ، وهما مذهبان، إن قَرَات كلَّ ما في القرآنِ بالسينِ أو بالصادِ أَصَبْتُ، قَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿السِّرَاطُ﴾، بالسينِ. * ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾، القراءةُ على ﴿بُهِتَ﴾، وزَعَم الكِسَائِيُّ أن من العربِ مَن يقولُ: ﴿بَهِتَ﴾، و ﴿بَهُتَ﴾. * ﴿إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾، لغةٌ واحدةٌ فيها، وبعضُ القُرَّاءِ يقرأُ: ﴿نُنْشِرُهَا﴾، وهي اللغةُ الصحيحةُ؛ لأن اللهَ يقولُ: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ﴾، وبَلَغَنَا عن الحَسَنِ البَصْرِيِّ أنه قَرَأَ: ﴿نُنْشِرُهَا﴾، وإنما النُّشُورُ (٤) للمَيتِ إذا نَشَرَ، يُقَالُ: نَشَرَ يَنْشُرُ، والمُنْشِرُ اللهُ . الفرَّاءُ يَقْرَأُ بالزايِ.

стр. 38

* ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، اللغةُ برفعِ الشينِ، وقد بَلَغَنا أن بعضَهم يقولُ: ﴿يَرْشَدُونَ﴾، ولم نسمعْ نصبَ الشينِ في «يَفْعَلُ» إلا في قولِ العربِ: قد رَشِدَ أمرُه يَرْشَدُ. * العربُ تقولُ: «تَجِدُ»، فيكسرون الجيمَ، إلا بني عَامِرٍ؛ فإنهم يرفعون الجيمَ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: لَوْ شِئْتِ قَدْ نَقَعَ الْفُؤَادُ بِشَرْبَةٍ ... تَدَعُ الصَّوَادِيَ لَا يَجُدْنَ غَلِيلًا وبعضُ بني تَمِيمٍ يقولون: هو يَجْدُ بصاحبِه، وفي الجزمِ: لم أَجْدِ بك، ولم أَجْدَ بك. أَنْشَدَنِي بعضُهم: فَوَ اللهِ لَوْلَا بُغْضُكُمْ مَا سَبَبْتُكُمْ ... وَلَكِنَّنِي لَمْ أَجْدِ مِنْ سَبِّكُمْ بُدَّا ومثلُه: لم تَلْدِ له، ولم تَلْدَ له، يريدون: تَلِدْ له. وأَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ: وَلَكِنَّمَا الْحَيُّ ذَاكَ الطَّبِيـ ... ـبُ لَمْ يَعْيَِ خَلْقًا وَلَمْ يَلْدَِهُ (١) جميعا الطَّبِيبُ: يعني اللهَ . * سَعْدٌ من بني تَمِيمٍ وكلبٍ يجعلون اللامَ في «بَلْ» نونًا، يقولون: بَنْ واللهِ لا آتيك.

стр. 39

* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يُثَقِّلون «الْكَلِمَة»، و «الْكَلِمَاتُ»، وبعضُ بني تَمِيمٍ وبَكْر بن وائلٍ يقولون: «كَلْمَةٌ»، و «كَلْمَاتٌ»، وبعضُهم يكسرُ الكافَ، فيقولُ: «كِلْمَةٌ». * أهلُ الحجازِ يقولون: ﴿ذُرِّيَّةٌ﴾، برفعِ الذالِ، وبعضُ العربِ يقولُ: ﴿ذِرِّيَّةٌ﴾، وقد قَرَأَ بها زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وهي كما يقالُ: أُضْحِيَّةٌ، وإِضْحِيَّةٌ، وأُثْفِيَّةٌ، وإِثْفِيَّةٌ (١). * وأهلُ الحجازِ يقولون: ﴿أَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾، ﴿أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾، بكسرِ الراءِ، وكثيرٌ من العربِ يجزمُ الراءَ، فيقولُ: ﴿أَرْنَا مَنَاسِكَنَا﴾، وقد قَرَأَ بها بعضُ الثقاتِ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: قَالَتْ سُلَيْمَى: اشْتَرْ لَنَا دَقِيقَا وَاشْتَرْ فَعَجِّلْ خَادِمًا لَبِيقَا وأَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ: وَمَنْ يَتَّقْ فَإِنَّ اللهَ مَعْهُ ... وَرِزْقُ اللهِ مُؤْتَابٌ وَغَادٍ * ﴿مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾، أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولونصـ[خ: يُثَقِّلونصحـ] «العَقِبُ»، و «الرَّحِمُ»، وتَمِيمٌ وبَكْرُ بنُ وَائِلٍ يُخَفِّفونهما. * «الْمُصِيبَةُ»، و «الْمُصَابَةُ»، و «الْمَصُوبَةُ»، ثلاثُ لغاتٍ، زَعَم الكِسَائِيُّ

стр. 40

أنه سمع أعرابيًا يقولُ: جَبَرَ مَصُوبَتَكَ. * أهلُ الحجازِ يقولون: أَحْبَبْتُ فأنا أُحِبُّ، وأنت تُحِبُّ، ونحن نُحِبُّ، وتَمِيمٌ يكسرون التاءَ والنونَ والألفَ. أَنْشَدَنِي أبو ثَرْوَانَ: إِحِبُّ بِحُبِّهَا [خ: لِحُبِّهَا] السُّودَانَ حَتَّى ... إِحِبَّ بِحُبِّهَا [خ: لِحُبِّهَا] سُودَ الْكِلَابِ وبعضُ قَيْسٍ وكثيرٌ (١) من أهلِ نجدٍ يقولون: أَحِبُّ، كأنَّ «فَعَلْتُ» منها: حَبَبْتُ، ولم نسمعْ «حَبَبْتُ» إلا في بيتٍ واحدٍ: وَوَاللهِ لَوْلَا تَمْرُهُ مَا حَبَبْتُهُ ... وَلَا كَانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ وَمُشْرِقِ * حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: أكثرُ العربِ على ضمةِ الصادِ في قولِه: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، يكونُ من الواوِ: صَارَ يَصُورُ. حدَّثني الكِسَائِيُّ، أنه سمع بعضَ بني سُليمٍ (٢) يقولُ: صِرْتُهُ، فأنا أَصِيرُهُ (٣)، وأَنْشَدَنِي: وَفَرْعٍ يَصِيرُ الْجِيدَ وَحْفٍ كَأَنَّهُ ... عَلَى اللِّيْتِ قِنْوَانُ الْكُرُومِ الدَّوَالِحِ (٤) * العربُ تقولُ: «تَيَمَّمْتُكَ»، و «تَأَمَّمْتُكَ»، وفي قراءةِ عبدِ الله: «وَلَا تَؤُمُّوا
следующие страницы →