← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ولو كان مولاه عبداً نصرانياً تاجراً لنصراني أجبرته على بيعه. ولو كان المولى مسلماً ولا دين على العبد [لم] (١) أجبره على بيعه. وإن كان على العبد دين أجبرته على بيعه. وكذلك إذا اشترى النصراني عبداً مسلماً فوجد (٢) به عيباً فقال: أنا أرده، تركته حتى يرده (٣)، وكان هذا بمنزلة البيع. وإذا اشترى النصراني عبداً مسلماً فأراد أن يخاصم بعيب فوكل وكيلاً يخاصم عنه فإن الوكيل تقبل (٤) منه (٥) الخصومة في ذلك (٦) حتى يبلغ اليمين بالله ما رأى ولا رضي. فإذا بلغ ذلك لم يستطع (٧) أن يرده حتى يجيء الموكل الآمر فيحلف. وإن كان البائع هو الذي وكل فهو جائز مِن قِبَل أن وكيله لو أقر عليه لجاز. ولو أقر وكيل المشتري أن المشتري قد رضي بالعيب فإن (٨) إقراره عند القاضي جائز على المشتري. وإذا أبى وكيل البائع أن يحلف فأبى أن يقر فعلى البائع أن يحلف بالله. وليس يحلف الوكيل لقد باعه وما (٩) هذا به. ولكن البائع يحلف بالله لقد باعه وما هذا به يوم باعه، يؤتى به حتى يحلف. وإذا اشترى النصراني مصحفاً أجبرته على بيعه وكان شراؤه جائزاً عليه. وكذلك لو باعه كان بيعه جائزاً. وإذا اشترى النصراني عبداً وهو بالخيار ثلاثة أيام فأسلم العبد قبل أن يمضي الخيار، فإن أجاز البيع فهو جائز، ويجبر على بيعه. وإن رد (١٠) البيع ولم يجبره فهو جائز. وكذلك لو كان البائع بالخيار. ولا يجوز (١١) فيما بين أهل الذمة الربا، ولا بيع الحيوان بالحيوان.

стр. 1192

ولا يجوز السلم فيما بينهم في الحيوان (١) ولا الدرهم (٢) بالدرهمين (٣) يداً (٤) بيد ولا النسيئة ولا الصرف بالنسيئة ولا الذهب بالذهب إلا مثلاً (٥) بمثل يداً (٦) بيد. وكذلك الفضة. وكذلك كل ما يكال أو يوزن إذا كان صنفاً واحداً. هم في البيوع كلها (٧) بمنزلة أهل الإسلام ما خلا الخمر والخنزير. ولا أجيز فيما بينهم بيع الميتة والدم. فأما الخمر والخنزير فإني أجيز بيعها بين أهل الذمة؛ لأنها أموال أهل الذمة. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه مِن قِبَل الأثر الذي (٨) جاء في نحو من ذلك عن عمر (٩). وإذا اشترى النصراني أو الرجل من أهل الذمة الخمر من الرجل المسلم فذلك باطل لا يجوز. وكذلك لو (١٠) باع الكافر من مسلم (١١) خمراً لم يجز ذلك. وإن استهلك المسلم خمراً لكافر فعليه قيمتها. وإن استهلك الكافر خمراً لمسلم فلا شيء عليه. لا تحل (١٢) الخمر لمسلم، ولا يحل بيعها، ولا أكل ثمنها. بلغنا نحو (١٣) من ذلك عن رسول الله ﷺ (١٤).

стр. 1193

وإذا اشترى النصراني خمراً من نصراني فأسلما جميعاً أو أحدهما أيهما (١) ما كان قبل أن يقبض المشتري فالبيع فاسد لا يجوز؛ لأنها قد صارت حراماً على المسلم منهما. ولو كان قبضها قبل أن يسلم واحد (٢) فيهما ثم أسلما أو أسلم أحدهما قبل قبض الثمن كان الثمن ديناً على المشتري؛ لأنه ماله. ويخلل الخمر إن كان هو المسلم. وإذا أسلم النصراني إلى النصراني (٣) في خمر ثم أسلما جميعاً أو أسلم أحدهما فالبيع باطل، ويرد رأس ماله (٤). وكذلك إذا اشترى منه خنزيراً فأسلم قبل أن يقبض فالبيع باطل فاسد لا يجوز، ويرد عليه ما قبض من الثمن. وإذا اشترى المسلم من المسلم عصيراً ثم (٥) صار خمراً قبل أن يقبضه فالبيع فاسد لا يجوز. فإن صارت الخمر خلاً (٦) قبل أن يترافعا (٧) إلى السلطان فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء (٨) أخذ الثمن إن كان أعطاه؛ لأن أصل الشرى كان عصيراً حلالاً. وكذلك النصراني (٩) يشتري من النصراني خمراً ثم صارت خلا قبل أن يقبض ثم أسلما، فإن شاء المشتري أخذها وأعطى الثمن. ولو أن المسلم حيث صار العصير خمراً خاصم فيها أبطل (١٠) القاضي البيع، فإن صارت خلاً بعد ذلك فلا سبيل له (١١) عليها مِن قِبَل أن القاضي قد نقض البيع. وإذا أقرض النصراني من النصراني خمراً ثم أسلم المقرض فلا شيء له عليه. وكذلك لو أسلما جميعاً، لأنها الخمر بعينها. ولو لم يسلم المقرض

стр. 1194

وأسلم المستقرض فأيهما ما (١) أسلم فلا شيء له على المستقرض. وهو (٢) قول أبي يوسف رواه عن أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول محمد: فإن أسلم المستقرض أو أسلما جميعاً إلا أن المستقرض لو بدأ بالإسلام فقيمتها عليه دين (٣)؛ لأنها قد كانت لازمة له فلا يقدر على إبطالها عنه. وهذا قول زفر وعافية (٤) الذي روى عن أبي حنيفة. ولو استهلك نصراني لنصراني خمراً أو خنزيراً ثم أسلم المستهلك كان عليه القيمة في الخنزير في قول أبي يوسف الذي روى عن أبي حنيفة. وهو (٥) قول محمد على ما وصفت لك: إذا أسلم المستهلك لها فعليه قيمتها، وإن أسلم الذي هي له أبطلت عن (٦) المستهلك. ولو أسلم الطالب ولم يسلم المطلوب كان عليه قيمة الخنزير وكانت الخمر باطلاً؛ لأن على المطلوب خمراً مثلها كيلاً، فلا يعطي الطالب وهو مسلم خمراً. وقيمة الخنزير قد وجبت عليه له قبل أن يتكلم. وإن (٧) الخمر إنما يكون له (٨) خمر (٩) مثلها. فإن أسلم فهي باطل لا يقضي ما له في القول الأول، وهو قول أبي يوسف.

стр. 1195

وإذا اشترى النصراني من النصراني خمراً أو خنزيراً على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم أسلم المشتري قبل أن يختار (١) وقد قبض كان البيع باطلاً في قول أبي حنيفة مِن قِبَل أنه لم يجب البيع. ألا ترى أنه لو اشترى أباه (٢) وهو بالخيار فيه لم يعتق في قول أبي حنيفة، ويعتق (٣) في قول أبي يوسف ومحمد. ويجوز البيع في الخمر على المشتري (٤) إذا كان قد قبض ثم أسلم، وهو بالخيار، ويبطل الخيار في قول أبي يوسف ومحمد. ولو كان البائع بالخيار ثم أسلما جميعاً أو أسلم البائع وهو بالخيار كان (٥) البيع باطلاً لا يجوز. وإن أسلم المشتري وقد قبض الخمر والخيار للبائع لم يفسد البيع؛ لأن البيع قد تم من قبل المشتري. ألا ترى (٦) أن المشتري لو مات لم ينتقض البيع بموته (٧)، وكان البيع على حاله، وكان البائع (٨) على خياره، وكذلك إسلامه لا ينقض شيئاً من البيع. وإذا ارتهن النصراني من النصراني خمراً بدين له أو خنزيراً (٩) فهو جائز. فإن أسلم المرتهن بطل الرهن وكان دينه على حاله كما هو. فإن هلك الرهن في يديه فهو على حاله كما كان رهناً حتى يرده إلى صاحبه. ولو كان الراهن هو الذي أسلم بطل ذلك كله. فإن هلك الرهن لم ينتقض (١٠) من حق المرتهن شيء (١١). وإذا اشترى النصراني خمراً لمسلم بأمره من نصراني فهو جائز؛ لأن النصراني هو الذي اشتراه. ويخللها المسلم، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز البيع على المسلم (١٢)، وهي لازمة للنصراني. فإن

стр. 1196

اشترى المسلم خمراً لنصراني من نصراني كان باطلاً لا يجوز؛ لأن المسلم هو الذي (١) ولي عقدة البيع. ولو باع نصراني خمراً لمسلم من نصراني كان جائزاً؛ لأن النصراني هو الذي ولي عقدة البيع في قول أبي حنيفة (٢). ولو كان العبد نصرانياً (٣) ومولاه مسلم فاشترى العبد خنزيراً أو باعه (٤) كان البيع جائزاً. وكذلك المكاتب النصراني إن كان مولاه مسلماً. وكذلك المدبر والمدبرة وأم الولد النصرانية إن (٥) كان مواليهم مسلمين. وإذا كان العبد مسلماً أو المكاتب (٦) أو المدبر أو أم الولد (٧) فاشترى أحد منهم خمراً أو باعه (٨) من نصراني فلا يجوز وإن كان المولى نصرانياً؛ لأن المسلم هو الذي ولي (٩) عقدة البيع. وإذا كان لأحد من أهل الذمة عبدان أخوان (١٠) فلست أكره لهم التفريق؛ لأن ما فيه أهل الذمة من الشرك أعظم مما يدخل عليهم من التفريق (١١). * * *

стр. 1197

باب بيوع ذوي الأرحام قال أبو حنيفة ﵀: ليس ينبغي للرجل أن يفرق بين الجارية وبين ولدها في البيع إذا كانوا صغاراً. وكذلك كل ذي رحم محرم منه. وكذلك الأخوان. قال: وبلغنا عن رسول الله ﷺ ذلك في الأخوين (١). والكافر في ذلك (٢) والمسلم عندنا سواء. وإن كانوا رجالاً ونساءً أو غلماناً قد احتلموا أو جواري (٣) قد حضن فلا بأس بأن (٤) يفرق بين هؤلاء. ولو كان عبدٌ لرجل، وابْنُ (٥) العبدِ عبدٌ صغير لابن الرجل، وهو صغير في عياله (٦)، فأراد الرجل أن يبيع واحداً منهما ويفرق بينهما كان ذلك جائزاً. ولو اشتراهما جميعاً فوجد بأحدهما عيباً كان له أن يرده ويمسك الآخر الباقي منهما.

стр. 1198

ولو جنى أحدهما جناية كان له أن يدفع أحدهما ويمسك الآخر. ولو لحق أحدهما دين كان له أن يبيعه (١) في الدين (٢) ويمسك الآخر. ولو كان له من كل واحد منهما شقص (٣) لم أكره له أن يبيع شقصه في أحدهما دون الآخر. ولو كانا مملوكين كلاهما جميعاً له فباع أحدهما وفرق بينهما كان مسيئاً، وكان ذلك جائزاً. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أبطل البيع في الولد خاصة إذا بيع وهو صغير، أو بيع والده، ولا أبطله في الأخوين. ولو دبر أحدهما أو كاتب أم ولده (٤) لم أكره له أن يبيع الآخر قبل ذلك. ولا بأس بأن (٥) يكاتب أحدهما دون الآخر. وكذلك (٦) العتق. ولا بأس ب [أن يبيع] أحدهما نَسَمَةً للعتق (٧) ويمسك الآخر (٨). ولو كانا في غير ملكه وكان كل واحد منهما في ملك بعض ولده وولده صغار فلا بأس بأن يبيع كل واحد منهما (٩) على حدة، لأنه لم يملكهما إنسان (١٠) واحد. ولو كان أحدهما لابن له كبير لم يكن بأس (١١) بالتفريق أيضاً. وكذلك لو كان أحدهما له والآخر لزوجته (١٢) مِن قِبَل أنه لا

стр. 1199

يقدر على بيع الذي لزوجته والذي لولده (١) الكبير. ولو كان أحدهما له والآخر لمكاتب له أو لعبد له مأذون له في التجارة وعليه دين للناس لم يكن بالتفريق بأس (٢)؛ لأنه لا يملك بيع عبد مكاتبه ولا بيع عبد لعبد (٣) له عليه دين. ولو كان عبده (٤) ليس عليه دين لم يكن له (٥) أن يفرق بينهما؛ لأن مال عبده له. وإذا كان أحدهما لمضاربٍ (٦) له فلا بأس بأن يبيع المضارب ما كان عنده من ذلك. وإن كان عنده أخوان جميعاً فلا يفرق بينهما. وإذا كانت عنده أمة فباعها وهو بالخيار ثلاثة أيام ثم اشترى ابناً لها لم نَرَ (٧) له أن يوجب البيع في أمته تلك، وكرهت له ذلك؛ لأنه قد ملكهما جميعاً. ولو كان المشتري هو الذي كان بالخيار لم يكن بذلك بأس (٨) أن [١/ ٢٥٨ ظ] يستوجبها (٩). ولو كان عنده ابن لها فاختار ردهالم يكن بذلك بأس (١٠). ألا ترى أنه يردها بعيب لو كان بها ولا يكون به بذلك بأس (١١). وإذا كان في ملك المكاتب ذو رحم محرم أو كان ذلك في ملك العبد التاجر وعليه دين أو ليس عليه دين فإني أكره له من ذلك ما أكره للحر المسلم. وإذا كان في ملك الحر المسلم ذو محرم من الرضاعة أو ذو محرم من غير النسب فلا بأس بأن يفرق بين أولئك.

стр. 1200

قال: بلغنا عن عبد الله بن مسعود أن رجلاً سأله فقال: أبيع جارية لي قد أرضعت ولدي؟ فقال ابن مسعود (١): قل: من يشتري (٢) داية ولدي؟ (٣). وإذا كان عند الرجل عبد له وامرأته أمة له وهما جميعاً له فلا بأس بأن يفرق بينهما، يبيع أحدهما ويمسك الآخر. وليس هذا كالذي يبيع الرحم المحرم. ولو كان للمسلم رقيق من أهل الكفر من السبي أو الغنيمة أو اشتراهم من أهل الذمة وهو ذو رحم محرم كرهت له أن يفرق بينهم كما أكره له أن يفرق بين المسلمين. ولا ينبغي أن يفرق بينهم بهبة أو صدقة ولا وصية، ولا يبيع أحداً منهم لابن له وهو صغير في عياله؛ لأن هذا تفريق كله. وإذا دخل الرجل الحربي بغلامين أخوين (٤) صغيرين دار الإسلام بأمان فأراد بيع أحدهما فلا بأس بشراه وإن كان يفرق بينهما؛ لأني لو لم أشتره منه أعاده فأدخله دار الحرب فصار حربياً. ولكنه لو اشترى أخوين في دار الإسلام كرهت لمسلم أن يشتري أحدهما، وأجبره السلطان (٥) على بيعهما جميعاً؛ لأنه اشتراهما في دار الإسلام من أهل الإسلام. وكذلك لو اشتراهما من أهل الذمة. ولو اشتراهما (٦) في دار الإسلام من حربي مستأمن لم يجبر على بيعهما (٧)، وللمسلم أن يشتري أحدهما دون الآخر. * * *

стр. 1201

باب الأمة الحامل إذا بيعت وإذا باع الرجل أمة من رجل فقبضها أو لم يقبضها حتى ولدت ولداً فادعياه جميعاً فإنه ينظر، فإن كانت جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من يوم (١) وقع البيع فهو من البائع، وهي أم ولد له، ويرد الثمن إن كان انتقد المشتري. فإن جاءت به لستة أشهر بعد عقدة البيع أو أكثر فإنه ولد المشتري، وهي أم ولد له. وإن ولدت ولدين أحدهم لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر من ستة أشهر بيوم فادعاهما جميعاً البائع والمشتري ردا (٢) البيع، وهي أم ولد للبائع. فإن لم يدعهما (٣) المشتري ولا البائع حتى أعتق المشتري الأم ثم ادعى البائع الولد وقد جاءت به لأكثر من ستة أشهر فإنه لا (٤) يصدق على ذلك. ولو لم يكن أعتق الأم المشتري لم يصدق أيضاً. فإن كانت جاءت به (٥) لأقل من ستة أشهر (٦) وقد أعتق الأم فإن نسب الولد يثبت، ويكون الولد ابناً (٧) للبائع، ولا يصدق على الأم أنها حرة، وقد وجب ولاؤها لغيره، وحرم فرجها إلابنكاح، فلا أردها أمة رقيقاً توطأ بغير نكاح. وإن كان البائع انتقد الثمن قسم الثمن على قيمة الولد والأم، فيرد على المشتري ما أصاب الولد، ويمسك ما أصاب الأم (٨). وإذا باع الرجل أمة (٩) حاملاً فولدت عند المشتري بعد البيع بشهر (١٠) فأعتق المشتري الولد أو أعتقهما (١١) جميعاً ثم ادعى البائع الولد فإن دعوته

стр. 1202

لا تجوز (١)، ولا يصدق مِن قِبَل الولاء الذي يثبت (٢) للمشتري بالولد (٣). ولو كانت الجارية لم تعتق بعد (٤) لم ترجع (٥) إليه أيضاً مِن قِبَل أن ولدها لم يثبت نسبه منه؛ لأنه أعتق. وكذلك لو لم يعتق واحداً منهما ولكن الولد مات ثم ادعاه البائع فإن دعواه باطل (٦) مِن قِبَل أنه لا يثبت نسبه من بعد الموت. ولو كان للولد ولد حي ثم ادعى البائع الولد لم أجز له ذلك (٧)، ولم أجعل الجارية أم ولد له، ولم أردها عليه. ولا يشبه هذا ولد الملاعنة؛ لأن هذا مات عبداً فلا يصير حراً بعد الموت، ولأنه لا يثبت نسب الولد بعد الموت. فإذا مات الولد وترك ولداً لم يصدق على الدعوة، وولد الملاعنة قد كان نسبه ثابتاً (٨) أبطله اللعان. فإذا مات (٩) ابن الملاعنة وترك ولداً ثم ادعاه الزوج فهو ثابت النسب منه. ألا ترى أن الرجل لو لاعن امرأته بولد ولم يكن دخل بالأم أنه لا ينبغي له أن يطأ ولدها، ولو مات قبل الملاعنة ثبت نسبه منه. وإذا باع الرجل أمة فولدت بعد البيع لأكثر من ستة أشهر فادعاه البائع وصدقه المشتري فإنه يصدق، وهو ابنه، وهي أم ولد له، ويرد الثمن إن كان قد (١٠) قبض منه. ولو (١١) لم يصدقه المشتري لم يثبت النسب ولم يصدق. وإذا باع الرجل أمة حاملاً ثم باعها المشتري من رجل آخر حتى (١٢)

стр. 1203

تناسخها رجال، ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من البيع الأول، فادعوه جميعاً معاً، فإنه (١) للأول، وهي أم ولد له، ويترادان البيع. وكذلك لو باع عبداً قد ولد عنده ثم ادعاه فإنه يصدق، وعليه أن يرد الثمن على المشتري. وإذا كان في يدي (٢) الرجل صبي (٣) لا ينطق ولد عنده فزعم أنه عبده (٤) ثم أعتقه ثم زعم أنه ابنه فإني (٥) أستحسن (٦) في هذا أن أجعله ابنه، وأدع القياس فيه. ولو كان عبداً كبيراً أعتقه ثم ادعاه ومثله يولد لمثله (٧) لم أجز دعوته (٨) إلا أن يصدقه. وهما في القياس سواء. غير أني (٩) أستحسن في المدبرة بين اثنين (١٠) إذا جاءت بولد فادعاه أحدهما أثبت نسبه منه، وضمن نصف قيمته لشريكه إن كان موسراً، والولاء له ولشريكه. ولو كان عبداً كبيراً (١١) دبره هو (١٢) وشريكه ثم ادعاه أحدهما أعتقت حصته منه، وضمن لشريكه نصف قيمته مدبراً، وأثبت نسبه إن كان مثله يولد لمثله بعد أن لا يكون له نسب معروف، والولاء (١٣) بينهما على حاله، أستحسن هذا وأدع القياس فيه. وإذا ولدت الأمة ولدين في بطن واحد فباع المولى أحدهما وباع الأم ثم إن المشتري ادعى الذي اشتراه (١٤) فإن نسبه يثبت منه، وتكون (١٥) الأمة أم ولد له، ويثبت (١٦) نسب الولد الذي عند البائع منه، وهو عبد

стр. 1204

للبائع (١). وإن لم يدع (٢) المشتري الولد ولكنه أعتق الولد الذي اشتراه أو أعتق أمته ثم إن البائع ادعى الولد الذي عنده فإن نسبه يثبت، ويثبت نسب الآخر، ويرد حصة الابن من الثمن إن كان (٣) انتقد. فأما (٤) الأم فعتقها نافذ (٥)، لا ترجع (٦) أم ولد فتكون رقيقاً يستحل فرجها بغير نكاح بعد أن حرم. وإذا لم يدع (٧) البائع ولم يعتق المشتري ثم إنهما جميعاً ادعيا الولد فإنه (٨) يثبت نسبه من البائع مِن (٩) قِبَل أنه للأول، والجارية أم ولد له، ويرد الثمن إن كان انتقده. وإذا باع الرجل أمة حاملاً فخاف المشتري أن يدعي البائع حبلها، فأراد أن يتحرز (١٠) منه ويستوثق حتى لا تجوز دعوته، فإنه يشهد عليه أن هذا الحبل من عبد له كان زوجاً للأمة، فإذا أقر (١١) بهذا لم يستطع (١٢) أن يدعيه أبداً. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنه يستطيع أن يدعيه (١٣) إذا أنكر العبد ذلك الولد. ألا ترى أن قول المولى لا يجوز على العبد إذا أنكر، فلا يكون الولد (١٤) ابناً للعبد، والولد (١٥) هاهنا (١٦) لم يثبت نسبه من أحدهم (١٧). وإذا كانت الأمة بين اثنين فباعها أحدهما من صاحبه ثم ادعى البائع

стр. 1205

الولد وقد ولدت لأقل من ستة أشهر فإني أجيز (١) دعوته، وأجعلها أم ولد له، ويرد ما أخذ من الثمن من المشتري، ويرد نصف العقر ونصف القيمة على شريكه. ولو أنهما ادعياه (٢) جميعاً ثبت نسبه منهما وكان ابنهما، ويرثهما (٣) ويرثانه، ويرد البائع (٤) ما أخذ من الثمن. فإن ادعاه البائع وأعتق المشتري خَرَجَ (٥) الكلام منهما (٦) جميعاً معاً صار الغلام (٧) حراً، وهو ابن البائع، ويرد الثمن على المشتري. وهو ضامن لنصف (٨) العقر ولنصف قيمة الأم. والعتق فيه باطل مِن قِبَل أن الولد شاهد، وقد كان قبل الكلام متّهماً (٩) فيه. وكذلك لو كانت الأم بينهما على حاله لم (١٠) يبعها (١١) أحدهما (١٢) من صاحبه. وإذا كانت الأمة بين اثنين فباعها (١٣) أحدهما من رجل وهي حامل، فادعى المشتري الحبل (١٤) وادعاه البائع والذي لم يبع، فادعوه جميعاً معاً، فإن نسبه يثبت إذا كانت وضعته (١٥) لأقل من ستة أشهر بعد البيع من البائع والذي لم يبع، ولا يثبت نسبه من المشتري. ويأخذ المشتري ما نقده (١٦) من الثمن، ويرد على الذي (١٧) لم يبع نصف العقر بإقراره بالوطء (١٨). فإن

стр. 1206

جاءت به لأكثر من ستة أشهر بعد البيع ثبت نسبه من المشتري ومن الذي لم يبع، وكان (١) ابنهما، وكانت أم ولدهما (٢)، ولا يثبت نسبه من البائع. وعلى البائع نصف العقر للذي (٣) لم يبع. * * * باب الاستبراء في البيوع وغيرها وإذا اشترى الرجل جارية فليس ينبغي له أن يقربها حتى يستبرئها بحيضة. قال: بلغنا ذلك عن علي بن أبي (٤) طالب وعن عبد الله بن عمر (٥). وكذلك إذا اشتراها من امرأة أو من عبد أو من مكاتب أو من صبي باعها له أبوه أو وصيه، فإنه في ذلك سواء: لا يقربها حتى يستبرئها بحيضة. وكذلك (٦) ينبغي أن لا (٧) يقبلها ولا يباشرها (٨) ولا ينظر [منها] (٩) إلى عورة. وإذا كانت لا تحيض لصغر (١٠) أو كبير استبرأها بشهر. وإن كانت حاملاً فليس له أن يقربها حتى تضع. فإن (١١) ارتفع حيضها وهي ممن تحيض تركها حتى إذا (١٢) استبان له أنها ليست بحامل وقع عليها.

стр. 1207

وإذا أصاب الرجل الجارية من السبي فليس ينبغي له أن يقربها حتى يستبرئها بحيضة. بلغنا نحو من ذلك عن رسول الله ﷺ (١). وكذلك إذا كانت حاملاً فليس له أن يقربها حتى تضع حملها. بلغنا (٢) نحو من ذلك عن رسول الله ﷺ (٣). فإن اشتراها من الفيء أو وقعت في سهمه فهو سواء. وكذلك إذا وهب الرجل جارية أو تصدق بها عليه أو أوصى بها له فهو بمنزلة الشراء لا يقربها حتى تحيض بحيضة. وكذلك لو ورثها (٤). وكذلك لو كان له (٥) في جارية شقص فاشترى (٦) بقيتها أو ورثها (٧) ببعض ما ذكرت من الوجوه. وإذا اشترى الرجل جارية وهي حائض فإنه لا يحتسب بتلك (٨) الحيضة حتى تحيض عنده حيضة مستقبلة. وإذا اشترى الرجل الجارية (٩) فلم يقبضها حتى حاضت عند البائع فإنه لا يحتسب بتلك الحيضة، ولا يجزيه (١٠) حتى تحيض عنده حيضة بعدما يقبضها. وإذا وضعاها على يدي العدل حتى ينقد الثمن فحاضت عند العدل

стр. 1208

فلا يجزيه بتلك الحيضة حتى تحيض بعدما يقبضها المشتري (١) حيضة عنده (٢). ولو باع رجل جارية فلم يقبضها المشتري حتى تاركه البائع البيع وناقضه كان ينبغي في قياس هذا القول أن لا يقربها البائع الأول حتى يستبرئها بحيضة، ولكنا ندع القياس في هذا الباب ونأخذ فيه بالاستحسان ولا نجعل (٣) عليه استبراء. وإذا اشترى الرجل جارية فاستبرأها (٤) بعشرين يوماً ثم حاضت انتقضت الأيام، وكان عليه أن يستبرئها بهذه الحيضة. وإذا حاضت عند المشتري حيضة ثم وجد بها عيباً فردها فإنه ينبغي للبائع الذي ردت عليه أن لا يقربها حتى تحيض عنده حيضة. وكذلك لو استقاله البائع فأقاله بعدما قبض المشتري. وإذا رهن (٥) الرجل الجارية ثم افتكها (٦) أو كاتبها ثم عجزت فليس عليه أن يستبرئها؛ لأن هذا لم يملك رقبتها عليه غيره. وكذلك لو غصبها إياه رجل. ولو باع منها شقصاً وقبضها المشتري ثم اشتراها البائع بعد كان (٧) عليه أن يستبرئها. ولو وهبها لابن له صغير أو لابنته وهما في عياله ثم

стр. 1209

اشتراها منهم كان عليه أن يستبرئها بحيضة من قبل أن يطأها؛ لأنه ملك رقبتها غيره. ولو باعها على أنه بالخيار ثم اختار الجارية لم يكن عليه أن يستبرئها. وإذا كان المشتري بالخيار وقبضها ثم ردها المشتري بالخيار فإن في هذا (١) قولين: أما أحدهما فليس عليه أن يستبرئها؛ لأنها لم تجب للمشتري بعد. وهو في قياس قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد بأن عليه أن (٢) يستبرئها بحيضة؛ لأنها قد وجبت للمشتري. وإذا باع الرجل الجارية بيعاً فاسداً وقبضها المشتري ثم ردها القاضي بعد ذلك بالبيع الفاسد فعلى البائع أن يستبرئها بحيضة. وإذا غصب الرجل (٣) الجارية فباعها من رجل آخر، فقبضها المشتري فوطئها، ثم خاصم مولاها الأول فيها، فقضى القاضي بها له، فإنه لا ينبغي له أن يستبرئها في القياس، ولكن أدع القياس وأجعل (٤) عليه أن يستبرئها بحيضة مِن قِبَل أنها قد حلت للمشتري حيث اشتراها. ولو كان يعلم المشتري أنها لهذا ولم يطأ (٥) لم يكن على هذا أن يستبرئها بحيضة بشيء؛ لأنها لم تحل للأول، ولأن الولد إذا علم المشتري لم يثبت نسبه (٦). وفي الأول قد ثبت نسبه (٧) فعلى مولاها الاستبراء مِن قِبَل هذا. وإن لم يطأ الجارية في المسألة الأولى فليس عليه استبراء. ولو زوجها المولى فمات عنها الزوج قبل أن يدخل بها أو بعدما دخل بها لم يكن للمولى أن يقربها حتى تعتد عدة المتوفى عنها زوجها. ولو طلقها الزوج بعد الدخول (٨) لم يكن للمولى أن يقربها حتى تعتد (٩) وتنقضي

стр. 1210

عدتها. ولو لم يدخل ما الزوج حتى طلقها كان للمولى أن يقربها (١) بعدما يستبرئها بحيضة. ولو تزوجت بغير إذن مولاها وأخبرت الزوج أنها حرة أو لم (٢) تخبره وفرق بينهما قبل الدخول بها فليس على المولى أن يستبرئها (٣). فإن فرق بينهما بعد الدخول فليس للمولى أن يقربها حتى تنقضي عدتها. وإذا وطئ الرجل الجارية لبعض ولده فلم تعلق (٤) منه ثم بدا له فاشتراها من ولده ذلك فعليه أن يستبرئها بحيضة. وكذلك الولد إذا اشترى من أمه أو من أبيه. وكذلك إن اشترى من مكاتبه فعليه أن يستبرئها بحيضة. وإذا اشترى الرجل جارية من عبد له تاجر (٥) فليس عليه أن يستبرئها؛ لأنها أمته. فإن كان على العبد دين يحيط برقبته وبما في يديه فهو في القياس سواء مِن قِبَل أنه لم يكن يملكها غيره، ولكن أدع القياس وأجعل عليه أن يستبرئها بحيضة في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قياس (٦) قول أبي يوسف ومحمد فلا استبراء على مولى العبد إذا كانت (٧) قد حاضت عند العبد منذ اشتراها حيضة؛ لأن المولى يملكها وإن كان على عبده دين. وإذا وهب الرجل أمة لرجل وقبضها الموهوب ثم رجع فيها الواهب وقبضها فلا يقربها حتى يستبرئها بحيضة. وإذا ورث الرجل أمة أو أوصي (٨) بها له أو دفعت إليه بجناية أو بدين كان له في عنقها فلا يقربها حتى تحيض حيضة. وإذا أسر العدو أمة لرجل ثم أصابها مع رجل قد اشتراها أو في المغنم بعد القسمة فأخذها بالقيمة أو بالثمن فليس له أن يقربها حتى يستبرئها

стр. 1211

بحيضة. وكذلك لو أصابها قبل (١) أن يقسم فأخذها (٢) بغير شيء؛ لأنه قد ملكها العدو عليه. ألا ترى أنهم لو أسلموا عليها كانت لهم، ولو أعتقوا جاز عتقهم. وإذا أبقت أمة لرجل أو كاتبها ثم عجزت فردت رقيقاً فليس عليه أن يستبرئ واحدة من هاتين؛ لأنها لم تخرج من ملكه. وكذلك لو غصبها إياه رجل أو رهنها أو أجرها. وكذلك لو باعها وهو بالخيار فاختارها فليس عليه أن (٣) يستبرئها. وإذا باع الرجل أم ولده أو مدبرته وقبضها المشتري ثم ردها على البائع فليس عليه أن يستبرئها مِن قِبَل أنه لم يملك رقبتها ولا فرجها المشتري. ألا ترى أنها لو كانت امرأة للمشتري لم يفسد نكاحها ولم يجز عتقه فيها لو أعتقها لأنه لم يملك الرقبة، ولو ولدت عند المشتري لم يثبت نسب الولد من المشتري. وإذا أراد الرجل أن يبيع أمته وقد كان يطؤها فليس ينبغي له أن يطأها ويبيعها حتى يستبرئها (٤) بحيضة. بلغنا نحو من ذلك عن عبد الله بن عمر (٥). وليس ينبغي للمشتري أن (٦) يجتزئ باستبراء (٧) البائع إياها حتى يستبرئها بحيضة أخرى. ولو باع الرجل قبل أن يستبرئ أجزنا بيعه (٨)، وعلى (٩) المشتري أن يستبرئ بحيضة.

стр. 1212

ولو أراد البائع أن يزوجها كان ينبغي له أن لا يزوجها حتى يستبرئها بحيضة. ولو زوج قبل أن يستبرئ (١) جاز ذلك، وينبغي للزوج أن لا يقربها حتى تحيض حيضة، وليس عليه ذلك بواجب في القضاء. وكذلك أم ولد الرجل أو مدبرته إذا أراد أن يزوجها. وإذا زنت (٢) أمة لرجل فليس عليه أن يستبرئها، وليس في الزنا عدة ولا استبراء. فإن حملت من الزنا فليس له أن يقربها حتى تضع؛ لأن ما في بطنها ولد من غيره. وإذا كانت الأمة بين رجلين فباعها أحدهما كلها ثم سلم الآخر البيع بعدما قبض المشتري وبعدما حاضت حيضة فإن على المشتري أن يستبرئها بعدما أجاز البيع كله؛ لأن فرجها لا يحل له، ولا يملك الرقبة إلا بعدما أجاز هذا البيع (٣). وكذلك لو باع أمة لرجل وقبضها المشتري وحاضت عنده حيضة ثم أجاز المولى البيع كان عليه أن يستبرئها بحيضة بعدما أجاز المولى البيع (٤)؛ لأن الملك إنما وقع اليوم، وإنما حل فرجها اليوم حين أجاز البيع. ولو خلع الرجل امرأته على أمة لها فقبضها كان عليه أن يستبرئها بحيضة. ولو كاتب عبداً له على أمة بغير عينها ثم قبضها (٥) كان عليه أن يستبرئها بحيضة. وكذلك لو أعتقه على خادم فقبضها منه كان عليه أن يستبرئها بحيضة (٦).

стр. 1213

ولو ارتدت خادم (١) لرجل عن الإسلام فاستتيبت (٢) فتابت (٣) لم يكن عليه أن يستبرئها؛ لأنها لم تخرج من ملكه وإن كان فرجها قد حرم عليه حين ارتدت، فإن حرمة (٤) هذا كحرمة الحيض. وإذا اشترى الرجل أمة لها زوج لم يدخل بها فطلقها زوجها قبل أن يقبضها المشتري ثم قبضها المشتري فعلى المشتري أن يستبرئها بحيضة قبل أن يطأها. فإن لم يطلقها زوجها حتى قبضها منه المشتري ثم طلقها قبل أن تحيض فلا (٥) بأس بأن يطأها المشتري قبل أن يستبرئها؛ لأنه قبضها ولا استبراء عليه فيها. فإن قبضها المشتري ثم زوجها فمات عنها زوجها فاعتدت بشهرين وخمسة أيام قبل أن تحيض فلا (٦) بأس بأن يطأها المشتري قبل أن يستبرئها بحيضة. ولو لم يكن زوجها هذا مات عنها ولكنها (٧) طلقها زوجها قبل أن يدخل بها وقبل أن تحيض عنده فلا يطؤها المشتري حتى يستبرئها بحيضة. ولو كانت قد حاضت عند زوجها ثم طلقها قبل الدخول أجزته هذه الحيضة من الاستبراء، وكان له أن يطأها قبل أن يستبرئها. ولو أن رجلاً اشترى (٨) امرأته ولم يدخل بها حتى قبضها بعدما فسد النكاح فيما بينها وبين المشتري فليس عليه أن يستبرئها (٩) وإن كانت لم تحض بعدما فسد النكاح. * * *

стр. 1214

باب الاستبراء في الأختين في البيع وغيره وإذا كان للرجل أمة يطؤها ثم اشترى أختها كان له أن يطأ الأولى التي كان يطؤها ولا يقرب أختها. فإن لم يكن وطئ واحدة منهما فله أن يطأ أيتهما شاء. فإن أراد أن يطأ التي كانت عنده وطئها بغير استبراء. فإن وطئهما جميعاً فقد أساء، فلا يقرب واحدة منهما ثانية (١) حتى يبيع الأخرى أو يزوجها. فإن زوج إحداهما بعد أن تحيض حيضة أو قبل أن تحيض (٢) حيضة (٣) فله أن يجامع الباقية منهما، غير أَنِّي أحب له أن لا يجامع الباقية منهما حتى تحيض أختها حيضة. وكذلك الزوج لو لم يقرب التي تزوج حتى تحيض حيضة كان أحب إلي، والنكاح جائز على كل حال. بلغنا ذلك عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا ينبغي لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر أن يجتمعا (٤) على امرأة في طهر (٥) واحد" (٦). فإن وطئها الزوج ثم طلقها الزوج وانقضت عدتها فليس ينبغي للمولى أن يقرب واحدة منهما أيضاً حتى يزوج أو يبيع. فإن باع إحداهما حل له وطء الأخرى. فإن اشترى التي (٧) باع أو ردت عليه بعيب فلا ينبغي له أن يطأ واحدة منهما أيضاً حتى يملك فرج الأخرى عليه غيره. بلغنا عن عبد الله بن عمر هذا أو نحو من هذا.

стр. 1215

ولو ارتدت إحداهما عن الإسلام لم يحل له أن يطأ الأخرى؛ لأن المرتدة في ملكه بعد، وحرمتها هاهنا كحرمة الحيض. وكذلك لو رهن إحداهما أو أجرها أو دبرها أو لحقها دين أو جنت جناية فإنه لا ينبغي أن يقرب الأخرى؛ لأن هذه لم تخرج من ملكه حتى تدفع بالجناية أو تباع في الدين الذي عليها. ولو كاتب (١) إحداهما أو أعتق (٢) بعضها فقضى عليها القاضي بالسعاية فيما بقي عليها من قيمتها أو لم يقض (٣) حل له أن يطأ الأخرى. فإن أدت فقد خرجت من ملكه. ألا ترى أنه لو وطئ هذه التي تسعى أو المكاتبة أعطاهما مهراً. وكذلك إذا أعتقها البتة على جُعْل أو على غير جُعْل حل له أن يطأ الأخرى. ولو لم يفعل هذا ولكنه وهب إحداهما أو تصدق بها وقبضت منه أو باع شقصاً حل له أن يطأ الأخرى. ولو (٤) لم (٥) يفعل هذا ولكن أهل الشرك أسروها (٦) حل له أن يطأ الباقية منهما؛ لأن أهل الشرك (٧) قد ملكوا التي أسروا (٨). ولو أبقت إليهم لم يحل له أن يطأ الباقية؛ لأن التي أبقت في ملكه لم تخرج من ملكه. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فان أبقت إليهم فأسروها (٩) فأحرزوها حل له أن يطأ أختها؛ لأنهم قد ملكوها. ولو لم يكن شيء من هذا ولكنه زوج إحداهما نكاحاً فاسداً فوطئها زوجها ثم فرق بينهما فإنه لا بأس بأن يطأ الأخرى؛ لأن هذه في عدة

стр. 1216

وجبت عليها، وقد حرمت (١) على المولى حتى تنقضي العدة، [وهو] (٢) بمنزلة موت زوجها عنها أو عدة من طلاق من نكاح صحيح. ولو فرق بينهما قبل أن يدخل بها لم ينبغ (٣) للمولى أن يقرب واحدة منهما. ولكنها (٤) إذا كانت عند الزوج ولم يفرق بينهما ولم يدخل بها لم يكن للمولى أن يقرب واحدة منهما. ولو باع إحداهما بيعاً فاسداً فقبضها المشتري فإنه يحل له أن يطأ الباقية منهما؛ لأنه قد ملك رقبة الأخرى غيره. ألا ترى أن عتق المشتري في التي اشتراها جائز، وأن عتق (٥) البائع (٦) فيها باطل. ولا يحل للمشتري أن يطأ التي عنده أيضاً، لأن بيعه فيها فاسد. فإن ترادا البيع فليس ينبغي للمولى أن يطأ واحدة منهما حتى يملك الأخرى عليه غيره. فإن باع التي لم يبع فلا يقرب التي ردت عليه حتى يستبرئها بحيضة؛ لأنه قد ملكها عليه غيره. وإذا تزوج الرجل أخت جاريته وقد كان يطأ جاريته فلا يقرب امرأته حتى يملك فرج أمته غيره. ولا ينبغي له أن يقرب أمته. ولو كانت [أخت] (٧) امرأته أمة (٨) ثم اشتراها كان له أن يقرب الأولى التي كان يقرب، والنكاح لا يشبه الملك في هذا. وإذا اشترى أخت أمته ولم يكن وطئ أمته كان له الخيار في أن يطأ أيتهما (٩) شاء. فإن وطئ إحداهما لم يقرب الأخرى حتى يملك فرج التي

стр. 1217

وطئ غيره. فإن وطئ التي كانت عنده أول مرة ثم باعها فأراد أن يطأ التي اشترى وقد (١) كانت حاضت عنده حيضة قبل أن يبيع أختها فلا بأس بأن يقربها، وتجزيه هذه الحيضة من الاستبراء؛ لأنها حاضت في ملكه. والأختان من الرضاعة والأختان من النسب سواء في الحرمة؛ لأنه بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٢). وإذا كانت (٣) عند الرجل أمة يطؤها فاشترى (٤) عمتها أو خالتها أو ابنة أخيها أو ابنة أختها من نسب كان أو رضاع فهو بمنزلة الأختين فيما ذكرنا. وإذا وطئ الرجل أمة لا تحل له أمها أبداً ولا بنتها ولا والدة (٥) لها ولا ولد. وكذلك هي لا تحل (٦) لوالد له ولا لولده. وكذلك إذا قبلها من شهوة أو لمسها من شهوة أو باشرها لشهوة أو نظر إلى فرجها من شهوة فهو بمنزلة الجماع في ذلك كله. فأما ما سوى الفرج في النظر فليس بشيء ولا يحرم ذلك شيئاً. بلغنا ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه خلا بجارية له وجرّدها، فاستوهبها ابن له منه، فقال: إنها لا تحل لك (٧).

стр. 1218

وبلغنا عن مسروق بن الأجدع أنه قال: بيعوا جاريتي هذه، أَمَا أني لم أصب منها إلا ما (١) يحرّمها على ولدي من اللمس والنظر (٢). قال: حدثنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا وطئ الرجل الجارية حرمت عليه أمها وابنتها وحرمت على ابنه وعلى أبيه (٣). وإذا اشترى الرجل الجارية وهي صغيرة لا تحيض أو قد يئست (٤) من الحيض من كبير فإنما عليه أن يستبرئها بشهر واحد. وإذا اشترى الرجل جارية وقبضها وعليها عدة من زوج من طلاق أو وفاة من زوج يوماً أو أكثر من ذلك أو أقل فليس عليه بعد ذلك استبراء؛ لأنها كانت في عدة واجبة، فليس يكون من الاستبراء شيء واجب أشد من هذا. ألا ترى أنه لو اشتراها وقبضها حتى مات عنها زوجها فاعتدت بشهرين وخمسة أيام حل له أن يطأها. ولو كان لا يحل الوطء ثم تزوجها آخر فمات عنها فاعتدت بشهرين وخمسة أيام لم يحل له أن يطأها. فهذا قبيح، والقياس فيه كثير، ولكنه يفحش. فإذا (٥) انقضت عدتها حل له أن يطأها. ألا ترى أنه لو كانت حاملاً فولدت حل له (٦) أن يطأها، فكذلك انقضاء العدة بغير ولد. وإذا اشترى الرجل جارية لها زوج ولم يدخل بها زوجها وقبضها ثم طلقها الزوج قبل أن يدخل بها حل للمولى أن يطأها؛ لأنه اشتراها وقبضها وهي عليه حرام. فإن كان البائع وطئها قبل أن يزوجها (٧) فلا ينبغي للمشتري

стр. 1219

أن يقربها حتى تحيض (١) حيضة. فإن كان لم يطأها أو كانت قد حاضت حيضة بعدما وطئها فلا بأس أن يقربها المشتري ولا يستبرئها. وإذا اشترى الرجل أمة قد حاضت فارتفع حيضها من غير أن تأيس (٢) فإنه ينتظر بها حتى يعلم (٣) أنها غير حامل ثم يقربها. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد في ذلك: أُوَقِّتُ (٤) عدة الحرة في الوفاة (٥) أربعة أشهر وعشراً إذا ارتفع حيضها، فلا يدرى أحامل هي (٦) أو غير حامل، فإذا استبان حملها في الأربعة الأشهر والعشر فلا يقربها حتى تضع، فإن لم يستبن فلا بأس بأن يقربها. إذا وجب الاستبراء على المشتري لم يحل له أن يباشر ولا يقبل ولا يلمس لشهوة ولا ينظر إلى فرج لشهوة حتى يستبرئ. وإذا اشترى المكاتب جارية وقبضها وحاضت عنده ثم أعتق حل له أن يطأها، وكانت تلك الحيضة استبراء؛ لأنه قد ملكها. ألا ترى أن (٧) مولاه (٨) لو اشتراها منه قبل أن يطأها وقبل أن يعتق كان عليه أن يستبرئها بحيضة؛ لأنها في ملك المكاتب. وإذا اشترى المكاتب (٩) جارية ثم حاضت عنده ثم عجز المكاتب فليس ينبغي للمولى أن يطأ الجارية حتى تحيض عنده حيضة بعدما عجز (١٠) المكاتب (١١). فإن كانت الجارية التي كان اشتراها المكاتب ابنته أو أمه فحاضت عند المكاتب حيضة ثم عجز المكاتب (١٢) فلا بأس بأن يطأها

стр. 1220

المولى ولا يستبرئها؛ لأن (١) المكاتب حين اشتراها صارت مكاتبة للمولى. ألا ترى أن المولى لو أعتقها قبل أن يعجز المكاتب جاز عتقه. وكذلك هذا في (٢) قول أبي يوسف ومحمد في كل جارية اشتراها المكاتب وهي ذات رحم محرم منه فهي بمنزلة هذا. فأما (٣) في قياس (٤) قول أبي حنيفة فعليه الاستبراء في ذلك كله إلا في ابنة أو أم أو جدة أو ابنة ابنة وإن سفلت. وإذا اشترى النصراني جارية فليس عليه أن يستبرئها؛ لأن ما فيه من الشرك أعظم من ترك الاستبراء. فإن أسلم قبل أن تحيض حيضة وقبل أن يطأها فليس عليه أن يستبرئها في القياس (٥)، ولكني أستحسن وأجعل عليه أن يستبرئها بحيضة، وإن كان وطئها في نصرانيته فليس عليه أن يستبرئها. وإذا اشترى الرجل المسلم جارية مجوسية فحاضت بعدما قبضها حيضة ثم أسلمت حل له أن يطأها، وأجزته تلك الحيضة من الاستبراء. ألا ترى أنه لو اشتراها وهى مُحْرِمَة قد أذن لها في ذلك لم يحل له أن يطأها، وإذا حاضت حيضة ثم حلت وفرغت من الإحرام حل له أن يطأها وأجزته تلك الحيضة من الاستبراء. وإذا اشترى الرجل أخت البائع من الرضاعة أو جارية كانت عليه حراماً (٦)، فعليه أن يستبرئها بحيضة. كما أنه لو اشتراها من امرأة كان عليه أن يستبرئها بحيضة (٧). وإذا اشترى الرجل جارية من رجل فلم يقبضها الرجل (٨) حتى ردها من عيب أو من غير عيب ومن (٩) خيار فليس على البائع أن يستبرئها؛ لأن المشتري لم يكن قبض. وإذا اشترى الرجل أمة لها زوج لم يدخل بها وقبضها المشتري ثم

стр. 1221

طلقها الزوج أو مات عنها ولم يدخل بها فإنه ليس عليها عدة في الطلاق، وللمولى أن يطأها. فإن كان مولاها الأول وطئها قبل أن يزوجها ولم تحض (١) من يوم وطئها حيضة فإني أحب للمشتري أن لا يطأها حتى تحيض حيضة، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه (٢). واذا مات عنها الزوج فعليها شهران (٣) وخمسة أيام، فإذا مضى ذلك فلا بأس بأن يطأها المولى. وإذا اشتراها المولى وهي في عدة من الزوج ميت طلاق أو موت فقبضها فمضت العدة فلا بأس بأن يطأها المولى. وإذا اشترى الرجل (٤) الأختين فنظر إلى فروجهما جميعاً (٥) لشهوة أو قبلهما جميعاً (٦) لشهوة فلا ينبغي قوله (٧) أن يطأ واحدة منهما حتى يملك فرج إحداهما عليه غيره بملك أو نكاح أو وجه من وجوه الملك. والنظر إلى الفرج من شهوة والقبلة بمنزلة الجماع. … باب آخر من الخيار في البيوع وإذا (٨) رأى الرجل عند الرجل جارية وساومه بها ولم يشترها (٩)، ثم رآها بعد ذلك متنقبة فاشتراها منه بثمن مسمى، ولم يعلمه أنها تلك الجارية ولم يقع بينهما (١٠) منطق يستدل به أنه قد عرفها، فهو بالخيار إذا كشف نقابها: إن شاء أخذها، وإن شاء تركها، وهذا بمنزلة (١١) من اشترى بَيْعاً (١٢) ولم يره. أرأيت لو رآها عنده وساومها ولم يشترها ثم رآها متنقبة عند آخر فاشتراها ولم يقل له: هي التي رأيت، ولم يأت بنطق ولا

стр. 1222

أمر يستدل به على معرفة أن هذه الجارية هي (١) التي رأيت عند فلان فهو بالخيار إذا (٢) رآها. ولو نظر (٣) إلى جِرَاب هروي وقَلَّبَه ثم إن صاحب الجِرَاب قطع منه ثوباً ثم لقيه (٤) بعد ذلك فأخبره أنه قطع منه ثوباً ولم يره إياه ثانية حتى اشتراه فهو بالخيار إذا رآه؛ لأنه لا يدري أي ثوب أخذ (٥) لعله أخذ أجودها. ولو أن رجلاً عرض على رجل ثوبين فلم يشترهما (٦) ثم لف أحدهما في منديل ثم اشتراه منه ولم يره ولم يعلم أيهما هو (٧) فهو بالخيار إذا رآه. ولو أتاه بالثوبين جميعاً وقد لف كل واحد منهما في منديل فقال: هذان (٨) الثوبان اللذان عرضت عليك أمس، فقال: قد أخذت (٩) هذا لأحدهما بعشرين وهذا بعشرة، في صفقتين أو في صفقة واحدة، ولم يرهما في هذه المرة فأوجبهما له، فإن له الخيار؛ لأنه لا يعلم أيهما هذا من هذا. ولو قال: أخذت واحداً منهما بعشرة، ولم يسم (١٠) أيهما هو كان هذا فاسداً منهما (١١). ولو قال: أخذت كل واحد منهما بعشرين، جاز ذلك (١٢) ولم يكن له خيار؛ لأنه أخذهما منه في (١٣) صفقة واحدة ولم يُفَضِّلْ (١٤) أحدَهما في الثمن (١٥).

стр. 1223

ولو اشترى ثوباً ولم يره ثم رهنه أو أجره يوماً أو باعه والمشتري (١) بالخيار كان هذا اختياراً (٢) منه، ولم يكن له أن يرده (٣) بالخيار. ولو باعه والبائع بالخيار فنقض (٤) البيع كان له أن يرده إذا رآه. ولو كان عبداً اشتراه رجل ولا خيار فيه للبائع وكاتبه المشتري ولم يره ثم عجز (٥) فرآه لم يكن له أن يرده بالخيار. وكذلك الخيار إذا كان شرطاً. ولو حُمّ العبد ثم ذهبت الحمى عنه كان له أن يرده إذا رآه. فإن كان قد رآه واشترط الخيار ثلاثة أيام فذهبت الحمى عنه قبل (٦) الثلاث كان له أن يرده بالخيار. ولو أشهد على نقض البيع في الثلاث بمحضر من البائع والعبد محموم، ثم ذهبت الحمى عنه قبل الثلاث ولم يحدث رداً حتى مضت الثلاث، كان له أن يرده بذلك الرد. ولو تمت (٧) به الحمى عشرة أيام لم يكن له (٨) أن يرده بذلك الرد ولا بغيره. ولو (٩) خاصمه في الثلاث إلى القاضي ورده المشتري فأبى البائع أن يقبله وهو محموم فإن القاضي يبطل الرد ويجيز البيع، فإن صح في الثلاث لم يكن له أن يرده بعد قضاء (١٠)

стр. 1224

القاضي. وكذلك هذا القول في خيار الرؤية. ولو أشهد على رده في الثلاث بحضرة البائع وهو صحيح ثم حم قبل أن يقبضه البائع ثم أقلعت عنه الحمى وعاد إلى الصحة قبل الثلاث أو بعدها فإنه (١) يلزم البائع، ولا خيار له في ذلك؛ لأن المشتري فسخ البيع وهو صحيح. وكذلك خيار الرؤية. ولو خاصمه والحمى به فالبائع بالخيار: إن شاء قبل البيع ولا يأخذ للحمى أرشاً، وإن شاء لم يقبل. فإذا أبطل (٢) القاضي الرد وألزم المشتري العبد فليس له أن يرده بعد ذلك. ولو جرح (٣) العبد عند المشتري جرحاً (٤) له أرش أو جرحه هو أو كانت (٥) أمة فوطئها هو أو غيره لم يكن له أن يردها بخيار رؤية ولا بخيار الشرط. وكذلك لو ولدت ومات ولدها أو لم يمت. ولو كانت دابة أو شاة فولدت لم يكن له أن يردها بخيار الشرط ولا بخيار الرؤية. وكذلك لو قتل ولدها هو أو غيره. ولو مات موتاً كان له أن يردها بخيار الشرط والرؤية؛ لأنه من القتل (٦) أخذ أرشاً، ووجب في حياة الولد معها ولد لم يشتره (٧). ولو أن البائع جرحها عند المشتري أو قتلها وجب البيع على المشتري، وكان على البائع القيمة في خيار الشرط والرؤية. ولو استودعها المشتري البائع بعد ما قبضها فماتت عند البائع قبل أن يرضى المشتري فهو في القياس يلزم المشتري الثمن في خيار الشرط، ولكن أدع القياس وأجعلها من مال البائع في خيار الشرط. وفي خيار الرؤية هي من مال المشتري، وعليه الثمن؛ لأن البيع قد لزمه فيها حين يفسخه أو يرده. فأما في الخيار فإنه لم يستوجب بعد، وهو من مال البائع في قياس قول أبي حنيفة. فأما في قياس قول أبي يوسف - وهو قول محمد - فهي من (٨) مال المشتري.

стр. 1225

باب بيع النخل إذا كان فيه ثمر فأكله البائع قبل المشتري أو أثمر بعد البيع فأكله البائع قبل قبض المشتري وإذا اشترى الرجل أرضاً ونخلاً بألف درهم، والأرض تساوي ألفاً والنخل يساوي ألفاً، ثم إن النخل بعد ذلك أثمر في يدي البائع مرة أو مرتين (١) أو أكثر من ذلك، كل مرة تساوي الثمرة ألفاً، فأكل ذلك كله البائع (٢) قبل قبض المشتري، ثم جاء المشتري يطلب بيعه بكم يأخذ الأرض والنخل؟ قال: أصل ذلك أن تنظر (٣) إلى كل شيء أثمر النخل في يدي البائع فأكله البائع، فتجمع (٤) قيمة ذلك (٥)، فتنظر (٦) كم قيمته، ثم تضمه (٧) إلى قيمة الأرض والنخل، ثم تقسم (٨) الثمن على قيمة ذلك. فما أصاب الثمر (٩) فإنه يحط عن المشتري من الثمن. فإن كان إنما أثمر مرة وقيمة الثمر ألف فأكله البائع فإن المشتري يأخذ الأرض والنخل بثلثي الثمن (١٠). فإن كان أثمر مرتين أخذ الأرض والنخل بنصف الثمن. وإن كان أثمر ثلاث مرات أخذ الأرض والنخل بخمسي (١١) الثمن. وإن كان أثمر خمس مرات أخذ الأرض والنخل بسبعي الثمن؛ لأن الثمرة خمسة آلاف، والأرض والنخل ألفان (١٢)، فذلك سبعة آلاف. يقسم (١٣) الثمن على سبعة، فيصيب الأرض والنخل سبعان (١٤)، فيأخذ المشتري الأرض والنخل بذلك،

стр. 1226

ويحط عنه خمسة أسباع الثمن، وذلك حصة الثمرة. وإن كان في النخل يوم اشتراه ثمرة تساوي (١) ألفاً قد اشتراه مع الأرض والنخل (٢) فأكله البائع، ثم أثمر بعد ذلك مرة أو مرتين أو أكثر من ذلك، فأكله البائع، ثم جاء المشتري بكم يأخذ الأرض والنخل؟ قال: أما الثمرة الأولى فإنها تذهب بثلث الثمن؛ لأنها ثلث البيع. وله ما أثمر بعد ذلك. فإن كان أثمر عشر مرات أو أكثر أو أقل (٣) من ذلك فإنه يجمع كله، فتنظر (٤) كم قيمته، ثم تضمه (٥) إلى الأرض والنخل، ثم تقسم (٦) ثلثي الثمن على جميع ذلك. فما أصاب حصة الأرض والنخل من ثلثي الثمن أخذ المشتري الأرض والنخل بذلك. وما أصاب حصة الثمن فإنه يحط عن المشتري من ثلثي الثمن. وإنما قسمته (٧) على ثلثي الثمن لأن الثمرة الأولى قد ذهبت بثلث الثمن. ومن ذلك أنه إذا أثمر بعد الثمرة الأولى بثمرة تساوي ألفاً فأكله البائع فإن المشتري يأخذ الأرض والنخل بثلثي ثلثي الثمن، وهو أربعة أتساع جميع الثمن. فإن كان أثمر مرتين بعد الأولى فأكله البائع فإن المشتري يأخذ الأرض والنخل بنصف الثلثين. فإن كان أثمر ثلاث مرات بعد الأولى (٨) فأكله البائع (٩) فإن المشتري يأخذ الأرض والنخل (١٠) بخمس الثمن وثلث خمس الثمن، وهو أربعة أجزاء من خمسة عشر من جميع المال. وإنما كان ذلك على ما ذكرنا من الأجزاء (١١) والأخماس لأن الثمرة الأولى ذهبت بثلث الثمن كله، وبقي الأرض والنخل بثلثي الثمن، فما أثمر بعد ذلك ثلاث مرات كل مرة تساوي ألفاً كان ذلك

стр. 1227

ثلاثة آلاف، والأرض والنخل ألفين، فذلك خمسة آلاف وثلثا (١) الثمن (٢)، فقسمت على خمسة، فالأرض والنخل من ذلك الخمسان، والثمر (٣) ثلاثة أخماس (٤)، فيأخذ المشتري الأرض والنخل بالخمسين (٥) من الثلثين، ويحط عنه ما بقي، وهو ثلاثة أخماس الثلثين. فكذلك هذا الباب وما أشبهه كله على هذا القياس. وللمشتري في جميع ما ذكرنا إن كان في النخل ثمر (٦) يوم اشتراه أو لم يكن فأثمر بعد ذلك فأكله البائع فإن للمشتري الخيار في جميع ذلك: إن شاء أخذه بما ذكرنا من الثمن، وإن شاء تركه. فإن كان الثمر الذي أثمر بعد البيع لم يأكله البائع، ولكن أصابته آفة من السماء فذهبت به، ونقص ذلك النخل، فإن المشتري هاهنا بالخيار أيضاً: إن (٧) شاء أخذه بجميع الثمن، وان شاء تركه (٨). ولا يشبه هذا أكل البائع الثمر. وإن كان ذهاب هذا الثمر (٩) بالآفة التي أصابته لم ينقص النخل شيئاً فإن المشتري لا يكون له الخيار، ولكن البيع له لازم، ويأخذه بجميع الثمن. وإنما خالف الثمرة التي كانت في النخل يوم اشترى النخل الثمرة التي حدثت بعد ذلك لأن الثمرة الأولى التي كانت في النخل (١٠) حيث اشترى كانت من أصل (١١) البيع، ووقع عليها بعينها البيع، فصارت لها (١٢) حصة من الثمن، وأما إذا أثمر بعد ذلك إنما هو زيادة في النخل بحصته من الثمن، يكون من ثمن الأرض والنخل خاصة. والزيادة في البيع مخالف لما يقع عليه، فلذلك اختلفا. وهذا قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد.

стр. 1228

وقال أبو يوسف بعد ذلك: كل ثمرة حدثت في يدي البائع بعد البيع فهو زيادة في النخل دون الأرض. … باب الرجل يبيع العبد فيجني عليه البائع والمشتري قبل القبض ثم يموت من جنايتهما وإذا اشترى الرجل من الرجل عبداً بألف درهم فلم يقبضه حتى قطع البائع يده فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذ العبد بنصف الثمن، وإن شاء تركه. وما استهلك منه البائع فإنما هو شيء ذهب منه، ليس فيه على البائع ضمان، إلا أن الثمن يبطل عن المشتري منه بحساب ما انتقص (١) البائع من العبد، وذلك النصف؛ لأن اليد من العبد نصفه. ولو كانت اليد شلت من غير فعل أحد كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ العبد بجميع الثمن، وإن شاء ترك البيع (٢) للعيب الذي حدث في العبد. ولو كانت اليد قطعها أجنبي فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذ العبد بجميع الثمن واتبع الجاني بنصف القيمة، وان شاء ترك البيع. فإن أخذ العبد واتبع الجاني بنصف القيمة (٣) تصدق بما زادت نصف القيمة على نصف الثمن، لأنه ربح ما لم يضمن. فإن (٤) ترك البيع اتبع البائع الجاني بنصف القيمة، ويتصدق أيضاً بما زاد نصف القيمة على نصف الثمن؛ لأنه قطع وهو لغيره (٥).

стр. 1229

وإن كان الذي قطع يده هو المشتري فإن هذا (١) اقتضاء (٢) منه لجميع العبد. فإن هلك العبد بعد ذلك من قطع اليد أو من غير قطع اليد ولم يكن البائع منع المشتري العبد بعدما قطع المشتري يد العبد (٣) فعلى المشتري جميع الثمن إن مات من القطع أو من غيره. فإن كان البائع منع المشتري عن قبض العبد بعدما قطع المشتري يد العبد ثم مات العبد في يدي البائع من قطع اليد فعلى المشتري جميع الثمن. فإن (٤) مات من غير قطع اليد فعلى المشتري نصف الثمن بقطع (٥) اليد، لأنه استوفى حين قطع اليد نصف ما اشترى، لأن (٦) اليد من العبد نصفه، ثم منعه البائع ما بقي حتى هلك في يديه من غير فعل المشتري، وبطل من المشتري ثمن (٧) ما بقي من العبد. وإذا اشترى الرجل من الرجل عبداً بألف درهم فلم يقبضه حتى قطع البائع يده ثم إن المشتري قطع رجله من خلاف ثم برأ منهما جميعاً فلا خيار للمشتري في هذا، ويلزمه العبد بنصف الثمن، ويبطل عنه نصف الثمن لقطع البائع يده. وإنما بطل خياره في هذا الوجه لأنه قطع رجله بعدما قطع البائع يده، فكان هذا (٨) اختياراً (٩) منه للبيع، والرضا بالعبد أقطع. ولو لم يكن البائع قطع يده ولكن المشتري هو الذي قطع يده قبل ثم قطع البائع رجله بعد ذلك فبرأ منهما جميعاً فإن المشتري بالخيار: إن شاء أخذ العبد وأعطى (١٠) ثلاثة أرباع الثمن، وإن شاء أبطل البيع. لزمه نصف الثمن بقطعه اليد؛ لأنه حين قطع اليد فقد استوفى نصف ما اشترى من

стр. 1230

البائع، ثم قطع البائع بعد رجله (١) من خلاف، فمنع نصف ما بقي بعد اليد، فالمشتري بالخيار فيما بقي من العبد: إن شاء أخذه بربع الثمن مع النصف (٢) الذي لزمه بقطع اليد، وإن شاء ترك. وإنما جاز الخيار في هذا الباب للمشتري ولم يكن له في الباب الأول خيار لأن القطع في هذا الباب كان من البائع (٣) بعد رضا المشتري؛ لأن البائع حين جنى على العبد بعد جناية (٤) المشتري ولم يحدث من المشتري بعد قطع البائع شيء (٥) في العبد يكون قد رضي به البائع. وفي الباب الأول كانت جناية المشتري بعد جناية البائع، فكان ذلك منه رضاً بأن يأخذ العبد بجناية البائع عليه، فلذلك اختلفا. وإذا اشترى الرجل من الرجل عبداً بألف درهم فنقده (٦) الدراهم ولم يقبض حتى (٧) قطع المشتري يده، ثم ثَنَّى البائع منقطع رجله من خلاف، فبرأ من ذلك كله، فإن العبد للمشتري، ولا خيار له فيه، وعلى البائع للمشتري نصف قيمة العبد المقطوع اليد. ولا يشبه نقد الثمن في هذا غير نقد الثمن؛ لأن المشتري حين نقد الثمن ثم قطع صار قابضاً لجميع العبد بقطعه اليد، وصار البائع لا يقدر على منعه حتى يدفع إليه الثمن. فلما قطع البائع رجله بعد ذلك كان بمنزلة رجل قطع رِجْلَ عبدِ رَجُلٍ ليس بينه وبينه فيه بيع، فيغرم نصف قيمته مقطوع اليد بقطعه الرجل. ولو كان البائع هو الذي قطع اليد قبل المشتري ثم إن المشتري قطع رجله بعد ذلك لم يكن للمشتري في العبد خيار، ولزمه البيع بنصف الثمن، ويرجع المشتري على البائع بنصف الثمن (٨) الذي أعطاه. وإنما افترق هذا
следующие страницы →