سورة الجاثية
قوله: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ٤ إنكار على مَنْ حَسِبَ أنه يفعل هذا، وإخبار أن هذا حكم سيئ قبيح، وهو مما ينزه الربُّ عنه٥.
قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ ٦ أي: عبد ما تهواه نفسه٧.
стр. 144
سورة الأحقاف
قال تعالى: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ ١ أي: متقدم في الزمان٢.
قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى الاّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ ٣ مساكنهم شيء، ولم تدخل في عموم كل شيء دمرته الريح؛ وذلك لأن المراد: تدمر كل شيء يقبل التدميرَ بالريح عادة، وما يستحق التدمير٤.
стр. 145
سورة الفتح
أجابوا عن الاستثناء الذي في قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ ٥ بأنه يعود إلى الأمن والخوف، فأما الدخول فلا شك فيه. وقيل: لتدخلن جميعكم أو بعضكم؛ لأنه علم أن بعضهم يموت.
وفي كلا الجوابين نظر٦، فإنهم وقعوا فيما فروا منه، فأما الأمن والخوف فقد أخبر أنهم يدخلون آمنين - مع علمه بذلك - فلا شك في الدخول، ولا في الأمن، ولا في دخول الجميع أو البعض، فإن الله قد علم من يدخل فلا شك فيه
стр. 146
أيضاً، فكان قول: إن شاء الله هنا تحقيقاً للدخول، كما يقول الرجل فيما عزم على أن يفعله - لا محالة - والله لأفعلن كذا إن شاء الله، لا يقولها لشك في
إرادته وعزمه، ولكن إنما لا يحنث الحالف في مثل هذه اليمين لأنه لا يجزم بحصول مراده ١.
وأُجيب بجواب آخر لا بأس به، وهو: أنه قال ذلك تعليماً لنا كيف نستثني إذا أخبرنا عن مستقبل. وفي كون هذا المعنى مراداً من النص نظر؛ فإنه ما سيق الكلام له إلا أن يكون مراداً من إشارة النص. وأجاب الزمخشري بجوابين آخرين باطلين، وهما: أن يكون المَلَكُ قد قاله، فأُثبت قُرآناً، أو أن الرسول قاله٢.
стр. 147
سورة الحجرات
قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ ١ معنى الآية ﴿قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ : انقدنا بظواهرنا، فهم منافقون في الحقيقة، وهذا أحد قولي المفسرين - في هذه الآية الكريمة - وأُجيب بالقول الآخر - ورجح - وهو أنهم ليسوا بمؤمنين كاملي الإيمان٢، لا أنهم منافقون، كما نفى الإيمان عن القاتل والزاني والسارق، ومن لا أمانة له. ويؤيد هذا سباق الآية وسياقها، فإن السورة من أولها إلى هنا في النهي عن المعاصي، وأحكام بعض العصاة، ونحو ذلك، وليس فيها ذكر المنافقين. ثم قال - بعد ذلك -: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً﴾ ولو كانوا منافقين ما نفعتهم الطاعة، ثم قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ ٣ الآية، يعني - والله أعلم - أن المؤمنين الكاملي الإيمان هم هؤلاء، لا أنتم، بل أنتم منفي عنكم الإيمان الكامل. يؤيد هذا أنه أمرهم، أو أذن لهم أن يقولوا: أسلمنا، والمنافق لا يقال له ذلك، ولو كانوا منافقين، لنفى عنهم الإسلام، كما نفى عنهم الإيمان، ونهاهم
стр. 148
أن يمنوا بإسلامهم، فأثبت لهم إسلاماً، ونهاهم أن يمنوا به على رسوله، ولو لم يكن إسلاماً صحيحاً لقال: لم تسلموا، بل أنتم كاذبون، كما كذبهم في قولهم: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه﴾ ١. والله أعلم بالصواب٢.
стр. 149
سورة ق
قال تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ ٣ قال الطبري: قال علي ابن أبي طالب، وأنس بن مالك ﵄: (هو النظر إلى وجه الله ٤.
стр. 150
سورة الطور
قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ ١ يقول - سبحانه -: أَحَدثوا من غير محدِث، أم هم أحدثوا أنفسهم؟. ومعلوم أن الشيء المحدَث لا يوجد نفسه، فالممكن الذي ليس له من نفسه وجود ولا عدم لا يكون موجوداً بنفسه، بل إن حصل ما يوجده، وإلا كان معدوماً ٢.
قال تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٣ وهذا يحتمل أن يُراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا، وأن يراد به عذابهم في البرزخ، وهو أظهر٤؛ لأن كثيراً منهم مات ولم يعذب في الدنيا٥، أو المراد أعم من ذلك٦.
стр. 151
سورة النجم
قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ ١ صح عن النبي ﷺ أن هذا المرئي جبريل، رآه مرتين على صورته التي خلق عليها٢.
وأما قوله تعالى - في سورة النجم -: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ ٣ فهو غير الدنو والتدلي المذكورين في قصة الإسراء، فإن الذي في سورة النجم هو دنو جبريل وتدليه، كم-اقالت عائشة وابن مسعود ﵄ -٤ فإنه قال:
стр. 152
﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ ١ فالضمائر كلها راجعة إلى هذا المعلم الشديد القوى٢، وأما الدنو والتدلي الذي في حديث الإسراء٣ فذلك صريح في أنه دنو الرب تعالى وتدليه٤. وأما الذي في سورة النجم أنه رآه نزلة أُخرى عند سدرة المنتهى فهذا هو جبريل، رآه مرتين، مرة في الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى٥.
стр. 153
سورة الرحمن
قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ١ والمراد أحدهما٢.
قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ ٣ قال البغوي: قال مقاتل: نزلت في اليهود حين قالوا: إن الله لا يقضي يوم السبت شيئاً. قال المفسرون: من شأنه أنه يحيي ويميت، ويرزق، ويعز قوماً ويذل آخرين، ويشفي مريضاً، ويفك عانياً، ويفرِّج مكروباً، ويجيب داعياً، ويعطي سائلاً، ويغفر ذنباً، إلى ما لا يحصى من أفعاله، وإحداثه في خلقه ما يشاء٤.
стр. 154
سورة الحديد
روى مسلم عن النبي ﷺ في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ ٥. –"أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء" ٦.
стр. 155
والمراد بالظهور هنا: العلو، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ ١ أي: يعلوه٢.
فهذه الأسماء الأربعة متقابلة: اسمان منها لأزلية الرب وأبديته، واسمان لعلوه وقربه٣.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ٤ وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ ٥ وقال تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ ٦ وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ ٧ والمراد بالبينة ما يُبيّن الحق من شهود، أو دلالة٨.
стр. 156
سورة المجادلة
عن عمر ﵁ أنه مرَّ بعجوز فاستوقفته، فوقف معها يحدثها، فقال رجل يا أمير المؤمنين حبست الناس بسبب هذه العجوز؟. فقال: ويلك أتدري من هذه؟ هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة التي أنزل الله فيها ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ ١. أخرجه الدارمي٢.
стр. 157
سورة الحشر
قال - في الفيء -: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ٣ الآيات. وقال - في الخمس -: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ٤ الآية. واللام في قوله: ﴿لِلَّهِ وَلِلرَّسُول﴾ في الخمس والفيئ كاللام في قول-هـ: ﴿قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ ٥ فالإضافة إلى الرسول؛ لأنه هو الذي
стр. 158
يقسم هذه الأموال بأمر الله، ليست ملكاً لأحد١. وذكر البخاري في صحيحه أن معنى قوله تعالى: ﴿وَلِلرَّسُول﴾ يعني الرسول له ذلك انتهى٢.
وتحقيق ذلك أن اللام في آية الخمس وآية الفيء، مذكورة في ثلاثة مواضع. في قوله ﴿لِلَّهِ﴾ وفي قوله: ﴿وَلِلرَّسُول﴾ وفي قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ . وفي آية الصدقات لم تذكر إلاّ في أولها فقط٣، ولم تذكر مع بقية أنواع المصارف - في الآيات الثلاث - وليس ذلك لغير معنى، بل لمعان متغايرة وهي: أنها في قوله: ﴿لِلَّهِ﴾ بمعنى أن أمرها إليه، لم يجعله إليكم، بل أخرجها عن حكمكم وجعل لها مصارف عينها لهم٤. وفي قوله: ﴿وَلِلرَّسُول﴾ بمعنى أنه هو المنفذ لأمر مرسله، وهو الذي يتولى أمر قسمها بإذنه، وله فيها نصيب لاحتياجه إلى ما يحتاج إليه البشر ولما كانت منزلته أعلى من منزلة بقية المصارف أُعيدت اللام مع بقية المصارف٥ تنبيهاً
стр. 159
على أنهم مصارف محضة، فمنزلته? ﷺ منزلة بين المنزلتين، ولهذا - والله أعلم - لم يكرر مع بقية المصارف، ولم يكرر في آية الصدقات؛ لأن زيادتها معهم ليس لها فائدة؛ إذ كلهم يجمعهم معنى واحد، وهو كونهم مصارف. واللام في قوله: ﴿للفقراء المهاجرين﴾ ١ الآيات، بدل٢ من اللام في قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ ٣ الآية٤.
стр. 160
سورة الطلاق
قوله تعالى: ﴿ْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ ٥ المراد بالإخراج والخروج - في الآية - النقلة من المنزل المضاف إليها بالسكنى حال وجوب العدة٦، لا مطلق الخروج للحاجة، أي: لا تخرجوهن من بيوتهن مكرهات،
стр. 161
إخراج نقلة، ولا يخرجن عنها باختيارهن١.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ ٢ أي: فهو كافيه٣، لايحوجه إلى غيره ٤.
стр. 162
سورة القلم
قوله تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ ٥ وقوله تعالى ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ ٦ إنكار منه على من جوَّز أن يسوي الله بين هذا وهذا٧.
стр. 163
سورة نوح
قال تعالى - حكاية عن قوم نوح -: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾ ٨ ثبت في صحيح البخاري، وكتب التفسير، وقصص الأنبياء وغيرها، عن ابن عباس ﵄ وغيره من السلف،
стр. 164
أن هذه أسماء قوم صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد، فعبدوهم وأن هذه الأصنام بعينها صارت إلى قبائل العرب، ذكرها ابن عباس ﵄ قبيلة قبيلة١.
стр. 165
سورة الجن
قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ ٢ قالوا: كان الإنسي إذا نزل بالوادي يقول: أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهائه، فيبيت في أمن وجوار حتى يصبح. ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ يعني الإنسَ للجن، باستعاذتهم بهم، رهقاً أي: إثماً وطغياناً وجراءة وشراً؛ وذلك أنهم قالوا: قد سُدْنا الجن، والإنس. فالجن تعاظم في أنفسها وتزداد كفراً إذا عاملتها الإنس بهذه المعاملة٣.
٢ سورة الجن، الآية: ٦.
٣ شرح العقيدة الطحاوية، ص (٧٦٥، ٧٦٦) . وتفسير المؤلف هذا بناه على أن ضمير الفاعل في ﴿زادوهم﴾ يرجع إلى الإنس. وقد قيل: إنه يرجع إلى الجن، أي: فزاد الجنُّ الإنسَ خوفاً وكفراً إلى كفرهم. والزجاج في معاني القرآن (٥/٢٣٤) جوّز الوجهين. ونقل ابن جرير ـ في جامع البيان (٢٣/٦٥٥، ٦٥٦) ـ الوجهين، ثم رجح القول الذي ذهب إليه المؤلف. وعلى هذا القول اقتصر أبو الليث في بحر العلوم (٣/٤١١) ، والواحدي في الوسيط (٤/٣٦٤، ٣٦٥) ، والبغوي في معالم التنزيل (٤/٤٠٢) .
стр. 166
سورة المزمل
اختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ ١على قولين. أحدهما: أن المراد القراءة في الصلاة. والثاني: أن المراد القراءة نفسها٢. وهذا القول أظهر بدليل عطف الصلاة عليها - في آخر الآية - بقوله: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٣.
стр. 167
سورة المدثر
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ٤ من أوّل ما نزل من القرآن بمكة حين أُمر بالإنذار، لما آتاه الملك بالرسالة، وهو في غار حراء، فرجع إلى أهله وهو يقول دثروني، فنزل٥ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ ٦ قال أهل التفسير: قم فأنذر كفار مكة ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي: فعظمه عما تقوله عبدة الأوثان٧ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال قتادة ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، فكنى عن النفس بالثوب. وهو قول
стр. 168
إبراهيم والضحاك والشعبي والزهري. وقال عكرمة: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فقال: لا تلبسها على معصية، ولا غدر١. وذكر الواحدي أنه قول أكثر أهل التفسير٢.
وقوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُر﴾ قال مجاهد وعكرمة وقتادة والزهري وابن زيد: المراد بالرجز الأوثان٣. قال فاهجرها ولا تقربها٤. وقال الضحاك: يعني الشرك٥. ويؤيد ذلك أن هذه السورة نزلت قبل نزول الشرائع، من وضوء
стр. 169
وصلاة وغير ذلك١.
стр. 170
سورة القيامة
قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٢ إضافة النظر إلى الوجه الذي هو محلُّه - في هذه الآية - وتعديته بأداة (إلى) الصريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على خلاف حقيقته وموضوعه، صريح في أن الله أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى الرب ﷻ .
فإن النظر له عدة استعمالات، بحسب صلاته وتعدِّيه بنفسه، فإن عُدِّي بنفسه، فمعناه التوقف والانتظار، كقوله تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ ٣. وإن عدي ب- (في) فمعناه التفكر والاعتبار، كقوله: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٤ وإن عُدِّي ب- (إلى) فمعناه المعاينة بالأبصار، كقوله تعالى: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ ٥ فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو
стр. 171
محل البصر!.
وروى ابن مردويه بسنده إلى ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ - قال: (من البهاء والحسن) ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال: (في وجه الله ١.
عن الحسن، قال: نظرت إلى ربها فَنُظِّرَتْ بنوره٢.
وقال أبو صالح، عن ابن عباس ﵄ ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال: تنظر إلى وجه ربها عز وجل٣.
стр. 172
وقال عكرمة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ قال: من النعيم ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال: تنظر إلى ربها نظراً١. ثم حكى عن ابن عباس ﵄ مثله٢. وهذا قول كل مفسر من أهل السنة والحديث٣.
стр. 173
سورة الدهر
قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ ٤ والمراد
стр. 174
الهداية العامة١، وأعم منها الهداية المذكورة في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ ٢.
قوله تعالى: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ ٣ لو قيل: (يشرب منها) لم يدل على الري، فضمن يشرب معنى (يروى) ٤ فعُدي بالباء، فقيل: (يشرب بها) فأفاد ذلك أنه شرب يحصل معه الري. وباب تضمين الفعل معنى فعل آخر حتى يتعدى تعديته كثير، كما ضمّن قوله تعالى: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ ٥ معنى (الضم) ٦ المع-دّى بإلى، فعدّي بها، وقوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا﴾ ٧ معنى (خلصناه) ٨، وقوله: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ
стр. 175
َبعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ ١ معنى (يصرفوك) ٢ عن بعض ما أنزل الله إليك ٣.
стр. 176
سورة النبأ
روى عبد بن حميد في تفسيره المشهور، بسنده إلى عمر ﵁ أنه قال: (لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج٤، لكان لهم على ذلك وقت يخرجون فيه) ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً﴾ ٥.
стр. 177
سورة النازعات
قال تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾ ١ ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ ٢ وهم الملائكة عند أهل الإيمان وأتباع الرسل٣، وأما المكذبون بالرسل، المنكرون للصانع، فيقولون: هي النجوم٤.
стр. 178
سورة عبس
سُئل أبو بكر ﵁ عن قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ ٥ ما الأب؟ فقال: (أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم) ٦.
стр. 179
سورة التكوير
قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ ١ وهذا وصف جبريل، بخلاف قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ ٢ الآيات، فإن الرسول هنا هو محمد ﷺ ٣.
стр. 180
سورة الانشقاق
روى البخاري ﵀، في صحيحه - عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك" فقلت: يا رسول الله، أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ ٤ فقال رسول الله ﷺ : "إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب" ٥ يعني أنه لو ناقش في حسابه لعبيده لعذبهم، وهو غير ظالم لهم،