← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 14283

موعظة الحبيب وتحفة الخطيب

الملا على القاري

Полный текст (110 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الصفحة الثانية من نسخة أ

стр. 37

(الصفحة الأخيرة من نسخة أ)

стр. 38

موعظة الحبيب وتحفة الخطيب (من خطب النبي والخلفاء الراشدين) للعلامة الشيخ علي بن سلطان محمد القاري الحنفي المكي المتوفى بمكة سنة ١٠١٤ هـ حققها وعلق عليها وقدم لها د. عبد الحكيم الأنيس كبير باحثين أول بإدارة البحوث

стр. 39

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب زدني علمًا يا كريم الحمد لله الذي أنزل القرآن وأفحم به العرب العرباء، من الفصحاء والخطباء، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء، وقدوة الأولياء، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه وأحبابه نجوم الاقتداء للاهتداء. أما بعد: فيقول أفقر عباد الله إلى بر ربه الباري علي بن سلطان محمد القاري الحنفي عاملهما الله بلطفه الخفي، وكرمه الوفي: إنه ورد علي بعض الصلحاء والفضلاء من الغرباء، وهو من الأئمة والخطباء، وذكر لي أن الواقف لمسجده شرط في وقفه أن يخطب الخطيب من خطب السلف لا من كلام الخلف، مريدًا به مزيد الاهتمام لتمام المرام ونظام الكلام، لوفور أجور من حضر من الأنام، فجمعت له ولغيره ما ورد مما يتعلق بخطبته ﵇، وبخطب الخلفاء الراشدين من الصحابة الكرام، الذين لا نزاع في كونهم من السلف العظام. وأرجو ممن انتفع بهذه الرسالة، أن لا ينساني من الدعاء حيًّا وميتًا في تلك الحالة. ١ - فعن ابن عباس ﵄ أنه ﵇ كان يركع قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا لا يفصل في شيء منهن. رواه ابن ماجه (١).

стр. 40

٢ - وعن جابر ﵁ أنه ﵇ كان يلبس برده (١) الأحمر في الجمعة والعيدين. رواه البيهقي (٢). والمراد بالأحمر: ما فيه خطوط حمر كما هو شأن البرد فتدبر. ٣ - وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه ﷺ كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب، (ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب) (٣). رواه أبو داود (٤). ٤ - وعن جابر بن سمرة ﵁ أنه ﵇ كان يخطب قائمًا، ويجلس بين الخطبتين، ويقرأ آيات، ويذكر الناس -بتشديد الكاف-. أي يعظهم وينصحهم في أمر دينهم من أهم ما ينفعهم. رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٥). ٥ - وعن بنت الحارث بن النعمان ﵂ أنه ﵇ كان

стр. 41

يخطب بـ (قاف) كل جمعة. رواه أبو داود (١). والمعنى: أن كل جمعة كان يقرأ ببعض آيات من سورة (قاف)، لما فيها من أنواع الوعد والوعيد، في حق القريب والبعيد (٢). ٦ - وعن سعد القَرَظ (٣) ﵁: كان ﵇ إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا. رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي (٤). ٧ - وعن جابر ﵁ أنه ﵇ كان إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم. رواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم (٥).

стр. 42

والمعنى: كأنه مخوف لهجوم عسكر قرب (١) حلوله، ويخشى نزوله، فيقول المنذر: صبحكم ومساكم: أي إما ينزل بكم في الصباح، أو يحل بكم في المساء والرواح. والمعنى: احذروا من أن يصيبكم العذاب في الدنيا، أو في العقبى، والتجئوا إلى طاعة المولى، واستعدوا للموت قبل الموت. ٨ - وعن أُبيِّ ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة (براءة) وهو قائم فذكَّرنا بأيام الله. رواه ابن عساكر (٢). والمعنى: أنه كان يقرأ بعض آيات سورة (براءة) تخويفًا للمنافقين، والمراد بأيام الله: وقائعه التي سبقت في الأيام السالفة، من إنجاء المؤمنين، وإهلاك الكافرين. ٩ - وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: من حدثك أن النبي ﷺ كان يخطب على المنبر جالسًا فكذبه، فأنا شهدته كان يخطب قائمًا ثم يجلس ثم يقوم فيخطب أخرى. قلت: فكيف كانت خطبته؟ (قال: كلام يعظ به الناس، ويقرأ آيات من كتاب الله، ثم ينزل، وكانت خطبته قصدًا -أي وسطًا-) (٣)، وصلاته قصدًا بنحو (والشمس وضحاها) و (السماء والطارق). رواه ابن عساكر (٤).

стр. 43

١٠ - وعنه ﵁ أنه ﵇ كان لا يطيل الموعظة يوم الجمعة. رواه أبو داود والحاكم (١). ١١ - وعن أبي جعفر ﵁ قال: كان ﷺ يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين) فأما سورة الجمعة فيبشر بها المؤمنين ويحرضهم، وأما سورة المنافقين فيؤيس بها المنافقين) (٢) ويوبخهم (٣). ١٢ - وعن علي كرم الله تعالى وجهه أنه ﵇ كان يقرأ على المنبر (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد). رواه الطبراني في (الأوسط) (٤). وهو يحتمل الجمع بينهما في خطبة، وقراءة كل واحدة منهما في خطبة، ولعله ﵇ اختارهما لما في الأولى من البراءة عن عبادة غير المولى، ولما في الثانية من الأسماء الحسنى والصفات العليا.

стр. 44

١٣ - وأول خطبة خطبها بالمدينة لأصحابه في الجمعة قال فيها: الحمد لله، أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه، وأومن به ولا أكفره، وأعادي من يكفر به، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى، ودين الحق والنور، والموعظة والحكمة على فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنو من الساعة، وقرب من الأجل. من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى وفرَّط وضلَّ ضلالًا بعيدًا. أوصيكم بتقوى الله فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة، ويأمره بتقوى الله. واحذروا ما حذركم الله من نفسه، فإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون وصدق على ما تبتغون من الآخرة، ومن يصل الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية لا ينوي به إلا وجه الله يكن له ذكرًا في عاجل أمره، وذخرًا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم. وما كان مما (١) سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدًا بعيدًا، ويحذركم الله نفسه، والله رؤف بالعباد، هو الذي صدق قوله، وأنجز وعده، لا خلف لذلك فإنه يقول ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (٢)، فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله، في السر والعلانية، فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته

стр. 45

ويعظم له أجرًا، ومن يتق الله فقد فاز فوزًا عظيمًا، وإن تقوى الله تَوَقِّي (١) مقته، وتَوَقِّي عقوبته وسخطه، وإن تقوى الله تبيض الوجه، وترضي الرب، وترفع الدرجة، فخذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب الله، فقد علمكم كتابه، ونهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا، ويعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وسماكم المسلمين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فأكثروا ذكر الله، واعملوا لما بعد الموت، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس، وذلك بأن الله يقضي على الناس، ولا يقضون عليه، ويملك من الناس، ولا يملكون منه، الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. كذا ذكر القرطبي هذه الخطبة في (تفسيره) (٢)، وكذا جماعة غيره. ١٤ - وعن [أبي سلمة بن] (٣) عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أَن من خطبه ﵇:

стр. 46

إن الحمد لله نحمده ، أحمده وأستعينه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إن أحسن الحديث كتاب الله، قد أفلح من زينه الله في قلبه، وأدخله في الإسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنه أحسن الحديث وأبلغه، أحبوا من أحب الله، أحبوا الله تعالى من كل قلوبكم، ولا تملوا كلام الله وذكره، ولا يقسى (١) قلوبكم فقد سماه خيرته من الأعمال والصالح من الحديث (٢)، فاعبدوا (٣) الله ولا تشركوا به شيئًا واتقوه حق تقاته، واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم، وتحابوا بروح الله بينكم، إن الله يغضب أن ينكث عهده. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رواه هناد مرسلًا (٤).

стр. 47

١٥ - وعن معن بن يزيد ﵁ أن من خطبته ﵇: إن الحمد لله، ما شاء جعل بين يديه ، وما شاء جعل خلفه، وإن من البيان سحرًا. رواه أحمد والطبراني (١). والمعنى: أنه سبحانه المقدم والمؤخر، يقدم من شاء فيما شاء، ويؤخر من شاء فيما شاء، لا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم. وقوله: (إن من البيان سحرا): يحتمل المدح والذم (٢)، والله سبحانه أعلم.

стр. 48

١٦ - وعن البراء بن عازب ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمع العواتق في الخُدُر -أي: الأبكار فيما وراء الأستار (١) - ينادي بأعلى صوته: يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم -أي عيوبهم وذنوبهم- فإن من يتبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته. رواه البيهقي (٢). ١٧ - وعن علي ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ خطيبًا على أصحابه فقال: يا أيها الناس كأن الموت على غيرنا كتب ، وكأن الحق على غيرنا وجب، وكأن الذي نشيع من الأموات سَفْرٌ عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم، ونأكل تراثهم، كأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة، وأَمِنَّا كل جائحة، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، طوبى لمن طاب مكسبه، وصلحت سريرته، وحسنت علانيته، واستقامت طريقته، طوبى لمن تواضع لله من غير منقصة، وأنفق مالًا جمعه من غير معصية، وخالط أهل الفقه والحكمة، ورحم أهل الذلة والمسكنة. طوبى لمن أنفق الفضل

стр. 49

من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم يعد عنها إلى البدعة (١). ١٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ في مسجد الخيف فحمد الله، وذكره بما هو أهله، ثم قال: من كانت الآخرة همه جمع الله شمله، وجعل غناه بين عينيه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه فرق الله شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له. رواه الطبراني (٢).

стр. 50

١٩ - وعن علي ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ خطيبًا فقال: يا أيها الناس إنكم في دار هدنة ، وأنتم على ظهر سفر، السير بكم سريع، فأعدوا الجهاز لبعد المسافة. رواه الديلمي (١). ٢٠ - وعنه أيضًا ﵁: أنه ﵇ قال في خطبته: أيها الناس، قد بيَّن الله لكم في محكم كتابه ما أحل لكم، وما حرم عليكم، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وآمنوا بمتشابهه، واعملوا بمحكمه، واعتبروا بأمثاله. رواه ابن النجار (٢). ٢١ - وعن العرباض بن سارية ﵁ قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٣).

стр. 51

٢٢ - وعن أبي ذر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يخطب فقرأ هذه الآية ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (١) ثم قال ﵇: من أوتي ثلاثًا فقد أوتي مثل ما أوتي داود: خشية الله في السر والعلانية، والعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى. رواه ابن النجار (٢). ٢٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ في مسجد الخيف بمنى فقال: نضر الله عبدًا سمع مقالتي فعمد بها يحدث بها أخاه، ثلاثة لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم. رواه ابن النجار (٣).

стр. 52

٢٤ - وعن أبي نضرة ﵁ قال: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ أنه سمعه يقول فيها: يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد، لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: فليبلغ الشاهد الغائب. ذكره الطبري (١) في (آداب النفوس) (٢). ٢٥ - وفيه أيضًا: عن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله لا ينظر إلى أنسابكم ولا إلى أحسابكم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه، وإنما أنتم بنو آدم، وأحبكم إليه أتقاكم (٣). ...

стр. 53

فصل ٢٦ - وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: خطب أبو بكر الصديق ﵁ فقال: قال رسول الله ﷺ : تعوذوا بالله من خشوع النفاق (قالوا: يا رسول الله وما خشوع النفاق؟) (١) قال: خشوع البدن ونفاق القلب. رواه البيهقي (٢). ٢٧ - وعن عمرو بن دينار قال: خطب أبو بكر فقال: أوصيكم بالله لفقركم وفاقتكم أن تتقوه ، وأن تثنوا عليه بما هو أهله، وأن تستغفروه إنه كان غفارًا، واعلموا أنكم ما أخلصتم لله فربكم أطعتم، وحقه (٣) حفظتم، فأعطوا ضرائبكم (٤) في أيام سلفكم، واجعلوها نوافل بين أيديكم حتى تستوفوا سلفكم وضرائبكم حين فقركم وحاجتكم. ثم تفكروا عباد الله فيمن كان قبلكم، أين كانوا أمس وأين هم اليوم! أين الملوك الذين أثاروا الأرض وعمروها؟ قد نُسوا ونُسِي ذكرهم فهم اليوم كلا شيء، فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا، وهم في ظلمات القبور، هل تحس منهم مِنْ أحد (٥) أو تسمع لهم ركزًا؟

стр. 54

وأين من (١) تعرفون من أصحابكم وإخوانكم؟ قد وردوا على ما قدموا، فحلوا (٢) الشقاوة والسعادة، إن الله ليس بينه وبين [أحد من] (٣) خلقه نسب (٤) يعطيه به خيرًا ولا (٥) يصرف عنه سوءًا إلا بطاعته (٦) واتباع أمره، وإنه لا خير بخير بعده النار، ولا شر بشر بعده الجنة. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. رواه أبو نعيم (في الحلية) (٧). ٢٨ - وعن أنس قال: كان أبو بكر يخطبنا، فيذكر بدء خلق الإنسان فيقول: خرج من مخرج البول مرتين، فيذكر حتى يتقذر أحدنا نفسه. رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) (٨). ٢٩ - وعن نعيم (٩) قال: كان في خطبة أبي بكر الصديق: أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون لأجل معلوم فمن استطاع أن ينقضي الأجل وهو في عمل الله فليفعل، ولن تنالوا ذلك إلا بالله، إن

стр. 55

أقوامًا جعلوا آجالهم لغيرهم فنهاكم الله أن تكونوا أمثالهم ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ (١). أين من تعرفون من إخوانكم؟ قدموا على ما قدموا في أيام سلفهم، وحلوا فيه بالشقاوة والسعادة. أين الجبارون [الأولون] (٢) الذين بنوا المدائن وحففوها بالحوائط؟ قد صاروا تحت الصخرة والآثار. هذا كتاب الله لا تفنى عجائبه فاستضيئوا منه ليوم الظلمة، وانتصحوا بشفائه وبيانه، إن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال ﴿كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (٣). لا خير في قول لا يراد به وجه الله، ولا خير في مال لا ينفق في سبيل الله، ولا خير فيمن يغلب جهلُهُ حلمَهُ، ولا خير فيمن يخاف في الله لومة لائم. رواه الطبراني، وأبو نعيم في (الحلية). قال ابن كثير: إسناده جيد (٤).

стр. 56

٣٠ - وعن عبد الله بن عكيم قال: خطبنا أبو بكر فقال: أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله ، وأن تثنوا عليه بما هو أهله، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة، وأن تجمعوا الإلحاف بالمسألة، فإن الله أثنى على زكريا وعلى أهل بيته فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (١). ثم اعلموا عباد الله أن الله قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي، وهذا كتاب الله فيكم، لا تفنى عجائبه، ولا يطفأ نوره، فصدقوا قوله، وانتصحوا كتابه، واستبصروا فيه ليوم الظلمة، فإنما خلقكم للعبادة، ووكل بكم الكرام الكاتبين، يعلمون ما تفعلون. ثم اعلموا عباد الله إنكم لتغدون وتروحون في أجل قد غُيِّبَ عنكم علمه، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل لله فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله، فسابقوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي فتردكم إلى سوء أعمالكم، فإن قومًا جعلوا آجالهم لغيرهم، فنسوا أنفسهم، فنهاكم أن تكونوا أمثالهم. الوحاء الوحاء (٢)، النجاء النجاء، إن وراءكم طالبًا حثيثًا مَرُّه سريع. رواه ابن أبي شيبة، وأبو نعيم، والحاكم (٣) وغيرهم (٤).

стр. 57

٣١ - وعن ابن الزبير أن أبا بكر قال وهو يخطب: يا معشر الناس استحيوا من الله ، فوالذي نفسي بيده إني لأظل حتى أذهب إلى الغائط في الفضاء مغطيًا رأسي -وفي لفظ: مقنعًا رأسي- استحياء من ربي. رواه ابن المبارك، وابن أبي شيبة في (مصنفه)، والخرائطي في (مكارم الأخلاق) (١). ٣٢ - وعن [محمد بن] (٢) إبراهيم بن الحارث أن أبا بكر الصديق خطب الناس فقال: والذي نفسي بيده لئن اتقيتم وأحسنتم ليوشكن ألا يأتي عليكم [إلا يسيرًا] حتى تشبعوا من الخبز والسمن. رواه ابن أبي الدنيا، والدينوري (٣). ٣٣ - وعن موسى بن عقبة أن أبا بكر الصديق كان يخطب فيقول: الحمد لله رب العالمين ، أحمده وأستعينه ونسأله الكرامة فيما بعد الموت، فإنه قد دنا أجلي وأجلكم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن

стр. 58

محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا وسراجًا منيرًا ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (١) ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد ضل ضلالًا مبينًا. أوصيكم بتقوى الله والاعتصام بأمر الله الذي شرع لكم وهداكم به، فإن جوامع هدى الإسلام بعد كلمة الإخلاص السمع والطاعة لمن ولاه الله أمركم، فإنه من يطع ولي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أفلح وأدى الذي عليه من الحق، وإياكم واتباع الهوى فقد أفلح من حفظ [من] (٢) الهوى والطمع والغضب. وإياكم والفخر، وما فخر من خلق من تراب، ثم إلى التراب يعود، ثم يأكله الدود، ثم هو اليوم حي وغدًا ميت؟! فاعملوا يومًا بيوم وساعة بساعة، وتوقوا دعاء المظلوم، وعدوا أنفسكم في الموتى، واصبروا فإن العمل كله بالصبر، واحذروا والحذر ينفع، واعملوا والعمل (٣) يقبل، واحذروا ما حذركم الله من عذابه، وسارعوا فيما وعدكم الله من رحمته وثوابه، وافهموا تفهموا، واتقوا توقوا، فإن الله قد بين لكم ما أهلك به مَنْ كان قبلكم وما نجا به مَنْ نجا قبلكم، قد بين لكم في كتابه حلاله وحرامه، وما

стр. 59

يحب من الأعمال وما يكره، فإني لا ألوكم ونفسي (١)، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. واعلموا أنكم ما أخلصتم لله من أعمالكم فربكم أطعتم، وحظكم حفظتم، واغتبطتم، وما تطوعتم به فاجعلوه (٢) نوافل بين أيديكم تستوفوا بسلفكم وتعطوا أجركم حين فقركم وحاجتكم إليها. ثم تفكروا عباد الله في إخوانكم وصحابتكم الذين مضوا، قد وردوا على ما قدموا فأقاموا عليه، وحلوا في الشقاء والسعادة فيما بعد الموت، إن الله ليس له شريك، وليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيرًا، ولا ي رصف عنه سوءًا إلا بطاعته واتباع أمره، فإنه لا خير في خير بعده النار، ولا شر في شر بعده الجنة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وصلوا على نبيكم، ﷺ ، والسلام عليكم (٣) ورحمة الله وبركاته. أخرجه ابن أبي الدنيا (٤). ٣٤ - وعن الحسن أن أبا بكر الصديق خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

стр. 60

إن أكيس الكيس التقوى ، وأحمق الحمق الفجور (١)، ألا إن الصدق الأمانة، والكذب الخيانة. رواه ابن عساكر (٢). ٣٥ - وزاد في رواية (٣): وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالفقر، ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء. ٣٦ - وفي رواية: خطب فذكر المسلمين فقال: من ظلم منهم أحدًا فقد أخفر (٤) ذمة الله، ومن ولي من أمور الناس شيئًا فلم يعطهم كتاب الله فعليه بهلة الله (٥).

стр. 61

٣٧ - وفي رواية له: إن أبا بكر قام خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: الحمد لله الذي هدى فكفى ، وأعطى فأغنى (١).

стр. 62

٣٨ - وفي رواية له عنه أنه قال: أيها الناس احذروا الدنيا ، ولا تثقوا بها فإنها غرارة غدارة، وآثروا الآخرة على الدنيا فأحبوها، فبحب كل واحدة منهما تبغض (١) الأخرى. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم (٢). ...

стр. 63

فصل ٣٩ - عن قبيصة قال: سمعت عمر ﵁ وهو يقول على المنبر: من لا يرحم لا يرحم ، ومن لا يغفر لا يغفر له، ومن لا يتوب لا يتاب عليه، ومن لا يتقي لا يوقه. رواه البخاري في (الأدب) (١). ٤٠ - وعن الباهلي (٢) أن عمر قام في الناس خطيبًا مدخله في الشام بالجابية فقال: تعلموا القرآن تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله، فإنه لم يبلغ منزلة ذي حق أن يطاع في معصية الله، واعلموا أنه لا يقرِّب من أجل، ولا يبعد من رزق قول بحق وتذكير عظيم (٣). واعلموا أن بين العبد وبين رزقه حجابًا، فإن صبر أتاه رزقه، وإن اقتحم هتك الحجاب ولم يدرك فوق رزقه.

стр. 64

فأدبوا الخيل، وانتضلوا (١)، وانتعلوا (٢)، وتسوكوا، وتَمَعْدَدُوا (٣)، وإياكم وأخلاق العجم، ومجاورة الجبارين، وأن يرفع بين ظهرانيكم صليب، وأن تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن تدخلوا الحمام بغير إزار، وأن تدعوا نساءكم يدخلن الحمامات، فإن ذلك لا يحل (٤). وإياكم أن تكسبوا من عقد الأعاجم بعد نزولكم في بلادهم ما يحبسكم في أرضهم، فإنكم توشكون أن ترجعوا إلى بلادكم. وإياكم والصغار أن تجعلوه في رقابكم، وعليكم بأموال العرب: الماشية تتولون (٥) بها حيث نزلتم. واعلموا أن الأشربة تصنع من الثلاثة: من الزبيب والعسل والتمر، فما عتق منه فهو خمر لا يحل. واعلموا أن الله لا يزكي ثلاثة نفر (٦)، ولا ينظر إليهم ولا يقربهم يوم القيامة ولهم عذاب أليم: رجل أعطى إمامه صفقة يريد بها الدنيا، فإن أصابها

стр. 65

وفى له، وإن لم يصبها لم يف له. ورجل خرج بسلعته بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فاشتريت له (١). وسباب المسلم فسق (٢)، وقتاله كفر، ولا يحل لك أن تهجر أخاك فوق ثلاثة أيام، ومن أتى ساحرًا أو كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . رواه العدني (٣). ٤١ - وعن السائب بن مهجان -من أهل الشام، وكان قد أدرك الصحابة- قال: لما دخل عمر الشام، حمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ثم قال: إن رسول الله قام فينا خطيبًا كقيامي فيكم، فأمر بتقوى الله، وصلة الرحم، وإصلاح ذات البين، وقال: عليكم بالجماعة -وفي لفظ: بالسمع والطاعة- فإن يد الله على الجماعة، وإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد. لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما. ومن ساءته سيئته وسرته حسنته فهو أمارة المسلم المؤمن، وأمارة المنافق

стр. 66

الذي لا تسؤه سيئته ولا تسره حسنته، إن عمل خيرًا لم يرج من الله في ذلك الخير ثوابًا، وإن عمل شرًّا لم يخف من الله في ذلك الشر عقابًا. وأجملوا في طلب الدنيا، فإن الله قد تكفل بأرزاقكم، وكل سيتم له عمله الذي كان عاملًا، استعينوا بالله على أعمالكم، فإنه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. صلى الله على نبينا محمد وآله، وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. السلام عليكم. رواه ابن مردويه، والبيهقي، وابن عساكر وقالا: هذه خطبة عمر بن الخطاب على أهل الشام، وآثرها عن رسول الله ﷺ (١). ٤٢ - وعن الحسن: كان عمر يقول: أكثروا ذكر النار ، فإن حرها شديد، وإن قعرها بعيد، وإن مقمعها حديد. رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) (٢). ٤٣ - وعن أبي خالد الغساني قال: حدثني مشيخة من أهل الشام أدركوا عمر رضي الله تعالى عنه قالوا: لما استخلف عمر صعد المنبر فلما رأى الناس أسفل منه حمد الله، ثم كان أول كلام تكلم به بعد الثناء على الله وعلى رسوله:

стр. 67

هَوِّنْ عليك فإنَّ الأمور ... بكفِّ الإله مقاديرُها فليس بآتيك منهيُّها ... ولا قاصرٍ عنك مأمورُها رواه العسكري (١). ٤٤ - وعن سماك بن حرب قال: سمعت معرورًا أو ابن معرور التميمي قال: سمعت عمر بن الخطاب وصعد المنبر فقعد دون مقعد رسول الله ﷺ بمقعدين فقال: أوصيكم بتقوى الله ، واسمعوا وأطيعوا لمن ولاه الله أمركم. أخرجه ابن جرير (٢). ٤٥ - وعن أبي هريرة قال: كان عمر بن الخطاب يقول في خطبته: أفلح منكم مَنْ حفظ عن الهوى والغضب والطمع، ووفق إلى الصدق في الحديث، فإنه يجره إلى الخير (٣)، من يكذب يفجر، ومن يفجر يهلك، إياكم

стр. 68

والفخر، وما فخر (١) من خلق من التراب، وإلى التراب يعود؟! اليوم حي وغدًا ميت، اعملوا عمل يوم بيوم، واجتنبوا دعوة المظلوم، وعدوا أنفسكم من الموتى. رواه البيهقي (٢). ٤٦ - وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال في خطبته: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، فإنه أهون لحسابكم، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية. رواه ابن المبارك، وأحمد، وأبو نعيم، وغيرهم (٣).

стр. 69

٤٧ - وعن الحسن أن عمر كان يقول: يا أيها الناس إنه من يتق الشر يوقه ، ومن يتبع الخير يؤته. رواه العسكري في (المواعظ) (١). ٤٨ - وعن أبي فراس قال: خطب عمر بن الخطاب فقال: يا أيها الناس ألا إنما كنا نعرفكم إذ بين ظهرانينا النبي ﷺ ، وإذ ينزل الوحي وإذ ينبئنا الله من أخباركم، ألا وإن النبي قد انطلق وانقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما نقول لكم: من أظهر منكم خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه، ومن أظهر لنا شرًّا ظننا به شرًّا وأبغضناه عليه، سرائركم [بينكم و] (٢) بين ربكم. ألا إنه قد أتى علي حين وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده، فقد خيل لي بأخرة أن رجالًا قد قرءوه يريدون به ما عند الناس، فأريدوا الله بقراءته، وأريدوه بأعمالكم. ألا وإني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به سوى ذلك فليرفعه إلي، فوالذي نفسي بيده إذًا لأقصنه منه.

стр. 70

ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم (١) فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض (٢) فتضيعوهم. رواه أحمد وجماعة (٣). ٤٩ - وعن موسى بن عقبة قال: هذه خطبة عمر بن الخطاب يوم الجابية (٤):

стр. 71

أما بعد فأنا أوصيكم بتقوى الله الذي يبقى، وما سواه يفنى، الذي بطاعته يكرم أولياؤه، وبمعصيته يذل أعداؤه، فليس لهالك هلك معذرة في فعل ضلالة حسبها هدى، ولا في ترك حق حسبه ضلالة. وإن أحق ما تعاهد الراعي من رعيته أن يتعاهدهم بما لله عليه من وظائف دينهم الذي هداهم الله له، وإنما علينا أن نأمركم بما أمر الله به من طاعته، وننهاكم عما نهاكم الله عنه من معصيته، وأن نقيم فيكم أمر الله في قريب الناس وبعيدهم، ولا نبالي على من مال الحق (١). وقد علمت أن أقوامًا يمتنون (٢) في دينهم فيقولون: نحن نصلي مع المصلين، ونجاهد مع المجاهدين، وننتحل (٣) الهجرة. وكل ذلك يفعله أقوام ولا يحملونه بحقه، وإن الإيمان ليس بالتحلي. وإن للصلاة وقتًا اشترطه الله فلا تصلح إلا به، فوقت صلاة الفجر حين يزايل المرء ليله، ويحرم على الصائم طعامه وشرابه، فآتوها حظها من القرآن. ووقت صلاة الظهر إذا كان القيظ فحين تزيغ (٤) عن الفلك حتى يكون ظلك مثلك، وذلك حين يهجر الهجير (٥)، فإذا كان الشتاء فحين تزيغ عن

стр. 72

الفلك حتى يكون (١) على حاجبك الأيمن، مع شروط الله في الوضوء والركوع والسجود. ووقت صلاة العصر والشمس بيضاء نقية قبل أن تَصْفارَّ قدر ما يسير الراكب على الجمل المثقال (٢) فرسخين قبل غروب الشمس. وصلاة المغرب حين تغرب الشمس ويفطر الصائم. وصلاة العشاء حين يعسعس الليل، وتذهب حمرة الأفق إلى ثلث الليل، فمن رقد قبل ذلك فلا أرقد الله عينيه. هذه مواقيت الصلاة ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٣). ويقول الرجل: هاجرت، ولم يهاجر، وإن المهاجرين الذين هجروا السيئات. ويقول أقوام: جاهدنا، وإن الجهاد في سبيل الله مجاهدة العدو واجتناب الحرام، وقد يقاتل أقوام يحسنون القتال لا يريدون بذلك الأجر ولا الذكر (٤)، وإنما القتل حتف من الحتوف، وكل امرئ على ما قاتل عليه، وإن الرجل

стр. 73

ليقاتل بطبيعته من الشجاعة، فينجي (١) مَنْ يعرف ومَنْ لا يعرف، وإن الرجل ليجبن بطبيعته فيسلم أباه وأمه، وإن الكلب ليهر (٢) من وراء أهله. واعلموا أن الصوم (٣) يجتنب فيه أذى المسلمين، كما يمتنع الرجل من [لذته من] (٤) الطعام والشراب والنساء، فذلك الصيام التام. وإيتاء الزكاة التي فرض رسول الله ﷺ طيبة بها أنفسهم فلا يرون عليها برًّا، فافهموا ما توعظون به فإن الحرب من حرب دينه (٥)، وإن السعيد من وعظ بغيره، وإن الشقي من شقي في بطن أمه، وإن شر الأمور مبتدعاتها، وإن الاقتصاد في سُنَّةٍ خير من الاجتهاد في بدعة، وإن للناس نفرة (٦) عن سلطانهم فعائذ بالله أن يدركني. وإياكم ضغائن مجبولة، وأهواء متبعة، ودنيا مؤثرة (٧).

стр. 74

وقد خشيت أن تركنوا إلى الذين ظلموا فلا تطمئنوا إلى [من أوتي] (١) مالا. [و] (٢) عليكم بهذا القرآن فإن فيه النور والشفاء، وفي غيره الشقاء. قد قضيت الذي علي فيما ولاني الله من أموركم، ووعظتكم نصحًا لكم، وقد أمرنا لكم بأرزاقكم، وجندنا [لكم] (٣) جنودكم، وهيأنا لكم مغازيكم، وأثبتنا لكم منازلكم، ووسعنا لكم ما بلغ فيكم، وما قاتلتم عليه بأسيافكم، فلا حجة لكم على الله، بل لله الحجة عليكم. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم (٤). ٥٠ - وعن الشعبي قال: لما ولي عمر بن الخطاب صعد المنبر فقال: ما كان الله ليراني أن أرى نفسي أهلًا لمجلس أبي بكر. فنزل مرقاةً، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: اقرءوا القرآن تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية، إنه لم يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية الله، ألا وإني أنزلت [نفسي] (٥) من

стр. 75

مال الله بمنزلة ولي اليتيم إن استغنيت عففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف. رواه الدينوري (١). ٥١ - وعن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فجاء فصلى، وانصرف فخطب الناس فقال: إن هذين يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما ، يوم فطركم عن صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم (٢). والمراد به جنس اليوم الشامل لجميع أيام النحر، والتشريق وهي أربعة أيام. ٥٢ - وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن الناس مطروا على عهد عمر بن الخطاب يوم عيد، فلم يخرج إلى المصلى الذي يصلي فيه الفطر والأضحى (٣) وجمع الناس في المسجد فصلى بهم، ثم قام على المنبر فقال:
следующие страницы →