رُسْلٌ.
فيها بقيَّةٌ تأتي بَعْدُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ النَّحْلِ
* ﴿بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾، و ﴿شَقِّ﴾، الشِّقُّ: الاسمُ، والشَّقُّ: المصدرُ، شَقَقْنَا عليه شَقًّا.
* قُريْشٌ ومَن جاوَرَهم مِن أهلِ الحجازِ يقولون: «الشَّجَرُ»، بفتحِ الشينِ، وعامةُ العربِ يقولون: «الشِّجَرُ».
* حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني شيخٌ، عن قَتَادَةَ، قال: «الْهُونُ» في لغةِ قُريْشٍ: الهَوَانُ.
وبعضُ تَمِيمٍ يقولون: «إنه لقَلِيلُ هُونِ المَؤُونَةِ»، يجعلونه الشيءَ الخفيفَ اليسيرَ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: وَكَّدتُّ الأمرَ تَوْكِيدًا، وبعضُ العربِ يقولون: أَكَّدتُّ تَاكِيدًا.
* العربُ تقولُ: ﴿غيرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾، يُشِيرون بالكسرِ إلى الغينِ، وأكثرُ الكلامِ الكسرُ.
стр. 80
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ بني إِسْرَائِيلَ
* أهلُ الحجازِ: أَسْرَيْتُ به، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ وأَسَدٌ: سَرِيْتُ، وقد قَرَأَ بعضُ أهلِ المدينةِ: ﴿أَنَ اسْرِ بِعِبَادِي﴾، من «سَرِيْتُ»، وهما سواءٌ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: أُفٍّ لك، خفضًا بالنونِ وغيرِ النونِ، والنونُ في أهلِ اليمنِ، وقَيْسٌ تقولُ: أُفَّ لك، نصبٌ بلا نونٍ، وبعضُ العربِ يقولُ: أُفُّ لك، رفعٌ بلا نونٍ، وأَسَدٌ يقولون: أُفًّا لك، بالنونِ.
* «الْقُسْطَاسُ» قراءةُ أهلِ المدينةِ، وقَرَأَ الأَعْمَشُ ويَحْيَى بنُ وَثَّابٍ: «الْقِسْطَاسُ»، وهما لغتان، وكذلك: «الْقِرْطَاسُ»، و «الْقُرْطَاسُ».
* أهلُ الحجازِ يقولون: هي العُنُقُ، فيُؤَنِّثونها، ويُصَغِّرونها: عُنيْقَةٌ (١)، وأَسَدٌ تقولُ: هو العُنُقُ، فيُثَقِّلون، ويُذَكِّرون، وتَمِيمٌ ورَبِيعةُ يقولون: عُنْقٌ.
قال أبو النَّجْمِ:
فِي كَاهِلٍ ضَخْمٍ وَعُنْقٍ عَرْطَلِ
* أهلُ الحجازِ يقولون: قد أَنْغَضَ الرجلُ رأسَه، وبعضُ العربِ يقولُ: قد نَغَضَ رأسَه، والرأسُ نفسُه قد نَغَضَ يَنْغُضُ، ويَنْغِضُ، ونَغَضَتْ سِنُّه نَغَضًا شديدًا.
* ﴿أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ لغةٌ قُرَشِيَّةٌ، وعليها القراءةُ، وبعضُ هَوَازِنَ
стр. 81
مِن سَعْدِ بنِ بَكْرٍ وبني كِنَانَةَ وهُذيْلٌ وكثيرٌ من الأنصارِ يقولون: «نَاءَ بِجَانِبِه»، ويقولون في «رَأَى»: رَاءَ.
وأَنْشَدَنِي بعضُ الأنصارِ:
نُجَالِدُ عَنْهُ بِأَسْيَافِنَا ... وَنَاءَتْ مَعَدٌّ بِأَرْضِ الْحَرَمْ
وأَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَوْ غُلَامٌ مُعَللٌ رَاءَ رُؤْيًا ... فَهْوَ يَهْذِي بِمَا رَأَى فِي الْمَنَامِ
فإذا قالوا: فَعَلْتُ؛ قالوا: رَأَيْتُ، ونَأَيْتُ، فلم [يختَلِفوا، ولا يختَلِفونصحـ] في المصدرِ، يقولون: رَأَيْتُ رَايًا، ورُؤْيَةً.
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ: لقد كِدتَ، يكسرون الكافَ، وعامةُ قَيْسٍ يقولون: لقد كُدتَ تَفْعَلُ، وكُدْنَا، ولا يختلفون في «يَكَادُ»، بالفتحِ.
* وقد قَرَأَتِ القُرَّاءُ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾، و ﴿الذِّلِّ﴾، وليستا بلغتين، إنما «الذِّلُّ» مصدرٌ للذلولِ، و «الذُّلُّ» مصدرٌ للذلِيلِ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني هُشيْمٌ، عن جَعْفَرِ بنِ إِيَاسٍ أبي بِشْرٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، أنه قَرَأَ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذِّلِّ﴾.
* ﴿[إِنَّهُ] كَانَ خِطأً﴾، و ﴿خطئًا (١)﴾، و ﴿خَطأً﴾، كان الحَسَنُ يَمُدُّه، وهي لغاتٌ.
* ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، مِن «قَفَوْتُ»، وبعضُهم يقولُ:
стр. 82
﴿وَلَا تَقُفْ (١)﴾، من القِيَافَةِ، وهو من «قُفْتُ».
* ﴿قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾، زَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع العربَ تقولُ: يَسَرْتُ له في الأمرِ، وأَيْسَرْتُ له، لغتان.
وفي النحلِ أيضًا
* ﴿لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ﴾، العربُ مُجْتَمِعون على أن يقولوا: سَقَيْتُ الرجلَ، فأنا أَسْقِيه، لشَفَتِه (٢)، كما قال اللهُ : ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾، فإذا أَجْرَوا للرجلِ نَهْرًا، أو كان من الألبانِ؛ قالوا: سَقَيْتُه، وأَسْقَيْتُه، وكذلك السُّقْيَا من الغيثِ (٣)، يقالُ فيها: سَقَيْتُ، وأَسْقَيْتُ.
وقال لَبِيدٌ:
سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وَأَسْقَى ... نُمَيْرًا وَالقَبَائِلَ (٤) مِنْ هِلَالِ
فجَمَعَ اللُّغَتين (٥) في [بيتٍصحـ] واحدٍ.
стр. 83
وفي يُوسُفَ
* في «حَاشَا» ثلاثُ لغاتٍ: من العربِ من يُتِمُّها، فيقولُ: حَاشَا، بأَلِفَينِ، وأهلُ الحجازِ يقولـ[ـون]: حَاشَ [لَكَ]، وبعضُهم [يقولُ]: حَشَا زيدٍ.
قال الشاعرُ:
حَشَا رَهْطِ النَّبِيِّ فَإِنَّ فِيهِمْ ... بُحُورًا مَا تُكَدِّرُهَا الدِّلَاءُ
وهي حجازيةٌ أيضًا.
وفي الحِجْرِ
* العربُ تُدْخِلُ في «ثُمَّ» التي يُنْسَقُ بها الهاءَ، فيقولون: فَعَلْتُ، ثُمَّ فَعَلْتُ، وفَعَلْتُ، ثُمَّتَ فَعَلْتُ، وهي في سُليْمٍ كثيرةٌ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
وَأَرَى الْغَوَانِي بَعْدَمَا وَاجَهْنَنِي ... أَعْرَضْنَ ثُمَّتَ قُلْنَ شَيْخٌ أَعْوَرُ
وقال الآخَرُ:
ثُمَّتَ إِنْ تَاتَلِ نَفْرًا تَنْفِرْ (١)
وقال آخَرُ:
لَا تَبْقُرُنَّ بِأَيْدِكُمْ بُطُونَكُمُ ... ثُمَّتَ لَا حَسْرَةٌ تُغْنِي وَلَا جَزَعُ
стр. 84
* ومن العربِ مَن يقولُ: لُسْتُم على شيءٍ، ولُسْنَا، ولُسْتَ، في كلِّ موضعٍ سُكِّنَتْ فيه اللامُ -يعني: لامَ الفِعْلِ، وهي السينُ- مثلُ: فَعَلْتَ، وفَعَلْنَا، حدَّثني به الكِسَائِيُّ.
* [و] منهم مَن يرفعُ العينَ في «عِنْدَ»، فيقولُ [خ: فيقولون]: عُنْدَ، وبعضُهم: عَنْدَ، وأَحْسِبُ الضَّمَّ عَنْ جَرْمٍ.
* وزَعَم الكِسَائِيُّ أن بعضَ بني سَدُوسٍ وكثيرًا من العربِ من أهلِ اليمنِ مِن فُصَحائِهم؛ يجعلون السينَ الساكنةَ بينَ الشينِ والضادِ، شيئًا لا يَضْبِطُه الكلامُ.
* وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع في «كُشِطَ» في لغةِ الذين يقولون: ضُرْبَ (١) به؛ يقولون: قُشْطَتْ، مثلُ ذلك.
ـجز الجزء الأول من الأصل ... والسماع إلى هاهنا ... ـسبت تاسع جمادى الآخرة ... ـنة ثلاثين وخمسمائة (٢).
стр. 85
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ الكَهْفِ
* ﴿لَاكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾، فيها ثلاثُ لغاتٍ: لَكِنَّا، ولَكِنَّ، ولَكِنَّهُ، بالهاءِ.
أَنْشَدَنِي أبو ثَرْوَانَ:
وَتَرْمِينَنِي بِالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبٌ ... وَتَقْلِينَنِي لَكِنَّ إِيَّاكِ لَا أَقْلِي
* أكثرُ كلامِ العربِ: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيحُ﴾، وفي قراءةِ عبدِ اللهِ: «تَذْرِيهِ الرِّيحُ».
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: هي العَضْدُ (١)، والعَضِدُ، وفي بعضِ تَمِيمٍ: العَضْدُ، أيضًا فيهم بالتخفيفِ، والعُضْدُ لغةٌ، وأظنُّها في رَبِيعَةَ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: أرضٌ جُرُزٌ، وأَسَدٌ تقولُ: أرضٌ جَرَزٌ، وتَمِيمٌ تقولُ: أرضٌ جُرْزٌ، وجَرْزٌ، بالتخفيفِ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: ﴿وَيُهَيِّء لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُم مَرْفِقًا﴾، يفتحون الميمَ، ويكسرون الفاءَ في كلِّ مَرْفِقٍ ارتَفَقْتَ به، ويكسرون مِرْفَقَ الإنسانِ، والعربُ بَعْدُ يكسرون الميمَ منهما جميعًا.
* «يَرْبِطُ»، و «يَرْبُطُ»، لغتان.
* «الْوَرِقُ» لغةُ أهلِ الحجازِ، وتَمِيمٌ تقولُ: «الْوَرْقُ»، وقد قَرَأَها الأَعْمَشُ
стр. 86
وعَاصِمٌ: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بَوَرْقِكُمْ﴾، وبعضُ العربِ يقولُ: «الْوِرْقُ»، فيكسرُ الواوَ.
* «الْأُكُلُ» يُثَقِّلُه أهلُ الحجازِ، ويُخَفِّفُه أهلُ نجدٍ.
* «الْعِوَجُ» في الدِّينِ، وفي الأرضِ إذا لم تكنْ مستويةً، و «العَوَجُ» في العُودِ، يقالُ: فيه عَوَجٌ شديدٌ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: هو الْوَصِيدُ، بالواوِ، وهو الحَظِيرةُ والفِنَاءُ، وأهلُ نجدٍ يقولون: الْأَصِيدُ.
* «الثُّمُرُ»: المالُ، و «الثَّمَرُ»: المأكولُ، وقد قُرِئَتْ: ﴿وَكَانَ لَهُ ثُمُرٌ﴾، و ﴿ثَمَرٌ﴾، جميعًا.
* «الْبَدَلُ» لغةُ العربِ، وسمعتُ بعضَ بني عُقيْلٍ يقولُ: مَا لَهُ بِدْلٌ، وقال أيضًا هو في «الأَمَلِ»: إِمْلٌ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: نَفْسٌ زَاكِيَةٌ، بألفٍ (١)، وغيرُهم: زَكِيَّةٌ، بغيرِ ألفٍ، وكلٌّ صوابٌ، وقَرَأَ عَاصِمٌ والأَعْمَشُ: ﴿زَكِيَّةً﴾ (٢)، وهي مثلُ: قَسِيَّةٍ، وقَاسِيَةٍ.
* ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعيَ صَبْرًا﴾، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ إذا أَتَمُّوها على لغةِ أهلِ الحجازِ قالوا: تِسْتَطِيعُ، بكسرِ التاءِ، ولغةُ قَيْسٍ: تُسْطِيعُ (٣)، بضمِّ التاءِ، ويُسْطِيعُ،
стр. 87
وأُسْطِيعُ، ونُسْطِيعُ (١)، وأَسَدٌ يقولون: يَسْطِيعُ، يفتَحون، وسمعتُ بعضَ بني عُقيْلٍ وبعضَ بني أَسَدٍ يقولون: يَسْتِيعُ، ويجتَمِعون جميعًا على: مَا اسْطَعْتَ، بغيرِ همزِ الألفِ.
* ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا اِمرًا﴾، و ﴿أمرًا﴾، و ﴿امِرًا﴾، ولا أَشْتَهي إدخالَهما في القراءةِ؛ لأن القُرَّاءَ رَفَضُوهما.
* «نُكْرًا»، خفيفةٌ في كلِّ القرآنِ، إلا في «اقْتَرَبَتْ»: ﴿إِلَى شَيْءٍ نُكُْرٍ﴾، هذه قراءةُ الأَعْمَشِ وأصحابِه، وعَاصِمٌ يُثَقِّلُه في كلِّ القرآنِ، والتثقيلُ لغةُ أهلِ الحجازِ، والتخفيفُ لأهلِ نجدٍ.
* ورأيتُ المَشْيَخَةَ وأهلَ العلمِ من النحويين يقولون: ما كان من اللهِ فهو سُدٌّ، وما كان من أفاعيلِ الناسِ فهو سَدٌّ، وقد اجتَمَعَتِ القُرَّاءُ على رفعِ: ﴿السُّدَّيْنِ﴾، وقد رَفَعَ السينَ في كلِّ القرآنِ أهلُ المدينةِ والحَسَنُ البَصْرِيُّ، وسمعتُ بعضَ بني أَسَدٍ يقرأُ: ﴿مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سُدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، فرَفَعَ الأُولى، وفَتَحَ الآخِرةَ، وهو مضارعٌ لقولِ المَشْيَخَةِ، وقال الكِسَائِيُّ: هما لغتان.
* أكثرُ العربِ على «الْمَطْلِع»، مكسورٌ، مصدرًا كان أو موضعَها الذي تَطْلُعُ فيه، وكان المَشْيَخَةُ يكسرون التي في الكَهْفِ، ويفتحون اللامَ من قولِه: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، وقد سمعْنَا كلَّ ذلك في المَطْلِعِ والمَطْلَعِ، والمَشْرِقِ والمَشْرَقِ.
стр. 88
* وكلُّ العربِ يَدَعُ الهمزَ في ﴿يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ﴾، إلا بعضَ بني أَسَدٍ؛ فإنه يهمزُه، وهَمَزَه عَاصِمٌ أيضًا.
* «الْخَرَاجُ» فيه لغتان: الخَرَاجُ، والخَرْجُ، فأما «الخَرَاجُ» فهو الاسمُ الذي يَجْمَعُه، و «الخَرْجُ» ما خَرَجَ عليك، تقولُ للرجلِ: أَدِّ خَرْجَكَ، وقد قَرَأَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾، والتي في الْمُؤْمِنِينَ: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ (١)﴾، مثلُ قولِك: الحَصْدُ، والحَصَادُ.
* ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ (٢)﴾ لغةُ أهلِ الحجازِ، وقَرَأَها الأَعْمَشُ كذلك، وقَرَأَها الحَسَنُ: ﴿الصُّدُفَيْنِ﴾، مُثَقَّلةٌ بالضمِّ، وخَفَّفه عَاصِمٌ وضَمَّه.
* «الْمَدَدُ» عليه القُرَّاءُ، وقد قَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: «وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مِدَادًا»، مثلُ: البَلَلِ (٣)، والبِلَالِ، والخَلَلِ، والخِلَالِ.
* ﴿الْعَذَابُ قُبُلًا﴾، و ﴿قِبَلًا (٤)﴾، فأما «القِبَلُ» فهو القصدُ، يأتيهم قَصْدًا إليهم، واللهُ أعلمُ، وأما «القُبُلُ» فهو معاينةً من قُبُلهم، وقد يكونُ «قُبُلًا»: طوائفَ، فيكونُ واحِدُه: قَبِيلٌ.
стр. 89
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السورةُ التي تُذْكَرُ فيها مَرْيَمُ ﵍
* العربُ تقولُ: هَيِّنٌ، وهَيْنٌ، ولَيِّنٌ، ولَيْنٌ، تُخَفِّفُ عامةَ هذا الجنسِ.
أَنْشَدَنِي أبو ثَرْوَانَ:
فَلَمَّا عَلَاهَا بِالْقَطِيعِ عَلَوْتُهُ ... بِذِي شُطُبٍ لَيْنِ الْمَهَزَّةِ قَاطِعُ
تَمِيمٌ: شُطَبٌ.
* ﴿وَهَنَ (١) الْعَظْمُ مِنِّي﴾، و ﴿وَهِنَ﴾، لغتان.
* من العربِ من لا يُجْرِي «بُكْرَةً»، يقولُ: قد أَتَيْتُك بُكْرَةَ بَاكِرًا؛ لأنها معرفةٌ، مثلُ: غُدْوَةَ، والأكثرُ إجراؤُها.
* والعربُ تقولُ: طَرَحْتُه مَكَانًا قَاصِيًا، وقَصِيًّا، بمعنًى واحدٍ، مثلُ: قَاسِيَةٍ، وقَسِيَّةٍ.
* أهلُ الحجازِ: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾، وتَمِيمٌ: «فَأَشَاءَهَا»، ومن أمثالِ بني تَمِيمٍ: «شَرٌّ مَا أَشَاءَكَ إِلَى مُخَّةِ عُرْقُوبٍ»، و «مَا يُشِيئُكَ».
* وأهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يفتحون الميمَ من «الْمَخَاضِ»، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ يقولون: الْمِخَاض، واجتَمَعوا جميعًا على «ابْنِ مَخَاضٍ»، بفتحِ الميمِ.
* ﴿وَكُنتُ نِسْيًا﴾، العربُ على كسرِ النونِ، وكان أصحابُ عبدِ اللهِ يقولون: نَسْيًا، وهما لغتان.
стр. 90
* أهلُ الحجازِ لا يهمزون قولَه: ﴿أَثَاثًا وَرِيًْا﴾، والأَعْمَشُ وعَاصِمٌ يهمزانه، ويترُكُ هَمْزَه أَهْيَأُ في القراءةِ.
* ﴿شَيْئًا إِدًّا﴾، القُرَّاءُ على كسرِ الألفِ، وبعضُ سُليْمٍ يقرأُ: «اذًّا».
* قُريْشٌ ومَن حَوْلَهم يقولون: قَرِرْتُ بك عَيْنًا، وأنا أَقَرُّ، وأَسَدٌ وقَيْسٌ وتَمِيمٌ يقولون: قَرَرْتُ بك عَيْنًا، وأنا أَقِرُّ، فمَن قال: قَرِرْتُ؛ قال: ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾، ومَن قال: قَرَرْتُ؛ قال: ﴿وَقِرِّي﴾، وهي لغةُ كلِّ مَن لَقِيتُ مِن أهلِ نجدٍ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
لَلُبْسُ عَبَايَةٍ وَتَقِرُّ عَيْنِي ... أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ
جمعُ «شَفٍّ»، وهو الثوبُ الرقيقُ.
والقراءةُ على لغةِ أهلِ الحجازِ أحبُّ إليَّ، ومَن قال: قَرِرْتُ؛ قال: ﴿قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، و ﴿قِرْنَ﴾، ومَن قال: قَرَرْتُ (١)؛ قال: ﴿قِرْنَ﴾، لا غيرُ.
* ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلُ الْحَقِّ﴾، في قراءةِ عبدِ اللهِ: [«قَالُ اللهِ (٢)» صحـ]، بمنزلةِ: قَوْلِ اللهِ، جَعَلَه بمنزلةِ المالِ.
* ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، و «عَالِيًا»، بمعنًى واحدٍ.
* ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَاتِيًّا﴾، العربُ تقول: وَعْدٌ مَاتِيٌّ، و: آتٍ، وقال في
стр. 91
موضعٍ آخَرَ: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَءاتٍ﴾، وهما في المعنى سواءٌ، وهذا على المواقيتِ؛ لأنك إذا أَتَيْتَ على الشيءِ فقد أَتَى عليك.
* والعربُ تحذفُ النونَ من «يَكُنْ» في مواقعِ الجزمِ، لا على اللغةِ، ولكنَّها شُبِّهَتْ إِذْ كانت ساكنةً بنونِ الإعرابِ إِذْ كانت ساكنةً، [و] لا يُسْقِطُ النون في موضعِ الرفعِ ولا النصبِ، إلا أنَّ العربَ قد قالوا: ذَهَبَ [القومُ (١) صحـ] لا يَكُ زيدًا؛ فسألتُ الكِسَائِيَّ عن ذلك، فقال: كَثُرَ استعمالُهم «يَكُونُ» مرفوعةً، فحُذِفَتِ الواوُ والنونُ، كما حُذِفَتِ الياءُ في قولِه:
وَلَوْ تَرَنَا إِذْ لَمْ يَكُنْ لَكَ مَجْزَعُ
وكما قالوا: سَتَرَى، وهم يريدون: سَوْفَ تَرَى (٢).
قال أبو زَكَرِيَّا: وكأنَّي وَجَّهتُ قولَهم: لا يَكُ زيدًا؛ إلى الدعاءِ؛ لا إلى الاستثناءِ، كما تقولُ: قُتِلَ (٣) القومُ، فتقولُ: اللهمَّ لا يَكُ أبا فلانٍ، فلا تَسْقُطُ إلا في موضعِ جزمٍ؛ لأن الكلامَ لم يَكْثُرْ بـ «تَكُنْ» في الاستثناءِ كما كَثُرَ الحرفان اللَّذان ذكرتُ.
* للعربِ في «الْوُدِّ» ثلاثُ لغاتٍ: الْوُدُّ، والْوَدُّ، والْوِدُّ، والضمُّ أجودُ، ورُبَما هَمَزَها الذين يضمُّون، فيقولون: الأُدُّ.
وأَنْشَدَنِي بعضُهم:
خَلِيلَيَّ هَلْ بَاكٍ بِهِ الشَّيْبُ إِنْ بَكَى ... وَقَدْ كَانَ يُشْكي بِالْغَرَاءِ مَلِيمُ
وأَنْشَدَنِي آخَرُ:
مُكْتَئِبُ (١) اللَّوْنِ مَرِيحٌ مَمْطُورْ
* العربُ تقولُ: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ﴾، بفتحِ السينِ في جميعِ اللغاتِ؛ إلا بني كِنَانَةَ؛ فإنهم يقولون: ﴿سِينَاءَ﴾، فيكسرون السينَ.
* ﴿هَيْهَاتَ﴾ بنصبِ التاءِ ﴿هَيْهَاتَ﴾ لأهلِ الحجازِ، وتَمِيمٌ وأَسَدٌ يَخْلِطون، فيقولون: أَيْهَاتِ، وهَيْهَاتٍ، إلا أنهم يخفضون التاءَ فيهما، يقولون: ﴿هَيْهَاتِ هَيْهَاتِ﴾، وأَيْهَات وأَيْهَاتِ، وبعضُ تَمِيمٍ يقولُ: أَيْهَاتًا، ومن العربِ مَن يقولُ: أَيْهَاتَ، نصبٌ بلا نونٍ، ومن العربِ مَنْ إذا جَعَلَها في موضعِ اسمٍ قال: لم أَرَه مُذْ أَيْهَاتٌ من النهارِ، منوَّنٌ، وأَيْهَاتُ، بغيرِ تنوينٍ، ومن العربِ مَن يقولُ: أَيْهَانَ الحياةُ وأَيْهَان، يجعلُ مكانَ التاءِ نونًا، كأنَّها نونُ الاثنين.
وقال الشاعرُ:
وَمِنْ دُونِيَ الْأَعْيَانُ والْقَنْعُ كُلُّهُ ... وَكُتْمَانُ أَيْهَا مَا أَشَتَّ وَأَبْعَدَا
وحُكِي عن الكِسَائِيِّ، أنه قال: أُجِيزُ «هَيْهَاتٍ»، بالتنوينِ، وأُجِيزُ: «هَيْهَات (٢)».
стр. 103
* أَسَدٌ وتَمِيمٌ: جاء القومُ تَتْرَى يا هذا، مثلُ: فَعْلَى؛ إلا بني كِنَانَةَ (١) ... جاء القومُ تَتْرًى، فيُنَوِّنون.
* ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾، «الزُّبُرُ»: جِمَاعُ الزَّبُورِ [الزُّبُور]، وقد قَرَأَ بعضُهم: ﴿زُبَرًا﴾، فِرَقًا وقِطَعًا، مثل قولِه في الكَهْفِ: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾، وواحِدَتُه: زُبْرَةٌ، وليستا بلُغَتين.
* ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾، من هَجَرْتُ الشَّيْءَ، إذا رَفَضْتَه، وقد فسَّر بعضُهم «تَهْجُرُونَ» كما تقولُ: هَجَرَ الرجلُ في مَنَامِه، إذا هَذَى، وقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿سَامِرًا تُهْجِرُونَ﴾، معناه: تقولون الهُجْرَ من القولِ، وليس هذه الوجوهُ بلغاتٍ، ولكنَّها معانٍ.
* ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا﴾، أهلُ الحجازِ يقولون: لَعَلِّي، ولَعَلَّك، ولَعَلَّ زيدًا، وبعضُ بني أَسَدٍ يقولُ: لَعَلِّ زيدٍ، يخفضون.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
لَعَلِّ النَّاسِ فَضَّلَكُمْ عَلَيْهِمْ ... بِشَيْءٍ أَنَّ أُمَّكُمُ شَرِيمُ
وبعضُهم يقولُ: عَلِّ، بطرحِ اللامِ، ويخفضُ بها أيضًا.
وأَنْشَدوا أيضًا:
عَلِّ صُرُوفِ الدَّهْرِ أَوْ دَوْلَاتِهَا
يُدِلْنَنَا اللَّمَّةَ مِنْ لَمَّاتِهَا
стр. 104
«اللَّمَّةُ» من قولِهم: أَلْلَمْتُ بها.
وبعضُ العربِ يقولُ: لَعَلّنِي (١)، لا على القياسِ، إنما هي بمنزلةِ قولِه: إنَّني، وقال بعضُهم في المَثَلِ: «لَعَلّنِي (٢) مُضَلّلٌ كَعَامِرِ».
وقال الآخَرُ:
أَرِينِي جَوَادًا مَاتَ هَزْلًا لَعَلّنِي ... أَرى (٣) مَا تَرَيْنَ أَوْ بَخِيلًا مُخَلَّدَا
وبعضُ بني تَمِيمٍ يقولُ: عَنَّك، ولَعَنَّك.
وقال الشاعرُ -ويقالُ: إن الشعرَ للفَرَزْدَقِ-:
قِفَا يَا صَاحِبَيَّ بِنَا لَعَنَّا ... نَرَى الْعَرَصَاتِ أَوْ أَثَرَ الْخِيَامِ
وبنو تَيْمِ اللهِ من رَبِيعَةَ يقولون للرجلِ: رُعنَّك تقولُ ذاك، وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع بعضَ العربِ يقولُ: لَعنَّك، في معنى: لَعَلَّك، وبعضُهم يقولُ: لونَّك، وهي في بني عُقَيْلٍ كثيرةٌ.
أَنْشَدَنِي أبو الجَرَّاحِ العُقَيْلِيُّ:
فَقُلْتُ: اُمْكُثِي حَتَّى يَسَارٍ لَوَنَّنَا (٤) ... نَحُجُّ مَعًا، قَالَتْ: أَعَامٌ وَقَابِلُهْ؟
وقال الآخَرُ:
стр. 105
لَوَنِّيْ (١) مُمَارًا فِي الذَّرَارِيحِ بَعْدَمَا ... تَعَلَّمْتُهَا كَهْلًا وَإِذْ كُنْتُ أَمْرَدَا
واحدَتُها: ذَرَّاحٌ.
وحَكَى الكِسَائِيُّ: لَعَلَّتَك، فأَدْخَل التاءَ، وهي بمنزلةِ قولِهم: ثُمَّتَ فَعَلْتَ كذا وكذا، وبعضُ العربِ يقولُ: ما أَدْرِي أَنَّك أَخَذْتَها، يريدُ: لَعَلَّك، وقد يُوَجَّهُ قولُ اللهِ : ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ إلى «لَعَلَّهَا».
* ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا شَقَاوَتُنَا (٢)﴾ لغةٌ فاشيةٌ، وقد قَرَأَها عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ، و «الشِّقْوَةُ (٣)» لغةٌ أيضًا حسنةٌ كثيرةٌ في أهلِ الحجازِ وأهلِ نجدٍ.
أَنْشَدَنِي أبو ثَرْوَانَ، وكان فصيحًا:
كُلِّفَ مِنْ عَنَايِهِ وَشِقْوَتِهْ
بِنْتَ ثَمَانِي عَشْرَةٍ مِنْ حَجَّتِهْ
و: «حِجَّتِهْ».
وقَرَأَها الحَسَنُ والأَعْمَشُ وحَمْزَةُ: ﴿شَقَاوَتُنَا﴾، وكذلك قراءةُ عبدِ اللهِ، وأهلُ المدينةِ: ﴿شِقْوَتُنَا﴾.
стр. 106
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ النُّورِ
* ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾، «لَوْلَا» و «لَوْمَا» لغتان، على مذهبين:
أحدُهما: استفهامٌ يَلِي «فَعَلَ يَفْعَلُ» والاسمَ والصفةَ وما شِئتَ، كقولِ اللهِ : ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾، وقولِه: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾، و ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، هذه -واللهُ أعلمُ- بمنزلةِ «هَلَّا»، وهي في كلامِ العربِ كثيرةٌ، و «لَوْمَا» في مثلِ معناها، قال اللهُ : ﴿لَوْمَا تَاتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾، وهي بمنزلةِ «هَلَّا»، واللهُ أعلمُ.
والمعنى الآخَرُ: أن تكونَ رافعةً للاسمِ وتَلِيه، ولا تَلِي «فَعَلَ يَفْعَلُ» ولا صفةً، من ذلك: قولُ اللهِ : ﴿لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾، و «لَوْمَا» في هذا المعنى.
أَنْشَدَنِي بعضُ بني أَسَدٍ:
لَوْمَا هَوَى عِرْسِ كُميْتٍ لَمْ أُبَلْ
عَلَى كُميْتِ (١) ابْنِ أُنَيْفٍ مَا فَعَلْ
يقالُ: ما أُبَالِيك، وما أُبَالِي منك، وما أُبَالِي عليك، وما أُبَالِي (٢) بك.
* ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾، وكانت عَائِشَةُ تقرأُ: ﴿إِذْ تَلِقُونَهُ﴾، من وَلَقْتُ،
стр. 107
تريدُ: تُرَدِّدُونه وتُعْمِلُونه، وبعضُ قَيْسٍ يقولُ في مثلِ هذا المعنى: «إِذْ تَالِقُونَهُ»، من أَلَقْتُ، ووَلَقْتُ، لغتان: الإِلْقُ، والأَلْقُ (١).
* أهلُ الحجازِ: ﴿الزُّجَاجَةُ﴾، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ: ﴿الزَّجَاجَةُ﴾، و «الزِّجَاجَةُ» لغةٌ جيدةٌ.
* القُرَّاءُ جميعًا وكلامُ العربِ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كُبْرَهُ﴾.
* ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ﴾، العربُ كلُّها على تخفيفِ «الْعَوْرَاتِ»، و «الْخَيْرَاتِ»؛ إلا هُذَيْلًا؛ فإنها تُثقِّلُ ما كان من هذا النوعِ من الياءِ والواوِ: خَيَرَاتٌ، وبَيَضَاتٌ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَبُو بَيَضَاتٍ رَائِحٌ مُتَأَوِّبٌ ... رَفِيقٌ بِمَسْحِ الْمَنْكِبَينِ سَبُوحُ
يعني: الظَّلِيمَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ الفُرْقَانِ
* ﴿الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾، معناها: التي أَمْطَرْنَاها، ولو قيل: التي
стр. 108
مُطِرَتْ؛ لكان صوابًا، كما يقالُ: أرضٌ ممطورةٌ.
* ﴿لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾، معناه: لا يَخَافُون، وهذه كلمةٌ تِهَامِيَّةٌ، وهي أيضًا من لغةِ هُذَيْلٍ، إذا كان مع الرجاءِ جَحْدٌ ذَهَبوا به إلى معنى الخوفِ، فيقولون: فلانٌ لا يرجو ربَّه، يريدون: لا يَخَافُ ربَّه، ومن ذلك: قولُه: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلهِ وَقَارًا﴾، أي: لا تخافون للهِ عَظَمَةً، فإذا قالوا: فلانٌ يرجو اللهَ؛ فهذا على معنى الرجاءِ، لا على الخوفِ.
وقال الشاعرُ:
إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا ... وَحَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوْبٍ (١) عَوَامِلِ
وقال الآخَرُ:
لَا تَرْتَجِي حِيْنَ تُلَاقِي الذَّايِدَا
أَسَبْعَةً لَاقَتْ مَعًا أَمْ وَاحِدًا
* ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾، «فَعلْتُ» منه: عَضِضْتُ، وزَعَم الكِسَائِيُّ أن بعضَ العربِ يقولُ: عَضَضْتُ، ومَسَسْتُ، وظَلَلْتُ، ووَدَدتُ، وشَمَمْتُ، بالفتحِ، لغاتُ بني فَزَارَةَ.
* ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ (٢)﴾ أهلُ الحجازِ، وأهلُ نجدٍ يقولون: أَمْرَجَ دابَّتَه، بالألفِ.
стр. 109
* ﴿نَشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾، و ﴿نُشْرًا﴾، و ﴿نُشُرًا﴾، قَرَأَ أصحابُ عبدِ اللهِ بالتخفيفِ، والفتحِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني قَيْسُ بنُ الرَّبِيعِ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن أبي عبدِالرحمنِ السُّلَمِيِّ، عن عَلِيٍّ، أنه قَرَأَهَا: ﴿بُشُرًا﴾، كأنَّها جمعٌ، واحدُها: بَشِيرةٌ، وهو وجهٌ حَسَنٌ؛ لقولِ اللهِ : ﴿يُرْسِلَ (١) الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾.
* العربُ تقولُ: قَتَرَ على أهلِه، يَقْتِرُ، ويَقْتُرُ، لغتان، وبعضُهم يقولُ: أَقْتَرَ على أهلِه، وهي قراءةُ أهلِ الحجازِ.
* بعضُ أَسْدِ السَّرَاةِ وبَجِيلَةَ يقولون: هو يَبَاتُ، من «بِتُّ»، وسائرُ العربِ: يَبِيتُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ومِن سورةِ الشُّعَرَاءِ
* ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾، العربُ على فتحِها.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، عن السَّرِيِّ بنِ إِسْمَاعِيلَ، عن الشَّعْبِيِّ، أنه قَرَأَ: ﴿وَفَعَلْتَ فِعْلَتَكَ﴾، بكسرِ الفاءِ.
قال أبو بَكْرٍ: رأيتُ في أصلِ ابنِ الجَهْمِ بعدُ: «قال الفرَّاءُ: أظنُّ أن الفِعْلَ إذا كُنِيَ عنه
стр. 110
جاز فيه الكسرُ»؛ وأَخْطَأَ.
* العربُ تقولُ: هذا رجلٌ حَاذِرٌ، وحَذِرٌ.
وحدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني أبو لَيْلَى السِّجْستَانِيُّ، عن أبي حَرِيزٍ (١) قاضِي سِجْستَانَ، أن ابنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾، قال: مُودُونَ في السِّلَاحِ، وقَرَأَ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ﴾.
* ﴿إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾، فَتَحَ (٢) الخاءَ (٣) الحَسن، وقَرَأَ به الكِسَائِيُّ، وقال الكِسَائِيُّ: «خُلُقُ الْأَوَّلِينَ»: عادةُ الأَوَّلِين، و «خَلْقُ الْأَوَّلِينَ»: اختِلَاقُهم وافتِعَالُهم، والضمُّ أحبُّ إليَّ؛ لأنه يَأتِي على الوجهين جميعًا؛ لأن العربَ يقولون: هذه أحاديثُ الخُلُقِ، يريدون: المُخْتَلَقَةُ، معَ اجتماعِ القُرَّاءِ عليه.
* ﴿بِكُلِّ رِيْعٍ﴾، العربُ تقولُ: هذا رِيْعٌ، وهذا رَيْعٌ، وأظنُّ الفتحَ لقَيْسٍ؛ لأني سمعتُهم يقولون للرِّيرِ: الرَّيْرُ، وهو الْمُخُّ الرَّدِيءُ، وللُّوْحِ -وهو ما بين السماءِ والأرضِ-: اللَّوْحُ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: «الْجُبُلَّةُ»، وقَرَأَ عَاصِمٌ والأَعْمَشُ: ﴿الْجِبِلَّةَ﴾، بالكسرِ، وكلُّهم يُشَدِّدُ اللامَ.
* ﴿بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾، و ﴿فَرِهِينَ﴾، لغتان، وكأنَّ الفَارِهَ: الحاذقُ، ويقالُ: