← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

للفضة فيه ربح (١). وإذا باع رجل قُلْبَ فضةٍ بعشرة دراهم وفي القُلْب عشرة ولم يتفرقا حتى قبض القُلْبَ وغصبه الآخر عشرة دراهم غصباً أو أقرضها إياه قرضاً فهي قصاص بثمن القُلْب وإن لم يتقاصّا. وإن تفرقا (٢) على غير رضى فهو مثل ذلك. ولو كان له (٣) عليه عشرة دراهم قبل ذلك لم يكن قصاصاً (٤) إلا أن يتراضيا. ولا يشبه الدين الذي كان قبل البيع ما حدث بعد البيع. ولو (٥) أن رجلاً [اشترى] (٦) قُلْبَ فضةٍ وَزْنُه عشرة دراهم وثوباً (٧) بعشرين درهماً فنَقَدَه عشرة وتقابضا ثم تفرقا وقد بقي من الثمن عشرة دراهم (٨) جعلتُ ما نَقَدَه (٩) ثمنَ القُلْب خاصة دون الثوب استحساناً (١٠)، وليس بقياس. ولو لم أجعل ذلك على هذا انتقض البيع في نصف القُلْب. ولو نَقَدَه العشرة فقال: هي من ثمنهما (١١) جميعاً، فهو مثل الأول. فإن نَقَدَه

стр. 1402

العشرةَ فقال: هي من الثوب خاصة، وقال الآخر: نعم، أو قال: لا، ثم تفرقا على ذلك قبل أن يَنْقُدَه العشرةَ الباقية، فإن كان رضي بها (١) من ثمن (٢) الثوب فإن البيع ينتقض في القُلْب، لأنهما افترقا قبل أن يَنْقُدَه ثمن القُلْب. وان لم يرض بها من ثمنه فهو مثل ذلك، لأن الدافع يجعلها قضاءً مِن أيهما شاء. قال: وإذا سمى الثوب رضي هذا أو لم يرض [فهو سواء]. وقوله: منهما، هو منهما، قال أو لم يقل (٣). ولو باعه سيفاً محلّى فضة (٤) بمائة درهم وَزْنُ الحلية خمسون (٥) درهماً فنَقَلَه خمسين درهماً وقبض السيف وقال: هذا النَّقْد من ثمن السيف والحلية أو من ثمن السيف دون الحلية، ورضي بذلك القابض أو لم يرض فهو سواء، وهو من ثمن الحلية خاصة دون ما سوى ذلك. أستحسن ذلك (٦) وأدع القياس فيه، لأن هذا شيء واحد. ولو كان الثمن عشرة دنانير فنقده منها خمسة كان مثل ذلك. وكذلك لو كان ثمن القُلْب والثوب [عشرة دنانير] (٧) فنَقَدَه منها خمسة فقال: هذه من ثمنهما (٨) جميعاً، فإني أجعلها من ثمن القُلْب. فإن قال: هو

стр. 1403

من ثمن القُلْب خاصة، فهو مثل ذلك. ولو قال: هي من ثمن الثوب خاصة، ثم تفرقا فهي من ثمن الثوب، وينتقض البيع في القُلْب. ولكن لو اشترى فضة بخمسة دنانير وسيفاً وجَفْناً وَحَمَائِل (١) بخمسة دنانير وأنفق على صياغته (٢) وتركيبه ديناراً ثم باعه مرابحة على ذلك بربح عشرة أحد عشر (٣) أو بربح ده يازده أو بربح دينار وتقابضا كان ذلك جائزاً كله. ولو كان قُلْبُ فضةٍ لرجل يقوم عليه بدينار وثوبٌ لآخَر يقوم عليه بدينارين فباعاهما (٤) مرابحة على ذلك بربح دينار أو بربح عشرة أحد عشر (٥) أو بربح ده يازده كان (٦) الثمنُ بينهما والربحُ (٧)، على قدر رأس مال (٨) كل واحد منهما. فقد صار للقُلْب هاهنا حصة من الربح. يقول: لأن الثمن دنانير. وإذا كان القُلْب يقوم عليه بعشرة دراهم وكان الثوب يقوم (٩) بعشرين فباعاهما (١٠) مرابحةً على ما وصفتُ لك فهو باطل، لأنه يكون للقُلْب في الربح حصة. فكيف تكون (١١) له حصة إذا كان الثمن ذهباً ولا تكون (١٢) له حصة إذا كان الثمن فضة؟ وكيف يكون هذا إذا كان (١٣) سيفاً على حليته

стр. 1404

فضة، يقوم (١) على صاحبه بمائة درهم، والحلية خمسون درهماً وَزْنُها، فباعه (٢) مرابحة على مائة أيكون (٣) للحلية في الربح (٤) حصة؟ وإن كان الثمن عشرة دنانير، بذلك قام عليه، فباعه مرابحة على ذلك، أيكون (٥) للفضة في الربح حصة؟ وإذا قال: بربح ده يازده على مائة درهم، فيعطي عشرة دراهم أو يحسب على خمسين؟ فإن حسب ذلك (٦) على مائة درهم فقد جعل للحلية في الربح حصة، وإن حسبه على خمسين فإنما الربح خمسة دراهم، وقد قامت (٧) بمائة درهم، فيكون هذا ده يازده أو عشرة أحد عشر؟ قلت: فسيف فيه حلية خمسون درهماً اشتريته بمائة فبعته بربح درهمين؟ قال: (٨) البيع فاسد. قال: وإن قال: بزيادة درهمين، فجائز، والزيادة في النَّصْل خاصة. وإذا كان قُلْبُ فضةٍ لرجل فيه عشرة، وثوبٌ لآخَر قيمته عشرة، فباعا جميعاً ذلك من رجل بعشرين درهماً، كل واحد منهما باع الذي له، إلا أن البيعِ صفقة واحدة، ثم نَقَدَ (٩) صاحبَ القُلْب عشرة، فهي له، لا يَشْرَكُه الآخر، ولا يَنْتَقِض (١٠) البيع وإن تفرقا قبل أن ينقد ما بقي. ولو باعا جميعاً

стр. 1405

الثوبَ، باعاه جميعاً، والقُلْبَ باعاه جميعاً، فنَقَدَ صاحبَ القُلْب (١) عشرة ثم تفرقا انتقض البيع في نصف القُلْب، لأنه لم يَنْقُده جميعَ ثمن القُلْب، وإنما اشترى من صاحبه نصفه واشترى نصفه [من الآخر] (٢) ولم ينقده. ولو أن رجلاً باع لؤلؤة بمائة دينار على أن فيها مثقالاً (٣) فإذا فيها مثقالان (٤) كان البيع جائزاً. ولو باع داراً بألف درهم على أنها ألف ذراع فإذا هي ألفان كان البيع جائزاً، لأنه قد اشتراها كلها. ولو باعها كل ذراع بدرهم على أنها ألف ذراع فإذا هي ألفا ذراع فإن شاء أخذها بألفي درهم، وإن شاء تركها، ولا يشبه الأول، لأن الأول اشتراها جملة، وهذا اشتراها كل ذرل بدرهم. وإن لم يسم جملة الذراع (٥) فقال: أبيعك هذه الدار كل ذراع بدرهم (٦)، فالبيع باطل؛ و [في] قول يعقوب جائز (٧). وكذلك [قُلْب] (٨) فضة اشتراها بعشرة على أن فيه عشرة فإذا فيه (٩) عشرون فهذا كله درهم بدرهم، يأخذه بعشرين درهماً إن لم يكونا تفرقا، لأن كل درهم بدرهم وإن (١٠) لم يسم؛ وإن شاء ترك. وإذا أخذه بدينار فإنه له جميعاً، لأنه لم يسم كل درهم بشيء. ولو قال: كل دره بعُشْر دينار، أخذه بدينارين أو ترك.

стр. 1406

ولو باعه قُلْبَ فضةٍ فيه عشرة دراهم، وثوباً، بعشرين درهماً، فنَقَدَه عشرة، وقال: نصفُها من ثمن القُلْب ونصفُها من ثمن الثوب، ثم تفرقا وقد قبض القُلْب والثوب، فإن البيع ينتقض في نصف القُلْب. وأما السيف (١) إذا سمى فقال: نصفها من ثمن الحلية ونصفها من ثمن نَصْل (٢) السيف، ثم تفرقا فإن البيع لا يفسد في هذا كله. ولو قال: أبيعك السيف بمائة درهم، خمسين نَقْدٍ من ثمن السيف والحلية، نصفٌ مِن ثمن الحلية ونصفٌ مِن ثمن السيف، وخمسين نسيئة سنة من ثمن السيف والحلية، ثم تفرقا، كان البيع فاسداً في السيف كله. قلت: فإن لم يسم نصفاً (٣) من الحلية ونصفاً (٤) من (٥) السيف؟ قال: جائز، ويكون ما نَقَدَ حصةَ الحلية، كأنه قال يشتري السيف بمائة، خمسين نَقْدٍ وخمسين (٦) نسيئة سنة (٧)، فهذا جائز. ولو كان (٨) هذا في القُلْب والثوب فسد في ذلك كله في قول أبي حنيفة، وكان في قول أبي يوسف (٩) جائزاً (١٠) في الثوب وفاسداً (١١) في القُلْب. ولو أن رجلاً ابتاع سيفاً محلّى بمائة درهم على أن حليته خمسون درهماً وتقابضا فإذا حليته ستون درهماً فإن كانا لم يفترقا فالمشتري بالخيار،

стр. 1407

إن شاء زاد عشرة دراهم وأخذ السيف، وإن شاء نقض البيع وأخذ ماله. وإن كانا قد تفرقا فالبيع فاسد منتقض. [وكذلك لو كان في حلية السيف مائة درهم] (١)، وان كانا لم يتفرقا (٢) فهو بالخيار، إن شاء زاد خمسين درهماً ونَقَدَها وأَخَذَ السيفَ، [وإن شاء ترك] (٣). وإذا اشترى الرجل إبريق فضة فيه مائة درهم بمائة درهم وتقابضا ثم علم أن فيه مائتي (٤) درهم فإن كانا لم يتفرقا فالمشتري بالخيار، إن شاء زاد مائة ونَقَدَها وسَلِمَ له البَيْع، [وإن شاء ترك] (٥). وإن كانا قد (٦) تفرقا فإنه يجوز له نصف الإبريق بما نَقَدَ ويُرجع إلى البائع نصفه، وإن شاء رد هذا النصف وأخذ ما نَقَدَ. وكذلك قُلْب فضة. وكذلك كل إناء فضة. ولا يشبه هذا السيف. ألا ترى أن رجلاً لو باع نصف إبريق جاز، ولو باع نصف (٧) حلية (٨) السيف لم يجز، ولو باع النَّصْل والحَمَائِل ونصف الحلية لم يجز، لأن في هذا ضرراً (٩)، وليس في بيع نصف الإبريق ضرر. ولو أن رجلاً اشترى سيفاً محلّى فضةً (١٠) وَزْنُ حليتِه خمسون درهماً بعشرة دنانير وتقابضا وتفرقا فإذا في السيف مائة درهم فإن البيع جائز، ولا يشبه هذا البيع بالدرهم. ولو أن رجلاً اشترى قُلْبَ فضةٍ بدينار على أن فيه عشرة دراهم وتقابضا وتفرقا فإذا فيه عشرون درهماً كان البيع جائزاً، لا يرد منه شيء ولا ينتقض.

стр. 1408

ولو كان مكان [القُلْب] (١) نُقْرَةُ (٢) فضةٍ رد منها نصفها وجاز له نصفها، لأن النُّقْرَة تُقْسَم فلا يُفسدها، والقُلْب لا يُقْسَم. وإنما مثل القُلْب مثل رجل باع قُلْبَ فضةٍ لرجل وكّله ببيعه ووكّله آخر ببيع ثوب فباعهما جميعاً صفقة واحدة بدينار وعشرة دراهم على أن (٣) ثمن القُلْب الدينار وثمن الثوب الدراهم كان جائزاً، فإن دفع القُلْب وقبض ثمنه فهو جائز، ولا يَشْرَكُه صاحب الثوب في ثمن القُلْب وإن كان البيع صفقة واحدة، لأن ثمن كل واحد مسمى على حدة. وكذلك لو كان [الثمن] (٤) عشرين (٥) درهماً، عشرة (٦) ثمن القُلْب، ووَزْنُ القُلْب عشرة، وعشرة سُود ثمن الثوب، وبينهما صَرْف (٧)، فهو مثل ذلك، ولا يَشْرَكُ واحدٌ منهما صاحبَه. أرأيت لو باع أحدَهما بحنطة والآخَرَ بشعير أكان (٨) أحدُهما يشارك الآخر، لا يشاركه (٩) في شيء. ولو كان بينهما جميعاً عشرون درهما (١٠) فنَقَدَه عشرة دراهم كانت هي ثمن القُلْب، وكان البيع جائزاً، تكون لصاحب القُلْب كلها، ولا يَشْرَكُه صاحب الثوب فيها، ولا يُفسِد البيعَ تفرقُهم قبل قبضه ما بقي. وإنما

стр. 1409

كان (١) ذلك لصاحب القُلْب خاصة لا (٢) يَشْرَكُه الآخَرُ فيه لأن البَيْع كان لكل واحد منهما [في]، الذي له خالصاً لا يَشْرَكُه الآخَرُ فيه (٣). ولو كان أحدُهما وَلِيَ بَيْعَ ذلك كلِّه ثم انْتَقَدَ (٤) عشرةً ثم تفرقا كانت لصاحب القُلْب خاصة، ولا يَشْرَكُه فيها صاحبُ الثوب، لأنه لم يكن له في القُلْب شريك. ولو وقع للثوب في هذا حصةٌ فسد البيع فيما بقي من القُلْب. أرأيت لو كان باع القُلْب والثوب بعشرين درهماً عشرةٍ نَقْدٍ وعشرةٍ نسيئةٍ سنة فقبض النقد ودفع القُلْب والثوب ألم يكن هذا جائزاً والنقد من ثمن القُلْب (٥).

стр. 1410

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الرهن قال: أخبرنا أبو سليمان عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن رسول الله ﷺ اشترى من يهودي طعاماً بنسيئة، ورَهَنَه دِرْعَه (٢). محمد عن أبي يوسف عن محمد بن سالم عن الشعبي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: يترادّان الفضل في الرهن (٣). محمد عن أبي يوسف عن يحيى بن أبي أنَيْسَة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَغْلَقُ الرهن، لا يَغْلَقُ الرهن، لا يَغْلَقُ الرهن، لصاحبه غُنْمُه، وعليه غُرْمُه" (٤).

стр. 1411

محمد عن (١) أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: إذا كان الرهن والدين قيمته سواء فضاع الرهن فهو بما فيه. وان كانت (٢) قيمته أكثر من الدين فهو في الفضل أمين لا ضمان عليه. وان كانت قيمته أقل من الدين رجع المرتهن (٣) على الراهن بذلك (٤). وهذا (٥) قول أبي حنيفة ﵀ الذي كان يأخذ به. وهو قول أبي يوسف ومحمد. [محمد] عن يعقوب عن محمد بن سالم عن عامر الشعبي عن شريح أنه قال: الرهن بما فيه وإن كان خاتماً من حديد بمائة درهم (٦). … باب ما لا يجوز من الرهن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال: لا يجوز الرهن غير مقبوض لقول الله تعالى في كتابه: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٧). ولو كان الرهن محوزاً مقسوماً معلوماً مسمى لم يجز إذا كان غير مقبوض. وكذلك (٨) لا يجوز في الرهن سهام مسماة من دار ولا أذرع ولا نصف دار ولا ثلث دار ولا ربع دار إذا كان ذلك غير مقسوم.

стр. 1412

ولو كان مقسوماً لم يجز (١) حتى يقبض. وكذلك الأرض لا يجوز أن يرهن ثلثها. ولو كان سهام منها (٢) مسماة أو جُرْبَان (٣) لم يجز إلا بأن يكون مقسوماً معلوماً. وكذلك النصيب فيما لا يقسم (٤) من العقار والحمام والحائط والقطعة الصغيرة والبيمت الصغير والدّكّان الصغير والطريق الصغير والكبير، فلا يجوز أن يرهن شيئأ من هذا النصيب (٥) غير مقسوم. ولو قبض ذلك كله وسمى الرهن فيه سهاماً لم يجز حتى يكون الرهن مقسوماً مقبوضاً. وكذلك الدار (٦) والأرض والعبد لو رهن منها نصيباً مسمى (٧) معلوماً وهو غير مقبوض، و [إن] (٨) قبض الدار كلها لم يجز الرهن. وكذلك الأرض. وكذلك النصيب في الثوب أو السيف أو العبد أو الأمة أو البقرة أو البعير أو في الشاة أو الدابة. وكذلك [النصيب من] (٩) جميع الحيوان يرهنه (١٠) فيقبضه كله (١١) فإنه لا يجوز وإن كان مسمى معلوماً. وكذلك النصيب في (١٢) الرحى والسفينة والحمام. ألا ترى أنه قد بقي منه ما لم يدخل في الرهن. وإذا ارتهن الرجل داراً أو أرضاً وقبضها ثم استحقت منها طائفة بطل الرهن (١٣) فيما بقي. وكذلك المنزل يرتهن منه طائفة غير مقسومة والعبد والأمة والدابة والثوب وكل ما سمينا إذا استحق منه نصيب غير مقسوم بطل الرهن فيما بقي؛ لأنه لم يسلم له جميع ما ارتهنه. وإذا ارتهن نصيباً من الطعام مسمى أو شيئاً مما يكال أو يوزن ولم يقسم وقبض ذلك الشيء كله فإنه لا يجوز الرهن فيه غير مقسوم. وإذا ارتهن الرجل طعاماً مسمى كيله ثم استحقت منه طائفة نصف أو

стр. 1413

ثلث أو ربع بطل الرهن فيما بقي. وكذلك كل ما يكال أو يوزن. وكذلك الثوب والدابة والعبد والحمام والرحى والدار والطريق والعروض كلها والكيل (١) والوزن كله والحيوان كله إذا استحق منه شيء لم يجز الرهن في البقية؛ لأنه رهن (٢) ما لم يكن يملك. وكذلك اللؤلؤ والفص والياقوت. وإذا كان العبد بين اثنين فرهن أحدهما نصيبه من صاحبه وهو النصف وقبضه كله فإن ذلك (٣) لا يجوز؛ لأنه يرهن شيئاً غير مقسوم، ولا يجوز. وكذلك الدابة والدار والأرض والسيف والعروض كلها. وكذلك كل ما يكال أو يوزن. وكذلك كل ما يقسم وما لا يقسم إذا رهنه الشريك من شريكه أو من غيره فإنه لا يجوز. وكذلك العبد بين اثنين يرهن أحدهما نصيبه من غير (٤) شريكه وهو غير مقسوم وقبضه بأمر الشريك أو بغير أمره فإنه لا يجوز وإن أذن له (٥) شريكه في ذلك. وكذلك كل ما يقسم وما لا يقسم أو ما يكال أو ما يوزن إذا كان بين الرجلين فرهن أحدهما نصيبه من رجل بإذن شريكه أو بغير إذنه فإنه لا يجوز إلا أن يكون محوزاً (٦) مقسوماً معلوماً. وكذلك الرجل يرهن (٧) بيتاً من دار بينه وبين آخر بغير إذنه ويقبض المرتهن فإنه لا يجوز الرهن فيه؛ لأن للشريك نصفه. وكذلك إذا أذن له الشريك في رهن نصيبه. وإذا ارتهن الرجل ثمراً (٨) في نخل أو شجر دون النخل والشجر فإن الرهن لا يجوز إلا أن يصرم ذلك كله فيقبضه بأمره. وكذلك لو ارتهن زرعاً أو رَطْبَةً (٩) في أرض دون الأرض. وإذا كفل الرجل بنفس الرجل فأعطاه رهناً بذلك وقبضه المرتهن فإنه لا يجوز؛ لأنه ارتهنه بغير مال واجب. وكذلك الرهن بجراحة فيها قصاص

стр. 1414

أو دم عمد فإنه لا يجوز، ولا يضمن المرتهن إن هلك في يديه من غير فعله؛ لأنه ليس بمال واجب (١). وكذلك الرهن بالشفعة. وكذلك الرهن بالدابة يستعيرها الرجل أو الثوب أو المتاع يستعيره الرجل ويعطي به رهناً فإنه لا يجوز، ولا يكون رهناً، ولا يضمن المرتهن إن هلك في يديه من غير فعله (٢). وإذا استأجر الرجل دابةً أو داراً أو أرضاً أو عبداً وقبض ذلك وأعطاه به رهناً وقبضه المرتهن فإنه لا يجوز الرهن، ولصاحبه أن يرجع في الرهن. ولو هلك الرهن في يدي (٣) المرتهن من غير عمله لم يضمن. وكذلك الوديعة يستودعها الرجلُ الرجلَ ويأخذ بها رهناً. وكذلك (٤) كل شيء أصله (٥) أمانة. وإذا اشترى الرجل داراً أو عبداً أو ثوباً وأخذ رهناً بما أدركه فيها مِن دَرَك (٦) فإن ذلك لا يجوز. ولو هلك في يدي (٧) المرتهن من غير عمله لم يضمن. وإذا (٨) ارتهن الرجل من الرجل ثوباً أو عبداً أو دابة وقبضها والدين وقيمتها سواء فاستحقها رجل فإن الرهن لا يجوز، وللمستحق أن يأخذ متاعه، ويرجع المرتهن على الراهن بماله. فإن كان الرهن هلك في يدي

стр. 1415

المرتهن فلصاحبه أن يضمّن أيهما شاء. إن شاء ضمّن الراهن، وإن شاء ضمّن المرتهن. فإن ضمّن الراهنَ كان الرهن بما فيه، لأنه قد سَلِمَ لصاحبه المرتهنِ الرهنُ. وإن (١) ضمّن المرتهنَ قيمة الرهن رجع المرتهن (٢) على الراهن بقيمة الرهن وبالدين؛ لأن الرهن لم يَسْلَمْ له، وقد غرّه الراهن فيه، فصار بمنزلة الوديعة عنده، فيضمن له الراهن القيمة التي لَحِقَتْه، ويضمن الدين (٣) الذي عليه. ولو لم يهلك الرهن ولكنه كان عبداً فأبق فضمّن المرتهنَ قيمتَه رجع المرتهن على الراهن بتلك القيمة وبالدين. فإن ظفروا بالعبد بعد ذلك كان للراهن، ولا يكون رهناً؛ لأنه قد استُحِقّ وبطل الرهن (٤). وإذا ارتهن الرجل أمة أو ناقة فقبض ذلك فولدت الأمة عنده أو نُتِجَت الناقة عنده ثم ماتت الأمة أو الناقة عنده وأولادها ثم استحقها رجل فضمّن المرتهن فإنما يضمّنه قيمة الأمة أو (٥) الناقة، ولا يضمّنه قيمة الولد؛ لأن الولد زيادة ولم يحدث فيه المرتهن شيئاً. وكذلك (٦) لا يضمن له الراهن قيمة الولد، ويرجع المرتهن على الراهن بما ضمن وبدينه. وإذا ارتهن الرجل الأرض وفيها نخل وقبضها ثم أثمر النخل عنده ثم إنه (٧) أصابت الثمرة اَفة فهلكت أو احترق النخل ثم استحق ذلك رجل ببينة فلا ضمان على المرتهن ولا على الراهن في هذاة لأنهما لم يغيرا شيئاً عن حاله. وليست الأرض بمنزلة الثوب والخادم، لأن ذلك يحوّل والأرض لا تحوّل. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: يضمن ذلك كله كما يضمن غيره وهو بمنزلة غيره من الأشياء. ثم رجع يعقوب إلى قول أبي حنيفة. وإذا ارتهن الرجل أمة فوضعها على يدي عدل يبيعها عند مَحِلّ المال

стр. 1416

فولدت أولاداً فإن للعدل أن يبيعها ويبيع الولد. فإن باعهما جميعاً وقبضهما المشتري ولا يعلم بمكانه ثم استحقهما (١) رجل كان للمستحق أن يضمّن العدل (٢) الذي باعه قيمة الخادمة وقيمة الولد، [لأنه] أتلفهما، ويرجع العدل (٣) بذلك في الثمن الذي كان عنده إن كان عنده (٤) مال فيه وفاء. فإن لم يكن فيه وفاء رجع بتمام ما ضمن على الراهن. فإن كان قد قضاه المرتهن فالعدل بالخيار. إن شاء (٥) اتّبع الراهن بذلك وخلّى عن المرتهن وسَلِمَ للمرتهن ما اقتضى. وإن شاء ضمّن المرتهن، ورجع (٦) المرتهن بماله على الراهن. ولو لم يبعهما ولكنهما ماتا عنده كان للمستحق أن يضمّن العدل قيمة الأم، ولا يضمّنه قيمة الولد، ويرجع العدل (٧) بذلك على الراهن. … باب الرهن يوضع على يدي العدل وإذا ارتهن الرجل رهناً فوضعه على يدي عدل وقبضه العدل وقيمته والدين سواء فهو رهن جائز. وهو والذي (٨) في يدي المرتهن سواء لا يختلفان في شيء من أجل أنه مقبوض. بلغنا ذلك عن إبراهيم والشعبي وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري (٩). وإذا كان عند المرتهن (١٠) أو في يدي عدل فهو سواء، ونفقته على الراهن. وكذلك لو مات كان كفنه على الراهن مِن قِبَل أنه قد خرج من

стр. 1417

الرهن، والكفن بمنزلة الطعام في ذلك. ولو لم يمت وكان على حاله فدفعه العدل إلى الراهن أو إلى المرتهن كان ضامناً؛ لأنه خالف حين دفعه العدل إلى الراهن أو إلى المرتهن (١). وكذلك لو استودعه رجلاً (٢) ضمن. ولو وضعه عند امرأته أو خادم له أو عند (٣) ولد له وهو في عياله صغيراً كان أو كبيراً أو عند (٤) أجير له لم يضمن. وكذلك المرتهن لو كان الرهن عنده فوضعه عند بعض من ذكرنا. وإذا كان العدل رجلين والرهن شيء مما يُقْسَم فاقتسماه (٥) فكان عند كل واحد منهما نصفه، وإن كان مما لا يُقْسَم فوضعاه عند أحدهما، لم يكن عليهما ضمان، وكان ذلك جائزاً. ولو كان مما يُقْسَم فوضعاه عند أحدهما (٦) ضمن الذي وضع حصته عند صاحبه؛ لأنه مما يقسم. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنهما لا يضمنان في ذلك؛ لأن كل واحد منهما مؤتمن (٧) في ذلك. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ولو سافر العدل فخرج بالرهن أو انتقل عن البلد إلى بلد آخر فذهب به معه لم يضمن. وكذلك المرتهن نفسه إذا كان الرهن على يديه. وليس للعدل أن يبيع الرهن إلا أن يُسلَّط على بيعه. فإذا سُلِّطَ على بيعه فبيعه جائز، والعهدة عليه. ولو أبى أن يبيع فرفعه المرتهن إلى القاضي أجبره القاضي على البيع بعد أن تقوم (٨) البينة على ذلك. ولو مات العدل

стр. 1418

بطل تسليطه على البيع، والرهن على حاله. ولو أوصى العدل إلى من يبيعه لم يجز ذلك. فإن أجمع الراهن والمرتهن على أن يضعاه على يدي غيره فذلك جائز، وهو عدل. وإن أبى الراهن فرفع المرتهن ذلك إلى القاضي فجعل القاضي بينهما عدلاً ووضعه على يديه فذلك جائز. فإن جعل القاضي المرتهن فيه عدلاً ووضعه على يديه فذلك جائز أيضاً (١). وكذلك إن وضعه الراهن على يدي المرتهن من غير أن يرفعا ذلك (٢) إلى القاضي كان ذلك جائزاً. ولو لم يمت العدل ولكن مات الراهن كان للعدل أن يبيعه بعد موته. وليس يُبْطِل موتُ الراهن تسليطَ العدل (٣) على بيعه. ألا ترى أن الراهن (٤) لو أَشْهَدَ أنه قد أخرج العدل من التسليط على البيع لم يكن له ذلك. فكذلك موته. وإذا باع العدل الرهن وقضى المال للمرتهن ثم وجد بالعبد عيباً فردَّ عليه ببينة فإنه يضمن الثمن، ويرجع به على المرتهن، ويكون الرهن رهناً على حاله الأول يبيعه العدل. ولو لم تقم (٥) بينة على العيب ولكن العدل أقر بذلك، فإن كان عيباً لا يحدث مثله فإنه مثل الباب الأول. وإن كان عيباً يحدث مثله ولم يقر به وأبى أن يحلف حتى قضى به القاضي عليه فهو مثل الباب الأول. وإن أقر به لزمه الرد خاصة وضمن الثمن، ولا يرجع على المرتهن. فإن صدّقه المرتهن رد عليه المرتهن ما قبض منه، ويبيع الرهن

стр. 1419

ثانية، ولا يلزم الراهن من وضيعة ذلك شيء إلا أن يقره. ولو لم يطعن (١) المشتري بعيب ولكنه استقاله فأقاله البيع أو رده عليه بعيب يحدث مثله أو لا يحدث مثله بغير قضاء قاض (٢) وقبله منه لزم ذلك البيع العدل، ولا يلزم المرتهن ولا الراهن. وإذا باع العدل الرهن ثم وهب الثمن للمشتري قبل قبضه (٣) إياه فهو جائز، وهو ضامن له. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: ليس له أن يهبه. ولو قال: قد قبضته فهلك عندي، كان مصدَّقاً وكان من مال المرتهن. وكذلك لو قال: دفعته إلى المرتهن، فهو مصدَّق، وكان على العدل أن يحلف على ذلك. ولو لم يقر بقبضه ولكنه حط منه شيئاً جاز ذلك عليه، وضمن ما حط به، ولا يجوز ذلك على الراهن والمرتهن. ولو كان قَبَضَ الثمن ثم وهبه كله أو بعضه لم يجز ذلك؛ لأنه لغيره. ولو قال: حططت عنك من الثمن، أو قال: قد وهبت لك من الثمن كذا وكذا، فأوجب له ذلك، أجبرته على أن يعطي ذلك من ماله، وسلّمتُ الثمن ودفعتُ إلى المرتهن وافياً. ولو لم يحطط عنه ولكن قال: قد قبضت الثمن ودفعته إلى المرتهن بعدما قبضته (٤)، كان مصدَّقاً بعد أن يحلف، وبطل حق المرتهن. ولو باع العدل الرهن (٥) وقضى (٦) المرتهن ثم استحق الرهن وضمن العدل كان العدل بالخيار. إن شاء رجع على الراهن وسَلِمَ للمرتهن ما أخذ. وإن شاء رجع على المرتهن ورجع المرتهن على الراهن. فإن رجع على واحد منهما فأفلس (٧) الذي رجع عليه أو مات لم يكن له على الآخر رجوع بشيء. وليس له أن يأخذهما جميعاً، ولكن يأخذ أيهما شاء. وإذا باع العدل الرهن وأقر المرتهن والراهن بالبيع فقال: بعته بمائة

стр. 1420

درهم، والدين مائة درهم، وقال المرتهن -: بعته بخمسين درهماً فأعطيتنيها، وقال العدل: بل أعطيتك مائة درهم، والدين مائة درهم، فإن القول قول المرتهن ما قَبَضَ إلا كذا وكذا، والبينة على الراهن والعدل. ولو لم يقبض الثمن وتوى عند المشتري فإن هذا والباب الأول سواء، ويرجع المرتهن على الراهن بخمسين درهماً. ولو قامت لهما جميعاً بينة على ذلك أخذت ببينة (١) الراهن والعدل؛ لأنهما يدّعيان الفضل. ولو وكل العدل ببيع الرهن وكيلاً والعدل حاضر جاز ذلك. فإن كان العدل غائباَ عن البيع لم يجز ذلك إلا أن يجيزه العدل بعد ذلك البيع فيجوز؛ لأن الراهن لم يرض ببيع غيره. وإذا أجاز (٢) ذلك العدل (٣) بعد البيع فكأنه هو باعه. وكذلك لو وقّت (٤) العدل للوكيل ثمناً فقال: بعه بكذا وكذا، فباعه كان ذلك جائزاً. وإذا باع العدل الرهن من امرأته أو ابنه أو أبيه (٥) أو عبده أو أمته (٦) أو مكاتبه أو أم ولده أو مدبره فإن ذلك لا يجوز إلا أن يجيز ذلك الراهن والمرتهن جميعاً. وإذا وكل العدل (٧) بعض من سمينا بالبيع فالقول فيه كالقول في الوكيل الأول الذي وصفت لك. ولو باع العدل من بعض هؤلاء فأجاز الراهن وأبى المرتهن أن يجيزه أو أجازه المرتهن ولم يجزه الراهن فإن ذلك لا يجوز. وهذا قول أبي حنيفة ﵀. وأما في قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن فإن باع من ابنه وهو كبير أو من زوجته بما (٨) يتغابن الناس فيه فهو جائز. وإذا كان العدل اثنين وقد سُلِّطَا على البيع فباع أحدهما ولم يجز ذلك الآخر لم يجز ذلك (٩). ولو أجاز الراهن ولم يجز المرتهن فإنه لا يجوز. ولو لم يجزه المرتهن ولا الراهن وأجازه العدل الَاخر جاز البيع. ولو لم يجزه العدل الآخر وأجاز الراهن والمرتهن جميعاً جاز البيع. ولو باعه الراهن

стр. 1421

أو المرتهن فأجاز العدلان جميعاً جاز البيع. ولو باعه رجل أجنبي ليس معهم فأجازه العدلان وأبى ذلك الراهن والمرتهن فإن البيع جائز. ولو أبى ذلك العدلان وأجاز الراهن والمرتهن كان ذلك جائزاً، وكانا قد أخرجا العدلين (١) من الوكالة. وإذا أخرج الراهن والمرتهن العدلين من التسليط على البيع فلا بيع لهما بعد ذلك. فإن كانا (٢) حاضرين فأخرجهما الراهن والمرتهن وسَلَّطَا غيرهما على البيع فهو جائز، وليس لهما أن يبيعا بعد (٣) ذلك. ولو أراد العدل بيع الرهن قبل حِلّ (٤) الأجل فليس له ذلك. فإن قال المرتهن: كان أجله إلى رمضان وكنتَ مُسَلَّطاً على بيعه وقد دخل رمضان، وصدّقه العدل، وقال الراهن: بل سَلَّطْتُك على بيعه إذا دخل شوال، فالقول في التسليط على البيع قول الراهن، والقول في حِلّ المال قول المرتهن. وإن اتفقا على الأجل أنه شهر وقال العدل والمرتهن: قد مضى، وقال الراهن: لم يمض، فالقول قول الراهن. وإذا باع العدل الرهن بدنانير أو بغيرها من العروض والحق دراهم فله أن يصرفها بدراهم إذا كان قد سلّطه على البيع حتى يوفيه. وهو قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فلا يجوز أن يبيعه بعَرْض (٥). ولو باعه بدراهم والدين طعام كان له أن يشتري طعاماً فيقبضه ويوفيه المرتهن. وكذلك لو باعه بشيء من العروض والدين دراهم كان له أن يبيع تلك العروض أيضاً حتى يوفيه الدراهم في قول أبي حنيفة ﵀. وكذلك لو باعه بنسيئة كان ذلك جائزاً في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكل شيء توى من المال عند المشتري فهو من مال المرتهن. فإن

стр. 1422

كان باعه بتسعين درهماً والدين مائة درهم وقبض المرتهن التسعين كان للمرتهن أن يرجع على الراهن بعشرة. وكذلك لو كان الرهن يساوي مائة درهم يوم ارتهنه. ولو كان الرهن أمة والعدل مسلَّط على بيعها فولدت الأمة كان له أن يبيع ولدها معها. وكذلك لو كان الرهن شاة أو بقرة أو ناقة فنُتِجَت فله أن يبيع الولد معها. والسمن والصوف مع الرهن بمنزلة الولد. وكذلك لو كان الرهن نخلاً أو كرماً أو شجراً فأثمر كان له أن يبيع الثمر مع الرهن. وكذلك لو كان المرتهن هو المسفَط على البيع. فإن كانت الأرض أرض عشر (١) فأخذ السلطان العشر من الثمرة أو كانت أرض خراج فأخذ السلطان الخراج والعشر من الثمرة (٢) كان للعدل أن يبيع ما بقي من الأرض. وإن كان الراهن (٣) مَلِيئاً (٤) فأخذ السلطان منه العشر أو الخراج لم يكن للراهن أن يرجع في شيء من الثمرة. وهو كله رهن يبيعه العدل ويوفيه المرتهن. ولو كانت إبلاً أو بقرأ أو غنماً سائمةً لم يكن فيها زكاة؛ لأن على صاحبها من الدين ما يستغرق رقابها. وإن كان العدل هو الراهن، فإن كان المرتهن لم يقبض من يديه فليس برهن. وإن كان المرتهن قبضه وجعل الراهن مسلَّطاً على بيعه فهو رهن، وبيع الراهن (٥) فيه جائز. وإذا ارتهن الرجل داراً أو بيتاً وسَلّط الراهنُ رجلاً على بيعها ودَفْع الثمن إلى المرتهن ولم يقبضها المرتهن حتى حلّ المال فإنها لا تكون رهنا فإن باع العدل الدار فالبيع جائز بالوكالة لا بالرهن. وكذلك الشقص (٦) في الخادم أو في العبد أو في الدار. وإذا باع العدل (٧) ذلك فإنه

стр. 1423

يدفع الثمن إلى الراهن، ثم يُقْضى للمرتهن (١) على الراهن بحقه. وإن دفع المال إلى المرتهن لم يضمن؛ لأنه وكل بدفعه إليه. فإن مات الراهن قبل أن يبيع العدل الرهن فليس له أن يبيعه بعد موت الراهن. وهو أسوة الغرماء؛ لأن رهنه غير مقبوض. وإذا كان العدل مسلَّطاً على بيع الرهن وهو عبد فقُتِل عنده فدُفِعَ مكانَه عبدٌ (٢) أو أمة فهو مسلَّط على بيع العبد أو الأمة كما كان مسلَّطاً على بيع الأول. ولو لم يُقْتَل (٣) ولكن فقأ عبدٌ إحدى (٤) عينيه (٥) فدُفِعَ به كان مسلَّطاً على بيعهما. وكذلك جميع ما جَنَى عليه إذا دُفِعَ مكانَه، والعدل مسلَّط على بيعه. وإذا باع العدل الرهن فقال: بعته بتسعين درهماً والدين مائة (٦)، وأقر بذلك المرتهن فإنه يسأل الراهن عن ذلك. فإن أقر أنه باعه وادعى أكثر من تسعين فالقول قول العدل والمرتهن في ذلك، وعلى الراهن البينة على ما يدعي. فإن أقاموا جميعاً بينة (٧) أخذت ببينة (٨) الراهن؛ لأنه المدعي للفضل. فإن لم يقر الراهن بالبيع وقال (٩): مات الرهن في يدي العدل، فإن القول قول الراهن إذا كانت (١٠) قيمة الرهن والدين سواء يوم دفع؛ مِن قِبَل أن الراهن يقول: مات الرهن فبطل (١١) ما عليّ ويريد المرتهن أن يرجع عليّ بعشرة، فلا يصدّق. ألا ترى أن الرهن (١٢) حيث كان قيمته والدين سواء أنه إن كان مات أو أصابته اَفة ذهب بما فيه، وأنه إذا باعه العدل حسب للراهن الثمن الذي بيع به، ويرجع عليه بالفضل. فكذلك إذا جحد الراهن البيع كان القول قوله.

стр. 1424

ولو أقر الراهن والمرتهن والعدل بالبيع فقال الراهن: بعته بمائة درهم، وقال العدل: بعته بتسعين، وقال المرتهن: بعته بثمانين، وليست لهم بينة، وقد قَبَّض المالَ من المشتري وقَبَضَه العدلُ ودفعه إلى المرتهن، فإن القول في ذلك قول المرتهن مع يمينه، ويرجع على الراهن بعشرين درهماً. فإن أقاموا جميعاً البينة أخذت ببينة الراهن؛ لأنه المدعي. ولو قال العدل (١): بعتُه بتسعين، وقال الراهن: لم [تَبِعْه] (٢)، وقال المرتهن: بعتَه بمثل ذلك، مثل قول العدل، أو قال: بعتَه بثمانين، فإن القول في ذلك قول الراهن أنه لم يبع، ولا يصدَّق واحد (٣) منهما على البيع. فإن أقام العدل البينة أنه باع بتسعين وأعطاها المرتهن وأقام الراهن البينة (٤) أنه لم يبع وأنه مات في يديه قبل أن يبيعه، فإن بينة الراهن على هذا لا تجوز؛ لأنهم لم يشهدوا على فضل مال، إنما شهدوا أنه لم يبع، وهذا لا تجوز شهادتهم (٥) فيه، والبينة في هذا بينة العدل. وإذا وُضِعَ الرهن على يدي عدل فارتد العدل عن الإسلام ثم باع العدل الرهن ثم قتل على ردته فإن بيعه جائز؛ لأنه ليس يملكه، إنما هو وكيل فيه. فإن لم يقتل وأسلم فذلك أجوز لبيعه. وإن لم يسلم ولكنه لحق بدار الحرب فلحاقه بمنزلة موته. فإن رجع مسلماً فهو على وكالته. ولو رجع الراهن والمرتهن عن الإسلام فلحقا (٦) بدار الحرب أو قتلا على الردة فباع العدل الرهن في الردة أو بعدما لحقا بالدار أو بعدما (٧) قتلا فبيعه جائز؛ مِن قِبَل أن موت الراهن لا يبطل وكالته. وكذلك ردته. وإذا كان العدل عبداً تاجراً أو مكاتباً أو مدبراً تاجراً فهو جائز. وإن (٨) كان عبداً محجوراً عليه فوضعا ذلك على يديه بإذن مولاه فهو جائز. وإن

стр. 1425

وضعاه بغير إذن مولاه فهو جائز، ولا عهدة عليه، والعهدة على الذي سلّطه على البيع؛ لأن مولاه لم يأذن له. وإذا كان العدل صبياً لم يحتلم لم بعد أن يكون قد عقل البيع والشرى فإن بيعه جائز إذا كان قد سقطه على البيع، ولا تكون (١) عليه عهدة، والعهدة على الذي أمره. فإن كان أبوه أذن له فالعهدة عليه، ويرجع على الذي أمره. فإن لم يكن أبوه أذن له واستُحِقّ البَيْع (٢) من يد المشتري، فإن شاء المشتري رجع على المرتهن الذي قبض المال، ويرجع المرتهن على الراهن بماله. وإن شاء رجع على الراهن وسَلِمَ للمرتهن ما أخذه. وكذلك العبد المحجور عليه. وإذا ذهب عقل الراهن وأُيسَ (٣) من أن يبرأ فالعدل على وكالته. وكذلك المرتهن لو ذهب عقله. أَلا ترى (٤) أن موت الراهن لا يبطل وكالة العدل ولا بيعه، فكذلك ذهاب عقله. وإذا ذهب عقل العدل لم يجز بيعه في تلك الحال، وكانت تلك الحال بمنزلة الموت. فإن رجع عليه عقله فهو على وكالته. وإذا كان الراهن أو المرتهن صغيراً أو كبيراً ذاهب العقل أو عبداً (٥) محجوراً عليه فإن الرهن لا يجوز ولا وكالة العدل (٦) ولا بيعه (٧).

стр. 1426

وإذا كان الراهن والمرتهن كبيرين حرين، والعدل صغير لا يعقل، أو كبير لا يعقل ولا يعبّر مَنْطِقاً ولا يَقْبض، فجعل الرهن على يديه، فإنه لا يجوز ولا يكون رهناً، لأنه لا يكوَن قبضه قبضاً. ولو كبر وعقل فباع الرهن (١) جاز بيعه بتسليط الراهن إياه على البيع. وإذا كان الراهن والمرتهن مسلمين والعدل ذمياً، أو كان العدل مسلماً والراهن والمرتهن (٢) ذميين، فالرهن جائز، وتسليط العدل على بيعه جائز. وكذلك الحربي المستأمن. فإن لحق الحربي بالدار وهو العدل لم يكن له أن يبيع وهو في الدار. وإن كان هو الراهن أو المرتهن والعدل ذمياً أو مسلماً أو حربياً (٣) مقيماً في الدار بأمان فللعدل أن يبيع، وبيعه جائز. وإذا باع العدل وقبض الثمن فلم يدفعه إلى المرتهن حتى هلك عنده ثم رُدَّ عليه المبيعُ بعيب، فمات عنده أو استُحِقّ، أو كان عنده حيَّا صار مردوداً بالعيب وأخِذَ بالثمن (٤) حتى أداه، فإن له أن يرجع على الراهن في ذلك (٥) كله، ولا يكون له أن يرجع على المرتهن بشيء، لأنه لم يقبض منه شيئاً. ولا يكون له أن يرجع على المرتهن بشيء أبداً إذا لم يكن قبض منه شيئاً. وإذا كان الراهن مفلساً والعبد في يدي العدل فقال العدل: أنا أبيع الرهن وأستوفي المال الذي غَرِمْتُ (٦)، فله ذلك، وهو أحق بذلك من المرتهن، كما يجوز له أن يأخذ من المرتهن ما أخذ فكذلك هو أحق بالرهن حتى يستوفي. وإذا باع العدل الرهن بيعاً فاسداً أو ربا فإنه لا يجوز بيعه ولا يضمن.

стр. 1427

وإذا كان الرهن خمراً أو خنزيراً والعدل ذمي والراهن ذمي والمرتهن مسلماً فباعه العدل وهو مسلط على بيعه فبيعه جائز بالوكالة، والرهن باطل لا يجوز. وإذا دفع الثمن إلى المرتهن فهو جائز إذا كان الراهن (١) سلطه على ذلك. وإذا (٢) كان الراهن مسلماً والعدل ذمياً والمرتهن ذمياً والرهن خمراً أو خنزيراً فالرهن باطل لا يجوز. فإن باعه العدل وهو مسلَّط على بيعه فبيعه جائز في قياس قول أبي حنيفة. وينبغي للمسلم أن يتصدق بالثمن. فإن كان قد قضاه العدل للمرتهن فينبغي للراهن أن يتصدق بمثله. وإذا كان العدل مسلماً والراهن والمرتهن ذميان فبيعه باطل إذا كان خمراً أو خنزيراً في قياس قول أبي حنيفة. وهما (٣) في قول أبي يوسف ومحمد جميعاً باطل (٤). … باب الرهن الذي يكون رهناً ولا يضمن صاحبه وإذا ارتهن الرجل عبداً بألف درهم وقبضه وقيمته ألف درهم فهو رهن جائز. فإن وهب المرتهن المال للراهن وأبرأه منه فهو جائز. وإن لم يدفع العبد إليه حتى مات في يدي المرتهن من غير أن يمنعه إياه فإنه ينبغي في القياس أن يضمن المرتهن قيمته ألف درهم. ولكنا ندع القياس في ذلك، ولا نضمنه شيئاً. ولو منعه العبد حتى مات في يده ضمن قيمته. وإذا ارتهنت المرأة من زوجها رهناً بصداقها وصداقُها مسمى والرهنُ قيمتُه مثل الصداق ثم أبرأته من المهر أو وهبته فلم يَقْبِض العبد حتى مات ولم تَمْنَعْه (٥) إياه فلا ضمان عليها فيه. ولو كان طلقها قبل أن يدخل بها كان كذلك أيضاً. ولو اختلعت منه قبل أن يدخل بها ولم تمنعه (٦) حتى مات

стр. 1428

وقد أبرأته من الصداق فلا ضمان عليها فيه. ولو لم تبرئ زوجها من الصداق حتى طلقها (١) ثم أبرأته من حصتها من الصداق ولم يقبض العبد حتى مات عندها ذهب بنصف الرهن، ولا ضمان عليها في النصف الذي بطل؛ لأنها لم تمنعه (٢). وكذلك لو تزوجها على غير مهر مسمى وأعطاها عبداً رهناً به ثم وهبت له المهر ثم طلقها قبل الدخول أو بعده ولم تمنعه (٣) إياه حتى مات عندها لم يكن عليها ضمان. ولو لم يدخل بها ولم تهب له شيئاً حتى طلقها فإن المهر يبطل عنه، ويأخذ العبد، وتكون المتعة عليه ديناً في الذمة (٤) في القياس. فإن مات عندها أخذت المتعة. فإن أبرأته عن المتعة ولم تمنعه العبد حتى مات عندها فلا ضمان عليها فيه في قياس هذا القول. وأما في الاستحسان فإن الرهن يذهب بالمتعة إذا لم تبرئه من المتعة. وهذا قياس قول أبي يوسف الأول ومحمد. وقال أبو يوسف بعد ذلك (٥) بالقياس، وهو القول الآخر. وإذا أسلم الرجل خمسمائة درهم إلى رجل في طعام مسمى وارتهن عبداً يساوي ذلك الطعام وقبض العبد ثم صالحه على رأس ماله فإنه ينبغي في القياس أن يقبض العبد، ويكون رأس المال ديناً عليه، ولكنا ندع القياس ونجعله رهناً في بدله حتى يستوفي رأس المال. ألا ترى أن رجلاً لو أقرض رجلاً كُرّ (٦) حنطة وارتهن منه ثوباً قيمته مثل قيمة الكُرّ

стр. 1429

فصالحه الذي عليه الكر على كُرَّيْ شعير يداً بيد جاز ذلك (١)، ولو هلك الرهن عند المرتهن بطل الطعام، ولم يكن له على الشعير سبيل. ولو كان باعه الكر بدراهم مسماة ثم افترقا قبل أن يقبضها كان البيع باطلاً، وكان الطعام عليه، وكان الثوب رهناً بالطعام. وليس هذا كالشعير إذا كان قائماً بعينه؛ لأن الشعير لو هلك انتقض البيع. وإن كان الشعير ليس بعينه وقد اشترطا منه شيئاً مسمى ثم تفرقا قبل أن يقبض كان البيع باطلاً، وكان الطعام عليه، لأنه دين بدين، والرهن له كما مر. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل دراهم في طعام فارتهن منه رهناً فاصطلحا على رأس المال ثم لم يقبض حتى هلك وقيمته أكثر من رأس المال وهي مثل قيمة الطعام فإن على المرتهن مثل ذلك الطعام. وكذلك لو وهب له رأس المال بعد الصلح ثم لم يمنعه العبد حتى مات فعليه طعام مثله. وإذا اشترى الرجل ألف درهم بمائة دينار وقبض الألف وأعطاه بالمائة الدينار رهناً وقبض الألف وهو يساويها ثم افترقا فسد البيع، وبطلت المائة دينار، وصار عليه ألف درهم. وليس له أن يأخذ الرهن حتى يوفيه ألف درهم. فإن هلك الرهن عنده رجع عليه بمائة دينار ورجع المرتهن بالألف. وإن لم يتفرقا (٢) حتى ضاع الرهن فهو بالمائة دينار، لأنه بما فيه، والألف للمشتري. وإن كان الرهن على يدي عدل فهو في جميع ما وصفت لك من هذا الباب مثله إذا كان على يدي المرتهن. وإذا قبض المرتهن حقه من الراهن ثم هلك الرهن عنده ولم يمنعه من قبضه وقيمته مثل الدين فعليه أن يرد ما قبض؛ لأن هذا قد أخذ مالاً. ولو كان الدين طعاماً قرضاً فاشتراه الذي هو عليه بدراهم ودفعها إلى المرتهن وبرئ من الطعام ثم هلك الرهن عند المرتهن كان على المرتهن أن يرد على الراهن مثل ذلك الطعام إذا كان الرهن قيمته مثله؛ لأنه قد اقتضى طعاماً فعليه أن يرد. ولو كان اشترى

стр. 1430

الطعام ودفع ثمنه ثم هلك الرهن كان على المرتهن أن يرد مثل ذلك الطعام؛ لأنه كان قبض طعامه بقبض الرهن. وإذا ارتهن الرجل عبداً بألف درهم يساوي ألفاً فقضاها رجل متطوع عن المطلوب وقبضها الطالب ثم هلك الرهن عنده فإن على المرتهن أن يرد المال على المتطوع؛ لأن الرهن ذهب بما فيه. ألا ترى لو أن رجلاً اشترى عبداً بألف درهم فنقدها عنه متطوع ثم رَدَّ العبد بعيب أو استُحِقّ رجع المال إلى المتطوع، ولا يرجع إلى المشتري. ولو أن امرأة نقدها رجل متطوع مهرها عن زوجها ثم طلقها الزوج قبل أن يدخل بها وقد سمى لها مهراً رجع نصف المهر إلى المتطوع. ولو لم يسم لها مهراً رجع المهر إلى المتطوع، وعلى الزوج المتعة. وكذلك المتطوع في الرهن. وإذا جنى العبد جناية عند المرتهن وقيمته ألف درهم والدين ألف والجناية ألف أو أكثر وأبى المرتهن أن يفديه وفداه الراهن بالجناية ثم مات العبد عند المرتهن فإن على المرتهن أن يرد على الراهن ألفاً. وهذا بمنزلة مال اقتضاه (١) المرتهن من الراهن؛ لأن الراهن قد غرم ذلك. وليس هذا بمنزلة ما اقتضاه (٢) المرتهن كما ذكرنا من الهبة. ولو لم تكن جناية، ولكن أفسد متاعاً فلزمه من ذلك دين يستغرق قيمته (٣) فقضاه الراهن ثم مات العبد عند المرتهن قبل أن يرده فعلى المرتهن أن يرد على الراهن الألف (٤) التي كانت (٥) عليه. وإذا ارتهن الرجل عبداً بألف يساوي ألفاً ثم تصادقا أنه لم يكن عليه شيء وقد مات العبد فإن على المرتهن أن يرد على الراهن ألفاً؛ لأن هذا قد أخذه رهناً بمال باطل لم يكن. وكذلك لو أخذه منه على أن يقرضه ألفاً. وإذا أحال الراهن المرتهن على رجل بالمال وأبرأه منه ثم مات العبد قبل أن يرده على (٦) الراهن فهو بما فيه، وقد بطل الدين عن الراهن، وبطلت الحوالة.

стр. 1431

وليس هذا كالهبة، لأن هذا قد احتال بالمال، فهو بمنزلة القبض. وكذلك لو أعطاه رهناً مكان الرهن الأول ثم مات الرهن قبل أن يدفعه فهو بالمال، والرهن الثاني باطل يرده. ولو هلك الثاني وبقي الأول كان في الثاني مؤتمناً، ولا ضمان عليه فيه، وكان الرهن هو الأول حتى يرده. وكذلك لو ناقضه الرهن من غير أن يعطيه صاحبه فهو في ضمانه، إن هلك هلك بالمال. وإذا ازداد الراهن (١) دراهم من المرتهن وجعلها في الرهن فإنه لا يكون في الرهن (٢). وكذلك كل ما أنفقه المرتهن على الرهن (٣) بأمر القاضي أو بأمر صاحبه أو جناية أداها المرتهن وفي الرهن فضل فإنه لا يكون شيء من ذلك [فى] (٤) الرهن، ولكنه على الراهن. ولو كان الرهن يساوي ألفين والدين ألفاً والجناية كانت ألفين ففداه المرتهن والراهن غائب لزم الراهنَ في ذلك الألف، ولا يكون العبد بها رهناً. وإذا زاد (٥) الراهن المرتهن رهناً مع الرهن الأول فإن هذا لا يكون رهناً في القياس، ولكنا نستحسن ونجعله رهناً مع الرهن الأول. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد في الزيادة في الرهن والدين. وقال أبو يوسف: أستحسن أن أجيزهما جميعاً. وإذا كان الرهن أمة فولدت ابنة ثم إن المرتهن أبرأ الراهن من المال وحلّله منه ودفع إليه الأم ولم يقبض الابنة حتى ماتت من غير أن يمنعه فلا ضمان عليه فيها. وكذلك لو كان قبض الولد ولم يقبض الأم، أو كان الرهن شيئين (٦) فقبض أحدهما ولم يقبض الآخر حتى هلك عنده ولم يمنعه إياه لم يضمن شيئاً.

стр. 1432

باب رهن الوصي لليتيم وإذا كان على الميت دين وله وصي فرهن الوصى بعض تركة الميت لغريم من غرماء الميت دون أصحابه فإن ذلك لا يجوز. إن خاصموه قبل أن يقضيهم الدين ردوا الرهن، وبيع لهم جميعاً في دينهم (١) بالحصص. ولو لم يكن عليه دين إلا لإنسان واحد فرهنه الوصي متاعاً للميت بدينه كان جائزاً وباع الرهن في دينه. وإذا ارتهن الرجل رهناً فمات وهو في يدي وصيه فهو بمنزلته غير أنه لا يبيعه إلا بإذن صاحبه. ولو كان الميت مسلَّطاً على بيعه لم يجز للوصي أن يبيعه؛ لأن المسلَّط على بيعه قد مات. وإذا كان للميت على رجل دين فارتهن (٢) الوصي بذلك الدين رهناً فهو جائز. وإذا استدان الوصي لليتيم في كسوته وطعامه ورهن بذلك متاعاً لليتيم فهو جائز. وكذلك لو أدان (٣) مالاً لليتيم يتجر له فيه وارتهن به رهناً لليتيم وقبض كان جائزاً. وللوصي أن يرتهن بدين اليتيم وأن يرهن متاع اليتيم في دين اليتيم، أي ذلك فعل فهو جائز. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: ينظر الوصي لليتيم، فإن رأى أن يعطي ماله (٤) مضاربة أعطاه، وإن رأى أن يُبْضِعَه أَبْضَعَه (٥)، وإن رأى أن يعمل هو به مضاربة عمل به (٦).

стр. 1433

أبو يوسف عن يحيى بن (١) سعيد عن القاسم عن عائشة ﵂ أنها كانت تُبْضع أموال ولد أخيها في البحر وهم أيتام في حجرها وتزكيها (٢). محمد قال: حدثنا حميد بن عبد الله (٣) عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب ﵁ أعطاه مال يتيم مضاربة (٤). وإذا ارتهن الوصي خادماً لليتيم من نفسه أو رهن الوصي خادماً لنفسه من اليتيم بحق لليتيم عليه فإن ذلك لا يجوز عليه ولا له، مِن قِبَل أنه رهن من نفسه. وكذلك اليتيم إذا رهن من غيره أو ارتهن فإن ذلك لا يجوز حتى يجيز ذلك وصيه. فإن أجازه الوصي فهو جائز. وإذا كانا وصيين فرهن أحدهما متاعاً للميت أو ارتهن له متاعاً فإن ذلك لا يجوز مِن قِبَل أن الوصي الآخر لم يسلّم ذلك. فإن سلّم الوصي الآخر ذلك كان جائزاً. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: رهن أحد الوصيين وبيعه وشراؤه لليتيم جائز، كل شيء جاز من الوصيين فهو يجوز من أحدهما. وكذلك لو رهنا جميعاً أو ارتهنا كان جائزاً. ولو كانا وصيين فغاب أحدهما أو مات لم يجز للآخر أن يرهن ولا يرتهن في قول أبي حنيفة ومحمد. وإن جعل القاضي كان الميت وصياً مع الحي في تركة الميت والنفقة والشراء والبيع والتقاضي كان مثل (٥) وصي الميت، إن رهنا

стр. 1434

جميعاً أو ارتهنا فهذا جائز. ولو وكل الوصي الغائب وكيلاً يكون مع الشاهد في البيع والشرى كان ذلك جائزاً ما صنع. ولو رهن هو والشاهد رهناً جاز ذلك. وكذلك إن (١) ارتهنا. وكذلك إن كان الوصي واحداً فوكل وكيلاً بذلك كان ذلك (٢) جائزاً. ولو كان الورثة كباراً فليس للوصي أن يرهن من متاعهم شيئاً. وكذلك لو كانوا صغاراً وكباراً لم يكن للوصي أن يرهن من متاعهم شيئاً بدين يستدينه عليهم أو على الصغار خاصة. وكذلك لو كانوا كباراً غُيَّباَ عن المصر فللوصي أن يرهن رهناً بدين الميت. وإن كان بعض الورثة كباراً وبقيتهم صغاراً وكان الكبير شاهداً فاحتاج إلى نفقة ينفقها على الرقيق فرهن شيئاً من متاعهم في ذلك فإن ذلك لا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد. وإن كان غائباً جاز. وإن كان الوارث صغيراً فاحتاج الوصي إلى نفقة ينفقها على الرقيق أو كسوة فرهن شيئاً من متاعهم في ذلك فإنه يجوز. وإذا كان الوارث صغيراً فاحتاج الوصي إلى مال ينفقه أو كسوة فرهن الوصي بعض متاعه (٣) فهو جائز. وكذلك لو رهن داراً له أو أرضاً في دين يستدينه عليهم وجعل المرتهن (٤) مسلَّطاً على بيعه عند حِلّ الأجل. ولو كان الورثة كباراً فسلّموا ذلك الرهن فهو جائز. ولو كان على الميت دين فخاصم الغريم في هذا الرهن كان له أن يبطله، ويباع (٥) في دينه. فإن قضوه الدين قبل أن يبطل الرهن فإن الرهن جائز. وكذلك الوارث الكبير يرهن شيئاً من متاع الميت وعلى الميت دين. فإن خاصم الغريم في الرهن أبطله وباع له الرهن في دينه. فإن قضاه الوارث دينه جاز الرهن إذا لم يكن له وارث غيره. وإذا رهن الوصي شيئاً من المتاع بمال أنفقه على اليتيم وقبضه المرتهن

стр. 1435

فهو جائز. وكذلك إذا كان الوارث كبيراً فرهن لنفسه بمال أنفقه، فإن رُدَّ عليهم سلعة كان باعها الميت بعيب فماتت (١) في أيديهم فصارت ديناً في مال الميت، وليس له مال غير الذي رهنوا، فإن الرهن جائز فيه، والراهن ضامن لقيمته (٢) حتى يؤديه في دين الميت، الوصي كان أو الوارث. فإن كان الوصي ضمن رجع بذلك على اليتيم. وإنما جاز الرهن لأنه لم يكن على الميت دين يومئذ. وإذا رهن الوصي عبداً للميت ثم استُحِقّ عبد كان الميت (٣) باعه أو دار فرجع المشتري في ميراث الميت بالثمن فالرهن لا يجوز؛ لأن هذا لم يزل ديناً على الميت. ولا يشبه هذا العيب، إنما هذا كحر باعه الميت وأخذ ثمنه فقيمته (٤) دين على الميت. ولو كان الميت زوج أمة وأخذ مهرها فأعتقها الوارث بعد موته قبل دخول الزوج بها فاختارت نفسها وقعت (٥) الفرقة بينها وبين زوجها وكان المهر ديناً في مال الميت وكان الابن ضامناً له، وكان الرهن الذي رهن الابن من متاع الميت جائزاً. وإذا ارتهن الوصي داراً ليتيم في حجره بدين أدانه فأراد أن يكتب كتاباً باسمه ويبين أنه لليتيم كتب: "ذِكْرُ حَقِّ (٦) فلان بن فلان وَصِيّ فلان بن فلان (٧) على فلان بن فلان كذا وكذا درهماً وَزْن سبعة (٨)، ومَحِلّها إلى كذا

стр. 1436

وكذا، وهي من ثمن متاع لفلان بن فلان، باعه فلان وَصي فلان بن فلان، وقبضه، وقبله فلان ورضيه، وبرئ فلان الوصي وفلان اليتيم إليه منه، وفلان يومئذ صغير في حجر فلان وصي فلان، فمن قام بهذا الذِّكْر حَق فهو وَفِيُ ما فيه، وقد رهن فلان بن فلان فلاناً (١) بهذا المال الدارَ التي في بني فلان، أحدُ حدودِها والثاني والثالث والرابع، بحدودها كلها، وكل حق هو لها، رَهْناً قبوضاً بهذا المال، وقبضها فلان بن فلان لفلان من فلان، على أن فلاناً مسلَّط (٢) على بيعها عند حِلّ هذا المال، جائز بيعه أمين في ذلك، يبيعه فيستوفي هذا المال، فإن زاد ثمنها على هذا المال فلفلان، وإن نقص فعليه". وإن استدان الوصي لليتيم في خَراجٍ عليه فرهن داراً لليتيم وبيّن ذلك في الذِّكْر حَقّ (٣) كتب: "ذِكْرُ حَقِّ فلان بن فلان على فلان بن فلان، عليه كذا وكذا درهمأ وَزْن سبعة، قرضاً استقرضها من فلان، فأداها في خراج فلان، وفلان يومئذ صغير في حجر وصيه فلان، فمن قام بهذا الذِّكْر حَقّ (٤) فهو ولي ما فيه، وقد رهن فلان فلاناً بهذا المال دار فلان التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، بحدودها كلها وكل حق هو لها، رَهْناً مقبوضاً بجميع هذا المال، وقبضها فلان بن فلان، على أنه مسلَّط على بيعها جائز بيعه أمين في ذلك، يبيع فيستوفي ماله من هذا، فإن نقص ثمنها من مال فلان فعلى فلان الوصي، وإن زاد فلفلان اليتيم، شهد". وإذا رهن الوصي متاعاً لليتيم (٥) في دين استدانه عليه وقبضه المرتهن

стр. 1437

ثم إن الوصي استعاره من المرتهن لحاجة اليتيم فضاع في يدي الوصي فقد خرج من الرهن، وهو من مال اليتيم، والمال دين على الوصي يرجع به على اليتيم. وإذا رهن الوصي متاعاً لليتيم في نفقة ينفقها (١) عليه فأدرك اليتيم فأقر بذلك وأراد أن يبطل الرهن فليس له ذلك، وهو جائز عليه. وإن كان الوصي رهن عبد نفسه كان باطلاً، لا يجوز أن يرهن من نفسه. وكذلك لا يجوز أن يرهنه من ابن له صغير. ولو رهنه من (٢) ابن له كبير أو من أبيه وقبضه كان جائزاً. وكذلك لو رهنه من مكاتب له. وكذلك لو رهنه من عبد له تاجر عليه دين فهو جائز. فإن لم يكن عليه دين فليس بجائز؛ لأنه ماله وعبده. وإذا رهن الوصي مالاً لليتيم ثم غصبه من المرتهن الوصيُّ فاستعمله حتى هلك فإن الوصي ضامن للدين. فإن أداه نظر في قيمة المتاع، فإن كان أكثر رد الفضل على اليتيم، وإن كان أقل رجع على اليتيم بفضل الدين. وإن كان (٣) الدين لم يَحِلّ فطلب المرتهن أن يَضْمَنَ الوصيُّ قيمةَ المتاع فيكون رهناً مكان الرهن فله ذلك. وإذا (٤) استدان الوصي على نفسه ورهن متاعاً لليتيم في ذلك فالرهن جائز، وهو ضامن له، لأنه يجوز رهنه على اليتيم وبيعه، وكذلك إذا رهنه لنفسه. … باب رهن الوالد عن ولده وإذا رهن الأب عن نفسه في دين استدانه متاعاً لولده وقبض المرتهن ذلك، فإن كان ولده ذلك صغيراً فالرهن جائز، وإن كان كبيراً فالرهن باطل.

стр. 1438

وكذلك لو رهنه في دين استدانه للولد في بعض ما لا بد منه فإنه جائز إذا كان صغيراً. فإن هلك الرهن وقيمته والدين سواء ذهب بما فيه، ولا ضمان على الوالد إذا كان رهنه للولد. فإن كان رهنه لنفسه ضمن قيمته لولده إذا كان الدين مثل القيمة. وكذلك لو رهنه لنفسه من ابن له كبير أو من أب له أو من مكاتب فهو جائز. وإن رهنه من عبد له تاجر فهو جائز إذا كان عليه دين أو لم يكن عليه دين. وليس الأب في هذا كالوصي. ألا ترى أن الأب يشتري من ولده ويبيعه وهو صغير فيجوز ذلك عليه. وليس للوصي ذلك. وكذلك إذا ارتهن الأب متاع الولد لنفسه أو رهن للولد متاعاً بمال أخذه منه فهو جائز. وإذا أراد أن يكتب لولده الصغير وهو دار كتب: "هذا كتاب من فلان بن فلان لابنه فلان، إني استقرضت من مالك (١) كذا وكذا درهماً، فأنفقتها في حاجتي، وضمنتها لك، ورهنتك بها الدار التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، بحدودها كلها وكل حق هو لها، رهناً مقبوضاً بجميع هذا المال، وقبضتها لك بهذا المال، وأنت يومئذ صغير في عيالي، شهد". وإذا ارتهن الرجل من ولده الصغير داراً كتب: "هذا ما شهد عليه فلان وفلان، شهدوا أن فلان بن فلان نقد عن ابنه (٢) فلان (٣) كذا وكذا (٤) درهماً، مهر امرأته فلانة بنت فلان من ماله، على أنه دين على ابنه فلان، على أنه قد ارتهن بهذا المال دار ابنه التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، بحدودها كلها وكل حق هو لها، رهناً مقبوضاً، وقبضها فلان، وفلان يومئذ صغير في عياله، وكتبوا شهادتهم جميعاً في شهر كذا من سنة كذا". وإذا (٥) رهن الوالد دار ابنه في دين على الابن (٦) وكتب كتاباً كتبه

стр. 1439

على نحو من كتاب الوصي. وكذلك إذا ارتهن له. وإذا رهن الرجل مالاً لولده وهو صغير وأدرك الولد فأراد رد الرهن فليس له ذلك. وكذلك لو مات الأب لم يكن له أن يرد الرهن حتى يقضي المال. فإن كان الأب رهنه لنفسه فقضاه الابن رجع به في مال الأب. وإن كان الأب إنما رهنه للولد في مال على (١) الولد لم يرجع الولد بما قضى من ذلك. وإذا رهن الوالد (٢) متاع ولده وولده كبير فإنه لا يجوز ذلك إلا أن يجيز الولد ذلك. وكذلك لو كان في عياله بعد أن يكون قد أدرك. فإن كان المتاع لابنين له أحدهما صغير والآخر كبير فرهن الوالد (٣) ذلك كله به فإنه لا يجوز حصة الصغير ولا حصة الكبير. فإن سلم الكبير جاز ذلك كله. فإن كان الوالد (٤) إنما رهن ذلك لنفسه وهلك الرهن وقيمته والدين سواء ضمن لهما قيمته. فإن أراد الصغير أن يضمن أخاه بتسليم الرهن فليس له ذلك مِن قِبَل أنه لم يرهنه. وإذا رهن الوالد متاعاً لابنه وهو صغير من ابن له صغير آخر فهو جائز. وكذلك لو باعه. ولا يكون هذا للوصي أن يرهن متاعاً ليتيم (٥) من يتيم. وإذا رهن الوالد متاعاً لولده عن مال أخذه لنفسه ولولده هذا وولده هذا صغير فهو جائز. وإن هلك الرهن وقيمته والدين سواء فهو بما فيه، ويضمن الوالد حصته من ذلك للولد (٦). وكذلك الوصي. وإذا كان الأب عبداً أو مكاتباً والولد حر وهو صغير فرهن الأب شيئاً من متاعه لم يجز ذلك على الولد؛ لأن أباه عبد. وكذلك لو كان الأب

стр. 1440

كافراً والولد مسلماً فإنه لا يجوز. وكذلك المرتد والمرتدة. وكذلك الحربي إذا كان ولده مسلماً فإنه لا يجوز (١). وإذا رهن الجد متاعاً لولده فإن كان الأب حياً فإن ذلك لا يجوز. وإن كان الأب ميتاً والجد مِن قِبَل الأب حياً فإن الرهن جائز إذا كان الولد صغيراً. ولا يجوز رهن الجد أبي الأم، ولا الوالدة، ولا يجوز رهن الجدة. ولا يجوز رهن جدٍ أبي (٢) الأب إذا كان الأب حياً. فإن كان الأب ميتاً ولا وصي له والولد صغير فهو بمنزلة الأب. … باب رهن الحيوان وإذا ارتهن الرجل عبداً أو أمةً أو إبلاً أو بقراً أو غنماً أو شيئاً من الحيوان وقبض ذلك فهو جائز، وعلفه وطعام الرقيق على الراهن. ولو كان شيئاً مما يرعى فأَجْرُ الراعي على الراهن؛ لأنه بمنزلة العلف. وعلى المرتهن أن يضمها إليه إما في منزله وإما في منزل يتكاراه (٣) له، وليس على الراهن من ذلك شيء، لأن القبض على المرتهن، وليس هذا كالعلف. وإن أصاب الرقيق جراحة أو (٤) مرض أو دَبِرَت (٥) الدواب فإن إصلاح ذلك ودواءه على المرتهن إذا كان الدين والقيمة سواء. وإذا كان الدين أقل من قيمة الرهن فالمعالجة عليهما، على الراهن والمرتهن بحساب ذلك.
следующие страницы →