← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

دَانِق على رقمه، ثم علم ما رقمه فرضي بذلك، فهو جائز، وله أن يبيعه مرابحة على ما سمى لكل ثوب. ألا ترى أنه لو كان ثوبان فأخذهما جميعاً، الأبيض بعشرة، والأصفر بخمسة عشر، كان له أن يبيع كل واحد منهما على ما سمى له (١). ولو كانتا دارين كان لشفيع كل واحد منهما أن يأخذها بالذي سمى لها (٢). ولو وجد عيباً يُرَدُّ منه رد (٣) كل ثوب وجد فيه العيب بما (٤) سمى له من الثمن. ثم لو استحق ثوب منها (٥) برئ من ثمنه الذي سمى له. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وأما في قول محمد فإذا اشترى ثياباً صفقة واحدة بعضها أفضل من بعض كل ثوب بعشرة، فلا ينبغي أن يبيع ثوباً منها مرابحة على عشرة حتى يبين الأمر على وجهه؛ لأن الرجل قد (٦) يشتري الثوبين [بمائة وخمسين] (٧)، أحدهما (٨) يساوي مائة (٩)، والآخر يساوي خمسين، كل ثوب بخمسة وسبعين. فإن باع أحدهما بخمسة وسبعين مرابحة كان ذلك قبيحاً (١٠) - لأنه إنما زاد في ثمن ذلك لمكان الآخر- حتى يبين فيبيع (١١) كيف يشاء. وإذا اشترى الرجل بَيْعاً (١٢) بحنطة أو شعير أو شيء (١٣) مما يكال أو يوزن فلا بأس بأن يبيعه مرابحة على ذلك. وإذا اشترى الرجل ثوباً بعشرة دراهم فباعه بخمسة عشو درهماً، ثم اشتراه بعشرة، فلا يبيعه مرابحة حتى يطرح ربحه (١٤) الأول من رأس مال

стр. 1157

البيع الآخر، فيقوم بخمسة دراهم، وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: فلا يبيعه مرابحة على عشرة دراهم، ولا يطرح منها شيئاً؛ لأنه شراء مستقبل لا يدخل فيه شيء (١) كان قبله من ربح ولا وضيعة. ألا ترى أنه لو كان أصله هبة أو صدقة أو ميراثاً (٢) أو وصية ثم باعه ثم اشتراه كان له أن يبيعه مرابحة على الثمن الآخر ولا يطرح منه شيئاً. ولو كان أصله بيعاً فباعه بوصيف (٣) أو بدابة ثم اشتراه بعشرة كان له (٤) أن يبيعه مرابحة ولا يطرح منه شيئاً، فكيف يطرح الوصيف والدابة من العشرة. وإذا اشترى (٥) الرجل نصف عبد بمائة درهم واشترى آخر. (٦) نصفه بمائتين ثم باعاه (٧) مرابحة، أو قالا: بربح كذا وكذا على رأس المال، أو بوضيعة كذا وكذا من رأس المال، فإن الثمن يكون بينهما أثلاثاً على مائتين (٨) وعلى مائة. ولو كان أحدهما قد اشترى ثلثه (٩) بمائة درهم واشترى (١٠) الآخر ثلثيه (١١) بمائتي (١٢) درهم ثم باعاه مرابحة كان الثمن بينهما على ما سميا من الثمن. وكذلك لو ولياه رجلاً بالذي أخذاه به. ولو قسما (١٣) الثمن بينهما على القدر (١٤) الذي لهما (١٥) في العبد فربح أحدهما أو وضع الآخر فهذا لا يكون وقد باعاه مرابحة أو وَلَّيَاه (١٦) رجلاً بالذي أخذاه به. فإذا أنفق الرجل على عبده في تعليم عمل من الأعمال دراهم فإنه لا

стр. 1158

يلحق ذلك في (١) رأس (٢) ماله ولا يبيعه مرابحة على ذلك. فكذلك (٣) الشعر والغناء والعربية وأجر تعليم القرآن (٤)، لا يوضع (٥) شيء من هذا على رأس المال. وكل شيء علم به رجل جاريةً له أو عبداً له مما لا يحل فلا يلحق برأس ماله. وكذلك أجر (٦) الطبيب وأجر الرائض (٧) والراعي وجُعْلَ الآبق وأجر الحجام والختان (٨)، فهو مثل ذلك أيضاً. وأما سائق الغنم الذي يسوقها من بلد إلى بلد فإنه يلحقه في رأس ماله. وكذلك أجر السمسار يلحقه في رأس ماله مثل أجر القصار. ولا يلحق أجر المعلم الحساب في رأس ماله. وكذلك أجر النائحة (٩). ولو باع جاريتين إحداهما أفضل من الأخرى وقد اشترى كل واحدة منهما بخمسمائة، فباعهما مرابحة، كان الثمن نصفين وإن (١٠) كانت إحداهما أفضل من الأخرى. ألا ترى أنها لو كانت (١١) دارين على هذ (١٢) الصفة (١٣) أخذ الشفيع كل واحدة منهما بالذي أخذها به لا ينقصه ولا يزيده شيئاً. وكذلك التولية. وقال محمد: لا يبيع إحداهما (١٤) مرابحة حتى يبين أنه اشترى معها غيرها مرابحة. وإذا باع الرجل متاعه مرابحة ثم حط من البيع الأول شيئاً فإنه يحط ذلك الشيء وربحه عن المشتري الآخر، ويجبر على ذلك في

стр. 1159

القضاء. وكذلك لو كان ولاه رجلاً ثم حط عنه شيئاً حط (١) مثله عن المشتري. وإذا باع الرجل متاعاً مرابحة فخانه في المرابحة ودلس له فإن المشتري بالخيار إذا اطلع على ذلك: إن شاء رد المتاع، وإن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به لا ينقص منه شيئاً. فإن كان المشتري قد أهلك المتاع أو بعضه فالثمن له لازم ولا يحط عنه منه شيء. وإذا أقر البائع بأنه قد خانه أو زاد عليه أو قاصت عليه بذلك بينة لم يكن للمشتري أن يرجع في شيء من ذلك لتلك الخيانة (٢)، إنما له أن يرد المتاع كله كما أخذه، أو يلزمه الثمن كله. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: نرى (٣) أن يحط عنه الخيانة (٤) وحصتها من الربح على كل حال. واذا اشترى الرجل ثوباً بعشرة دراهم فليس له أن يبيع ذراعاً منه (٥) مرابحة؛ لأن الثوب مختلف. وكذلك ليس له أن يبيع (٦) أكثر من ذراع أو أقل مرابحة إلا أن يقول: أبيعك نصفه أو ثلثه أو جزء من كذا وكذا (٧) جزء، فلا بأس بأن يبيعه على هذه الصفة؛ لأنه يكون شريكاً (٨) فيه كله بذلك. وإذا اشترى الرجل مما يكال أو يوزن بعد أن يكون شيئاً واحداً غير مختلف فلا بأس بأن يبيع رطلاً منه أو قفيزاً منه (٩) على حصته من الثمن مرابحة؛ لأنه شيء واحد قد أحاط علمه به (١٠). فإن كان مختلفاً فليس له أن يبيع واحداً منها مرابحة. وهو قول أبي حنيفة.

стр. 1160

وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم في ثوبين من نوع واحد ومن ضرب (١) واحد وشرط واحد وأعطاه عشرة دراهم ثم قبضهما (٢) فلا يبيعن واحداً منهما (٣) مرابحة في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: له أن يبيع كل واحد منهما على خمسة دراهم. ألا ترى أن صفقتهما واحدة، وأنه لو صالح الذي عليه السلم على رأس مال أحدهما وأخذ الآخر كان ذلك جائزاً. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في هذا. وإذا اشترى الرجل نصف عبد بمائة ثم اشترى النصف الآخر بمائتين فله أن يبيع أي النصفين شاء مرابحة على ما اشتراه به، وإن شاء باعه كله على ثلاثمائة مرابحة. وإذا اشترى الرجل عبداً بألف درهم ثم وهب له البائع الثمن كله فله أن يبيعه مرابحة على الألف التي اشتراه بها (٤) منه. وإن وهب له بعض الثمن كان للمشتري أن يبيعه مرابحة على ما بقي من الثمن. وكذلك (٥) لو حط عنه بعض الثمن. وليس يشبه هبة الثمن كله هبة بعض الثمن. وإذا اشترى عبداً بألف درهم ثم باعه بالثمن عروضاً أو أعطاه (٦) به رهناً فهلك الرهن كان له أن يبيع العبد مرابحة على ألف درهم. وإذا اشترى الرجل ثوباً بعشرة دراهم جياد فنقدها فوجد أحدها زائفاً فتجاوز به البائع عنه فله أن يبيعه مرابحة على عشرة دراهم جياد. وكذلك لو اشتراه بعشرة دراهم نقد ليس لها أجل فلم ينقد الثمن أشهراً فله أن يبيعه مرابحة على عشرة دراهم، لأن هذا نقد (٧) ليس يتأخر. وإذا اشترى الرجل ثوباً بعشرة دراهم ثم وهبه ثم رجع في هبته وأخذه

стр. 1161

فله أن يبيعه مرابحة على عشرة دراهم (١). وكذلك لو باعه بعشرة دراهم أو أكثر ثم رد عليه بعيب أو بيع (٢) فاسد أو بخيار أو باستقالة البائع فأقاله كان له أن يبيعه مرابحة على عشرة دراهم. ولو كان باعه شم ورثه أو وهبه أو صار في ملكه بغير شراء لم يكن له أن يبيعه مرابحة، لأن هذا الملك الثاني ملك بغير شراء، وقد هدر الملك الأول الذي كان فيه الشراء. وإذا اشترى الرجل من أبيه أو أمه أو مكاتبه أو عبده أو عبد من مواليه أو مكاتب من مواليه متاعاً بثمن قد قام على البائع بأقل من ذلك فليس للمشتري أن يبيعه مرابحة إلا بالذي قام على البائع للتهمة. وليس هذا كالشرى من الأجنبي ولا من الأخ ولا من العم. وإذا اشترى الرجل من امرأته فليس له أن يبيع مرابحة. كل (٣) من لا تجوز (٤) شهادته له فلا يبيعن ما اشترى منه مرابحة. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: أنا أرى أن يبيع (٥) كل ما اشترى من هؤلاء مرابحة ما خلا عبده أو مكاتبه أو عبد من مولاه. وهو قول محمد. وإذا اشترى الرجل ثوباً (٦) بثوب قد قام (٧) الثوب الأول بعشرة دراهم فليس له أن يبيع الثوب (٨) الآخر مرابحة على عشرة دراهم. وإذا اشترى الرجلان من رجل عِدْل زُطِّي (٩) بألف درهم فاقتسماه بينهما فليس لواحد منهما أن يبيع (١٠) نصيبه مرابحة؛ لأنه ليس يحيط علمه أن هذا هو النصف.

стр. 1162

وإذا اشترى الرجل عبداً به عيب قد دُلِّسَ له أو ثوباً فيه عيب قد (١) دُلِّسَ له (٢) ثم اطلع عليه بَعْدُ فرضي أو لم يرض فله أن يبيعه مرابحة؛ لأنه قد اشتراه بذلك الثمن. وكذلك لو اشترى بيعاً مرابحة فحاباه (٣) صاحبه فيه كان له أن يبيعه مرابحة على ما أخذه به؛ لأنه (٤) بذلك قام عليه (٥). وإذا ولّى رجل رجلاً بيعاً بما قام عليه (٦)، ثم اطلع على أنه أخذه بأقل من ذلك بشهادة شهود قامت على ذلك، رجع عليه بالفضل؛ أو بإقرار من البائع الأوسط، أو بدعوى من المشتري الآخر، وأبى البائع الأوسط أن يحلف عليها، فإنه يرجع عليه بذلك الفضل، ويتم له البيع، ويكون له أن يبيع مرابحة على ما بقي. ولو باعه مرابحة قبل أن يرجع بشيء على البائع الأول كان ذلك جائزاً، وله أن يرجع بتلك الخيانة (٧)، وما أخذه (٨) رده على المشتري. وهذا قول أبي حنيفة. وفرق بين التولية وبين المرابحة فقال: يرجع بالخيانة (٩) في التولية، ولا يرجع في المرابحة، وله الخيار. وقال يعقوب: هما سواء في ذلك كله، يرجع بالخيانة (١٠) والربح. وقال محمد: هما سواء، فلا يرجع بخيانة (١١) ولا ربح إن كان ما استهلكه، فهو بالخيار، إن شاء أخذه بجميع الثمن ولا يطرح عنه الخيانة (١٢)، وإن شاء رده على صاحبه وبطل البيع.

стр. 1163

وإذا اشترى الرجل من شريك له شركة عنان فلا بأس بأن يبيعه مزابحة. [وإن كان للأول فيه حصة لم ينبغ للأول أن يبيع حصة نفسه مرابحة] (١) إلا على ما اشتراه به. فإن كان لم يشتره (٢) وصار له بوجه غير الشرى فلا يبيعن (٣) حصته مرابحة. وإذا كانت خادماً لشريك المفاوض للخدمة فاشتراها شريكه منه لتخدمه ثم بدا له أن يبيعها (٤) فلا بأس بأن (٥) يبيعها (٦) مرابحة. وكذلك كل شيء كان لأحدهما دون صاحبه فاشتراه الآخر ليكون له دون صاحبه. وكل شيء كان بينهما فلا يبيعه واحد منهما (٧) مرابحة إذا (٨) اشتراه من صاحبه إلا على الأصل الأول. وإن كان عبد بين (٩) اثنين قد قام عليهما بمائة دينار فربّح (١٠) أحدهما صاحبه في حصته ديناراً (١١) فلا بأس بأن يبيعه مرابحة على مائة دينار ودينار. وإذا اشترى الرجل متاعاً ثم رقمه بأكثر من ثمنه ثم باعه مرابحة على رقمه فهو جائز، ولا يقول: قام علي بكذا (١٢) وكذا، ولكن رقمه كذا وكذا، فأنا أبيعه (١٣) مرابحة على ذلك. وكذلك لو كان أصله ميراثاً (١٤) أو هبةً أو صدقةَ أو وصيةً فقومه قيمته ثم باعه مرابحة على تلك القيمة كان ذلك جائزاً.

стр. 1164

وإذا اشترى الرجل من عبد له أو عبد لبعض ولده أو من أمته (١) أو من أمة لابن له بيعاً (٢) قد قام عليه بأقل من ذلك فلا يبيعه مرابحة إن كان (٣) على العبد دين أو لم يكن إلا على الأقل. وكذلك العبد وأم الولد والمكاتب والمدبر والعبد قد عتق نصفه وهو يسعى في بعض (٤) قيمته. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: أما العبد الذي قد عتق نصفه فلا بأس بأن يييع ما اشترى منه مرابحة؛ لأنه حر كله. وإذا باع الرجل المتاع بربح ده يازده أو بعشرة (٥) أحد عشر (٦) أو بده دوازده أو بعشرة اثني عشر أو بده سيزده أو بعشرة ثلاثة عشر فهذا سواء كله. فإذا علم (٧) المشتري بالثمن فهو بالخيار: إن شاء أخذه بذلك، وإن شاء رده. فإن كان قد علم بالثمن قبل (٨) عقدة البيع (٩) [فليس له أن يرده] (١٠). وكذلك المتاع يرقمه، فهو كذلك أيضاً إذا علم الرقم: إن شاء أخذه، كان شاء تركه. وإذا اشترى الرجل ثوباً بعشرة دراهم ثم باعه بوضيعة ده يازده على الثمن فإن الثمن يكون تسعة دراهم (١١) وجزء من أحد عشر جزء من الدرهم (١٢)، وصارت الوضيعة عشرة أجزاء من أحد (١٣) عشر جزء من درهم.

стр. 1165

وإذا اشترى الرجل ثوباً بخمسة دراهم واشترى آخر ثوباً بستة دراهم ثم باعاهما (١) جميعاً صفقة واحدة مرابحة أو مواضعة فإن الثمن بينهما على قدر رؤوس أموالهما. وإذا (٢) اشترى (٣) الرجل عبداً بألف درهم ثم وَلاَّه رجلاً ثم حط عن المشتري الأول الثمن كله فإنه لا يحط عن الآخر شيئاً؛ لأن هذا ليس بحط ولا وضيعة. … باب العيوب في البيوع كلها وإذا باع الرجل عبداً أو أمةً أو داراً أو ثوباً أو شيئاً من الأشياء فبرئ (٤) البائع إلى المشتري عند عقدة (٥) البيع من كل عيب فهو براءة جائزة، ولا يضره أن لا يسمي شيئاً من ذلك. ألا ترى أنه لو برئ (٦) إليه من القُرُوح والخُرُوق (٧) في الثوب ومن الدَّبَر (٨) في الدابة كانت هذه البراءة جائزة فيما سمى، وإن كان لم يقل فوجد قرحة كذا وكذا أو كذا وكذا (٩) دَبَرَة، وكذلك لو قال: هو بريء من كل عيب، فقد دخل فيه كل عيب، وكذلك كل داء وكل دَبَرَة وكل حرق أو خرق أو كي أو (١٠) غيره من العيوب. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا شهد شاهدان (١١) على البراءة من كل عيب في خادم، ثم إن

стр. 1166

[أحد] (١) الشاهدين اشتراها (٢) بغير براءة فوجد بها عيباً، كان له أن يردها مِن قِبَل أن الشهادة على البراءة لم تكن إقراراً (٣) منه ولا من البائع ولا من المشتري أن بها (٤) عيباً. وكذلك لو قال (٥): برئت من الإباق، وأشهد على ذلك، ثم اشتراها منه أحد الشاهدين بغير براءة من ذلك فوجدها آبقة، كان له أن يردها بذلك. وإذا اشترى الرجل السلعة ولم يبرأ البائع إليه من شيء ثم أراد البائع بعدما وقع البيع [أن] (٦) يبرأ من العيوب فأبى المشتري أن يبرئه من ذلك فله (٧) ذلك، وليس للبائع البراءة إلا عند عقدة البيع. واذا اشترى الرجل من الرجل أمة (٨) فلا يقربها حتى تحيض حيضة. بلغنا نحو من ذلك عن علي بن أبي طالب (٩). ولا ينبغي للبائع أن يبيعها (١٠) إذا كان يطؤها (١١) حتى تحيض حيضة (١٢) عنده. وإن كانت لا تحيض فينبغي للمشتري أن يستبرئها (١٣) بشهر، ولا يقبلها ولا يباشرها (١٤) حتى يستبرئها بحيضة أو بشهر. وإن كانت ممن تحيض فارتفع حيضها انتظر (١٥) بها حتى يعلم (١٦) أنها غير حامل ثم يطؤها (١٧). وإذا قربها المشتري ووجد بها عيباً قد دلس فليس له أن يردها بذلك العيب، وتُقَوَّم (١٨)

стр. 1167

به [وتُقَوَّم] (١) وليس بها عيب، فإن كان العيب ينقصها العشر رجع بعشر الثمن. وكذلك لو لم يطأها ولكن حدث بها عيب عنده ثم وجد عيباً قد دلس له فليس له أن يردها بذلك العيب، ولكن تُقَوَّم (٢) وبها العيب وتُقَوَّم وليس بها العيب، فإن كان العيب (٣) ينقصها العشر رجع (٤) بعشر الثمن ويكون فيها كما كان في التي وطئ. فإن باعها بعد ما رأى العيب فليس له أن يرجع بشيء مِن قِبَل أن البائع يقول: أنا أقبلها. وكذلك لو وطئها غير المشتري بزناً أو بشبهة. وكذلك لو زوجها المشتري فوطئها الزوج أو لم يطأها لم يكن للمشتري أن يردها بالعيب، ولكن يرجع بنقصان العيب. ولو كان لها زوج عند البائع قد (٥) وطئها عنده ثم وطئها عند المشتري فإن للمشتري أن يردها بالعيب، ولا يشبه هذا وطء المشتري ولا وطء الزوج الذي زوجها المشتري. ولو اشترى جارية بكراً ولها زوج فوطئها عند المشتري لم يكن للمشتري أن يردها؛ لأنها كانت بكراً فذهبت عُذْرَتها عند المشتري (٦)، ولا يشبه هذا الباب الأول. ولو اشترى ثوباً فصبغه بعُصْفُر (٧) أو زعفران أو قطعه قميصاً أو قَبَاءً ولم يخطه بعد ثم وجد به عيباً كان له أن يرجع بفضل ما بينهما. فإن باعه قبل أن يخاصمه لم يكن له أن يرجع بشيء إلا في العُصْفُر والزعفران، فإن وإن يرجع فيه (٨)؛ لأن البائع لو قال: أنا أقبله، لم يكن له أن يأخذه.

стр. 1168

وكل عيب وجده (١) المشتري بالسلعة فعرضها بعدما رآه على البيع (٢) أو وطئها أو قبلها أو لامسها لشهوة أو أجرها (٣) أو رهنها أو وهبها فإن هذا كله رضاً بذلك في القياس، وليس له أن يردها ولا يرجع بفضل ما بينهما. ولو استخدمها كان هذا في القياس رضاً، ولكني أدع القياس، ويكون له (٤) أن يردها في الاستحسان. ولو كان قميصاً أو ثوباً فلبسه أو دابةً فركبها كان هذا كله رضاً بالعيب. غير أني أستحسن إذا (٥) ركب الدابة ليردها أو ليسقيها أن لا يكون هذا رضاً، إنما الرضا ركوبه (٦) في حاجته. ولو ولدت الجارية عند الرجل أو وطئها فباعها وكتم ذلك فليس للمشتري أن يردها بذلك؛ لأن هذا ليس بعيب لازم. ولا بأس بأن يبيعها مرابحة إن لم يكن (٧) ينقصها (٨) إذا كان الولد قد مات. فإن كان جامعها وهي بكر فلا يبيعها مرابحة حتى يبين (٩) ذلك. وإذا اشترى الرجل خادماً فدبرها أو أعتقها البتة أو ولدت ولداً فكانت أم ولد له (١٠) ثم وجد بها عيباً قد دلس له كان له أن يرجع بنقصان ما بينهما. ولو كان باعها أو وهبها وقبضها الموهوبة له ثم وجد بها عيبا قد دلس له (١١) لم يكن له أن يرجع إليه؛ لأنها قد خرجت من ملكه إلى ملك غيره. وكذلك لو باع بعضها وبقي في يده بعضها لم يكن له أن يرد ما بقي، ولا يرجع بفضل خادم غيره. ألا ترى أنه لو باعها من البائع ثم وجد

стр. 1169

المشتري بها عيباً لم يكن له أن يرجع على البائع (١) بشيء والخادم عند البائع. وكذلك لو وهبها أو تصدق بها عليه. وإذا اشترى الرجل خادماً فقتلها (٢) هو ثم وجد بها عيباً قد دلس له لم يرجع بشيء؛ لأنه هو الذي جنى عليها. وهذا والعتق في القياس سواء، ولكن أستحسن في العتق. ولو لم يقتلها (٣) هو ولكنها ماتت موتاً كان له أن يرجع بفضل العيب، وليس الموت كالقتل؛ لأن القتل من جنايته. ولو قتلها (٤) غيره لم يرجع بشيء. وكذلك لو اشترى (٥) ثوباً فخرقه أو طعاماً فأكله لم يكن له أن يرجع بنقصان العيب. وإن لم يكن علم بالعيب ولبس الثوب حتى تخرق (٦) أو أكل الطعام ثم علم بعيب (٧) كان قد دلس له لم يكن له أن يرجع بشيء. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: له أن يرجع بفضل ما بين العيب والصحة، وليس هذا كالأول، هذا (٨) مما يصنع الناس. وكذلك الحنطة إذا طحنها والسويق إذا لَتَّه كان له أن يرجع (٩) بفضل ما بينهما؛ لأن السويق قائم بعينه، وهو بمنزلة الثوب يصبغه (١٠) أو يقطعه قميصاً أو قباءً. وإذا اشترى خفين أو نعلين أو مصراعي باب بيت فوجد في أحدهما (١١) عيباً (١٢) فله أن يردهما جميعاً. فإن كان قد باع الذي ليس به عيب فليس له أن يرد ما بقي، ولا يرجع بشيء؛ لأن هذا بمنزلة شيء واحد باع بعضه.

стр. 1170

وإذا اشترى عبداً ثم باعه فرد عليه بعيب فقبله (١) بغير قضاء قاض (٢) فليس له أن يرده على الأول؛ لأن هذا بمنزلة الصلح والرضى. ولو قبله (٣) بقضاء قاض ببينة (٤) قامت أو بإباء (٥) يمين أو بإقرار عند القاضي أنه باعه، والعيب فيه ولا يعلم هو بالعيب، كان له أن يرده على الذي (٦) باعه إياه إن كانت له على العيب بينة، وإلا استحلفه. فإن نكل عن اليمين رده عليه، وإن حلف لم يرده عليه. وإذا اشترى الرجل جارية لها زوج ولا (٧) يعلم به ثم علم (٨)، أو عبداً له امرأة وهو لا يعلم ثم علم به، كان هذا عيباً يرد منه؛ لأن فرج الجارية عليه حرام إذا كان لها زوج، ولأن العبد تلزمه (٩) نفقة المرأة. وإذا اشترى الرجل شاة فحلب (١٠) لبنها فأكله (١١) أو ناقة لم يكن له أن يردها بعيب، ولكن يرجع بنقصان العيب. وكذلك نخلة أو شجرة إذا اشتراها رجل فأكل غلتها فإنه لا يردها (١٢) بعيب. ولو كان عبداً فأكل غلته أو كانت داراً فأكل غلتها كان له أن يردها بالعيب؛ لأن هذا غلة ليس منه، وغلة النخل والشجر ولبن الشاة والبقرة منها، وهذا بمنزلة الولد. وإذا اشترى الرجل عبداً فوجده مخنثأ فله أن يرده. وكذلك إن كان سارقاً. وكذلك لو كان على غير دين الإسلام كان له أن يرده (١٣). وإذا كان زانياً أو ولد زنا لم يكن له أن يرده؛ لأن هذا ليس بعيب في الغلام. وهو عيب في الجارية يردها منه إذا كانت زانية أو ولد زنا؛ لأنها توطأ وتتخذ (١٤) أم ولد.

стр. 1171

والثُّؤْلُول (١) إذا كان ينقص الثمن عيب. فإذا كان لا ينقصه فليس بعيب. والخال أيضاً والبَجَر (٢) عيب. والصُّهُوبة (٣) في الشعر عيب. والشَّمَط (٤) عيب. والبَخَر (٥) عيب في الجارية، ولا يكون في الغلام إلا أن يكون من داء. والأَدَر (٦) عيب. والعَمَش (٧) عيب (٨). والعَشَى (٩) عيب. والذَّفَر (١٠) في

стр. 1172

الغلام (١) ليس بعيب، إلا أن يكون من (٢) ذلك شيئاً لا يكون في الناس، فاحشاً ينقص الثمن، فيكون عيباً. والسن السوداء عيب. والسن الساقطة (٣) عيب (٤) ضرساً كان أو غيره. والظفر الأسود إذا (٥) كان ينقص الثمن فهو عيب. والإباق مرة واحدة عيب وإن كان صغيراً. فهو عيب ما كان صغيراً، فإذا احتلم (٦) وحاضت الجارية فليس ذلك (٧) بعيب إلا أن يأبق بعد الكبر. وكذلك البول على الفراش ما دام صغيراً، فإذا احتلم الرجل وحاضت الجارية فليس ذلك بعيب ولا يرد من ذلك، إلا أن يفعله بعدما احتلم وبعدما حاضت الجارية. وإن أبق بعدما احتلم فهو عيب لازم أبداً. والجنون عيب، إذا جن مرة واحدة فهو عيب لازم أبداً. والحَبَل (٨) في الجارية عيب. والحَوَل عيب (٩). والقَرْن (١٠) عيب. والعَفَل (١١) عيب. والبَرَص عيب. والجُذَام عيب. والفَتْق عيب. والسِّلْعة (١٢) عيب. وكل شيء ينقص في الثمن من الرقيق والدواب والإبل والبقر فهو عيب. والكي والقروح والفَدَع (١٣) في القدم (١٤) عيب. وهذا كله عيب.

стр. 1173

والفَحَج (١) عيب (٢). والحَنَف (٣) عيب. والضَّكَك (٤) عيب. والصَّدَف (٥) عيب. والشَّدَق (٦) عيب في الفم. وكل عيب طعن به (٧) المشتري ظاهراً أو باطناً ولا بينة له فإن القاضي لا ينبغي له أن يستحلف البائع حتى يعلم أن العيب بالسلعة. فإن كان ظاهراً نظر إليه. وإن كان باطناً ولا ينظر إليه إلا النساء، فإذا أخبرت (٨) امرأتان حرتان مسلمتان أو امرأة بالعيب استحلف البائع. فإن كان باطناً في الجوف أو في البصر أرى ذلك الأطباء. فإذا اجتمع رجلان مسلمان منهم على ذلك استحلف القاضي البائع بالله لقد باعه وقبضه المشتري وما هذا العيب به البتة. ولا يستحلفه (٩) على علمه في شيء من هذا. ولوطعن المشتري بإباق أو جنون ولا يعلم القاضي بذلك (١٠) فإنه لا (١١) يستحلف البائع حتى يشهد شاهدان أنه قد أبق عند المشتري أو جن عنده. فإذا قام على هذا بينة استحلف البائع البتة بالله لقد باعه وما أبق قط منذ بلغ عنده ولا جن عنده قط. فإذا أبى البائع أن يحلف

стр. 1174

ردت السلعة عليه. وإن لم تكن (١) له بينة وادعى أن البائع قد علم أنه قد أبق عنده فإن البائع يحلف على علمه بالله ما يعلمه أبق عند المشتري. فإن حلف برئ. وإن أبى اليمين استحلف بالله لقد باعه وما أبق قط منذ ما (٢) بلغ. فإن حلف برئ. وإن نكل عن اليمين لزمه. فإن طعن البائع فقال: استحلف المشتري، ما رضيت (٣) بالعيب منذ رأيته، ولا عزمت على بيع، حلف المشتري على ذلك، ثم يردها (٤)، فإن أبى أن يحلف لم يرد. والعَسَر (٥) عيب. والحَبَل في الجارية عيب. وليس الحَبَل في البهيمة عيباً (٦)، ولا (٧) يشبه الإنسان في هذا البهيمة (٨). والبقرة والشاة والناقة والفرس وغير ذلك من البهائم سواء في ذلك، ولا يكون ذلك فيهن عيباً كما (٩) يكون في الإنسان. والعَزَل (١٠) عيب. والمَشَش (١١) عيب. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1175

والنخس (١) عيب. والحَرَد (٢) عيب. والزوائد (٣) عيب. والصَّدَف (٤) عيب. والمهقوع (٥) عيب. والجمح (٦) عيب. وخلع (٧) الرأس عيب. وبَلّ المِخْلاة (٨) عيب إذا كان ينقص الثمن. والانتشار (٩) عيب. والعَشَى (١٠) عيب. والشَّتَر (١١)

стр. 1176

عيب. والحَوَل عيب (١). والحَوَص (٢) عيب. والظُّفْر (٣) عيب. والشعر يكون في جوف العين عيب. والجَرَب عيب في العين (٤) وغير (٥) العين. والماء (٦) في العين عيب. وريح السبل عيب. والغَرَب (٧) عيب. والسعال القديم عيب إذا كان من داء. والمستحاضة والتي يرتفع حيضها زماناً فهذا (٨) كله عيب (٩). وإذا اشترى الرجل عبداً وعليه دين لم يعلم به ثم علم به فله أن يرده، إلا أن يقضي البائع دينه عنه (١٠)، أو يبرئه الغرماء من الدين. وإذا اشترى الرجل جارية محرمة بالحج وهو لا يعلم به (١١) ثم علم فليس هذا عيباً (١٢)؛ لأن له أن يحللها. وإذا اشترى الرجل جارية في عدة من طلاق بائن أو موت فليس هذا بعيب. فإن كان في عدة من طلاق يملك فيه الرجعة فهذا عيب يرد منه. فإن انقضت العدة فقد وجبت؛ لأن العيب قد ذهب.

стр. 1177

وإذا ابتاع الرجل خادماً من رجل فطعن المشتري بعيب فقال البائع: ما هذا بخادمي، فالقول قول البائع مع يمينه بالله، وعلى المشتري البينة أنه اشترى منه هذه الجارية. وإذا اشترى الرجل جارية على أنها بكر فوجدها ثيباً فإنه لا يصدق على ذلك، والقول قول البائع أنها بكر مع يمينه، وعلى المشتري البينة أنها ثيب. وإذا اشترى الرجل جوزاً أو بيضاً فوجده فاسداً كله وقد كسره فله أن يرده، ويأخذ الثمن كله. وكذلك البطيخ والفاكهة إذا وجدها فاسدة كلها بعدما يكسرها فله أن يرده، إذا كان لا يساوي شيئاً فهو فاسد. وإذا اشترى الرجل عبداً قد حل دمه بقصاص فقتل عنده فإنه يرجع على البائع بالثمن كله. وكذلك لو كان مرتداً فقتل عنده. ولو باعه وهو (١) سارق فقطعت (٢) يده عنده كان له أن يرده ويأخذ الثمن كله. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد (٣): إنه يقوم سارقاً ويقوم غير سارق ثم يرجع بفضل ما بينهما من الثمن، ولا يستطيع أن يرده بعد القطع. وكذلك حلال الدم. ولو كان هذا مستقيماً (٤) كان الرجل إذا اشترى جارية حاملاً فماتت في نفاسها وقد دلس له الحمل كان له أن يرجع بالثمن كله. وهذا ليس بشيء. وإذا اشترى الرجل جارية وعبداً (٥) فزوجهما ثم وجد بهما عيباً لم يكن له أن يردهما لما أحدث فيهما. فإن طلقها ثلاثاً بائناً (٦) ولم يكن دخل بها كان (٧) له أن يردهما.

стр. 1178

وإذا اشترى الرجل جارية فوجد بها عيباً، فشهد شاهد (١) أنه اشتراها وهذا العيب بها، وشهد آخر على إقرار البائع بهذا، كان هذا باطلاً، لا يردها بهذه الشهادة؛ لأنهما قد اختلفا، ولا يرجع بفضل عيب. وإذا وهب الرجل للرجل جارية على عوض وقبضا جميعاً ثم وجد عيباً فله أن يرده في هذا كما يرد في الشرى. وكذلك الصدقة بالعوض. وإذا تزوجت المرأة على جارية فقبضتها فوجدت بها عيباً فلها (٢) أن تردها وتأخذ قيمتها صحيحة. وإن حدث بها عيب آخر عندها (٣) لم تستطع (٤) ردها، ولكنها ترجع بفضل ما بينهما من العيب الأول ومن قيمتها صحيحة. وكذلك لو خلعها على جارية كان كذلك أيضاً. ولو باع من عبد نفسه بجارية ثم وجد بها عيباً كان له أن يردها عليه، ويأخذ منه قيمة نفسه. وهذا قول أبي حنيفة الآخر. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: يرجع عليه بقيمة (٥) الجارية. وهو قول أبي حنيفة الأول. فإن كان حدث بها عند المولى عيب (٦) لا يستطيع ردها (٧)، ويرجع (٨) بفضل ما بينهما من قيمة العبد، تُقَوَّم صحيحة وتُقَوَّم وبها العيب، فإن كان ينقصها (٩) عشر ذلك رجع بعشر قيمة العبد في قول أبي حنيفة الآخر. وهو قول أبي يوسف. وأما في قول محمد فإنه (١٠) يرجع بذلك من قيمتها (١١)، فإن ردت (١٢) الجارية رجع على العبد بقيمتها. ولو كاتبه على جارية بغير عينها (١٣) فأداها إليه وأعتق ثم وجد بها عيباً

стр. 1179

كان له أن يردها عليه، ويأخذ مكانها مثلها صحيحة. فإن كان قد حدث بها عيب عند المولى لم يكن له أن يردها، وكان له أن يرجع بما نقصها العيب من قيمة الجارية. وإذا باع الرجل (١) لرجل جارية بأمره ثم خوصم في - عيب فقبلها (٢) بغير قضاء قاض (٣) فإنها تلزم (٤) البائع، ولا تلزم (٥) الآمر، إلا إن كان عيباً يعلم أن مثله لا يحدث، فيلزم الآمر. وكذلك لو قامت بينة أنه باعها وبها العيب ألزمته البائع (٦) وألزمت الآمر. ولو كان عيباً يحدث مثله فخاصمه البائع فيها إلى القاضي وأقر عنده بالعيب كان إقراره عند القاضي وعند غيره سواء، لا يلزم الآمر إلا في عيب لا يحدث مثله. فإن لم يقر ولكنه أبى أن يحلف فألزمه القاضي الجارية فإنها تلزم الآمر. فإن أنكر (٧) المولى أن تكون جاريته التي باع لم تلزم (٨) الآمر، وكان (٩) القول في ذلك قوله، وعليه اليمين بالله. فإن أقام البائع البينة على أنها هي الجارية التي باع (١٠) فإنها تلزم الآمر. وإذا اشترى الرجل للرجل جارية بأمره ثم وجد بها عيباً فله أن يدفعها إلى الآمر، وله أن يخاصم فيها ويردها وإن كان الآمر غير حاضر. ألا ترى أنه لو كان معه مال مضاربة اشترى بها بَزًّا ورب المال غائب فوجد بثوب منها عيباً كان له أن يخاصم فيه ويرده. فإن ادعى البائع أن (١١) الآمر قد رضي بالعيب وطلب يمين الآمر أو يمين المأمور ما رضي (١٢) بذلك الآمر لم يكن له على المأمور يمين بذلك، ولا على الآمر. ولو كانت عليه يمين بذلك لم يكن له أن يردها حتى يحضر الآمر فيحلف. فإن قامت بينة على

стр. 1180

رضى الآمر لم يكن له أن يردها. ولو كان الآمر قد قبضها ثم وجد بها عيباً لم يكن له أن يردها (١)، ولا يخاصم فيها حتى يحضر المشتري، فيكون هو الذي يخاصم ويرد. ولو أقر المشتري أنه قد أبرأ البائع من هذا العيب صدق المشتري على نفسه بالعيب، ولا يصدق على الآمر، وتلزم (٢) الجارية المشتري إلا أن يرضى الآمر بقوله أو يقيم بينة على ذلك. ولو اشترى رجلان جارية فوجدا (٣) بها عيباً فرضي أحدهما وأبى الآخر أن يرضى لم يكن لواحد منهما أن يرد حتى يجتمعا (٤) جميعاً على الرد؛ لأنها صفقة واحدة. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: الذي رضي بالعيب يلزمه نصيبه ويرد الآخر حصته ولا يلزم الآخر عيب؛ لأنه لم يرض (٥) به إن (٦) رضي به غيره. وإذا اشترى الرجل عبداً بجارية وقبضها ثم وجد صاحب العبد بالعبد عيباً ثم مات عنده فإنه يُقَوَّم صحيحا ويُقَوَّم وبه العيب، فإن كان (٧) ذلك ينقصه عشر قيمته رجع بعشر الجارية، وإن كان الثلث فالثلث. وإن كان العبد قائماً بعينه رده وأخذ الجارية. وكذلك الحيوان والعروض كلها إذا باع منها شيئاً بشيء فاستحق أو وجد (٨) بها (٩) عيباً رده وأخذ متاعه. وإذا كان المتاع قد استهلك رد عليه قيمته. وكذلك كل ما يكال أو يوزن في هذا الباب إذا كان بعينه. ولو استحق شيء من ذلك بإقرار الذي هو في يده (١٠) لم يرجع بشيء؛ لأنه أقر أنه أتلف السلعة. وكذلك إذا اشترى الرجل خادما وأقر أنها لفلان فلا يرجع بشيء على البائع. ولو قضى بها القاضي بشهادة الشهود قضى له على البائع بالثمن (١١). فإن قال البائع:

стр. 1181

ليس (١) هذه بجاريتي التي بعتك، فالقول قول البائع مع يمينه، وعلى المشتري البينة أنها هي (٢) الخادم التي اشتراها منه. وإذا اشترى الرجل خادماً بكر حنطة وليس الكر عنده فإنه لا يجوز. فإن قال: بكر حنطة جيد (٣) أو وسط أو رديء، فهو جائز، أستحسن ذلك، وأدع القياس فيه؛ لأنه بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه اشترى جَزُوراً (٤) بتمر (٥)، ثم استقرضه فأعطاه إياه (٦). فإن وجد عيباً بالجارية وقد استهلك البائع الكر رد الجارية وأخذ كراً (٧) مثل كره. وكذلك كل ما يكال أو يوزن والذي يعد عدداً. وليس ما سوى ذلك من العروض مثل هذا؛ لأنه إن اشترى جارية بثوب وليس الثوب عنده فالبيع باطل. ولو اشتراها (٨) بثوب عنده ثم وجد بها عيباً وقد استهلك البائع الثوب ردها وأخذ قيمة (٩) الثوب؛ لأن الثوب لا يقرض، والطعام وما أشبهه (١٠) من الكيل والوزن يستقرض، فيكون عليه مثله. واذا اشترى الرجل بيعاً بنسيئة أو بنقد ولم (١١) ينقد (١٢) فليس ينبغي له

стр. 1182

أن يبيع ذلك من البائع بأقل من ذلك الثمن الذي أخذه به إن كان لم ينقده الثمن، ولا (١) ينبغي للبائع أن يشتريه منه بأقل من ذلك. ولو فعل رددت البيع الآخر. وإن كان قد انتقد الثمن فلا بأس بأن يشتريه بأقل أو أكثر. وإن كان لم ينقد الثمن وقد حدث بالسلعة عيب فلا بأس بأن يشتريه بأقل من الثمن. وإن كان لم يحدث بها عيب (٢) ولكن السعر (٣) رَخُصَ فلا يشتريه بأقل من الثمن. ولا يجوز شراؤه ولا شراء ابنه ولا أبيه ولا مكاتبه ولا عبده ولا مدبره ولا أم ولده ولا وكيله، إلا أن الوكيل الذي (٤) اشتراها لزمته، ولا تلزم (٥) الآمر في قول أبي يوسف. وأما في قول محمد فإنها تلزم الآمر، ويكون البيع فاسداً كأن الآمر اشترى ذلك. ولو باعه لرجل لم يكن ينبغي له أن يشتريه بأقل من ذلك قبل أن ينقد (٦) لنفسه ولا لغيره، ولا ينبغي للذي باعه أن يشتريه أيضاً بأقل من ذلك لنفسه ولا لغيره؛ لأنه هو البائع. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: شرى أبيه وابنه جائز. ولو كان الذي اشتراه اشتراه لغيره لم يجز بيع الوكيل الذي اشتراه وبيع الذي اشتراه له (٧) لو باعه (٨) من البائع بأقل من ذلك أو من الآمر (٩). ولا بأس بأن يشتريه الآمر أو البائع بالعروض بأقل من قيمة الثمن؛ لأن هذا غير الثمن الذي باعه به. ولو باعه بحنطة لم يكن له ثانياً أن يشتريه

стр. 1183

بشعير بأقل من ذلك وإن كان لم يبعه به. وكذلك لا بأس بأن يشتري بما (١) سوى الحنطة من العروض. وكذلك إذا باعه بدراهم أو دنانير فلا بأس بأن يشتريه بأي العروض شاء وإن كانت أقل من الثمن. فأما الدراهم والدنانير فلا يشتريه بأقل من الثمن. فإن كان باعه بدراهم فلا يشتريه بدنانير أقل من تلك الدراهم، أدع القياس في هذا وأستحسن؛ لأن الدراهم والدنانير في هذا سواء. وإذا باعه بألف درهم نسيئة سنة ثم اشتراه بألف درهم (٢) نسيئة سنتين قبل أن ينتقد (٣) كان البيع الثاني (٤) باطلاً لا يجوز، مِن قِبَل أنه أخذه (٥) بأقل مما باعه حيث زاده في الأجل سنة، ولو كان زاده في الثمن (٦) درهماً أو أكثر كان البيع جائزاً. وإذا باع الرجل طعاماً بدراهم فلا بأس بأن يشتري بالثمن قبل أن يقبضه من البائع (٧) ما بدا له من العروض يداً بيد، طعاماً كان أو غيره، أكثر من طعامه أو أقل، إذا لم يكن طعامه بعينه؛ لأن هذا غير ما باع. قال: بلغنا عن عائشة أن امرأة سألتها فقالت: إني اشتريت من زيد بن أرقم خادماً بثمانمائة درهم إلى أجل، ثم بعتها منه بسبعمائة درهم، فقالت: بئس ما اشتريت، وبئس ما شريت (٨)، أبلغي زيد بن أرقم أن الله قد أبطل جهادك إن لم تتب. قال محمد: حدثنا بذلك أبو حنيفة رفعه (٩) إلى عائشة (١٠).

стр. 1184

وإذا كان لرجل على (١) رجل دين إلى أجل من ثمن بيع (٢) فحط عنه على أن يعجل له فلا خير (٣) في هذا، ولا يجوز. بلغنا ذلك عن عبد الله بن عمر (٤). ويرد (٥) المال على المطلوب، ويكون المال كله عليه على حاله إلى أجله. وإذا (٦) باع الرجل عبداً بنسيئة فليس ينبغي لمكاتب له أن يشتريه بأقل من ذلك من قبل أن ينتقد المولى الثمن. وكذلك أم الولد والمدبر والمكاتب والعبد. وكذلك لو باع أحد (٧) من هؤلاء من أمتعتهم لم يكن للمولى أن يشتريه بأقل من ذلك قبل أن ينتقده. ولو باعه بتأخير لم يكن للمولى أن يشتريه بمثل ذلك الثمن إلى أبعد (٨) من ذلك الأجل، فأما إلى أقل من ذلك الأجل (٩) أو إلى مثله فلا بأس به. وإذا باع الرجل عبداً بنسيئة أو بنقد فلم ينتقد (١٠) البائع الثمن حتى باع المشتري العبد أو وهبه أو خرج من ملكه أو مات فأوصى (١١) به فاشتراه البائع من الذي كان له بأقل من ذلك كان هذا جائزاً لا بأس به؛ لأنه قد خرج من ملك الأول. فلو مات الأول وتركه ميراثاً لم يكن للبائع أن يشتريه من الورثة بأقل مما باعه. والورثة في هذا بمنزلة المشتري. ألا ترى أنهم يردونه عليه بعيب. وإذا (١٢) باع الرجل عبداً نسيئة ثم اشتراه هو وعبداً آخر بمثل ذلك الثمن أو أقل قبل أن ينتقد الذي باعه فهذا فاسد يرده، ويلزمه الآخر الذي

стр. 1185

لم يبع بحصته من الثمن. وكذلك لو اشترى العبد الذي (١) باعه هو ورجل آخر بأقل من ذلك الثمن كانت حصة الذي اشتراه معه جائزة، وحصته مردودة (٢) لا تجوز (٣). وكذلك لو اشتراه (٤) هو وعبداً آخر بأكثر من ذلك الثمن إذا كان الذي (٥) يصيبه (٦) من الثمن أقل مما باعه فإنه فاسد، ويرده خاصة، ويجوز عليه الآخر. وإذا كان نصيبه من الثمن مثل ما باعه فالبيع فيه جائز. وإذا باع الرجل خادماً بنسيئة سنة فولدت عند المشتري ثم أراد البائع أن يشتريها بأقل من ذلك قبل أن ينتقد فلا بأس بذلك. [و] إن (٧) كانت الولادة لم تنقصها شيئاً (٨) فلا يبتاعها (٩) بأقل من ذلك الثمن (١٠) الذي باعها به. وإذا ولدت الجارية عند (١١) آخر ثم باعها ولم يسم (١٢) ذلك بنسيئة أو بنقد (١٣) فهو جائز، لا يفسد ذلك بيعه. وإذا اشترى (١٤) الرجل جارية من رجل فولدت عنده لأقل من ستة أشهر من يوم اشتراها فادعياه البائع والمشتري جميعاً معاً فإنه يكون ابن البائع، والأمة أم ولده (١٥)، ويرد الثمن. وكذلك إذا ادعاه البائع ثم ادعاه

стр. 1186

المشتري بعد. ولو كان المشتري ادعاه قبل البائع جاز دعواه، وكانت أم ولد له، ولا تجوز (١) دعوى البائع بعد. وكذلك لو ولدت لأكثر من ستة أشهر فادعياه جميعاً كانت الدعوى دعوى المشتري، ولا تجوز (٢) دعوى البائع. ولو ادعاه البائع ولم يدعه المشتري لم تجز (٣) دعواه إذا جاءت به (٤) لأكثر من ستة أشهر منذ يوم باعه. وإذا كان المشتري قد أعتق الولد وقد جاءت به لأقل من (٥) ستة أشهر من يوم باع فإنه لا تجوز (٦) دعوى البائع؛ لأن ولاءه قد ثبت من المشتري. وكذلك لو مات وبقيت أمه؛ لأنه لم يبق معها ولد يثبت (٧) نسبه. ولو باعه ولم يعتق وأعتق المشتري الأم ثم ادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه من البائع. فأما (٨) الأم فإنها لا تكون أم ولد بعد العتق. ويقسم الثمن على قيمتها وقيمة ولدها، فيرد البائع ما أصاب الابن من الثمن على المشتري إن كان قد انتقد. وإن لم يكن انتقد رد المشتري على البائع ما أصاب الأم. ولو كانت قد ولدت عند البائع قبل أن يبيع ثم باع ثم ادعى الولد جازت دعواه إذا كان لم يدخل فيه عتق ولم يمت (٩)، وصارت أمه أم ولد. ولو لم يولد (١٠) عنده ولكنه اشتراهما ثم باعهما ثم ادعى (١١) الولد فإن نسبه لا يثبت مِن قِبَل أنه لم يولد (١٢) عنده. ولو اشتراها وهي حبلى ثم باعها فولدت من الغد من يوم اشتراها فادعاه البائع الأوسط لم يصدق؛ لأن الحبل كان أصله عند البائع الأول. ولو كان ادعى البائع الأول الذي كان عنده الحبل فإن أبا حنيفة قال: هو مصدق. وهو قول أبي يوسف ومحمد. ولو ولدت عنده ولدين في بطن

стр. 1187

واحد ثم باعهما أو باع أحدهما ثم ادعى الذي عنده لزمه الولدان جميعاً، وصارت الأم أم ولد له، ويرد الثمن. وإن كان المشتري قد أعتق الولد الذي عنده ثم ادعى البائع الولد الذي كان عنده لزمه نسبهما جميعاً (١)، وكانت دعواه للذي عنده بمنزلة الشاهد، وأبطلت عتق المشتري. فإن أعتق المشتري الأم قبل ادعاء هذا الولد جاز عتقه فيها، ولا تكون أم ولد (٢) البائع؛ لأنها لا ترد إلى الرق بعد أبداً. … باب بيوع أهل الذمة بعضهم من بعض وإذا اشترى الرجل من أهل الذمة العبد المسلم من المسلمين (٣) فإن شراءه جائز يلزمه البيع. وكذلك لو اشترى أمة مسلمة. والصغير في ذلك من الرقيق والكبير سواء. والبيع في ذلك كله جائز لازم له. وكذلك لو اشترى (٤) من ذمي مثله عبداً مسلماً أو أمة مسلمةً. فإني أجيز البيع وأجبر (٥) المشتري الذي لزمه البيع على بيع ذلك من المسلمين، ولا أخلي بينه وبين أن يكون في ملكه. ليس ينبغي أن يكون في ملك أحد من أهل الذمة عبد مسلم (٦) ولا أمة مسلمة، صغيراً كان أو كبيراً، إلا أن يجبروا على بيعه من المسلمين. وإذا كان للذمي عبد كافر (٧) أو أمة كافرة فأسلمت أو أسلم العبد فإنه يجبر على بيعهما (٨).

стр. 1188

وإذا كان للذمي عبد وامرأته (١) أمة قد ولدت منه فأسلم العبد وله منها ولد صغير فإنه يجبر على بيع العبد (٢) مع ولده الصغير؛ لأنهما مسلمان وإن كان ذلك مما يفرق بينه وبين أمه للحق الذي لزم في ذلك. ألا ترى أن أمه لو كان لها ابن صغير فجنى جناية دفع بها وأمسكت الأم (٣)، ولو لزم الولد (٤) دين (٥) بيع فيه وأمسكت الأم، لأن هذا حق لزم في الولد خاصة دون الأم (٦) كما لزم الإسلام. وإذا كان العبد الكافر بين المسلم والكافر فأسلم العبد فإن الكافر يجبر على بيع حصته منه. ولو أن عبداً أسلم ومولاه كافر فكاتبه مولاه جازت مكاتبته، فإن أداها عتق (٧)، وإن عجز فرد في الرق أجبر المولى على بيعه. ولو أن العبد الكافر أسلم ثم إن الكافر رهنه عند مسلم أو كافر فإنه سواء، ويجبر (٨) المولى على البيع في ذلك، ويكون ثمنه رهناً مكانه. وكذلك لو أجره من مسلم أو كافر، وتبطل (٩) الإج يارة، ولا يترك في ملكه، ولا يَغْلَقُ (١٠) فيه شيء من هذا. ولو كان رهنه أو أجره وهو كافر ثم أسلم فيدي المرتهق أو المستأجر أجبرته على بيعه (١١)، ولا أتركه (١٢) في يدي (١٣) الكافر وهو مسلم. ولو دبر الكافر عبداً مسلماً بعدما أسلم العبد أو قبل إسلامه، أو

стр. 1189

كانت (١) أمة فوقع عليها فولدت منه بعد إسلامها أو قبل، قُوِّمَتْ (٢) قيمةَ عَدْل أم ولد أو مدبرة، ثم سعت في قيمتها، فإذا أدت عتقت، وهي بمنزلة الأمة ما دامت تسعى. وتجب (٣) على أم الولد العدة إذا هي أدت، ويكون ولاؤها وولاء المدبرة لمولاها الكافر. وإذا (٤) باع الرجل عبداً على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم أسلم العبد ثم اختار الكافر إمضاء بيع العبد أو رده: فإن اختاره أجبرته على بيعه، وإن اختار إمضاء (٥) البيع لكافر (٦) مثله أجبرت ذلك الكافر على بيعه. وإن كان أمضى البيع لمسلم فهو له، ولا يجبر على بيعه. فإن كان المشتري بالخيار فرد البيع أجبرت (٧) الكافر. وإن اختاره وهو مسلم فهو له. وإن كان كافراً فهو له وأجبره على بيعه. وإذا اشترى الكافر عبداً مسلماً بيعاً فاسداً فقبضه الكافر فإنه يجبر على رده على البائع. فإن كان البائع كافراً أجبر على بيعه. وإن كان البائع غائباً وكان مسلماً فرفع (٨) أمر المشتري إلى القاضي، فإن كان البيع بيعاً يجوز في مثله البيع (٩) أجبرته على بيعه. ولو أن مسلماً اشترى عبداً مسلماً من كافر بيعاً فاسداً أجبر على رده على الكافر وعلى بيعه. وإن (١٠) كان الكافر غائباً فهو له على حاله عند المسلم. ولو أن رجلاً مسلماً وهب عبداً مسلماً لكافر أو تصدق به عليه كان

стр. 1190

ذلك جائزاً إذا قبض، وأجبر (١) الكافر على بيعه. ولو أراد المسلم أن يرجع في هبته كان له ذلك ما لم يبع الكافر، أو يعوض (٢)، أو يكون ذا رحم محرم منه، أو تكون الهبة قد ازدادت (٣) خيراً. ولو أن كافراً وهب عبداً مسلماً لرجل مسلم وقبض ثم رجع الكافر فيه وقبضه كان جائزاً، وأجبر الكافر على بيعه (٤). ولو أن رجلاً مسلماً تحته امرأة نصرانية لها مملوك مسلم فأجبرت على بيعه فباعته من زوجها والثشراه (٥) زوجها لولد له صغير كان ذلك جائزاً (٦)، ولا يجبر على بيعه. وإذا أسلم عبد لنصراني فأجبر القاضي على بيعه فباعه ثم جاء نصراني آخر فاستحقه بعد البيع ببينة من المسلمين (٧) فالبيع مردود، ويجبر (٨) الذي استحقه على بيعه. فإن كان قد أعتقه فعتقه باطل. ولو (٩) أن (١٠) يتامى من النصارى أسلم عبد لهم أجبروا على بيعه. فإن كان لهم وصي باعه الوصي. وإن لم يكن لهم وصي جعل لهم القاضي وصياً فباعه لهم. وإذا (١١) أسلم عبد نصراني ولم يحتلم بعد أن يتكلم بالإسلام ويكون عاقلاً فإن هذا إسلام، ويجبر المولى على بيعه، أستحسن هذا وأدع القياس فيه. وإذا أسلم عبد المكاتب وهو نصراني وهو مكاتب أجبر المكاتب النصراني على بيعه.

стр. 1191

ولو كان مولاه عبداً نصرانياً تاجراً لنصراني أجبرته على بيعه. ولو كان المولى مسلماً ولا دين على العبد [لم] (١) أجبره على بيعه. وإن كان على العبد دين أجبرته على بيعه. وكذلك إذا اشترى النصراني عبداً مسلماً فوجد (٢) به عيباً فقال: أنا أرده، تركته حتى يرده (٣)، وكان هذا بمنزلة البيع. وإذا اشترى النصراني عبداً مسلماً فأراد أن يخاصم بعيب فوكل وكيلاً يخاصم عنه فإن الوكيل تقبل (٤) منه (٥) الخصومة في ذلك (٦) حتى يبلغ اليمين بالله ما رأى ولا رضي. فإذا بلغ ذلك لم يستطع (٧) أن يرده حتى يجيء الموكل الآمر فيحلف. وإن كان البائع هو الذي وكل فهو جائز مِن قِبَل أن وكيله لو أقر عليه لجاز. ولو أقر وكيل المشتري أن المشتري قد رضي بالعيب فإن (٨) إقراره عند القاضي جائز على المشتري. وإذا أبى وكيل البائع أن يحلف فأبى أن يقر فعلى البائع أن يحلف بالله. وليس يحلف الوكيل لقد باعه وما (٩) هذا به. ولكن البائع يحلف بالله لقد باعه وما هذا به يوم باعه، يؤتى به حتى يحلف. وإذا اشترى النصراني مصحفاً أجبرته على بيعه وكان شراؤه جائزاً عليه. وكذلك لو باعه كان بيعه جائزاً. وإذا اشترى النصراني عبداً وهو بالخيار ثلاثة أيام فأسلم العبد قبل أن يمضي الخيار، فإن أجاز البيع فهو جائز، ويجبر على بيعه. وإن رد (١٠) البيع ولم يجبره فهو جائز. وكذلك لو كان البائع بالخيار. ولا يجوز (١١) فيما بين أهل الذمة الربا، ولا بيع الحيوان بالحيوان.

стр. 1192

ولا يجوز السلم فيما بينهم في الحيوان (١) ولا الدرهم (٢) بالدرهمين (٣) يداً (٤) بيد ولا النسيئة ولا الصرف بالنسيئة ولا الذهب بالذهب إلا مثلاً (٥) بمثل يداً (٦) بيد. وكذلك الفضة. وكذلك كل ما يكال أو يوزن إذا كان صنفاً واحداً. هم في البيوع كلها (٧) بمنزلة أهل الإسلام ما خلا الخمر والخنزير. ولا أجيز فيما بينهم بيع الميتة والدم. فأما الخمر والخنزير فإني أجيز بيعها بين أهل الذمة؛ لأنها أموال أهل الذمة. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه مِن قِبَل الأثر الذي (٨) جاء في نحو من ذلك عن عمر (٩). وإذا اشترى النصراني أو الرجل من أهل الذمة الخمر من الرجل المسلم فذلك باطل لا يجوز. وكذلك لو (١٠) باع الكافر من مسلم (١١) خمراً لم يجز ذلك. وإن استهلك المسلم خمراً لكافر فعليه قيمتها. وإن استهلك الكافر خمراً لمسلم فلا شيء عليه. لا تحل (١٢) الخمر لمسلم، ولا يحل بيعها، ولا أكل ثمنها. بلغنا نحو (١٣) من ذلك عن رسول الله ﷺ (١٤).

стр. 1193

وإذا اشترى النصراني خمراً من نصراني فأسلما جميعاً أو أحدهما أيهما (١) ما كان قبل أن يقبض المشتري فالبيع فاسد لا يجوز؛ لأنها قد صارت حراماً على المسلم منهما. ولو كان قبضها قبل أن يسلم واحد (٢) فيهما ثم أسلما أو أسلم أحدهما قبل قبض الثمن كان الثمن ديناً على المشتري؛ لأنه ماله. ويخلل الخمر إن كان هو المسلم. وإذا أسلم النصراني إلى النصراني (٣) في خمر ثم أسلما جميعاً أو أسلم أحدهما فالبيع باطل، ويرد رأس ماله (٤). وكذلك إذا اشترى منه خنزيراً فأسلم قبل أن يقبض فالبيع باطل فاسد لا يجوز، ويرد عليه ما قبض من الثمن. وإذا اشترى المسلم من المسلم عصيراً ثم (٥) صار خمراً قبل أن يقبضه فالبيع فاسد لا يجوز. فإن صارت الخمر خلاً (٦) قبل أن يترافعا (٧) إلى السلطان فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء (٨) أخذ الثمن إن كان أعطاه؛ لأن أصل الشرى كان عصيراً حلالاً. وكذلك النصراني (٩) يشتري من النصراني خمراً ثم صارت خلا قبل أن يقبض ثم أسلما، فإن شاء المشتري أخذها وأعطى الثمن. ولو أن المسلم حيث صار العصير خمراً خاصم فيها أبطل (١٠) القاضي البيع، فإن صارت خلاً بعد ذلك فلا سبيل له (١١) عليها مِن قِبَل أن القاضي قد نقض البيع. وإذا أقرض النصراني من النصراني خمراً ثم أسلم المقرض فلا شيء له عليه. وكذلك لو أسلما جميعاً، لأنها الخمر بعينها. ولو لم يسلم المقرض

стр. 1194

وأسلم المستقرض فأيهما ما (١) أسلم فلا شيء له على المستقرض. وهو (٢) قول أبي يوسف رواه عن أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول محمد: فإن أسلم المستقرض أو أسلما جميعاً إلا أن المستقرض لو بدأ بالإسلام فقيمتها عليه دين (٣)؛ لأنها قد كانت لازمة له فلا يقدر على إبطالها عنه. وهذا قول زفر وعافية (٤) الذي روى عن أبي حنيفة. ولو استهلك نصراني لنصراني خمراً أو خنزيراً ثم أسلم المستهلك كان عليه القيمة في الخنزير في قول أبي يوسف الذي روى عن أبي حنيفة. وهو (٥) قول محمد على ما وصفت لك: إذا أسلم المستهلك لها فعليه قيمتها، وإن أسلم الذي هي له أبطلت عن (٦) المستهلك. ولو أسلم الطالب ولم يسلم المطلوب كان عليه قيمة الخنزير وكانت الخمر باطلاً؛ لأن على المطلوب خمراً مثلها كيلاً، فلا يعطي الطالب وهو مسلم خمراً. وقيمة الخنزير قد وجبت عليه له قبل أن يتكلم. وإن (٧) الخمر إنما يكون له (٨) خمر (٩) مثلها. فإن أسلم فهي باطل لا يقضي ما له في القول الأول، وهو قول أبي يوسف.

стр. 1195

وإذا اشترى النصراني من النصراني خمراً أو خنزيراً على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم أسلم المشتري قبل أن يختار (١) وقد قبض كان البيع باطلاً في قول أبي حنيفة مِن قِبَل أنه لم يجب البيع. ألا ترى أنه لو اشترى أباه (٢) وهو بالخيار فيه لم يعتق في قول أبي حنيفة، ويعتق (٣) في قول أبي يوسف ومحمد. ويجوز البيع في الخمر على المشتري (٤) إذا كان قد قبض ثم أسلم، وهو بالخيار، ويبطل الخيار في قول أبي يوسف ومحمد. ولو كان البائع بالخيار ثم أسلما جميعاً أو أسلم البائع وهو بالخيار كان (٥) البيع باطلاً لا يجوز. وإن أسلم المشتري وقد قبض الخمر والخيار للبائع لم يفسد البيع؛ لأن البيع قد تم من قبل المشتري. ألا ترى (٦) أن المشتري لو مات لم ينتقض البيع بموته (٧)، وكان البيع على حاله، وكان البائع (٨) على خياره، وكذلك إسلامه لا ينقض شيئاً من البيع. وإذا ارتهن النصراني من النصراني خمراً بدين له أو خنزيراً (٩) فهو جائز. فإن أسلم المرتهن بطل الرهن وكان دينه على حاله كما هو. فإن هلك الرهن في يديه فهو على حاله كما كان رهناً حتى يرده إلى صاحبه. ولو كان الراهن هو الذي أسلم بطل ذلك كله. فإن هلك الرهن لم ينتقض (١٠) من حق المرتهن شيء (١١). وإذا اشترى النصراني خمراً لمسلم بأمره من نصراني فهو جائز؛ لأن النصراني هو الذي اشتراه. ويخللها المسلم، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز البيع على المسلم (١٢)، وهي لازمة للنصراني. فإن
следующие страницы →