← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وكذا، وهي من ثمن متاع لفلان بن فلان، باعه فلان وَصي فلان بن فلان، وقبضه، وقبله فلان ورضيه، وبرئ فلان الوصي وفلان اليتيم إليه منه، وفلان يومئذ صغير في حجر فلان وصي فلان، فمن قام بهذا الذِّكْر حَق فهو وَفِيُ ما فيه، وقد رهن فلان بن فلان فلاناً (١) بهذا المال الدارَ التي في بني فلان، أحدُ حدودِها والثاني والثالث والرابع، بحدودها كلها، وكل حق هو لها، رَهْناً قبوضاً بهذا المال، وقبضها فلان بن فلان لفلان من فلان، على أن فلاناً مسلَّط (٢) على بيعها عند حِلّ هذا المال، جائز بيعه أمين في ذلك، يبيعه فيستوفي هذا المال، فإن زاد ثمنها على هذا المال فلفلان، وإن نقص فعليه". وإن استدان الوصي لليتيم في خَراجٍ عليه فرهن داراً لليتيم وبيّن ذلك في الذِّكْر حَقّ (٣) كتب: "ذِكْرُ حَقِّ فلان بن فلان على فلان بن فلان، عليه كذا وكذا درهمأ وَزْن سبعة، قرضاً استقرضها من فلان، فأداها في خراج فلان، وفلان يومئذ صغير في حجر وصيه فلان، فمن قام بهذا الذِّكْر حَقّ (٤) فهو ولي ما فيه، وقد رهن فلان فلاناً بهذا المال دار فلان التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، بحدودها كلها وكل حق هو لها، رَهْناً مقبوضاً بجميع هذا المال، وقبضها فلان بن فلان، على أنه مسلَّط على بيعها جائز بيعه أمين في ذلك، يبيع فيستوفي ماله من هذا، فإن نقص ثمنها من مال فلان فعلى فلان الوصي، وإن زاد فلفلان اليتيم، شهد". وإذا رهن الوصي متاعاً لليتيم (٥) في دين استدانه عليه وقبضه المرتهن

стр. 1437

ثم إن الوصي استعاره من المرتهن لحاجة اليتيم فضاع في يدي الوصي فقد خرج من الرهن، وهو من مال اليتيم، والمال دين على الوصي يرجع به على اليتيم. وإذا رهن الوصي متاعاً لليتيم في نفقة ينفقها (١) عليه فأدرك اليتيم فأقر بذلك وأراد أن يبطل الرهن فليس له ذلك، وهو جائز عليه. وإن كان الوصي رهن عبد نفسه كان باطلاً، لا يجوز أن يرهن من نفسه. وكذلك لا يجوز أن يرهنه من ابن له صغير. ولو رهنه من (٢) ابن له كبير أو من أبيه وقبضه كان جائزاً. وكذلك لو رهنه من مكاتب له. وكذلك لو رهنه من عبد له تاجر عليه دين فهو جائز. فإن لم يكن عليه دين فليس بجائز؛ لأنه ماله وعبده. وإذا رهن الوصي مالاً لليتيم ثم غصبه من المرتهن الوصيُّ فاستعمله حتى هلك فإن الوصي ضامن للدين. فإن أداه نظر في قيمة المتاع، فإن كان أكثر رد الفضل على اليتيم، وإن كان أقل رجع على اليتيم بفضل الدين. وإن كان (٣) الدين لم يَحِلّ فطلب المرتهن أن يَضْمَنَ الوصيُّ قيمةَ المتاع فيكون رهناً مكان الرهن فله ذلك. وإذا (٤) استدان الوصي على نفسه ورهن متاعاً لليتيم في ذلك فالرهن جائز، وهو ضامن له، لأنه يجوز رهنه على اليتيم وبيعه، وكذلك إذا رهنه لنفسه. … باب رهن الوالد عن ولده وإذا رهن الأب عن نفسه في دين استدانه متاعاً لولده وقبض المرتهن ذلك، فإن كان ولده ذلك صغيراً فالرهن جائز، وإن كان كبيراً فالرهن باطل.

стр. 1438

وكذلك لو رهنه في دين استدانه للولد في بعض ما لا بد منه فإنه جائز إذا كان صغيراً. فإن هلك الرهن وقيمته والدين سواء ذهب بما فيه، ولا ضمان على الوالد إذا كان رهنه للولد. فإن كان رهنه لنفسه ضمن قيمته لولده إذا كان الدين مثل القيمة. وكذلك لو رهنه لنفسه من ابن له كبير أو من أب له أو من مكاتب فهو جائز. وإن رهنه من عبد له تاجر فهو جائز إذا كان عليه دين أو لم يكن عليه دين. وليس الأب في هذا كالوصي. ألا ترى أن الأب يشتري من ولده ويبيعه وهو صغير فيجوز ذلك عليه. وليس للوصي ذلك. وكذلك إذا ارتهن الأب متاع الولد لنفسه أو رهن للولد متاعاً بمال أخذه منه فهو جائز. وإذا أراد أن يكتب لولده الصغير وهو دار كتب: "هذا كتاب من فلان بن فلان لابنه فلان، إني استقرضت من مالك (١) كذا وكذا درهماً، فأنفقتها في حاجتي، وضمنتها لك، ورهنتك بها الدار التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، بحدودها كلها وكل حق هو لها، رهناً مقبوضاً بجميع هذا المال، وقبضتها لك بهذا المال، وأنت يومئذ صغير في عيالي، شهد". وإذا ارتهن الرجل من ولده الصغير داراً كتب: "هذا ما شهد عليه فلان وفلان، شهدوا أن فلان بن فلان نقد عن ابنه (٢) فلان (٣) كذا وكذا (٤) درهماً، مهر امرأته فلانة بنت فلان من ماله، على أنه دين على ابنه فلان، على أنه قد ارتهن بهذا المال دار ابنه التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، بحدودها كلها وكل حق هو لها، رهناً مقبوضاً، وقبضها فلان، وفلان يومئذ صغير في عياله، وكتبوا شهادتهم جميعاً في شهر كذا من سنة كذا". وإذا (٥) رهن الوالد دار ابنه في دين على الابن (٦) وكتب كتاباً كتبه

стр. 1439

على نحو من كتاب الوصي. وكذلك إذا ارتهن له. وإذا رهن الرجل مالاً لولده وهو صغير وأدرك الولد فأراد رد الرهن فليس له ذلك. وكذلك لو مات الأب لم يكن له أن يرد الرهن حتى يقضي المال. فإن كان الأب رهنه لنفسه فقضاه الابن رجع به في مال الأب. وإن كان الأب إنما رهنه للولد في مال على (١) الولد لم يرجع الولد بما قضى من ذلك. وإذا رهن الوالد (٢) متاع ولده وولده كبير فإنه لا يجوز ذلك إلا أن يجيز الولد ذلك. وكذلك لو كان في عياله بعد أن يكون قد أدرك. فإن كان المتاع لابنين له أحدهما صغير والآخر كبير فرهن الوالد (٣) ذلك كله به فإنه لا يجوز حصة الصغير ولا حصة الكبير. فإن سلم الكبير جاز ذلك كله. فإن كان الوالد (٤) إنما رهن ذلك لنفسه وهلك الرهن وقيمته والدين سواء ضمن لهما قيمته. فإن أراد الصغير أن يضمن أخاه بتسليم الرهن فليس له ذلك مِن قِبَل أنه لم يرهنه. وإذا رهن الوالد متاعاً لابنه وهو صغير من ابن له صغير آخر فهو جائز. وكذلك لو باعه. ولا يكون هذا للوصي أن يرهن متاعاً ليتيم (٥) من يتيم. وإذا رهن الوالد متاعاً لولده عن مال أخذه لنفسه ولولده هذا وولده هذا صغير فهو جائز. وإن هلك الرهن وقيمته والدين سواء فهو بما فيه، ويضمن الوالد حصته من ذلك للولد (٦). وكذلك الوصي. وإذا كان الأب عبداً أو مكاتباً والولد حر وهو صغير فرهن الأب شيئاً من متاعه لم يجز ذلك على الولد؛ لأن أباه عبد. وكذلك لو كان الأب

стр. 1440

كافراً والولد مسلماً فإنه لا يجوز. وكذلك المرتد والمرتدة. وكذلك الحربي إذا كان ولده مسلماً فإنه لا يجوز (١). وإذا رهن الجد متاعاً لولده فإن كان الأب حياً فإن ذلك لا يجوز. وإن كان الأب ميتاً والجد مِن قِبَل الأب حياً فإن الرهن جائز إذا كان الولد صغيراً. ولا يجوز رهن الجد أبي الأم، ولا الوالدة، ولا يجوز رهن الجدة. ولا يجوز رهن جدٍ أبي (٢) الأب إذا كان الأب حياً. فإن كان الأب ميتاً ولا وصي له والولد صغير فهو بمنزلة الأب. … باب رهن الحيوان وإذا ارتهن الرجل عبداً أو أمةً أو إبلاً أو بقراً أو غنماً أو شيئاً من الحيوان وقبض ذلك فهو جائز، وعلفه وطعام الرقيق على الراهن. ولو كان شيئاً مما يرعى فأَجْرُ الراعي على الراهن؛ لأنه بمنزلة العلف. وعلى المرتهن أن يضمها إليه إما في منزله وإما في منزل يتكاراه (٣) له، وليس على الراهن من ذلك شيء، لأن القبض على المرتهن، وليس هذا كالعلف. وإن أصاب الرقيق جراحة أو (٤) مرض أو دَبِرَت (٥) الدواب فإن إصلاح ذلك ودواءه على المرتهن إذا كان الدين والقيمة سواء. وإذا كان الدين أقل من قيمة الرهن فالمعالجة عليهما، على الراهن والمرتهن بحساب ذلك.

стр. 1441

وإذا ارتهن الرجل بعيراً بمائة درهم وقيمته مائة فقبضه ثم رخصت الإبل ونقص السعر حتى صار يساوي خمسين درهماً فهو رهن على حاله لا ينتقص (١) من الدين شيء؛ لأن تغير السعر ليس بنقصان في الرهن. ألا ترى أنه يرخص ثم يغلو (٢). فإن افتكه صاحبه لم يقبله إلا بمائة (٣). فإن نفق في يدي المرتهن ذهب بالمائة. وإن ذهبت عينه (٤) ذهب ربع المائة. وإن أصابه عيب فنقصه (٥) شيئاً ذهب من المال بحساب ذلك. وكذلك لو زاد السعر وغلت الإبل حتى صارت تساوي مائتين كان كذلك أيضاً. وإذا ارتهن الرجل من الرجل (٦) شاة أو بقرة أو دابة فهو متل ذلك. فإن كان الرهن ناقة أو بقرة لها لبن فلبنها رهن معها. وكذلك أصواف الغنم وسمونها. وكذلك أولادها. وما (٧) هلك من ذلك في يدي المرتهن لم يكن عليه فيه ضمان، ولا ينقص ذلك من ماله شيئاً، لأن اللبن والصوف والسمن والولد زيادة لم تكن في أصل الرهن، فلذلك لا ينتقص من الدين شيء، لأن الرهن على حاله (٨). وكذلك ثمرة النخل والشجر (٩). فأما غلة العبد أو الدار أو الأرض (١٠) تؤاجر فإن (١١) هذا لا يشبه ذلك؛ لأن هذا ليس من الرهن بشيء (١٢). فإن كان المرتهن أجّرها بغير أمر الراهن فالغلة له ويتصدق بها. فإن كان الراهن أذن له في ذلك فقد خرجت من الرهن، ولا يعود فيه إلا برهن مستقبل، والغلة للراهن. فإن استهلكها فهو لها (١٣) ضامن. وإن

стр. 1442

هلكت عنده بغير فعله فلا ضمان عليه، وهو مؤتمن في ذلك. فإن ركب المرتهن الدابة (١) وهي رهن أو كان بعيراً فركبه أو كان عبداً فاستخدمه أو كان ثوباً فلبسه أو سيفاً فتقلّده بغير إذن الراهن فهو له ضامن. فإن كان الراهن قد أذن له في ذلك فلا ضمان عليه فيه. وإذا نزل عن الدابة أو نزع الثوب أو كفّ عن الخدمة واللبس والركوب فهو رهن على حاله، وإن هلك ذهب بما له عليه. وإن هلك في حال الخدمة أو اللبس أو الركوب وقد أذن له الراهن (٢) فلا ضمان عليه، والدين على الراهن كما هو. وإن لم يأذن له في ذلك وهلك في ركوبه أو لبسه أو خدمته ضمن المرتهن قيمة ذلك وكان رهناً مكانه. وكذلك إن أعاره أو أجره المرتهن بغير إذن الراهن وهلك في الإجارة ضمن المرتهن قيمة ذلك، وكان رهناً (٣) مكانه (٤). وكذلك إن أعاره (٥). فأي ذلك فعل بإذن الراهن فهلك لم يكن عليه فيه ضمان، والدين على الراهن على حاله (٦). وإن فعل ذلك بغير إذن الراهن فهلك في ذلك كان ضامناً لقيمته، ويكون رهناً مكانه. وإذا فعل شيئاً من ذلك بأمر الراهن خرج من الرهن، وله أن يعيده في ذلك كله رهناً كما كان. ما خلا الإجارة بإذن الراهن فإنه لا يعود في الرهن؛ لأنه قد وجب فيه حقاً للمستأجر. ألا ترى أنه لو أذن له أن يرهنه فرهنه خرج من الرهن الأول. وإذا أثمر النخل والكرم وهو رهن فخاف المرتهن على الثمرة الهلاك فباعه بغير أمر القاضي فبيعه باطل، وهو ضامن لقيمته. فإن جَزَّزَ (٧) الثمر أو قطف العنب فإنه ينبغي في القياس أن يضمن، ولكني أدع القياس وأستحسن، ولا أضمّنه. وكذلك إذا حلب الإبل والغنم.

стр. 1443

وإذا سافر المرتهن (١) بالرهن وخرج به معه فلا ضمان عليه فيه. وإن استودعه فهو له ضامن. وإذا ارتهن الرجل عِدْلاً (٢) مِن (٣) زُطِّي (٤) بألف درهم فقبضه ثم قضاه الراهن بعض المال وأراد أن يقبض بعض المتاع فليس له ذلك مِن قِبَل أنه لم يوفه المال. وليس للراهن أن يقبض شيئاً من الرهن حتى يوفيه جميع ما عليه من الدين. ولو رهنه مائة شاة أو عشراً من الإبل بألف درهم ثم قضاه بعضها فليس له أن يقبض حتى يوفي المال كله، وإن هلك الرهن عند المرتهن وقيمته والدين سواء رد المرتهن على الراهن ما اقتضاه منه. وكذلك لو كان قضاه المال كله ثم هلك الرهن (٥) عنده رد (٦) عليه المال، فكان الرهن بما فيه. وإن كان الذي قضاه المال غير الراهن إنسان تَطَوَّعَ به على الراهن ثم هلك الرهن عند المرتهن رد المرتهن على الذي قضاه المال، ولا يرد على الراهن؛ لأن الرهن ذهب بما فيه فصار المال لصاحبه الذي قضاه. وإذا رهن الرجل عند الرجل مائة شاة بألف درهم كل شاة بعشرة فذلك جائز. فإن قضاه عشرة دراهم لم يكن له أن يقبض شيئاً؛ لأن الرهن صار صفقة واحدة، ولا يقبض (٧) منه شيئاً حتى يوفيه المال (٨). ولو رهنه

стр. 1444

شاتين (١) بثلاثين درهماً إحداهما بعشرين والأخرى بعشرة ولم يبين هذه من هذه كان الرهن باطلاً لا يجوز؛ لأنه لم يبين هذه من هذه. ولو بين كان جائزاً. ولو ماتت الشاة التي رهنها بعشرين وذلك قيمتها أو أكثر ذهب من المال عشرون. وإن كانت (٢) قيمتها خمسة عشر ذهب من المال خمسة عشر، والشاة الباقية رهن. وإن ماتت فهي بعشرة، ويؤدي خمساً. وإذا ارتهن الرجل عبداً بألف درهم نصفه بستمائة ونصفه بأربعمائة فإن هذا لا يجوز؛ لأنه رهن نصف العبد وقد سمى كل نصف على حدة. وكذلك لو قال: رهنتك كل نصف بخمسمائة، لم يجز. ألا ترى أنه لو كان لرجلين عليه ألف درهم فقال لهما: قد رهنتكما هذا العبد (٣) لكل واحد منكما نصفه بخمس مائة، لم يجز مِن قِبَل أنه أفرد كل نصف على حدة. ولو قال: رهنتكما العبد كله بما لكما، كان جائزاً؛ لأن هذا رهن واحد. وإذا رهن (٤) الرجل عند الرجل دابتين على أن يقرضه مائة درهم وقبض إحدى الدابتين فنفقت عنده وقيمتها خمسون درهماً وقيمة الباقية ثلاثون (٥) فعلى (٦) المرتهن أن يرد على الراهن خمسين درهماً. فإن بدا له أن يأخذ الأخرى ويقرضه شيئاً فهو مستقيم. وإن لم يفعل لم يجبر (٧) على شيء. ولو نفقت إحداهما عند المرتهن والأخرى عند الراهن ولم يدفع إليه المرتهن شيئاً بعد أو دفع (٨) إليه المائة ثم اختلفا في قيمة

стр. 1445

الدابتين فإن القول قول المرتهن في الوجهين جميعاً في التي ماتت عنده وفي التي ماتت عند الراهن؛ لأنها نفقت قبل أن تقع (١) رهناً. فإن كان المرتهن لم يعط الدراهم الراهن فإنه يعطيه من المائة على قدر التي نفقت عنده، والقول في ذلك قوله. وكذلك لو كان قد أعطاه المائة بطل منها بحساب ذلك. وإن كانت الدابتان جميعاً لا تساويان مائة بطل من المائة قدر قيمة هذه التي نفقت عند المرتهن. فإن كان لم يقرضه بعد وجبت عليه قيمة هذه الميتة. فإن كانت قيمتهما (٢) أكثر من مائة قسمت المائة على قيمتهما (٣)، فكان على ما وصفت لك في الباب الأول. وإذا رهن الرجل عند الرجل دابةً أو مملوكاً وغاب الراهن فأنفق المرتهن [على الرهن] (٤) بغير أمر القاضي فهو متطوع، وليس له من النفقة شيء. وإن أمره القاضي أن ينفق ويجعله (٥) ديناً على الراهن [فهو دين على الراهن] (٦)، ولا يصدق المرتهن على النفقة إلا ببينة. فإن لم تكن (٧) له بينة حلف الراهن على علمه ما يعلمه أنفق على رهنه كذا كذا.

стр. 1446

وإذا ارتهن الرجل دابتين فنفقت إحداهما ذهب من الدين بحساب ذلك. ولو كانت الباقيةُ قَتَلَتْها (١) كان كذلك أيضاً. وليس هذا كالجناية في الرقيق. وإذا ارتهن الرجل دابتين وقبضهما ثم استحقت إحداهما فإن الأخرى رهن (٢) كما هي لا يَفتكّها إلا بجميع المال. فإذا ماتت ذهبت بحصتها. وإذا ارتهن الرجل دابتين فقبضهما فنُتِجَت إحداهما عند المرتهن وقيمتهما سواء مثل الدين وقيمة الولد مثل قيمة الأم ثم نفقت التي لم تلد ذهب نصف الرهن. ولو لم تنفق هذه ولكن نفقت التي ولدت ذهب ربع الدين. فإن لم تنفق التي ولدت ولكن نفق ولدها لم يذهب من الرهن شيء (٣) إن كانت الولادة لم تنقص الأم شيئاً. فإن كانت الأم هي التي ماتت ذهب ربع الرهن، فإن ولدت (٤) الابنة مثلها كانت هاتان الابنتان رهناً بثلثي النصف، ولا يفتك (٥) الراهن شيئاً من ذلك دون شيء، ولكنه إذا أعطاه (٦) خمسة أسداس المال أخذ رهنه. ولو اعورّت إحدى الابنتين ذهب بموت الأم أربعة أجزاء من أحد (٧) عشر جزء من النصف. وليس البهائم في هذا كالرقيق. ولو كان هذا في الرقيق بقيت (٨) الابنتان بثلاثة أخماس النصف. وإذا ارتهن الرجل أمتين بألف درهم وقيمة كل واحدة منهما خمسمائة فولدت كل واحدة منهما ابنة ثم ماتت إحدى الأمتين فإنه يذهب من الرهن

стр. 1447

الربع إذا كانت قيمة الابنتين وقيمة الأمتين سواء. فإن ذهبت الأمة الأخرى ذهب ربع جميع المال أيضاً، وتبقى الابنتان بالنصف. فإن ولدت إحداهما ولداً مثلها (١) في القيمة كانت هي وولدها بثلثي النصف والأخرى بنصف النصف. وكذلك النخل يكون رهناً فيثمر أو الشجر فهو بمنزلة الرقيق. وكذلك الغنم والإبل والبقر وسائر الدواب. وإذا ارتهن الرجل أرضاً ونخلاً بألف درهم وقيمة الأرض (٢) خمسمائة وقيمة النخل خمسمائة فاحترق النخل فالأرض رهن بخمسمائة، وتبطل خمسمائة. فإن نبت في الأرض نخل يساوي خمسمائة (٣) فإن هذا النخل والأرض رهن بثلثي جميع المال مِن قِبَل أن ما ذهب الثلث وما بقي الثلثان؛ لأن هذا رهن واحد (٤). وإذا ارتهن الرجل أرضاً ليس فيها نخل فنبت فيها نخل، وقيمة الأرض مثل الدين، وقيمة النخل التي نبت (٥) فيها مثل قيمة الأرض، وهما جميعاً رهن بالمال، فإن ذهب (٦) النخل لم ينقص (٧) من الدين شيء؛ لأنه زيادة. وإذا ارتهن الرجل أرضاً وكرماً (٨) وقيمته والدين سواء ثم أثمر الكرم ثمراً يكون مثل قيمته ثم ذهب الشجر وسلم الثمر وقيمة الأرض والشجر سواء فإنه يذهب ثلث الدين. فإن ذهب الثمر بعد ذلك ذهب أيضاً سدس جميع المال، فتبقى الأرض بنصف المال. وليس هذا كالباب الأول؛ لأن هذا كان الشجر في أصل الرهن، والأول كان النخل زيادة بعد الرهن.

стр. 1448

وإذا ارتهن الرجل دابة وقبضها فإن ساقها أو قادها فأصابت إنساناً بيدها أو وطئته برجلها فهو على القائد والسائق، ولا يلحق الدابة من ذلك شيء (١) ولا الراهن. وإذا ارتهن الرجل ثوباً يساوي خمسة دراهم ومثقال ذهب يساوي عشرة دراهم بخمسة دراهم فهلك الذهب ولَبِسَ الثوبَ حتى تخرّق أو بدأ بالثوب فلبسه قبل ذهاب الذهب فإنه يضمن قيمة الثوب، ويحسب من ذلك درهماً وأربع دوانيق ثلث الخمس، ويرد الثلثين ثلاثة دراهم ودانقين، وقد ذهب ثلثا ماله في الذهب (٢). وإذا ارتهن الرجل عمامة تساوي نصف درهم ودرهم فضة بدرهم فهلكت الفضة ولبس العمامة حتى تخرقت فإنه يذهب ثلثا دينه بذهاب الفضة، ويضمن قيمة العمامة، يحسب له من ذلك دانقين، ويرد دانقاً. وإذا ارتهن الرجل المسلم مصحفاً فهو جائز. وكذلك لو ارتهن صحفاً أو ورقاً فهو جائز. وإذا ارتهن الرجل المسلم خمراً أو خنزيراً أو ميتةً فلا يجوز ولا يصلح. وإن رهنه ذلك ذمي أو مسلم فهو سواء لا يجوز، غير أنه إذا رهنه ذمي فهلك الخمر أو الخنزير عنده ضمن وكان بما فيه، إلا أن يكون الدين أكئر فيرد (٣) الفضل. وكذلك إن كان ذهب بعضه (٤) ذهب

стр. 1449

بحسابه. ولا يضمن في الميتة والدم شيئاً. وإن كان المرتهن ذمياً والراهن مسلماً فالرهن باطل، ولا يضمن في شيء من ذلك. … باب رهن الفضة بالفضة والكيل والوزن وإذا ارتهن الرجل قُلْبَ (١) فضة فيه عشرة دراهم بعشرة وقيمة القُلْب أقل من عشرة دراهم فانكسر (٢) عند المرتهن فإنه ضامن لقيمته مصوغاً من الذهب، ويكون القُلْب له، ويرجع بماله. فإن كان المال إلى أجل كان الذهب الذي غرم المرتهن (٣) رهناً مكانه. وإن لم ينكسر ولكنه هلك فإن في هذا قولين. أما أحدهما فإن الرهن بما فيه، وهو قول (٤) أبي حنيفة. وأما القول الآخر فإنه لكون على المرتهن قيمته من الذهب، ويكون رهناً مكانه، ويرجع بماله. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا ارتهن الرجل عشرة دراهم سُود بعشرة دراهم بِيض لها صَرْف (٥) وفَضْل فهلكت السود عند المرتهن فهو في قياس القول الأول (٦) الرهن بما فيه. وفي قياس القول الآخر يضمن عشرة دراهم سُوداً مثلها، وتكون له البِيض ديناً على حالها. وإذا ارتهن الرجل إبريق فضة فيه مائة درهم وهو يساوي مائة درهم (٧)

стр. 1450

وعشرة دراهم فقبضه وانكسر عنده فهو ضامن لعُشر قيمته مصوغاً من الذهب، ويأخذ عُشر الإبريق، ويرجع بدينه على الراهن، وتكون تسعة أعشاره رهناً، يقسم ذلك، فيكون هو والذهب الذي غرم المرتهن، فيكون رهناً بالدين (١). ولو لم ينكسر ولكنه هلك فهو بما فيه في قول أبي يوسف (٢). وإذا ارتهن الرجل قُلْبَ فضة فيه عشرة دراهم بدرهم فكَسَرَ رجلٌ ذلك القُلْب عنده، فإن قدر عليه غرم تسعة أعشار من قيمة القُلْب مصوغاً (٣) من الذهب، فكان رهناً مكانه بالدرهم، وكان القُلْب له. فإن أبى الراهن والمرتهن (٤) أن يدفعا إليه القُلْب ورضيا أن يكون رهناً على حاله وهو مكسور فهو رهن، ولا ضمان على ذلك الرجل. وإذا ارتهن الرجل عشرة دراهم بِيضاً لها صَرْف (٥) بعشرة دراهم سُود فهلكت فهي بالسود، ويبطل (٦) السود؛ لأن الفضل في هذا الباب في الرهن. وإذا ارتهن الرجل قُلْب فضة جيدة بيضاء فيها عشرة دراهم بعشرة تِبْر فضة سُود فهلك الرهن عنده فهو بما فيه؛ لأن فيه وفاء وزيادة. ولو لم

стр. 1451

يهلك ولكنه انكسر ضمن المرتهن قيمته مصوغاً من الذهب، فكان ذلك (١) رهناً (٢) بالذي له، وكان القُلْب له. وهذا قياس قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر وهو قول محمد: إنه لا يضمن القُلْب، وإنما يقال للراهن: إن شئت فسلّم له القُلْب بالعشرة التي عليك، وإلا فخذه مكسوراً وأعطه ماله؛ لأنه لم يكسره فيضمن، ولم يأخذه على أن يضمن القُلْب من الذهب، إنما أخذه بأن يكون بما فيه. وهذا قول محمد. وقال أبو يوسف: إن أراد الراهن أن يضمّنه بقدر قيمة فضة المرتهن من القُلْب ذهباً كان ذلك له، وضمّنتُه قدر قيمة الفضة السوداء من القلب، وكان ما بقي من القلب للراهن، يقسم ذلك، فيجمع (٣) مع الذهب الذي ضمن المرتهن، فيكون رهناً، ويكون للمرتهن حصة الذهب الذي ضمن من القلب. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: ليس له الأمر الأول، إن شاء أخذه مكسوراً وأعطاه دراهمه، وإن شاء سلّمه له بماله، لأنه لم يأخذه على أن يضمن منه شيئاً. وإذا ارتهن الرجل قُلْبَ فضة فيه عشرة دراهم بدينار فانكسر وقيمته والدينار [سواء] (٤)، ويكون القلب له. ولو لم ينكسر القلب ولكنه هلك فإنه بما فيه. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: إذا هلك فهو بما فيه. وإذا انكسر فالراهن بالخيار. إن شاء أخذ القلب (٥) مكسوراً وأعطاه الدينار. وإن شاء جعل له الفضة بديناره؛ لأن المرتهن إنما أخذ الفضة على ضمان الدينار، فلا يضمن غير ذلك. وإذا ارتهن الرجل قُلْبَ فضة فيه خمسون درهماً بكُرّ حنطة سَلَماً أو قرضاً فهو سواء. وإن هلك الرهن وقيمته والدين سواء ذهب الرهن بما فيه. وإن لم يكن هلك ولكنه انكسر فهو على ما وصفت لك.

стр. 1452

وإذا ارتهن الرجل خاتم فضة فيه من الفضة وزن درهم وفيه فَصّ يساوي تسعة دراهم بعشرة دراهم فهلك الخاتم فهو بما فيه في قياس قول أبي حنيفة. وإذا ارتهن الرجل سيفاً محلّى [بفضة] (١) وقيمة السيف خمسون درهماً وفضته (٢) خمسون فارتهنه بمائة درهم فهلك فهو كالخاتم. ولو لم يهلك ولكنه انكسرت حليته أو انكسر نَصْل (٣) السيف بطل من الرهن بحساب ما ذهب من النقصان في انكسار النصل. وأما الفضة فيغرم المرتهن قيمتها مصوغاً من الذهب، وتكون الفضة رهناً بخمسين، ويكون ما بقي من النصل رهناً بحساب ما بقي من الخمسين الأخرى في قول أبي يوسف. وإذا ارتهن الرجل كُرّ حنطة جيدة (٤) بكُرّ رديء فهلك فهو بما فيه. فإن أصابه ما يُفسِد (٥) فعلى المرتهن كُرّ مثله، ويكون الفاسد له، ويرجع بدينه في قياس قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول محمد: إن الراهن بالخيار. إن شاء سلّمه بالدين. وإن شاء أخذه (٦) وبه العيب وأعطاه كُرّه. ولو كان الرهن كُرّ حنطة رديئة والدين (٧) كُرّ حنطة جيدة فهلك (٨) فهو بما فيه. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنه يضمن كُرُّا مثل ذلك، ويرجع بِكُرِّه. وكذلك إذا أصابه ما يُفسِده (٩) ضمن كُرًّا مثله وكان له ذلك الفاسد

стр. 1453

وكان دينه على حاله. وكذلك شعير بشعير أو سمن بسمن أو زيت بزيت أو ذهب (١) بذهب أو فضة بفضة. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا ارتهن الرجل قُلْبَ فضة بعشرة دراهم فقال: إن جئتك بالعشرة إلى شهر وإلا فهو بيع لك بالعشرة، فإن الرهن جائز والشرط باطل. وكذلك الرهون كلها (٢) فيما يكال أو يوزن وفي الرقيق والثياب. وإذا أعطى الرجلُ (٣) [الرجلَ] (٤) قُلْبَ فضة فقال: ارهنه لي عند رجل بعشرة دراهم، وفي القُلْب عشرون درهماً، فأمسكه عنده الوكيل، فأعطاه عشرة دراهم (٥)، وقال: رهنته لك كما أمرتني، ولم يقل: رهنته عند آخر، فهلك القلب عنده وتقاضاه العشرة، فإن تصادقا بالذي كان رجع بالعشرة، وكان مؤتمناً في القلب؛ لأنه لم يخالفه. وإن تكاذبا وقال الآمر: قد أقررتَ بأنك رهنته، فلا شيء لك علي، فهو كما قال بعد أن يحلف بالله ما يعلمه أمسكه. فإن قال الآمر للوكيل: قد أقررتَ بأنك قد رهنته ثم زعمت أنك لم ترهنه فأنت ضامن للقلب، فله أن يضمّنه قيمة (٦) القلب مصوغاً من الذهب (٧)، ويضمن له العشرة. وإذا ارتهن الرجل الطَّوْقَ وفيه خمسون ومائة مثقال من (٨) ذهب بألف درهم وتقابضا ذلك فحال الحول والألف درهم عند الراهن يتّجر فيها فلا زكاة فيها على الراهن ولا في رهنه، ولا زكاة على المرتهن في الدين الذي له ولا في الرهن الذي عنده. فإذا قبض المال فرد الرهن فعلى المرتهن زكاة الألف لما مضى، وعلى الراهن زكاة الطوق لما مضى (٩).

стр. 1454

وإذا ارتهن الرجل كُرَّيْ حنطة رديئة (١) بكُرّ حنطة جيدة وقيمتهما سواء فهلكا عند المرتهن فالرهن بما فيه. فإن أصابه ما يُفسِده (٢) فإنه يضمن كُرّ حنطة مثل أحدهما، ويكون له نصف (٣) الكُرّين جميعاً، ويرجع بدينه على الراهن في قياس قول أبي حنيفة. وإذا ارتهن الرجل شيئاً مما يوزن بشيء مما يكال (٤) أو شيئاً مما يكال بشيء مما يوزن وفيه وفاء فهلك فهو بما فيه. فإن أصابه شيء أفسده ولم يهلك ضمن المرتهن مثله وكان ذلك له، ويرجع بدينه في قول أبي يوسف (٥). وإذا ارتهن الرجل إبريق فضة فيه ألف درهم (٦) بألف درهم أو بمائة

стр. 1455

دينار وتقابضا أو بحنطة أو بشعير أو بشيء مما يكال أو يوزن أو بثياب سَلَم ذَرْع معلوم أو بشيء مما يُسْلَم فيه من الذَّرْع (١) من القصب والخشب وتقابضا ومضى على ذلك سنة فلا زكاة فيه على واحد منهما. فإذا قضاه المال زكّى الراهن رهنه لما مضى، وزكّى المرتهن دينه الذي قبض إن كان ذهباً أو فضةً. وان كان شيئاً مما سمينا غير ذلك زكّاه (٢) إن كان للتجارة، وإن كان لغير التجارة لم يزكّه. وإذا رهن الرجل عند الرجل فلوساً بعشرة دراهم (٣) وهي تساوي ذلك، فإن هلكت فهي بما فيها. وإن انكسرت (٤) ذهب من دينه بحساب ذلك؛ لأنها كانت لا توزن يوم رهنها إياه. وتقوّم وهي منكسرة بحساب ما تساوي. وإذا رهن الرجل عند الرجل فلوساً بعشرة دراهم (٥) وهي تساوي ذلك فكسدت الفلوس فهي رهن على حالها. فإن هلكت ذهبت (٦) بالعشرة؛ لأن كسادها بمنزلة تغير (٧) السعر. وإذا رهن الرجل عند الرجل طَسْتاً أو تَوْراً (٨) أو كُوزاً بدرهم أو أكثر من ذلك وفي الرهن وفاء وفَضْل فإن هلك الرهن فهو بما فيه. وان انكسر فما كان منه لا يوزن نقص من الدين بحساب ذلك. وما كان منه يوزن وقيمته مثل الدين والدين حال فإن الراهن بالخيار، إن شاء أخذه وأعطاه المال. وإن شاء ضمنه قيمته مصوغاً من الدراهم (٩) وكان ذلك للمرتهن

стр. 1456

وأخذ الراهن القيمة وأعطاه دينه في قياس قول أبي حنيفة ﵀ (١). وكذلك نصل السيف. وكل شيء من الحديد والصُّفْر (٢) والشَّبَه (٣) يكون إناءً مصوغاً لا يباع مثله وزناً فهو كما وصفت لك. وما كان من ذلك يباع وزناً لم ينقص من الرهن بحساب ذلك. ولكن إن كان هو والدين سواء ضمن المرتهن قيمته مصوغاً وكان رهناً مكانه، وكان ذلك الشيء للمرتهن، وكان الدين على حاله في قول أبي يوسف (٤). وإذا رهن الرجل عند الرجل قُلْبَ فضة فيه عشرة دراهم على أن يقرضه درهماً فقبض الرهن فهلك (٥) الرهن (٦) قبل أن يقرضه كان عليه أن يعطيه درهماً. وإن لم يسم القرض وأعطاه القُلْب على أن يقرضه شيئاً، فهلك القُلْب، فإنه يقال للمرتهن: أعطه ما شئت. وكذلك إن قال: أمسكه رهناً بنفقة يعطيها إياه، فهو مثل الباب الأول. وإن قال: أمسكه رهناً بدراهم، فلا بد من أن يعطيه ثلاثة دراهم. ولو كان (٧) الرهن ثوباً فقال: أمسكه رهناً بعشرين درهماً، فهلك الثوب عند المرتهن قبل أن يعطيه شيئاً كان عليه أن يعطيه قيمة الثوب، والقول فيه ما قال المرتهن مع يمينه إلا أن

стр. 1457

تجاوز عشرين. فإن جاوزت قيمته عشرين لم يعطه إلا عشرين. وكذلك لو قال: خذ هذا الثوب رهناً بعشرة لك عليّ (١)، فقبضه فهلك، ثم تصادقا أنه لم يكن عليه شيء، ضمن المرتهن الأقل من قيمة الثوب ومن العشرة. ولو أعطاه قلب فضة أو ذهباً رهناً بثيء يعطيه إياه من الحنطة أو شيء مما يكال أو يوزن وسمى الكيل والوزن وسمى الصنف فهلك القُلْب عنده ضمن المرتهن من ذلك الصنف ما سمى. ولو كان القُلْب فيه عشرة (٢) دراهم (٣) فقال: خذه رهناً بمختوم حنطة أو مختوم شعير، وأخذه (٤) على ذلك فهلك عند المرتهن قبل أن يعطيه شيئاً كان على المرتهن مختوم شعير، الأقل من ذلك. وكذلك لو قال له: خذ بدينار رهناً أو بدرهم ضمن الأقل من ذلك. وإذا رهن الرجل عند الرجل خاتم فضة فيه درهم بنصف درهم فلوس فأعطاه تسعين فلساً فغلت الفلوس فصارت ثلاثين فلساً بدرهم فصارت التسعون تساوي ثلاثة دراهم ثم هلك الخاتم فهو بما فيه؛ لأنه كان (٥) يوم ارتهنه فيه وفاء، فلا أنظر إلى تغير السعر. ولو كسدت الفلوس فلم تنفق لم يكن عليه إلا تسعون فلساً، فإن هلك الخاتم ذهب بما فيه. ولو رخصت الفلوس فصارت تسعون بدانق (٦) لم يكن عليه إلا تسعون فلساً. فإن هلك الخاتم ذهب بما فيه. فإن انكسر ولم يهلك فإن شاء المرتهن أبطل الرهن ودفع الخاتم مكسوراً. وإن طلب حقه ضمن نصف قيمة الخاتم مصوغاً من الذهب وأخذ نصف الفضة وكان الذهب ونصف الفضة الباقية رهناً بتسعين فلساً. ولا يكون رهناً غير مقسوم، ولكنه يقسم الخاتم نصفين نصف مع الذهب ونصف يعطاه الراهن. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد في ذلك كله من المكيل والموزون والفضة والذهب وكل رهن: إذا هلك ذهب بما فيه، فإنه إذا لم يهلك وفسد ودخله عيب لم

стр. 1458

يضمنه (١)، ولكن الراهن بالخيار. إن شاء أخذه فاسداً معيباً وأدى الدين، ولا شيء عليه غير ذلك. وإن شاء جعل المضمون منه للمرتهن بدينه وبطل الدين عن الراهن. وإن بقي من الرهن شيء غير مضمون أخذه الراهن فكان له. … باب الرهن يهلك فيكون بما فيه واختلافهما (٢) في ذلك وإذا ارتهن الرجل رهناً بألف درهم وقيمته ألف فهلك الرهن عنده فهو بما فيه. وكذلك لو كان (٣) بطعام أو بشيء (٤) مما يكال أو يوزن سَلَم أو قرض فهو بما فيه إذا كانت قيمته والرهن (٥) سواء. وكذلك لو كانت قيمة الرهن أكثر رجع المرتهن بما بقي من دينه. وكذلك لو كان الدين صداقاً لامرأته فهلك الرهن كان بما فيه. وكذلك لو كان صَرَفَ أحلُهما عند صاحبه فقبض أحدهما وأخذ الآخر رهناً يساوي حقه فهلك عنده كان بما فيه إذا كان ذلك قبل أن يفترقا. وليس هذا بقبضِ غيرِ ما أَسْلَمَ فيه وغيرِ ما صَرَفَ (٦)، ولكنه براءة من الدين؛ لأن الرهن بما فيه. ولو نقص الرهن بعيب أصابه ذهب منه بحساب ذلك. ولو زاد الرهن في السعر وغَلَا (٧) أو نقص من السعر ورَخُصَ (٨) لم يتحول عن حالته (٩) الأولى، إنما ينظر في

стр. 1459

ذلك إلى حالته يوم ارتهنه، فيكون على ذلك، لا يتحول لرخص ولا لغلاء (١). وإن نقص بعيب دخله نقص بحساب ما نقص. وإذا كان العبد (٢) يساوي ألفاً والدين ألفاً فذهبت عينه ذهب نصف الدين. فإن كان الدين ألفين ذهب ربع الدين. وكذلك ما زاد أو نقص على هذا الحساب. وإذا كان (٣) الرهن أمة (٤) فولدت أو كان الرهن نخلاً أو شجراً فأثمر فالولد والثمر رهن (٥) معه. وإذا هلك الرهن فاختلف الراهن والمرتهن في الدين فالقول قول الراهن في الدين مع يمينه. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة المرتهن. وإن اختلفا في قيمة الرهن فالقول قول المرتهن مع يمينه. وكذلك لو كان قبض أحدهما ولم يقبض الآخر (٦) فهلك الذي قبض عنده وهلك الآخر عند الراهن فالقول في ذلك قول المرتهن مع يمينه. وكذلك لو كان المرتهن لى يعط المال فالقول في القيمة قول المرتهن، ويعطي بقدر ذلك. وإن كان أعطى المال بطل من دينه بقدر ذلك. وإذا كان الرهن أمة فولدت ثم ماتت الأم وبقي الولد فاختلفا في القيمة فالقول قول المرتهن. وكذلك النخل والشجر إذا أثمر ثم هلك. …

стр. 1460

باب (١) كتاب (٢) الشروط في الرهن وإذا ارتهن الرجل داراً بألف درهم فأراد أن يكتب كتاباً كتب: "ذِكْرُ حَقّ فلان بن فلان على فلان بن فلان، عليه كذا كذا درهماً وَزْن سبعة جياد، وحِلّها إلى كذا وكذا، وهذه الدراهم من ثمن متاع باعه فلان بن فلان، وقبضه وقبله فلان ورضيه، وبرئ فلان إليه منه، ومن قام بهذا الذِّكْر حَقّ (٣) فهو وليّ ما فيه، وقد رهن فلان فلاناً بهذا المال الدار التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، بحدوها كلها وكل حق هو لها، رهناً مقبوضاً بجميع هذا المال، وقبضها فلان على أنه مسلَّط على بيعها عند حِلّ الأجل، جائز بيعه أمين في ذلك، يبيع فيستوفي ماله، فإن نقص الثمن عن مال (٤) فلان فعلى فلان، وإن زاد فله، شهد". وإذا ارتهن الرجل منزلاً في دار بطعام أصله سَلَم كتب: "ذِكْرُ حَقِّ فلان بن فلان على فلان بن فلان، عليه كذا وكذا (٥) كر حنطة، كل كر كذا كذا مختوماً بالهاشمي طعاماً جيداً نقياً يابساً، يوفيه إياه في موضع كذا وكذا، إلى كذا كذا من الأجل، وقد قبض فلان بن فلان ثمن (٦) هذا الطعام وهو كذا وكذا، وبرئ إليه منه، ومن قام بهذا الذِّكْر حَقّ (٧) فهو وليّ ما فيه، وقد رهن فلان فلاناً بهذا الطعام المنزل الذي في الدار التي في بني فلان، أحد حدود هذه الدار التي فيها هذا المنزل والثاني والثالث والرابع، وأحد حدود هذا المنزل والثاني والثالث والرابع، بحدوده كلها (٨) وكل حق

стр. 1461

هو له، رهناً بجميع هذا الطعام، وقبض فلان هذا المنزل، على أن فلاناً مسلَّط على بيع هذا المنزل عند حِلّ هذا الطعام، جائز بيعه أمين في ذلك، يبيع فيوفي فلاناً طعامه، فإن نقص الثمن عن طعامه (١) فعلى فلان، وإن زاد فله، شهد" (٢). وإذا ارتهن الرجل أرضاً من رجل بثياب يهودية أَسْلَمَ فيها كتب: "ذِكْرُ حَقّ فلان بن فلان على فلان بن فلان، [عليه] (٣) كذا كذا ثوباً يهودية، ثياباً وسطاً، كل ثوب منها طوله كذا كذا ذراعاً وعرضه كذا كذا ذراعاً (٤)، يوفيها إياه في موضع كذا وكذا، وإلى كذا كذا من الأجل، وقد قبض فلان ثمن هذه الثياب وهو كذا كذا درهماً، وقد برئ فلان إليه منه، ومن قام بهذا (٥) الذّكْر حَقّ (٦) فهو وليّ ما فيه، وقد رهن فلان فلاناً بهذه الثياب أرضاً يقال لها كذا كذا من قرية كذا كذا من طَسُّوج (٧) كذا كذا من رُسْتَاق (٨) كذا كذا (٩)، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، بحدودها كلها وكل حق هو لها، رهناً مقبوضاً بجميع هذه الثياب، وقد قبض فلان هذه

стр. 1462

الأرض، على أنه مسلَّط على بيعها عند حِلّ أجل (١) هذه الثياب، جائز بيعه أمين في ذلك، فيستوفي هذه الثياب كلها، فإن نقص ثمنها عن هذه (٢) الثياب فعلى فلان، وإن زاد فله، شهد". وإذا ارتهن الرجل شيئاً مما يكال أو يوزن كتبه على هذا الكتاب الذي كتبته لك في الطعام. وإذا ارتهن الرجل حريراً أو نوعاً من هذه الثياب سوى ذلك الشيء مما يُذْرَع كتب على نحو ما كتبت لك في الثياب. وإذا ارتهن الرجل عبداً أو أمةً أو دابة أو ثياباً أو متاعاً كتب: "ذِكْرُ حَقّ فلان بن فلان على فلان بن فلان، عليه كذا كذا درهماً وَزْن سبعة جياداً، قرضاً حالة يأخذه بها إذا شاء، ومن قام بهذا الذِّكْر حَق (٣) فهو وليّ ما فيه، وقد رهن فلان فلاناً بهذا المال عبداً يقال له فلان الفلاني وأمة يقال لها فلانة الفلانية، وثلاثة أثواب: مُلَاءَةٌ (٤) منها مَرْوِية (٥) لَبيس (٦)، وقميص مَرْوِي لَبِيس، ودِرْع (٧) مَرْوِي لَبِيس، ونَمَطان (٨) وثلاثة وسائد لَبِيسٌ كلها، نَمَطان منها أصفر وَشْيُه (٩) كذا كذا - حتى يسمي النَّمَطين والوسائد كلها وينسبها إلى ألوانها وإلى وَشْيِها - رهناً مقبوضاً، على أن وضعا ذلك جميعاً على يدي فلان، وقبضها فلان كلها من فلان، على أنه

стр. 1463

مسلَّط على بيعها إذا مضى شهر كذا كذا من سنة كذا، جائز بيعه أمين في ذلك، يبيع فيوفي فلاناً ماله هذا، فإن نقص الثمن من ماله فعلى فلان، وإن زاد فله، شهد". … باب الرجل إذا ارتهن من الرجل دابةً وثياباً بكفالة تكفل بها عنه وإذا ارتهن الرجل من الرجل دابة أو ثياباً بكفالة تكفّل بها عنه كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان، إني كنت أمرتك أن تضمن عني لفلان كذا وكذا، فضمنت له ذلك عني إلى كذا (١)، وكتب (٢) عليك (٣) بذلك صكاً باسمه إلى هذا الأجل، وإني رهنتك بهذا المال بغلة دَهْمَاء (٤)، وكذا كذا ثوباً هروية جِياداً بِيضأ جُدُداً، ووضعنا (٥) ذلك على يدي فلان بن فلان، وقبض فلان ذلك رهناً مقبوضاً، على أنه مسلَّط على بيعه عند حِلّ هذا المال، جائز بيعه أمين في ذلك، يبيع فيؤدي هذا المال إلى فلان أو يؤديه إليك، فإن نقص (٦) الثمن عن هذا (٧) المال فعلي، وإن زاد فلي". وإذا كان الرهن على يدي عدل أو على يدي المرتهن فهو سواء. وإن مات الراهن فالمرتهن أحق به من الغرماء. فإن هلك الرهن وقيمته والدين سواء ذهب بما فيه.

стр. 1464

وإذا ارتهن الرجل طَوْق ذهب بدين قَرْض كتب: "ذِكْرُ حَقّ فلان بن فلان على فلان، عليه كذا كذا درهماً وَزْن سبعة، قرضاً حالة يأخذه بها إذا شاء، ومن قام بهذا الذِّكْر حَقّ فهو وليّ ما فيه، وقد رهن فلان فلاناً بهذا المال طَوْق ذهب فيه كذا كذا مثقالاً ذهباً أحمر جيداً، رهناً مقبوضاً بجميع هذا المال (١)، وقبضه فلان من فلان، شهد". وإذا كتب الرجل ذِكْر حَقّ باسمه وهو من ثمن متاع لابنه وارتهن به قرية وأرضها كتب: "ذِكْر حَقّ فلان بن فلان على فلان بن فلان، كذا كذا درهماً وَزْن سبعة جياداً، وحِلُّها إلى كذا كذا من الأجل، وهذا المال من ثمن متاع لفلان بن فلان، باعه فلان (٢) من فلان، وقبضه فلان منه وقبله ورضيه، وبرئ فلان إليه منه، وفلان يومئذ صغير في عيال أبيه فلان، ومنٍ قام بهذا الذّكْر حَقّ فهو وليّ ما فيه، وقد رهن فلان فلاناً بهذا المال قرية يقال لها كذا وكذا وأرضَها، وهذه القرية والأرض من طَسُّوج (٣) كذا من رُسْتَاق (٤) كذا (٥)، منها قَرَاح (٦) يقال له كذا وكذا، أحد حدوده والثاني والثالث والرابع، وأحد (٧) حدود هذه القرية والثاني والثالث والرابع، بحدود هذه القرية والأرض المحدودة (٨) في كتابنا هذا وبيوتها وكل حق هو لها، رهناً مقبوضاً بجميع هذا المال، وقبضهما فلان من فلان، على أنه مسلَّط على بيعهما عند حِلّ هذا المال، جائز بيعه أمين في ذلك، يبيع فيستوفي هذا المال، وإن نقص (٩) هذا الثمن عن هذا (١٠) المال فعلى فلان، وإن زاد فله، شهد".

стр. 1465

وكذلك الوصي يبيع مال اليتيم فإنه يكتب كذلك. وإذا تَعَيَّنَ (١) الوصيُّ ورهن داراً ليتيبم كتب: "ذِكْرُ حَقّ فلان على فلان، عليه كذا كذا درهماً وَزْن سبعة، وحِلّها (٢) إلى كذا كذا من الأجل، وهو من ثمن متاع اشتراه فلان من فلان (٣) لفلان، وقبضه منه وقبله ورضيه، وباعه وأدى ثمنه عن فلان، وهو كذا كذا درهماً كانت على فلان، ومن قام بهذا الذكْر حَقّ فهو وليّ ما فيه، وقد رهن فلان فلاناً بهذا المال دار فلان التي في بني فلان، وفلان يومئذ صغير في حجر وصيّه فلان، أحد حدود هذه الدار والثاني والثالث والرابع، بحدودها كلها وكل حق هو لها، رهناً مقبوضاً بجميع هذا المال، وقبضها فلان من فلان، على أنه مسلَّط على بيع هذه الدار، جائز بيعه أمين في ذلك، يبيع فيستوفي ماله، فإن نقص الثمن عن ماله (٤) فعلى فلان، وإن زاد فله، شهد". … باب الشهادة في الرهن وإذا اختلف الراهن والمرتهن فجحد الراهن الرهن وادعاه المرتهن وقد قبض فإنه يسأل البينة على أنه ارتهن وقبض. فإن أقام رجلين أو رجلاً

стр. 1466

وامرأتين فهو جائز. إن شهدا (١) على معاينة القبض أو على إقرار الراهن بذلك فهو سواء. وهذا قول (٢) أبي حنيفة الآخر رجع إليه. وهو قول أبي يوسف. وإذا شهدا على معاينة القبض واختلفا في المكان أو في (٣) الأيام أو في البلدان أو في الشهور فهو سواء، والرهن جائزة لأنه لم يكن رهناً ولا قبضاً إلا بإقرار الراهن. ألا ترى أنه لو قبض بغير إقرار الراهن كان غاصباً. وإن اختلف الشاهدان فقال أحدهما: رهنه بمائة، وقال الآخر (٤): رهنه بمائتين، فشهادتهما باطل. ولو قال أحدهما: بمائة، وقال الآخر: بمائة وخمسين درهماً، والمرتهن يدعي مائة وخمسين (٥) درهماً فالرهن بمائة درهم، وللمرتهن على الراهن مائة درهم يؤخذ بها. فإن ادعى المرتهن مائة درهم (٦) فشمهادتهما باطل. ولو شهد أحدهما بكُرّ حنطة والآخر بكُرّ شعير كان باطلاً. ولو شهد أحدهما بدينار والآخر بدرهم كان الرهن باطلاً، ولا يكون عليه من الدين شيء في جميع هذه الوجوه (٧)، إلا في الذي شهد [أحدهما] (٨) بمائة وشهد الآخر بمائة وخمسين فإنه يكون عليه مائة إذا ادعى المرتهن ذلك (٩) في قول أبي حنيفة. وإذا ادعى (١٠) الراهن أنه رهن بخمسمائة وذلك قيمته وأقام على ذلك شاهداً وأقام شاهداً آخر على مائة وقال المرتهن: لي عليه

стр. 1467

خمسون ومائة وهذا رهن بمائة منها، فهو رهن بمائة، والقول في ذلك قول المرتهن مع يمينه إلا أن يقيم الراهن بينة أخرى على ما ادعى. فإن أقام كل واحد منهما بينة على ما ادعى فالبينة بينة الراهن، وهو رهن بمائة وخمسين درهماً؛ لأنه مدعي للفضل. وإن اختلفا في قيمة الرهن بعدما هلك في يدي المرتهن فالقول قول المرتهن في قيمته مع يمينه، ويذهب من المال بحساب ما قال. وكذلك لو كانا ثوبين فهلك أحدهما كان القول قول المرتهن في قيمة الهالك. فإن أقام الراهن بينة على أكثر من ذلك الذي ادعى المرتهن أخذت ببينة الراهن، ولا تقبل بينة المرتهن على قوله. وإذا رهن الرجل عبداً بألف باعه بها متاعاً فقبض المتاع وأبى أن يدفع إليه الرهن وجحد الراهن وأقام المرتهن (١) بينة على أنه باعه هذا المتاع على أن يرهنه ذلك العبد فإني لا أجبره على أن يدفع إليه ذلك العبد؛ لأنه لم يقبضه ولم يكن رهناً، ولا يكون رهناً إلا مقبوضاً، ولكن صاحب المتاع البائع بالخيار. إن شاء أخذ متاعه إلا أن يعطيه الآخر العبد رهناً أو يعطيه مكانه رهناً يرضى به. ولو لم يجحد الراهن ولكن الرهن مات في يديه أو استحق أو باعه أو أصابه عيب ينقصه فإن الذي باع المتاع بالخيار. إن شاء أخذ متاعه. وإن شاء تركه بغير رهن. فإن رضي الآخر أن يعطيه رهناً مكان ذلك الرهن بقيمته (٢) أعطاه وسلم له البيع. وإن أبى البائع أن يأخذ رهناً إلا دراهم أو دنانير قيمة ذلك فله ذلك أو يأخذ متاعه. فإن كان المتاع قد استهلك أخذ ثمنه حالاً أو يعطيه قيمة ذلك الرهن دراهم (٣) أو دنانير رهناً مكانه. وإذا ادعى الرهن الواحد الرجلان (٤) كلاهما يدعي، يقول: رهنتني

стр. 1468

بألف درهم وقبضت، ويقيم بينة على ذلك، فإن كان الرهن في يدي الراهن لم يكن لواحد منهما في القياس؛ لأنه لا يكون نصفه رهناً لكل واحد وهو غير مقبوض (١). فإن أقام أحدهما بينة أنه أول وأنه قد قبضه جاز له. فإن لم تقم لأحدهما بينة أنه أول ولكن وقتت كل (٢) واحدة من البينتين وقتاً فإنه لأولهما. وإن كان في يدي واحد منهما وكل واحد منهما يقيم البينة أنه ارتهنه وقبضه فإنه يقضى به للذي هو في يديه إلا أن يقيم الآخر بينة أنه أول. فإن كان في أيديهما جميعاً وكل واحد منهما يقيم البينة أنه ارتهنه وقبضه فإذا علم الأول منهما فهو رهن له وبطل الآخر. وإن لم يعلم الأول فإنه لا يكون لواحد منهما في القياس. وبه نأخذ. وفي الاستحسان لكل واحد منهما نصفه رهناً بنصف حقه. ولو مات الراهن وعليه دين والرهن في أيديهما وكل واحد منهما يقيم البينة أنه ارتهنه كان لكل واحد نصفه بنصف حقه يباع له. فإن فضل عن نصيب كل واحد منهما شيء كان أسوة الغرماء (٣) بالحصص، ويضرب كل واحد منهما مع الغرماء بالذي بقي له. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، استحسنا ذلك. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى أن (٤) الرهن كله باطل، وأنه بين الغرماء بالحصص. وإذا أقام رجلان كل واحد منهما بينة على متاع أنه ارتهنه من فلان وقبضه وهو في يدي أحد صاحبي الدين ولا يعلم أيهما أول فهو رهن للذي هو في يديه. وإن أقام كل واحد منهما بينة أنه ارتهنه من رجل سوى صاحب هذا المتاع فهو رهن للذي هو في يديه. وإن كان الآخر أول فإن أقام كل (٥) منهما بينة أن هذا المتاع متاع فلان وأنه ارتهنه بكذا وكذا وقبضه

стр. 1469

وهو في يدي أحدهما فهو رهن للذي (١) في يديه، ولا يقبل من الآخر البينة إذا كان صاحبه غائبأ؛ لأن القضاء يكون على الغائب. وإن كان صاحبه شاهداً وصاحبه الآخر غائباً لم أقض بينهما حتى يحضر راهن هذا وراهن هذا. فإذا حضرا قضيت به للمدعي الذي ليس في يديه وجعلته رهناً له، ولا أنظر في هذا إلى الأول ولا إلى الآخرة لأن الأصل ليس مِن قِبَل إنسان واحد. وإذا كان عبد في يدي رجل فادعى رجل أنه عبده وأنه رهنه من فلان بألف درهم وقبضه فلان منه وفلان غائب والذي العبد في يديه يدعيه ويقول: هو عبدي، فإنه يقضى به للمدعي، فيؤخذ منه فيوضع على يدي عدل حتى يحضر الغائب فيصدق بالرهن أو يكذب. ولو غاب الراهن وقال المرتهن: هذا العبد رهن في يدي مِن قِبَل فلان بكذا كذا درهماً، وإن هذا (٢) اغتصبه مني أو استعاره مني أو استأجره مني، فأقام على ذلك بينة فإني أدفعه إليه؛ لأن هذا أخذه من يديه. وليس هذا كالباب الأول. وإذا اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن: رهنتك هذا الثوب وقبضته مني وأعطيتني العشرة، وأقام البينة وقال المرتهن: بل رهنتني هذا العبد، وأقام على ذلك بينة بالقبض فإني آخذ ببينة المرتهن؛ لأنه المدعي. ولو اختلفا فقال المرتهن: رهنتهما جميعاً، وقال الراهن: بل رهنتك هذا وحده، وقد قبض العبد والثوب فأقاما جميعاً البينة فإن البينة بينة المرتهن، وهما جميعاً رهن له (٣) بما ادعى. وإذا اختلف الراهن والمرتهن في عبد وأمة والدين ألف وهما مقران بألف فقال الراهن: رهنتك الأمة بألف وقبضتها مني، وقال المرتهن: بل رهنتني العبد وقبضته منك، وأقاما جميعاً البينة فإنه يؤخذ ببينة المرتهن (٤)،

стр. 1470

ويكون العبد رهناً له، ويرد الأمة إلى الراهن. فإن كانا قد ماتا جميعاً في يديه وقيمة الأمة ألف وقيمة العبد خمسمائة فأقاما بينة فإن البينة في هذا بينة الراهن؛ لأنه المدعي للفضل؛ لأن الأمة حيث ماتت في يديه صار مستوفياً. وإذا اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن: رهنتني هذا العبد بألف وقبضته منك، ولي عليك سوى ذلك مائة دينار ولم تعطني بها رهناً، وقال الراهن: لم أرهنك هذا العبد، ولكن غصبتني هذا العبد غصباً، ولك (١) علي هذه الألف درهم (٢) بغير رهن، وقد رهنتك بالمائة دينار أمة يقال لها فلانة وقبضتها مني، وقال المرتهن: لم أرتهن أمتك فلانة وهي أمتك، وليست بينهما بينة والعبد والأمة في يدي المرتهن فإنه يحلف الراهن (٣) على دعوى (٤) المرتهن. فإن حلف بطل الرهن في العبد وأخذه الراهن. وإن نكل عن اليمين كان العبد رهناً للمرتهن بالألف. وأما المرتهن فإنه لا يحلف في الأمة بشيء ويردها على الراهن؛ لأنه أقر أنها أمته ولم يدّع (٥) فيها رهناً (٦). وإن قامت لهما جميعاً بينة أخذت ببينة المرتهن وأبطلت بينة الراهن ورددت عليه أمته. فإن كانت الأمة قد ماتت في يدي المرتهن وقيمتها مائة دينار فهي بها؛ لأن الراهن قد أقام البينة على أنها رهن (٧) بمائة دينار. وأما العبد فإنه رهن بالألف على حاله. وإذا أقام الراهن البينة أنه قد رهن هذا الرجل عبداً بألف يساوي ألفين وقبضه منه وأنكر المرتهن ذلك ولا يدري ما فعل العبد فالمرتهن ضامن لقيمته كلها؛ لأنه جحد فصار ضامناً للفضل الذي كان فيه مؤتمناً. ولو أقر المرتهن ولم يجحد أن العبد مات عنده لم يضمن شيئاً وذهب العبد بما فيه. فإذا لم يقر أنه ارتهنه ولا مات عنده ضمنته القيمة كلها وحسبت له من ذلك ألفه ورد ألفاً.

стр. 1471

وإذا أقام الراهن بينة على المرتهن أنه رهنه رهناً وقبضه ولم يسم الشهود الرهن (١) ولم يعرفوه فإنه يسأل المرتهن عن الرهن ويجعل القول قوله. فإن قال: هو ثوب، فهو ثوب. وإن قال: قيمته كذا كذا، فهو كما قال مع يمينه؛ لأن الشهود لم يبينوا شيئاً. وإذا شهد شهود الراهن أنه رهن عند هذا المرتهن ثوباً مروياً بمائة درهم يساوي خمسين درهماً (٢) وجحد المرتهن ذلك ولا يعرف ما فعل بالثوب (٣) فالمرتهن ضامن لقيمة الثوب يحسب له من دينه. وإن لى يجحد المرتهن ذلك ولكن جاء بثوب يساوي عشرين درهماً فقال: هو هذا، فإنه لا يصدق ولا يقبل منه ذلك ويطرح عنه خمسون درهماً. وإذا أقام المرتهن البينة على الراهن أنه رهنه هذا الثوب بحقه ولم يقبضه فإنه لا يجوز، ولا يكون رهناً؛ لأنه لم يقبضه. فإن شهدت شهود المرتهن أنه (٤) قد قبض الثوب جاز ذلك وقضيت له به. وإذا كان الراهن رجلين فادعى (٥) المرتهن عليهما رهناً فأقام البينة على أحدهما (٦) أنه رهنه وقبضه والمتاع لهما جميعاً وهما يجحدان الرهن فإنه يستحلف الراهن الذي لم يقم البينة عليه بالله ما رهنته. فإن حلف فسد الرهن ورد عليهما. وإن أبى أن يحلف جاز الرهن عليهما جميعاً للمرتهن. وإذا كان الراهن واحداً والمرتهن اثنين فقال أحدهما: ارتهنت أنا وصاحبي هذا الثوب منك بمائة وقبضناه، وأقام البينة، وأنكر المرتهن الآخر وقال: لم نرتهنه (٧)، وقبضا (٨) الثوب، وجحد الراهن الرهن فإنه يرد على

стр. 1472

الراهن الرهن؛ لأنه قد (١) أبطل نصف حق الذي أنكر، فلا يجوز نصفه رهناً. وهذا قؤل أبي يوسف. وقال محمد: أقضي به رهناً فأجعله في يد (٢) المرتهن الذي أقام البينة وعلى يدي (٣) عدل، فإذا قضى الراهن المرتهن الذي أقام البينة (٤) على الراهن جاز الرهن. وإن هلك الرهن ذهب (٥) نصيب المرتهن الذي أقام البينة من المال، ولا يصدق المرتهن الذي جحد الرهن على إبطال حق المرتهن الذي أقام البينة بجحوده. وإذا ادعى الرجل أنه استوح المرتهن ثوباً وأقام البينة أنه استودعه إياه وأقام الآخر البينة أنه ارتهنه منه فإنه يؤخذ ببينة المرتهن؛ لأن المرتهن أولى. ولو أقام الراهن بينة أنه باعه إياه وأقام المرتهن بينة على الرهن جعلته بيعاً وأبطلت الرهن. وإذا ادعى المرتهن أنه وهبه له وقبضه وادعى الراهن أنه رهنه إياه وأقاما جميعاً البينة أخذت ببينة المرتهن وجعلته هبة وأبطلت الرهن؛ لأن الرجل قد يهب بعدما يرهن (٦) ويبيع بعدما يرهن، ولا يرهن بعدما يهب، ولا بعدما يبيع. وكذلك لو ادعى رجلان هذا الثوب فقال أحدهما: اشتريته بعشرة دراهم، والآخر يقول: ارتهنته بعشرة، وأقام كل واحد منهما البينة على ما قال وعلى القبض وهو في يدي الراهن جعلته (٧) بيعاً للمشتري فأبطلت الرهن إلا أن يعلم (٨) أن الرهن كان قبل البيع. ولو كان في يدي المرتهن جعلته رهنا إلا أن يقيم صاحب الشرى بينة أن الشرى كان أول. ولو كان في يدي الراهن فادعى المرتهن الرهن وادعى الآخر الصدقة وكل واحد منهما يقيم بينة على ذلك وعلى القبض وهو في يدي الراهن فإن

стр. 1473

صاحب الرهن أولى به؛ لأنه قد أعطاه في ذلك مالا (١)، إلا أن تقوم بينة أن الهبة هي الأول فيكون لصاحب الهبة. وكذلك الصدقة والنحلى والعمرى والعطية. وإذا استودع الرجل (٢) رجلاً ثوباً ثم رهنه إياه فإن هلك الرهن قبل أن يقبضه المرتهن بالرهن فهو فيه مؤتمن، والقول قوله بغير بينة. فإن أقام الراهن بينة أنه قد قبضه بالرهن بعدما ارتهن وهلك بعد ذلك وأقام المرتهن بينة أنه قد هلك عنده بالوديعة قبل أن يقبضه بالرهن فإنه يؤخذ ببينة الراهن. وإذا اختلف الراهن والمرتهن في الرهن فقال الراهن: قبضت مني الرهن فهلك في يديك، وقال المرتهن: بل قبضته مني أنت بعد الرهن فهلك في يديك، فالقول في ذلك قول الراهن مع يمينه؛ لأن المرتهن قد أقر بقبضه فهو في ضمانه، وهو بماله. فإن أقاما جميعاً البينة على ما قالا أخذت ببينة الراهن؛ لأنه المدعي للفضل؛ لأن هلاك الرهن في يدي المرتهن بمنزلة القضاء. وإذا اختلف الراهن والمرتهن في الرهن فقال الراهن هلك في يدي (٣) المرتهن، وقال المرتهن: هلك في يدي الراهن قبل أن أقبضه، فالقول قول المرتهن مع يمينه؛ لأنه لم يقر بقبض الرهن. فإن أقام كل واحد منهما البينة أخذت ببينة الراهن؛ لأنه المدعي. وإذا اختلف الراهن والمرتهن في الرهن فقال المرتهن: ارتهنته بمائة، وقال الراهن: بمائتين، وقد قبضه، فإن القول قول المرتهن. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة الراهن؛ لأنه المدعي. وإذا اختلف الراهن والمرتهن في الرهن فقال المرتهن: رهنتني هذين

стр. 1474

الثوبين وقبضتهما، وقال الراهن: بل رهنتك أحدهما بعينه، فإن القول قول الراهن مع يمينه. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة المرتهن، لأنه المدعي. وإذا هلك الرهن في يدي المرتهن فاختلف الراهن والمرتهن في قيمته فالقول قول المرتهن مع يمينه. فإن أقام كل واحد (١) منهما البينة أخذت ببينة الراهن. وإذا كان الرهن عبداً والدين ألفاً فذهبت عين العبد وهو يساوى ألفاً فقال الراهن: كانت هذه قيمته يوم رهنتك وقد ذهب نصف دينك، وقال المرتهن: بل كانت قيمته خمسمائة يوم رهنتني، وإنما زاد بعد ذلك وإنما ذهب ربع حقي، فالقول قول الراهن مع يمينه؛ لأن العبد يساوي ألفاً الساعة. فإن أقاما جميعاً البينة على ما ادعيا أخذت ببينة الراهن؛ لأنه يدعي الفضل والبراءة. وإذا مات الذمي فادعى الذمي بعض متاعه رهناً وادعى مسلم عليه ديناً وأقام الذمي بينة من أهل الذمة (٢) وأقام المسلم بينة من المسلمين على دينه فإنه يبدأ بدين المسلم حتى يستوفي حقه. فإن بقي شيء كان للذمي. ولا يجوز رهن الذمي حتى يستوفي المسلم ماله؛ لأن شهود (٣) الذمي من أهل الذمة وشهادتهم تضر بالمسلم. ولو كان شهود الذمي مسلمين جاز ذلك له وكان أحق بالرهن حتى يستوفي. ولو أقام المسلم بينة من أهل الذمة وأقام (٤) الذمي بينة من أهل الذمة أخذت ببينة المسلم، ولا يكون رهناً حتى يستوفي المسلم. ولو ادعى المسلم الرهن وادعى الذمي [الرهن كذلك] وأقام الذمي بينة من المسلمين وأقام (٥) المسلم بينة من أهل الذمة جازت شهادتهم جميعاً، فأيهما (٦) كان أول فهو أولى (٧) به. فإن لم يعلم أيهما (٨)

стр. 1475

أول وكان في يدي واحد منهما فهو له دون صاحبه. فإن كان في أيديهما جميعاً فلكل واحد منهما نصفه رهناً بنصف حقه. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول يعقوب ومحمد فالرهن باطل، وهو بين الغرماء بالحصص. … باب رهن المكاتب وإذا ارتهن المكاتب رهناً بدين له أو رهن رهناً بدين عليه فهو جائز، وهو في ذلك بمنزلة الحر. فإن رهن رهناً بالمكاتبة وقبضه المولى منه وقيمته والمكاتبة سواء فهلك الرهن عند المولى فهو بما فيه، وبطلت المكاتبة ويعتق المكاتب. ولو لم يهلك ولكنه كان عبداً فاعورّ ذهب نصف المكاتبة. ولو لم يعورّ ولكنه أبق فخاصم المكاتب المولى وأراد دفع (١) المال وأَخْذَ رهنه فقال المولى: قد أبق، فإنه يحلف على ذلك وينظر في ذلك ويستأنى به. فإن حلف أبطلنا المكاتبة عن المكاتب وأعتقناه. وإن وجد العبد رُدَّ على المكاتب (٢) ورجع عليه المولى بالمال كما كان، وهو حر بالعتق الأول الماضي فيه. ولو رهن رجل عبداً عن المكاتب رهناً بمكاتبته وفيه وفاء وقبضه المولى فهو جائز. فإن هلك بطلت المكاتبة وعتق (٣) المكاتب، ولا يرجع مولى العبد (٤) على المكاتب بشيء (٥)، لأنه لم يستعره منه ولم يأمره برهنه. وإذا أراد المكاتب أن يرهن مولاه رهناً فأبى المولى أن يقبل منه كان له ذلك. وكذلك الحر يكون له على الحر دين.
следующие страницы →