Полный текст (199 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
أخاكِ. قالت: والله لئن أردتُموه لتجِدُنه منيعًا، ولئن أدرتُموه لتجدُنه سريعا، ولئن ضِفتموه لتجدنه مَرِيعا. قالوا: فهذا سَلَبُه قد سَلَبناه. قالت: والله لئن سلبتموه، ما وجدتم ثَنَّتَه وافية، ولا ضالته كافية، ولا حُجْزَته جافية. قالوا: قد قتلناه، قالت: والله لئن قتلتموه، لرب ثَدْيٍ منكم قد افتَرَشَه، وضَبٍّ منكم قد احتَرَشَه، ونَهْبٍ منكم قد اقتَرَشَه. وسأل عمرُ مُتَمِّمًا: ما كان أخوك؟ قال: كان والله
стр. 37
يَقْرِي العينَ جمالا والأُذُنَ بيانًا. قال: وغيرُ هذا؟ قال: كان لا يَضِلُّ حتى يضل النجمُ، ولا يعطَش حتى يعطش الجملُ، ولا يجبُن حتى يجبن السيلُ.
ومن هذا الباب قول الهذلي:
стр. 38
آبِي الهضيمةِ نابٍ بالعظيمةِ مِتْـ ... ـلافُ الكريمة لا نِكْسٌ ولا وانِ
حامي الحقيقة نَسَّالُ الوديقِة مِعْـ ... ـتاقُ الوسيقةِ جَلدٌ غيرُ ثُنيانِ
رَبَّاء مرقبة مَنَّاع مغلبة ... وهابُ سَلْهبة قَطَّاع أقرانِ
هَبَّاطُ أوديةٍ حَمَّالُ ألويةٍ ... شَهَّادُ أندية سِرحانُ فِتيانِ
стр. 39
ومن ألفاظ الهذليين: كَفِيتُ النَّسا نَسَّالُ حَدِّ الوديقة. وقولُهم:
له في كل ما رَفَعَ الـ ـفَتَى مِن صالح سَبَبُ
وفي خلاف ذلك: هو هِلْباجةٌ، جِبْسٌ، عَياياءُ.
وكان نُصَيرٌ يقول: الهلباجةُ المستجمِعُ لخصالِ
стр. 40
الشر، كما أن الشَّيْظَم المستجمِعُ لخصالِ الخيرِ. قال الأصمعي: سألتُ عنه أعرابيًّا فقال: هو الثقيلُ البليدُ الوخِمُ الشديدُ الضِرْسِ الضعيفُ العَمَلِ لا يُحاضَرُ به القومُ. قال: والعَياياء الذي لا يَتَّجِهُ لشيء من أمره، وكذلك الطَّباقاء. وفي الحديث: عياياء طباقاء كل داء له داء.
باب الشباب
يقال: هو شاب مُعتدِلُ القَناةِ، سَوِيُّ العصا.
قال أبو حية:
حَنَتْكَ الليالي بعد ما كنتَ مَرةً ... سويَّ العصا لو كن يُبقِينَ باقيا
ومن ألفاظهم: الشبابُ مظنة [مطية] الجهل. وهو رَيان من ماء الشباب. ورجل مُخلَّد، إذا لم يَشِب. وهو في عُنفُوان
стр. 41
شبابه، وقُرْحة عيشِه. ويقولون: كان ذاك وفي عَيشِنا غَرَرٌ. ومن ظريف كلامهم: سايَرْتُ رُكبانَ الصِّبا، وكنتُ ابنَ لَهْوٍ أُصابِي الصبا. وفي الحديث: عليكم بالشوابِّ فإنهن أغَرُّ أخلاقًا، وأنتَقُ أرحاما، وأرضَى باليسير. ويقول ابنُ هَرْمَة:
تعلَّقْتُها وإناءُ الشبا ... بِ يَفهَقُ من جانبيه طِفاحا
стр. 42
ويقولُ ابنُ الطَّثْرية:
جَرَى فوقَها زَهْوُ الشبابِ وباشَرَتْ ... نعيمَ الليالي والرخاءَ من الخصبِ
وقال الهذلي:
يُجيبُ بعدَ الكَرَى لبَّيْك داعيَهُ ... مِجْذامةٌ لِهَوَاه قُلقُلٌ عَجُلُ
стр. 43
ليس بِعَلٍّ كبيرٍ لا شبابَ به ... لكن أُثَيْلَةُ صافي الوَجْهِ مُقْتَبَلُ
ويقول مُسلمٌ:
[ماذا على الدهر لو لانت عريكته] لو رُد في الرأس مني سَكرةُ الغَزَلِ
ويقال: عليكم بالشواب فإنهن أقل خِبًّا وأشدُّ حُبًّا.
بابُ الشيب
يقولون: قد وَدَّع الشبابَ، ونقِدت أسنانُه. ويقولون: حَطَّ عن ظهر الصِّبا رحلَه، وحنَى قوسَه موتِّرُها، وحنَى الشيبُ قناةَ مطاه، وعصَر العيدانَ بارِحُها، وفلانٌ قَشْعَمٌ دالفٌ، وقد أقصَرَتْ راحلةُ
стр. 44
الصِّبا، ومَلَّت التَّرْحال. وهُرِيقَ إناءُ الشباب. وكأنه حَفَضٌ بالٍ. وورَّع الشيبُ شَراسَتي وعُرامي. وشرَدَتْ عني أفراسُ الصبا، وذوَى عودُ صباي. ويقال لمن شاب: قد تَوَضَّحَ عِذارُه، ومَفرِقُه، ويقول الفرزدق:
والشيبُ يَنهَضُ في الشباب كأنه ... ليلٌ يَصيحُ بجانبيه نهارُ
ويقول ابنُ مقبل:
ذهَبتْ تلِيَّاتُ الصِّبا.
стр. 45
و (لا خيرَ في العيشِ بعدَ الشيبِ والكِبَرِ).
ويقولون: قد قنَّعه الشيبُ. ومن ألفاظ الشعراء: أقصَرَ جَهْلي، وثابَ حِلمي، ونَهْنَهَ الشيبُ مِن عُرامي. ويقولون: لُوِّح بالقَتِير وقنَّعه الشيبُ أخلاقَه. ونظَرَ رجلٌ إلى شيخ فقال: كيف أصبحتَ؟ فقال: في الداءِ الذي يتمناه الناسُ.
باب الجَمال
يقال: إن فلانًا لَمَشبوبٌ، نَيِّرُ الوجهِ. ويقولون للمرأة البيضاء: إن الخِمارَ الأسودَ يَشُبُّ وجهَها ويُحفِّله. قال بِشْر [بن أبي خازم]:
стр. 46
رأى دُرةً بيضاءَ يَحفِلُ لونَها سُخامٌ كغِربانِ البَريرِ مُقصَّبُ
وقال: إن الناسَ يرونَ بكَ هلالا. قال الفرزدق:
ترى الغُرَّ الجحاجحَ من قريشٍ إذا ما الأمرُ ذو الحَدَثان عالا
قِيامًا ينظرون إلى سعيدٍ كأنهم يرونَ به هلالا
وقالت أعرابية لرجل: إنك لتزورُنا إذا أتيتَنا كأنك هلالٌ بدا في غيرِ قتانٍ، أي في غيرِ غَبَرَة.
ويقولون: ما أنضَرَ وجهَه، وأشرقَه! وما أحسنَ الْتِياحَه! وإن فلانا لَمِبْشَارٌ، أي هو أبدًا ضاحكٌ. وإنه لأَحْسَنُ مِن شَنْفِ الأنضَرِ [كذا ضبطها ولعل الصواب الأنضُر]. وأحسنُ من الوَذِيلةِ. الأنضُر جمعُ نَضْر، وهو الذهبُ. وما أحسَنَ أسرارَ وجهِه، وأسِرَّةَ وجهِه! وإنه ليُستَسْقَى به الغمامُ. وإنه لبَسَّامُ ساعاتِ الوُجوم.
стр. 47
وإنه لنَيِّرُ الوجهِ، بَلِيجُ الوجه. وما أحسنَ قَسِمتَه! وهو الوجه. قال:
كأن دنانيرًا على قَسِماتهم وإن كان قد شَفَّ الوجوهَ لِقاءُ
ومن ألفاظ الشعراء: إنه لَمَوْسومٌ بالحسن، غيرُ قطوب. ويقولون: هو أحسنُ من دينارِ الأعِزَّةِ. وقال بعض الرجاز:
يا رَبِّ ربَّ سالمٍ باركْ فيه
أذكَرَني لما نظرتُ في فيه
стр. 48
أجرعَ نورٍ برَقَتْ أقاحيه
والوَجْهَ لما أشرقَتْ نواحيه
دينارَ صَرْفٍ في يدٍ تُنَزِّيه
والرأسَ إذْ أخذتُه أُدَرِّيه
جناحَ نَسْرٍ حسنٍ خَوافِيه
ويقال: رجلٌ طَرِيرٌ: ظاهرُ الجمال. وهو صَيِّر شَيِّر، إذا حسُنت صورتُه وشارتُه وهي ثيابُه. وهو وَسِيمٌ قَسِيم. ومن جَيِّد كلامِهم قولُ ابنِ هَرْمةَ:
إني غَرِضتُ إلى تناصُفِ وجهِها غَرَضَ المُحِبِّ إلى الحبيبِ الغائبِ
وأحسنُ منه قولُ الآخَرِ:
стр. 49
جلَبنا كلَّ طِرفٍ أَعْوَجِيٍّ كعَصْب البُرْد أقرَحَ أو بَهِيمِ
وسَلْهَبةٍ يَزِلُّ الطَّرْفُ عنها تَفُوت بنانَ مُلجِمِها الجسيمِ
قوله: يَزلُّ الطرفُ عنها، أي لكثرة محاسنِها لا يقفُ الطرفُ منها على شيءٍ إنما يَجولُ. ويقولون: سَرَّجَ اللهُ وجهَه، أي حسَّنه. ويقولون: هو هلالٌ بدا من غَمْرةٍ وغُيوبِ. ووجهُه كمرآة المُضِرّ، وكمرآةِ الغريبةِ. ويقولون للرجل يُتَزَيَّنُ به:
стр. 50
هو لنا بُرْدٌ جَميل. قال:
وكنتَ لنا جَبلاً مَعْقِلا وعند المُقامةِ بُردًا جَميلا
ويقولون: هو حسنُ الحِبرِ [الجمال] والسِبْرِ [الهيئة]، أي ناعمٌ.
وهو ذو طُلاوة. قال أبو زياد: وقفتُ على ناسٍ من بني عامر بالبادية، فقال بعضُهم وقد سمع كلامي: أما اللسانُ فبدوي، وأما السِّنحُ فحضري. والسنحُ الهيئة. قال ابنُ الأعرابي: قالت لي أمُّ هاشم السَّلولية: إنه ليُعجبني سِنحُك ووَضَحُك. قلت: وما سنحي؟ قالت: هيئتُك. قلت: وما وضحي؟ قالت: ما بدا من وجهك.
باب في العَبُوس والقُبْح
стр. 51
يقال: إنه لعابسٌ، قطوبٌ. وقد قطَّب؛ إذا جمع بين عينيه. ومنه قولهم: قطَب الشرابَ إذا جمع بينه وبين الماء َمزْجًا. وإنَّ في وجهه لإبلاسًا، وإنه لأسحمُ الوجه، وأصبح فلانٌ مُسخَّدَ الوجه، مُورَّما، مُهبَّجا. وهو جَهْمُ الوجه، فإن كان ذلك عارضًا مِن غَضَب قلتَ: تربَّد وجهُه، وترمَّد، وكأنما سُفِيَ في وجهه الرمادُ، وكأنما طُلِيَ وجهه بتَنُّوم، وحُمَم، كل ذلك إذا اسودَّ وتغير. ولقد تمعَّر وجهُه، وكأنما فُقِئَ في وجهه حَبُّ الحُمَّاض، وصار وجهُه كالصِّرْف، وذلك إذا غضِب فاحمر وجهُه. ورجل كَرْهُ الوجهِ،
стр. 52
وبَسْرُ الوجه. وقد كلَح كُلوحا، وبسَر بُسورا، وتبسَّر في عيني، أي كرِهتُ مَرآتَه. وانزوى ما بين عينيه، أي تقبَّض.
باب الفَرَح والسُّرور
يقال: سُرَّ، وجذِل، وبلِج، وحبُِر. قال قطرب: يقال حبَرَه اللهُ، أي نعَّمه. وقالت امرأةٌ من العرب:
على ابنَيْ مُجِلٍّ صوتُ ناعٍ أصمَّني فلا آبَ مجبورًا بَريدٌ نعاهما
وقد ابتهج به، وبجِح به: أي فرِح، وبجَح أيضًا. وفي حديث أم زرع: (وبَجَّحني فبجَحْتُ). وقال الراعي:
стр. 53
وما الفقرُ مِن أرضِ العشيرة ساقَنا إليك ولكنَّا بقُرباك نُبجَحُ
باب الكآبة والحزن والوُجوم
يقال: رأيتُه واجما، وقد وجَم يَجِمُ، ورأيته يُخطِّط في الأرض، ورأيته يعُد الحصى. قال:
ظلِلت ردائي فوق رأسي قاعدا أعُد الحصى ما تنقضي عَبَراتي
وقال النابغة:
стр. 54
يخطِّطن بالعِيدان في كل مقعد ويخبأن رُمَّانَ الثُديِّ النواهدِ
وفي شعر معقل الهذلي: منكِّسةٌ تخطِّط في التراب
ويقال: لاعه الحزنُ. قال متمم:
فقلت لها طولُ الأسى إذ سألتِني ولوعةُ حزن يترك الوجه أسفعا
ويقال: شَفَّه، ولعَجَه، ووقَذَه، وحمَز صدرَه، وملأ ذرعَه.
باب السخاء
стр. 55
ويقولون: هو صَبِيرٌ ينضَح السَّمِيَّ ويعلو سوالفَ المجد. ويقولون: لا يَطوي على البخل نفسَه. وفلان يتخرَّق في الجود. وقد لبِس المجدَ أحسنَ ملبس. وينشدون:
وأبو اليتامى ينبُتون ببابه نبتَ الفراخ بكالئٍ مِعشابِ
وإنه لنديُّ البنان، سبط الكف، طويلُ اليد. ومن كلامهم: يداه غمامة، ومن بنانه يجري الماء في العود. وإنه لغيثٌ، ونوءٌ من الأنواء. قال زهير:
стр. 56
وأبيضُ فياضٌ يداه غمامةٌ على مُعتَفِيه ما تُغِبُّ نوافلُه
ويقولون: كفه خلَفٌ من المطر. قال جرير:
إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا من الخليفة ما نرجو من المطر
وإنه لسمحٌ، ندٍ، موطأُ الأكناف. فياحٌ نفاحٌ، فضفاض الرداء، رحبُ المَجَمِّ، طويلُ الساعدين، واسع جيبِ الكم. قال: وهو يريد ما اشتمل عليه الجيبُ، يعني نفسَه. وذلك كقولهم: طاهرُ الثوب، طاهر الرداء. وفي الذم: هو دَسِمُ الثوب. ويقال: رجل ذو فَجَر، إذا كان يتفجَّر بالمعروف. قال الشاعر:
стр. 57
فجَّع أضيافي جميلُ بن معمر بذي فجَر تأوي إليه الأراملُ
وإن في كفه لمطلبًا للغِنَى. قال:
ففي كفه للغنى مطلب وللسر في صدره موضعُ
يريد الملوكُ مدى جعفر ولا يصنعون الذي يصنعُ
стр. 58
وكيف ينالون غاياته وهم يجمعون ولا يجمعُ
وليس بأوسعهم في الغنى ولكنَّ معروفَه أوسعُ
وهذا كقوله:
ولم يك أكثرَ الفتيان مالا ولكنْ كان أرحبَهم ذراعا
ويقولون: هو متصلُ دَفَقات الخير، أَرْيَحِيٌّ، وهو يباري الريحَ. وفلان خصيبٌ، موطأ الأكناف. ومما
стр. 59
يُشَبَّه الجوادُ به أن يقال: بَحر، وربيع مُرْبِع، وخالٌ: وهو الغيمُ البارق، وخِضْرِم: وهو البئر الكثيرة الماء. ويقال: إنه لكريم المعتصَر، هش المَكسِر. وذُكِرَ لحاجب بن زرارة أن عوف بن القعقاع [عزم؟] على أن ينافر خالد بن مالك فقال: (والله ما عوفٌ بهش فيكسر ولا برطب فيعتصر). وفي هذه المنافرة قال خالد: أطعمتُ حولا مَن أكل، وأعطيت يوما من سأل.
стр. 60
قال الشاعر:
ألم يك رطبا يَعصِر القومُ ماءَه وما عودُه للكاسرين بيابس
وقال الأعشى:
وجَرَوا على ما عُوِّدوا ولكل عيدانٍ عُصارَة
стр. 61
وقال الآخر:
لو مَجَّ عودٌ على قوم عصارتَه لمج عودُك فينا المسكَ والبانا
وقال هشام بن حسان: لا يُبعِدِ اللهُ يزيدَ بن المهلب، إن كانت السفنُ لتجري في جوده. وفلان عِدٌّ من الأعداد. والعِدُّ: الماء الدائم الذي لا ينقطع. ومن ألفاظ الشعراء: ينعَش المولى ويحتمل الجُلَّى. وفلان يستعذب نَغَمات السائلين. ومن ألفاظهم: يبسط كفه إذا شنِجت كفُّ البخيل. قال ابن السكيت: ويقال: إنه لذو قُحَم عظام، أي يقتحَّم
стр. 62
في الأمور العظام، وهو واسعُ الذَّرْع، رحب السِّرْب، ذلولٌ بالمعروف. الفراء: إنه لذو طائلة على قومه، للمُفْضِل المتطوِّل. قال الغنوي: ما أنوَلَ فلانا، أي ما أكثر نائله.
стр. 63
باب البخل
يقال: فلان جَعْدُ اليدين، جعد البنان، يابس الكف. وإنه لا يندِّي الرضفة، وليس يَبِضُّ صَفَاه ولا يبض حَجَرُه، ولا تندى صفاه، وهو كُدْية لا تُحفر، وهو مجدوف البنان. قال بعض العلماء: ما يُندِّي الرضفة، هو أن يُعمَدَ إلى كرِش فيُملأ من الوذَر ثم تُحمى الحجارة فتلقى فيها حتى تنضَجَ ما في الكرش وهي المرضوفة. قال الكميت:
стр. 64
ومرضوفةٍ لم تُونِ في الطبخ طاهيا عجِلتُ إلى محورِّها حين غرغرا
فمعنى الكلام: أنه ليس عنده من الخير ما يندِّي هذه الحجارة. ويقال: هو جَمادٌ بَرَم. البَرَم: الذي لا يأخذ النصيب من الجزور مع القوم. وزعموا أن امرأة نظرت إلى زوجها وهو يأكل بَضْعتين قد قرن بينهما فقالت: أبَرَما قَرونا. ويقال للبخيل: هو زَرِم بكيٌّ. والبكيء: من بكُؤَت الشاة إذا انقطع لبنها. وهو مُكْدٍ صلود أي يابس.
قال:
ومَطِيرُ اليدين للحمد والمجـ ـد إذا ضن كلُّ جِبْس صلود
وأصلدَ الرجلُ: بخِل. وقال قطرب: ويقولون في مَثَلٍ لهم: (في الحجر أَمْتٌ
стр. 65
لا فيه). الأَمْت: اللين. أي في الحجر مغمز ومدخل لا في هذا الرجل. وبفلان مَساكٌ أي بخل. وهو حَصُورٌ شحيح. ومن ألفاظ الشعراء: خلَجات البخل. قال أبو دهبل:
ولو كان ما تعطي رياء تشبَّثت به خلجاتُ البخل يجذبنه جذبا
ولكنما تبغي به الله وحده لعمري لقد أربحتَ في البيعة الكسبا
стр. 66
فنعم ابن عم القوم في ذات ماله إذا كان بعضُ القوم في ماله كلبا
ففي الأبيات: خلجات البخل، وذات ماله. ويقولون: لئيم راضع. والأنُوح الذي يَزحَر إذا سئل. والأزُوح: المتقبِّض. وفلان لئيم أعقد
стр. 67
زَمِر المروءة. وعطيةٌ جذماء. قال:
ومن العطية ما تُرى جذماء ليس لها بُذارة
حجَر تقلِّبه وهل تعطي على المدح الحجارة
ومن ألفاظ الشعراء: (لا يرومُ الضيفُ نارَه)
باب الشجاعة
يقال: هو شجاعٌ بُهْمة. قال أبو زيد: لأنه بهيم لا موضع فيه للجبن. وبطل؛ لأنه يُبطِل الأقرانَ. وصِمَّةٌ؛ لأنه يصمِّم ولا ينثني. وأَشْوَسُ يُعرف الغضبُ في عينيه وحاجبيه من تَشاوُسه. وأصعرُ؛ قد أمال عنقَه غضبا. وكميٌّ، والبَئِس،
стр. 68
وهو الذي إذا ثبت لم يبرح. وأيهم، وهو مشبَّه بالسيل. وحَمِس وليث، وعَضْب، ومقدام بَئيس، مغوار، باسل، مُشيح، أحوس، أحمس، مِحرَب، مشيَّع، لِزازُ حرب. وقال الحجاج، وذكر المختار فقال: لله دره، أيَّ رجلِ دنيا ومسعرِ [ضبطه المحقق بالفتح] حرب، ومقارعِ [ضبطه المحقق بالفتح] أعداءٍ كان. ومن ألفاظ الشعراء: هو بَرودُ المضجعِ، ثقيلٌ على عدوه. عنيف على قِرْنه، مِحطَم، يشذِّب بالسيف أقرانَه.
стр. 69
باب الجبن
هو جبان، مُجوَّف، منزوفٌ؛ قد نُزِف عقله جبنا، ومنخوبٌ نُخِب فؤاده؛ أي طُيِّر، ورعديدٌ؛ يرتعد من الفَرَق، ويراعةٌ؛ شبه بالقصبة، وبَعِل؛ هو الذي يَبعَل عند الحرب: يدهش، وكهامٌ يرتدٌّ عن المواقعة، ومعرِّد أي مُوَلٍّ. قال:
ولا بكَهَامٍ بَزُّه عن عدوِّه إذا هو لاقَى حاسرا أو مقنَّعا
وقد أحجم، وخام، وكلّل، وجبأ. قال:
وهل أنا إلا مثلُ سَيِّقةِ العِدَى إن استقدمت نحرٌ وإن جبأت عقرُ
стр. 70
وقد عتَّم في الحرب، وحمل فلانٌ فأكذبَ وكذَّب. ورجل عَقِر؛ إذا فجِئَه الروعُ فلم يقدِر أن يتقدم أو يتأخر.
باب العجلة والإعجال
تقول العرب: سَرعان ذا، ووَشكان ذا. وجاء فلان على غِشاشٍ؛ أي على عجلة. ولقد أجهضْتُه عن ذلك الأمر؛ أي أعجلته. وحفزته ووجدته مستوفزا، ومتحفزا، وعلى عُدَواء.
باب متخير ألفاظهم في المُسارع إلى الشر
يقال: إنه لتيِّحان في الأمور، أي معترِض فيها. والشتيم: الفاحش. ويقال للمتسرِّع إليك: إنّ جفرَك إليَّ لمتهدِّم، وإن حبلك إليَّ لأنشوطةٌ. وإنك لتَرِعٌ إليَّ. ورجل مِعَنٌّ مِتيَحٌ: يدخل في
стр. 71
كل شيء لا يعنيه. الأصمعي: إن فلانا لنعَّار في الفتن، إذا كان سَعَّاء فيها. يقال: ما وقعت فتنةٌ إلا نعَرَ فيها. ونعرَ الدمُ إذا دفع، ينعَر. وهو عِرقٌ نَعَّار. ويقال: إنه لدُعَرة؛ إذا كان فيه قادح وعيوب. ومن ألفاظ الشعراء: إنه يُجري إلينا غير ذي رسن. والتشذُّر: التسرع إلى الأمر، وهو من: تشذَّرت الناقة، إذا أبصرت رِعْيًا فنشطت، وحرَّكت رأسها مَرَحا. ومن أمثالهم في الرجل يعجل إلى الرجل بالسوء: استقدمتْ رحالتُك.
باب النشاط
يقال: هو أَشِرٌ، فَرِهٌ. وقد أشِر، وعرِص، وهو من عَرِصَ البرق؛ إذا كثر لمعانُه. ويقال: عرِص إليهم؛ إذا نزا من النشاط. وقد بطِر، ومرِح. قال ابن السكيت: قال أبو تمام الأسدي:
стр. 72
الخجل: سوء احتمال الغِنى، والدَقَع سوء احتمال الفقر. ويقال: قميصٌ خَجِل؛ أي فضفاض واسع. قال زيد بن كُثوة: دخلت على الحسن بن سهل، فكساني قميصين خَجِلين. وإن فلانا لذو ميعة.
باب الرجل الراضي باليسير من الطعم
العرب تمدح بقلة الطعم، وتذم الرغيب. قال أعشى باهلة:
стр. 73
تكفيه حُزَّة فِلْذ إن ألم بها من الشواء ويُروِي شُربَه الغُمَرُ
ويقال: هو قليل الطعم، زهيد. وهو يقرِم قرَمانَ البهمة. وقد خلا على طعام كذا؛ إذا لم يأكل غيرَه. ويقال: أتانا بطعام فحططنا فيه؛ أي أكثرنا. وخططنا؛ أي عذّرنا.
باب الرغب وكثرة الأكل
يقال: هو سُرط؛ إذا كان يلقم لقما جيدا. ويقال:
стр. 74
قد سلِجَ اللقمةَ وبلِعها، وزرِدها. وفي الأمثال: الأكل سلجان، والقضاء لَيَّان. يقول: يأكل ما يأخذ من الدين، فإذا صار إلى القضاء لواه؛ أي مطله. والخَضْم: أكل الشيء الرطب، والقضم: أكل الشيء اليابس. ورجل بَلْع. ويقولون:
يلقم لقما ويفدِّي زادَه
يرمي بأمثال القطا فؤادَه
وهو أكول جَروز. ويقال: شد ما ملأت بطنك، ودحسته. ويقال: أوجبَ فلانٌ أكلَه؛ أي جعله وجبةً، كل يوم مرة ويقال: خلا فلانٌ على اللبن، وعلى اللحم؛ إذا لم يأكل معه شيئا. وأخلى
стр. 75
أيضا. قال أبو عبيدة: اجتحف الثريدَ بأصابعه، وقُدِّم إليه طعامٌ فتحسفه، إذا لم يُبقِ منه شيئا. ويقال: هلم نتضحَّ؛ أي نتغدى، وحسوتُ الشيء. وفي الأمثال: احسُ وذق، ونوم كحسو الطير. ويقولون في المثل أيضا: لمثلها كنت أحسِّيك الحسا. ويقولون: آكَلُ من حوت، وأروى من حوت. ورجل سريعُ
следующие страницы →