بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ النُّورِ
* ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾، «لَوْلَا» و «لَوْمَا» لغتان، على مذهبين:
أحدُهما: استفهامٌ يَلِي «فَعَلَ يَفْعَلُ» والاسمَ والصفةَ وما شِئتَ، كقولِ اللهِ : ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾، وقولِه: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾، و ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، هذه -واللهُ أعلمُ- بمنزلةِ «هَلَّا»، وهي في كلامِ العربِ كثيرةٌ، و «لَوْمَا» في مثلِ معناها، قال اللهُ : ﴿لَوْمَا تَاتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾، وهي بمنزلةِ «هَلَّا»، واللهُ أعلمُ.
والمعنى الآخَرُ: أن تكونَ رافعةً للاسمِ وتَلِيه، ولا تَلِي «فَعَلَ يَفْعَلُ» ولا صفةً، من ذلك: قولُ اللهِ : ﴿لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾، و «لَوْمَا» في هذا المعنى.
أَنْشَدَنِي بعضُ بني أَسَدٍ:
لَوْمَا هَوَى عِرْسِ كُميْتٍ لَمْ أُبَلْ
عَلَى كُميْتِ (١) ابْنِ أُنَيْفٍ مَا فَعَلْ
يقالُ: ما أُبَالِيك، وما أُبَالِي منك، وما أُبَالِي عليك، وما أُبَالِي (٢) بك.
* ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾، وكانت عَائِشَةُ تقرأُ: ﴿إِذْ تَلِقُونَهُ﴾، من وَلَقْتُ،
стр. 107
تريدُ: تُرَدِّدُونه وتُعْمِلُونه، وبعضُ قَيْسٍ يقولُ في مثلِ هذا المعنى: «إِذْ تَالِقُونَهُ»، من أَلَقْتُ، ووَلَقْتُ، لغتان: الإِلْقُ، والأَلْقُ (١).
* أهلُ الحجازِ: ﴿الزُّجَاجَةُ﴾، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ: ﴿الزَّجَاجَةُ﴾، و «الزِّجَاجَةُ» لغةٌ جيدةٌ.
* القُرَّاءُ جميعًا وكلامُ العربِ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كُبْرَهُ﴾.
* ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ﴾، العربُ كلُّها على تخفيفِ «الْعَوْرَاتِ»، و «الْخَيْرَاتِ»؛ إلا هُذَيْلًا؛ فإنها تُثقِّلُ ما كان من هذا النوعِ من الياءِ والواوِ: خَيَرَاتٌ، وبَيَضَاتٌ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَبُو بَيَضَاتٍ رَائِحٌ مُتَأَوِّبٌ ... رَفِيقٌ بِمَسْحِ الْمَنْكِبَينِ سَبُوحُ
يعني: الظَّلِيمَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ الفُرْقَانِ
* ﴿الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾، معناها: التي أَمْطَرْنَاها، ولو قيل: التي
стр. 108
مُطِرَتْ؛ لكان صوابًا، كما يقالُ: أرضٌ ممطورةٌ.
* ﴿لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾، معناه: لا يَخَافُون، وهذه كلمةٌ تِهَامِيَّةٌ، وهي أيضًا من لغةِ هُذَيْلٍ، إذا كان مع الرجاءِ جَحْدٌ ذَهَبوا به إلى معنى الخوفِ، فيقولون: فلانٌ لا يرجو ربَّه، يريدون: لا يَخَافُ ربَّه، ومن ذلك: قولُه: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلهِ وَقَارًا﴾، أي: لا تخافون للهِ عَظَمَةً، فإذا قالوا: فلانٌ يرجو اللهَ؛ فهذا على معنى الرجاءِ، لا على الخوفِ.
وقال الشاعرُ:
إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا ... وَحَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوْبٍ (١) عَوَامِلِ
وقال الآخَرُ:
لَا تَرْتَجِي حِيْنَ تُلَاقِي الذَّايِدَا
أَسَبْعَةً لَاقَتْ مَعًا أَمْ وَاحِدًا
* ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾، «فَعلْتُ» منه: عَضِضْتُ، وزَعَم الكِسَائِيُّ أن بعضَ العربِ يقولُ: عَضَضْتُ، ومَسَسْتُ، وظَلَلْتُ، ووَدَدتُ، وشَمَمْتُ، بالفتحِ، لغاتُ بني فَزَارَةَ.
* ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ (٢)﴾ أهلُ الحجازِ، وأهلُ نجدٍ يقولون: أَمْرَجَ دابَّتَه، بالألفِ.
стр. 109
* ﴿نَشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾، و ﴿نُشْرًا﴾، و ﴿نُشُرًا﴾، قَرَأَ أصحابُ عبدِ اللهِ بالتخفيفِ، والفتحِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني قَيْسُ بنُ الرَّبِيعِ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن أبي عبدِالرحمنِ السُّلَمِيِّ، عن عَلِيٍّ، أنه قَرَأَهَا: ﴿بُشُرًا﴾، كأنَّها جمعٌ، واحدُها: بَشِيرةٌ، وهو وجهٌ حَسَنٌ؛ لقولِ اللهِ : ﴿يُرْسِلَ (١) الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾.
* العربُ تقولُ: قَتَرَ على أهلِه، يَقْتِرُ، ويَقْتُرُ، لغتان، وبعضُهم يقولُ: أَقْتَرَ على أهلِه، وهي قراءةُ أهلِ الحجازِ.
* بعضُ أَسْدِ السَّرَاةِ وبَجِيلَةَ يقولون: هو يَبَاتُ، من «بِتُّ»، وسائرُ العربِ: يَبِيتُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ الشُّعَرَاءِ
* ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾، العربُ على فتحِها.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، عن السَّرِيِّ بنِ إِسْمَاعِيلَ، عن الشَّعْبِيِّ، أنه قَرَأَ: ﴿وَفَعَلْتَ فِعْلَتَكَ﴾، بكسرِ الفاءِ.
قال أبو بَكْرٍ: رأيتُ في أصلِ ابنِ الجَهْمِ بعدُ: «قال الفرَّاءُ: أظنُّ أن الفِعْلَ إذا كُنِيَ عنه
стр. 110
جاز فيه الكسرُ»؛ وأَخْطَأَ.
* العربُ تقولُ: هذا رجلٌ حَاذِرٌ، وحَذِرٌ.
وحدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني أبو لَيْلَى السِّجْستَانِيُّ، عن أبي حَرِيزٍ (١) قاضِي سِجْستَانَ، أن ابنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾، قال: مُودُونَ في السِّلَاحِ، وقَرَأَ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ﴾.
* ﴿إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾، فَتَحَ (٢) الخاءَ (٣) الحَسن، وقَرَأَ به الكِسَائِيُّ، وقال الكِسَائِيُّ: «خُلُقُ الْأَوَّلِينَ»: عادةُ الأَوَّلِين، و «خَلْقُ الْأَوَّلِينَ»: اختِلَاقُهم وافتِعَالُهم، والضمُّ أحبُّ إليَّ؛ لأنه يَأتِي على الوجهين جميعًا؛ لأن العربَ يقولون: هذه أحاديثُ الخُلُقِ، يريدون: المُخْتَلَقَةُ، معَ اجتماعِ القُرَّاءِ عليه.
* ﴿بِكُلِّ رِيْعٍ﴾، العربُ تقولُ: هذا رِيْعٌ، وهذا رَيْعٌ، وأظنُّ الفتحَ لقَيْسٍ؛ لأني سمعتُهم يقولون للرِّيرِ: الرَّيْرُ، وهو الْمُخُّ الرَّدِيءُ، وللُّوْحِ -وهو ما بين السماءِ والأرضِ-: اللَّوْحُ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: «الْجُبُلَّةُ»، وقَرَأَ عَاصِمٌ والأَعْمَشُ: ﴿الْجِبِلَّةَ﴾، بالكسرِ، وكلُّهم يُشَدِّدُ اللامَ.
* ﴿بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾، و ﴿فَرِهِينَ﴾، لغتان، وكأنَّ الفَارِهَ: الحاذقُ، ويقالُ:
стр. 111
إن الفَرِهَ الأَشِرُ.
* و «الْجِبِلُّ»، و «الْجُبُلُّ»، لغتان، وقَرَأَ الأَعْمَشُ: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جُبُلًا﴾، بضمِّ الجيمِ والباءِ، بغيرِ تشديدٍ (١)، كأنَّه جمعٌ، واحِدُه: جَبِيلٌ، مثلُ: قَبِيلٍ، وقُبُلٍ.
* ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾، واحدُهم: أَعْجَمُ (٢)، ثم جُمِعَ، وإن شئتَ كان منسوبًا، واحدُه: أَعْجَمِيٌّ، فإذا جَمَعْتَ خَفَّفْتَ، كما قالوا: الأَشْعَرِينَ، وواحدُهم: أَشْعَرِيٌّ.
قال الكُمَيْتُ:
وَلَوْ جَهَّزْتُ قَافِيَةً شَرُودًا ... لَقَد دَخَلَتْ بُيُوتَ الْأَشْعَرِينَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ النَّمْلِ
* العربُ تقولُ: بُورِكْتَ، وبُورِكَ فيك، وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع العربَ تقولُ: بَارَكَكَ اللهُ، وكلٌّ حَسَنٌ.
* ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا﴾، و ﴿حَسَنًا﴾، فأما «الْحُسْنُ» فالمصدرُ، بمنزلةِ الإِحْسَانِ، وأما «الْحَسَنُ» فالعَمَلُ الحَسَنُ بعينِه.
стр. 112
* ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾، ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾، أكثرُ كلامِ العربِ نصبُ الياءِ في «مَا لِي» خاصَّةً، وإرسالُها لغةٌ.
* ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾، وبعضُ العربِ يقولُ: عِفْرِيَةٌ.
* ﴿دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾، جاء في الأَثَرِ أنه من الكَلْمِ، ومن الكَلَامِ، وهي في قراءةِ أُبَيٍّ: «تُنَبِّيُهُمْ أَنَّ النَّاسَ»، بمعنى الكَلَامِ.
ومِن سورةِ القَصَصِ
* العربُ تقولُ: هذا فِرْعَوْنُ، وفُرْعَوْنُ؛ لأنه عَجَمِيٌّ، كما يقالُ: القِسْطَاسُ، والقُسْطَاسُ، والكسرُ أعربُ وأجودُ.
* ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾، و ﴿يَصْدُرَ (١)﴾، كثيرٌ من العربِ إذا انْجَزَمَتِ الصادُ جَعَلَها زايًا، يقولُ أحدُهم: اُزْدُقْ، ويقولون في المِصْدَغَةِ -وهي من الصُّدْغِ-: مِزْدَغَةٌ.
* ﴿أَوْ جِذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾، فيها ثلاثُ لغاتٍ: جِذْوَةٌ، وجَذْوَةٌ، وجُذْوَةٌ، وفيها ثلاثُ لغاتٍ أُخَرُ: جِثْوَةٌ، وجُثْوَةٌ، وجَثْوَةٌ، في معنًى واحدٍ، ولا تَدْخُلُ الثاءُ في القراءةِ.
* ﴿مِنَ الرُّهْبِ﴾، و ﴿الرُّهُبِ﴾، و ﴿الرَّهْبِ﴾، و ﴿الرَّهَبِ﴾، والفتحُ في أهلِ الحجازِ.
стр. 113
* أهلُ الحجازِ لا يهمزون «رِدًا»، يقولون: ﴿رِدًا يُصَدِّقْنِي﴾، وغيرُهم يهمزُه؛ لأن العربَ يقولون: أَرْدَاتُ الرجلَ: أَعَنْتُه، وأَرْدَيْتُه أيضًا.
* ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا (١)﴾ اللغةُ الفاشيةُ، وبعضُ العربِ يقولُ: غَوِينَا، ولا أَشْتَهِيها.
* «الْحُزْنُ»، و «الْحَزنُ»، لغتان، والفتحُ كثيرٌ في لغةِ أهلِ الحجازِ.
* ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾، العربُ تقولُ: وَكَزْتُه، ووَهَزْتُه، ولَهَزْتُه، ولَكِزْتُه، ولَهَدتُه، كلُّه بمعنًى واحدٍ.
وأَنْشَدَنِي بعضُهم:
وَإِذَا خَشِيتَ تَفَرُّقا (٢) مِنْ نِيَّةٍ ... فَالْهَد حشَاكَ (٣) بمخْلَبٍ مِنْ رَاتِبِ
قال أبو بَكْرٍ: لم أَرَ هذا البيتَ في كتابِ ابنِ الجَهْمِ، وقد قَرَأَه علينا.
* ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾، العربُ جميعًا: وَرَدَ، بالفتحِ، إلا طَيِّئًا؛ فإنهم يقولون: وَرْدَ.
وأَنْشَدَنِي بعضُهم:
وَرْدَ عَلَيْهِ طَالِبُ الْحَاجَاتِ
ونُرَى أنه من لغةِ طَيِّءٍ خُفِّفَ؛ لأن الفتحَ لا يُخَفَّفُ.
стр. 114
* وأما قولُه: ﴿إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾، العربُ تقولُ: أنا إليه مُحْتَاجٌ، وأنا له مِحْتَاجٌ، وأنا إليه فِقِيرٌ، وأنا له فَقِيرٌ (١)، وهو مثلُ قولِه: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾، وقال في موضعٍ آخَرَ: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾، وقال: ﴿الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾، وقال في موضعٍ آخَرَ: ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾.
* ﴿عَلَى أَن تَاجُرَنِي﴾، و ﴿تَاجِرَنِي﴾، لغتان.
* ﴿أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾، و ﴿الْخِيْرَةُ﴾، نصبُ الياءِ وإرسالُها لغتان.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ العَنْكَبُوتِ
* «الْعَنْكَبُوتُ»، أكثرُ كلامِ العربِ فيها التأنيثُ، وبعضُ رَبِيعَةَ يُذَكِّرُه.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
عَلَى هُطَّالِهِمْ مِنْهُمْ بُيُوتٌ ... كَأَنَّ الْعَنْكَبُوتَ هُوَ ابْتَنَاهَا
فذَكَّرَ.
* العربُ تقولُ: ﴿النَّشْأَةَ﴾، بجزمِ الشينِ، وبالهمزِ، ويتركون الهمزَ، فيقولون: ﴿النَّشَاةَ﴾، بمنزلةِ «الحَصَاةِ»، وكان الحَسَنُ البَصْرِيُّ يهمزُها، ويمدُّها، فيقولُ: ﴿النَّشَاءَةَ﴾، فمَن ترك الهمزَ في الممدودِ قال: النَّشَايَة.
стр. 115
* ﴿لَنُبَوِّءَنَّهُم (١) مِّنَ الْجَنَّةِ﴾، وقَرَأَ ابنُ مَسْعُودٍ وأصحابُه: «لَنُثَوِّيَنَّهُمْ»، لا على اللغةِ، وإنما هما معنيان اتَّفَقا، هذا من «أَثْوَيْتُ»، وهذا من «بَوَّاتُ».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ الرُّومِ
* ﴿وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾، اللغةُ الفاشيةُ أن تقولَ العربُ: غَلَبْتُه غَلَبَةً شديدةً، بالهاءِ، وإنما تُحذَفُ الهاءُ منها عندَ الإضافاتِ منها، كما حُذِفَتْ من قولِه: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾، وكما قال الشاعرُ:
قَامَ وُلَاهَا فَسَقوهُ (٢) صَرْخَدَا
يريدون: قام وُلَاتُها، فتُحْذَفُ عندَ الإضافةِ، ولا تُحْذَفُ في غيرِ الإضافةِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ لُقْمَانَ ﵇
* «وَلَا تُصَاعِرْ»، و ﴿تُصَعِّرْ﴾، لغتان.
* ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ﴾، أهلُ الحجازِ وعامةُ العربِ ينصبون الياءَ من غَشِيَهم، وخَشِيَهم، وبَقِيَ، ورَضِيَ، ورُبَّما أَسْكَنُوها، كما قال الشاعرُ: