← Тафсир

Тафсир · id 14261

كتاب فيه لغات القرآن

يحيى بن زياد الفراء

Полный текст (163 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

* أهلُ الحجازِ يقولون: «الْقُصْوَى»، بالواوِ، واللغةُ الفاشيةُ: الْقُصْيَا، وكذلك كلُّ «فُعْلَى» جاءت من الواوِ فهي بالياءِ، مثلُ: الدُّنْيَا، والعُلْيَا، هذا إذا كان لها ذَكَرٌ على «أَفْعَلَ»، مثلُ: الأَعْلَى، والعُلْيَا. * أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: فيه ضُعْفٌ شديدٌ، وتَمِيمٌ تقولُ: ضَعْفٌ. حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني بعضُ المَشْيَخَةِ، عن عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: قَرَأَ عليه رجلٌ: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾، فقال ابنُ عُمَرَ: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضُعْفٍ﴾، فرَفَع الضادَ في كُلِّهن، وقال: قرأتُها على رسولِ الله صلى اللهُ عليه كما قرأتَها عليَّ، فأَخَذَها عليَّ كما أخذتُها عليك. * ﴿مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾، بالفتحِ والكسرِ، والوَلَايَةُ كأنَّها النُّصْرةُ: هم وَلَايَةٌ عليك، أي: مُتَنَاصِرُون، كأنَّ الوِلَايةَ وَلَايةُ السُّلطانِ وما أشبَهَه، وهما يرجعان إلى معنًى واحدٍ، كما قالوا: وِصَايةٌ، ووَصَايةٌ. ومِن سورةِ التَّوْبَةِ * أهلُ الحجازِ يقولون: ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾، وقَيْسٌ: «رَحِبَتْ»، و «أَرْحَبَتْ». * ﴿بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ لغةٌ قُرَشِيَّةٌ، وسمعتُ قَيْسًا يقولون: الشِّقَّةُ. * أهلُ الحجازِ: «بَعُدَتْ»، وبعضُ قَيْسٍ: «بَعِدَتْ».

стр. 72

* أهلُ الحجازِ [يقولون]: لا يَجِدُ فلانٌ إلا جُهْدَه، وتَمِيمٌ: جَهْدَه. * ﴿أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾، و ﴿قُرُبَةٌ﴾، والتخفيفُ أكثرُ. * ثَقِيفٌ ومَن حَوْلَها يقولون: ضَاهَأَ قَوْلي قَوْلَك، فيهمزون، والعربُ بَعْدُ لا يهمزون «ضَاهَيْتُ». * أهلُ الحجازِ يقولون: «الْجُرُفُ»، مُثقَّلٌ، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ وأَسَدٌ: «الْجُرْفُ»، خفيفةٌ، وزَعَم أبو جَعْفَرٍ الرَّوَاسِيُّ، عن أبي عَمْرِو بنِ العَلَاءِ، قال: اجتَمَعتِ العربُ على تخفيفِ «الجُرْفِ»، و «الضَّبْعِ (١)». * ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ لغةٌ فاشيةٌ في أهلِ الحجازِ، وأهلُ نجدٍ وبعضُ (٢) قَيْسٍ يقولُ: الأَذِين. أَنْشَدَنِي أبو الجَرَّاحِ: طُهُورُ الْحَصَى كَانَتْ أَذِينًا وَلَمْ يَكُنْ ... بِهَا رِيبَةٌ مِمَّا يُخَافُ تَرِيبُ * ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾، و ﴿يَنفُرُوا﴾، لغتان. * أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: فيه غِلْظَةٌ، وتَمِيمٌ: غُلْظَةٌ، بضمِّ الغينِ. ومِن سورةِ يُونُسَ ﵇ * العربُ تقولُ: كان ذاك حينَ بَدَانَا، وأَبْدَانَا، وقد جاء القرآنُ باللُّغَتَيْن،

стр. 73

قال اللهُ : ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾، وقال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، و ﴿بَدَأَ الْخَلْقَ﴾، وكأنَّ يُبْدِئُه: يُنْشِئُه، وكأنَّ يَبْدَؤُه (١): يُقَدِّرُه ويَبْتَدِئُه. * أهلُ الحجازِ يقولون: قد عَصَفَتِ الريحُ، وهي عاصفةٌ، وعاصفٌ، وبنو أَسَدٍ: قد أَعْصَفَتِ الريحُ، فهي مُعْصِفٌ، ومُعْصِفَةٌ. أَنْشَدَنِي بعضُ بني دُبَيْرٍ من أَسَدٍ: حَتَّى إِذَا أَعْصَفَتْ رِيحٌ مُزَعْزِعَةٌ (٢) ... فِيهَا قِطَارٌ وَرَعْدٌ جَرْسُهُ زَجِلُ قَامَتْ فَلَطَّتْ عَلَيْهَا السِّتْرَ وَاخْتَزَنَتْ (٣) ... عَنْكَ الْحَدِيثَ وَقَالَتْ: قَد دَنَا الْأُصُلُ الجَرْسُ: الصوتُ. * ﴿قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾، و ﴿قَتْرٌ﴾، يُثقَّلُ ويُخفَّفُ، والمعنى واحدٌ، مثلُ: القَدْرِ، والقَدَرِ. * العربُ تقولُ: قد هَدَى فلانٌ، واهْتَدَى، بمعنًى واحدٍ، وهما جميعًا في أهلِ الحجازِ، وقد قَرَأَ القُرَّاءُ: ﴿أَمَّن لَّا يَهْدِي إِلَّا أَن يُهْدَى﴾، والمعنى -واللهُ أعلمُ-: لا يَهْتَدِي، فإذا أَرَادوا: يَهْتَدِي، ثم أَدْغموا، فقالوا: يَهَدِّي، ويَهِدِّي؛ يفتحون الهاءَ (٤)، ويكسرونها، ويِهِدِّي، بكسرِ الياءِ والهاءِ، وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه

стр. 74

سمع: يَهْدِّي، يجمعون بين ساكنين: بين الهاءِ والتاءِ المُدْغَمَةِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ومِن سورةِ هُودٍ ﵇ * أهلُ الحجازِ: ﴿فِي مِرْيَةٍ﴾، وأَسَدٌ وتَمِيمٌ: ﴿مُرْيَة﴾، بالضمِّ. * وأهلُ الحجازِ يقولون: لا جَرَمَ، وبعضُ العربِ يقولُ: لا جُرْمَ، مثلُ: فُعْلٍ، وبنو فَزَارَةَ: لا جَرَأَنَّكَ، وبنو عَامِرٍ يقولون: لا ذَا جَرَمَ أَنَّكَ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: إِنَّ كِلَابًا وَالِدِيْ (١) لَا ذَا جَرَمْ لَأَهْدِرَنَّ (٢) [الْيَوْمَ (٣)] هَدْرًا صَادِقًا هَدْرَ الْمُعَنَّى ذِي الشَّقَاشِيقِ (٤) اللِّهَمْ وبعضُ العربِ: لا عَنْ ذَا جَرَم، و: لا أَنْ ذَا جَرَم. * ﴿بَادِئَ الرَّايِ﴾، أكثرُ كلامِ العربِ تركُ الهمزِ من «بَادِي»، فإنْ شئتَ قلتَ: كَثُرَ في كلامِهم، فتركوا همزَه، وأصلُه الهمزُ، وإن شئتَ جعلتَه من

стр. 75

«بَدَوْتُ»، فيكونُ معناه: في ظاهرِ الرأيِ، كما تقولُ: ظَهَرَ لي، وبَدَا لي. أَنْشَدَنِي بعضُهم: أَضْحَى لِخَالِي شَبَهِي بَادِي بَدِي وَصَارَ لِلْفَحْلِ لِسَانِي وَيَدِي * ﴿يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾، يقالُ: بَلِعْتُه، وبَلَعْتُه، لغتان، ويَبْلَعُ، بالفتحِ لا غيرُ، و «بَلِعْتُ» أجودُ. * أَسَدٌ وتَمِيمٌ: قد أَنْكَرْتُ الرجلَ، وأهلُ الحجازِ يقولون: قد نَكِرْتُه، ورُبَّما قال الحيُّ من العربِ باللغتين جميعًا، قال اللهُ : ﴿نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾، وقال: ﴿قَوْمٌ مُنكَرُونَ﴾، على «أَنْكَرَهُم». وقال الأَعْشَى: فَأَنْكَرَتْنِي (١) وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... مِنَ الْحَوَادِثِ إِلَّا الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا * ﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾، و ﴿بَعُدَتْ﴾، وكان أبو عبدِالرَّحْمنِ السُّلَمِيُّ يقرأُ: ﴿بَعُدَتْ ثَمُودُ﴾، برفعِ العينِ، ورأيتُ العربَ تذهبُ بالرفعِ إلى التَّبَاعُدِ، وبالكسرِ إلى الدُّعَاءِ، وهما في الأصلِ واحدٌ. * العربُ تقولُ: سَعِدَ الرجلُ، واللهُ أَسْعَدَه، إلا هُذَيْلًا؛ فإنهم يقولون: سُعِدَ الرجلُ، فلذلك قَرَأَ أصحابُ عبدِ اللهِ: ﴿سُعِدُوا﴾، والأُولَى أَفْشَى وأكثرُ؛ إلَّا أنَّ لعبدِ اللهِ في القرآنِ فَضْلًا ليس لغيرِه.

стр. 76

* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: رَكِنْتُ، فأنا أَرْكَنُ، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ: رَكَنْتُ، فأنا أَرْكُنُ (١)، والقراءةُ على لغةِ قُريْشٍ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ومِن سورةِ يُوسُفَ ﵇ * العربُ تقولُ: حَزنْتُك، وأَحْزَنْتُك. * أَسَدٌ تقولُ: زَهدتُ فيك، وأنا أَزْهَدُ، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ: زَهِدتُ فيك، وأنا أَزْهَدُ، «يَفْعَلُ» مفتوحٌ. * ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾، قَرَأَها عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ بنصبِ الهاءِ والتاءِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ أبي يَحْيَى المَدَنِيُّ، عن رجلٍ قد سَمَّاه، عن الشَّعْبِيِّ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ: أَقْرَأَني رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. وقَرَأَ عَلِيُّ بنُ أبي طَالِبٍ صلواتُ اللهُ عليه وابنُ عَبَّاسٍ: ﴿هِئْتُ (٢) لَكَ﴾، وأهلُ المدينةِ يقرءون: ﴿هِيْتَ لَكَ﴾، يكسرون الهاءَ، وينصبون التاءَ. وقال الشاعرُ: أَبْلِغْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِيـ ... ـنَ ابْنَ الزُّبَيْرِ إِذَا أَتَيْتَا

стр. 77

إِنَّ الْعِرَاقَ وَأَهْلَهُ ... سَلَمٌ إِلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتَا وفي الأصلِ لغةٌ لأهلِ حَوْرَانَ، لم نَجِدْ فيها شيئًا عندَ العربِ نَرْويه. * أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: ﴿قُدَّ قَمِيصُهُ مِن قُبُلٍ﴾ و ﴿مِن دُبُرٍ﴾، وبعضُ تَمِيمٍ يقولُ: ﴿مِن قُبْلٍ﴾ و ﴿مِن دُبْرٍ﴾، وقال بعضُهم: لَأَجْعَلَنَّ كَلَامَكَ دَبْرَ أُذُنِي. * الصَّاعُ (١) ذَكَرٌ، وإذا قالوا: الصُّوَاعَ أَنَّثُوه وذَكَّرُوه. * السِّكِّينُ تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ. ومِن سورةِ الرَّعْدِ * «الصِّنْوَانُ» لغةُ أهلِ الحجازِ، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ يقولون: الصُّنْوَانُ. سورةُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ * أهلُ الحجازِ: قد جَنَبَك (٢) فلانٌ شَرَّه، يَجْنُبُك جُنُوبًا، وجَنَابَةً، وسائرُ العربِ تقول: قد جَنَّبَك، وأَجْنَبَك. * أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: «الْقَطِرَانُ»، وبعضُ تَمِيمٍ وقَيْسٍ يقولون: «الْقِطْرَانُ»، يكسرون القافَ، ويجزمون الطاءَ.

стр. 78

أَنْشَدَنِي بعضُهم: عَلَيْهِمْ سَرَابِيلُ الْحَدِيدِ كَأَنَّهُمْ ... جِمَالٌ بِهَا الْقِطْرَانُ مَطْلِيَّةٌ بُزْلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ومِن سورةِ الحِجْرِ * أهلُ الحجازِ وكثيرُ من قَيْسٍ يقولون: «رُبَمَا» بالتخفيفِ، وأَسَدٌ وتَمِيمٌ: «رُبَّمَا»، وتَيْمُ الرَّبَابِ من تَمِيمٍ يقولون: «رَبَّمَا»، والعربُ تُدْخِلُ فيها الهاءَ على كلِّ اللغاتِ. أَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ: مَاوِيَّ بَلْ رُبَّتَمَا غَارَةٍ ... شَعْوَاءَ كَاللَّذْعَةِ بِالْمِيسَمِ فثَقَّل، وأدخل الهاءَ. وأَنْشَدَنِي أبو الجَرَّاحِ العُقَيْليُّ: عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا ... رُبَ مَزْعَمٍ لِلْقَوْمِ لَيْسَ بِمَزْعَمِ فخَفَّف. * ﴿يَعْرُجُونَ﴾، و ﴿يَعْرِجُونَ﴾، لغتان. * أهلُ الحجازِ يقولون: سَرِيرٌ، وسُرُرٌ، وبعضُ تَمِيمٍ وكَلْبٍ: سُرَرٌ، وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع مَن يقولُ: رجلٌ فَرُورٌ (١)، مِن قومٍ فُرٍ، على التخفيفِ، كما قال:

стр. 79

رُسْلٌ. فيها بقيَّةٌ تأتي بَعْدُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ومِن سورةِ النَّحْلِ * ﴿بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾، و ﴿شَقِّ﴾، الشِّقُّ: الاسمُ، والشَّقُّ: المصدرُ، شَقَقْنَا عليه شَقًّا. * قُريْشٌ ومَن جاوَرَهم مِن أهلِ الحجازِ يقولون: «الشَّجَرُ»، بفتحِ الشينِ، وعامةُ العربِ يقولون: «الشِّجَرُ». * حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني شيخٌ، عن قَتَادَةَ، قال: «الْهُونُ» في لغةِ قُريْشٍ: الهَوَانُ. وبعضُ تَمِيمٍ يقولون: «إنه لقَلِيلُ هُونِ المَؤُونَةِ»، يجعلونه الشيءَ الخفيفَ اليسيرَ. * أهلُ الحجازِ يقولون: وَكَّدتُّ الأمرَ تَوْكِيدًا، وبعضُ العربِ يقولون: أَكَّدتُّ تَاكِيدًا. * العربُ تقولُ: ﴿غيرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾، يُشِيرون بالكسرِ إلى الغينِ، وأكثرُ الكلامِ الكسرُ.

стр. 80

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ومِن سورةِ بني إِسْرَائِيلَ * أهلُ الحجازِ: أَسْرَيْتُ به، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ وأَسَدٌ: سَرِيْتُ، وقد قَرَأَ بعضُ أهلِ المدينةِ: ﴿أَنَ اسْرِ بِعِبَادِي﴾، من «سَرِيْتُ»، وهما سواءٌ. * أهلُ الحجازِ يقولون: أُفٍّ لك، خفضًا بالنونِ وغيرِ النونِ، والنونُ في أهلِ اليمنِ، وقَيْسٌ تقولُ: أُفَّ لك، نصبٌ بلا نونٍ، وبعضُ العربِ يقولُ: أُفُّ لك، رفعٌ بلا نونٍ، وأَسَدٌ يقولون: أُفًّا لك، بالنونِ. * «الْقُسْطَاسُ» قراءةُ أهلِ المدينةِ، وقَرَأَ الأَعْمَشُ ويَحْيَى بنُ وَثَّابٍ: «الْقِسْطَاسُ»، وهما لغتان، وكذلك: «الْقِرْطَاسُ»، و «الْقُرْطَاسُ». * أهلُ الحجازِ يقولون: هي العُنُقُ، فيُؤَنِّثونها، ويُصَغِّرونها: عُنيْقَةٌ (١)، وأَسَدٌ تقولُ: هو العُنُقُ، فيُثَقِّلون، ويُذَكِّرون، وتَمِيمٌ ورَبِيعةُ يقولون: عُنْقٌ. قال أبو النَّجْمِ: فِي كَاهِلٍ ضَخْمٍ وَعُنْقٍ عَرْطَلِ * أهلُ الحجازِ يقولون: قد أَنْغَضَ الرجلُ رأسَه، وبعضُ العربِ يقولُ: قد نَغَضَ رأسَه، والرأسُ نفسُه قد نَغَضَ يَنْغُضُ، ويَنْغِضُ، ونَغَضَتْ سِنُّه نَغَضًا شديدًا. * ﴿أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ لغةٌ قُرَشِيَّةٌ، وعليها القراءةُ، وبعضُ هَوَازِنَ

стр. 81

مِن سَعْدِ بنِ بَكْرٍ وبني كِنَانَةَ وهُذيْلٌ وكثيرٌ من الأنصارِ يقولون: «نَاءَ بِجَانِبِه»، ويقولون في «رَأَى»: رَاءَ. وأَنْشَدَنِي بعضُ الأنصارِ: نُجَالِدُ عَنْهُ بِأَسْيَافِنَا ... وَنَاءَتْ مَعَدٌّ بِأَرْضِ الْحَرَمْ وأَنْشَدَنِي بعضُهم: أَوْ غُلَامٌ مُعَللٌ رَاءَ رُؤْيًا ... فَهْوَ يَهْذِي بِمَا رَأَى فِي الْمَنَامِ فإذا قالوا: فَعَلْتُ؛ قالوا: رَأَيْتُ، ونَأَيْتُ، فلم [يختَلِفوا، ولا يختَلِفونصحـ] في المصدرِ، يقولون: رَأَيْتُ رَايًا، ورُؤْيَةً. * أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ: لقد كِدتَ، يكسرون الكافَ، وعامةُ قَيْسٍ يقولون: لقد كُدتَ تَفْعَلُ، وكُدْنَا، ولا يختلفون في «يَكَادُ»، بالفتحِ. * وقد قَرَأَتِ القُرَّاءُ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾، و ﴿الذِّلِّ﴾، وليستا بلغتين، إنما «الذِّلُّ» مصدرٌ للذلولِ، و «الذُّلُّ» مصدرٌ للذلِيلِ. حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني هُشيْمٌ، عن جَعْفَرِ بنِ إِيَاسٍ أبي بِشْرٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، أنه قَرَأَ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذِّلِّ﴾. * ﴿[إِنَّهُ] كَانَ خِطأً﴾، و ﴿خطئًا (١)﴾، و ﴿خَطأً﴾، كان الحَسَنُ يَمُدُّه، وهي لغاتٌ. * ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، مِن «قَفَوْتُ»، وبعضُهم يقولُ:

стр. 82

﴿وَلَا تَقُفْ (١)﴾، من القِيَافَةِ، وهو من «قُفْتُ». * ﴿قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾، زَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع العربَ تقولُ: يَسَرْتُ له في الأمرِ، وأَيْسَرْتُ له، لغتان. وفي النحلِ أيضًا * ﴿لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ﴾، العربُ مُجْتَمِعون على أن يقولوا: سَقَيْتُ الرجلَ، فأنا أَسْقِيه، لشَفَتِه (٢)، كما قال اللهُ : ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾، فإذا أَجْرَوا للرجلِ نَهْرًا، أو كان من الألبانِ؛ قالوا: سَقَيْتُه، وأَسْقَيْتُه، وكذلك السُّقْيَا من الغيثِ (٣)، يقالُ فيها: سَقَيْتُ، وأَسْقَيْتُ. وقال لَبِيدٌ: سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وَأَسْقَى ... نُمَيْرًا وَالقَبَائِلَ (٤) مِنْ هِلَالِ فجَمَعَ اللُّغَتين (٥) في [بيتٍصحـ] واحدٍ.

стр. 83

وفي يُوسُفَ * في «حَاشَا» ثلاثُ لغاتٍ: من العربِ من يُتِمُّها، فيقولُ: حَاشَا، بأَلِفَينِ، وأهلُ الحجازِ يقولـ[ـون]: حَاشَ [لَكَ]، وبعضُهم [يقولُ]: حَشَا زيدٍ. قال الشاعرُ: حَشَا رَهْطِ النَّبِيِّ فَإِنَّ فِيهِمْ ... بُحُورًا مَا تُكَدِّرُهَا الدِّلَاءُ وهي حجازيةٌ أيضًا. وفي الحِجْرِ * العربُ تُدْخِلُ في «ثُمَّ» التي يُنْسَقُ بها الهاءَ، فيقولون: فَعَلْتُ، ثُمَّ فَعَلْتُ، وفَعَلْتُ، ثُمَّتَ فَعَلْتُ، وهي في سُليْمٍ كثيرةٌ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: وَأَرَى الْغَوَانِي بَعْدَمَا وَاجَهْنَنِي ... أَعْرَضْنَ ثُمَّتَ قُلْنَ شَيْخٌ أَعْوَرُ وقال الآخَرُ: ثُمَّتَ إِنْ تَاتَلِ نَفْرًا تَنْفِرْ (١) وقال آخَرُ: لَا تَبْقُرُنَّ بِأَيْدِكُمْ بُطُونَكُمُ ... ثُمَّتَ لَا حَسْرَةٌ تُغْنِي وَلَا جَزَعُ

стр. 84

* ومن العربِ مَن يقولُ: لُسْتُم على شيءٍ، ولُسْنَا، ولُسْتَ، في كلِّ موضعٍ سُكِّنَتْ فيه اللامُ -يعني: لامَ الفِعْلِ، وهي السينُ- مثلُ: فَعَلْتَ، وفَعَلْنَا، حدَّثني به الكِسَائِيُّ. * [و] منهم مَن يرفعُ العينَ في «عِنْدَ»، فيقولُ [خ: فيقولون]: عُنْدَ، وبعضُهم: عَنْدَ، وأَحْسِبُ الضَّمَّ عَنْ جَرْمٍ. * وزَعَم الكِسَائِيُّ أن بعضَ بني سَدُوسٍ وكثيرًا من العربِ من أهلِ اليمنِ مِن فُصَحائِهم؛ يجعلون السينَ الساكنةَ بينَ الشينِ والضادِ، شيئًا لا يَضْبِطُه الكلامُ. * وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع في «كُشِطَ» في لغةِ الذين يقولون: ضُرْبَ (١) به؛ يقولون: قُشْطَتْ، مثلُ ذلك. ـجز الجزء الأول من الأصل ... والسماع إلى هاهنا ... ـسبت تاسع جمادى الآخرة ... ـنة ثلاثين وخمسمائة (٢).

стр. 85

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ومِن سورةِ الكَهْفِ * ﴿لَاكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾، فيها ثلاثُ لغاتٍ: لَكِنَّا، ولَكِنَّ، ولَكِنَّهُ، بالهاءِ. أَنْشَدَنِي أبو ثَرْوَانَ: وَتَرْمِينَنِي بِالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبٌ ... وَتَقْلِينَنِي لَكِنَّ إِيَّاكِ لَا أَقْلِي * أكثرُ كلامِ العربِ: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيحُ﴾، وفي قراءةِ عبدِ اللهِ: «تَذْرِيهِ الرِّيحُ». * أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: هي العَضْدُ (١)، والعَضِدُ، وفي بعضِ تَمِيمٍ: العَضْدُ، أيضًا فيهم بالتخفيفِ، والعُضْدُ لغةٌ، وأظنُّها في رَبِيعَةَ. * أهلُ الحجازِ يقولون: أرضٌ جُرُزٌ، وأَسَدٌ تقولُ: أرضٌ جَرَزٌ، وتَمِيمٌ تقولُ: أرضٌ جُرْزٌ، وجَرْزٌ، بالتخفيفِ. * أهلُ الحجازِ يقولون: ﴿وَيُهَيِّء لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُم مَرْفِقًا﴾، يفتحون الميمَ، ويكسرون الفاءَ في كلِّ مَرْفِقٍ ارتَفَقْتَ به، ويكسرون مِرْفَقَ الإنسانِ، والعربُ بَعْدُ يكسرون الميمَ منهما جميعًا. * «يَرْبِطُ»، و «يَرْبُطُ»، لغتان. * «الْوَرِقُ» لغةُ أهلِ الحجازِ، وتَمِيمٌ تقولُ: «الْوَرْقُ»، وقد قَرَأَها الأَعْمَشُ

стр. 86

وعَاصِمٌ: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بَوَرْقِكُمْ﴾، وبعضُ العربِ يقولُ: «الْوِرْقُ»، فيكسرُ الواوَ. * «الْأُكُلُ» يُثَقِّلُه أهلُ الحجازِ، ويُخَفِّفُه أهلُ نجدٍ. * «الْعِوَجُ» في الدِّينِ، وفي الأرضِ إذا لم تكنْ مستويةً، و «العَوَجُ» في العُودِ، يقالُ: فيه عَوَجٌ شديدٌ. * أهلُ الحجازِ يقولون: هو الْوَصِيدُ، بالواوِ، وهو الحَظِيرةُ والفِنَاءُ، وأهلُ نجدٍ يقولون: الْأَصِيدُ. * «الثُّمُرُ»: المالُ، و «الثَّمَرُ»: المأكولُ، وقد قُرِئَتْ: ﴿وَكَانَ لَهُ ثُمُرٌ﴾، و ﴿ثَمَرٌ﴾، جميعًا. * «الْبَدَلُ» لغةُ العربِ، وسمعتُ بعضَ بني عُقيْلٍ يقولُ: مَا لَهُ بِدْلٌ، وقال أيضًا هو في «الأَمَلِ»: إِمْلٌ. * أهلُ الحجازِ يقولون: نَفْسٌ زَاكِيَةٌ، بألفٍ (١)، وغيرُهم: زَكِيَّةٌ، بغيرِ ألفٍ، وكلٌّ صوابٌ، وقَرَأَ عَاصِمٌ والأَعْمَشُ: ﴿زَكِيَّةً﴾ (٢)، وهي مثلُ: قَسِيَّةٍ، وقَاسِيَةٍ. * ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعيَ صَبْرًا﴾، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ إذا أَتَمُّوها على لغةِ أهلِ الحجازِ قالوا: تِسْتَطِيعُ، بكسرِ التاءِ، ولغةُ قَيْسٍ: تُسْطِيعُ (٣)، بضمِّ التاءِ، ويُسْطِيعُ،

стр. 87

وأُسْطِيعُ، ونُسْطِيعُ (١)، وأَسَدٌ يقولون: يَسْطِيعُ، يفتَحون، وسمعتُ بعضَ بني عُقيْلٍ وبعضَ بني أَسَدٍ يقولون: يَسْتِيعُ، ويجتَمِعون جميعًا على: مَا اسْطَعْتَ، بغيرِ همزِ الألفِ. * ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا اِمرًا﴾، و ﴿أمرًا﴾، و ﴿امِرًا﴾، ولا أَشْتَهي إدخالَهما في القراءةِ؛ لأن القُرَّاءَ رَفَضُوهما. * «نُكْرًا»، خفيفةٌ في كلِّ القرآنِ، إلا في «اقْتَرَبَتْ»: ﴿إِلَى شَيْءٍ نُكُْرٍ﴾، هذه قراءةُ الأَعْمَشِ وأصحابِه، وعَاصِمٌ يُثَقِّلُه في كلِّ القرآنِ، والتثقيلُ لغةُ أهلِ الحجازِ، والتخفيفُ لأهلِ نجدٍ. * ورأيتُ المَشْيَخَةَ وأهلَ العلمِ من النحويين يقولون: ما كان من اللهِ فهو سُدٌّ، وما كان من أفاعيلِ الناسِ فهو سَدٌّ، وقد اجتَمَعَتِ القُرَّاءُ على رفعِ: ﴿السُّدَّيْنِ﴾، وقد رَفَعَ السينَ في كلِّ القرآنِ أهلُ المدينةِ والحَسَنُ البَصْرِيُّ، وسمعتُ بعضَ بني أَسَدٍ يقرأُ: ﴿مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سُدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، فرَفَعَ الأُولى، وفَتَحَ الآخِرةَ، وهو مضارعٌ لقولِ المَشْيَخَةِ، وقال الكِسَائِيُّ: هما لغتان. * أكثرُ العربِ على «الْمَطْلِع»، مكسورٌ، مصدرًا كان أو موضعَها الذي تَطْلُعُ فيه، وكان المَشْيَخَةُ يكسرون التي في الكَهْفِ، ويفتحون اللامَ من قولِه: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، وقد سمعْنَا كلَّ ذلك في المَطْلِعِ والمَطْلَعِ، والمَشْرِقِ والمَشْرَقِ.

стр. 88

* وكلُّ العربِ يَدَعُ الهمزَ في ﴿يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ﴾، إلا بعضَ بني أَسَدٍ؛ فإنه يهمزُه، وهَمَزَه عَاصِمٌ أيضًا. * «الْخَرَاجُ» فيه لغتان: الخَرَاجُ، والخَرْجُ، فأما «الخَرَاجُ» فهو الاسمُ الذي يَجْمَعُه، و «الخَرْجُ» ما خَرَجَ عليك، تقولُ للرجلِ: أَدِّ خَرْجَكَ، وقد قَرَأَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾، والتي في الْمُؤْمِنِينَ: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ (١)﴾، مثلُ قولِك: الحَصْدُ، والحَصَادُ. * ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ (٢)﴾ لغةُ أهلِ الحجازِ، وقَرَأَها الأَعْمَشُ كذلك، وقَرَأَها الحَسَنُ: ﴿الصُّدُفَيْنِ﴾، مُثَقَّلةٌ بالضمِّ، وخَفَّفه عَاصِمٌ وضَمَّه. * «الْمَدَدُ» عليه القُرَّاءُ، وقد قَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: «وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مِدَادًا»، مثلُ: البَلَلِ (٣)، والبِلَالِ، والخَلَلِ، والخِلَالِ. * ﴿الْعَذَابُ قُبُلًا﴾، و ﴿قِبَلًا (٤)﴾، فأما «القِبَلُ» فهو القصدُ، يأتيهم قَصْدًا إليهم، واللهُ أعلمُ، وأما «القُبُلُ» فهو معاينةً من قُبُلهم، وقد يكونُ «قُبُلًا»: طوائفَ، فيكونُ واحِدُه: قَبِيلٌ.

стр. 89

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السورةُ التي تُذْكَرُ فيها مَرْيَمُ ﵍ * العربُ تقولُ: هَيِّنٌ، وهَيْنٌ، ولَيِّنٌ، ولَيْنٌ، تُخَفِّفُ عامةَ هذا الجنسِ. أَنْشَدَنِي أبو ثَرْوَانَ: فَلَمَّا عَلَاهَا بِالْقَطِيعِ عَلَوْتُهُ ... بِذِي شُطُبٍ لَيْنِ الْمَهَزَّةِ قَاطِعُ تَمِيمٌ: شُطَبٌ. * ﴿وَهَنَ (١) الْعَظْمُ مِنِّي﴾، و ﴿وَهِنَ﴾، لغتان. * من العربِ من لا يُجْرِي «بُكْرَةً»، يقولُ: قد أَتَيْتُك بُكْرَةَ بَاكِرًا؛ لأنها معرفةٌ، مثلُ: غُدْوَةَ، والأكثرُ إجراؤُها. * والعربُ تقولُ: طَرَحْتُه مَكَانًا قَاصِيًا، وقَصِيًّا، بمعنًى واحدٍ، مثلُ: قَاسِيَةٍ، وقَسِيَّةٍ. * أهلُ الحجازِ: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾، وتَمِيمٌ: «فَأَشَاءَهَا»، ومن أمثالِ بني تَمِيمٍ: «شَرٌّ مَا أَشَاءَكَ إِلَى مُخَّةِ عُرْقُوبٍ»، و «مَا يُشِيئُكَ». * وأهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يفتحون الميمَ من «الْمَخَاضِ»، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ يقولون: الْمِخَاض، واجتَمَعوا جميعًا على «ابْنِ مَخَاضٍ»، بفتحِ الميمِ. * ﴿وَكُنتُ نِسْيًا﴾، العربُ على كسرِ النونِ، وكان أصحابُ عبدِ اللهِ يقولون: نَسْيًا، وهما لغتان.

стр. 90

* أهلُ الحجازِ لا يهمزون قولَه: ﴿أَثَاثًا وَرِيًْا﴾، والأَعْمَشُ وعَاصِمٌ يهمزانه، ويترُكُ هَمْزَه أَهْيَأُ في القراءةِ. * ﴿شَيْئًا إِدًّا﴾، القُرَّاءُ على كسرِ الألفِ، وبعضُ سُليْمٍ يقرأُ: «اذًّا». * قُريْشٌ ومَن حَوْلَهم يقولون: قَرِرْتُ بك عَيْنًا، وأنا أَقَرُّ، وأَسَدٌ وقَيْسٌ وتَمِيمٌ يقولون: قَرَرْتُ بك عَيْنًا، وأنا أَقِرُّ، فمَن قال: قَرِرْتُ؛ قال: ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾، ومَن قال: قَرَرْتُ؛ قال: ﴿وَقِرِّي﴾، وهي لغةُ كلِّ مَن لَقِيتُ مِن أهلِ نجدٍ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: لَلُبْسُ عَبَايَةٍ وَتَقِرُّ عَيْنِي ... أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ جمعُ «شَفٍّ»، وهو الثوبُ الرقيقُ. والقراءةُ على لغةِ أهلِ الحجازِ أحبُّ إليَّ، ومَن قال: قَرِرْتُ؛ قال: ﴿قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، و ﴿قِرْنَ﴾، ومَن قال: قَرَرْتُ (١)؛ قال: ﴿قِرْنَ﴾، لا غيرُ. * ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلُ الْحَقِّ﴾، في قراءةِ عبدِ اللهِ: [«قَالُ اللهِ (٢)» صحـ]، بمنزلةِ: قَوْلِ اللهِ، جَعَلَه بمنزلةِ المالِ. * ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، و «عَالِيًا»، بمعنًى واحدٍ. * ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَاتِيًّا﴾، العربُ تقول: وَعْدٌ مَاتِيٌّ، و: آتٍ، وقال في

стр. 91

موضعٍ آخَرَ: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَءاتٍ﴾، وهما في المعنى سواءٌ، وهذا على المواقيتِ؛ لأنك إذا أَتَيْتَ على الشيءِ فقد أَتَى عليك. * والعربُ تحذفُ النونَ من «يَكُنْ» في مواقعِ الجزمِ، لا على اللغةِ، ولكنَّها شُبِّهَتْ إِذْ كانت ساكنةً بنونِ الإعرابِ إِذْ كانت ساكنةً، [و] لا يُسْقِطُ النون في موضعِ الرفعِ ولا النصبِ، إلا أنَّ العربَ قد قالوا: ذَهَبَ [القومُ (١) صحـ] لا يَكُ زيدًا؛ فسألتُ الكِسَائِيَّ عن ذلك، فقال: كَثُرَ استعمالُهم «يَكُونُ» مرفوعةً، فحُذِفَتِ الواوُ والنونُ، كما حُذِفَتِ الياءُ في قولِه: وَلَوْ تَرَنَا إِذْ لَمْ يَكُنْ لَكَ مَجْزَعُ وكما قالوا: سَتَرَى، وهم يريدون: سَوْفَ تَرَى (٢). قال أبو زَكَرِيَّا: وكأنَّي وَجَّهتُ قولَهم: لا يَكُ زيدًا؛ إلى الدعاءِ؛ لا إلى الاستثناءِ، كما تقولُ: قُتِلَ (٣) القومُ، فتقولُ: اللهمَّ لا يَكُ أبا فلانٍ، فلا تَسْقُطُ إلا في موضعِ جزمٍ؛ لأن الكلامَ لم يَكْثُرْ بـ «تَكُنْ» في الاستثناءِ كما كَثُرَ الحرفان اللَّذان ذكرتُ. * للعربِ في «الْوُدِّ» ثلاثُ لغاتٍ: الْوُدُّ، والْوَدُّ، والْوِدُّ، والضمُّ أجودُ، ورُبَما هَمَزَها الذين يضمُّون، فيقولون: الأُدُّ.

стр. 92

* «مَرْضِيًّا»، وبعضُ أهلِ الحجازِ: «مَرْضُوًّا (١)». بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ومِن سورةِ طه * ﴿الْمُقَدَّسِ طُوَى (٢)﴾، و ﴿طِوَى﴾، لغتان. * والعربُ تقولُ: ما سَلَكْتَ الطريقَ حتى سَلَكْتُكَه، وأَسْلَكْتُكَه، والقراءةُ على لغةِ أهلِ الحجازِ، بغيرِ ألفٍ، قال اللهُ : ﴿اُسْلُكْ يَدَكَ﴾، و ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ﴾، و ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾. * أهلُ الحجازِ: سَحَتَه اللهُ بعذابٍ، و: أَسْحَتَه، بالألفِ. * أهلُ الحجازِ يقولون: تَرَكْتُه على اثرِي، وأَسَدٌ يقولون: أَثَرِي، وإِثرِي. أَنْشَدَنِي بعضُهم: وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا لَيْلَةٌ عَقْبَ يَوْمِهَا ... وَيَوْمٌ إِذَا مَا اللَّيْلُ (٣) عَنْهُ تَحَوَّلَا يَكُرَّانِ هَذَا إِثرَ هَذَا عَلَى الْفَتَى ... مُقَارَضَةً إِنْ أَبْطَآ أَوْ تَعَجَّلَا * ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمُلْكِنَا﴾، و ﴿مِلْكِنَا﴾، لغتان، ومن العربِ من يقولُ: ﴿بِمَلْكِنَا﴾، وكأنَّ المُلْكَ السُّلْطانُ، وكأنَّ المِلْكَ المملوكُ، وكأنَّ المَلْكَ

стр. 93

مصدرُ مَلَكْتُه مَلْكًا، ومَلَكَةً، وهنَّ يرجعنَ إلى لغةٍ واحدةٍ؛ لأنِّي سمعتُ بعضَ بني أَسَدٍ يقولون: ارْحَمُوا صِبْيَانًا صِغَارًا لَيْسَ لَهُمْ مُلْكٌ. * العربُ تقولُ: ﴿بَصُرْتُ﴾، بضمِّ الصادِ، وبعضُ قَيْسٍ يقولون: ﴿بَصِرْتُ بِمَا لَمْ تَبْصَرُوا بِهِ﴾. * ﴿أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾، بكسرِ الميمِ، ونصبِ السينِ، على التبرئةِ، ومِن العربِ مَن يقولُ: ﴿لَا مَسَاسِ﴾، يذهبُ به إلى مذهبِ «دَرَاكِ» و «نَظَارِ» و «نَزَالِ». * ضَحَيْتُ، وضَحَوْتُ (١)، لغتان، فمَن قال: ضَحَيْتُ؛ قال: يَضْحَى، ومَن قال: ضَحَوْتُ؛ قال: يَضْحُو، وهي في تَمِيمٍ. * ﴿الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾، الفتحُ كلامُ العربِ، وبعضُ بني تَمِيمٍ يقولُ: ظِلْتُ عَلَيْهِ، في معنًى واحدٍ، وكذلك: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، و ﴿فَظِلْتُمْ﴾. * أكثرُ العربِ يقولُ: هذه جارِيتُك، وتَمِيمٌ: هذي جارِيتُك. أَنْشَدَنِي أبو ثَرْوَانَ: لَمَّا الْتَقَيْنَا وَنَحْوَ الشَّامِ نِيَّتُنَا ... قَالَتْ جُعَادَةُ: هَذِي نِيَّةٌ قَذَفُ وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع بعضَ العربِ يقولُ: هَاذِ قَالَتْ ذاك، وطَيِّءٌ تقولُ: هَاتَا قَالَتْ ذاك. قال حَاتِمٌ:

стр. 94

إِنْ كُنْتِ كَارِهَةً لِعِيشَتِنَا ... هَاتَا فَحُلِّي فِي بَنِي بَدْرِ * أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: هَذَانِ، بنونٍ [خفيفةٍ] مخفوضةٍ، وكذلك: هَاتَانِ، وكثيرٌ من قَيْسٍ وتَمِيمٍ يقولون: هَذَانِّ قَالَا ذاك، فيخفضون النونَ، ويشدِّدُونها، وكذلك قولُه: ﴿فَذَانِّكَ﴾، تقولُ تَمِيمٌ وقَيْسٌ: ﴿فَذَانّكَ﴾، ممدودٌ، وزَعَم الرَّواسِيُّ أن بعضَ أهلِ الحجازِ تقولُ: ﴿فَذَانِيكَ بُرْهَانَانِ﴾، يُخَفِّفُ النونَ، ويزيدُ بعدَها الياءَ، ويقولون جميعًا في النصبِ بتحويلِ الألفِ إلى الياءِ، كما يفعَلُ بالاثنين: رأيتُ هَذَيْنِ، وهَاتَيْنِ، واللغةُ في النونِ على ما وصفتُ لك. وبنو الحَارِثِ بنِ كَعْبٍ يقولون: إِنَّ هَذَانِ قَالَا ذاك، ورأيتُ هَذَانِ، ويفعلون ذلك بكلِّ اثنَيْنِ، فيجعلون نصبَهما وخفضَهما بالألفِ، فيقولون: رأيتُ هَذَانِ، ومررتُ بهَذَانِ، فنُرَى أن قولَه في طه: ﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾؛ مِن هذه اللغةِ. وفيه وجهٌ رأيتُه: وذلك أن تقولَ: كانت «هَذَا» معها ألفٌ مجهولةٌ، فلما احتَاجوا إلى التثنيةِ زادوا نونًا؛ ليكونَ فَرْقُ ما بينَ الواحدِ والاثنين، ولا نَذْهَبُ بالألفِ إلى أنها ألفُ تثنيةٍ، فيكونُ بالألفِ في كلِّ حالٍ، كما كانتِ «الَّذِينَ» بالياءِ في كلِّ حالٍ. حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: وحدَّثني أبو مُعَاوِيَةَ، عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيه، عن عَائِشَةَ، أنها سُئِلَتْ عن قولِه: ﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾، و ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾، وعن قولِه: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ

стр. 95

فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾، فقالت: يا ابنَ أَخ، هذا غَلَطٌ من الكاتبِ. وفي قراءةِ عبدِ اللهِ: «وَأَسَرُّوا النَّجْوَى أَنْ هَذَانِ سَاحِرَانِ»، بغيرِ لامٍ، وهو مثلُ قولِه: ﴿وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾، ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وأَنْشَدَنِي في لغةِ بني الحَارِثِ بعضُ الأَسْدِ: وَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَلَوْ يَرَى ... مَسَاغًا لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا شُجَاعٌ؛ شِجَاعٌ. وأَنْشَدَنِي بعضُهم، لِهَوْبَرَةَ الحَارِثيِّ: تَزَوَّدَ مِنَّا بَيْنَ أُذْنَاهُ ضَرْبَةً ... دَعَتْهُ إِلَى هَابِيْ التُّرَابِ عَقِيمُ وأَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ، لبعضِ بني الحَارِثِ: فَإِنَّ بِجَنْبَا سَحْبَلٍ وَمَضِيقِهِ ... مُرَاقَ دَمٍ لَنْ يَبْرَحَ الدَّهْرَ ثَاوِيَا * أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: هما اللَّذَانِ قَالَا ذاك، بنونٍ خفيفةٍ، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ: هما اللَّذَانِّ قَالَا ذاك، ولا تُشَدَّدُ النونُ في شيءٍ من اللغاتِ في التثنيةِ إلا في هَذَيْنِ، وهَاتَيْنِ، واللَّذَيْنِ، واللَّتَيْنِ، وبعضُ رَبِيعَةَ وبنو الحَارِثِ بنِ كَعْبٍ يقولون: هما اللَّذَا قَالَا ذاك، بحذفِ النونِ، وهما اللَّتَا قَالَا ذاك. أَنْشَدَنِي بعضُهم: أَبَنِي كُلَيْبٍ إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذَا ... خَلَعَا الْمُلُوكَ وَفَكَّكَا الْأَغْلَالَا

стр. 96

ويقولون في الواحدِ: هو اللَّذْ (١) قَالَ ذاك، وللواحدةِ: هي اللَّتِْ قَالَتْ ذاك. أَنْشَدَنِي بعضُهم: فَلَمْ أَرَ بَيْتًا كَانَ أَحْسَنَ بَهْجَةً ... مِنَ اللَّذْ لَهُ مِنْ آلِ عَزّةَ عَامِرُ وأَنْشَدَنِي القَاسِمُ بنُ مَعْنٍ: فَقُلْ لِلَّتْ تَلُومُكَ إِنَّ نَفْسِي ... أُرَاهَا لَا تُعَوَّذُ بِالتَّمِيمِ وقال الآخَرُ: هُمَا اللَّتَا لَوْ وَلَدَتْ تَمِيمُ لَقِيلَ: فَخْرٌ لَهُمُ صَمِيمُ ومن العربِ مَن يقولُ: هو اللَّذِ قَالَ ذاك. أَنْشَدَنِي بعضُ بني تَمِيمٍ: وَالَّلذِ لَوْ شَاءَ لَكَانَتْ بَرّا أَوْ جَبَلًا أَصَمَّ مُشْمَخِرَّا وطَيِّءٌ تقولُ: هو ذُو قَالَ ذاك، يريدون: هو الَّذِي قَالَ ذاك، فيجعلون مكانَ «الَّذِي»: «ذُو» في كلِّ حالٍ بالواوِ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: بَشْرَ بنَ جَاريْ قَيْضَهِ الْمُدَفّقِ ذُو كَانَ قَدْ أَفْضَى مِنَ التَّرَقْرُقِ

стр. 97

وسمعتُ أعرابيًّا منهم يَسْأَلُ وهو يقولُ: بالفضلِ ذُو فَضَّلَكُم اللهُ بُهْ، والكرامةِ ذَاتُ أَكْرَمَكُم اللهُ بَهْ، فيجعلون مكانَ «الَّتِي»: «ذَاتُ (١)»، ويرفعون التاءَ على كلِّ حالٍ، ويَخْلِطُون في الاثنين والجميعِ، فرُبَّما قالوا: هذانِ ذُو تَعْرِفُ، وهؤلاءِ ذُو تَعْرِفُ، ورُبَّما قالوا: هذانِ ذَوَا تَعْرِفُ، وهؤلاءِ ذَوُو تَعْرِفُ، وفي المؤنثِ: ذَوَاتَا تَعْرِفُ، وهَاتَانِ ذُو تَعْرِفُ، وهؤلاءِ ذَوَاتُ تَعْرِفُ، وذُو تَعْرِفُ، والتاءُ مرفوعةٌ على كلِّ حالٍ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: جَمَعْتُهَا مِنْ أَيْنُقٍ مَوَارِقٍ «مَوَارِقُ»: مرقت من الأرض. ذَوَات يَنْهَضْنَ بِغَيْرِ سَابقِ وأَنْشَدَنِي بعضُهم: فَإِنَّ الْمَاءَ مَاءُ أَبِي وَجَدِّي ... وَبِئْرِي ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُ فجَعَلَ «ذُو» للأنثى، وهو كما جَعَلوا «الَّذِي» للواحدِ وللاثنين وللجمعِ، وكما جُعِلَتْ «مَنْ» و «مَا» على ذلك للواحدِ والاثنين والجمعِ والأنثى والذكرِ.

стр. 98

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ومِن سورةِ الأَنْبِيَاءِ * ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾، و ﴿جِذَاذًا﴾، قَرَأَهُ القُرَّاءُ، واللغةُ الفاشيةُ رفعُ الجيمِ، وقد قَرَأَ يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ: ﴿جِذَاذًا﴾، بكسرِ الجيمِ. * العربُ تقولُ: هذا حِلٌّ لك، وحَلَالٌ لك، وحِرْمٌ، وحَرَامٌ، وقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾. * ﴿يَنسُلُونَ﴾، و ﴿يَنسِلُونَ﴾. * «الْأَجْدَاثُ» واحِدُها: جَدَثٌ، في لغةِ أهلِ الحجازِ، وتَمِيمٌ تقولُ: جَدَفٌ، بالفاءِ، يريدون: القَبْرَ. * و «الْحَدَبُ» لغةٌ لأهلِ الحجازِ. * ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾. حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني قَيْسٌ، عن محمدِ بنِ الحَكَمِ الكَاهِلِيِّ، عن رجلٍ، قال: سمعتُ عَلِيًّا يقولُ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١) مِن دُونِ اللهِ حَـ ... ـبُ جَهَنَّمَ﴾، وقَرَأَها ابنُ عَبَّاسٍ: «حَضَبُ»، وكلُّهم يريدُ: الحَطَبَ، واللهُ أعلمُ. سورةُ الحَجِّ * ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾، وبعضُ القُرَّاءِ قد قَرَأَ: «وَرَبَأَتْ»، ونُرَى أنه من

стр. 99

غَلَطِ القارئِ؛ لأنِّي سمعتُ امرأةً من العربِ تقولُ: «رَثَاتُ زَوْجِي بِأَبْيَاتٍ»، وهي تقولُ: أَرْثِيهِ، وحُكِيَ عن أبي زَيْدٍ، أنه سمع العربَصـ: لَبَّاتُ بِالحَجِّ، وحَلَّاتُ السَّوِيقَ. * أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون في واحدِ «المَنَاسِكِ»: مَنْسَكٌ، وسائرُ العربِ من أهلِ نجدٍ يقولون: مَنْسِكٌ. * وأهلُ الحجازِ يقولون: ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾، وتَمِيمٌ: «مَعِيقٌ». * أهلُ الحجازِ يقولون: الْعُمُر، فيُثقِّلونه، وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ وبعضُ بني أَسَدٍ يقولون: العَمْر (١)، فإذا قالوا: العُمْرُ؛ خَفَّفوه. أَنْشَدَنِي أبو القَمْقَامِ: يَا رَبِّ زِدْ فِي عَمْرِهِ مِنْ عَمْرِي اسْتَوْفِ مِنِّي يَا إِلَهِي نَذْرِي وكأنَّ «العُمُرَ» الأَجَلُ بعينِه، وكأنَّ «العَمْرَ» التعميرُ. وقد اجتَمَعتِ العربُ على قولِهم: لَعَمْرُك، فلم يَضُمُّوه، وكذلك: عَمْرُك؛ إلا أن بعضَ قَيْسٍ يقولون: رَعَمْلُك، ورَعَمْلِي، يقدِّمون الراءَ. * العربُ تقولُ: قد اطْمَانَنْتُ (٢)، بالميمِ، وبعضُ بني أَسَدٍ يقولُ: قد

стр. 100

اطْبَانَنْتُ (١)، وهو يَطْبَئِنُّ. وأَنْشَدَنِي عِدَّةٌ منهم: وَبَشَّرَنِي جَبِينُكَ مِنْ بَعِيدٍ ... بِخَيْرٍ فَاطْبَأَنَّ لَهُ جَنَانِي * ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ﴾، في الواحدِ منها ثلاثُ لغاتٍ: إِسْوَارٌ، بالألفِ، وبعضُهم: سِوَارٌ، وسُوَارٌ، فمَن قال: إِسْوَارٌ؛ جَمَعَه: أَسَاوِرُ، ومَن جَعَلَه: سِوَارًا، أو سُوَارًا؛ جَمَعَه: أَسْوِرَةً، وقَرَأَ حَمْزَةُ: ﴿أَسَاوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾؛ لأنَّها في قراءةِ عبدِ اللهِ: «أَسَاوِيرُ»، فجَعَلَها حَمْزَةُ بالهاءِ على الاعتبارِ. وقد يجوزُ أن يكونَ «أَسَاوِرَةٌ» و «أَسَاوِرُ» واحِدُها: سِوَارٌ، كما قالوا: أَكَارِعُ، وواحِدُها: كُرَاعٌ، وكما قالوا في جمعِ «السِّقَاءِ»: أَسَاقِي، وأَسْقِيَةٌ. وتُجْمَعُ «الأَسْوِرَةُ» إذا كَثُرَتْ: سُوْرًا. أَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ: وَلَا قَمَرٍ إِلَّا صَغِيرٍ كَأَنَّهُ ... هِلَالٌ جَلَاهُ صَانِعُ (٢) السُّوْرِ مُذْهبُ * قولُه: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ﴾، «الْبُدْن»، و «الْبُدُن»، يُخَفَّفُ ويُثقَّلُ، والتخفيفُ أجودُ وأكثرُ؛ لأنَّ كلَّ جمعٍ كان واحِدُه على «فَعَلَةٍ»، ثم ضُمَّ أوَّلُ جَمْعِه؛ خُفِّف، مثلُ: أَكَمَةٍ وأُكْمٍ، وأَجَمَةٍ وأُجْمٍ، وخَشَبَةٍ وخُشْبٍ، و «بَدَنَةٌ» و «بُدْنٌ» (٣) من ذلك.

стр. 101

* أهلُ الحجازِ يقولون: ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ مثلُ: كَعَيِّن (١) ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾، ينصبون الهمزةَ، ويشدِّدون الياءَ، وتَمِيمٌ تقولُ: وَكَائِن (٢)، كأنَّها «فَاعِلٌ» من «كُنْتُ». أَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ: وَكَائِنْ (٣) تَرَى يَسْعَى مِنَ النَّاسِ جَاهِدًا ... عَلَى ابْنٍ غَدَا (٤) مِنْهُ شُجَاعٌ وَعَقْرَبُ وقال آخَرُ: وَكَائِنْ (٥) أَصَابَتْ مُوْمِنًا مِنْ مُصِيبَةٍ ... عَلَى اللهِ عُقْبَاهَا وَمِنْهُ ثَوَابُهَا سورةُ المُؤْمِنِينَ * ومن العربِ مَن يقولُ في «الْمَلُومِ»: مُلِيمٌ (٦)، وفي «الْمَكِيدِ»: هو الْمَكُودُ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: وَتَاوِي (٧) إِلَى زُغْبٍ مَسَاكِينَ دُونَهُمْ ... فَلًا (٨)، لا تَخَطَّاهُ الرِّفَاقُ، مَهُوبُ

стр. 102

وأَنْشَدَنِي بعضُهم: خَلِيلَيَّ هَلْ بَاكٍ بِهِ الشَّيْبُ إِنْ بَكَى ... وَقَدْ كَانَ يُشْكي بِالْغَرَاءِ مَلِيمُ وأَنْشَدَنِي آخَرُ: مُكْتَئِبُ (١) اللَّوْنِ مَرِيحٌ مَمْطُورْ * العربُ تقولُ: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ﴾، بفتحِ السينِ في جميعِ اللغاتِ؛ إلا بني كِنَانَةَ؛ فإنهم يقولون: ﴿سِينَاءَ﴾، فيكسرون السينَ. * ﴿هَيْهَاتَ﴾ بنصبِ التاءِ ﴿هَيْهَاتَ﴾ لأهلِ الحجازِ، وتَمِيمٌ وأَسَدٌ يَخْلِطون، فيقولون: أَيْهَاتِ، وهَيْهَاتٍ، إلا أنهم يخفضون التاءَ فيهما، يقولون: ﴿هَيْهَاتِ هَيْهَاتِ﴾، وأَيْهَات وأَيْهَاتِ، وبعضُ تَمِيمٍ يقولُ: أَيْهَاتًا، ومن العربِ مَن يقولُ: أَيْهَاتَ، نصبٌ بلا نونٍ، ومن العربِ مَنْ إذا جَعَلَها في موضعِ اسمٍ قال: لم أَرَه مُذْ أَيْهَاتٌ من النهارِ، منوَّنٌ، وأَيْهَاتُ، بغيرِ تنوينٍ، ومن العربِ مَن يقولُ: أَيْهَانَ الحياةُ وأَيْهَان، يجعلُ مكانَ التاءِ نونًا، كأنَّها نونُ الاثنين. وقال الشاعرُ: وَمِنْ دُونِيَ الْأَعْيَانُ والْقَنْعُ كُلُّهُ ... وَكُتْمَانُ أَيْهَا مَا أَشَتَّ وَأَبْعَدَا وحُكِي عن الكِسَائِيِّ، أنه قال: أُجِيزُ «هَيْهَاتٍ»، بالتنوينِ، وأُجِيزُ: «هَيْهَات (٢)».

стр. 103

* أَسَدٌ وتَمِيمٌ: جاء القومُ تَتْرَى يا هذا، مثلُ: فَعْلَى؛ إلا بني كِنَانَةَ (١) ... جاء القومُ تَتْرًى، فيُنَوِّنون. * ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾، «الزُّبُرُ»: جِمَاعُ الزَّبُورِ [الزُّبُور]، وقد قَرَأَ بعضُهم: ﴿زُبَرًا﴾، فِرَقًا وقِطَعًا، مثل قولِه في الكَهْفِ: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾، وواحِدَتُه: زُبْرَةٌ، وليستا بلُغَتين. * ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾، من هَجَرْتُ الشَّيْءَ، إذا رَفَضْتَه، وقد فسَّر بعضُهم «تَهْجُرُونَ» كما تقولُ: هَجَرَ الرجلُ في مَنَامِه، إذا هَذَى، وقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿سَامِرًا تُهْجِرُونَ﴾، معناه: تقولون الهُجْرَ من القولِ، وليس هذه الوجوهُ بلغاتٍ، ولكنَّها معانٍ. * ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا﴾، أهلُ الحجازِ يقولون: لَعَلِّي، ولَعَلَّك، ولَعَلَّ زيدًا، وبعضُ بني أَسَدٍ يقولُ: لَعَلِّ زيدٍ، يخفضون. أَنْشَدَنِي بعضُهم: لَعَلِّ النَّاسِ فَضَّلَكُمْ عَلَيْهِمْ ... بِشَيْءٍ أَنَّ أُمَّكُمُ شَرِيمُ وبعضُهم يقولُ: عَلِّ، بطرحِ اللامِ، ويخفضُ بها أيضًا. وأَنْشَدوا أيضًا: عَلِّ صُرُوفِ الدَّهْرِ أَوْ دَوْلَاتِهَا يُدِلْنَنَا اللَّمَّةَ مِنْ لَمَّاتِهَا

стр. 104

«اللَّمَّةُ» من قولِهم: أَلْلَمْتُ بها. وبعضُ العربِ يقولُ: لَعَلّنِي (١)، لا على القياسِ، إنما هي بمنزلةِ قولِه: إنَّني، وقال بعضُهم في المَثَلِ: «لَعَلّنِي (٢) مُضَلّلٌ كَعَامِرِ». وقال الآخَرُ: أَرِينِي جَوَادًا مَاتَ هَزْلًا لَعَلّنِي ... أَرى (٣) مَا تَرَيْنَ أَوْ بَخِيلًا مُخَلَّدَا وبعضُ بني تَمِيمٍ يقولُ: عَنَّك، ولَعَنَّك. وقال الشاعرُ -ويقالُ: إن الشعرَ للفَرَزْدَقِ-: قِفَا يَا صَاحِبَيَّ بِنَا لَعَنَّا ... نَرَى الْعَرَصَاتِ أَوْ أَثَرَ الْخِيَامِ وبنو تَيْمِ اللهِ من رَبِيعَةَ يقولون للرجلِ: رُعنَّك تقولُ ذاك، وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع بعضَ العربِ يقولُ: لَعنَّك، في معنى: لَعَلَّك، وبعضُهم يقولُ: لونَّك، وهي في بني عُقَيْلٍ كثيرةٌ. أَنْشَدَنِي أبو الجَرَّاحِ العُقَيْلِيُّ: فَقُلْتُ: اُمْكُثِي حَتَّى يَسَارٍ لَوَنَّنَا (٤) ... نَحُجُّ مَعًا، قَالَتْ: أَعَامٌ وَقَابِلُهْ؟ وقال الآخَرُ:

стр. 105

لَوَنِّيْ (١) مُمَارًا فِي الذَّرَارِيحِ بَعْدَمَا ... تَعَلَّمْتُهَا كَهْلًا وَإِذْ كُنْتُ أَمْرَدَا واحدَتُها: ذَرَّاحٌ. وحَكَى الكِسَائِيُّ: لَعَلَّتَك، فأَدْخَل التاءَ، وهي بمنزلةِ قولِهم: ثُمَّتَ فَعَلْتَ كذا وكذا، وبعضُ العربِ يقولُ: ما أَدْرِي أَنَّك أَخَذْتَها، يريدُ: لَعَلَّك، وقد يُوَجَّهُ قولُ اللهِ : ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ إلى «لَعَلَّهَا». * ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا شَقَاوَتُنَا (٢)﴾ لغةٌ فاشيةٌ، وقد قَرَأَها عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ، و «الشِّقْوَةُ (٣)» لغةٌ أيضًا حسنةٌ كثيرةٌ في أهلِ الحجازِ وأهلِ نجدٍ. أَنْشَدَنِي أبو ثَرْوَانَ، وكان فصيحًا: كُلِّفَ مِنْ عَنَايِهِ وَشِقْوَتِهْ بِنْتَ ثَمَانِي عَشْرَةٍ مِنْ حَجَّتِهْ و: «حِجَّتِهْ». وقَرَأَها الحَسَنُ والأَعْمَشُ وحَمْزَةُ: ﴿شَقَاوَتُنَا﴾، وكذلك قراءةُ عبدِ اللهِ، وأهلُ المدينةِ: ﴿شِقْوَتُنَا﴾.

стр. 106

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ومِن سورةِ النُّورِ * ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾، «لَوْلَا» و «لَوْمَا» لغتان، على مذهبين: أحدُهما: استفهامٌ يَلِي «فَعَلَ يَفْعَلُ» والاسمَ والصفةَ وما شِئتَ، كقولِ اللهِ : ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾، وقولِه: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾، و ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، هذه -واللهُ أعلمُ- بمنزلةِ «هَلَّا»، وهي في كلامِ العربِ كثيرةٌ، و «لَوْمَا» في مثلِ معناها، قال اللهُ : ﴿لَوْمَا تَاتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾، وهي بمنزلةِ «هَلَّا»، واللهُ أعلمُ. والمعنى الآخَرُ: أن تكونَ رافعةً للاسمِ وتَلِيه، ولا تَلِي «فَعَلَ يَفْعَلُ» ولا صفةً، من ذلك: قولُ اللهِ : ﴿لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾، و «لَوْمَا» في هذا المعنى. أَنْشَدَنِي بعضُ بني أَسَدٍ: لَوْمَا هَوَى عِرْسِ كُميْتٍ لَمْ أُبَلْ عَلَى كُميْتِ (١) ابْنِ أُنَيْفٍ مَا فَعَلْ يقالُ: ما أُبَالِيك، وما أُبَالِي منك، وما أُبَالِي عليك، وما أُبَالِي (٢) بك. * ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾، وكانت عَائِشَةُ تقرأُ: ﴿إِذْ تَلِقُونَهُ﴾، من وَلَقْتُ،

стр. 107

تريدُ: تُرَدِّدُونه وتُعْمِلُونه، وبعضُ قَيْسٍ يقولُ في مثلِ هذا المعنى: «إِذْ تَالِقُونَهُ»، من أَلَقْتُ، ووَلَقْتُ، لغتان: الإِلْقُ، والأَلْقُ (١). * أهلُ الحجازِ: ﴿الزُّجَاجَةُ﴾، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ: ﴿الزَّجَاجَةُ﴾، و «الزِّجَاجَةُ» لغةٌ جيدةٌ. * القُرَّاءُ جميعًا وكلامُ العربِ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾. حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كُبْرَهُ﴾. * ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ﴾، العربُ كلُّها على تخفيفِ «الْعَوْرَاتِ»، و «الْخَيْرَاتِ»؛ إلا هُذَيْلًا؛ فإنها تُثقِّلُ ما كان من هذا النوعِ من الياءِ والواوِ: خَيَرَاتٌ، وبَيَضَاتٌ. أَنْشَدَنِي بعضُهم: أَبُو بَيَضَاتٍ رَائِحٌ مُتَأَوِّبٌ ... رَفِيقٌ بِمَسْحِ الْمَنْكِبَينِ سَبُوحُ يعني: الظَّلِيمَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ومِن سورةِ الفُرْقَانِ * ﴿الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾، معناها: التي أَمْطَرْنَاها، ولو قيل: التي

стр. 108

مُطِرَتْ؛ لكان صوابًا، كما يقالُ: أرضٌ ممطورةٌ. * ﴿لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾، معناه: لا يَخَافُون، وهذه كلمةٌ تِهَامِيَّةٌ، وهي أيضًا من لغةِ هُذَيْلٍ، إذا كان مع الرجاءِ جَحْدٌ ذَهَبوا به إلى معنى الخوفِ، فيقولون: فلانٌ لا يرجو ربَّه، يريدون: لا يَخَافُ ربَّه، ومن ذلك: قولُه: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلهِ وَقَارًا﴾، أي: لا تخافون للهِ عَظَمَةً، فإذا قالوا: فلانٌ يرجو اللهَ؛ فهذا على معنى الرجاءِ، لا على الخوفِ. وقال الشاعرُ: إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا ... وَحَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوْبٍ (١) عَوَامِلِ وقال الآخَرُ: لَا تَرْتَجِي حِيْنَ تُلَاقِي الذَّايِدَا أَسَبْعَةً لَاقَتْ مَعًا أَمْ وَاحِدًا * ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾، «فَعلْتُ» منه: عَضِضْتُ، وزَعَم الكِسَائِيُّ أن بعضَ العربِ يقولُ: عَضَضْتُ، ومَسَسْتُ، وظَلَلْتُ، ووَدَدتُ، وشَمَمْتُ، بالفتحِ، لغاتُ بني فَزَارَةَ. * ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ (٢)﴾ أهلُ الحجازِ، وأهلُ نجدٍ يقولون: أَمْرَجَ دابَّتَه، بالألفِ.

стр. 109

* ﴿نَشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾، و ﴿نُشْرًا﴾، و ﴿نُشُرًا﴾، قَرَأَ أصحابُ عبدِ اللهِ بالتخفيفِ، والفتحِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني قَيْسُ بنُ الرَّبِيعِ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن أبي عبدِالرحمنِ السُّلَمِيِّ، عن عَلِيٍّ، أنه قَرَأَهَا: ﴿بُشُرًا﴾، كأنَّها جمعٌ، واحدُها: بَشِيرةٌ، وهو وجهٌ حَسَنٌ؛ لقولِ اللهِ : ﴿يُرْسِلَ (١) الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾. * العربُ تقولُ: قَتَرَ على أهلِه، يَقْتِرُ، ويَقْتُرُ، لغتان، وبعضُهم يقولُ: أَقْتَرَ على أهلِه، وهي قراءةُ أهلِ الحجازِ. * بعضُ أَسْدِ السَّرَاةِ وبَجِيلَةَ يقولون: هو يَبَاتُ، من «بِتُّ»، وسائرُ العربِ: يَبِيتُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ومِن سورةِ الشُّعَرَاءِ * ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾، العربُ على فتحِها. حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، عن السَّرِيِّ بنِ إِسْمَاعِيلَ، عن الشَّعْبِيِّ، أنه قَرَأَ: ﴿وَفَعَلْتَ فِعْلَتَكَ﴾، بكسرِ الفاءِ. قال أبو بَكْرٍ: رأيتُ في أصلِ ابنِ الجَهْمِ بعدُ: «قال الفرَّاءُ: أظنُّ أن الفِعْلَ إذا كُنِيَ عنه

стр. 110

جاز فيه الكسرُ»؛ وأَخْطَأَ. * العربُ تقولُ: هذا رجلٌ حَاذِرٌ، وحَذِرٌ. وحدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني أبو لَيْلَى السِّجْستَانِيُّ، عن أبي حَرِيزٍ (١) قاضِي سِجْستَانَ، أن ابنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾، قال: مُودُونَ في السِّلَاحِ، وقَرَأَ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ﴾. * ﴿إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾، فَتَحَ (٢) الخاءَ (٣) الحَسن، وقَرَأَ به الكِسَائِيُّ، وقال الكِسَائِيُّ: «خُلُقُ الْأَوَّلِينَ»: عادةُ الأَوَّلِين، و «خَلْقُ الْأَوَّلِينَ»: اختِلَاقُهم وافتِعَالُهم، والضمُّ أحبُّ إليَّ؛ لأنه يَأتِي على الوجهين جميعًا؛ لأن العربَ يقولون: هذه أحاديثُ الخُلُقِ، يريدون: المُخْتَلَقَةُ، معَ اجتماعِ القُرَّاءِ عليه. * ﴿بِكُلِّ رِيْعٍ﴾، العربُ تقولُ: هذا رِيْعٌ، وهذا رَيْعٌ، وأظنُّ الفتحَ لقَيْسٍ؛ لأني سمعتُهم يقولون للرِّيرِ: الرَّيْرُ، وهو الْمُخُّ الرَّدِيءُ، وللُّوْحِ -وهو ما بين السماءِ والأرضِ-: اللَّوْحُ. * أهلُ الحجازِ يقولون: «الْجُبُلَّةُ»، وقَرَأَ عَاصِمٌ والأَعْمَشُ: ﴿الْجِبِلَّةَ﴾، بالكسرِ، وكلُّهم يُشَدِّدُ اللامَ. * ﴿بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾، و ﴿فَرِهِينَ﴾، لغتان، وكأنَّ الفَارِهَ: الحاذقُ، ويقالُ:
следующие страницы →