← Гариб и словари

Гариб и словари · id 14264

متخير الألفاظ

ابن فارس

Полный текст (199 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

متخير الألفاظ تصنيف أحمد بن فارس المتوفى سنة ٣٩٥هـ حققه وقدم له هلال ناجي

стр. 2

الطبعة الأولى مطبعة المعارف - بغداد ١٣٩٠هـ - ١٩٧٠م

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وبه نستعين، وصلى الله على محمد وآله أجمعين. قال الشيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن فارس ﵀: هذا كتاب متخير الألفاظ مفردها ومركبها، وإنما نحلته هذا الاسمَ لما أودعته من محاسن كلام العرب، ومستعذب ألفاظها وكريم خطابها منظوم ذلك ومنثوره. ولم آل جهدا في الانتقاء والانتخاب والتخير. وهو كتاب كاتب عرَف جوهر الكلام وآثر الاختصاص بجيده، أو شاعر سلك المسلك الأوسط، مرتقيا عن الدون المسترذل، ونازلا عن الوحشي المستغرب. وذلك أن الكلام ثلاثة أضرب: ضرب يشترك فيه العِلْية والدون، وذلك أدنى منازل القول. وضرب هو الوحشي كان طباعَ قوم فذهب بذَهابهم. وبين هذين ضرب لم ينزل نزولَ الأول، ولا ارتفع ارتفاعَ الثاني، وهو أحسن الثلاثة في السماع، وألذها على الأفواه، وأزينها في الخطابة، وأعذبها في القريض، وأدلها على معرفة من يختارها. وإنما ألفت كتابي هذا على الطريقة المثلى والرتبة الوسطى. وجعلت مفاتح أبوابه الألفاظ المفردة السهلة، وختمته بالألفاظ

стр. 4

المركبة الجارية مجرى الأمثال والتشبيهات والمجازات والاستعارات. وعولت في أكثره على ألفاظ الشعراء بعد التنقير عن أشعارهم والتأمل لدواوينهم. فليعلم قارئه أنه كتاب يصلح لمن يرغب في جزل الكلام وحسنه، ولمن يجود تمييزه واختياره، فأما من سواه فسواءٌ هذا عنده وغيره. ونعوذ بالله من كلال الحد وبلادة الطبع وسوء النظر. وليعلم أن أول ما يجب على الكاتب والشاعر اجتباءُ السهل من الخطاب، واجتنابُ الوعر منه، والأنس بأنيسه، والتوحش من وحشيه، فهذا زمان ذلك. ولن يتسنم أحد ذروةَ البلاغة مع التكلف للفظ الغلق، والتطلب للخطاب المستغرب. وقد تحريت في هذا الكتاب الإيماء إلى طرق الخطابة، وآثرت فيه الاختصار، وتنكبت الإطالة. فإن سمت به همته إلى كتاب أجمع منه، قرأ كتابي الذي أسميته (الحبير المذهب) فإنه يوفي على سائر ما تركت ذكره هاهنا من محاسن كلام العرب إن شاء الله.

стр. 5

بابُ متخيَّر ألفاظ العرب في الكلام والبلاغة يقولون: هذا رجل مِقوَل، فَتِيق اللسان، ذَرِب اللسان. ولسان طُلَق ذُلَق. وقد لسِن الرجل لسَنا. قال قطرب: يقال إنه لابنُ أقوال، وابنُ قَوْل، إذا كان ذا كلام ولسان، وإنه لذو عارضة

стр. 6

إذا كان مُفوَّها، وهو حُذاقيّ، فصيحٌ، بيِّن اللهجة، ورجل نَقِل: حاضرُ الجواب. ويقال للرجل إذا خلطَ لِينَ الكلام بالشدة: قد شمَط. وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: اشمِطوا، أي خوضوا مرة في الشعر ومرة في الحديث. وبنو فلان شَمِيط، أي شُبّان وشِيب. ويقال: طرَقَ الكلام وماشَه. ويقال: هو جيدُ السياق للحديث. وهو يسرُد الحديثَ سردا. وهو خطيبٌ مِصقَع، ومُسهِب، وخاطبٌ سَلاَّقٌ، ورجل سَفَّاح، إذا كان قادرا على الكلام، قال الشاعر: وقد ينطِقُ الشعرَ الغبيُّ [العيي] ويلتوي على البينِ السفاحِ وهو خطيبُ

стр. 7

ويقال: هو فصيحٌ صَنَع، وهو أعضبُ لسانا، وأعذبُ بيانا، وأبلُّ ريقا، وأرقُّ حاشيةً، وأفصحُ لهجةً، وأشدُّ عارضةً، وأصحُّ قريحةً، وأحصفُ عُقدةً، وأحسن سياقةً، وألبقُ إشارةً، وأبدهُ حجةً، وإنه لكما قال الشاعر: تضعُ الحديثَ على مواضعه وكلامُها مِن بعدِه نَزْرُ وإن كلامَه لصريحٌ، وإن لسانه لفصيحٌ، وكأن بيانَه لؤلؤٌ منثورٌ، ورَوضٌ مَمطورٌ. باب متخير ألفاظهم في وصف الكلام الحسن تقول الشعراء: تَوشَّى بكلام يشفي من الجَوَى. ويقولون: تنزَّرتُ سِقاطَ حديثها، ويقولون: هو قول

стр. 8

يُحل العُصمَ سهلَ الأباطح. وكان زياد يقول: لَحديث أسمعُه من عاقل أحبُّ إلي من سُلافة قتلت بماءِ ثَغَب في يومٍ ذي وَدِيقة تَرمَض فيه الآجالُ. ويقولون: كلامٌ لو دُعِي به عاقلُ

стр. 9

الأروَى تنزَّل، وتكلم بكلام كأنه القَطْرُ يعنون استواءَه وحسنه. ويقولون: كلام يُشبِع الجائع ويَنقَع الظمآن. فيقول شاعرهم: توشَّت بقول كاد يشفي من الجوى تُلِم به أكبادُنا أن تَصدَّعا كما استكرع الصادي وقائعَ مُزنةٍ رِكاكٍ تولَّى صوبُها حين وقَّعا وقال بعض الهذليين: كلام مثل الحَبِير المسلسل. ومما يصلح ذكره في هذا قول النابغة: قُضُبا من الريحان غلَّسه الندى مالت جَناجِنُه وأسفلُه ندِ

стр. 10

ويقولون للنساء إذا تحدثن: بِيضٌ يُرامِقن الحديثَ، وذلك إذا ساقطنَ منه القليلَ فالقليل. والرَِماقُ: الشيء القليل. ومن ألفاظ الشعراء قوله: ارتَمَيْنا بقولٍ بيننا دِوَلٍ، أي جعلنا نتداوله. ويقال: ما زال يرمي بهم منذ اليوم شُعَبَ الحوارِ، ويقولون: مختَزَن من الحديث. وله ألفاظ مُونِقة، ومعانٍ غَضّة، كأنها مواقعُ ماءِ المزن في البلد القَفْر. وقال: إذا هن ساقَطن الأحاديثَ للفتى سُقوطَ حصى المرجان مِن سِلْك ناظمِ

стр. 11

باب في ذكر الكلام الرديء والعي يقال: منطقٌ عِيال، وهو الذي ليس على جهته. ويقال: ليس لكلامه ضُحى، أي ليس له بيان. وقال الباهلي: سمعت أبا تمام الشاعر يقول لرجل

стр. 12

تكلم فأساء: لِمثلِ كلامِك رُزِق الصمتُ المحبةَ، ثم التفت إلي فقال: أنا أبدعتُ هذه. ويقال: هو عَيُّ اللسان، فَدْم، ألْوَث، وفي كلامه حُكْلة [بسكون الكاف وقد ضبطها المحقق بالضم]، أي عُجْمة. وقد رَتِج في منطقه رَتَجًا، وأُرتِج عليه إذا استَغلَق عليه الكلامُ، وأصله من أَرتَجتُ الباب أي أغلقته. ويقال: هو عَيٌّ أَلَفّ. ويقولون: ليس ينطق حتى ينطق الحجر. باب الهذر والإكثار يقال: أهذر في منطقه إهذارا. ورجل ثَرثار كثير الجلبة. ويقال: قد افترش لسانَه، إذا تكلم بما شاء. ويقولون: من أكثر أهجر. والمِكثارُ حاطبُ ليلٍ، والهُراء المنطق الفاسد، والخَطَل مثله. قال ذو الرمة:

стр. 13

لها بشر مثل الحرير ومنطق رخيمُ الحواشي لا هُراء ولا نَزْرُ باب اللحن والفحوى تقول العرب: عرفت ذلك في فحوى كلامه، وفي لَحْن كلامه، وعَرُوض كلامه. قال قطرب: يقال: عرفته في مِعراض قوله، ومعنى كلامه، وعرفت حَوِيلَ قوله، أي ما حاول. ويقال: أحال عليه بالكلام إذا أقبل. وأحال عليه بالسوط أقبل. ويقال: ليس لكلامه طِلْع غيرُ هذا، أي وجه. وكذلك مُطَّلَع. ويقال: مَدَحه مِدْحةً مستنيرة. باب آخر الخَلْف الرديء من القول. يقال: سَكَت ألفًا

стр. 14

ونطَقَ خَلْفا. والقول الخامل: الخفيض. وفي الحديث (اذكروا الله ذكرًا خاملا) أي خَفِيضا. ويقال: خاوَضَه الحديثَ: جاراه وتَخاوَضا المسألةَ. وتكلم بكلمة طَخْياء، أي أعجمية. وهو يرمي بيده غَرْبةً وحَرْدة، إذا لم يُبالِ ما قال. وهو يتلغَّم بذكر فلان، أي يَذكُره. قال ابن الأعرابي:

стр. 15

قلت لأعرابي: متى الرحيل؟ قال: تلغَّموا بالسبت. ويقال في المدح: هو خطيب مِعَنّ، إذا اشتد نظرُه، وابتلَّ ريقُه، ولم يُعْيِه شيء. وفلان مِجهَر. ورمى بالكلام على عَواهِنه، أي على ما خَيَّلَتْ. ويقولون: لو كان عند فلان عَقْبٌ تكلم، أي لو كان عنده جواب. أبو زيد: يقال: كلمني فلان فما أرجعتُ له قولا، أي ما أجبته بكلمة. قال أبو عمرو بن العلاء: العِنَاج في القول أن تكون للسان حَصاةٌ [أي عقل] فيتكلم بعِلم ونَظَر.

стр. 16

باب في السر والإخبار ببعض الحديث يقال: بينهم مهامسة. وسمعت رَسًّا من الخبر وذَرْوًا. والذَرْو: المشافهة ببعض الخبر. وفي كلامه شُكْلة، أي اشتباهٌ. وكَمَيْتُ الشهادةَ، وخَمِرَ علي الخبرُ: أي خفي. ويقال للرجل يريد استنزالَك عن السر: تَسَقَّطَني فأخلفتُ ظنَّه. ورجل جُهَرة لا يكتم سرا. وإذا مدحوه قالوا: شَحيح بِنَثِّ السر سَمْحٌ بغيره [أخو ثقة عف الوصال سميدع] وقالوا: كريم يُميت السر.

стр. 17

ويقال لمن يؤمر بالكتمان: اجعل هذا في وعاء غيرِ سَرِب. قال: [وأكشف المأزِقَ المكروب غمته] وأكتُم السرَّ فيه ضربةُ العنقِ قال الضبي: جَمْهَرَ فلانٌ الخبرَ كَنَاه

стр. 18

ولم يَمْحَضك حقَّه، وهذا خبر مُجَمهر أي لا يُدَل منه على جهة.

стр. 19

باب في النميمة يقال: نَمَّ ونَمَلَ ومَذِلَ بالأمر: باح به. وفلان مَشّاء، أي يمشي بين الناس بالنميمة، (ويُوقِد بين الناس بالحَظِرِ الرَّطْبِ) كنايةً عن النميمة. باب المدح يقال: مدحه، وأثنى عليه، وقرَّضه [بالضاد والظاء] وأطراه ومَجَّده. وإن فلانًا وفلانًا ليَتَقارَضان الثناءَ، إذا أثنى كلُّ واحد منهما على صاحبه. وقال ابن السكيت: فلان يَخُم ثيابَ فلان، إذا كان يُثني

стр. 20

عليه. بابٌ في الوقيعة وسُوء القول والشتم يقال شَتَمه، وذَأَمه، وجَدَبه، وثَلَبه، ولَحَاه يَلْحاه. ويقال: شَتَّرْتُ بالرجل [أو شنّرت بالنون]، وسَمَّعْتُ به، وشرَّدْتُ به. قال: أُطَوّف في الأباطح كلَّ يوم مخافةَ أن يُشرِّد بي حكيمُ وفي الأمثال (شتمك مَن بلّغك). في

стр. 21

هذا المعنى قولُ القائل: وماحلٍ حطَّ قدرًا مِن نفسه لم يَصُنْهُ أراد نقصَ أخٍ لي بما يُبلِّغُ عنه فكان ما سَمِعَتْه مسامعي مِنْهُ مِنْهُ ويقال: نَدَّدْت به، إذا أسمعتَه القبيحَ. قال ابن السكيت: يقال: هو يَنعَى عليه ذنوبَه: أي يَذكُره بها. وقد قَفَاه بأمر عظيم إذا قذفه، يَقفُوه. وقد أَقذَع له: إذا أسمعه كلامًا قبيحًا. وبُقِع فلانٌ بقبيح، ومُقِع أيضًا، وبُقِع بسَوْءة. وقد أفحش فلانٌ إفحاشًا، وأَهجَر إهجارًا، أي قال قبيحًا، قال [الشماخ]: كماجدةِ الأعراقِ قال ابنُ ضَرَّةٍ عليها كلامًا جار فيه وأَهْجَرَا

стр. 22

وقال فلانٌ هُجْرا وبُجْرا، إذا قال قبيحًا. ويقال: ما في حَسَبِ فلانٍ قُرامةٌ ولا وَصَم، وهو العيبُ. وفي كلامهم: ذِمْتُه أذيمه ذَيْمًا. وفي الأمثال (لا تَعدَم الحسناءُ ذامًا). ويقال: ذَمّه ذَمًّا، وقَصَبه قَصْبا، وجَدَبه جدْبا. وجاء في الحديث (جَدَبَ لنا السَّمَرَ بعد عتمة) أي عابه. قال ذو الرمة: فيا لَكَ مِن خدٍّ أَسِيلٍ ومنطقٍ .... رخيمٍ ومِن خَلْق تَعلَّلَ جادِبُه

стр. 23

أي عائبُه. وقد سَبَعَه، ورماه بِهاجِراتٍ. وقد تَغنَّى [أخشى أن تكون تصحيفا] فلانٌ بفلان: إذا هجاه ورماه بِمُنْدِيات [أي مخزيات]. ويقال: رماه بكلام كنَكْزِ الأَسْوَد. باب دعاء الرجل لصاحبه يقال: نَعِم عوفُك أي حالك. ويقال للمتزوج: بالرِفاء والبنين، من رفأتُ الثوب، كأنه قال: بالاجتماع والالتئام. ويقال لمن رَمَى فأجاد: لا تَشلَلْ عَشرُك. ويقال لا شللا ولا عمًى. ولمن تكلم فأجاد: لا يُفْضِ الله فاك، أي لا جَعَله الله فضاء لا سنَِّ فيه [واختلفوا في لا يفضض]. ويقولون: آهَلَك الله في الجنة. ويقولون:

стр. 24

أَبْلِ جديدا وتَمَلَّ حبيبا، أي لِيَطُل عمرُك معه. ويقولون: إن فلانا لكريم ولا تُقَلْ مِن بعده، أي لا أماته الله فيُثنَى عليه بذلك بعد موته. ويقولون: مرحبا وأهلا، ولا آبَ شانئُه؛ أي لا رجَع. وتقول للرجل يُرشدك: لا يَعْمَ عليك الرشدُ. باب الدعاء بالشر يقال: ما لَهُ آمَ وعامَ! أي هلكت ماشيتُه وامرأته فيَئِيم ويشتهي اللبنَ. ما لَهُ قطَعَ اللهُ مَطَاه. ويقال: ما له جَرِبَ وحرِب! جرب من الجَرَب، وحرِب ذهب مالُه. ويقال: ما له أُلَّ وغُلَّ! أل: طُعِن بالأَلّة، وغُل: بالغُل. ويقال: غُل من الغَلِيل وهو العطش. ويقال: ما له ذَبَل ذبْلُه! من

стр. 25

ذُبول الشيء، أي ذَبَلَ لَحمُه وجِسمُه. وما له قَلَّ حَيْسُه! أي خيرُه. وما له يَدِيَ مِن يَدِه! أي شَلّت يدُه. وما له شَلَّ عَشرُه! وما له هَبِلَتْه [تكررت خطأ] الرَّعْبَلُ! أي أمُّه الحمقاء. قال [ابن السكيت]: وسمعت الكلابي [جعله المحقق أبا زياد الكلابي، والصواب أنه أبو صاعد الكلابي؛ لأن الأول متقدم أخذ عنه الكسائي والفراء وطبقتهما، وأما أبو صاعد فمتأخر يحكي عنه ابن السكيت كثيرا في إصلاح المنطق] يقول: ما له أرقأ اللهُ به الدمَ! أي ساق إليه قوما يطلبون قومه بقتيل، فيقتلونه حتى يَرقأَ به دمُ غيره. ويقال: قَطَع اللهُ به السببَ، أي سبب الحياة. وسمعتُ أعرابيا يقول لآخر: جعل الله رزقك فوتَ فمك، أي تنظر إليه فربما يفوتُ فمَك ولا تقدرُ عليه. ويقال: ألحقَ الله بك الحَوْبة، وهي المسكنة والحاجة. ويقال:

стр. 26

أبدى الله شَوارَه، وهي مذاكيره. ويقولون: إن كنت كاذبا فشَرِبت غَبوقا باردا، أي لا كان لك لبن حتى تُحوَج إلى شرب الماء القراح. ويقال: عليه العَفاءُ، أي محا الله أثرَه. ويقال: عليه العَفاءُ والكَلْبُ العَوَّاء. ويقولون لمن يفارِق وفراقُه محبوبٌ: أَبعَدَه الله، وأَسحَقَه، وأوقد نارا أَثَرَه، وكانوا يوقدون نارا أثرَه يتفاءلون أن لا يرجع إليهم. ويقال: ما له تَرِبت يداه، إذا دُعي عليه بالفقر. والمَترَبة الفقر. ويقال: ما له هَوَت أمه، وما له سَبَاه الله! أي غَرَّبه. ويقال: جاء السيلُ بعُود سَبِيّ إذا احتمله من بلد إلى بلد. ويقال: بِفِيه البَرَى، أي التراب. وبفيه

стр. 27

الإَِثْلَِب [بفتحتين معا أو بكسرتين معا]. ويقال لمن وقع في بلية ومكروه وشُمِت به: لِليدين وللفم، وبه لا بِظبي الصريمةِ أعفَرَ. وما له سحَتَه الله أي استأصله. ويقال: رماه الله بِليلةٍ لا أختَ لها، أي أماته الله. ويقال: ما له صَفِر فناؤه وقَرِع مُراحُه! أي هَلَكت ماشيتُه. ويقال: تَعِسَ [ضبطها المحقق بفتح العين] وانتكس، فالتَعْسُ أن يَخِر على وجهه، والنَكْسُ أن يخر على رأسه. ويقال: رماه الله من كل أَكَمة بِحَجَر. ويقولون: جَدْعًا وعقْرًا. ويقال للقوم يُدعى عليهم: فاقَدَ اللهُ بينهم.

стр. 28

بابُ قولهم ما كلّمتُه بكلمة يقال: ما سمع مني نَأْمة. وما ناطقتُه الفصيحَ. قال قطرب: ما كلمتُه ببِنْتِ شَفَة، أي كلمة. باب الأيمان قال الأصمعي، تقول العرب: لا والنهارِ الأزهرِ والليل الأخضر، ويقولون: لا والذي شَق الرجالَ للخيل والجبالَ للسيل، لا والذي لا أتَّقِيه إلا بمَقتَلِه، ولا وقائِتِ نَفَسي القصير ما كان

стр. 29

كذا، ولا والذي شَقَّها خمسا من واحدة، يعنون الأصابع. ويقولون: لا والذي أخرج النخلةَ من الجَرِيمة [النواة] والنارَ من الوَثِيمة [الصخرة]. باب في الدعابة يقال: جاء بأُملُوحة، وأفكوهة، وتلاعبوا بألعوبة. وفلان فَكِهٌ ضَحوك. ويقولون: داعَبَه مداعبة، ومازحه ممازحة. وقال أكثم: المُزاحةُ تُذهِبُ المهابةَ. ويقولون: المُِزاحُ سِبابُ النَّوْكَى.

стр. 30

باب الكذب يقال: كذَب كَذِبا، ومان مَيْنا، وهذا كذبٌ صُراح. ويقولون للكذّاب: هو زَلوق اللِّبْد. وقد اختلق كلامَه وارتجله. وفلان لا يُقَلَّبُ حديثُه [أخشى أن تكون تصحيفا]. وليس لهذا الحديث نَجْم، أي ليس له أصل. قال ابن السكيت: يقال: اعتبط فلانٌ عليَّ الكذبَ، وفلان لا يُوثق بسَيل تَلعتِه، إذا كان كاذبا. وإن فلانا لقَمُوص الحنجرة. وفلان لا يَصدُقُ أثرُه. قال ابن الأعرابي: تأويله أنه إذا قيل له من أين أقبلتَ كذَب، وفلان لا تَجارَى خيلاه، ولا تَسايَرُ خيلاه، ولا تواقَفُ خيلاه. قال ابن الأعرابي: هو أكذب من يَلْمَعٍ

стр. 31

وهو السراب. وهو أكذبُ مَن دَبَّ ودَرَج، أي أكذب الأحياء والأموات. باب الخُصومة واللَّدَد يقال: خاصَمَه مُخاصمةً، ونازَعه منازعة، وإن فلانًا لألَدّ. ومن متخير ألفاظهم قولهم: تركتُهم يَرتَمُون بالكَلِم العُورِ بينهم. ويقولون: أين كان مَطَرُك عن نارِه، يعني في الخصومة. ويقال: إن نَواقِرَه أكثرُ من الحصى. باب الرجُل المحمود الخُلُق يقال: إنه أحلَى من الأَرْيِ، ومن عَذْقِ ابنِ طابٍ. قال الشيخ: نخلةٌ بالمدينة يُقال لها: عَذْقُ ابنِ طابٍ. وإنَّ على لسانه لَتَمرةً. ويقولون: كلُّ طالبِ حاجةٍ يَتزَوَّقُ لك بما ليس فيه حتى ينال بُِغيتَه [بالكسر فقط عند ثعلب]. وقال ابنُ أخت تأبَّطَ شَرًّا:

стр. 32

وله طَعْمانِ أرْيٌ وشَرْيٌ وكلا الطعمين قد ذاق كُلُّ ورجل دَهِين، ساكن: حلوُ الشمائل لا تُقلَى خلائقُه. أبو زيد قال: تقول العربُ للرجل الحسنِ الخُلُقِ: إنه لدَمِيث، مُوطَّأ الأكناف. والدَّهثَم: السهلُ اللين. والفَكِهُ: الطيبُ النفسِ الضَّحوكُ. باب الرجُلِ المُشتهَِر النَّبِيهِ تقول العرب: فلان لا يُحْجَز في العِكْمِ. ولا يُرمى به الرَجَوانِ. وهو نَجْم من الأنجم، وهو أشهرُ من كوكبٍ. ولا يَجهله إلا من لا يَعرف القمرَ. وهو نارٌ في رأسِ عَلَم. وهو نارٌ بقَبَلٍ.

стр. 33

ونارٌ بعَلياءَ. قال النابغة: بأنك شمسٌ والملوكُ كواكبٌ ... إذا طَلَعَتْ لم يَبدُ منهن كوكبُ وقال ذو الرمة: وقد بَهَرْتَ فلا تَخفَى على أحدٍ ... إلا على أحدٍ لا يَعرفُ القمرا وقال: أنا ابن المَضْرَحِيِّ أبي شُلَيلٍ ... وهل يَخفى على الناس النهارُ

стр. 34

وقالت الخَنْساءُ: وإن صخرًا لتأتَمُّ الهُداةُ به ... كأنه عَلَمٌ في رأسه نارُ ومن ألفاظ الشعراء: هو امرؤ جَمَعَ شُعوبَ المعالي. قال ابن الأعرابي: رجلٌ صَيِّتٌ: أي شريف. وهو ذو حَسَب ضَخْم، وهو ذو حَسَب عَوْد. باب البَشاشة يقال: تَحفَّى به إذا ألطَفَه. وقد بَشَّ إليه وهَشَّ، وتَهلَّل، وأصلُ التهلل إشراقُ الوجه وطَلاقتُه.

стр. 35

قال الحطيئة: مُفيدٌ ومِتلافٌ إذا ما سَألْتَه ... تَهلَّل واهتزَّ اهتزازَ المهنَّدِ بابُ ألفاظِهم في الرجل الجامعِ للخصالِ المحمودة قال وهبُ بنُ رَبِيعة في رجل: حُلوُ الحلاوةِ دَهْثَمٌ ... جَلْدُ القُوَى مُرُّ المَرِيرَةْ وقالوا لأختِ عمرو ذي الكَلْب: خرجنا نريد

стр. 36

أخاكِ. قالت: والله لئن أردتُموه لتجِدُنه منيعًا، ولئن أدرتُموه لتجدُنه سريعا، ولئن ضِفتموه لتجدنه مَرِيعا. قالوا: فهذا سَلَبُه قد سَلَبناه. قالت: والله لئن سلبتموه، ما وجدتم ثَنَّتَه وافية، ولا ضالته كافية، ولا حُجْزَته جافية. قالوا: قد قتلناه، قالت: والله لئن قتلتموه، لرب ثَدْيٍ منكم قد افتَرَشَه، وضَبٍّ منكم قد احتَرَشَه، ونَهْبٍ منكم قد اقتَرَشَه. وسأل عمرُ مُتَمِّمًا: ما كان أخوك؟ قال: كان والله

стр. 37

يَقْرِي العينَ جمالا والأُذُنَ بيانًا. قال: وغيرُ هذا؟ قال: كان لا يَضِلُّ حتى يضل النجمُ، ولا يعطَش حتى يعطش الجملُ، ولا يجبُن حتى يجبن السيلُ. ومن هذا الباب قول الهذلي:

стр. 38

آبِي الهضيمةِ نابٍ بالعظيمةِ مِتْـ ... ـلافُ الكريمة لا نِكْسٌ ولا وانِ حامي الحقيقة نَسَّالُ الوديقِة مِعْـ ... ـتاقُ الوسيقةِ جَلدٌ غيرُ ثُنيانِ رَبَّاء مرقبة مَنَّاع مغلبة ... وهابُ سَلْهبة قَطَّاع أقرانِ هَبَّاطُ أوديةٍ حَمَّالُ ألويةٍ ... شَهَّادُ أندية سِرحانُ فِتيانِ

стр. 39

ومن ألفاظ الهذليين: كَفِيتُ النَّسا نَسَّالُ حَدِّ الوديقة. وقولُهم: له في كل ما رَفَعَ الـ ـفَتَى مِن صالح سَبَبُ وفي خلاف ذلك: هو هِلْباجةٌ، جِبْسٌ، عَياياءُ. وكان نُصَيرٌ يقول: الهلباجةُ المستجمِعُ لخصالِ

стр. 40

الشر، كما أن الشَّيْظَم المستجمِعُ لخصالِ الخيرِ. قال الأصمعي: سألتُ عنه أعرابيًّا فقال: هو الثقيلُ البليدُ الوخِمُ الشديدُ الضِرْسِ الضعيفُ العَمَلِ لا يُحاضَرُ به القومُ. قال: والعَياياء الذي لا يَتَّجِهُ لشيء من أمره، وكذلك الطَّباقاء. وفي الحديث: عياياء طباقاء كل داء له داء. باب الشباب يقال: هو شاب مُعتدِلُ القَناةِ، سَوِيُّ العصا. قال أبو حية: حَنَتْكَ الليالي بعد ما كنتَ مَرةً ... سويَّ العصا لو كن يُبقِينَ باقيا ومن ألفاظهم: الشبابُ مظنة [مطية] الجهل. وهو رَيان من ماء الشباب. ورجل مُخلَّد، إذا لم يَشِب. وهو في عُنفُوان
следующие страницы →