← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وإذا ارتهن الرجل أرضاً فيها شجر ونخل (١) ولم يسم (٢) النخل والشجر وقبض الأرض فإن النخل والشجر يدخلان في الرهن. ألا ترى أنه لو (٣) رهن داراً دخل في الرهن البناء وإن لم يسمه. ولو كان في النخل ثمر (٤) دخل في الرهن وإن لم يسمه. ولا يشبه هذا البيع؛ لأن هذا كله للراهن على حاله، والبيع قد خرج من ملكه. ألا ترى أنه لو ارتهن أرضاً فيها زرع كان الزرع رهناً معها، ولو باع أرضاً فيها زرع (٥) لم يقع في البيع. ألا ترى أنه لو كان الزرع لغير الراهن فرهنه الأرض بغير زرع لم يجز. وكذلك لو رهنه الزرع بغير أرض على أن يتركه (٦) في الأرض كما هو لم يجز الرهن. وإذا ارتهن الرجل أرضاً فيها نخل وزرع وارتهن ذلك معها وهي من أرض العشر فأخذ السلطان العشر من الغلة فإن ذلك لا ينقص من الدين شيئاً؛ لأن هذا حق فيه، ولا يبطل ما بقي من الرهن. وليس هذا بمنزلة النصيب يستحق. ولو كان السلطان أخذ العشر من الراهن كان جائزاً، ولا يرجع الراهن في غلة الأرض بشيء. وكذلك الخراج. وإذا ارتهن الرجل أرضاً وقبضها فأدى المرتهن عشرها أو خراجها أخذه السلطان بذلك أو تطوع به لم يرجع على الراهن؛ لأنه متطوع (٧) فيما أدى مِن قِبَل نفسه. وإن كان مظلوماً وأخذه السلطان مكرها فلا شيء له؛ لأن الخراج والعشر على رب الأرض (٨).

стр. 1507

وإذا ارتهن الرجل أرضاً وقبضها فليس للراهن أن يزرعها ولا يؤاجرها. وليس للمرتهن أن يزرعها ولا يؤاجرها، فإن فعل ذلك ضمن ما نقص الأرض وتصدق بالفضل إن زرع أو أجّر أو كان هو زرع (١). بن أذن له الراهن في الإجارة ففعل أو سَلَّمَ المرتهن للراهن أن يؤاجرها ففعل خرجت من الرهن ثم لم تعد فيه؛ لأن هذا حق قد وجب فيها. والمال على الراهن كما وجب. ولو أعارها بإذن صاحبها وقبضها المستعير خرجت من الرهن ما دامت في يدي المستعير، وكان للمرتهن أن يردها في الرهن؛ لأنه لم يجب فيها حق لازم كحق الإجارة. وإن كان زرعها المستعير بإذنهما فهو سواء. ولو أذن أحدهما لصاحبه فرهنها كان ذلك خروجاً من الرهن الأول كما خرجت في الإجارة؛ لأن هذا حق وجب للمرتهن لا يملك واحد منهما نقضه. وإذا ارتهن الرجل أرضاً وقبضها فغرقت وغلب عليها الماء حتى جرى فيها السفن وصارت نهراً لا يستطاع أن ينتفع بها ولا يحبس عنها الماء وجرت فيها السفن فلا حق للمرتهن على الراهن. وإن (٢) نَضَبَ (٣) الماءُ عنها فهي رهن على حالها. وإن كان الماء أفسد منها شيئاً على الراهن أو عَفِنَ نخلٌ منها ذهب من المال (٤) بحساب ذلك. …

стр. 1508

باب الرجلين يرهنان أرضاً وإذا كان لرجلين على رجل دين وهما غير شريكين فيه فرهنهما بذلك الدين أرضاً وقبضاها فهو جائز، ولا يُفسِد عليهما (١) أن لا يقسما (٢) الأرض، ولا يشبه هذا رهن النصف غير مقسوم؛ لأن هذه أرض مقسومة محوزة قد قبضاها جميعاً. وكذلك لو كان لأحدهما دراهم وللآخر دنانير أو لأحدهما دراهم وللآخر طعام أو لأحدهما حنطة وللآخر شعير أو شيء مما يكال أو يوزن مختلفاً أو من نوع واحد فهو جائز. وكذلك لو كان لأحدهما سلم وللآخر قرض أو صداق أو غصب أو أرش جراحة كان الرهن جائزاً إذا قبضا (٣). فإن قضى أحدَهما ما له عليه فهو جائز، ولا يشركه الآخر، ويأخذ الرهن حتى يقبض الشريك الباقي ما له عليه. ولو تَلِفَ الرهن في أيديهما وقد اقتضى أحدُهما دينه وقيمة الرهن والدين سواء رَدَّ هذا ما اقتضى وبطل حق الآخر؛ لأن الرهن بما فيه. ولو ارتهن كل واحد منهما هذه الأرض على حدة وقَبَضَ كلُّ واحد منهما فإن عُرِفَ (٤) الأولُ منهما فهو أحق بها من الآخر. وإن لم يُعْرَف (٥) الأول وكانت في يدي أحدهما فهي للذي هي (٦) في يديه. وإن كانت في أيديهما جميعاً فإن الرهن باطل. وكذلك لو لم يكن (٧) في يدي واحد منهما وكانت في يدي الراهن كان الرهن باطلاً (٨). وكذلك لو مات الراهن وهو في يديه فأقام كل واحد منهما البينة أنه ارتهنها وقبضها فإنه ينبغي أن يكون في القياس باطلاً، ولكن أستحسن أن أجعل لكل واحد منهما نصفها رهناً

стр. 1509

بنصف حقه إذا كانت في أيديهما (١). وإذا (٢) ارتهن الرجل من الرجلين داراً لهما أو أرضاً لهما بحق له عليهما فهو جائز. فإن قضاه أحدهما حصته من المال دون صاحبه فهو جائز، ولا يأخذ الأرض ولا الدار حتى يقضي صاحبه ما بقي عليه أو يقضي هذا عنه ما عليه؛ مِن قِبَل أنه ارتهنها منهما جميعاً. وإذا ارتهن الرجل من الرجلين أرضاً بدين له عليهما وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه أو ليس كل واحد منهما كفيل عن صاحبه (٣) فهو جائز. وكذلك لو كانت الأرض لغيرهما. وإذا ارتهن الرجل أرضاً من رجل وأقام رجل البينة أن له نصفها وأقام المرتهن عليه البينة بالتسليم فهو جائز عليه. وكذلك لو كان أقام البينة أنها له كلها وأقام المرتهن البينة (٤) عليه بالتسليم فذلك كله جائز. وإن كانت الأرض بين رجلين فرهناها من رجل له عليهما مال وأحدهما شريك في ذلك المال، والمال متفرق، فالرهن لا يجوزة مِن قِبَل أنه لا يكون (٥) راهناً لنفسه، فلما بطل بعضه بطل كله. وإذا ارتهن الرجل من الرجلين أرضاً وله على أحدهما مال وقد كفل المرتهن عن الآخر بمال قد أداه أو لم يؤده فالرهن جائزة لأنه حق له ارتهنه به. وإذا ارتهن (٦) الرجل داراً من رجلين وقبضها منهما أو كان الحق

стр. 1510

لرجلين والراهن (١) واحد وارتهنا منه أرضاً أو داراً فقبضاها ثم مات الراهن أو المرتهن فالرهن على حاله، ولا يُفْسِدُه (٢) الميراث الذي وقع فيه ولا الشركة. وإذا ارتهن الرجل من رجلين أرضاً أو داراً لأحدهما أكثر من نصفها فإنه جائز إذا قبض. وإذا كان المرتهن اثنين والراهن اثنين فرهناهما داراً أو أرضاً وجعلا الثلثين من ذلك رهناً لأحدهما بحقه والثلث الآخر رهناً للآخر بحقه فإن ذلك لا يجوز أيضاً إذا كان الحق متفرقًا. فإن كان الحق واحداً ولأحدهما ثلثاه وللآخر ثلثه فلا يجوز أيضاً. وإن كان الحق نصفين فلا يجوز أيضاً مِن قِبَل أنهما قد فَصَلَا رهن أحدهما من الآخر ولم يقسماه، فلا يجوز (٣). ولو كان لأحدهما ألف وللآخر ألفا درهم مالُ هذا على حِدَة ومالُ هذا على حِدَة فرهناهما الدار جميعاً كان ذلك (٤) جائزاً إذا قبضا (٥)، ولصاحب الألفين الثلثان وللآخر الثلث. ولو كان لأحدهما كُرّ حنطة وللآخر كُرّ شعير كانت الدار رهناً في أيديهما على قدر قيمة هذا وقيمة هذا. ولو كان شيئاً (٦) مما يكال أو يوزن (٧) مختلفاً كان كذلك. فإن غلا أحدهما بعد ذلك ورخص (٨) الآخر لم يتغير عن حاله الأولى. وكذلك الدنانير والدراهم. فإن قال الراهنان لصاحب الحنطة: لك ثلثاها رهناً، دون صاحبه، ولصاحب الشعير: لك ثلثها رهناً، دون صاحبه، والحنطة تساوي مائة والشعير يساوي (٩) خمسين فكان الرهن هكذا كان باطلاً إذا سمى لهذا منه شيئاً ولهذا شيئاً. وكذلك لو قالا (١٠) لهذا: لك النصف، ولهذا: لك النصف (١١)؛ لأن

стр. 1511

هذا رهن في صفقتين. ولو قالا (١): أَرْهَنَّاكُمَا (٢) الدار جميعاً، كانت بينهما على القيمة؛ لأن هذا صفقة واحدة. ولو مات أحد الراهنين فورثه الآخر كانت الدار على حالها. وإذا ارتهن الرجل عبداً بألف وقيمته خمسمائة وقبضه ثم زاده الراهن رهناً آخر مع ذلك فإنه جائز، وهما جميعاً رهن بالمال كله. وكذلك لو كان الأول يساوي ألفاً أو أكثر فما (٣) زاده من رهن فهو معه رهن جميعاً بالمال كله. وكان ينبغي في القياس أن لا تكون الزيادة رهناً حتى يناقضه الرهن الأول فيرده ويقبضه ثم يرهنهما رهناً مستقبلًا، ولكنا تركنا القياس في ذلك. وإذا ارتهن الرجل عبداً بألف درهم يساوي ألفين أو أقل أو أكثر فقبضه ثم استزاده الراهن (٤) مالاً فأقرضه مائة درهم أخرى وجعلها في الرهن فإنه لا يكون في الرهن. وهذا والباب الأول سواء في القياس، ولكنا أخذنا في الأول بالاستحسان. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى أن أجيز هذا الآخر أيضاً وأجعل الرهن لهما جميعاً. وإذا ارتهن الرجل عبداً بألف درهم يساوي ألف درهم ثم بدا للراهن أن يعطيه رهناً مكانه ويأخذه وقبل ذلك المرتهن فأعطاه رهناً مكانه ثم لم يأخذ الأول حتى مات فإن الأول هو الرهن، وهو في الآخر مؤتمن. وكذلك لو مات الآخر وبقي الأول كان الأول هو الرهن وكان في الآخر مؤتمناً. فإن رد الأول وبقي الآخر في يديه فهو رهن. وإذا تتارك (٥) المرتهن والراهن الرهن ونقضاه وهو في يدي المرتهن فهو رهن على حاله حتى يقبضه الراهن. فإن بدا للمرتهن أن يمسكه فله ذلك، وليس للراهن أن يأخذه. وإن بدا للراهن تَرَكَهُ رهناً على حاله. ولو قال المرتهن: أَرُدهُ، فللمرتهن أن يرده وإن كره الراهن ذلك.

стр. 1512

وإذا كان المرتهن اثنين فقال أحدهما: أرد، وأبى الآخر فليس له أن يرد حتى يجتمعا على الرد. ولو اختلفا (١) في أصل الرهن فقال أحدهما: لم نرتهن، وقال الآخر: بلى ارتهنا، وأقام بينة، وقال الراهن: لم أرهن، فإنه لا يكون رهناً حتى يجتمعا على الدعوى. وكذلك لو كانا شريكين شركة عنان أو متفاوضين فإنه لا يكون رهناً. وليس هذا كالذي كان رَهْناً فنقضه أحدهما. ولو كان رَهْناً فقبضه (٢) أحدهما وهما متفاوضان كان نقضه جائزاً على شريكه إذا قبضه الراهن وإن أبى ذلك شريكه. وكذلك لو كان المتفاوضان هما رَهَنَا عند الرجل فنقضه أحدهما وقبضه كان جائزاً. ولو كانا شريكين شركة عنان فرهنا جميعاً رهناً لم يكن لأحدهما أن ينقض الرهن دون الآخر. ولو نقضه وقبضه فهلك عنده كان المرتهن ضامناً لحصة الذي لم ينقض الرهن ورجع عليهما (٣) مسألة، ويرجع بنصف القيمة التي ضمن على الذي قبض منه الرهن (٤). ولو كان أحدهما رَهَنَه دون الآخر بإذن شريكه ثم نقض

стр. 1513

الرهن وقبضه وسلّم ذلك المرتهن كان ذلك جائزاً؛ لأنه هو الذي رهنه. وكذلك الرجل يستعير العبد فيرهنه. وكذلك الرجل يرهن متاعاً لغيره فيجيز رب المتاع ثم ينقض الرهن ويقبضه فنقضه جائز. … باب جناية الرهن بعضه على بعض وإذا ارتهن الرجل عبدين بألف يساوي كل واحد منهما (١) ألفاً فقتل أحدهما صاحبه فإن الباقي القاتل يكون رهناً بسبعمائة (٢) درهم وخمسين. ولو لم يقتله ولكنه فقأ عينه كان الفاقئ بستمائة وخمسة وعشرين، والمفقوءة عينه (٣) رهناً بمائتين وخمسين درهماً، وهما جميعاً بهذا لا يفتكّهما جميعاً إلا بما سمينا. ولهِ أن المفقوءة عينه فقأ بعد ذلك عين (٤) الفاقئ بقي في عنق الفاقئ الأول من الدين ثلاثمائة واثنا (٥) عشر ونصف، ويلحق الفاقئ الآخر مائة وستة (٦) وخمسون (٧) وربع إلى المائتين وخمسين التي في عنقه. ولو لم يفقأ كل واحد منهما عين صاحبه على ما وصفنا ولكن كل واحد منهما فقأ عين الآخر جميعاً معاً ذهب من الرهن ربعه، وبقي في عنق كل واحد منهما ثلاثة أرباع خمسمائة. وإذا كان الرهن أمتين قيمة كل واحدة ألف فولدت كل واحدة منهما ابنة تساوي ألفاً والدين ألف فقتلت إحدى (٨) الابنتين صاحبتها (٩) فإنه لا

стр. 1514

ينقص (١) من الدين شيء، وهؤلاء الثلاثة البواقي رهن بالألف كلها. فإن ماتت (٢) أم المقتولة بقيت القاتلة وأمها بستمائة وسبعة وثمانين ونصف، الأم من ذلك بمائتين (٣) وخمسين، والابنة بما بقي، مائتان (٤) وخمسون من ذلك الرهن الأول، ومائة وسبعة وثمانون ونصف (٥) بحصتها من الجناية. وإذا ارتهن الرجل عبدين كل واحد منهما بخمسمائة وقيمة كل واحد منهما ألف ارتهن كل واحد منهما على حدة (٦) فقتل أحدهما صاحبه فإنه يخير الراهن والمرتهن. فإن شاءا (٧) جعلا القاتل مكان المقتول وبطل ما كان في القاتل من الدين. وإن شاءا (٨) افتديا القاتل بقيمة المقتول وغرم كل واحد منهما خمسمائة، فكانت هذه القيمة رهناً مكان المقتول، وكان القاتل رهناً على حاله. وليس هذان العبدان بمنزلة الرهن الواحد؛ لأن كل واحد منهما رهن (٩) على حدة. أرأيت لو كان أحدهما رهناً بخمسمائة درهم والآخر بخمسين دينارًا أو كان أحدهما رهناً بعشرة أكرار حنطة والآخر بعشرة أكرار شعير كان يكون كحال رجل واحد له عبدان رهنا جميعاً لا يستطيع أن يفتكّ أحدهما دون الآخر حتى يؤدي جميع المال. وهذان متفرقان، أيهما ما أدى فيه افتكّه. ولو أن أحد هذين العبدين المتفرقين فقأ عين الآخر قيل لهما: ادفعاه أو افدياه بأرش عين الآخر. فإن دفعاه بطل ما فيه من الرهن. وإن فدياه كان الفداء عليهما نصفين، وكان رهناً على حاله، وكان الفداء رهناً مع المفقوء عينه. وإن قال المرتهن: لا أبغي (١٠) الجناية وأنا أدع الرهن على

стр. 1515

حاله ذلك، فله ذلك، ويكون الفاقئ رهناً مكانه على حاله، والمفقوء عينه ذهب نصف ما فيه. وإن طلب المرتهن الجناية فقال الراهن: أنا أفديه، وقال المرتهن: لا أفدي، فإن للراهن أن يفدي بأرش الجناية كلها. فإذا فدى بأرش الجناية (١) كان نصف ذلك غرماً على المرتهن في العبد الجاني، ويبطل من حقه في العبد الجاني نصفه. وإن أبى الراهن أن يفدي وقال المرتهن: أنا أفدي بجميع أرش الجناية، فدى وكان متطوعاً في ذلك، ولا يلحق الراهن مما فدى به شيء (٢) إذا كان (٣) يكره الفداء. وإن كان الراهن غائباً ففدى المرتهن كان على الراهن نصف ذلك الفداء ديناً في قول أبي حنيفة (٤). وكذلك كل جناية يجنيها أحدهما على الآخر. وإذا كان الرهن يساوي ألفاً وهو رهن بألف أو أقل فقتل نفسه أو فقأ عين نفسه أو جرح نفسه جرحاً فليس في شيء من هذا أرش. وهذا مثل بلاء ينزل به من السماء فكأنه ذهبت عينه من غير جناية، فذهب نصف الرهن. فإذا كان الدين ألفاً وكانت قيمته خمسمائة ففقأ عين نفسه ذهب من الدين ربعه. وإذا كان الرهن أمة تساوي ألفاً وهي رهن بألف فولدت ابنة تساوي ألفاً فجنى الولد جناية فدُفِعَ بها لم يبطل من الرهن شيء وكان الرهن كما هو. فإن فقأت الأم عيني الابنة فدُفِعَت الأم وأخذ الولد فإن الولد رهن بألف كاملة مكان الأم، وهي في هذه الحال بمنزلة عبد لم تلده. وإن مات مات بجميع الرهن، ولا يفتك إلا بجميع الدين. فإن فقأ الولد بعد ذلك عيني الأم فدُفِعَ وأُخِذَت الأم عمياء فإنه ينبغي في القياس أن يكون رهناً بجميع المال، ولكنا ندع القياس هاهنا، ونجعل الرهن الأول قد عاد إلى حاله، فذهب منه بحساب ما نقص من العينين.

стр. 1516

وإذا استعار الرجل من الرجلين عبدين قيمة كل (١) واحد منهما ألف درهم فرهنهما جميعاً بألف درهم، فقام أحدهما إلى صاحبه ففقأ عينه، ثم إن المفقوء عينه قام إلى الآخر ففقأ عينه، فإن المستعير يفدي العبدين بسبعمائة (٢) وثمانية عشر وثلاثة أرباع درهم، ويكون على المستعير أيضاً لمولى العبد المفقوءة عينه أولاً مائة وخمسة وعشرون درهماً، ويكون على المستعير أيضاً لمولى العبد المفقوءة عينه آخراً مائة وستة وخمسون درهماً وربع. ثم يقال لرب العبد الفاقئ أولاً (٣): ادفع ثلاثة أرباع عبدك أو افده بثلاثة أرباع أرش عين العبد الآخر. فإن دفعه فليس له على صاحبه شيء؛ لأنه قد دفعه. وكل شيء دفع بجنايته صار للمدفوع إليه (٤). وليس على المدفوع إليه أن يدفع عبده بجنايته على هذا العبد؛ لأنه يرجع إليه مع العبد. وإن فداه بثلاثة أرباع أرش العين قيل لرب العبد المفقوءة عينه أولاً: ادفع من عبدك ثلاثة أخماسه وثلاثة أثمان خمسه ونصف ثمن خمسه، أو افده بمثل ذلك من أرش العين، فأي ذلك ما فعل سلم لصاحبه، ولا (٥) يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء. وإذا كان الرهن بألف وهو يساوي ألفاً وهي أمة فولدت ابناً يساوي ألفاً ثم جنت الأم جناية فدفعت بقي الابن بخمسمائة. فإن فقأ الابن عين الأم فدُفِعَ وأُخِذَت الأم عادت إلى حالها الأولى رهناً بألف، غير أنه يذهب من الأم (٦) بحساب (٧) ما ذهب من بصرها.

стр. 1517

وإذا كان الرهن أمة تساوي ألفاً والدين ألف، فولدت ولدين كل واحد منهما يساوي ألفاً، فجنى أحدهما جناية فدُفِعَ بها، ثم فقأت الأم عينيه (١)، فدُفِعَت الأم، وأُخِذَ الابنُ مكانها، فإن هذا الابن الأعمى والصحيح بالألف كلها على حالها. فإن مات الأعمى (٢) ذهب نصف الدين؛ لأن الأعمى كأنه الأم على حالها لم ينقص منه شيء. وإن جنى الولد الجاني على الأم فدُفِعَ وأُخِذَت الأم مكانه عاد الرهن على حاله الأول، وذهب من الألف بحساب ما ذهب من الأم. وإذا استعار الرجل عبدين من رجلين كل واحد منهما يساوي ألفاً وأذنا له فرهنهما جميعاً بالألف فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل رهن بسبعمائة وخمسين، وقد بطل من الرهن خمسون ومائتان، يردها الراهن على رب العبد القاتل بسبعمائة وخمسين، ثم يقال لمولاه: ادفع ثلاثة أرباعه إلى مولى العبد المقتول أو افده بسبعمائة وخمسين؛ مِن قِبَل أن مولى المقتول قد أخذ ربع الجناية. ولو لم يقتله (٣) ولكنه فقأ عينه كانا جميعاً رهناً بثمانمائة وخمسة (٤) وسبعين، الفاقئ من ذلك بستمائة درهم وخمسة وعشرين، والمفقوءة عينه بخمسين ومائتين، ويرد الراهن (٥) على مولى العبد المفقوء عينه مائة وخمسة وعشرين؛ لأنها بطلت عنه. وليس للراهن أن يفتكّهما (٦) جميعاً إلا بجميع ما بقي. فإن افتكّهما قيل لمولى الفاقئ: ادفع ثلاثة أرباع عبدك أو افده بثلاثة أرباع أرش العين. ولو كان الرهن أمتين والمسألة على حالها (٧) فولدت كل واحدة منهما ولدًا يساوي ألفاً ثم إن أم (٨) أحد الولدين قتلت صاحبتها بطل من الدين اثنان وستون ونصف، ولزم القاتلة من الجناية مائة وسبعة وثمانون ونصف،

стр. 1518

وذلك ثلاثة أرباع خمسين ومائتين؛ لأن القاتلة قيمتها ألف، وهي رهن بخمسين ومائتين. فإن مات ولد القاتلة بطل عنها من هذه الجناية اثنان وستون ونصف؛ لأنها الآن رهن بخمسمائة، ولا يلزمها من الجناية إلا نصفها، فذلك مائة وخمسة وعشرون. فإن مات ولد المقتولة لزم القاتلة من الجناية مائة وخمسة وعشرون (١) أخرى، فتكون رهناً بسبعمائة وخمسين، خمسمائة كانت في عنقها قبل الجناية، ولحقها من الجناية مائتان وخمسون في الفضل (٢)، ويبطل مائتان وخمسون؛ لأن في نصفها دين خمسمائة. ولو كان الولدان حيين (٣) على حالهما كانت القاتلة رهنا بخمسين ومائتين، ويلحقها ثلاثة أرباع خمسين ومائتين. فإذا افتكّهما الراهن بما فيهما رد على مولى المقتولة اثنين وستين ونصفاً (٤)، ودفع مولى القاتلة كلها إلا نصف ثمن قيمتها، أو فداها بتسعمائة وسبعة وثلاثين ونصف. وإذا رهن الرجل أمتين بألف تساويان ألفين فولدت كل واحدة منهما ابناً يساوي ألفاً، فإن قتل أحد الولدين أمه (٥) لم يلحقه من الجناية شيء، وكان رهناً بخمسين ومائتين، والأخرى وولدها رهن بخسمائة، وذهب من الرهن ربعه كأن المقتولة ماتت. ولو كانت الأم هي التي قتلت ولدها كانت رهناً بخمسمائة، لا ينقص (٦) ذلك منها شيئاً (٧). وكذلك لو كانت الأم فقأت عينه، لأنه زيادة (٨). ولو لم يكن ذلك ولكن أحد الولدين قتل الولد الآخر كانت أم المقتول وثلاثة أثمان القاتل رهناً بخمسمائة، وخمسة أثمان القاتل

стр. 1519

وأمه رهناً بخمسمائة. وإن مات القاتل لم ينقص (١) من الرهن شيء. ولو لم يمت القاتل ولكن ماتت أمه ذهب ربع الرهن. ولو لم تمت ولكن ماتت الأخرى ذهب من الرهن خمسة أثمان خمسمائة، وبقي في عنق القاتل ثلاثة أثمان خمسمائة من الجناية مع خمسين ومائتين في عنقه من الرهن وخمسين ومائتين في عنق أمه، فيفديهم الراهن (٢) بذلك. وإذا ارتهن الرجل أمة (٣) وعبداً بألف كل (٤) واحد منهما يساوي ألفاً فولدت الأمة ابناً يساوي ألفاً فهي وولدها بخمسمائة والعبد بخمسمائة. فإن جنى ولدها على إنسان فدفعه لم يبطل من الرهن شيء. فإن فقأ الولد عيني العبد جميعاً فأخذ الولد ودفع العبد فإن الولد بخمسمائة والأمة بخمسمائة. فإن قتل الولد الأم أو قتلته الأم فالقاتل منهما بسبعمائة وخمسين. فإذا قتل العبد المدفوع هذا القاتل فدُفِعَ به كان رهناً بسبعمائة وخمسين إلا نقصان العبد (٥) الذي نقص منه. … باب جناية الرهن على الراهن والمرتهن (٦) وإذا كان الرهن عبداً يساوي ألفاً وهو رهن بألف أو أكثر فجنى (٧) على الراهن جناية تبلغ النفس أو دون ذلك خطأ فلا شيء في ذلك عليه، لأنه ماله وعبده، وهو رهن على حاله. وكذلك لو كانت هذه الجناية في عبد لمولاه أو أمة أو أم ولد أو مدبرة. وكذلك لو كان متاعاً فاستهلكه.

стр. 1520

وكذلك لو جنى هذه الجناية على المرتهن في نفسه أو رقيقه فهو باطل؛ لأنه [لا] (١) فضل فيه على الدين في قول أبي حنيفة. ولو جنى على ابن الراهن أو على ابن المرتهن كانت جنايته على هذا كجنايته على الأجنبي يُدْفَعُ بذلك أو يُفْدَى. وإذا كان العبد يساوي ألفين وهو رهن بألف فجنى على الراهن جناية خطأ في نفسه أو رقيقه أو أفسد شيئاً من متاعه فهو باطل مثل الأول، ولا شيء فيه؛ لأنه ماله. وهو رهن على حاله. وإن جنى على المرتهن في نفسه أو رقيقه قيل لمولاه الراهن (٢): ادفعه أو افده. فإن دفعه وقتله (٣) المرتهن بذلك صار عبداً له وبطل الدين والرهن. وإن كان فداه كان على الراهن نصف الفداء، ويكون رهناً على حاله. وإنما خالف هذا الأول لأن في هذا فضلاً (٤) على الدين. وهذا قول أبي حنيفة. وفي الباب الأول قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إن الراهن والمرتهن إن شاءا (٥) أبطلا الرهن ودفعاه بالجناية إلى المرتهن. وإن شاء المرتهن قال: لا أبغي الجناية، فبقي (٦) رهناً (٧) على حاله. وإذا أفسد متاعاً للمرتهن وقيمته ألفان وهو رهن بألف وطلب المرتهن أن يأخذه بقيمة المتاع فإنه يعرض على الراهن. فإن (٨) شاء قضى عنه نصف ذلك الدين وجعل نصفه على المرتهن. وإن كره أن يقضي ذلك بيع (٩) العبد في ذلك الدين كله. فإن بقي شيء بعد قضاء الدين أخذ الراهن نصفه والمرتهن نصفه. وإن كان الدين قليلاً أو كثيراً فهو كذلك. وإذا قتل الرهنُ مولاه (١٠) عمداً أو قتل المرتهنَ عمداً فإن هذا لا يشبه

стр. 1521

الخطأ. عليه القصاص في الوجهين جميعاً، ويبطل الدين والرهن إذا قُتِلَ؛ لأن القصاص هاهنا ليس بمال. فإن قتل الراهن خطأ كان رهناً على حاله، لأن العبد عبد المقتول، فلا يلحقه أرش لمولاه. وكذلك لو كان أرش (١) لمولاه. وكذلك لو كان المقتول هو المرتهن إذا كان الرهن والدين سواء في قول أبي حنيفة. فإن كان العبد يساوي ألفين والدين ألفاً، فقتل المرتهن عمداً، فعفا أحد ابنيه، فإنه يقال للراهن والذي عفا: ادفعا نصف العبد إلى الذي لم يعف، أو افدياه بثلاثة أرباع نصف الدية. فإن فدياه كان رهناً على حاله. وإن دفعا نصفه بطل نصف الدين في قول أبي حنيفة، وكان لهما على الراهن نصف الدين بينهما نصفين. فإن فدياه (٢) كان على الراهن ربع الدية، وعلى ابن المرتهن الذي عفا ثمن الديه. وإن كان العبد رهناً بين رجلين بألف وهو يساوي ألفين فقتل أحدهما عمداً وله وليان فعفا أحدهما فإنه يقال للراهن والمرتهن الباقي والذي عفا: ادفعوا نصف العبد (٣) إلى الذي لم يعف. فإن دفعوا بطل الرهن في العبد، وبطل نصف الدين، وكان نصف الدين على الراهن بينهم على حاله، فإن فدوه فدوه (٤) بسبعة أثمان نصف الدية، على الراهن من ذلك أربعة أسهم، وعلى المرتهن الباقي سهمان، وعلى الولي الذي عفا سهم. … باب جناية الرهن على غير الراهن والمرتهن وإذا كان العبد رهناً بألف درهم وهو يساوي ألفين فقتل رجلاً خطأً فإن الراهن والمرتهن يخيران (٥). فإن شاءا دفعاه وبطل الرهن. وإن شاءا فدياه بالدية نصفين، على كل واحد منهما النصف، وكان رهناً على حاله.

стр. 1522

فإن قال أحدهما: أدفع، وقال الآخر: أفدي، فليس يسعه ذلك، إما أن يدفعاه وإما أن يفدياه. فإذا دفعه الراهن والمرتهن غائب (١) فهو جائز، وقد خرج من الرهن إلا أن يشاء المرتهن أن يؤدي نصف ما فداه الراهن به. ولو فداه المرتهن والراهن غائب (٢) فهو جائز، وهو رهن، وعلى الراهن نصف الدية دين عليه للمرتهن، ولا يكون العبد بها رهناً في قول أبي حنيفة. وإن كانت الجناية دون النفس فكان أرشها قليلاً أو كثيراً (٣) ففداه المرتهن والراهن غائب فعلى الراهن نصف أرشها دين عليه. وإن كان الراهن هو الذي فدى والمرتهن غائب نظرنا في الأرش. فإن بلغ (٤) نصفَ (٥) الدين كله فقد خرج من الرهن وبطل الدين كله. وكذلك إن (٦) زاد نصف الفداء على الدين. وإن كان الدين أكثر من نصف الفداء كان العبد رهناً بالذي بقي حتى يقضيه (٧) الراهن. وإذا كان الراهن والمرتهن حاضرين فقال المرتهن: أنا أفدي، وقال الراهن: أنا أدفع، فللمرتهن أن يفدي (٨)، وهو متطوع في ذلك لا شيء له على الراهن فيه، وهذا والغائب في القياس سواء. وهذا القول قول أبي حنيفة. وفي الغائب قول آخر: إنه ليس عليه من الفداء شيء، وهو مثل الحاضر. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا أصاب الرهن بلاء فاحتاج (٩) فيه إلى دواء فذلك عليهما نصفان (١٠)، وطعامه على الراهن، والطعام مخالف للدواء. وإذا كان الرهن والدين سواء أو كان الرهن أقل من الدين فأصابه

стр. 1523

جرح (١) أو بلاء فعلاجه على المرتهن، وطعامه على الراهن. وكذلك لو جنى جناية كان الفداء على المرتهن دون الراهن. وليس له أن يدفع إلا برضا من الراهن. وإذا كان الرهن دواباً أو إبلاً فعلفها على الراهن. فإن (٢) أصابها خُراج (٣) أو دَبَر (٤) فإن نفقة ذلك على المرتهن إذا كانت القيمة والدين سواء. فإن كان في القيمة فضل على الدين كان على الراهن بحساب الفضل. وإذا كانت الأمة رهناً بألف وقيمتها ألف فولدت ولداً يساوي ألفاً ثم جنى ولدها على الراهن فلا شيء في ذلك. وكذلك لو جنى على رقيق الراهن أو أفسد متاعه فلا شيء فيه. فإن جنت الأم على المرتهن في نفسه ورقيقه فمات الولد فلا شيء فيهاة مِن قِبَل أن الرهن لم يكن فيه فضل يوم ارتهنه. ألا ترى أن الأمة لو زادت ثم جنت عليه لم يكن عليه فيه شيء. فإن كانت الأمة تساوي ألفاً والدين ألف والولد يساوي ألفاً فجنى الولد على الراهن في نفسه أو رقيقه فهو باطل. وإن جنى على المرتهن لم يكن له بد من أن يدفع أو يفدى. فإن دفع لم يبطل من الدين شيء؛ لأنه زيادة. وإن فداه كان على الراهن نصف (٥) الفداء كما كان يكون عليه في الأم. وكذلك لو جنى هذا الولد على رجل أجنبي فإن الفداء عليهما نصفان. وإذا كان العبد رهناً بألف وهو يساوي ألفاً فأفسد متاعاً لرجل أو استهلك مالاً فإن ذلك (٦) دين (٧) في عنقه، يباع فيه فيستوفي صاحب المتاع ثمن متاعه. فإن بقي شيء كان للمرتهن. فإن كان ماله قد حَلَّ

стр. 1524

اقتضاه. وإن لم يكن حَلَّ كان رهناً مكان الأول بحصته حتى يَحِلَّ فيأخذه. وإذا أقر الراهن أن الرهن لغيره أو أن على الرهن ديناً أو جناية فإنه لا يصدَّق على شيء من ذلك. فإن فداه وتطوع (١) فهو جائز. وكذلك لو كان الرهن عبداً فأقر بذلك لم يجز. وكذلك لو أقر بذلك المرتهن، غير أن المرتهن إذا أقر بدين عليه فإن افتكّه الراهن فإقرار المرتهن عليه باطل. فإن بيع فاقتضى ثمنه كان الغريم أحق به. وإذا افتكّ الرهنَ الراهنُ الذي أقر بذلك فإنه يجوز عليه. وإذا كان الرهن (٢) عبداً (٣) يساوي ألفاً ففقأ عيني (٤) عبد يساوي مائة درهم فدفع الرهن وأخذ العبد أعمى فهو رهن بالألف يفتكه بها. فإن أصابه عيب ينقصه ذهب من الدين بحساب ذلك. وإن نقص السعر ورخص لم ينقصه ذلك شيئاً في قول أبي يوسف. وقال محمد: يدفع العبد الرهن بجنايته، وما بقي من العبد المفقوءة عيناه (٥)، فيقوَّم المفقوءة عيناه صحيحاً، ويقوَّم أعمى، فيبطل من الرهن فضل ما بينهما. فإن كان أرش ذلك الثلثين (٦) بطل ثلثا الدين. فإن كان أكثر أو أقل فعلى حساب ذلك، ويصير العبد الأعمى رهناً بما بقي. فإن شاء الراهن سلّمه للمرتهن بما بقي من الدين، فلا يكون لواحد منهما على صاحبه شيء. وإن شاء الراهن أخذه وأعطاه ما بقي من الدين. … باب الجناية على الرهن وإذا كان العبد رهناً بألف وقيمته ألف فغلا السعر فصار يساوي ألفين

стр. 1525

فقتله رجل فعليه ألفان. فإن أدى ألفاً وبقي ألف فإن هذه الألف للمرتهن هو أحق بهاث لأن الباقية زيادة لم تكن في أصل الرهن. ولو كان الرهن قيمته ألفين في الأصل كانت هذه الألف التي خرجت بين الراهن والمرتهن نصفين، وما خرج كان بينهما نصفين (١)، وما بقي فهو بينهما. وإن لم يقتل (٢) ولكن فقئت عينه ثم توى الأرش على الفاقئ فإنه يذهب نصف الدين، إن كان (٣) العبد يساوي في الأصل ألفاً فزادت قيمته حتى بلغت ألفين أو كان في الأصل يساوي (٤) ألفين فهو سواء. وإن كان الرهن أمة تساوي ألفاً فولدت ولدًا يساوي ألفاً فجنى ابنها جناية فدُفِعَ بها لم ينقص (٥) من الرهن شيء؛ لأنه زيادة. ولو لم يجن الابن ولكن جنت الأم فدُفِعَتْ ذهب (٦) نصف الرهن. وإن (٧) فدوا الأم فإن الفداء عليهما (٨) نصفين. فإن مات الولد [فالفداء] (٩) الذي (١٠) أعطى المولى قضاء من الدين، والأم رهن فيما بقي؛ لأن الولد قد ذهب. وإن كان الرهن (١١) عبداً يساوي ألف درهم ورهن بألف فقتله عبد يساوي مائة أو أكثر من ذلك أو أقل به عيب فاحش فدُفِعَ به فهو رهن بجيمع المال مكان الأول؛ لأن المولى الراهن يقال له: هذا عبدك فافتكّه. وليس هذا كالدراهم، الدراهم لا يقال: افتكّها، ولكن المرتهن يأخذها قضاء من ماله إذا حل. وهذا قياس قول أبي حنيفة (١٢) وأبي يوسف. وأما في قول

стр. 1526

محمد (١) فإن الراهن يخير. فإن شاء أخذ المدفوع بِعَيْبِه (٢) وأدى الدين كله. وإن شاء سلّم العبد المدفوع للمرتهن بدينه، وبطل عنه الدين. وإذا كان العبد المدفوع صحيحاً فذهبت عينه بعدما دفع ذهب نصف الرهن. وكذلك ما ذهب منه سوى العين (٣) ذهب من الرهن بحساب ذلك. وإذا كان العبد رهناً بألف وهو يساوي ألفاً ففقأت (٤) عينه أمة فدُفِعَتْ فهما جميعاً رَهْنٌ (٥) بألف. فإن مات العبد بقيت هذه بالنصف (٦). فإن ماتت الأمة بقي العبد بالنصف. ولو قَتَلَ عبدٌ هذا العبدَ الأعور ودُفِعَ به كانا جميعاً رَهْناً بألف، أيهما مات مات بخمسمائة. وإن كانت قيمتها مختلفة فأيهما هلك هلك بالأصل (٧) الذي دُفِعَا به. وليس للراهن أن يفتكّ أحدهما دون صاحبه. فإن قتل أحدهما صاحبه (٨) كان القاتل رهناً بخمسمائة وإن كان فيهما فضل؛ مِن قِبَل أن هذا كأنه رهن واحد فقأ (٩) عين نفسه؛ لأن الأصل كان واحداً. وكذلك لو فقأ أحدهما عين صاحبه ذهب ربع الرهن. وإذا كان الرهن عبداً واحداً بألف وهو يساوي ألفاً فقتله عبدان فدُفِعَا به فهما جميعاً رهن بألف. فإن قتل أحدهما صاحبه كان الباقي رهناً بخمسمائة وإن كانت قيمة كل واحد منهما ألفاً أو أكثر؛ مِن قِبَل أن الأصل رهن واحد. ولو فقأ عين نفسه لم تلزمه (١٠) جناية، وذهب من الرهن نصفه. ولو كان الرهن عبدين يساويان خمسمائة وهما رَهْنٌ (١١) بألف فزاد كل واحد منهما حتى صار يساوي ألفاً (١٢) ثم قتل أحدهما صاحبه كان العبد الباقي رهناً بسبعمائة وخمسين على ما كان يكون عليه في الزيادة لو (١٣) كانت في

стр. 1527

الأصل. ولو لم يقتل أحدهما صاحبه (١) ولكن قتل كل واحد منهما عبداً (٢) فدُفِعَ به وقيمة المدفوع قليلة أو كثيرة، ثم قتل أحد المدفوعين صاحبه، كان القاتل رهناً بسبعمائة وخمسين درهماً لا يزيد. وإذا كان عبدان رهناً بألف كل واحد منهما يساوي ألفاً فقَتَلَ كلَّ واحد منهما أمة فدُفِعت مكانه وقيمة كل واحدة (٣) منهما قليل أو كثير (٤) فكل واحدة (٥) منهما رَهْن مكان العبد المقتول. فإن قَتَلَتْ إحداهما صاحبتَها فالقاتلة رهن بسبعمائة وخمسين كما كان يكون في العبدين (٦) لو قتل أحدهما صاحبه. ولو لم يقتلها (٧) ولكن ولدت كل واحدة منهما ابناً مثل أمه في القيمة فقَتَلَتْ إحدى الأمتين ابنَ الأخرى أو قَتَلَ أحدُ (٨) الابنين صاحبَه كان القول في هذا مثل القول الأول (٩) في الأمتين اللتين رُهِنَتَا بألف يساويان ألفاً ألفاً فولدت كل واحدة منهما ابناً يساوي ألفاً ثم كان من جنايتهما ما كان من جناية هؤلاء. وإذا كان العبد رهناً بألف وقيمته ألفان ففقأ عبدٌ عينَه فدُفِعَ به فهو رَهْنٌ معه بألف، فأيهما قَتَلَ صاحبَه أو جرحه لم يلزمه من ذلك جناية، وذهب من الرهن بحساب ذلك. وإذا كان عبدان رهناً بألف وقيمة كل واحد منهما ألف فقتلهما عبد

стр. 1528

واحد فدُفِعَ بهما ففقأ عين نفسه أو جرح نفسه فإنه يذهب من الرهن بحساب ذلك، ولا يكون عليه أرش. وإذا كان العبد رهناً بألف وقيمته ألفان فقتله عبدان فدُفِعَا مكانه فمات أحدهما أو جنى فدُفِعَ فإن الباقي رهن بنصف المال وإن اختلفت قيمتهما. … باب الغصب في الرهن وإذا كان العبد رهناً بألف وهو يساوي ألفاً فاغتصبه رجل فقَتَلَ عنده قتيلاً خطأ ثم رده فدفعوه بالجناية فإنه يرجع على الغاصب بقيمته فيكون رهناً مكانه. وإن فداه المرتهن كانت القيمة التي يأخذ (١) من الغاصب له مكان الفداء. ولو كان الرهن يساوي ألفين ففداه الراهن (٢) والمرتهن كانت القيمة التي يأخذون (٣) من الغاصب بينهما نصفين. وإن كان العبد رهناً بألف وهو يساوي ألفاً فاغتصبه رجل فأفسد عنده متاعاً فلحقه من ذلك دين ثم رده فإنه يباع في ذلك الدين إلا أن يشاء المرتهن أن يصلح رهنه (٤). فإن بقي شيء بعد الدين (٥) كان في الرهن، ويضمن الغاصب ما دفعوا (٦) في الدين، فيكون رهناً مع ما بقي من الثمن للمرتهن، ولا ينقص من الرهن شيء. ولو استغرق الدين قيمتَه كلَّها أخذوا (٧) من الغاصب قيمته فكان رهناً مكانه. فإذا اغتصب الرجل عبداً يساوي ألفاً وهو رهن بألف فقتل عنده قتيلاً

стр. 1529

خطأ ثم دفعه إلى المرتهن فمات عند المرتهن فقد بطلت الجناية، ولا شيء على الغاصب، وقد ذهب العبد بما فيه من الرهن. وكذلك لو عفا ولي الدم. وكذلك (١) لو كان الدم عمداً فيه قصاص. ولو لم يكن جناية (٢) ولكن كان استهلاك مال كان هذا هكذا أيضاً. إذا مات (٣) في يدي المرتهن أو أبرؤوه من الدم والدين فلا شيء على الغاصب. وإذا كان العبد رهناً بألف وقيمته ألف فاغتصبه رجل فقتل عنده قتيلاً خطأ ثم أفسد متاعاً بمثل قيمته ثم قتل قتيلاً عمداً (٤) ثم رد عليهم (٥) فاختاروا دفعه فإنه يُدْفَعُ بالخطأ إلى أولياء الخطأ، ثم يقتله أصحاب العمد، ويكون على الغاصب القيمة، فيدفع إلى أولياء الخطأ (٦)، ثم يأخذها الغرماء، ثم يرجع المرتهن على الغاصب بقيمة أخرى، فيأخذها (٧) أصحاب الخطأ، ثم يأخذها (٨) الغرماء، ثم يرجع عليه بقيمة أخرى حتى يكون في يدي المرتهن قيمة لا تَبِعَةَ (٩) فيها بشيء. ولو كان بدأ بالدين ثم ثَنَّى بالعمد ثم ثَلَّثَ بالخطأ فاختاروا دفعه فإنه يُدْفَعُ بالخطأ، ثم يُقْتَلُ بالعمد، ثم تكون على الغاصب قيمته (١٠) للمرتهن يأخذها الغرماء، ثم يرجع على الغاصب بقيمة أخرى، فيكون رهناً مكان العبد. وإذا اغتصب الرجل الرهن وهي أمة تساوي ألفاً وهي رهن بألف (١١) فولدت عند الغاصب ولداً فجنى الولد جناية ثم ردهماً جميعاً فإن الولد يُدْفَعُ

стр. 1530

بالجناية أو يُفْدَى (١)، ولا يرجعون على الغاصب بشيء؛ لأنه لم يغصبهم الولد. وإذا كان العبد يساوي أكثر من عشرة آلاف، وهو رهن بذلك، فغصبه رجل، فجنى عنده جناية، فقتل قتيلاً خطأ، ففداه المرتهن، فإنه يرجع على الغاصب بعشرة آلاف إلا عشرة دراهم، ولا يرجع بأكثر من ذلك. وإن كانت قيمته عشرين ألفاً أو أكثر من ذلك وهو (٢) رَهْن بها، فقَتَلَ قتيلين عند الغاصب، ففداه المرتهن بعشرين ألفاً، رجع على الغاصب بعشرة آلاف درهم إلا عشرة دراهم، ولا يجاوز ذلك. ولو لم يَفْدُوه ولكنهم دفعوه رجع على الغاصب بعشرة آلاف إلا عشرة دراهم، فيدفع نصفها إلى المجني عليه الأول (٣)، ثم يرجع بذلك على الغاصب، فتكون هذه العشرة آلاف إلا عشرة دراهم رهناً بمثلها من دينه، ويبطل الفضل. وكذلك لو قُتِلَ العبدُ عند المرتهن ولم يكن غَصْباً وكان القتل خطأ فغَرِمَ قاتلُه عشرة آلاف درهم (٤) إلا عشرة دراهم كانت رَهْنًا بمثلها، وبطل الفضل. ولو لم يَقْتُلْهُ حر ولكن (٥) قَتَلَهُ عبدٌ يساوي مائة درهم فدُفِعَ به كان رهناً مكانه بجميع العشرين ألفاً، وليس (٦) الدراهم في هذا كالعبد والأمة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. ولو لم يُقْتَل (٧) ولكن المرتهن باعه عند حِل المال بعشرين ألفاً، وكان مسلَّطاً على بيعه، فباعه، فتَوِيَتْ (٨)، كانت من مال المرتهن، لأنها رهن وإن كان قد بِيعَ. وكذلك لو كان عدلاً مسلَّطاً على بيعه فباعه فتَوَى (٩) المال. ولو باع بأقل من الدين رجع المرتهن على الراهن بما نقص الثمن عن الدين. وليس البيع في هذا كالجناية؛ لأن البيع قبض من الراهن

стр. 1531

لمتاعه (١) حيث باعه، فما نقص فعليه (٢). ولو كان العبد رَهْناً (٣) بألف وهو يساوي ألفاً فرخص السعر حتى أصار، (٤) يساوي مائة وحَلَّ المالُ فقتله رجل فغَرِمَ مائةً لم يكن للمرتهن غيرها ويبطل الفضل. وكذلك لو قتله المرتهن. وإن قتله الراهن فهو كذلك أيضاً. ألا ترى أن المال لو لم يكن حَلَّ كانت عليه قيمته تكون (٥) رهناً مكانه ولا يكون للمرتهن إلا ذلك. وإذا كان الرهن عبداً بألف درهم وهو يساوي ألفاً فغصبه الراهن فجنى عنده ثم رد على المرتهن (٦) ففداه فإنه يرجع بالأقل من قيمته والفداء على الراهن. ولو لم يغصبه الراهن ولكن استعاره فجنى عنده فقتل قتيلاً عنده فدفعه المرتهن والراهن بذلك كان الدين على الراهن، ولا يضمن قيمة الرهن؛ لأنه أخذه بعارية فكان خارجًا من الرهن ما كان في العارية، وغَلِقَ (٧) في الجناية، فصار عليه الدين بحاله (٨). وكذلك لو استعاره رجل بإذن الراهن. ولو استعاره بغير إذن الراهن فجنى عنده جناية فدُفِعَ بالجناية كان الراهن بالخيار، إن شاء ضَمَّنَ (٩) المرتهنَ قيمته، وإن شاء ضَمَّنَ المستعيرَ قيمته، فيكون رهناً مكانه، ولا يرجع واحد منهما على صاحبه

стр. 1532

بشيء. وكذلك لو كان الراهن (١) أعاره بغير أمر المرتهن (٢) ضمن المستعير القيمة، وإن شاء ضمنها الراهن. وإذا كان العبد رهناً بألف، وقيمته ألف، فاغتصبه رجل، فجنى عنده جناية تستغرق قيمته، واكتسب عنده ألف درهم، ثم رده ورد المال، ودفع العبد بالجناية، فإنه (٣) يرجع عليه بقيمة العبد، وتكون الألف التي اكتسب العبد لمولى العبد؛ لأنه لا يدخل في الرهن منه شيء. وليس الكسب في هذا كالولد. وكذلك لو وُهِبَ له ألف درهم كانت للمولى، ولا يدخل في الرهن؛ لأن هذا ليس من أصل الرهن، والولد والثمرة من أصل الرهن، فهما رهن مع الرهن. وإذا كان العبد رهناً بألف درهم وقيمته ألف فاغتصبه عبد فجنى عنده جناية تستغرق قيمته فإن ذلك في عنق العبد الغاصب يباع العبد فيه أو يُفْدَى؛ لأن الغصب في هذه المنزلة ليس كالجناية. ألا ترى أن الغاصب لو كان حراً كانت القيمة في ماله حالة. ولو كانت جناية كانت في ثلاث سنين؛ لأن رجلاً لو قتل عبداً كانت قيمته في ثلاث سنين. ولو أن العبد الغاصب كان يساوي عشرين ألفاً (٤) وكان العبد المغتصَب يساوي عشرين ألفاً (٥) فقَتَلَ عنده (٦) قتيلين فدُفِعَ بذلك لم يكن في عنق العبد الغاصب إلا عشرة آلاف غير عشرة دراهم يباع [فيها] (٧) أو يُفْدَى. ولو اغتصب [العبد] (٨) صبياً حراً وأمره أن يقتل رجلاً فقتل أو جنى عنده جناية بأمره كان ذلك على عاقلة الصبي، ويُدْفَعُ العبدُ أو يُفْدَى. وإذا ارتهن (٩) عبداً يساوي ألفاً بألف فغصبه رجل من المرتهن فقتل عنده رجلاً خطأ ثم رده، فغصبه رجل آخر فقتل عنده رجلاً آخر (١٠)

стр. 1533

خطأ (١) فرده، ثم اغتصبه رجل فقتل عنده رجلاً آخر خطأ (٢) ثم رده، فاختار دفعه بالجنايات، فإنه يُدْفَعُ فيكون بين أصحاب الجنايات أثلاثاً. ويضمن الغاصب الأول ثلث قيمته فيدفعها (٣) المولى والمرتهن إلى ولي القتيل الأول، ثم يرجع المولى على الغاصب الأول أيضاً بمثله فيدفعه إلى ولي القتيل الأول، ثم يرجع على الغاصب الأول أيضاً بمثله فيكون في يديه، ويكون في يدي ولي القتيل الأول ثلثا (٤) قيمته وثلث عبد (٥)، ويرجع على الغاصب الثاني بثلث قيمته، فيدفع نصف ذلك الثلث إلى ولي القتيل الثاني، ثم يرجع على الغاصب الثاني بذلك النصف، وهو سدس جميع القيمة التي دفع، فيكون في يدي المولى ثلث قيمته من قبل الغاصب الثاني، ويكون في يديه ثلث قيمته من الغاصب الأول، ويكون في يدي ولي المجني عليه الثاني ثلث عبد وسدس قيمة ذلك وذلك تمام النصف، ويكون على الغاصب الثالث ثلث قيمته. ولا يدفع إلى ولي القتيل الثالث شيء؛ لأنه قد استوفى حقه ثلث العبد فتكون هذه القيمة التي أخذ المولى رهناً للمرتهن مكان العبد. وكذلك لو كان الغاصب في هذه المسألة واحداً يغصب ويرده. وكذلك لو كان الغاصب واحداً وجنى هذه (٦) الجنايات قبل أن يرده كان القول فيه كالقول في الثلاثة، يغرم قيمته، فيأخذ ولي القتيل الأول ثلثيها (٧) والثاني سدسها ثم يرجع المرتهن بذلك كله على الغاصب فيكون رهناً مكان العبد. وإذا ارتهن الرجل أمة بألف (٨) تساوي خمسة آلاف فاغتصبها رجل

стр. 1534

فجنت عنده جناية دون النفس ثم ردها فاختاروا فداءها فَدَيَاهَا (١): المرتهنُ بخمس الفداء، والراهنُ بأربعة أخماس الفداء. فإن كانت الجناية ألفاً أو ألفين أو ثلاثة آلاف أو أربعة رجعوا بذلك على الغاصب. وإن كانت الجناية خمسة آلاف أو أكثر رجعا على الغاصب بخمسة آلاف إلا عشرة دراهم، ولا يرجعان عليه بأكثر من قيمتها إذا قَتَلَتْ، وما زاد على ذلك فهو عليهما دونه. ألا ترى (٢) أن عبداً لو كان رهناً بألف وهو يساوي عشرة آلاف فاغتصبه رجل فقتل عنده قتيلين ثم رده ففدياه بعشرين ألفاً كان الفداء عليهما على قدر الرهن والفضل الذي فيه، ويرجعان على الغاصب بعشرة آلاف إلا عشرة دراهم، فيكون رهناً بقدره من الدين بحساب ما كان فيه على حساب ما غرما. وإذا اغتصب الرجل عبداً لرجل رهناً فاستهلك عنده متاعاً فعليه قيمة ذلك المتاع ديناً في عنقه ما بلغ. فإذا رده فالغريم بالخيار. إن شاء استسعاه. وإن شاء بيع (٣) لهم في ذلك. فأي ذلك ما صنع به ضمن الغاصب الأقل من قيمته ومن الدين. ولو سعى للغرماء في أكثر من قيمته أضعافاً لم يضمن الغاصب إلا قيمته. وإن سعى العبد (٤) في الدين وهو ألف حتى يؤديه أخذوا من الغاصب قيمته وهي ألف فكانت هذه القيمة للمولى، وكان (٥) العبد رهناً على حاله؛ لأنه قد سلم من الدين. ولو بيع في الدين بدئ بالدين حتى يستغرق الثمن، ويرجعون على الغاصب بالقيمة. وإن بقي من الثمن شيء لم يضمن الغاصب من قيمته إلا قدر ما أخذ الغرماء. فإن باعوا العبد بثلاثة آلاف وقيمته ألفان والدين (٦) ألف والرهن الأول ألف قضوا الغرماء ألفاً وضمنوا الغاصب ثلث قيمته، فتكون هذه الألفان وثلث القيمة رهناً بالمال كله لا ينقص من المال شيء؛ لأن قيمته ألفان وقد (٧) بقي مثل

стр. 1535

ذلك. ولو كانوا باعوه بألفين فقضوا غرماء العبد ألفاً رجعوا على الغاصب بنصف القيمة ألف كاملة، فكانت هاتان الألفان رهناً بالمال كله، لا ينقص من قيمة العبد شيء. ولو توى ما على الغاصب كانت هذه الألف التي بقيت رهناً بنصف الدين. ولو كان العبد رهناً على يدي عدل وهو رهن بألف وقيمته ألف (١) فباعه العدل بألفين وكان مسلَّطا على البيع فتَوِيَتْ (٢) إحدى الألفين وخرجت ألفٌ (٣) استوفاها المرتهن؛ لأن الألف الأخرى زائدة. ولو [كانت قيمته ألفين فباعه بألفين و] كان (٤) مسلَّطاً على البيع فتَوِيَتْ (٥) إحدى الألفين وخرجت الأخرى كان للمرتهن نصف هذه التي خرجت، ونصفها للراهن. ولو باعه العدل بثلاثة آلاف (٦) فخرجت ألف وتَوِيَتْ ألفان كان ما خرج بينهما نصفين، لأن أصل الرهن كان على أنه نصفين، لأنه كان يساوي ألفين والدين ألف. … باب الجناية في الرهن بالحفر وإذا كان العبد رهناً بألف وقيمته ألف فاغتصبه رجل فحفر عنده بئراً في الطريق ووضع في الطريق حجراً ثم رده الغاصب على المرتهن فافتكّه الراهن وقضى الدين وقبض (٧) العبد نم وقع في البئر إنسان فمات فإنه يقال للراهن الذي قبض العبد: ادفع عبدك أو افده بالدية. فأي ذلك فعل فإنه يرجع على الغاصب بقيمته. فإن كان الغاصب مفلساً أو كان غائباً رجع الراهن على المرتهن بالذي قضاه إذا كان الدين والرهن سواء حتى يكون

стр. 1536

التَّوَى من مال المرتهن. فإن عَطِبَ بالحجر آخر فمات وقد دفع العبد إلى صاحب البئر فإنه يقال لصاحب البئر: ادفع نصفه أو افده بعشرة آلاف (١)، ولا يتبع (٢) المولى ولا المرتهن من ذلك بشيء سوى الذي اتبعهم أول مرة، والذي عَطِبَ بالحجر [هو] (٣) مِثْلُ آخر لو وقع في البئر. وإذا احتفر العبد بئراً في الطريق وهو رهن بألف وقيمته ألف فوقع فيها عبد فذهبت عيناه فإنه يُدْفَعُ العبدُ الرهن (٤) أو يُفْدَى. فإن فَدَاه (٥) كان رهناً على حاله، وأَخَذَ المرتهنُ العبدَ الأعمَى فكان له بالعبد (٦). فإن دَفَعَ العبدَ الرهنَ أخذ العبد الأعمى فكان رهناً مكانه بالألف تامة. فإن وقع في البئر (٧) آخر اشتركوا في العبد الحافر بحصة (٨) ذلك أو يفديه مولاه الذي هو عبده بأرش الجناية، فلا يلحق الأعمى من ذلك شيء. فإن وقعت في البئر دابة فعَطِبَتْ لَحِقَ ثمنها العبد في يدي أصحابه حتى يباع لهم في ذلك أو يعطوا ثمن الدابة، ولا يلحق الأعمى من ذلك شيء. فإن بيع العبد في (٩) ثمن الدابة ثم وقع في البئر رجل فمات لم يكن له أرش، ودمه هدر؛ مِن قِبَل أن العبد قد ذهب فكأنه مات أو قُتِلَ عمداً حيث بِيع في الدين. فإن وقعت دابة أخرى في البئر/ اشترك أصحاب الدابة الأولى وأصحاب الدابة الأخرى في الثمن بقدر قيمتها (١٠). وإذا احتفر العبد في الطريق بئراً (١١) وهو رهن بألف وقيمته ألفان ثم جنى بعد الحفر على عبد ففقأ عينيه فدفع وأخذ العبد فهو رَهْن مكانَه. فإن وقع في البئر عبد آخر فذهبت عيناه قيل لمولاه الذي هو عنده: ادفع نصفه

стр. 1537

وخذ هذا العبد الأعمى أو افده بقيمة هذا العبد الأعمى (١)، والعبد الأعمى الأول رَهْن بألف. فإن كان العبدُ الأعمى الأول أمةً فولدت ابناً فهي وولدها رهن بألف (٢). فإن ماتت هي وبقي الابن فإن الألف تقسم على قيمتها عمياء وعلى قيمة ولدها، ويبطل ما أصاب قيمتها (٣)، ويكون الابن رهناً (٤) بما أصاب قيمته. فإذا احتفر العبدُ الرَّهْنُ بئراً في طريق أو وضع فيه حجراً فعَطِبَ بذلك الراهن أو أحد (٥) من رقيقه لم يلحقه من ذلك شيء في قول أبي حنيفة؛ لأنه عبده. فإن وقع فيها المرتهن أو أحد من رقيقه والرهن والدين سواء فهو كذلك، لا يلحقه في ذلك شيء في قول أبي حنيفة (٦). فإن كان في الرهن فضل على الدين دُفِعَ بالجناية وبطل الدين والرهن. وإن فداه الراهن [فداه] (٧) بقدر فضله الذي هو فيه، وعلى المرتهن بقدر رهنه الذي فيه من الفداء، وهو رهن على حاله. فإن قال المرتهن: لا أفدي ولكن أدفع إلى نفسي، قيل للراهن: افده كله [أو ادفعه] (٨)، ويبطل الدين والرهن إذا دفعه كله. وكذلك كل شيء أحدثه في الطريق من جناح أخرجه أو بناء أو دابة أوقفها أو جذع وضعه أو ماء (٩) صبه (١٠) أو حجر وضعه أو أمره المرتهن أن يحتفر بئراً في فنائه فعطب فيها الراهن أو غيره فهو على عاقلة المرتهن كأنه

стр. 1538

هو الحافر، وليس في عنق العبد من ذلك شيء. ولو كان الراهن هو الذي أمره بذلك في فناء نفسه كان كذلك أيضاً على (١) عاقلة الراهن. ولو أمره الراهن أو المرتهن (٢) أن يقتل رجلاً فقتله فدُفِعَ به كان على الذي (٣) أمره بذلك قيمته ويكون رهناً مكانه. وكذلك لو بعثه يسقي دابة فأوطأ إنسانًا. فإن كان بعثه الراهن بأمر المرتهن دُفِعَ بتلك الجناية وكان الدين على الراهن؛ لأنه قد خرج من [ضمان] (٤) الدين حيث بعثه في حاجته بأمره. وكذلك لو كان (٥) بعثه المرتهن بإذن الراهن. وإذا وقع (٦) العبد الرهن في بئر حفرها عبدان في الطريق فمات فيها فدُفِعَ العبدان فهما رَهْنٌ مكانه، قليلة كانت قيمتهما أو كثيرة. فإن كان الرهن الأول لا يساوي ألفاً والدين ألف ثم إن أحد هذين وقع في البئر فعَطِبَ فليس له أرش، والباقي بنصف المال. فإن كان الأول يساوي ألفين، وهو رهن بألف، فإن في عنق الباقي من الجناية نصف المال، ولا يلحقه من الجناية شيء. وإذا كان العبد رهناً بألف وقيمته ألفان أو أكثر فأقر الراهن أنه غصبه وأنه لغيره فإنه لا يصدَّق على ذلك، وهو رهن على حاله. فمتى ما افتكّه دفعه إلى صاحبه الذي أقر به له. ولو أن صاحبه المقَرّ له به أدى المال الذي العبد به رَهْنٌ كان له أن يرجع على الغاصب؛ مِن قِبَل أنه أغلق رقبة العبد بذلك. ولو أن مولى العبد المقَرّ له أعتق العبد جاز عتقه كما يجوز عتق الراهن، والمرتهن بالخيار. إن شاء ضمّن الراهن الرهن. وإن شاء ضمّن مولى العبد المقَرّ له. فإن كانا معسرين استسعى العبد. وإن كانا موسرين (٧) ضمّن أيهما شاء. فإن ضمّن المعتِق رجع المعتِق على الراهن بالدين الذي

стр. 1539

أخذ منه المرتهن. وإن ضمّن الراهن لم يرجع الراهن على المعتِق بشيء. ولو كان المعتِق لم يعتقه ولكن دبّره كان له أن يضمّنه أيضاً. ولو باعه لم يجز بيعه. ولا يجوز ما أقر به فيه من شيء بعد الرهن. وكذلك لو كانت أمة فزوّجها لم يكن لزوجها أن يَقْرَبَها، والنكاح جائز. ولو رهن رجل أمة لها زوج كان الرهن جائزاً، وكان الزوج على نكاحه. فإن غشيها الزوج فهلكت من ذلك فإنه ينبغي في القياس أن تكون (١) من مال الراهن، ولكنا نستحسن ونجعلها من الرهن. وإن كان إنما تزوجها بعد الرهن فوطئها الزوج فماتت من الوطء كانت من مال الراهن. وإذا أقر (٢) الرجل بأن هذا الرهن الذي رهنه من فلان لفلان فأراد المقَرّ له أن يستحلف المرتهن فإنه يستحلف على علمه. فإن لم يحلف دفع العبد إلى المقر له. وإذا أقر المرتهن على نفسه بأن الرهن الذي عنده لفلانٍ غَصَبَه إياه الراهن فإنه لا يصدَّق على ذلك، ولا يجوز ذلك على الراهن. ولو كان المرتهن اثنين فشهدا أن (٣) هذا الرهن لفلانٍ غَصَبَه إياه فلانٌ جازت شهادتهما؛ لأنهما يضران بأنفسهما، ولأنهما لو شاءا ردا (٤) الرهن على الراهن. ولو كان الراهن اثنين فشهدا أن هذا الرهن لفلان لم تجز شهادتهما؛ لأنهما يريدان أن يبطلا الرهن، ولا يصدَّقان على إبطال فعل فعلاه، وليس لهما أن يبطلا الرهن، وللمرتهن أن يبطله. ولو كانا كفيلين بالمال فشهدا على الرهن (٥) أنه لفلان فإن شهادتهما لا تجوز؛ [لأنهما له بمنزلة الراهنَين. ولو شهد به ابنا الراهن وهو منكر فإن شهادتهما تجوز] (٦) مِن قِبَل أنهما يشهدان على أبيهما. ويبطل الرهن. وكذلك (٧) لو شهد ابنا الكفيل. وكذلك ابنا المرتهن تجوز شهادتهما في ذلك.

стр. 1540

وإذا كان الراهن مكاتباً لرجلين فشهد مولياه (١) أن هذا الرهن لفلان - والمكاتب ينكر ذلك - وأن المكاتب غصبه (٢) فشهادتهما جائزة. وكذلك لو كان عبداً تاجراً فشهد مولياه (٣) جاز ذلك. وكذلك لو كان هو المرتهن فشهد مولياه (٤) جاز ذلك. وإذا ارتهن الرجل من الرجل متاعاً فادعاه آخر وقال: لي عليه البينة أنه متاعي وأنه سرقه، فسأل المرتهن أن يخرجه حتى يقيم عليه البينة فأبى المرتهن إخراجه فإن المرتهن يجبر على إخراجه (٥). وإذا ارتهن الرجل رهناً وأقر أن قيمته ألف درهم ثم جاء به بعد ذلك يساوي مائة (٦) درهم (٧) ولم يتغير فقال الراهن: ليس هذا متاعي، وقال المرتهن: هو متاعك، فإن المرتهن لا يصدَّق؛ لأنه قد أقر أن قيمته ألف، فإما أن يجيء بمتاع يساوي ألفاً أو يغرم له ألفاً. وإذا باع الرجلان بَيْعاً (٨) من رجل إلى سنة على أن يرهنهما هذا العبد ففعل ثم شهدا أن الرهن لفلان الآخر، فإن قالا: نحن نرضى أن يكون ديناً إلى أجله بغير رهن، أجزت شهادتهما. فإن قالا: لا، نريد رهناً غيره أو يرد علينا متاعنا (٩)، فإني أبطل شهادتهما. وإذا باع الرجل بَيْعاً من رجل على أن يرهنه رهناً بغير عينه فإن البيع فاسد، ويرد المتاع. فإن استهلك المتاع فعليه قيمته.

стр. 1541

وإذا باع الرجل بيعاً من رجل على أن يرهنه رهناً بعينه فاستحق ذلك الرهن أو هلك قبل أن يقبضه المرتهن فإنه يقال للراهن: اِرْهَنْه رهناً يرضاه (١) أو أَعْطِهِ قيمة ذلك الرهن ذهباً أو فضةً فيكون رهناً أو رُدّ عليه ماله. وإذا ارتهن الرجل ثوباً يساوي عشرة بعشرين درهماً ثم رَهَنَا (٢) ثوباً آخر يساوي عشرين مع الرهن الأول وقبضه فإن الرهن الأول بالثلث (٣) والثاني بالثلثين، ولا أنظر إلى تغير السعر في الثوب الأول، إنما أنظر إلى السعر يوم ارتهن الأول وإلى السعر يوم ارتهن الثاني. وإذا كان لرجل على رجل عشرون (٤) درهماً فرهنه (٥) بعشرة منها ثوباً يساوي عشرة أو عشرين فهو جائز. وإن قضاه عشرة فللراهن أن يجعلها مما (٦) في الرهن ويقبض الرهن. وليس للمرتهن أن يمنعه الرهن؛ لأن الرهن لم يكن رهناً (٧) بجميع المال. ولو رهنه رهناً بجميع المال يساوي درهماً واحداً (٨) لم يكن له أن يقبضه حتى يوفيه جميع المال. وإذا كان لرجل على رجل عشرون (٩) درهماً فرهنه بعشرة منها ثوباً يساوي عشرين فهو جائز. فإن زاده رهناً بعد ذلك يساوي عشرين أيضاً وجعله (١٠) بالعشرة الباقية فهو جائز. وإن جعله بالعشرين جميعاً فهو جائز. فإن هلك الثوب الأول ذهب بثلثي العشرة. وإن هلك الثوب الآخر ولم يهلك الثوب الأول ذهب بثلث (١١) العشرة التي بها الرهن الأول، وذهب بالعشرة الباقية كلها.

стр. 1542

وإذا كان لرجل على رجلين مال وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأعطاه أحدهما رهناً بجميع المال وهو يساوي ذلك فهو جائز. فإن أعطاه الآخر بعد ذلك رهناً بجميع المال وهو يساوي ذلك فهو جائز أيضاً، وأيهما (١) هلك ذهب بنصف المال. وكذلك لو كان المال على أحدهما والآخر كفيل. وكذلك لو كان أصل المال على أحدهما (٢) والآخر ليس عليه شيء. وكذلك لو كانا مكاتبين مكاتبة واحدة فرهن أحدهما المولى رهناً بالمكاتبة وفيه وفاء ثم رهنه الآخر رهناً فيه وفاء كان كل واحد منهما بنصف المكاتبة. وإذا كان لرجل على رجل عشرون (٣) درهماً فرهنه بها ديناراً يساوي عشرة دراهم ثم رخصت الورق حتى صارت عشرون بدينار فهلك الدينار فإنما يهلك (٤) بالعشرة بالقيمة يوم ارتهنه. وإذا كان لرجل على رجل عشرة دراهم فرهنه ديناراً يساوي عشرة دراهم ثم غلت الورق حتى (٥) صارت تساوي (٦) خمسة بدينار ثم رهنه ديناراً آخر فهما (٧) جميعاً رهن بالعشرة. فإن هلك الدينار الأول ذهب بثلثي العشرة. وإن لم يهلك الأول ولكن هلك الآخر ذهب بثلث العشرة، وإنما أنظر إلى السعر يوم ارتهن كل واحد منهما. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه عبداً يساوي خمسمائة بخمسمائة، ثم زاده أمة رهناً بالألف كلها تساوي (٨) ألفاً وولدت ابنة تساوي خمسمائة، ثم ماتت الأمة والعبد، بقي الولد بسدس الخمسمائة التي كان بها

стр. 1543

العبد رهناً، وبثلث الخمسمائة الأخرى؛ مِن قِبَل أن نصفها كان في الأم، فذهب نصف النصف بموت الأم، وبقي النصف في رقبة الولد، وذهب العبد بنصف الخمسمائة. وإذا ارتهن الرجل عبداً بخمسمائة وهو يساوي ألفاً ثم زاده المرتهن خمسمائة درهم على (١) أن زاده الراهن أمة رهناً (٢) بجميع الألف فإن أبا حنيفة قال في هذا: تكون الأمة رهناً بذلك، نصفها مع العبد في الخمسمائة الأولى، ونصفها بخمسمائة الآخرة. وهو قول محمد. وأما في قول أبي يوسف فهما رهن جميعاً بالألف كلها. وإذا ارتهن الرجل عبداً يساوي خمسمائة بألف ثم زاده المرتهن خمسمائة على أن يجعلها في الرهن فإنها لا تكون فيه في قول أبي حنيفة ومحمد، وتكون في الرهن في قول أبي يوسف. وإذا ارتهن الرجل أمة تساوي خمسمائة بخمسائة (٣) ثم زاده الراهن (٤) أمة أخرى تساوي خمسمائة فهما جميعاً رهن بخمسمائة. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها أمة تساوي ألفاً ثم رهنه بالألف كلها أمة تساوي ألفاً (٥)، فولدت كل واحدة منهما ابنًا مثل قيمة أمه ثم ماتت الأولى [سقط … ولو لم تمت الأولى] (٦) ولكن ماتت الآخرة، ذهب من الخمسمائة الأولى (٧) ثلثها، وذهمب من الخمسمائة الآخرة خمساها. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها أمة

стр. 1544

تساوي ألفاً ثم رهنه بالألف كلها أمة تساوي خمسمائة فولدت كل واحدة منهما ابناً يساوي ما تساوي الأم فالأولى وابنها (١) [ونصف الأخرى] ونصف ابنها رهن بخمسمائة، [ونصف الأخرى ونصف ابنها رهن بالخمسمائة الأخرى] (٢)، فإن (٣) ماتت الأم (٤) الآخرة ذهب ربع هذه الخمسمائة التي فيها خاصة، وبقي نصف ابنها بثلاثة (٥) أرباعها (٦)، ويذهب من الخمسمائة الأولى خمسون درهماً. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وزن سبعة فرهنه بخمسمائة درهم منها أمة تساوي مائتي درهم ثم زاده أمة تساوي ثمانمائة رهناً بالمال كله فولدت كل واحدة منهما ابناً يساوي مثل قيمة أمه ثم ماتت الأولى ذهبت من الخمسمائة السدس. ولو لم تمت الأولى ولكن ماتت الآخرة ذهب من الخمسمائة الأولى ثلثها، وذهب من الخمسمائة (٧) الآخرة خمساها. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها أمة تساوي ألفاً [ورهنه بالخمسمائة الباقية عبداً يساوي ألفاً ثم زاده أمة رهناً بالمال كله تساوي ألفاً] (٨) ثم ولدت كل واحدة من الأمتين ابناً يساوي ألفاً ثم ماتت الأمة الآخرة فإنه يذهب سدس المال. ولو لم تمت الأمة الآخرة ولكن ماتت الأولى ذهب سدس المال (٩). ولو لم تمت الأولى ولكن مات العبد (١٠) ذهب ثلث الدين. ولو لم يمت العبد فقضى المطلوب الطالب

стр. 1545

خمسمائة كان له أن يأخذ بها إن شاء العبد الأول، وإن شاء الأمة الأولى وابنها، وليس له أن يقبض الأمة الآخرة حتى يؤدي المال كله (١).
следующие страницы →