← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

الذي صرفت عنده. فقال: لا عليك أن لا تجده، وإن وجدته فلا أبالي (١). وحدثنا عن أبان بن أبي عياش (٢) عن أنس بن مالك قال: بعت جَامَ (٣) فضة بوَرِق أقل من ثمنه. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب. فقال: ما حملك على ذلك؟ قلت: الحاجة. قال: رُدّ الوَرِق إلى أهلها، وخذ إناءك فعَارِضْ (٤) به. وأخبرنا عن أبان بن أبي عياش (٥) عن أبي رافع قال: سألت عمر بن الخطاب عن الصَّوْغ (٦) أَصُوغُه فأبيعه (٧). قال: وزن (٨) بوزن. قال: قلت: إني أبيعه وزناً بوزن، ولكني آخذ (٩) فيه أجر عملي. قال: إنما عملك لنفسك، فلا تزدد (١٠) شيئاً. فإن رسول الله ﷺ نهى أن تباع الفضة إلا وزناً بوزن. ثم قال: يا أبا (١١) رافع، إن الآخذ والمعطي والكاتب والشاهد فيه شركاء (١٢).

стр. 1262

وحدثنا عن المجالد بن سعيد عن (١) أبي الوَدَّاك (٢) قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب الكِفّة بالكِفّة (٣)، والفضة بالفضة الكِفّة بالكِفّة، ولا فَضْلَ (٤) فيه فيما بينهما". قال: قلت: إني سمعت ابن عباس يقول: ليس في يد بيد ربا. قال: فمشى إليه أبو سعيد وأنا معه. فقال له: أسمعت عن النبي ﷺ -ما لم نسمع؟ فقال: لا. فقال أبو سعيد: فإني سمعت النبي ﷺ قال، ثم حدثه الحديث. قال: فقال ابن عباس: لا أفتي به أبداً (٥). وحدثنا عن حصين بن عبدالرحمن عن عامر بن ذؤيب العجلي قال: سألت عبد الله بن عمر عن الصرف، قال: قال عمر: لا تبتاعوا الدرهم بالدرهمين. قال: فإني أخاف عليكم الربا (٦). وحدثنا عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود أنه كان يبيع نُفَايَةَ (٧) بيت المال يداً بيد

стр. 1263

بفضل. فخرج خَرْجَةً إلى عمر بن الخطاب، فسأله عن ذلك. فقال: هو ربا. وكان عبد الله بن مسعود استخلف على بيت المال (١) عبد الله بن سَخْبَرَة الأزدي. قال: فلما قدم عبد الله بن مسعود نهى عبد الله بن سَخْبَرَة عن بيع الدراهم بالدراهم بينهما فضل (٢). وحدثنا عن مالك بن مغول عن القاسم بن صفوان قال: أكريت عبد الله بن عمر إبلاً بدنانير، فأتيته أتقاضاه وبين يديه دراهم. فقال لمولاه: انطلق معه إلى السوق. فإذا قامت على سعر فإن (٣) أحب أن يأخذ (٤) وإلا فاشتر (٥) له دنانير فأعطها إياه. فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، أيصلح هذا؟ قال: نعم، ما بأس بهذا، إنك ولدت وأنت صغير (٦). وحدثنا عن أبي بكر الهذلي عن محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ -يقول: "الذهب بالذهب مثل (٧) بمثل، يد (٨) بيد؛ والفضة بالفضة مثل (٩) بمثل، يد (١٠) بيد؛ والحنطة بالحنطة مثل (١١) بمثل، يد (١٢) بيد؛ والشعير بالشعير مثل بمثل، يد بيد (١٣)؛

стр. 1264

والملح بالملح مثل (١) بمثل، يد (٢) بيد؛ والتمر بالتمر مثل (٣) بمثل، يد (٤) بيد. وإذا اشتريتم بعضه ببعض فاشتروه كيف شئتم، يداً بيد". فعنى بذلك إذا اختلف النوعان (٥). قال: فقال معاوية بن أبي سفيان: ما بال أقوام يحدثون عن رسول لله ﷺ أحاديث (٦) لم نسمعها (٧). فقال عبادة بن الصامت: أشهد أني سمعت هذا من رسول الله ﷺ قال، ثم أعاد الحديث. ثم قال: لنحدثنه وإن رغم أنف معاوية (٨). وحدثنا عن أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عباس أنه قال: لا بأس بالدرهمين بالدرهم يداً بيد. فقال له أبو سعيد الخدري: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذهب بالذهب يد (٩) بيد، مثل (١٠) بمثل". فقال ابن عباس: لا أفتي بالذي أفتيت (١١) أبداً (١٢). وحدثنا عن سعيد بن أبي عروبة (١٣) عن أبي معشر عن إبراهيم أنه قال في بيع السيف المحلى: إذا كانت الفضة التي فيه أقل من الثمن فلا بأس بذلك (١٤). وحدثنا عن سعيد بن أبي عروبة (١٥) عن قتادة عن سليمان بن يسار عن أبي الأشعث الصنعاني قال: خطبنا عبادة بن الصامت بالشام، فقال: يا

стр. 1265

أيها (١) الناس إنكم أحدثتم بيوعاً لا ندري ما هي. ألا وإن الذهب بالذهب وزن (٢) بوزن، تِبْرُه (٣) وعَيْنُه (٤). ألا وإن الفضة بالفضة وزن (٥) بوزن، تِبْرُها وعَيْنُها. لا بأس بأن تبيع الفضة بالذهب يداً بيد والفضة أكثر، ولا يصلح نسيئة. ألا وإن الحنطة بالحنطة مدين بمدين. ألا وإن الشعير بالشعير مدين بمدين. لا بأس بأن تبيع الشعير بالحنطة يداً بيد والشعير أكثرهما، ولا يصلح نسية. ألا وإن التمر بالتمر مدين بمدين. حتى ذكر: الملح مدين بمدين، فمن زاد أو ازداد (٦) فقد أربى (٧). وحدثنا عن (٨) عبد الله بن عمر (٩) عن نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب أنه قال: الذهب بالذهب مثل (١٠) بمثل، والوَرِق بالوَرِق مثل (١١) بمثل، لا تفضِّلوا بعضها على بعض، لا يباع غائب منها (١٢) بناجز (١٣)، فإني أخاف عليكم الرَّما - والرَّمَا هو الربا - وإن استنظرك إلى أن يدخل بيته فلا تُنْظِرْه (١٤). وعن إبراهيم بن طَهْمَان عن أيوب بن أبي تَمِيمَة عن محمد بن سيرين

стр. 1266

عن سليمان بن يسار عن أبي الأشعث قال: سمعت عبادة بن الصامت يقول: نهى رسول الله ﷺ -أو قال رسول الله ﷺ : "لا تبتاعوا الذهب بالذهب والوَرِق بالوَرِق إلا وزناً بوزن، ولا التمر بالتمر، ولا الحنطة بالحنطة، ولا الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح، إلا سواءً بسواء عيناً (١) بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أَرْبَى. ولكن بيعوا الذهب بالوَرِق والحنطة بالشعير والتمر بالملح يداً بيد كيف شئتم" (٢). وحدثنا عن حصين بن عبد الرحمن عن (٣) عامر الشعبي قال: لا بأس بأن تبيع السيف المحلى بالدراهم، لأن فيه حَمَائِلَه (٤) وجَفْنَه (٥) ونَصْلَه (٦). وحدثنا عن رجل عن مطر بن حيان عن الحسن البصري أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يتبايعون (٧) فيما بينهم السيف المحلى والمِنْطَقَة (٨) المفضّضة (٩). محمد عن أبي يوسف قال: وحَدَّثَنَا عن الحسن بن عمارة (١٠) عن

стр. 1267

حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح (١) عن أبي سعيد الخدري، قال: لقي ابن عباس، فقال له أبو سعيد وهو خارج: يا ابن أخي (٢)، أَصَحِبْتَ رسولَ الله ﷺ ما لم نَصْحَبْهُ أو قرأتَ ما لم نقرأ؟ فقال ابن عباس: بل أنتم أصحاب النبي ﷺ ، قرأتم ما لم نقرأ (٣). فقال ابن عباس: فأنا أشهد أن أسامة بن زيد أخبرني أن رسول الله ﷺ قال: "إن الربا في النسيئة". فقال أبو سعيد: أنا أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة هاء وهاء، فمن زاد فقد أَرْبَى" (٤). وحدثنا عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال: الإقالة بيع (٥). [وَ] عن الحكم عن شريح مثله. وحدثنا عن الحسن بن عمارة عن الحكم وأبي عروبة (٦) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت عمر بن الخطاب يخطب على المنبر يقول: يا أيها (٧) الناس، لا تتبايعوا الدرهمين بالدرهم (٨)، فإن ذلك الربا العَجْلان (٩)، ولكن من

стр. 1268

كان عنده سَحْقُ (١) درهمٍ (٢) فليخرج به إلى السوق فليقل (٣): من يبتاع سَحْقَ هذا الدرهم، فليَبْتَعْ (٤) به ما شاء (٥). وحدثنا عن الحسن بن عمارة عن الزهري وأبي عمرة عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قال: الذهب بالذهب مثل (٦) بمثل، والشعير بالشعير مثل (٧) بمثل، والزبيب بالزبيب مثل (٨) بمثل، والملح بالملح مثل (٩) بمثل، فمن زاد فهو ربا. وإذا اختلف النوعان فلا بأس مثلان بمثل يد (١٠) بيد (١١). وحدثنا عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه لم يكن يرى بأساً باقتضاء الوَرِق من الذهب، والذهب من الفضة، بيعاً (١٢) كان أو قرضاً، إذا كان (١٣) بسعر يومه (١٤).

стр. 1269

وحدثنا عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن (١) إبراهيم أنه كان يكره أن يشتري الرجل الثوب بدنانير إلا درهماً (٢). وإذا اشترى الرجل دراهم بدراهم أجود منها فلا ينبغي له أن يشتري أكثر منها ولا أقل، ولا يصلح أن يجعل لذلك أجلاً، ولا يفارقه حتى يقبض. فإن اشترى إناءً مصوغاً من فضة بدراهم مضروبة أو بفضةٍ تِبْر أو بإناء مصوغ فليس يصلح من ذلك شيء إلا وزن (٣) بوزن يد (٤) بيد، ليس [فيه] (٥) فضل (٦) ولا أجل. وإذا اشترى بألف درهم بِيضٍ لها صَرْفٌ (٧) ألفَ درهم ومائة درهم نُفَايَة (٨) أو سُود ليس لها صَرْف فإن ذلك لا يجوز ولا يصلح. فإن كان مع البِيض دينار (٩) أو ثوب أو عرض له ثمن كائناً (١٠) ما كان أو فلوس مسماة فهو جائز، لأن الفضل الذي في السُّود يكون بهذا الذي مع البِيض. والدراهم المضروبة والفضة التِّبْر والآنية المصوغة والحلي في جميع ما ذكرنا سواء. وإن كانت فضة بيضاء جيدة بفضة سوداء رديئة أكثر منها فلا خير في ذلك ولا يجوز. فإن كان مع البِيض ذهب، مثقالٌ (١١) أو دونه، أو عرض أو فلوس فهو جائز.

стр. 1270

وإذا اشترى الرجل سيفاً محلى أو منطقة مفضضة أو إناء فيه فضة بدراهم لا يدرى أقل مما فيه أو أكثر فإن ذلك لا يجوز حتى يعرف أن ذلك أكثر مما في السيف، فيكون الفضل بنَصْل السيف وجَفْنه وحَمَائِله (١). فإن كان الثمن مثل ما في السيف من الفضة فلا خير فيه. وإن كان أكثر فكان في ذلك أجل ساعة فلا خير فيه. وإذا اشترى الرجل لِجَاماً مموَّهاً (٢) بفضة فاشتراه بدراهم أقل مما فيه أو أكثر فهذا جائز. ولا يشبه التمويه في هذا غيره، لأن التمويه لا يَخْلُص (٣). ألا ترى أن الرجل يشتري الدار المموّهة، في سقوفها تمويه من الذهب كثير، بذهبٍ أقل (٤)، ولا يفسد ذلك البيع وإن كان بتأخير (٥) بعد أن يكون مموّهاً (٦) وإن كان ما فيها أكثر من الثمن (٧). وإن كان شيئاً مما فيه صفائح كحلية السيف فإن كان الثمن أكثر مما فيه جاز ذلك (٨). وإن كان مثله أو أقل لم يجز البيع. فإن لم يعرف أيهما أكثر لم يجز البيع. وكذلك السَّرْج المفضَّض يشترى بالفضة فهو مثل المِنْطَقَة (٩) والسيف.

стр. 1271

وإذا اشترى الرجل من الرجل عشرة دراهم بدينار (١) فانتقد أحدهما ولم يتفرقا حتى أخذ الآخر منه رهناً (٢) فيه وفاء فهلك الرهن قبل أن يتفرقا فهو جائز، والرهن بما فيه. وأخبرنا عن أشعث (٣) بن سوار عن نافع عن ابن عمر أنه قال في الصرف: لا تفارقه وبينك وبينه عمل (٤). وإذا اشترى الرجل بالدنانير النافقة دنانير كاسدة لا تَنْفُق بأكثر منها فإنه لا يجوز. وكذلك لو اشترى بها ذهباً تِبْراً (٥) ليس بجيد فإنه لا يجوز في ذلك إلا وزن (٦) بوزن مثل (٧) بمثل يد (٨) بيد ليس فيه فضل ولا تأخير. والدنانير المضروبة والحلي المصوغ والآنية في ذلك كله سواء. وكذلك الذهب التِّبْر. وإن كان بعضه ذهباً (٩) أحمر والآخر ذهب دونه ليس بجيد فإنه لا يجوز في ذلك إلا مثل (١٠) بمثل يد (١١) بيد ليس فيه فضل ولا تأخير. فإن كان دنانير عشرة معها درهم (١٢) وهي مثاقيل (١٣) بأحد (١٤) عشر مثقالاً (١٥) ذهباً تِبْراً (١٦) أو دنانير (١٧) كاسدة فهو جائز، لأن مع القليل درهماً (١٨)، فهو بالفضل. وكذلك لو كان مكان الدرهم مثقال فضة أو ثوب

стр. 1272

أو عرض من العروض يساوي شيئاً أو دَانِق (١) فلوس فهذا كله جائز. وإذا كان حلي ذهب فيه لؤلؤ وجوهر لا يستطيع أن يخلّصه منه إلا بضرر فاشتراه رجل بدنانير فإن هذا (٢) لا يجوز إلا أن يعرف [أن] (٣) الدنانير أكثر مما فيه من الذهب، فإن عرف ذلك فهو جائز. فإن كان أقل مما فيه أو مثله أو لم يعرف ذلك فهو فاسد لا يجوز. فإن باعوا ذلك بدنانير نسيئة فإنه لا يجوز. حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن عامر الشعبي عن شريح أنه أتي (٤) بحلي ذهب فيه جوهر يباع نسيئة. فقال: ميزوه، ثم بيعوا الذهب بالنقد، والجوهر بالنسيئة (٥). وإذا اشترى الرجل بدينار عشرة دراهم أو أقل أو أكثر يداً بيد فهو جائز. وكذلك لو اشترى مائة درهم بدينار. وكذلك لو اشترى إناءً مصوغاً فضة، فيه مائة درهم فضة، بدينار (٦)، يداً بيد، فهو جائز. وكذلك لو اشترى مثقال ذهب بقيراط نسيئة كان جائزاً. وكذلك لو اشترى عشرة دنانير بدرهم فهو جائز إذا كان يداً بيد. وكذلك لو اشترى قُلْبَ (٧) ذهب لا (٨) يدري ما وزنه بفضة لا يدري ما وزنها يداً بيد فهو جائز. ولا يشبه هذا الذهب بالذهب والفضة بالفضة. ولو أن رجلاً اشترى فضة بفضة لا يدري ما وزن هذه ولا وزن هذه أو يعرف وزن هذه ولا يعرف وزن هذه الأخرى كان هذا فاسداً لا يجوز حتى يعرف أنهما سواء. وكذلك الذهب بالذهب لا

стр. 1273

يعرف وزن واحد منهما أو يعرف وزن أحدهما ولا يعرف وزن الأخرى، فإن هذا فاسد لا يجوز حتى يكون وزنهما سواء، ويكون وزن ذلك معروفاً (١)، يداً بيد. وإذا اشترى الرجل دراهم بدراهم مثلها ثم تفرقا قبل القبض أو قَبَضَ أحدهما ولم يقبض (٢) [الآخر] فإن البيع فاسد وينتقض. وكذلك إناء فضة بدراهم أو تِبْر من الفضة بدراهم مثلها أو إناء فضة (٣) بفضة مثلها في الوزن. فإن تفرقا قبل أن يقبضا انتقض البيع وفسد. وإن قبض أحدهما ولم يقبض الآخر حتى تفرقا فسد البيع. [وكذا الدنانير بدنانير مثلها] (٤). وكذلك الذهب التِّبْر بالذهب أو بالدنانير. وكذلك الحلي المصوغ (٥) من الذهب بالدنانير بمثل وزنه وقد قبض أحدهما ولم يقبض الآخر أو لم يقبضا جميعاً، فإن البيع ينتقض ويفسد. وكذلك الدراهم بالدنانير والفضة التِّبْر أو الآنية من الفضة بالدنانير أو الذهب التِّبْر أو حلي ذهب. فإن تفرقا قبل أن يقبضا جميعاً فإن البيع ينتقض ويفسد. وإذا اشترى رجل سيفاً محلى بفضة (٦) بدراهم أكثر مما فيه ثم تفرقا قبل أن يقبضا فإن البيع ينتقض ويفسد، لأنه شيء واحد لا يُنْقَض (٧)، فإن (٨) فسد بعضه فسد كله. ألا ترى أنه لو باعه الجَفْن والحمائل أو

стр. 1274

النَّصْل (١) دون الفضة لم يجز ذلك. وكذلك المِنْطَقَة (٢) المفضّضة والسَّرْج المفضَّض والإناء المفضَّض. وكذلك لو كان الثمن ذهباً. فإن نقد الثمن بحساب ما يصيب الفضة ولم ينقد (٣) البقية فهو جائز. وكذلك لو اشترط تأخير البقية إلى أجل معلوم فهو جائز. وإن كان الثمن في هذا دنانير أو دراهم أو مثاقيل (٤) فضة معروفة أو مثاقيل ذهب معروفة فهو سواء، وهو جائز. وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم بدينار (٥) وتقابضا ثم وجد فيها درهماً رصاصاً أو نحاساً أو سَتُّوقاً (٦)، فإن كانا لم يتفرقا استبدله منه، وإن كان قد تفرقا رد عليه، وكان شريكاً فى الدينار (٧) [بحصته] (٨)، وانتقد (٩) تسعة دراهم، ثم تفرقا قبل أن يقبض الدرهم الباقي، فهو شريك في الدينار (١٠) بالعُشْر (١١). وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم بدينار وتقابضا وتفرقا ثم وجد فيها

стр. 1275

درهماً نَبَهْرَجاً (١) أو لا تَنْفُق (٢) غير أنه فضةٌ أو زَيْفاً (٣) فإنه يستبدله. وكذلك إن وجد فيها درهمين أو ثلاثة أو أقل من النصف. وإن وجد أكثر من النصف أو النصف سواءً زُيوفاً (٤) فإن أبا حنيفة كان يقول بردها، ويكون شريكاً في الدينار، ويقول: يستبدل ما بقي الأكثر، ولا يجوز أن يستبدلها (٥). وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز أن يستبدلها وإن وجد كلها زيوفاً، لأنها فضة، ولأن البيع لم ينتقض. ألا ترى أنه لو شاء قال: أنا أجيزها عنك وأقبلها، فجاز ذلك لهذا. فكذلك النَّبَهْرَج والدراهم التي لا تجوز، غير أنها فضة، فإنه يستبدلها. وهذا عند أبي يوسف ومحمد بمنزلة رجل اشترى عشرة دراهم بِيض بدينار (٦) فدلّس له البائع سُوداً مكانها وقبضا وتفرقا ثم علم بذلك، فإن شاء أجازها ورضي بها، وإن شاء ردها وأخذ مكانها بِيضاً كما شرط له. وإذا اشترى الرجل ألف درهم بمائة دينار وليست الدراهم عند البائع ولا الدنانير عند المشتري فاستقرض البائع ألف درهم فدفعها إلى المشتري واشترى (٧) المشتري مائة دينار فنقدها وتقابضا قبل أن يتفرقا فإن هذا جائز.

стр. 1276

ولا يشبه هذا العروض والحيوان. وليس هذا مثل بيع الرجل ما ليس عنده، لأن الدراهم هي الثمن والدنانير هي الثمن، كل واحد منهما هو الثمن. وكذلك الفضة التِّبْر والذهب التِّبْر، لو اشترى رجل عشر مثاقيل فضة بمثقال ذهب وليست الفضة ولا الذهب عند كل واحد منهما فاستقرض كل واحد منهما فدفعه قبل أن يتفرقا إلى صاحبه كان جائزاً. ولو أن رجلاً باع (١) إناء فضة بوزنه فضة أو بدنانير مسماة أو باع قُلْب ذهب بوزنه ذهباً (٢) أو بدراهم ثم استحق القُلْب قبل الفرقة أو الإناء (٣) بطل البيع. ولا يشبه هذا في هذا الموضع الدراهم والدنانير، ولو اشترى رجل من رجل ألف درهم بمائة دينار فاستحقت الدراهم قبل أن يتفرقا فأعطاه مثلها كان ذلك جائزاً. وكذلك لو استحقت الدنانير فأعطاه مثلها قبل أن يتفرقا كان جائزاً. وإذا اشترى الرجل ألف درهم بعينها بمائة دينار والدراهم بِيض فقال: أعطني سُوداً، لم يكن ذلك إلا أن يرضى البائع. فإن تراضيا على ذلك فهو جائز. وكذلك لو اشترى منه ضَرْباً (٤) من الدنانير فقال له البائع: أعطني دنانير بقيمتها، لم يكن له ذلك إلا أن يرضى بذلك الآخر، فإن تراضيا فهو جائز (٥). وإذا اشترى الرجل ألف درهم بمائة دينار ولم يسم واحد منهما شيئاً فلكل واحد منهما نقد الناس [في ذلك البلد] (٦). ولصاحب الدنانير مائة دينار كوفية إذا كانا بالكوفة. ولصاحب الدراهم ألف درهم غَلّة (٧) نقد الكوفة. فإن كانا في بلد غير الكوفة فلكل واحد منهما نقد ذلك

стр. 1277

البلد. فإن كان (١) النقد مختلفاً متفاضلاً (٢) فالبيع فاسد إلا أن يسميا من ذلك ضرباً معلوماً. وإذا اشترى الرجل سيفاً محلى بفضة (٣) بعشرة دنانير فقبض السيف ولم ينقد الدنانير ولم يفترقا حتى باع المشتري السيف من آخر وقبضه المشتري الآخر ولم ينقد [الثمن] (٤) أيضاً حتى افترقوا جميعاً وفارق بعضهم بعضاً فإنه يرجع (٥) السيف إلى الأول، لأن البيع كله انتقض. ولو لم يفارق الآخِرُ الأوسطَ حتى فارقه الأول ثم نقده الآخِر فإن بيع الأوسط جائز في السيف. وإن فارقه الأول ثم [إن] (٦) الأوسط باع السيف من الآخِر فبيع الآخِر جائز. قلت: ولم أجزت بيع الأوسط بعدما فارق الأول؟ قال: لأنه في يد الأول على بيع فاسد، فيجوز بيعه إياه من الآخر، والأوسط ضامن لقيمة السيف. فإن باع (٧) الأوسط نصف السيف أو لم يدفع إليه حتى جاء الأول فخاصمهم فإنه يدفع إلى الأول نصفه، ويجوز البيع في نصفه، ويضمن الأوسط نصف قيمة السيف للأول (٨) من الذهب. وإن كان النقد معروفاً فقال أحدهما: شرطت لي كذا وكذا، لشيء أفضل من النقد المعروف، وقال الآخر: لم أشرط لك، فإنهما يتحالفان. وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى الآخر. وإن حلفا جميعاً ترادّا. فإن قامت لهما بينة أخذت ببينة الذي يدعي الفضل منهما. قلت: ولا ترى هذا شرطاً يبطل؟ قال: لا. هذا اختلاف (٩) في الثمن.

стр. 1278

وإذا اشترى الرجل ألف درهم بمائة دينار [فنقد الدنانير] (١) فقال الآخر: اجعلها الدراهم التي لي عليك، ففعل فهو جائز. وإن أبى لم يجبر عليه، ولم يكن قصاصاً (٢). وإذا اشترى الرجل ألف درهم بمائة دينار فنقد الدنانير وقبض من الدراهم طائفة ثم تفرقا قبل أن يقبض ما بقي انتقض من البيع (٣) بقدر ما بقي، ومضى منه بقدر ما انتقد وجاز. وإذا اشترى الرجل ألف درهم بمائة دينار فوكل كل واحد منهما وكيلاً يقبض منه ويدفع إليه وتفرقا هما قبل القبض فإن البيع ينتقض ويفسد. وكذلك إن وكل أحدهما وذهب وأقام الآخر فإن البيع ينتقض ويفسد. فإن لم يتفرقا حتى تقابض الوكيلان ذلك فهو جائز. وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم بدينار فنقد تسعة دراهم وبقي درهم ونقد الآخر الدينار ثم لم يتفرقا ولم يكن عنده درهم فقال: بعني بالدرهم (٤) شيئاً، فإن ذلك لا يجوز، ولا يبرأ من الدرهم بذلك البيع، لأنه ليس [له أن] (٥) يشتري بالدراهم (٦) شيئاً حتى يقبضها. وإذا اشترى الرجل من الرجل ألف درهم بمائة دينار فنقده الدنانير ولم ينتقد الدراهم حتى اشترى منه بها (٧) خادماً فإن ذلك لا يجوز، ولا يلزم البيع، وليس له أن يشتري بالدراهم شيئاً حتى يقبضها. وإذا اشترى الرجل إبريق فضة وزنه ألف درهم بألف درهم ونقده خمسمائة درهم وقبض الإبريق ثم تفرقا فإنه يلزمه نصف الإبريق ويبطل نصفه.

стр. 1279

وإذا اشترى الرجل إبريق فضة بألف درهم وقبض كل واحد منهما ثم إن الذي اشترى الإبريق وجد فيه كسراً أو عيباً فهو بالخيار، إن شاء رده، وإن شاء أخذه. وليس هذا كالخيار في عقدة البيع. واذا اشترى الرجل سيفاً محلى فيه خمسون درهماً بمائة درهم وتقابضا ثم إن المشتري وجد بالسيف عيباً أو استحق نصفه فهو بالخيار، [ففي الاستحقاق] إن شاء رد ما بقي وأخذ الثمن كله، وإن شاء أمسك ما بقي، ويرجع بنصف الثمن، وفي العيب إن شاء رده وأخذ الثمن (١)، وإن شاء أمسكه. وكذلك المنطقة المفضضة والإناء المفضض والسرج المفضض. وكذلك القُلْب والطوق الفضة يشتريه الرجل بوزنه وتقابضا وتفرقا (٢) ثم وجد فيه كسراً أو عيباً فهو بالخيار، إن شاء رده وأخذ ما نقد، وان شاء أمسكه. والخيار في هذا بغير شرط مستقيم جائز صحيح. وإذا اشترى الرجل من الرجل إبريق فضة وزنه ألف درهم بألف درهم ثم تقابضا ثم وجد فيه هَشِيماً ليس بنافذ ولا يسيل (٣) منه ماء وهو عيب فإن له أن يرده إن شاء. وإن انكسر الإبريق عنده قبل أن يرده فإن رأى به عيباً فليس له أن يرده، وليس له أن يرجع بفضل شيء إلا أن يرضى البائع أن يقبله مكسوراً ويرد عليه الثمن. ولو رجع بفضل العيب كان قد أخذ فضةً مِثْلَها وفَضَلَ شيءٌ، فلذلك (٤) لا يجوز. ولو كان اشتراه بدنانير كان له أن يرجع بفضل العيب، وليس الدنانير في هذا كالدراهم (٥). ولو أن رجلاً اشترى من رجل إبريق فضة وزنه ألف درهم بألف درهم وتقابضا وتفرقا فاستحق رجل نصف الإبريق وصار تِبْراً كان للمشتري أن يرجع على البائع بنصف الثمن الذي استحق، وليس له أن يرد ما بقي لما

стр. 1280

حدث فيه من العيب (١). وإذا اشترى الرجل ألف درهم بمائة دينار فنقده المائة دينار ولم ينتقد الألف حتى اشترى بها من رجل خادماً أو عرضاً أو باعها بدنانير بربح أو وضيعة أو برأس المال فإني لا أجيز ذلك، وأبطله، مِن قِبَل أنه باعه صَرْفاً قبل أن يقبضه، ولا ينبغي أن يبيع صَرْفاً ولا يشتري به حتى يقبضه. ولو اشترى الآخر بالدنانير شيئاً جاز ذلك، لأنه قد قبضها. وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم بدينار من رجل ونقد الدينار ثم اشترى منه ثوباً بعشرة دراهم ثم قبضه فصار له عليه عشرة فقال: اجعلها بها قبل أن يتفرقا، فإن تراضيا بذلك فإنه لا يجوز، وأيهما أبى ذلك لم يكن له قصاص ولم يكن بها. قلت: فإن اشترى (٢) منه ثوباً بعشرة دراهم ثم صرف عنده ديناراً بعشرة ثم لم يفترقا (٣) حتى تقاصّا؟ (٤). قال: أستحسن أن أجيزه، كأنه اشترى ما عليه بعشرة، ولا يكون قصاص حتى يتقاصّا (٥). وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم بدينار من رجل ونقده الدينار فلم يكن عنده الدراهم فاستقرضها من الذي نقده الدينار (٦) وقبضها منه ثم دفعها إليه فإنه جائز.

стр. 1281

وإذا اشترى الرجل من الرجل عشرة دراهم بدينار وتقابضا إلا درهماً واحداً (١) بقي من العشرة فأراد الذي اشترى منه الدراهم أن يأخذ منه (٢) عشر الدينار (٣) ولم يكن عند الآخر درهم فله ذلك. فإن قال له: بعني بعشر الدينار فلوساً مسماة أو عرضاً مسمى فباعه فذلك جائز. يقول: لأني إذا افترقا [جعلته] كأنه (٤) بيع فاسد يجوز، كأني ناقضتُه (٥) فيه وبعتُه (٦)، وإن لم يفترقا (٧) فذلك أَجْوَز. ولو باعه بالدراهم (٨) لم يجز. فهذا مخالف لذلك. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم دين فباع (٩) دينه من رجل آخر بمائة دينار وقبض الدنانير فإن ذلك لا يجوز، وعليه أن يرد الدنانير. وكذلك لو اشتراها (١٠) بذلك الدين كان هذا باطلاً ولا يجوز، وهذا قول أبي حنيفة (١١). وإذا اشترى الرجل بمائة دينار عنده وديعة لرجل ألفَ درهم ونقدها وقبضها ثم جاء صاحبها فأخذها من البائع، فإن كانا لم يتفرقا كان له عليه مثلها دنانير، وإن كانا قد تفرقا رجع عليه بالف درهم. ولو أن صاحب الدنانير أجاز البيع كان جائزاً، وكان له مثل دنانيره. وكذلك لو كانت ألف درهم وديعة عند رجل لرجل فباعها بمائة دينار وتقابضا فهو مثل الباب

стр. 1282

الأول سواء. وكذلك رجل اشترى عشرة مثاقيل فضة بغير عينها بدنانير (١) وتقابضا ثم إن إنساناً استحق الإبريق وأجاز البيع قبل أن يقضى له به فهو جائز، وله الثمن. ولا يشبه هذا عندي الدنانير والدراهم، لأن هذا في هذه الحال بمنزلة العروض. وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم وديناراً (٢) باثني عشر درهماً وتقابضا فهو جائز، عشرة بمثلها، والدينار (٣) بالفضل. وإذا اشترى الرجل ديناراً ودرهمين بدرهمين ودينارين وتقابضا فهو جائز، ويكون دينار بدرهمين، وليس هذا كالأول (٤)، ولو استُحق الدينار الذي مع الدرهمين رجع بالدرهمين (٥) اللذين مع الدينارين (٦)، ولو استُحق الدرهمان اللذان (٧) مع الدينار رجع بالدينارين (٨) اللذين مع الدرهمين.

стр. 1283

باب الخيار في الصرف وإذا اشترى الرجل ألف درهم بمائة دينار واشترط الخيار يوماً فإن أبطل الخيار قبل أن يتفرقا فالبيع جائز، وإن تفرقا وقد تقابضا فهذا البيع فاسد لا يجوز، مِن قِبَل الخيار الذي دخل فيه. و [كذلك] إن كان الخيار في هذا للبائع فهو فاسد. فإن كان الخيار لهما جميعاً فهو فاسد أيضاً. وإن كان الخيار ثلاثة أيام أو يومين أو شهراً فهو سواء (١)، وهذا (٢) فاسد كله. فإن أبطلا الخيار قبل أن يتفرقا فهو جائز. وكذلك إن أبطله الذي له الخيار فهو جائز أيضاً. وإذا اشترى الرجل إبريق فضة بوزنه فضة أو بدنانير واشترط الخيار يوماً فهذا فاسد. وكذلك قُلْب (٣) ذهب اشتراه رجل بدراهم أو بوزنه ذهباً واشترط الخيار يوماً. وكذلك التِّبْر من الذهب والفضة والآنية. وكذلك الحلي من الذهب والفضة. [وكذلك الطَّوْق من الذهب] (٤) اشتراه رجل بفضة واشترط الخيار يوماً وفيه جوهر ولؤلؤ (٥) لا يتخلّص إلا أن يكسر (٦) الطوق فإن البيع فاسد. وكذلك السيف المحلى يشتريه الرجل بألف درهم أكثر مما فيه أو بدنانير واشترط الخيار يوماً فهو فاسد. وكذلك المِنْطَقَة (٧) المفضضة والسَّرْج المفضض والآنية المفضضة والخاتم الفضة فيه فَصّ، فكل (٨) شيء من هذا اشتراه رجل بفضة أكثر مما فيه أو بذهب واشترط الخيار يوماً فهو فاسد. فإن اشترط (٩) الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما

стр. 1284

جميعاً أو لغيرهما فإن ذلك فاسد لا يجوز. فأما اللِّجَام المموَّه بالفضة أو الخَرَز (١) المموَّه بالفضة يشتريه الرجل بالذهب أو فضة أقل مما فيه أو أكثر ويشترط الخيار يوماً فإن البيع جائز، لأن المموه لا يُجْمَع (٢) ولا يشبه غيره. وإذا اشترى الرجل جاريةً وطَوْقَ ذهبٍ فيه خمسون ديناراً بألف درهم واشترط الخيار في الجارية والطَّوْق يوماً فإن هذا فاسد كله في قول أبي حنيفة. وأما في (٣) قول أبي يوسف ومحمد، فقالا: نُفسد الطوق ونُجيز (٤) الجارية بحصتها من الثمن، وإن تقابضا أو لم يتقابضا فهو في ذلك سواء. وكذلك إن كان اشتراهما بمائة دينار فهو سواء. وإذا كان الخيار فيه ساعةً أو شهراً أو سنة في ذلك فهو سواء. وإذا اشترى الرجل جاريةً وطَوْقَ ذهبٍ فيه خمسون ديناراً بحنطة جُزَافاً أو كيلاً مسمى أو بشيء من العروض مما يوزن أو مما لا يوزن ويشترط الخيار يوماً أو ثلاثة أيام فهذا جائز، لأن هذا ليس فيه صرف. وإذا اشترى الرجل بدرهمٍ رِطْلاً من نحاس واشترط الخيار يوماً فهذا جائز، لأن هذا ليس بصرف وإن كان يوزن. وإن كان الخيار للبائع أو للمشتري فهو سواء. فإن كان مكان النحاس رصاص أو حديد أو شَبَه (٥) فهو جائز. وكذلك (٦) إن كان إناءً مصوغاً فهو جائز. ألا ترى أن رجلاً لو اشترى

стр. 1285

زيتاً أو سمناً بدرهم أو بدينار واشترط الخيار يوماً كان جائزاً. إنما يفسد الخيار في الذهب بالذهب والفضة بالفضة والذهب بالفضة والفضة (١) بالذهب، تِبْراً كانا جميعاً أو أحدُهما أو إناءً من ذلك أو دراهم أو دنانير. فإذا وقع في ذلك خيار فالبيع فاسد، لأنه صرف، ولا خيار في الصرف. وكذلك كل ما وصفت لك من الآنية المفضَّضة (٢) والسَّرْج والسيف والمِنْطَقَة إذا كان ذلك مفضَّضاً، لأنه شيء واحد. فإذا وقع الخيار فهو فاسد بعد أن يكون الثمن ذهباً أو فضة. فإن كان الثمن من (٣) غير ذلك مما يوزن من الأدهان والإدام فهو جائز. وكذلك إن كان يوزن الثمن من النحاس والحديد والشَّبَه والرصاص تِبْراً كان أو إناءً مصوغاً فهو جائز. وكذلك إن كان الثمن شيئاً مما يكال أو شيئاً من العروض لا يكال ولا يوزن فهو جائز وإن كان فيه خيار يوماً أو ثلاثة أيام. فإن كان السيف هو الثمن فهو سواء. ولا يضرك أيهما سميتَ الثمن وأيهما سميتَ البَيْع (٤) في ذلك. لا يفسد البيع مِن قِبَل هذا الوجه. وكذلك السَّرْج المفضَّض والمِنْطَقَة المفضَّضة والإناء المفضَّض. وكذلك الحلي المصوغ بالجوهر والخاتم (٥) الذهب فيه فَصّ أو ليس فيه فَصّ (٦). وكذلك الخاتم الفضة فيه فَصّ أو ليس فيه فَصّ فهو سواء. وهذا كله باب واحد. باب البيع في الفلوس والشراء وإذا اشترى الرجل فلوساً بدراهم (٧) ونَقَدَ الدراهم ولم تكن الفلوس عند صاحبها البائع فإن البيع جائز، مِن قِبَل أن الفلوس بمنزلة الثمن. فإن

стр. 1286

استقرضها فدفعها إليه فهو جائز. فإن افترقا قبل أن (١) يدفعها إليه ثم دفعها إليه بعد ذلك فهو جائز. وإن لم تكن (٢) الدراهم (٣) عنده ولم تكن (٤) الفلوس عند هذا ثم تقابضا جميعاً قبل أن يتفرقا فهو جائز. وإن تفرقا قبل أن يقبض كل واحد منهما فإنه لا يجوز البيع، وقد انتقض البيع، وليس مِن قِبَل أن هذا صرف، ولكن مِن قِبَل أنهما افترقا وكل واحد منهما الذي اشترى تَرَكَه على صاحبه ديناً، وكل واحد منهما هو الثمن، فصار هذا ديناً (٥) بدين، فلا يجوز مِن قِبَل ذلك. وإذا اشترى الرجل خاتم فضة فيه فَصّ أو ليس فيه فَصّ أو خاتم ذهب فيه فَصّ (٦) أو ليس فيه فصّ بكذا (٧) كذا فَلْساً فهو جائز. فإن لم تكن الفلوس عنده فهو جائز. فإن تقابضا قبل أن يفترقا أو بعدما افترقا فهذا جائز. ولا يشبه الدراهم، لأن الدراهم ثمن في هذا الوجه، والخاتم هاهنا بمنزلة العَرْض. وإذا اشترى الرجل فاكهةً أو لحماً أو ثوباً بكذا كذا فَلْساً وليست عنده الفلوس كان البيع جائزاً، قَبَضَا أو لم يقبضا، بعد أن يكون المبيع قائماً بعينه. والفلوس في هذا الوجه بمنزلة الدراهم والدنانير. ألا ترى أن الرجل يشتري اللحمَ بالدراهم والسَّمْنَ وأشباه ذلك ويَقْبِض ولا يَنْقُد فيكون ذلك جائزاً. وكذلك الفلوس والدنانير. وإذا اشترى الرجل (٨) درهماً بكذا وكذا (٩) فَلْساً أو كذا وكذا (١٠) فَلْساً اشتراها بدرهم فيكون سواء. فإن قبض أحدهما وبقي الآخر حتى تفرقا وكَسَدَ (١١) ذلك الذي بقي عند (١٢) صاحبه فهو جائز مستقيم صحيح، إنما

стр. 1287

يفسد لو تفرقا (١) قبل أن يقبض كل واحد منهما. وإذا اشترى الرجل بعشرة أَفْلُس بعينها شيئاً من العروض وقبضه ثم أراد أن يعطيه غير ذلك الفلوس مما يجوز بين الناس فله ذلك. وهو بمنزلة الدراهم والدنانير في هذا الوجه. ولو أعطاه تلك الفلوس فوجد فيها فَلْساً لا تَنْفُق كان له أن يستبدله، بمنزلة درهمٍ زَيْف (٢) وجده في الثمن، فله أن يستبدله. وإذا اشترى الرجل فَلْساً بعينه بفَلْسَين بأعيانهما فهو جائز، لأن هذا لا يوزن (٣). ولا يكون بمنزلة الدراهم والدنانير (٤) في هذا الوجه. وإن تفرقا قبل أن يقبضا فهو جائز. وليس لواحد منهما أن يعطي صاحبه غير ذلك بعينه. وأيهما ما هلك انتقض البيع. وإذا دفع صاحب الفَلْس فأراد الآخر أن يعطيه فَلْساً (٥) غير ذلك الفَلْس فليس له ذلك. ولو رَخَّصْتُ في هذا دَخَلَ فيه شيءٌ قبيح فاحش: رجل باع فَلْساً بعينه بعشرين فَلْساً وقبض

стр. 1288

العشرين فَلْساً ثم أعطاه فَلْساً منها ولم (١) يعطه ذلك الذي بعينه. فلو كان هذا جائزاً (٢) أن يكون كان قد أخذ تسعة عشر فَلْساً بغير شيء. وهذا لا ينبغي ولا يجوز إلا أن يعطيه ذلك العاشر (٣) بعينه فيجوز. وإذا اشترى الرجل مائة فَلْس بدرهم فنقد الدرهم وقبض من الفلوس خمسين فلساً ثم كَسَدَت الفلوس فإن المشتري يأخذ نصف درهم فضة (٤). ولو لم تَكْسُدْ ولكنها رَخُصَتْ أو غَلَتْ فإن للمشتري خمسين فلساً، يجبر على أخذها إن أبى، ويجبر البائع على دفعها إن أبى، إلا أن يصطلحا على المتاركة. وإذا اشترى الرجل فلوساً بدرهمٍ، مائةَ فَلْس (٥)، ثم لم يقبضها حتى باعها من آخر فإن هذا فاسد (٦) لا يجوز. وكذلك لو باع الآخر الدرهم الذي باع [به] (٧) الفلوس قبل أن يقبضه من الآخر بفلوس أو غيرها فإن هذا لا يجوز، لأن الدراهم دين والفلوس دين، فلا يجوز له أن يشتري بالدين ولا يبيعه. ولو أن رجلاً أقرض رجلاً عشرة أَفْلُس أو درهماً ثم باع ذلك من آخر بعَرْض بعينه أو اشترى من آخر عَرْضاً بعينه (٨) لم يجز ذلك، لأن هذا دين لا يجوز الشراء به ولا البيع، إلا أن يبيعه من الذي هو عليه أو يشتري به منه شيئاً بعينه ويقبضه من قبل أن يتفرقا.

стр. 1289

وإذا (١) اشترى الرجل بدينارٍ ألفَ فَلْس ونقد الدينار وقبض نصف الفلوس ثم كسدت الفلوس فإن البيع ينتقض في النصف الباقي، ويكون عليه نصف دينار. فإن تراضيا أن يبيعه به دراهم أو عَرْضاً غير ذلك يداً بيد فهو جائز. وحدثنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لا بأس بالسلم في الفلوس (٢). فإن أسلمتَ في الفلوس أو بعتَها نسيئة أو أسلمتَها هي في شيء فهو جائز. وإذا اشترى الرجل فَلْسا بفَلْسَين وكل واحد من ذلك بغير عينه فإن هذا فاسد لا يجوز. ولو أجزتُ هذا كان لصاحب الفَلْسَين أن يقبض الفلوس ويرد على صاحبه أحدهما ويمسك الآخر، فيكون قد أمسك فَلْساً بغير شيء، فهذا لا يجوز. وإذا اشترى الرجل مائة فَلْس بدرهم فقبضها فباع من واحد تسعين فَلْساً بدرهم فهو جائز، ولو لم يقبضها حتى باع (٣) منها تسعين فَلْساً بدرهم (٤) ثم قبض تلك الفلوس فنقد منها تسعين واستفضل عشرة أَفْلُس (٥) فهذا جائز مستقيم.

стр. 1290

وسمعت أبا يوسف يقول: إذا اشترى الرجل فَلْساً بفَلْسَين بأعيانهما فهو جائز وإن لم يقبض واحد منهما حتى افترقا، لأنه بمنزلة العَرْض (١) في هذا الوجه، أيهما ضاع انتقض البيع. وإن (٢) اشترى فَلْساً بفَلْسَين فهو جائز. وإن قبض أحدهما فجائز. وإن لم يقبض واحد منهما حتى تفرقا (٣) فالبيع فاسد (٤). وإذا اشترى الرجل من الفاكهة أو من الإدام بدانِق (٥) فلوس أو بدانِقين فلوس أو بقيراط (٦) فلوس فهذا جائز، وعليه من الفلوس ما سمى، لأن الدانِق معروف والقيراط. ولو اشترى شيئاً من ذلك بدرهم (٧) فلوس كان مثل ذلك في القياس، وهو في الدرهم أفحش، لم يجز (٨) .................

стр. 1291

ولم يرده (١). ومحمد يرى رده. ولو أعطى الرجل درهماً للبائع (٢) وقال: أعطني بنصفه، فلوساً، وأعطني [بنصفه الباقي] (٣) درهماً صغيراً وزنه نصف درهم، فهذا جائز مستقيم. فإن لم يقبض الفلوس والدرهم الصغير حتى تفرقا (٤) وقد سمى له الفلوس فإن الفلوس جائزة لازمة له، ولا يجوز الدرهم الصغير، لأنه في هذا صرف، وليس في الفلوس صرف. ولو لم يكن دفع الدرهم الأول حتى تفرقا (٥) انتقض ذلك كله، الفلوس منه والدرهم الصغير، أما الدرهم الصغير (٦) بنصف الدرهم الكبير فهو صرف قد تفرقا قبل أن يقبضا، فلا (٧) يجوز، وأما (٨) الفلوس بنصف الدرهم فكل واحد منهما دين (٩) على صاحبه، وليس يجوز دين بدين. وإن قبض الفلوس فحصتها من ذلك جائزة، والآخر باطل. وإن قبض الدرهم الصغير ولم يقبض غير (١٠) ذلك بطل ذلك كله، لأنه صرف غير مقبوض. واذا دفع الرجل إلى الرجل درهماً فقال: أعطني بنصفه فلوساً: كذا كذا فَلْساً، وأعطني (١١) بنصفه الباقي درهماً صغيراً يكون فيه نصف درهم إلا حَبّة (١٢)، فإن هذا فاسد، لأنه صرف نصفه بنصف إلا حبة. وينبغي في القياس في قياس قول أبي حنيفة أن يفسد الفلوس والدرهم الصغير جميعاً،

стр. 1292

لأنهما صفقة واحدة، فإن فسد بعضها فسد (١) كلها. وفي قول أبي يوسف [ومحمد] (٢) الفلوس جائزة لازمة له، والدرهم الصغير بنصف درهم إلا حبة باطل لا يجوز. ولو شارطه فقال: أعطني كذا وكذا فَلْساً ودرهماً صغيراً وزنه نصف درهم إلا قيراطاً (٣)، كان هذا جائزاً كله إذا تقابضا قبل أن يفترقا (٤). ولو أن رجلاً كان معه درهم (٥) فقال: بعني بهذا الدرهم عشرين فلساً ودرهماً صغيراً (٦) يكون وزنه دانقين ونصفاً (٧)، كان هذا كله جائزاً إذا تقابضا قبل أن يتفرقا. ولو أن رجلاً كان معه درهم زَيْف أو سَتُّوق أو نَبَهْرَج (٨) لا يَنْفُق فباعه

стр. 1293

من رجل وبَيَّنَ له (١) بخمس دوانيق فلوس أو بأربعة دوانيق فلوس كان هذا جائزاً مستقيماً. وإن باعه بنصف درهم فلوس (٢) وبدرهم صغير وزنه دانقان (٣) فهو جائز إذا تقابضا قبل أن يتفرقا. وإن باعه إياه بخمسة دوانيق فضة أو بدرهم غير قيراط فضة فهذا لا يجوز. وإن قال: بعني بهذه الفضة فلوساً: كذا كذا فَلْساً، فهذا جائز، لأن أصل هذا جائز (٤). دان باعه إياه (٥) بخمسة أسداس درهم أو بنصف درهم فإن هذا لا يجوز، لأن هذا يقع على الفضة دون الفلوس، فإذا وقع البيع على الفضة لم يجز بأقل مما فيه، وإذا وقعت على الفلوس جاز ذلك وإن كان قليلاً. وإذا اشترى بَيْعاً (٦) بدانق أو بدانقين أو بنصف درهم فإن هذا كله يقع على الفضة إلا أن يَقْبَل (٧) بذلك فلوساً، فإن قَبِل بها فلوساً فهو جائز مستقيم. واذا اشترى الرجل من الرجل بدرهم فلوساً وقبضها ولم ينقد الدرهم

стр. 1294

حتى كسدت الفلوس فهو جائز، والدرهم [دين] (١) عليه. وإن لم يقبض الفلوس ونقد (٢) الدرهم ثم كسدت الفلوس (٣) قبل أن يقبضها فإن القياس في هذا أن يجوز ذلك عليه، ولكني أدع القياس، وأجعل عليه أن يرد الدرهم. وكذلك لو اشترى لحماً أو فاكهة بفلوس مسماة وقبض اللحم والفاكهة ثم كسدت الفلوس قبل أن يُقَبِّضَ الفلوسَ فإنه ينبغي في القياس أن يجوز عليه، ولكني أدع القياس في ذلك، وأجعل عليه قيمة ذلك الشيء يوم قبض إن كان مستهلكاً، وإن كان قائماً ينتقض البيع فيه (٤). وإذا اشترى فاكهة بعشرة أَفْلُس فقبضها ولم ينقده الفلوس حتى رَخُصَت أو غَلَت فإن عليه عشرة أَفْلُس من ذلك الضرب. وكذلك لو اشترى مائة فلس ثم غَلَت الفلوس أو رَخُصَت ولم يقبض جَبَرْتُه (٥) على أن يدفع الدرهم ويقبض المائة فَلْس إذا كانا لم يتفرقا. وإذا اشترى بدانقٍ فلوسِ فاكهةً والدانق عشرون (٦) فَلْساً ثم غَلَت بعدما قبض الفاكهة قبل أن يُقَبِّضَ الفلوسَ أو رَخُصَت فإن عليه عشرين فَلْساً يومَ وَقَعَ البيع. وإذا اشترى الرجل فلوساً بدرهم فوجد فيها فَلْساً لا يَنْفُق (٧) وقد نقد الدرهم فإنه يستبدله. وإن لم يكن نقد الدرهم استبدله أيضاً ما لم يتفرقا. فإن تفرقا ولم يقبض الدرهم وكان فلساً لا يجوز (٨) مع الفلوس بطلت حصته من الدرهم. [وإن كان يجوز معها في حال ولا يجوز في حال استبدله في

стр. 1295

المجلس قبل أن يتفرقا، وإن استُحق منها شيء بطلت حصته من الدرهم] (١). وإذا استقرض رجل من رجل عشرة أَفْلُس أو أقرضها إياه ثم كسدت تلك الفلوس واتخذ الناس فلوساً غيرها فإنما عليه مثل ذلك الضرب الذي كسدت، فليس عليه قيمتها فضة (٢)، ولا مثلُها من الفلوس التي أحدث الناس. فإن اصطلحا على شيء يداً بيد فهو جائز. وفي قول أبي يوسف عليه [قيمتُها] (٣) من الفضة، استحسن ذلك (٤). وإذا استقرض الرجل من الرجل دانِقَ فلوسٍ أو دانِقَين فأقرضه فهو جائز، فإن رَخُصَت أو غَلَت فإنما عليه مثل العدد الذي أخذ، ليس عليه أكثر من ذلك ولا أقل. وكذلك لو قال: أقرضني نصف درهم فلوس أو درهم فلوس، فهو مثل ذلك. وكذلك (٥) لو قال: أقرضني دانق حنطة، فأقرضه ربع حنطة فإنما عليه أن يرد مثله. وكذلك لو قال: أقرضني (٦) عشرة دراهم غَلَّة بدينار (٧)، فأعطاه عشرة دراهم أو أقل أو أكثر فإنما عليه دراهم مثلها، ولا ينظر إلى غلاء الدراهم ولا إلى رُخْصِها. وكذلك كل ما يكال من الحنطة والشعير والسمسم والتمر والزبيب وأشباه ذلك من الحبوب يستقرض رجل من رجل كيلاً (٨) من ذلك، فإنما

стр. 1296

عليه مثله. وكذلك المرأة تستقرض من الرجل أو من المرأة أو (١) العبدُ التاجرُ من الحر أو المكاتبُ من الحر أو الحرُّ يستقرض من العبد التاجر فهو سواء. غير أني أكره أن يستقرض الحر من العبد التاجر والمكاتب، فإن استقرض رَدَدْتُه، فإن لم أجده كان عليه مثلُه. وكل ما يوزن بالرطل من السمن والعسل والزيت والأدهان كلها فهو مثل ذلك. وكل ما يُعَدُّ عدداً من البيض والجوز فهو مثل ذلك. هذا كله باب واحد، والقرض (٢) فيه جائز. وإن جعل الجوز بكيل (٣) فهو جائز أيضاً. وأما الحيوان والرقيق والإبل والغنم والبقر والبهائم كلها والطير والوحش فليس ينبغي لأحد أن يستقرض من ذلك شيئاَ ولا يجوز. وإذا استقرض شيئاً من ذلك رَدَدْتُه وأبطلتُه. فإن باعه المستقرض أجزتُ ذلك وضمّنتُه قيمتَه، وجعلتُه بمنزلة البيع الفاسد. وكذلك الدُّور والأَرَضُون (٤) والسُّفُن والثياب والطيالسة، فإن هذا ليس يُستقرَض ولا يجوز القرض فيه. فإن فعل فهو على ما ذكرت لك في الحيوان. فأما القطن والكَتّان والإبْرِيسَم والنحاس التِّبْر (٥) والحديد والصُّفْر (٦) والشَّبَه (٧) والرصاص، فإن استقَرض رجل (٨) من هذا وزناً معلوماً فهو جائز،

стр. 1297

وعليه مثله. وكذلك اللَّبَن والجُبْن والمَصْل (١) وكل شيء مما يكال بالرطل أو يوزن. وكذلك الزعفران والمسك وكل ما يوزن من العطر على هذا النحو فإن القرض فيه جائز مستقيم، على (٢) صاحبه مثله. وأما الخشب والحطب والقصب والرياحين الرطبة والبقول فإنه لا يجوز القرض (٣) في شيء من ذلك، وهو فاسد، فإن فعل رَدَدْتُه، فإن لم أجده ضمّنتُه قيمته. وكذلك الخُضَر (٤) كله. وأما (٥) الحناء والوَسِمَة (٦) والرياحين اليابسة التي تكال كيلاً فلا (٧) بأس بأن يستقرض منها كيلاً معلوماً، ويكون عليه مثله. وكل قرض إلى أجل فهو حالّ، والأجل فيه باطل، لأنه عارية، بمنزلة رجل أعار رجلاً حائطاً (٨) شهراً، فله أن يأخذه قبل الشهر. وكذلك (٩) الحنطة والشعير وشبه ذلك مما يكال فالقرض فيه جائز. وإذا أعار الرجل الرجل ألف درهم وقبضها فهي قرض،

стр. 1298

وهذا جائز. وكذلك الدنانير. ألا ترى (١) أن المستقرض (٢) لو اشترى بها جارية كانت له، وكان عليه مثلها. وكذلك الفلوس. وكذلك الفضة التِّبْر وغير التِّبْر. وكل ما ذكرنا من الكيل والوزن والعدد الذي أجزنا فيه القرض فالعارية فيه جائزة بمنزلة القرض. فأما آنية الفضة (٣) والذهب والحلي والجوهر كله فإن هذا عارية وليس بقرض، وعليه أن يرده، وإن باعه لم يجز، لأن صاحبه لم يسلّطه على البيع حين (٤) أعاره. وكذلك الآنية من النحاس والصُّفْر والشَّبَه (٥) وما أشبهه. وكذلك الثياب والحيوان في جميع ما ذكرنا مما لا يجوز فيه القرض، فإن عاريته لا تكون قرضاً، ولا يجوز فيه بيع المستعير. وكذلك الدُّور والأَرَضُون (٦) والسُّفُن والرقيق. وإذا أقرض رجل لآخر دراهم (٧) أو دنانير أو فلوساً فأخّرها شهراً فإن له أن يرجع في التأخير إن شاء ذلك، لأنه عارية. وكذلك كل ما يقرض. باب القرض والصرف في ذلك حدثنا أبو يوسف عن عتبة بن (٨) عبد الله عن (٩) يزيد بن جُعْدُبَة (١٠) عن عُبَيْد بن السَّبَّاق (١١) عن زينب امرأة عبد الله أنها قالت: أعطاني رسول الله ﷺ جِدَادَ (١٢) خمسين وَسْقاً من تمر خيبر، وعشرين وَسْقاً من شعير. فقال لي

стр. 1299

عاصم بن عدي: أُعطيكِ تمراً هاهنا، والوفاءُ بتمركِ (١) بخيبر (٢). فقالت: حتى أسأل عن ذلك. فسألت عمر بن الخطاب، فنهاها عن ذلك، وقال: كيف بالضمان فيما بين ذلك (٣). وحدثنا أبو يوسف عن عاصم بن سليمان عن محمد بن سيرين قال: أقرض عمر بن الخطاب أبي بن كعب عشرة آلاف درهم. قال: وكانت لأُبَيّ نخلٌ تُعَجِّل. قال: فأهدى أبي بن كعب لعمر بن الخطاب رُطَباً، فرده عليه. فلقيه أبي بن كعب، فقال: أظننت أني أهديت (٤) لك من أجل مالك، ابعث إلى مالك فخذه. قال: فقال عمر لأبي: رد إلينا هديتنا (٥).

стр. 1300

وحدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه كان يكره كل قرضٍ جَرَّ منفعة (١). وحدثنا عن (٢) المغيرة الضبِّي عن إبراهيم مثله. وحدثنا عن محمد بن سالم عن عامر الشعبي أنه كان يكره أن يقول الرجل للرجل: أقرضني، فيقول: لا حتى أبيعك (٣). وحدثنا عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر أنه سئل عن امرأة أقرضت امرأة عشرة مثاقيل ذهب جيد، وكان عندها ذهب رديء دونه، فأرادت أن تعطيها من ذلك الذهب اثني (٤) عشر مثقالاً، فكره عامر ذلك، وقال: لتبع (٥) ذهبها في السوق، ثم لتشتر (٦) للآخر ذهباً. وحدثنا عن أشعث (٧) بن سوار عن الحسن بن أبي الحسن وعن نافع عن عبد الله بن عمر أنهما قالا جميعاً في الرجل يكون له على الرجل الدراهم فيعطيه دنانير (٨)، قالا (٩): خذها بقيمتها في السوق (١٠). وحدثنا عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء بن أبي رباح (١١) عن
следующие страницы →