النونِ.
سورةُ الْمُلْكِ
* أهلُ الحجازِ يقولون: في هذا الأمرِ تَفَاوُتٌ، وبعضُ العربِ يقولُ: تَفَوُّتٌ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا حِبَّانُ، عن الأَعْمَشِ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ؛ وحَدَّثَ زُهَيْرُ (١) بنُ مُعَاوِيَةَ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن عبدِ اللهِ، أنهما قَرَأَى: «تَفَوُّتٍ».
سورةُ نُون
* العربُ تقولُ: فلانٌ ذو نَمِيمٍ، وذو نَمِيمَةٍ. ويَنِمُّ، ويَنُمُّ، لغتان.
* العربُ جميعًا تقولُ: سَاق، وسُوق، وسَوِيق (٢)، بالسينِ، إلا نَفَرًا من بني العَنْبَرِ من تَمِيمٍ؛ فإنهم يقولون: صَاقَ، وصَوِيقٌ (٣)، وذهبتُ الصُّوقَ، إذا دَخَلَتِ القافُ معَ السينِ صيَّروا السينَ صادًا.
* العربُ تقولُ: أَزْلَقْتُ شَعَرَه، وزَلَقْتُه، يريدون: حَلَقْتُه من أصلِه، وقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: «لَيُزْهِقُونَكَ»، والمعنى -واللهُ أعلمُ-: لَيُزِيلُونَكَ.
стр. 143
سورةُ الحَاقَّةِ
* العربُ تقولُ: فَعَلَ ذلك لَمَّا عَرَفَ الحَاقَّةَ والحَقَّةَ مِنِّي، ووَقَفْتُ على حَقِّ بابِه، وحَاقِّ بابِه.
* أهلُ الحجازِ: طَغَوْتُ، والرجلُ يَطْغَى، ومَحَوْتُ، والرجلُ يَمْحُو، وبعضُ بني تَمِيمٍ يقولون: يَطْغُو، ويَمْحَى، و «طَغَيْتُ (١)» لغةٌ لبعضِهم، يَطْغَا، و «طَغِيْتُ» لغةٌ أيضًا.
* أهلُ الحجازِ يقولون: هاءَ (٢) يا رجلُ، وللاثنين: هاؤُما، وللثلاثةِ: هاؤُم (٣)، وللمرأةِ: هاءِ يا امرأةُ، بهمزةٍ مكسورةٍ ليس بعدَها ياءٌ، وللثنتين: هاؤُما، مثلُ الرجلَيْنِ، [وللثلاثِصحـ] (٤): هاؤُنَّ يا نسوةُ.
وأهلُ نجدٍ وقَيْسٌ وتَمِيمٌ وأَسَدٌ يختلفون، فيقولُ بعضُهم: هاءَ يا رجلُ، نصبًا، كما يقول أهلُ الحجازِ، وللاثنين: هاآ، (٥) وللثلاثةِ: هاءُوا (٦)، وللمرأةِ: هائِي، ورُبَّما قالوا: هاءِ يا امرأةُ، وللثلاثِ: هانَ (٧)، ويُخَلِّطون في الواحدةِ، فيجعلونها
стр. 144
بالياءِ، وبطرحِ الياءِ، وكان ينبغي في القياسِ إذا قالوا للمرأةِ: هائِي؛ أن يقولوا للرجلِ: هَا (١) يا رجلُ، مثلُ: خَفْ، وخَافِي.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
فَقُلْتُ لَهَا: هَائِي فَقَالَتْ بِرَاحَةٍ ... تَرَى زَعْفَرَانًا فِي أَسِرَّتِهَا وَرْدَا
وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سَمِع بعضَ العربِ يقولُ للاثنين: هائِيَا (٢) يا امرأتانِ، وينبغي في القياسِ أن يقولَ: هائِينَ يا نسوةُ.
وبَلَغَني أن بعضَ العربِ يجعلُ مكانَ الهمزةِ كافًا، فيقولُ: هاكَ يا رجلُ، بغيرِ همزٍ، وهاكِ يا امرأةُ.
ومن سورة ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾
* ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾، معناه: دَعَا داعٍ بعذابٍ، ودَعَا عن عذابٍ واقعٍ (٣)، العربُ تقولُ: سَأَلَ عن العذابِ، وبالعذابِ، والعذابَ (٤)، والمعنى واحدٌ، كما تقولُ: سَأَلْتُكَ عن الرجلِ، وبالرجلِ، والرجلَ، وأنت تريدُ: عن حالِه، وسَأَلْتُ به.
стр. 145
أَنْشَدَنِي أبو القَمْقَامِ الأَسَدِيُّ:
يَسْأَلْنَ بِالْغَوْرِ وَأَيْنَ الْغَوْرُ؟
وَالْغَوْرُ مِنْهُنَّ بَعِيدٌ جَوْرُ
كَأَنَّهُنَّ فَتَيَاتٌ (١) زَوْرُ
أَوْ بَقَرَاتٌ بَيْنَهُنَّ ثَوْرُ
* ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نَصْبٍ﴾، و ﴿نُصُبٍ﴾، لغتان، وكأنَّ النَّصْبَ الشيءُ يُنْصَبُ، بمنزلةِ الغايةِ، نَصْبٌ بين عينَيْك، بمنزلةِ الغايةِ، وكأنَّ النُّصُبَ الآلهةُ التي تُعْتَادُ في عيدٍ، كما قال اللهُ : ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، وجِمَاعُ النُّصُبِ: أَنْصَابٌ، وإن شئتَ جَمَعْتَ نَصْبًا، فقلتَ: نُصُوبٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ نُوحٍ ﵇
* مَكْرًا كَبِيرًا، وكُبَارًا، وكُبَّارًا، تُشَدِّدُ الباءَ وتُخَفِّفُ، كما قال الشاعرُ:
كَحِلْفَةٍ مِنْ أَبِي رِيَاحٍ (٢) ... يَسْمَعُهَا الْوَاحِدُ الْكُبَارُ
* أهلُ الحجازِ: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وُدًّا وَلَا سُوَاعًا﴾، وأَسَدٌ: ﴿وَدًّا﴾، بالفتحِ، وفي قراءةِ عبدِ اللهِ: «وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثًا وَيَعُوقًا»، بالألفِ، فإن
стр. 146
شئتَ كانا مُجْرَيَيْنِ، وإن شئتَ كانا مَكْتُوبَيْنِ بالألفِ، وإن لم تُنَوِّنْ (١) فيهما.
ومِن سورةِ الجِنِّ
* أهلُ الحجازِ: أَوْحَيْتُ، وأَسَدٌ: وَحَيْتُ (٢)، وكان جُؤَيَّةُ -أبو أبي أُنَاسٍ، أحدُ بني نَصْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ- يقرأُ: «قُلْ أُحِيَ (٣) إِلَيَّ»، يريدُ: وُحِيَ، فيهمزُ الواوَ؛ لانْضِمامِها، كما قال: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾.
وقال الشاعرُ:
مَا هَيَّجَ الشَّوْقَ مِنْ أَطْلَالٍ ... أَضْحَتْ قِفَارًا كَوَحْيِ الْوَاحِي
قال: وسَمِعتُ بعضَ بني كِلَابٍ يقولُ: إنَّه لَيُحَى إليَّ وَحْيًا ... ...
ومِن سورةِ المُزَّمِّلِ
* ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الَّليْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا﴾، ووِطَاءً، وسَألتُ الكِسَائِيَّ عن «وِطْءًا»، بكسرِ الواوِ، بغيرِ مدٍّ؛ فلم يعرفْه، والعربُ تقولُ: وَطِئْتُه وَطْأً.
* بعضُ العربِ يُذَكِّرُ السَّمَاءَ، يجعلُه كأنَّه جمعُ سَمَاوَةٍ، فيقولُ: سَمَاءٌ كما تَرَى، مثلُ: عَظَايَةٍ، وعَظَاءٍ، فهذا وجهٌ، وقد يُذهَبُ به إلى السَّقْفِ، فيُقالُ:
стр. 147
هذا سَمَاءُ البَيْتِ.
أَنْشَدَنِي بعضُ بني تَمِيمٍ:
وَلَوْ رَفَعَ السَّمَاءُ إِلَيْهِ قَوْمًا ... لَحِقْنَا بِالسَّمَاءِ مَعَ السَّحَابِ
و «بِالنُّجُومِ».
ومِن سورةِ المُدَّثِّرِ
* ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، أهلُ الحجازِ يرفعون الراءَ، وتَمِيمٌ وعامةُ العربِ يقولون: الرِّجْزَ، وأُرَى أنهما لغتان، وكان مُجَاهِدٌ يقول: الرُّجْزُ: الأوثانُ، والرِّجْزُ: العذابُ، ويَقرأُ (١) بالضمِّ.
* قُريْشٌ تقولُ: قد دَبَرَ الليلُ والنهارُ، وقد قَبَلَ، وسائرُ العربِ: أَدْبَرَ، وأَقْبَلَ.
حدَّثنا محمدٌ، حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: وحدَّثني قَيْسُ بنُ الرَّبِيعِ، عن عَلِيِّ [بنِ] الأَقْمَرِ، عن رجلٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنه قَرَأَ: «وَالَّليْلِ إِذَا دَبَرَ»، قال: إنما أَدْبَرَ ظَهْرُ البعيرِ، أي: دَبِرَ.
قال الشاعرُ:
صَدَعَتْ غَزَالَةُ قَلْبَهُ بِكَتِيبَةٍ ... تَرَكَتْ مَسَامِعَهُ كَأَمْسِ الدَّابِرِ
فهذا حُجَّةٌ لمَنْ قَرَأَ: «دَبَرَ»، وقراءةُ زَيْدٍ: «إِذْ أَدْبَرَ».
стр. 148
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثني الفرَّاءُ، قال: حدَّثني قَيْسٌ، عن عَلِيِّ بنِ الأَقْمَرِ، عن أبي عَطِيَّةَ الوَادِعِيِّ، عن عبدِ اللهِ، أنه قَرَأَ: ﴿وَالَّليْلِ إِذَا أَدْبَرَ﴾، بألفين.
* أهلُ الحجازِ يقولون: ﴿حُمُرٌ مُسْتَنفَرَةٌ﴾، وناسٌ من العربِ: ﴿مُسْتَنفِرَةٌ﴾، بكسرِ الفاءِ، والفتحُ أكثرُ في كلامِ العربِ من الكسرِ، وقراءتُنا بالكسرِ.
أَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ:
أَحْبِسْ حِمَارَكَ إِنَّهُ مُسْتَنْفِرٌ ... فِي إِثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْنَ لِغُرَّبِ
«غُرّبٌ»: موضعٌ.
ومِن سورةِ القِيَامَةِ
* بَرَقَ البصرُ يَبْرُقُ، وبَرِقَ يَبْرَقُ، إذا رَأَى هَوْلًا يُفْزَعُ منه، و «بَرِقَ» أكثرُ وأجودُ.
وقال الشاعرُ:
نَعَانِي حَنَانَةُ طُوبَالَةً ... تسُفُّ (١) يَبِيسًا مِنَ الْعِشْرِقِ
فَنَفْسَكَ (٢) فَانْعَ وَلَا تَنْعَنِي ... وَدَاوِ (٣) الْكُلُومَ وَلَا تَبْرَقِ (٤)
стр. 149
* أهلُ الحجازِ: خَسَفَ القمرُ يَخْسِفُ، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ وأَسَدٌ: [كَشَفَصحـ] يَكْشِفُ.
* العربُ تقولُ: أينَ الْمَفِرُّ، والْمَفَرُّ، والْمَدِبُّ، والْمَدَبُّ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني يَحْيَى بنُ سَلَمَةَ كُهيْل (١)، عن أبيه، عن شُعْبَةَ بنِ جُبَيْرٍ أو عن أبي الخَلِيلِ -شَكَّ الفرَّاءُ-، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنه قَرَأَ: ﴿أَيْنَ الْمَفِرُّ﴾، وقال: إنما الْمَفَرُّ مَفَرُّ الدابَّةِ (٢).
* ﴿وُجُوهٌ يَّوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾، و «نَضِيرَةٌ»، والعربُ تقولُ: وجهٌ نَاضِرٌ، ونَضِرٌ، ونَضِيرٌ، وقد نَضُرَ وجهُه، ونَضَرَ، ونَضِرَ، الفتحُ الكسرُ (٣) لغتان.
ومِن سورةِ الإِنْسَانِ
* العربُ تقولُ: الْإِنْسَانُ، إلا طَيِّئًا؛ فإنهم يجعلون مكانَ النونِ ياءً، فيقولون: إِيْسَانٌ، ويجمَعُون: أَيَاسِينُ.
* العربُ جميعًا تكسِرُ الحاءَ من «حِينٍ (٤)»، و «حِينَئِذٍ»، وسمعتُ بني الحَارِثِ
стр. 150
ابنِ لُؤَيٍّ يقولون: حينئذٍ، وحينَ جِئْتَ (١).
* وأهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: القَافُورُ، وأكثرُ تَمِيمٍ: القَفُّورُ.
قال العَجَّاجُ:
أَهْضَامُهَا وَالْمِسْكُ وَالْقَفُّورُ (٢)
الكَافُورُ.
* «الخَمْرُ» و «الذَّهَبُ» أكثرُ كلامِ العربِ على تأنيثِها، وقد ... ... تُذَكّرُ الخمرَ، ولم أسمعْها منهم.
ومِن سورةِ المُرْسَلَاتِ
* ﴿فَقَدَّرْنَا﴾ و ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ يُخَفَّفُ ويُشَدَّدُ، والتخفيفُ هاهنا أحبُّ إليَّ، وإن كان الكِسَائِيُّ يَقرأُ بالتشديدِ، وقد بَلَغَنا أن عَلِيَّ بنَ أبي طَالِبٍ والحَسَنَ شدَّدَا: ﴿فَقَدَّرْنَا﴾.
* ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾، وفي مصحفِ عبدِ اللهِ بالواوِ: «وُقِّتَتْ (٣)»، وإذا انضمَّتِ الواوُ في أولِ حرفٍ هَمَزَها عامةُ قَيْسٍ، فيقولون: أُجُوهٌ (٤)، ونَظَرَ إليَّ
стр. 151
بأُجَيْهِ سوءٍ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: شَرَرَةٌ، وشَرَرٌ (١)، وبنو أَسَدٍ أيضًا، فأما تَمِيمٌ وقَيْسٌ فيقولون: شَرَارَةٌ، وشَرَارٌ.
قال امرُؤُ القَيْسِ:
بِرَهِيشٍ مِنْ كِنَانَتِهِ ... كَتَلَظِّي الْجَمْرِ فِي شَرَرِهْ
وقال آخرُ:
قَوْمٌ أَصَابَهُمُ مِنْ وَرْيِ زَنْدِهِمُ (٢) ... شَرَارَةٌ غَيُّهَا فِي ثَوْبِ وَارِيهَا
قال الفرَّاءُ: لم أَحْكِها إلا في هذا، وتُحْكَى: أَوْرَيْتُ النارَ، فَوَرَتْ، ووَرِيَتْ، ووَرَتْ بك زِنَادِي، ووَرِيَتْ (٣) أيضًا.
* ﴿جِمَالَةٌ﴾، و «جِمَالَاتٌ» جمعٌ أيضًا.
ومن سورة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾
* ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ لغةُ أهلِ اليمنِ، وأهلُ نجدٍ: كَذَّبتُ بِهِ تَكْذِيبًا، وقد قَرَأَ عَلِيٌّ (٤): ﴿لَغْوًا وَلَا كِذَابًا﴾، بالتخفيفِ، واللهُ أعلمُ: لا يَتَكَاذَبون.
стр. 152
قال الشاعرُ:
إِذَا جَاءَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَمَرْحَبًا ... بِهِ وَاعْتِرَافًا لَا كِذَابَ وَلَا عِلَلْ
وهي نجديةٌ، يريدُ: لا مِرَاءَ فيه ولا مُدَافَعَةَ.
* أصحابُ عبدِ اللهِ: ﴿لَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾، وكثيرٌ ... ... ... ... ... إليَّ؛ لأن «اللَّبِثَ» البَطِيءُ في معنى كلامِ العربِ، و «اللَّابِثُ»: الماكِثُ.
ومِن سورةِ ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾
* «عِظَامًا نَّاخِرَةً» و ﴿نَخِرَةً﴾، هما واحدٌ في اللغةِ، مثلُ: طامِعٍ، وطَمِعٍ، وحاذِرٍ، وحَذِرٍ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني مَنْدَلٌ (١)، عن لَيْثٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنه قَرَأَ: «نَاخِرَةً»، وبَلَغَنَا عن عَلِيّ، أنه قَرَأَ: ﴿نَخِرَةً﴾.
* وقَرَأَ أصحابُ عبدِ اللهِ: ﴿لَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾، وكثيرٌ من القُرَّاءِ: «لَابِثِينَ»، وهو أعجبُ إليَّ.
* حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: وحدَّثني قَيْسٌ، عن السُّدِّيِّ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قال: سمعتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قَرَأَ: «نَاخِرَةً»، وقَرَأَ عَلِيُّ ابنُ أبي طَالِبٍ وابنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَخِرَةً﴾.
стр. 153
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني شَرِيكٌ (١) ومحمدُ بنُ عبدِ العَزِيزِ أبو سَعِيدٍ، عن مُغِيرَةَ، عن مُجَاهِدٍ، قال شَرِيكٌ: قَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: «نَاخِرَةً».
قال محمدٌ بإِسْنَادِهِ عن مُغِيرَةَ، عن مُجَاهِدٍ، قال: سمعتُ ابنَ الزُّبَيْرِ يقولُ على المنبرِ: «ما بالُ صِبْيانٍ يقرءُون: نَخِرَةً، وإنما هي: نَاخِرَةً».
ومِن سورةِ عَبَسَ
* قولُه: ﴿أَقْبَرَهُ﴾: جَعَلَه ذا قَبْرٍ، ليس ممَّا يُلْقَى على وجهِ الأرضِ، ولا يُحْرَقُ، فإذا دَفَنْتَه بيدك قلتَ: قد قَبَرْتُه، فأنا أَقْبُرُه، وأَقْبِرُه، والضمُّ أجودُ.
* ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾، و «قَتَرٌ»، و «القَتَرُ» أكثرُ.
ومِن سورةِ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾
* ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾، كذلك تقولُ قُريْشٌ، بالكافِ، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ وأَسَدٌ يقولون: قُشِطَتْ، بالقافِ، وهي في مصحفِ عبدِ اللهِ: «قُشِطَتْ»، بالقافِ.
* العربُ تقولُ: ضَنِنْتُ أَضَنُّ، وضَنَنْتُ أَضِنُّ، وفي قراءةِ عبدِ اللهِ: «وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ»، بالظاءِ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: وحدَّثني أبو بَكْرٍ، عن عَاصِمٍ، عن زِرٍّ،
стр. 154
قال: في قراءتِكم: ﴿بِضَنِينٍ (١)﴾: ببَخِيلٍ، وفي قراءتِنا: «بظَنِينٍ»: بمُتَّهَمٍ.
ومِن سورةِ ﴿اتَّسَقَ﴾
هذه السورةُ في كتابِ ابنِ الجَهْمِ: «ما في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، ثم المُطَفِّفِينَ».
* العربُ تقولُ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾، بتشديدِ التاءِ، وكذلك الافْتِعَالُ فيما أوَّلُه الواوُ، وأهلُ تِهَامَةَ يقولون: يَاتَسِقُ، ويَاتَصِلُ، وسمعتُ بعضَ بني سُلَيْمٍ يقولون:
قَامَ بِهَا يُنْشِدُ كُلَّ مُنْشَدِ
وَايتَصَلَتْ بِمِثْلِ ضَوْءِ الْفَرْقَدِ
وسمعتُ بعضَ غَطَفَانَ يقولون: اذهبْ فَيِيتِهِمْ، وسائرُ العربِ: فَاتِهِمْ.
ومِن سورةِ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾
* ﴿بَل رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، يَرِينُ (٢) رَيْنًا، ورُيُونًا، وهو مَرِينٌ (٣) به، وسَمِع الكِسَائِيُّ: رجلًا مَرُونًا (٤) به، كأنَّها لغةٌ بالواوِ، ولم نسمعْها، وأظنُّها من لغةِ بني
стр. 155
أَسَدٍ؛ فإنهم قالوا: مَسُورٌ به، من السَّيْرِ، ومَهُوبٌ، من الهَيْبَةِ.
* «خَاتَمُهُ مِسْكٌ»، [و ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾].
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا أبو الأَحْوَصِ (١)، عن أَشْعَثَ بنِ أبي الشَّعْثَاءِ المُحَارِبِيِّ، عن عَلْقَمَةَ بنِ قَيْسٍ، أنه قَرَأَ: «خَاتَمُهُ مِسْكٌ»، وقال: «ألم تسمعِ المرأةَ تقولُ للعطَّارِ: اجعلْ لي خَاتَمَهُ مِسْكًا، أي: آخِرُهُ؟».
و «الخِتَامُ» أَشْهَرُ في القراءةِ وفي كلامِ العربِ.
سورةُ الطَّارِقِ
* أهلُ الحجازِ: الصُّلْبُ، وتَمِيمٌ وأَسَدٌ: الصَّلَبُ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
وَصَلَبٍ مِثْلُ الْعِنَانِ الْمُؤْدَمِ
أي: ظَهَرَتْ أَدَمَتُه، كأنَّه مثلُ حُمْرَةِ العِنَانِ.
أَنْشَدَنِي آخَرُ:
إِذَا أَقُومُ أَتَشَكَّى صَلَبِي
ومِن سورةِ الأَعْلَى
* ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾، و ﴿قَدَرَ﴾، مخفَّفةٌ، وقد قُرِئَ به، والتثقيلُ
стр. 156
أحبُّ إليَّ؛ لأن المعنى -واللهُ أعلمُ-: قَدَّرَ الخلقَ من الآدميينَ والبهائمِ (١)، فأَلْهَمَهم وهَدَاهم لِمَا يُصْلِحُهم، ومَن قَرَأَ بالتخفيفِ؛ فكأنَّ معناه: والذي قَدَرَ، يريدُ: مَلَكَ، فَهَدَى وأَضَلَّ (٢)، وإن لم يأتِ بـ «أَضَلَّ»، كما قال الشاعرُ:
وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ وَجْهًا ... أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي
أراد: أَيُّ الخيرِ والشرِ (٣) يَلِينِي، وكما قال: ﴿سَرَابِيلَ (٤) تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَاسَكُمْ﴾، وهي تَقِي البَرْدَ كما تَقِي الحرَّ، ولم يَذْكُرِ البَرْدَ.
ومِن سورةِ الغَاشِيَةِ
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: ﴿مَا أَنتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ﴾، بكسرِ الطاءِ، وتَمِيمٌ: ﴿بِمُسَيْطَرٍ (٥)﴾.
والكتابُ بالسينِ، والقراءةُ بالسينِ والصادِ.
مُفْسِدٌ.
* وفي «حَاشَا» ثلاثُ لغاتٍ: من العربِ من يُتِمُّها، فيقولُ: حَاشَا اللهِ، بأَلِفَينِ، وأهلُ الحجازِ يقولون: حَاشَ لَكَ، وبعضُ العربِ: حَشَا زيدٍ، كأنَّه أراد: حَشَا لزيدٍ، وهي في أهلِ الحجازِ.
قال الشاعرُ:
حَشَا رَهْطِ النَّبِيِّ فَإِنَّ مِنْهُمْ ... بُحُورًا لَّا تُكَدِّرُهَا الدِّلَاءُ
* والعربُ تُدخِلُ في «ثُمَّ» التي يُنْسَقُ بها الهاءَ، فيقولون: فَعَلْتَ، وثُمَّتَ فَعَلْتَ، وهي في بني سُليْمٍ وقَيْسٍ كثيرةٌ.
قال بعضُهم:
وَأَرَى الْغَوَانِيَ بَعْدَمَا وَاجَهْنَنِي ... أَعْرَضْنَ ثُمَّتَ قُلْنَ شَيْخٌ أَعْوَرُ
وقال السُّلَمِيُّ:
ثُمَّتَ إِنْ تَاتَلِ نَفْرًا يَنْفِرُ
وأنشَدنا أيضًا:
لَا تَبْقُرُنَّ بِأَيْدِيكُمْ بُطُونَكُمُ ... ثُمَّتَ لَا حَسْرَةٌ تُغْنِي وَلَا جَزَعُ
* والعربُ جميعًا تقولُ: أَوْدِيَةٌ، وجَارِيَةٌ، ونَاصِيَةٌ، إلا طَيِّئًا؛ فإنهم يقولون: أَوْدَاةٌ، وجَارَاةٌ، ونَاصَاةٌ.
أَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ:
لَقَدْ آذَنَتْ أَهْلَ الْيَمَامَةِ طَيِّءٌ ... بِحَرْبٍ كَنَاصَاةِ الْأَغَرِّ الْمُشَهّرِ
стр. 159
وأنشدتْني طَائِيَّةٌ:
فَمَا الدُّنْيَا بِبَاقَاةٍ لِحَيٍّ ... وَلَا حَيٌّ عَلَى الدُّنْيَا بِبَاقٍ
* والعربُ جميعًا تَقِفُ على كلِّ نَصْبٍ يَجْري بالنونِ بالألفِ، إلا طَيِّئًا؛ فإنهم يحذِفون الألفَ، فيقولون: رأيتُ زيدَ، ورأيتُ بَكر، ولا يُثْبِتون فيها ألفًا.
* العربُ جميعًا يَقِفُون على ... ... ... ـلُها ياءٌ أو واوٌ، أو ما كان على مِثَالِهما، وإن كانتْ ألفًا مجهولةً ممَّا لا يُعرَفُ؛ بالألفِ، فيقولون: فَتَى، وقَضَى، ورَمَى، وبَلَى، ومَتَى، وحَتَّى، وسَكْرَى، وطَيِّءٌ تَقِفُ على كلِّ ذلك بالياءِ، فيقولون: فَتَيْ، وقـ ... ـي [وقَضَيْ] (١)، وهذه حُبْلَيْ، ويقولون: ألم تَفْعَلْ؟ فيقولُ: بَلَيْ، وفي «هذا»: هَاذَيْ (٢)، و «هَاتَا»: هَاتَيْ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
يَا رَبِّ أَدْعُوكَ عَلَى أَهْلِ الغَضَيْ (٣)
أَدْعُو عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ وَالضُّحَيْ
يَا رَبِّ إِنْ كُنْتَ مُجِيبي (٤) فَالْوَحَيْ
وأَنْشَدَنِي آخَرُ:
стр. 160
حَقَّتْ وَقَالَتْ نِيْبُها (١): حَتَّى مَتَيْ
تبشّرِي بِالرِّفْهِ وَالْمَاءِ الرِّوَيْ
وَفَرَجٍ مِنْكِ قَرِيبٍ قَدْ أَتَيْ
يَتْبَعْنَ بَوَّاعًا كَسِرْحَانِ الْغَضَيْ
فَهُوَ أَبٌ لِهَذِهِ وَابْنٌ لِتَيْقصر
* ويقولون (٢) في «نَعَمْ»: نَعيْ، ورُبَّما مَدُّوها، فقالوا: نعايْ، غيرُ مهموزٍ (٣)، والأصلُ: نَعيْ (٤)، كما قالوا: نَعَامْ، [و] أنتَ تريدُ أن تُفَهِّمَهُ (٥)، فتَمُدَّ.
* وتقولُ طَيِّءٌ في جمع المِيثَاقِ: مَيَاثِيقُ، والميزانِ: مَيَازِينُ، وهي أيضًا في غيرِهم من العربِ في بعضِ أهلِ الحجازِ.
أَنْشَدَنِي بعضُ الطائِيِّين:
حِمًى لَا يُحَلُّ (٦) الدَّهْرَ إِلَّا بِإِذْنِنَا ... وَلَا نَسْأَلُ الْأَقْوَامَ عَقْدَ الْمَيَاثِقِ
* ومن العربِ مَن يقولُ: لُسْتُ على شيءٍ، ولُسْنَا، ولُسْتُم، في كلِّ موضعٍ
стр. 161
سَكَنَتْ فيه اللامُ -يعني: لامَ الفِعْلِ، وهي السينُ- مثلُ: فَعَلْتَ (١)، وفَعَلْنَا.
* ومنهم مَن يفتحُ العينَ من «عِنْد»، فيقولُ: عَنْدَ، ويرفعُها، فيقولُ: عُنْدَ، قال: والضمُّ أحسِبُ الكِسَائِيَّ حَكَاه عن جَرْمٍ: عُنْدَ.
* وزَعَم الكِسَائِيُّ أن بعضَ بني سَدُوسٍ وكثيرًا من أهلِ اليمنِ يجعلون السينَ الساكنةَ بينَ [السينِ و] الصادِ، وهو شيءٌ لا يضبطُه الكتابُ.
* وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سَمِع في «... ـشِطَتْ» في لغةِ الذين يقولون: ضُرْبَ (٢) به: «... ـشْطَتْ» بجزمِ الشينِ، مثلُ ذلك.
* وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سَمِع في «سَغِبَ» الكسرَ والرفعَ والنصبَ، وأن مصادرَها: السَّغَبُ ... ... ... ... قال: سَغَبَ ... سُغُوبًا، ومَن قال: سَغُبْتُ؛ قال: سَغَبًا
стр. 162
قال ناسخه –عفا الله تعالى عنه وعن والديه-:
هذا آخر ما وجدتُّ في نسخة كتاب أبي زكريا هذا، فرغت منها نسخًا وتصحيحًا في شعبان سنة ١٤٣٥.
ولم آلُ جهدًا في ضبطها وتصحيحها؛ فإن وَجَدتَّ بعدُ خطأً لم أُصلحه؛ فاعلم أنه -إن شاء الله- في النسخة هكذا، وبادر إلى إصلاحه؛ أو أصلحتُه على غير ما تراه الصوابَ؛ فقد حاولتُ -مبلغَ علمي- به وجهًا، والله يكتب لمن اجتهد فأخطأ أجرًا.
اللهم تقبل مني عملي هذا، واجعله لي ذخرًا، إنك أنت السميع المجيب.
стр. 163
وبعد؛ فاعلم -هداني الله وإياك للعلم النافع- أنه ليس ثَمَّ في عملي هذا إلا النسخُ والمقابلةُ والتصحيحُ، فإنه إذا استقام لك كلام أبي زكريا؛ وقد بلغتَ من العلم مبلغًا مَّا وصلتَ به إلى كتابه هذا؛ فما أظنُّك في حاجةٍ إلى ما جَرَوا عليه اليوم في تعاطي كتب السلف من الدراسة والعزو والتخريج والشرح والترجمة والفهرسة؛ مما يَدْعُونه تحقيقًا علميًّا؛ فأنت إنما تنتجع كلام أبي زكريا؛ فما أنت وما يكتبون من أنَّ هذه الآية أو تلك في سورة كذا، أو أن هذا البيت أو ذاك أنشده فلان، أو أنه من هذا البحر أو ذاك، أو أن فلانا ممن ورد عليك مترجَمٌ في كتاب كذا؟ فليس ذلك في النساخة بشيءٍ إلا شيئًا بِدْعًا، وإنما نحن نَسَخَةٌ تَبَعٌ، وما وراء ذلك -مما قدَّمت لك- ضربٌ من التأليف آخر. على أنَّ لتطلُّب ذلك في إخراج كتب السلف أهلين، عنه ينافحون، وجرى أناسٌ عليه آخرون لمآربَ أخرى، والله المستعان.