Полный текст (163 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
أُدْغِمَ في موضعِ جزمٍ، فيقولون: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ﴾، ﴿وَلَا يُضَارَّ (١) كَاتِبٌ﴾، ﴿وَمَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾.
وبنو تَمِيمٍ وكثيرٌ من قَيْسٍ يخفضونه، فيقولون: كُفِّ عنا، و: مُدِّه، في كلِّ المضاعفِ، وبعضُهم يرفعُ ما كان أوَّلُه مرفوعًا، فيقولون: كُفُّ عنا، والعربُ تُنْشِدُ هذا البيتَ:
غُضُّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُميرٍ (٢) ... فَلَا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلَا كِلَابَا
وأكثرُ الكلامِ الخفضُ، وقد قَرَأَتِ القُرَّاءُ: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ﴾، يرفعون الراءَ، والنصبُ والخفضُ جائزان.
* «السَّكِينَةُ» مخففةٌ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني الكِسَائِيُّ، أن بعضَ العربِ يقولُ: السِّكِّينَةُ، فيُشَدِّدون الكافَ، ويكسرون السينَ.
* حدَّثني محمدٌ، قال: [حدَّثنا] الفرَّاءُ قال: حدَّثني قَيْسٌ، عن السُّدِّيِّ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، أن عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قَرَأَ: ﴿الْحَيُّ الْقَيَّامُ﴾.
* ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا﴾، و ﴿رُجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، و «رُجَالَى»، مثلُ: كُسَالَى، و «رَجْلًا»، و «رُجُلًا»، والواحدُ منهم: رَاجِلٌ، ورَجِلٌ، وأهلُ الحجازِ يقولون: ياصـ رَجُلٌ. الحواشي
(١) في النسخة: «يُضَّارَ».(٢) في النسخة: «نُمِيْرٍ» على الإمالة.стр. 37
* أهلُ الحجازِ يقولون: ﴿يُرَاءُونَ (١) النَّاسَ﴾، على «يُفَاعِلُونَ»، وعامةُ قَيْسٍ وتَمِيمٌ وأَسَدٌ يقولون: ﴿يُرَءُّونَ (٢) النَّاسَ﴾، في وَزْنِ «يُرَعُّونَ»، وقد قَرَأَ بها ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُرَءُّونَ (٣) ﴾، مثلُ: يُرَعُّونَ.
* ﴿وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ﴾، [خ: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ﴾ صحـ]، ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً﴾، جاء بالصادِ، وسائرُ القرآنِ بالسينِ، وهما مذهبان، إن قَرَات كلَّ ما في القرآنِ بالسينِ أو بالصادِ أَصَبْتُ، قَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿السِّرَاطُ﴾، بالسينِ.
* ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾، القراءةُ على ﴿بُهِتَ﴾، وزَعَم الكِسَائِيُّ أن من العربِ مَن يقولُ: ﴿بَهِتَ﴾، و ﴿بَهُتَ﴾.
* ﴿إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾، لغةٌ واحدةٌ فيها، وبعضُ القُرَّاءِ يقرأُ: ﴿نُنْشِرُهَا﴾، وهي اللغةُ الصحيحةُ؛ لأن اللهَ يقولُ: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ﴾، وبَلَغَنَا عن الحَسَنِ البَصْرِيِّ أنه قَرَأَ: ﴿نُنْشِرُهَا﴾، وإنما النُّشُورُ (٤) للمَيتِ إذا نَشَرَ، يُقَالُ: نَشَرَ يَنْشُرُ، والمُنْشِرُ اللهُ .
الفرَّاءُ يَقْرَأُ بالزايِ. الحواشي
(١) في النسخة: «يُراؤن».(٢) في النسخة: «يُرئوّنَ».(٣) في النسخة: «يُرَوّنَ».(٤) في النسخة: «النَشُورُ».стр. 38
* ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، اللغةُ برفعِ الشينِ، وقد بَلَغَنا أن بعضَهم يقولُ: ﴿يَرْشَدُونَ﴾، ولم نسمعْ نصبَ الشينِ في «يَفْعَلُ» إلا في قولِ العربِ: قد رَشِدَ أمرُه يَرْشَدُ.
* العربُ تقولُ: «تَجِدُ»، فيكسرون الجيمَ، إلا بني عَامِرٍ؛ فإنهم يرفعون الجيمَ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
لَوْ شِئْتِ قَدْ نَقَعَ الْفُؤَادُ بِشَرْبَةٍ ... تَدَعُ الصَّوَادِيَ لَا يَجُدْنَ غَلِيلًا
وبعضُ بني تَمِيمٍ يقولون: هو يَجْدُ بصاحبِه، وفي الجزمِ: لم أَجْدِ بك، ولم أَجْدَ بك.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
فَوَ اللهِ لَوْلَا بُغْضُكُمْ مَا سَبَبْتُكُمْ ... وَلَكِنَّنِي لَمْ أَجْدِ مِنْ سَبِّكُمْ بُدَّا
ومثلُه: لم تَلْدِ له، ولم تَلْدَ له، يريدون: تَلِدْ له.
وأَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ:
وَلَكِنَّمَا الْحَيُّ ذَاكَ الطَّبِيـ ... ـبُ لَمْ يَعْيَِ خَلْقًا وَلَمْ يَلْدَِهُ (١) جميعا
الطَّبِيبُ: يعني اللهَ .
* سَعْدٌ من بني تَمِيمٍ وكلبٍ يجعلون اللامَ في «بَلْ» نونًا، يقولون: بَنْ واللهِ لا آتيك. الحواشي
(١) في النسخة: «يَلِْدَهُ».стр. 39
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يُثَقِّلون «الْكَلِمَة»، و «الْكَلِمَاتُ»، وبعضُ بني تَمِيمٍ وبَكْر بن وائلٍ يقولون: «كَلْمَةٌ»، و «كَلْمَاتٌ»، وبعضُهم يكسرُ الكافَ، فيقولُ: «كِلْمَةٌ».
* أهلُ الحجازِ يقولون: ﴿ذُرِّيَّةٌ﴾، برفعِ الذالِ، وبعضُ العربِ يقولُ: ﴿ذِرِّيَّةٌ﴾، وقد قَرَأَ بها زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وهي كما يقالُ: أُضْحِيَّةٌ، وإِضْحِيَّةٌ، وأُثْفِيَّةٌ، وإِثْفِيَّةٌ (١) .
* وأهلُ الحجازِ يقولون: ﴿أَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾، ﴿أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾، بكسرِ الراءِ، وكثيرٌ من العربِ يجزمُ الراءَ، فيقولُ: ﴿أَرْنَا مَنَاسِكَنَا﴾، وقد قَرَأَ بها بعضُ الثقاتِ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
قَالَتْ سُلَيْمَى: اشْتَرْ لَنَا دَقِيقَا
وَاشْتَرْ فَعَجِّلْ خَادِمًا لَبِيقَا
وأَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ:
وَمَنْ يَتَّقْ فَإِنَّ اللهَ مَعْهُ ... وَرِزْقُ اللهِ مُؤْتَابٌ وَغَادٍ
* ﴿مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾، أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولونصـ[خ: يُثَقِّلونصحـ] «العَقِبُ»، و «الرَّحِمُ»، وتَمِيمٌ وبَكْرُ بنُ وَائِلٍ يُخَفِّفونهما.
* «الْمُصِيبَةُ»، و «الْمُصَابَةُ»، و «الْمَصُوبَةُ»، ثلاثُ لغاتٍ، زَعَم الكِسَائِيُّ الحواشي
(١) في النسخة: «أَثْفِيّةٌ».стр. 40
أنه سمع أعرابيًا يقولُ: جَبَرَ مَصُوبَتَكَ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: أَحْبَبْتُ فأنا أُحِبُّ، وأنت تُحِبُّ، ونحن نُحِبُّ، وتَمِيمٌ يكسرون التاءَ والنونَ والألفَ.
أَنْشَدَنِي أبو ثَرْوَانَ:
إِحِبُّ بِحُبِّهَا [خ: لِحُبِّهَا] السُّودَانَ حَتَّى ... إِحِبَّ بِحُبِّهَا [خ: لِحُبِّهَا] سُودَ الْكِلَابِ
وبعضُ قَيْسٍ وكثيرٌ (١) من أهلِ نجدٍ يقولون: أَحِبُّ، كأنَّ «فَعَلْتُ» منها: حَبَبْتُ، ولم نسمعْ «حَبَبْتُ» إلا في بيتٍ واحدٍ:
وَوَاللهِ لَوْلَا تَمْرُهُ مَا حَبَبْتُهُ ... وَلَا كَانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ وَمُشْرِقِ
* حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: أكثرُ العربِ على ضمةِ الصادِ في قولِه: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، يكونُ من الواوِ: صَارَ يَصُورُ.
حدَّثني الكِسَائِيُّ، أنه سمع بعضَ بني سُليمٍ (٢) يقولُ: صِرْتُهُ، فأنا أَصِيرُهُ (٣) ، وأَنْشَدَنِي:
وَفَرْعٍ يَصِيرُ الْجِيدَ وَحْفٍ كَأَنَّهُ ... عَلَى اللِّيْتِ قِنْوَانُ الْكُرُومِ الدَّوَالِحِ (٤)
* العربُ تقولُ: «تَيَمَّمْتُكَ»، و «تَأَمَّمْتُكَ»، وفي قراءةِ عبدِ الله: «وَلَا تَؤُمُّوا الحواشي
(١) في النسخة: «وكَثِيْرٍ».(٢) في النسخة: «سَليمٍ».(٣) في النسخة: «ضِرْتُهُ فَأنا أُضِيْرُهُ».(٤) في النسخة: «الدَوالجِ».стр. 41
الْخَبِيثَ مِنْهُ تَنفِقُونَ».
* و «الْفَقْرُ» اللغةُ الفاشيةُ، وبعضُ العربِ يقولُ: «الْفُقْرُ».
* ﴿نَعِمَّا﴾ لأهلِ الحجازِ، بالفتحِ، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ يقولون: ﴿نِعِمَّا﴾.
* ﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ﴾، هذه اللغةُ القُرَشِيَّةُ، ولغةٌ أخرى: «بِسِيمَائِهِمْ»، وثَقِيفٌ وبعضُ الأَسْدِ يقولون: «بِسِيميَائِهِمْ (١) ».
وأَنْشَدَنِي بعضُهم:
غُلَامٌ رَمَاهُ اللهُ بِالْحُسْنِ مُقْبِلًا ... لَهُ سِيميَاءٌ (٢) لَا يَشُقُّ عَلَى الْبَصَر
* أهلُ الحجازِ يقولون (٣) : أَنْظِرْهُ إلى مَيْسُرَتِهِ، بضمِّ السينِ، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ وأهلُ نجدٍ يقولون: مَيْسَرَتِهِ، وقَرَأَها عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ وابنُ عُمَرَ: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، وقَرَأَها ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَيْسُرَةٍ﴾.
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: أَمْلَلْتُ الكِتَابَ، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ: أَمْلَيتُ الكِتَابَ، وقد جاء الكِتَابُ بهما جميعًا، قال اللهُ : ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾، وقال: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾، وقال: ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِل﴾.
* ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾، العربُ على تثقيلِ «فُعِلَ» في كلِّ الكلامِ، إلا رَبِيعَةَ وتَمِيمًا؛ فإنهم يُسَكِّنون ثانيَه، فيقولون: ﴿عُفْيَ لَهُ﴾، و ﴿قُضْيَ الْأَمْرُ﴾، الحواشي
(١) في النسخة: «بسيمَيايهِمْ».(٢) في النسخة: «سِيْمَياٌ».(٣) مكررة في النسخة.стр. 42
وكذلك: ﴿مَن وُجْدَ فِي رَحْلِهِ﴾ (١) ، يُسَكِّنونه.
وقال أبو النَّجْمِ:
رُجْمَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي ظَلْمَائِهِ
وقال أيضًا:
لَوْ عُصْرَ مِنْهُ الْبَانُ وَالْمِسْكُ انْعَصَرْ
* ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، وبعضُ العربِ: ﴿تَعْضِلُوهُنَّ﴾، لغتان.
* ﴿الرَّضَاعَةُ﴾ (٢) اللغةُ الفاشيةُ، وبعضُ العربِ يكسرُ الراءَ.
* ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾، وبعضُ العربِ: ﴿لَا تَعْزُمُوا﴾.
* ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾، الكلامُ (٣) التثقيلُ، وبعضُهم يُخَفِّفُ.
وأَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ:
مَا صَبَّ رَجْلِي فِي حَدِيدِ مُجَاشِعٍ ... مَعَ الْقَدْرِ إِلَّا حَاجَةٌ لِي أُرِيدُهَا
* ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، لغةُ أهلِ الحجازِ، وبنو أَسَدٍ وتَمِيمٌ تقولُ: «نُصْفٌ»، وقد قَرَأَ بها زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ: ﴿فَنُصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، ومن العربِ مَن الحواشي
(١) في النسخة: «عُفِيَ» و «قُضِيَ» و «وُجِدَ» في الآيات الثلاث.(٢) في النسخة: «الرضَاعَةُ».(٣) في النسخة: «الكَلامِ».стр. 43
يقولُ: نَصْفُ (١) الدِّرْهمِ، ومنهم مَن يقولُ: نَصِيف.
أَنْشَدَنِي:
لَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ
وَلَا بُقَيْلَاتٌ وَلَا رِغِيفُ
لَكِنْ غَذَاهَا (٢) النَّعَمُ اللَّفِيفُ
وَالْمَحْضُ وَالْقَارِصُ وَالْقَلِيفُ
القَلِيفُ: جُلَّةُ التمرِ.
* والعربُ جميعًا على «التَّابُوتِ»، بالتاءِ، إلا الأنصارَ؛ فإنهم يقولون: «التَّابُوه»، بالهاءِ، حدَّثني بذلك شَيْخٌ، عن قَتَادَةَ، قال: «التَّابُوهُ» لغةُ الأنصارِ.
[و] حدَّثني محمدُ بنُ أَبَانٍ القُرَشِيُّ، قال: لم يَخْتَلِفْ سَعِيدُ بنُ العَاصِ وزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ إلا في «التَّابُوتِ»، قال سَعِيدٌ: التَّابُوت، وقال زَيْدٌ: التَّبُّوت.
فإِنْ كان حُفِظَ فهي لغةٌ ثالثةٌ.
* «النَّهَرُ» مُثَقَّلٌ ومُخَفَّفٌ، والتثقيلُ والتخفيفُ في كلِّ العربِ، وكذلك: ﴿وَمِنَ الْمَعَزِ اثْنَيْنِ﴾، و ﴿يَوْمَ ظَعَنِكُمْ﴾، و ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾، و «جَهَرَة»، و «صَخَرَة»، ولَهَجَةٌ، وما كان ثانيه أحدَ الستةِ الأحرفِ، ثُقِّل وخُفِّف، والأحرفُ الستةُ: الحاءُ، والخاءُ، والعينُ، والغينُ، والهاءُ، والهمزةُ. الحواشي
(١) في النسخة: «نَصْفَ».(٢) في النسخة: «غَدَاها».стр. 44
* «القُدُسُ»، يُثَقِّله أهلُ الحجازِ، وتُخَفِّفُه تَمِيمٌ.
* ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ﴾، «الْكُرْسِيُّ» تُضَمُّ منه الكافُ، وهي لغةُ عامةِ العربِ، وبعضُ العربِ يكسرُ الكافَ (١) ، ومثلُه: بَحْرٌ لُجِّيٌّ (٢) ، و ﴿كَوْكَبٌ دِرِّيٌّ﴾، و «سِخْرِيٌّ (٣) »، و «سُخْرِيٌّ»، والرفعُ في كلِّه أجودُ.
وأما مَن همز «الدِّرِّيءَ» فلا يكونُ أوَّلُه إلا مكسورًا، وقد قَرَأَ عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُودِ وحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ: ﴿دُرِّيءٌ﴾، بالضمِّ والهمزِ، وليس هذا بجائزٍ في العربيةِ؛ لأنه ليس في الكلامِ «فُعِّيلٌ (٤) » إلا أعجميٌّ، مثلُ: مُرِّيقٌٍ، وما أشْبَهَه.
* ﴿الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾، و ﴿الرَّشَدُ﴾، لغتان.
* ومن العربِ مَن يقولُ: حَأجَّكَ الرَّجُلُ، فيهمزُ كلَّ (٥) «فَاعِلٍ» و «فَاعِلَةٍ» من المُضَاعَفِ، مثلُ: دَأبَّةٍ، وخَأصَّةٍ، وهي في أهلِ نجدٍ.
أَنْشَدَنِي بعضُ بني عَامِرٍ وبعضُ تَمِيمٍ:
يَا عَجَبًا لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبًا
حِمَارَ قَبَّان يَسُوقُ أَرْنَبَا الحواشي
(١) في النسخة: «الكافَِ».(٢) في النسخة: «لِجُيٌّ».(٣) في النسخة: «سخْرِيٌّ».(٤) في النسخة: «فُعّيْلٌ».(٥) في النسخة: «فيْهّمزَ كُلُّ».стр. 45
خَاطِمُهَا زَأمَّهَا عَنْ تَذْهَبَا
* ﴿فَيُضَاعِفُهُ﴾، و «يُضَعِّفُهُ»، لغتان، «يُضَعِّفُ» لأهلِ نجدٍ.
* ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرُبْوَةٍ﴾، وبعضُهم: ﴿بِرِبْوَةٍ﴾، وبعضُهم: ﴿بِرَبْوَةٍ﴾، وبعضُهم: «رُبَاوَةٌ»، و «رَبَاوَةٌ»، وبعضُ كَلْبٍ يقولُ: تَرَكْتُهُ عَلَى رَبَا مِنَ الْأَرْضِ.
* والعربُ جميعًا على «حَسِبَ يَحْسَبُ»، إلا بني كِنَانَةَ؛ فإنهم يقولون: حَسِبَ يَحْسِبُ (١) ، وكانت لغةَ (٢) النبيِّ صلى اللهُ عليه.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني أبو سُلَيْمَانَ المَكِّيُّ العَطَّارُصـ، عن النبيِّ صلى اللهُ عليه، [أنه] قال: «لا تَحْسِبُنَّ -ضَمَّ البَاءَ- أَنَّا ذَبَحْنَاهَا لِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا»، ورُوِي عنه: ﴿يَحْسِبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾.
* وفي «إِبْرَاهِيمَ (٣) » أربعُ لغاتٍ: من العربِ مَن يقولُ: إِبْرَاهِيمُ (٤) ، وهي اللغةُ الفاشيةُ، وإِبْرَاهُمُ، وإِبْرَاهَمُ، وإِبْرَاهِمُ.
* «الصَّلَاةُ»، و «الزَّكَاةُ»، و «الْحَيَاةُ»، و «النَّجَاةُ»، وكلُّ ما كُتِبَ بالواوِ؛ لم نسمعْ فيها من العربِ إلا ما تَعْرِفُ، ويقَالُ: إنها كانت لغةً لفصحاءِ أهلِ اليمنِ، الحواشي
(١) في النسخة: «يَحْسَبُ».(٢) في النسخة: «لُغَةُ».(٣) في النسخة: «ابرَهِيم».(٤) في النسخة: «ابرَهِيمَ».стр. 46
يُشِيرون إلى الرفعِ: الصَّلَاةُ، والزَّكَواةُ (١) ، ونُرَى أنهم إنَّما كَتَبُوها بالواوِ لهذه اللغةِ.
* العَرَبُ جميعًا تَكْسِرُ الألفَ في «إِلَّا» إلا طَيِّئًا؛ فإنهم يقولون: ذَهَبَ الناسُ أَلَّا زيدًا؛ فيفتحون الألفَ من «أَلَّا».
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
إِنَّا إِلَى اللهِ لَا دُنْيَا بِبَاقِيَةٍ ... وَلَا لُبَانٌ (٢) بِهَا أَلَّا إِلَى تقد (٣)
* وللعربِ في «غَيْر» لغةٌ؛ يجعلون مكانَها «بَيْدَ»، فيقولون: إنه لَسَخِيٌّ بَيْدَ أَنَّه مُفْسِدٌ، في معنى: غَيْرَ أَنَّه مُفْسِدٌ.
سورةُ آلِ عِمْرَانَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
* ﴿وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ﴾، و «الْفُرْقُ»، لغتان.
أَنْشَدَنِي القَنَانِيُّ:
وَمُشْرِكِيٍّ كَافِرٍ بِالْفُرْقِ
ومثلُه: ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾، وقولُه: ﴿وَذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾، وكذلك: ﴿فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾، وفي قراءةِ عبدِ اللهِ: «فَلَا كُفْرَ الحواشي
(١) في النسخة: «والزَّكْوَةُ».(٢) في النسخة: «لَبانٌ».(٣) كذا في النسخة، ولعل صوابها: «نَفَدِ»، والله أعلم.стр. 47
لِسَعْيِهِ».
* ﴿كَدَابِ آلِ فِرْعَوْنَ (١) ﴾، «الدَّابُ» يُثَقَّلُ ويُخَفَّفُ، فكأنَّه في تثقيلِه بمنزلةِ نَهْرٌ ونَهَرٌ، إذ كان ثانيه همزةً.
* زَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع من العربِ مَن يقولُ: بيْسَ الرَّجُلُ، بتركِ الهمزِ، والكلامُ: بِئْسَ الرَّجُلُ، بالهمزِ، وبيْسَ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: أَسْأَلُ اللهَ رِضْوَانًا، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ: رُضْوَانٌ، وكذلك: إِخْوَانٌ، وأُخْوَانٌ، [لجماعةِ الإخوة].
* «الْمَيِّتُ» يُخَفَّفُ ويُثَقَّلُ، إذا كان مَيِّتًا، والغالبُ على المَيْتَةِ إذا أنَّثتَها التخفيفُ، ورُبَّما ثُقِّلَتْ، وذلك في البُلدانِ المَوَاتِ من الأرضِ، وفي المَيْتَةِ التي حُرِّمَ أكْلُها، فإذا قلتَ للمرأةِ: هذه مَيْتَةٌ؛ اعتَدَل التخفيفُ والتثقيلُ.
* العربُ يَقِفُون على كلِّ هاءٍ مؤنثةٍ بالهاءِ، إلا طَيِّئًا؛ فإنهم يَقِفُون بالتاءِ، فيقولون: هذه أَمَتْ، وهذه جَارِيَتْ، وهذه امرأَتْ.
* وفي «زَكَرِيَّا» ثلاثُ لغاتٍ: أهلُ الحجازِ يقولون: هذا زَكَرِيَّا قد جاء، مقصورٌ، و [هذا] زَكَرِيَّاءُ قد جاء، ممدودٌ، وأهلُ [نجدٍ] يقولون: [هذا] زَكرِيٌّ، فيُجْرُونه، ويُلْقُون الألفَ.
* وأهلُ الحجازِ يقولون: ﴿هُنَالِكَ دَعَا﴾، وتَمِيمٌ تقولُ: هُنَاكَ. الحواشي
(١) في النسخة: «فِرْعُوْن»، وكأنّ ضمة العين كانت فتحة.стр. 48
* ﴿إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ (١) بِيَحْيَى﴾، وكلُّ ما في القرآنِ؛ فإن أهلَ الحجازِ يُثَقِّلونه، وبعضُ العربِ يقولون: بَشَرْتُهُ بغلامٍ، وأنا أَبْشُرُه.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
بَشَرْتُ عِيَالِي إِنْ [خ: إِذْ] رَأَيْتُ صَحِيفَةً ... أَتَتْكَ مِنَ الْحَجَّاجِ يُتْلَى كِتَابُهَا
وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع غَنِيًّا يقولون: بَشِرْتُكَ، وأنا أَبْشُرُكَ، وسمعتُها أنا من أبي ثَرْوَانَ كذلك، كما حَكَى الكِسَائِيُّ، وذُكِرَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه أنه قَرَأَ: «يَبْشُرُكَ».
وقد قَرَأَ أصحابُ عبدِ اللهِ خمسةَ أحرفٍ بالتخفيفِ، وسائرُ القرآنِ بالتثقيلِ: ثنتان في آلِ عِمْرَانَ: ﴿يَبْشُرُكَ (٢) بِيَحْيَى﴾، و ﴿يَبْشُرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾، وفي بني إِسْرَائِيلَ، وفي الكَهْفِ، وفي عسق، ويُفَسِّرونه على أن اللهَ يَبْشُرُك [خ: يَسُرُّك] بكذا وكذا، لا على التَّبْشيرِ.
وأما قولُه: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾؛ فليس فيه إلا هذه اللغةُ (٣) ، إذا كان الفعلُ غيرَ واقعٍ.
* ﴿يُؤَدِّه إِلَيْكَ﴾، العربُ تَصِلُ الهاءَ بالواوِ إذا رُفِعَتْ، مثلَ قولِه: «كَلَّمَهُو رَبُّهُو»، وبالياءِ: «يُؤَدِّهِي إِلَيْكَ»، وهي أفصحُ اللغاتِ، وبعضُ قَيْسٍ يحذفون الحواشي
(١) في النسخة: «يُبشِرُك».(٢) في النسخة: «يبشرك».(٣) في النسخة: «اللُّغَةِ».стр. 49
الواوَ والياءَ، فيقولون: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾، ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾.
وأَنْشَدَنِي بعضُ بني عَامِرٍ:
أَنَا ابْنُ كِلَابٍ وَابْنُ أَوْسٍ فَمَنْ يَكُنْ ... قِنَاعُهُ (١) مَغْطِيًّا (٢) فَإِنِّي لَمُجْتَلَى (٣)
وبعضُ العربِ يَقِفُ على الهاءِ جَزْمًا في الوصلِ والقطعِ، كما قَرَأَ حَمْزَةُ والأَعْمَشُ، ولستُ أَشْتَهي ذلك؛ لأنها شاذةٌ.
* ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾، أهلُ الحجازِ يقولون: دُمْتَ، ودُمْتُمْ، ومُتّ، ومُتُّمْ، وتَمِيمٌ يقولون: مِتّ، ودِمْتَ، ويَجْتَمعون في «يَفْعُلُ» على يَدُومُ، ويَمُوتُ، والأَسْدُ أَسْدُ السَّرَاةِ ومَن جاوَرَهم يقولون: يَدَامُ، ويَمَاتُ.
* ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ﴾، أهلُ الحجازِ يقولون: أَوْفَيْتُ بالعهدِ، [بألفٍ]، وأهلُ نجدٍ يقولون: وَفَيْتُ بالعهدِ، بغيرِ ألفٍ.
* ورَبِيعَةُ يقولون: هذا مِن لَدْنِ عبدِ (٤) اللهِ، يجزمون الدالَ، ويكسرون النونَ، وأَسَدُ تقولُ: لُدُن (٥) عَبْد اللهِ، فيُثَقِّلون بضمَّتين، وأهلُ الحجازِ: من لَدُنْ عبدِ اللهِ، بنصبِ اللامِ، ورفعِ الدالِ، وتسكينِ النونِ، وذُكِرَ عن النبيِّ صلى اللهُ الحواشي
(١) في النسخة: «قَناعَهُ».(٢) في النسخة: «مَعْطِيًّا».(٣) في النسخة: «لمُحْتلا».(٤) في النسخة: «عِند».(٥) في النسخة: «لُدْن».стр. 50
عليه أنه قَرَأَ: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدُني عُذْرًا﴾، وهي القراءةُ، وبعضُ تَمِيمٍ يحذفُ [خ: يحذفون] النونَ، فيقولُ [خ: فيقولون]: مِن لَدُ ذاك.
قال العَجَّاجُ:
مِنْ لَدُ شَوْلًا فَإِلَى إِتْلَائِهَا
وبعضُ العربِ يقولُ [خ: يقولون: من] لَدِنْ، ويحذفُ النونَ، فتكونَ لغةً أخرى: من لَدِ عَبْدِ اللهِ، وزَعَم الكِسَائِيُّ أن من العربِ مَن يقولُ: كُنْتُ لَدَنْ عَبْدِ اللهِ، و: لَدَ عَبْدِ اللهِ.
* ضَبَّةُ وعُكْلٌ وسُليْمٌ يفتحون لامَ «كَيْ»، فيقولون: جِئتُ لَأَضْرِبَك، جِئتُ لَآخُذَك، جِئتُ لَآكُلَها، وما كُنتُ لَآتِيَك، فكذلك لامُ الأمرِ: لَيَذْهَبْ بعضُكم، لَيَقُمْ زيدٌ.
أَنْشَدَنِي بعضُ بني سُليْمٍ:
لأدْناها وَمَا فِيهَا دَنِيٌّ ... لَيَرْقُدْ ثُمَّ يَرْقُدْ لَنْ يُضَارَا
بفتحِ اللامِ.
* العربُ تقولُ في «يَفْتَعِلُونَ» من «ذَخَرْتُ»، ومن «ذَكَرْتُ»: يَدَّخِرُون، وتَدَّكِرُون (١) ، وسمعتُ بعضَ بني فَقْعَسٍ ودُبَيْرٍ: تَذَّخِرُون، وتَذَّكِرُون، [خ: ويَثَّغِرُ] (٢) ، الحواشي
(١) في النسخة: «وتذّكِرُونَ».(٢) في النسخة: «ويتَغِرُ».стр. 51
ويَضَّرِمُ (١) ، ويَضَّرِبُون.
* العربُ كلُّها يقولون: أَتَيْتُك إِذْ قامَ زيدٌ، إلا طَيِّئًا؛ فإنهم يقولون: أَتَيْتُك إِذي قامَ زيدٌ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
فَأَمَّا الَّذِي كَانَتْ سَلَامَانُ قَوْمَهُ ... فَأَوْدَى إِذي نَابَتْ عَلَيْهِ النَّوَائِبُ
ولا نعلمُ أحدًا يقولُها غيرُهم.
ويقولون: أنا أَنْظُورُ إليك، ولا يقولُ ذلك غيرُهم من العربِ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
اللهُ يَعْلَمُ أَنَّا فِي تَلَفُّتِنَا ... يَوْمَ الْفِرَاقِ إِلَى جِيرَانِنَا صُورُ
وَأَنَّنِي حَيْثُمَا يَثْنِي الْهَوَى بَصَرِي ... مِنْ نَحْوِ مَا سَلَكُوا أَدْنُو فَأَنْظُورُ
الروايةُ: «مِنْ حَيْثُ».
وبعضُ كَلْبٍ يقولون: اذهَبْ وانْظَر (٢) إليه، و «فَعِلْتُ» منه: نَظِرْتُ إليك، فأنا أَنْظَرُ.
* العربُ تقولُ: صَدَدْتُك (٣) عن السبيلِ، إلا تَمِيمٌ؛ فإنهم يقولون: أَصْدَدتُك.
أَنْشَدَنِي أبو ثَرْوَانَ العُكْلِيُّ: الحواشي
(١) في النسخة: «ويَضْرِمُ».(٢) في النسخة: «وانْظَُر».(٣) في النسخة: «صَددْتُك».стр. 52
أُنَاسٌ أَصَدُّوا النَّاسَ بِالسَّيْفِ عِنْهُمُ ... صُدُودَ السَّوَاقِي عَنْ أُنُوفِ الْحَوَائِمِ
وأَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ:
أَصَدَّ نَشَاصَ ذِي الْقَرْنيْنِ (١) حَتَّى ... تَوَلَّى عَارِضُ الْمَلِكِ الْهُمَامِ
فإذا قَالوا: فَعَلْتُ، وهم يريدون ألَّا يقعَ الفعلُ؛ قَالوه بغيرِ ألفٍ: صَدَدْتُ [عنك]، وفي «فَعَل» إذا لم يقعْ لغتان: يَصِدُّون، ويَصُدُّون.
* العربُ تقولُ: [قد] اسْوَدَّ، وابْيَضَّ، وقُضَاعَةُ تقولُ: اسْوَادَّ، وابْيَاضَّ، ورُبَّما أَخَذَ بعضُهم من لغةِ بعضٍ، وذُكِرَ لي عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنه قال: «لا تَشْتَرُوا الثَّمَرَ أو النَّخْلَ حتى يَصْفَارَّ ويَحْمَارَّ».
* ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾، و ﴿قُرْحٌ﴾، وقد زَعَم بعضُ المفسِّرين أن القُرْحَ هو أَلَمُ الِجَراحاتِ، والقَرْحُ هو الجِرَاحةُ.
* ﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾، العربُ على رفعِ العينِ، وسمعتُ بعضَ (٢) بني فَقْعَسٍ يقولُ: ضَعَفْتُ عن السَّفَرِ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: هَاهُنَا، مقصورٌ، وأَسَدٌ يقولون: هَاهُنَاءيهِ ناسٌ كثيرٌ، وهَاهُنَاءِ (٣) ، خفضًا بهاءٍ وبغيرِ هاءٍ، تَمِيمٌ: هَاهَنَّا زيدٌ [فَاعْلَم].
أَنْشَدَنِي بعضُهم: الحواشي
(١) في النسخة: «القَرْنِيْنِ» على الإمالة.(٢) في النسخة: «بَعْضُ».(٣) في النسخة: «هَاهُنَآ».стр. 53
تَلْقَاهُ مُقْتَسمًا تَهْفُو خَلِيقَتُهُ ... هَنَّا وَهَنَّا وَعَقْلِي غَيْرُ مُقْتَسمِ
* وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع العربَ تقولُ: لَحِقْتُك (١) ، وأَلْحَقْتُك، بمعنًى واحدٍ، مثلُ: تَبِعْتُك (٢) ، وأَتْبَعْتُك.
والحُفَّاظُ من الفقهاءِ يَرْوُون: «إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ [بالكُفَّارِ] مُلْحِقٌ»، على معنى: لاحِقٍ، ورَوَى بعضُهم: «مُلْحَقٌ».
* العربُ تقولُ: حَزَنَهم (٣) ، وأَحْزَنَهم.
* والعربُ تقولُ: يَجْتَبِيك، ويَجْتَمِعُون، ويَجْتَلِدُون، إلا بعضَ بني عَامِرٍ؛ فإنهم يقولون: يَجْدَبِيك، ويَجْدَمِعُون، يجعلون تاءَ الافتعالِ دالًا، إذا كان قبلَها جيمٌ.
أَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ:
فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: لَا تَحْبِسَانَا ... بِنَزْعِ أُصُولِهِ وَاجْدَزَّ شِيحَا
[يُريدُ]: واجْتَزَّ، من «جَزَّزْتُ».
* أهلُ الحجازِ يقولون: قد بَخَلْتَ بما في يديك، والعربُ: بَخِلْتَ.
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: «النُّزُلَ»، مُثَقَّلٌ، وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ: «النُّزْلُ»، خفيفةٌ. الحواشي
(١) في النسخة: «لَحقْتُك».(٢) في النسخة: «تَبعتُك».(٣) في النسخة: «حَزنَهُمْ».стр. 54
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومن سورةِ النِّسَاءِ
* ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾، «الْحُوبُ»، و «الْحَوْبُ»، لغتان، الضمُّ لأهلِ الحجازِ، والفتحُ لتَمِيمٍ.
* أهلُ الحجازِ [يقولون]: أَعْطِها صَدُقَتَها، وتَمِيمٌ: صُدْقَتَها (١) ، فإذا جَمَعَتْ تَمِيمٌ قالوا: الصُّدُقَاتُ، فثَقَّلوا، وكذلك: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمِ الْمَثُلَاتُ﴾، فيها ما في «الصَّدُقَةِ»: «الْمَثُلَةُ» لأهلِ الحجازِ، و «الْمُثْلَةُ» لتَمِيمٍ، والجمعُ: المُثُلَاتُ.
* ولتَمِيمٍ: ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾، و «السُّدُسُ»، أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يُثَقِّلون، والتخفيفُ لتَمِيمٍ ورَبِيعَةَ.
* «الْمُحْصَنَاتُ» أكثرُ كلامِ العربِ جميعًا، لا يكادُ يُسْمَعُ غيرُه، لذاتِ الزوجِ، وللعفيفةِ وإن لم تكنْ ذاتَ زوجٍ، وقَرَأَ عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسٍ ومُجَاهِدٌ: الْمُحْصِنَاتُ، بالكسرِ، أَرَادا به: العفائفَ، وقَرَأَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، جَعَلَاها هاهنا ذاتَ الزوجِ، وقد أَحْصَنَها زوجُها.
* ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾، و ﴿نَصْلِيهِ﴾، من صَلَيْتُ، وأَصْلَيْتُ، و «أَصْلَيْتُ» أكثرُ.
* «الْبَخَلُ (٢) »، تُثَقِّله أَسَدٌ، و «الْبُخْلُ» لتَمِيمٍ، و «الْبُخُلُ» لأهلِ الحجازِ، ويُخَفِّفون الحواشي
(١) في النسخة: «صُدَقَتها».(٢) في النسخة: «البَخلُ».стр. 55
أيضًا على لغةِ تَمِيمٍ، وبعضُ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ يقولُ: بَخْلٌ.
قال جَرِيرٌ:
تُرِيدِينَ أَنْ نَرْضَى وَأَنْتِ بَخِيلَةٌ ... وَمَنْ ذَا الَّذِي يُرْضِي الْأَخِلَّاءَ بِالْبَخْلِ
وأَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ:
[خ: وَأَجْوَدُهُمْ] (١) أَوَانَ (٢) بَخَلْ
فثَقَّل.
* تَمِيمٌ تقولُ: رَجُلٌ سَكْرَانُ، من قومٍ سَكَارَى، [وأَسَدٌ] وأهلُ الحجازِ يقولون: قومٌ سُكَارَى.
* ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾، العربُ تقولُ: هذا قِيَامُ أَهْلِه، وقِوَامُ أَهْلِه، وقَيِّمُ أَهْلِه، وقِيَمُ (٣) أَهْلِه.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: وحدَّثني عَمْرُو بنُ أبي المِقْدَامِ، عن مُسْلِمِ ابنِ مِخْرَاقٍ، عن عِمْرَانَ بنِ حُذيْفَةَ (٤) ، قال: رآني أَبِي وقد ركعتُ، فصَوَّبتُ رأسي، فقال: «يا بُنَيَّ، ارفعْ رأسَك، دِينًا قِيَمًا»، بكسرِ القافِ، ويُخَفِّفُ الياءَ. الحواشي
(١) في النسخة: «وَاجْوَدُهُن».(٢) في النسخة: «اواَنْ».(٣) في النسخة: «قِيْمَ».(٤) في النسخة: «حُذِيْفَة» على الإمالة، وفي الحاشية: «في نسخةٍ: حُدَيْر».стр. 56
* قُريْشٌ وهَوَازِنُ وهُذيْلٌ يكسرون ألفَ «أُمٍّ (١) »، إذا كانتْ قبلَها كسرةٌ أو ياءٌ مجزومةٌ، فأما الكسرةُ فمثلُ قولِه: ﴿فَلِإِمِّهِ السُّدُسُ﴾، ولا تُبَالِ أكان الحرفُ متصلًا بها أم منفصلًا، المنفصلُ مثلُ قولِه: ﴿فِي بُطُونِ إِمَّهَاتِكُمْ﴾، والياءُ مثلُ قولِه: ﴿وَإِنَّهُ فِي إِمِّ الْكِتَابِ﴾، و: جَلَسَ بين يدَيْ إِمِّهِ، وإذا كان ما قبلَ الألفِ مفتوحًا أو مضمومًا أو قبلَه ألفٌ أو واوٌ فالعربُ مُجْتَمِعون على ضمةِ «أُمٍّ»، وسائرُ العربِ يرفعون الألفَ من «أُمٍّ (٢) » على كلِّ حالٍ.
* ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبِيُوتِ﴾، العربُ ترفعُ أوَّلَ هذا الجنسِ رفعًا بَيِّنًا، وبعضُهم يُشِيرُ إلى الرَّفْعَةِ ولا يُبَيِّنُها (٣) ، كما يُشِيرُ [خ: يُشَارُ] في «قُيلَ»، و «حُيلَ»، فهذه [خ: وهذه] أجودُ اللغاتِ؛ لأنها أكثرُهن، ومن العربِ مَن يكسرُ كسرًا بَيِّنًا، فيقولُ: «الْبِيُوتَ»، و «الْجِيُوبَ».
* ﴿وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقًا﴾، فيها ثلاثُ لغاتٍ: أجودُهن التي عليها القراءةُ، تَفتحُ الحاءَ (٤) ، وترفعُ السينَ، وهي حجازيةٌ، وتَمِيمٌ تقولُ: ﴿حَسْنَ (٥) أُولَائِكَ رَفِيقًا﴾، وبعضُ قَيْسٍ يقولُ: ﴿حُسْنَ أُولَائِكَ﴾. الحواشي
(١) في النسخة: «أُمِّ».(٢) في النسخة: «أُمِّ».(٣) في النسخة: «يُببِّتُهَا».(٤) في النسخة: «الحاءِ».(٥) في النسخة: «حَسَن».стр. 57
أَنْشَدَنِي التَّمِيمِيُّ:
لَضَعْفَ مَا تَمْتَحُ يَا عفِيفُ
وأَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ، عن بعضِ قَيْسٍ:
لَمْ يَمْنَعِ النَّاسُ مِنِّي مَا أَرَدتُ وَمَا ... أُعْطِيهِمُ مَا أَرَادُوا حُسْنَ ذَا أَدَبَا
* ﴿وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾، لأهلِ الحجازِ: «فَعَلْتُ»: ضَلَلْتُ، بفتحِ اللامِ، وتَمِيمٌ تقولُ: ضَلِلْتُ، فأنا أَضَلُّ، وقد قَرَأَ بها يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ -وكان أَسَدِيًّا- بكسرِ اللامِ الأُولى في «ضَلِلْتُ».
* سَمِع الكِسَائِيُّ، عن بعضِ العربِ: فَسَدَ الشيءُ فُسُودًا، واللغةُ الغالبةُ: الفَسَادُ.
* ﴿كُلَّمَا (١) رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾، بالألفِ، من «أَرْكَسْتُ»، وهي في قراءةِ عبدِ اللهِ وأُبَيٍّ: «وَاللهُ رَكَسَهُمْ»، بغيرِ ألفٍ.
* «الْخَطَأُ» يقصُرُه ويهمزُه عامةُ العربِ، وبعضُهم يمدُّه، مثلُ: العَطَاءِ، وقَرَأَ الحَسَنُ: «أن يَقْتُلَ مُومِنًا إِلَّا خطاءً».
* ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ (٢) زَبُورًا﴾، و ﴿زُبُورًا﴾ لغةٌ قَرَأَ بها الأَعْمَشُ وحَمْزَةُ، والفتحُ أعربُ وأكثرُ.
* ﴿أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، أهلُ الحجازِ يقولون: فَتَنْتُ الرجلَ، فأنا الحواشي
(١) في النسخة: «كُلُّما».(٢) في النسخة: «دَاودُ».стр. 58
أَفْتِنُهُ، وهو مَفْتُونٌ، وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ وأَسَدٌ وقَيْسٌ: أَفْتَنْتُ الرجلَ، وهو رجلٌ فَاتِنٌ، إذا دَخَلَ في الفتنةِ، فُتُونًا.
* ﴿وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ﴾، وهو «الْحِذْرُ»، و «الْحَذَرُ»، بمعنًى واحدٍ، كقَوْ [لِهِ]: ﴿هُمْ أُولَاي عَلَى أَثَرِيْ (١) ﴾، و ﴿إِثْرِيْ﴾؛ إلا أن العربَ استَعْملتْ قولَهم: خُذْ حِذْرَك، ولم نسمعْ: خُذْ حَذَرَك، وهو صوابٌ لو قيل، فأما «الْإِثْرُ» فلأهلِ نجدٍ، و «الأَثَرُ» لأهلِ الحجازِ.
* ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ﴾، الكلامُ الذي عليه عامةُ العربِ: استَخْفَيتُ، وبذلك جاء القرآنُ، و «اخْتَفَيْتُ» لغةٌ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَصْبَحَ الثَّعْلَبُ يَسْمُو لِلْعُلَى ... وَاخْتَفَى مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ الْأَسَدْ
وإنما كَرِهَهَا النحويون؛ أَنَّ [لأنَّ] «اخْتَفيْتُ (٢) الشيءَ»: أَظْهَرتُه، في قولِهم: «لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَفِي قَطْعٌ»، يعني [خ: يَعْنُون]: النَّبَّاشَ.
* تَمِيمٌ تقولُ: ازْدُق (٣) ، ومَزْدَق، فيجعلون الصادَ زايًا في كلِّ موضعٍ انْجَزَمَتْ فيه.
* «الْأَمَانِيُّ» يُثَقَّلُ ويُخَفَّفُ: أَمَانٍ كَمَا تَرَى، وأَمَانِيَّ، لا على اللغةِ، إنما هي الحواشي
(١) في النسخة: «اَثرِيْ».(٢) في النسخة: «اَخْتفِيْتُ».(٣) في النسخة: «اَزْدُقْ».стр. 59
بمنزلةِ مَن جَمَعَها: «أَفَاعِيلَ»، و «أَفَاعِلَ»، مثلُ: قَرَاقِيرُ، وقَرَاقِرُ، قَرَاقِيرُ: فَعَالِيلُ، وقَرَاقِرُ: فَعَالِلُ.
* ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ﴾، وبعضُ العربِ يقولُ: ﴿الشِّحَّ﴾.
* ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ (١) ﴾ لغةُ العربِ، وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سَمِع: حَرِصْتُ عليكم، [فأنا] أَحْرَصُ، وبعضُ العربِ يقولُ: حَرَصَ يَحْرُصُ.
* «السَّبِيلُ» يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، وقد أَتَى القرآنُ بالوجهين جميعًا، قراءةُ عبدِ اللهِ: «هَذَا سَبِيلِي»، وفي قراءتِنا: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي﴾، وفي قراءةِ أُبَيٍّ: «وَإِن يَرَوا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهَا سَبِيلًا»، وفي قراءتِنا: ﴿لَا يَتَّخِذُوهُ﴾.
* «كُسَالَى» لأهلِ الحجازِ، وأَسَدٌ وتَمِيمٌ: «كَسَالَى».
* «الدَّرَكُ» يُخفَّفُ ويُثقَّلُ، والتثقيلُ أكثرُ.
* «يُونُسُ» (٢) ، و «يُوسُفُ» لغةُ أهلِ الحجازِ، وبعضُ بني أَسَدٍ يقولُ: يُؤْنَسُ (٣) ، ويُؤْسَفُ، وبعضُ العربِ: يُؤْنِسُ، ويُؤْسِفُ، فيهمزُ ويكسرُ، وبعضُ بني عُقَيْلٍ: يُوسَفُ، ويُونَسُ.
أَنْشَدَنِي أبو الجَرَّاحِ العُقَيْلِيُّ: الحواشي
(١) في النسخة: «حَرصْتُم».(٢) في النسخة: «نُوْنس».(٣) في النسخة: «نُؤيَسُ».стр. 60
وَمَا صَقْرُ حَجَّاجِ بْنِ يُوْسَفَ مُمْسَكًا ... بِأَسْرَعَ مِنِّي لَمْحَ (١) عَيْنٍ بِحَاجِبِ
* العربُ تقولُ في جمعِ «الثُّبَةِ»: ثُبِينُ، وثُبَاتٌ، فيجعلون تَعْرِيبَ التاءِ (٢) خفضًا في النصبِ، وبعضُ العربِ ينصبُها في النصبِ، فيقولُ: رأيتُ ثُبَاتًا كثيرًا.
قال أبو الجَرَّاحِ [العُقَيْلِيُّ] (٣) في كلامِه: «مَا مِنْ قَوْمٍ إِلَّا سَمِعْنَا لُغَاتَهُمْ»، فنَصَبَ التاءَ، ثم رَجَعَ فخَفَضَها، وقال: أَنْشَدُونا (٤) بيتًا:
فَلَمَّا جَلَاهَا بِالْإِيَامِ تَحَيَّزَتْ ... ثُبَاتًا (٥) عَلَيْهَا ذُلُّهَا وَاكْتِئَابُهَا (٦)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ المَائِدَةِ
* أهلُ الحجازِ يقولون: قد حَلَلْتُ من الإحرامِ، [فأنا] أَحِلُّ، والرجلُ حَلَالٌ، وكذلك سَعْدُ بنُ بَكْرٍ يقولون كقولِهم.
وأهلُ الحجازِ وسَعْدُ بنُ بَكْرٍ يقولون: قد حَرُمَ الرجلُ، وهو حَرَامٌ، وهم قومٌ الحواشي
(١) في النسخة: «لمح».(٢) في النسخة: «الناءَ».(٣) في النسخة: «العُكْليُّصـ».(٤) في النسخة: «انْشِدُونَا».(٥) في النسخة: «ثُبابًا».(٦) في حاشية النسخة تفسيرًا للإيام: «الدخان».стр. 61
حُرُمٌ.
وأَسَدٌ وتَمِيمٌ وقَيْسٌ يقولون: قد أَحَلَّ من إحرامِه، وهو مُحِلٌّ، وقد أَحْرَمَ، فهو مُحْرِمٌ.
* ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ﴾، العربُ على فتحةِ الياءِ، و «فَعَلْتُ» منه: جَرَمْتُ (١) ، فأنا أَجْرِمُ.
أَنْشَدَنِي العُكْلِيُّ:
يَا أَيُّهَا الْمُشْتَكِي عُكْلًا وَمَا جَرَمَتْ ... إِلَى الْقَبَائِلِ مِنْ قَتْلٍ وَإِبْآسِ (٢)
وقَرَأَ يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ: ﴿لَا يُجْرِمَنَّكُمْ (٣) ﴾، وما هي إلا بمنزلةِ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾، واللهُ أعلمُ، ولا نُرَاه اجْتَرَأَ عليها إلا من هذا المعنى.
* العربُ تقولُ: ﴿شَنَئَانُ قَوْمٍ﴾، [و ﴿شَنْئَانُ قَوْمٍ﴾]، وكأن «شَنْئَانُ قَوْمٍ» بَغِيضُ قَوْمٍ؛ لأن «فَعْلَانَ» لا يَكادُ يأتي في المصادرِ، فأما «شَنَئَانُ قَوْمٍ» فهو مصدرٌ على مذاهبِ العربِ.
* ﴿[وَمَا] أَكَلَ السَّبُعُ﴾، مُثقَّلٌ، وبعضُ أهلِ نجدٍ يُخَفِّفُه، فيقولُ: «السَّبْعُ».
* «قَسِيَّةً»، و «قَاسِيَةً»، لغتان، وقد قَرَأَ بهما القُرَّاءُ. الحواشي
(١) في النسخة: «جَرمْتُ».(٢) في النسخة: «وَإبْأآسِ».(٣) في النسخة: «يُجْرِمِنُكّم».стр. 62
* ﴿أَعْجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ﴾ اللغةُ الفاشيةُ، وبعضُ العربِ يقولُ: عَجِزْتَ تَعْجَزُ.
* ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ لغةٌ لأهلِ الحجازِ، وتَمِيمٌ تقولُ: مِنْ إِجْلِكَ، فيكسرون الألفَ، وفيها لغاتٌ لا تَصْلُحُ للقراءةِ: العربُ تقولُ: فَعَلْتُ ذلك من جَلَالِك (١) ، ومن جَرَّاك، ومن جَرَّائِك، ومن جَلَلِك، والمعنى واحدٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ الأَنْعَامِ
* أهلُ الحجازِ يقولون: قِنْوَانٌ، فيكسرون القافَ، وقَيْسٌ يقولون: قُنْوَانٌ، وتَمِيمٌ وضَبَّةُ: قِنْيَانٌ.
أَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ عنهم:
فَأَثَّتْ أَعَالِيْهِ وَآدَتْ أُصُولُهُ ... وَمَالَ بِقُنْيَانٍ مِنَ الْبُسْرِ أَحْمَرَا
ويجتمعون جميعًا، فيقولون: قِنْوٌ، وقُنْوٌ، ولا يقولون: قِنْيٌ، ولا: قُنْيٌ. وكَلْبٌ تقولُ: «وَمَالَ بِقِنْيَانٍ».
* ﴿اُنْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِه﴾، مخففةٌ، هذه لأهلِ الحجازِ، وبعضُ أهلِ نجدٍ يقولون: ﴿وَيُنْعِه﴾، يضمُّون أوَّلَها، و «يَانِعِهِ»، و «يَنْعِهِ»، لغتان. الحواشي
(١) في النسخة: «اجَلالِك»، وفوقها: «جلاك». ولعل الصواب: «من اَِجْلَاك، ومن جَلَالِك»، فألف «اجَلالِك» بقية «اَِجْلَاك».стр. 63
* ﴿فَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾، الضَّيْقُ من الأمرِ أو الكلامِ، إذا قلتَ: لا تكنْ في ضَيْقٍ من أمرِ فلانٍ، والضِّيقُ في الثوبِ والدارِ والمعيشةِ.
* وقولُه : ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرِجًا﴾، و ﴿حَرَجًا﴾، لغتان، وقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَرَجًا﴾، أَخَذَها عن بني كِنَانَةَ.
* ﴿[هَذَا لِلهِ] بِزَعْمِهِمْ﴾ حجازيةٌ، وأَسَدٌ تقولُ: ﴿بِزُعْمِهِمْ﴾، وبعضُ قَيْسٍ يكسرون الزايَ: ﴿بِزِعْمِهِمْ﴾، فيما حَكَى الكِسَائِيُّ.
* ﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾، و ﴿حُجْرٌ﴾، بالضمِّ والكسرِ، وقَرَأَها الحَسَنُ: ﴿حُجْرٌ﴾، وهي في قراءةِ ابنِ مسعودٍ: «حرْجٌ»، مثلُ: جَذَبَ، وجَبَذَ، ويقالُ: حَرِجَ عليك ظُلْمِي: حَرُمَ.
* أهلُ الحجازِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حِصَادِهِ﴾، وأهلُ نجدٍ وتَمِيمٌ: ﴿حَصَادِهِ﴾.
* أهلُ الحجازِ يقولون: هَلُمَّ، للواحدِ والجميعِ وللاثنين وللأنثى، لا يزيدون عليه، وتَمِيمٌ تقولُ: هَلُمَّ، وهَلُمَّا، وهَلُمُّوا، وللواحدةِ: هَلُمِّي، وللجمعِ: هَلُمَّنَّ يا نِسْوَةُ، وهَلُمُّنَّ، وحُكِيَتْ لي عن أبي عَمْرٍو: هَلُمّينَ، في الجمعِ، ولا أَشْتَهي: هَلْمُمْنَ، وقد كان الكِسَائِيُّ يقولُها.
* بنو أَسَدٍ: صَغيتُ إلى حديثِه، فأنا أَصْغَى إليه، والعربُ تقولُ: صَغَوْتُ، فأنا أَصْغُو إليه، وأُصْغِي.
стр. 64
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ الأَعْرَافِ
* ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾، أهلُ الحجازِ يحذفون الألفَ [الآخِرةَ] من «أَنَا» في الوصلِ، وهي التي يُقْرَأُ بها، ومن العربِ من قَيْسٍ ورَبِيعَةَ مَن يقولُ: ﴿أَنَا خَيْرٌ﴾، بالألفِ في القطعِ والوصلِ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَنَا أَبُو النَّجْمِ إِذَا قَلَّ الْعِذَر
وأَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ:
أَنَا سَيْفُ الْعَشِيرَةِ فَاعْرِفُونِي ... حَمِيدًا قَد تَذَرَّيْتُ السَّنَامَا
وبعضُ العربِ يقولُ: آنَا (١) قُلتُ ذلك، يُطِيلُ الألفَ الأولى، ويحذفُ الآخِرةَ، وآنَا قُلتُ ذاك، في لغةِ قُضَاعَةَ.
* «يَهْبِطُ»، و «يَهْبُطُ»، لغتان.
* ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، و ﴿خِفْيَةً﴾، لغتان، وكأنَّ الكسرَ في قُضَاعَةَ (٢) .
* أهلُ الحجازِ يقولون: ذَأَمْتُ الرجلَ، وأنا أَذْأَمُه ذَامًا، وعُذْرَةُ وبنو القَيْنِ وكثيرٌ من قُضَاعَةَ يقولون: ذِمْتُ الرجلَ، فأنا أَذِيمُه ذَيْمًا، وذَامًا. الحواشي
(١) في النسخة: «آآنا»، وكذا الموضع الآتي بعده.(٢) هذه الفقرة تكررت بعد أسطرٍ، فكُتب هنا على أولها: «لا» وعلى آخرها: «إلى»، وأمامها في الحاشية: «مكرر». ويلحظ مجيء «خِيْفَةً» هناك بدل «خِفْيَةً».стр. 65
وقال الشاعرُ:
تَعَافُ وِصَالَ ذَاتِ الذَّيْمِ نَفْسِي ... وَتُعْجِبُنِي الْمُمَنَّعَةُ النَّوَارُ
* ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، و ﴿خِيفَةً﴾، لغتان، وكأنَّ الكسرَ في قُضَاعَةَ.
* هُذيْلٌ وبنو كِنَانَةَ يقولون: نَعِمَ، يريدون: نَعَمْ، وسائرُ العربِ يقولون: نَعَمْ، وحُكِيَتْ عن عُمَرَ: «نَعِمْ».
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني بعضُ المَشْيَخَةِ، عن الأَعْمَشِ أو مَنْصُورٍ -الشَّكُ من الفَرَّاءِ-، قال: قيل لشَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ: يا أبا وَائِلٍ، أَشَهِدتَ صِفِّينَ؟ قال: نَعِمْ، وبِئْسَتِ الصِّفُّونَ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني بعضُ المَشْيَخَةِ، قال: حدَّثني بعضُ ولدِ الزُّبَيْرِ، قال: ما كُنتُ أسمعُ أشياخَ قُريْشٍ يقولون إلا: نَعِمْ.
وسمعتُ أبا أُنَاسٍ يقولُ: كان أبي إذا سَمِعَ رجلًا يقولُ: نَعَمْ؛ قال: نَعَمٌ وشَاءٌ، إنما هي: نَعِمْ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: ما أتاني من أحدٍ غيرِك، وما عندي من رجلٍ غيرِك، وأَسَدٌ وقُضَاعَةُ إذا كانتْ «غَيْرُ» في «إِلَّا» نَصَبُوها، تَمَّ الكلامُ أو لم يَتِمَّ، يقولون: ما أتاني غيرَك، وما عندي من أحدٍ غيرَك (١) ، فإذا قالوا: أتاني غيرُك؛ لم يَخْتَلِفوا فيها، فرفعوا في الرفعِ، ونصبوا في النصبِ، وخفضوا في الخفضِ.
أَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ: الحواشي
(١) في النسخة: «غَيْرِك».стр. 66
هَلْ غَيْرَ أَنْ كَثُرَ الْأَشرُّ وَأَهْلَكَتْ ... حَرْبُ الْمُلُوكِ أَكَابِرَ الْأَمْوَالِ
* بنو أَسَدٍ يقولون: أَرْجَيْتُ الأمرَ، بغيرِ همزٍ، وكذلك عامةُ قَيْسٍ، وبعضُ بني تَمِيمٍ يقولون: أَرْجَاتُ الأمرَ، بالهمزِ، والقُرَّاءُ مُولَعُون بهمزِها، وتركُ الهمزِ أجودُ.
* «إِمَّا» مكسورةٌ إذا كانتْ تَخْيِيرًا، و (١) هي لغةُ أهلِ الحجازِ ومَن جاوَرَهم، وبعضُ بني تَمِيمٍ وقَيْسٌ وأَسَدٌ ينصبون الألفَ إذا كانت تخييرًا.
أَنْشَدَنِي أبو القَمْقَامِ الفَقْعَسِيُّ:
تُنَفِّحُهَا أَمَّا شَمَالٌ عَرِيَّةٌ ... وَأَمَّا صَبَا جِنْحِ الظَّلَامِ هَبُوبُ
وأَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ، لبعضِ بني تَمِيمٍ:
أَمَّا أشارَى وَأَمَّا هَاجَهُمْ فَزَعٌ ... بَيْنَ الرَّبِيضِ يَكُدُّ الْمُبْطِئُ الْعُرُفَا
وأَنْشَدَنِي القَاسِمُ بنُ مَعْنٍ:
فَأَمَّا حُبُّهَا عَرَضٌ وَأَمَّا ... بَشَاشَةُ كُلِّ عِلْقٍ مُسْتَفَادِ
* أهلُ الحجازِ وعُلْيَاءُ قَيْسٍ يقولون: هي السِّنُونَ، فيجعلونها بالواوِ في الرفعِ، وبالياءِ في الخفضِ والنصبِ، على هجاءَيْنِ. وبعضُ تَمِيمٍ: هي السِّنِينُ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَرَى مَرَّ السِّنِينِ (٢) أَخَذْنَ مِنِّي ... كَمَا أَخَذَ السِّرَارُ مِنَ الْهِلَالِ الحواشي
(١) في النسخة: «تَخْيِيرٌ اَوْ».(٢) في النسخة: «السِنيْنَ».стр. 67
فإذا أَلْقَتْ بنو تَمِيمٍ الألفَ واللامَ لم يُجْرُوا «سِنِينَ»، فقالوا: قد مَضَتْ له سِنِينُ كثيرةٌ، وكُنتُ عندَه بِضْعَ سِنِينَ.
فأما بنو عَامِرٍ فإنهم يُجْرُونها في النصبِ والرفعِ والخفضِ، فيقولون: أقمتُ عندَه سِنِينًا كثيرةً.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
مَتَى تَنْجُ حَبْوًا مِنْ سِنِينٍ مُلِحَّةٍ ... تُثَمِّرْ لِأُخْرَى تُنْزِلُ (١) الْأَعْصَمَ الْفَرْدَا
ذَرَانِيَ (٢) مِنْ نَجْدٍ فَإِنَّ سِنِينَهُ ... لَعِبْنَ بِنَا شِيبًا وَشَيَّبْنَنَا مُرْدَا
وأَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ:
أَلَمْ نَسْقِ الْحَجِيجَ سَلِي مَعَدًّا ... سِنِينًا مَا نَعُدُّ لَنَا حِسَابَا
وأَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ:
سِنِينِي كُلَّهَا قَاسَيْتُ حَرْبًا ... أُعِدُّ مَعَ الصَّلَادِمَةِ الذُّكُورِ
* العربُ تقولُ: ﴿جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾، مثلَ: صحراءَ، و ﴿دَكًّا (٣) ﴾، وهو مثلُ: البَاسِ، والبَاسَاءِ.
* بنو كِنَانَةَ يقولون: مُرْ عبدَ اللهِ بكذا وكذا، والعربُ بَعْدُ: اُوْمُرْ (٤) ، ومُرْ، الحواشي
(١) في النسخة: «تُتْرِل».(٢) في النسخة: «ذَرانيْ».(٣) في النسخة: «دكَّا».(٤) في النسخة: «أوْمُرْ».стр. 68
جميعًا.
* بنو أَسَدٍ ومَن جاوَرَهم يقولون: «الْحِلِيُّ»، والْعِصِيُّ، و «الْجِثِيُّ» (١) ، و «الصِّلِيُّ»، و «الْبِكِيُّ»، و «الْعِتِيُّ»، وأهلُ الحجازِ وأكثرُ العربِ يضمُّون أوَّلَ هذا كلِّه، وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع [بعضَ] العربِ يقولُ: مَضَى مِضِيًّا، ﴿وَلَن نُّؤْمِنَ لِرِقِيِّكَ﴾، فيكسرُ، ولم يُقْرَا (٢) بهما، وقُرِئَ بسائرِ الحروفِ، وفي حرفِ عبدِ اللهِ: «ظُلْمًا وَعِلِيًّا (٣) »، وفي قراءتِنا: ﴿عُلُوًّا﴾.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: وحدَّثني هُشيْمٌ (٤) ، عن حُصيْنٍ (٥) ، عن رجلٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنه قَرَأَ: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عُسِيًّا﴾، وأصلُها من الواوِ، وأصحابُ عبدِ اللهِ مجتمعون على كسرِ هذا كلِّه، وأهلُ المدينةِ ومكةَ وعَاصِمُ بنُ أبي النَّجُودِ والحَسَنُ مجتمعون على ضمِّ أوَّلِه، واجتَمَعوا جميعًا على كسرةِ العينِ في «العِصِيِّ».
* ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾، و ﴿سُمِّ (٦) ﴾، لغةُ الحجازيين.
* وفي حرفِ عبدِ اللهِ: «حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْمِخْيَطِ»، وهو مثلُ قولِ الحواشي
(١) في النسخة: «والحِثِيُّ».(٢) في النسخة: «يُقْرأُ».(٣) في النسخة: «عِليًّا».(٤) في النسخة: «هُشِيْمٌ» على الإمالة.(٥) في النسخة: «حُصِيْنٌ».(٦) في النسخة: «سُمَّ».стр. 69
العربِ: المِلْحَفُ، واللِّحَافُ (١) ، والمِقْنَعُ، والقِنَاعُ.
* ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ﴾، و «قَرِيبَةٌ»، لغتان مَقُولَتان في القُرْبِ والبُعْدِ، فإذا صاروا إلى النَّسَبِ قالوا: قريبةٌ منك، وبعيدةٌ [منكصحـ]، لا غيرَ.
* ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ﴾، من أَشْمَتَ، فهو يُشْمِتُ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن حُمَيْدٍ (٢) الأَعْرَجِ، عن مُجَاهِدٍ: ﴿فَلَا تَشْمِتْ بِيَ﴾، نَصَبَ التاءَ، وكَسَرَ الميمَ، ولم نسمعْ فيها إلا: شَمِتَ يَشْمَتُ، إذا كان الفعلُ غيرَ واقعٍ، ولعلها لغةٌ لم نسمعْها من غيرِه.
* وقولُه: ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾، و ﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾، كلامُ العربِ: إيَّاك يرهبون، و: إيَّاك يريدون، وإدخالُ اللامِ قديمٌ في كلامِ العربِ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني مَنْ سَمِعَ عِيسَى بنَ عُمَرَ يقولُ: سمعتُ الفَرَزْدَقَ يقولُ: نَقَدتُ لها مائةً.
وما هذا -واللهُ أعلمُ- إلا بمنزلةِ قولِهم: نَصَحْتُ لك، وشَكَرْتُ لك، و ﴿اشْكُرُوا لِي﴾، والعربُ لا تَكَادُ تقولُ: نَصَحْتُك، ولا: شَكَرْتُك.
وقال عُمَرُ بنُ لَجَأٍ: الحواشي
(١) في النسخة: «اللَّحافُ».(٢) في النسخة: «حُميْدِ».стр. 70
هُمُو جَمَعُوا بُؤْسَى وَنُعْمَى عَليْكُمُ (١) ... فَهَلَّا شَكَرْتَ الْقَوْمَ إِذْ لَمْ تُقَاتِلِ
وقال النَّابِغَةُ:
نَصَحْتُ بَنِي عَوْفٍ فَلَمْ يَتَقَبَّلُوا ... رَسُولِي (٢) وَلَمْ تَنْجَحْ لَدَيْهِمْ رَسَائِلِي
* ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾، و ﴿اتَّبَعَهُ﴾، لغتان، وكأنَّ «أَتْبَعَه»: قَفَاه، وكأنَّ «اتَّبَعَه»: حَذَا حَذْوَه وقَالَ قَوْلَه، ولا يجوزُ: قَالَ فلانٌ قولًا فأَتْبَعْنَا قولَه؛ أَنَّ معناه: اقتدينا به.
* ﴿الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، فيها لغتان: لَحَدتُ، وأَلْحَدتُ، وهو الاعتراضُ، كما تقولُ: لَحَدتُ الميِّتَ، و «أَلْحَدتُ» أجودُ؛ لقولِ اللهِ : ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾، والتي في النحلِ: ﴿لِسَانُ الَّذِي يلحدُونَ إِلَيْهِ﴾؛ الفتحُ فيها أحبُّ إليَّ؛ لأن المعنى: يَمِيلون إليه ويَهْوَوْنه، و «يُلْحِدُون» فيها جائزةٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ الأَنْفَالِ
* ﴿بِالْعُِدْوَةِ﴾ هي لغةُ أهلِ الحجازِ، يقولون: العِدْوَةُ، والعُدْوَةُ، ولم نجدْ تَمِيمًا تعرفُها (٣) . الحواشي
(١) في النسخة: «علِيكمُ» على الإمالة.(٢) في حاشية النسخة إشارةً إلى نسخةٍ أو روايةٍ: «لنصحي».(٣) في النسخة: «يَعْرِفُهَا».стр. 71
* أهلُ الحجازِ يقولون: «الْقُصْوَى»، بالواوِ، واللغةُ الفاشيةُ: الْقُصْيَا، وكذلك كلُّ «فُعْلَى» جاءت من الواوِ فهي بالياءِ، مثلُ: الدُّنْيَا، والعُلْيَا، هذا إذا كان لها ذَكَرٌ على «أَفْعَلَ»، مثلُ: الأَعْلَى، والعُلْيَا.
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: فيه ضُعْفٌ شديدٌ، وتَمِيمٌ تقولُ: ضَعْفٌ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني بعضُ المَشْيَخَةِ، عن عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: قَرَأَ عليه رجلٌ: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾، فقال ابنُ عُمَرَ: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضُعْفٍ﴾، فرَفَع الضادَ في كُلِّهن، وقال: قرأتُها على رسولِ الله صلى اللهُ عليه كما قرأتَها عليَّ، فأَخَذَها عليَّ كما أخذتُها عليك.
* ﴿مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾، بالفتحِ والكسرِ، والوَلَايَةُ كأنَّها النُّصْرةُ: هم وَلَايَةٌ عليك، أي: مُتَنَاصِرُون، كأنَّ الوِلَايةَ وَلَايةُ السُّلطانِ وما أشبَهَه، وهما يرجعان إلى معنًى واحدٍ، كما قالوا: وِصَايةٌ، ووَصَايةٌ.
ومِن سورةِ التَّوْبَةِ
* أهلُ الحجازِ يقولون: ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾، وقَيْسٌ: «رَحِبَتْ»، و «أَرْحَبَتْ».
* ﴿بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ لغةٌ قُرَشِيَّةٌ، وسمعتُ قَيْسًا يقولون: الشِّقَّةُ.
* أهلُ الحجازِ: «بَعُدَتْ»، وبعضُ قَيْسٍ: «بَعِدَتْ».
стр. 72
* أهلُ الحجازِ [يقولون]: لا يَجِدُ فلانٌ إلا جُهْدَه، وتَمِيمٌ: جَهْدَه.
* ﴿أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾، و ﴿قُرُبَةٌ﴾، والتخفيفُ أكثرُ.
* ثَقِيفٌ ومَن حَوْلَها يقولون: ضَاهَأَ قَوْلي قَوْلَك، فيهمزون، والعربُ بَعْدُ لا يهمزون «ضَاهَيْتُ».
* أهلُ الحجازِ يقولون: «الْجُرُفُ»، مُثقَّلٌ، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ وأَسَدٌ: «الْجُرْفُ»، خفيفةٌ، وزَعَم أبو جَعْفَرٍ الرَّوَاسِيُّ، عن أبي عَمْرِو بنِ العَلَاءِ، قال: اجتَمَعتِ العربُ على تخفيفِ «الجُرْفِ»، و «الضَّبْعِ (١) ».
* ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ لغةٌ فاشيةٌ في أهلِ الحجازِ، وأهلُ نجدٍ وبعضُ (٢) قَيْسٍ يقولُ: الأَذِين.
أَنْشَدَنِي أبو الجَرَّاحِ:
طُهُورُ الْحَصَى كَانَتْ أَذِينًا وَلَمْ يَكُنْ ... بِهَا رِيبَةٌ مِمَّا يُخَافُ تَرِيبُ
* ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾، و ﴿يَنفُرُوا﴾، لغتان.
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: فيه غِلْظَةٌ، وتَمِيمٌ: غُلْظَةٌ، بضمِّ الغينِ.
ومِن سورةِ يُونُسَ ﵇
* العربُ تقولُ: كان ذاك حينَ بَدَانَا، وأَبْدَانَا، وقد جاء القرآنُ باللُّغَتَيْن، الحواشي
(١) في النسخة: «الضُبَعِ».(٢) في النسخة: «وأهلِ نجدٍ وبَعْضِ».стр. 73
قال اللهُ : ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾، وقال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، و ﴿بَدَأَ الْخَلْقَ﴾، وكأنَّ يُبْدِئُه: يُنْشِئُه، وكأنَّ يَبْدَؤُه (١) : يُقَدِّرُه ويَبْتَدِئُه.
* أهلُ الحجازِ يقولون: قد عَصَفَتِ الريحُ، وهي عاصفةٌ، وعاصفٌ، وبنو أَسَدٍ: قد أَعْصَفَتِ الريحُ، فهي مُعْصِفٌ، ومُعْصِفَةٌ.
أَنْشَدَنِي بعضُ بني دُبَيْرٍ من أَسَدٍ:
حَتَّى إِذَا أَعْصَفَتْ رِيحٌ مُزَعْزِعَةٌ (٢) ... فِيهَا قِطَارٌ وَرَعْدٌ جَرْسُهُ زَجِلُ
قَامَتْ فَلَطَّتْ عَلَيْهَا السِّتْرَ وَاخْتَزَنَتْ (٣) ... عَنْكَ الْحَدِيثَ وَقَالَتْ: قَد دَنَا الْأُصُلُ
الجَرْسُ: الصوتُ.
* ﴿قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾، و ﴿قَتْرٌ﴾، يُثقَّلُ ويُخفَّفُ، والمعنى واحدٌ، مثلُ: القَدْرِ، والقَدَرِ.
* العربُ تقولُ: قد هَدَى فلانٌ، واهْتَدَى، بمعنًى واحدٍ، وهما جميعًا في أهلِ الحجازِ، وقد قَرَأَ القُرَّاءُ: ﴿أَمَّن لَّا يَهْدِي إِلَّا أَن يُهْدَى﴾، والمعنى -واللهُ أعلمُ-: لا يَهْتَدِي، فإذا أَرَادوا: يَهْتَدِي، ثم أَدْغموا، فقالوا: يَهَدِّي، ويَهِدِّي؛ يفتحون الهاءَ (٤) ، ويكسرونها، ويِهِدِّي، بكسرِ الياءِ والهاءِ، وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه الحواشي
(١) في النسخة: «يَبْدَأه».(٢) في النسخة: «مُزْعْزِعَةٌ».(٣) في النسخة: «واخْتَرنَتْ».(٤) في النسخة: «الياءَ».стр. 74
سمع: يَهْدِّي، يجمعون بين ساكنين: بين الهاءِ والتاءِ المُدْغَمَةِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ هُودٍ ﵇
* أهلُ الحجازِ: ﴿فِي مِرْيَةٍ﴾، وأَسَدٌ وتَمِيمٌ: ﴿مُرْيَة﴾، بالضمِّ.
* وأهلُ الحجازِ يقولون: لا جَرَمَ، وبعضُ العربِ يقولُ: لا جُرْمَ، مثلُ: فُعْلٍ، وبنو فَزَارَةَ: لا جَرَأَنَّكَ، وبنو عَامِرٍ يقولون: لا ذَا جَرَمَ أَنَّكَ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
إِنَّ كِلَابًا وَالِدِيْ (١) لَا ذَا جَرَمْ
لَأَهْدِرَنَّ (٢) [الْيَوْمَ (٣) ] هَدْرًا صَادِقًا
هَدْرَ الْمُعَنَّى ذِي الشَّقَاشِيقِ (٤) اللِّهَمْ
وبعضُ العربِ: لا عَنْ ذَا جَرَم، و: لا أَنْ ذَا جَرَم.
* ﴿بَادِئَ الرَّايِ﴾، أكثرُ كلامِ العربِ تركُ الهمزِ من «بَادِي»، فإنْ شئتَ قلتَ: كَثُرَ في كلامِهم، فتركوا همزَه، وأصلُه الهمزُ، وإن شئتَ جعلتَه من الحواشي
(١) في النسخة: «والذِيْ».(٢) في النسخة: «لأُهْدِرَنَّ».(٣) ملحقة في النسخة بعد «هَدْرًا».(٤) في النسخة: «الشَقاشِيْقَ».стр. 75
«بَدَوْتُ»، فيكونُ معناه: في ظاهرِ الرأيِ، كما تقولُ: ظَهَرَ لي، وبَدَا لي.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَضْحَى لِخَالِي شَبَهِي بَادِي بَدِي
وَصَارَ لِلْفَحْلِ لِسَانِي وَيَدِي
* ﴿يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾، يقالُ: بَلِعْتُه، وبَلَعْتُه، لغتان، ويَبْلَعُ، بالفتحِ لا غيرُ، و «بَلِعْتُ» أجودُ.
* أَسَدٌ وتَمِيمٌ: قد أَنْكَرْتُ الرجلَ، وأهلُ الحجازِ يقولون: قد نَكِرْتُه، ورُبَّما قال الحيُّ من العربِ باللغتين جميعًا، قال اللهُ : ﴿نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾، وقال: ﴿قَوْمٌ مُنكَرُونَ﴾، على «أَنْكَرَهُم».
وقال الأَعْشَى:
فَأَنْكَرَتْنِي (١) وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... مِنَ الْحَوَادِثِ إِلَّا الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا
* ﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾، و ﴿بَعُدَتْ﴾، وكان أبو عبدِالرَّحْمنِ السُّلَمِيُّ يقرأُ: ﴿بَعُدَتْ ثَمُودُ﴾، برفعِ العينِ، ورأيتُ العربَ تذهبُ بالرفعِ إلى التَّبَاعُدِ، وبالكسرِ إلى الدُّعَاءِ، وهما في الأصلِ واحدٌ.
* العربُ تقولُ: سَعِدَ الرجلُ، واللهُ أَسْعَدَه، إلا هُذَيْلًا؛ فإنهم يقولون: سُعِدَ الرجلُ، فلذلك قَرَأَ أصحابُ عبدِ اللهِ: ﴿سُعِدُوا﴾، والأُولَى أَفْشَى وأكثرُ؛ إلَّا أنَّ لعبدِ اللهِ في القرآنِ فَضْلًا ليس لغيرِه. الحواشي
(١) في النسخة: «فأنكَرِتني».следующие страницы →